كتاب : الكافي في فقه أهل المدينة المالكي
المؤلف : أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي

على ما وصفت لك في عمومة الأب فإن لم يكن فأقرب العشيرة بطنا بطنا والعمل فى العصبة أنك إذا وجدت أحدا من ولد الميت وإن سفل لم تورث أحدا من ولد أبيه وان قرب واذا وجدت أحدا من ولد أبيه وان سفل لم تورث احدا من ولد جده وان قرب وان وجدت أحدا من ولد جده لم تورث احدا من ولد أبي جده وإذا كان بعض العصبة بأب فهو أولى لأب كان أو لأم وأب وان كانوا فى درجة واحدة الا ان بعضهم لأب وأم وبعضهم لأب فالذى للاب والأم أولى بالميراث فان استوت قرابتهم وكان عددهم واحدا ولم يدخل أحدهم بأم كانوا شركاء في الميراث فإن لم يكن للميت عصبة فالمولى المنعم بالعتق فان لم يكن فأقرب عصبة المولى الذكور على ما ذكرت لك في كتاب المولى فان لم يكن نسب ولا ولاء فبيت مال المسلمين إذا كان موضوعا في وجهه ولا يرد على احد من ذوي السهام ولا يرث معه من ذوي الارحام ومولى المولى بمنزلة المولى وعصبة المولى كعصبة القرابة يرثون كما يرث عصبة القرابة على تلك الرتبة وبالله التوفيق

باب مسائل من الفرائض
رجل ترك أبا وابنا للأب السدس وللابن ما بقي وكذلك

لو ترك أما وابنا فإن ترك أبوين وابن فلهما السدسان وما بقي فللابن وإن ترك أما وبنتا فللأم السدس وللبنت النصف وما بقي فللعصبة فإن ترك ابنتين وأما فللابنتين الثلثان وللأم السدس وما بقي فللعصبة فإن ترك امرأة وأبا فللمرأة الربع وما بقي فللأب فإن تركت امرأة زوجها وأباها فلزوجها النصف وما بقي فللأب فان كان في هاتين المسألتين ابن مكان الأب كان للمرأة الثمن وللزوج الربع وما بقي فللإبن وان ترك ابنتين وبنت ابن فلبنتيه الثلثان ولا شيء لابنة ابنه الا أن يكون معها أخوها أو ابن عمها أو ابن أخيها فان ترك أبوين وبنتا وابن ابن وبنت ابن فالأبوين السدسان ولانته النصف وما بقى بين ابن ابنه وابنة ابنه للذكر مثل حظ الانثيين فان ترك أبوين وابنتين وبنت ابن معها اخوها لأبيها فلأبويه السدسان ولابنتيه الثلثان وسقط ولد الابن فان ترك ابوين وابنة وابنة وابن ابن ابن فلأبويه السدسان ولابنته النصف ولابنة الابن السدس ولا شيء لابن ابن الابن فان ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض مع السفلى منهن أخ فللعليا النصف وللتي تليها السدس وما بقي لابن الابن واخته للذكر مثل حظ الانثيين فان ترك زوجة وأبوين وابنتين كان لزوجته الثمن ولابنتيه الثلثان ولأبويه السدسان تعول هذه الفريضة من أربعة وعشرين الى سبعة وعشرين وهي التي قال علي رضي الله عنه صار ثمن المرأة تسعا فان ترك ابنة وأخا شقيقا أو لأب أو ترك ابنتين وأخا أو زوجته وأخا أو أما وأخا كان ما بقي بعد فرض الابنة والابنتين للأم الثلث وللزوجة الربع وما بقي للأخ فان ترك

ابنة واخا واختا لأب فللبنت النصف وما بقي بين الأخ والأخت للذكر مثل حظ الانثيين وان ترك ابنتين واختا كان لابنتيه لثلثان وما بقي للأخت فان ترك أختين شقيقتين وأختا لأب كان لأختيه الثلثان ولم يكن للأخت للأب شيء إلا أن يكون معها أخوها فان تركت امرأة زوجها وأما واخا فللزوج النصف وللأم الثلث وما بقي فللأخ فان ترك ابنة وجدا فللابنة النصف وما بقي للجد فان ترك ابنتين وجدا فلهما الثلثان وما بقي للجد فان ترك ابنة وابنه ابن وجدا فللابنة النصف ولابنة الابن السدس وما بقي للجد فان ترك ابنة وابنة ابن وابن ابن وجدا كان للبنت النصف وللجد السدس وما بقي بين ابنة الابن وابن الابن للذكر مثل حظ الانثيين فان ترك ابنتين وابن ابن وجدا فلهما الثلثان وللجد السدس وما بقي لابن الأبن فان ترك زوجة وجدا فللزوجة الربع وما بقي للجد فان تركت امرأة زوجا وجدا فللزوج النصف وما بقي للجد وان ترك جدا فللأم الثلث وللجد ما بقي وان ترك جدة وجدا فللجدة السدس وللجد ما بقي وان ترك اخا وجدا فالمال بينهما نصفين وإن ترك أختا وجدا فالمال بينهما للذكر مثل حظ الانثيين لأن الجد كالأخ سواء في قول زيد مع الاخوة والأخوات وكذلك لو ترك جدا وأختا شقيقة وأختا لأب كان المال بين الجد والأخت الشقيقة نصفين لأن الشقيقة تعاد الجد بالأخت للأب فتحجبه عن الثلثين الى النصف ثم تنفرد بالنصف دون أختها لأبيها ولو تخلفت المتوفاة زوجا وأما وأختا شقيقة وأختا أو أخوات لأب كان

للأخت الشقيقة النصف وللأخت أو الأخوات للأب السدس وللأم أيضا السدس وللزوج النصف ولو كان مع الأخت للأب أخوات لأب وأم لم تورث شيئا لأنها مع اخوتها عصبة ولم يفضل لهم عن ذوي الفروض شيء يأخذونه بالتعصيب فان ترك ابنة وجدا وأختا فللأبنة النصف وما بقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك لو كانتا أختين كان الجد معهما كالأخ سواء وإن ترك أخوين وجدا فالمال بينهم أثلاثا فان ترك ثلاثة أخوة وجدا فللجد الثلث وما بقي للأخوة وكذلك ان كان الاخوة أربعة أو خمسة أو أكثر فللجد الثلث فان ترك زوجة وأما وجدا وأخا لأب وأم أو لأب فللزوجة الربع وللأم الثلث وما بقي بين الأخ والجد نصفين فان تركت امرأة زوجا وأما وجدا وأخا لأب وأم أو لأب فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ولا شيء للأخ هذا كله قول زيد بن ثابت فقس عليها تصب ان شاء الله

كتاب الحدود
باب ما يوجب جلد الزاني أو رجمه من الاحصان وغيره
فقال يكون المقر منهما بالوطء محصنا دون المنكر فمن زنى بعد أن أحصن واعترف بالزنا مرة وأقام على اعترافه ولم ينزع عنه أو شهد عليه اربعة عدول لا عبد فيهم ولا راجع عن شهادته ولم يختلفوا فيما شهدوا به ولا أتوا مفترقين أقيم عليه الحد وهو الرجم بالحجارة يحيط به الناس فيرجمونه مطلقا دون أن يحفروا له وقد قيل انه يحفر له حفير تغيب فيه قدماه الى نصف ساقه لئلا يفر ولا يقلع عنه حتى يموت فان كان الرجم باعتراف بدأ الامام برجمه ثم الناس بعده وان كان شهادة بدأ الشهود ثم الناس وقد قيل انه إذا أذن الامام برجمه رجمه الناس الشهود وغيرهم في ذلك سواء فان كان المعترف بالزنا أو المشهود عليه به بكرا جلد مائة جلدة بسوط قد ركب به وكان قاعدا مجردا ضربا وسطا وغرب عاما الى غير بلده يحبس بالموضع الذي يغرب اليه سنة ويترك على المرأة ما يسترها ولا يقيها الضرب من الثياب ولا تغريب على امرأة حرة ولا على العبيد وحد العبد والأمة إذا زنى أحدهما بكرا كان أو ثيبا جلد خمسين جلدة وكل من فيها شعبة من الرق في ذلك بمنزلة الأمة ومن أقر بالزنا مرة واحدة وأقام على اقراره لزمه الحد فان رجع عن اقراره ذلك الى أقل شبهة سقط عنه الحد وان أكذب نفسه ولم يرجع الى شبهة فقد اختلف قول مالك في ذلك فمرة قال يقام عليه الحد إن لم يرجع إلى شبهة ومرة قال لا يقام عليه الحد وهو الصحيح قياسا على رجوع الشهود قبل التحكيم وقد بينا هذا في التمهيد

باب الشهادة على الزنا
لا تصح الشهادة على الزنا إلا بأن يقول الشهود إنهم رأوا الإيلاج في الفرج أو في الدبر فهذا عند مالك وأصحابه يوجب الحد وكمال الصداق والغسل ويفسد الحج والصوم ولا يحل متبونه ولا يوجب احصانا الا بالوطء في الفرج وإذا اختلف الشهود على الزنا في تسمية الشهور أو الأيام أو الساعات أو في البلدان أو في المكان أو في صفة الفعل كانوا قذفة كلهم وعليهم الحد ويسقط الحد عن المشهود عليه وسواء خالفهم في شيء من ذلك كله أحدهم أو اختلفوا كلهم وإذا افترقوا في الشهادة شهدوا مجتمعين ثم رجع أحدهم عن شهادته أو شك فيها قبل مضي الحد صاروا قذفة وحدوا كلهم وان كان ذلك بعد الحد حد الراجع عن شهادته او الشاك فيها وحده ولو شهد أربعة على رجل بالزنا فقطع ثلاثة ولم يقطع الرابع حد الثلاثة دون الرابع ولو شهد ثلاثة وسألوا الحاكم أن ينظرهم حتى يأتوا برابع أنظرهم ما يراه فان قالوا ليس معنا أحد غيرنا حدوا وأن لم يقم عليهم الحد حتى جاء الرابع فيشهد بمثل ما شهدوا به سقط الحد عنهم وحد المشهود عليه والشهادة على الشهادة جائزة في الحدود وغيرها ويحتاج في ذلك الى ثمانية عدول يشهد كل اثنين منهم على شهادة رجل أو شهد الثمانية جملة على الاربعة جملة وشهادة ستة على شهادة ثلاثة مع شاهد واحد على الرؤية شهادة تامة وكذلك شهادة ثلاثة على الرؤية وشهادة شاهدين على شهادة الرابع جائزة أيضا ولو

شهد رجلان على الرؤية وشهد آخران معهما على شهادة رجلين اجتمعا على كل رجل منهما أنه أشهدهما بأنه رأى فلانا يزني وجب الحد على المشهود عليه ولو شهد رجلان على شهادة رجلين ورجلان على شهادة رجلين كل واحد منهما على شهادة رجل جلد الأربعة كلهم حد القذف وهذا إذا صرحا بالقذف وان قالوا فلانا سمعناه يقول ان فلانا زنى فقد اختلف في الحد عليهم فروي عن مالك أنهم قذفة وعليهم الحد وقال أكثر المدنيين لا حد عليهم لأنهم جاءوا مجيء شهادة ولم يجيئوا مجيء تزنية والأول تحصيل مذهب مالك ولو جاء القاذف برجلين فشهدا أن المقذوف شهوده قد أقام عليه الوالي حد الزنا بأربعة شهداء لم يكن ذلك مخرجا له عن حد القذف ولو شهد أربعة على شهادة أربعة كل واحد منهم على شهادة رجل جلدوا حد القذف هذا تحصيل مذهب مالك عند كثير من أصحابه وقد ذكر ابن عبدالحكم عنه وقالت به طائفة من أصحابه أنه لا بد من أن يشهد على كل واحد من الأربعة الشهود أربعة عدول أو يشهد أربعة على أربعة كلهم وقال ابن القاسم أن شهد اثنان على شهادة اثنين واثنان على شهادة اثنين وجب الحد على المشهود عليه ولو شهد أربعة على امرأة بالزنا أحدهم زوجها حد الثلاثة ولاعن الزوج وإن أبى من اللعان حد

باب جامع الحدود في الزنا
إذا كان المشهود عليه بالزنا أو المعترف به أو من وجب عليه جلد مريضا أو كانت امرأة حاملا انتظر بهما البرؤ أو الوضع بالمرأة وقد قيل الفطام وقد بينا هذا المعنى في التمهيد وتحصيل مذهب مالك أن حدها إن كان الرجم فحتى تضع وإن كان الجلد فحتى تعال من النفاس وإذا وجب عليها القتل في قصاص لم تقتل حتى تضع حملها وإن ادعت الحمل انتظر بها حتى تحيض أو يظهر حملها وحد العبيد خمسون جلدة ولا تغريب عليهم وحد العاملين عمل قوم لوط الرجم أحصنا أو لم يحصنا يرجم الفاعل والمفعول به فان كان المفعول به صبيا سقط الحد عن الصبي وعوقب المفعول به بالأدب الوجيع له ولا ينقص من مائة جلدة شيئا ويحتاج في الشهادة عليهما الى مثل ما يحتاج في الشهادة على الزنا سواء والاعتراف الذي لا ينزع عنه المعترف به وعلى المرأتين اذا ثبت عليهما السحاق الأدب الموجع والتشريد ويرد أهل الذمة في الزنا الى أهل دينهم فان اختاروا أن يحكم حاكمنا بينهم حكم بحكم الإسلام ان شاء وإذا أكره النصراني مسلمة كان عليه صداق مثلها فان أسلم وإلا قتل لأنه نقض العهد وإن طاوعته حدت حد الزنا وأدب هو أدبا موجعا وأن رأى الحاكم أن يبلغ به الحد بلغ وعلى كل مسلم اغتصب مسلمة صداق مثلها والحد والرجم ان كان ثيبا والجلد ان كان بكرا وسواء كانت المغتصبة بكرا أو ثيبا صغيرة أو كبيرة إيما أو ذات

زوج ولو كانوا جماعة كان على كل واحد منهم صداق مثلها والحد وقد روى بعض المدنيين عن مالك ان المغتصب لا صداق عليه وانه لا يجتمع صداق وحد والأول تحصيل مذهبه وإذا أكرهت المرأة رجلا على نفسها فلا حد عليه وعليها الحد وقد قيل يحدان والأول قول مالك وهو الصحيح اذا صح الاكراه ومن وطئت نائمة وهي لا تعلم فلا حد عليها وكذلك يظن المرأة زوجته ليلا لا حد عليه وعليه الصداق ومن علم منهما فعليه الحد وان حدت المرأة لعلمها سقط صداقها ومن عقد نكاحا على امرأة من ذوي محارمه أو خامسة جلد حد الزنا ان وطئها ولا يعذر أحد اليوم بالجهالة في ذلك فإن كان النكاح خامسة عذر بالجهالة مقبول منه فلا حد عليه ولا يقبل من غيره ممن ذكرنا معه عذر ومن وطىء حرة بملك اليمين وهو يعلم بحريتها عليه فعليه الحد ومن وطىء أمة بشبهة مثل أن يكون له فيها نصيب ملك أو وطئها بنكاح مختلف في جوازه فلا حد عليه ومن وطىء جارية عنده أو أمة له قد زوجها أو أمة أحلت له فلا حد عليه في ذلك كله ومن ثبت عليه الزنا فادعى أنها زوجته أو أدعت المرأة في عبدها أنها أعتقته ثم تزوجته لم يصدق واحد من هؤلاء عند مالك الا أن يكون غريبا طارئا ومن زنى بجارية أحد أبويه أو جارية إمرأته فعليه الحد ومن زنى بجارية ولده فلا حد عليه وللسيد ان يقيم الحد على أمته المسلمة في الزنا بمحضر طائفة أقلها أربعة عند مالك وان لم يحضر أحد فلا حرج عليه ولا يجلدها عند مالك

إذا كان زوجها حرا أو عبدا لغير سيدها أو كانت كافرة وإنما يقيم السيد حد الزنا على أمته وعبده دون الامام اذا قامت بذلك عنده بينة أو الاقرار من أحدهما ولا يقيم عليها الحد بعلمه كما لا يقيمه الامام وقد روي عن مالك أن السيد يقيم الحد على عبده وأمته بعلمه بخلاف الامام ولم يختلف قوله أنه لا يقطعها في السرقة ولا بأس أن يحدها في القذف ومن زنى مرارا في وقت واحد أو أوقات مختلفة فانما عليه في ذلك كله حد واحد وكل من عاد بعد الحد فعليه الحد مرة أخرى والحامل من غير زوج أو سيد عليها الحد فان ادعت انها اغتصبت لم يقبل قولها الا أن تأتي شاكية في فور ذلك كالبكر تدمى ونحو ذلك مما يتبين به استغاثتها وصراخها وفضيحة نفسها وهذا كله في من لم تكن غريبة طارئة والخصي إذا ما بقي من ذكره ما يولجه وجاوز الختان زانيا فعليه الحد ومن أتى غلاما أو امرأة في غير الفرج بولغ في أدبه على قد سفهه ومن أتى بهيمة فعليه العقوبة ولا بأس بأكلها

باب حكم القذف
كل من قذف حرا مسلما بالغا عاقلا بالزنا أو بالواط فعليه الحد ثمانين جلدة اذا كان القاذف حرا مسلما بالغا غير مجنون وان كان عبدا جلد أربعين جلدة وان كان كافرا بلغ به السلطان من العقوبة ما يكون تشريدا الى أمثاله ونكالا وقد قيل بجلد العبد الكافر أربعين وبجلد الحر الكافر ثمانين

اذا قذفا مسلما وهو أصح عن مالك وبه نأخذ ومن قذف امرأة مسلمة حرة صغيرة أو كبيرة اذا كان مثلها يوطأ وان لم تبلغ الحيض عليه الحد تاما على ما ذكرنا من حكم الحر والعبد والضرب في الحدود كلها عند مالك واحد في الظهر مجردا ضرب بين الضربين غير المبرح وان قذفت المراهقة فلا حد عليها حتى تبلغ وليس على من قذف عبدا ولا كافرا ولا صبيا صغيرا ولا مجنونا ولا خصيا حد وانما يجب الحد بأحد معنيين أما قطع نسب مسلم مشهور النسب أو رميه بالزنا في نفسه وما أشبه ذلك أو كان في معناه ولا حد على من نفى رجلا عن أمه ومن أقر بالزنا ولم يذكر امرأة بعينها ثم نزع عن ذلك فلا حد عليه وان كانت المرأة بعينها حد لها حد القذف ثم يحد للزنا ان لم ينزع عن قوله الا أن تدعي المرأة أنه اغتصبها فيحد للزنا لا غير ومن قال لآخر يا ابن الزانية فعليه حد القذف ولا يكلف المقذوف اقامة البينة على حرية أمه ولا عفافها فان أقام القاذف البينة على ما يسقط عنه الحد من رق المرأة أو كفرها أو أنها زانية وإلا حد حد القذف ومن نفى رجلا من قبيلة ولم يكن مشهور النسب معروفا فلا حد على قاذفه حتى يتبين صحة نسبه ومن نفى رجلا مسلما عن أبيه حد وسواء كان أبوه مسلما أو كافرا أو حرا أو عبدا أو غير ذلك يراعى حال أمه في كل من نفى عن أبيه ومن نفى ابن الملاعنة عن أبيه على جهة المشاتمة بما يرى أنه قذف لأمه جلد الحد وكذلك من نفى ابن المغتصبة من مغتصبها لأنه قذف لأمه وعلى المعرض الشاتم من الحد مثل

ما على المصرح ومن قال لرجل يا منبوذ فعليه الحد ومن رمى رجلا بلواط أو قال له يا لوطي فعليه الحد ومن قال لرجل يا مأبون أو يا منكوح فعليه الحد فان قال يا مخنث حد الا أن يدعي انه أراد خلقته في اللين والتأنيث فيحلف على ذلك ويسقط عنه الحد ان كان كذلك ومن قال لآخر يا قرنان أو يا ديوث فعليه الحد لأنه زنى بامرأته أو بنته أو أخته أو أمه ولا حد على قاذف كافر ولا عبد ولا أمة ولا من فيه شعبة من الرق مسلمين كان أبواهما أو كافرين ومن قذف رجلا وهو يظنه عبدا فاذا به قد عتق قبل ذلك جلد الحد ولو كان القاذف عبدا في الظاهر فقذف حرا فإذا بسيده قد كان أعتقه قبل القذف جلد حد الحر والسيد اذا رمى عبده أو أمته بالزنا بعد عتقه لهما حد حد القذف ومن حد في زنا فلا حد على قاذفه أبدا ومن قذف رجلا فلم يقم الحد عليه حتى أقر المقذوف بالزنا أو شهد عليه به فلا حد على القاذف ومن قذف جماعة بكلمة واحدة أو بكلمات في يوم واحد أو في أيام مفترقين فإنما عليه حد واحد عند مالك ولو حد لواحد منهم لم يقم عليه الحد لسائرهم لأنه اذا أقيم عليه الحد بان كذبه فلم يكن في قذفه شين ولا عار والله أعلم إلا إذا قذف بعد أن حد غير من قذف أو لا حد له أيضا ومن قذف انسانا واحدا مرارا فإنما عليه حد واحد فإذا حد له فعاد فقذفه لم يكن عليه شيء ويزجر عن ذلك ومن قذف انسانا فجلد له ثم قذفه آخر حد له ومن زنى مرارا فليس عليه الا حد واحد الا أن يزني بعد الحد فيحد

حد آخر وكذلك من سرق مرارا أو شرب الخمر مرارا فان جمع بين نوعين من هذه الفواحش مثل أن يسرق ويزني أو يسرق ويشرب الخمر أو يزني ويشرب الخمر فعليه حدان على اختلاف من قول مالك في ذلك وان قذف وشرب خمرا فعليه حد واحد وليس يسقط القصاص حد القذف ومن وجب عليه حد زنا وحد خمر وحد قذف فحد الزنا ينوب عن ذلك كله ومن رمى امرأته برجل بعينه ولا عنها فلا حد عليه لذلك الرجل الا أن يطلب ذلك ومن أقر بزنا امرأة بعينها ضرب لها حد القذف وان أقام على اقراره بالزنا أقيم حده عليه واختلف قول مالك في جواز عفو المقذوف عن قاذفه عند السلطان فمرة قال لا يجوز الا أن يريد سترا على نفسه ومرة قال يجوز على كل حال ولم يختلف قوله انه يجوز قبل رفعه الى السلطان على كل حال وكذلك لم يختلف قوله ان عفو الأب عن ابنه والأبن عن أبيه في ذلك جائز قبل الترافع وبعده وكل من آذى مسلما بلسانه بلفظ يعره به ويقصد أذاه فعليه في ذلك الأدب البالغ الرادع له ولمثله يقمع رأسه بالسوط أو يضرب بالدرة ظهره أو رأسه وذلك على قدر سفاهة القائل وحال المقول له

باب الحد في الخمر
كل مسلم ذكر أو أنثى شرب شيئا من المسكر من أي

شراب كان من جميع الأشربة التي يصنعها الآدميون قليلا كان ما شرب أو كثيرا أسكر أو لم يسكر قذف أو لم يقذف زايله عقله أو لم يزايله اذا كان ما شرب منه يسكر كثيره فعليه الحد ثمانين جلدة بالسوط مجردا في ظهره كسائر الحدود وليس عليه حبس ولا نفي وان كان عبدا فحده أربعون جلدة وكذلك الأمة ولا يجلد السكران حتى يفيق من سكره ومن أكره على شرب خمر فلا شيء عليه وعلى المكره له العقوبة الموجعة الا أن يكون قد شربه فعليه الحد ومن ظن بالنبيذ خلافه ولم يشعر بسكره فاذا به مسكر وسكر منه فلا حد عليه اذا كان مأمونا لا يتهم وإن رفعها الى فيه فشربها بعد علمه بها فعليه الحد وإذا شهد عليه شاهدان في وقتين مختلفين فقال أحدهما أشهد أنه شربها في شعبان وقال الآخر في رمضان فالحد لازم له بمنزلة ما لو شهد احدهما أنه شربها في قدح قوارير وقال الآخر في قدح عيدان وان شهد على رائحة الخمر وقطعا بها وكانا عارفين بذلك جلد الحد ولسيد العبد والأمة اقامة حد الخمر عليهما وإن رفعا الى الامام والحاكم فحسن ولا حد على من سكر من طعام أو لبن ولم يأت إثما ان شاء الله ويكره ان يتعمد ما يزيل عقله

باب احكام السرقات والحد فيها
كل من أخذ شيئا وهو مستخف بأخذه مستتر بفعله من

حيث لم يؤتمن عليه غير مختلس ولا مكابر فهو سارق فان كان بالغا حرا أو عبدا مسلما أو كافرا ذكرا أو أنثى وكانت سرقته من الذهب تبلغ ربع دينار فصاعدا مصوغا كان الذهب أو مضروبا أو تبرا أو تبلغ من الفضة ثلاثة دراهم كيلا قطعا أو صحاحا أو مصوغا أو نقرا أو يبلغ قيمة ما يسرق من العروض كلها التي يجوز تملكها أو بيعها ثلاثة دراهم كيلا فعليه القطع اذا أخرج السرقة من حرزها والتقويم عند مالك بالثلاثة دراهم لا بالربع دينار يوم سرق ولا يوم يحد ولا قطع على مختلس ولا منتهب ولا مغتصب ولا خائن كالرجل يدخله آخر في بيته لضيافته أو لحاجة فيسرقه أو كالمستعير أو المودع أو الأجير أو الشريك أو عبد الرجل إذا سرق من مال سيده أو من مال ابن سيده أو زوجته أو أهله الذين معه إلا أن يكون للرجل شيء يستتر به عن زوجته ويضرب عليه قفله دونها أو تفعل ذلك هي بشيء من مالها عنه فيفتح أحدهما غلق ذلك سرقة ويأخذ منه ما يجب فيه القطع فانه يقطع عند مالك وما قطع فيه الزوج من مال امرأته أو المرأة من مال زوجها قطع فيه عبد كل واحد منهما من صاحبه وما كان على غير هذا مما يكون معهم في الدار فلا قطع فيه على عبد سرق من مال زوجة سيده كما لا يقطع فيه سيده والضيف اذا سرق مما تحت قفل مضيفه وحرزه من شيء لم يؤتمن عليه قطع كما صنع أبو بكر رضي الله عنه بضيفه الا قطع وكذلك

يفعل بأحد الشريكين اذا سرق من بيت من أودعا عنده مالهما إذا أخذ فوق نصيبه مقدار ما يجب فيه القطع وكذلك العبد يقطع فيما سرق من مال شريك سيده من بيت المودع عنده كالشريك سواء ولا يقطع الأب ولا الجد فيما سرق من مال الابن وابن الابن على أي حال كان وأما الابن من مال أبيه فحكمه حكم الزوجين وطائفة من أصحابه لا يقطعون السارق من المغنم الا أن يأخذ فوق نصيبه مقدار القطع في مثله ومن أهل المدينة من لايرى القطع في ذلك وأما الثمر كله في رؤوس الأشجار والثمر وهو جمار النخل والزرع القائم والبقل والماشية الراعية وأصول الشجر النخل وغيرها فلكل ذلك حكمان أحدهما أنه لا يقطع في شيء من ذلك ما دام الثمر في رؤوس النخل والزرع قائما في حقله وإذا صار الثمر في الجرين والزرع في الاقدر والماشية في المراح فمن سرق من ذلك شيئا يجب فيه القطع قطع وقيل ذلك لا قطع فيه ومن قلع شجرة أو نخلة من موضعها وذهب بها فلا قطع فان فعلها صاحبها وألقاها في داره أو حائطه قطع سارقها ان بلغت فيمتها مقدار القطع وسواء كان على الجرين أو المراح أو الحائط حرز باب أو حظار بحائط أو لم يكن لأن الحائط لمثل هذا والجرين والمراح حرز هذا قول مالك وأصحابه ومن أهل العلم من لا يرى القطع في الشجر المقلوعة إذا كانت في موضعها الذي لو قلعها منه لم يقطع وهذا قول أشهب وإذا أخذ السارق في الدار أوالبيت أو سائر ما كان حرزا الشيء قبل أن يخرج من ذلك الحرز وقد حاز سرقته وصارت

بيده أو لم يسرق شيئا فلا قطع عليه ومن أدخل يده إلى حرز ولم يدخله بنفسه فأخرج منه ما يجب فيه القطع قطع ومن دخل حرزا فرمى ما فيه الى خارج ما يجب القطع به ثم أخذ في الحرز قبل أن يخرج فعليه القطع والحرز مختلف عند مالك وأصحابه باختلاف أحوال المسروق فكل محاط به أو مغلق عليه من الدور والحوانيت ونحوها أو ما جرت العادة بأن يتخذه أهله حرزا كباب الدار المغلق منه والخشب الملقى بفناء الدار والدواب المرتبطة التي معها من يحرزها من الناس وكالأمتعة الموضوعة في الأسواق أو بفناء المساجد عند اربابها وكالغنم المجموعة للبيع وكمغاليق المجمل وكالسفن في مرساها وكالأعدال على ظهور الجمال وما في مناخ الرحال من الأمتعة والدواب وما في قطارها وما في مناخ الرجال من الأمتعة والدواب وما في قطارها وما في كم الانسان أو ثوبه مربوطا أو تحت رأسه نائما فهذا كله حرز وليس البيت في دار يسكنها ربها بنفسه وعياله حرزا حتى يخرج السارق بالسرقة من الدار كلها والبيت في دار سكنى الجملة والجماعة حرز لما فيه ولا قطع على من سرق من عرصة الدار المشتركة بالسكنى اذا كان من ساكنيها لأنه كالخائن لما كان مأذونا له في الدار ولا قطع على سارق المتاع في الحمام ولا الخفاق في الولائم والجماعات ولا الثياب المبسوطة على شاطىء الوادي الا أن يكون على كل شيء من ذلك في الحمام أو غيره حافظة تحفظه فان كان ذلك قطع سارقه اذا بلغت سرقته ما يجب فيه القطع وانما هذا في الحمام لمن أذن له في دخوله وأما ما نقب عليه فاستخرج منه ثيابا

أو غيرها أو دخل من حيث لا يدخل الناس فعليه القطع ومن سرق من حانوت تاجر في السوق كبيرة او صغيرة ليلا أو نهارا ما يقطع في مثله قطع ألا أن تكون قيسارية لها أبواب وحيطان محدقة بها فإنها بالليل خاصة كلها حرز واحد لا يقطع عليه حتى يخرج منها بسرقتة ومن سرق صبيا أو أعجميا من حرزهما فعليه القطع ومن سرق من حلي الكعبة فلا قطع عليه ومن سرق خلخال صبي أو قرطه أو شيئا من حلية أو كسوته فقد اختلف في ذلك قول مالك فمرة قال لا قطع عليه ومرة قال عليه القطع إلا أن يكابره ولا يستتر بسرقته ومن سرق شيئا من فرش المساجد أو قناديلها أو آلتها فلا قطع عليه وقد روي عن مالك وقالت به طائفة من أصحابه أنه ان سرق ذلك نهارا فلا قطع عليه وان سرق ذلك ليلا وقد اغلقت المساجد فعليه القطع وقد روي عن مالك أيضا القطع على السارق من المساجد وان المسجد عنده حرز لما بسط فيه من الحصر والرخام وما علق فيه من الثريات والقناديل مفتوحا كان بابه أو مغلقا وفي ذلك كله اختلاف عن مالك وأصحابه والقبر حرز عنده لما فيه وعلى النباش اذا استخرج من القبر ما يجب فيه القطع قطع ومن سرق كفن ميت من بيت مغتسله وقد دخل في جماعة الناس لم يكن عليه قطع وقد روى ابن القاسم القطع على رجل سرق من مال غريمه مثل دينه وخالفه أكثر الفقهاء من أصحاب مالك وغيرهم لتجويزهم لذي الحق أخذ ماله من غريمه كيف ما أمكنه وقد روى ذلك زياد وابن وهب عن مالك ومن أقر تحت الضغط والتهديد انه سرق لم تقطع يده وقال مالك يغرم ما أقر به ولا يقطع

وقال غيره لا يغرم ومن أقر بسرقة ثم رجع عن اقراره الى شبهة سقط عنه القطع ولزمه الغرم وان رجع الى غير شبهة فقد اختلف قول مالك في ذلك فمرة قال يحد ومرة قال لا يحد ومن سرق سرقة وجب عليه فيها القطع فوهبت له أو ورثها لم يسقط عنه ذلك القطع اذا ارتفع ذلك الى السلطان ولو سرق مقدار ربع دينار أو ثلاثة دراهم فلم يرفع الى السلطان الا وقد نقصت قيمة السرقة عن ذلك قطع لأنها انما تعتبر قيمتها في الوقت الذي يسرقها فيه ولا تقطع يد السارق حتى يتفق عدلان على قيمة السرقة وإذا اختلف الشاهدان في صفة ما سرق أو في الوقت بطلت شهادتهما وارتفع القطع وكل ما أشكل من قيمة المسروق أو معنى الحرز وحلت فيه الشبهة فأحب الي أن يدرأ الحد فيه بالشبهة قال سعيد بن المسيب لأن يخطىء الامام في العفو خير من أن يخطىء في العقوبة ولا تقطع اليد ولا يقام الحد في وقت مخوف فيه الموت على من فعل ذلك به من الحر والبرد ونحو ذلك ولا قطع في عام شدة على من سرق ما يسد به جوعه بلغ الثلاثة دراهم أم لا وكل ما يتعاون عليه السراق مما لا يتناول بغير التعاون كالخشبة والعدل ونحو ذلك قطعوا جميعا إذا بلغ مقدار القطع وإن كان مما لا قطع فيه فعلى كل واحد منهم غرم جميعها فان أداها واحد منهم سقط عنه وعنهم ويتراجعون فيما بينهم وما لا يحتاج فيه إلى التعاون قطع آخذه وحده وإذا تعاونا على اخراج الشيء من حرزه بالرمي والتناول قطعا جميعا وقد قيل لا يقطع هؤلاء إلا أن يكون في نصيب كل

واحد منهم ربع دينار وفي هذا المعنى بعض الاضطراب بين أصحاب مالك وتحصيل مذهبه في السارقين يجتمعان فيدخل أحدهما الحرز ويكون الآخر خارجه فيخرج الداخل الى الخارج المتاع فعلى الداخل القطع دون الخارج ولو أدخل الخارج يده فأخرج المتاع من حرزه قطع وحده وإذا اشترك في السرقة من لا قطع عليه ومن عليه القطع كالرجل والصبي والعاقل والمجنون قطع الذي يجب عليه القطع منهما اذا كان في نصيبه ما يجب فيه القطع ومن لا يقطع فعليه الغرم موسرا أو معسرا ومن سرق مرارا لم يقطع لجميعها الا قطعا واحدا ومن سرق مرارا في ليلة واحدة أو ليال من حرز واحد ما لا يجب فيه القطع في كل مرة لم يقطع وسواء كان في الجميع ما يجب فيه القطع أم لا وكل من سقط عنه القطع غرم قيمة السرقة بالغا ما بلغت واتبع بذلك في العسر واليسر ويؤدب ومن وجده رب الدار في الدار بالسرقة قد سرقها فكابره عليها وخرج بها لم يقطع وكان عليه غرمها مع الأدب الموجع ثم تحسم بالنار وتكوى ثم إن سرق قطعت رجله اليسرى ثم أن سرق قطعت يده اليسرى ثم ان سرق قطعت رجله اليمنى ثم ان سرق ضرب وحبس أبدا لينقطع عن الناس شره وقد قيل تقطع يداه واحدة بعد واحدة يسرى بعد يمنى ثم رجلاه بعد ذلك كذلك والأول هو المذهب المعمول به ولو كانت يده اليمنى شلاء أو لا يمنى له قطعت يده اليسرى ثم رجله اليسرى ثم رجله اليمنى وقد قيل يقطع بعد اليد اليسرى

رجله اليمنى ثم اليسرى ولو غلط القاطع فقطع يده اليسرى لم يكن عليه غير ذلك ولا شيء على القاطع ومن قطع يد سارق وجب فيها القطع فليس على السارق غير ذلك ولا قطع على قاطعه ومن افتات على السلطان أدبه ومن وجب عليه قطع يد في السرقة وقصاص فالقتل يأتي على ذلك كله عند مالك الا القذف على ما مضى في باب القذف وإذا قطعت يد السارق ووجدت عنده السرقة ردت على ربها ولا ضمان على سارق قطع وقد استهلك سرقته ان كان معدما وعليه الغرم ان كان مليا في كل الوقتين جميعا وقت السرقة ووقت القطع وان كان معسرا في احدهما ما لم يغرم شيئا ومن لم يقطع في سرقته مثل أن يؤخذ قبل الخروج من الحرز أو يكون صبيا أو يسرق من غير حرز أو كانت سرقته مما لا قطع فيه غرم أبدا في حال اليسر واتبع بقيمتها دينا في حال العسر الى الميسرة وان وجدت بعينها أخذت على كل حال وإذا وجدت السرقة في يد من ابتاعها من السارق أخذها ربها ورجع المبتاع على السارق بقيمتها موسرا أو معسرا كسائر المستهلكات ومن أهل المدينة من يرى أن يتبع السارق قطع أو لم يقطع بكل ما استهلكه من السرقات في حال العسر واليسر لاجتماع العلماء على أنه أن قطع ووجدت بعينها أخذها ربها والأول قول مالك والعبد عند مالك إذا قطع في السرقة ولم توجد عنده لم يتبع بها في رقبته ولا في ذمته والصبي يغرمها أبدا في ماله في عسره ويسره وان أقر العبد بسرقة مال في يده فأنكر ذلك سيده فعليه القطع والمال لسيده دون المقر له وكل ما أقر به

العبد مما تجب فيه العقوبة في جسده من سرقة أو قتل أو شرب خمر أو زنا فعليه الحد في ذلك كله أنكر ذلك سيده أو أقر به وما أقر به من جناية الأموال كالغصوب او المداينات أو غير ذلك مما يكون غرما في رقبته أو دينا في ذمته لم يقبل قوله في ذلك الا أن يصدقه سيده

باب حكم المحاربين
كل من قطع السبل وأخافها وسعى في الأرض فسادا بأخذ المال واستباحة الدماء وهتك ما حرم الله هتكه من المحرمات فهو محارب داخل تحت حكم الله عزوجل في المحاربين الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا سواء كان مسلما أو كافرا حرا أو عبدا وسواء وصل الى ما أراد من أخذ الأموال والقتل او لم يصل وقد قرن الله عز وجل السعي بالفساد في الأرض بقتل النفس التي من قتلها كان كمن قتل الناس جميعا فمن كانت هذه حالته فعلى الامام طلبه بكل ما يمكنه ان يقدر على أخذه فإن أخذه كان فيه مخيرا على الاجتهاد فيما يكون له أردع وأشد تشريدا لمن خلفه على حسب ما رأى من فعله بين قتله ثم صلبه أو صلبه حيا أو ضرب عنقه قتل أو لم يقتل أو قطع يده اليمنى ورجله اليسرى او ضربه وحبسه في غير البلد الذي كان يقطع فيه كنفي الزاني أو في بلده أن رأى الامام حبسه

هناك حتى تظهر توبته هذا كله قول مالك ومن أهل المدينة جماعة يرون ان نفيه تباعا أبدا من بلد الى بلد حتى يؤخذ ويقام عليه الحد بالقتل أو الصلب أو قطع اليد والرجل من خلاف هذه أحكام من سعى في الأرض بأخافه السبل وان لم يقتل وأما إن قتل فإنه يقتل بمن قتل لا يجوز فيه عفو لأحد من أولياء المقتول ولا تبعة على المحاربين فيما استهلكوا بعد إقامة هذه الحدود عليهم إلا أن يكونوا موسرين كالسراق سواء وما وجد بأيديهم صرف الى ربه فإن تابوا من قبل المقدرة عليهم سقط عنهم ما ذكرنا من الحدود التي كان السلطان فيها مخيرا وثبت عليهم القصاص لمن ثبت له بقتل وليه ويجوز عفو الولي هاهنا عنهم وهاهنا عليهم غرم ما أخذوه من أموال الناس لأن حقوق الآدميين غير ساقطة عنهم يلزمهم ذلك في العسر واليسر وعلى الإمام فيما وجده بأيدي المحاربين من أموال المسلمين ان يحرزها ويشهر ذكرها فمن جاء فيها بصفة وعلامة تلوم في امره ثم أحلفه ودفع ذلك إليه وإن لم يكن غريبا فحسن أن يأخذ منه بما دفع إليه ضامنا لئلا يستحقه غيره بأقوى من سببه ولا يكلف الغريب جميلا في ذلك فيقطع به وإذا حلف دفع إليه متاعه وكل من قتل أحدا على ماله في حضر أو سفر أو بر أو بحر أو مأمن أو خوف فحكمه حكم المحارب سواء والامام مخير فيه عند مالك على ما ذكرنا عنه وسواء كان المقتول مسلما أو كافرا عبدا أو حرا لأن من قتل في حرابته عبدا او كافرا قتل به لفساده في الأرض ومن سقى البنج أو السم في

طعامه فقتل واخذ المال على ذلك فهو بذلك محارب يجتهد فيه الامام على قدر جرمه واشتهار شره والمرأة والعبد في ذلك كالحر ومن أخاف السبيل وأخذ أموال الناس بالتأويل فحكمه عند مالك حكم المحارب سواء ومن حارب على الديانة حورب أن نصب رايته ودعا إليها وقوتل وان كف شره سكت عنه وان قطع السبيل وأخذ المال وأراق الدم فهو كمن ذكرنا من المحاربين الحكم فيه وفيهم سواء والمحاربة عند مالك في المصر وخارج المصر سواء ومن قتل في مصر أو غيره رجلا لدحل أو عداوة على غير مال فليس بمحارب وعليه القصاص ولولي المقتول العفو عنه ان شاء وعلى من خرج إليه لص في طريق أو غيره ان يناشده الله إلا ان يعجله عن ذلك فإن أبي الكف عنه قاتله فإن قتله فدمه هدر ولا شيء فيه عليه فإن قتل فهو شهيد

باب حكم المرتد ظاهرا وحكم من أسر الكفر
أو جحد فرضا مجتمعا عليه أو أبى من ادائه او سحر كل من أعلن الانتقال عن الإسلام الى غيره من سائر الاديان كلها طوعا من غير إكراه وجب قتله بضرب عنقه واستحب أكثر العلماء من الصحابة ومن بعدهم ان يستتيبوه

ثلاثة أيام لا غير يوعظ فيها ويخوف لعله أن يراجع دينه ويتوب وقد أوضحنا ما جاء في الآثار عن السلف في هذا المعنى في التمهيد وكتاب الاستذكار ويوقف المرتد عن ماله والتصرف فيه وعن وطء امهات أولاده وتبين منه امرأته في اول ردته بطلقة واحدة بائنة فإن تاب منه قبل ورد إليه ماله وأمهات أولاده ولم ترجع إليه امرأته الا بنكاح جديد وان أبى من مراجعة الاسلام قتل وكان ماله فيئا لأنه كافر لا يقر على دينه ولا عهد له ولا ترثه ورثته من الكافرين ولا من المسلمين وماله في بيت المال لجماعة المسلمين والعبد والحر في ذلك سواء إلا أن العبد لا مال له فيورث عنه والمرأة والرجل في ذلك سواء غير أنها لا تقل ان كانت حاملا حتى تضع حملها وحكم المرتد أن لا تؤكل ذبيحته سواء ارتد الى نصرانية أو يهودية أو مجوسية وعليه لامرأته نصف صداقها إن كان لم يدخل بها هذا هو المشهور من قول مالك وقال بعض اصحابه ان لا شيء لها من الصداق إلا أن يدخل بها ولا خلاف بينهم انه ان دخل بها إن لها صداقها كاملا وإذا رجع المرتد للإسلام كان عند مالك كمن ابتدأه وعليه الحج وسائر الشرائع ولا يكون محصنا حتى يطأ بعد توبته زوجته ولا يؤخذ بشيء من صلاة ولا صيام ولا غير ذلك مما تركه في ردته ويؤخذ بكل ما يؤخذ به الكافر في كفره من حد الفرية أو القصاص وما استهلكه من مال مسلم أو ذمي فإن ذلك عليه يلزمه ومن ارتد ممن لا يبلغ الحلم أو المحيض أو أسلم أبوه حبس حتى يسلم إذا بلغ واختلف قول مالك وأصحابه

في الصغير يرتد وفي الذي يسلم أبوه وهو صغير هل يجبران على الاسلام أم لا إذا بلغا فروي عنه أنهما يجبران عليه بالسيف لأن الصغير مسلم باسلام أبيه وروي عنه أنهما لا يجبران ومن أصحابه من رأى أنهما يجبران على الإسلام وقال بعضهم يضيف عليهما حتى يسلما ومن ارتد مرارا قبل منه رجوعه الى الإسلام أبدا ومن أسر الكفر وأظهر الاسلام من الزنادقة أو غيرهم وثبت ذلك عليه قتل دون استتابة سواء أسر التعطيل أو أسر دينا من أديان الكفر ويقتل الساحر عند مالك إذا باشر السحر وهو الذي قال الله تعالى فيه: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ} البقر إن علم أن سحره ذلك يقتل وقد قال مالك في المرأة تقعد زوجها على نفسها أو غيرها أنها تعقب ولا تقتل وروى ابن وهب في موطئه عن مالك قال الساحر كالزنديق الذي يظهر الإسلام ويسر الكفر وكيف يستتاب قال ولا أرى أن يقتل أهل العهد إلا أن يدخلوا على المسلمين ضررا بسحرهم لم يكن في عهدهم قال ولا يؤخذ ساحر بشيء يصنعه في كفره إذا أسلم ومن شتم الله تبارك وتعالى أو شتم رسوله صلى الله عليه وسلم أو شتم نبيا من أنبياء الله صلوات الله عليهم قتل إذا كان مظهرا للإسلام بلا استتابة ومنهم من يجعلها ردة يستتاب منها فإن تاب والا قتل والأول تحصيل المذهب واما الذمي فيقتل إن سب الله أو سب رسوله إلا أن يسلم وقد قيل كل من سب

النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلما كان أو ذميا على كل حال وكلا القولين عن مالك ذكرهما ابن عبدالحكم وغيره وينبغي أن يشترط على كل ذمي في عهده ان لا يشتم النبي عليه السلام علانية عند أحد من المسلمين فإن فعل قتل لنقضه العهد وإذا ارتد العبد وقتل على ردته فماله لسيده وإذا أسلم النصراني ثم ارتد فإن كان اسلامه لظلم ظلمه وبان عذره لم يخل بينه وبين النصرانية وذلك إذا كان رجوعه بقرب اسلامه وأما ان طال مكثه في الإسلام ثم ارتد فحكمه حكم المرتد ولا يسمع له عذر ومن ولد على الإسلام أو كان كافرا ثم أسلم فهما سواء عند مالك في ارتدادهما ومن جحد من فرائض الله عزوجل المجتمع عليها شيئا كالصلاة والصيام والزكاة والغسل من الجنابة أو دفع القرآن أو شيئا منه نصا مجتمعا عليه فقد كفر والحاكم مخير فيه ان شاء استتابه ثلاثة وأما المقر بالإسلام وشرائعه إذا أبى من آداء الفرائض فإن الصلاة وحدها يقتل تاركها إذا أتى عليه وقت صلاة ينتظر به فإن لم يصلها في بقية من وقتها ضرب عنقه وقد قيل يضرب بالسياط حتى يصلي أو يموت تحتها وهكذا من أبى من غسل الجنابة أو من الوضوء للصلاة وأما الصيام فيضرب عليه أبدا حتى يصوم أو يبين عذره وقد قيل من أبى من صيام رمضان ضربت عنقه وأما الزكاة إذا أقر بها وأبى من أدائها فإنه يوعظ ويندب إلى ذلك ولا يهجم عليه فإن كان الإمام يأخذها أخذها قسرا منه وقاتله عليها إن مانعه وأما الحج للمقر به فإنه لا يعجل على أحد فيه لأنه ليس مفروضا

في عام بعينه والرجال والنساء في كل ما ذكرنا سواء وكل كافر قال لا إله الا الله محمد رسول الله لاعبا غير راغب في الإسلام فإن ذلك لا يوجب عليه الدخول في الإسلام إذا اباه وإنما يدخل في الإسلام الراغب الطائع غير المكره ومن خرج من دين كفر إلى دين كفر قبلت منه الجزية على ما كان عليه ومن سبى من غير أهل الكتاب مجوسيا أو صقليا أو تركيا أو هنديا أو ديلميا أو بربريا أو برغواطيا أو غيرهم ممن لا كتاب لهم جبروا كلهم على الإسلام البالغ منهم وغير البالغ ومنع اليهودي والنصراني من شرائهم ولا توطأ واحدة من نسائهم الا بعد الاسلام بتعليم يستيقن معرفته منهم وقال ابن القاسم في المعاهد يمتنع من اداء الجزية وينصب الحرب ويغلب عليه أنه يكون فيئا وقال أشهب يرد إلى ذمته وفي المسألة أختلاف عن مالك والصحيح ما ذكرت لك وهو المعمول به عند أصحابه ورأى مالك رحمه الله استتابة أهل الأهواء ونص في ذلك على القدرية والاباضية وهو مذهب عمر بن عبدالعزيز واختلف أصحابه في ذلك وقال ابن وهب سمعت الليث بن سعد يقول المكذب بالقدر ما هو أهل أن يعاد في مرضه ولا يرغب في شهود جنازته ولا تجاب دعوته قال وقاله لي مالك

كتاب القصاص والديات في الأنفس والجراحات
باب قتل العمد والقصاص في النفس ومن له الطلب بالدم

كتاب القصاص والديات في الأنفس والجراحات
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
باب قتل العمد والقصاص في النفس ومن له الطلب بالدم
قال الله عزوجل: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} (البقرة: من الآية178) وقال: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } (البقرة: من الآية179) وقال: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (المائدة: من الآية45) وقال في موضع آخر: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى} (البقرة: من الآية178) يريد بذلك عند أهل العلم التسوية بين الشريف والوضيع من الاحرار وبين العبد الرفيع الثمن والوضيع ونسخ بذلك ما كانوا عليه في جاهليتهم

من رفع القصاص بين الشريف والوضيع وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون تتكافأ دماؤهم" وقال : "لا يقتل مؤمن بكافر" فدلت السنة على أن المؤمن لا يكافئه الكافر وكذلك العبد لا يكافئ الحر عند اكثر العلماء وقد أجمعوا أنه لا يقتص منه للعبد في الجراح فالنفس أعظم حرمة من العضو ولا يقتل عند أهل المدينة حر بعبد ولا مسلم بكافر كلهم على ذلك إلا سعيد بن المسيب فإن من قتل المسلم الذمي قتله غيلة قتل به عند مالك وأصحابه لأن ذلك عندهم من باب الحرابة لأن قتله على ماله كالمحارب القاطع للطريق وأما الحر فلا يقتل بعبده ولا بعبد غيره ويقتل العبد بالعبد وبالأمة وتقتل الأمة بالأمة وبالعبد وأمهات الأولاد والمكاتبون والمدبرون في ذلك بمنزلة العبد القود بينهم في الأنفس وفي الجراح سواء وصفة قتل العمد كل ما عمد به الانسان إلى آخر يريد به قتل نفسه من حديدة أو حجر أو خشبة أو غير ذلك مما يقصد إلى القتل ولو لطمة أو وكزة إذا كان ذلك على وجه الثائرة والشر والعداوة وكل ذلك عمد وفيه القود عند مالك وما كان

على وجه الأدب أو كان على وجه اللعب فسبيله سبيل الخطأ وكان مالك لا يعرف شبه العمد وأنكره وقال إنما هو عمد أو خطأ قال وكل من ضرب آخر عمدا ومات بين يديه ففيه القصاص وان ضربه في ثائرة تكون بينهما ثم انصرف عنه وهو حي ثم مات ففيه القسامة إذا مات من ضربه وكل من قتل حرا مسلما صغيرا كان المقتول أو كبيرا ذكرا كان أو أنثى فعليه القود بمثل ما صنع بالمقتول سواء من الذبح أو الخنق أو الضرب أو الحرق بالنار أو التغريق في الماء أو تشدخ الرأس بالحجر أو غير ذلك يكرر عليه حتى يموت إذا كان موجبا غير معذب تعذيبا يطول فإن كان مما لا يؤمن معه تعذيب الجاني قتل بالسيف ولا قود على صبي ولا مجنون ولا قصاص إلا على بالغ غير مغلوب على عقله والسكران عليه القود ويعاقب المسلم إذا قتل عبدا أو ذميا بالأب والسجن الا أن يقتل أحدهما قتل غيلة فيقتل به والقصاص بين النساء كهو بين الرجال وكذلك القصاص بين النساء والرجال إذا استوت الأحوال في الحرية والايمان ولا قصاص بين الذمي والمسلم ولا بين الحر والعبد في شيء من الجراح ولا في النفس إلا أن يقتل حرا فيقتل به وكذلك إن قتل الكافر مؤمنا قتل به وإذا قتل عبد حرا فأولياء المقتول فيه بالخيار إن شاءوا قتلوه وان شاءوا استحيوه فإن استحيوه فسيده بالخيار إن شاء افتكه بدية المقتول وان شاء أسلمه فكان عبدا لورثة المقتول وإذا قطع عبد يد حر ففيها قولان كلاهما مروي عن مالك أحدهما أنه يقتص منه والآخر أنه لا يقتص منه

وإذا قتل ذمي ثم أسلم القاتل لم يسقط عنه اسلامه عند مالك القصاص وكذلك عنده لو قتل عبد عبدا فلم يقد منه حتى عتق القاتل فعتقه مردود لأن سيد المقتول قد ملك العبد القاتل أن لم يفتكه سيده والقود بين الرجل والمرأة في النفس وفيما دونها من جراح العمد يقتل بها وتقتل به ويقتص لكل واحد منهما من صاحبه وامرأته وغيرها سواء إذا تعمد قتلها ولا قود بين الحر الكافر والعبد المسلم ولا يقتص الأبناء من الأمهات والآباء والجد والجدات إلا أن يأتوا من صفة القتل بما لا يشكل أنهم أرادوه كالذبح أو شق البطن أو بضرب أحدهما ابنه أو ابن ابنه بالسيف فيقطعه نصفين ونحو ذلك مما لا يشكل أنهم قصدوا به القتل لا الأدب فالأب والأجنبي حينئذ سواء يقتص منه بمثل ما قتل به وان فعل الأب بابنه فعلا يغلب على النفوس أنه أراد به تأديبه فمات بين يديه فالدية عليه مغلظة على ما نذكره في باب الديات ان شاء الله وسقط القود بين الأب وابنه لما يعرف من تعطف الناس على أولادهم ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "لا يقاد بالولد الوالد" وما عدا هؤلاء من الأقارب فهم كالأجانب وأما الابن يقتل أباه عمدا فلا خلاف أنه يقاد منه ويقتل به ولو قتل رجل أباه وللأب ابنان أحدهما القاتل عمدا فعفا

عنه أخوه لم يقتل وارتفع القود عنه لعفو أخيه ومن قتل رجلا أو امرأة عمدا فكان ولي الدم ولد القاتل لم يكن له عند مالك القصاص منه لأنه قد أمر ببر والديه وان لا يقول لهما اف ولا ينهرهما فكيف يقتلهما أو يقتل أحدهما فيما له العفو عنه وقد كره مالك أن يحلفه في حق فكيف بهذا ويقتل الجماعة بالواحد إذا اجتمعوا على قتله وتعاونوا عليه وقامت على ذلك البينة أو كان الاقرار وأما القسامة فلا يقتل بها إلا واحد والممسك إذا رأى أنهم قاتلوه وأمسكه لهم وقتلوه فهو أحد قاتليه ويقتل معهم به وإذا أشترك بالغ وغير بالغ في القتل عامدا أو مخطئا أو مسلم وذمي في قتل ذمي أقيد ممن عليه منهما وكان على الآخر نصف الدية ولو قتل رجلان عمدا رجلا فعفا وليه عن أحدهما لم يسقط القود عن الآخر وقد قيل انها تكون دية عليه نصفها والأول تحصيل مذهب مالك ولو أمر رجل رجلا بقتل رجل فقتله فإن كان لا يفهم ولا يعرف معنى القتل والحدود فالآمر هو القاتل وعليه القود وقد اختلف في الرجلين المميزين يأمر أحدهما الآخر بقتل رجل فيقتله فقيل يقتلان جميعا إذا كان الآمر مطاعا وقيل يقتل المباشر للقتل وحده ويعاقب الآمر وهو الصحيح ان شاء الله وإذا جرح رجل رجلا عمدا وعد عليه آخر فقتله أقيد له من الجارح وقتل به القاتل ولو كان الجارح هو القاتل ولم يكن ذلك في فور واحد ففيها قولان أحدهما أنه يقتص له منه ثم يقاد به ليذوق وبال أمره ويصنع به كما صنع بصاحبه والآخر أن يقتل به فقط ولم

يختلف قوله إنه إذا كان الجرح والقتل في فور واحد أنه لا يجرح ويقتل ولو جرحه خطئا ثم قتله عمدا عقل الجرح وأقيد منه ولو جرحه عمدا ثم قتله خطأ أقيد من الجرح وكانت الدية على العاقلة وإذا شهد شهود على رجل بقتل رجل فأقر غير الشهود بقتل ذلك الرجل فأولياؤه مخيرون في من شاءوا منهما وقد قيل يقتلان جميعا أحدهما بالشهادة والآخر بالاقرار لأنه يمكن أن يكونا اشتركا في قتله وقيل بل يقتل المقر وحده ومن قتل رجلا وكان ذلك المقتول قد قتل رجلا وثبت عليه القصاص فعن مالك في ذلك روايتان أحداهما وهي رواية المصريين عنه ان فاعل ذلك يسلم الى أولياء المقتول الأول ليقتصوا منه أو يصالحهم عن دمه فإن صالحهم سقطت المطالبة بينهم وبين أولياء قاتل قتيلهم وصار ذلك بين أولياء قبل قتيلهم وبين من قتل وليهم وروى عنه أهل المدينة أنه لا شيء لأولياء المقتول الأول على قاتل قتيلهم وإنه بمنزلة من مات قبل القصاص فإن قتل القاتل خطأ فديته لأولياء المقتول الأول فإن كان القاتل الثاني ولي القتيل فقد أخذ حقه ولا شيء له ولا لمن شركه في الدم غير ذلك فإن كان قتله بعد أن عفا عنه فعليه القود كالأجنبي وأن قتل واحد جماعة فمن قتله من اولياء المقتولين لم يكن عليه ولا على ماله غير ذلك ولا شيء لسائرهم من دية ولا غيرها ومن عفا عن جرح جرحه ثم مات وقال ان مت من هذا الجرح فقد عفوت صح عفوه ولم يتبع الجاني بشيء هذا هو المشهور عن مالك وقد روي عنه انه يلزم القاتل هاهنا الدية ويرفع

القود والمشهور عن مالك عند المصريين من أصحابه ومن سلك سبيلهم في القاتل عمدا أنه ليس عليه الا القصاص الا أن يرضى أن يصالح عن دمه بما شاء فيلزمه ما رضي به إذا رضي بذلك ولي الدم وروى عنه طائفة من المدنيين وذكره ابن عبد الحكم أيضا أن أولياء المقتول مخيرون في القصاص أو أخذ الدية أي ذلك شاءوا كان ذلك لهم وبه أقول لقوله صلى الله عليه وسلم "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ان شاء اقتص وان شاء أخذ الدية" وقال به ربيعة وجماعة من أهل المدينة قال وقد حدثني عبدالوارث بن معاوية الحضرمي قال سئل مالك وأنا أسمع عن العبد يجرح العبد عمدا فيقول سيد العبد المجروح لا أريد أن أقتص ولكن أحب العقل ويقول صاحب العبد الجارح اقتص من غلامي فقال مالك صاحب العبد المجروح مخير ان شاء اقتص وان شاء أخذ العقل قال مالك وكذلك القتل

باب من له القود عن الدم والطلب من الأولياء والورثة
لاحق للبنات مع البنين في طلب الدم ولا لبنات الأبناء

مع بني الأبناء ولا للأخوات مع الاخوة واختلف قول مالك في دخول النساء في العفو عن الدم وولاية القصاص فقال مرة الولاية للرجال دونهن وقال مرة لهن في الولاية مدخل واختلف أيضا عنه أصحابه في من قتل وله عصبة ونساء كالأم والابنة والأخت واختلفوا فأراد العصبة أمرا وأراد النساء أمرا غيره على ثلاثة أقوال قالوا بها ورووها عن مالك احدها ان الحق فيها للعصبة دون النساء فإن شاءوا قتلوا وان شاءوا عفوا والثاني ان القول قول من طلب الدم من العصبة والنساء جميعا والثالث ان من طلب العفو وعفا كان ذلك له وسقط القود وتحصيل مذهبه انه ليس للبنات والاخوات ولا للإخوة للأم مع العصبة شيء من القصاص ولا يجوز عفو أحد منهم عن الدم ويجوز عفو العصبة عن الدم فإن كان بنون وبنات فعفا البنون جاز عفوهم وبطل حق البنات وكذلك الأخوات مع الاخوة والأم مع الأب وقال في البنات مع الأب لا عفو للأب الا بهن ولا لهن الا به وأي الفريقين قام بالدم فهو أولى وقال مرة أخرى لا عفو للنساء ولا قسامة لهن وهو أشهر عنه وتحصيل مذهبه ان ما استحق بالقسامة من الدماء فلا حق فيه للنساء وسيأتي في باب القسامة ذكر من هذا المعنى فيه كفاية وهدى ولا عفو للأب مع الابن وإذا استوى الاولياء في القعد والتعصيب فمن عفا منهم بطل الدم وكان لمن لم يعف نصيبه من الدية ولو كان للمقتول وليان فقتل أحدهما القاتل وقال الآخر قد كنت أردت العفو على نصف الدية كان له أن يغرم المتعدي نصف الدية وان كان للمقتول ابن صغير

وأخ كبير كان للأخ الكبير أن يقتص دون بلوغ الصغير وكذلك غيره من العصبة لهم تعجيل القتل ولا ينظر أن يكبر البنون الصغار والبعيد الغيبة جدا كالصغير إن كان لا يرجى أوبته في الأغلب كالأسير في دار الحرب ونحو ذلك وينتظر الغائب من الأولياء ليعلم رأيه في العفو أو الأخذ بالدم ولا ينظر بلوغ الصغير لأنه يطول انتظاره فتبطل الدماء وينظر له الامام باجتهاده ويأمر الوصي بالنظر لمن يليه بالأحوط لهم من العفو على الدية أو القود فإن لم يكن لهم وصي فوليهم ينظر لهم في ذلك ويأخذ لهم الأولى بهم من العفو على الدية أو القصاص وإذا عفا المقتول عن قاتله أو عفا عنه بعد موته أولياءه ضرب مائة جلدة وسجن سنة حرا كان المقتول أو عبدا مسلما أو ذميا ولو عفا قتيل الخطأ كانت وصيته من الثلث ان حملها وإلا فما حمل الثلث منهما ويقتص لكل كافر وذمي من كل كافر وذمي لأن الكفر يجمعهم وإذا تحاكموا إلينا حكمنا بينهم بحكم الإسلام في جراحاتهم ودياتهم ومعاقلهم والقصاص لا يجب إلا بالاقرار ممن يلزم اقراره لبلوغه وسلامة حاله أو شهادة قاطعة عدلين فصاعدا على أنه قتله او ضربه وبقي بعد الضرب مغمورا لا يأكل ولا يشرب ولم يفق حتى مات فهذا كله فيه القود بلا قسامة وإذا أكل وشرب بعد الضرب وعاش ثم مات فلا يقتل فيه أحد إلا بقسامة وسنفرد بابا للقسامة موعبا إن شاء الله ومن قتل في الحرم أو في الحل ثم لجأ الى الحرم قتل فيه ولم يؤخذ الى الحل

باب القصاص في جراح العمد وما لا قصاص فيه منهما
كل ما يمكن فيه القصاص من الجراح ولم يكن مخوفا منه التلف فالقصاص فيه إذا تكافأت الدماء على ما قدمنا في الباب قبل هذا والمخوفات من الجراح التي لا قصاص فيها عند مالك الجائفة والمأمومة والمنقلة والموضحة والهاشمة واختلف عن مالك وأصحابه في القود في الموضحة والمنقلة والأشهر عنه أن القود في الموضحة ولا تكون الموضحة إلا في الرأس وفي آخر الفك الأعلى دون الأسفل وسنبين معاني الجراح في باب عقلها ان شاء الله وكسر الفخذ مخوف لاتصاله بالبطن وهو عند مالك في معنى الجائفة لا قود فيه وفيه نصف الدية وكذلك كسر اليد لاقصاص فيه وفيه نصف الدية وكذلك إذا بطل الفخذ أو بطلت اليد وكان محمد بن عمرو بن حزم يرى في كسر الفخذ القود ولا قود في الترقوة ولا وفي الضلع إذا كسرتا واختلف عنه في القود من قطع اللسان أو بعضه فقيل عنه فيه القود وقيل لا قود فيه لأنه لا يكاد يضبط ما يقطع منه وما لا يمنع من الكلام وما عدى ما ذكرنا فيه القود بعد افاقة المجروح واستقرار أمره على ما يستقر عليه ولا يستقاد من جرح قبل ذلك فإن آل الجرح الى نفس الجروح قتل الجارح وإن سرى ألم الجرح إلى ما هو أزيد منه ثم اندمل بعد ذلك قيد من الجارح بالجرح الأول فإن سرى الى مثل ما سرى إليه جرح المجروح كان به وإن زاد عليه كان هدرا وإن قصر عنه ضمن أرش الزيادة السارية وإن شجه موضحة

عمدا فذهبت منها عيناه أو صارت منقلة أو قطع أصبعه فشلت منه يده ففيه القصاص فيما جنى والأرش فيما سرى ويجتمع عند مالك قود وعقل في عضو واحد وضربة واحدة ولا يقتص في الجراح للمسلم من الكافر ولا للحر من العبد ولا قود بينهم فيها لأنا لو أخذنا يد الكافر بيد المسلم أو يد العبد بيد الحر كنا كمن أخذ يدا معيبة بيد سالمة ولا يقتص لصحيح اليد من أشلها ولا لقائم العين من صحيحها فإن كان العيب يسيرا مثل ضعيف البصر أو كانت اليد تنقص أنملة أو أصبعا فالقصاص بينهما وما لا قصاص فيه من جراحات العمد ففيه العقل وفي مال الجاني على اختلاف من قول مالك في ذلك وهذا هو الصحيح وبه أقول ومن قطع يمنى غيره ولا يمين له لم تؤخذ شماله بيمين المقطوعة يمينه وكان عليه ديتها ولو فقأ أعور العين اليمنى يمنى عين غيره لم يقد من يسرى عينيه وكان عقل العين عليه وسواء رضيا بذلك أم لا يجبر كل واحد منهما على ما ذكرنا ومن وجب عليه قطع يده فعدا عاد عليه فقطع يده كانت يد المعتدي عليه للمقطوعة يده أو لا يقطعها إن شاء أو يصالحه عنها هذا ان كان الثاني في قطعها عامدا كما كان الأول وإن كان مخطئا فليس للمقطوعة يده أولا إلا الدية وليس له أن يأبى من قبولها لأنه قد كان استحقها وما فيها ومن وجب عليه قطع يمينه قصاصا فقطعت يسرى يديه في غير ذلك لم يسقط ذلك القصاص عنه وتقطع يمينه باليمنى التي قطع فان قطعت يمينه لسرقة لم يكن للمقطوعة يمينه أن يقتص وكانت السرقة أملك به ومن وجب عليه

قصاص في جارحة أو رجل أو عين أو غير ذلك فذهبت منه تلك الجارحة بأمر من الله عزوجل وحده فقد زال القود ولا عقل عليه وإذا اقتص الجارح من نفسه في جراح العمد فليس عليه أكثر من ذلك ولا خيار للمجني عليه إلا أن الأعور إذا فقأ عين الصحيح ورضي منه بالدية أجبر على ذلك في رواية أهل المدينة عن مالك وقد روي عنه أنه لا يجبر وما وقع من جراح العمد مما ليس فيه عقل ولا في مثله قود أدب الجاني فيما أتاه من ذلك ولو جرح رجل فمات من جرحه وأبى ورثته أن يعقلوا اقتص من الجارح في العمد وأغرم عقل الخطأ وسبيل القصاص ان يعرف مساحة الجرح أو ما قطع من الاصبع فيؤخذ للمجني عليه بمثل تلك المساحة كرجل قطع أنملة رجل طويل الاصبع فيعرف ما قدر تلك الأنملة المقطوعة من اصبعها فان كان ثلثا قطع من اصبع الجاني ثلثها وهكذا أبدا مثل ذلك ويعتبر في الشجاج كلها عمقها ومساحتها وكذلك شق الجلود وكسر العظام التي فيها قصاص وهي عظام الجسد ما عدا الفخذ وشبهه والجراح كلها التي يقتص منها يؤخذ ذلك بيد متطبب محسن وأجرته على من أقيد له وليس عند مالك في نتف شعر الحاجبين ونتف شعر اللحية قود ولا دية وإنما في ذلك التعزيز والأدب الموجع وكذلك اللطمة والوكزة ولا قود عنده في ذلك وقد روي عنه انه في شعر الحاجبين والرأس واللحية حكومة وان الضربة بالسوط فيها القود وكذلك اللطمة ان لم تكن في العين وروي عنه في رجل يضرب آخر حتى أحدث أن عليه العقوبة المؤلمة

باب قتل الخطأ وعلى من تجب فيه الدية والكفارة
كل ما وقع من فاعله من غير قصد ولا ارادة فهو خطأ ووجوه الخطأ كثيرة جدا كالدفعة الخفيفة والمصارعة والضرب الذي لا يؤلم كثير ألم أو كالرجل يرمي غرضا فيصيب انسانا أو يرمي المشركين بمجنيق وغيره فيصيب مسلما وما كان من أدب الرجل امرأته أو من يعهد منه الأدب السالم في الأغلب وما جاء على اللعب ومن ذلك فعل المجنون والمعتوه والصبي الصغير حتى يحتلم وجناية الطبيب والختان إذا كانا معروفين بالاحسان وما يتولد من فعل النائم كامرأة انقلبت على ولدها فقتله وما كان مثل هذا كله فالدية فيه على عاقلة القاتل وهم عصبته وهو واحد منهم وعليه في خاصة نفسه عتق رقبة ان كان واجدا والا صيام شهرين متتابعين وليس زوج المرأة ولا ولدها ولا أخوتها لأمها من عصبتها ولا يحمل الدية من العاقلة الا حر ذكر بالغ دون النساء والصبيان ومن استعان صبيا حرا في شيء من الغرر والخطر فعطب به ضمن ديته وحملتها عنه عاقلته ولا تحمل العاقلة من جناية الخطأ إلا ما كان ثلث الدين فصاعدا يتجم ذلك عليهم في ثلاث سنين الثلثان في سنتين والثلث في سنة فان كان النصف أو ثلاثة أرباع ففيها قولان احدهما انه في سنتين والآخر ان ذلك مردود الى اجتهاد الحاكم ويؤخذ من كل واحد منهم قدر جدته ما لا يجحف به على قدر غناه وفقره من درهم الى مائة والى الف ولم يحد مالك في ذلك حدا وانما هو ما سهل

عليه والشأن فيه التخفيف ويبدأ فيها بالأقرب فالأقرب من العصبة من بني ابيه ثم بني أبي جده ولا يؤدي غني عن فقير ولم يراع مالك الديوان ولا اعتبر به في المعاقلة وقال قد تعاقل الناس قبل الديوان والموالي بمنزلة العصبة والقرابة فإن لم يكن في فخذ الرجل وبطنه وقبيله من يحمل العاقلة ضم إليهم أقرب القبائل بهم ويعقل عمن لا عاقلة له من بيت مال المسلمين ولا تحمل العاقلة دية من قتل نفسه ولا عبدا لأنه مال ولا تحمل العاقلة جناية الأموال ولا تحمل من الدماء ما كان عمدا أو اعترافا على اختلاف من قول مالك في الاعتراف من قتل الخطأ وهذا هو الصحيح عندنا ان شاء الله ولمالك وأصحابه في المعترف بقتل الخطأ أربعة أقوال أحدها أنه لا شيء عليه ولا على عاقلته والآخر أنه يقسم ولاة المقتول مع قوم القاتل ويستحقون الدية على عاقلته والثالث ان الدية كلها واجبة عليه في ماله والرابع ان الدية تقضي عليه وعلى عاقلته فما أصابه غرمه وما أصاب العاقلة سقط عنها وتحمل العاقلة من جناية الكبير خطأ والصغير المميز ما لم يحتلم عمدا وخطأ ما كان ثلث الدية فصاعدا وما كان دون ذلك ففي مال الجاني ودية المقتول عمدا إذا قبلت في مال القاتل واختلف قول مالك في ما لا قصاص فيه من جراح العمد كالجائفة والمأمومة ونحوها فروي عنه ان ذلك على العاقلة وروي عنه ان ذلك في مال الجاني في المأمومة والجائفة يبدأ بماله فان عجز عن العقل كان الباقي على العاقلة وعاقلة الذمي

أهل جزيته والكفارة في قتل الخطأ واجبة ولا كفارة في قتل عمد ولا في قتل كافر ولا عبد إلا أنه استحب مالك الكفارة في قتل العبد خطأ والكفارة عتق رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع انتظر القدرة وليس هاهنا اطعام ولا يجزئه إن أطعم وإذا قتل جماعة رجلا خطأ فعلى عواقلهم دية واحدة وعلى كل واحد منهم كفارة تامة

باب الديات وميراثها
الدية في قتل الخطأ وفي العمد ان قبلت من الذهب ألف دينار ومن الورق اثنا عشر ألف درهم والذين يؤدون الذهب فيها أهل مصر ومدن الحجاز والمغرب وحيث يكون النقد في الأغلب عندهم الذهب وأهل الورق أهل العراق وفارس وخراسان والأندلس وحيث كان الدراهم أغلب من نقد البلد وليس على أهل الابل وهم أهل البادية والاعراب في الدية الا الابل فإذا كانت الدية إبلا اختلفت حينئذ دية العمد المقبولة ودية الخطأ فدية العمد تكون أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جزعة وتكون دية الخطأ أخماسا عشرون جزعة وتكون دية الخطأ أخماسا عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون حقة وعشرون جزعة والدية المغلظة تكون أثلاثا ثلاثون حقة وثلاثون جزعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها غير محدودة أسنانها ولا تغلظ الدية عند مالك

إلا على الابوين والجد لا غير في قتل تقارنه شبهة الأدب والأصل في ذلك ما قضى به عمر بن الخطاب رضي الله عنه على قتادة المدلجي إذ حذف ابنه بالسيف أدبا وغضها فنزى من جرحه فمات وتغلظ الدية عليهما من الذهب والورق فيؤخذ منهما فضل ما بين القيمتين الى أن تبلغ دية وثلثا ولا تزاد على ذلك وقد ذكر ابن عبد الحكم عن مالك انه لا تغلظ الدية إلا في الابل خاصة وكذلك اختلف قول مالك أيضا في كيفية تغليظها عنه على قولين أحدهما انه تقوم دية الخطأ ودية التغليظ وينظر ما بينهما من القيمة فيجعل ذلك جزءا زائدا على دية الذهب أو الورق
والآخر انها تقوم الدية المغلظة من الابل فيلزم أهل الورق او الذهب قيمتها بالغا ما بلغت ما لم تنقص عن ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم والدية المغلظة على القاتل خاصة في ماله وتغلظ الدية على الاب والجد في الجراح عند مالك كما تغلظ في النفس ولا يقبل في الديات من أهل الذهب ورق ولا من اهل الورق ذهب ولا إبل ولا يقبل من أهل الإبل إلا الإبل ولا تكون الدية غير الإبل والذهب الورق هذا كله قول مالك وأصحابه وجماعة من اهل المدينة وفي المدينة جماعة تخالفهم في ذلك وديات النساء الحرائر على النصف من ديات الرجال

الاحرار الا أنهن يساوين الرجال في القود في النفس ولا يستوون في الديات ويستوون فيما دون الثلث من الجراح مثل المواضح والمنقلات والاسنان والاصابع ويستوون في المأمومات والجوائف وما دون ذلك وديات أهل الكتاب على النصف من ديات المسلمين في الذهب والورق والابل والتغليظ إذا تحاكموا إلينا وديات النساء على النصف من ديات رجالهم وديات المجوس ثمان مائة درهم وديات نسائهم أربع مائة درهم وديات جراح المرأة مثل ديات جراح الرجل سواء حتى تبلغ ثلث دية الرجل ثم تنصرف الى النصف من دية الرجل واصبعها كاصبعه وموضحتها كموضحته ومنقلتها كمنقلته حتى تبلغ ثلث دية الرجل مثال ذلك لو قطعت لامرأة ثلاث من الاصابع كان فيها ثلاثون من الابل عشر في كل اصبع كما في اصابع الرجل فان قطعت الاصبع الرابعة ففيها خمس من الابل الا أن يكون من الكف الاخرى ففيها عشر من الابل هذا قول مالك وقال عبدالملك بن عبدالعزيز من أي الكفين قطعت الاصبع الأخرى ففيها عشر من الابل لأنه قطع مبتدأ ويعاقل نساء أهل الكتاب في جراحهم برجالهم الى الثلث من دياتهم ثم هن فيما عدا ذلك على النصف من ديات رجالهم وإذا قبلت الدية في العمد وعفا عن القاتل عليها فيه موروثة على فرائض الله لجميع من يرث الميت من الرجال والنساء ويقضي منها ديته ولا تدخل فيها وصية وكذلك دية الخطأ يرثها الرجال والنساء ودية الخطأ على العاقلة ودية العمد على القاتل في ماله لا يرث عمدا شيئا من الدية ولا غيرها

ولا يحجب أحدا وقاتل الخطأ يرث من المال ولا يرث من الدية ولا يحجب في الدية

باب ما فيه من الاعضاء الدية كاملة وما لا يبلغها منها
في ذهاب السمع الدية كاملة إذا ذهب من كلتا الاذنين اصطلمتا أو لم تصطلما وفي ذهابه من احدى الاذنين نصف الدية واختلف عن مالك في اشراق الاذنين وروي عنه فيما الدية وروي عنه انه ليس فيهما الا حكومة وقال ابن القاسم ليس فيهما الا دية واحدة وقال غيره قياس قول مالك ان تكون فيهما ديتان وفي ذهاب العقل الدية وفي الانف إذ استؤصل الدية وفي المارن الدية وفي الارنبة حكومة وفي اللسان الدية وفي الأسنان خمس من الابل في كل سن أو خمسون دينارا أو ستمائة درهم والأضراس كلها في ذلك سواء وقدم الفم ومؤخره سواء وفي الظهر يقصم بالكسر الدية كاملة وفي الصدر إذا هزم فلم يرجع الى ما كان عليه الدية كاملة وفي ذهاب الصوت الدية وفي الذكر الدية قطع قبل الانثيين أو بعد وفي قطع الحشفة الدية ثم ان قطع بعد ذلك باقية ففيه حكومة وان قطع الذكر والانثيان بضربة واحدة ففيهما ديتان وفي الانثيين الدية قطعتا قبل الذكر أو بعده وقال عبدالملك إن قطعتا بعد ففيهما حكومة وكذلك عنده الذكر حكومة ان قطعت الانثيان قبله وفي كل زوج من الاسنان

الدية كاملة وفي احداهما نصف الدية وفي ذهاب النظر من العينين جميعا الدية كاملة وفي احداهما نصف الدية وفي ذهاب نظر العينين جميعا الدية كامة سواء طفيتا أو لم تطفيا وفي إحداهما نصف الدية وكذلك ان فقئتا جميعا ففيهما الدية وان فقئت احداهما نصف الدية وإذا ذهب بعض البصر ففيه بقدر ما نقص من الدية وفي أجفان العين حكومة وفي حجلج العين حكومة وفي عين الأعور الدية كاملة وان فقأ الأعور احدى عيني صحيح عمدا فعليه القود ان كانت مثل عين الأعور يمنى بيمنى أو يسرى بيسرى فان قبلت منه الدية صلحا أو عفا عنه عليها فعليه دية عين الأعور كاملة وان كان فقء الأعور لاحدى عيني الصحيح خطأ فإنما فيه دية احدى عيني صحيح وفي هذا اختلاف عن مالك وأصحابه وتحصيل مذهب مالك ما وصفت لك وإن فقأ أعور عيني صحيح ففقئت عينه باحداهما وغرم نصف الدية للأخرى وفي الشفتين الدية كاملة وفي كل واحد منهما نصف الدية وفي الأليتين الدية وفي احداهما نصف الدية وفي اليدين الدية وفي كل واحد منهما نصف الدية سواء قطعت من الكوع أو من المرفق أو من العضد وفي الرجلين الدية وفي كل واحدة منهما نصف الدية وسواء قطعت من الكعب أو من الفخذ وفي شلل اليدين والرجلين مثل ما في قطعهما وفي ثديي المرأة الدية وهي خمسمائة دينار ذهبا عيونا وفي كل واحدة نصف ديتها وإذا انقطع درها أو سلس لبنها فلم ينقطع ففي كلتيهما الدية وفي ذلك عندي نظر وكذلك في الحاجبين وقد روي عن مالك في اشراق الاذنين الدية وفي شعر اللحية حكومة وفي اصابع اليدين الدية وفي اصابع

الرجلين الدية وفي كل اصبع من اصابع اليد أو اصابع الرجل مائة دينار وفي كل أنملة من اصابع اليد أو الرجل ثلاثة وثلاثون دينار وثلث دينار إلا أن الابهام من اليد ومن الرجل فيه مائة دينار وليس فيه إلا أنملتان في كل أنملة منه خمسون دينار

باب عقل الجراح
ليس فيما دون الموضحة من الجراح عند مالك وأصحابه عقل مسمى ولا أرش معلوم والموضحة لا تكون إلا في الوجه والرأس وكذلك الشجاج كلها فيما ذكر أهل اللغة قالوا وما كان في الجسد من ذلك قيل لها جراح لا شجاج وأول الشجاج عندهم الحارصة وهي التي شقت الجلد شقا خفيفا ولم يجر منها دم ومنها قيل حرص القصار الثوب إذا شقه شقا خفيفا ثم الدامية وهي التي ظهر دمها ولم يسل ثم الدامعة وهي التي قطر دمها كما يقطر الدمع ثم الباضعة وهي ما أبضع اللحم ولم تصل الى العظم ولا بلغت الجلدة التي تبلغها السمحاق ثم السمحاق ويقال لها الملطاء بالمد والقصر وهي التي ليس بينها وبين العظم الا جلدة رقيقة وتلك الجلدة الرقيقة هي السمحاق وبها سميت الشجة فإذا جاوزت تلك الجلدة وخرقتها وأوضحت عن العظم فهي الموضحة وأما المتلاحمة فهي كل ما يلتحم بالدم من الجراح والشجاج وليس في شيء مما ذكرنا من الشجاج كلها إذا أصيب خطأ الا الاجتهاد

والحكومة وذلك أن يقوم المجني عليه عبدا صحيحا ويقوم عبدا معيبا وينظر ما بين قيمتيه فيجعل ذلك جزءا من ديته على الجاني في ماله وكذلك جراح الجسد كلها غير الجائفة ليس فيها عند مالك وأصحابه عقل مسمى وإنما فيها اجتهاد الحاكم على قدر الشين والألم وهذا كله في جراح الخطأ فإن كانت عمدا وضبط فيه القود وعرف عمق ذلك وقدره عرضا وطولا أقيد منها إذا برأ الجرح ولا قود في جائفة ولا مأمومة ولا منقلة والجائفة ما وصل الى الجوف من مقدم الجوف أو من الظهر أو الجنب أو الخصر أو بإبرة فما زاد وفيها ثلث الدية بعد البرء والمأمومة وهي التي يسميها أهل العراق الأمة ولا تكون إلا في الرأس ومعناها ما وصل إلى الدماغ ولو بإبرة وفيها ثلث الدية بعد البرء وانما قيل لها امة ومأمومة وأميم فيما ذكر أهل اللغة لبلوغها أم الرأس وهو مجتمع الدماغ وصاحبها يصعق بصوت كصوت الرعد ورغاء الابل ولا يمكنه البروز الى الشمس وليس بعد المأمومة الا الدامغة وهي التي تكسر العظم ولا يعيش صاحبها والمنقلة هي التي تنتقل وتطير بالدماء فراشها وهي في الرأس خاصة واللحى الأسفل ليس حكمه حكم الرأس ولا الوجه وإنما حكمه حكم الجسد وفي المنقلة عشر الدية ونصف عشرها خمس عشرة فريضة أو مائة وخمسون دينارا والهاشمة وهي ما هشم العظم في الرأس وفيها عشر الدية مائة دينار فإن انتقل العظم فهي منقلة ولا تكون المأمومة ولا المنقلة ولا الهاشمة الا في الرأس خاصة والموضحة في الوجه والرأس

ما أوضح عن العظم بإبرة فما فوقها في ذلك كله ولا موضحة في الأنف ولا في اللحى الاسفل ولا تكون الموضحة المقررة الأرش في الجسد فان كانت في الجسد موضحة فليس فيها الا حكومة وعقل الموضحة نصف عشر الدية خمسون ديناراوفيها القود في العمد فإن كانت الموضحة في الوجه وشانته زيد في عقلها حتى تنتهي الى خمس وسبعين دينارا وفي الترقوة إذا كسرت خطأ حكومة وكذلك الضلع فيها أيضا اجتهاد الحاكم وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن في كل واحد منها جملا وذلك عند مالك على معنى الحكومة لا معنى المقدر الموقت وفي العين القائمة إذا فقئت حكومة في العمد والخطأ الا أن يفقأها عمدا من له مثلها وعلى هذا عندهم مجمل ما روي عن زيد بن ثابت في العين القائمة مائة دينار ولو ضربت العين فصارت قائمة ذهب نظرها وبقي جمالها ففيها عقلها تاما ولا قود وكذلك اليد إذا شلت ولم تبن واللسان إذا خرس ولم يقطع وفي الأسنان في كل سن خمس من الابل أو خمسون دينارا عيونا ومقدم الفم ومؤخره والأسنان

والأضراس سواء وإن ضربت السن فاحمرت أو اصفرت ففيها خمسون دينارا ولا قود ولو ضربت بعد احمرارها فاسودت ففيها أيضا خمسون دينارا ثم لو ضربت فسقطت كان فيها مثل ذلك ومن أهل المدينة طائفة لا يرون فيها إلا الحكومة ما لم تسقط ومن قلع سن صبي ولم تنبت فعليه خمسون دينارا كما في سن الكبير التي لا تنبت ولكنه ينتظر بالصغير نباتها ولا ينتظر بالكبير

باب القسامة
لا تكون قسامة بدعوى صبي ولا عبد ولا ذمي ولا تجب القسامة عند مالك لمدعي الدم على القاتل عمدا كان قتله أو خطأ الا بأحد أمرين أما بأن يشهد شاهدان أو شاهد عدل على قول المقتول الحر البالغ المسلم قبل موته فلان قتلني أو فلان ضربني عمدا أو خطأ وكانت حاله مأمونة وقد قيل لا يثبت قول المقتول دمي عند فلان أو فلان قتلني الا بشاهدي عدل فأما الشاهد العدل فإنما توجب شهادته القسامة إذا شهد ان فلانا ضرب فلانا حتى قتله عمدا أو ضربه خطأ فمات من ضربه ولم يختلف قول مالك فيمن شهد له شاهدا عدل ان فلانا قتلني عمدا ثم مات ان قوله ذلك لوث يوجب القسامة

لأوليائه ومرة قال لا يكون ذلك لوثا يوجب القسامة الا في العمد والأول تحصيل مذهبه فهذا وجه واحد من الوجهين للقسامة عند مالك
والآخر أن يأتي أولياء المقتول إذا ادعوا على أحد قتله بلوث من بينة على رؤية القتل أو الضرب واللوث الشاهد الواحد العدل أو الجماعة التي ليست بقاطعة على اختلاف من قول مالك في الجماعة التي ليست بعدول وقد قيل ان الواحد وإن لم يكن عدلا لوث تجب به القسامة وهو قول ضعيف لا يعمل به ولا يعرج عليه وقد قيل ان الشاهد العدل على الجرح إذا أكل المجروح وشرب وعاش ولم يسأل أين دمه أنه ليس في ذلك قسامة والأشهر عن مالك ان القسامة في ذلك ولا يجوز في القسامة شهادة النساء ولا الصبيان وهو تحصيل مذهب مالك عند أكثر أصحابه وقد قيل ان شهادة النساء في ذلك لوث يوجب القسامة والأول أصح وإذا اعترف الرجل بقتل الخطأ أو كانا مأمونا غير متهم في اعترافه ذلك ففيه القسامة على أولياء المقتول فإن أبوا من القسامة فلا شيء لهم وقد روي عن مالك في الرجل يوجد مقتولا ويوجد بقربه رجل معه سيف أو في يده شي من آلة القتل وعليه أثر القتل أن ذلك لوث يوجب القسامة لولاة المقتول ان ادعوا على ذلك الرجل قتل وليهم ذكر هذه المسألة ابن الجلاب وهي غريبة عن مالك ومعروفة للشافعي ومن اتهم بالدم ممن تقع عليه التهمة

وتلحقه الشبهة بكونه من أهل التهم ولم يتحقق عليه ما يوجب القسامة وجب حبسه حتى يتبين ما يدعى به عليه فإن لم يثبت عليه شيء وطال حبسه استحلف خمسين يمينا وخلي سبيله فإن كان أحد الوجوه المذكورة وجبت القسامة حينئذ لأولياء المقتول وهم عصبته فإن كان القتل عمدا وكان العصبة رجلين بالغين فصاعدا ولا يحلف فيه أقل من رجلين بدأوا باليمين وحلفوا خمسين يمينا على البت لا على العلم واستحقوا دم من اقسموا عليه اذا كان القتل عمدا ولا يقتل بالقسامة الا واحد وإذا ادعى أولياء المقتول دمه على جماعة أقسم أولياؤه من شاءوا منهم فيقتلونه وحده وضرب سائرهم مائة جلدة وحبسوا سنة فإن كان أولياء المقتول خمسين رجلا حلف كل واحد منهم يمينا وان كانوا رجلين حلف كل واحد منهم خمسا وعشرين يمينا بالله الذي لا إله الا هو لقد قتل فلان ابن فلان ولي فلان هذا إذا كانت القسامة بشهادة شاهد واحد عدل شهد بالقتل فان شهد عدلان على ضربه وعاش بعد ذلك ثم مات أقسموا بالله الذي لا إله الا هو لمات فلان من الضرب الذي ضربه فلان ولو كان شاهد واحد على الضرب أو الجرح حلفوا بالله الذي لا إله إلا هو لقد ضربه فلان ابن فلان فمات من ضربه ولا يقسم في العمد رجل واحد ولا امرأة ولا جماعة من النساء وان كان ولاة الدم أكثر من خمسين رجلا اقتصر منهم على خمسين رجلا فحلفوا خمسين يمينا وترك سائرهم وقد روي عن مالك

أيضا: أنهم يحلفون كلهم وان زاد عدد الإيمان على خمسين يمينا ثم يستحقون الدم فان ارادوا القصاص اقتصوا وإن أرادوا العفو كان ذلك لهم وان صالحوا القاتل على شيء فهو موروث بينهم ويضرب قاتل العمد مائة ويسجن سنة ولا يقسم في قتل العمد إلا على رجل واحد وإن كثر عدد المدعى عليهم ويضرب الباقون مائة مائة ويسجنون سنة كاملة فإن نكل المدعون الدم عن القسامة أو نكل بعضهم فقد اختلف عن مالك في ذلك فروي عنه أن لمن بقي أن يحلفوا ويستحقوا أنصباءهم من الدية وروي عنه أنه إذا نكل واحد منهم فذلك بمنزلة ما لو نكلوا كلهم وردت الايمان على المدعى عليهم ولم يكن لهم ولا لواحد منهم شيء من الدية وأصح شيء عنه في ذلك ما ذكره في موطئه انه متى ما نكل من ولاة الدم واحد مما يجوز عفوه لو عفا فلا سبيل الى الدم وترد الايمان على المدعى عليه فإن حلف خمسين يمينا سقطت عنه الدعوى وان نكل حبس حتى يحلف وان لم ينكل واحد منهم وأقسموا كلهم ووجب القود لهم ثم عفا بعضهم كان القول قول من أراد العفو ولم يكن لهم سبيل الى الدم ووجب لمن لم يعفوا أنصباءهم من الدية وهذا إذا كان الولاة للدم بنين أو بني بنين أو أخوة أو بني أخوة فإن كانوا عمومة أو بني عمومة فنكل واحد منهم عن أيمان القسامة ففيها لمالك وأصحابه قولان أحدهما أن لمن بقي أن يقسموا ويقتلوا نفسا منهم والآخر

ان القود ساقط ثم هل للباقين أن يقسموا ويستحقوا أنصباءهم من الدية والآخر ان لا قود ولا دية وترد الايمان على المدعى عليهم فإن لم يكن للمقتول الا ولي واحد ممن يجوز له العفو عن الدم وله أولياء ليسوا في العدد مثله أقسم منهم من شاء معه إذا استيقن ما يحلف عليه وكان لهم القود فان أبى أن يحلف مع الولي الذي يجوز عفوه ولي لا يجوز عفوه ووجد من يحلف معه ممن هو أبعد نسبا منه حلف الابعد مع الاقرب الذي يجوز عفوه ولم ينظر الى الاوسط فأما إذا نكل أو عفا من يجوز عفوه فلا سبيل الى الدم وترد الأيمان على المدعي عليهم وكذلك إذا لم يكن مع الولي من يقسم معه ردت الايمان على المدعى عليه فإذا ردت الأيمان على المدعى عليهم حلف كل رجل ممن أدعى عليه عن نفسه خمسين يمينا وبرأ ولا يبرئه أقل من خمسين يمينا فإن نكلوا لم يبرئهم نكولهم وحبسوا حتى يحلفوا ويبرأون فان طال حبسهم تركوا وجلدوا مائة مائة وحبسوا سنة وهذه القسامة في الحر المسلم وسواء قتله حر مسلم أو عبد أو ذمي ولا قسامة إلا في الأحرار المسلمين رجالهم ونسائهم في أنفسهم دون جراحهم ولا قسامة في عبد ولا أمة ولا ذمي ولا كافر فان حلف ولاة المقتول الحر المسلم على العبد القاتل خمسين يمينا واختاروا استبقاءه كان ذلك لهم وان قالوا نستبقيه ونحلف يمينا واحدة لم يكن ذلك لهم لأنهم انما يستحقون دم صاحبهم وإن استبقوه وأراد ربه أخذه من أيديهم

غرم دية الحر كاملة وكان له أخذه وإن أرادوا قتله بعد القسامة كانوا أولى بذلك من ربه وإن بذل ديته وإن اشترك جماعة في ضرب رجل وجرحوه وكان جرح بعضهم قد نفذ مقاتله وبعضهم لم يبلغ ذلك منه لم يكن لأوليائه أن يقسموا إلا على من خلص جرحه الى نفسه وأنفذ مقاتله دون غيره ممن لم توهنه جراحه ولا خلصت الى نفسه وليس لهم أن يقسموا الا على واحد وإذا اختلف ولاة الدم في الدعوى فقال بعضهم قتل عمدا وقال بعضهم قتل خطأ أقسم جميعهم على قتله ووجبت لهم الدية وبطل القود وان قال بعضهم قتل عمدا وقال بعضهم لا علم لنا بقتله لم يقسم واحد منهم وردت الأيمان على المدعى عليهم ولو قال بعضهم قتل خطأ وقال بعضهم لا علم لنا بقتله أقسم من ادعى قتله خطأ خمسين يمينا على البت لا على العلم واستحقوا أنصباءهم من الدية وليس لأحد من النساء في قتل العمد قسامة لا بنات ولا غيرهن ويقسم في الخطأ الرجل الواحد والمرأة الواحدة فأكثر تقسم عليهم الأيمان في قبل الخطأ على قدر مواريثهم من الميت فمن ورث ثمنا كان عليه ثمن الأيمان ومن ورث سدسا كان عليه سدس الأيمان وعلى هذا ابدا ومن كان في نصيبه جزء من يمين أكملت عليه فان كان المدعى عليهم جماعة قسمت الدية على عدد رؤوسهم وكان ما لزم كل واحد منهم على عاقلته وهم عشيرته الأقرب فالأقرب فان لم يكن فعلى بيت مال المسلمين وإن كان بعض

ولاة المقتول خطأ غائبا وبعضهم حاضرا وأراد الحاضر أن يقوم بحقه في ذلك لم يجب له شيء حتى يحلف خمسين يمينا كان واحدا أو أكثر من ذلك ثم يأخذ نصيبه وكل من جاء بعده من شركائه في ميراث المقتول حلف بمقدار نصيبه من عدد الايمان نصفا كان أو ثلثا أو سدسا أو غير ذلك لأن الدم قد ثبت بالقسامة الأولى فان وقع عليه كسر من اليمين استتمت اليمين عليه الا أن يكون معه غيره فيجبر الكسر على من عليه أكثر من اليمين وقد قيل تجب على كل واحد منهم وليس لأحد من أهل الملل كلهم غير المسلمين قسامة ولا في شيء من الجراح قسامة إلا في ما آل إلى النفس وليس فيمن قتل في زحام أو وجد مقتولا في محلة أو على باب قوم قسامة ولا دية وإذا اقتتلت فئتان ثم افترقتا على قتيل ففيها لمالك قولان احدهما أنه لا قود فيه وفيه الدية على الفئة التي نازعته إذا كان من الفئة الأخرى وان لم يكن من واحدة منهما فديته عليهم جميعا والقول الآخر ان وجوده بينهما مقتولا لوث يوجب القسامة لولاته فيقسمون على من ادعوا قتله عليه ويقتلونه ويستجلب الذين تجب عليهم القسامة إلى المصر ليحلفوا في المسجد الجامع الأكبر إذا كانوا على العشرة الأميال ونحوها فان بعدوا عن المصر لم يستجلبوا وحلفوا في جوامعهم في دبر الصلوات وعلى رؤوس الناس عند المنبر إلا من كان من أعمال مكة والمدينة وبيت

المقدس فانهم يجلبون إلى هذه الثلاثة المساجد من جميع أعمالها وان بعدت وبالله التوفيق

باب الحكم في الجنين
إذا ضربت المرأة فألقت جنينها وماتت واستهل جنينها صارخا ومات قتل الضار بالجنين بعد القسامة وكانت دية أمه على عاقلته وقد قيل إنه في الأم متعمد وفي الجنين خاطئ وكلاهما عن مالك وأهل المدينة وإذا كان متعمدا في الأم وماتت من ضربه في الوقت أو لم تأكل ولم تشرب حتى ماتت من غمرتها تلك قتل بها وإن عاشت على ما ذكرنا في باب صفة قتل العمد لم يقتل ضاربها إلا بالقسامة وكذلك إن خرج حيا واستهل صارخا كان فيه القود بالقسامة وإذا سلم الجنين وماتت الأم قتل بها ضاربها على ما وصفنا وإن ألقته ميتا لم يستهل فيه غرة عبد أو أمة قيمته عشر دية أمه خمسون دينارا عند مالك أو ستمائة درهم فإن خرج الجنين ميتا بعد موت الأم فلا شيء فيه وفي الأم الدية أو القصاص إن كان عمدا على ما ذكرنا وفي جنين اليهودية والنصرانية عشر دية أمه إن ألقته ميتا وهي حية وإن ألقته حيا فاستهل ومات ففيه دية كاملة وإذا طرحت المرأة جنينين ففيهما غرتان وإن كانت أمة وألقت جنينا فاستهل ومات ففيه قيمته على الرجا والخوف فإن لم يستهل ففيه عشر

قيمة أمه كجنين الحرة من دية أمه سواء كان أبوه حرا أو عبدا وذلك لسيده ودية جنين الحرة إذا استهل ومات ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم موروثة عنه على فرائض الله في المواريث وكذلك تورث الخمسين دينارا عن الغرة ومن قتل امرأة حاملا فلا شيء عليه في جنينها إذا لم يزايلها في حياتها ولا شيء فيه إذا سقط بعد موتها ميتا

باب الجنايات
ما جنت الدابة من الجراح والأنفس وسائر الدماء ومعها سائق أو راكب أو قائد فجناياتها خطأ تحمله العاقلة إن كان الثلث فصاعدا وإن كان دون الثلث ففي مال السائق والراكب والقائد ولا يضمنون ما أصابت برجلها إلا أن قرعها أحدهم أو عنتها فإن لم يقرعها ولم يعنتها لم يضمن ويضمنون على كل حال ما أصابت بمقدمها على ما قلنا من حكم الخطأ هذا كله قول مالك وأصحابه فإن كانت جناية الدابة بمقدمها أو برجلها وقد قرعها أو عنتها مالا فهي في مال السائق والقائد والراكب لأن العاقلة لا تضمن مالا فهي في مال السائق والقائد والراكب لأن العاقلة لا تضمن مالا وجناية الدابة إذا لم

يكن معها سائق ولا راكب ولا قائد أو كانوا معها فبان أن ذلك كان منها دونهم جبار وهو الهدر لا شيء على واحد منهم فيهم إلا أن تفسد الماشية زرعا أو كرما بليل فالحكم فيه ما قد مضى في باب مفرد في ذلك وجناية الطفل المرضع والذي لا يصح منه تمييز ولا قصد لا عقل فيها ولا قود ولا تبعة على أحد وهي هدر جبار كجرح العجماء سواء فإن كان من الصبي تمييز وقصد وكان ممن يصح ذلك منه ويفهمه فجنايته كلها خطأ في ماله إن كانت مالا وعلى عاقلته إن كانت دما وعمده وخطؤه سواء وإذا اصطدم الفارسان لزمت عاقلة كل واحد منهما الدية دية صاحبه ولزم كل واحد في ماله قيمة فرس صاحبه كاملة وكذلك السفينتان تصطدمان وكذلك ما أصابه الفارس بصدمة فرسه وإذا قدر صاحب الفرس على ضبطه أو صاحب السفينة على صرفها فلم يفعلا ضمنا في أموالهما الدماء والأموال سواء ها هنا في العمد والخطأ ومن أصاب نفسه عمدا أو خطأ لم يضمن ورثته شيئا ولا على عاقلته شيء وكذلك لو شربت المرأة دواء فالقت جنينها لم تكن للغرة ضامنة والقتيل يوجد بين القبيلتين لا يدري من قتله ليس

فيه شيء ومن قتل بين فئتين يتنازع ففيه الدية بغير قسامة على الفرقة التي تنازعه فإن كان من غيرها فديته على الفريقين جميعا ومن قتل لصا يحاربه أو سارقا قصده الى القتل في داره أو جملا صال عليه فلا شيء عليه وإذا تقدم الى صاحب الكلب العقور في الموضع الذي يجوز له اتخاذه ثم عقر أحدا بعد ذلك فهو ضامن لما جنى وكذلك إذا عرف عقره فحبسه وما لم يبح اتخاذه فيه من المواضع فصاحبه يضمن كل ما جناه تقدم في ذلك إليه أو لم يتقدم وروى الواقدي عن مالك وابن ابي ذئب أنهما قالا في الرجل يدخل دار قوم بغير إذنهم ولهم كلب عقور فيعقره إنهم لا ضمان عليهم مربوطا كان أو غيره مربوط ومن قطع يد سارق قد وجب قطعها فلا شيء عليه ولو عض رجل يد رجل فانتزع المعضوض يده من في عاضها فقلع في ذلك ثنيته كان ضامنا عند مالك ومعنى ذلك عند أصحابه أنه كان قادرا على انتزاعها من غير قلع سن فلذلك ضمن والذي عليه جمهور العلماء انه لا ضمان عليه في ذلك لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له: "أيدع يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل لا دية لك"

ومن جهة القياس أنه فعل ما كان له فعله ومن حمل صبيا على دابة يسقيها أو يمسكها فوطئت الدابة رجلا فقتلته فالدية على عاقلة الصبي ولا يرجع على عاقلة الرجل وفي قياس قول مالك عند أصحابه في الرجل يغصب صبيا فيموت عنده بأمر من السماء من غير صنعه انه لا ضمان عليه فيه ومن أحدث في فنائه بئرا أو مرحاضا أو عسكرا مما له أن يحدثه فعطب به أحد فلا ضمان عليه وما فعل من ذلك مما ليس له فعله فهو ضامن ما عطب كجدار الحائط المائل إذا تقدم لربه فيه أو شهد عليه ضمن بعد ذلك ما عطب به ومن صاح على رجل وهو على جدار أو غيره فسقط من صيحته فمات فلا شيء عليه فيه ومن اطلع على قوم أو على رجل في بيته ففقأ عينه بحصاة أو عود فعليه القود عند مالك وأصحابه ومن جنى على بهيمة شيئا فعليه ما نقصها فإن قتلها غرم قيمتها بالغا ما بلغت ومن شأن دابة غيره متعديا فقطع أذنها أو ذنبها أو شيئا من محاسنها شيئا فاحشا وكانت من دواب الركوب والزينة ففيها لمالك قولان أحدهما إن عليه ما نقص من ثمنها بالغا ما بلغ والآخر إن ربها بالخيار بين أخذ قيمتها وتركها للجاني عليها وبين أخذها معيبة وأخذ أرش

عيبها وإن كانت من دواب الانتقال والحمولة فعليه ما نقص من ثمنها بالغا ما بلغ إلا أن تكون الجناية أذهبت جل منافعها فيكون فيه قولان على ما تقدم فإن جرح الحر عبدا عمدا فعليه ما نقص من ثمنه في كل ما تعمده به من قطع يد أو رجل أوفقء عين أو غير ذلك من جراحاته إلا في أربع جراحات فإن لها عقلا معلوما ومن قيمته كما هي في الحر في ديته وهي موضحته فيها نصف عشر قيمته ومنقلته فيها عشر ونصف عشر من قيمته ومأمومته فيها ثلث قيمته ومأمومته فيها ثلث قيمته وجائفته فيها ثلث قيمة فهذه الأربع جراحات فيها من العبد في قيمته مثل ما فيها من الحر في ديته وما عداها ففيه ما نقص العبد إلا أن يقطع يده وهو ذو صنعة فيكون عليه قيمته كاملة ويعتق عليه وقد روي عنه أنه لا يعتق عليه لأنه لم تصبه المثلة في ملكه فإن كان عبد خدمة لا صنعة له فليس في يده وغيرها منه إلا ما نقص من قيمته تلك إلا في الجراح الأربع واختلف قول مالك في العبد يصاب بجائفة فيها شين فمرة قال يزاد فيها على ثلث قيمته لأجل الشين ومرة قال لا يزاد فيها على ثلث قيمته شيئا وإذا جرح العبد جرحا عمدا أو خطأ فاندمل ذلك بغير شين ولا عيب فلا شيء فيه وإذا قتل الحر عبدا غرم قيمته بالغة ما بلغت وإن زادت على دية الحر في ماله في العمد

والخطأ ولا تحمل العاقلة خطأه ويضرب قاتله في العمد مائة ويحبس سنة ويعتق في الخطأ رقبة إن كان واحدا وإلا صام شهرين متتابعين وقد روي عن مالك ان الكفارة في قتل العمد استحسان وهو أشهر عنه والاول هو الصحيح لانها نفس محظورة ومن أخصى عبد غيره ألزم ما نقصه في ذهاب النسل وذهاب القوة والشدة وذهاب شعر اللحية وغيرها من الزينة ولم يلتفت إلى ما زاد الإخصاء في ثمنه ومن جرح عبد رجل فأعتقه سيده ثم مات العبد من الجراحة فعليه عقل حر وللسيد من ديته بقدر الجناية وما فضل فلورثة العبد المعتق وإن كانت الدية قدر ما نقص العبد أو أكثر فلا شيء لورثته وجميعه للسيد وكذلك النصراني يضرب ثم يسلم ويموت ديته دية مسلم

باب جنايات العبيد
إذا جرح العبد حرا أو استهلك مالا فهو مرتهن في جنايته ولا يترك سيده يبيعه إلا أن يكون مليا ويضمن الجناية فسيده حينئذ مخير بين أن يسلمه فيما جنى وبين أن يفتديه بعقل الجناية تاما أو بالمال الذي استهلكه وإن طلب الحر العفو في جريمته فلا قود له إلا أن يقتله عمدا فيقتل العبد به لا يقتص له منه في غير النفس فإن باعه سيده بعد الجناية فالمجني عليه مخير بين إجازة البيع

وأخذ الثمن أو فسخ البيع وأخذ العبد فإن قتل العبد حرا أسلم إلى أوليائه وكان لهم القتل أو العفو فإن عفوا عن العبد ضرب خمسين سوطا وكان لهم رقيقا فإن أحب سيده بعد العفو عنه أخذه غرم دية الحر كاملة وأخذ عبده وكذلك لو قتل العبد عبدا فأسلمه سيده الى سيد العبد المقتول فاستحياه كان لسيد العبد القاتل أخذه إن أحب على أن يؤدي قيمة العبد المقتول وليس عليه قيمة العبد القاتل وإذا أدى ذلك رجع إليه عبده على حاله ولو أعتق عبده وقد جنى جناية وهو يعلمها حلف ما أراد أن يحمل الجناية وبطل عتق العبد وأسلم إلى ولي الجناية وإن كان بيده مال أدى منه وعتق وإن فداه سيده عتق عليه وإنما يكون رقيقا لرب الجناية وحده فإن أبى سيده من العتق أو قال أردت حمل الجناية نفذ عتقه وغرم أرشها وكذلك لو كانت جارية فاستولدها بعد الجناية ولو جنت وهي حامل ثم وضعت بعد ذلك أسلمت بولدها إلا ان يكون المجني عليه ذميا فلا تسلم إليه ولكن تباع ويعطى الذمي الثمن إذا أسلمها السيد وإذا جنت ام الولد فعلى مولاها الأقل من قيمتها أو أرش الجناية وقد مضى في باب أم الولد من هذا المعنى أكثر من هذا وجناية المدبر فيما بيده من المال وفي ذمته فإن لم يف ما بيده بالجناية استخدم فيها حتى يموت سيده فيخرج حرا من ثلثه ويتبع بباقي الجناية في ذمته وجناية المكاتب تضاف الى نجمه وتقدم فإن قدر على أداء ذلك كله وإلا عجز

وصار رقيقا وكان الحكم فيه كالحكم في العبد سواء ولو جنى عبد على امرأته الحرة جناية وجب لها مثل ما يجب للأجنبي فإن أسلمه سيده إليها انفسخ نكاحها والعبد المعتق نصفه إذا جنى جناية كان نصف قيمة الجناية عليه ونصفها على سيده يسلمه فيها إن شاء وإن جنى عليه فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما إن العقل لسيده دونه والأخرى أنه بينهما نصفين

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
كتاب الجامعجماع الخير كله تقوى الله عزوجل واعتزال شرور الناس ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ومن طلب العلم لله فالقليل يكفيه ومن طلبه للناس فحوائج الناس كثيرة وأزين الحلي على العالم التقوى وحقيق على من جالس عالما أن ينظر إليه بعين الإجلال وينصت له عند المقال وأن تكون مراجعته له تفهما ولا تعنتا وبقدر إجلال الطالب للعالم ينتفع بما يفيد من علمه وقد اجتلبنا من فضائل العلم وآدابه وما يلزم العالم والمتعلم المتخلق به ولزومه وامتثاله في كتاب بيان العلم ما يشفي العالم ويقر عينه ويكفي المسترشد ويبصره والحمد لله كثيرا كما هو أهله ومن شيم العاقل والعالم أن يكون عارفا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا لسانه تحرزا من إخوانه فلم يؤذ الناس قديما إلا معارفهم والمغرور من

اغتر بمدحهم له والجاهل من صدقهم على خلاف ما يعرف من نفسه ومن جامع آداب العلم إفشاء السلام على من لقيت أو دخلت إليه أو مررت به ولا ينبغي لأحد أن يدخل منزله حتى يسلم على أهله ومن فيه فإن لم يكن فيه أحد قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ويسلم الراكب على الماشي والقائم على القاعد والقليل على الكثير وإن سلم رجل من القوم أجزأهم ولا يبدأ أحد من أهل الذمة بالسلام ولا يقصدون بتهيئته ولا تعزية وإن سلموا رد عليهم وعليك وينتهي في السلام الى البركة ولا بأس أن تسلم المرأة المتحالة على الرجال ويسلموا عليها ولا يسلم على الشابة ولا تسلم عليه ويستأذن الرجل على أمه وذوات محارمه إذا أراد الدخول عليهن وينبغي للرجل الاستئذان على كل أحد إلا على زوجته وأمته وكل من لا يصلح أن يراه عريانا فالاستئذان عليه من امرأة ورجل والاستئذان ثلاثة تقول في كل مرة السلام عليكم أدخل فإن أذن لك وإلا فارجع ولا تزد

إلا أن تعلم أنك لا تسمع استئذانك فلا بأس أن تزيد على الثلاث وقرع الباب اليوم يقوم مقام الاستئذان فيما مضى إذا خرج الاذن وليس لمن قرع ثلاثا أن يدخل ولا أن ينصرف حتى يعلم أنه قد سمع وعلم به ومن دخل حانوتا أو بيتا فيه متاع له فليس عليه جناح في ترك الاستئذان وحسن أن يقول بسم الله السلام علينا وعلى صالحي عباد الله ولا يحل لمسلم أن ينظر إلى عورة أحد إلا من ضرورة وكذلك لا يحل له أن يظهر على عورته أحدا إلا زوجته وأمته عند الحاجة إلى ذلك ولا ينبغي أن يترك أحد لبس السراويل إلا من لا يقدر عليها إلا أن يكون محرما فيكفيه مئزره ولا يجتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء ولا يخلو الرجل بامرأة ليست منه بمحرم ولا تسافر المراة الا مع زوج أو مع ذي محرم منها إلا سفرها إلى الحج خاصة فإنها إذا لم يكن لها ذو محرم من الرجال خرجت مع جماعة النساء ولا ينتصب الرجل عريانا لا ليلا ولا نهارا وإذا اغتسل فلتضام ما استطاع فإن الله أحق ان يستحق منه ولا يجوز لأحد دخول حمام بغير مئزر إلا الأطفال

وكره مالك دخول الحمام للمرأة بمئزر وبغير مئزر مريضة أو صحيحة ورخص فيه غيره للنساء إذا كن مرضى أو نفساء بعد أن يسترن أنفسهن بالميازير السابغات ولا يجوز لهن أن ينظرن بعضهن في عورة بعض وإذا بلغ الصبيان سبع سينين أمروا بالصلاة وإذا بلغوا عشرا ضربو اعليها والخير كله بالعادة ولا ينام الاخوان والاختان في ثوب واحد متجردين إذا بلغوا عشر سنين والكراهية في مبيت ابن عشر سنين مع أخيه وأخته أشد منها في مبيت الأنثى مع الأنثى ولا يبيت الرجل مع ابنه منذ يبلغ هذا السن ولا الأم مع ابنتها إلا وبينهما حائل من الثياب والكراهية في الأجنبيين أشد لأنه منكر وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم وما لم يبلغوا فلا جناح عليهم في الاستئذان إلا في العورات الثلاث بنين كانوا أو ملك يمين والعورات الثلاث ثلاثة أوقات قبل صلاة الصبح وقبل صلاة الظهر وبعد صلاة العتمة وكل وقت يخشى فيه على المرء التعدي فذلك حكمه ولا بأس أن ينظر الى وجه أم أمرأته وشعرها وكفيها وكذلك زوجة أبيه

ولا ينظر منهن إلا معصم ولا ساق ولا جسد ولا يجوز ترداد النظر وإدامته لامرأة شابة من ذوي المحارم أو غيرهن إلا عند الحاجة إليه أو الضرورة في الشهادة ونحوها وإنما يباح النظر إلى النساء القواعد اللاتي لا يرجو نكاحا والسلامة من ذلك أفضل وعلى كل مؤمن ومؤمنة أن يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ولتضرب المرأة بخمارها وهو كل ما يغطي رأسها على جيبها لتستر صدرها ولا تبدي زينتها إلا لبعلها أو أبن بعلها أو ابنها أو أخيها أو ابن اخيها أو ابن اختها او ما ملكت يمينها والتحفظ اليوم من ملك اليمين أولى لما حدث في الناس والوغد من العبيد وغير الوغد عندي في ذلك قريب من السواء وقد قيل في ملك اليمين هنا النساء وقد ردت الرخصة في أكل المرأة مع عبدها الوغد ومع خادمها المأمون وترك ذلك أقرب الى السلامة ويكره للرجل أن ينام بين أمتيه أو بين زوجته وأمته وأن يطأ إحداهما بحيث تسمع الاخرى وأن يطأ الرجل حليلته بحيث يراه أحد صغيرا أو كبيرا وأن يتحدث بما يخلو به مع أهله ويكره للمرأة مثل ذلك من حديثها بما تخلو به مع بعلها ومن فطرة الإسلام عشر خصال الختان وهو سنة للرجال ومكرمة للنساء وقد روي عن مالك أنه سنة

للرجال والنساء ولا حد في وقته إلا أنه قبل الاحتلام وإذا أثغر فحسن أن ينظر له في ذلك ولا ينبغي أن يتجازز عشر سنين إلا وهو مختون وحلق العانة ولا حد في ذلك عند مالك وحد بعض العلماء أن لا يتجاوز بها أربعين يوما لأثر رووه في ذلك ونتف الإبطين أو حلقهما وقص الشارب حتى يبدو الإطار وتقليم الأظفار ولا حد في ذلك ويبنغي تعاهدها فهذه خمس من الفطرة والخمس الأخرى المضمضة والاستنشاق والاستنجاء وإعفاء اللحية والسواك لانه مطهرة للفم مرضاة للرب ومن قدر عليه مع كل ضوء فحسن جميل وبر الوالدين فرض لازم وهو أمر يسير على من يسره الله له وبرهما خفض الجناح ولين الكلام وألا ينظر إليهما إلا بعين المحبة والإجلال ولا يعلو عليهما في مقال إلا أن يريد إسماعهما ويبسط أيديهما في نعمته ولا يستأثر علهيما في مطعمه ولا مشربه ولا يتقدم أحد أباه إذا مشى معه ولا يتقدمه في القول في مجلسه فيم يعلم أنه أولى به منه ويتوقى سخطهما بجهده

ويسعى في مسرتهما بمبلغ طاقته وإدخال الفرح عليهما من أفضل أعمال البر وعليه أن يسرع أجابتهما إذا دعواه أو أحدهما فإن كان في الصلاة النافلة خففها وتجاوز فيها ولأ يقل لهما ألأ قولأ كريما وحق عليهما ان يعينهما على برهما بلين جانبهما وارفاقه بذات ايديهما فما وصل العباد الى طاعة الله واداء فرائضه الأ بعونه لهم على ذلك وبر الجار واكرامه من اخلأق اهل الدين والمروءة وعمو الهمة والكذب والنميمة كلأهما خلة ذميمة ولا يحل لمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث الا ان يخاف من مداخلته وملابسته ما يفسد عليه دينه أو مروءته فيصارمه لذلك ويصارمه جميلة خير من صحبة على دخل والسلام عليه يخرجه من مصارمته ولا بأس بهجر أهل البدع ومقاطعتهم وترك السلام عليهم ومن دخل مجلسا فليجلس حيث تناهى به المجلس ولا يفرق بين متصافيين أو أب وابن أو أخوين إلا أن يفسحا له والتوسع في المجلس حسن والرضى بالدون من المجلس تواضع ومن سبق الى مجلس فهو أحق به حتى يقوم منه لغير العودة إليه ومن شرب فليناول من عن يمينه وأن كان أحدث القوم سنا وساقي القوم آخرهم شربا ومن أكل أو شرب فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه ولا يأكل ولا يشرب بشماله إلا من عذر أو ضرورة ويأكل الرجل

مما يليه إن كان الطعام جنسا واحدا وإن كان مختلفا فلا بأس أن تجول يده في الصفحة فلذلك وضع بين يديه ليأكل ما أحب ولا يجوز لمن أكل مع غيره أن يقرن بين تمرتين ولا تينتين ونحو ذلك ويكره الأكل من أعلى الثريد وإنما يؤكل من جوانبه وأسفله ولا بأس بطعام الفجاءة ما لم يرتصد وطعام النهبة إذا أذن فيه صاحبه وذلك نحو ما ينثر على رؤوس الصبيان وفي الأعراس والختان واختلف في كراهيته والتنزه عنه أولى وليس بحرام إذا طابت نفس صاحبه به ومن رأى قذاة في إنائه فليهرقها ولا ينفخها ولا ينفخ أحد في طعامه ولا شرابه ولا يتنفس في إناء يشرب منه فإن غلبه النفس نحى الإناء عن فيه فتنفس ثم عاد إليه ويكره أكل الطعام الحار جدا الا لمن لا يجد لناره مسا وحق الطعام أن يسمي الله تبارك وتعالى آكله عند ابتدائه ويحمده عند فراغه وإذا كثرت في الأيدي عظمت بركته ولا يقام عن الطعام حتى يرفع وغسل اليد قبله وبعده حسن وبركته فيه قال الفارسي سلمان قرأت في التوارة البركة في الطعام الوضوء قبله فذكرت ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

البركة في الطعام الوضوء قبله وبعده ومن بات وفي يده غمر الطعام وسهكه وأصابه لمم فلا يلومن إلا نفسه والضيافة من شرف الأخطار ومحاسن الاخلاق وسنتها المؤكدة يوم وليلة وغايتها ثلاثة أيام ومن لم يكرم ضيفه ولا جاره فقد استحق الذم ومن يسر عنده من الطعام ارفع مم يخرجه الى ضيفه فليس بمكرم له وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوما وليلة يريد بذلك بلوغ ما استطاع من إكرامه وفي اليومين بعده لا يتكلف الا ما يسر عليه ولا يحل له أن يقيم عنده حتى يحرجه ويؤذيه وإنما يأكل الرجل من بيت أبيه وأمه وأخيه وعمه وعمته وخاله وخالته وصديقه بغير إذنهم ما يعلم أنهم تطيب به أنفسهم مما لا بال له وخالته وصديقه بغير إذنهم ما يعلم أنهم تطيب به أنفسهم مما لا بال له ويبدأ باليمنى في الانتعال وفي لباس الخفين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في أمره كله وتكون اليمنى من دخل اللابس والمنتعل أولهما تلبس وآخرهما تنزع ليكون الفضل لها في بقاء زينتها عليها وله أن ينتعل قائما وذلك في الخفيف جميعا أو لينعلهما جميعا ولا بأس أن يأكل قائما ويشرب قائما وذلك في الخفيف

من الأكل وقال مالك لا بأس بالشرب من في السقاء وكرهه غيره لصحة الأثر فيه ولما يخاف على الشارب منه ولا بأس أن يبول قائما في الموضع الدمث مثل التراب المهيل وشبهه مما يأمن فيه أن ينتضح من بوله عليه ولا بأس أن يقرب من البائل قائما ولا يقرب منه إن بال جالسا لأن كل بائلة تفيح ومن أراد حاجة الانسان فليبعد من الناس ولستتر عنهم والله يمقت كل متحدث على طوفه والبول في المغسلة مكروه فإن كان ماء جاريا فلا بأس ولا يحل لأحد أن يبول في الماء الراكد ومن تثاءب فليكظم ما استطاع ويضع يده على فيه ويغض العاطس من صوته إن أمكنه ويعلن حمده لله ويسمع من يليه ويقول له من سمعه يرحمك الله ويرد عليه يغفر الله لنا ولك أو لنا ولكم وإن رد عليهم يهديكم الله ويصلح بالكم فحسن أيضا وإنما يشمت العاطس في أول عطسة وثانية وثالثة فإذا جاوز ذلك سقط التشميت عمن سمعه وأما هو فيحمد الله أبدا عند فراغه من كل عطسة إلا أن تكون متصلة فيحمد الله أبدا عند فراغه من كل عطسة إلا ان تكون متصلة فيحمد الله في آخرها وحسن أن يعتذر إليه جليسه من التشميت بعد الثالثة فيقول له:إنك

مضنوك أو مزكوم ومن حسن الأدب أن يخفي المتجشي صوته ويكره ان يتناجى رجلان دون ثالث معهما وكذلك يكره أن يتناجى جماعة أكثر من ثلاثة دون واحد وذلك في السفر أو كدن ويكره للمسافرين اتخاذ الأجراس والأوتار في اعناق الخيل ولا بأس بالتداوي من كل علة بما يرجى به برؤها ما لم يكن حراما ولا بأس بالكي وقطع العرق والحجامة ولا بأس بالرقية من العين وغيرها وإذا رقى الذمي المسلم بكلمات الله وأسمائه جاز ومن عان رجلا توضأ له على ما جاء في غسل العائن وقد أوضحناه في كتاب التمهيد والحمد لله وعيادة المريض سنة مؤكدة وأفضل العيادة أخفها ولا يطيل العائد الجلوس عند العليل إلا أن يكون صديقا يأنس به ويره ذلك منه ومن عاد مريضا أو زار صحيحا فليجلس حيث يأمره فالمرء أعلم بعورة منزله ومن ملكه الله عبدا فلا يكلفه من العمل فوق طاقته وعليه نفقته وكسوته بالمعروف لمثله غير مضر به ولا يضيق عليه وإن كانت له خاصة من مطعمة فلينله منها بما يرد شهوته ولا يستخدمه ليلا إلا عند الضرورة والحاجة إلا من اليسير والأمة كالعبد في كل ما ذكرنا ولا يكلف العبد غير ذي الصنعة الكسب فيسرق

ولا الأمة فتفجر والرفق بالدواب في ركوبها والحمل عليها واجب سنة فإنها عجم لا تشكو وهي من ملك اليمين وفي كل كبد رطبة آجر هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان في الإحسان إليها أجر فكذلك في الإساءة إليها وزر وقد شكا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم جمل أن صاحبه يجيعه فأمره بالإحسان إليه أو يبيعه ولا يحمل على الدواب أكثر من طاقتها ولا يضرب وجوهها ولا تتخذ ظهورها كراسي ولا تقلد الأجراس إلا ان تكون بدار الحرب تهيبا للعدون ولا تستعمل ليلا إلا أن يروح عنها نهارا ولا يحل حبس بهيمة مربوطة عن السرج والتحريش بين البهائم مكروه والتحريش بين الآدميين حوب كبير وأبغض الخلق الى الله وأبعدهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الملتمسون لأهل البر العثرات وقل ما ينجو المؤمن من الحسد والطيرة والظن فمن حسد ولم يبغ لم يضره حسده ومن تطير فليمض لوجهه فإنه لا يضره طيرته إلا أن يلتزمها ويعتقد صحتها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الطيرة على من تطير" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "في

الطيرة " إنما ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم" ومن ظن ولم يحقق لم يكن عليه بأس في ظنه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا حسدتم فلا تبغوا وإذا ظننتم فلا تحققوا وإذا تطيرتم فامضوا وعلى الله فتوكلوا" ومن وعظ فليخفف فإنه إذا أسرف كان بالوعظ أولى من الموعوظ وستر المؤمن واجب ما استتر بعيبه يوكل الى ربه فإن أعلن وعظ وزجر فإن لم يزجر وأبدى صفحته أقيم عليه ما أمر الله به على وجهه وسنته وكفى المرء جهلا أن ينكر من غيره ما يعرف من نفسه ومن فتح له باب من الخير فليبادر إليه وليثبت عليه فإنه لا يدري متى يغلق عليه ولقاء الناس بوجه حسن صدقة وكرم نفسه ما لم يكن ملقا فإن الملق نفاق ولن يهلك من شاور نصيحا مسلما ولا عال من اقتصد والقناعة مال لا ينفذ وكل آت قريب والموت لا محالة آت فمن أكثر ذكره وجعله نصب عينيه صرفه ذلك عن الرغبة في الدنيا وحمله على التقوى وكان ما كان لم يكن إذا ذهب والسعيد من وعظ بغيره والزهد في الدنيا قصر الأمل ولا يصحب المرء إلى قبره ولا ينفعه فيه إلا ما قدم من صالح عمله وصلى الله

على محمد نبي الرحمة وخاتم النبوة وهادي الأمة وسلم تسلميا وبه كمل كتاب الكافي لأبي عمر بن عبد البر والحمدالله على ما منح من العافية ورزق من المعونة وكفى من الموانع حمدا كثيرا

أقسام الكتاب
1 2 3 4 5