الكتاب : مشكل الآثار
المؤلف : أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ الطَّحَاوِيُّ الْأَزْدِيُّ

فِيكُمْ الْيَوْمَ فَقَالَ أَحْسِنُوا إلَى أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُوَ الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُسْأَلُهَا وَحَتَّى يَحْلِفَ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُسْتَحْلَفُ } .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ أَيْضًا قَالَ ثنا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ ثنا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ قَالَ ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ ثنا جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْجَابِيَةِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَخَّرْنَا بَقِيَّةَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِنَأْتِيَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ قَالَ ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ثنا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ ، وَسُلَيْمَانُ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ } .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ ثنا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ } قَالَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا ؟ ثُمَّ يَنْشَأُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَفْشُو فِيهِمْ السِّمَنُ .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ قَالَ ثنا أَبُو دَاوُد .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ ثنا أَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ قَالَا ثنا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ ثنا الْحَوْطِيُّ قَالَ ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ

عَنْ الْأَعْمَشَ عَنْ { هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ فَإِذَا رَجُلٌ فِي حَلْقَةٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَتَسَمَّنُونَ وَيُحِبُّونَ السِّمَنَ يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوهَا } فَسَأَلْت عَنْهُ ، فَقَالُوا هَذَا عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ ثنا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ { عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوَلَةَ قَالَ كُنْت أَمْشِي مَعَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِقَرْنِي الَّذِينَ أَنَا مِنْهُمْ ثَلَاثًا فَقُلْت وَأَنَا فَدَعَا لَهُ ثُمَّ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَحْلِفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ } .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ ثنا الْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ } .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ ثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خَيْرُ الْأُمَّةِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ لَا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا ؟ ثُمَّ يَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ تُعْجِبُهُمْ السِّمَانَةُ وَيَشْهَدُونَ وَلَا

يُسْتَشْهَدُونَ } .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ ثنا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شَرَاحِيلَ عَنْ { بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ أُمَّتِك خَيْرٌ ؟ قَالَ أَنَا وَأَقْرَانِي قَالَ قُلْنَا ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ ثُمَّ الْقَرْنُ الثَّانِي قَالَ قُلْنَا ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ ثُمَّ الْقَرْنُ الثَّالِثُ قَالَ قُلْنَا ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَحْلِفُونَ وَلَا يُسْتَحْلَفُونَ وَيُؤْتَمَنُونَ فَلَا يُؤَدُّونَ } .
قَالَ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ تَفْضِيلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَرْنَ الَّذِي بُعِثَ فِيهِمْ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا .
مَا قَدْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ لَيَأْتِيَنَّ أَقْوَامٌ تَحْقِرُونَ أَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ قُلْنَا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ أَقُرَيْشٌ ؟ قَالَ : لَا أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا قُلْنَا : هُمْ خَيْرٌ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ لَوْ كَانَ لِأَحَدِكُمْ جَبَلٌ مِنْ ذَهَبٍ فَأَنْفَقَهُ مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ إنَّ فَضْلَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ هَذِهِ الْآيَةُ { لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } } .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي تَلَاهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ لَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْفَعَانِ مَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ قَوْمًا لَمْ يَأْتُوهُ إلَى أَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ فِيهِ قَدْ تَقَدَّمَ إيمَانُهُمْ وَتَصْدِيقُهُمْ بِهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ إتْيَانِهِ مَا يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الْعَدِّ وَالْمَانِعِ مِنْهُ وَمِنْ عَدَمِ مَا يَحْمِلُهُمْ إلَيْهِ وَيُبَلِّغُهُمْ إيَّاهُ وَلَمْ يَقْطَعْهُمْ ذَلِكَ عَنْ التَّصْدِيقِ لَهُ وَالْإِيمَانِ بِهِ ثُمَّ أَتَوْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَحِقُوا بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْإِتْيَانِ إلَيْهِ وَفِي الْقِتَالِ مَعَهُ وَفِي الْإِنْفَاقِ فِي ذَلِكَ وَفِي التَّصَرُّفِ فِيمَا يَصْرِفُهُمْ فِيهِ كَمِثْلِ مَا عَلَيْهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَتْحِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا فَتَسَاوَيَا جَمِيعًا فِي هَذِهِ الْأَسْبَابِ غَيْرِ الْإِيمَانِ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّصْدِيقِ لَهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ فَإِنَّهُمْ فَضَّلُوا بِذَلِكَ مَنْ آمَنَ بِهِ سِوَاهُمْ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ يَرَى إقَامَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْحُجَجَ الَّتِي لَا يَتَهَيَّأُ مَعَهَا لِذَوِي الْأَفْهَامِ الرَّدُّ لَهَا وَلَا الْخُرُوجُ عَنْهَا فَهَذَا مَعْنًى يَحْتَمِلُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِمَّا لَا يَخْرُجُ مِنْ الْآيَةِ الَّتِي تَلَاهَا هَذَا الْقَائِلُ عَلَيْنَا وَلَا مِنْ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ هَذَا مَا بَلَغَهُ فَهْمُنَا مِنْهُ وَاَللَّهَ - سُبْحَانَهُ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ أَحْكَامِ مَنْ كَانَ بَعْدَ مَنْ حَمِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي الْبَابِ الَّذِي تَقَدَّمَ ) .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مَالِجٍ قَالَ ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ أَبُو أَحْمَدَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { أَصْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلْ مِنْ مَاءٍ ؟ هَلْ مِنْ مَاءٍ ؟ هَلْ مِنْ شَنٍّ ؟ فَأُتِيَ بِالشَّنِّ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَرَّقَ أَصَابِعَهُ فَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ عَصَا مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِلَالًا يَهْتِفُ بِالنَّاسِ الْوُضُوءَ فَلَمَّا فَرَغَ وَصَلَّى بِهِمْ الصُّبْحَ ثُمَّ قَعَدَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَعْجَبُ الْخَلْقِ إيمَانًا ؟ قَالُوا : الْمَلَائِكَةُ ، قَالَ : وَكَيْفَ لَا تُؤْمِنُ الْمَلَائِكَةُ وَهُمْ يُعَايِنُونَ الْأَمْرَ ؟ قَالُوا النَّبِيُّونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَيْفَ لَا يُؤْمِنُ النَّبِيُّونَ وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ ؟ قَالُوا فَأَصْحَابُك يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَيْفَ لَا يُؤْمِنُ أَصْحَابِي وَهُمْ يَرَوْنَ مَا يَرَوْنَ وَلَكِنَّ أَعْجَبَ النَّاسِ إيمَانًا قَوْمٌ يَخْرُجُونَ مِنْ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي وَيُصَدِّقُونِي وَلَمْ يَرَوْنِي أُولَئِكَ إخْوَانِي } .
وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ ثنا أَبُو النَّضْرِ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ خِيَارَ أُمَّتِي أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا وَبَيْنَ ذَلِكَ ثَبَجٌ أَعْوَجُ لَيْسُوا مِنْ أُمَّتِي وَلَسْتُ مِنْهُمْ } .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّبَجُ الْوَسَطُ فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ بَعْدَ الَّذِينَ ذَمَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ قَوْمٌ مِنْ أُمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْمُودَةٌ مَذَاهِبُهُمْ مِنْ أَهْلِ الرُّتْبَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ فِيمَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ أَهْلُهَا وَجَعَلَهُمْ بِذَلِكَ إخْوَانًا رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ مَعْقُولٌ إذْ قَدْ بَقِيَ مِنْ أُمَّتِهِ الْمَهْدِيُّ الَّذِي قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي بَقِيَّةِ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْعِصَابَةُ الَّتِي تُقَاتِلُ الدَّجَّالَ قَبْلَ نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِيمَانِ بِقَوْلِهِ وَتَكُونُ بَقِيَّةُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْأُرْدُنِّ وَاَلَّذِينَ مِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُ التَّمَسُّكَ بِدِينِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَالْبَصِيرَةَ فِيهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ الدَّجَّالُ عَلَى ذَلِكَ لِتَكْذِيبِهِ بِهِ وَتَصْدِيقِهِ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ ) مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَزْوِيجِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي وَهَبَتْ لَهُ نَفْسَهَا الرَّجُلَ الَّذِي سَأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إيَّاهُ بِغَيْرِ رُجُوعٍ مِنْهُ إلَيْهَا فِي ذَلِكَ وَلَا مُؤَامَرَةٍ مِنْهُ إيَّاهَا فِيهِ .
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ { رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَك فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَك بِهَا حَاجَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ عِنْدَك مِنْ شَيْءٍ تَصْدُقُهَا إيَّاهُ ، فَقَالَ مَا عِنْدِي إلَّا إزَارِي ، هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ أَعْطَيْتهَا إيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إزَارَ لَك فَالْتَمِسْ شَيْئًا فَقَالَ : مَا أَجِدُ ، فَقَالَ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمَ حَدِيدٍ فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ ؟ قَالَ نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا } .
فَقَالَ قَائِلٌ كَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ قَبُولُ هَذَا فِي تَزْوِيجِهِ امْرَأَةً وَهَبَتْ لَهُ نَفْسَهَا غَيْرَهُ مِمَّنْ لَمْ يَسْأَلْهُ تَزْوِيجَهَا إيَّاهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ ؟ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ لَا زِيَادَةَ فِيهِ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ شَيْخِ مَالِكٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ فِيهِ عَلَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَلَيْهِ تُوجِبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزْوِيجَهَا الرَّجُلَ الَّذِي زَوَّجَهَا إيَّاهُ بِلَا اسْتِئْمَارٍ مِنْهُ إيَّاهَا فِي ذَلِكَ .
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ

الْمُرَادِيُّ قَالَ ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ { سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ إنِّي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : إنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَك فَرَ فِيهَا رَأْيَك فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ أَنْكِحْنِيهَا فَسَكَتَ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَقَالَ : عِنْدَك شَيْءٌ ؟ ، قَالَ لَا قَالَ اذْهَبْ فَاطْلُبْ فَذَهَبَ فَطَلَبَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَأَتَاهُ فَقَالَ لَمْ أَجِدْ شَيْئًا ، فَقَالَ اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَذَهَبَ فَطَلَبَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ لَمْ أَجِدْ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَكَذَا قَالَ اذْهَبْ فَقَدْ أَنْكَحْتُك مَعَ مَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ } .
وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ ثنا سُفْيَانُ قَالَ ثنا أَبُو حَازِمٍ عَنْ { سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ إنَّا فِي الْقَوْمِ إذْ قَالَتْ امْرَأَةٌ إنِّي وَهَبْت نَفْسِي لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَ فِي رَأْيَكَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ زَوِّجْنِيهَا ، فَقَالَ اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَذَهَبَ فَلَمْ يَجِئْ بِشَيْءٍ وَلَا بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَكَ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ ؟ قَالَ نَعَمْ فَزَوَّجَهُ بِمَا مَعَهُ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ } .
وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ سَمِعْت أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ سَمِعْت سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ إنِّي لَفِي الْقَوْمِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَك فَرَ فِيهَا رَأْيَك فَسَكَتَ فَلَمْ يُجِبْهَا بِشَيْءٍ حَتَّى فَعَلَتْ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ .
فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَا خَاطَبَ بِهِ تِلْكَ الْمَرْأَةَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إطْلَاقُهَا لَهُ أَنْ يَرَى فِيهَا رَأْيَهُ فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا انْطَلَقَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ فَزَوَّجَهَا الرَّجُلَ الَّذِي سَأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إيَّاهُ وَمِثْلُ هَذَا مَا قَدْ اسْتَعْمَلَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُضَارِبِ الْمَمْنُوعِ مِنْ دَفْعِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ الَّذِي دُفِعَ إلَيْهِ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ دَافِعُهُ إلَيْهِ : اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك ، فَيَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ دَفْعُهُ إلَى مَنْ يَرَى لِيَحِلَّ بِهِ مَحَلَّهُ وَلْيَعْمَلْ فِيهِ كَمَا كَانَ هُوَ يَعْمَلُ فِيهِ لَوْ عَمِلَ فِيهِ وَلِيَكُونَ لَهُ مِنْ رِبْحِهِ مَا يَجْعَلُهُ لَهُ مِنْهُ فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَمَّا جَعَلَتْ لَهُ فِي هِبَتِهَا لَهُ نَفْسَهَا أَنْ يَرَى فِيهَا رَأْيَهُ ، وَاَللَّهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْوَجْهِ مِمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ الشَّيْءِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ هَلْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ بِحَقِّهِ فِيهِ أَمْ لَا ) .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ { أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْت لِأَهَبَ نَفْسِي لَكَ فَنَظَرَ إلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعَّدَ النَّظَرَ إلَيْهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ فَلَمَّا رَأَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَك بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا ، فَقَالَ : هَلْ عِنْدَك مِنْ شَيْءٍ ؟ قَالَ لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا قَالَ : اُنْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ : لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ وَلَكِنْ هَذَا إزَارِي .
قَالَ سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاءٌ فَلَهَا نِصْفُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِك ؟ إنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلِسُهُ قَالَ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ ، فَقَالَ : مَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ؟ قَالَ مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّدَهَا ، فَقَالَ : أَتَقْرَأُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ } .
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : ثنا

يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ قَوْلَ الرَّجُلِ الْمَذْكُورَ فِيهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَصْدُقُهَا نِصْفَ إزَارِي وَقَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ ؟ إنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْك مِنْهُ شَيْءٌ .
فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لَوْ جَرَى بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ الْإِزَارِ كَذَلِكَ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لُبْسَهُ بِكَمَالِهِ فِي حَالٍ مَا يَحِقُّ مِلْكُهُ نِصْفَهُ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْلَ كَمَا لَمْ يَقُلْ لَهُ إنْ لَبِسَهُ سِوَاكَ أَوْ سِوَاهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْك وَلَا عَلَيْهَا .
فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مِنْ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَالِكِي مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ الثِّيَابِ وَمِمَّا سِوَاهَا مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ أَوْ مِمَّا إنْ قُسِمَ انْقَسَمَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ كَذَلِكَ وَأَنْ تَجْرِيَ فِيهِ الْمُهَايَأَةُ فَيَسْتَعْمِلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَالِكِيهِ بِحَقِّ مِلْكِهِ فِيهِ وَقْتًا مَعْلُومًا حَتَّى يَعْتَدِلَا فِي مَنَافِعِهِ وَإِنْ كَانَ مُنْطَلِقًا فِيهِ التَّجْزِئَةُ جُزِّئَ بَيْنَهُمَا فَجُعِلَ جُزْءٌ مِنْهُ يَفِي بِحَقِّ أَحَدِهِمَا فِي يَدِهِ لِمُدَّةٍ مَا وَجُعِلَ جُزْءٌ مِنْهُ فِي يَدِ الْآخَرِ مِنْهُمَا تِلْكَ الْمُدَّةَ يَسْتَعْمِلُهُ بِحَقِّ مِلْكِهِ الَّذِي يَمْلِكُهُ فِيمَا هُوَ مِنْهُ ، وَهَذَا يُوَافِقُ مَذْهَبَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فِي الدَّارِ تَكُونُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَيَطْلُبُ أَحَدُهُمَا سُكْنَى نَصِيبِهِ مِنْهَا وَيَأْبَاهُ الْآخَرُ : إنَّ الْمُهَايَأَةَ تُسْتَعْمَلُ فِيهَا بَيْنَهُمَا كَمَا ذَكَرْنَا وَمِمَّنْ يَذْهَبُ إلَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَصْحَابُهُ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مُخَالِفُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يَقُولُ إنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا بِإِطْلَاقِ صَاحِبِهِ ذَلِكَ لَهُ وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ

التَّوْفِيقَ

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ ) مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ نَهْيٍ أَوْ إبَاحَةٍ .
حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْت رَجُلًا يَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَانِ فَقُلْت أَتَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْك وَهُمَا مُشْرِكَانِ ؟ ، قَالَ أَلَمْ يَسْتَغْفِرْ إبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ : { وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إيَّاهُ } .
وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ أَنَا سُفْيَانُ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ ثنا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ { عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْت رَجُلًا يَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَانِ ، فَقُلْت أَتَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْك وَهُمَا مُشْرِكَانِ ؟ فَقَالَ : أَلَمْ يَسْتَغْفِرْ إبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ قَالَ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ } الْآيَتَيْنِ } .
( قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ) فَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إنْكَارُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ اسْتِغْفَارَهُ لِأَبَوَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَانِ ، وَذِكْرُ عَلِيٍّ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُزُولُ مَا ذُكِرَ نُزُولُهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ أَوْ تِلَاوَتُهُ عَلَيْهِ مَا تَلَاهُ عَلَيْهِ مِنْ الْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَوَيْ ذَلِكَ الرَّجُلِ كَانَا حَيَّيْنِ أَوْ أَنَّهُمَا كَانَا مَيِّتَيْنِ عِنْدَ اسْتِغْفَارِهِ لَهُمَا غَيْرَ أَنَّ إحْدَى الْآيَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِيهِ مَعْنًى يُوجِبُ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ - عَزَّ

وَجَلَّ - الَّذِي نَهَى بِهِ عَنْ الِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ { مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } .
فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ [ مَا ] يُبِيحُ الِاسْتِغْفَارَ لَهُمْ مَا كَانَ الْإِيمَانُ مَرْجُوًّا مِنْهُمْ وَمُحَرَّمًا عَنْهُمْ بَعْدَ أَنْ يُؤْيَسَ مِنْهُمْ مِنْهُ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِمْ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : كَذَا فِي كِتَابِي وَالصَّوَابُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ ثنا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ ثنا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمْ يَزَلْ إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَغْفِرُ لِأَبِيهِ حَتَّى مَاتَ فَلَمَّا مَاتَتْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ فَتَبَرَّأَ مِنْهُ .
وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ قَالَا ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ - عَزَّ وَجَلَّ - { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } فَكَانُوا يَسْتَغْفِرُونَ لَهُمْ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَلَمَّا نَزَلَتْ أَمْسَكُوا عَنْ الِاسْتِغْفَارِ لِأَمْوَاتِهِمْ وَلَمْ يَنْهَهُمْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْأَحْيَاءِ حَتَّى يَمُوتُوا ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ } يَعْنِي اسْتَغْفَرَ لَهُ مَا كَانَ حَيًّا فَلَمَّا مَاتَ أَمْسَكَ عَنْ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ .

فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا تَأَوَّلْنَا عَلَيْهِ حَدِيثَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - حِكَايَةً عَنْ نَبِيِّهِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { وَاغْفِرْ لِأَبِي إنَّهُ كَانَ مِنْ الضَّالِّينَ } وَاحْتَمَلْنَا حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَلْقَهُ لِأَنَّهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَسَانِيدِ إنَّمَا أُخِذَ الْكِتَابُ الَّذِي فِيهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَنْ عِكْرِمَةَ .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ مَا تَلَوْنَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لِغَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا نُزُولَ مَا قَدْ كَانَ مِنْ أَجْلِهِ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ قَالَ : أَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ { لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَالِبٍ أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهَ كَلِمَةٌ أَشْهَدُ لَك بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؟ ، فَلَمْ يَزَلْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ : عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا وَاَللَّهِ لِأَسْتَغْفِرَنَّ لَك مَا لَمْ أُنْهَ عَنْك فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى } الْآيَةَ وَأَنْزَلَ فِي أَبِي طَالِبٍ { إنَّك لَا تَهْدِي مَنْ

أَحْبَبْت وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } } .
وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ وَعُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَا ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ [ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ ] ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
وَكَمَا حَدَّثَنَا [ مُصْعَبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ ثنا أَبِي ] قَالَ ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ [ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ] أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَلَمْ يُجَاوِزْ بِهِ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ .
فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا أَنْزَلَ النَّهْيَ عَنْ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ لِسَبَبِ مَا كَانَ مِنْ أَبِي طَالِبٍ وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا كَانَ فِي خِلَافِ ذَلِكَ .
كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد بْنُ مُوسَى قَالَ ثَنَى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ { رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إلَى الْمَقَابِرِ فَأَمَرَنَا فَجَلَسْنَا ثُمَّ تَخَطَّى الْقُبُورَ حَتَّى انْتَهَى إلَى قَبْرٍ مِنْهَا فَجَلَسَ فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ثُمَّ ارْتَفَعَ نَحِيبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاكِيًا فَبَكَيْنَا لِبُكَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ إلَيْنَا فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ مَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَبْكَانَا وَأَفْزَعَنَا ؟ فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ إلَيْنَا فَأَتَيْنَاهُ ، فَقَالَ : أَفْزَعَكُمْ بُكَائِي ؟ قُلْنَا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إنَّ الْقَبْرَ

الَّذِي رَأَيْتُمُونِي أُنَاجِي قَبْرُ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَنَزَلَ عَلَيَّ { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ } حَتَّى تَنْقَضِيَ الْآيَةُ { وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ } فَأَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ الْوَلَدَ لِلْوَالِدَيْنِ مِنْ الرِّقَّةِ فَذَلِكَ الَّذِي أَبْكَانِي } .
فَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالسَّبَبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ نُزُولُ مَا قَدْ تَلَوْنَا غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نُزُولُ مَا قَدْ تَلَوْنَا بَعْدَ أَنْ كَانَ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ سَبَبِ أَبِي طَالِبٍ وَمِنْ سَبَبِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَا كَانَ سَمِعَهُ مِنْ الْمُسْتَغْفِرِ لِأَبَوَيْهِ وَمِنْ زِيَارَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ ، وَمِنْ سُؤَالِ رَبِّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عِنْدَ ذَلِكَ الْإِذْنِ لَهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا فَكَانَ نُزُولُ مَا تَلَوْنَا جَوَابًا عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إبَاحَةِ الِاسْتِغْفَارِ لِأَحْيَائِهِمْ مَا قَدْ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد قَالَ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَا ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } .
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِغْفَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْمِهِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَهُمْ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ .
مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ ثنا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اسْتَأْذَنْت رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ اسْتَغْفِرْ لِوَالِدَتِي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ } .

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْحِهِ عَلَى خُفَّيْهِ هَلْ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ أَوْ قَبْلَهَا ) .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد قَالَ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ قَالَ ثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَقَبْلَ الْمَائِدَةِ أَوْ بَعْدَ الْمَائِدَةِ ؟ ، فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا مَسَحَ بَعْدَ الْمَائِدَةِ ، وَلَأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ عِيرٍ بِالْفَلَاةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا .
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَسْحَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خُفَّيْهِ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ وَأَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِمَا بَعْدَ نُزُولِهَا عَلَيْهِ وَفِيهِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَلَأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ عِيرٍ بِالْفَلَاةِ أَحَبُّ إلَيَّ [ مِنْ ] أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا فَتَعَلَّقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَوْمٌ فَمَنَعُوا بِهِ مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ .
فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ هَلْ يُوجِبُ مَا حَمَلُوهُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ .
فَوَجَدْنَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّاسِ بَعْدَ نُزُولِهَا عَلَيْهِ لَا تَمْسَحُوا عَلَيْهِمَا فَإِنَّ الَّذِي نَزَلَ عَلَيَّ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ مِنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ قَدْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ .
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَتْ الْحُجَّةُ قَدْ قَامَتْ بِنَسْخِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْوُضُوءِ وَإِنَّمَا فِيهِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِمَا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ رَسُولَ

اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَيْهِمَا ، وَرَآهُ غَيْرُهُ مَسَحَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، كَانَ مَنْ رَآهُ مَسَحَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ نُزُولِهَا أَوْلَى بِمَا رُوِيَ مِمَّنْ رَوَى أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ مَسَحَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ نُزُولِهَا .
وَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ عِيرٍ بِالْفَلَاةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا .
فَوَجَدْنَاهُ ) مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ قَدْ اخْتَصَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ النَّاسِ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ فِيهِمْ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ النَّاسِ إلَّا بِثَلَاثَةٍ : إسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ - وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ - وَكَانَ إسْبَاغُ الْوُضُوءِ هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ وَتَبْلِيغُهُ أَعْلَى مَرَاتِبِهِ .
وَفِي ذَلِكَ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ لَا الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ الْمَلْبُوسَيْنِ عَلَيْهِمَا ، وَيَكُونُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ عِنْدَهُ لِغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ بَاقٍ عَلَى حُكْمِهِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ ، وَيَكُونُ لَهُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ كَمَا يَمْسَحُ غَيْرُهُ مِنْ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ لُزُومُ مَا اخْتَصَّهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ .
ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ .
فَوَجَدْنَا إبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ التَّنُّورِيُّ .
وَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ قَالَ سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ .
فَكَانَ تَصْحِيحُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ

فِي هَذَا الْبَابِ اخْتِيَارَهُ لِنَفْسِهِ مَا اخْتَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ وَإِعْلَامَهُ النَّاسَ الَّذِينَ هُمْ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِهِ ، وَبِخِلَافِ بَنِي هَاشِمٍ سِوَاهُ أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى خِفَافِهِمْ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ عَنْهُ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا تَوَجَّهَ لَنَا فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ احْتِمَالِنَا فِيهِ حَدِيثَ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْهُ وَهُوَ مِمَّنْ أُخِذَ عَنْهُ فِي حَالِ التَّغَيُّرِ وَقَبْلَ حَالِ التَّغَيُّرِ فَلَمْ يَدْرِ أَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا أَخَذَهُ قَبْلَ التَّغَيُّرِ أَوْ بَعْدَ التَّغَيُّرِ وَإِنَّمَا حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ يُؤْخَذُ مِنْ أَرْبَعَةٍ لَا مِمَّنْ سِوَاهُمْ وَهُمْ شُعْبَةُ - وَالثَّوْرِيُّ - وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ - وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ - .
ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ أَمْ لَا ؟ .
فَوَجَدْنَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ { رَأَيْت جَرِيرًا تَوَضَّأَ مِنْ الْمَطْهَرَةِ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقِيلَ لَهُ أَتَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْكَ ؟ فَقَالَ : إنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ } كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ يُعْجِبُ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ لِأَنَّ إسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ .
وَوَجَدْنَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ الرَّقِّيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ { بَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ بُلْتَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ } .
قَالَ الْأَعْمَشُ قَالَ إبْرَاهِيمُ كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ لِأَنَّ

إسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ .
وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ { أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَضَى حَاجَةً مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَضَحِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لَهُ جَرِيرٌ : إنْ تَعْجَبْ فَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ } .
وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ ثنا أَبُو شِهَابٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ مُعْجَبًا بِحَدِيثِ جَرِيرٍ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ ( قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ) وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَثْبِيتُ جَرِيرٍ مَسْحَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خُفَّيْهِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ فَكَانَ أَوْلَى مِمَّا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ .
فَقَالَ قَائِلٌ إنَّمَا الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُمْ إيَّاهُ عَنْ جَرِيرٍ فَكَانَ حَدِيثًا مُنْقَطِعًا .
وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّه وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ جَرِيرٍ مُتَّصِلًا مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ ثنا بُكَيْر بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ { بَالَ جَرِيرٌ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَوْمٌ ، وَقَالُوا إنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ ، فَقَالَ مَا أَسْلَمْت إلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ ، وَمَا رَأَيْت نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ إلَّا بَعْدَ مَا نَزَلَتْ } .
وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَا ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ { جَرِيرِ

بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقَالُوا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ فَقَالَ جَرِيرٌ إنَّمَا أَسْلَمْتُ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ } فَهَذَانِ حَدِيثَانِ مُتَّصِلَانِ عَنْ جَرِيرٍ فِيهِمَا إثْبَاتُهُ مَسْحَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ هَذَا .
مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ قَالَ ثنا الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ فِي الْمَسْحِ حَدِيثًا أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ وَفِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي إسْلَامِ جَرِيرٍ مَتَى كَانَ فِي سِوَى مَا رَوَيْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ) .
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُد قَالَ ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ وَعَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَسْلَمْت قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا قَالَ إبْرَاهِيمُ مَا أَسْلَمَ جَرِيرٌ إلَّا قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً .
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ إسْلَامَ جَرِيرٍ إنَّمَا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِينَ إمَّا يَوْمًا وَإِمَّا لَيْلَةً وَهَذَا عِنْدَنَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَلَمْ نَجِدْهُ يَدُورُ إلَّا عَلَى مُوسَى بْنِ دَاوُد خَاصَّةً فَنَظَرْنَا هَلْ نَجِدُ مَا يُخَالِفُهُ ؟ أَمْ لَا .
فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُد ، قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ ثنا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ سَمِعْت أَبَا زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ لِي { رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : اسْتَنْصِتْ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ } .
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ إسْلَامَهُ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِينَ وَبِأَرْبَعِينَ وَبِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَمَضَى بَعْدَهُ الْمُحَرَّمُ وَصَفَرُ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ لَيْلَةً مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ وَجَرِيرٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُسْلِمٌ .
وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ ثنا مُسَدِّدٌ قَالَ ثنا يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي

حَازِمٍ قَالَ { قَالَ لِي جَرِيرٌ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَّةَ فَانْطَلَقْت فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ وَكُنْت لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَضَرَبَ عَلَى صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَصَابِعَهُ فِي صَدْرِي ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا فَانْطَلَقَ إلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا ثُمَّ بَعَثَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُهُ فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا جِئْتُك حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ ، قَالَ فَبَارَكَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ } .
فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا دَفْعُ ذَلِكَ أَيْضًا وَوُجُوبُ قِدَمِ إسْلَامِ جَرِيرٍ .
وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ ثنا قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ ثنا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ بَعَثَ إلَيَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ فَأَتَيَانِي ، وَأَنَا بِقَرْقِيسِيَةَ فَقَالَا إنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيُخْبِرُكَ أَنَّهُ نِعْمَ مَا أَرَاك اللَّهُ مِنْ مُفَارَقَتِكَ فَأْتِنِي أُنْزِلْكَ مَنْزِلَةَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي أَنْزَلَكَهَا ، فَقَالَ لَهُمَا جَرِيرٌ إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنِي إلَى الْيَمَنِ لِأُقَاتِلَهُمْ وَأَدْعُوَهُمْ فَإِذَا قَالُوا : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ حُرِّمَتْ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ فَلَا أُقَاتِلُ رَجُلًا يَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَبَدًا فَرَجَعْنَا عَلَى ذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يُوجِبُ قِدَمَ إسْلَامِ جَرِيرٍ وَسَعَةَ مُدَّةِ إسْلَامِهِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَتَجَاوَزُ الْأَرْبَعِينَ الْمَذْكُورَةَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَاَللَّهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ هَلْ هِيَ آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ أَمْ لَا ) حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ لِي : يَا جُبَيْرُ هَلْ تَقْرَأُ الْمَائِدَةَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ فَقَالَتْ : أَمَا إنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَلَالٍ فَاسْتَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ .
وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ الْمَائِدَةَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ خِلَافُ ذَلِكَ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ ثنا شُعْبَةُ قَالَ ثنا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْت الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ { يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ } وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ قَالَ ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً سُورَةُ بَرَاءَةٌ وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ النِّسَاءِ .
فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَمَا رُوِيَ عَنْ الْبَرَاءِ مِنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي آخِرِ سُورَةٍ نَزَلَتْ مَا هِيَ فَكَانَ مَا رَوَيْنَاهُ فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَشْبَهَ عِنْدَنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحَقِّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِسُورَةِ بَرَاءَةٌ فِي الْحَجَّة الَّتِي حَجَّهَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالنَّاسِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ حَتَّى خَتَمَهَا وَسَيَجِيءُ مِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ

هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَكَانَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ قَدْ أُنْزِلَ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ يَهُودِيٌّ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَوْ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } الْآيَةَ لَاتَّخَذْنَاهُ عِيدًا فَقَالَ عُمَرُ إنِّي لَأَعْلَمُ أَوَّلَ يَوْمٍ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ ثنا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ { عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ الْيَهُودِ قَالُوا لَوْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا ، فَقَالَ عُمَرُ أَيُّ آيَةٍ ؟ قَالُوا { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي } فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ مَكَان نَزَلَتْ ، نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ } .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ أَبِي عُمَرَ الْبَزَّارِ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ ثنا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ ثنا عَمَّارٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ

وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي } فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ لَوْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَيْنَا لَاتَّخَذْنَا يَوْمَهَا عِيدًا قَالَ فَإِنَّهَا أُنْزِلْت فِي عِيدَيْنِ اثْنَيْنِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ جُمُعَةٍ .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ .
وَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَا ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا مَا قَدْ حَقَّقَ أَنَّ نُزُولَ بَعْضِ الْمَائِدَةِ كَانَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَانْتَفَى مَا قَالَهُ الْبَرَاءُ فِيهِ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقُ

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَوَابِهِ أُسَامَةَ لَمَّا قَالَ لَهُ انْزِلْ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ ) .
حَدَّثَنَا يُونُسُ وَبَحْرٌ جَمِيعًا قَالَا ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ عَنْ { أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ غَدًا بِمَكَّةَ ؟ فَقَالَ : وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ ؟ } ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ ، وَلَمْ يَرِثْ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ : لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ) فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ فَوَجَدْنَاهُ مَوْصُولًا بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ لِأَنَّهُمَا كَانَا كَافِرَيْنِ وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ لِأَنَّهُ كَانَ يَخْلِطُ كَلَامَهُ كَثِيرًا بِحَدِيثِهِ حَتَّى يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مِنْهُ .
وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ افْصِلْ كَلَامَكَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَنَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا نَبِيتُ بِهِ " أَنَّ أَرْضَ مَكَّةَ مَمْلُوكَةٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي هَذَا عِنْدَنَا حُجَّةٌ ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الدَّارِ مِنْ أُسَامَةَ إلَيْهِ وَإِضَافَتَهُ إيَّاهَا إلَى نَفْسِهِ قَدْ يَكُونُ لِسُكْنَاهُ إيَّاهَا لَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَالِكًا لَهَا كَمَا أَضَافَ اللَّهُ تَعَالَى

بَيْتَ الْعَنْكَبُوتِ إلَى الْعَنْكَبُوتِ لَا أَنَّهَا تَمْلِكُهُ وَلَكِنْ لِسَكَنِهِ إيَّاهَا .
وَكَمَا حَكَى لَنَا عَزَّ وَجَلَّ فِي قِصَّةِ نَبِيِّهِ سُلَيْمَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِ النَّمْلَةِ { يَا أَيُّهَا النَّمْلُ اُدْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ } عَلَى الْإِضَافَةِ لَا عَلَى التَّحْقِيقِ وَكَمَا يُقَالُ يَا رَبَّ الدَّارِ .
وَكَمَا يُقَالُ جُلُّ الدَّابَّةِ بِالْإِضَافَةِ لَا بِتَحْقِيقِ الْمِلْكِ فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ وَمَا أَضَافَهُ أُسَامَةُ إلَيْهِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ مَا ذَكَرْنَا وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ أَبِي طَالِبٍ لِأَنَّ وَارِثَهُ غَيْرُهُ وَلَا رَجَعَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَبَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ مَاتَ قَبْلَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ { مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَلَا تَغْتَرُّوا } ) .
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ قَالَ ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ { حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ أَخْبَرَهُ ، قَالَ أَتَيْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِطَهُورٍ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَقَاعِدِ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ وَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فِي مَجْلِسٍ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَغْتَرُّوا } .
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ ثنا الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حُمْرَانُ مَوْلَى عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَكَانَ مَا رَوَى شَيْبَانُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ أَشْبَهَ عِنْدَنَا مِمَّا رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَوْزَاعِيِّ ذَكَرَ فِي إسْنَادِهِ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ وَشَقِيقٌ لَا نَعْلَمُهُ ، مِمَّنْ حَدَّثَ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ وَلَا مِمَّنْ لَقِيَهُ وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَغْتَرُّوا : فَذَلِكَ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيْ وَلَا تَغْتَرُّوا فَتُذْنِبُوا ثُمَّ تَعْمَلُوا عَلَى أَنْ تَأْتُوا الْمَسْجِدَ فَتَرْكَعُوا فِيهِ رَكْعَتَيْنِ لِيَغْفِرَ لَكُمْ فَيَغْفِرَ لَكُمْ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَقْطَعَهُمْ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْتُ الَّذِي يَقْطَعُ

عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ فِي الصَّدَقَةِ لَا حَقَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ ) .
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ثنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ أَنَسٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَقَالَ جَعْفَرٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ قَالَ { حَدَّثَنِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِي أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُقَسِّمُ الصَّدَقَةَ فَسَأَلَا مِنْهَا فَرَفَعَ الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ قَوِيَّيْنِ ، فَقَالَ : إنْ شِئْتُمَا فَعَلْت وَلَا حَقَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ } .
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَحَدَّثَنَا بَكَّارَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَهَمَّامٌ ، عَنْ هِشَامٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي إسْنَادِهِ فَوَجَدْنَا فِيهِ عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ قَوْمِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ لَمْ يُسَمِّهِمَا فَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَجِبُ قَبُولُ مَا رُوِيَا وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَا مِنْ أَصْحَابِهِ وَكَانَا مِنْ الْأَعْرَابِ مِمَّنْ اعْتَرَضَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَلَكِنَّا تَأَمَّلْنَاهُ مَعَ ذَلِكَ لِنَقِف عَلَى مُرَادِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَوَابِهِ الَّذِي أَجَابَ بِهِ ذَيْنَك الرَّجُلَيْنِ فَوَجَدْنَا قَوْلَهُ " لَا حَقَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ " يَعْنِي الصَّدَقَةَ أَيْ أَنِّي لَا عِلْمَ لِي بِحَقِيقَةِ أُمُورِكُمَا مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ وَأَنْتُمَا بِذَلِكَ أَعْلَمُ مِنِّي فَاعْمَلَا فِيهَا مَا يُوجِبُهُ مَا قَدْ سَمِعْتُمَاهُ مِنِّي فِيهَا أَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ .
ثُمَّ تَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ " وَلَا لِقَوِيٍّ

مُكْتَسِبٍ فَوَجَدْنَا الصَّدَقَةَ قَدْ تَحِلُّ لِلْفَقِيرِ الْقَوِيِّ ، وَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ : " وَلَا حَقَّ فِيهَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ يُرِيدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَقَّ الَّذِي هُوَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْحُقُوقِ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي يُسْتَحَقُّ بِهَا وَلَيْسَ هُوَ الْقُوَّةَ وَلَا الْجَلَدَ الَّذِي يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْهَا كَمَا تُغَلِّظُ الْعَرَبُ الشَّيْءَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ فَتَقُولُ فُلَانٌ عَالِمٌ حَقًّا إذَا كَانَ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْعِلْمِ وَلَا تَقُولُهُ لِمَنْ هُوَ فِي دُونِ أَعْلَى مَرَاتِبِهِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَالَهُ فِي أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
كَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ ثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ { جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : ابْعَثْ لَنَا رَجُلًا أَمِينًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَبْعَثَنَّ إلَيْكُمْ رَجْلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ حَقَّ أَمِينٍ فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ فَدَعَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ } رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ الْحِمَّانِيُّ قَالَ ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أُسْقُفُ نَجْرَانَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ ثنا إسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { أَنَّ الْعَاقِبَ وَالسَّيِّدَ صَاحِبَيْ نَجْرَانَ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرَادَ أَنْ يُلَاعِنَهُمَا ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ لَا تُلَاعِنْهُ ، فَوَاَللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّاهُ لَا نُفْلِحُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا ، وَلَكِنْ نُعْطِيهِ مَا

سَأَلَ قَالُوا : نُعْطِيكَ مَا سَأَلْت فَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إلَّا أَمِينًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمَا رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ حَقَّ أَمِينٍ فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُهُ فَقَالَ قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فَلَمَّا قَامَ قَالَ هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ } .
فَكَانَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ " حَقَّ أَمِينٍ حَقَّ أَمِينٍ " إثْبَاتَهُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْأَمَانَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا مَنْ هُوَ دُونَهُ فِيهَا وَلَيْسَ مِنْ أَعْلَى مَرَاتِبِهَا فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا حَقَّ فِيهَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ هُوَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَعَلَى أَعْلَى مَرَاتِبِ الِاسْتِحْقَاقِ لَهَا وَإِنْ كَانَ فِي الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا مَنْ هُوَ دُونَ ذَلِكَ فِي اسْتِحْقَاقِهَا ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

( بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ ) مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ عَلَى قَبْرِ إحْدَى ابْنَتَيْهِ اللَّتَيْنِ كَانَ عُثْمَانُ تَزَوَّجَهُمَا { لَا يَدْخُلُ الْقَبْرَ أَحَدٌ قَارَفَ أَهْلَهُ اللَّيْلَةَ } .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد قَالَ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ قَالَ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { مَاتَتْ إحْدَى بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ الْقَبْرَ أَحَدٌ قَارَفَ أَهْلَهُ اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَدْخُلْ زَوْجُهَا } .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ) فَابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ هِيَ أُمُّ كُلْثُومٍ تُوُفِّيَتْ وَكَانَتْ وَفَاتُهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي سَنَةِ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ .
وَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَدْخُلُ الْقَبْرَ أَحَدٌ قَارَفَ أَهْلَهُ اللَّيْلَةَ } فَوَجَدْنَا الْمُقَارَفَةَ قَدْ تَكُونُ مِنْ الْمُقَاوَلَةِ الْمَذْمُومَةِ [ وَقَدْ تَكُونُ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الْإِصَابَةِ وَاسْتَحَالَ ] عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِصَابَةَ ، لِأَنَّ إصَابَةَ الرَّجُلِ أَهْلَهُ غَيْرُ مَذْمُومَةٍ وَكَانَ الَّذِينَ كَانَ إلَيْهِمْ نُزُولُ قَبْرِهَا وَإِدْخَالُهَا فِيهِ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهَا الْمَحْرَمَاتِ مِنْهَا وَلَا نَعْلَمُ - كَانَ - مِنْهُمْ حِينَئِذٍ حَاضِرًا غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ أَبُوهَا وَغَيْرَ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَغَيْرَ مَنْ كَانَ يَمَسُّهَا بِرَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ قِبَلِ أُمِّهَا وَهُوَ أَخُوهَا لِأُمِّهَا هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيِّ وَمَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حُرْمَةٌ بِرَضَاعٍ فَكَانَ هَؤُلَاءِ أَوْلَى النَّاسِ بِإِدْخَالِهَا قَبْرَهَا وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ سِوَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَدْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ مُقَارَفَةٌ لَمْ يَحْمَدْهَا رَسُولُ

اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ فَلَمْ يُحِبَّ بِذَلِكَ أَنْ يَتَوَلَّى مِنْ ابْنَتِهِ مَا يَتَوَلَّاهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَدْ كَانَ مِنْ خُلُقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي شَرَّفَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَجَعَلَهُ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْأَخْلَاقِ أَلَّا يُوَاجِهَ أَحَدًا بِشَيْءٍ كَانَ مِنْهُ مِمَّا قَدْ كَرِهَهُ مِنْهُ إنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ تَعْرِيضًا بِهِ .
كَمِثْلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عِنْدَ قَوْلِ أَهْلِ بَرِيرَةَ فِي بَيْعِهِمْ عَائِشَةَ نَبِيعُكِهَا يَعْنُونَ بَرِيرَةَ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ بَيْعًا تَعْتِقُ بِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهَا لَنَا أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُهُ أَوْثَقُ إنَّمَا الْوَلَاءُ لَمَنْ أَعْتَقَ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَسْمَعَهُمْ ذَلِكَ بِخِطَابِهِ النَّاسَ جَمِيعًا وَهُمْ فِيهِمْ بِهِ لِيَنْتَهُوا عَنْهُ .
وَمِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا بَالُ رِجَالٍ يَقُولُ أَحَدُهُمْ قَدْ طَلَّقْتُكِ قَدْ رَاجَعْتُكِ } .
حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ بِذَلِكَ فَاعِلِيهِ وَفِي مَنْ خَاطَبَ بِذَلِكَ غَيْرُهُمْ .
فَمِثْلُ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْزِلُ الْقَبْرَ مَنْ قَارَفَ أَهْلَهُ اللَّيْلَةَ لِأَنَّ فِيمَنْ خَاطَبَهُ بِذَلِكَ مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي لَيْلَتِهِ تِلْكَ وَفِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِيهَا ، فَقَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ ، لِيَسْمَعَهُ مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي لَيْلَتِهِ تِلْكَ فَلَا يَدْخُلُ قَبْرَهَا وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قَدَرْنَا عَلَيْهِ مِنْ مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّتِي يَخْرُجُ عَلَيْهَا .
وَأَمَّا مَا فِيهِ مِنْ قَوْلٍ

الَّذِي رَوَاهُ فَلَمْ يَدْخُلْ زَوْجُهَا يَعْنِي قَبْرَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ حَمَلَهُ قَوْمٌ عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَبْلَ وَفَاتِهَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ هَذِهِ الْمُقَارَفَةُ وَهُمْ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إلَى أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُغَسِّلَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ وَفَاتِهَا ، فَقَالُوا كَمَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهَا ، فَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُدْخِلَهَا قَبْرَهَا بَعْدَ وَفَاتِهَا فَأَمَّا نَحْنُ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يُغَسِّلُهَا بَعْدَ وَفَاتِهَا لِانْقِطَاعِ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي حَيَاتِهَا بِوَفَاتِهَا وَهُوَ عِنْدَنَا خَارِجٌ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِ .
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِزِيَادَةٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ .
وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُد قَالَا حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ فَرَأَيْت عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ فَقَالَ هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ لَمْ يُقَارِفْ أَهْلَهُ اللَّيْلَةَ ؟ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَنَا قَالَ فَانْزِلْ فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا } فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا حُكِيَ فِيهِ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ يَبْعُدُ مِنْ الْقُلُوبِ لِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهَا الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ ذَلِكَ مِنْهَا مَعَ أَنَّ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَهُوَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ الْإِتْقَانِ وَلَا مِنْ التَّثْبِيتِ فِي الرِّوَايَةِ كَمَا مَعَ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ وَهُوَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَحْضُرْ قَبْرَهَا حِينَئِذٍ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهَا الْمَحْرَمَاتِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحْتَاجَ إلَى مَعُونَتِهِ عَلَى

ذَلِكَ فَكَانَ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ مَا كَانَ لِمَعُونَتِهِ إيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ وَذَلِكَ لَهُ وَاسِعٌ كَمَا يَتَّسِعُ لِلرِّجَالِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِذَوِي مَحَارِمَ مِنْ النِّسَاءِ الْمَيِّتَاتِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِنَّ ذَوُو أَرْحَامٍ مِنْهُنَّ أَنْ يَلْمَسُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ مَكَانَ الْغُسْلِ لَهُنَّ وَاَللَّهَ - سُبْحَانَهُ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ كَانَ إلَيْهِ إدْخَالُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبُورِهِنَّ .
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ ثنا عَامِرٌ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى قَالَ صَلَّيْت مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِالْمَدِينَةِ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْسَلَ إلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَأْمُرْنَ أَنْ يُدْخِلَهَا الْقَبْرَ ؟ قَالَ وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ قَالَ فَأَرْسَلُوا إلَيْهِ اُنْظُرْ مَنْ كَانَ يَرَاهَا فِي حَيَاتِهَا فَلْيَكُنْ هُوَ الَّذِي يُدْخِلُهَا الْقَبْرَ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَدَقْتُنَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ) فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ أَعْجَبَهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى إدْخَالَهَا قَبْرَهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ لَهُ أُمًّا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } وَكَانَ لَهَا بِذَلِكَ ابْنًا أَعْجَبَهُ لِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِإِدْخَالِهَا قَبْرَهَا ثُمَّ اسْتَظْهَرَ فِي ذَلِكَ بِمَا عِنْدَ الْبَاقِيَاتِ بَعْدَهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ فِيهِ مِثْلُهَا وَلِأَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ الَّذِي بَيَّنَ بِهِ فِي ذَلِكَ تَبِينُ هِيَ فِيهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَقَعُ فِي مِثْلِهِ الْإِشْكَالُ إنْ كَانَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ أُمًّا وَكَانَ هُوَ لَهَا ابْنًا ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتًا مِنْ بَنَاتِهَا ، وَأَنَّ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِنْ الْبُنُوَّةِ وَمِنْ أُمُومَةٍ فِي ذَلِكَ تُخَالِفُ الْأُمُومَةَ وَالْبُنُوَّةَ فِي الْأَنْسَابِ وَفِي الرَّضَاعِ فَرَجَعَ إلَى مَا عِنْدَهُنَّ فِي

ذَلِكَ لِيَقِفَ عَلَى حَقِيقَتِهِ إذْ كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَسْقُطُ عَلَيْهِنَّ كَيْفَ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ الَّذِي قَدْ عَلِمْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْقَفَهُنَّ عَلَيْهِ فَأَعْلَمْنَهُ أَنَّ إدْخَالَهَا قَبْرَهَا هُوَ إلَى مَنْ كَانَ يَرَاهَا فِي حَيَاتِهَا فَخَالَفَ ذَلِكَ مَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَانَ بِذَلِكَ عِنْدَهُ أَنَّ أُمُومَتَهُنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ وَبُنُوَّةَ الْمُؤْمِنِينَ لَهُنَّ لَهَا حُكْمٌ خَاصٌّ خِلَافُ حُكْمِ الْبُنُوَّةِ إلَى النَّسَبِ وَخِلَافُ حُكْمِ الْأُمُومَةِ مِنْ الرَّضَاعِ إذَا كَانَتْ الْأُمُومَةُ مِنْ النَّسَبِ ، وَالْأُمُومَةُ مِنْ الرَّضَاعِ تُبِيحَانِ النَّظَرَ مِنْ الْأَوْلَادِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسَيْنِ إلَى مَنْ كَانَ بِهِ لَهُنَّ أُمًّا ، وَالْأُمُومَةُ بِالنَّسَبِ الَّذِي بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُنَّ لَا يُبِيحُهُنَّ ذَلِكَ ، وَالْأُمُومَةُ مِنْ النَّسَبِ ، وَمِنْ الرَّضَاعِ يَمْنَعَانِ مِنْ نِكَاحِ مَنْ وَلَدَهُ أُولَئِكَ الْأُمَّهَاتُ مِنْ الْبَنَاتِ وَلَا يَمْنَعُ الْأُمُومَةَ بِتَزْوِيجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَزَوَّجَهُ مِنْ النِّسَاءِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ جَائِزٌ لِلْمُؤْمِنِينَ تَزْوِيجُ مَا وَلَدْنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْبَنَاتِ ، وَمَا وَلَدْنَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْهُنَّ فَكَانَتْ تِلْكَ الْأُمُومَةُ لَهَا حُكْمٌ بَائِنٌ مِنْ حُكْمِ الْأُمُومَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ اسْتَعْلَمَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِهِ وَهُنَّ الْبَاقِيَاتُ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّهُنَّ لَمْ يَأْخُذْنَ حُكْمَ تِلْكَ الْأُمُومَةِ إلَّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُنَّ لَمْ يَأْخُذْنَهُ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِنْبَاطِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الِاسْتِخْرَاجِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ مِثْلُهُ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِنْبَاطِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الِاسْتِخْرَاجِ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ

التَّوْقِيفِ ، وَالتَّوْقِيفُ فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ أَدْخَلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْتَمَسْنَا مِنْهُ مَا الْتَمَسْنَا مِنْ حَدِيثِهِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا .
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ فِرَاسِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَامِرٍ فَخَالَفَ إسْمَاعِيلَ فِي الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ الْمُتَوَفَّاةِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّهَا أُمُّ حَبِيبَةَ ، مَكَانَ مَا ذَكَرَ إسْمَاعِيلُ فِيهِ أَنَّهَا زَيْنَبُ كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَتْ فَصَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا وَبَعَثَ إلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُدْخِلُهَا فِي قَبْرِهَا ؟ فَقُلْنَ الَّذِي كَانَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرَاهَا فِي حَيَاتِهَا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَهَذَا عِنْدَنَا خَطَأٌ لِأَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بَقِيَتْ بَعْدَ وَفَاةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَهْرًا طَوِيلًا .
ثُمَّ الْتَمَسْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ حَجَّاجِ بْنِ إبْرَاهِيمَ مِمَّا يَرْجِعُ إلَى فِرَاسٍ كَيْفَ هُوَ ؟ فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ ثنا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ حَدَّثَنَا فِرَاسٌ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ صَلَّيْت مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مَا رُوِيَ { عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ - كَانَ - لِأَزْوَاجِهِ : أَوَّلُكُنَّ بِي لُحُوقًا أَطْوَلُكُنَّ

يَدَيْنِ } ، وَأَنَّهُنَّ كُنَّ يَتَطَاوَلْنَ بِأَيْدِيهِنَّ وَتَقُولُ عَائِشَةُ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ امْرَأَةً قَصِيرَةً ، وَكَانَتْ تَصْنَعُ بِيَدَيْهَا مَا تُعِينُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَّمَهُنَّ بِذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ أَطْوَلَهُنَّ يَدَيْنِ بِالْخَيْرِ وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ } إلَى قَوْلِهِ { ، وَمَا يَذَّكَّرُ إلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ } ) حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ ، فَاحْذَرُوهُمْ ، ثُمَّ نَزَعَ { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ } إلَى قَوْله تَعَالَى { إلَّا اللَّهُ ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ هُمْ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُتَشَابِهِهِ وَعَمِلُوا بِمُحْكَمِهِ } .
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ ثنا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ { قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سَمِعْتَ الَّذِينَ يَتَجَادَلُونَ فِيهِ فَهُمْ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ هُمْ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ } قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَزِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ فَأَدْخَلَ فِي إسْنَادِهِ بَيْنَ عَائِشَةَ وَبَيْنَ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ .
كَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ ثنا يَزِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ ثنا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ

عَنْهَا قَالَتْ { تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ } إلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الَّذِي تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَاحْذَرُوهُمْ } .
وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ ثنا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ ثنا يَزِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ } فَأَعْلَمَنَا عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ مِنْ كِتَابِهِ آيَاتٍ مُحْكَمَاتٍ بِالتَّأْوِيلِ وَهِيَ الْمُتَّفَقُ عَلَى تَأْوِيلِهَا .
وَالْمَعْقُولُ الْمُرَادُ بِهَا ، وَأَنَّ مِنْهُ آيَاتٍ مُتَشَابِهَاتٍ يُلْتَمَسُ تَأْوِيلُهَا مِنْ الْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ اللَّاتِي هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَهِيَ الْآيَاتُ الْمُخْتَلِفَةُ فِي تَأْوِيلِهَا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ } ، وَالزَّيْغُ الْجَوْرُ عَنْ الِاسْتِقَامَةِ وَعَنْ الْعَدْلِ وَتَرْكُ الْإِنْصَافِ لِأَهْلِهَا فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ .
يَطْلُبُونَ بِذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي كَانَ مِنْ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ فِيمَا جَاءَتْهُمْ بِهِ رُسُلُهُمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَهِيَ فَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ حَتَّى يَكُونَ عَنْهَا الْقَتْلُ ، وَمَا سِوَاهُ مِمَّا يَجْلُبُهُ مِنْ الْبَغْضَاءِ ، وَالشَّحْنَاءِ ، وَالتَّفَرُّقِ الَّذِي تَجْرِي مَعَهُ الْأُمُورُ بِخِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فِيهَا بِقَوْلِهِ { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ خَرَجَ عَنْ الْإِسْلَامِ وَصَارَ مِنْ غَيْرِهِ وَاسْتَحَقَّ النَّارَ .
وَقَدْ رُوِيَ فِي تَأْوِيلِ

هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْهَا كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ الْحُمْرَانِيُّ قَالَ ثنا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ ثنا { أَبُو غَالِبٍ قَالَ قَدِمْت دِمَشْقَ فَأَتَيْت مَسْجِدَهَا فَوَجَدْت أَبَا أُمَامَةَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَلَّمْت عَلَيْهِ وَقَعَدْت إلَيْهِ ثُمَّ نَهَضَ وَنَهَضْت مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا رُءُوسٌ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْقَنَاةِ قَرِيبٌ مِنْ سَبْعِينَ رَأْسًا فَلَمَّا نَظَرَ إلَيْهَا أَبُو أُمَامَةَ ثَمَّ وَقَفَ قَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَا يَعْمَلُ الشَّيْطَانُ بِهَؤُلَاءِ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ ثَلَاثًا وَخَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلَهُ هَؤُلَاءِ وَبَكَى فَقُلْت لَهُ يَا أَبَا أُمَامَةَ تَقُولُ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ ثُمَّ تَبْكِي ؟ فَقَالَ رَحْمَةً لَهُمْ إنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَخَرَجُوا مِنْهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ هُمْ هَؤُلَاءِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ هُمْ هَؤُلَاءِ قَالَ قُلْت يَا أَبَا أُمَامَةَ هَذَا شَيْءٌ تُحَدِّثُ بِهِ مِنْ رَأْيِك أَوْ شَيْءٌ سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إنِّي إذًا لَجَرِيءٌ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ ثُمَّ قَالَ مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالَ قُلْت مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ أَمَا إنَّهُمْ عِنْدَكُمْ كَثِيرٌ } ( قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ) فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ثُمَّ أَخْبَرَ

اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِعَجْزِ الْخَلْقِ عَنْ تَأْوِيلِ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهَا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ } ثُمَّ أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا يَقُولُهُ { الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } فِي ذَلِكَ لِيَمْتَثِلُوهُ وَيَتَمَسَّكُوا وَيَقْتَدُوا بِهِمْ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : { ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا } فَهَكَذَا يَكُونُ أَهْلُ الْحَقِّ فِي الْمُتَشَابِهِ مِنْ الْقُرْآنِ يَرُدُّونَهُ إلَى عَالِمِهِ وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ يَلْتَمِسُونَ تَأْوِيلَهُ مِنْ الْمُحْكَمَاتِ اللَّاتِي هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ فَإِنْ وَجَدُوهُ فِيهَا عَلِمُوا بِهِ كَمَا يَعْمَلُونَ بِالْمُحْكَمَاتِ .
وَإِنْ لَمْ يَجِدُوهُ فِيهَا لِتَقْصِيرِ عُلُومِهِمْ عَنْهُ لَمْ يَتَجَاوَزُوا فِي ذَلِكَ الْإِيمَانَ بِهِ وَرَدَّ حَقِيقَتِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا فِي ذَلِكَ الظُّنُونَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ اسْتِعْمَالَهَا فِي غَيْرِهِ وَإِذَا كَانَ اسْتِعْمَالُهَا فِي غَيْرِهِ حَرَامًا كَانَ اسْتِعْمَالُهَا فِيهِ أَحْرَمَ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ } وَسَنَأْتِي بِذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ فِي بَقِيَّةِ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهِ التَّوْفِيقُ

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ضَرْبِ الرِّجَالِ نِسَاءَهُمْ مِنْ مَنْعٍ وَمِنْ إبَاحَةٍ ) حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ ثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ { عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ بْنِ صُبْرَةَ وَافِدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَذَكَرَ صَاحِبِي امْرَأَتَهُ وَذَكَرَ بَذَاءَتَهَا وَطُولَ لِسَانِهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلِّقْهَا قَالَ إنَّهَا ذَاتُ صُحْبَةٍ وَوَلَدٍ فَقَالَ قُلْ لَهَا فَإِنْ يَكُنْ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَقْبَلُ وَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَك ضَرْبَ أَمَتِك } حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ { فَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَك ضَرْبَ أَمَتِك } فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْكَلَامَ فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَضْرِبَهَا كَمَا يَضْرِبُ أَمَتَهُ وَلَكِنْ يَضْرِبُهَا ضَرْبًا دُونَ ذَلِكَ ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ إذْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَبَاحَ ضَرْبَهُنَّ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ { وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ } ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إبَاحَتِهِ ضَرْبَهُمْ إيَّاهُنَّ ؟ فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسْلِيِّ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ضِفْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ إلَى امْرَأَتِهِ لِيَضْرِبَهَا فَحَجَزْت بَيْنَهُمَا فَرَجَعَ إلَى فِرَاشِهِ فَلَمَّا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ يَا أَشْعَثُ احْفَظْ عَنِّي

شَيْئًا سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَسْأَلْ رَجُلًا فِيمَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ } وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ ثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّ رِجَالًا اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ضَرْبِ النِّسَاءِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَسَمِعَ صَوْتًا فَقَالَ مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا أَذِنْت لِلرِّجَالِ فِي ضَرْبِ النِّسَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ } قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ثُمَّ أَرَدْنَا أَنْ نَقِفَ عَلَى ذَلِكَ الضَّرْبِ أَيُّ ضَرْبٍ هُوَ فَالْتَمَسْنَا ذَلِكَ هَلْ نَجِدُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْئًا فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَازِبٍ بْنِ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ أَبُو غَرْقَدٍ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ قَالَ { خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ أَلَا وَاتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتهمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقٌّ وَمِنْ حَقِّكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ إلَّا بِإِذْنِكُمْ وَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ، وَإِنَّ مِنْ حَقِّهِنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقَهُنَّ وَكِسْوَتَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الضَّرْبَ الَّذِي أُبِيحُوهُ لِأَزْوَاجِهِنَّ هُوَ غَيْرُ الْمُبَرِّحِ مِنْهُ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي نُهِيَ

عَنْهُ فِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ أَنْ يَضْرِبَهُ الرَّجُلُ مِنْ الضَّرْبِ هُوَ الضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ لَا الضَّرْبُ الَّذِي هُوَ دُونَهُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهَا ذَلِكَ مِنْهُ وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِحُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ أَبِي عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ لَمَّا عَلَّمَهُ أَنْ يَدْعُوَ { اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَخْطَأْت ، وَمَا عَمَدْت ، وَمَا عَلِمْت ، وَمَا جَهِلْت } ) حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ ثنا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ ثنا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ قَالَ ثنا رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ { جَاءَ حُصَيْنٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ خَيْرًا لِقَوْمِهِ مِنْك كَانَ يُطْعِمُهُمْ الْكَبِدَ ، وَالسَّنَامَ ، وَأَنْتَ تَنْحَرُهُمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ إنَّ حُصَيْنًا قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَاذَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَقُولَ ؟ قَالَ قُلْ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَأَسْأَلُك أَنْ تَعْزِمَ لِي عَلَى رُشْدِ أَمْرِي قَالَ ثُمَّ إنَّ حُصَيْنًا أَسْلَمَ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إنِّي كُنْت سَأَلْتُك الْمَرَّةَ الْأُولَى ، وَإِنِّي الْآنَ أَقُولُ مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَقُولَ ؟ قَالَ قُلْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَسْرَرْت ، وَمَا أَعْلَنْت ، وَمَا أَخْطَأْت ، وَمَا عَمَدْت ، وَمَا جَهِلْت ، وَمَا عَلِمْت } حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد بْنِ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ { ، وَمَا أَخْطَأْت ، وَمَا عَمَدْت ، وَمَا عَقَلْتُ ، وَمَا جَهِلْت } قَالَ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَخْطَأْت } فَقَالَ قَائِلٌ وَكَيْفَ يَسْأَلُ غُفْرَانَ مَا أَخْطَأَ بِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا

أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ } فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْخَطَأَ الَّذِي تَوَهَّمَهُ الَّذِي هُوَ ضِدٌّ لِلْعَمْدِ وَلَكِنَّهُ خَطَأٌ مِنْ الْخَطَايَا الَّتِي يُخْطِئُهَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } .
مِنْ الْخَطِيئَاتِ الَّتِي يُخْطِئُونَهَا وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا } .
فَذَلِكَ عَلَى الْخَطَايَا الَّتِي اكْتَسَبُوهَا بِقَصْدِهِمْ إلَيْهَا وَبِعَمْدِهِمْ إيَّاهَا لَا أَضْدَادُهَا مِنْ الْخَطَأِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُمْ مِمَّا لَا يَعْمِدُونَهُ وَلَا يَقْصِدُونَ إلَيْهِ وَلَا يَقَعُونَ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِمْ إيَّاهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمَا جَهِلْت فَمَعْنَى مَا جَهِلْتُ : أَيْ : مَا عَمِلْته جَاهِلًا بِقَصْدِي إلَيْهِ مَعَ مَعْرِفَتِي بِهِ وَجِنَايَتِي عَلَى نَفْسِي بِدُخُولِي فِيهِ وَعَمَلِي إيَّاهُ فَقَالَ قَائِلٌ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ مَا يُخَالِفُهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرِ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدِ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْهَاشِمِيُّ { عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ أَبَاهُ الْحُصَيْنَ بْنَ عُبَيْدٍ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ مُشْرِكًا فَقَالَ أَرَأَيْت رَجُلًا كَانَ يَقْرِي الضَّيْفَ وَيَصِلُ الرَّحِمَ مَاتَ قَبْلَك قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : كَأَنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ أَبَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ أَبِي وَأَبَاك فِي النَّارِ قَالَ فَمَا مَرَّتْ عِشْرُونَ لَيْلَةً حَتَّى مَاتَ مُشْرِكًا } قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ حُصَيْنًا أَبَا عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مَاتَ مُشْرِكًا .
وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ذُكِرَ إسْلَامُهُ وَتَعْلِيمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُ

مَا ذَكَرَ تَعْلِيمَهُ إيَّاهُ فِيهِ وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا ، وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافًا كَمَا ذُكِرَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ رُوَاةِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ غَيْرَ أَنَّا تَأَمَّلْنَاهُمَا فَوَجَدْنَاهُمَا قَدْ يَخْرُجَانِ بِمَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عِمْرَانُ هُوَ ابْنُ حُصَيْنِ بْنِ حُصَيْنِ بْنِ عُبَيْدٍ فَيَكُونُ أَبُوهُ حُصَيْنٌ الْمَذْكُورُ بِالْإِسْلَامِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ أَبَاهُ الْأَدْنَى هُوَ الَّذِي أَسْلَمَ وَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَلَّمَهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهِ إسْلَامُهُ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ رَوَيْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ وَيَكُونُ الَّذِي مَاتَ مُشْرِكًا هُوَ حُصَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ أَبَاهُ الْأَقْصَى مِنْ أَبَوَيْهِ اللَّذَيْنِ اسْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُصَيْنٌ فَيَصِحُّ الْحَدِيثَانِ جَمِيعًا وَلَا يَتَضَادَّانِ وَذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا حُمِلَا عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْفَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَلَا يُخَالِفَهُ وَلَا يُضَادَّهُ .
وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ كَانَ إذَا أَرَادَ دُخُولَ قَرْيَةٍ { وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ ، وَمَا أَضَلَّتْ } مِمَّا كَانَ يَسْتَعِيذُ بِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ ثنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ كَعْبٍ قَالَ أَشْهَدُ وَاَلَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسَمِعْت صُهَيْبًا يَقُولُ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَأَى قَرْيَةً يُرِيدُ نُزُولَهَا قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَمَا أَظْلَلْنَ وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ وَرَبَّ الْأَرَضِينَ وَمَا أَقْلَلْنَ وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ ، وَمَا أَضْلَلْنَ أَسْأَلُك مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَمِنْ خَيْرِ أَهْلِهَا وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا } ) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ عَنْ أَبِي سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَؤُمُّ النَّاسَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ دَارِ أَبِي جُهَيْمٍ وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَاَلَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى إنَّ صُهَيْبًا حَدَّثَنِي { أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرَ قَرْيَةً يُرِيدُ دُخُولَهَا إلَّا قَالَ حِينَ يَرَاهَا اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ وَرَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَّيْنَ فَإِنَّا نَسْأَلُك خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا وَنَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا } وَحَلَفَ كَعْبٌ وَاَلَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى لِأَنَّهَا كَانَتْ دَعَوَاتِ دَاوُد حِينَ يَرَى

الْعَدُوَّ فَقَالَ قَائِلٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ { وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ } ، وَمَا لَا تَكُونُ لِبَنِي آدَمَ إنَّمَا تَكُونُ لِمَنْ سِوَاهُمْ ، وَيَكُونُ مَكَانَهَا لِبَنِي آدَمَ " مَنْ " وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } فِي أَمْثَالٍ لِذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْأَكْثَرَ غَيْرُ مَا ذُكِرَ غَيْرَ أَنَّ " مَا " قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي بَنِي آدَمَ أَيْضًا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ } يُرِيدُ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ وَلَدَ ، وَقَوْلُهُ { ، وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } بِمَعْنَى إلَّا مَنْ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَقَوْلُهُ { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ } بِمَعْنَى مَنْ طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ فِي الْقُرْآنِ قَدْ جَاءَتْ بِمَا فِي مَعْنَى مَنْ فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ بِمَعْنَى وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَنْ أَضْلَلْنَ .
وَاَللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ } .

( بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ ) حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ ثنا عَمْرُو بْن حَكَّامٍ قَالَ ثنا شُعْبَةُ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ رَجُلٌ أَعْطَى مَالَهُ سَفِيهًا ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ } وَرَجُلٌ دَايَنَ بِدَيْنٍ وَلَمْ يُشْهِدْ وَرَجُلٌ لَهُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةُ الْخُلُقِ فَلَا يُطَلِّقُهَا } قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَاحْتَمَلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَكَّامٍ ، وَإِنْ كَانُوا يَقُولُونَ فِي رِوَايَتِهِ مَا يَقُولُونَهُ فِيهَا إذَا كَانَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ شُعْبَةَ .
كَمَا حَدَّثَ بِهِ هُوَ عَنْهُ ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَوَجَدْنَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ عَلَّمَ عِبَادَهُ أَشْيَاءَ يَسْتَدْفِعُونَ بِهَا أَضْدَادَهَا فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ تَحْذِيرُهُ لَهُمْ أَنْ لَا يَدْفَعُوا إلَى السُّفَهَاءِ أَمْوَالَهُمْ رَحْمَةً لَهُمْ وَطَلَبًا مِنْهُ لِبَقَاءِ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ وَعَلَّمَهُمْ أَنْ يُشْهِدُوا فِي مُدَايَنَاتِهِمْ لِيَكُونَ ذَلِكَ حِفْظًا لِأَمْوَالِ الطَّالِبِينَ مِنْهُمْ وَلِأَدْيَانِ الْمَطْلُوبِينَ مِنْهُمْ وَعَلَّمَهُمْ الطَّلَاقَ الَّذِي يَسْتَعْمِلُونَهُ عِنْدَ حَاجَتِهِمْ إلَيْهِ فَكَانَ مَنْ تَرَكَ مِنْهُمْ مَا عَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إيَّاهُ حَتَّى وَقَعَ فِي ضِدِّ مَا يُرِيدُ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فَلَمْ يُجِبْ دُعَاءَهُ لِخِلَافِهِ إيَّاهُ ، وَكَانَ مَنْ سِوَى مَنْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّنْ لَيْسَ بِعَاصٍ لِرَبِّهِ مَرْجُوًّا لَهُ إجَابَةُ الدَّعْوَةِ فِيمَا يَدْعُوهُ وَهُمْ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَقَالَ رَبُّكُمْ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } وَحَذَّرَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الِاسْتِعْجَالِ

فِي ذَلِكَ : إجَابَةِ الدُّعَاءِ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ ) مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ مِنْ أَخْذِهَا عَرَقَهُ وَاسْتِعْمَالِهَا إيَّاهُ فِي طِيبِهَا هَلْ هُوَ إمْضَاؤُهُ ذَلِكَ لَهَا أَوْ نَهْيُهُ إيَّاهَا عَنْهُ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيّ قَالَ ثنا الشَّافِعِيُّ قَالَ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ فَتَبْسُطُ لَهُ نِطْعًا فَيَقِيلُ عَلَيْهِ فَتَأْخُذُ مِنْ عَرَقِهِ فَتَجْعَلُهُ فِي طِيبِهَا } حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ ثنا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ ثنا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا فَتَبْسُطُ لَهُ نِطْعًا فَيَقِيلُ ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ فَتَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الطِّيبِ ، وَالْقَوَارِيرِ } قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَانَ هَذَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى حُكْمِ عَرَقِهِ مِنْ طَهَارَةٍ وَمِمَّا سِوَاهَا لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِيهِ فَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُبِيحَهُ لَهَا ، أَوْ يَنْهَاهَا عَنْهُ ، فَالْتَمَسْنَا ذَلِكَ ، هَلْ نَجِدُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَمْ لَا ؟ فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ ثنا أَبُو الْمُطَرِّفِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ الْفِطْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ

وَهُوَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اضْطَجَعَ عَلَى نِطْعٍ فَعَرِقَ فَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إلَى عَرَقِهِ فَنَشَّفَتْهُ فَجَعَلَتْهُ فِي قَارُورَةٍ وَفَرَغَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ عَرَقَك فِي طِيبِيّ فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ ثنا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ ثنا إسْرَائِيلُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقِيلُ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ فَأَعْتَدَتْ لَهُ نِطْعًا ، يَقِيلُ عَلَيْهِ ، فَكَانَتْ تَأْخُذُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي قَارُورَةٍ فَقَالَ مَا هَذَا يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ؟ فَقَالَتْ عَرَقُك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْعَلُهُ فِي طِيبِيّ } قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَانَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ذِكْرُ وُقُوفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ فِي ذَلِكَ وَتَرْكِهِ النَّكِيرَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهَا فِيهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى طَهَارَتِهِ عِنْدَهُ وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْأَعْرَاقَ حُكْمُهَا حُكْمُ لُحْمَانِ أَهْلِهَا وَأَنَّ بَنِي آدَمَ الطَّاهِرَةَ لُحُومُهُمْ أَعْرَاقُهُمْ طَاهِرَةٌ أَيْضًا ، وَأَنَّ مَا سِوَاهُمْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمَأْكُولَةِ لُحُومُهَا كَذَلِكَ أَيْضًا فِي طَهَارَةِ أَعْرَاقِهَا ، وَأَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمَمْنُوعَةَ مِنْ أَكْلِ لُحُومِهَا لِتَحْرِيمٍ أَوْ لِكَرَاهَةٍ أَعْرَاقُهَا لَهَا حُكْمُ لُحُومِهَا فِي ذَلِكَ وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ ) مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَعْلِهِ قَضَاءَ الْحَجِّ عَنْ مَنْ قَدْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي قَدْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ .
حَدَّثَنَا بَكَّارَ قَالَ ثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { اسْتَقْبَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيَةٌ شَابَّةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَقَالَتْ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ ، وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْحَجِّ أَفَيُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ ؟ قَالَ حُجِّي عَنْ أَبِيك وَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ لَوَيْت عُنُقَ ابْنِ عَمِّك فَقَالَ إنِّي رَأَيْت شَابَّةً وَشَابًّا فَلَمْ آمَنْ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا } وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ فِي الْحَجِّ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ قَالَ حُجِّي عَنْهُ } حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ الْكُوفِيُّ قَالَ ثنا فُضَيْلٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ { الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كُنْت رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ ، وَإِنْ حَمَلْتهَا لَمْ تَسْتَمْسِكْ ، وَإِنْ رَبَطْتهَا خَشِيت أَنْ أَقْتُلَهَا قَالَ أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّك دَيْنٌ

أَكُنْت قَاضِيَهُ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَحُجَّ عَنْ أُمِّك } وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ ثنا مُسَدَّدٌ قَالَ ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ أَوْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ { أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي أَوْ أُمِّي عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ إنْ أَنَا حَمَلْتهَا لَمْ تَسْتَمْسِكْ ، وَإِنْ رَبَطْتهَا خَشِيت أَنْ أَقْتُلَهَا قَالَ أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك أَوْ أُمِّك دَيْنٌ أَكُنْت تَقْضِيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ فَاحْجُجْ عَنْ أَبِيك أَوْ عَنْ أُمِّك } .
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ امْرَأَةٍ تُرِيدُ أَنْ تُعْتِقَ عَنْ أُمِّهَا رَقَبَةً قَالَ سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ { أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَإِنْ أَنَا شَدَدْته عَلَى الرَّحْلِ خَشِيت أَنْ أَقْتُلَهُ ، وَإِنْ أَنَا لَمْ أَشُدَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ نَعَمْ أَرَأَيْت إنْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ أَكُنْت قَاضِيَهُ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَحُجَّ عَنْ أَبِيك } .
وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ { كَانَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَقْبَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيَةٌ شَابَّةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَقَالَتْ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ ، وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْحَجِّ أَفَيُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ ؟ قَالَ حُجِّي عَنْ أَبِيك وَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ لَوَيْت عُنُقَ ابْنِ عَمِّك فَقَالَ إنِّي رَأَيْت شَابَّةً وَشَابًّا فَلَمْ آمَنْ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا } وَحَدَّثَنَا

عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ وَأَبُو أُمَيَّةَ قَالَا ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرَّجُلُ أَيُجْزِئُ عَنْهُ ؟ قَالَ نَعَمْ أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ فَقَضَيْته عَنْهُ أَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ ؟ فَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُ ذَلِكَ } حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ { جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ أَكُنْت قَاضِيَهُ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَدَيْنُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحَقُّ حُجَّ عَنْهُ } وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ ثنا مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ مَوْلًى لِابْنِ الزُّبَيْرِ يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَوْ الزُّبَيْرُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ سَوْدَةَ ابْنَةِ زَمْعَةَ قَالَتْ { جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ فَقَضَيْته قُبِلَ مِنْك ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاَللَّهُ تَعَالَى أَرْحَمُ فَحُجَّ عَنْ أَبِيك } .
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ قَالَ ثنا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ النَّحْوِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ سَوْدَةَ .
حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ ثنا عَلِيُّ بْنُ

مَعْبَدٍ قَالَ ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ { جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ رُكُوبَ الرَّحْلِ ، وَالْحَجُّ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ ، وَأَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ فَقَضَيْت عَنْهُ أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْهُ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاحْجُجْ عَنْهُ } .
وَحَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ وَثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا جَمِيعًا ثنا شُعْبَةُ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ { أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَالظَّعْنَ قَالَ حُجَّ عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرْ } قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ جَوَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي سَأَلَهُ أَوْ لِلَّتِي سَأَلَتْهُ عَنْ الْحَجِّ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ أَبِيهَا أَوْ عَنْ أُمِّهِ أَوْ عَنْ أُمِّهَا مَا فِيهَا مِنْ قَوْلِهِ لِسَائِلِهِ أَوْ لِسَائِلَتِهِ أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ فَقَضَيْته أَكَانَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ ؟ أَيْ وَكَمَا يُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ بِقَضَائِك إيَّاهُ عَنْهُ فَكَذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ الْحَجُّ الَّذِي عَلَيْهِ بِقَضَائِك إيَّاهُ عَنْهُ فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْحَجَّ يُقْضَى عَنْ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ يُقْضَى الدَّيْنُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ وَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ أَنْ جَعَلَ مَا يَحُجُّ بِهِ عَنْهُ مِنْ الْمَالِ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَدَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ حَتَّى يُقْضَى ذَلِكَ عَنْهُ فَعَارَضْنَاهُ نَحْنُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ فَقُلْنَا لَا دَلِيلَ لَك فِي ذَلِكَ

عَلَى أَنَّهُ دَيْنٌ كَمَا ذَكَرْت وَلَكِنَّهُ حَقٌّ فِي بَدَنِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ حَتَّى يُخْرَجَ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ أَوْ حَتَّى يُخْرِجَ إلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْهُ عَنْهُ كَمَا الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ حَتَّى يُخْرَجَ إلَى الَّذِي هُوَ لَهُ مِنْهُ ، أَوْ حَتَّى يُخْرِجَ إلَيْهِ مِنْهُ غَيْرُهُ عَنْهُ ، وَلَوْ كَانَ دَيْنًا لَكَانَ مُحَالًا أَنْ يُشَبَّهَ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ إنَّمَا تُشَبَّهُ بِغَيْرِهَا وَلَا تُشَبَّهُ بِأَنْفُسِهَا وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ دَلَّ تَشْبِيهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُ بِالدَّيْنِ أَنَّهُ غَيْرُ دَيْنٍ ، وَكَانَ طَلَبُ الْوَجْهِ فِي حُكْمِهِ بَعْدَ وَفَاةِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَنْ يُقْضَى مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ أَوْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَنَّ مَنْ قَضَى دَيْنًا عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إيَّاهُ بِذَلِكَ بَرِئَ مِنْهُ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ وُجُوبِ مِثْلِهِ لِلَّذِي قَضَاهُ عَنْهُ عَلَيْهِ كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ لَا كَمَا يَقُولُهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ ذَلِكَ الدَّيْنَ يَرْجِعُ إلَى الَّذِي قَضَاهُ عَنْ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ هَلْ لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا ) ؟ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ أَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبَرْدِيُّ وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ وَثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عُزْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ مَنْ شُبْرُمَةُ ؟ قَالَ أَخٌ أَوْ قَرِيبٌ لِي قَالَ هَلْ حَجَجْت قَطُّ ؟ قَالَ لَا قَالَ اجْعَلْ هَذِهِ عَنْك ثُمَّ اُحْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ } قَالَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ سُؤَالُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي سَمِعَهُ يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةَ هَلْ حَجَجْت قَطُّ وَجَوَابُ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ { اجْعَلْ هَذِهِ عَنْك ثُمَّ اُحْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ } فَتَعَلَّقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَوْمٌ وَقَالُوا مَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ ذَلِكَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَنَّ تِلْكَ الْحَجَّةَ تَكُونُ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ اتِّبَاعًا لِهَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ قَاسُوا عَلَيْهِ إحْرَامَ الرَّجُلِ عَنْ نَفْسِهِ تَطَوُّعًا وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ حَجَّتَهُ تِلْكَ تَكُونُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَقِيسُوا عَلَى ذَلِكَ أَحْكَامَ الصَّوْمِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فَقَالُوا مَنْ صَامَ فِي رَمَضَانَ تَطَوُّعًا إنَّ ذَلِكَ الصَّوْمَ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا مِنْ التَّطَوُّعِ ، وَقَدْ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ إنْ كَانَ هَذَا

الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَا ثَابِتًا فِي الْحَجِّ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ صَوْمُ التَّطَوُّعِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فَيُجْعَلَ مِنْ رَمَضَانَ لَا مِنْ التَّطَوُّعِ كَمَا جُعِلَ الْحَجُّ تَطَوُّعًا مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُمْ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَا مِنْ التَّطَوُّعِ بَلْ كَانَ الصَّوْمُ بِهَذَا أَوْلَى وَبِذَلِكَ الْحُكْمِ أَجْزَأَ لِأَنَّ رَمَضَانَ وَقْتٌ لِصَوْمِ الْعِبَادِ جَمِيعًا فِيهِ لَا وَقْتَ لِصَوْمٍ غَيْرَهُ فِيهِ وَوَقْتُ الْحَجِّ وَقْتٌ لِلْحَجِّ عَنْ الْفَرَائِضِ وَلِلْحَجِّ عَنْ النَّوَافِلِ ثُمَّ اعْتَبَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا رُوِيَ سِوَاهُ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَوَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ إنَّمَا يَدُورُ عَلَى عُزْرَةَ وَعَزْرَةُ هَذَا هُوَ عَزْرَةُ بْنُ تَمِيمٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ لِي هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ عَنْ الْغَلَّابِيِّ قَالَ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَرْضَى عُزْرَةَ يَعْنِي صَاحِبَ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَوْضِعُ يَحْيَى مِنْ هَذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ فِيهِ ثُمَّ اعْتَبَرْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى سِوَى ذَلِكَ فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ ثنا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُلَبِّي عَنْ رَجُلٍ فَقَالَ إنْ كُنْت حَجَجْت وَإِلَّا فَحُجَّ عَنْ نَفْسِك } قَالَ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنَ إسْنَادًا مِنْ إسْنَادِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ غَيْرَ أَنَّا الْتَمَسْنَا الرَّجُلَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو قِلَابَةَ هَذَا الْحَدِيثَ هَلْ هُوَ مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَبُو قِلَابَةَ لَقِيَهُ فَأَخَذَهُ عَنْهُ سَمَاعًا أَمْ لَا ؟ فَوَجَدْنَا عُبَيْدَ بْنَ رِجَالٍ قَدْ ثنا قَالَ : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ ثنا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلًا يَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ :

وَمَا شُبْرُمَةَ ؟ فَذَكَرَ قَرَابَةً ، قَالَ : أَحَجَجْت عَنْ نَفْسِك ؟ قَالَ لَا قَالَ فَاجْعَلْهَا عَنْ نَفْسِك ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ وَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ ثنا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ ثنا هُشَيْمٌ قَالَ أَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ الصَّحَابِيَّ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ أَبُو قِلَابَةَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو قِلَابَةَ لَا سَمَاعَ لَهُ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَعَادَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ مُنْقَطِعًا وَلَمْ يَجُزْ لِلْمُحْتَجِّ بِهِ عَلَى أَصْلِهِ أَنْ يَحْتَجَّ بِمِثْلِهِ إذَا كَانَ مِثْلُهُ عِنْدَهُ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي رَوَيْنَاهُ مِنْهَا أَمْ لَا ؟ فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ يُهِلُّ يَقُولُ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ : وَمَا شُبْرُمَةُ ؟ قَالَ رَجُلٌ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ قَالَ أَحَجَجْت أَنْتَ ؟ قَالَ لَا قَالَ فَابْدَأْ أَنْتَ فَحُجَّ عَنْ نَفْسِك ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ إنَّمَا عَادَ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا إلَى رِوَايَةٍ مِنْهُ إيَّاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَكَذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي قِلَابَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ لَا مَرْفُوعٌ عَنْهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قِلَابَةَ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ فَهُوَ مَرْفُوعٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَهُ الِانْقِطَاعُ الَّذِي فِيهِ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي قِلَابَةَ فَقَالَ قَائِلٌ فَقَدْ دَخَلَ فِي حَدِيثِ عَمْرٍو عَنْ

قَتَادَةَ مَا قَدْ دَخَلَ وَهُوَ قَوْلُهُ إنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ وَقَتَادَةَ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ شَيْئًا فَذَلِكَ دَلِيلُ أَنَّ عَمْرًا لَمْ يَضْبِطْهُ عَنْ قَتَادَةَ كَمَا ضَبَطَهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ عَمْرًا ضَبَطَ مِمَّا يَظُنُّ وَاَلَّذِي جَاءَ مِمَّا ظُنَّ هُوَ مِنْ عَمْرٍو لَمْ يَكُنْ مِنْ قِبَلِ عَمْرٍو وَلَكِنَّهُ مِنْ قِبَلِ قَتَادَةَ لِحَذَاقَتِهِ بِالتَّدْلِيسِ حَتَّى يَجُوزَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى مَنْ يَسْمَعُهُ مِنْهُ كَمَا جَازَ مِثْلُهُ فِي غَيْرِهِ عَلَى غَيْرِ عَمْرٍو مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا عَلَى الْكَرَابِيسِيِّ مِمَّا نَحْنُ مُسْتَغْنُونَ بِهِ عَنْ إعَادَتِهِ هَاهُنَا ثُمَّ أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ إلَى مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ سِوَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيهِ مِنْ الْآثَارِ لِنَتَبَيَّنَ ثُبُوتَهَا أَوْ سُقُوطَهَا فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ يَعْنِي يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ { سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ حَجَجْت عَنْ نَفْسِك ؟ قَالَ لَا قَالَ فَعَنْ نَفْسِك فَحُجَّ قَبْلُ } قَالَ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ إنَّمَا رَجَعَ إلَى يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ وَلَيْسَ يَعْقُوبُ هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ حُجَّةً فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَى غَيْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ ثنا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةَ فَقَالَ ، وَمَا شُبْرُمَةُ فَذَكَرَ قَرَابَةً قَالَ أَحَجَجْت عَنْ نَفْسِك ؟ قَالَ لَا قَالَ فَاحْجُجْ عَنْ نَفْسِك ثُمَّ اُحْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ } قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا

إنَّمَا يَرْجِعُ إلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ أَبِي لَيْلَى مَعَ جَلَالَةِ مِقْدَارِهِ وَعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ فِي الْفِقْهِ وَفِيمَا سِوَاهُ مُضْطَرِبُ الْحِفْظِ جِدًّا ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ فِيهِ شَيْءٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَاهُ ؟ فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُد قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَحُجَّ أَيَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ فَقَالَ دَيْنُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحَقُّ أَنْ يَقْضِيَهُ ، قُلْتُ أَنَا : وَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا أَحْسَنَ مِنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ إسْنَادًا مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِيهِ غَيْرَ أَنَّ الَّذِي فِيهِ مِنْ جَوَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي سَأَلَهُ عَنْ مَا سَأَلَهُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ أَنَّ دَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحَقُّ أَنْ يَقْضِيَهُ فَهَذَا خِلَافُ مَا فِي غَيْرِهِ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ عَنْ غَيْرِهِ كَانَ ذَلِكَ الْإِحْرَامُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَمَّا لَمْ نَجِدْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَدُلُّنَا عَلَى الْجَوَابِ فِي هَذَا الْبَابِ طَلَبْنَاهُ فِي غَيْرِهَا فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَأَلَهُ مَنْ سَأَلَهُ فِي الْحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ فَأَطْلَقَ ذَلِكَ لَهُ لَمْ يَسْأَلْهُ أَحَجَجْت عَنْ نَفْسِك حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا ؟ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ أَطْلَقَ لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ ذَلِكَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ اعْتَبَرْنَا حُكْمَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، فَحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةً تَطَوُّعًا هَلْ يَكُونُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَ ذَلِكَ مَنْ قَالَهُ فِيهِ أَوْ يَكُونُ تَطَوُّعًا كَمَا قَالَ ذَلِكَ مَنْ قَالَهُ فِيهِ وَهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ

قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَحَدَّثَنَا دَاوُد عَنْ زُرَارَةَ يَعْنِي ابْنَ أَوْفَى عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ جَمِيعًا يَرْفَعَانِهِ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ فَإِنْ كَانَ أَكْمَلَهَا كُتِبَتْ كَامِلَةً ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْمَلَهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ : اُنْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَأَكْمِلُوا بِهِ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَتِهِ ، وَالزَّكَاةُ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حِسَابِ ذَلِكَ } وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ حُرَيْثِ بْنِ قَبِيصَةَ قَالَ جَلَسْت إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَسَمِعْته يَقُولُ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ بِصَلَاتِهِ فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ ، وَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْئًا قَالَ اُنْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلُ بِهِ مَا نَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ } فَدَلَّنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكُونُ مَنْ حَجَّ التَّطَوُّعَ ، وَلَمْ يَحُجَّ قَبْلَ ذَلِكَ الْحَجَّ الْمَفْرُوضَ عَلَيْهِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحُجَّ تَطَوُّعًا ، وَلَمْ يَحُجَّ الْفَرِيضَةَ .
وَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ الْحَجَّ الْمُفْتَرَضَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ الْحَجَّ الْمُفْتَرَضَ عَلَيْهِ .
وَكَمَا كَانَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ تَطَوُّعًا ثُمَّ يُصَلِّيَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ

ذَلِكَ لِمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الْحَجِّ وَوَجَبَ عَلَيْهِ فَرْضُهُ أَنْ يَحُجَّ تَطَوُّعًا عَنْ نَفْسِهِ ، وَأَنْ يَحُجَّ حَجًّا مَفْرُوضًا عَنْ غَيْرِهِ ثُمَّ الْتَمَسْنَا الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ مَنْ هُوَ فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ رَاهْوَيْهِ قَالَ أَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ فَإِنْ كَانَ أَكْمَلَهَا وَإِلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى اُنْظُرُوا لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَإِنْ وُجِدَ لَهُ تَطَوُّعٌ قَالَ أَكْمِلُوا لَهُ الْفَرِيضَةَ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ } .

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّبِيِّ أَنَّ لَهُ حَجًّا ) حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ثنا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَبِيٍّ هَلْ لِهَذَا مِنْ حَجٍّ ؟ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ } .
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي مِحَفَّتِهَا فَقِيلَ لَهَا : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ مَعَهَا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ وَلَك أَجْرٌ } .
وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ ثنا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ ثنا مَالِكٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ) وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ لَا يَرْفَعُهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاتِهِ عَنْهُ إلَّا ابْنَ وَهْبٍ وَابْنَ عَثْمَةَ فَإِنَّهُمَا يَرْفَعَانِهِ عَنْهُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ ثنا سُفْيَانُ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : رَفَعَتْ امْرَأَةٌ صَبِيًّا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : " نَعَمْ وَلَك أَجْرٌ " وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلِهِ وَحَدَّثَنِي

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ ثنا عَبَّاسُ الدُّورِيُّ قَالَ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : إبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ صَبِيًّا لَهَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ إنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ قَالَ يَحْيَى وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْهُ مُرْسَلًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مَا عَمِلَ يَحْيَى فِي هَذَا شَيْئًا ، وَمَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ إلَّا مَرْفُوعًا كَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْهُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ فَرَفَعَهُ .
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ ثنا قَبِيصَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَبِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ الثَّوْرِيِّ كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ قَبِيصَةُ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ ثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ ثنا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ .
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ ابْنَ عَبَّاسٍ فِيهِ ثُمَّ

نَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَجِّ الَّذِي يَكُونُ مِنْ الصَّبِيِّ إذَا كَانَ مِنْ الصَّبِيِّ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ مِنْ كَبِيرٍ عَلَيْهِ فِيهِ كَفَّارَةٌ وَمَا سِوَاهَا كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ الصَّبِيُّ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي وُجُوبِهِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ أَوْ لَا وَاجِبَ فِيهِ فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفِينَ : فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِ ، مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَصْحَابُهُ .
وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ ، وَمِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَلَى مَعَانِي قَوْلِ مَالِكٍ وَمِنْهُمْ طَائِفَةٌ تَقُولُ : هُوَ عَلَى الصَّبِيِّ دُونَ مَنْ سِوَاهُ وَكَذَلِكَ حَكَاهُ لَنَا الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَاحْتَجْنَا نَحْنُ إلَى طَلَبِ الْأَوْلَى مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ فَوَجَدْنَا مَنْ قَالَ إنَّ الْوَاجِبَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَدْخَلَ الصَّبِيَّ فِي ذَلِكَ الْإِحْرَامِ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْإِحْرَامَ لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي أَدْخَلَ الصَّبِيَّ فِيهِ فَيَكُونَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ فِيهِ وَيَكُونَ عَلَيْهِ تَخْلِيصُ الصَّبِيِّ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ بِإِدْخَالِهِ إيَّاهُ فِيهِ وَوَجَدْنَا قَوْلَ مَنْ جَعَلَ عَلَى الصَّبِيِّ أَيْضًا لَا مَعْنَى لَهُ فِي إجْمَاعِهِمْ أَنَّ كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْعِبَادَةِ فِي مِثْلِ هَذَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَوَجَدْنَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ الْكَفَّارَاتِ لِلْأَشْيَاءِ الَّتِي يُصِيبُهَا النَّاسُ فِي حَجِّهِمْ جَعَلَهَا نَكَالًا لَهُمْ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْجَزَاءِ الَّذِي أَوْجَبَهُ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ فِي إحْرَامِهِ { لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ } ، فَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْعُقُوبَاتِ مُرْتَفِعَاتٌ عَنْهُ وَلَمَّا ارْتَفَعَ هَذَانِ الْقَوْلَانِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْقَوْلُ الْآخَرُ الَّذِي قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ كَانَ هُوَ الْأَوْلَى مِمَّا قِيلَ فِيهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا

مَعْنَى دُخُولِهِ فِي ذَلِكَ الْإِحْرَامِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ أَحْكَامُهُ الْمُفْتَرَضَةُ فِيهِ قِيلَ لَهُ كَدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي تَجِبُ عَلَى الدَّاخِلِينَ فِيهَا مِنْ الْبَالِغِينَ وَلَا تَجِبُ عَلَى الدَّاخِلِينَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ الْبَالِغِينَ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ } .
وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْبَدٍ السَّرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ سَبْرَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ } ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَفْعُ ضَرْبِ الصَّبِيِّ عَلَيْهَا دُونَ عَشْرِ سِنِينَ ، وَالْبَالِغُونَ يُضْرَبُونَ عَلَيْهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ بَلْ يَتَجَاوَزُ بَعْضُ النَّاسِ بِهِمْ فِي ذَلِكَ إلَى مَا هُوَ أَغْلَظُ عَنْ الضَّرْبِ فَقَالَ قَائِلٌ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُضْرَبُ عَلَيْهَا وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ وَهُوَ حِينَئِذٍ غَيْرُ بَالِغٍ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِيَعْتَادَهَا حَتَّى تَكُونَ خُلُقًا لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقُ

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ ) مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَدَايَا الْكُفَّارِ إلَيْهِ مِنْ قَبُولٍ مِنْهُ لَهَا وَمِنْ رَدٍّ مِنْهُ إيَّاهَا .
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عِمْرَانَ الْأُرْدُنُّيُّ أَبُو أَيُّوبَ بِطَبَرِيَّةَ قَالَ ثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْمُقْرِئُ الْبَزَّارُ قَالَ ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ { عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ ، وَكَانَ حِرْمِيَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً فَرَدَّهَا وَقَالَ إنَّا لَا نَقْبَلُ زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ } وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ ثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ سَأَلْت الْحَسَنَ مَا زَبْدُ الْمُشْرِكِينَ قَالَ رِفْدُهُمْ .
وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ ثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ قَالَ ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ ثنا { أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ أَنَّ عِيَاضَ بْنَ حِمَارٍ ، وَكَانَ حِرْمِيَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ بِنَاقَةٍ يُهْدِيهَا إلَيْهِ فَلَمَّا رَآهَا قَالَ يَا عِيَاضُ مَا هَذِهِ قَالَ أَهْدَيْتهَا لَك قَالَ قُدْهَا فَقَادَهَا قَالَ رُدَّهَا فَرَدَّهَا قَالَ يَا عِيَاضُ هَلْ أَسْلَمْت بَعْدُ ؟ قَالَ لَا قَالَ : فَلَمْ يَقْبَلْهَا وَقَالَ إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْنَا زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ } قَالَ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْهَدِيَّةَ الزَّبْدَةَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَرَمِيُّ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ وَيَكُونُ الصَّدِيقَ أَيْضًا يُقَالُ لَهُ حَرَمِيٌّ .
وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالصَّقَلِّيِّ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ قَالَ ثنا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ { أَهْدَى أَمِيرُ الْقِبْطِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيَتَيْنِ أُخْتَيْنِ قِبْطِيَّتَيْنِ وَبَغْلَةً فَأَمَّا الْبَغْلَةُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكَبُهَا وَأَمَّا إحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ فَتَسَرَّاهَا فَوَلَدَتْ لَهُ إبْرَاهِيمَ وَأَمَّا الْأُخْرَى فَأَعْطَاهَا حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ } حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ الْقَارِي { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إلَى الْمُقَوْقِسِ صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة يَعْنِي بِكِتَابِهِ مَعَهُ إلَيْهِ فَقَبِلَ كِتَابَهُ وَأَكْرَمَ حَاطِبًا وَأَحْسَنَ نُزُلَهُ ثُمَّ سَرَّحَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْدَى لَهُ مَعَ حَاطِبٍ كُسْوَةً وَبَغْلَةً بِسَرْجِهَا وَجَارِيَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أُمُّ إبْرَاهِيمَ وَأَمَّا الْأُخْرَى فَوَهَبَهَا لِجَهْمِ بْنِ قَيْسٍ الْعَبْدَرِيِّ } فَهِيَ أُمُّ زَكَرِيَّا بْنِ جَهْمٍ الَّذِي كَانَ خَلِيفَةً لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَلَى مِصْرَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَإِنَّمَا أَدْخَلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ مِمَّنْ وُلِدَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُقَالُ إنَّهُ قَدْ رَآهُ فَدَخَلَ بِذَلِكَ فِي صَحَابَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ الْوَجْهِ الَّذِي بِهِ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عِيَاضٍ هَدِيَّتَهُ وَعَنْ الْوَجْهِ الَّذِي بِهِ قَبِلَ مِنْ الْمُقَوْقِسِ هَدِيَّتَهُ وَكِلَاهُمَا كَافِرٌ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ كُفْرَ عِيَاضٍ كَانَ كُفْرَ شِرْكٍ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَجُحُودٍ لِلْبَعْثِ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ وَكُفْرَ الْمُقَوْقِسِ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مُقِرًّا بِالْبَعْثِ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ وَمُؤْمِنًا بِنَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ ، وَكَانَ عِيَاضٌ وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مَطْلُوبِينَ بِالزَّوَالِ عَنْ مَا هُمْ عَلَيْهِ وَبِتَرْكِهِ إلَى ضِدِّهِ وَهُوَ التَّصْدِيقُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْإِيمَانُ بِهِ .
وَكَانَ الْمُقَوْقِسُ وَمَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَطْلُوبِينَ بِالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْإِيمَانِ بِهِ ، وَالثُّبُوتِ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ دِينِ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ عِيَاضٌ وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ ذَبَائِحُهُمْ وَلَا مَنْكُوحَةٍ نِسَاؤُهُمْ ، وَكَانَ الْمُقَوْقِسُ وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مَأْكُولَةً ذَبَائِحُهُمْ وَمَنْكُوحَةً نِسَاؤُهُمْ ، فَكَانَ الْفَرِيقَانِ ، وَإِنْ كَانُوا جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ يَخْتَلِفُ كُفْرُهُمْ وَتَتَبَايَنُ أَحْكَامُهُمْ ، وَكَانَ كُلُّ شِرْكٍ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كُفْرًا وَلَيْسَ كُلُّ كُفْرٍ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شِرْكًا ، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يُجَادِلَ أَهْلَ الْكِتَابِ إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى { وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْمُقَوْقِسُ وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ التَّمَسُّكِ بِالْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يَجْحَدُونَ كُتُبَ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى أَنْبِيَائِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَقَبِلَ هَدِيَّةَ مَنْ أَمَرَ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُجَادِلَهُ إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْأَحْسَنَ قَبُولُ هَدِيَّتِهِ مِنْهُ وَرَدُّ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ بِمُنَابَذَتِهِمْ وَبِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفَصَلَ بَيْنَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ فَخَالَفَ بَيْنَ أَسْمَائِهِمْ وَبَيْنَ مَا

نَسَبَهُمْ إلَيْهِ فَقَالَ إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا وَهُمْ الْيَهُودُ ، وَالصَّابِئِينَ وَهُمْ أُمَّةٌ بَيْنَ الْيَهُودِ ، وَالنَّصَارَى لَهُمْ أَحْكَامٌ سَنَأْتِي بِهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالنَّصَارَى وَهُمْ الَّذِينَ مِنْهُمْ الْمُقَوْقِسُ ، وَالْمَجُوسُ وَهُمْ مُشْرِكُو الْعَجَمِ الَّذِينَ لَا يُقِرُّونَ بِبَعْثٍ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِكِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَهُمْ فِي الْعَجَمِ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فِي الْعَرَبِ إلَّا فِيمَا يُخَالِفُونَهُمْ فِيهِ مِنْ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا وَهُمْ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ الَّذِينَ لَا يُقِرُّونَ بِبَعْثٍ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِكِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ تَفْرِيقِهِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْأَسْمَاءِ ، وَفِي الْأَحْكَامِ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ { أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ شَهِدْت خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ قَوْلًا كَثِيرًا حَسَنًا جَمِيلًا ، وَكَانَ فِيهَا مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ وَلَهُ مِثْلُ الَّذِي لَنَا وَعَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْنَا وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَلَهُ أَجْرُهُ وَلَهُ مِثْلُ الَّذِي لَنَا وَعَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْنَا } فَكَانَ فِيمَا تَلَوْنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
وَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى تَبَايُنِ الْفَرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا فِي الْكُفْرِ

الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ ، وَفِي مُنَابَذَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْهُمَا ، وَفِي أَنْ لَا تُجَادِلَ أَهْلَ الْكِتَابِ مِنْهُمْ إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى اتِّسَاعِ قَبُولِهِ هَدَايَاهُمْ مِنْهُمْ ، فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّةَ مَنْ قَبِلَ هَدِيَّتَهُ مِنْهُمْ لِذَلِكَ وَرَدَّ هَدِيَّةَ مَنْ رَدَّ هَدِيَّتَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَرِيقِ الْآخَرِ لِلْأَسْبَابِ الَّتِي فِيهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اسْتِعَانَتِهِ بِمَنْ طَلَبَ الِاسْتِعَانَةَ بِهِ مِنْ الْكُفَّارِ ، وَفِي مَنْعِهِ مَنْ مَنَعَهُ مِنْ الْكُفَّارِ مِنْ الْقِتَالِ مَعَهُ ) .
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ نَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ { خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ بَدْرٍ فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَوْهُ فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِئْت لِأَتْبَعَك ، وَأُصِيبَ مَعَك ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ لَا ، قَالَ فَارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ قَالَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ لَا ، فَقَالَ : ارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ قَالَ : فَرَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلِقْ } حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ { خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَدْرٍ حَتَّى إذَا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ ذُو جُرْأَةٍ وَنَجْدَةٍ فَلَمَّا رَآهُ أَصْحَابُ رَسُولِ

اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِحُوا بِهِ وَأَعْجَبَهُمْ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْرُجُ مَعَك فَأُقَاتِلُ وَأُصِيبُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ لَا قَالَ فَارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إذَا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَدْرَكَهُ فَأَعْجَبَ ذَلِكَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا هَذَا فُلَانٌ قَدْ رَجَعَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْرُجُ مَعَك فَأُقَاتِلُ وَأُصِيبُ فَقَالَ أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ لَا قَالَ فَارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيْدَاءِ لَحِقَهُ أَيْضًا فَأَعْجَبَ ذَلِكَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْرُجُ مَعَك فَأُقَاتِلُ وَأُصِيبُ فَقَالَ أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَنَعَمْ إذًا } .
وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُرِيدُ بَدْرًا أَخْرُجُ مَعَك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ قَالَ بِشْرٌ فَقُلْت لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَلَيْسَ ابْنُ شِهَابٍ يُحَدِّثُ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ سَارَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَهِدَ حُنَيْنًا ، وَالطَّائِفَ وَهُوَ كَافِرٌ ؟ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ سَارَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ } .
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ ثنا عَبْدُ

الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَاتَلَ مَعَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْجِعْ فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ } .
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ عَنْ نُعَيْمٍ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لِقَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ { إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ } ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ { أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا ، وَالطَّائِفَ وَهُوَ كَافِرٌ } وَطَلَبْنَا ذَلِكَ هَلْ نَجِدُهُ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ مُتَّصِلِ الْإِسْنَادِ فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ قَالَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ يَوْمَ حُنَيْنٍ جَعَلَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ يَقُولُ لَا تَنْتَهِي هَزِيمَتُهُمْ دُونَ الْبَحْرِ وَصَرَخَ كَلَدَةُ بْنُ الْحَنْبَل وَهُوَ مَعَ أَخِيهِ لِأُمِّهِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَلَا بَطَلَ السِّحْرُ الْيَوْمَ فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ اُسْكُتْ فَضَّ اللَّهُ فَاك فَوَاَللَّهِ لَأَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ

يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ وَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ ثنا ابْنُ إِسْحَاقُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ فَصَارَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي أَمْرِ صَفْوَانَ مَوْجُودًا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ مُتَّصِلًا .
وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ سَمِعْت يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ أَنَا مُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ ثنا { خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خُبَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُرِيدُ غَزْوًا أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي وَلَمْ نُسْلِمْ فَقُلْنَا إنَّا نَسْتَحْيِ أَنْ يَشْهَدَ قَوْمُنَا مَشْهَدًا لَمْ نَشْهَدْهُ مَعَهُمْ قَالَ : أَوَ أَسْلَمْتُمَا ؟ قُلْنَا لَا قَالَ فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ } حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ فَهَلْ يَدْفَعُ مَا رَوَيْته عَنْ أَمْرِ صَفْوَانَ فِي قِتَالِهِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُشْرِكٌ مَا سِوَاهُ مِمَّا رَوَيْته فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ { إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ } فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ قِصَّةِ صَفْوَانَ لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِمَا رَوَيْنَاهُ فِي سِوَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنِّي لَا أَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ } لِأَنَّ قِتَالَ صَفْوَانَ كَانَ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بِاسْتِعَانَةٍ مِنْهُ إيَّاهُ فِي ذَلِكَ .
فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ وَبِأَمْثَالِهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ الْقِتَالِ مَعَهُ بِاخْتِيَارِهِمْ لِذَلِكَ ، وَكَانَ تَرْكُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِعَانَةَ بِهِمْ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { يَا

أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا } فَكَانَتْ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ اتِّخَاذَهُ لَهُمْ بِطَانَةً وَلَمْ يَكُنْ قِتَالُهُمْ مَعَهُ بِغَيْرِ اسْتِعَانَةٍ مِنْهُ بِهِمْ اتِّخَاذًا مِنْهُ إيَّاهُمْ بِطَانَةً فَقَالَ قَائِلٌ ، فَأَنْتُمْ قَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعَاءَهُ الْيَهُودَ إلَى قِتَالِ أَبِي سُفْيَانَ مَعَهُ ، وَهُمْ مِمَّنْ لَا يَأْلُونَهُ خَبَالًا وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَارِثَ بْنَ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ بَعْضِ مَنْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمْعُ أَبِي سُفْيَانَ لِيَخْرُجَ إلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ فَانْطَلَقَ إلَى الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا فِي النَّضِيرِ فَوَجَدَ مِنْهُمْ نَفَرًا عِنْدَ مَنْزِلِهِمْ فَرَحَّبُوا فَقَالَ إنَّا جِئْنَاكُمْ لِخَيْرٍ إنَّا أَهْلُ الْكِتَابِ ، وَأَنْتُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ ، وَإِنَّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ النَّصْرَ ، وَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ أَقْبَلَ إلَيْنَا بِجَمْعٍ مِنْ النَّاسِ فَإِمَّا قَاتَلْتُمْ مَعَنَا أَوْ أَعَرْتُمُونَا سِلَاحًا } قَالَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُخَالِفُ شَيْئًا مِمَّا رَوَيْته فِي هَذَا الْبَابِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يُخَالِفُ شَيْئًا مِمَّا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ الْيَهُودَ الَّذِينَ دَعَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إلَى قِتَالِ أَبِي سُفْيَانَ مَعَهُ لَيْسُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ إنَّهُ لَا يَسْتَعِينُ بِهِمْ أُولَئِكَ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْكِتَابِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا مُبَايَنَةَ مَا هُمْ عَلَيْهِ وَمَا عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ

عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْكِتَابِ الَّذِينَ نَجْتَمِعُ نَحْنُ وَهُمْ فِي الْإِيمَانِ بِمَا يُؤْمِنُونَ بِهِ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى مَنْ أَنْزَلَهَا عَلَيْهِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَنُؤْمِنُ نَحْنُ وَهُمْ بِالْبَعْثِ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ وَأُولَئِكَ الْآخَرُونَ لَا يُؤْمِنُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَنَحْنُ وَهَؤُلَاءِ الْكِتَابِيُّونَ فِي قِتَالِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ يَدٌ وَاحِدَةٌ ، وَالْغَلَبَةُ لَنَا لِأَنَّا الْأَعْلَوْنَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ تُبَّاعٌ لَنَا فِي ذَلِكَ وَهَكَذَا حُكْمُهُمْ إلَى الْآنَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ لَا بَأْسَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي قِتَالِ مَنْ سِوَاهُمْ إذَا كَانَ حُكْمُنَا هُوَ الْغَالِبُ وَيَكْرَهُونَ مَا سِوَى ذَلِكَ إذَا كَانَتْ أَحْكَامُنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ تِلْكَ الْحَالِ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ فَأَنْتُمْ قَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُ هَذَا يَعْنِي مَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَ ثنا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ سَعْدِ بْنِ مُنْذِرٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ { خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى إذَا خَلَفَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ إذَا هُوَ بِكَتِيبَةٍ خَشْنَاءَ فَقَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا بَنُو قَيْنُقَاعَ وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ فَقَالَ أَسْلِمُوا فَأَبَوْا قَالَ قُلْ لَهُمْ فَلْيَرْجِعُوا فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ } .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ لَيْسَ يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ مِنْهُمْ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ لَيْسَ مِنْ الْيَهُودِ وَلَكِنَّهُ مِنْ الرَّهْطِ

الَّذِينَ يَرْجِعُ الْأَنْصَارُ إلَيْهِمْ بِأَنْسَابِهِمْ وَلَكِنَّهُ جَدَلَ بِنِفَاقِهِ فَأَمَّا نَسَبُهُ فِيهِمْ فَقَائِمٌ وَقِيلَ إنَّهُمْ قَوْمُهُ أَيْ لِأَنَّهُمْ قَوْمُهُ بِمُحَالَفَتِهِ لَا بِمَا سِوَى ذَلِكَ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ فَهَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ جَعَلَهُمْ مُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ لَهُمْ { إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ } وَأَمَّا الْآخَرُ فَمَنْعُهُ إيَّاهُمْ مِنْ الْقِتَالِ مَعَهُ ، وَفِي حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ دُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودَ الَّذِينَ كَانُوا فِي النَّضِيرِ إلَى الْقِتَالِ مَعَهُ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ الْحَدِيثِ وَلَا شَيْءَ مِمَّا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ وَجْهَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ مَا قَالَهُ لَهُمْ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ كَانَ بَعْدَ وُقُوفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ الْمُنَافِقِ مِنْ الْحِلْفِ ، وَالْمُحَالَفَةُ هِيَ الْمُوَافَقَةُ مِنْ الْحَالِفِينَ لِلْحَالِفِينَ فَكَانُوا بِذَلِكَ خَارِجِينَ مِنْ الْكِتَابِ الَّذِي كَانُوا مِنْ أَهْلِهِ مِمَّا سِوَاهُمْ مِنْ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا فِي النَّضِيرِ فِي ذَلِكَ بِحِلَافِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُحَالِفُوا مُنَافِقًا .
وَكَانَ أُولَئِكَ بِمَا حَالَفُوا الْمُنَافِقَ الَّذِي حَالَفُوهُ مُرْتَدِّينَ عَنْ مَا كَانُوا فِيهِ إلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، وَكَانُوا بِذَلِكَ كَالْمُرْتَدِّينَ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا إلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ إلَى نَصْرَانِيَّةٍ فَلَا يَكُونُونَ بِذَلِكَ يَهُودًا وَلَا نَصَارَى ، لِأَنَّ ذَبَائِحَهُمْ غَيْرُ مَأْكُولَاتٍ ، وَلِأَنَّ نِسَاءَهُمْ اللَّاتِي دَخَلْنَ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مَنْكُوحَاتٍ فَمِثْلُ ذَلِكَ بَنُو قَيْنُقَاعَ لَمَّا حَالَفُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ

أُبَيٍّ الْمُنَافِقَ فَوَاطَئُوهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ النِّفَاقِ وَوَافَقُوهُ عَلَى ذَلِكَ خَرَجُوا بِذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْكِتَابِ الَّذِي كَانُوا مِنْ أَهْلِهِ وَصَارُوا مُشْرِكِينَ كَمُشْرِكِي الْعَرَبِ الَّذِينَ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَعِينُ بِهِمْ فَلَمْ يَسْتَعِنْ بِهِمْ فِي قِتَالِهِ الْمُشْرِكِينَ لِذَلِكَ فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ تَمَسَّكَ بِكِتَابِهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ الَّذِي يَذْكُرُ أَنَّهُ عَلَى دِينِهِ فَمُخَالِفٌ لِذَلِكَ ، وَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِمِثْلِهِ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُشْرِكٍ إنَّمَا هُوَ كِتَابِيٌّ كَافِرٌ وَهُوَ عَدُوٌّ لِلْكُفَّارِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ كَمَا نَحْنُ أَعْدَاءٌ لَهُمْ وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ ، .

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَدَدِ الَّذِينَ يَجُوزُ أَنْ يُضَحَّى بِالْبَدَنَةِ عَنْهُمْ ) .
حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ قَالَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَا { خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ لَا يُرِيدُ قِتَالًا وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ ، وَكَانَ الْهَدْيُ سَبْعِينَ بَدَنَةً ، وَكَانَ النَّاسُ سَبْعَ مِائَةِ رَجُلٍ وَكَانَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةٍ } قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ بَدَنَةٍ كَانَتْ مِنْ تِلْكَ الْبُدْنِ عَنْ عَشَرَةٍ مِنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الزُّهْرِيِّ تَابَعَ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَدِ النَّاسِ الَّذِينَ كَانُوا حِينَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعَ مِائَةٍ فَمَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ .
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ قَالَ ثنا الْحُمَيْدِيُّ ثنا سُفْيَانُ ثنا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا { خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَ بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْهَا } قَالَ سُفْيَانُ انْتَهَى حِفْظِي مِنْ الزُّهْرِيِّ إلَى هَذَا ، وَكَانَ طَوِيلًا فَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ قَالَ نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ نَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ

وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ يَعْنِي الدَّوْرَقِيَّ قَالَ ثنا يَحْيَى الْقَطَّانُ قِرَاءَةً عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ ثنا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ مِثْلَهُ ، قَالَ : وَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى فِي الْقَبُولِ ، وَالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ لِأَنَّ كُلَّ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ قَدْ وَافَقَ مَعْمَرًا وَسُفْيَانَ عَلَى مَا رَوَيَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ وَخَالَفَ ابْنَ إِسْحَاقَ فِيمَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَلَمْ يَكُنْ الْمِسْوَرُ وَلَا مَرْوَانُ مِمَّنْ حَضَرَ ذَلِكَ وَلَا شَاهَدَهُ ، وَقَدْ كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ الْأَنْصَارِيَّانِ مِمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ فَكِلَاهُمَا يُخْبِرُ فِي عَدَدِ الْقَوْمِ بِخِلَافِ مَا أَخْبَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِيهِ .
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، وَالرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالُوا أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ غَيْرَ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أُبَيٌّ وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا فَقَالُوا عَنْ اللَّيْثِ قَالَ ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ { جَابِرٍ قَالَ كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَهِيَ سَمُرَةٌ فَبَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ } وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ ثنا أَبُو دَاوُد قَالَ ثنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْت سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ شُعْبَةُ وَأَخْبَرَنِي حُصَيْنٌ قَالَ سَمِعْت سَالِمًا قَالَ قُلْت لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كَمْ كُنْتُمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ؟ قَالَ كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ .
وَكَمَا حَدَّثَنَا

يَزِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ ثنا جَرِيرُ قَالَ قَالَ الْأَعْمَشُ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ قُلْت لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ ثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْت { جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ ، فَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتُمْ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ } .
وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ، قَالَ { : كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً ، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا قَطْرَةٌ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ فَتَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي الْبِئْرِ فَمَا مَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ حَتَّى اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا وَرَوَتْ رِحَالُنَا } قَالَ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ عَدَدَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مِنْ عَدَدِهِمْ ثُمَّ اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الْبُدْنُ عَدَدُهَا كَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَوْ خِلَافَ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَقَفْنَا أَنَّهُ إنَّمَا نُحِرَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ مِنْهَا عَنْ سَبْعَةٍ كَذَلِكَ ذَكَرَ جَابِرٌ .
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد قَالَ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ قَالَ نَا حَمَّادٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَحَ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ } .
وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ ثنا حَمَّادٌ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ثنا

أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ { نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ سَبْعِينَ بَدَنَةً كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ سَبْعَةٍ } .
وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ثنا أَبُو كَامِلٍ قَالَ ثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ نَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ( ح ) .
وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ نَحَرُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ فَفِي هَذَا أَنَّ السَّبْعِينَ لَمْ تُنْحَرْ إلَّا عَنْ خَاصٍّ مِنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ عَدَدُهُمْ أَلْفٌ وَأَرْبَعُ مِائَةٍ فَقَالَ قَائِلٌ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ ضَحَّوْا مَعَ بِالْبَعِيرِ عَنْ عَشَرَةٍ } وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ قَالَ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ( ح ) وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ ثنا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَا ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَضَحَّيْنَا الْبَعِيرَ عَنْ عَشَرَةٍ } فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ كَمَا ذَكَرَ وَلَكِنَّهُ قَدْ وَافَقَ جَابِرًا فِي السَّبْعَةِ وَزَادَ عَلَيْهِ مَا فَوْقَهَا فَصَارَتْ السَّبْعَةُ إجْمَاعًا ، وَمَا فَوْقَهَا يُطْلَبُ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَالزِّيَادَةُ أَوْلَى فَنَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ مَا يُخَالِفُهُ فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُد قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ

سَمِعْت أَبَانَ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إنَّ { الْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ } .
وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ ثنا أَبَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ مَرَّةً وَلَمْ يَرْفَعْهُ ثَانِيَةً مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَانَ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّ فِي هَذَا التَّوْفِيقِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي هُوَ سَبْعَةٌ مَا يَمْنَعُ أَنْ يُجْزِئَ عَنْ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ احْتَجَّ فِي هَذَا لِلسَّبْعَةِ بِمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلَيَّ نَاقَةٌ ، وَقَدْ عَزَبَتْ عَلَيَّ فَقَالَ اشْتَرِ سَبْعًا مِنْ الْغَنَمِ } قَالَ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَزُورَ عَدْلُهُ سَبْعَةٌ مِنْ الْغَنَمِ فَكَشَفْنَا عَنْ ذَلِكَ فَوَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَاسِدَ الْإِسْنَادِ .
كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ ثنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ ذَكَرَهُ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عَطَاءً الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ لَيْسَ بِابْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَرَهُ فَعَادَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يُوجِبُ حُكْمَ السَّبْعَةِ فِي الْبَدَنَةِ وَهُوَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ لَا مَا سِوَاهُ وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ ) مَا رُوِيَ فِي الْبُدْنِ أَمِنَ الْإِبِلِ هِيَ خَاصَّةٌ أَمْ مِنْ الْإِبِلِ ، وَمِنْ الْبَقَرِ جَمِيعًا ؟ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي حَاضِرٍ عَنْ { ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قُلْت الْبُدْنُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَقَرِ } قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَكَانَ الَّذِي وَجَدْنَاهُ فِيهِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ قُلْت الْبُدْنُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَقَرِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْبَقَرِ لِأَنَّهَا بُدْنٌ ، وَقَدْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِهَا لِأَنَّهَا تُجْزِئُ مِمَّا يُجْزِئُ مِنْهُ الْبُدْنُ لَا أَنَّهَا فِي نَفْسِهَا بُدْنٌ كَمَا يَأْمُرُ بِالشَّاءِ مَكَانَهَا لَيْسَ لِأَنَّهَا بُدْنٌ وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ { اشْتَرَكْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجِّ ، وَالْعُمْرَةِ كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ أَرَأَيْت الْبَقَرَةَ نَشْتَرِكُ فِيهَا كَمَا نَشْتَرِكُ فِي الْجَزُورِ ؟ فَقَالَ مَا هِيَ إلَّا مِنْ الْبُدْنِ } وَحَضَرَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحُدَيْبِيَةَ فَقَالَ اشْتَرَكْنَا كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ وَنَحَرْنَا سَبْعِينَ بَدَنَةً يَوْمَئِذٍ فَكَانَ إدْخَالُ الْبَقَرَةِ فِي الْبُدْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ إيَّاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {

إذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طَوَوْا الصُّحُفَ وَجَلَسُوا يَسْتَمِعُونَ فَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَاَلَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً ثُمَّ كَاَلَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً ثُمَّ كَاَلَّذِي يُهْدِي الْكَبْشَ ثُمَّ كَاَلَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ ثُمَّ كَاَلَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ } حَدَّثَنَا الْمُزَنِيّ قَالَ ثنا الشَّافِعِيُّ وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا الْمُزَنِيّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ ثنا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { مَثَلُ الْمُهَجِّرِ إلَى الصَّلَاةِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً ثُمَّ الَّذِي عَلَى إثْرِهِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً ثُمَّ الَّذِي عَلَى إثْرِهِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الْكَبْشَ ثُمَّ الَّذِي عَلَى إثْرِهِ كَاَلَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ ثُمَّ الَّذِي عَلَى إثْرِهِ كَاَلَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ } .
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ نَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي

السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ } .
وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْت أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ دَلَّنَا عَلَى أَنَّ الْبُدْنَ خِلَافُ الْبَقَرِ لِتَمْيِيزِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهَا فِي الْأَسْمَاءِ ، وَفِي الثَّوَابِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا يُجْزِئُ مِمَّا يُجْزِئُ مِنْ الصِّنْفِ الْآخَرِ لَا لِأَنَّهَا كُلَّهَا بُدْنٌ وَلَكِنْ لِأَنَّ الْبُدْنَ هِيَ الْبُدْنُ الْمَعْقُولَةُ مِنْ الْإِبِلِ ، وَالْبَقَرَ يُجْزِئُ مِمَّا يُجْزِئُ مِنْهَا لَا لِأَنَّهَا بُدْنٌ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، وَفِي الْغَيْبَةِ عَنْهُ ) .
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ سَمِعَ { الْمُطَّلِبَ يَقُولُ رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ ، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ } .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد بْنِ مُوسَى قَالَ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ثنا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْت ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ سُتْرَةٌ قَالَ سُفْيَانُ فَحَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ بَعْدَ مَا سَمِعْته مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِي وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ ثنا هِشَامٌ قَالَ نَا ابْنُ عَمِّ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إطْلَاقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلطَّائِفِينَ بِالْبَيْتِ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ قَائِلٌ فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا ، وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ }

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ نَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلَهُ .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ ثنا أَبُو ظَفَرٍ قَالَ ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ثنا سُفْيَانُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا لَا يَقْطَعَ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ } .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد قَالَ ثنا خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ قَالَ ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ( ح ) وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَا : عَنْ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ لَبِيدِ بْنِ إيَاسٍ ، قَالَ يُوسُفُ فِي حَدِيثِهِ : ابْنُ الْبُكَيْرِ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ فَفِي هَذَا مَنْعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَمِنْ إطْلَاقِ الْمُصَلِّي لِغَيْرِهِ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهَذَا ضِدُّ مَا رَوَيْتُمُوهُ عَنْ الْمُطَّلِبِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا تَضَادَّ فِيهِ لِأَنَّ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ الْمُطَّلِبِ مِمَّا ذُكِرَ عَلَى حُكْمِ الصَّلَاةِ إلَى الْكَعْبَةِ بِمُعَايَنَتِهَا ، وَالْآثَارُ الْأُخَرُ عَلَى الصَّلَاةِ بِتَحَرِّي الْكَعْبَةِ وَبِالْغَيْبَةِ عَنْهَا ، وَقَدْ وَجَدْنَا الصَّلَاةَ إلَى

الْكَعْبَةِ بِالْمُعَايَنَةِ لَهَا يُصَلِّي النَّاسُ مِنْ جَوَانِبِهَا فَيَسْتَقْبِلُ بَعْضُهُمْ وُجُوهَ بَعْضٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ طَلْقًا لَهُمْ غَيْرَ مَكْرُوهٍ وَرَأَيْنَا الصَّلَاةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ الْمَكَانِ مِمَّا لَا مُعَايَنَةَ فِيهِ لِلْكَعْبَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي كَرَاهَةِ اسْتِقْبَالِ وُجُوهِ الرِّجَالِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، وَفِي الزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ ، وَالْمَنْعِ مِنْهُ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْكَعْبَةَ مَخْصُوصَةٌ بِهَذَا الْحُكْمِ فِي الصَّلَاةِ إلَيْهَا ، وَفِي الْإِطْلَاقِ لِلنَّاسِ اسْتِقْبَالَ وُجُوهِ الْمُصَلِّينَ مَعَهُمْ إلَيْهَا ، وَالِاسْتِقْبَالَ لِحُدُودِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ إلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي صَلَاتِهِمْ إلَيْهَا اتَّسَعَ لَهُمْ بِذَلِكَ مُرُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ إلَيْهَا وَاسْتِقْبَالِهِمْ إيَّاهُمْ فِي ذَلِكَ بِوُجُوهِهِمْ وَبِحُدُودِهِمْ وَعَقَلْنَا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْغَيْبَةِ عَنْهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ اسْتِقْبَالُ النَّاسِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا بِوُجُوهِهِمْ وَبِحُدُودِهِمْ فِيهَا مَمْنُوعًا مِنْهُ ضَاقَ عَلَيْهِمْ مُرُورُهُمْ بِهِمْ فِيهَا وَضَاقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ إطْلَاقُ ذَلِكَ لَهُمْ فِيهَا فَبَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِيهِ بَائِنٌ بِحُكْمِهِ عَنْ الْمَعْنَى الْآخَرِ مِنْهُمَا وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهِجْرَةِ وَهَلْ قَطَعَهَا فَتْحُ مَكَّةَ أَمْ لَمْ يَقْطَعْهَا ) .
حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ ثنا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا } حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ ثنا الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ ثنا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي { مُجَاشِعٌ قَالَ أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْفَتْحِ بِأَخِي [ أَبِي ] مَعْبَدٍ لِيُبَايِعَهُ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ بِأَخِي [ أَبِي ] مَعْبَدٍ لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ فَقَالَ ذَهَبَ أَهْلُ الْهِجْرَةِ بِمَا فِيهَا فَقُلْت فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُبَايِعُهُ ؟ قَالَ : عَلَى الْإِيمَانِ أَوْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ قَالَ فَلَقِيت [ أَبَا ] مَعْبَدٍ بَعْدُ وَكَانَ أَكْبَرَهُمَا فَسَأَلْته فَقَالَ صَدَقَ مُجَاشِعٌ } .
وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ ثنا شَيْبَانُ وَهُوَ النَّحْوِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ { عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ الْبَهْزِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنِ أَخِيهِ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا بَلْ يُبَايِعُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَيَكُونُ مِنْ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ } .
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ ثنا الْوَهْبِيُّ قَالَ ثنا شَيْبَانُ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ ثنا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ ثنا أَبُو عَوَانَةَ

عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ { عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ لَمَّا كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ جَاءَ بِأَبِيهِ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لِأَبِي نَصِيبًا مِنْ الْهِجْرَةِ فَقَالَ لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ فَدَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ فِي قَمِيصٍ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ ، قَدْ عَرَفْت فُلَانًا وَاَلَّذِي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأَنَّهُ جَاءَ بِأَبِيهِ فَمَا يَمْنَعُهُ ؟ قَالَ : لَا هِجْرَةَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ أَقْسَمْت يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ وَمَسَحَ عَلَيْهِ وَأَدْخَلَ يَدَهُ ، وَقَالَ : أَبْرَرْت عَمِّي وَلَا هِجْرَةَ } .
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ { أُمِّ يَحْيَى ابْنَةِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهَا قَالَ جِئْت بِأَبِي يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَبِي يُبَايِعُك عَلَى الْهِجْرَةِ قَالَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ } .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ { يَعْلَى قَالَ جِئْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَبِي أُمَيَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْ أَبِي عَلَى الْهِجْرَةِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ أُبَايِعُهُ عَلَى الْجِهَادِ فَقَدْ انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ } .
وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ ثنا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ ثنا خَالِدٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ { مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا مُجَالِدُ بْنُ مَسْعُودٍ فَبَايِعْهُ عَلَى الْهِجْرَةِ قَالَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ

مَكَّةَ وَلَكِنْ أُبَايِعُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ } .
وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ { لَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ } قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إخْبَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ بِفَتْحِ مَكَّةَ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْ قَوْلِهِمَا وَذِكْرِهِمَا السَّبَبَ الَّذِي بِهِ انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ بِفَتْحِ مَكَّةَ وَالسَّبَبَ الَّذِي كَانَ يَكُونُ بِهِ الْهِجْرَةُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ .
وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْبَابْلُتِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ بَعْدَ الْفَتْحِ .
وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ قَالَ ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ دَخَلْت أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ مِنْ هِجْرَةٍ الْيَوْمَ ؟ قَالَتْ : لَا وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ إنَّمَا كَانَتْ الْهِجْرَةُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ يَفِرُّ الرَّجُلُ بِدِينِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ بِالْمَعْنَى الَّذِي بِهِ كَانَتْ تَكُونُ الْهِجْرَةُ وَأَنَّهُ قَدْ انْقَطَعَ بِفَتْحِ مَكَّةَ .
وَدَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا { عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ إلَى الْمَدِينَةِ حِينَ

قِيلَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ إنَّهُ لَا دِينَ لِمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ } وَمِنْ إطْلَاقِهِ لَهُ الرُّجُوعَ إلَى مَكَّةَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَمَا أَطْلَقَ لَهُ الرُّجُوعَ إلَى الدَّارِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا كَمَا لَمْ يُطْلِقْ ذَلِكَ لِلْمُهَاجِرِينَ إلَيْهِ إلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ حَتَّى جَعَلَ لَهُمْ إذَا قَدِمُوهَا لِحَجِّهِمْ إقَامَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الصَّدْرِ لَا زِيَادَةَ عَلَيْهَا .
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْت عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ مَا سَمِعْت فِي سُكْنَى مَكَّةَ لِلْمُهَاجِرِ ؟ فَقَالَ قَالَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ { عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثٌ بَعْدَ الصَّدْرِ لِلْمُهَاجِرِ } .
وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ ثنا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَحَتَّى كَانَ الْمُهَاجِرُونَ يُشْفِقُونَ مِنْ إدْرَاكِ الْمَوْتِ إيَّاهُمْ بِهَا وَيُعَظِّمُونَ ذَلِكَ وَيَخْشَوْنَهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ .
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ثنا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ { عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ مَرِضْت عَامَ الْفَتْحِ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي ؟ قَالَ : إنَّك لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلَّا ازْدَدْت بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً وَلَعَلَّك أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي حَتَّى يَنْتَفِعَ بِك أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِك آخَرُونَ اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ

مَاتَ بِمَكَّةَ } .
وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ( ح ) وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ { سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي } ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ .
أَفَلَا تَرَى إلَى مَنْعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ الْمُهَاجِرِينَ إلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى مَكَّةَ إنْ كَانُوا قَدْ هَاجَرُوا مِنْهَا وَتَرَكُوهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلَى مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَغْبَةً فِيهَا وَمِنْ الْمُقَامِ بِهَا إلَّا مَا لَا يَجِدُونَ مِنْهُ بُدًّا فِي حَجِّهِمْ إلَيْهَا مِنْ الْمُقَامِ بِهَا لِيَتَأَهَّبُوا لِخُرُوجِهِمْ مِنْهَا وَرُجُوعِهِمْ إلَى دَارِ هِجْرَتِهِمْ وَمِنْ إطْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِمَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ كَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ فَلَا دَلِيلَ أَدَلَّ عَلَى انْقِطَاعِ الْهِجْرَةِ بِفَتْحِ مَكَّةَ بَعْدَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُمْ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتُؤَكِّدُ هَذَا الْمَعْنَى يَقُولُونَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ بَعْدَ إنْزَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } وَبَعْدَ قِرَاءَتِهِ إيَّاهَا عَلَى النَّاسِ .
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ ثنا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ قَالَ ثنا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْت أَبَا الْبَخْتَرِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ { لَمَّا نَزَلَتْ { إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ }

قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى خَتَمَهَا ثُمَّ قَالَ أَنَا وَأَصْحَابِي حَيِّزٌ وَالنَّاسُ حَيِّزٌ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ } قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَحَدَّثْت بِذَلِكَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَكَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ كَذَبْت وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَهُمَا مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ فَقُلْت أَمَّا إنَّ هَذَيْنِ لَوْ شَاءَا حَدَّثَاكَ وَلَكِنَّ هَذَا يَعْنِي زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَخَافُ أَنْ تَعْزِلَهُ عَنْ الصَّدَقَةِ وَهَذَا يَخَافُ أَنْ تَعْزِلَهُ عَنْ عِرَافَةِ قَوْمِهِ يَعْنِي رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ وَهُمَا مَعَهُ ، قَالَ فَشَدَّ ذَلِكَ عَلَيَّ بِدِرَّتِهِ فَلَمَّا رَأَيَا ذَلِكَ قَالَا صَدَقَ .
فَقَالَ قَائِلٌ أَفَيُخَالِفُ هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ ثنا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ أَنَّ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ { أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَانْطَلَقْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ نَاسًا يَقُولُونَ : إنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا كَانَ الْجِهَادُ } .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ زِبْرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ الضَّمْرِيِّ عَنْ { عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ قَالَ وَفَدْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ ، وَخَلَّفُونِي فِي رِحَالِهِمْ ، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ

أَخْبِرْنِي عَنْ حَاجَتِي ، فَقَالَ وَمَا حَاجَتُك ؟ فَقُلْت انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتَ خَيْرُهُمْ حَاجَةً أَوْ قَالَ حَاجَتُك خَيْرُ حَاجَتِهِمْ لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ } .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ قَالَ ثنا دُحَيْمٌ قَالَ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ ثنا ابْنُ زِبْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَقْدَانَ الْقُرَشِيِّ وَكَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ وَفَدْت فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ ثنا دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِشَيْءٍ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا إيَّاهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْكُفَّارَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ الَّذِينَ كَانُوا يُقَاتِلُونَ عَلَى فَتْحِ مَكَّةَ حَتَّى فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عَلَيْهِمْ .
قَالَ أَفَيُخَالِفُ هَذَا .
فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ قَالَ ثنا الْوَلِيدُ قَالَ ثنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ عَنْ أَبِي هِنْدٍ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ } .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ -

عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذِهِ الْهِجْرَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَتْ الْهِجْرَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ إنَّمَا هِيَ هِجْرَةُ السُّوءِ لَا الْهِجْرَةُ الْأُخْرَى الْمَذْكُورَةُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ أَيْ إنَّهَا الْهِجْرَةُ الَّتِي يُهْجَرُ بِهَا مَا كَانَ قَبْلَهَا مَا قَطَعَتْهُ التَّوْبَةُ وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فِيهِ تَفْرِقَةٌ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْهِجْرَتَيْنِ .
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ قَالَ ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ ثنا ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إنَّ الْهِجْرَةَ خَصْلَتَانِ .
إحْدَاهُمَا أَنْ يَهْجُرَ السَّيِّئَاتِ وَأَنْ يُهَاجِرَ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا تُقُبِّلَتْ التَّوْبَةُ وَلَا تَزَالُ مَقْبُولَةً حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ طُبِعَ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ بِمَا فِيهِ وَكُفِيَ النَّاسُ الْعَمَلَ } .
وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ ثنا أَسَدٌ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ أَبِي أُسَيْدَ عَنْ { الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى الْهِجْرَةِ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تُبَايِعُ هَذَا ؟ قَالَ ، وَمَنْ هَذَا ؟ قُلْت ابْنُ عَمِّي حَوْطُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ لَا إنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَا تُهَاجِرُونَ إلَى أَحَدٍ وَلَكِنَّ النَّاسَ يُهَاجِرُونَ إلَيْكُمْ } .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا

فَهْدٌ قَالَ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الْغَسِيلِ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : ابْنُ عَمِّي ، وَلَمْ يُسَمِّهِ ، وَزَادَ : " وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، إلَّا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ يُحِبُّهُ ، وَلَا يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، إلَّا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ يُبْغِضُهُ " وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنُ الْغَسِيلِ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ أَبِي أُسَيْدَ وَكَانَ أَبُوهُ بَدْرِيًّا قَالَ حَدَّثَنِي { الْحَارِثُ بْنُ زِيَادٍ السَّاعِدِيُّ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى الْهِجْرَةِ فَقَالَ هَذَا حَوْطُ بْنُ يَزِيدَ أَوْ يَزِيدُ بْنُ حَوْطٍ } ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَهَذَا عِنْدَنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِشَيْءٍ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَكَانَ وَقْتَ مُهَاجَرٍ وَلَيْسَ مَا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ كَذَلِكَ .
وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ .
مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ جَمِيعًا قَالَا ثنا أَبُو عِيسَى فُدَيْكُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ثنا الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ فُدَيْكٍ قَالَ { خَرَجَ فُدَيْكٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا فُدَيْكُ أَقِمْ الصَّلَاةَ وَآتِ الزَّكَاةَ وَاهْجُرْ السُّوءَ وَاسْكُنْ مِنْ أَرْضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْت تَكُنْ مُهَاجِرًا } .
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تِبْيَانُ الْهِجْرَةِ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا

مَنْ يَدْخُلُ فِيهَا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَأَنَّهَا بِهَجْرِ السُّوءِ وَأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ مِنْ السُّكْنَى بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ وَأَنَّهَا خِلَافُ الْهِجْرَةِ الَّتِي تَمْنَعُ مِنْ السُّكْنَى فِي الدَّارِ الَّتِي كَانَ الْمُهَاجِرُ مِنْهَا وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا بَيَانٌ لِمَا وَصَفْنَا وَقَدْ وَجَدْنَا مَا هُوَ أَدَلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ السَّابِقِينَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمْ الْمُهَاجِرُونَ وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ مَنْ هَاجَرَ إلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الدَّارِ الَّتِي كَانَ فِيهَا مِنْ دُورِ الْكُفْرِ مِنْ مَكَّةَ وَمِمَّنْ سِوَاهَا إلَى دَارِ الْهِجْرَةِ وَهِيَ الْمَدِينَةُ وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ الْأَنْصَارَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِيهَا هُمْ الَّذِينَ قَدِمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ مِنْهُمْ فِي أَمْرِهِ مَا كَانَ مِنْهُمْ فِيهِ مِنْ الْإِيمَانِ بِهِ وَالتَّصْدِيقِ لَهُ وَالْبَذْلَةِ مِنْهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ لَهُ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمْ أَعْظَمَ الدُّورِ الَّتِي كَانَ فِيهَا الْكُفَّارُ بِهِ وَالرَّاغِبُونَ عَنْهُ وَالْمُقَاتِلُونَ لَهُ وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ هُمْ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَعْدَ أَنْ صَارَتْ مَكَّةُ دَارَ إسْلَامٍ .
وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ { قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُجَاشِعٍ لَمَّا أَتَاهُ بِأَخِيهِ بَعْدَ الْفَتْحِ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ فَقَالَ : لَا بَلْ يُبَايِعُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَيَكُونُ مِنْ

التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ } وَاَللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إذَا أَرَادَ بِامْرِئٍ خَيْرًا عَسَلَهُ ) .
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ كَثِيرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ خَيْرًا عَسَلَهُ قَالُوا : وَكَيْفَ يَعْسِلُهُ ؟ قَالَ يَهْدِيهِ إلَى عَمَلٍ صَالِحٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ عَلَيْهِ } .
وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { إذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ وَهَلْ تَدْرُونَ مَا عَسَلُهُ ؟ قَالُوا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ يَفْتَحُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ عَمَلًا صَالِحًا بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ جِيرَانُهُ أَوْ مَنْ حَوْلَهُ } .
قَالَ فَطَلَبْنَا مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ فَوَجَدْنَا الْعَرَبَ تَقُولُ هَذَا رُمْحٌ فِيهِ عَسَلٌ يُرِيدُونَ فِيهِ اضْطِرَابٌ فَشَبَّهُ سُرْعَتَهُ الَّتِي هِيَ اضْطِرَابُهُ بِاضْطِرَابِ مَا سِوَاهُ مِنْ الرُّمْحِ وَمِنْ غَيْرِهِ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ } أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِمَيْلِهِ إيَّاهُ إلَى مَا يُحِبُّ مِنْ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِإِدْخَالِهِ إيَّاهُ جَنَّتَهُ - وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمْتِيعِ النِّسَاءِ الْمُطَلَّقَاتِ ) حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ { عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ عَنْ طَلَاقِ جَدِّهِ أَبِي عَمْرٍو فَاطِمَةَ ابْنَةَ قَيْسٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْيَمَنِ فَوَكَّلَ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ فَأَرْسَلَ إلَيْهَا عَيَّاشٌ بِبَعْضِ النَّفَقَةِ فَسَخِطَتْهَا فَقَالَ لَهَا عَيَّاشٌ مَا لَك عَلَيْنَا مِنْ نَفَقَةٍ وَلَا سُكْنَى وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْأَلِيهِ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَا قَالَ فَقَالَ لَيْسَ لَك نَفَقَةٌ وَلَا سُكْنَى وَلَكِنْ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ اُخْرُجِي عَنْهُمْ ، فَقَالَتْ : أَأَخْرُجُ إلَى بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ ؟ فَقَالَ لَهَا : إنَّ بَيْتَهَا يُوطَأُ انْتَقِلِي إلَى بَيْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى فَهُوَ أَقَلُّ } .
وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ثنا اللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ نَفْسِهَا بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ حَرْفًا بِحَرْفٍ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا أُضِيفَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ لَك عَلَيْهِمْ نَفَقَةٌ وَلَا سُكْنَى وَلَكِنْ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْإِيجَابِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى النَّدْبِ وَالْحَصْرِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ .
فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَا اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ ذَكَرَ تَمَتُّعَ الْمُطَلَّقَاتِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فِي كِتَابِهِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } وَقَوْلُهُ { : مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا

عَلَى الْمُحْسِنِينَ } وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : { لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ } الْآيَةَ فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَمِثْلِ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ وَالْحَضِّ لَا عَلَى الْإِيجَابِ فَيَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مُتَعِ الْمُطَلَّقَاتِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ وَحَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى التَّرْغِيبِ فِي ذَلِكَ وَالْحَضِّ عَلَيْهِ فَيَكُونُ فِي الْمُطَلَّقَاتِ جَمِيعًا مَدْخُولًا بِهِنَّ كُنَّ أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهِنَّ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَمُوسَى بْنُ أَيُّوبَ الْغَافِقِيُّ عَنْ عَمِّهِ إيَاسِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ ذَلِكَ يَعْنِي لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ وَالْحَضِّ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْإِيجَابِ لِبَعْضِهِنَّ دُونَ بَعْضٍ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ .
مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ إلَّا الَّتِي تَطْلُقُ وَقَدْ فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ فَحَسْبُهَا نِصْفُ مَا فُرِضَ لَهَا .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَكَانَ فِي هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ إخْرَاجُ الْمُطَلَّقَاتِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهِنَّ مِنْ الْمُتَعِ اللَّاتِي ذَكَرْنَا ثُمَّ الْتَمَسْنَا حُكْمَ

ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ .
فَوَجَدْنَا الْوَاجِبَ إبْدَالًا مِنْ الْإِبْضَاعِ يَجِبُ بِوُقُوعِ التَّزْوِيجَاتِ وَانْعِقَادِهَا لَا بِمَا سِوَى ذَلِكَ وَلَمَّا كَانَتْ الْمُتَعُ لَا تُوجِبُهَا التَّزْوِيجَاتُ اللَّاتِي لَا طَلَاقَ مَعَهَا كَانَ بِأَنْ لَا يُوجِبَهَا الطَّلَاقُ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهَا أَحْرَى .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ رَأَيْنَا الطَّلَاقَ يُوجِبُ النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ وَلَمْ يَكُونَا وَاجِبَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ - بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ - أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَمَا ذَكَرَ وَلَكِنَّهُمَا قَدْ كَانَا وَاجِبَيْنِ بِالتَّزْوِيجِ وُجُوبًا لَمْ يَرْفَعْهُ الطَّلَاقُ الْوَاقِعُ فِيهِ فَهَذِهِ حُجَّةٌ فِي وُجُوبِ التَّمَتُّعِ لِلْمُطَلَّقَاتِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَأَمَّا الْمُطَلَّقَاتُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِنَّ هَلْ لَهُنَّ مُتَعٌ يُحْكَمُ بِهَا عَلَى مُطَلِّقِيهِمْ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا فَرَضُوا لَهُنَّ صَدَاقًا أَمْ لَا ؟ فَقَالَ قَائِلُونَ لَهُنَّ عَلَيْهِمْ الْمُتَعُ وَإِنْ كَانُوا قَدْ اخْتَلَفُوا فِي مَقَادِيرِ الْمُتَعِ ، فَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ هِيَ الْمِقْدَارُ الَّذِي يُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ اللِّبَاسِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ كَثِيرٌ مِنْ الْكُوفِيِّينَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْقَائِلُونَ بِقَوْلِهِمَا وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ مِقْدَارُ الْمُتْعَةِ فِي هَذَا هُوَ نِصْفُ صَدَاقِ مِثْلِهَا مِنْ نِسَائِهَا اللَّاتِي يُرْجَعُ فِي مِثْلِ صَدَاقِهَا إلَى أَمْثَالِ صَدَقَاتِ أَمْثَالِهِنَّ .
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَهَذَا هُوَ الْأَوْلَى مِمَّا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ عَلَى أُصُولِهِمْ الَّتِي بَنَوْا هَذَا الْمَعْنَى عَلَيْهَا .
وَقَالَ قَائِلُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُمْ إنَّ الْمُتَعَ فِي هَذَا مَحْضُوضٌ عَلَيْهَا مَأْمُورٌ بِهَا غَيْرُ مُجْبَرٍ عَلَيْهَا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَخَالَفَ الْآخَرِينَ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ أُولَئِكَ يُوجِبُونَهَا وَيُجْبِرُونَ عَلَيْهَا وَيَحْبِسُونَ فِيهَا وَكَانَ

الْأَوْلَى مِمَّا قَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْإِيجَابَ لَهَا وَالْحَبْسَ فِيهَا لِأَنَّ التَّزْوِيجَ وَقَعَ بِلَا تَسْمِيَةِ صَدَاقٍ أَوْجَبَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا عَلَى زَوْجِهَا كَمَا أَوْجَبَ مِلْكَ بُضْعِهَا لِزَوْجِهَا فَلَمَّا وَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَسْقَطَ عَنْ الزَّوْجِ نِصْفَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ مِمَّا قَدْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي جَمِيعِهِ لَوْ لَمْ يُطَلِّقْ فَإِذَا طَلَّقَ فَسَقَطَ عَنْهُ بِالطَّلَاقِ نِصْفُهُ بَقِيَ النِّصْفُ الْبَاقِي عَلَيْهِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ فُرُوضِهِ إيَّاهُ وَأَخْذِهِ بِهِ وَحَبْسِهِ فِيهِ كَمَا إذَا سَمَّى لَهَا صَدَاقًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا فَزَالَ عَنْهُ نِصْفُهُ يَكُونُ النِّصْفُ الْبَاقِي لَهَا عَلَيْهِ عَلَى حُكْمِ كُلِّهِ الَّذِي كَانَ لَهَا عَلَيْهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ مِنْ لُزُومِهِ إيَّاهُ لَهَا وَمِنْ حَبْسِهِ لَهَا فِيهِ وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ آثَارٌ فِي الْمُتَعِ بِالطَّلَاقِ نَحْنُ ذَاكِرُوهَا فِي هَذَا الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَمِنْهَا مَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ ثنا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ إلَى شُرَيْحٍ فِي مُتْعَةِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ شُرَيْحٌ { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } فَإِنْ كُنْت مِنْ الْمُتَّقِينَ فَعَلَيْك مُتْعَةٌ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ .
وَمِنْهَا مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ ثنا وَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ ثنا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا يُونُسُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
وَمِنْهَا مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ أَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَتَاعٌ إلَّا الَّتِي طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ .

وَمِنْهَا مَا قَدْ ثنا يُوسُفُ قَالَ ثنا سَعِيدٌ قَالَ ثنا هُشَيْمٌ قَالَ أَنَا مُغِيرَةُ عَنْ إبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ .
وَمِنْهَا مَا قَدْ ثنا يُوسُفُ قَالَ ثنا سَعِيدٌ قَالَ ثنا هُشَيْمٌ قَالَ أَنَا جُوَيْبِرٌ عَنْ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَالَ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَتَاعٌ حَتَّى الْمُخْتَلِعَةُ .
وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِمَّا قَدْ قَالُوهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ ، وَاَللَّهَ - سُبْحَانَهُ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَسْآرِ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ سِوَاهَا مِنْ طَهَارَةٍ وَمِنْ غَيْرِهَا ) .
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيُّ الطَّحَاوِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ ثنا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ السِّبَاعِ فَقَالَ : إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَلَيْسَ يَحْمِلُ الْخَبَثَ } .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْمَاءِ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ حَمَلَ الْخَبَثَ .
وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ { سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ فَقَالَ إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ } فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إدْخَالُ الدَّوَابِّ مَعَ السِّبَاعِ فِي هَذَا الْحُكْمِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا .
وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ سَمِعْت يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْحِيَاضِ الَّتِي بِالْبَادِيَةِ تُصِيبُ مِنْهَا السِّبَاعُ فَقَالَ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا } قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفِي

هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلُ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَدَأْنَا بِرِوَايَتِنَا إيَّاهُ فِي هَذَا الْبَابِ .
فَقَالَ قَائِلٌ كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَسْآرِ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا مَا يُخَالِفُ مَا قَدْ رَوَيْتُمُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا .
فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( ح ) وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ قَالَ ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا { إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْحِيَاضِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تَرِدُهَا السِّبَاعُ وَالْكِلَابُ وَالْحَمِيرُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا مَا فِي بُطُونِهَا وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَنَا طَهُورٌ } .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يُحْتَجُّ بِمِثْلِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا دَارَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي النِّهَايَةِ مِنْ الضَّعْفِ .
ثُمَّ الْتَمَسْنَا حُكْمَ هَذَا الْبَابِ فِي سِوَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيهِ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ .
فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { طَهُورُ الْإِنَاءِ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ الْأُولَى بِتُرَابٍ } .
وَمَا قَدْ

حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { طَهُورُ الْإِنَاءِ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْهِرُّ غَسْلُ مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ } قُرَّةُ يَشُكُّ .
وَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْت أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يُغْسَلُ الْإِنَاءُ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ - أَوْ قَالَ أَوَّلُهُنَّ - بِالتُّرَابِ وَإِنْ وَلَغَتْ فِيهِ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً } .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَانَ فِي ذَلِكَ إخْبَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَجَاسَةِ سُؤْرِ الْهِرَّةِ كَإِخْبَارِهِ بِنَجَاسَةِ سُؤْرِ الْكَلْبِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خَالَفَ مِمَّا يُطَهَّرُ مِنْهُمَا فَجَعَلَهُ فِي الْكَلْبِ سَبْعًا وَفِي الْهِرَّةِ مَرَّةً .
فَقَالَ قَائِلٌ فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَأَوْقَفَهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ .
مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ قَالَ ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ قَالَ ثنا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ قَالَ ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سُؤْرُ الْهِرِّ مُهْرَاقٌ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ أَنَّ أَيُّوبَ فَوْقَ هِشَامٍ فِي الْجَلَالَةِ

وَالثَّبَتِ فَزِيَادَةُ مَا زَادَهُ عَلَيْهِ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَقْبُولَةٌ وَقُرَّةُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوْقَ هِشَامٍ فِي الثَّبْتِ وَالْحِفْظِ لَمْ يَكُنْ دُونَهُ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ قَدْ كَانَ إذَا أَوْقَفَ أَحَادِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَسَأَلَ عَنْهَا أَهِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيَقُولُ : كُلُّ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ قَالَ ثنا إسْمَاعِيلُ وَيَحْيَى بْنُ عَتِيقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ إذَا حَدَّثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقِيلَ لَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ كُلُّ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ مَرَّةً فَأَخَذَهُ عَنْهُ كَذَلِكَ أَيُّوبُ وَقُرَّةُ وَأَوْقَفَهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مَرَّةً لَمَّا قَدْ أَعْلَمَ النَّاسَ أَنَّ كُلَّ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَهُ مِنْهُ هِشَامٌ كَذَلِكَ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُؤْرِ الْهِرِّ إثْبَاتَ طَهَارَتِهِ .
فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ قَالَ ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ ثنا أَبُو الرِّجَالِ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ عَنْ { عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كُنْت أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ وَقَدْ أَصَابَتْ الْهِرَّةُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ } .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ - بِتَوْفِيقِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ - أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِمَّا أَخْطَأَ مُؤَمَّلٌ فِي إسْنَادِهِ عَنْ الثَّوْرِيِّ فَرَوَاهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ وَأَبُو الرِّجَالِ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ وَهُوَ

مِمَّنْ يُتَكَلَّمُ فِي حَدِيثِهِ وَيُضَعَّفُ غَايَةَ الضَّعْفِ .
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ أَمْ لَا ؟ .
فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ دَاوُد بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّ مَوْلَاةً لِعَائِشَةَ أَرْسَلَتْهَا بِهَرِيسَةٍ إلَى عَائِشَةَ فَوَجَدَتْهَا تُصَلِّي فَأَشَارَتْ إلَى أَنْ ضَعِيهَا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهَا فَلَمَّا انْصَرَفَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ لِلنِّسَاءِ كُلْنَ وَاتَّقِينَ مَوْضِعَ فَمِ الْهِرَّةِ فَدَوَّرَتْهَا عَائِشَةُ ثُمَّ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتْ الْهِرَّةُ ثُمَّ قَالَتْ { إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ ، وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا } .
وَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ دَاوُد بْنِ صَالِحٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِ الْهِرِّ } .
فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ رَجَعَ إلَى أُمِّ دَاوُد بْنِ صَالِحٍ وَلَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الرِّوَايَةِ الَّتِي يُؤْخَذُ مِثْلُ هَذَا عَنْهَا وَلَا هِيَ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ .
ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِ الْهِرِّ ؟ .
فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ حَمِيدَةَ ابْنَةِ

عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ كَبْشَةَ ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا أَبُو قَتَادَةَ الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ قَالَتْ : كَبْشَةُ فَرَآنِي أَنْظُرُ إلَيْهِ فَقَالَ أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ أَخِي ؟ قَالَتْ قُلْت نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوْ الطَّوَّافَاتِ } .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَانَ قَوْلُهُ إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ فِي كَوْنِهَا فِي الْبُيُوتِ وَفِي مُمَاسَّتِهَا الثِّيَابَ لَا فِي طَهَارَةِ سُؤْرِهَا وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ طَهَارَةُ سُؤْرِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِعْلُ أَبِي قَتَادَةَ فِيهِ مَا قَدْ فَعَلَ مِنْ تَوَضُّؤٍ بِهِ وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فَذَهَبَا إلَى نَجَاسَتِهِ .
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ ثنا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى الْأُشْنَانِيُّ قَالَ ثنا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَا تَوَضَّئُوا مِنْ سُؤْرِ الْحِمَارِ وَلَا الْكَلْبِ وَلَا السِّنَّوْرِ .
وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ قَالَ ثنا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ الْهِرِّ كَمَا يُغْسَلُ مِنْ الْكَلْبِ .
وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ فَلَمْ يَكُنْ مَذْهَبُ أَبِي قَتَادَةَ فِي ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ مَذْهَبِهِمَا فِيهِ وَلَقَدْ وَافَقَهُمَا عَلَى مَذْهَبِهِمَا فِيهِ مِنْ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ

وَالْحَسَنُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ .
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ ( ح ) .
وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ ثنا حَمَّادٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ إذَا وَلَغَ السِّنَّوْرُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَفِي حَدِيثِ ابْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ أَحَدُهُمَا يَغْسِلُهُ مَرَّةً ، وَقَالَ الْآخَرُ يَغْسِلُهُ مَرَّتَيْنِ .
وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ ثنا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَنَّهُ سَأَلَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ مَا لَا يُتَوَضَّأُ بِفَضْلِهِ مِنْ الدَّوَابِّ فَقَالَ الْخِنْزِيرُ وَالْكَلْبُ وَالْهِرَّةُ .
فَقَالَ قَائِلٌ فَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي قَدْ رَوَيْته أَنَّ الْإِنَاءَ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِ الْهِرِّ فِيهِ كَمَا يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ أَفَيَجِبُ بِذَلِكَ أَنْ يُغْسَلَ مِنْهُمَا سَوَاءٌ لَا يُفَضَّلُ فِيمَا يُغْسَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى مَا يُغْسَلُ عَلَيْهِ مِنْ الْآخَرِ مِنْهُمَا ؟ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُ أَرَادَ أَنَّ الْإِنَاءَ مَغْسُولٌ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَسْلًا مُخْتَلِفَ الْعَدَدِ مِمَّا يُغْسَلُ مِنْهُ مِنْ الْآخَرِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ مَغْسُولٌ مِنْهُمَا وَهُوَ عَرَبِيٌّ وَلُغَةُ الْعَرَبِ مِثْلُ هَذَا فِيهَا مَوْجُودٌ قَالَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ } فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ أُمَمٌ أَمْثَالُنَا وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ أَمْثَالُنَا فِي الْخِلْقَةِ الَّتِي نَتَبَايَنُ نَحْنُ وَهِيَ فِيهَا وَلَا أَنَّهُمْ مِثْلُنَا فِي أَنَّا مُتَعَبِّدُونَ بِمَا أَتَانَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا نَعْبُدُ بِأَنَّهُ مِمَّا لَمْ يَتَعَبَّدْهُمْ بِهِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْله

تَعَالَى { وَمِنْ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ } يَعْنِي مِثْلَ السَّمَاوَاتِ لَيْسَ يَعْنِي بِذَلِكَ فِيمَا خَلَقَهُنَّ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ عَلَى أَنَّ لَهُنَّ مِنْ الْعَدَدِ مِثْلَ مَا لِلسَّمَاوَاتِ مِنْ الْعَدَدِ فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ الْهِرِّ كَمَا يُغْسَلُ مِنْ الْكَلْبِ لَيْسَ عَلَى أَنَّهُ مَغْسُولٌ مِنْ الْهِرِّ سَبْعًا كَمَا يَكُونُ مَغْسُولًا مِنْ الْكَلْبِ سَبْعًا وَلَكِنَّهُ مَغْسُولٌ كَمَا مَغْسُولٌ مِنْهَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ .
وَقَدْ وَكَّدَ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهِرِّ أَنَّهَا مِنْ السَّبُعِ .
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِلَابِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { السِّنَّوْرُ مِنْ السَّبُعِ } .
وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ قَالَ ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ } .
فَكَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ السِّنَّوْرَ مِنْ السَّبُعِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عَنْهُ النَّهْيُ عَنْ ثَمَنِهَا كَنَهْيِهِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَقَدْ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ } وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَمَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَكَانَ فِي ذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ لُحُومِهَا وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَا مَاسَّ مِنْ الْمَاءِ شَيْئًا كَانَ لِذَلِكَ الْمَاءِ حُكْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ فِي طَهَارَتِهِ وَفِي نَجَاسَتِهِ

وَذَلِكَ أَنَّا وَجَدْنَا اللُّحْمَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ .
فَمِنْهَا لَحْمٌ طَاهِرٌ مَأْكُولٌ وَهُوَ لُحُومُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَأَسْآرُهَا طَاهِرَةٌ لِأَنَّهَا مَاسَّتْ لُحُومًا طَاهِرَةً .
وَمِنْهَا لَحْمٌ طَاهِرٌ غَيْرُ مَأْكُولٍ وَهُوَ لُحُومُ بَنِي آدَمَ فَأَسْآرُهَا طَاهِرَةٌ لِأَنَّهَا مَاسَّتْ لُحُومًا طَاهِرَةً .
وَمِنْهَا لَحْمٌ حَرَامٌ وَهُوَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ فَسُؤْرُ ذَلِكَ حَرَامٌ لِأَنَّهَا مَاسَّتْ لَحْمًا حَرَامًا .
فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ مِنْ اللُّحْمَانِ قَدْ حُكِمَ لِأَسْآرِهَا بِحُكْمِهَا فِي الطَّهَارَةِ وَفِي التَّحْرِيمِ وَبَقِيَتْ لُحُومٌ أُخَرُ وَهِيَ لُحُومُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَلُحُومُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ .
وَمِنْهَا السِّنَّوْرُ وَمَا أَشْبَهَهُمَا وَلُحُومُ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ فَكَانَ لُحُومُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مَمْنُوعًا مِنْ أَكْلِهَا بِالسُّنَّةِ وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ مِنْ اللُّحْمَانِ الَّتِي رُدَّ حُكْمُ أَسْآرِهَا إلَى أَحْكَامِهَا فِي الطَّهَارَةِ وَفِي النَّجَاسَةِ أَوْ يَكُونُ أَسْآرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَيْضًا تُرَدُّ إلَى أَحْكَامِهَا .
فَكَمَا كَانَتْ لُحْمَانُهَا فِي السُّنَّةِ مَنْهِيًّا عَنْهَا مَمْنُوعًا مِنْهَا يَكُونُ أَسْآرُهَا كَذَلِكَ مَنْهِيًّا عَنْهَا ، مَمْنُوعًا مِنْهَا كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ شَدَّ ذَلِكَ وَكَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مُوَافَقَتِهِمَا فِي ذَلِكَ وَكَمَا رُوِيَ عَمَّنْ دُونَهُمَا مِنْ التَّابِعِينَ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ وَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِمَّنْ هُوَ فِي الطَّبَقَةِ الَّتِي دُونَ طَبَقَتِهِمْ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَاَللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْرِهِ بِالْعَلَانِيَةِ وَتَحْذِيرِهِ مِنْ السِّرِّ ) .
حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَوْصِنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُشْرِكُ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَحُجُّ وَتَعْتَمِرُ وَتَسْمَعُ وَتُطِيعُ وَعَلَيْك بِالْعَلَانِيَةِ وَإِيَّاكَ وَالسِّرَّ } .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَكَانَ الَّذِي حَضَرَنَا مِمَّا وَقَعَ بِقُلُوبِنَا أَنَّهُ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ الَّذِي وَجَدْنَاهُ يَحْتَمِلُهَا أَنَّهُ يُرَادَ بِهِ الْعَلَانِيَةُ مِنْ النَّاسِ لِيَكُونَ بَعْضُهُمْ عِنْدَ بَعْضٍ عَلَى مَا يَظْهَرُ لَهُمْ مِنْهُمْ لَا يَتَجَاوَزُونَ بِهِمْ ذَلِكَ إلَى طَلَبِ سَرَائِرِهِمْ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَبْلُغُونَ حَقَائِقَهُ إذْ كَانَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ أَخْفَاهُ عَنْهُمْ مِنْهُمْ وَإِذْ كَانَ قَدْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فِيهِمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } .
وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا قَدْ خَاطَبَ بِهِ النَّاسَ .
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى أَبُو غَسَّانَ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ( ح ) .
وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ .
قَالَ ثنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ وَقَالَ يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي فِرَاسٍ قَالَ شَهِدْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْطُبُ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى

عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَمَا إنَّا إنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُكُمْ إذْ يَنْزِلُ الْوَحْيُ وَإِذْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَإِذْ يُنَبِّئُنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَخْبَارِكُمْ فَقَدْ انْقَطَعَ الْوَحْيُ وَذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّمَا أَعْرِفُكُمْ بِمَا أَقُولُ مَنْ رَأَيْنَا مِنْهُ خَيْرًا ظَنَنَّا بِهِ خَيْرًا وَأَحْبَبْنَاهُ عَلَيْهِ وَمَنْ رَأَيْنَا مِنْهُ شَرًّا ظَنَنَّا بِهِ شَرًّا وَأَبْغَضْنَاهُ عَلَيْهِ سَرَائِرُكُمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمْرِ بِالْعَلَانِيَةِ وَتَرْكِ السِّرِّ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ خَاطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ الَّذِي قَتَلَ الرَّجُلَ بَعْدَ قَوْلِهِ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَبَعْدَ اعْتِذَارِهِ مِنْ ذَلِكَ إلَيْهِ أَنَّهُ إنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذًا أَلَا شَقَقْت عَنْ قَلْبِهِ أَيْ إنَّك غَيْرُ وَاصِلٍ مِنْهُ إلَى غَيْرِ مَا قَدْ نَطَقَ بِهِ لِسَانُهُ وَسَمِعْته مِنْهُ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ ) مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ الْمَرْأَةِ وَفِي عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْوَلَدِ الَّذِي يُخْلَقُ مِنْهُمَا .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ أَبُو بَكْرٍ قَالَ ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ أَخِيهِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُ { أَنَّ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُك عَنْ الْوَلَدِ فَقَالَ مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ لَقَدْ صَدَقْت ، وَإِنَّك لَنَبِيٌّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ سَأَلَنِي عَنْ الَّذِي سَأَلَنِي ، وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَتَانِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ } .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ إذَا عَلَا أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَّ مَاءَ الْمَرْأَةِ إذَا عَلَا آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ .
فَقَالَ قَائِلٌ فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَاءَ أَحَدِهِمَا إذَا عَلَا مَاءَ الْآخَرِ فَعَلَ غَيْرَ هَذَا الْمَعْنَى فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد قَالَ ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ مُسَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ إذَا احْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتْ الْمَاءَ ؟ فَقَالَ :

نَعَمْ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ تَرِبَتْ يَدَاكِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعِيهَا وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إلَّا مِنْ ذَلِكَ ؟ إذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَهُ } .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ قَالَ ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ { جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا احْتَلَمَتْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ ، وَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَجْهَهَا وَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ ؟ فَقَالَ تَرِبَتْ يَدَاكِ بِمَا يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا ؟ ، } .
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٌ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ { أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ تَرَى زَوْجَهَا فِي الْمَنَامِ يَقَعُ عَلَيْهَا غُسْلٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ إذَا رَأَتْ بَلَلًا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَتَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ ؟ ، فَقَالَ تَرِبَ جَبِينُك فَأَنَّى يَكُونُ شَبَهُ الْخُؤُولَةِ إلَّا مِنْ ذَلِكَ ؟ ، أَيُّ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَتْ إلَى الرَّحِمِ غَلَبَتْ عَلَى الشَّبَهِ } قَالَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ إذَا عَلَا مَاءُ أَحَدِهِمَا مَاءَ الْآخَرِ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ وَهَذَا خِلَافُ الْإِذْكَارِ وَالْإِينَاثِ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ

الَّذِي فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِنْ الْإِذْكَارِ وَالْإِينَاثِ هُوَ بِالْعُلُوِّ مِنْ أَحَدِ الْمَائَيْنِ لِلْآخَرِ فِي الرَّحِمِ وَاَلَّذِي فِي الْفَصْلِ الثَّانِي هُوَ بِالسَّبْقِ فِي أَحَدِ الْمَائَيْنِ الْمَاءَ الْآخَرَ وَيَكُونُ الشَّبَهُ لَهُ وَالْخَلْقُ فَلَا يَكُونُ مِنْهُ خَاصَّةً إنَّمَا يَكُونُ مِنْهُ وَمِنْ الْمَاءِ الْآخَرِ فَإِذَا كَانَ الْمَاءَ الْآخَرَ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَهُ قَبْلَ ذَلِكَ تَقْدِيرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا قَدَّرَ فِيهِ مِنْ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ غَيْرَ الْمَعْنَى الْآخَرِ فِي أَحَدِهِمَا فِي سَبَبِ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ ، وَفِي الْآخَرِ مِنْهُمَا سَبَبَ الشَّبَهِ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي قَدْ رَوَيْته فِي هَذَا الْفَصْلِ { إذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَهُ } قِيلَ لَهُ هَكَذَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ لَيْسَ حَدِيثُ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عِنْدَهُمْ بِالْقَوِيِّ وَلَكِنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ الْمَقْبُرِيِّ أَيُّ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَتْ إلَى الرَّحِمِ غَلَبَتْ إلَى الشَّبَهِ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

أقسام الكتاب
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17