كتاب : الترغيب والترهيب من الحديث الشريف
المؤلف : عبد العظيم بن عبد القوي المنذري أبو محمد

جهنم أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا
رواه البزار بإسناد حسن والطبراني في الكبير وقال أما تخشى أن يفور له بخار في نار جهنم
1363 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم عاد بلالا فأخرج له صبرا من تمر فقال ما هذا يا بلال قال ادخرته لك يا رسول الله
قال أما تخشى أن يجعل لك بخار في نار جهنم أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا
رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط بإسناد حسن
1364 - وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم لا توكي فيوكأ عليك
وفي رواية أنفقي أو انفحي أو انضحي ولا تحصي فيحصي الله عليك ولا توعي فيوعي الله عليك
رواه البخاري ومسلم وأبو داود
انفحي بالحاء المهملة وانضحي وأنفقي الثلاثة معنى واحد وقوله لا توكي قال الخطابي لا تدخري والإيكاء شد رأس الوعاء بالوكاء وهو الرباط الذي يربط به يقول لا تمنعي ما في يدك فتنقطع مادة بركة الرزق عنك انتهى
1365 - وعن بلال رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم يا بلال مت فقيرا ولا تمت غنيا
قلت وكيف لي بذلك قال ما رزقت فلا تخبأ وما سئلت فلا تمنع فقلت يا رسول الله وكيف لي بذلك قال هو ذاك أو النار
رواه الطبراني في الكبير وأبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب والحاكم وقال صحيح الإسناد وعنده قال لي الق الله فقيرا ولا تلقه غنيا
والباقي بنحوه
1366 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها
وفي رواية لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل

وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار
رواه البخاري ومسلم والمراد بالحسد هنا الغبطة وهو تمني مثل ما للمغبط وهذا لا بأس به وله نيته فإن تمنى زوالها عنه فذلك حرام وهو الحسد المذموم
1367 - وعن طلحة بن يحيى عن جدته سعدى قالت دخلت يوما على طلحة تعني ابن عبيد الله فرأيت منه ثقلا فقلت له ما لك لعله رابك منا شيء فنعتبك قال لا ولنعم حليلة المرء المسلم أنت ولكن اجتمع عندي مال ولا أدري كيف أصنع به
قالت وما يغمك منه ادع قومك فاقسمه بينهم فقال يا غلام علي بقومي فسألت الخازن كم قسم قال أربعمائة ألف
رواه الطبراني بإسناد حسن
1368 - وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم نشر الله عبدين من عباده أكثر لهما من المال والولد فقال لأحدهما أي فلان ابن فلان قال لبيك رب وسعديك
قال ألم أكثر لك من المال والولد قال بلى أي رب
قال وكيف صنعت فيما آتيتك قال تركته لولدي مخافة العيلة
قال أما إنك لو تعلم العلم لضحكت قليلا ولبكيت كثيرا أما إن الذي تخوفت عليهم قد أنزلت بهم ويقول للآخر أي فلان ابن فلان فيقول لبيك أي رب وسعديك قال له ألم أكثر لك من المال والولد قال بلى
أي رب
قال فكيف صنعت فيما آتيتك فقال أنفقت في طاعتك ووثقت لولدي من بعدي بحسن طولك
قال أما إنك لو تعلم العلم لضحكت كثيرا ولبكيت قليلا أما إن الذي قد وثقت به أنزلت بهم
رواه الطبراني في الصغير والأوسط
العيلة بفتح العين المهملة وسكون الياء هو الفقر
والطول بفتح الطاء هو الفضل والقدرة والغنى
1369 - وعن مالك الدار أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة فقال للغلام اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم تله في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع فذهب بها الغلام إليه فقال يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض

حاجتك فقال وصله الله ورحمه ثم قال تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان وبهذه الخمسة إلى فلان وبهذه الخمسة إلى فلان حتى أنفذها ورجع الغلام إلى عمر فأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل فقال اذهب بها إلى معاذ بن جبل وتله في البيت حتى تنظر ما يصنع فذهب بها إليه فقال يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك فقال رحمه الله ووصله تعالي يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا اذهبي إلى بيت فلان بكذا اذهبي إلى بيت فلان بكذا فاطلعت امرأة معاذ وقالت نحن والله مساكين فأعطنا فلم يبق في الخرقة إلا ديناران فدحى بهما إليها ورجع الغلام إلى عمر فأخبره فسر بذلك فقال إنهم إخوة بعضهم من بعض
رواه الطبراني في الكبير ورواته إلى مالك الدار ثقات مشهورون ومالك الدار لا أعرفه
تله هو بفتح التاء المثناة فوق واللام أيضا وتشديد الهاء أي تشاغل
فدحى بهما بالحاء المهملة أي رمى بهما
1370 - وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال كانت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم سبعة دنانير وضعها عند عائشة فلما كان عند مرضه قال يا عائشة ابعثي بالذهب إلى علي ثم أغمي عليه
وشغل عائشة ما به حتى قال ذلك مرارا كل ذلك يغمى على رسول الله صلى الله عليه و سلم ويشغل عائشة ما به فبعث إلى علي فتصدق بها وأمسى رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديد الموت ليلة الاثنين فأرسلت عائشة بمصباح لها إلى امرأة من نسائها فقالت أهدي لنا في مصباحنا من عكتك السمن فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمسى في حديد الموت
رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات محتج بهم في الصحيح ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث عائشة بمعناه
1371 - وعن عبد الله بن الصامت قال كنت مع أبي ذر رضي الله عنه فخرج عطاؤه ومعه جارية له
قال فجعلت تقضي حوائجه ففضل معها سبعة فأمرها أن تشتري به فلوسا
قال قلت لو أخرته للحاجة تنوبك أو للضيف ينزل بك
قال إن خليلي عهد إلي أن أيما ذهب أو فضة أوكىء عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله عز و جل
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح

ورواه أحمد أيضا والطبراني باختصار القصة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من أوكى على ذهب أو فضة ولم ينفقه في سبيل الله كان جمرا يوم القيامة يكوى به
هذا لفظ الطبراني ورجاله أيضا رجال الصحيح
1372 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال أهديت للنبي صلى الله عليه و سلم ثلاث طوائر فأطعم خادمه طائرا
فلما كان من الغد أتته بها فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم ألم أنهك أن ترفعي شيئا لغد
فإن الله يأتي برزق غد
رواه أبو يعلى والبيهقي ورواة أبي يعلى ثقات
1373 - وعن أنس أيضا رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يدخر شيئا لغد
رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي كلاهما من رواية جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت عنه
1374 - وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول إني لألج هذه الغرفة ما ألجها إلا خشية أن يكون فيها مال فأتوفى ولم أنفقه
رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن
لألج أي لأدخل
والغرفة بضم الغين المعجمة هي العلية
1375 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما أحب أن لي أحدا ذهبا أبقى صبح ثالثة وعندي منه شيء إلا شيئا أعده لدين
رواه البزار من رواية عطية عن أبي سعيد وهو إسناد حسن وله شواهد كثيرة
1376 - وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال قال لي أبو ذر يا ابن أخي كنت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم آخذا بيده فقال لي يا أبا ذر ما أحب أن لي أحدا ذهبا وفضة أنفقه في سبيل الله أموت يوم أموت أدع منه قيراطا
قلت يا رسول الله قنطارا
قال يا أبا ذر أذهب إلى الأقل وتذهب إلى الأكثر أريد الآخرة وتريد الدنيا قيراطا فأعادها علي ثلاث مرات
رواه البزار بإسناد حسن
1377 - وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم التفت إلى أحد فقال والذي نفسي بيده ما يسرني أن أحدا تحول لآل محمد ذهبا أنفقه في سبيل الله أموت يوم أموت أدع منه دينارين إلا دينارين أعدهما للدين إن كان
رواه أحمد وأبو يعلى وإسناد أحمد جيد قوي

وعن قيس بن أبي حازم قال دخلت على سعيد بن مسعود نعوده فقال ما أدري ما يقولون ولكن ليت ما في تابوتي هذا جمر فلما مات نظروا فإذا فيه ألف أو ألفان
رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن
1379 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يوجد له كفن فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال انظروا إلى داخلة إزاره فأصيب دينار أو ديناران فقال كيتان
وفي رواية توفي رجل من أهل الصفة فوجد في مئزره دينار فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم كية ثم توفي آخر فوجد في مئزره ديناران فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم كيتان
رواه أحمد والطبراني من طرق ورواة بعضها ثقات أثبات غير شهر بن حوشب
1380 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال توفي رجل من أهل الصفة فوجدوا في شملته دينارين فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال كيتان
رواه أحمد وابن حبان في صحيحه
قال الحافظ وإنما كان كذلك لأنه ادخر مع تلبسه بالفقر ظاهرا ومشاركته الفقراء فيما يأتيهم من الصدقة والله أعلم
1381 - وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه و سلم فأتي بجنازة ثم أتي بأخرى فقال هل ترك من دين قالوا لا
قال فهل ترك شيئا قالوا نعم ثلاثة دنانير فقال بأصابعه ثلاث كيات الحديث
رواه أحمد بإسناد حسن جيد واللفظ له والبخاري بنحوه وابن حبان في صحيحه
1382 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيا غزا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم خيبر فأصابه من سهمه ديناران فأخذهما الأعرابي فجعلهما في عباءة فخيط عليهما ولف عليهما فمات الأعرابي فوجد الديناران فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال كيتان
رواه أحمد وإسناده حسن لا بأس به في المتابعات

ترغيب المرأة في الصدقة من مال زوجها إذا أذن وترهيبها منها ما لم يأذن
1383 - عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما اكتسب وللخادم مثل ذلك لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئا
رواه البخاري ومسلم واللفظ له وأبو داود وابن ماجه والترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه وعند بعضهم إذا تصدقت بدل أنفقت
1384 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه
رواه البخاري ومسلم وأبو داود
1385 - وفي رواية لابي داود أن أبا هريرة رضي الله عنه سئل عن المرأة هل تتصدق من بيت زوجها قال لا إلا من قوتها والأجر بينهما ولا يحل لها أن تتصدق من مال زوجها إلا بإذنه
زاد رزين العبدري في جامعه فإن أذن لها فالأجر بينهما فإن فعلت بغير إذنه فالأجر له والإثم عليها
1386 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها
رواه أبو داود والنسائي من طريق عمرو بن شعيب
1387 - وعن أسماء رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله ما لي مال إلا ما أدخل علي الزبير أفأتصدق قال تصدقي ولا توعي فيوعى عليك
وفي رواية أنها جاءت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت يا نبي الله ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي قال ارضخي ما استطعت ولا توعي

فيوعي الله عليك
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي
1388 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها أجرها ولزوجها مثل ذلك لا ينقص كل واحد منهما من أجر صاحبه شيئا له بما كسب ولها بما أنفقت
رواه الترمذي وقال حديث حسن
1389 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في خطبته عام حجة الوداع لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها
قيل يا رسول الله ولا الطعام قال ذلك أفضل أموالنا
رواه الترمذي وقال حديث حسن
الترغيب في إطعام الطعام وسقي الماء والترهيب من منعه
1390 - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف
رواه البخاري ومسلم والنسائي
1391 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني أنبئني عن كل شيء قال كل شيء خلق من الماء
فقلت أخبرني بشيء إذا عملته دخلت الجنة قال أطعم الطعام وأفش السلام وصل الأرحام وصل بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام
رواه أحمد وابن حبان في صحيحه واللفظ له والحاكم وقال صحيح الإسناد

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اعبدوا الرحمن وأطعموا الطعام وأفشوا السلام تدخلوا الجنة بسلام
رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
1393 - وعنه أيضا رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها فقال أبو مالك الأشعري لمن هي يا رسول الله قال هي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وبات قائما والناس نيام
رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن والحاكم وقال صحيح على شرطهما
1394 - وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام
رواه ابن حبان في صحيحه
1395 - وعن حمزة بن صهيب عن أبيه رضي الله عنه قال قال عمر لصهيب فيك سرف في الطعام فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول خياركم من أطعم الطعام
رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل ومن لا يحضرني الآن حاله
1396 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الكفارات إطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام
رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد
قال المملي رضي الله عنه كيف وعبد الله بن أبي حميد متروك
1397 - وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال أول ما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة انجفل الناس إليه فكنت فيمن جاءه فلما تأملت وجهه واستثبته علمت أن وجهه ليس بوجه كذاب
قال وكان أول ما سمعت من كلامه أن قال أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام
رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين

انجفل الناس بالجيم أي أسرعوا ومضوا كلهم
استثبته أي تحققته وتبينته وتقدمت أحاديث من هذا الباب في الوضوء والصلاة وغيرهما ويأتي أحاديث أخر في السلام وطلاقة الوجه إن شاء الله تعالى
1398 - وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من موجبات الرحمة إطعام المسلم المسكين
رواه الحاكم وصححه والبيهقي متصلا ومرسلا من طريقه أيضا إلا أنه قال إن من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان وقال قال عبد الوهاب يعني الجائع
ورواه أبو الشيخ في كتاب الثواب إلا أنه قال إن من موجبات الجنة إطعام المسلم السغبان
السغبان بالسين المهملة والغين المعجمة بعدهما باء موحدة
1399 - وعن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن الله ليربي لاحدكم التمرة واللقمة كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يكون مثل أحد
رواه ابن حبان في صحيحه وتقدم هو وحديث أبي برزة أيضا إن العبد ليتصدق بالكسرة تربو عند الله عز و جل حتى تكون مثل أحد
1400 - وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن الله عز و جل ليدخل بلقمة الخبز وقبصة التمر ومثله مما ينفع المسكين ثلاثة الجنة الآمر به والزوجة المصلحة له والخادم الذي يناول المسكين
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الحمد لله الذي لم ينس خدمنا
رواه الطبراني في الأوسط والحاكم وتقدم
القبصة بفتح القاف وضمها وبالصاد المهملة هي ما يتناوله الآخذ برؤوس أصابعه الثلاث
1401 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تعبد عابد من بني إسرائيل فعبد الله في صومعته ستين عاما وأمطرت الأرض فاخضرت فأشرف الراهب من صومعته فقال لو نزلت فذكرت الله فازددت خيرا فنزل ومعه رغيف أو رغيفان فبينما هو في الأرض لقيته امرأة فلم يزل يكلمها وتكلمه حتى غشيها ثم أغمي عليه فنزل الغدير يستحم فجاء سائل فأومأ إليه أن يأخذ الرغيفين ثم مات فوزنت عبادة ستين سنة بتلك

الزنية فرجحت الزنية بحسناته ثم وضع الرغيف أو الرغيفان مع حسناته فرجحت حسناته فغفر له
رواه ابن حبان في صحيحه
1402 - وعن البراء بن عازب قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة قال إن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن
الحديث
رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي ويأتي بتمامه في العتق إن شاء الله تعالى
1403 - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أطعم أخاه حتى يشبعه وسقاه من الماء حتى يرويه باعده الله من النار سبع خنادق ما بين كل خندقين مسيرة خمسمائة عام
رواه الطبراني في الكبير وأبو الشيخ ابن حبان في الثواب والحاكم والبيهقي وقال الحاكم صحيح الإسناد
1404 - وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أفضل الصدقة أن تشبع كبدا جائعا
رواه أبو الشيخ في الثواب والبيهقي واللفظ له والأصبهاني كلهم من رواية زربي مؤذن هشام عن أنس ولفظ أبي الشيخ والأصبهاني قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ما من عمل أفضل من إشباع كبد جائع
1405 - وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أيما مؤمن أطعم مؤمنا على جوع أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة وأيما مؤمن سقى مؤمنا على ظمإ سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم وأيما مؤمن كسا مؤمنا على عري كساه الله يوم القيامة من حلل الجنة
رواه الترمذي واللفظ له وأبو داود
ويأتي لفظه وقال الترمذي حديث غريب وقد روي موقوفا على أبي سعيد وهو أصح وأشبه ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب اصطناع المعروف موقوفا على ابن مسعود ولفظه قال يحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا قط وأجوع ما كانوا قط وأظمأ ما كانوا قط وأنصب ما كانوا قط فمن كسا لله عز و جل كساه الله عز و جل ومن أطعم لله عز

وجل أطعمه الله عز و جل ومن سقى لله عز و جل سقاه الله عز و جل ومن عمل لله أغناه الله ومن عفا لله عز و جل أعفاه الله عز و جل
وروي مرفوعا بهذا اللفظ
1406 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله عز و جل يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده
يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني
قال يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي
يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني
قال يا رب وكيف أسقيك وأنت رب العالمين
قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي
رواه مسلم
1407 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أصبح منكم اليوم صائما فقال أبو بكر رضي الله عنه أنا فقال من أطعم منكم اليوم مسكينا فقال أبو بكر أنا
قال من تبع منكم اليوم جنازة قال أبو بكر أنا فقال من عاد منكم اليوم مريضا قال أبو بكر أنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما اجتمعت هذه الخصال قط في رجل إلا دخل الجنة
رواه ابن خزيمة في صحيحه
1408 - وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم أي الأعمال أفضل قال إدخالك السرور على مؤمن أشبعت جوعته أو كسوت عورته أو قضيت له حاجة
رواه الطبراني في الأوسط ورواه أبو الشيخ في الثواب من حديث ابن عمر بنحوه
وفي رواية له أحب الأعمال إلى الله عز و جل سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تطرد عنه جوعا أو تقضي عنه دينا
1409 - وروي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من أطعم مؤمنا حتى يشبعه من سغب أدخله الله بابا من أبواب الجنة لا يدخله إلا من كان مثله
رواه الطبراني في الكبير

السغب بفتح السين المهملة والغين المعجمة جميعا هو الجوع
1410 - وروي عن جعفر العبدي و الحسن قالا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله عز و جل يباهي ملائكته بالذين يطعمون الطعام من عبيده
رواه أبو الشيخ في الثواب مرسلا
1411 - وروي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث من كن فيه نشر الله عليه كنفه وأدخله جنته رفق بالضعيف وشفقة على الوالدين وإحسان إلى المملوك
وثلاث من كن فيه أظله الله عز و جل تحت عرشه يوم لا ظل إلا ظله الوضوء في المكاره والمشي إلى المساجد في الظلم وإطعام الجائع
رواه الترمذي بالثلاث الأول فقط وقال حديث غريب
رواه الشيخ في الثواب وأبو القاسم الأصبهاني بتمامه
1412 - وعن علي رضي الله عنه قال لأن أجمع نفرا من إخواني على صاع أو صاعين من طعام أحب إلي من أن أدخل سوقكم فأشتري رقبة فأعتقها
رواه أبو الشيخ في الثواب موقوفا عليه وفي إسناده ليث بن أبي سليم
1413 - وروي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأن أطعم أخا لي في الله لقمة أحب إلي من أن أتصدق على مسكين بدرهم ولأن أعطي أخا لي في الله درهما أحب إلي من أن أتصدق على مسكين بمائة درهم
رواه أبو الشيخ أيضا فيه ولعله موقوف كالذي قبله
1414 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال رجلان سلكا مفازة عابد والآخر به رهق فعطش العابد حتى سقط فجعل صاحبه ينظر إليه وهو صريع فقال والله إن مات هذا العبد الصالح عطشا ومعي ماء لا أصيب من الله خيرا أبدا ولئن سقيته مائي لأموتن فتوكل على الله وعزم فرش عليه من مائه وسقاه فضله فقام فقطع المفازة فيوقف الذي به رهق للحساب فيؤمر به إلى النار فتسوقه الملائكة فيرى العابد فيقول يا فلان أما تعرفني فيقول ومن أنت فيقول أنا فلان الذي آثرتك على نفسي يوم المفازة فيقول بلى أعرفك فيقول للملائكة قفوا فيقفون فيجيء حتى يقف فيدعو ربه عز و جل

فيقول يا رب قد عرفت يده عندي وكيف آثرني على نفسه
يا رب هبه لي فيقول هو لك فيجيء فيأخذ بيد أخيه فيدخله الجنة فقلت لأبي ظلال أحدثك أنس عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال نعم
رواه الطبراني في الأوسط وأبو ظلال اسمه هلال بن سويد أو ابن أبي سويد وثقه البخاري وابن حبان لا غيره ورواه البيهقي في الشعب عن أبي ظلال أيضا عن أنس بنحوه ثم قال وهذا الإسناد إن كان غير قوي فله شاهد من حديث أنس ثم روي بإسناده من طريق علي بن أبي سارة وهو متروك
1415 - وعن ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أن رجلا من أهل الجنة يشرف يوم القيامة على أهل النار فيناديه رجل من أهل النار فيقول يا فلان هل تعرفني فيقول لا والله ما أعرفك من أنت فيقول أنا الذي مررت بي في الدنيا فاستسقيتني شربة من ماء فسقيتك قال قد عرفت قال فاشفع لي بها عند ربك
قال فيسأل الله تعالى جل ذكره فيقول إني أشرفت على النار فناداني رجل من أهلها فقال لي هل تعرفني قلت لا والله ما أعرفك من أنت قال أنا الذي مررت بي في الدنيا فاستسقيتني شربة من ماء فسقيتك فاشفع لي عند ربك فشفعني فيه فيشفعه الله فيأمر به فيخرج من النار
رواه ابن ماجه ولفظه قال يصف الناس يوم القيامة صفوفا ثم يمر أهل الجنة فيمر الرجل على الرجل من أهل النار فيقول يا فلان أما تذكر يوم استسقيت فسقيتك شربة
قال فيشفع له ويمر الرجل على الرجل فيقول أما تذكر يوم ناولتك طهورا فيشفع له ويمر الرجل على الرجل فيقول يا فلان أما تذكر يوم بعثتني لحاجة كذا وكذا فذهبت لك فيشفع له
رواه الأصبهاني بنحو ابن ماجه
قوله به رهق بفتح الراء والهاء بعدهما قاف أي غشيان للمحارم وارتكاب للطغيان والمفاسد
1416 - وعن كدير الضبي أن رجلا أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال أخبرني بعمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار فقال النبي صلى الله عليه و سلم أو هما أعملتاك قال نعم قال تقول

العدل وتعطي الفضل
قال والله لا أستطيع أن أقول العدل كل ساعة وما أستطيع أن أعطي الفضل
قال فتطعم الطعام وتفشي السلام قال هذه أيضا شديدة
قال فهل لك إبل قال نعم
قال فانظر إلى بعير من إبلك وسقاء ثم اعمد إلى أهل بيت لا يشربون الماء إلا غبا فاسقهم فلعلك لا يهلك بعيرك ولا ينخرق سقاؤك حتى تجب لك الجنة
قال فانطلق الأعرابي يكبر فما انخرق سقاؤه ولا هلك بعيره حتى قتل شهيدا
رواه الطبراني والبيهقي ورواه الطبراني إلى كدير رواة الصحيح ورواه ابن خزيمة في صحيحه باختصار وقال لست أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من كدير
قال الحافظ قد سمعه أبو إسحاق من كدير ولكن الحديث مرسل
وقد توهم ابن خزيمة أن لكدير صحبة فأخرج حديثه في صحيحه وإنما هو تابعي شيعي تكلم فيه البخاري والنسائي وقواه أبو حاتم وغيره وقد عده جماعة من الصحابة وهما منهم ولا يصح والله أعلم
أعملتاك أي بعثتاك واستعملتاك وحملتاك على الإتيان والسؤال وقوله لا يشربون الماء إلا غبا
بكسر الغين المعجمة وتشديد الباء الموحدة أي يوما دون يوم
1417 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال أتى النبي صلى الله عليه و سلم رجل فقال ما عمل إن عملت به دخلت الجنة قال أنت ببلد يجلب به الماء قال نعم
قال فاشتر بها سقاء جديدا ثم اسق فيها حتى تخرقها فإنك لن تخرقها حتى تبلغ بها عمل الجنة
رواه الطبراني في الكبير ورواة إسناده ثقات إلا يحيى الحماني
1418 - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إني أنزع في حوضي حتى إذا ملأته لإبلي ورد علي البعير لغيري فسقيته فهل في ذلك من أجر فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن في كل ذات كبد

أجرا
رواه أحمد ورواته ثقات مشهورون
1419 - وعن محمود بن الربيع أن سراقة بن جعشم
قال يا رسول الله الضالة ترد على حوضي فهل لي فيها من أجر إن سقيتها
قال اسقها فإن في كل ذات كبد حراء أجرا
رواه ابن حبان في صحيحه ورواه ابن ماجه والبيهقي كلاهما عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم عن أبيه عن عمه سراقة بن جعشم رضي الله عنه
1420 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه الحر فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان مني فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له
قالوا يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرا فقال في كل كبد رطبة أجر
رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال فشكر الله له فأدخله الجنة
1421 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم سبع تجري للعبد بعد موته وهو في قبره من علم علما أو كرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ورث مصحفا أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته
رواه البزار وأبو نعيم في الحلية وقال هذا حديث غريب من حديث قتادة تفرد به أبو نعيم عن العزرمي
قال الحافظ تقدم أن ابن ماجه رواه من حديث أبي هريرة بإسناد حسن لكن لم يذكر ابن ماجه غرس النخل ولا حفر البئر وذكر موضعهما الصدقة وبيت ابن السبيل
ورواه ابن خزيمة في صحيحه لم يذكر فيه المصحف وقال أو نهرا أكراه
يعني حفره
1422 - وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ليس صدقة أعظم أجرا من ماء
رواه البيهقي
1423 - وعن أنس رضي الله عنه أن سعدا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إن أمي توفيت ولم توص أفينفعها أن أتصدق عنها قال نعم وعليك بالماء
رواه الطبراني في الأوسط ورواته محتج بهم في الصحيح
1424 - وعن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله إن أمي ماتت فأي

الصدقة أفضل قال الماء فحفر بئرا وقال هذه لأم سعد
رواه أبو داود واللفظ له وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال إن صح الخبر وابن حبان في صحيحه ولفظه قلت يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال سقي الماء
والحاكم بنحو ابن حبان وقال صحيح على شرطهما
قال المملي الحافظ رحمه الله بل هو منقطع الإسناد عند الكل فإنهم كلهم رووه عن سعيد بن المسيب عن سعد ولم يدركه فإن سعدا توفي بالشام سنة خمس عشرة وقيل سنة أربع عشرة ومولد سعيد بن المسيب سنة خمس عشرة ورواه أبو داود أيضا والنسائي وغيرهما عن الحسن البصري عن سعد ولم يدركه أيضا فإن مولد الحسن سنة إحدى وعشرين ورواه أبو داود أيضا وغيره عن أبي إسحاق السبيعي عن رجل عن سعد والله أعلم
1425 - وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من حفر ماء لم تشرب منه كبد حرى من جن ولا إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة
رواه البخاري في تاريخه وابن خزيمة في صحيحه
1426 - وعن علي بن الحسن بن شقيق قال سمعت ابن المبارك وسأله رجل يا أبا عبد الرحمن قرحة خرجت في ركبتي منذ سبع سنين وقد عالجت بأنواع العلاج وسألت الأطباء فلم أنتفع به
قال اذهب فانظر موضعا يحتاج الناس الماء فاحفر هناك بئرا فإني أرجو أن تنبع هناك عين ويمسك عنك الدم ففعل الرجل فبرأ
رواه البيهقي وقال وفي هذا المعنى حكاية شيخنا الحاكم أبي عبد الله رحمه الله فإنه قرح وجهه وعالجه بأنواع المعالجة فلم يذهب وبقي فيه قريبا من سنة فسأل الأستاذ الإمام أبا عثمان الصابوني أن يدعو له في مجلسه يوم الجمعة فدعا له وأكثر الناس التأمين فلما كان يوم الجمعة الأخرى ألقت امرأة في المجلس رقعة بأنها عادت إلى بيتها واجتهدت في الدعاء للحاكم أبي عبد الله تلك الليلة فرأت في منامها رسول الله صلى الله عليه و سلم كأنه يقول لها قولي لأبي عبد الله يوسع الماء على المسلمين فجئت بالرقعة إلى الحاكم فأمر

بسقاية بنيت على باب داره وحين فرغوا من بنائها أمر بصب الماء فيها وطرح الجمد في الماء وأخذ الناس في الشرب فما مر عليه أسبوع حتى ظهر الشفاء وزالت تلك القروح وعاد وجهه إلى أحسن ما كان وعاش بعد ذلك سنين
فصل
1427 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل على فضل ماء بفلاة يمنعه ابن السبيل
زاد في رواية يقول الله له اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك الحديث
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه ويأتي بتمامه إن شاء الله تعالى
1428 - وعن امرأة يقال لها بهيسة عن أبيها قالت استأذن أبي النبي صلى الله عليه و سلم فدخل بينه وبين قميصه فجعل يقبل ويلتزم ثم قال يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الماء
قال يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الملح
قال يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال أن تفعل الخير خير لك
رواه أبو داود
1430 - وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الماء والملح والنار
قالت قلت يا رسول الله هذا الماء وقد عرفناه فما بال الملح والنار قال يا حميراء من أعطى نارا فكأنما تصدق بجميع ما

أنضجت تلك النار ومن أعطى ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيبت تلك الملح ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق رقبة ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث لا يوجد الماء فكأنما أحياها
رواه ابن ماجه
1431 - وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلإ والنار وثمنه حرام
قال أبو سعيد يعني الماء الجاري
رواه ابن ماجه أيضا
الكلأ بفتح الكاف واللام بعدهما همزة غير ممدود هو العشب رطبه ويابسه
5 - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه
1432 - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه ومن استجار بالله فأجيروه ومن أتى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه
رواه أبو داود والنسائي واللفظ له وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرطهما ورواه الطبراني في الأوسط مختصرا قال من اصطنع إليكم معروفا فجازوه فإن عجزتم عن مجازاته فادعوا له حتى تعلموا أن قد شكرتم فإن الله شاكر يحب الشاكرين
1433 - وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من أعطي عطاء فوجد فليجز به فإن لم يجد فليثن فإن من أثنى فقد شكر ومن كتم فقد كفر ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور
رواه الترمذي عن أبي الزبير عنه وقال حديث حسن غريب ورواه

أبو داود عن رجل عن جابر وقال هو شرحبيل بن سعد ورواه ابن حبان في صحيحه عن شرحبيل عنه ولفظه من أولي معروفا فلم يجد له جزاء إلا الثناء فقد شكره ومن كتمه فقد كفره ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور
قال الحافظ وشرحبيل بن سعد تأتي ترجمته
وفي رواية جيدة لأبي داود من أبلي فذكره فقد شكره ومن كتمه فقد كفره
قوله من أبلي أي من أنعم عليه والإبلاء الإنعام
1434 - وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء
وفي رواية من أولي معروفا أو أسدي إليه معروف فقال للذي أسداه جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء
رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب
قال الحافظ وقد أسقط من بعض نسخ الترمذي ورواه الطبراني في الصغير مختصرا إذا قال الرجل جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء
1435 - وعن الأشعث بن قيس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن أشكر الناس لله تبارك وتعالى أشكرهم للناس
وفي رواية لا يشكر الله من لا يشكر الناس
رواه أحمد ورواته ثقات ورواه الطبراني من حديث أسامة بن زيد بنحو الأولى
1436 - وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من أتي إليه معروف فليكافىء به ومن لم يستطع فليذكره فإن من ذكره فقد شكره ومن تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور
رواه أحمد ورواته ثقات إلا صالح بن أبي الأخضر

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا يشكر الله من لا يشكر الناس
رواه أبو داود والترمذي وقال صحيح
قال الحافظ روي هذا الحديث برفع الله وبرفع الناس وروي أيضا بنصبهما وبرفع الله ونصب الناس وعكسه أربع روايات
1438 - وروي عن طلحة يعني ابن عبيد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أولي معروفا فليذكره فمن ذكره فقد شكره ومن كتمه فقد كفره
رواه الطبراني ورواه ابن أبي الدنيا من حديث عائشة رضي الله عنها
1439 - وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله والتحدث بنعمة الله شكر وتركها كفر والجماعة رحمة والفرقة عذاب
رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد لا بأس به ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب اصطناع المعروف باختصار
1440 - وعن أنس رضي الله عنه قال قال المهاجرون يا رسول الله ذهب الأنصار بالأجر كله ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير ولا أحسن مواساة في قليل منهم ولقد كفونا المؤنة
قال أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم قالوا بلى قال فذاك بذاك
رواه أبو داود والنسائي واللفظ له

كتاب الصوم الترغيب في الصوم مطلقا وما جاء في فضله وفضل دعاء الصائم
1441 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الله عز و جل كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه
رواه البخاري واللفظ له ومسلم
1442 - وفي رواية للبخاري يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها
1443 - وفي رواية لمسلم كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف
قال الله تعالى إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك
1444 - وفي أخرى له أيضا و لابن خزيمة وإذا لقي الله عز و جل فجزاه فرح

الحديث
ورواه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي بمعناه مع اختلاف بينهم في الألفاظ
1445 - وفي رواية للترمذي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن ربكم يقول كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والصوم لي وأنا أجزي به والصوم جنة من النار ولخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم فليقل إني صائم إني صائم
1446 - وفي رواية لابن خزيمة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يعني قال الله عز و جل كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فهو لي وأنا أجزي به الصيام جنة والذي نفس محمد بيده لخلوف الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك
للصائم فرحتان إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه
1447 - وفي أخرى له قال كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف
قال الله إلا الصوم فهو لي وأنا أجزي به يدع الطعام من أجلي ويدع الشراب من أجلي ويدع لذته من أجلي ويدع زوجته من أجلي ولخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وللصائم فرحتان فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى ربه
الرفث بفتح الراء والفاء يطلق ويراد به الجماع ويطلق ويراد به الفحش ويطلق ويراد به خطاب الرجل والمرأة فيما يتعلق بالجماع
وقال كثير من العلماء إن المراد به في هذا الحديث الفحش ورديء الكلام
والجنة بضم الجيم هو ما يجنك
أي يسترك ويقيك مما تخاف ومعنى الحديث إن الصوم يستر صاحبه ويحفظه من الوقوع في المعاصي
والخلوف بفتح الخاء المعجمة وضم اللام هو تغير رائحة الفم من الصوم
وسئل سفيان بن عيينة عن قوله تعالى كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي فقال إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عز و جل عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى إلا الصوم فيتحمل الله

ما بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة هذا كلامه وهو غريب
وفي معنى هذه اللفظة أوجه كثيرة ليس هذا موضع استيفائها
وتقدم حديث الحارث الأشعري فيه وآمركم بالصيام ومثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة مسك كلهم يحب أن يجد ريحها وإن الصيام أطيب عند الله من ريح المسك
الحديث رواه الترمذي وصححه إلا أنه قال وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك
وابن خزيمة في صحيحه واللفظ له وابن حبان والحاكم وتقدم بتمامه في الالتفات في الصلاة
1448 - وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الأعمال عند الله عز و جل سبع عملان موجبان وعملان بأمثالهما وعمل بعشر أمثاله وعمل بسبعمائة وعمل لا يعلم ثواب عامله إلا الله عز و جل فأما الموجبان فمن لقي الله يعبده مخلصا لا يشرك به شيئا وجبت له الجنة ومن لقي الله قد أشرك به وجبت له النار ومن عمل سيئة جزي بها ومن أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها جزي مثلها ومن عمل حسنة جزي عشرا ومن أنفق ماله في سبيل الله ضعفت له نفقته الدرهم بسبعمائة والدينار بسبعمائة والصيام لله عز و جل لا يعلم ثواب عامله إلا الله عز و جل
رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي وهو في صحيح ابن حبان من حديث حريم بن فاتك بنحوه لم يذكر فيه الصوم
1449 - وعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد
رواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي
وزاد ومن دخله لم يظمأ أبدا
وابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال فإذا دخل أحدهم أغلق من دخل شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا
1450 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اغزوا تغنموا

وصوموا تصحوا وسافروا تستغنوا
رواه الطبراني في الأوسط ورواته ثقات
1451 - وروي عن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال الصيام جنة وحصن حصين من النار
رواه أحمد بإسناد حسن والبيهقي
1452 - وعن جابر رضي الله عنه عن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال الصيام جنة يستجن بها العبد من النار
رواه أحمد بإسناد حسن والبيهقي
1453 - وعن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال وصيام حسن ثلاثة أيام من كل شهر
رواه ابن خزيمة في صحيحه
1454 - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له ألا أدلك على أبواب الخير
قلت بلى يا رسول الله
قال الصوم جنة والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار
رواه الترمذي في حديث وصححه ويأتي بتمامه في الصمت إن شاء الله وتقدم حديث كعب بن عجرة وغيره بمعناه
1455 - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه
ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال فيشفعان
رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله محتج بهم في الصحيح ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع وغيره بإسناد حسن والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم
1456 - وعن سلمة بن قيصر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من صام يوما ابتغاء وجه الله باعده الله من جهنم كبعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرما
رواه أبو يعلى والبيهقي ورواه الطبراني فسماه سلامة بزيادة ألف وفي إسناده عبد الله بن لهيعة ورواه

أحمد والبزار من حديث أبي هريرة وفي إسناده رجل لم يسم
1457 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لو أن رجلا صام يوما تطوعا ثم أعطي ملء الأرض ذهبا لم يستوف ثوابه دون يوم الحساب
رواه أبو يعلى والطبراني ورواته ثقات إلا ليث بن أبي سليم
1458 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث أبا موسى على سرية في البحر فبينما هم كذلك قد رفعوا الشراع في ليلة مظلمة إذا هاتف فوقهم يهتف يا أهل السفينة قفوا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه فقال أبو موسى أخبرنا إن كنت مخبرا
قال إن الله تبارك وتعالى قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه له في يوم صائف سقاه الله يوم العطش
رواه البزار بإسناد حسن إن شاء الله ورواه ابن أبي الدنيا من حديث لقيط عن أبي بردة عن أبي موسى بنحوه إلا أنه قال فيه قال إن الله تعالى قضى على نفسه أنه من عطش نفسه لله في يوم حار كان حقا على الله عز و جل أن يرويه يوم القيامة
قال وكان أبو موسى يتوخى اليوم الشديد الحر الذي يكاد الإنسان ينسلخ فيه حرا فيصومه
الشراع بكسر الشين المعجمة هو قلع السفينة الذي يصفقه الريح فتمشي
1459 - وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصوم والصيام نصف الصبر
رواه ابن ماجه
1460 - وعن حذيفة رضي الله عنه قال أسندت النبي صلى الله عليه و سلم إلى صدري فقال من قال لا إله إلا الله ختم له بها دخل الجنة ومن صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له به دخل الجنة ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة
رواه أحمد بإسناد لا بأس به والأصبهاني ولفظه يا حذيفة من ختم له بصيام يوم يريد به وجه الله عز و جل أدخله الله الجنة

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله مرني بعمل قال عليك بالصوم فإنه لا عدل له
قلت يا رسول الله مرني بعمل قال عليك بالصوم فإنه لا عدل له
قلت يا رسول الله مرني بعمل قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له
رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحه هكذا بالتكرار وبدونه وللحاكم وصححه
1462 - وفي رواية للنسائي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله مرني بأمر ينفعني الله به قال عليك بالصيام فإنه لا مثل له
ورواه ابن حبان في صحيحه في حديث قال قلت يا رسول الله دلني على عمل أدخل به الجنة قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له
قال فكان أبو أمامة لا يرى في بيته الدخان نهارا إلا إذا نزل بهم ضيف
1463 - وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله تعالى إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
1464 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض
رواه الطبراني في الأوسط والصغير بإسناد حسن
1465 - وعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صام يوما في سبيل الله بعدت منه النار مسيرة مائة عام
رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد لا بأس به
1466 - وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صام يوما في سبيل الله في غير رمضان بعد من النار مائة عام سير المضمر الجواد
رواه أبو يعلى من طريق زبان بن فائد

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من صام يوما في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفا
رواه النسائي بإسناد حسن والترمذي من رواية ابن لهيعة وقال حديث غريب ورواه ابن ماجه من رواية عبد الله بن عبد العزيز الليثي وبقية الإسناد ثقات
1468 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض
رواه الترمذي من رواية الوليد بن جميل عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة وقال حديث غريب ورواه الطبراني إلا أنه قال من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار مسيرة مائة عام ركض الفرس الجواد المضمر
وقد ذهب طوائف من العلماء إلى أن هذه الأحاديث جاءت في فضل الصوم في الجهاد
وبوب على هذا الترمذي وغيره وذهبت طائفة إلى أن كل الصوم في سبيل الله إذا كان خالصا لوجه الله تعالى ويأتي باب في الصوم في الجهاد إن شاء الله تعالى
فصل
1469 - عن عبد الله يعني ابن أبي مليكة عن عبد الله يعني ابن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد قال وسمعت عبد الله يقول عند فطره اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي
زاد في رواية ذنوبي
رواه البيهقي عن إسحاق بن عبيد الله عنه وإسحاق هذا مدني لا يعرف والله أعلم
1470 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة لا ترد دعوتهم

الصائم حين يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين
رواه أحمد في حديث والترمذي وحسنه واللفظ له وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما إلا أنهم قالوا حتى يفطر
ورواه البزار مختصرا ثلاث حق على الله أن لا يرد لهم دعوة الصائم حتى يفطر والمظلوم حتى ينتصر والمسافر حتى يرجع
2 - الترغيب في صيام رمضان احتسابا وقيام ليله سيما ليلة القدر وما جاء في فضله
1471 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه مختصرا
1472 - وفي رواية للنسائي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
قال وفي حديث قتيبة وما تأخر
قال الحافظ انفرد بهذه الزيادة قتيبة بن سعيد عن سفيان وهو ثقة ثبت وإسناده على شرط الصحيح ورواه أحمد بالزيادة بعد ذكر الصوم بإسناد حسن إلا أن حمادا شك في وصله أو إرساله

قال الخطابي قوله إيمانا واحتسابا أي نية وعزيمة وهو أن يصومه على التصديق والرغبة في ثوابه طيبة به نفسه غير كاره له ولا مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه لكن يغتنم طول أيامه لعظم الثواب
وقال البغوي قوله احتسابا أي طلبا لوجه الله تعالى وثوابه يقال فلان يحتسب الأخبار ويتحسبها أي يتطلبها
1473 - وعنه قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة ثم يقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي
1474 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من صام رمضان وعرف حدوده وتحفظ مما ينبغي له أن يتحفظ كفر ما قبله
رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي
1475 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من أدرك شهر رمضان بمكة فصامه وقام منه ما تيسر كتب الله له مائة ألف شهر رمضان فيما سواه وكتب له بكل يوم عتق رقبة وبكل ليلة عتق رقبة وكل يوم حملان فرس في سبيل الله وفي كل يوم حسنة وفي كل ليلة حسنة
رواه ابن ماجه ولا يحضرني الآن سنده
1476 - وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطهن أمة قبلهم خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وتستغفر لهم الحيتان حتى يفطروا ويزين الله عز و جل كل يوم جنته ثم يقول يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة ويصيروا إليك وتصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصوا فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره ويغفر لهم في آخر ليلة
قيل يا رسول الله صلى الله عليه و سلم أهي ليلة القدر قال لا ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى

عمله
رواه أحمد والبزار والبيهقي ورواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب إلا أن عنده وتستغفر لهم الملائكة
بدل الحيتان
1477 - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبي قبلي
أما واحدة فإنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله عز و جل إليهم ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدا
وأما الثانية فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك
وأما الثالثة فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة
وأما الرابعة فإن الله عز و جل يأمر جنته فيقول لها استعدي وتزيني لعبادي أوشك أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى داري وكرامتي
وأما الخامسة فإنه إذا كان آخر ليلة غفر الله لهم جميعا
فقال رجل من القوم أهي ليلة القدر فقال لا ألم تر إلى العمال يعملون فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم
رواه البيهقي وإسناده مقارب أصلح مما قبله
1478 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر
رواه مسلم
قال الحافظ وتقدم أحاديث كثيرة في كتاب الصلاة وكتاب الزكاة تدل على فضل صوم رمضان فلم نعدها لكثرتها فمن أراد شيئا من ذلك فليراجع مظانه
1479 - وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم احضروا المنبر فحضرنا فلما ارتقى درجة قال آمين فلما ارتقى الدرجة الثانية قال آمين فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال آمين فلما نزل قلنا يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه قال إن جبريل عليه السلام عرض لي فقال بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له قلت آمين فلما رقيت الثانية قال بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت آمين فلما رقيت الثالثة قال بعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قلت آمين
رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد

وعن الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال صعد رسول الله صلى الله عليه و سلم المنبر فلما رقي عتبة
قال آمين ثم رقي أخرى فقال آمين ثم رقي عتبة ثالثة فقال آمين ثم قال أتاني جبريل عليه السلام فقال يا محمد من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله فقلت آمين قال ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده الله فقلت آمين
قال ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله فقلت آمين
رواه ابن حبان في صحيحه
1481 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم صعد المنبر فقال آمين
آمين
آمين
قيل يا رسول الله إنك صعدت المنبر فقلت آمين آمين آمين فقال إن جبريل عليه السلام أتاني فقال من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله قل آمين فقلت آمين
الحديث رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحه واللفظ له
1482 - وروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب السماء فلا يغلق منها باب حتى يكون آخر ليلة من رمضان وليس عبد مؤمن يصلي في ليلة فيها إلا كتب الله له ألفا وخمسمائة حسنة بكل سجدة وبنى له بيتا في الجنة من ياقوتة حمراء لها ستون ألف باب لكل باب قصر من ذهب موشح بياقوتة حمراء فإذا صام أول يوم من رمضان غفر له ما تقدم من ذنبه إلى مثل ذلك اليوم من شهر رمضان واستغفر له كل يوم سبعون ألف ملك من صلاة الغداة إلى أن توارى بالحجاب وكان له بكل سجدة يسجدها في شهر رمضان بليل أو نهار شجرة يسير الراكب في ظلها خمسمائة عام
رواه البيهقي وقال قد روينا في الأحاديث المشهورة ما يدل على هذا أو لبعض معناه كذا قال رحمه الله
1483 - وعن سلمان رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في آخر يوم من شعبان قال يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر شهر جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعا من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة وشهر يزاد في رزق المؤمن فيه من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره

شيء
قالوا يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة أو على شربة ماء أو مذقة لبن وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار من خفف عن مملوكه فيه غفر الله له وأعتقه من النار واستكثروا فيه من أربع خصال خصلتين ترضون بهما ربكم وخصلتين لا غناء بكم عنهما
فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه وأما الخصلتان اللتان لا غناء بكم عنهما
فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار ومن سقى صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة
رواه ابن خزيمة في صحيحه ثم قال صح الخبر ورواه من طريق البيهقي ورواه أبو الشيخ ابن حبان في الثواب باختصار عنهما
1484 - وفي رواية لابي الشيخ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من فطر صائما في شهر رمضان من كسب حلال صلت عليه الملائكة ليالي رمضان كلها وصافحه جبرائيل عليه السلام ليلة القدر ومن صافحه جبرائيل عليه السلام يرق قلبه وتكثر دموعه
قال فقلت يا رسول الله أفرأيت من لم يكن عنده قال فقبضة من طعام
قلت أفرأيت إن لم يكن عنده لقمة خبز قال فمذقة من لبن
قال أفرأيت إن لم تكن عنده قال فشربة من ماء
قال الحافظ وفي أسانيدهم علي بن زيد بن جدعان ورواه ابن خزيمة أيضا والبيهقي باختصار عنه من حديث أبي هريرة وفي إسناده كثير بن زيد
1485 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أظلكم شهركم هذا بمحلوف رسول الله صلى الله عليه و سلم ما مر بالمسلمين شهر خير لهم منه ولا مر بالمنافقين شهر شر لهم منه بمحلوف رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله ليكتب أجره ونوافله قبل أن يدخله ويكتب إصره وشقاءه قبل أن يدخله وذلك أن المؤمن يعد فيه القوت من النفقة للعبادة ويعد فيه المنافق اتباع غفلات المؤمنين واتباع عوراتهم فغنم يغنمه المؤمن وقال بندار في حديثه فهو غنم للمؤمنين يغتنمه الفاجر
رواه ابن خزيمة في صحيحه وغيره
1486 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين
رواه البخاري ومسلم

وفي رواية لمسلم فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين
رواه الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي كلهم من رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ولفظهم قال إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وقال ابن خزيمة الشياطين مردة الجن بغير واو وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة
قال الترمذي حديث غريب ورواه النسائي والحاكم بنحو هذا اللفظ وقال الحاكم صحيح على شرطهما
صفدت بضم الصاد وتشديد الفاء أي شدت بالأغلال
1488 - وروي عن أبي هريرة أيضا رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إلى خلقه وإذا نظر الله إلى عبد لم يعذبه أبدا ولله في كل يوم ألف ألف عتيق من النار فإذا كانت ليلة تسع وعشرين أعتق الله فيها مثل جميع ما أعتق في الشهر كله فإذا كانت ليلة الفطر ارتجت الملائكة وتجلى الجبار تعالى بنوره مع أنه لا يصفه الواصفون فيقول للملائكة وهم في عيدهم من الغد يا معشر الملائكة يوحى إليهم ما جزاء الأجير إذا وفى عمله تقول الملائكة يوفى أجره فيقول الله تعالى أشهدكم أني قد غفرت لهم
رواه الأصبهاني
1489 - وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم
رواه النسائي والبيهقي كلاهما عن أبي قلابة عن أبي هريرة ولم يسمع منه فيما أعلم
قال الحليمي وتصفيد الشياطين في شهر رمضان يحتمل أن يكون المراد به أيامه

خاصة وأراد الشياطين التي مسترقة السمع ألا تراه قال مردة الشياطين لأن شهر رمضان كان وقتا لنزول القرآن إلى السماء الدنيا وكانت الحراسة قد وقعت بالشهب كما قال تعالى وحفظا من كل شيطان مارد الصافات 7
فزيدوا التصفيد في شهر رمضان مبالغة في الحفظ والله أعلم ويحتمل أن يكون المراد أيامه وبعده
والمعنى أن الشياطين لا يخلصون فيه من إفساد الناس إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره لاشتغال المسلمين بالصيام الذي فيه قمع الشهوات وبقراءة القرآن وسائر العبادات
1490 - وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يوما وحضر رمضان أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه ويباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز و جل
رواه الطبراني ورواته ثقات إلا أن محمد بن قيس لا يحضرني فيه جرح ولا تعديل
1491 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال دخل رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم خيرها إلا محروم
رواه ابن ماجه وإسناده حسن إن شاء الله تعالى
1492 - وروى الطبراني في الأوسط عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول هذا رمضان قد جاء تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتغل فيه الشياطين بعدا لمن أدرك رمضان فلم يغفر له إذا لم يغفر له فمتى
1493 - وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن الجنة لتنجد وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان فإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة فتصفق ورق أشجار الجنان وحلق المصاريع فيسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه فتبرز الحور العين حتى يقفن بين شرف الجنة فينادين هل من خاطب إلى الله فيزوجه ثم يقلن الحور العين يا رضوان الجنة ما هذه الليلة فيجيبهن بالتلبية ثم يقول هذه أول ليلة من شهر رمضان فتحت

أبواب الجنة للصائمين من أمة محمد صلى الله عليه و سلم قال ويقول الله عز و جل يا رضوان افتح أبواب الجنان ويا مالك أغلق أبواب الجحيم عن الصائمين من أمة أحمد صلى الله عليه و سلم ويا جبرائيل اهبط إلى الأرض فاصفد مردة الشياطين وغلهم بالأغلال ثم اقذفهم في البحار حتى لا يفسدوا على أمة محمد حبيبي صلى الله عليه و سلم صيامهم
قال ويقول الله عز و جل في كل ليلة من شهر رمضان لمناد ينادي ثلاث مرات هل من سائل فأعطيه سؤله هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له من يقرض المليء غير العدوم والوفي غير الظلوم
قال ولله عز و جل في كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار فإذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره وإذا كانت ليلة القدر يأمر الله عز و جل جبرائيل عليه السلام فيهبط في كبكبة من الملائكة ومعهم لواء أخضر فيركزوا اللواء على ظهر الكعبة وله مائة جناح منها جناحان لا ينشرهما إلا في تلك الليلة فينشرهما في تلك الليلة فيجاوزان المشرق إلى المغرب فيحث جبرائيل عليه السلام الملائكة في هذه الليلة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصل وذاكر ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر ينادي جبرائيل عليه السلام معاشر الملائكة الرحيل الرحيل فيقولون يا جبرائيل فما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمة أحمد صلى الله عليه و سلم فيقول نظر الله إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم إلا أربعة فقلنا يا رسول الله من هم قال رجل مدمن خمر وعاق لوالديه وقاطع رحم ومشاحن
قلنا يا رسول الله ما المشاحن قال هو المصارم فإذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة فإذا كانت غداة الفطر بعث الله عز و جل الملائكة في كل بلاد فيهبطون إلى الأرض فيقومون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمع من خلق الله عز و جل إلا الجن والإنس فيقولون يا أمة محمد اخرجوا إلى رب كريم يعطي الجزيل ويعفو عن العظيم فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله عز و جل للملائكة ما جزاء الأجير إذا عمل عمله قال فتقول الملائكة إلهنا وسيدنا جزاؤه أن توفيه أجره
قال فيقول فإني أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامهم رضاي ومغفرتي ويقول يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئا في جمعكم لآخرتكم إلا أعطيتكم ولا لدنياكم إلا نظرت لكم فوعزتي لأسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني وعزتي وجلالي لا أخزيكم ولا أفضحكم بين أصحاب

الحدود وانصرفوا مغفورا لكم قد أرضيتموني ورضيت عنكم فتفرح الملائكة وتستبشر بما يعطي الله عز و جل هذه الأمة إذا أفطروا من شهر رمضان
رواه الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب والبيهقي واللفظ له وليس في إسناده من أجمع على ضعفه
1494 - وروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن شهر رمضان شهر أمتي يمرض مريضهم فيعودونه فإذا صام مسلم لم يكذب ولم يغتب وفطره طيب سعى إلى العتمات محافظا على فرائضه خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها
رواه أبو الشيخ أيضا
1495 - وعن أبي مسعود الغفاري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم وأهل رمضان فقال لو يعلم العباد ما رمضان لتمنت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان فقال رجل من خزاعة يا نبي الله حدثنا فقال إن الجنة لتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول فإذا كان أول يوم من رمضان هبت ريح من تحت العرش فصفقت ورق أشجار الجنة فتنظر الحور العين إلى ذلك فيقلن يا ربنا اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجا تقر أعيننا بهم وتقر أعينهم بنا قال فما من عبد يصوم يوما من رمضان إلا زوج زوجة من الحور العين في خيمة من درة كما نعت الله عز و جل حور مقصورات في الخيام الرحمن 27
على كل امرأة منهن سبعون حلة ليس منها حلة على لون الأخرى وتعطى سبعين لونا من الطيب ليس منه لون على ريح الآخر لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها وسبعون ألف وصيف مع كل وصيف صحفة من ذهب فيها لون طعام يجد لآخر لقمة منها لذة لم يجده لاوله ولكل امرأة منهن سبعون سريرا من ياقوتة حمراء على كل سرير سبعون فراشا بطائنها من إستبرق فوق كل فراش سبعون أريكة ويعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر موشحا بالدر عليه سواران من ذهب هذا بكل يوم صامه من رمضان سوى ما عمل من الحسنات
رواه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي من طريقه وأبو الشيخ في الثواب وقال ابن خزيمة وفي القلب من جرير بن أيوب شيء
قال الحافظ جرير بن أيوب البجلي واه والله أعلم
الأريكة اسم لسرير عليه فراش وبشخانة وقال أبو إسحاق الأرائك الفرش في الحجال يعني البشخانات وفي الحديث ما يفهم أن الأريكة اسم للبشخانة فوق الفراش والسرير والله أعلم

وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لله عز و جل عند كل فطر عتقاء
رواه أحمد بإسناد لا بأس به والطبراني والبيهقي وقال هذا حديث غريب في رواية الأكابر عن الأصاغر وهو رواية الأعمش عن الحسين بن واقد
1498 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين
رواه أحمد في حديث والترمذي وحسنه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والبزار ولفظه ثلاثة حق على الله أن لا يرد لهم دعوة الصائم حتى يفطر والمظلوم حتى ينتصر والمسافر حتى يرجع
1499 - وعن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن لله عز و جل في كل ليلة من رمضان ستمائة ألف عتيق من النار فإذا كان آخر ليلة أعتق الله بعدد من مضى
رواه البيهقي وقال هكذا جاء مرسلا
1500 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنده عن رسول الله صلى الله عيه وسلم قال إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فتحت أبواب الجنان فلم يغلق منها باب واحد الشهر كله وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب الشهر كله وغلت عتاة الجن ونادى مناد من السماء كل ليلة إلى انفجار الصبح يا باغي الخير يمم وأبشر ويا باغي الشر أقصر وأبصر هل من مستغفر يغفر له هل من تائب يتوب الله عليه هل من داع يستجاب له هل من سائل يعطى سؤاله ولله عز و جل عند كل فطر من شهر رممضان كل ليلة عتقا من النار ستون ألف فإذا كان يوم الفطر أعتق الله مثل ما أعتق في جميع الشهر ثلاثين مرة ستين ألف ستين ألف رواه

البيهقي وهو حديث حسن لا بأس به في المتابعات في إسناده ناشب بن عمرو الشيبان وثق وتكلم فيه الدارقطني
1501 - وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ذاكر الله في رمضان مغفور له وسائل الله فيه لا يخيب
رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي والأصبهاني
1502 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ماذا يستقبلكم وتستقبلون ثلاث مرات فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله وحي نزل قال لا
قال عدو حضر قال لا
قال فماذا قال إن الله يغفر في أول ليلة من شهر رمضان لكل أهل هذه القبلة
وأشار بيده إليها فجعل رجل بين يديه يهز رأسه ويقول بخ بخ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا فلان ضاق به صدرك
قال لا ولكن ذكرت المنافق فقال إن المنافقين هم الكافرون وليس للكافرين في ذلك شيء
رواه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي وقال ابن خزيمة إن صح الخبر فإني لا أعرف خلفا أبا الربيع بعدالة ولا جرح ولا عمرو بن حمزة القيسي الذي دونه
قال الحافظ قد ذكرهما ابن أبي حاتم ولم يذكر فيهما جرحا والله أعلم
1503 - وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر رمضان يفضله على الشهور فقال من قام رمضان إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه
رواه النسائي وقال هذا خطأ والصواب أنه عن أبي هريرة
1504 - وفي رواية له قال إن الله فرض صيام رمضان وسننت لكم قيامه فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه
1505 - وعن عمرو بن مرة الجهني رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الصلوات الخمس وأديت الزكاة وصمت رمضان وقمته فممن أنا قال من الصديقين والشهداء
رواه البزار وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما واللفظ لابن حبان

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
الحديث أخرجاه في الصحيحين
وتقدم في رواية لمسلم قال من يقم ليلة القدر فيوافقها وأراه قال إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
1507 - وروى أحمد من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن عمرو بن عبد الرحمن عن عبادة بن الصامت قال أخبرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ليلة القدر
قال هي في شهر رمضان في العشر الأواخر ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين أو آخر ليلة من رمضان
من قامها احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر
وما تقدمت هذه الزيادة في حديث أبي هريرة في أول الباب
1508 - وعن مالك رحمه الله أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم فأعطاه الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر
ذكره في الموطأ هكذا
3 - الترهيب من إفطار شيء من رمضان من غير عذر
1509 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقضه صوم الدهر كله وإن صامه
رواه الترمذي واللفظ له وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي كلهم من رواية ابن المطوس وقيل أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة وذكره البخاري تعليقا غير مجزوم فقال ويذكر عن أبي هريرة رفعه

من أفطر يوما من رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صوم الدهر وإن صامه
وقال الترمذي لا نعرفه إلا من هذا الوجه وسمعت محمدا يعني البخاري يقول أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس ولا أعرف له غير هذا الحديث انتهى
وقال البخاري أيضا لا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به والله أعلم
1510 - وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول بينا أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعرا فقالا اصعد فقلت إني لا أطيقه فقالا إنا سنسهله لك فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة
قلت ما هذه الأصوات قالوا هذا عواء أهل النار ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دما قال قلت من هؤلاء قالا الذين يفطرون قبل تحلة صومهم
الحديث رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما
وقوله قبل تحلة صومهم معناه يفطرون قبل وقت الإفطار
1511 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال حماد بن زيد ولا أعلمه إلا قد رفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة المكتوبة وصوم رمضان رواه أبو يعلى بإسناد حسن
وفي رواية من ترك منهن واحدة فهو بالله كافر ولا يقبل منه صرف ولا عدل وقد حل دمه وماله
قال الحافظ وتقدمت أحاديث تدل لهذا الباب في ترك الصلاة وغيره
4 - الترغيب في صوم ست من شوال
1512 - عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والطبراني

وزاد قال قلت بكل يوم عشرة قال نعم
ورواته رواة الصحيح
1513 - وعن ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها الأنعام 061 رواه ابن ماجه والنسائي ولفظه جعل الله الحسنة بعشر أمثالها فشهر بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بعد الفطر تمام السنة
وابن خزيمة في صحيحه ولفظه وهو رواية النسائي قال صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة
وابن حبان في صحيحه ولفظه من صام رمضان وستا من شوال فقد صام السنة
رواه أحمد والبزار والطبراني من حديث جابر بن عبد الله
1514 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر
رواه البزار وأحد طرقه عنده صحيح ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد فيه نظر قال من صام ستة أيام بعد الفطر متتابعة فكأنما صام السنة كلها
1515 - وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه
رواه الطبراني في الأوسط
الترغيب في صيام يوم عرفة لمن لم يكن بها وما جاء في النهي عنها لمن كان بها حاجا
1516 - عن أبي قتادة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صوم يوم عرفة قال

يكفر السنة الماضية والباقية
رواه مسلم واللفظ له وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي ولفظه إن النبي صلى الله عليه و سلم قال صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده والسنة التي قبله
1517 - وروى ابن ماجه أيضا عن قتادة بن النعمان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة بعده
1518 - وعن عطاء الخراساني أن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما دخل على عائشة رضي الله عنها يوم عرفة وهي صائمة والماء يرش عليها فقال لها عبد الرحمن أفطري فقالت أفطر وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن صوم يوم عرفة يكفر العام الذي قبله
رواه أحمد ورواته ثقات محتج بهم في الصحيح إلا أن عطاء الخراساني لم يسمع من عبد الرحمن بن أبي بكر
1519 - وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صام يوم عرفة غفر له ذنب سنتين متتابعتين
رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح
1520 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة خلفه ومن صام عاشوراء غفر له سنة
رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن
1521 - وعن مسروق أنه دخل على عائشة رضي الله عنها يوم عرفة فقال اسقوني فقالت عائشة يا غلام اسقه عسلا ثم قالت وما أنت بصائم يا مسروق قال لا إني أخاف أن يكون يوم الأضحى فقالت عائشة ليس ذلك إنما عرفة يوم يعرف الإمام ويوم النحر يوم ينحر الإمام أوما سمعت يا مسروق أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يعدله بألف يوم
رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن والبيهقي

وفي رواية للبيهقي قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول صيام يوم عرفة كصيام ألف يوم
1523 - وعن سعيد بن جبير قال سأل رجل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن صوم يوم عرفة فقال كنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم نعدله بصوم سنتين
رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن وهو عند النسائي بلفظ سنة
1524 - وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه سئل عن صيام يوم عرفة قال يكفر السنة التي أنت فيها والسنة التي بعدها
رواه الطبراني في الكبير من رواية رشدين بن سعد
1525 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة
رواه أبو داود والنسائي وابن خزيمة في صحيحه
ورواه الطبراني في الأوسط عن عائشة
قال الحافظ اختلفوا في صوم يوم عرفة بعرفة فقال ابن عمر لم يصمه النبي صلى الله عليه و سلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان وأنا لا أصومه وكان مالك والثوري يختاران الفطر وكان ابن الزبير وعائشة يصومان يوم عرفة
وروي ذلك عن عثمان بن أبي العاصي وكان إسحاق يميل إلى الصوم وكان عطاء يقول أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف وقال قتادة لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء
وقال الشافعي يستحب صوم يوم عرفة لغير الحاج فأما الحاج فأحب إلي أن يفطر لتقويته على الدعاء
وقال أحمد بن حنبل إن قدر على أن يصوم صام وإن أفطر فذلك يوم يحتاج فيه إلى القوة
6 - الترغيب في صيام شهر الله المحرم
1526 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل
رواه مسلم واللفظ

له وأبو داود والترمذي والنسائي ورواه ابن ماجه باختصار ذكر الصلاة
1527 - وعن علي رضي الله عنه وسأله رجل فقال أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان فقال له ما سمعت أحدا يسأل عن هذا إلا رجلا سمعته يسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا قاعد عنده فقال يا رسول الله أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان قال إن كنت صائما بعد شهر رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله فيه يوم تاب الله فيه على قوم ويتوب فيه على قوم آخرين
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد عن غير أبيه والترمذي من رواية عبد الرحمن بن إسحاق وهو ابن أبي شيبة عن النعمان بن سعد عن علي وقال حديث حسن غريب
1528 - وعن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن أفضل الصلاة المفروضة الصلاة في جوف الليل وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم
رواه النسائي والطبراني بإسناد صحيح
1529 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صام يوم عرفة كان له كفارة سنتين ومن صام يوما من المحرم فله بكل يوم ثلاثون يوما
رواه الطبراني في الصغير وهو غريب وإسناده لا بأس به
والهيثم بن حبيب وثقه ابن حبان
الترغيب في صوم يوم عاشوراء والتوسيع فيه على العيال
1530 - عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال يكفر السنة الماضية
رواه مسلم وغيره وابن ماجه ولفظه قال صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعدها
1531 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صام يوم عاشوراء أو أمر بصيامه رواه البخاري ومسلم

وعنه رضي الله عنه أنه سئل عن صيام يوم عاشوراء
فقال ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صام يوما يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم ولا شهرا إلا هذا الشهر يعني رمضان
رواه مسلم
1533 - وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن يتوخى فضل يوم على يوم بعد رمضان إلا عاشوراء
رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن بما قبله
1534 - وعنه رضي الله عنه أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس ليوم فضل على يوم في الصيام إلا شهر رمضان ويوم عاشوراء
رواه الطبراني في الكبير والبيهقي ورواة الطبراني ثقات
1535 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة خلفه ومن صام عاشوراء غفر له سنة
رواه الطبراني بإسناد حسن وتقدم
1536 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من أوسع على عياله وأهله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته
رواه البيهقي وغيره من طرق وعن جماعة من الصحابة وقال البيهقي هذه الأسانيد وإن كانت ضعيفة فهي إذ ضم بعضها إلى بعض أخذت قوة والله أعلم
1 - الترغيب في صوم شعبان وما جاء في صيام النبي صلى الله عليه و سلم له وفضل ليلة نصفه
1537 - عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان
قال ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم
رواه النسائي
1538 - وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم ولا

يفطر حتى نقول ما في نفس رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يفطر العام ثم يفطر فلا يصوم حتى نقول ما في نفسه أن يصوم العام وكان أحب الصوم إليه في شعبان
رواه أحمد والطبراني
1539 - وروى الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال سئل النبي صلى الله عليه و سلم أي الصوم أفضل بعد رمضان قال شعبان لتعظيم رمضان
قال فأي الصدقة أفضل قال صدقة في رمضان
قال الترمذي حديث غريب
1540 - وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصوم شعبان كله
قالت قلت يا رسول الله أحب الشهور إليك أن تصومه شعبان قال إن الله يكتب فيه على كل نفس ميتة تلك السنة فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم
رواه أبو يعلى وهو غريب وإسناده حسن
1541 - وعنها رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان
رواه البخاري ومسلم وأبو داود
ورواه النسائي والترمذي وغيرهما قالت ما رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في شهر أكثر صياما منه في شعبان كان يصومه إلا قليلا بل كان يصومه كله
1542 - وفي رواية لابي داود قالت كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان
1543 - وفي رواية للنسائي قالت لم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم لشهر أكثر صياما منه لشعبان كان يصومه أو عامته

وفي رواية للبخاري ومسلم قالت لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم يصوم شهرا أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان كله وكان يقول خذوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وكان أحب الصلاة إلى النبي صلى الله عليه و سلم ما دووم عليها وإن قلت
وكان إذا صلى صلاة داوم عليها
1545 - وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان
رواه الترمذي وقال حديث حسن وأبو داود ولفظه قالت لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان كان يصله برمضان
رواه النسائي باللفظين جميعا
1546 - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن
رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه
1547 - وروى البيهقي من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أتاني جبرائيل عليه السلام فقال هذه ليلة النصف من شعبان ولله فيها عتقاء من النار بعدد شعور غنم كلب ولا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا إلى مسبل ولا إلى عاق لوالديه ولا إلى مدمن خمر
فذكر الحديث بطوله ويأتي بتمامه في التهاجر إن شاء الله تعالى
1548 - وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يطلع الله عز و جل إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لعباده إلا اثنين مشاحن وقاتل نفس
1549 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت قام رسول الله صلى الله عليه و سلم من الليل فصلى فأطال

السجود حتى ظننت أنه قد قبض فلما رأيت ذلك قمت حتى حركت إبهامه فتحرك فرجعت فسمعته يقول في سجوده أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك إليك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته قال يا عائشة أو يا حميراء أظننت أن النبي صلى الله عليه و سلم قد خاس بك قلت لا والله يا رسول الله ولكني ظننت أنك قبضت لطول سجودك فقال أتدرين أي ليلة هذه
قلت الله ورسوله أعلم
قال هذه ليلة النصف من شعبان إن الله عز و جل يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحقد كما هم
رواه البيهقي من طريق العلاء بن الحارث عنها وقال هذا مرسل جيد يعني أن العلاء لم يسمع من عائشة والله سبحانه أعلم
يقال خاس به إذا غدره ولم يوفه حقه ومعنى الحديث أظننت أنني غدرت بك وذهبت في ليلتك إلى غيرك وهو بالخاء المعجمة والسين المهملة
1550 - وروي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا يومها فإن الله تبارك وتعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا فيقول ألا من مستغفر فأغفر له ألا من مسترزق فأرزقه ألا من مبتلى فأعافيه ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر
رواه ابن ماجه
2 - الترغيب في صوم ثلاثة أيام من كل شهر سيما الأيام البيض
1551 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أوصاني خليلي صلى الله عليه و سلم بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام
رواه البخاري ومسلم والنسائي
1552 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال أوصاني حبيبي بثلاث لن أدعهن ما عشت بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى وبأن لا أنام حتى أوتر
رواه مسلم

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله
رواه البخاري ومسلم
1554 - وعنه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول صام نوح عليه السلام الدهر كله إلا يوم الفطر والأضحى وصام داود عليه السلام نصف الدهر وصام إبراهيم عليه السلام ثلاثة أيام من كل شهر صام الدهر وأفطر الدهر
رواه الطبراني في الكبير والبيهقي وفي إسنادهما أبو فراس لم أقف فيه على جرح ولا تعديل ولا أراه يعرف والله أعلم
1555 - وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله
رواه مسلم وأبو داود والنسائي
1556 - وعن قرة بن إياس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وإفطاره
رواه أحمد بإسناد صحيح والبزار والطبراني وابن حبان في صحيحه
1557 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر
رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ورواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي الثلاثة من حديث الأعرابي ولم يسموه ورواه البزار أيضا من حديث علي
شهر الصبر هو رمضان
ووحر الصدر هو بفتح الواو والحاء المهملة بعدهما راء هو غشه وحقده ووساوسه
1558 - وروي عن ميمونة بنت سعد رضي الله عنها أنها قالت يا رسول الله أفتنا عن الصوم فقال من كل شهر ثلاثة أيام من استطاع أن يصومهن فإن كل يوم يكفر عشر سيئات وينقي من الإثم كما ينقي الماء الثوب
رواه الطبراني في الكبير
1559 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صام من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صيام الدهر فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها

الأنعام 061 اليوم بعشرة أيام
رواه أحمد والترمذي واللفظ له وقال حديث حسن والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه
1560 - وفي رواية للنسائي من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد تم صوم الشهر أو فله صوم الشهر
1561 - وعن عمرو بن شرحبيل رضي الله عنه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قيل للنبي صلى الله عليه و سلم رجل يصوم الدهر فقال وددت أنه لم يطعم الدهر
قالوا فثلثيه قال أكثر
قالوا فنصفه قال أكثر ثم قال ألا أخبركم بما يذهب وحر الصدر قال صوم ثلاثة أيام من كل شهر
رواه النسائي
1562 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له بلغني أنك تصوم النهار وتقوم الليل فلا تفعل فإن لجسدك عليك حظا ولعينيك عليك حظا وإن لزوجك عليك حظا صم وأفطر صم من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر
قلت يا رسول الله إن لي قوة قال فصم صوم داود عليه السلام صم يوما وأفطر يوما فكان يقول يا ليتني أخذت بالرخصة
رواه البخاري ومسلم والنسائي ولفظه قال ذكرت للنبي صلى الله عليه و سلم الصوم فقال صم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر تلك التسعة
قلت إني أقوى من ذلك قال فصم من كل تسعة أيام يوما ولك أجر تلك الثمانية
فقلت إني أقوى من ذلك قال فصم من كل ثمانية أيام يوما ولك أجر تلك السبعة
قلت إني أقوى من ذلك قال فلم يزل حتى قال صم يوما وأفطر يوما

1563 - وفي رواية له أيضا ولمسلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال صم يوما ولك أجر ما بقي قال إني أطيق أكثر من ذلك قال صم يومين ولك أجر ما بقي قال إني أطيق أكثر من ذلك قال صم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقي قال إني أطيق أكثر من ذلك قال صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي قال إني أطيق أكثر من ذلك قال فصم أفضل الصيام عند الله صوم داود كان يصوم يوما ويفطر يوما
1564 - وفي أخرى للبخاري ومسلم قال أخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه يقول لأقومن الليل ولأصومن النهار ما عشت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنك الذي تقول ذلك فقلت له قد قلته يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر ونم وقم صم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر
قال فإني أطيق أفضل من ذلك قال صم يوما وأفطر يومين
قال فقلت فإني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله قال فصم يوما وأفطر يوما وذلك صيام داود وهو أعدل الصيام
قال فإني أطيق أفضل من ذلك
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا أفضل من ذلك
زاد مسلم قال عبد الله بن عمرو لأن أكون قبلت الثلاثة التي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أحب إلي من أهلي ومالي
51 - وفي أخرى لمسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم بلغني أنك تقوم الليل وتصوم النهار قلت يا رسول الله ما أردت بذلك إلا الخير قال لا صام من صام الدهر
وفي رواية الأبد ولكن أدلك على صوم الدهر ثلاثة أيام من كل شهر
قلت يا رسول الله أنا أطيق أكثر من ذلك
الحديث
1564 - وفي أخرى للبخاري ومسلم قال أخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه يقول لأقومن الليل ولأصومن النهار ما عشت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنك الذي تقول ذلك فقلت له قد قلته يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر ونم وقم صم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر
قال فإني أطيق أفضل من ذلك قال صم يوما وأفطر يومين
قال فقلت فإني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله قال فصم يوما وأفطر يوما وذلك صيام داود وهو أعدل الصيام
قال فإني أطيق أفضل من ذلك
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا أفضل من ذلك
زاد مسلم قال عبد الله بن عمرو لأن أكون قبلت الثلاثة التي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أحب إلي من أهلي ومالي
51 - وفي أخرى لمسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم بلغني أنك تقوم الليل وتصوم النهار قلت يا رسول الله ما أردت بذلك إلا الخير قال لا صام من صام الدهر
وفي رواية الأبد ولكن أدلك على صوم الدهر ثلاثة أيام من كل شهر
قلت يا رسول الله أنا أطيق أكثر من ذلك
الحديث
1565 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا صمت من الشهر ثلاثا فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة
رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي حديث حسن

وزاد ابن ماجه فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها الأنعام 061 فاليوم بعشرة أيام
1566 - وعن عبد الله بن قدامة بن ملحان عن أبيه رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرنا بصيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة
قال وقال صلى الله عليه و سلم وهو كهيئة الدهر
رواه أبو داود والنسائي ولفظه إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يأمرنا بهذه الأيام الثلاث البيض ويقول هن صيام الشهر
قال المملي رضي الله عنه هكذا وقع في النسائي عبد الملك بن قدامة وصوابه قتادة كما جاء في أبي داود وابن ماجه وجاء في النسائي وابن ماجه أيضا عبد الملك بن المنهال عن أبيه
1567 - وعن جرير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر أيام البيض صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة
رواه النسائي بإسناد جيد والبيهقي
1568 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن الصيام فقال عليك بالبيض ثلاثة أيام من كل شهر
رواه الطبراني في الأوسط ورواته ثقات
3 - الترغيب في صوم الاثنين والخميس
1569 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم
رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب
1570 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصوم الاثنين والخميس فقيل يا رسول الله إنك تصوم الاثنين والخميس فقال إن يوم الاثنين والخميس يغفر

الله فيهما لكل مسلم إلا مهتجرين يقول دعهما حتى يصطلحا
رواه ابن ماجه ورواته ثقات
ورواه مالك ومسلم وأبو داود والترمذي باختصار ذكر الصوم ولفظ مسلم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس فيغفر الله عز و جل في ذلك اليوم لكل امرىء لا يشرك بالله شيئا إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول اتركوا هذين حتى يصطلحا
وفي رواية له تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كان بينه وبين أخيه شحناء الحديث
ورواه الطبراني ولفظه قال تنسخ دواوين أهل الأرض في دواوين أهل السماء في كل اثنين وخميس فيغفر لكل مسلم لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا بينه وبين أخيه شحناء
1571 - وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر وتفطر حتى لا تكاد تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما قال أي يومين قلت يوم الاثنين والخميس قال ذلك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم
رواه أبو داود والنسائي وفي إسناده رجلان مجهولان مولى قدامة ومولى أسامة
1572 - ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن شرحبيل بن سعد عن أسامة قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم الاثنين والخميس ويقول إن هذين اليومين تعرض فيهما الأعمال
1573 - وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فمن مستغفر فيغفر له ومن تائب فيتاب عليه ويرد أهل الضغائن بضغائنهم حتى يتوبوا
رواه الطبراني ورواته ثقات
1574 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتحرى صوم الاثنين والخميس
رواه النسائي وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن غريب

الترغيب في صوم الأربعاء والخميس والجمعة والسبت والأحد وما جاء في النهي عن تخصيص الجمعة بالصوم أو السبت
1575 - روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صام يوم الأربعاء والخميس كتبت له براءة من النار
رواه أبو يعلى
1576 - وروي عنه أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صام الأربعاء والخميس والجمعة بنى الله له بيتا في الجنة يرى ظاهره من باطنه وباطنه من ظاهره
رواه الطبراني في الأوسط ورواه في الكبير من حديث أبي أمامة
1577 - وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول من صام الأربعاء والخميس والجمعة بنى الله له قصرا في الجنة من لؤلؤ وياقوت وزبرجد وكتب له براءة من النار
رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي
1578 - وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صام الأربعاء والخميس ويوم الجمعة ثم تصدق يوم الجمعة بما قل أو كثر غفر له كل ذنب عمله حتى يصير كيوم ولدته أمه من الخطايا
رواه الطبراني في الكبير والبيهقي
1579 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صام يوم الجمعة كتب الله له عشرة أيام عددهن من أيام الآخرة لا تشاكلهن أيام الدنيا
رواه البيهقي عن رجل من جشم عن أبي هريرة وعن رجل من أشجع عن أبي هريرة أيضا ولم يسم الرجلين
وهذا الحديث على تقدير وجوده محمول على ما إذا صام يوم الخميس قبله أو عزم على صوم السبت بعده
1580 - وعن عبيد الله بن مسلم القرشي عن أبيه قال سألت أو سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن صيام الدهر فقال لا إن لاهلك عليك حقا صم رمضان والذي يليه وكل أربعاء وخميس فإذن أنت قد صمت الدهر وأفطرت
رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن غريب
قال المملي عبد العظيم رضي الله عنه ورواته ثقات

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم
رواه مسلم والنسائي
1582 - وعنه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده
رواه البخاري واللفظ له ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه
وفي رواية لابن خزيمة إن يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده
1583 - وعن أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة
فقال أصمت أمس
قالت لا
قال تريدين أن تصومي غدا
قالت لا
قال فأفطري
رواه البخاري وأبو داود
1584 - وعن محمد بن عباد رضي الله عنه قال سألت جابرا وهو يطوف بالبيت أنهى النبي صلى الله عليه و سلم عن صيام الجمعة قال نعم ورب هذا البيت
رواه البخاري ومسلم
1585 - وعن عامر بن لدين الأشعري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن يوم الجمعة عيدكم فلا تصوموا إلا أن تصوموا قبله أو بعده
رواه البزار بإسناد حسن
1586 - وعن ابن سيرين قال كان أبو الدرداء رضي الله عنه يحيي ليلة الجمعة ويصوم يومها فأتاه سلمان وكان النبي صلى الله عليه و سلم آخى بينهما ونام عنده فأراد أبو الدرداء أن يقوم ليلته فقام إليه سلمان فلم يدعه حتى نام وأفطر فجاء أبو الدرداء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره فقال النبي صلى الله عليه و سلم عويمر سليمان أعلم منك لا تخص ليلة الجمعة بصلاة ولا يومها بصيام
رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد

وعن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تصوموا ليلة السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه
رواه الترمذي وحسنه والنسائي وابن خزيمة في صحيحه وأبو داود وقال هذا حديث منسوخ ورواه النسائي أيضا وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن بسر دون ذكر أخته
1588 - ورواه ابن خزيمة في صحيحه أيضا عن عبد الله بن شقيق عن عمته الصماء أخت بسر أنها كانت تقول نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صيام يوم السبت ويقول إن لم يجد أحدكم إلا عودا أخضر فليفطر عليه
اللحاء بكسر اللام وبالحاء المهملة ممدودا هو القشر
قال الحافظ وهذا النهي إنما هو عن إفراده بالصوم لما تقدم من حديث أبي هريرة لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده فجاز إذا صومه
1589 - وعن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد كان يقول إنهما يوما عيد للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم
رواه ابن خزيمة في صحيحه وغيره
5 - الترغيب في صوم يوم وإفطار يوم وهو صوم داود عليه السلام
1590 - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل قلت نعم
قال إنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين ونفهت له النفس لا صام من صام الأبد صوم ثلاثة أيام من الشهر صوم الشهر كله
قلت فإني أطيق أكثر من ذلك قال فصم صوم داود عليه السلام كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى
وفي رواية ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر وتصلي الليل فلا تفعل فإن لعينك

حظا ولنفسك حظا ولاهلك حظا فصم وأفطر وصل ونم وصم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر تسعة
قال إني أجد أقوى من ذلك يا نبي الله قال فصم صيام داود عليه السلام
قال وكيف كان يصوم يا نبي الله قال كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى
وفي أخرى قال النبي صلى الله عليه و سلم لا صوم فوق صوم داود عليه السلام شطر الدهر صم يوما وأفطر يوما
رواه البخاري ومسلم وغيرهما
1591 - وفي رواية لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له صم يوما ولك أجر ما بقي
قال أنا أطيق أفضل من ذلك قال صم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقي قال إني أطيق أفضل من ذلك قال صم أفضل الصيام عند الله صوم داود عليه السلام كان يصوم يوما ويفطر يوما
1592 - وفي رواية لمسلم وأبي داود قال صم يوما وأفطر يوما وهو أعدل الصيام وهو صيام داود عليه السلام قلت إني أطيق أفضل من ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا أفضل من ذلك
1593 - وفي رواية للنسائي صم أحب الصيام إلى الله عز و جل صوم داود كان يصوم يوما ويفطر يوما
1594 - وفي رواية لمسلم قال كنت أصوم الدهر وأقرأ القرآن كل ليلة
قال فإما ذكرت للنبي صلى الله عليه و سلم وإما أرسل إلي فأتيته فقال ألم أخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن كل ليلة فقلت بلى يا نبي الله ولم أرد بذلك إلا الخير
قال فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام فقلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك
قال فإن لزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا ولجسدك عليك حقا قال فصم صوم داود نبي الله عليه

السلام فإنه كان أعبد الناس
قال قلت يا نبي الله وما صوم داود قال كان يصوم يوما ويفطر يوما
قال واقرإ القرآن في كل شهر
قال قلت يا رسول الله إني أطيق أفضل من ذلك قال فاقرأه في كل عشرين
قال قلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك قال فاقرأه في كل عشرة
قال قلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك قال فاقرأه في كل سبع ولا تزد على ذلك فإن لزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا ولجسدك عليك حقا
1595 - وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أحب الصيام إلى الله صيام داود وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يفطر يوما ويصوم يوما
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه
هجمت العين بفتح الهاء والجيم أي غارت وظهر عليها الضعف
ونفهت النفس بفتح النون وكسر الفاء أي كلت وملت وأعيت
والزور بفتح الزاي هو الزائر الواحد والجمع فيه سواء
ترهيب المرأة أن تصوم تطوعا وزوجها حاضر إلا أن تستأذنه
1596 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه
رواه البخاري ومسلم وغيرهما ورواه أحمد بإسناد حسن وزاد إلا رمضان
وفي بعض روايات أبي داود غير رمضان
1597 - وفي رواية للترمذي وابن ماجه لا تصم المرأة وزوجها شاهد يوما من غير شهر

رمضان إلا بإذنه
ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما بنحو الترمذي
1598 - وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أيما امرأة صامت بغير إذن زوجها فأرادها على شيء فامتنعت عليه كتب الله عليها ثلاثا من الكبائر
رواه الطبراني في الأوسط من رواية بقية وهو حديث غريب وفيه نكارة والله أعلم
1599 - وروى الطبراني حديثا عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم وفيه ومن حق الزوج على الزوجة أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه فإن فعلت جاعت وعطشت ولا يقبل منها ويأتي بتمامه في النكاح إن شاء الله تعالى
ترهيب المسافر من الصوم إذا كان يشق عليه وترغيبه في الإفطار
1600 - عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان حتى بلغ كراع الغميم فصام وصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاة
وفي رواية فقيل له إن بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاة أولئك العصاة
وفي رواية فقيل له إن بعض الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر الحديث
رواه مسلم
كراع بضم الكاف
الغميم بفتح الغين المعجمة وهو موضع على ثلاثة أميال من عسفان
1601 - وعنه رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فرأى رجلا قد اجتمع الناس عليه وقد ظلل عليه فقال ما له قالوا رجل صائم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس البر أن

تصوموا في السفر
زاد في رواية وعليكم برخصة الله التي رخص لكم
وفي رواية ليس من البر الصوم في السفر
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي
1602 - وفي رواية للنسائي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر على رجل في ظل شجرة يرش عليه الماء قال ما بال صاحبكم قالوا يا رسول الله صائم قال إنه ليس من البر أن تصوموا في السفر وعليكم برخصة الله عز و جل التي رخص لكم فاقبلوها
1603 - وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم من غزوة فسرنا في يوم شديد الحر فنزلنا في بعض الطريق فانطلق رجل منا فدخل تحت شجرة فإذا أصحابه يلوذون به وهو مضطجع كهيئة الوجع فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما بال صاحبكم قالوا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس من البر أن تصوموا في السفر عليكم بالرخصة التي أرخص الله لكم فاقبلوها
رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن
1604 - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال سار رسول الله صلى الله عليه و سلم فنزل بأصحابه وإذا ناس قد جعلوا عريشا على صاحبهم وهو صائم فمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ما شأن صاحبكم أوجع قالوا يا رسول الله ولكنه صائم وذلك في يوم حرور فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا بر أن يصام في سفر
رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح
1605 - وعن كعب بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ليس من البر الصيام في السفر
رواه النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح وهو عند أحمد بلفظ ليس من ام بر ام صيام في ام سفر
ورجاله رجال الصحيح

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس من البر الصوم في السفر
رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه
1607 - وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر
رواه ابن ماجه مرفوعا هكذا والنسائي بإسناد حسن إلا أنه قال كان يقال الصيام في السفر كالإفطار في الحضر
وفي رواية الصائم في السفر كالمفطر في الحضر
قال الحافظ قول الصحابي كان يقال كذا هل يلتحق بالمرفوع أو الموقوف فيه خلاف مشهور بين المحدثين والأصوليين ليس هذا موضع بسطه لكن الجمهور على أنه إذا لم يضفه إلى زمن النبي صلى الله عليه و سلم يكون موقوفا والله أعلم
1608 - وعن أبي طعمة قال كنت عند ابن عمر فجاءه رجل فقال يا أبا عبد الرحمن إني أقوى على الصيام في السفر فقال ابن عمر رضي الله عنه إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من لم يقبل رخصة الله عز و جل كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة
رواه أحمد والطبراني في الكبير
وكان شيخنا الحافظ أبو الحسن رحمه الله يقول إسناد أحمد حسن وقال البخاري في كتاب الضعفاء هو حديث منكر والله أعلم
1609 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن الله تبارك وتعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته
رواه أحمد بإسناد صحيح والبزار والطبراني في الأوسط بإسناد حسن وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما
وفي رواية لابن خزيمة قال إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تترك معصيته
1610 - وروى الطبراني في الأوسط أيضا والكبير عن عبد الله بن يزيد بن آدم قال

حدثني أبو الدرداء وواثلة بن الأسقع وأبو أمامة وأنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن الله يحب أن تقبل رخصه كما يحب العبد مغفرة ربه
1611 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه
رواه البزار بإسناد حسن والطبراني وابن حبان في صحيحه
1612 - وعن أنس رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في السفر فمنا الصائم ومنا المفطر
قال فنزلنا منزلا في يوم حار أكثرنا ظلا صاحب الكساء فمنا من يتقي الشمس بيده
قال فسقط الصوام وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ذهب المفطرون اليوم بالأجر
رواه مسلم
1613 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم لست عشرة مضت من رمضان فمنا من صام ومنا من أفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم
وفي رواية يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن
رواه مسلم وغيره
قال الحافظ اختلف العلماء أيما أفضل في السفر الصوم أو الفطر فذهب أنس بن مالك رضي الله عنه إلى أن الصوم أفضل وحكي ذلك أيضا عن عثمان بن أبي العاصي
وإليه ذهب إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي
وقال مالك والفضيل بن عياض والشافعي الصوم أحب إلينا لمن قوي عليه
وقال عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه الفطر أفضل وروي عن عمر بن عبد العزيز وقتادة ومجاهد أفضلهما أيسرهما على المرء واختار هذا القول الحافظ أبو بكر بن المنذر وهو قول حسن والله أعلم

الترغيب في السحور سيما بالتمر
1614 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تسحروا فإن في السحور بركة
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه
1616 - وعن سلمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم البركة في ثلاثة في الجماعة والثريد والسحور
رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات وفيهم أبو عبد الله البصري لا يدرى من هو
1617 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين
رواه الطبراني في الأوسط وابن حبان في صحيحه
1618 - وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال دعاني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى السحور في رمضان فقال هلم إلى الغذاء المبارك
رواه أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما
قال المملي رضي الله عنه رووه كلهم عن الحارث بن زياد عن أبي رهم عن العرباض والحارث لم يرو عنه غير يونس بن سيف وقال أبو عمر النميري مجهول يروي عن أبي رهم حديثه منكر
1619 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم هو الغذاء المبارك يعني السحور رواه ابن حبان في صحيحه
1620 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال استعينوا بطعام السحر على

صيام النهار والقيلولة على قيام الليل
رواه ابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي كلهم من طريق زمعة بن صالح عن سلمة هو ابن وهران عن عكرمة عنه إلا أن ابن خزيمة قال وبقيلولة النهار على قيام الليل
1621 - وعن عبد الله بن الحارث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قال دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم وهو يتسحر فقال إنها بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوه
رواه النسائي بإسناد حسن
1622 - وروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ثلاثة ليس عليهم حساب فيما طعموا إن شاء الله تعالى إذا كان حلالا الصائم والمتسحر والمرابط في سبيل الله
رواه البزار والطبراني في الكبير
1623 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم السحور كله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله عز و جل وملائكته يصلون على المتسحرين
رواه أحمد وإسناده قوي
1624 - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تسحروا ولو بجرعة من ماء
رواه ابن حبان في صحيحه
1625 - وروي عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم نعم السحور التمر
وقال يرحم الله المتسحرين
رواه الطبراني في الكبير
1626 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال نعم سحور المؤمن التمر
رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه
9 - الترغيب في تعجيل الفطر وتأخير السحور
1627 - عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر
رواه البخاري ومسلم والترمذي

وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم
رواه ابن حبان في صحيحه
1629 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الله عز و جل إن أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا
رواه أحمد والترمذي وحسنه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما
1630 - وروي عن يعلى بن مرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة يحبها الله عز و جل تعجيل الإفطار وتأخير السحور وضرب اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة
رواه الطبراني في الأوسط
1631 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر لان اليهود والنصارى يؤخرون
رواه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وعند ابن ماجه لا يزال الناس بخير
1632 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم قط صلى صلاة المغرب حتى يفطر ولو على شربة من ماء
رواه أبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما
10 - الترغيب في الفطر على التمر فإن لم يجد فعلى الماء
1633 - عن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة فإن لم يجد تمرا فالماء فإنه طهور
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حديث حسن صحيح
1634 - وعن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم تكن رطبات فتمرات فإن لم تكن حسا حسوات من ماء
رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن

ورواه أبو يعلى قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شيء لم تصبه النار
1636 - وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من وجد تمرا فليفطر عليه ومن لم يجد فليفطر على الماء فإنه طهور
رواه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرطهما
11 - الترغيب في إطعام الطعام
1637 - عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وقال الترمذي حديث صحيح
ولفظ ابن خزيمة والنسائي من جهز غازيا أو جهز حاجا أو خلفه في أهله أو فطر صائما كان له مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء
1638 - وروي عن سلمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من فطر صائما على طعام وشراب من حلال صلت عليه الملائكة في ساعات شهر رمضان وصلى عليه جبرائيل ليلة القدر
رواه الطبراني في الكبير وأبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب إلا أنه قال وصافحه جبرائيل ليلة القدر
وزاد فيه ومن صافحه جبرائيل عليه السلام يرق قلبه وتكثر دموعه قال فقلت يا رسول الله أفرأيت من لم يكن عنده قال فقبصة من طعام
قلت أفرأيت إن لم يكن عنده قال فشربة من ماء
القبصة بالصاد المهملة هو ما يتناوله الآخذ بأنامله الثلاث
وتقدم حديث سلمان الذي رواه ابن خزيمة في صحيحه وفيه من فطر فيه صائما يعني في رمضان كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبة من النار وكان له مثل أجره من غير أن

ينقص من أجره شيء
قالوا ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن
الحديث
12 - ترغيب الصائم في أكل المفطرين عنده
1639 - عن أم عمارة الأنصارية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل عليها فقدمت إليه طعاما فقال كلي فقالت إني صائمة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الصائم تصلي عليه الملائكة إذا أكل عنده حتى يفرغوا وربما قال حتى يشبعوا
رواه الترمذي واللفظ له وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وقال الترمذي حديث حسن صحيح
وفي رواية للترمذي الصائم إذا أكل عنده المفاطير صلت عليه الملائكة
1640 - وعن سليمان بن بريدة رضي الله عنه عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لبلال الغداء يا بلال فقال إني صائم
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم نأكل أرزاقنا وفضل رزق بلال في الجنة شعرت يا بلال أن الصائم تسبح عظامه وتستغفر له الملائكة ما أكل عنده
رواه ابن ماجه والبيهقي كلاهما من رواية بقية حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن سليمان ومحمد بن عبد الرحمن هذا مجهول وبقية مدلس وتصريحه بالتحديث لا يفيد مع الجهالة والله أعلم
13 - ترهيب الصائم من الغيبة والفحش والكذب ونحو ذلك
1641 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه و سلم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه
رواه البخاري وأبو داود والترمذي

والنسائي وابن ماجه وعنده من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به
وهو رواية للنسائي
ورواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث أنس بن مالك ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من لم يدع الخنا والكذب فلا حاجة لله أن يدع طعامه وشرابه
1642 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الله عز و جل كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإلي وأنا أجزي به والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم
الحديث رواه البخاري واللفظ له ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وتقدم بطرقه وذكر غريبه في الصيام
1643 - وعن أبي عبيدة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الصيام جنة ما لم يخرقها
رواه النسائي بإسناد حسن وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي ورواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة وزاد قيل وبم يخرقها قال بكذب أو غيبة
1644 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغو والرفث فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل إني صائم إني صائم
رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم
1645 - وفي رواية لابن خزيمة عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تساب وأنت صائم فإن سابك أحد فقل إني صائم وإن كنت قائما فاجلس
1646 - وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رب صائم ليس له من صيامه إلا

الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر
رواه ابن ماجه واللفظ له والنسائي وابن خزيمة في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري ولفظهما رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ورب قائم حظه من قيامه السهر
ورواه البيهقي ولفظه رب قائم حظه من القيام السهر ورب صائم حظه من الصيام الجوع والعطش
1647 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ورب قائم حظه من قيامه السهر
رواه الطبراني في الكبير وإسناده لا بأس به
1648 - وعن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن امرأتين صامتا وأن رجلا قال يا رسول الله صلى الله عليه و سلم إن هاهنا امرأتين قد صامتا وإنهما قد كادتا أن تموتا من العطش فأعرض عنه أو سكت ثم عاد وأراه قال بالهاجرة قال يا نبي الله إنهما والله قد ماتتا أو كادتا أن تموتا قال ادعهما قال فجاءتا
قال فجيء بقدح أو عس فقال لإحداهما قيئي فقاءت قيحا ودما وصديدا ولحما حتى ملأت نصف القدح ثم قال للأخرى قيئي فقاءت من قيح ودم وصديد ولحم عبيط وغيره حتى ملأت القدح ثم قال إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان من لحوم الناس
رواه أحمد واللفظ له وابن أبي الدنيا وأبو يعلى كلهم عن رجل لم يسم عن عبيد ورواه أبو داود الطيالسي وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والبيهقي من حديث أنس ويأتي في الغيبة إن شاء الله
العس بضم العين وتشديد السين المهملتين هو القدح العظيم
والعبيط بفتح العين المهملة بعدها باء موحدة ثم ياء مثناة تحت وطاء مهملة هو الطري

الترغيب في الاعتكاف
1649 - روي عن علي بن حسين عن أبيه رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من اعتكف عشرا في رمضان كان كحجتين وعمرتين
رواه البيهقي
1650 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان معتكفا في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتاه رجل فسلم عليه ثم جلس فقال له ابن عباس يا فلان أراك مكتئبا حزينا قال نعم يا ابن عم رسول الله لفلان علي حق ولاء وحرمة صاحب هذا القبر ما أقدر عليه
قال ابن عباس أفلا أكلمه فيك فقال إن أحببت قال فانتعل ابن عباس ثم خرج من المسجد
فقال له الرجل أنسيت ما كنت فيه قال لا ولكني سمعت صاحب هذا القبر صلى الله عليه و سلم والعهد به قريب فدمعت عيناه وهو يقول من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها كان خيرا له من اعتكاف عشر سنين ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه الله تعالى جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق أبعد مما بين الخافقين
رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي واللفظ له
والحاكم مختصرا وقال صحيح الإسناد كذا قال
قال الحافظ وأحاديث اعتكاف النبي صلى الله عليه و سلم مشهورة في الصحاح وغيرها ليست من شرط كتابنا
15 - الترغيب في صدقة الفطر وبيان تأكيدها
1651 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقة
رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري
قال الخطابي رحمه الله قوله فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم زكاة الفطر فيه بيان أن صدقة الفطر فرض واجب كافتراض الزكاة الواجبة في الأموال وفيه بيان أن ما فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم فهو كما فرض الله لأن طاعته صادرة عن طاعة الله وقد قال بفرضية زكاة الفطر

ووجوبها عامة أهل العلم وقد عللت بأنها طهرة للصائم من الرفث واللغو
فهي واجبة على كل صائم غني ذي جدة أو فقير يجدها فضلا عن قوته إذا كان وجوبها لعلة التطهير وكل الصائمين محتاجون إليها فإذا اشتركوا في العلة اشتركوا في الوجوب انتهى
وقال الحافظ أبو بكر بن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن صدقة الفطر فرض وممن حفظنا ذلك عنه من أهل العلم محمد بن سيرين وأبو العالية والضحاك وعطاء ومالك وسفيان الثوري والشافعي وأبو ثور وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي وقال إسحاق هو كالإجماع من أهل العلم انتهى
1652 - وعن عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صاع من بر أو قمح على كل صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى غني أو فقير أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى
رواه أحمد وأبو داود
صعير هو بالعين المهملة مصغرا
1653 - وعن جرير رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صوم شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلا بزكاة الفطر
رواه أبو حفص بن شاهين في فضائل رمضان وقال حديث غريب جيد الإسناد
1654 - وعن كثير بن عبد الله المزني رضي الله عنه عن أبيه عن جده قال سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن هذه الآية قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى الأعلى 41 51
قال أنزلت في زكاة الفطر
رواه ابن خزيمة في صحيحه
قال الحافظ كثير بن عبد الله واه

كتاب العيدين والأضحية الترغيب في إحياء ليلتي العيدين
عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من قام ليلتي العيدين محتسبا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب
رواه ابن ماجه ورواته ثقات إلا أن بقية مدلس وقد عنعنه
1656 - وروي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أحيا الليالي الخمس وجبت له الجنة ليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر وليلة النصف من شعبان
رواه الأصبهاني
1657 - وروي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب
رواه الطبراني في الأوسط والكبير
2 - الترغيب في التكبير في العيد وذكر فضله
1658 - روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم زينوا أعيادكم بالتكبير
رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه نكارة
1659 - وعن سعد بن أوس الأنصاري عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان يوم عيد الفطر وقفت الملائكة على أبواب الطرق فنادوا اغدوا يا معشر المسلمين إلى رب كريم يمن بالخير ثم يثيب عليه الجزيل لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم وأمرتم بصيام النهار فصمتم وأطعتم ربكم فاقبضوا جوائزكم فإذا صلوا نادى مناد ألا إن ربكم قد غفر لكم فارجعوا راشدين إلى رحالكم فهو يوم الجائزة ويسمى ذلك اليوم في السماء يوم الجائزة
رواه الطبراني في الكبير من رواية جابر الجعفي
وتقدم في الصيام ما يشهد له

3 - الترغيب في الأضحية وما جاء فيمن لم يضح مع القدرة ومن باع جلد أضحيته
1660 - عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم وإنه لتأتي يوم القيامة في فرشه بقرونها وأشعارها وأظلافها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض فطيبوا بها نفسا
رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن غريب والحاكم وقال صحيح الإسناد
قال الحافظ رووه من طريق أبي المثنى واسمه سليمان بن يزيد عن هشام بن عروة عن أبيه عنها وسليمان واه وقد وثق
قال الترمذي ويروى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال الأضحية لصاحبها بكل شعرة حسنة
وهذا الحديث الذي أشار إليه الترمذي رواه ابن ماجه والحاكم وغيرهما كلهم عن عائذ الله عن أبي داود عن زيد بن أرقم قال قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يا رسول الله ما هذه الأضاحي قال سنة أبيكم إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه
قالوا فما لنا فيها يا رسول الله قال بكل شعرة من الصوف حسنة
قالوا فالصوف قال بكل شعرة من الصوف حسنة وقال الحاكم صحيح الإسناد
قال الحافظ بل واهيه
عائذ الله هو المجاشعي وأبو داود هو نفيع بن الحارث الأعمى وكلاهما ساقط
1661 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في يوم أضحى ما عمل آدمي في هذا اليوم أفضل من دم يهراق إلا أن يكون رحما توصل رواه الطبراني في الكبير وفي إسناده يحيى بن الحسن الخشني لا يحضرني حاله
1662 - وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا فاطمة قومي إلى أضحيتك فاشهديها فإن لك بأول قطرة تقطر من دمها أن يغفر لك ما سلف من ذنوبك

قالت يا رسول الله ألنا خاصة أهل البيت أو لنا وللمسلمين قال بل لنا وللمسلمين
رواه البزار وأبو الشيخ ابن حبان في كتاب الضحايا وغيره وفي إسناده عطية بن قيس وثق وفيه كلام
ورواه أبو القاسم الأصبهاني عن علي ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك فإن لك بأول قطرة تقطر من دمها مغفرة لكل ذنب أما إنه يجاء بلحمها ودمها توضع في ميزانك سبعين ضعفا
قال أبو سعيد يا رسول الله هذا لآل محمد خاصة فإنهم أهل لما خصوا به من الخير أو للمسلمين عامة قال لآل محمد خاصة وللمسلمين عامة وقد حسن بعض مشايخنا حديث علي هذا والله أعلم
1663 - وروي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال يا أيها الناس ضحوا واحتسبوا بدمائها فإن الدم وإن وقع في الأرض فإنه يقع في حرز الله عز و جل
رواه الطبراني في الأوسط
1664 - وروي عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من ضحى طيبة نفسه محتسبا لاضحيته كانت له حجابا من النار
رواه الطبراني في الكبير
1665 - وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أنفقت الورق في شيء أحب إلى الله من نحر ينحر في يوم عيد
رواه الطبراني في الكبير والأصبهاني
1666 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم خير الأضحية الكبش وخير الكفن الحلة
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه إلا أنه قال الكبش الأقرن
رووه كلهم من رواية عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة
وقال الترمذي حديث غريب
قال الحافظ عفير واه
1667 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من وجد سعة لأن يضحي فلم يضح فلا يحضر مصلانا
رواه الحاكم مرفوعا هكذا وصححه وموقوفا ولعله أشبه
1668 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من باع جلد أضحيته فلا أضحية له
رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد

قال الحافظ في إسناده عبد الله بن عياش القتباني المصري مختلف فيه وقد جاء في غير ما حديث عن النبي صلى الله عليه و سلم النهي عن بيع جلد الأضحية
4 - الترهيب من المثلة بالحيوان ومن قتله لغير الأكل وما جاء في الأمر بتحسين القتلة والذبحة
1669 - عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته
رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه
1671 - وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أمر النبي صلى الله عليه و سلم بحد الشفار
وأن توارى عن البهائم وقال إذا ذبح أحدكم فليجهز
رواه ابن ماجه
الشفار جمع شفرة وهي السكين وفليجهز هو بضم الياء وسكون الجيم وكسر الهاء وآخره زاي أي فليسرع ذبحها ويتمه
1672 - وعن ابن عمر أيضا رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما من إنسان يقتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلا يسأله الله عز و جل عنها
قيل يا رسول الله وما حقها قال أن يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها ويرمي بها
رواه النسائي والحاكم وصححه

وعن الشريد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله يوم القيامة يقول يا رب إن فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني منفعة
رواه النسائي وابن حبان في صحيحه
1674 - وعن ابن سيرين أن عمر رضي الله عنه رأى رجلا يسحب شاة برجلها ليذبحها فقال له ويلك قدها إلى الموت قودا جميلا
رواه عبد الرزاق في كتابه موقوفا
1675 - ورواه أيضا مرفوعا عن محمد بن راشد عن الوضين بن عطاء قال إن جزارا فتح بابا على شاة ليذبحها فانفلتت منه حتى جاءت النبي صلى الله عليه و سلم فاتبعها فأخذها يسحبها برجلها فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم اصبري لامر الله وأنت يا جزار فسقها سوقا رفيقا
وهذا معضل والوضين فيه كلام
1676 - وعن أبي صالح الحنفي عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم رآه ابن عمر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من مثل بذي روح ثم لم يتب مثل الله به يوم القيامة
رواه أحمد ورواته ثقات مشهورون
1677 - وعن مالك بن نضلة رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقال هل تنتج إبل قومك صحاحا فتعمد إلى الموسى فتقطع آذانها وتشق جلودها وتقول هذه صرم فتحرمها عليك وعلى أهلك قلت نعم
قال فكل ما آتاك الله حل ساعد الله أشد من ساعدك وموسى الله أشد من موساك
رواه ابن حبان في صحيحه وسيأتي في باب الشفقة والرحمة إن شاء الله
الصرم بضم الصاد المهملة وسكون الراء جمع الصريم وهو الذي صرم منه أي قطع

كتاب الحج الترغيب في الحج والعمرة وما جاء فيمن خرج يقصدهما فمات
1678 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم أي العمل أفضل قال إيمان بالله ورسوله
قيل ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله
قيل ثم ماذا قال حج مبرور
رواه البخاري ومسلم
ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أفضل الأعمال عند الله تعالى إيمان لا شك فيه وغزو لا غلول فيه وحج مبرور
قال أبو هريرة حجة مبرورة تكفر خطايا سنة
المبرور قيل هو الذي لا يقع فيه معصية وقد جاء من حديث جابر مرفوعا إن بر الحج إطعام الطعام وطيب الكلام وعند بعضهم إطعام الطعام وإفشاء السلام
وسيأتي
1679 - وعنه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه
رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي إلا أنه قال غفر له ما تقدم من ذنبه

الرفث بفتح الراء والفاء جميعا
روي عن ابن عباس أنه قال الرفث ما روجع به النساء
وقال الأزهري الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة
قال الحافظ الرفث يطلق ويراد به الجماع ويطلق ويراد به الفحش ويطلق ويراد به خطاب الرجل المرأة فيما يتعلق بالجماع وقد نقل في معنى الحديث كل واحد من هذه الثلاثة عن جماعة من العلماء والله أعلم
1680 - وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة
رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والأصبهاني
وزاد وما سبح الحاج من تسبيحة ولا هلل من تهليلة ولا كبر من تكبيرة إلا بشر بها تبشيرة
1681 - وعن ابن شماسة رضي الله عنه قال حضرنا عمرو بن العاصي وهو في سياقة الموت فبكى طويلا وقال فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله ابسط يمينك لابايعك فبسط يده فقبضت يدي فقال ما لك يا عمرو قال أردت أن أشترط
قال تشترط ماذا قال أن يغفر لي
قال أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله
رواه ابن خزيمة في صحيحه هكذا مختصرا ورواه مسلم وغيره أطول منه
1682 - وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إني جبان وإني ضعيف فقال هلم إلى جهاد لا شوكة فيه الحج
ورواه الطبراني في الكبير والأوسط ورواته ثقات وأخرجه عبد الرزاق أيضا
1683 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل

الأعمال أفلا نجاهد فقال لكن أفضل الجهاد حج مبرور
رواه البخاري وغيره وابن خزيمة في صحيحه ولفظه قالت قلت يا رسول الله هل على النساء من جهاد قال عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة
1684 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج والعمرة
رواه النسائي بإسناد حسن
1685 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم في سؤال جبرائيل عليه السلام إياه عن الإسلام فقال الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة وأن تتم الوضوء وتصوم رمضان
قال فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم قال نعم
قال صدقت
رواه ابن خزيمة في صحيحه وهو في الصحيحين وغيرهما بغير هذا السياق
وتقدم في كتاب الصلاة والزكاة أحاديث كثيرة تدل على فضل الحج والترغيب فيه وتأكيد وجوبه لم نعدها لكثرتها فليراجعها من أراد شيئا من ذلك
1686 - وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الحج جهاد كل ضعيف
رواه ابن ماجه عن أبي جعفر عنها
1687 - وعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال قال رجل يا رسول الله ما الإسلام قال أن يسلم لله قلبك وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك قال فأي الإسلام أفضل قال الإيمان
قال وما الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت
قال فأي الإيمان أفضل قال الهجرة
قال وما الهجرة قال أن تهجر السوء
قال فأي الهجرة أفضل قال الجهاد
قال وما الجهاد قال أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم
قال فأي الجهاد أفضل قال من عقر جواده وأهريق دمه

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما حجة مبرورة أو عمرة مبرورة
رواه أحمد بإسناد صحيح ورواته محتج بهم في الصحيح والطبراني وغيره ورواه البيهقي عن أبي قلابة عن رجل من أهل الشام عن أبيه
1688 - وعن ماعز رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه سئل أي الأعمال أفضل قال إيمان بالله وحده ثم الجهاد ثم حجة برة تفضل سائر الأعمال كما بين مطلع الشمس إلى مغربها
رواه أحمد والطبراني ورواة أحمد إلى ماعز رواة الصحيح وماعز هذا صحابي مشهور غير منسوب
1689 - وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة
قيل وما بره قال إطعام الطعام وطيب الكلام
رواه أحمد والطبراني في الأوسط بإسناد حسن وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي والحاكم مختصرا وقال صحيح الإسناد
وفي رواية لأحمد والبيهقي إطعام الطعام وإفشاء السلام
1690 - وعن عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة
رواه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وقال الترمذي حديث حسن صحيح ورواه ابن ماجه والبيهقي من حديث عمر وليس عندهما والذهب إلى آخره
وعند البيهقي فإن متابعة بينهما يزيدان في الأجل وينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير الخبث
1691 - وروي عن عبد الله بن جراد الصحابي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم حجوا فإن الحج يغسل الذنوب كما يغسل الماء الدرن
رواه الطبراني في الأوسط
1692 - وعن أبي موسى رضي الله عنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال الحاج يشفع في

أربعمائة من أهل بيت أو قال من أهل بيته ويخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه
رواه البزار وفيه راو لم يسم
1693 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول ما ترفع إبل الحاج رجلا ولا تضع يدا إلا كتب الله له بها حسنة
أو محا عنه سيئة أو رفع بها درجة
رواه البيهقي وابن حبان في صحيحه في حديث يأتي إن شاء الله
1694 - وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت أبا القاسم صلى الله عليه و سلم يقول من جاء يؤم البيت الحرام فركب بعيره فما يرفع البعير خفا ولا يضع خفا إلا كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة حتى إذا انتهى إلى البيت فطاف وطاف بين الصفا والمروة ثم حلق أو قصر إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه فهلم نستأنف العمل
فذكر الحديث
رواه البيهقي
1695 - وعن زاذان رضي الله عنه قال مرض ابن عباس مرضا شديدا فدعا ولده فجمعهم فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من حج من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة كل حسنة مثل حسنات الحرم
قيل له وما حسنات الحرم قال بكل حسنة مائة ألف حسنة
رواه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم كلاهما من رواية عيسى بن سوادة
وقال الحاكم صحيح الإسناد وقال ابن خزيمة إن صح الخبر فإن في القلب من عيسى بن سوادة
قال الحافظ قال البخاري هو منكر الحديث
1696 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن آدم عليه السلام أتى البيت ألف أتية لم يركب قط فيهن من الهند على رجليه
رواه ابن خزيمة في صحيحه أيضا وقال في القلب من القاسم بن عبد الرحمن
قال الحافظ القاسم هذا واه
1697 - وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الحجاج والعمار وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم
رواه البزار ورواته ثقات
1698 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الغازي في سبيل الله

والحاج والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم
رواه ابن ماجه واللفظ له وابن حبان في صحيحه كلاهما من رواية عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب
1699 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم
رواه النسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما ولفظهما قال وفد الله ثلاثة الحاج والمعتمر والغازي
وقدم ابن خزيمة الغازي
1700 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج
رواه البزار والطبراني في الصغير وابن خزيمة في صحيحه والحاكم ولفظهما قال اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج
وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم قال مسلم قال الحافظ في إسناده شريك القاضي ولم يخرج له مسلم إلا في المتابعات ويأتي الكلام عليه إن شاء الله
1701 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم استمتعوا بهذا البيت فقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة
رواه البزار والطبراني في الكبير وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وقال صحيح الإسناد
قال ابن خزيمة قوله ويرفع في الثالثة يريد بعد الثالثة
1702 - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال لما أهبط الله آدم عليه السلام من الجنة قال إني مهبط معك بيتا أو منزلا يطاف حوله كما يطاف حول عرشي ويصلى عنده كما يصلى عند عرشي فلما كان زمن الطوفان رفع وكان الأنبياء يحجونه ولا يعلمون مكانه فبوأه لإبراهيم عليه الصلاة و السلام فبناه من خمسة أجبل حراء وثبير ولبنان وجبل الطور وجبل الخير فتمتعوا منه ما استطعتم
رواه الطبراني في الكبير موقوفا ورجال إسناده رجال الصحيح

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تعجلوا إلى الحج يعني الفريضة فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له
رواه أبو القاسم الأصبهاني
1704 - وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أوحى الله تعالى إلى آدم عليه السلام أن يا آدم حج هذا البيت قبل أن يحدث بك حدث الموت
قال وما يحدث علي يا رب قال ما لا تدري وهو الموت
قال وما الموت قال سوف تذوق
قال ومن أستخلف في أهلي قال اعرض ذلك على السموات والأرض والجبال فعرض ذلك على السموات فأبت وعرض على الأرض فأبت وعرض على الجبال فأبت وقبله ابنه قاتل أخيه فخرج آدم عليه السلام من أرض الهند حاجا فما نزل منزلا أكل فيه وشرب إلا صار عمرانا بعده وقرى حتى قدم مكة فاستقبلته الملائكة فقالوا السلام عليك يا آدم بر حجك أما إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام
قال أنس قال رسول الله صلى الله عليه و سلم والبيت يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء لها بابان من يطوف يرى من في جوف البيت ومن في جوف البيت يرى من يطوف فقضى آدم نسكه فأوحى الله تعالى إليه يا آدم قضيت نسكك قال نعم يا رب
قال فسل حاجتك تعط قال جل حاجتي أن تغفر لي ذنبي وذنب ولدي قال أما ذنبك يا آدم فقد غفرنا حين وقعت بذنبك
وأما ذنب ولدك فمن عرفني وآمن بي وصدق رسلي وكتابي غفرنا له ذنبه
رواه الأصبهاني أيضا
1705 - وروي عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من عبد ولا أمة يضن بنفقة ينفقها فيما يرضي الله إلا أنفق أضعافها فيما يسخط الله وما من عبد يدع الحج لحاجة من حوائج الدنيا إلا رأى المخلفين قبل أن يقضي تلك الحاجة يعني حجة الإسلام وما من عبد يدع المشي في حاجة أخيه المسلم قضيت أو لم تقض إلا ابتلي بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر فيه
رواه الأصبهاني أيضا وفيه نكارة
يضن بالضاد المعجمة أي يبخل ويشح
1706 - وروي عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الكعبة لها لسان وشفتان ولقد اشتكت فقالت يا رب قل عوادي وقل زواري فأوحى الله عز و جل إني

خالق بشرا خشعا سجدا يحنون إليك كما تحن الحمامة إلى بيضها
رواه الطبراني في الأوسط
1707 - وروي عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن داود النبي صلى الله عليه و سلم قال إلهي ما لعبادك عليك إذا هم زاروك في بيتك قال لكل زائر حق على المزور حقا يا داود إن لهم علي أن أعافيهم في الدنيا وأغفر لهم إذا لقيتهم
رواه الطبراني في الأوسط أيضا
1708 - وروي عن سهل بن سعد رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما راح مسلم في سبيل الله مجاهدا أو حاجا مهلا أو ملبيا إلا غربت الشمس بذنوبه وخرج منها
رواه الطبراني في الأوسط أيضا
1709 - وروى ابن عمر رضي الله عنهما قال كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه و سلم في مسجد منى فأتاه رجل من الأنصار ورجل من ثقيف فسلما ثم قالا يا رسول الله جئنا نسألك فقال إن شئتما أخبرتكما بما جئتما تسألاني عنه فعلت وإن شئتما أن أمسك وتسألاني فعلت فقالا أخبرنا يا رسول الله فقال الثقفي للأنصاري سل فقال أخبرني يا رسول الله فقال جئتني تسألني عن مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام وما لك فيه وعن ركعتيك بعد الطواف وما لك فيهما وعن طوافك بين الصفا والمروة وما لك فيه وعن وقوفك عشية عرفة وما لك فيه وعن رميك الجمار وما لك فيه وعن نحرك وما لك فيه مع الإفاضة فقال والذي بعثك بالحق لعن هذا جئت أسألك
قال فإنك إذا خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام لا تضع ناقتك خفا ولا ترفعه إلا كتب الله لك به حسنة ومحا عنك خطيئة وأما ركعتاك بعد الطواف كعتق رقبة من بني إسماعيل عليه السلام وأما طوافك بالصفا والمروة كعتق سبعين رقبة وأما وقوفك عشية عرفة فإن الله يهبط إلى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة يقول عبادي جاؤوني شعثا من كل فج عميق يرجون جنتي فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل أو كقطر المطر أو كزبد البحر لغفرتها أفيضوا عبادي مغفورا لكم ولمن شفعتم له وأما رميك الجمار فلك بكل حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات وأما نحرك فمذخور لك عند ربك وأما حلاقك رأسك فلك بكل شعرة حلقتها حسنة ويمحى عنك بها خطيئة وأما طوافك بالبيت بعد ذلك فإنك تطوف ولا ذنب لك

يأتي ملك حتى يضع يديه بين كتفيك فيقول اعمل فيما تستقبل فقد غفر لك ما مضى
رواه الطبراني في الكبير والبزار واللفظ له وقال وقد روي هذا الحديث من وجوه ولا نعلم له أحسن من هذا الطريق
قال المملي رضي الله عنه وهي طريق لا بأس بها رواتها كلهم موثقون ورواه ابن حبان في صحيحه ويأتي لفظه في الوقوف إن شاء الله تعالى
1710 - ورواه الطبراني في الأوسط من حديث عبادة بن الصامت وقال فيه فإن لك من الأجر إذا أممت البيت العتيق ألا ترفع قدما أو تضعها أنت ودابتك إلا كتبت لك حسنة ورفعت لك درجة وأما وقوفك بعرفة فإن الله عز و جل يقول لملائكته يا ملائكتي ما جاء بعبادي قالوا جاؤوا يلتمسون رضوانك والجنة فيقول الله عز و جل فإني أشهد نفسي وخلقي أني قد غفرت لهم ولو كانت ذنوبهم عدد أيام الدهر وعدد رمل عالج وأما رميك الجمار قال الله عز و جل فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون السجدة 71
وأما حلقك رأسك فإنه ليس من شعرك شعرة تقع في الأرض إلا كانت لك نورا يوم القيامة وأما طوافك بالبيت إذا ودعت فإنك تخرج من ذنوبك كيوم ولدتك أمك
ورواه أبو القاسم الأصبهاني من حديث أنس بن مالك نحوه إلا أنه قال فيه وأما وقوفك بعرفات فإن الله تعالى يطلع على أهل عرفات فيقول عبادي أتوني شعثا غبرا أتوني من كل فج عميق فيباهي بهم الملائكة فلو كان عليك من الذنوب مثل رمل عالج ونجوم السماء وقطر البحر والمطر غفر الله لك وأما رميك الجمار فإنه مدخور لك عند ربك أحوج ما تكون إليه وأما حلقك رأسك فإن لك بكل شعرة تقع منك نورا يوم القيامة وأما طوافك بالبيت فإنك تصدر وأنت من ذنوبك كهيئة يوم ولدتك أمك
1711 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من خرج حاجا فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة ومن خرج معتمرا فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة ومن خرج غازيا فمات كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة
رواه أبو يعلى من رواية محمد بن إسحاق وبقية رواته ثقات
1712 - وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من خرج في هذا الوجه لحج أو عمرة فمات فيه لم يعرض ولم يحاسب وقيل له ادخل الجنة
قالت وقال

رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله يباهي بالطائفين
رواه الطبراني وأبو يعلى والدارقطني والبيهقي
1713 - وروي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن هذا البيت دعامة من دعائم الإسلام فمن حج البيت أو اعتمر فهو ضامن على الله فإن مات أدخله الجنة وإن رده إلى أهله رده بأجر وغنيمة
رواه الطبراني في الأوسط
الدعامة بكسر الدال هي عمود البيت والخباء
1714 - وروي عنه أيضا رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من مات في طريق مكة ذاهبا أو راجعا لم يعرض ولم يحاسب أو غفر له
رواه الأصبهاني
1715 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال بينا رجل واقف مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بعرفة إذ وقع عن راحلته فأقصعته فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه بثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا
رواه البخاري ومسلم وابن خزيمة
وفي رواية لهم أن رجلا كان مع النبي صلى الله عليه و سلم فوقصته ناقته وهو محرم فمات فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا
1716 - وفي رواية لمسلم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يغسلوه بماء وسدر وأن يكشفوا وجهه حسبته قال ورأسه فإنه يبعث وهو يهل
وقصته ناقته معناه رمته ناقته فكسرت عنقه
وكذلك فأقصعته
1 - الترغيب في النفقة في الحج والعمرة وما جاء فيمن أنفق فيهما من مال حرام
1717 - عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لها في عمرتها إن لك من

الأجر على قدر نصبك ونفقتك
رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما
وفي رواية له وصححها إنما أجرك في عمرتك على قدر نفقتك
النصب هو التعب وزنا ومعنى
1718 - وعن بريدة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف
رواه أحمد والطبراني في الأوسط والبيهقي وإسناد أحمد حسن
1719 - وروى الطبراني في الأوسط أيضا عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله الدرهم بسبعمائة
1720 - وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الحجاج والعمار وفد الله إن سألوا أعطوا وإن دعوا أجيبوا وإن أنفقوا أخلف لهم
والذي نفس أبي القاسم بيده ما كبر مكبر على نشز ولا أهل مهل على شرف من الأشراف إلا أهل ما بين يديه وكبر حتى ينقطع منه منقطع التراب
رواه البيهقي
النشز بفتح النون وإسكان الشين المعجمة وبالزاي هو المكان المرتفع
1721 - وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الحجاج والعمار وفد الله عز و جل يعطيهم ما سألوا ويستجيب لهم ما دعوا ويخلف عليهم ما أنفقوا الدرهم ألف ألف
رواه البيهقي
1722 - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما رفعه قال ما أمعر حاج قط
قيل لجابر ما الإمعار قال ما افتقر
رواه الطبراني في الأوسط والبزار ورجاله رجال الصحيح
1723 - وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا خرج الحاج حاجا بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز فنادى لبيك اللهم لبيك
ناداه مناد من السماء لبيك وسعديك زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز فنادى لبيك ناداه مناد من السماء لا لبيك ولا

سعديك زادك حرام ونفقتك حرام وحجك مأزور غير مبرور رواه الطبراني في الأوسط ورواه الأصبهاني من حديث أسلم مولى عمر بن الخطاب مرسلا مختصرا
الغرز بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدها زاي هو ركاب من جلد
2 - الترغيب في العمرة في رمضان
1724 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم الحج فقالت امرأة لزوجها أحججني مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ما عندي ما أحججك عليه فقالت أحججني على جملك فلان قال ذاك حبيس في سبيل الله عز و جل فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله وإنها سألتني الحج معك فقلت ما عندي ما أحججك عليه قالت أحججني على جملك فلان فقلت ذاك حبيس في سبيل الله عز و جل فقال أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله
قال وإنها أمرتني أن أسألك ما يعدل حجة معك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أقرئها السلام ورحمة الله وبركاته وأخبرها أنها تعدل حجة معي عمرة في رمضان
رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه كلاهما بالقصة واللفظ لأبي داود وآخره عندهما سواء
1725 - ورواه البخاري والنسائي وابن ماجه مختصرا عمرة في رمضان تعدل حجة
ومسلم ولفظه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لامرأة من الأنصار يقال لها أم سنان ما منعك أن تحجي معنا
قالت لم يكن لنا إلا ناضحان فحج أبو ولدها وابنها على ناضح وترك لنا ناضحا ننضح عليه
قال فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة في رمضان تعدل حجة
وفي رواية له تعدل حجة أو حجة معي
1726 - وعنه رضي الله عنه قال جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت حج أبو

طلحة وابنه وتركاني فقال يا أم سليم عمرة في رمضان تعدل حجة معي
رواه ابن حبان في صحيحه
1727 - وعن أم معقل رضي الله عنها قالت لما حج رسول الله صلى الله عليه و سلم حجة الوداع وكان لنا جمل فجعله أبو معقل في سبيل الله
قالت وأصابنا مرض وهلك أبو معقل
قالت فلما قفل رسول الله صلى الله عليه و سلم من حجه فقال يا أم معقل ما منعك أن تخرجي معنا قالت يا رسول الله لقد تهيأنا فهلك أبو معقل وكان لنا جمل هو الذي نحج عليه فأوصى به أبو معقل في سبيل الله
قال فهلا خرجت عليه فإن الحج في سبيل الله فأما إذ فاتتك هذه الحجة فاعتمري في رمضان فإنها كحجة
رواه أبو داود والترمذي مختصرا عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال عمرة في رمضان تعدل حجة
وقال حديث حسن غريب وابن خزيمة باختصار إلا أنه قال إن الحج والعمرة في سبيل الله وإن عمرة في رمضان تعدل حجة أو تجزي حجة
1728 - وفي رواية لابي داود والنسائي عنها أنها قالت يا رسول الله إني امرأة قد كبرت وسقمت فهل من عمل يجزي عني من حجتي
قال عمرة في رمضان تعدل حجة
قفل محركة أي رجع من سفره
1729 - وعن أبي معقل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال عمرة في رمضان تعدل حجة
رواه ابن ماجه
1730 - ورواه البزار والطبراني في الكبير في حديث طويل بإسناد جيد عن أبي طليق أنه قال للنبي صلى الله عليه و سلم فما يعدل الحج معك قال عمرة في رمضان
قال المملي رضي الله عنه أبو طليق هو أو معقل وكذلك زوجته أم معقل تكنى أم طليق أيضا ذكره ابن عبد البر النمري

الترغيب في التواضع في الحج والتبذل ولبس الدون من الثياب اقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام
1731 - روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال حج النبي صلى الله عليه و سلم على رحل رث وقطيفة خلقة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي ثم قال اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة
رواه الترمذي في الشمائل وابن ماجه والأصبهاني إلا أنه قال لا تساوي أربعة دراهم ورواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس
القطيفة كساء له خمل
1732 - وعن ثمامة رضي الله عنه قال حج أنس على رحل ولم يكن شحيحا وحدث أن النبي صلى الله عليه و سلم حج على رحل وكانت زاملته
رواه البخاري
1733 - وعن قدامة بن عبد الله وهو ابن عمار رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك
رواه ابن خزيمة في صحيحه وغيره
1734 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم بين مكة والمدينة فمررنا بواد فقال أي واد هذا
قالوا وادي الأزرق
قال كأني أنظر إلى موسى صلى الله عليه و سلم فذكر من طول شعره شيئا لا يحفظه داود واضعا إصبعه في أذنه له جؤار إلى الله بالتلبية مارا بهذا الوادي
قال ثم سرنا حتى أتينا على ثنية فقال أي ثنية هذه قالوا ثنية هرشى أو لفت
قال كأني أنظر إلى يونس صلى الله عليه و سلم على ناقة حمراء عليه جبة صوف وخطام ناقته خلبة
مارا بهذا الوادي ملبيا
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح وابن خزيمة واللفظ لهما
1735 - ورواه الحاكم بإسناد على شرط مسلم ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتى على وادي الأزرق فقال ما هذا قالوا وادي الأزرق فقال كأني أنظر إلى موسى عليه السلام

مهبطا له جؤار إلى الله بالتكبير ثم أتى على ثنية فقال كأني أنظر إلى يونس عليه السلام على ناقة حمراء جعدة خطامها ليف وهو يلبي وعليه جبة صوف
هرشى بفتح الهاء وسكون الراء بعدهما شين معجمة مقصورة ثنية قريب الجحفة
ولفت بكسر اللام وفتحها أيضا هو ثنية جبل قديد بين مكة والمدينة
والخلبة بضم الخاء المعجمة وسكون اللام هي الليف كما جاء مفسرا في الحديث
1736 - وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا منهم موسى صلى الله عليه و سلم كأني أنظر إليه وعليه عباءتان قطوانيتان وهو محرم على بعير من إبل شنوءة مخطوم بخطام ليف له ضفيرتان
رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن
قطوان بفتح القاف والطاء المهملة جميعا موضع بالكوفة تنسب إليه العبى والأكسية
1737 - وعنه رضي الله عنه قال لما مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بوادي عسفان حين حج
قال يا أبا بكر أي واد هذا قال وادي عسفان
قال لقد مر به هود وصالح على بكرات خطمها الليف أزرهم العباء وأرديتهم النمار يحجون البيت العتيق
رواه أحمد والبيهقي كلاهما من رواية زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام ولا بأس بحديثهما في المتابعات وقد احتج بهما ابن خزيمة وغيره
عسفان بضم العين وسكون السين المهملتين موضع على مرحلتين من مكة
والبكرات جمع بكرة بسكون الكاف وهي الفتية من الإبل
والنمرات بكسر الميم جمع نمرة وهي كساء مخطط
1738 - وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال حج موسى عليه السلام على ثور أحمر عليه عباءة قطوانية
رواه الطبراني من رواية ليث بن أبي سليم وبقية رواته ثقات

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لقد مر بالروحاء سبعون نبيا فيهم نبي الله موسى عليه السلام حفاة عليهم العباء يؤمون بيت الله العتيق
رواه أبو يعلى والطبراني ولا بأس بإسناده في المتابعات ورواه أبو يعلى أيضا من حديث أنس بن مالك
1740 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كأني أنظر إلى موسى بن عمران عليه السلام في هذا الوادي محرما بين قطوانيتين
رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط بإسناد حسن
1741 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم من الحاج قال الشعث التفل
قال فأي الحج أفضل قال العج والثج
قال وما السبيل قال الزاد والرحالة
رواه ابن ماجه بإسناد حسن
وعند الترمذي عنه جاء رجل فقال يا رسول الله ما يوجب الحج قال الزاد والراحلة وقال حديث حسن
1742 - وتقدم في حديث ابن عمر وأما وقوفك عشية عرفة فإن الله يهبط إلى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة يقول عبادي جاؤوني شعثا من كل فج عميق يرجون جنتي فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل أو كقطر المطر أو كزبد البحر لغفرتها أفيضوا عبادي مغفورا لكم ولمن شفعتم له
الحديث
1743 - وفي رواية ابن حبان قال فإذا وقف بعرفة فإن الله عز و جل ينزل إلى السماء الدنيا فيقول انظروا إلى عبادي شعثا غبرا اشهدوا أني قد غفرت لهم ذنوبهم وإن كانت عدد قطر السماء ورمل عالج
الحديث
الشعث بكسر العين هو البعيد العهد بتسريح شعره وغسله
والتفل بفتح التاء المثناة فوق وكسر الفاء هو الذي ترك الطيب والتنظيف حتى تغيرت رائحته

والعج بفتح العين المهملة وتشديد الجيم هو رفع الصوت بالتلبية وقيل بالتكبير
والثج بالمثلثة هو نحر البدن
1744 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن الله يباهي بأهل عرفات ملائكة السماء فيقول انظروا إلى عبادي هؤلاء جاؤوني شعثا غبرا
رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرطهما وسيأتي أحاديث من هذا النوع في الوقوف إن شاء الله تعالى
4 - الترغيب في الإحرام والتلبية ورفع الصوت بها
1745 - عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة وما من مؤمن يظل يومه محرما إلا غابت الشمس بذنوبه
رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وليس في بعض نسخ الترمذي وما من مؤمن إلى آخره وكذا هو في النسائي وصحيح ابن خزيمة بدون الزيادة
وزاد رزين فيه وما من مؤمن يلبي لله بالحج إلا شهد له ما على يمينه وشماله إلى منقطع الأرض ولم أر هذه الزيادة في شيء من نسخ الترمذي ولا النسائي
1746 - وعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما من ملب يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا عن يمينه وشماله
رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي كلهم من رواية إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية عن أبي حازم عن سهل ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن عبيدة يعني ابن حميد حدثني عمارة بن غزية عن أبي حازم عن سهل ورواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما

وعن خلاد بن السائب عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أتاني جبرائيل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية
رواه مالك وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح وابن خزيمة في صحيحه وزاد ابن ماجه فإنها شعار الحج
1748 - وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال جاءني جبرائيل عليه السلام فقال مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج
رواه ابن ماجه وابن خزيمة في صحيحيهما والحاكم وقال صحيح الإسناد
1749 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما أهل مهل قط ولا كبر مكبر قط إلا بشر
قيل يا رسول الله بالجنة قال نعم
رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين رجال الصحيح والبيهقي إلا أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أهل مهل قط إلا آبت الشمس بذنوبه
أهل الملبي إذا رفع صوته بالتلبية
1750 - وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل أي الأعمال أفضل قال العج والثج
رواه ابن ماجه والترمذي وابن خزيمة في صحيحه كلهم من رواية محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع وقال الترمذي لم يسمع محمد من عبد الرحمن
ورواه الحاكم وصححه والبزار إلا أنه قال ما بر الحج قال العج والثج قال وكيع يعني بالعج العجيج بالتلبية والثج نحر البدن وتقدم
1751 - وروي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من

محرم يضحي لله يومه يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه فعاد كما ولدته أمه
رواه أحمد وابن ماجه واللفظ له ورواه الطبراني في الكبير والبيهقي من حديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه
وتقدم حديث سهل بن سعد في الباب الأول وفيه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما راح مسلم في سبيل الله مجاهدا أو حاجا مهلا أو ملبيا إلا غربت الشمس بذنوبه وخرج منها
رواه الطبراني في الأوسط
5 - الترغيب في الإحرام من المسجد الأقصى
1752 - عن أم حكيم بنت أبي أمية بن الأخنس عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح
وفي رواية له قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أهل بعمرة من بيت المقدس كانت كفارة لما قبلها من الذنوب قالت فخرجت أمي من بيت المقدس بعمرة
1753 - ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من أهل من المسجد الأقصى بعمرة غفر له ما تقدم من ذنبه
قال فركبت أم حكيم إلى بيت المقدس حتى أهلت منه بعمرة
1754 - ورواه أبو داود والبيهقي ولفظهما من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة
شك الراوي أيتهما
1755 - وفي رواية للبيهقي قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من أهل بالحج والعمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة

الترغيب في الطواف واستلام الحجر الأسود والركن اليماني وما جاء في فضلهما وفضل المقام ودخول البيت
1756 - عن عبد الله بن عبيد بن عمير رضي الله عنه أنه سمع أباه يقول لابن عمر رضي الله عنهما ما لي لا أراك تستلم إلا هذين الركنين الحجر الأسود والركن اليماني فقال ابن عمر إن أفعل فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن استلامهما يحط الخطايا
قال وسمعته يقول من طاف أسبوعا يحصيه وصلى ركعتين كان كعدل رقبة
قال وسمعته يقول ما رفع رجل قدما ولا وضعها إلا كتب له عشر حسنات وحط عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات
رواه أحمد وهذا لفظه والترمذي ولفظه إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن مسحهما كفارة للخطايا وسمعته يقول لا يضع قدما ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه بها خطيئة وكتب له بها حسنة
1757 - ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد وابن خزيمة في صحيحه ولفظه قال إن أفعل فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول مسحهما يحط الخطايا وسمعته يقول من طاف بالبيت لم يرفع قدما ولم يضع قدما إلا كتب الله له حسنة وحط عنه خطيئة وكتب له درجة وسمعته يقول من أحصى أسبوعا كان كعتق رقبة
1758 - ورواه ابن حبان في صحيحه مختصرا أن النبي صلى الله عليه و سلم قال مسح الحجر والركن اليماني يحط الخطايا حطا
قال الحافظ رووه كلهم عن عطاء بن السائب عن عبد الله
1759 - وعن محمد بن المنكدر عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من طاف بالبيت أسبوعا لا يلغو فيه كان كعدل رقبة يعتقها
رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات
1760 - وعن حميد بن أبي سوية رضي الله عنه قال سمعت ابن هشام يسأل عطاء بن أبي رباح عن الركن اليماني وهو يطوف بالبيت فقال عطاء حدثني أبو هريرة رضي الله عنه

أن النبي صلى الله عليه و سلم قال وكل به سبعون ملكا فمن قال اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
قالوا آمين
فلما بلغ الركن الأسود قال يا أبا محمد ما بلغك في هذا الركن الأسود فقال عطاء حدثني أبو هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من فاوضه فإنما يفاوض يد الرحمن
قال له ابن هشام يا أبا محمد فالطواف قال عطاء حدثني أبو هريرة أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم قال من طاف بالبيت سبعا ولا يتكلم إلا بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله محيت عنه عشر سيئات وكتبت له عشر حسنات ورفع له بها عشر درجات ومن طاف فتكلم وهو في تلك الحال خاض في الرحمة برجليه كخائض الماء برجليه
رواه ابن ماجه عن إسماعيل بن عياش حدثني حميد بن أبي سوية وحسنه بعض مشايخنا
1761 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ينزل الله كل يوم على حجاج بيته الحرام عشرين ومائة رحمة ستين للطائفين وأربعين للمصلين وعشرين للناظرين
رواه البيهقي بإسناد حسن
1762 - وعن ابن عباس أيضا رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال الطواف حول البيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير
رواه الترمذي واللفظ له وابن حبان في صحيحه
قال الترمذي وقد روي عن ابن عباس موقوفا ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب
1763 - وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه
رواه الترمذي وقال حديث غريب سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال إنما يروى عن ابن عباس من قوله
1764 - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من طاف بالبيت وصلى ركعتين كان كعتق رقبة رواه ابن ماجة وابن خزيمة في صحيحة وتقدم

وعنه أيضا رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من طاف بالبيت أسبوعا لا يضع قدما ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه بها خطيئة وكتب له بها حسنة ورفع له بها درجة
رواه ابن خزيمة في صحيحه وابن حبان واللفظ له
1766 - وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال من توضأ فأسبغ الوضوء ثم أتى الركن يستلمه خاض في الرحمة فإذا استلمه فقال بسم الله والله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله غمرته الرحمة فإذا طاف بالبيت كتب الله له بكل قدم سبعين ألف حسنة وحط عنه سبعين ألف سيئة ورفع له سبعين ألف درجة وشفع في سبعين من أهل بيته فإذا أتى مقام إبراهيم فصلى عنده ركعتين إيمانا واحتسابا كتب الله له عتق رقبة محررة من ولد إسماعيل وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه
رواه أبو القاسم الأصبهاني موقوفا
1767 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحجر والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق
ورواه الترمذي وقال حديث حسن وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما
1768 - ورواه الطبراني في الكبير ولفظه يبعث الله الحجر الأسود والركن اليماني يوم القيامة ولهما عينان ولسانان وشفتان يشهدان لمن استلمهما بالوفاء
1769 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يأتي الركن اليماني يوم القيامة أعظم من أبي قبيس له لسانان وشفتان
رواه أحمد بإسناد حسن والطبراني في الأوسط
وزاد يشهد لمن استلمه بالحق وهو يمين الله عز و جل يصافح بها خلقه
وابن خزيمة في صحيحه
وزاد يتكلم عمن استلمه بالنية وهو يمين الله التي يصافح بها خلقه

وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أشهدوا هذا الحجر خيرا فإنه يوم القيامة شافع يشفع له لسانان وشفتان يشهد لمن استلمه
رواه الطبراني في الأوسط ورواته ثقات إلا أن الوليد بن عباد مجهول
1771 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم
رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال أشد بياضا من الثلج
1772 - ورواه الطبراني في الأوسط والكبير بإسناد حسن ولفظه قال الحجر الأسود من حجارة الجنة وما في الأرض من الجنة غيره وكان أبيض كالمها ولولا ما مسه من رجس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا برأ
1773 - وفي رواية لابن خزيمة قال الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من يواقيت الجنة وإنما سودته خطايا المشركين يبعث يوم القيامة مثل أحد يشهد لمن استلمه وقبله من أهل الدنيا
1774 - ورواه البيهقي مختصرا قال الحجر الأسود من الجنة وكان أشد بياضا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك
المها مقصورا جمع مهاة وهي البلورة
1775 - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال نزل الركن الأسود من السماء فوضع على أبي قبيس كأنه مهاة بيضاء فمكث أربعين سنة ثم وضع على قواعد إبراهيم
رواه الطبراني في الكبير موقوفا بإسناد صحيح
1776 - وعنه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو مسند ظهره إلى الكعبة يقول الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة ولولا أن الله تعالى طمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب
رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه كلاهما من رواية رجاء بن صبيح والحاكم ومن طريقه البيهقي

وفي رواية للبيهقي قال إن الركن والمقام من ياقوت الجنة ولولا ما مسه من خطايا بني آدم لأضاء ما بين المشرق والمغرب وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي
1778 - وفي أخرى له رضي الله عنه أيضا رفعه قال لولا ما مسه من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي وما على الأرض شيء من الجنة غيره
1780 - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال فدخلنا مكة ارتفاع الضحى فأتى يعني النبي صلى الله عليه و سلم باب المسجد فأناخ راحلته ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه وفاضت عيناه بالبكاء فذكر الحديث قال ورمل ثلاثا ومشى أربعا حتى فرغ فلما فرغ قبل الحجر ووضع يديه عليه ثم مسح بهما وجهه
رواه ابن خزيمة في صحيحه واللفظ له والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم
1781 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورا له
رواه ابن خزيمة في صحيحه من رواية عبد الله بن المؤمل
7 - الترغيب في العمل الصالح في عشر ذي الحجة وفضله
1782 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز و جل من هذه الأيام
يعني أيام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم

لم يرجع من ذلك بشيء
رواه البخاري والترمذي وأبو داود وابن ماجه والطبراني في الكبير بإسناد جيد ولفظه قال ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير
1783 - وفي رواية للبيهقي قال ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى
قيل ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء فقال فكان سعيد بن جبير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادا شديدا حتى ما يكاد يقدر عليه
1784 - وعن عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل من أيام العشر
قيل ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله
رواه الطبراني بإسناد صحيح
1785 - وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أفضل أيام الدنيا العشر يعني عشر ذي الحجة
قيل ولا مثلهن في سبيل الله قال ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب
الحديث رواه البزار بإسناد حسن وأبو يعلى بإسناد صحيح ولفظه قال ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة
قال فقال رجل يا رسول الله هن أفضل أم عدتهن جهادا في سبيل الله قال هن أفضل من عدتهن جهادا في سبيل الله إلا عفير يعفر وجهه في التراب
الحديث
ورواه ابن حبان في صحيحه ويأتي بتمامه إن شاء الله
1786 - وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر
رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي وقال الترمذي حديث غريب

لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل عن النهاس بن قهم وسألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه من غير هذا الوجه
قال الحافظ روى البيهقي وغيره عن يحيى بن عيسى الرملي
حدثنا يحيى بن أيوب البجلي عن عدي بن ثابت وهؤلاء الثلاثة ثقات مشهورون تكلم فيهم
1787 - وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من أيام أفضل عند الله ولا العمل فيهن أحب إلى الله عز و جل من هذه الأيام يعني من العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير وذكر الله وإن صيام يوم منها يعدل بصيام سنة والعمل فيهن يضاعف بسبعمائة ضعف
1788 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان يقال في أيام العشر بكل يوم ألف يوم ويوم عرفة عشرة آلاف يوم
قال يعني في الفضل
رواه البيهقي والأصبهاني وإسناد البيهقي لا بأس به
1789 - وعن الأوزاعي رضي الله عنه قال بلغني أن العمل في اليوم من أيام العشر كقدر غزوة في سبيل الله يصام نهارها ويحرس ليلها إلا أن يختص امرؤ بشهادة
قال الأوزاعي حدثني بهذا الحديث رجل من بني مخزوم عن النبي صلى الله عليه و سلم
رواه البيهقي
8 - الترغيب في الوقوف بعرفة والمزدلفة وفضل يوم عرفة
1790 - عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من أيام عند الله أفضل من عشر ذي الحجة
قال فقال رجل يا رسول الله هن أفضل أم من عدتهن جهادا في سبيل الله قال هن أفضل من عدتهن جهادا في سبيل الله وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثا غبرا ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي فلم ير يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة
رواه أبو يعلى والبزار وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه واللفظ له
والبيهقي ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان يوم عرفة فإن الله تبارك وتعالى يباهي بهم الملائكة فيقول انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا ضاحين من كل فج عميق أشهدكم أني قد غفرت

لهم فتقول الملائكة إن فيهم فلانا مرهقا وفلانا
قال يقول الله عز و جل قد غفرت لهم
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة ولفظ ابن خزيمة نحوه لم يختلفا إلا في حرف أو حرفين
المرهق هو الذي يغشى المحارم ويرتكب المفاسد
قوله ضاحين هو بالضاد المعجمة والحاء المهملة أي بارزين للشمس غير مستترين منها يقال لكل من برز للشمس من غير شيء يظله ويكنه إنه لضاح
1791 - وعن طلحة بن عبيد الله بن كريز رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما يرى فيه من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر فإنه رأى جبرائيل عليه السلام يزع الملائكة
رواه مالك والبيهقي من طريقه وغيرهما وهو مرسل
أدحر بالدال والحاء المهملتين بعدهما راء أي أبعد وأذل
1792 - وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم عرفة أيها الناس إن الله عز و جل تطول عليكم في هذا اليوم فغفر لكم إلا التبعات فيما بينكم ووهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى لمحسنكم ما سأل فادفعوا باسم الله فلما كان بجمع قال إن الله عز و جل قد غفر لصالحيكم وشفع صالحيكم في طالحيكم تنزل الرحمة فتعمهم ثم تفرق المغفرة في الأرض فتقع على كل تائب ممن حفظ لسانه ويده وإبليس وجنوده على جبال عرفات ينظرون ما يصنع الله بهم فإذا نزلت الرحمة دعا إبليس وجنوده بالويل والثبور
رواه الطبراني في الكبير ورواته محتج بهم في الصحيح إلا أن فيهم رجلا لم يسم
1793 - ورواه أبو يعلى من حديث أنس ولفظه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن الله تطول على أهل عرفات يباهي بهم الملائكة يقول يا ملائكتي انظروا إلى عبادي شعثا غبرا أقبلوا يضربون إلي من كل فج عميق فأشهدكم أني قد أجبت دعاءهم وشفعت

رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت لمحسنهم جميع ما سألوني غير التبعات التي بينهم فإذا أفاض القوم إلى جمع ووقفوا وعادوا في الرغبة والطلب إلى الله تعالى فيقول يا ملائكتي عبادي وقفوا فعادوا في الرغبة والطلب فأشهدكم أني قد أجبت دعاءهم وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت محسنيهم جميع ما سألوني وكفلت عنهم التبعات التي بينهم
1794 - وعن عباس بن مرداس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دعا لامته عشية عرفة فأجيب أني قد غفرت لهم ما خلا المظالم فإني آخذ للمظلوم منه
قال أي رب إن شئت أعطيت المظلوم الجنة وغفرت للظالم فلم يجب عشية عرفة فلما أصبح بالمزدلفة أعاد فأجيب إلى ما سأل
قال فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم أو قال تبسم فقال له أبو بكر وعمر رضي الله عنهما بأبي أنت وأمي إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها فما الذي أضحكك أضحك الله سنك
قال إن عدو الله إبليس لما علم أن الله قد استجاب دعائي وغفر لامتي أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه ويدعو بالويل والثبور فأضحكني ما رأيت من جزعه
رواه ابن ماجه عن عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس أن أباه أخبره عن أبيه
1795 - ورواه البيهقي ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دعا عشية عرفة لامته بالمغفرة والرحمة فأكثر الدعاء فأوحى الله إليه أني فعلت إلا ظلم بعضهم بعضا وأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها فقال يا رب إنك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته وتغفر لهذا الظالم فلم يجبه تلك العشية فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء فأجابه الله أني قد غفرت لهم
قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له بعض أصحابه يا رسول الله تبسمت في ساعة لم تكن تتبسم قال تبسمت من عدو الله إبليس إنه لما علم أن الله قد استجاب لي في أمتي أهوى يدعو بالويل والثبور ويحثو التراب على رأسه
رواه البيهقي من حديث ابن كنانة بن العباس بن مرداس السلمي ولم يسمه عن أبيه عن جده عباس ثم قال وهذا الحديث له شواهد كثيرة وقد ذكرناها في كتاب البعث فإن صح بشواهده ففيه الحجة وإن لم يصح فقد قال الله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء 84 وظلم بعضهم بعضا دون الشرك انتهى
1796 - وروى ابن المبارك عن سفيان الثوري عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك رضي

الله عنه قال وقف النبي صلى الله عليه و سلم بعرفات وقد كادت الشمس أن تؤوب فقال يا بلال أنصت لي الناس فقام بلال فقال أنصتوا لرسول الله صلى الله عليه و سلم فأنصت الناس فقال معشر الناس أتاني جبرائيل عليه السلام آنفا فأقرأني من ربي السلام وقال إن الله عز و جل غفر لاهل عرفات وأهل المشعر وضمن عنهم التبعات فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا رسول الله هذا لنا خاصة قال هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثر خير الله وطاب
1797 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول لهم انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثا غبرا
رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرطهما
1798 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول إن الله عز و جل يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة فيقول انظروا إلى عبادي شعثا غبرا
ورواه أحمد والطبراني في الكبير والصغير وإسناد أحمد لا بأس به
1799 - وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو يتجلى ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء
رواه مسلم والنسائي وابن ماجه
وزاد رزين في جامعه فيه اشهدوا ملائكتي أني قد غفرت لهم
1800 - وعن عبد العزيز بن قيس العبدي قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول كان فلان ردف رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم عرفة فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهن فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ابن أخي إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له
رواه أحمد بإسناد صحيح والطبراني ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي وعندهم كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث

ورواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب والبيهقي أيضا عن الفضل بن العباس عن النبي صلى الله عليه و سلم مختصرا قال من حفظ لسانه وسمعه وبصره يوم عرفة غفر له من عرفة إلى عرفة
1802 - وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لو يعلم أهل الجمع بمن حلوا لاستبشروا بالفضل بعد المغفرة
رواه الطبراني والبيهقي
1803 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله كلمات أسأل عنهن فقال صلى الله عليه و سلم اجلس وجاء رجل من ثقيف فقال يا رسول الله كلمات أسأل عنهن فقال صلى الله عليه و سلم سبقك الأنصاري فقال الأنصاري إنه رجل غريب وإن للغريب حقا فابدأ به فأقبل على الثقفي فقال إن شئت أنبأتك عما كنت تسألني عنه وإن شئت تسألني وأخبرك فقال يا رسول الله بل أجبني عما كنت أسألك قال جئت تسألني عن الركوع والسجود والصلاة والصوم فقال والذي بعثك بالحق ما أخطأت مما كان في نفسي شيئا قال فإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك ثم فرج أصابعك ثم اسكن حتى يأخذ كل عضو مأخذه وإذا سجدت فمكن جبهتك ولا تنقر نقرا وصل أول النهار وآخره فقال يا نبي الله فإن أنا صليت بينهما قال فأنت إذا مصل وصم من كل شهر ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة فقام الثقفي ثم أقبل على الأنصاري فقال إن شئت أخبرتك عما جئت تسألني وإن شئت تسألني وأخبرك فقال لا يا نبي الله أخبرني بما جئت أسألك قال جئت تسألني عن الحاج ما له حين يخرج من بيته وما له حين يقوم بعرفات وما له حين يرمي الجمار وما له حين يحلق رأسه وما له حين يقضي آخر طواف بالبيت فقال يا نبي الله والذي بعثك بالحق ما أخطأت مما كان في نفسي شيئا قال فإن له حين يخرج من بيته أن راحلته لا تخطو خطوة إلا كتب الله بها حسنة أو حط عنه بها خطيئة فإذا وقف بعرفات فإن الله عز و جل ينزل إلى سماء الدنيا فيقول انظروا إلى عبادي شعثا غبرا اشهدوا أني قد غفرت لهم ذنوبهم وإن كانت عدد قطر السماء ورمل عالج وإذا رمى الجمار لا يدري أحد ما له حتى يتوفاه الله يوم القيامة وإذا قضى آخر طواف بالبيت خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه
رواه البزار والطبراني وابن حبان في صحيحه واللفظ له

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من مسلم يقف عشية عرفة بالموقف فيستقبل القبلة بوجهه ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير مائة مرة ثم يقرأ قل هو الله أحد مائة مرة ثم يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وعلينا معهم مائة مرة إلا قال الله تعالى يا ملائكتي ما جزاء عبدي هذا سبحني وهللني وكبرني وعظمني وعرفني وأثنى علي وصلى على نبيي
اشهدوا ملائكتي أني قد غفرت له وشفعته في نفسه ولو سألني عبدي هذا لشفعته في أهل الموقف
رواه البيهقي وقال هذا متن غريب وليس في إسناده من ينسب إلى الوضع والله أعلم
1805 - وعن أبي سليمان الدراني قال سئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن الوقوف بالجبل ولم لم يكن في الحرم
قال لان الكعبة بيت الله والحرم باب الله فلما قصدوه وافدين أوقفهم بالباب يتضرعون
قيل يا أمير المؤمنين فالوقوف بالمشعر الحرام قال لأنه لما أذن لهم بالدخول إليه وقفهم بالحجاب الثاني وهو المزدلفة فلما أن طال تضرعهم أذن لهم بتقريب قربانهم بمنى
فلما أن قضوا تفثهم وقربوا قربانهم فتطهروا بها من الذنوب التي كانت عليهم أذن لهم بالزيارة إليه على الطهارة
قيل يا أمير المؤمنين فمن أين حرم الصيام أيام التشريق قال لان القوم زوار الله وهم في ضيافته ولا يجوز للضيف أن يصوم دون إذن من أضافه
قيل يا أمير المؤمنين فتعلق الرجل بأستار الكعبة لاي معنى هو قال هو مثل الرجل بينه وبين صاحبه جناية فيتعلق بثوبه ويتنصل إليه ويتخدع له ليهب له جنايته
رواه البيهقي وغيره هكذا منقطعا ورواه أيضا عن ذي النون من قوله وهو عندي أشبه والله أعلم
9 - الترغيب في رمي الجمار وما جاء في رفعها قال الحافظ تقدم في الباب قبله في حديث ابن عمر الصحيح وإذا رمى الجمار لا يدري أحد ما له حتى يتوفاه الله عز و جل يوم القيامة
لفظ ابن حبان ولفظ البزار وأما رميك الجمار فلك بكل حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات
وتقدم في حديث عبادة بن الصامت وأما رميك الجمار قال الله عز و جل فلا

تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون السجدة 71
1806 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن رمي الجمار ما لنا فيه فسمعته يقول تجد ذلك عند ربك أحوج ما تكون إليه
رواه الطبراني في الأوسط والكبير من رواية الحجاج بن أرطأة
وتقدم في حديث أنس رضي الله عنه وأما رميك الجمار فإنه مذخور لك عند ربك أحوج ما تكون إليه
1807 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال لما أتى إبراهيم خليل الله صلوات الله عليه وسلامه المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض قال ابن عباس رضي الله عنهما الشيطان ترجمون وملة أبيكم إبراهيم تتبعون
رواه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم واللفظ له وقال صحيح على شرطهما
1808 - وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا رميت الجمار كان لك نورا يوم القيامة
رواه البزار من رواية صالح مولى التوأمة
1809 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قلنا يا رسول الله هذه الجمار التي ترمى كل سنة فنحسب أنها تنقص قال ما تقبل منها رفع ولولا ذلك رأيتموها مثل الجبال
رواه الطبراني في الأوسط والحاكم وقال صحيح الإسناد
قال المملي رحمه الله وفي إسنادهما يزيد بن سنان التميلي مختلف في توثيقه
1 - الترغيب في حلق الرأس بمنى
1810 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اللهم اغفر للمحلقين
قالوا يا رسول الله وللمقصرين
قال اللهم اغفر للمحلقين
قالوا يا رسول الله وللمقصرين
قال اللهم اغفر للمحلقين
قالوا يا رسول الله وللمقصرين قال وللمقصرين
رواه البخاري ومسلم وغيرهما

وعن أم الحصين رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة واحدة
رواه مسلم
1812 - وعن مالك بن ربيعة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يقول اللهم اغفر للمحلقين
اللهم اغفر للمحلقين
قال يقول رجل من القوم وللمقصرين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم في الثالثة أو الرابعة وللمقصرين
ثم قال وأنا يومئذ محلوق الرأس فما يسرني بحلق رأسي حمر النعم
رواه أحمد والطبراني في الأوسط بإسناد حسن
قال الحافظ وتقدم في حديث ابن عمر الصحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم قال للأنصاري وأما حلاقك رأسك فلك بكل شعرة حلقتها حسنة وتمحى عنك بها خطيئة
وتقدم أيضا في حديث عبادة بن الصامت وأما حلقك رأسك فإنه ليس من شعرك شعرة تقع في الأرض إلا كانت لك نورا يوم القيامة
2 - الترغيب في شرب ماء زمزم وما جاء في فضله
1813 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم فيه طعام الطعم وشفاء السقم وشر ماء على وجه الأرض ماء بوادي برهوت بقبة بحضرموت كرجل الجراد تصبح تتدفق وتمسي لا بلال فيها
رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات وابن حبان في صحيحه
برهوت بفتح الباء الموحدة والراء وضم الهاء آخره تاء مثناة
وحضرموت بفتح الحاء المهملة اسم بلد
قال أهل اللغة وهما اسمان جعلا اسما واحدا إن شئت بنيت حضر على الفتح وأعربت موت إعراب ما لا ينصرف وإن شئت أضفت الأول إلى الثاني فأعربت حضرا وخفضت موت
1814 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم زمزم طعام طعم وشفاء سقم
رواه البزار بإسناد صحيح

قوله طعام طعم
بضم الطاء وسكون العين أي طعام يشبع من أكله
1815 - وعن أبي الطفيل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعته يقول كنا نسميها شباعة يعني زمزم وكنا نجدها نعم العون على العيال
رواه الطبراني في الكبير وهو موقوف صحيح الإسناد
1816 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ماء زمزم لما شرب له إن شربته تستشفي شفاك الله وإن شربته لشبعك أشبعك الله وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله وهي هزمة جبرائيل عليه السلام وسقيا الله إسماعيل عليه السلام
رواه الدارقطني والحاكم
وزاد وإن شربته مستعيذا أعاذك الله وكان ابن عباس رضي الله عنه إذا شرب ماء زمزم قال اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وقال صحيح الإسناد إن سلم من الجارود يعني محمد بن حبيب
قال الحافظ سلم منه فإنه صدوق قاله الخطيب البغدادي وغيره لكن الراوي عنه محمد بن هشام المروزي لا أعرفه وروى الدارقطني دعاء ابن عباس مفردا من رواية حفص بن عمر العدني
الهزمة بفتح الهاء وسكون الزاي هو أن تغمز موضعا بيدك أو رجلك فتصير فيه حفرة
1817 - وعن سويد بن سعيد رضي الله عنه قال رأيت عبد الله بن المبارك بمكة أتى ماء زمزم واستسقى منه شربة ثم استقبل الكعبة فقال اللهم إن ابن أبي الموالي حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ماء زمزم لما شرب له وهذا أشربه لعطش يوم القيامة ثم شرب
رواه أحمد بإسناد صحيح والبيهقي وقال غريب من حديث ابن أبي الموالي عن ابن المنكدر تفرد به سويد عن ابن المبارك من هذا الوجه عنه انتهى
وروى أحمد وابن ماجه المرفوع منه عن عبد الله بن المؤمل أنه سمع أبا الزبير يقول سمعت جابر بن عبد الله يقول فذكره وهذا إسناد حسن

وعن السائب رضي الله عنه أنه كان يقول اشربوا من سقاية العباس فإنه من السنة
رواه الطبراني في الكبير وفي إسناده رجل لم يسم وبقيته ثقات
ترهيب من قدر على الحج فلم يحج وما جاء في لزوم المرأة بيتها بعد قضاء فرض الحج
1819 - روي عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله الحرام فلم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا وذلك أن الله يقول ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا آل عمران 79
رواه الترمذي والبيهقي من رواية الحارث عن علي وقال الترمذي حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
1820 - ورواه البيهقي أيضا عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من لم تحبسه حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا
1821 - وتقدم حديث حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الإسلام ثمانية أسهم الإسلام سهم والصلاة سهم والزكاة سهم وحج البيت سهم والأمر بالمعروف سهم والنهي عن المنكر سهم والجهاد في سبيل الله سهم وقد خاب من لا سهم له
رواه البزار
1822 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يقول الله عز و جل إن عبدا صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم
رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي وقال قال علي بن المنذر أخبرني بعض أصحابنا قال كان حسن بن حيي يعجبه هذا الحديث وبه يأخذ
ويحب للرجل الموسر الصحيح أن لا يترك الحج خمس سنين

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لنسائه عام حجة الوداع هذه ثم ظهور الحصر
قال وكن كلهن يحججن إلا زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة رضي الله عنهن وكانتا تقولان والله لا تحركنا دابة بعد إذ سمعنا ذلك من النبي صلى الله عليه و سلم وقال إسحاق في حديثه قالتا والله لا تحركنا دابة بعد قول رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه ثم ظهور الحصر
رواه أحمد وأبو يعلى وإسناده حسن رواه عن صالح مولى التوأمة بن أبي ذئب وقد سمع منه قبل اختلاطه
1824 - وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت قال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع هي هذه الحجة ثم الجلوس على ظهور الحصر في البيوت
رواه الطبراني في الكبير وأبو يعلى ورواته ثقات
1825 - ورواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم لما حج بنسائه قال إنما هي هذه ثم عليكم بظهور الحصر
الترغيب في الصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينة وبيت المقدس وقباء
1827 - عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام
رواه مسلم والنسائي وابن ماجه
1828 - وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا

المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا
رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه وزاد يعني في مسجد المدينة والبزار ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام فإنه يزيد عليه مائة صلاة
وإسناده صحيح أيضا
1829 - وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه
رواه أحمد وابن ماجه بإسنادين صحيحين
1830 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام
رواه البخاري واللفظ له ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه
1831 - وروى البزار عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنا خاتم الأنبياء ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء
أحق المساجد أن يزار وتشد إليه الرواحل المسجد الحرام ومسجدي وصلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام
1832 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من صلى في مسجدي أربعين صلاة لا تفوته صلاة كتبت له براءة من النار وبراءة من العذاب وبرىء من النفاق
رواه أحمد ورواته رواة الصحيح والطبراني في الأوسط وهو عند الترمذي بغير هذا اللفظ

وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الرجل في بيته بصلاة وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاة في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة وصلاة في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة وصلاة في مسجدي بخمسين ألف صلاة وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة
رواه ابن ماجه ورواته ثقات إلا أن أبا الخطاب الدمشقي لا تحضرني الآن ترجمته ولم يخرج له من أصحاب الكتب الستة أحد إلا ابن ماجه والله أعلم
1834 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيت بعض نسائه فقلت يا رسول الله أي المسجدين الذي أسس على التقوى فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض ثم قال هو مسجدكم هذا لمسجد المدينة
رواه مسلم والترمذي والنسائي ولفظه قال تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم فقال رجل هو مسجد قباء وقال رجل هو مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم هو مسجدي هذا
1835 - وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى
فقال أحدهما هو مسجد المدينة وقال الآخر هو مسجد قباء فأتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال هو مسجدي هذا
رواه ابن حبان في صحيحه
1836 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة
رواه الطبراني في الكبير وابن خزيمة في صحيحه ولفظه قال صلاة في المسجد الحرام أفضل مما سواه من المساجد بمائة ألف صلاة وصلاة في مسجد المدينة أفضل من ألف صلاة فيما سواه وصلاة في مسجد بيت المقدس أفضل مما سواه من المساجد بخمسمائة صلاة
ورواه البزار ولفظه قال

فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة وفي مسجدي ألف صلاة وفي مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة
وقال البزار إسناده حسن كذا قال
1837 - وروي عن بلال بن الحارث رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رمضان بالمدينة خير من ألف رمضان فيما سواها من البلدان وجمعة بالمدينة خير من ألف جمعة فيما سواها من البلدان
رواه الطبراني في الكبير
1838 - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لما فرغ سليمان بن داود عليهما السلام من بناء بيت المقدس سأل الله عز و جل ثلاثا أن يؤتيه حكما يصادف حكمه وملكا لا ينبغي لاحد من بعده وأنه لا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أما اثنتين فقد أعطيهما وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة
رواه أحمد والنسائي وابن ماجه واللفظ له وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم أطول من هذا وقال صحيح على شرطهما ولا علة له
1839 - وعن أبي هريرة و عائشة رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة في مسجدي خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الأقصى
رواه أحمد ورواته رواة الصحيح
1840 - وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الصلاة في بيت المقدس أفضل أو في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى هو أرض المحشر والمنشر وليأتين على الناس زمان ولقيد سوط أو قال قوس الرجل حيث يرى منه بيت المقدس خير له أو أحب إليه من الدنيا جميعا
رواه البيهقي بإسناد لا بأس به وفي متنه غرابة
1841 - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الصلاة في

مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام والجمعة في مسجدي هذا أفضل من ألف جمعة فيما سواه إلا المسجد الحرام وشهر رمضان في مسجدي هذا أفضل من ألف شهر رمضان فيما سواه إلا المسجد الحرام
رواه البيهقي ورواه أيضا هو وغيره من حديث ابن عمر بنحوه وتقدم حديث بلال مختصرا
1843 - وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة
رواه أحمد والنسائي وابن ماجه واللفظ له والحاكم وقال صحيح الإسناد والبيهقي وقال ورواه يوسف بن طهمان عن أبي أمامة بن سهل عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم بمعناه وزاد ومن خرج على طهر لا يريد إلا مسجدي هذا يريد مسجد المدينة ليصلي فيه كانت بمنزلة حجة
قال الحافظ انفرد بهذه الزيادة يوسف بن طهمان وهو واه والله أعلم
1844 - وروى الطبراني في الكبير عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم دخل مسجد قباء فيركع فيه أربع ركعات كان ذلك عدل رقبة
1845 - وروي عن كعب بن عجرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من توضأ فأسبغ الوضوء ثم عمد إلى مسجد قباء لا يريد غيره ولا يحمله على الغدو إلا الصلاة في مسجد قباء فصلى فيه أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بأم القرآن كان له كأجر المعتمر إلى بيت الله تعالى
رواه الطبراني في الكبير وهذه الزيادة في الحديث منكرة
1846 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يزور قباء أو يأتي قباء راكبا

وماشيا
زاد في رواية فيصلي فيه ركعتين
رواه البخاري ومسلم
1847 - وفي رواية للبخاري والنسائي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يأتي مسجد قباء كل سبت راكبا وماشيا وكان عبد الله يفعله
1848 - وعن عامر بن سعد وعائشة بنت سعد سمعا أباهما رضي الله عنه يقول لأن أصلي في مسجد قباء أحب إلي من أن أصلي في مسجد بيت المقدس
رواه الحاكم وقال إسناده صحيح على شرطهما
1849 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه شهد جنازة بالأوساط في دار سعد بن عبادة فأقبل ماشيا إلى بني عمرو بن عوف بفناء الحارث بن الخزرج فقيل له أين تؤم يا أبا عبد الرحمن قال أؤم هذا المسجد في بني عمرو بن عوف فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من صلى فيه كان كعدل عمرة
رواه ابن حبان في صحيحه
1850 - وعن جابر يعني ابن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم دعا في مسجد الفتح ثلاثا يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين فعرف البشر في وجهه
قال جابر فلم ينزل بي أمر مهم غليظ إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الإجابة
رواه أحمد والبزار وغيرهما وإسناد أحمد جيد
5 - الترغيب في سكنى المدينة إلى الممات وما جاء في فضلها وفضل أحد ووادي العقيق قال الحافظ تقدم في الباب قبله مما ينتظم في سلكه ويقرب منه حديث بلال بن الحارث
رمضان بالمدينة خير من ألف رمضان فيما سواها من البلدان وجمعة بالمدينة خير من ألف جمعة فيما سواها من البلدان
وحديث جابر أيضا وفيه إلا المسجد الحرام

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعا يوم القيامة أو شهيدا
رواه مسلم والترمذي وغيرهما
1852 - وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا يصبر أحد على لأوائها إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة إذا كان مسلما
رواه مسلم
اللأواء مهموزا ممدودا هي شدة الضيق
1853 - وعن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها وقال المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه ولا يثبث أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة
وزاد في رواية ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء
رواه مسلم
لابتا المدينة بفتح الباء مخففة هو حرتاها وطرفاها
والعضاه بكسر العين المهملة وبالضاد المعجمة وبعد الألف هاء جمع عضاهة وهي شجرة الخمط وقيل بل كل شجرة ذات شوك وقيل ما عظم منها
1854 - وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليأتين على أهل المدينة زمان ينطلق الناس منها إلى الأرياف يلتمسون الرخاء فيجدون رخاء ثم يأتون فيتحملون بأهليهم إلى الرخاء والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون
رواه أحمد والبزار واللفظ له ورجاله رجال الصحيح
الأرياف جمع ريف بكسر الراء وهو ما قارب المياه في أرض العرب وقيل هو الأرض التي فيها الزرع والخصب وقيل غير ذلك

وعن سفيان بن أبي زهير رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وتفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون
رواه البخاري ومسلم
البس السوق الشديد وقيل البس سرعة الذهاب
1856 - وعن أبي أسيد الساعدي رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم على قبر حمزة بن عبد المطلب فجعلوا يجرون النمرة على وجهه فتنكشف قدماه ويجرونها على قدميه فينكشف وجهه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اجعلوها على وجهه واجعلوا على قدميه من هذا الشجر
قال فرفع رسول الله صلى الله عليه و سلم رأسه فإذا أصحابه يبكون فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنه يأتي على الناس زمان يخرجون إلى الأرياف فيصيبون منها مطعما وملبسا ومركبا أو قال مراكب فيكتبون إلى أهليهم هلم إلينا فإنكم بأرض حجاز جدوبة والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون
رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن
النمرة بفتح النون وكسر الميم وهي بردة من صوف تلبسها الأعراب
1857 - وعن عمر رضي الله عنه قال غلا السعر بالمدينة فاشتد الجهد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اصبروا وأبشروا فإني قد باركت على صاعكم ومدكم وكلوا ولا تتفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الخمسة والستة وإن البركة في الجماعة فمن صبر على لأوائها وشدتها كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة ومن خرج عنها رغبة عما فيها أبدل الله به من هو خير منه فيها ومن أرادها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء
رواه البزار بإسناد جيد
1858 - وعن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري أنه مر بزيد بن ثابت وأبي أيوب رضي الله عنهما وهما قاعدان عند مسجد الجنائز فقال أحدهما لصاحبه تذكر حديثا حدثناه رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذا المسجد الذي نحن فيه قال نعم عن المدينة سمعته يزعم أنه سيأتي

على الناس زمان تفتح فيه فتحات الأرض فتخرج إليها رجال يصيبون رخاء وعيشا وطعاما فيمرون على إخوان لهم حجاجا أو عمارا فيقولون ما يقيمكم في لأواء العيش وشدة الجوع فذاهب وقاعد حتى قالها مرارا والمدينة خير لهم لا يثبت بها أحد فيصبر على لأوائها وشدتها حتى يموت إلا كنت له يوم القيامة شهيدا أو شفيعا
رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد ورواته ثقات
1859 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فإني أشفع لمن يموت بها
رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي ولفظ ابن ماجه من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليفعل فإني أشهد لمن مات بها
1860 - وفي رواية للبيهقي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت فإنه من مات بالمدينة شفعت له يوم القيامة
1861 - وعن الصميتة امرأة من بني ليث رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من استطاع منكم أن لا يموت إلا بالمدينة فليمت بها فإنه من يمت بها نشفع له أو نشهد له
رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي
1862 - وفي رواية للبيهقي أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فمن مات بالمدينة كنت له شفيعا أو شهيدا
1863 - وعن سبيعة الأسلمية رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت فإنه لا يموت بها أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة
رواه الطبراني في الكبير ورواته محتج بهم في الصحيح إلا عبد الله بن عكرمة روى عنه جماعة ولم يخرجه أحد وقال البيهقي هو خطاء وإنما هو عن صميتة كما تقدم
1864 - وعن امرأة يتيمة كانت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم من ثقيف أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت فإنه من مات بها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة
رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن

وعن حاطب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ومن مات بأحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة
رواه البيهقي عن رجل من آل حاطب لم يسمه عن حاطب
1867 - وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة ومن زارني محتسبا إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة
رواه البيهقي أيضا
قال المملي الحافظ رحمه الله وقد صح من غير ما طريق عن النبي صلى الله عليه و سلم أن الوباء والدجال لا يدخلانها اختصرت ذلك لشهرته
1868 - وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم توضأ ثم صلى بأرض سعد بأرض الحرة عند بيوت السقيا ثم قال اللهم إن إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لاهل مكة وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لاهل المدينة مثل ما دعاك به إبراهيم لمكة ندعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم
اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة واجعل ما بها من وباء بخم
اللهم إني حرمت ما بين لابتيها كما حرمت على لسان إبراهيم الحرم
رواه أحمد ورجال إسناده رجال الصحيح
خم بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم اسم غيضة بين الحرمين قريبا من الجحفة لا يولد بها أحد فيعيش إلى أن يحتلم إلا أن يرتحل عنها لشدة ما بها من الوباء والحمى بدعوة النبي صلى الله عليه و سلم وأظن غدير خم مضافا إليها
1869 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاؤوا به إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في

مدينتنا وبارك لنا في صاعنا ومدنا
اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وإنه دعاك لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه
قال ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر
رواه مسلم وغيره
قوله في صاعنا ومدنا يريد في طعامنا المكيل بالصاع والمد ومعناه أنه دعا لهم بالبركة في أقواتهم جميعا
1870 - وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها لنا وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها فاجعلها بالجحفة
رواه مسلم وغيره قيل إنما دعا بنقل الحمى إلى الجحفة لأنها كانت إذ ذاك دار اليهود
1871 - وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى إذا كنا عند السقيا التي كانت لسعد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك دعاك لاهل مكة بالبركة وأنا محمد عبدك ورسولك وإني أدعوك لاهل المدينة أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم مثل ما باركت لاهل مكة واجعل مع البركة بركتين
رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد قوي
1872 - وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اللهم بارك لنا في مدينتنا
اللهم اجعل مع البركة بركتين والذي نفسي بيده ما من المدينة شيء ولا شعب ولا نقب إلا عليه ملكان يحرسانها
رواه مسلم في حديث
1873 - وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة
رواه البخاري ومسلم
1874 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال دعا نبي الله صلى الله عليه و سلم فقال اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا وبارك لنا في شامنا ويمننا فقال رجل من القوم يا نبي الله وعراقنا

قال إن بها قرن الشيطان وتهيج الفتن وإن الجفاء بالمشرق
رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات
قرن الشيطان قيل معناه أتباع الشيطان وأشياعه وقيل شدته وقوته ومحل ملكه وتصريفه وقيل غير ذلك
1875 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رأيت في المنام امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت حتى قامت بمهيعة وهي الجحفة فأولت أن وباء المدينة نقل إلى الجحفة
رواه الطبراني في الأوسط ورواة إسناده ثقات
مهيعة بفتح الميم وإسكان الهاء بعدها ياء مثناة تحت وعين مهملة مفتوحتين هي اسم لقرية قديمة كانت بميقات الحج الشامي على اثنين وثلاثين ميلا من مكة فلما أخرج العماليق بني عبيل إخوة عاد من يثرب نزلوها فجاءهم سيل الجحاف بضم الجيم فجحفهم وذهب بهم فسميت حينئذ الجحفة بضم الجيم وإسكان الحاء المهملة
1876 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة قبة الإسلام ودار الإيمان وأرض الهجرة ومثوى الحلال والحرام
رواه الطبراني في الأوسط بإسناد لا بأس به
1877 - وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم خير ما ركبت إليه الرواحل مسجد إبراهيم صلى الله عليه و سلم ومسجدي
رواه أحمد بإسناد حسن والطبراني وابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال مسجدي هذا والبيت المعمور
وابن حبان في صحيحه ولفظه إن خير ما ركبت إليه الرواحل مسجدي هذا والبيت العتيق
قال الحافظ وقد صح من غير ما طريق أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تشد الرواحل إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى
1878 - وعن سعد رضي الله عنه قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم من تبوك تلقاه رجال من المتخلفين من المؤمنين فأثاروا غبارا فخمر بعض من كان مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أنفه فأزال رسول الله صلى الله عليه و سلم اللثام عن وجهه وقال والذي نفسي بيده إن في غبارها شفاء من كل داء
قال وأراه ذكر ومن الجذام والبرص
ذكره رزين العبدري في جامعه ولم أره في الأصول

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لابي طلحة التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني فخرج أبو طلحة يردفني وراءه فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه و سلم كلما نزل
قال ثم أقبل حتى إذا بدا له أحد قال هذا جبل يحبنا ونحبه فلما أشرف على المدينة قال اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة ثم قال اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم
رواه البخاري ومسلم واللفظ له
قال الخطابي في قوله هذا جبل يحبنا ونحبه أراد به أهل المدينة وسكانها كما قال تعالى واسأل القرية يوسف 28 أي أهل القرية
قال البغوي والأولى إجراؤه على ظاهره ولا ينكر وصف الجمادات بحب الأنبياء والأولياء وأهل الطاعة كما حنت الأسطوانة على مفارقته صلى الله عليه و سلم حتى سمع القوم حنينها إلى أن سكنها وكما أخبر أن حجرا كان يسلم عليه قبل الوحي فلا ينكر عليه ويكون جبل أحد وجميع أجزاء المدينة تحبه وتحن إلى لقائه حالة مفارقته إياها
قال الحافظ وهذا الذي قاله البغوي حسن جيد والله أعلم
1880 - وقد روى الترمذي من حديث الوليد بن أبي ثور عن السدي عن عبادة بن أبي يزيد عن علي بن أبي طالب قال كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم بمكة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول السلام عليك يا رسول الله
وقال الترمذي حديث حسن غريب
1881 - وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أحد جبل يحبنا ونحبه فإذا جئتموه فكلوا من شجره ولو من عضاهه
رواه الطبراني في الأوسط من رواية كثير بن زيد
1882 - ورواه ابن ماجه من رواية محمد بن إسحاق عن عبد الله بن مكنف عن أنس وهذا إسناد واه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن جبل أحد يحبنا ونحبه وهو على ترعة من ترع الجنة وعير على ترعة من ترع النار

قال المملي رضي الله عنه وقد صح عن النبي صلى الله عليه و سلم من غير ما طريق وعن جماعة من الصحابة أنه قال لاحد هذا جبل يحبنا ونحبه
والزيادة على هذا عند الطبراني غريبة جدا
العضاه تقدم
والترعة بضم التاء المثناة فوق وسكون الراء بعدها عين مهملة مفتوحة هي الروضة والباب أيضا وهو المراد في هذا الحديث فقد جاء مفسرا في حديث أبي عنبس بن جبر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأحد هذا جبل يحبنا ونحبه على باب من أبواب الجنة وهذا عير جبل يبغضنا ونبغضه على باب من أبواب النار
رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط
1883 - وروي عن سهل بن سعد رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أحد ركن من أركان الجنة
رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير
1884 - وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال كنت أرمي الوحش وأصيدها وأهدي لحمها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أما لو كنت تصيدها بالعقيق لشيعتك إذا ذهبت وتلقيتك إذا جئت فإني أحب العقيق
رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن
1885 - وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أتاني آت وأنا بالعقيق فقال إنك بواد مبارك
رواه البزار بإسناد جيد قوي
1886 - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال حدثني رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أتاني الليلة آت من ربي وأنا بالعقيق أن صل في هذا الوادي المبارك
رواه ابن خزيمة في صحيحه
6 - الترهيب من إخافة أهل المدينة أو إرادتهم بسوء
1887 - عن سعد رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء
رواه البخاري ومسلم

وفي رواية لمسلم ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء
وقد روي هذا الحديث عن جماعة من الصحابة في الصحاح وغيرها
1889 - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن أميرا من أمراء الفتنة قدم المدينة وكان قد ذهب بصر جابر فقيل لجابر لو تنحيت عنه فخرج يمشي بين ابنيه فانكب فقال تعس من أخاف رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ابناه أو أحدهما يا أبتاه وكيف أخاف رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد مات فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
1890 - ورواه ابن حبان في صحيحه مختصرا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أخاف أهل المدينة أخافه الله
1891 - وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال اللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل منه صرف ولا عدل
رواه الطبراني في الأوسط والكبير بإسناد جيد
1892 - وروى النسائي والطبراني عن السائب بن خلاد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا
1893 - وفي رواية للطبراني قال من أخاف أهل المدينة أخافه الله يوم القيامة
وغضب عليه ولم يقبل منه صرفا ولا عدلا
الصرف هو الفريضة
العدل التطوع قاله سفيان الثوري
وقيل هو النافلة والعدل الفريضة وقيل الصرف التوبة والعدل الفدية
قاله مكحول
وقيل الصرف الاكتساب والعدل الفدية وقيل الصرف الوزن والعدل الكيل وقيل غير ذلك

وروي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من آذى أهل المدينة آذاه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل
رواه الطبراني في الكبير
1895 - وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اللهم اكفهم من دهمهم ببأس يعني أهل المدينة ولا يريدها أحد بسوء إلا أذابه الله كما يذوب الملح في الماء
رواه البزار بإسناد حسن وآخر في الصحيح بنحوه وتقدم
دهمهم محركة أي غشيهم بسرعة والله أعلم

كتاب الجهاد الترغيب في الرباط في سبيل الله عز و جل
1896 - عن سهل بن سعد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها
والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها
رواه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم
الغدوة بفتح الغين المعجمة هي المرة الواحدة من الذهاب
والروحة بفتح الراء المرة الواحدة من المجيء
1897 - وعن سلمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان
رواه مسلم واللفظ له والترمذي والنسائي والطبراني وزاد وبعث يوم القيامة شهيدا
1898 - وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتنة القبر
رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وابن حبان في صحيحه

وزاد في آخره قال وسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول المجاهد من جاهد نفسه لله عز و جل
وهذه الزيادة في بعض نسخ الترمذي
1899 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال رباط شهر خير من صيام دهر ومن مات مرابطا في سبيل الله أمن من الفزع الأكبر وغدي عليه برزقه وريح من الجنة ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله عز و جل
رواه الطبراني ورواته ثقات
1900 - وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كل عمل ينقطع عن صاحبه إذا مات إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمى له عمله ويجرى عليه رزقه إلى يوم القيامة
رواه الطبراني في الكبير بإسنادين رواة أحدهما ثقات
1901 - وعن أم الدرداء رضي الله عنها ترفع الحديث قال من رابط في شيء من سواحل المسلمين ثلاثة أيام أجزأت عنه رباط سنة
رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عياش عن المدنيين وبقية إسناده ثقات
1901 - وعن أم الدرداء رضي الله عنها ترفع الحديث قال من رابط في شيء من سواحل المسلمين ثلاثة أيام أجزأت عنه رباط سنة
رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عياش عن المدنيين وبقية إسناده ثقات
1902 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من مات مرابطا في سبيل الله أجري عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع الأكبر
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح والطبراني في الأوسط أطول منه وقال فيه والمرابط إذا مات في رباطه كتب له أجر عمله إلى يوم القيامة وغدي عليه وريح برزقه ويزوج سبعين حوراء وقيل له قف اشفع إلى أن يفرغ من الحساب
وإسناده مقارب
1903 - وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من سن سنة حسنة فله أجرها ما عمل بها في حياته وبعد مماته حتى تترك ومن سن سنة سيئة فعليه إثمها حتى تترك ومن مات مرابطا في سبيل الله جرى عليه عمل المرابط في سبيل الله حتى يبعث يوم القيامة
رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به
1904 - وعن أنس رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أجر الرباط فقال من

رابط ليلة حارسا من وراء المسلمين كان له أجر من خلفه ممن صام وصلى
رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد
1905 - وعن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من رابط يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار سبع خنادق كل خندق كسبع سموات وسبع أرضين
رواه الطبراني في الأوسط وإسناده لا بأس به إن شاء الله ومتنه غريب
1907 - وعن مجاهد وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان في الرباط ففزعوا إلى الساحل ثم قيل لا بأس فانصرف الناس ووقف أبو هريرة فمر به إنسان فقال ما يوقفك يا أبا هريرة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود
رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي وغيرهما
1908 - وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل
رواه النسائي والترمذي وقال حديث حسن غريب
1909 - ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وزاد فلينظر كل امرىء لنفسه وهذه الزيادة مدرجة من كلام عثمان غير مرفوعة كذا جاءت مبينة في رواية الترمذي وقال الحاكم صحيح على شرط البخاري

ورواه ابن ماجه إلا أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من رابط ليلة في سبيل الله كانت كألف ليلة صيامها وقيامها
1911 - وروي عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن صلاة المرابط تعدل خمسمائة صلاة ونفقة الدينار والدرهم منه أفضل من سبعمائة دينار ينفقه في غيره
رواه البيهقي
1912 - وروى أبو الشيخ وغيره من حديث أنس إن الصلاة بأرض الرباط بألفي ألف صلاة وفيه نكارة
1913 - وعن عتبة بن المنذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا انتاط غزوكم وكثرت العزائم واستحلت الغنائم فخير جهادكم الرباط
رواه ابن حبان في صحيحه
1914 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة
زاد في رواية وعبد القطيفة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه
إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع
رواه البخاري
القطيفة كساء له خمل يجعل دثارا
والخميصة بفتح الخاء المعجمة ثوب معلم من خز أو صوف
وانتكس أي انقلب على رأسه خيبة وخسارا
وشيك بكسر الشين المعجمة وسكون الياء المثناة تحت أي دخلت في جسمه شوكة وهي واحدة الشوك وقيل الشوكة هنا السلاح وقيل النكاية في العدو
والانتقاش بالقاف والشين المعجمة نزعها بالمنقاش
وهذا مثل معناه إذا أصيب فلا انجبر
وطوبى اسم الجنة وقيل اسم شجرة فيها وقيل فعلى من الطيب وهو الأظهر
1915 - وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من خير معاش الناس لهم رجل

يمسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار على متنه يبتغي القتل أو الموت مظانه
ورجل في غنيمة في شعفة من هذه الشعفاء وبطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير
رواه مسلم والنسائي
متن الفرس ظهره
والهيعة بفتح الهاء وسكون الياء كل ما أفزع من جانب العدو من صوت أو خبر
والشعفة بالشين المعجمة والعين المهملة مفتوحتين هي رأس الجبل
1916 - وعن أم مالك البهزية رضي الله عنها قالت ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم فتنة فقربها قالت قلت يا رسول الله من خير الناس فيها قال رجل في ماشية يؤدي حقها ويعبد ربه ورجل آخذ برأس فرسه يخيف العدو ويخيفونه
رواه الترمذي عن رجل عن طاوس عن أم مالك وقال حديث غريب من هذا الوجه ورواه ليث بن أبي سليم عن طاوس عن أم مالك انتهى
1917 - ورواه البيهقي مختصرا من حديث أم مبشر تبلغ به النبي صلى الله عليه و سلم قال خير الناس منزلة رجل على متن فرسه يخيف العدو ويخيفونه
2 - الترغيب في الحراسة في سبيل الله تعالى
1918 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله
رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب
1919 - وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من حرس من وراء المسلمين في سبيل الله تبارك وتعالى متطوعا لا يأخذه سلطان لم ير النار بعينه إلا تحلة

القسم فإن الله تعالى يقول وإن منكم إلا واردها مريم 17
رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ولا بأس بإسناده في المتابعات
تحلة القسم هو بفتح التاء المثناة فوق وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام بعدها تاء تأنيث معناه تكفير القسم وهو اليمين
1920 - وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول حرس ليلة في سبيل الله أفضل من صيام رجل وقيامه في أهله ألف سنة السنة ثلاثمائة يوم وستون يوما اليوم كألف سنة
رواه ابن ماجه ويشبه أن يكون موضوعا
1921 - ورواه أبو يعلى مختصرا قال من حرس ليلة على ساحل البحر كان أفضل من عبادته في أهله ألف سنة
1922 - وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عينان لا تمسهما النار أبدا عين باتت تكلأ في سبيل الله وعين بكت من خشية الله
رواه أبو يعلى ورواته ثقات والطبراني في الأوسط إلا أنه قال عينان لا تريان النار
تكلأ مهموزا أي تحفظ وتحرس
1923 - وعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة لا ترى أعينهم النار عين حرست في سبيل الله وعين بكت من خشية الله وعين كفت عن محارم الله
رواه الطبراني ورواته ثقات إلا أن أبا الحبيب العبقري لا يحضرني حاله
1924 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ألا أنبئكم ليلة أفضل من ليلة القدر حارس حرس في أرض خوف لعله أن لا يرجع إلى أهله
رواه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري
1925 - وعن عثمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها
رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة أعين لا تمسها النار عين فقئت في سبيل الله وعين حرست في سبيل الله وعين بكت من خشية الله
رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد
قال المملي رضي الله عنه بل في إسناده عمر بن راشد اليماني
1927 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال حرم على عينين أن تنالهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس الإسلام وأهله من الكفر
رواه الحاكم وفي إسناده انقطاع
1928 - وعن أبي ريحانة رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة فأتينا ذات يوم على شرف فبتنا عليه فأصابنا برد شديد حتى رأيت من يحفر في الأرض حفرة يدخل فيها ويلقي عليه الحجفة يعني الترس فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم من الناس قال من يحرسنا الليلة وأدعو له بدعاء يكون فيه فضل فقال رجل من الأنصار أنا يا رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ادنه فدنا فقال من أنت فتسمى له الأنصاري ففتح رسول الله صلى الله عليه و سلم بالدعاء فأكثر منه
قال أبو ريحانة فلما سمعت ما دعا به رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت أنا رجل آخر قال ادنه فدنوت فقال من أنت فقلت أبو ريحانة فدعا لي بدعاء وهو دون ما دعا للأنصاري ثم قال حرمت النار على عين دمعت أو بكت من خشية الله وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله عز و جل وقال حرمت النار على عين أخرى ثالثة لم يسمعها محمد بن شمير
رواه أحمد واللفظ له ورواته ثقات للنسائي ببعضه والطبراني في الكبير والأوسط والحاكم وقال صحيح الإسناد
1929 - وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كل عين باكية يوم القيامة إلا عين غضت عن محارم الله وعين سهرت في سبيل الله وعين خرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله
رواه الأصبهاني
1930 - وعن سهل ابن الحنظلية رضي الله عنه أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم حنين فأطنبوا السير حتى كان عشية فحضرت صلاة الظهر مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاء فارس فقال

يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت على جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم ونسائهم اجتمعوا إلى حنين فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله تعالى ثم قال من يحرسنا الليلة قال أنس بن أبي مرثد الغنوي أنا يا رسول الله
قال اركب فركب فرسا له وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ولا تغرن من قبلك الليلة فلما أصبحنا خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال هل أحسستم فارسكم قالوا يا رسول الله ما أحسسناه فثوب بالصلاة فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب حتى إذا قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاته وسلم قال أبشروا فقد جاء فارسكم فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما أصبحت اطلعت الشعبين كلاهما فنظرت فلم أر أحدا فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم هل نزلت الليلة قال لا إلا مصليا أو قاضي حاجة فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها
رواه النسائي وأبو داود واللفظ له
أوجبت أي أتيت بفعل أوجب لك الجنة
3 - الترغيب في النفقة في سبيل الله وتجهيز الغزاة وخلفهم في أهلهم
1931 - عن خريم بن فاتك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت بسبعمائة ضعف
رواه النسائي والترمذي وقال حديث حسن وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد
1932 - وروى البزار حديث الإسراء من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية أو غيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتي بفرس يجعل كل خطو منه أقصى بصره فسار وسار معه جبرائيل عليه السلام فأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم كلما حصدوا عاد كما كان فقال يا جبرائيل من هؤلاء قال هؤلاء المجاهدون في سبيل الله

تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه
فذكر الحديث بطوله
1933 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال لما نزلت مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم البقرة 162
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رب زد أمتي فنزلت إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب الزمر 01
رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي
1934 - وعن الحسن بن علي بن أبي طالب و أبي الدرداء و أبي هريرة و أبي أمامة الباهلي و عبد الله بن عمر و جابر بن عبد الله و عمران بن حصين رضي الله عنهم كلهم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال من أرسل نفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ومن غزا بنفسه في سبيل الله وأنفق في وجهه ذلك فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم
ثم تلا هذه الآية والله يضاعف لمن يشاء البقرة 162
رواه ابن ماجه عن الخليل بن عبد الله ولا يحضرني فيه جرح ولا عدالة عن الحسن عنهم ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن عن عمران فقط
قال الحافظ والحسن لم يسمع من عمران ولا من ابن عمر وقال الحاكم أكثر مشايخنا على أن الحسن سمع من عمران انتهى
والجمهور على أنه لم يسمع من أبي هريرة أيضا وقد سمع من غيرهم والله أعلم
1935 - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال طوبى لمن أكثر في الجهاد في سبيل الله من ذكر الله فإن له بكل كلمة سبعين ألف حسنة كل حسنة منها عشرة أضعاف مع الذي له عند الله من المزيد
قيل يا رسول الله النفقة قال النفقة على قدر ذلك
قال عبد الرحمن فقلت لمعاذ إنما النفقة بسبعمائة ضعف فقال معاذ قل فهمك إنما ذاك إذا أنفقوها وهم مقيمون في أهليهم غير غزاة فإذا غزوا وأنفقوا خبأ الله لهم من خزائن رحمته ما ينقطع عنه علم العباد وصفتهم فأولئك حزب الله وحزب الله هم الغالبون
رواه الطبراني في الكبير وفي إسناده راو لم يسم

وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي
1937 - ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه من جهز غازيا في سبيل الله أو خلفه في أهله كتب الله له مثل أجره حتى إنه لا ينقص من أجر الغازي شيء
ورواه ابن ماجه بنحو ابن حبان لم يذكر خلفه في أهله
1938 - وروى ابن ماجه أيضا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع
1939 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث إلى بني لحيان ليخرج من كل رجلين رجل ثم قال للقاعد أيكم خلف الخارج في أهله فله مثل أجره
رواه مسلم وأبو داود وغيرهما
1940 - وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من جهز غازيا في سبيل الله فله مثل أجره ومن خلف غازيا في أهله بخير أو أنفق على أهله فله مثل أجره
رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح
1941 - وعن عبد الله بن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن سهلا رضي الله عنه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من أعان مجاهدا في سبيل الله أو غارما في عسرته أو مكاتبا في رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله
رواه أحمد والبيهقي كلاهما عن عبد الله بن محمد بن عقيل عنه
1942 - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أظل رأس

غاز أظله الله يوم القيامة ومن جهز غازيا في سبيل الله فله مثل أجره ومن بنى لله مسجدا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتا في الجنة
رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي
1943 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله ومنحة خادم في سبيل الله أو طروقة فحل في سبيل الله
رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
طروقة الفحل بفتح الطاء وبالإضافة هي الناقة التي صلحت لطرق الفحل وأقل سنها ثلاث سنين وبعض الرابعة وهذه هي الحقة ومعناه أن يعطى الغازي خادما أو ناقة هذه صفتها فإن ذلك أفضل الصدقات
4 - الترغيب في احتباس الخيل للجهاد لا رياء ولا سمعة وما جاء في فضلها والترغيب فيما يذكر منها والنهي عن قص نواصيها لأن فيها الخير والبركة
1944 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة يعني حسنات
رواه البخاري والنسائي وغيرهما
1945 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قيل يا رسول الله فالخيل قال الخيل ثلاثة هي لرجل وزر وهي لرجل ستر وهي لرجل أجر فأما الذي هي له وزر فرجل ربطها رياء وفخرا ونواء لاهل الإسلام فهي له وزر وأما التي هي له ستر فرجل ربطها في سبيل الله ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها فهي له ستر وأما التي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله تعالى لاهل الإسلام في مرج أو روضة فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شيء إلا كتب الله له عدد ما أكلت حسنات وكتب له عدد أرواثها

وأبوالها حسنات ولا تقطع طولها فاستنت شرفا أو شرفين إلا كتب الله له عدد آثارها وأرواثها حسنات ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت منه ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله تعالى له عدد ما شربت حسنات
رواه البخاري ومسلم واللفظ له وهو قطعة من حديث تقدم بتمامه في منع الزكاة
1946 - ورواه ابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال فأما الذي هي له أجر فالذي يتخذها في سبيل الله ويعدها له لا تغيب في بطونها شيئا إلا كتب له بها أجر ولو عرض مرجا أو مرجين فرعاها صاحبها فيه كتب له بما غيبت في بطونها أجر ولو استنت شرفا أو شرفين كتب له بكل خطوة خطاها أجر ولو عرض نهرا فسقاها به كانت له بكل قطرة غيبت في بطونها منه أجر حتى ذكر الأجر في أرواثها وأبوالها
وأما التي هي له ستر فالذي يتخذها تعففا وتجملا وتسترا ولا يحبس حق ظهورها وبطونها في يسرها وعسرها وأما الذي عليه وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا عليهم
الحديث
1947 - ورواه البيهقي مختصرا بنحو لفظ ابن خزيمة ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة
والخيل ثلاثة خيل أجر وخيل وزر وخيل ستر فأما خيل ستر فمن اتخذها تعففا وتكرما وتجملا ولم ينس حق ظهورها وبطونها في عسره ويسره وأما خيل الأجر فمن ارتبطها في سبيل الله فإنها لا تغيب في بطونها شيئا إلا كان له أجر حتى ذكر أرواثها وأبوالها ولا تعدو في واد شوطا أو شوطين إلا كان في ميزانه وأما خيل الوزر فمن ارتبطها تبذخا على الناس فإنها لا تغيب في بطونها شيئا إلا كان وزرا حتى ذكر أرواثها وأبوالها ولا تعدو في واد شوطا أو شوطين إلا كان عليه وزر
النواء بكسر النون وبالمد هو المعاداة
الطول بكسر الطاء وفتح الواو هو حبل تشد به الدابة وترسلها ترعى
واستنت بتشديد النون أي جرت بقوة
والشرف بفتح الشين المعجمة والراء جميعا هو الشوط معناه جرت بقوة شوطا أو شوطين كما جاء مفسرا في لفظ البيهقي

البذخ بفتح الباء الموحدة وسكون الذال المعجمة آخره خاء معجمة هو الكبر والتبذخ التكبر ومعناه أنه اتخذ الخيل تكبرا وتعاظما واستعلاء على ضعفاء المسلمين وفقرائهم
1948 - وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الخيل في نواصيها الخير معقود أبدا إلى يوم القيامة فمن ارتبطها عدة في سبيل الله وأنفق عليها احتسابا في سبيل الله فإن شبعها وجوعها وريها وظمأها وأرواثها وأبوالها فلاح في موازينه يوم القيامة ومن ارتبطها رياء وسمعة ومرحا وفرحا فإن شبعها وجوعها وريها وظمأها وأرواثها وأبوالها خسران في موازينه يوم القيامة
رواه أحمد بإسناد حسن
1949 - وروي عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الخيل ثلاثة ففرس للرحمن وفرس للإنسان وفرس للشيطان فأما فرس الرحمن فما اتخذ في سبيل الله وقتل عليه أعداء الله وأما فرس الإنسان فما استبطن وتجمل عليه وأما فرس الشيطان فما روهن عليه وقومر عليه رواه الطبراني وهو غريب
1950 - وعن رجل من الأنصار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الخيل ثلاثة فرس يرتبطه الرجل في سبيل الله عز و جل فثمنه أجر وركوبه أجر وعاريته أجر وفرس يغالق عليه الرجل ويراهن فثمنه وزر وركوبه وزر وفرس للبطنة فعسى أن يكون سدادا من الفقر إن شاء الله
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
1951 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الخيل ثلاثة فرس للرحمن وفرس للإنسان وفرس للشيطان فأما فرس الرحمن فالذي يرتبط في سبيل الله عز و جل فعلفه وبوله وروثه وذكر ما شاء الله وأما فرس الشيطان فالذي يقامر عليه ويراهن وأما فرس الإنسان فالفرس يرتبطها الإنسان يلتمس بطنها فهي ستر من فقر
رواه أحمد أيضا بإسناد حسن
1952 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الخير معقود بنواصي

الخيل إلى يوم القيامة ومثل المنفق عليها كالمتكفف بالصدقة
رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح وهو في الصحيح باختصار النفقة
1953 - وروى ابن حبان في صحيحه شطره الأخير قال مثل المنفق على الخيل كالمتكفف بالصدقة فقلت لعمر ما المتكفف بالصدقة قال الذي يعطي بكفه
1954 - وعن أبي كبشة رضي الله عنه صاحب النبي صلى الله عليه و سلم عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة
رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد
1955 - وروي عن عريب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير والنيل إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة وأبوالها وأرواثها لاهلها عند الله يوم القيامة من مسك الجنة
رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه نكارة
1957 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة
رواه مالك والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه
1958 - وعن عروة بن أبي الجعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير الأجر والمغنم إلى يوم القيامة
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الخيل معقود في نواصيها الخير والنيل إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها فامسحوا بنواصيها وادعوا لها بالبركة وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار
رواه أحمد بإسناد جيد
1960 - وعن جرير رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يلوي ناصية فرس بأصبعه وهو يقول الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة
رواه مسلم والنسائي
1961 - وعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من الخيل ثم قال غفرانك النساء
رواه أحمد ورواته ثقات
1962 - ورواه النسائي من حديث أنس ولفظه لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد النساء من الخيل
1963 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من فرس عربي إلا يؤذن له عند كل سحر بكلمات يدعو بهن اللهم خولتني من خولتني من بني آدم وجعلتني له فاجعلني أحب أهله وماله أو من أحب أهله وماله إليه
رواه النسائي
1964 - وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم البركة في نواصي الخيل
رواه البخاري ومسلم
1965 - وعن عقبة بن عبد السلمي رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها فإن أذنابها مذابها ومعارفها دفؤها ونواصيها معقود فيها الخير
رواه أبو داود وفي إسناده رجل مجهول

وعن عقبة بن عامر و أبي قتادة رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم المحجل طلق اليد اليمنى
قال يزيد يعني ابن أبي حبيب فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية
رواه ابن حبان في صحيحه
1967 - ورواه الترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي قتادة وحده ولفظ الترمذي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم ثم الأقرح المحجل طلق اليد اليمنى فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية
قال الترمذي حديث حسن صحيح وقال الحاكم صحيح على شرطهما
الأقرح هو الفرس يكون في وسط جبهته قرحة وهي بياض يسير
والأرثم بفتح الهمزة وثاء مثلثة مفتوحة هو الفرس يكون به رثم محركا ومضموم الراء ساكن الثاء وهو بياض في شفته العليا والأنثى رثماء
وطلق اليمنى بفتح الطاء وسكون اللام وبضمها أيضا إذا لم يكن بها تحجيل
والكميت بضم الكاف وفتح الميم هو الفرس الذي ليس بالأشقر ولا الأدهم بل يخالط حمرته سواد
والشية بكسر الشين المعجمة وفتح الياء مخففة هو كل لون في الفرس يكون معظم لونها على خلافه
1968 - وعن عقبة رضي الله عنه أيضا عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا أردت أن تغزو فاشتر فرسا أغر محجلا مطلق اليمنى فإنك تغنم وتسلم
رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم
1969 - وعن أبي وهب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال عليكم من الخيل بكل كميت أغر محجل أو أشقر أغر محجل أو أدهم أغر محجل
رواه أبو داود واللفظ له والنسائي أطول من هذا

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يمن الخيل في شقرها
رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن غريب
اليمن بضم الياء هو البركة والقوة
ترغيب الغازي والمرابط في الإكثار من العمل الصالح من الصوم والصلاة والذكر ونحو ذلك وتقدم في باب النفقة في سبيل الله
1971 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة أسري به أتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم كلما حصدوا عاد كما كان فقال يا جبرائيل من هؤلاء قال هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه
رواه البزار
1972 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
1973 - وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صام يوما في سبيل الله في غير رمضان بعد من النار مائة عام سير المضمر الجواد
رواه أبو يعلى من طريق زبان بن فائد
1974 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض
رواه الطبراني في الأوسط والصغير بإسناد حسن

وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض
رواه الترمذي عن الوليد بن جميل عن القاسم عنه وقال حديث غريب
1976 - وعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صام يوما في سبيل الله بعدت منه النار مسيرة مائة عام
رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد لا بأس به
ورواه في الكبير من حديث أبي أمامة إلا أنه قال فيه بعد الله وجهه عن النار مسيرة مائة عام ركض الفرس الجواد المضمر
ورواه النسائي من حديث عقبة لم يقل فيه ركض الفرس إلى آخره
1977 - وعن سهل بن معاذ عن أبيه رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الصلاة والصيام والذكر يضاعف على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف
رواه أبو داود من طريق زبان عنه
1978 - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال طوبى لمن أكثر في الجهاد في سبيل الله من ذكر الله فإن له بكل كلمة سبعين ألف حسنة كل حسنة منها عشرة أضعاف مع الذي له عند الله من المزيد
الحديث رواه الطبراني في الكبير وفيه رجل لم يسم
1979 - وروي عن معاذ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أن رجلا سأله فقال أي المجاهدين أعظم أجرا قال أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرا الحديث
رواه أحمد والطبراني ويأتي بتمامه إن شاء الله
1980 - وعن سهل بن معاذ عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من قرأ ألف آية في سبيل الله كتبه الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
رواه الحاكم من طريق زبان عنه وقال صحيح الإسناد

قال المملي رضي الله عنه والظاهر أن المرابط أيضا هو في سبيل الله فيضاعف عمله الصالح كما يضاعف عمل المجاهد
1981 - وقد روي عن أنس رضي الله عنه يرفعه قال صلاة في مسجدي تعدل بعشرة آلاف صلاة وصلاة في المسجد الحرام تعدل بمائة ألف صلاة والصلاة بأرض الرباط بألفي ألف صلاة
الحديث رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب
1982 - وروى البيهقي عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن صلاة المرابط تعدل خمسمائة صلاة ونفقة الدينار والدرهم منه أفضل من سبعمائة دينار ينفقه في غيره
والله أعلم
6 - الترغيب في الغدوة في سبيل الله والروحة وما جاء في فضل المشي والغبار في سبيل الله والخوف فيه
1983 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم من الجنة أو موضع قيد يعني سوطه خير من الدنيا وما فيها ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها
رواه البخاري ومسلم وغيرهما
الغدوة بفتح الغين المعجمة هي المرة الواحدة من الذهاب
والروحة بفتح الراء هي المرة الواحدة من المجيء
1984 - وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس أو غربت
رواه مسلم والنسائي
1985 - وعن سهل بن سعد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال رباط يوم في سبيل

الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها
رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وتقدم
1986 - وروي عنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما راح مسلم في سبيل الله مجاهدا أو حاجا مهلا أو ملبيا إلا غربت الشمس بذنوبه
رواه الطبراني في الأوسط
1987 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الغازي في سبيل الله والحاج إلى بيت الله والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه
رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه واللفظ له كلاهما عن عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب عن مجاهد عنه والبيهقي من هذه الطريق فوقفه ولم يرفعه ورواه بنحوه من حديث أبي هريرة النسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه وقال ابن ماجه في آخره إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم
1988 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى منزله الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة والذي نفس محمد بيده ما كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم لونه لون دم وريحه ريح مسك والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل
رواه مسلم واللفظ له
ورواه مالك والبخاري والنسائي ولفظهم تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق بكلماته أن يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه بما نال من أجر أو غنيمة الحديث

الكلم بفتح الكاف وسكون اللام هو الجرح
1989 - وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من فصل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد أو وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله مات فإنه شهيد وإن له الجنة
رواه أبو داود من رواية بقية بن الوليد عن ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ويأتي الكلام على بقية وعبد الرحمن
فصل بالصاد المهملة محركا أي خرج وقصه بالقاف والصاد المهملة محركا أي رماه فكسر عنقه الحتف بفتح المهملة وسكون المثناة فوق هو الموت
1990 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من خرج حاجا فمات كتب الله له أجر الحاج إلى يوم القيامة ومن خرج معتمرا فمات كتب الله له أجر المعتمر إلى يوم القيامة ومن خرج غازيا فمات كتب الله له أجر الغازي إلى يوم القيامة
رواه أبو يعلى من رواية محمد بن إسحاق وبقية إسناده ثقات
1991 - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم في خمس من فعل واحدة منهن كان ضامنا على الله عز و جل من عاد مريضا أو خرج مع جنازة أو خرج غازيا في سبيل الله أو دخل على إمام يريد بذلك تعزيره وتوقيره أو قعد في بيته فسلم وسلم الناس منه
رواه أحمد واللفظ له والبزار والطبراني وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما
1992 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم فيما يحكي عن ربه قال أيما عبد من عبادي خرج مجاهدا في سبيلي ابتغاء مرضاتي ضمنت له إن رجعته أرجعه بما أصاب من أجر أو غنيمة وإن قبضته غفرت له
رواه النسائي

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم
رواه الترمذي واللفظ له وقال حديث حسن غريب صحيح
والنسائي والحاكم والبيهقي إلا أنهم قالوا ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبدا
وقال الحاكم صحيح الإسناد
1994 - وعن عبد الرحمن بن جبر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار
رواه البخاري واللفظ له
ورواه النسائي والترمذي في حديث ولفظه من اغبرت قدماه في سبيل الله فهما حرام على النار
1995 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا يجتمعان في النار اجتماعا يضر أحدهما الآخر مسلم قتل كافرا ثم سدد المسلم وقارب ولا يجتمعان في جوف عبد غبار في سبيل الله ودخان جهنم ولا يجتمعان في قلب عبد الإيمان والشح
رواه النسائي والحاكم واللفظ له وهو أتم وقال صحيح على شرط مسلم وقال النسائي الإيمان والحسد
وصدر الحديث في مسلم
1996 - وروي عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما من رجل يغبر وجهه في سبيل الله إلا آمنه الله دخان النار يوم القيامة وما من رجل تغبر قدماه في سبيل الله إلا آمن الله قدميه النار يوم القيامة
رواه الطبراني والبيهقي
1997 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يجمع الله عز و جل في جوف عبد غبارا في سبيل الله ودخان جهنم ومن اغبرت قدماه في سبيل الله باعد الله منه النار يوم القيامة مسيرة ألف عام للراكب

المستعجل ومن جرح جراحة في سبيل الله ختم له بخاتم الشهداء له نور يوم القيامة لونها مثل لون الزعفران وريحها مثل ريح المسك يعرفه بها الأولون والآخرون يقولون فلان عليه طابع الشهداء ومن قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة
رواه أحمد ورواة إسناده ثقات إلا أن خالد بن دريك لم يدرك أبا الدرداء
1998 - وروى الطبراني في الأوسط عن عمرو بن قيس الكندي قال أنا مع أبي الدرداء منصرفين من الصائفة فقال يا أيها الناس اجتمعوا سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من اغبرت قدماه في سبيل الله حرم الله سائر جسده على النار
قوله من الصائفة أي من غزوة الصائفة وهي غزوة الروم سميت بذلك لأنهم كانوا يغزونهم في الصيف خوفا من البرد والثلج في الشتاء
1999 - وعن ربيع بن زياد رضي الله عنه أنه قال بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يسير إذا هو بغلام من قريش معتزل من الطريق يسير فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أليس ذاك فلان قالوا بلى
قال فادعوه فدعوه
قال ما بالك اعتزلت الطريق قال يا رسول الله كرهت الغبار
قال فلا تعتزله فوالذي نفس محمد بيده إنه لذريرة الجنة
رواه أبو داود في مراسيله
2000 - وعن أبي المصبح المقرائي رضي الله عنه قال بينما نحن نسير بأرض الروم في طائفة عليها مالك بن عبد الله الخثعمي إذ مر مالك بجابر بن عبد الله رضي الله عنهما وهو يقود بغلا له فقال له مالك أي أبا عبد الله اركب فقد حملك الله فقال جابر أصلح دابتي وأستغني عن قومي وسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار فسار حتى إذا كان حيث يسمعه الصوت نادى بأعلى صوته يا أبا عبد الله اركب فقد حملك الله فعرف جابر الذي يريد فقال أصلح دابتي وأستغني عن قومي وسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار فتواثب الناس عن دوابهم فما رأيت يوما أكثر ماشيا منه
رواه ابن حبان في صحيحه
واللفظ له
2001 - ورواه أبو يعلى بإسناد جيد إلا أنه قال عن سليمان بن موسى قال بينا نحن نسير فذكره بنحوه وقال فيه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ما اغبرت قدما عبد في

سبيل الله إلا حرم الله عليهما النار فنزل مالك ونزل الناس يمشون فما رئي يوما أكثر ماشيا منه
المصبح بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة
والمقرائي بضم الميم وقيل بفتحها والضم أشهر وبسكون القاف بعدها راء وألف ممدودة نسبة إلى قرية بدمشق
2002 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ما خالط قلب امرىء رهج في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار
رواه أحمد ورواته ثقات
الرهج بفتح الراء وسكون الهاء وقيل بفتحها هو ما يداخل باطن الإنسان من الخوف والجزع ونحوه
2003 - وروي عن سلمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا رجف قلب المؤمن في سبيل الله تحاتت عنه خطاياه كما يتحات عذق النخلة
رواه الطبراني في الكبير والأوسط
العذق بكسر العين المهملة وإسكان الذال المعجمة بعدها قاف هو القنو وهو المراد هنا وبفتح العين النخلة
2004 - وعن أم مالك البهزية رضي الله عنها قالت ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم فتنة فقربها
قالت قلت يا رسول الله من خير الناس فيها قال رجل في ماشية يؤدي حقها ويعبد ربه ورجل أخذ برأس فرسه يخيف العدو ويخيفونه
رواه الترمذي عن رجل عن طاوس عن أم مالك وقال حديث غريب وتقدم
19 - الترغيب في سؤال الشهادة في سبيل الله تعالى
2005 - عن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ابن ماجه

وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه
رواه مسلم وغيره والحاكم وقال صحيح على شرطهما
2007 - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من قاتل في سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنة ومن سأل الله القتل من نفسه صادقا ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك
فذكر الحديث
رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه بنحوه إلا أنه قال فيه ومن سأل الله الشهادة مخلصا أعطاه الله أجر شهيد وإن مات على فراشه
ورواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما
فواق الناقة بضم الفاء وتخفيف الواو هو ما بين رفع يدك عن الضرع حال الحلب ووضعها وقيل هو ما بين الحلبتين
الترغيب في الرمي في سبيل الله وتعلمه والترهيب من تركه بعد تعلمه رغبة عنه
2008 - عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على المنبر يقول وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة الأنفال 06 ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي
رواه مسلم وغيره
2009 - وعنه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله
وارموا واركبوا وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا
ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنها

نعمة تركها أو قال كفرها
رواه أبو داود واللفظ له والنسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد والبيهقي من طريق الحاكم وغيرها
2010 - وفي رواية للبيهقي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن الله عز و جل يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه الذي يحتسب في صنعته الخير والذي يجهز به في سبيل الله والذي يرمي به في سبيل الله
منبله بضم الميم وإسكان النون وكسر الباء الموحدة
قال البغوي هو الذي يناول الرامي النبل وهو يكون على وجهين أحدهما يقوم بجنب الرامي أو خلفه يناوله النبل واحدا بعد واحد حتى يرمي
والآخر أن يرد عليه النبل المرمي به
ويروى والممد به وأي الأمرين فعل فهو ممد به انتهى
قال الحافظ عبد العظيم ويحتمل أن يكون المراد بقوله منبله أي الذي يعطيه للمجاهد ويجهز به من ماله إمدادا له وتقوية ورواية البيهقي تدل على هذا
2011 - وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال مر النبي صلى الله عليه و سلم على قوم ينتصلون فقال ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا ارموا وأنا مع بني فلان فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما لكم لا ترمون قالوا كيف نرمي وأنت معهم
قال النبي صلى الله عليه و سلم ارموا وأنا معكم كلكم
رواه البخاري وغيره والدارقطني إلا أنه قال فيه ارموا وأنا مع بني الأدرع فأمسك القوم وقالوا من كنت معه فأنى يغلب قال ارموا وأنا معكم كلكم فرموا عامة يومهم فلم يفضل أحدهم الآخر أو قال فلم يسبق أحدهم الآخر أو كما قال
2012 - وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه رفعه قال عليكم بالرمي فإنه خير أو من خير لهوكم
رواه البزار والطبراني في الأوسط وقال فإنه من خير لعبكم وإسنادهما جيد قوي

وروي عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من مشى بين الغرضين كان له بكل خطوة حسنة
رواه الطبراني
2014 - وعن عطاء بن أبي رباح قال رأيت جابر بن عبد الله وجابر بن عمير الأنصاري رضي الله عنهم يرتميان فمل أحدهما فجلس فقال له الآخر كسلت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول كل شيء ليس من ذكر الله عز و جل فهو لهو أو سهو إلا أربع خصال مشي الرجل بين الغرضين وتأديبه فرسه وملاعبته أهله وتعليم السباحة
رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد
الغرض بفتح الغين المعجمة والراء بعدهما ضاد معجمة هو ما يقصده الرماة بالإصابة
2015 - وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه
رواه مسلم وغيره
2016 - وعن أبي نجيح عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من بلغ بسهم فهو له درجة في الجنة فبلغت يومئذ ستة عشر سهما
رواه النسائي
2017 - وعنه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر
رواه أبو داود في حديث والترمذي وقال حديث حسن صحيح والحاكم وقال صحيح على شرطهما ولم يخرجاه
2018 - وعنه رضي الله عنه أيضا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ومن رمى بسهم في سبيل الله فبلغ به العدو أو لم يبلغ كان له كعتق رقبة ومن أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار عضوا بعضو
رواه النسائي بإسناد صحيح وأفرد الترمذي منه ذكر الشيب وأبو داود ذكر العتق وابن ماجه ذكر الرمي ولفظه

سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من رمى العدو بسهم فبلغ سهمه أصاب أو أخطأ فعدل رقبة
وروى الحاكم ذكر الرمي في حديث والعتق في آخر
2019 - وعن كعب بن مرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من بلغ العدو بسهم رفع الله له درجة فقال له عبد الرحمن بن النحام وما الدرجة يا رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أما إنها ليست بعتبة أمك ما بين الدرجتين مائة عام
رواه النسائي وابن حبان في صحيحه
النحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة هو الكثير النحم وهو التنحنح
2020 - وعنه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من رمى بسهم في سبيل الله كان كمن أعتق رقبة
رواه ابن حبان في صحيحه
2021 - وعن معدان بن أبي طلحة رضي الله عنه قال حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم الطائف فسمعته يقول من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة
قال فبلغت يومئذ ستة عشر سهما
رواه ابن حبان في صحيحه
2022 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ومن رمى بسهم في سبيل الله أخطأ أو أصاب كان له بمثل رقبة من ولد إسماعيل
رواه الطبراني بإسنادين رواة أحدهما ثقات
2024 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من رمى رمية في سبيل الله قصر أو بلغ كان له مثل أجر أربعة أناس من بني إسماعيل أعتقهم
رواه البزار عن شبيب بن بشر عن أنس

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من رمى بسهم في سبيل الله كان له نورا يوم القيامة
رواه البزار بإسناد حسن
2026 - وروي عن محمد ابن حنفية قال رأيت أبا عمرو الأنصاري رضي الله عنه وكان بدريا عقبيا أحديا وهو صائم يتلوى من العطش وهو يقول لغلامه ويحك ترسني فترسه الغلام حتى نزع بسهم نزعا ضعيفا حتى رمى بثلاثة أسهم ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من رمى بسهم في سبيل الله قصر أو بلغ كان له نورا يوم القيامة فقتل قبل غروب الشمس رضي الله عنه
رواه الطبراني
2027 - وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو فقد عصى
رواه مسلم وابن ماجه إلا أنه قال من تعلم الرمي ثم تركه فقد عصاني
2028 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من تعلم الرمي ثم نسيه فهي نعمة جحدها
رواه البزار والطبراني في الصغير والأوسط بإسناد حسن وتقدم في أول الباب حديث عقبة بن عامر وفيه ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها أو قال كفرها
2 - الترغيب في الجهاد في سبيل الله تعالى وما جاء في فضل الكلم فيه والدعاء عند الصف والقتال
2029 - عن أبي هريرة رضي الله عنه سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم أي العمل أفضل قال إيمان بالله ورسوله
قيل ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله
قيل ثم ماذا قال حج مبرور
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن خزيمة في صحيحه ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أفضل الأعمال عند الله إيمان لا شك فيه وغزو لا غلول فيه وحج مبرور

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله
الحديث رواه البخاري ومسلم
2031 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أي الناس أفضل قال مؤمن يجاهد بنفسه وبماله في سبيل الله تعالى قال ثم من قال ثم مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ويدع الناس من شره
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم بإسناد على شرطهما ولفظه قال عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه سئل أي المؤمنين أكمل إيمانا قال الذي يجاهد بنفسه وماله ورجل يعبد الله في شعب من الشعاب وقد كفى الناس شره
2032 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج عليهم وهم جلوس في مجلس لهم فقال ألا أخبركم بخير الناس منزلا قالوا بلى يا رسول الله قال رجل أخذ برأس فرسه في سبيل الله حتى يموت أو يقتل ألا أخبركم بالذي يليه قلنا بلى يا رسول الله
قال امرؤ معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس أو أخبركم بشر الناس قلنا بلى يا رسول الله
قال الذي يسأل بالله ولا يعطي
رواه الترمذي وقال حديث غريب والنسائي وابن حبان في صحيحه واللفظ لهما وهو أتم ورواه مالك عن عطاء بن يسار مرسلا
2033 - وعن سبرة بن الفاكه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن الشيطان قعد لابن آدم بطريق الإسلام فقال تسلم وتذر دينك ودين آبائك فعصاه فأسلم فغفر له فقعد له بطريق الهجرة فقال له تهاجر وتذر دارك وأرضك وسماءك فعصاه فهاجر فقعد بطريق الجهاد فقال تجاهد وهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح

المرأة ويقسم المال فعصاه فجاهد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فمن فعل ذلك فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة وإن وقصته دابة كان حقا على الله أن يدخله الجنة
رواه النسائي وابن حبان في صحيحه والبيهقي
2034 - وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أنا زعيم والزعيم الحميل لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة وببيت في أعلى غرف الجنة فمن فعل ذلك لم يدع للخير مطلبا ولا من الشر مهربا يموت حيث شاء أن يموت
رواه النسائي وابن حبان في صحيحه
2035 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال مر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم بشعب فيه عيينة من ماء عذبة فأعجبته فقال لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله تعالى أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة اغزوا في سبيل الله من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة
رواه الترمذي وقال حديث حسن والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم
ورواه أحمد من حديث أبي أمامة أطول منه إلا أنه قال ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة
فواق الناقة هو ما بين رفع يدك عن ضرعها وقت الحلب ووضعها وقيل هو ما بين الحلبتين
2036 - وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال مقام الرجل في

الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة الرجل ستين سنة
رواه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري
2037 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أفضل الأعمال عند الله تعالى إيمان لا شك فيه وغزو لا غلول فيه وحج مبرور
رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وهو في الصحيحين وغيرهما بنحوه وقد تقدم
2038 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا قال قيل يا رسول الله ما يعدل الجهاد في سبيل الله قال لا تستطيعونه فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا تستطيعونه ثم قال مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله
رواه البخاري ومسلم واللفظ له
2039 - وفي رواية البخاري أن رجلا قال يا رسول الله دلني على عمل يعدل الجهاد قال لا أجده ثم قال هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر قال ومن يستطيع ذلك فقال أبو هريرة فإن فرس المجاهد ليستن يمرح في طوله فيكتب له حسنات
ورواه النسائي نحو هذا
استن الفرس عدا
والطول بكسر الطاء وفتح الواو هو الحبل الذي يشد به الدابة ويمسك طرفه لترعى
2040 - وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض
رواه البخاري
2041 - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج بالناس قبل غزوة تبوك فلما أن أصبح صلى بالناس صلاة الصبح ثم إن الناس ركبوا فلما أن طلعت الشمس نعس الناس على إثر الدلجة ولزم معاذ رسول الله صلى الله عليه و سلم يتلو إثره والناس تفرقت بهم ركابهم

على جواد الطريق تأكل وتسير فبينا معاذ على إثر رسول الله صلى الله عليه و سلم وناقته تأكل مرة وتسير أخرى عثرت ناقة معاذ فحنكها بالزمام فهبت حتى نفرت منها ناقة رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كشف عنه قناعه فالتفت فإذا ليس في الجيش أدنى إليه من معاذ فناداه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا معاذ فقال لبيك يا رسول الله
قال ادن دونك فدنا منه حتى لصقت راحلتاهما إحداهما بالأخرى فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما كنت أحسب الناس منا بمكانهم من البعد
فقال معاذ يا نبي الله نعس الناس فتفرقت ركابهم ترتع وتسير فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا كنت ناعسا فلما رأى معاذ بشر رسول الله صلى الله عليه و سلم وخلوته له فقال يا رسول الله ائذن لي أسألك عن كلمة أمرضتني وأسقمتني وأحزنتني فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم سل عما شئت قال يا نبي الله حدثني بعمل يدخلني الجنة لا أسألك عن شيء غيره قال رسول الله صلى الله عليه و سلم بخ بخ بخ
لقد سألت لعظيم لقد سألت لعظيم ثلاثا وإنه ليسير على من أراد الله به الخير وإنه ليسير على من أراد الله به الخير وإنه ليسير على من أراد الله به الخير فلم يحدثه بشيء إلا أعاده رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث مرات حرصا لكيما يتقنه عنه فقال نبي الله صلى الله عليه و سلم تؤمن بالله واليوم الآخر وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتعبد الله وحده لا تشرك به شيئا حتى تموت وأنت على ذلك
قال يا رسول الله أعد لي فأعادها ثلاث مرات ثم قال نبي الله صلى الله عليه و سلم إن شئت يا معاذ حدثتك برأس هذا الأمر وقوام هذا الأمر وذروة السنام
فقال معاذ بلى يا رسول الله حدثني بأبي أنت وأمي فقال نبي الله صلى الله عليه و سلم إن رأس هذا الأمر أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله
وإن قوام هذا الأمر إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإن ذروة السنام منه الجهاد في سبيل الله إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه ولا اغبرت قدم في عمل تبتغى به درجات الآخرة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله ولا ثقل ميزان عبد كدابة تنفق في سبيل الله أو يحمل عليها في سبيل الله
رواه أحمد والبزار من رواية شهر بن حوشب عن معاذ

ولا أراه سمع منه ورواه أحمد أيضا والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه كلهم من رواية أبي وائل عنه مختصرا ويأتي في الصمت إن شاء الله تعالى
2042 - وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه و سلم رسولا وجبت له الجنة
فعجب لها أبو سعيد فقال أعدها علي يا رسول الله فأعادها عليه ثم قال وأخرى يرفع الله بها للعبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض
قال وما هي يا رسول الله قال الجهاد في سبيل الله
رواه مسلم وأبو داود والنسائي
2043 - وروي عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ذروة سنام الإسلام الجهاد لا يناله إلا أفضلهم
رواه الطبراني
2044 - وروي عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من قاتل في سبيل الله فواق ناقة حرم الله على وجهه النار
رواه أحمد
2045 - وعن أبي المنذر رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إن فلانا هلك فصل عليه فقال عمر إنه فاجر فلا تصل عليه فقال الرجل يا رسول الله ألم تر الليلة التي صبحت فيها في الحرس فإنه كان فيهم فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى عليه ثم تبعه حتى جاء قبره قعد حتى إذا فرغ منه حثى عليه ثلاث حثيات ثم قال يثني عليك الناس شرا وأثني عليك خيرا فقال عمر وما ذاك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم دعنا منك يا ابن الخطاب من جاهد في سبيل الله وجبت له الجنة
رواه الطبراني وإسناده لا بأس به إن شاء الله تعالى
2046 - وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال بينما أنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال إيمان بالله وجهاد في سبيله وحج مبرور فلما ولى الرجل قال وأهون عليك من ذلك إطعام الطعام ولين الكلام وحسن الخلق فلما ولى الرجل قال وأهون عليك من ذلك لا تتهم الله على شيء

قضاه عليك
رواه أحمد والطبراني بإسنادين أحدهما حسن واللفظ له
2047 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ثلاثة حق على الله عونهم المجاهد في سبيل الله والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف
رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم
2048 - وعن مكحول رضي الله عنه قال كثر المستأذنون رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الحج يوم غزوة تبوك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم غزوة لمن قد حج أفضل من أربعين حجة
رواه أبو داود في المراسيل من رواية إسماعيل بن عياش
2049 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال حجة خير من أربعين غزوة وغزوة خير من أربعين حجة يقول إذا حج الرجل حجة الإسلام فغزوة خير له من أربعين حجة وحجة الإسلام خير له من أربعين غزوة
رواه البزار
ورواته ثقات معروفون
وعنبسة بن هبيرة وثقه ابن حبان ولم أقف فيه على جرح
2050 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج
الحديث رواه الطبراني والبيهقي ويأتي بتمامه في غزاة البحر إن شاء الله
2051 - وعن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال سمعت أبي وهو بحضرة العدو يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف فقام رجل رث الهيئة فقال يا أبا موسى أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول هذا قال نعم فرجع إلى أصحابه فقال أقرأ عليكم السلام ثم كسر جفن سيفه فألقاه ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب به حتى قتل
رواه مسلم والترمذي وغيرهما

جفن السيف بفتح الجيم وإسكان الفاء هو قرابه
2052 - وعن البراء رضي الله عنه قال أتى النبي صلى الله عليه و سلم رجل مقنع بالحديد فقال يا رسول الله أقاتل أو أسلم قال أسلم ثم قاتل فأسلم ثم قاتل فقتل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم عمل قليلا وأجر كثيرا
رواه البخاري واللفظ له ومسلم
2053 - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال جاء رجل من بني النبيت قبيل من الأنصار فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله ثم تقدم فقاتل حتى قتل فقال النبي صلى الله عليه و سلم عمل هذا يسيرا وأجر كثيرا
مقنع بضم الميم وفتح النون المشددة أي متغط بالحديد وقيل على رأسه خوذة وقيل غير ذلك
2054 - وعن أنس رضي الله عنه قال انطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر وجاء المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يتقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه
فدنا المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض
قال عمير بن الحمام يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض قال نعم
قال بخ بخ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يحملك على قولك بخ بخ فقال لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها قال فإنك من أهلها فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال إن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة فرمى بما كان معه من التمر
ثم قاتلهم حتى قتل رضي الله عنه
رواه مسلم
القرن بفتح القاف والراء هو جعبة النشاب
2055 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا
رواه مسلم وأبو داود ورواه النسائي والحاكم أطول منه ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث معاذ بن جبل

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يعني يقول الله عز و جل المجاهد في سبيلي هو علي ضامن إن قبضته أورثته الجنة وإن رجعته رجعته بأجر أو غنيمة
رواه الترمذي وقال حديث غريب صحيح وهو في الصحيحين وغيرهما بنحوه من حديث أبي هريرة وتقدم
2057 - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من جاهد في سبيل الله كان ضامنا على الله ومن عاد مريضا كان ضامنا على الله ومن غدا إلى المسجد أو راح كان ضامنا على الله ومن دخل على إمام يعزره كان ضامنا على الله ومن جلس في بيته لم يغتب إنسانا كان ضامنا على الله
رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما واللفظ لهما
ورواه أبو يعلى بنحوه وعنده أو خرج مع جنازة بدل ومن غدا إلى المسجد
ورواه أحمد والطبراني وتقدم لفظهما وهو عند أبي داود من حديث أبي أمامة إلا أن عنده الثالثة ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله
2058 - وعن عبد الله بن حبشي الخثعمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل أي الأعمال أفضل قال إيمان لا شك فيه وجهاد لا غلول فيه وحجة مبرورة
قيل فأي الصدقة أفضل قال جهد المقل
قيل فأي الهجرة أفضل قال من هجر ما حرم الله
قيل فأي الجهاد أفضل قال من جاهد المشركين بنفسه وماله
قيل فأي القتل أشرف قال من أهريق دمه وعقر جواده
رواه أبو داود والنسائي واللفظ له وهو أتم
2059 - وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم جاهدوا في سبيل الله فإن الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة ينجي الله تبارك وتعالى به من الهم والغم
رواه أحمد واللفظ له ورواته ثقات والطبراني في الكبير والأوسط والحاكم وصحح إسناده

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم لا يفتر صلاة ولا صياما حتى يرجعه الله إلى أهله بما يرجعه إليهم من أجر أو غنيمة أو يتوفاه فيدخله الجنة
رواه ابن حبان في صحيحه عن شيخه عمرو بن سعيد بن سنان
قال وكان قد صام النهار وقام الليل ثمانين سنة غازيا ومرابطا
قال المملي رحمه الله وهو في الصحيحين وغيرهما بنحوه أطول منه وتقدم
2061 - وفي رواية للنسائي في هذا الحديث مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن جاهد في سبيله كمثل الصائم القائم الخاشع الراكع الساجد
2062 - وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أن امرأة أتته فقالت يا رسول الله انطلق زوجي غازيا وكنت أقتدي بصلاته إذا صلى وبفعله كله فأخبرني بعمل يبلغني عمله حتى يرجع
قال لها أتستطيعين أن تقومي ولا تقعدي وتصومي ولا تفطري وتذكري الله تعالى ولا تفتري حتى يرجع قالت ما أطيق هذا يا رسول الله فقال والذي نفسي بيده لو أطقته ما بلغت العشور من عمله
رواه أحمد من رواية رشدين بن سعد وهو ثقة عنده ولا بأس بحديثه في المتابعات والرقائق
العشور جمع عشرة وهو الواحد من عشرة أجزاء
2063 - وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم نهاره القائم ليله حتى يرجع متى يرجع
رواه أحمد والبزار والطبراني ورجال أحمد محتج بهم في الصحيح
2064 - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة وجبت له الجنة ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك
رواه أبو

داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي حديث حسن صحيح وصدره في صحيح ابن حبان
2065 - وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من جرح جرحا في سبيل الله جاء يوم القيامة ريحه كريح المسك ولونه لون الزعفران عليه طابع الشهداء ومن سأل الله الشهادة مخلصا أعطاه الله أجر شهيد وإن مات على فراشه
رواه ابن حبان في صحيحه واللفظ له والحاكم وقال صحيح على شرطهما
2066 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى اللون لون دم والريح ريح مسك
وفي رواية كل كلم يكلم في سبيل الله يكون يوم القيامة كهيئتها يوم طعنت تفجر دما اللون لون دم والعرف عرف مسك
رواه البخاري ومسلم ورواه مالك والترمذي والنسائي بنحوه
الكلم بفتح الكاف وإسكان اللام هو الجرح
والعرف بفتح العين المهملة وإسكان الراء هو الرائحة
2067 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين قطرة دموع من خشية الله وقطرة دم تهراق في سبيل الله وأما الأثران فأثر في سبيل الله وأثر في فريضة من فرائض الله
رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب
2068 - وعن سهل بن سعد رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء وقلما ترد على داع دعوته عند حضور النداء والصف في سبيل الله وفي لفظ ثنتان لا تردان أو قال ما تردان الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعض بعضا
رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه

وفي رواية لابن حبان ساعتان لا ترد على داع دعوته حين تقام الصلاة وفي الصف في سبيل الله
يلحم بالمهملة معناه ينشب بعضهم ببعض في الحرب
3 - الترغيب في إخلاص النية في الجهاد وما جاء فيمن يريد الأجر والغنيمة والذكر وفضل الغزاة إذا لم يغنموا
2069 - عن أبي موسى رضي الله عنه أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه
فمن في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
2070 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله رجل يريد الجهاد وهو يريد عرضا من الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا أجر له فأعظم ذلك الناس وقالوا للرجل عد لرسول الله صلى الله عليه و سلم فلعلك لم تفهمه فقال الرجل يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرض الدنيا قال لا أجر له فأعظم ذلك الناس وقالوا عد لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له الثالثة رجل يريد الجهاد وهو يبتغي عرضا من الدنيا فقال لا أجر له
رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه والحاكم باختصار وصححه
العرض بفتح العين المهملة والراء جميعا هو ما يقتنى من مال وغيره
2071 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال يا رسول الله أخبرني عن الجهاد والغزو فقال يا عبد الله بن عمرو إن قاتلت صابرا محتسبا بعثك الله صابرا

محتسبا وإن قاتلت مرائيا مكاثرا بعثك الله مرائيا مكاثرا يا عبد الله بن عمرو على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تلك الحال
رواه أبو داود
2072 - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إنما الأعمال بالنية
وفي رواية بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي
2073 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا شيء له فأعادها ثلاث مرات يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم لا شيء له ثم قال إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه
رواه أبو داود والنسائي
قوله يلتمس الأجر والذكر يعني يريد أجر الجهاد ويريد مع ذلك أن يذكره الناس بأنه غاز أو شجيع ونحو ذلك
2074 - وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم بشر هذه الأمة بالتيسير والسناء والرفعة بالدين والتمكين في البلاد والنصر فمن عمل منهم بعمل الآخرة للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب
رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي واللفظ له وتقدم في الرياء هو وغيره
2075 - وتقدم أيضا حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما من عبد يقوم في الدنيا مقام سمعة ورياء إلا سمع الله به على رؤوس الخلائق يوم القيامة
رواه الطبراني بإسناد حسن

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الغزو غزوان فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد فإن نومه وتنبهه أجر كله وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لن يرجع بالكفاف
رواه أبو داود وغيره
قوله ياسر الشريك معناه عامله باليسر والسماحة
2077 - وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالا فله ما نوى
رواه النسائي وابن حبان في صحيحه
2078 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رجل يا رسول الله إني أقف الموقف أريد وجه الله وأريد أن يرى موطني فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى نزلت فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا الكهف 011
رواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين
2079 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمته فعرفها
قال فما عملت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت
قال كذبت ولكن قاتلت لان يقال هو جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار
الحديث رواه مسلم واللفظ له والنسائي والترمذي وابن خزيمة في صحيحه
2080 - وعند الترمذي حدثني رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعو به رجل جمع القرآن ورجل قتل في سبيل الله ورجل كثير المال فذكر الحديث إلى أن قال ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول الله له فيماذا قتلت فيقول أي رب أمرت بالجهاد في

سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول الله له كذبت وتقول له الملائكة كذبت ويقول الله تبارك وتعالى بل أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل ذلك ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم على ركبتي فقال يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة
وتقدم بتمامه في الرياء
جريء هو بفتح الجيم وكسر الراء وبالمد أي شجاع
2081 - وعن شداد بن الهاد رضي الله عنه أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فآمن به واتبعه ثم قال أهاجر معك فأوصى به النبي صلى الله عليه و سلم بعض أصحابه فلما كانت غزاته غنم النبي صلى الله عليه و سلم فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه فقال ما هذا قالوا قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه و سلم فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال ما هذا قال قسمته لك
قال ما على هذا اتبعتك ولكن اتبعتك على أن أرمي إلى هاهنا وأشار إلى حلقه بسهم
فأموت فأدخل الجنة فقال إن تصدق الله يصدقك فلبثوا قليلا ثم نهضوا إلى قتال العدو فأتي به إلى النبي صلى الله عليه و سلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار فقال النبي صلى الله عليه و سلم أهو هو قالوا نعم
قال صدق الله فصدقه ثم كفنه النبي صلى الله عليه و سلم في جبته التي عليه ثم قدمه فصلى عليه وكان مما ظهر من صلاته اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك فقتل شهيدا أنا شهيد على ذلك
رواه النسائي
2082 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من غازية أو سرية تغزو في سبيل الله يسلمون ويصيبون إلا تعجلوا ثلثي أجرهم وما من غازية أو سرية تخفق وتخوف وتصاب إلا تم أجرهم
وفي رواية ما من غازية أو سرية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم
رواه مسلم وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه الثانية
يقال أخفق الغازي إذا غزا ولم يغنم أو لم يظفر

الترهيب من الفرار من الزحف
2083 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال اجتنبوا السبع الموبقات
قالوا يا رسول الله وما هن قال الإشراك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والبزار ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الكبائر سبع أولاهن الإشراك بالله وقتل النفس بغير حقها وأكل الربا وأكل مال اليتيم والفرار يوم الزحف وقذف المحصنات والانتقال إلى الأعراب بعد هجرته
2084 - وروي عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ثلاثة لا ينفع معهن عمل الشرك بالله وعقوق الوالدين والفرار من الزحف
رواه الطبراني في الكبير
2085 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من لقي الله عز و جل لا يشرك به شيئا وأدى زكاة ماله طيبة بها نفسه محتسبا وسمع وأطاع فله الجنة أو دخل الجنة وخمس ليس لهن كفارة الشرك بالله وقتل النفس بغير حق وبهت مؤمن والفرار من الزحف ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق
رواه أحمد وفيه بقية بن الوليد
2086 - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال صعد رسول الله صلى الله عليه و سلم المنبر فقال لا أقسم لا أقسم ثم نزل فقال أبشروا أبشروا من صلى الصلوات الخمس واجتنب الكبائر دخل من أي أبواب الجنة شاء
قال المطلب سمعت رجلا يسأل عبد الله بن عمرو أسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكرهن قال نعم عقوق الوالدين والشرك بالله وقتل النفس وقذف المحصنات وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف وأكل الربا
رواه الطبراني وفي إسناده مسلم بن الوليد بن العباس لا يحضرني فيه جرح ولا عدالة
2087 - وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم رضي الله عنه عن أبيه عن جده أن

رسول الله صلى الله عليه و سلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات فذكر فيه وإن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله وقتل النفس المؤمنة بغير الحق والفرار في سبيل الله يوم الزحف وعقوق الوالدين ورمي المحصنة وتعلم السحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم
الحديث رواه ابن حبان في صحيحه
2088 - وعن عبيد بن عمير الليثي عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع إن أولياء الله المصلون ومن يقيم الصلوات الخمس التي كتبهن الله عليه ويصوم رمضان ويحتسب صومه ويؤتى الزكاة محتسبا طيبة بها نفسه ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها
فقال رجل من أصحابه يا رسول الله وكم الكبائر قال تسع أعظمهن الإشراك بالله وقتل المؤمن بغير حق والفرار من الزحف وقذف المحصنة والسحر وأكل مال اليتيم وأكل الربا وعقوق الوالدين المسلمين واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا لا يموت رجل لم يعمل هؤلاء الكبائر
ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة إلا رافق محمدا صلى الله عليه و سلم في بحبوحة جنة أبوابها مصاريع الذهب
رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن
بحبوحة المكان بحاءين مهملتين وياءين موحدتين مضمومتين هو وسطه
قال الحافظ كان الشافعي رضي الله عنه يقول إذا غزا المسلمون فلقوا ضعفهم من العدو حرم عليهم أن يولوا إلا متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة وإن كان المشركون أكثر من ضعفهم لم أحب لهم أن يولوا ولا يستوجبون السخط عندي من الله لو ولوا عنهم على غير التحرف للقتال أو التحيز إلى فئة
وهذا مذهب ابن عباس المشهور عنه
الترغيب في الغزاة في البحر وأنها أفضل من عشر غزوات في البر
2089 - عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت رضي الله عنه فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم فأطعمته ثم جلست تفلي رأسه فنام رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم استيقظ وهو

يضحك
قالت فقلت يا رسول الله ما يضحكك قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة
قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك
قالت فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله كما قال في الأولى
قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال أنت من الأولين
فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت رضي الله عنها
رواه البخاري ومسلم واللفظ له
قال المملي رضي الله عنه كان معاوية رضي الله عنه قد أغزى عبادة بن الصامت قبرس فركب البحر غازيا وركبت معه زوجته أم حرام
ثبج البحر هو بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة بعدهما جيم معناه وسط البحر ومعظمه
2090 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج وغزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها والمائد فيه كالمتشحط في دمه
رواه الطبراني في الكبير والبيهقي كلاهما من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث
وروى الحاكم منه غزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر إلى آخره وقال صحيح على شرط البخاري وهو كما قال ولا يضر ما قيل في عبد الله بن صالح فإن البخاري احتج به
المائد هو الذي يدوخ رأسه ويميل من ريح البحر والميد الميل
2091 - وروي عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من غزا في سبيل الله غزوة في البحر والله أعلم بمن يغزو في سبيله فقد أدى إلى الله طاعته كلها وطلب الجنة كل مطلب وهرب من النار كل مهرب
رواه الطبراني في معاجيمه الثلاثة
2092 - وعن أم حرام رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد والغريق له أجر شهيد
رواه أبو داود

أقسام الكتاب
1 2 3 4 5 6 7 8 9