كتاب : العقيدة
المؤلف : أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني

العقيدة لأحمد بن حنبل

رواية مسدد بن مسرهد

روى القاضي أبو يعلى محمد بن محمد بن الحسين بن خلف الفراء في الطبقات والحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي الحنبلي في كتابه مناقب الإمام أحمد وذكر القاضي برهان الدين إبراهيم بن مفلح في كتابه المقصد الأرشد أن أبا بكر أحمد بن محمد البردعي التميمي قال لما أشكل على مسدد بن مسرهد أمر الفتنة يعني في القول بخلق القرآن وما وقع فيه الناس من الاختلاف في القدر والرفض والاعتزال وخلق القرآن والإرجاء كتب إلى أحمد بن حنبل أن أكتب إلي سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما ورد الكتاب على أحمد بن حنبل بكى وقال إنا لله وإنا إليه راجعون يزعم هذا البصري أنه قد انفق على العلم مالا عظيما وهو لا يهتدي إلى سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم فكتب إليه

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الذي جعل في كل زمان بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى وينهونه عن الردى ويحيون بكتاب الله الموتى وبسنة رسول

الله صلى الله عليه و سلم أهل الجهالة والردى فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه فما أحسن آثارهم على الناس ينفون عن دين الله عز و جل تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الضالين الذين عقدوا ألوية البدع وأطلقوا عنان الفتنة مخالفين في الكتاب يقولون على الله وفي الله تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا في كتابه بغير علم فنعوذ بالله من كل فتنة مضلة وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما
أما بعد وفقنا الله وإياكم لكل ما فيه رضاه وطاعته وجنبنا وإياكم ما فيه سخطه واستعملنا وإياكم عمل الخاشعين له العارفين به الخائفين منه فإنه المسؤول ذلك
وأوصيكم ونفسي بتقوى الله العظيم ولزوم السنة والجماعة فقد علمتم ما حل بمن خالفها وما جاء فيمن اتبعها فإنه بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال إن الله ليدخل العبد الجنة بالسنة يتمسك بها
وآمركم أن لا تؤثروا على القرآن شيئا فإنه كلام الله وما تكلم الله به فليس بمخلوق وما أخبر به عن القرون الماضية فليس بمخلوق وما في اللوح المحفوظ وما في المصحف وتلاوة الناس وكيفما وصف فهو كلام الله غير مخلوق فمن قال مخلوق فهو كافر بالله العظيم ومن لم يكفره فهو كافر ثم من بعد كتاب الله سنة نبيه صلى الله عليه و سلم والحديث عنه وعن

المهديين من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم والتابعين من بعدهم والتصديق بما جاءت به الرسل وابتاع السنة نجاة وهي التي نقلها أهل العلم كابرا عن كابر
واحذروا رأي جهم فإنه صاحب رأي وكلام وخصومات
وأما الجهمية فقد أجمع من أدركنا من أهل العلم أنهم قالوا إن الجهمية افترقت ثلاث فرق فقالت طائفة منهم القرآن كلام الله وهو مخلوق وقالت طائفة القرآن كلام الله وسكتت وهي الواقفة الملعونة وقالت طائفة منهم ألفاظنا بالقرآن مخلوقة فهؤلاء كلهم جهمية كفار يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا
وأجمع من أدركنا من أهل العلم على أن من هذه مقالته إن لم يتب لم يناكح ولا يجوز قضاؤه ولا تؤكل ذبيحته
والإيمان قول وعمل يزيد وينقص زيادته إذا أحسنت ونقصانه إذا أسأت
ويخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام فإن تاب رجع إلى الإيمان ولا يخرجه من الإسلام إلا الشرك بالله العظيم أو برد فريضة من فرائض الله جاحدا لها فإن تركها كسلا أو تهاونا بها كان في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه
وأما المعتزلة فقد أجمع من أدركنا من أهل العلم أنهم يكفرون بالذنب ومن كان منهم كذلك فقد زعم أن آدم كان كافرا وأن إخوة يوسف حين كذبوا أباهم عليه السلام كانوا كفارا
وأجمعت المعتزلة على أن من سرق حبة فهو كافر وفي لفظ في

النار تبين منه امرأته ويستأنف الحج إن كان حج فهؤلاء الذين يقولون بهذه المقالة كفار وحكمهم ألا يكلموا ولا يناكحوا ولا تؤكل ذبائحهم ولا تقبل شهادتهم حتى يتوبوا
وأما الرافضة فقد أجمع من أدركنا من أهل العلم أنهم قالوا إن علي بن أبي طالب أفضل من أبي بكر الصديق وإن إسلام علي كان أقدم من إسلام أبي بكر فمن زعم أن عليا بن أبي طالب أفضل من أبي بكر فقد رد الكتاب والسنة يقول الله تعالى محمد رسول الله والذين معه الآية فقدم الله أبا بكر بعد النبي ولم يقدم عليا وقال النبي صلى الله عليه و سلم لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن الله قد اتخذ صاحبكم خليلا يعني نفسه ولا نبي بعدي
ومن زعم أن إسلام علي كان أقدم من إسلام أبي بكر فقد أخطأ لأن أبا بكر أسلم وهو يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة وعلي يومئذ ابن سبع سنين لم تجر عليه الأحكام والحدود والفرائض
ونؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره وحلوه ومره من الله وأن الله خلق الجنة قبل خلق الخلق وخلق لها أهلا ونعيمها دائم فمن زعم أنه يبيد من الجنة شيء فهو كافر وخلق النار قبل خلق الخلق وخلق لها أهلا وعذابها دائم وأن الله يخرج أقوما من النار بشفاعة النبي محمد صلى الله عليه و سلم

وأن أهل الجنة يرون ربهم بأبصارهم لا محالة
وأن الله كلم موسى تكليما واتخذ إبراهيم خليلا
والميزان حق والصراط حق والأنبياء حق وعيسى ابن مريم عبد الله ورسوله وكلمته
والايمان بالحوض والشفاعة والايمان بالعرض والكرسي والايمان

بملك الموت وأنه يقبض الأرواح ثم ترد إلى الأجساد في القبور ويسألون عن الإيمان والتوحيد والرسل
والإيمان بمنكر ونكير وعذاب القبر والإيمان بالنفخ في الصور والصور قرن ينفخ فيه اسرافيل
وأن القبر الذي هو بالمدينة قبر النبي صلى الله عليه و سلم معه أبو بكر وعمر وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن عز و جل والدجال خارج في هذه الأمة لا محالة وينزل عيسى ابن مريم إلى الأرض فيقتله بباب لد وما أنكرته العلماء من أهل السنة من الشبهة فهو منكر
واحذروا البدع كلها ولا عين تطرف بعد النبي صلى الله عليه و سلم أفضل من أبي بكر ولا عين تطرف بعد أبي بكر أفضل من عمر ولا بعد عمر عين تطرف أفضل من عثمان ولا بعد عثمان بن عفان عين تطرف أفضل من علي ابن أبي طالب
قال أحمد كنا نقول أبو بكر وعمر وعثمان ونسكت عن علي حتى صح لنا حديث ابن عمر بالتفضيل
قال أحمد هم والله الخلفاء الراشدون المهديون
وأن نشهد للعشرة أنهم في الجنة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح فمن شهد له النبي صلى الله عليه و سلم بالجنة شهدنا له بها
ورفع اليدين في الصلاة زيادة في الحسنات والجهر ب آمين عند قول الإمام ولا الضالين والصلاة على من مات من أهل هذه القبلة

وحسابهم على الله عز و جل والخروج مع كل إمام خرج في غزوة وحجة والصلاة خلف كل بر وفاجر صلاة الجمعة والعيدين والدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح ولا نخرج عليهم بالسيف ولا نقاتل في الفتنة ولا نتألى على أحد من المسلمين أن يقول فلان في الجنة وفلان في النار إلا العشرة الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه و سلم بالجنة
والكف عن مساوىء أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم تحدثوا بفضائلهم وأمسكوا عما شجر بينهم
ولا تشاور أهل البدع في دينك ولا ترافق أحدا منهم في سفرك وصفوا الله بما وصف به نفسه وانفوا عن الله ما نفاه عن نفسه واحذروا الجدال مع أصحاب الأهواء
ولا نكاح إلا بولي وخاطب وشاهدي عدل والمتعة حرام إلى يوم القيامة والتكبير على الجنائز أربع فإن كبر الإمام خمسا فكبر معه كفعل علي بن أبي طالب قال عبد الله بن مسعود كبر ما كبر إمامك قال أحمد خالفني الشافعي فقال إن زاد على أربع تكبيرات تعاد الصلاة واحتج علي بحديث النبي صلى الله عليه و سلم أنه صلى على جنازة فكبر أربعا وفي رواية صلى على النجاشي فكبر أربعا
والمسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة وصلاة الليل والنهار مثنى مثنى ولا صلاة قبل العيد وإذا دخلت

المسجد فلا تجلس حتى تصلي ركعتين تحية المسجد والوتر ركعة والاقامة فرادى أحبوا أهل السنة على ما كان منهم
أماتنا الله وإياكم على الإسلام والسنة ورزقنا وإياكم العلم ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى
هذا آخر ما اتصل بنا مما كتبه الإمام إلى مسدد رحمهما الله تعالى

رواية محمد بن حميد الأندراني
روى الحافظ ابن الجوزي والقاضي ابو يعلى في طبقاته وبرهان الدين مفلح في المقصد الأرشد عن محمد بن حميد الأندراني عن الإمام أحمد أنه قال
صفة المؤمن من أهل السنة والجماعة من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأقر بجميع ما أتت به الأنبياء والرسل وعقد قلبه على ما أظهر لسانه ولم يشك في إيمانه ولم يكفر أحدا من أهل التوحيد بذنب وأرجأ ما غاب عنه من الأمور إلى الله عز و جل وفوض أمره إلى الله ولم يقطع بالذنوب العصمة من عند الله وعلم أن كل شيء بقضاء الله وقدره والخير والشر جميعا ورجا لمحسن أمة محمد صلى الله عليه و سلم وتخوف على مسيئتهم ولم ينزل أحدا من أمة محمد صلى الله عليه و سلم الجنة بالإحسان ولا النار بذنب اكتسبه حتى يكون الله الذي ينزل خلقه كيف يشاء وعرف حق السلف الذين اختارهم الله لصحبه نبيه وقدم أبا بكر وعمر وعثمان وعرف حق علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن وعوف وسعد بن أبي وقاص وسعد بن زيد بن عمرو ابن نفيل على سائر الصحابة فإن هؤلاء التسعة الذين كانو مع النبي صلى الله عليه و سلم على جبل

حراء فقال النبي صلى الله عليه و سلم اسكن حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد والنبي صلى الله عليه و سلم عاشرهم وترحم على جميع أصحاب محمد صغيرهم وكبيرهم وحدث بفضائلهم وأمسك عما شجر بينهم
وصلاة العيدين والخسوف والجمعة والجماعات مع كل أمير بر أو فاجر والمسح على الخفين في السفر والحضر والقصر في السفر
والقرآن كلام الله وتنزيله وليس بمخلوق
والإيمان قول وعمل يزيد وينقص والجهاد ماض منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه و سلم إلى آخر عصابة يقاتلون الدجال لا يضرهم جور جائر
والشراء والبيع حلال إلى يوم القيامة على حكم الكتاب والنسة
والتكبير على الجنائز أربع
والدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح ولا تخرج عليهم بسيفك ولا تقاتل في فتنة والزم بيتك
والإيمان بعذاب القبر والإيمان بمنكر ونكير والإيمان بالحوض والشفاعة والإيمان بأن أهل الجنة يرون ربهم تبارك وتعالى والإيمان بأن الموحدين يخرجون من النار بعدما امتحشوا كما جاءت الأحاديث في هذه الأشياء عن النبي صلى الله عليه و سلم نؤمن بتصديقها ولا نضرب لها الأمثال
هذا ما اجتمع عليه العلماء في جميع الآفاق انتهت رواية الأندراني

رواية عبدوس بن مالك العطار
هو عبدوس بن مالك العطار أبو محمد
ذكره أبو بكر الخلال فقال كانت له عند أبي عبد الله أحمد بن حنبل منزلة في هدايا وغير ذلك وله به انس شديد وكان يقدمه وقد روى عن أبي عبد الله مسائل لم يروها غيره ولم تقع إلينا كلها مات ولم تخرج عنه
مراجع ترجمته
1 - تاريخ بغداد 11115 2 طبقات الحنابلة لأبن أبي يعلى الترجمة 338
3 - المنهج الأحمد لتراجم أصحاب الإمام أحمد 1435 436
رواية الحسن بن اسماعيل الربعي
هو الحسن بن إسماعيل الربعي روى عن إمامنا أشياء منها هذه الرسالة ومنها
قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل وأنا أسمع كم يكفي الرجل من الحديث حتى يمكنه أن يفتي يكفيه مائة ألف قال لا قيل أربعمائة ألف قال لا قيل خمسمائة ألف قال أرجو
مراجع ترجمته
1 - طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ترجمة 160
المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد 1386 387
أخرج أبو يعلى في الطبقات والحافظ ابن الجوزي في المناقب وذكر البرهان ابن مفلح في الطبقات عن الحسن بن إسماعيل الربعي أنه قال قال لي أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والصابر لله عز و جل تحت المحنة
أجمع تسعون رجلا من التابعين وأئمة المسلمين وأئمة السلف

وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم أولها الرضى بقضاء الله تعالى والتسليم لأمره والصبر تحت حكمة والأخذ بما أمر الله به والنهي عما نها الله عنه وإخلاص العمل لله والإيمان بالقدر خيره وشره وترك المراء والجدال والخصومات في الدين والمسح على الخفين والجهاد مع كل خليفة بر وفاجر والصلاة على من تاب من أهل القبلة والإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والقرآن كلام الله منزل على قلب نبيه صلى الله عليه و سلم غير مخلوق من حيث تلي والصبر تحت لواء السلطان على ما كان منه من عدل أو جور ولا نخرج على الأمراء بالسيف وإن جاروا ولا تكفر أحدا من أهل التوحيد وإن عملوا بالكبائر والكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وأفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ابن عم رسول الله والترحم على جميع أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وأزواجه وأولاده وأصهاره رضوان الله عليهم أجمعين فهذه هي السنة الزموها تسلموا أخذها بركة وتركها ضلالة

رواية أحمد بن جعفر بن يعقوب الاصطخري
هو أحمد بن جعفر بن يعقوب بن عبد الله أبو العباس الاصطخري
مراجع ترجمته
1 - طبقات الحنابلة ترجمة 9 2 المنهج الأحمد 1352
وروى أبو يعلى في ترجمته أحمد بن جعفر بن يعقوب الفارسي الأصطخري عنه رسالة مطولة عن الإمام أحمد ونحن ننقلها هنا وإن كان فيها تكرير لما مضى فإن المكرر أحلى
قال الاصطخري قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل
هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المتمسكين بعروقها المعروفين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم إلى يومنا هذا وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق

فكان قولهم إن الإيمان قول وعمل ونية وتمسك بالسنة والإيمان يزيد وينقص ويستثنى في الإيمان غير أن لا يكون الإستثناء شكا إنما هي سنة عند العلماء ماضية
قال وإذا سئل الرجل أمؤمن أنت فإنه يقول أنا مؤمن إن شاء الله أو مؤمن أرجو أو يقول آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله
ومن زعم أن الإيمان قول بلا عمل فهو مرجىء ومن زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فقد قال بقول المرجئة ومن لم ير الاستثناء في الإيمان فهو مرجىء ومن زعم أن إيمانه كإيمان جبريل والملائكة فهو مرجىء قال ومن زعم أن المعرفة تنفع في القلب لا يتكلم بها فهو مرجىء قال والقدر خيره وشره قليلة وكثيرة وظاهره وباطنه وحلوه ومره ومحبوبه ومكروهه وحسنه وقبيحه وأوله وآخره من الله قضاء خطاه وقدرا قدرهم عليهم لا يعدو أحد منهم مشيئة الله عز و جل ولا يجاوزه قضاءه بل كلهم صائرون إلى ما خلقهم له واقفون فيما قدر عليهم لأفعاله وهو عدل منه عز و جل
والزنا والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس وأكل المال الحرام والشرك بالله والمعاصي كلها بقضاء و قدر من غير أن يكون لأحد من الخلق على الله حجة بل الله الحجة البالغة على خلقه لا يسال عما يفعل وهم يسألون وعلم الله تعالى ماض في خلقه بمشيئة منه قد علم من إبليس ومن غير وممن عصاه من لدن أن عصي تبارك وتعالى إلى أن تقوم الساعة المعصية وخلقهم لها وعلم الطاعة من أهل الطاعة وخلقهم لها وكل يعمل لما خلق له وصائر إلى ما قضى عليه وعلم منه لا يعدو أحد منهم قدر الله ومشيئته والله الفاعل لما يريد الفعال

لما يشاء ومن زعم أن الله شاء لعباده الذين عصوه الخير والطاعات وأن العباد شاؤوا لأنفسهم الشر والمعصية فعملوا على مشيئتهم فقد زعم أن مشيئة العباد وأغلظ من مشيئة الله تبارك وتعالى فأي افتراء أكبر على الله عز و جل من هذا
ومن زعم أن الزنا ليس بقدره قيل له أرأيت هذه المرأة إن حملت من الزنا وجاءت بولد هل شاء الله أن يخلق هذا الولد وهل مضى في سابق علمه فإن قال لا فقد زعم أن مع الله خالقا وهذا هو الشرك صراحا
ومن زعم أن السرقة وشرب الخمر وأكل المال الحرام ليس بقضاء وقدر فقد زعم أن هذا الإنسان قادر على أن يأكل رزق غيره وهذا اصراح قول المجوسية بل أكل رزقه وقضى الله أن يأكله من الوجه الذي أكله
ومن زعم أن قتل النفس ليس بقدر من الله عز و جل فقد زعم أن المقتول مات بغير أجله وأي كفر أوضح من هذا بل ذلك بقضاء الله عز و جل وذلك بمشيئته في خلقه وتدبيره فيهم وما جرى من سابق علمه فيهم وهو العدل الحق الذي يفعل ما يريد ومن أقر بالعلم لزمه الإقرار بالقدرة والمشيئة على الصغر والظمأ
ولا نشهد على أحد من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله ولا لكبيرة أتاها إلا أن يكون في ذلك حديث كما جاء على ما روي نصدقه ونعلم أنه كما جاء ولا تنصر الشهادة والخلافة في قريش ما بقي من الناس إثنان ليس لأحد من الناس أن ينازعهم فيها ولا يخرج عليهم ولا يقر لغيرهم بها إلى قيام الساعة
والجهاد ماض قائم مع الأئمة بروا أو فجروا لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل

والجمعة والعيدان والحج مع السلطان وإن لم يكونوا بررة ولا أتقياء ولا عدولا ودفع الصدقات والخراج والأعشار والفيء والغنائم إلى الأمراء عدلوا فيها أم جاروا والإنقياد إلى من ولاه الله أمركم لا تنزعوا يدا من طاعته ولا تخرج عليه بسيفك حتى يجعل الله لك خرجا ومخرجا ولا تخرج على السلطان وتسمع وتطيع ولا تنكث بيعة فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخالف مفارق للجماعة وإن أمرك السلطان بأمر هو لله معصية فليس لك أن تطيعه البتة وليس لك أن تخرج عليه ولا تمنعه حقه
والإمساك في الفتنة سنة ماضية واجب لزومها فإن ابتليت فقدم نفسك دون دينك ولا تعن على الفتنة ولو بلسان ولكن اكفف يدك ولسانك وهواك والله المعين
والكف عن أهل القبلة ولا تكفر أحدا منهم بذنب ولا تخرجه من الإسلام بعمل إلا أن يكون في ذلك فيروي الحديث كما جاء وكما روي ونصدقه ونقبله ونعلم أنه كما روي نحو ترك الصلاة وشرب الخمر وما أشبه ذلك أو يبتدع بدعة ينسب صاحبها إلى الكفر والخروج من الإسلام فاتبع الأثر في ذلك ولا تجاوزه
والأعور الدجال خارج لا شك في ذلك ولا ارتياب وهو أكذب الكاذبين
وعذاب القبر حق يسأل العبد عن دينه وعن ربه وعن الجنة وعن النار ومنكر ونكير حق وهما فتانا القبر فنسأل الله الثبات
وحوض محمد صلى الله عليه و سلم حق ترده أمته وله انية يشربون بها منه
والصراط حق وضع على سواء جهنم ويمر الناس عليه والجنة

من وراء ذلك نسأل الله السلامة
والميزان حق توزن به الحسنات والسيئات كما شاء الله أن توزن والصور حق ينفخ فيه إسرافيل فيموت الخلق ثم ينفخ فيه الأخرى فيقومون لرب العالمين
والحساب والقضاء والثواب والعقاب والجنة والنار واللوح المحفوظ تستنسخ فيه أعمال العباد لما سبق فيه من المقادير والقضاء والقلم حق كتب الله به مقادير كل شيء وأحصاه في الذكر تبارك وتعالى
والشفاعة يوم القيامة حق يشفع قوم في قوم فلا يصيرون إلى النار ويخرج قوم من النار بعد ما دخلوها بشفاعة الشافعين ويخرج قوم من النار بعدما دخلوها ولبثوا فيها ما شاء الله ثم يخرجهم من النار وقوم يخلدون فيها أبدا أبدا وهم أهل الشرك والتكذيب والجحود والكفر بالله عز و جل ويذبح الموت يوم القيامة بين الجنة والنار وقد خلقت الجنة وما فيها والنار وما فيها خلقهما الله عز و جل وخلق الخلق لهما ولا يفنيان ولا يفني ما فيهما أبدا فإن احتج مبتدع أو زنديق بقول الله عز و جل كل شيء هالك إلا وجهه ونحو هذا من متشابه القرآن قيل له كل شيء مما كتب الله عليه الفناء والهلاك هالك والجنة والنار خلقتا للبقاء لا للفناء ولا للهلاك وهما من الآخرة لا من الدنيا
والحور العين لا يمتن عند قيام الساعة ولا عند النفخة ولا أبدا لأن الله عز و جل خلقهن للبقاء لا للفناء ولم يكتب عليهن أطوت فمن قال خلاف هذا فهو مبتدع وقد ظل عن سواء السبيل وخلق سبع

سماوات بعضها فوق بعض وسبع أرضين بعضها أسفل من بعض وبين الأرض العليا والسماء الدنيا مسيرة خمس مئة عام وبين كل سماء إلى سماء مسيرة خمس مئة عام والماء فوق السماء العليا السابعة وعرش الرحمن عز و جل فوق الماء والله عز و جل على العرش والكرسي موضع قدميه وهو يعلم ما في السموات والأرضين السبع وما بينهما وما تحت الثرى وما في قعر البحار ومنبت كل شعرة وشجرة وكل زرع وكل نبات ومسقط كل ورقة وعدد كل كلمة وعدد الحصى والرمل والتراب ومثاقيل الجبال وأعمال العباد وآثارهم وكلامهم وأنفاسهم ويعلم كل شيء لا يخفى عليه من ذلك شيء وهو على العرش فوق السماء السابعة ودونه حجب من نار ونور وظلمة وما هو أعلم بها
فإن احتج مبتدع ومخالف بقول الله عز و جل وهو معكم أينما كنتم وبقوله ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ونحو هذا من متشابه القرآن فعل إنما يعني بذلك العلم لأن الله تعالى على العرش فوق السماء السابعة العليا يعلم ذلك كله وهو بائن في خلقه لا يخلو من علمه مكان ولله عز و جل عرش وللعرش حملة يحملونه والله عز و جل على عرشه وليس له حد والله أعلم بحده والله عز و جل سميع لا يشك بصير لا يرتات عليهم لا يجهل جواد ولا يبخل حليم لا يعجل حفيظ لا ينسى يقظان لا يسهو قريب لا يغفل يتحرك

ويتكلم وينظر ويبسط ويضحك ويفرح ويحب ويكره ويبغض ويرضى ويغضب ويسخط ويرحم ويعفو ويعطي ويمنع ونبذل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف يشاء ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وقلوب العباد بين اصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ويوعيها ما أراد وخلق آدم بيده على صورته والسماوات والأرض يوم القيامة في كفه ويضع قدمه في النار فتزوي ويخرج قوما من النار بيده
وينظر إلى وجهه أهل الجنة يرونه فيكرمهم ويتجلى لهم فيعطيهم وتعرض عليه العباد يوم القيامة ويتولى حسابهم بنفسه ولا يلي ذلك غيره عز و جل
والقرآن كلام الله تكلم به ليس بمخلوق ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أخبث من قول الأول ومن زعم أن ألفاظنا به وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو جهمي ومن لم يكفر هؤلاء القوم كلهم فهو مثلهم وكلم الله موسى تكليما من فيه وناوله التوراة من يده

إلى يده ولم يزل الله عز و جل متكلما فتبارك الله أحسن الخالقين والرؤيا من الله عز و جل وهي حق وإذا رأى صاحبها شيئا في منامه ما ليس هو ضغث فقصها على عالم وصدق فيها وأولها العالم على أصل تأويلها الصحيح ولم يحرف أن لرؤيا تأويلها حينئذ حق وقد كانت الرؤيا من الأنبياء عليهم السلام وحيا فأي جاهل أجهل ممن لطعن في الرؤيا ويزعم أنها ليست بشيء وبلغني أن من قال هذا القول لا يرى الاغتسال من الاحتلام وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم إن رؤيا المؤمن كلام لكل الرب عبده وقال إن الرؤيا من الله عز و جل وبالله التوفيق
ومن الحجة الواضحة الثابتة البينة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم كلهم أجمعين ولكن عن ذكر مساويهم التي شجرت بينهم فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أو واحدا منهم أو تنقص أو طعن عليهم أو عرض بعيبهم أو عاب واحدا منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا بل حبهم سنة والدعاء لهم قربة والإقتداء بهم وسيلة والأخذ بآثارهم فضيلة وخير الأمة بعد النبي صلى الله عليه و سلم أبو بكر وعمر بعد أبي بكر وعثمان بعد عمر وعلي بعد عثمان ووقف قوم على عثمان وهم خلفاء راشدون مهديون ثم

أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد هؤلاء الأربعة خير الناس لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم بغيب ولا بنقض فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفو عنه بل يعاقبه ويستثيبه فإن تاب قبل منه وإن ثبت أعاد عليه العقوبة وخلده في الحبس حتى يموت أو يراجع
ونعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها ونحبهم لحديث النبي صلى الله عليه و سلم فإن حبهم إيمان وبغضهم نفاق
ولا نقول بقول الشعوبية وأراذل الموالي الذين لا يحبون العرب ولا يقرون لها فضل فإن لهم بدعة ونفاقا وخلافا
ومن حرم من المكاسب والتجارات وطيب المال من وجهه فقد جهل وأخطأ وخالف بل المكاسب من وجهها حلال قد أحلها الله عز و جل ورسوله صلى الله عليه و سلم والرجل ينبغي له أن يسعى على نفسه وعياله من فضل ربه فإن ترك ذلك على أنه لا يرى الكسب فهو مخالف وكل أحد أحق بماله الذي ورثه واستفادة أو أوصى به أو كسبه لا كما يقول المتكلمون المخالفون
والدين إنما هو كتاب الله عز و جل وآثار وسنن وروايات صحاح عن الثقات بالأخبار الصحيحة القوية المعروفة يصدق بعضها بعضا حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه رضوان الله عليهم والتابعين وتابع التابعين أو عن بعدهم من الأئمة المعروفين المقتدى بهم المتمسكين بالسنة والمعلقين بالآثار لا يعرفون بدعة ولا يطعن فيهم بكذب ولا

يرمون بخلاف وليسوا أصحاب قياس ولا رأي لأن القياس في الدين باطل والرأي كذلك أبطل منه وأصحاب الرأي والقياس في الدين مبتدعة ظلال إلا أن يكون في ذلك أثر عمن سلف من الأئمة الثقات ومن زعم أنه لا يرى التقليد ولا يقلد دينه أحدا فهو قول فاسق عند الله ورسوله صلى الله عليه و سلم إنما يريد بذلك إبطال الأثر وتعطيل العلم والسنة والتفرد بالرأي والكلام والبدعة والخلاف وهذه المذاهب والأقاويل التي وضعت مذاهب أهل السنة والجماعة والآثار وأصحاب الروايات وحملة العلم الذين أدركناهم وأخذنا عنهم الحديث وتعلمنا منهم السنن وكانوا أئمة معروفين ثقات أصحاب صدق يقتدى بهم ويؤخذ عنهم ولم يكونوا أصحاب بدعة ولا خلاف ولا تخليط وهو قول أئمتهم وكلمائهم الذين كانوا قبلهم فتمسكوا بذلك رحمكم الله وتعلموه وبالله التوفيق

روايات الإمام أحمد

بسم الله الرحمن الرحيم
نص اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل
أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو محمد المبارك بن علي بن الحسين بن عبد الله بن محمد المعروف بابن الطباخ البغدادي رحمه الله في الدنيا والآخرة إجازة قال حدثنا شيخنا الإمام الحافظ أبو الفضل محمد بن الناصر بن محمد بن محمد بن علي البغدادي بها قال أخبرنا الإمام جمال الإسلام أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي قال أخبرنا عمي أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي بجميع هذا الاعتقاد وقال جملة اعتقاد أحمد بن حنبل رضي الله عنه والذي كان يذهب إليه
مجمل الاعتقاد
إن الله عز و جل واحد لا من عدد لا يجوز عليه التجزؤ ولا القسمة وهو واحد من كل جهة وما سواه واحد من وجه دون وجه

وأنه موصوف بما أوجبه السمع والاجماع وذلك دليل إثباته وأنه موجود
قال احمد بن حنبل رضي الله عنه من قال إن الله عز و جل لم يكن موصوفا حتى وصفه الواصفون فهو بذلك خارج عن الدين

توحيد الله
وبيان ذلك أن يلزمه أن لا يكون واحدا حتى وحده الموحدون وذلك فاسد
الله قادر حي عالم
وعنده أنه قد ثبت أن الله تعالى قادر حي عالم وقرأ هو الحي لا إله إلا هو وكان الله على كل شيء مقتدرا وكان الله بكل شيء عليما
صفته تعالى السميع العليم
قال وفي صفات الله تعالى ما لا سبيل إلى معرفته إلا بالسمع مثل قوله تعالى وهو السميع البصير فبان بإخباره عن نفسه ما اعتقدته العقول فيه وأن قولنا سميع بصير صفة من لا يشتبه عليه شيء كما قال في كتابه الكريم ولا تكون رؤية إلا ببصر يعني من المبصرات بغير صفة من لا يغيب عليه ولا عنه شيء وليس ذلك بمعنى العلم كما يقوله المخالفون ألا ترى إلى قوله تعالى لموسى إنني

معكما أسمع وأرى قال وقوله تعالى وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم يدل على أن معنى السميع غير معنى العليم وقال قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وقال عليه السلام سبحان من وسع سمعه الأصوات ومعنى ذلك من قوله أنه لو جاز أن يسمع بغير سمع جازها أن يعلم بغير علم وذلك محال فهو عالم بعلم سميع بسمع

وجه الله تعالى
ومذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه أن لله عز و جل وجها لا كالصور المصورة والأعيان المخططة بل وجهة وصفه بقوله كل شيء هالك إلا وجهه ومن غير معناه فقد ألحد عنه وذلك عنده وجه في الحقيقة دون المجاز ووجه الله باق لا يبلى وصفة له لا تفنى ومن ادعى أن وجهه نفسه فقد ألحد ومن غير معناه فقد كفر وليس معنى وجه معنى جسد عنده ولا صورة ولا تخطيط ومن قال ذلك فقد ابتدع
اليدان
وكان يقول إن لله تعالى يدان وهما صفة له في ذاته ليستا بجارحتين وليستا بمركبتين ولا جسم ولا جنس من الأجسام ولا من جنس المحدود والتركيب والأبعاض والجوارح ولا يقاس على ذلك لا مرفق ولا عضد ولا فيما يقتضي ذلك من إطلاق قولهم يد إلا ما نطق القرآن به أو صحت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم السنة فيه قال الله تعالى بل يداه مبسوطتان وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم كلتا يديه يمين وقال الله عز و جل ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي وقال والسماوات مطويات بيمينه ويفسد أن تكون يده القوة والنعمة والتفضل لأن جمع يد أيد وجمع تلك أياد ولو كانت اليد عنده القوة لسقطت فضيلة آدم وثبتت حجة إبليس
علم الله
وكان يقول إن لله تعالى علما وهو عالم بعلم لقوله تعالى وهو بكل شيء عليم وبقوله ولا يحيطون بشيء من علمه وذلك في القرآن كثير وقد بينه الله عز و جل بيانا شافيا بقوله عز و جل لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه وقال فإن لم يستجيبوا

لكم فاعلموا انما أنزل بعلم الله وقال فلنقصن عليهم بعلم وهذا يدل على أنه عالم بعلم وأن علمه بخلاف العلوم المحدثة التي يشوبها الجهل ويدخلها التغير ويلحقها النسيان ومسكنها القلوب وتحفظها الضمائر ويقومها الفكر وتقويها المذاكرة
وعلم الله تعالى بخلاف ذلك كله صفة له لا تلحقها آفة ولا فساد ولا إبطال وليس بقلب ولا ضمير وإعتقاد ومسكن ولا علمه متغاير ولا هو غير العالم بل هو صفة من صفاته ومن خالف ذلك جعل العلم لقبا لله عز و جل ليس تحته معنى محقق وهذا عند أحمد رضي الله عنه 52 ب خروج عن الملة

قدرة الله
وكان يقول إن لله تعالى قدرة وهي صفة في ذاته وأنه ليس بعاجز ولا ضعيف لقوله عز و جل وهو على كل شيء قدير وقوله تعالى قل هو القادر على أن يبعث عليكم وبقوله فقدرنا فنعم القادرون وبقوله تعالى أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وبقوله تعالى ذو القوة المتين فهو قدير وقادر وعليم وعالم ولا يجوز أن يكون قديرا ولا قدرة له ولا يجوز أن يكون عليما ولا علم له
إرادة الله
وكان يقول إن الله تعالى لم يزل مريدا والإرادة صفة له في ذاته خالف بها من لا إرادة له والإرادة صفة مدح وثناء لأن كل ذات لا تريد ما تعلم أنه كائن فهي منقوصة والله تعالى مريد لكل ما علم أنه كائن وليست كإرادات الخلق وقد أثبت ذلك لنفسه فقال إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون وقال تعالى إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فلو كانت إرادته مخلوقة كانت مرادة بإرادة أخرى وهذا ما لا يتناهى وذلك في القرآن كثير وقد دلت العبرة على أن من لا إرادة له فهو مكره
كلام الله
وكان يقول إن لله عز و جل كلاما هو به متكلم وذلك صفة له في ذاته خالف بها الخرس والبكم والسكوت وامتدح بها نفسه فقال عز و جل في الذين اتخذوا العجل ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين فعابهم لما عبدوا إلها لا يتكلم ولا كلام له فلو كان إلهنا لا يتكلم ولا كلام له رجع العيب عليه وسقطت حجته على الذين اتخذوا العجل من الوجه الذي احتج عليهم به ويزيد ذلك أن إبراهيم عليه السلام أنب أباه بقوله يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا

كلام الله
وحكي عن ابن مسعود وابن عباس أنهما فسرا قوله عز و جل قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون قالا غير مخلوق
وكان يقول إن القرآن كيف تصرف غير مخلوق وأن الله تعالى تكلم بالصوت والحرف
وكان يبطل الحكاية ويضلل القائل بذلك وعلى مذهبه أن من قال إن القرآن عبارة عن كلام الله عز و جل فقد جهل وغلط وأن الناسخ والمنسوخ في كتاب الله عز و جل دون العبارة عنه ودون الحكاية له وتبطل الحكاية عنده بقوله عز و جل وكلم الله موسى تكليما وتكليما مصدر تكلم يتكلم فهو متكلم وذلك يفسد الحكاية ولم ينقل عن احد من أئمة المسلمين من المتقدمين من أصحاب رسول ا لله صلى الله عليه و سلم والتابعين عليهم السلام القول بالحكاية والعبارة فدل على أن ذلك من البدع المحدثة

إستواؤه جل شأنه
وكان يقول إن الله عز و جل مستو على العرش المجيد وحكى جماعة عنه ان الاستواء من صفات الفعل

وحكى جماعة عنه أنه كان يقول إن الاستواء من صفات الذات
وكان يقول في معنى الاستواء هو العلو والارتفاع ولم يزل الله تعالى عاليا رفيعا قبل أن يخلق عرشه فهو فوق كل شيء والعالي على كل شيء وإنما خص الله العرش لمعنى فيه مخالف لسائر الأشياء والعرش أفضل الأشياء وأرفعها فامتدح الله نفسه بأنه على العرش 53 ب أستوى أي عليه علا ولا يجوز أن يقال أستوى بمماسة ولا بملاقاة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا والله تعالى لم يلحقه تغير ولا تبدل ولا تلحقه الحدود قبل خلق العرش ولا بعد خلق العرش
وكان ينكر على من يقول إن الله في كل مكان بذاته لأن الأمكنة كلها محدودة وحكي عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك أن الله تعالى مستو على عرشه المجيد كما أخبر وأن علمه في كل مكان ولا يخلوا شيء من علمه وعظم عليه الكلام في هذا واستبشعه

بائن من خلفه
فهو سبحانه عالم بالأشياء مدبر لها من غير مخالطة ولا موالجة بل هو العالي عليها منفرد عنها وقرأ أحمد بن حنبل قوله تعالى وهو القاهر فوق عباده وقرأ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وقرأ يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم

يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون وقرأ إني متوفيك ورافعك إلي وقرأ يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون
وذهب أحمد بن حنبل رضي الله عنه إلى أن الله عز و جل يغضب ويرضى وأن له غضب ورضى وقرأ أحمد قوله عز و جل ولا تطغو فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى فأضاف الغضب إلى نفسه وقال عز و جل فلما آسفونا انتقمنا منهم قال ابن عباس يعني أغضبونا وقوله أيضا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه ومثل ذلك في القرآن كثير
والغضب والرضى صفتان له من صفات نفسه لم يزل الله تعالى غاضبا على ما سبق في علمه أنه يكون ممن يعصيه ولم يزل راضيا على ما سبق في علمه أنه يكون مما يرضيه
وأنكر أصحابه على من يقول إن الرضى والغضب مخلوقان
54 - أ قالوا من قال ذلك لزمه أن غضب الله عز و جل على الكافرين يفنى وكذلك رضاه على الأنبياء والمؤمنين حتى لا يكون راضيا على

أوليائه ولا ساخطا على أعدائه وسمي ما كان عن الصفة باسم الصفة مجازا في بعض الأشياء وسمى عذاب الله تعالى وعقابه غضبا وسخطا لأنهما عن الغضب كانا
وقد أجمع المسلمون لا يتناكرون بينهم إذا رأوا الزلازل والأمطار العظيمة أنهم يقولون هذه قدرة الله تعالى والمعنى أنها عن قدرة كانت وقد يقول الإنسان في دعائه اللهم إغفر لنا علمك فينا وإنما يريد معلومك الذي كلمته فيسمى المعلوم باسم العلم وكذلك سمي المرتضى باسم الرضى وسمي المغضوب باسم الغضب

إن لله نفسا
مسألة وذهب إلى أن لله نفسا وقرأ أحمد بن حنبل ويحذركم الله نفسه وقال عز و جل كتب ربكم على نفسه الرحمة وقال واصطنعتك لنفسي وليست كنفس العباد التي هي متحركة متصعدة مترددة في أبدانهم بل هي صفة له في ذاته خالف بها النفوس المنفوسة المجعولة ففارق الأموات وحكى في تفسيره عن إبن عباس في قوله تعالى تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك قال تعلم ما في النفس المخلوقة ولا أعلم ما في نفسك الملكوتية

إنك أنت علام الغيوب

لا يجوز أن يسمى جسما
وأنكر على من يقول بالجسم وقال إن الأسماء مأخوذة بالشريعة واللغة وأهل اللغة وضعوا هذا الأسم على كل ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف والله تعالى خارج عن ذلك كله فلم يجز أن 54 ب يسمى جسما لخروجه عن معنى الجسمية ولم يجىء في الشريعة ذلك فبطل
وكان يذهب إلى أن الله تعالى يرى في الآخرة بالأبصار وقرأ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ولو لم يرد النظر بالعين ما قرنه بالوجه وأنكر نظر التعطف والرحمة لأن الخلق لا يتعطفون على الله تعالى ولا يرحمونه وأنكر الانتظار من أجل ذكر الوجه ومن أجل أنه تبعيض وتكرير ولأنه أدخل فيه إلى وإذا دخلت إلى فسد الانتظار قال الله تعالى ما ينظرون إلا صيحة واحدة وقال عز و جل فناظرة بم يرجع المرسلون فلما أراد الانتظار لم يدخل إلى وروى الحديث المشهور في قوله ترون ربكم إلى آخره

الله قديم بصفاته
مسألة وكان يقول إن الله تعالى قديم بصفاته التي هي مضافة إليه في نفسه
وقد سئل هل الموصوف القديم وصفته قديمان فقال هذا سؤال خطأ لا يجوز أن ينفرد الحق عن صفاته ومعنى ما قاله من ذلك أن المحدث محدث بجميع صفاته على غير تفصيل وكذلك القديم تعالى بجميع صفاته

الإسم والمسمى
مسألة وعظم عليه الكلام في الإسم والمسمى وتكلم أصحابه في ذلك فمنهم من قال الإسم للمسمى ومنهم من قال الاسم هو المسمى والقول الأول قول جعفر بن محمد والقول الثاني قول جماعة من متكلمي أصحاب الحديث والذين طلبوا السلامة أمسكوا وقالوا لا نعلم
أفعال العباد مخلوقة
وكان يذهب إلى أن أفعال العباد مخلوقة لله عز و جل ولا يجوز أن 55 أ يخرج شيء من أفعالهم عن خلقه لقوله عز و جل خالق كل شيء ثم لو كان مخصوصا لجاز مثل ذلك التخصيص في قوله لا إله إلا هو وأن يكون مخصوصا أنه إله لبعض الأشياء وقرأ وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة وقرأ عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة وقرأ وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين وروي عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل

عن أعمال الخلق التي يستوجبون بها من الله السخط والرضا فقال هي من العباد فعلا ومن الله تعالى خلقا لا تسأل عن هذا أحدا بعدي

الإستطاعة
وكان أحمد يذهب إلى أن الاستطاعة مع الفعل وقرأ قوله عز و جل انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا وقرأ ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا والقوم لا آفة بهم وكان موسى تاركا للصبر وقرأ ولن تستطعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فدل على عجزنا ودل ذلك على أن الخلق بهذه الصفة لا يقدرون إلا بالله ولا يصنعون إلا ما قدره الله تعالى وقد سمي الإنسان مستطيعا إذا كان سليما من الآفات
عدل الله تعالى
مسألة وكان يقول إن الله تعالى أعدل العادلين وإنه لا يلحقه جور ولا يجوز أن يوصف به عز عن ذلك وتعالى علوا كبيرا وأنه متى كان في ملكه مالا يريده بطلت الربوبية وذلك مثل أن يكون في ملكه مالا يعلمه تعالى الله علوا كبيرا
المشيئة لله
قال أحمد بن حنبل ولو شاء الله أن يزيل فعل الفاعلين مما كرهه أزاله ولو شاء أن يجمع خلقه على شيء واحد لفعله إذ هو قادر على

ذلك ولا يلحقه عجز ولا ضعف ولكنه كان من خلقه ما علم وأراد
55 - فليس بمغلوب ولا مقهور ولا سفيه ولا عاجز بريء من لواحق التقصير وقرأ قوله تعالى ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا وهو عز و جل لا يوصف إذا منع بالبخل لأن البخيل هو الذي يمنع ما وجب عليه فأما من كان متفضلا فله أن يفعل وله أن لا يفعل
واحتج رجل من أصحابنا يعرف بأبي بكر بن أحمد بن هانىء الإسكافي الأثرم فقال جعل الله تعالى العقوبة بدلا من الجرم الذي كان من عبده وهو مريد للعقوبة على الجرم وفي ذلك دليل واضح على أنه مريد لما أوجب العقوبة لأن كل من أراد البدل من الشيء فقد أراد المبدل ليصح بدله وليس يصح إرادته للبدل حتى يصح البدل
وأيضا فقد خلق الله من يعلم أنه يكفر ولم يكن بذلك سفيها ولا عابثا وكذلك أيضا إذا أراد سفههم لا يكون سفيها ولو جاز أن يقع من الفاعلين فعل لا يريده الله ولا يلحقه في ذلك ضعف ولا وهن ولا عجز ولا غلبة ولا قهر لأنه قادر أن يلجئهم إليه كان جائزا أن يقع منه فعل لا يريده ولا يقع منه ضعف ولا وهن ولا تقصير لأنه قادر على تكوينه وإيقاعه وإذا بطل هذا بطل أن يكون من الأفعال مالا يريده

عدل الله تعالى
وذهب أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى إلى أن عدل الله عز و جل لا يدرك بالعقول فلأجل ذلك كان من حمله على عقله جوره
56 - أ وشرح بعض أصحابه ذلك فقال ما كان الله سبحانه وتعالى لا يتصور بالعقول ولا يتمثله التمييز وفات العقول دركه ومع ذلك فهو شيء ثابت وما تصور بالعقل فالله بخلافه وكذلك صفاته فمن حمل الربوبية وصفاتها على عقله رجع حسيرا ورام أمرا ممتنعا عسيرا والمخالفون بنوا أصولهم في التعديل والتجوير على عقولهم العاجزة عن درك الربوية ففسد عليهم النظر
الطاعة والمعصية
وكان أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول إن الله تعالى يكره الطاعة من العاصي كما يكره المعصية من الطائع حكاه ابن أبي داود وقرأ

ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم وانبعاثهم طاعة الله والله يكرهه

الإيمان قول وعمل
وكان أحمد بن حنبل يذهب إلى أن الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان واعتقاد بالقلب يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ويقوى بالعلم ويضعف بالجهل وبالتوفيق يقع وأن الإيمان اسم يتناول مسميات كثيرة من أفعال وأقوال وذكر الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق
وعنده أن الصلاة يقع عليها اسم إيمان وقراءة القرآن يقع عليها اسم إيمان
مسألة عن الإيمان
وسئل عن الإيمان أمخلوق أو غير مخلوق فقال من قال إن الإيمان مخلوق فقد كفر لأن في ذلك إيهاما وتعريضا بالقرآن ومن قال 56 ب إنه غير مخلوق فقد ابتدع لأن في ذلك إيهاما وتعريضا أن إماطة الأذى

عن الطريق وأفعال الأركان غير مخلوقة فكأنه أنكر على الطائفتين
وأصله الذي بنى عليه مذهبه أن القرآن إذا لم ينطق بشيء ولا روي في السنة عن النبي صلى الله عليه و سلم فيه شيء وانقرض عصر الصحابة ولم ينقل فيه عنهم قول الكلام فيه حدث في الإسلام فلأجل ذلك أمسك عن القول في خلق الإيمان وأن لا يقطع على جواب في أنه مخلوق أو غير مخلوق وفسق الطائفتين وبدعهما

الكتب كلام الله
وكان يذهب إلى أن التوراة والإنجيل وكل كتاب أنزله الله عز و جل غير مخلوق إذا سلم له أنه كلام الله تعالى
القرآن معجز في نفسه
وكان يكفر من يقول إن القرآن مقدور على مثله ولكن الله تعالى منع من قدرتهم بل هو معجز في نفسه والعجز قد شمل الخلق
الإيمان يزيد وينقص
وكان يقول أن الإيمان يزيد ويقرأ ويزداد الذين آمنوا إيمانا ويقرأ فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وما جاز عليه الزيادة جاز عليه النقصان
الإيمان غير الإسلام
وكان يقول إن الإيمان غير الإسلام

وكان يقول إن الله سبحانه قال فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين استثناء من غير الجنس
وفرق أصحابه بين الإيمان والإسلام فقالوا حقيقة الإيمان التصديق وحقيقة الإسلام الاستسلام فلا يفهم من معنى التصديق الاستسلام ولا يفهم من معنى الاستسلام التصديق واستدل أحمد بن حنبل بحديث الأعرابي وسؤاله عن الإسلام وسؤاله عن الإيمان وجواب 57 أ رسول الله صلى الله عليه و سلم عنهما بجوابين مختلفين واستدل أيضا بحديث الأعرابي الآخر وقوله يا رسول الله أعطيت فلانا ومنعتني فقال له النبي صلى الله عليه و سلم ذلك مؤمن فقال الأعرابي وأنا مؤمن فقال له النبي صلى الله عليه و سلم أو مسلم وبحديث وفد عبد القيس وبقوله عز و جل قالت الأعراب

آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا

لا يكفر إلا تارك الصلاة
وكان لا يكفر أحدا من أهل القبلة بذنب كبيرا كان أو صغيرا إلا بترك الصلاة فمن تركها فقد كفر وحل قتله قاله ابن حنبل ويستدل بقوله عز و جل ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله فقد جمع بينهم في الإصطفاء
مسائل شتى في الفضائل
وكان لا يفسق الفقهاء في مسائل الخلاف
وكان يسلم أحاديث الفضائل ولا ينصب عليها المعيار وينكر على من يقول إن هذه الفضيلة لأبي بكر باطلة وهذه الفضيلة لعلي باطلة لأن القوم أفضل من ذلك ولا يتبرأ من عين رأت رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا أن يجمع المسلمون على التبرىء منها
الميزان
ويقول إن لله تعالى ميزانا يزن فيه الحسنات والسيئات ويرجع إلى الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
الذنوب والإستغفار والتوبة
ويقول إن الذنوب من ورائها الاستغفار والتوبة وإن اخترمته المنية قبل الاستغفار والتوبة فأمره مرجى إلى الله عز و جل إن شاء غفر وإن شاء عاقب ويجوز عنده أن يغفر الله لمن لم يتب واستدل على ذلك 57 ب بقوله وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم والتائب لا يقال له ظالم واستدل بقوله عز و جل قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله والتائب لا يقال له مسرف
الشهداء أحياء يرزقون
ويقول إن الشهداء بعد القتل باقون يأكلون أرزاقهم
وكان يقول إن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون وأن الميت يعلم بزائره يوم الجمعة بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس وأن الله تعالى يعذب قوما في قبورهم ويذهب إلى الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
الصراط
وأن لله تعالى صراطا يعبر عليه الناس وأن عليه حيات تأخذ بالأقدام وأن العبور عليه على مقادير الأعمال مشاة وسعاة وركبانا وزحفا ويذهب إلى الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم واستجيدوا ضحاياكم فإنها مطاياكم على الصراط
سؤال الملكين
وأن لله تعالى ملكين يقال لأحدهما منكر والآخر نكير يلجان إثر الميت في قبره فإما يبشرانه وإما يحذرانه ويذهب إلى حديث عمر رضي الله عنه كيف بك إذا نزلا بك وهما فظان غليظان فأقعداك وأجلساك وسألاك فتغير عمر بن الخطاب وقال يا رسول الله وعقلي معي فقال إذن كفيتهما وذكر حديث ابن عباس في قوله عز و جل لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة قال عند سؤال منكر ونكير
الإجابة
وكان يقول إن الله تعالى يجيب دعوة الداعي المؤمن والكافر ويفاوت بينهم في السؤال
مخالفة الإجماع والتواتر
58 - أ وكان يقول إن من خالف الإجماع والتواتر فهو ضال مضل

ويفسق من خالف خبر الواحد مع التمكن من استعماله
خير الناس بعد الرسول صلى الله عليه و سلم
وكان يقول إن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي وإن عليا عليه السلام رابعهم في الخلافة والتفضيل ويتبرأ ممن ضللهم وكفرهم
لا معصوم إلا الرسول صلى الله عليه و سلم
وكان يقول إنه لا معصوم إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم والأنبياء من قبله وسائر الأمة يجوز عليهم الخطأ

الإجماع
وكان يقول إن الإجماع إجماع الصحابة
وكان يقول إن صح إجماع بعد الصحابة في عصر من الأعصار قلت به
القدر خيره وشره من الله تعالى
وكان يقول لو لم يجز أن يفعل الله تعالى الشر لما حسنت الرغبة إليه في كشفه
الملائكة الحفظة
وأن للعبد ملائكة يحفظونه بأمر الله وأن القضاء والقدر يوجبان التسليم
واجب الغزو
وأن الغزو مع الأئمة واجب وإن جاروا

الامامة
وقال احمد بن حنبل رضي الله عنه وأرى الصلاة خلف كل بر وفاجر وقد صلى ابن عمر خلف الحجاج يعني الجمعة والعيدين وأن الفيء يقسمه الإمام فإن تناصف المسلمون وقسموه بينهم فلا بأس به وأنه إن بطل أمر الإمام لم يبطل الغزو والحج
وأ الإمامة لا تجوز إلا بشروطها النسب والإسلام والحماية والبيت والمحتد وحفظ الشريعة وعلم الأحكام وصحة التنفيذ والتقوى وإتيان الطاعة وضبط أموال المسلمين فإن شهد له بذلك أهل الحل والعقد من علماء المسلمين وثقاتهم أو أخذ هو 58 ب ذلك لنفسه ثم رضيه المسلمون جاز له ذلك
وأنه لا يجوز الخروج على إمام ومن خرج على إمام قتل الثاني ويجوز الإمامة عنده لمن اجتمعت فيه هذه الخصال وإن كان غيره أعلم منه
وكان يقول إن الخلافة في قريش ما أقاموا الصلاة
وكان يقول لا طاعة لهم في معصية الله تعالى
وكان يقول من دعا منهم إلى بدعة فلا تجيبوه ولا كرامة وإن قدرتم على خلعه فافعلوا

مسائل شتى
وكان يقول الدار إذا ظهر فيها القول بخلق القرآن والقدر وما يجري مجرى ذلك فهي دار كفر

وكان يقول الداعية إلى البدعة لا توبة له فأما من ليس بداعية فتوبته مقبولة
وكان يقول إن الإيمان منوط بالإحسان والتوبة رأس مال المتقين
وكان يقول إن الفقر أشرف من الغنى وإن الصبر أعظم مرارة وانزعاجه أعظم حالا من الشكر
وكان يقول الخير فيمن لا يرى لنفسه خيرا
وكان يقول على العبد أن يقبل الرزق بعد اليأس ولا يقبله إذا تقدمه طمع
وكان يحب التقلل طلبا لخفة الحساب
وكان يقول إن الله تعالى يرزق الحلال والحرام ويستدل بقوله عز و جل كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا يعني ممنوعا
وكان يقول إن الرزق مقسوم لا زيادة فيه ولا نقصان وإن وجه الزيادة أن يلهمه الله تعالى إنفاقه في طاعة فيكون ذلك زيادة ونماء وكذلك الأجل لا يزاد فيه ولا ينقص منه ووجه الزيادة في الأجل أن 59 أ يلهمه الطاعة فيكون مطيعا في عمره فبالطاعة يزيد وبالمعاصي ينقص وأما المدة عنده فلا تزيد ولا تنقص وقرأ لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون

كرامات الأولياء
وكان يذهب إلى جواز الكرامات للأولياء ويفرق بينها وبين

المعجزة وذلك أن المعجزة توجب التحري إلى صدق من جرت على يده فإن جرت على يدي ولي كتمها وأسرها وهذه الكرامة وتلك المعجزة وينكر على من رد الكرامات ويضلله
وكان يأمر بالكسب لمن لا قوت له ويأمر من له قوت بالصبر ويجعله فريضة عليه

التفاضل بين الأنبياء
وكان يقول إن بعض النبيين أفضل من بعض ومحمد صلى الله عليه و سلم أفضلهم والملائكة أيضا بعضهم أفضل من بعض وإن بني آدم أفضل من الملائكة ويخطىء من يفضل الملائكة على بني آدم
الوصية
ويقول إن الوصية قبل الموت أخذ بالحزم للقاء الله عز و جل
ويقول إن التائب من الذنوب كمن لا ذنب له
الأذكار
ويقول من كان له ورد فقطعه خفت عليه أن يسلب حلاوة العبادة
قال إبراهيم الحربي سمعت أحمد بن حنبل يقول إن أحببت أن يدوم الله لك على ما تحب فدم له على ما يحب
الأخلاق
وكان يقول أهل الصفة أعيان الصحابة
وكان يقول الصبر على الفقر مرتبة لا ينالها إلا الأكابر
وسأله رجل طلبت العلم لله فقال هذا شرط شديد ولكن حبب إلي شيء فجمعته
وسئل قبل موته بيوم عن أحاديث الصفات فقال تمر كما جاءت ويؤمن بها ولا يرد منها شيء إذا كانت بأسانيد صحاح ولا 59 ب يوصف الله بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ومن تكلم في معناهما ابتدع
وكان يقول أصحاب الحديث أمراء العلم
وكان يقول إذا ذكر الحديث فمالك بن أنس هو النجم
وكان يقول سفيان الثوري جمع الحالين العلم والهد
وكان يقول سفيان بن عيينة حفظ على الناس ما لولاه لضاع
وكان يقول الشافعي من أحباب قلبي

وكان يقول هل رأت عيناك مثل وكيع
وكان يقول أنا أحب موافقة أهل المدينة
وكان يحب قراءة نافع لأنها أكثر اتباعا
فهذا وما شاكله محفوظ عنه وما خالف ذلك فكذب عليه وزور وكان دعاؤه في سجوده اللهم من كان من هذه الأمة على غير الحق وهو يظن أنه على الحق فرده إلى الحق ليكون من أهل الحق
وكان يقول اللهم إن قبلت عن عصاة أمة محمد صلى الله عليه و سلم فداء فاجعلني فداهم
تم الاعتقاد بحمد الله ومنه وحسن توفيقه