كتاب : المبدع شرح المقنع
المؤلف : إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين

ـــــــ
فزوجوا غيره رجع قاله الشيخ تقي الدين وقال ما قبض بسبب نكاح فكمهر وقال فيما كتب فيه المهر لا يخرج منها بطلاقها إذا كان منه.

فصل قي المفوضة

فصل في المفوضة
والتفويض على ضربين تفويض البضع وهو أن يزوج الأب ابنته البكر أو تأذن المرأة لوليها في تزويجها بغير مهر وتفويض المهر وهو أن يتزوجها على ما شاءت أو شاء أجنبي ونحو ذلك.
ـــــــ
فصل في المفوضة
يجوز فيه فتح الواو وكسرها والتفويض معناه الإهمال كأنها أهملت المهر حيث لم يسمه قال الشاعر:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا
"على ضربين تفويض البضع" وهو الذي ينصرف إطلاق التفويض إليه "وهو أن يزوج الأب ابنته البكر أو تأذن المرأة لوليها في تزويجها بلا مهر" أو مطلقا قاله في "الرعاية" فعلم منه أن النكاح صحيح تسمية صداق في قول عامتهم لقوله تعالى: { لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة: من الآية236] ولقول ابن مسعود وسيأتي ولأن القصد من النكاح الوصلة والاستمتاع دون الصداق فصح من غير ذكره كالنفقة وسواء شرطا نفي المهر أو تركا ذكره فلو قال زوجتك بغير مهر في الحال ولا في الثاني صح.
"وتفويض المهر وهو أن يتزوجها على ما شاءت أو شاء أجنبي ونحو ذلك" لأنها لم تزوج نفسها إلا بصداق وهو مجهول فسقط لجهالته فالنكاح صحيح ويجب مهر المثل بالعقد لقول ابن مسعود وقد سئل عن امرأة تزوجت برجل لم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات فقال ابن مسعود لها صداق نسائها

فالنكاح صحيح ويجب مهر المثل بالعقد ولها المطالبة بفرضه فإن فرضه الحاكم لم يجز إلا بمقداره وإن تراضيا على فرضه جاز ما اتفقا عليه من قليل وكثير.
ـــــــ
لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن سنان فقال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق امرأة منا بمثل ما قضيت به ففرح بها ابن مسعود رواه الخمسة وصححه الترمذي ولفظه له ولأنها تملك المطالبة به فكان واجبا كالمسمى ولأنه لو لم يجب بالعقد لما استقر بالموت كالعقد الفاسد وإنما لم يتنصف لأن الله تعالى مسمى لها بالطلاق إلى المتعة فعلى هذا لو فرض الرجل مهر أمته ثم أعتقها أو باعها ثم فرض لها كان لمعتقها أو بائعها وإن طلقت عند المشتري فالمتعة لها "ولها المطالبة بفرضه" قبل الدخول فإن امتنع أجبر عليه لأن النكاح لا يخلو من المهر فوجب لها المطالبة ببيان قدره لا نعلم فيه خلافا إذ القول بعدم وجوبه بالعقد يفضي إلى خلوه منه مع أنه يقع صحيحا قال جماعة ولها المطالبة بمهر المثل وقيل لا لأنه لم يستقر ويصح ابراؤها منه قبل فرضه وعنه: لا لجهالته وإن وقف وجوبه على الدخول فكالعفو عما انعقد سبب وجوبه "فإن" امتنع من بيان قدره "فرضه الحاكم" لأنه معد لذلك فدل على أنه لو فرضه أجنبي لها لم يصح وإن رضيته وفيه وجه بالصحة فإن سلم إليها ما فرض لها فرضيته فهل يصح فيه احتمالان فإن قلنا يصح فطلقت قبل الدخول رجع نصفه إلى الزوج "ولم يجز إلا بمقداره" لأن الزيادة ميل عليه والنقصان ميل عليها والعدل المثل ولأنه إنما يفرض بدل البضع فوجب أن يتقدر به كالسلعة إذا تلفت وحينئذ يلزمها فرضه بحكمه فدل أن ثبوت سبب المطالبة كتقديره أجرة المثل والنفقة ونحوه حكم فلا يغير حاكم آخر ما لم يتغير السبب كيسره في النفقة أو عسره.
"وإن تراضيا على فرضه جاز عليه من قليل وكثير" سوءا كانا عالمين بمهر المثل أو لا لأن الحق لهما لا يعدوهما لأنه إذا فرض لها كثيرا فقد بذل لها

وإن مات أحدهما قبل الإصابة ورثه صاحبه ولها مهر نسائها وعنه: أنه يتنصف بالموت إلا أن يكون قد فرضه لها وإن طلقها قبل الدخول بها لم يكن لها عليه إلا المتعة على الموسع قدره وعلى المقتر قدره.
ـــــــ
من ماله فوق ما يلزمه وإن رضيت باليسير فقد رضيت بدون ما يجب لها ويصير ما فرضاه كالمسمى في العقد في أنه يتنصف بالطلاق ولا تجب لها المتعة.
تنبيه: يجوز الدخول بالمرأة قبل إعطائها شيئا للخبر وعن ابن عباس وابن عمر لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا للخبر وجوابه بأنه محمول على الاستحباب ويجب المسمى بوطء أو خلوة من يطأ مثله بمن يوطأ مثلها بدون مانع عرفا وفي المانع حسا أو شرعا روايتان.
"وإن مات أحدهما قبل الإصابة" وقبل الفرض "ورثه صاحبه" بغير خلاف نعلمه لأن عقد الزوجية صحيح ثابت فيورث به لدخوله في عموم النص "ولها مهر نسائها" في ظاهر المذهب لحديث ابن مسعود ولأن الموت يكمل به المسمى فكمل به مهر المثل كالدخول "وعنه: أنه يتنصف بالموت" لأن المفروض لها يخالف التي لم يفرض لها في الطلاق فجاز أن يخالفها بعد الموت ولأنها فرقة وردت على تفويض صحيح قبل فرض ومسيس فلم يجب لها مهر المثل كفرقة الطلاق "إلا أن يكون قد فرضه لها" الحاكم فإنه لا يتنصف لأن الفرض يجعله كالمسمى ولو سمى ثم مات لوجب كله فكذا إذا فرضه.
"وإن طلقها قبل الدخول بها لم يكن لها عليه إلا المتعة" هذا المذهب ونص عليه في رواية جماعة وهو قول ابن عباس وابن عمر لقوله تعالى: {إذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} إلى قوله: {فَمَتِّعُوهُنَّ} [الأحزاب: من الآية49] ولقوله تعالى : {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ} [البقرة: من الآية241] والأمر يقتضي الوجوب ولأنه طلاق في نكاح يقتضي عوضا فلم يعر عن ذكر العوض كما لو سمى مهرا على الموسع قدره وعلى المقتر قدره أي المتعة معتبرة بحال الزوج؛ لقوله

فأعلاها خادم وأدناها كسوة تجزئها في صلاتها وعنه: يرجع في تقديرها إلى الحاكم وعنه: يجب لها نصف مهر المثل فإن دخل بها استقر مهر المثل فإن طلقها بعد ذلك فهل تجب المتعة على روايتين أصحهما لا تجب.
ـــــــ
تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: من الآية236] وقيل بحالها وقيل بحالهما وعلى الأول "فأعلاها خادم وأدناها كسوة تجزئها في صلاتها" لقول ابن عباس أعلا المتعة خادم ثم دون ذلك النفقة ثم دون ذلك الكسوة وقيدت بما يجزئها في صلاتها لأن ذلك أقل الكسوة.
"وعنه: يرجع في تقديرها إلى الحاكم" لأنه أمر لم يرد الشرع بتقديره "وعنه: يجب لها نصف مهر المثل" لأنها بدل عنه فيجب أن يتقدر به وعنه: يجب للمطلقة قبل الدخول نصف مهر مثلها لأنه نكاح صحيح يوجب مهر المثل بعد الدخول فوجب نصفه بالطلاق كالتي سمى لها وكما لو سمى لها محرما.
فإن دخل بها استقر مهر المثل لأن الدخول يوجب استقرار المسمى فكذا مهر المثل لاشتراكهما في المهر في المعنى الموجب للاستقرار "فإن طلقها بعد ذلك فهل تجب المتعة على روايتين أصحهما لا تجب" وجزم به في "الوجيز" لأن كل من وجب لها نصف المهر لم يجب لها متعة سواء كانت ممن سمى لها صداقا أو لا ولأنه وجب لها مهر المثل فلم يجب لها المتعة لأنه كالبدل مع مهر المثل والثانية لكل مطلقة متاع روى عن علي والحسن وسعيد بن جبير وغيرهم للآية والمذهب أن المتعة لا تجب إلا لحرة أو سيد أمة على زوج بطلاق قبل الدخول كمن لا مهر لها لأنه تعالى قسم المطلقات قسمين وأوجب المتعة لغير المفروض لهن ونصف المسمى لغير المفروض لهن وذلك يدل على اختصاص كل قسم بحكمه مع أن أبا بكر قال العمل عندي على الثانية لتواتر الروايات عنه بخلافها فإنه لم يرو

فصل
ومهر المثل معتبر بمن يساويها من نساء عصبتها كأختها وعمتها وبنت أخيها وعمها وعنه: يعتبر جميع أقاربها كأمها وخالتها وتعتبر المساواة في المال والجمال والعقل والأدب والسن والبكارة والثيوبة والبلد فإن لم يكن في نسائها إلا دونها زيدت بقدر فضيلتها وإن لم يوجد فوقها،
ـــــــ
عنه هذا إلا حنبل وعنه: تجب المتعة إلا لمن دخل بها وسمى لها.
فرع: لا متعة للمتوفى عنها بغير خلاف لأن النص لم يتناولها وإنما يتناول المطلقات ولأنها أخذت العوض المسمى لها في عقد المعاوضة فلم يجب لها به سواه كما في سائر العقود. فصل
"ومهر المثل معتبر بمن يساويها من نساء عصبتها" من جهة أبيها وجدها "كأختها وعمتها وبنت أخيها وعمها" قال في "الشرح" هو الأولى لقضاء النبي صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق بمثل مهر قومها ولأن شرف المرأة معتبر في مهرها وشرفها بعصباتها لأنهم نسباؤها وأمها وخالتها لا يساويانها في شرفها وقد تكون أمها مولاة وهي شريفة وبالعكس وينبغي أن يعتبر الأقرب فالأقرب من نساء عصباتها كأختها لأبيها ثم عماتها "وعنه: يعتبر جميع أقاربها كأمها وخالتها" جزم بها في "الوجيز" وقدمها في "المحرر" و "المستوعب" و "الفروع" لأن مطلق القرابة له أثر له في الجملة وأمها وخالتها يشملهما حديث ابن مسعود لها مهر نسائها وحينئذ يعتبر بمن يساويها في الصفات الحسنة والمال والبلد بالأقرب فالأقرب منهن.
"وتعتبر المساواة في المال والجمال والعقل والأدب والسن والبكارة والثيوبة والبلد" لأن مهر المثل بدل متلف المفقودة فإن لم يكن في نسائها من هو مثل حالها فمن نساء أرحامها "فإن لم يكن في نسائها إلا دونها زيدت بقدر فضيلتها" لأن زيادة فضيلتها تقتضي زيادة المهر "وإن لم يوجد إلا فوقها

نقصت بقدر نقصها" وإن كانت عادتهم التخفيف على عشيرتهم دون غيرهم اعتبر ذلك وإن كان من عادتهم التأجيل فرض مؤجلا في أحد الوجهين فإن لم يكن لها أقارب اعتبرت بنساء بلدها ثم بأقرب النساء شبها بها وأما النكاح الفاسد فإذا افترقا قبل الدخول بطلاق أوغيره فلا مهر فيه فإن دخل بها استقر عليه المسمى.
ـــــــ
"نقصت بقدر نقصها" كأرش العيب مقدر بقدر نقص المبيع ولأن له أثرا في تنقيص المهر فوجب أن يترتب بحسبه "وإن كان عادتهم التخفيف على عشيرتهم دون غيرهم اعتبر ذلك" لأن العادة لها أثر في المقدار فكذا في التخفيف لا يقال مهر المثل بدل متلف فوجب أن لا يختلف كسائر المتلفات لأن النكاح يخالف سائر المتلفات باعتبار أن المقصود منه أعيان الزوجين بخلاف بقية المتلفات فإن المقصود منه المالية خاصة فلذلك لم يختلف باختلاف العوائد. والمهر يختلف باختلاف العوائد.
"وإن كان عادتهم التأجيل فرض مؤجلا في أحد الوجهين" جزم به في "الوجيز" وقدمه في "الفروع" لأنه مهر نسائها والثاني يفرض حالا لأنه بدل متلف فوجب الحلول كقيم المتلفات وكما لو لم يكن لهم عادة بالتأجيل فلو اختلفت مهورهن أخذ بالوسط الحال.
"فإن لم يكن لها أقارب اعتبرت بنساء بلدها" لأن ذلك لا أثر له في الجملة ثم بأقرب النساء شبها بها لأنه لما تعذر الأقارب اعتبر أقرب النساء شبها بها من غيرهن كما اعتبر قرابتها البعيد إذا لم يوجد القريب.
"وأما النكاح الفاسد فإذا افترقا قبل الدخول بطلاق أو غيره فلا مهر فيه" لأن المهر يجب بالعقد والعقد فاسد فوجوده كعدمه كالبيع الفاسد وظاهره ولو لموت قال في "الفروع" ويتوجه أنه على الخلاف في وجوب العدة به وتقرره بالخلوة وفي مختصر ابن رزين يستقر به وفي "الرعاية" إذا طلق قبل الدخول فلا يقع ففي سقوط المهر وإيجابه احتمالان.
"فإن دخل بها ووطئها استقر عليه المسمى" في المنصوص وقدمه في

وعنه يجب مهر المثل وهي أصح ولا يستقر بالخلوة وقال أصحابنا يستقر ويجب مهر المثل للموطوءة بشبهة والمكرهة على الزنى.
ـــــــ
"الفروع" لأن في بعض ألفاظ حديث عائشة ولها الذي أعطاها بما أصاب منها رواه أبو بكر البرقاني وأبو محمد الخلال بإسنادهما "وعنه: يجب مهر المثل وهي أصح" جزم به في "الوجيز" وهو ظاهر الخرقي لقوله عليه السلام: "فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها" فجعل لها المهر بالإصابة والإصابة إنما توجب مهر المثل لأن العقد ليس بموجب بدليل الخبر وأنه لو طلقها قبل مسيسها لم يكن لها عليه شيء وإذا لم يكن موجبا كان وجوده كعدمه وكوطء الشبهة ولأن التسمية لو فسدت لوجب مهر المثل فكذا إذا فسد العقد.
"ولا يستقر بالخلوة" وهو رواية وقاله أكثر العلماء كمن منعته الوطء أو افترقا بلا وطء ولا خلوة "وقال أصحابنا: يستقر" نص عليه قياسا على العقد الصحيح وفي "المغني" الأول أولى لأن الصداق إنما أوجبه الوطء ولذلك لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول أشبه الخلوة بالأجنبية ولأنه عليه السلام جعل المهر بما استحل من فرجها ولم يوجد وقيل لا يكمل بها.
فرع: لا يصح تزويج من نكاحها فاسد قبل الطلاق أو فسخ فإن أبى الزوج فسخه الحاكم نص عليه وظاهره لو زوجها قبل فسخه لم يصح مطلقا فإن زوجت نفسها بلا شهود ففي تزويجها قبل فرقة روايتان في "الإرشاد" وهما في "الرعاية" بلا ولي أو بدونهما.
"ويجب مهر المثل للموطوءة بشبهة" بغير خلاف علمناه كبدل متلف،
"والمكرهة على الزنى" أي يجب لها مهر المثل بوطء في قبل ولو من مجنون في ظاهر المذهب ولا يلحقه نسبه وعنه: المهر للبكر اختاره أبو بكر وعنه: لا يجب لمكرهة اختاره الشيخ تقي الدين لأنه خبيث وظاهره لا يجب لمطاوعة وصرح به في "الكافي" لأنها باذلة فلم يجب لها شيء كما لو أذنت في قطع طرفها ويستثنى منه الأمة وفي وطء دبر وأمة

ولا يجب معه أرش البكارة ويحتمل أن يجب للمكرهة وإذا دفع أجنبية فأذهب عذرتها فعليه أرش بكارتها.
ـــــــ
أذنت وجهان وفي "الانتصار" لمطاوعة ويسقط وعنه: لا مهر لذات رحم وعنه: تحرم بنتها كلواط قال بعضهم بخلاف مصاهرة لأنه طارئ قال المؤلف ورضاع.
"ولا يجب معه أرش البكارة" كالوطء في نكاح صحيح "ويحتمل أن يجب للمكرهة" وهو رواية لأنه إتلاف جزء فوجب عوضه كما لو جرحها ثم وطئها والأولى أولى لأن المهر بدل المنفعة المستوفاة بالوطء لأن الأرش يدخل في المهر لكون الواجب لها مهر المثل ومهر البكر على مهر الثيب ببكارتها وكانت الزيادة في المهر مقابلة لما أتلف من البكارة ولا يجب عوضهما مرة ثانية.
تنبيه: يتعدد المهر بتعدد الشبهة والزنى لا بتكرر الوطء في الشبهة قاله في "الترغيب" وغيره وذكر أبو يعلى الصغير يتعدد بتعدد الوطء في الشبهة لا في نكاح فاسد وفي "المغني" و"النهاية" يتعدد في نكاح فاسد ووطئه مكاتبته إن استوفت مهرا عن الوطء الأول وإلا فلا ومن نكاحها باطل بالإجماع كالمزوجة والمعتدة فهي كالمكرهة جزم به الجماعة وعنه: يلزم المسمى وعنه: لا مهر لمحرمة بنسب ذكرها ابن عقيل.
"وإذا دفع أجنبية فأذهب عذرتها" أو أزالها بأصبع أو غيرها "فعليه أرش بكارتها" هذا هو المذهب لأنه إتلاف جزء لم يرد الشرع بتقدير ديته فرجح فيها إلى الحكومة كسائر مالم يقدر ولأنه إذا لم يكمل الصداق به في حق زوج ففي حق الأجنبي أولى وقال القاضي يجب مهر المثل هذا رواية عن أحمد لما روى سعيد ثنا هشيم ثنا مغيرة عن إبراهيم أن رجلا كانت عنده يتيمة فخافت امرأته أن يتزوجها فاستعانت بنسوة فأذهبتن عذرتها وقالت لزوجها فجرت فأخبر علي بذلك فأرسل إلى امرأته والنسوة فلما أتين لم يلبثن أن اعترفن بما صنعن فقال للحسن بن علي اقض فيها فقال:

وقال القاضي يجب مهر المثل وإن فعل ذلك الزوج ثم طلق قبل الدخول لم يكن عليه إلا نصف المسمى وللمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال.
ـــــــ
الحد على من قذفها والعقر عليها وعلى الممسكات.
ولأنه إتلاف يستحق به مهر المثل في العقد فإذا أتلفه أجنبي وجب مهر المثل كمنفعة البضع ونقل مهنا فيمن تزوج بكرا فدفعها هو وأخوه فأذهبا عذرتها ثم طلقها قبل الدخول إن على الزوج نصف الصداق وعلى الأخ نصف العقر روى عن علي والحسن وعبد الله بن معقل وعبد الملك بن مروان وهذه قصص مشتهرة ولم تنكر فكانت كالإجماع والأول هو القياس لولا ماروي عن الصحابة وأرش البكارة ما بين مهر البكر والثيب.
"وإن فعل ذلك الزوج ثم طلق قبل الدخول لم يكن عليه إلا نصف المسمى" في ظاهر المذهب لقوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: من الآية237] الآية لأنه أتلف ما يستحق إتلافه بالعقد فلم يضمنه كغيره كما لو أتلف عذرة أمته ويتخرج أن يجب لها الصداق كاملا فإن أحمد قال إذا فعل ذلك أجنبي فعليه الصداق ففيما إذا فعله الزوج أولى وظاهره أنه لا يجب أرش البكارة وقيل بلى إن قيل يجب على الأجنبي أرشها فيعطي حكمه من حين الإتلاف ويمتاز عليه بنصف المسمى لكونه قبل الدخول.
فرع: لو وطئ ميتة لزمه المهر في ظاهر كلامهم قال في "الفروع" وهو متجه وفي كلام القاضي ما يدل على خلافه وإن مات أو طلق من دخل بها فوضعت في يومها ثم تزوجت فيه وطلق قبل دخوله بها ثم تزوجت في يومها من دخل بها فقد استحقت في يوم واحد بالنكاح مهرين ونصفا ذكره المؤلف في فتاويه.
"وللمرأة" سمي لها أو مفوضة "منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال" حكاه ابن المنذر إجماعا لأن في إجبارها أولا على تسليم نفسها خطرا بإتلاف البضع،

فإن تبرعت بتسليم نفسها ثم أرادت المنع فهل لها ذلك على وجهين.
ـــــــ
ولا يمكن الرجوع فيه بخلاف المبيع وقيل أو حل قبل التسليم وسافر بلا إذنه في أصح الروايتين ولها النفقة إذا امتنعت ولو كان معسرا والسفر بغير إذنه لأنه امتناع بحق أشبه ما لو امتنعت للإحرام بحجة الإسلام وعلل أحمد وجوب النفقة بأن الحبس من قبله وظاهر كلام جماعة لا نفقة قال في "الفروع" وهو متجه وظاهره أنه إذا كان مؤجلا فليس لها منع نفسها قبل قبضه لأن رضاها بتأجيله رضى منها بتسليم نفسها قبل قبضه كتأجيل الثمن فأما إذا كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا فلها منع نفسها قبل قبض العاجل ولا فرق بين حلوله بعد تأجيله وعدمه صرح به في "المغني" لأن التسليم قد وجب عليها فاستقر قبل قبضه فلم يكن لها أن تمتنع منه.
فرع: إذا كانت محبوسة أو لها عذر يمنع التسليم وجب تسليم الصداق كمهر الصغيرة في الأصح.
"فإن تبرعت بتسليم نفسها ثم أرادت المنع فهل لها ذلك على وجهين" إذا سلمت نفسها تبرعا فدخل أو خلا ثم أرادت المنع فقد توقف أحمد في الجواب عنها وفيه وجهان أحدهما لا يملكه واختاره الأكثر منهم صاحب "الوجيز" لأن التسليم استقر به العوض برضى المسلم فلم يكن لها أن تمتنع منه كتسليم البائع المبيع وفيه تنبيه: على الفرق بين المتبرع بالتسليم وعدمه وهو قادح في صحة القياس والثاني واختاره ابن حامد على أن لها المنع لأنه تسليم يوجبه العقد فكان لها أن تمتنع منه قبل صداقها كما لو لم تتبرع بتسليم نفسها فأما إن وطئها مكرهة لم يسقط حقها من الامتناع صرح به في "المغني" و "الشرح" كالبائع المكره على التسليم والأصح أنه إذا أظهر معيبا بعد قبضه وتسليم نفسها أن لها المنع.
فرع: إذا أبى كل من الزوجين التسليم الواجب أجبر زوج ثم زوجة وإن بادر به أحدهما أجبر الآخر عليه فلو أبت التسليم بغير عذر فله استرجاع الصداق.

وإن أعسر بالمهر قبل الدخول فلها الفسخ وإن أعسر بعده فعلى وجهين ولا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم.
ـــــــ
"وإن أعسر بالمهر" الحال "قبل الدخول فلها الفسخ" اختاره أبو بكر وجزم به في "الوجيز" كما لو أعسر المشتري بالثمن قبل تسليم المبيع وقيل لا يفسخ اختاره ابن حامد وصححه في "المغني" لأنه دين فلم ينفسخ بالإعسار كالنفقة الماضية والثمن كل مقصود البائع والعادة تعجيله والصداق فضلة والعادة تأخيره.
"وإن أعسر بعده" أي بعد الدخول "فعلى وجهين" هما مبنيان على منع نفسها إن قلنا لها منع نفسها بعد الدخول فلها الفسخ كما قبل الدخول وإن قلنا ليس لها منع نفسها فليس لها الفسخ كما لو أفلس بدين آخر والأشهر أن الحرة مكلفة الفسخ بعده مالم تكن عالمة بعسرته ونقل ابن منصور إن تزوج مفلسا ولم تعلم المرأة لا يفرق بينهما إلا أن يكون قال عندي عوض ومال وغيره فإن رضيت بالمقام فلا فسخ في الأصح لكن لها منع نفسها.
فرع: المنع والفسخ لسيد الأمة وقيل لا وهو أولى كولي الصغيرة والمجنونة.
"ولا يجوز الفسخ إلا بحكم" حاكم في الأصح لأنه فسخ مختلف فيه كالفسخ للعنة والإعسار بالنفقة ولأنه يفضي أن يكون للمرأة زوجان كل واحد يعتقد حلها له وتحريمها على الآخر والثاني يجوز بغير حكم كخيار المعتقة تحت عبد والأول أصح إذ القياس على المعتقة غير صحيح لأنه متفق عليه وهذا مختلف فيه والله أعلم.

باب الوليمة
ـــــــ
باب الوليمةقال في "المستوعب" وليمة الشيء كماله وجمعه وسميت دعوة العرس

وهي اسم لدعوة العرس خاصة وهي مستحبة والإجابة إليها واجبة.
ـــــــ
وليمة لاجتماع الزوجين يقال أولم إذا صنع وليمة.
"وهي اسم لدعوة العرس خاصة" لا تقع على غيره حكاه ابن عبد البر عن ثعلب وغيره من أئمة اللغة وقال بعض أصحابنا تقع على كل طعام لسرور حادث إلا أن استعمالها في طعام العرس أكثر وقول أهل اللغة أقوى لأنهم أهل الشأن وهم أعرف بموضوعات اللغة وأعلم بلسان العرب.
والأطعمة التي يدعى إليها الناس عشرة الأولى وليمة العرس والثانية عذرة وإعذار للختان والثالثة خرسة وخرس للولادة والرابعة وكيرة لدعوة البناء والخامسة نقيعة لقدوم الغائب والسادسة عقيقة الذبح لأجل الولد والسابعة حذاق لأجل حذاق الصبي والثامنة مأدبة وهي كل دعوة بسبب كانت أو غيره ذكر ذلك في "المغني" وغيره والتاسعة وضيمة وهي طعام المأتم نقله الجوهري عن الفراء والعاشرة تحفة لقدوم الغائب ذكره أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي وشدخية لطعام أملاك على زوجة وشداخ لمأكول في ختمة القارئ.
"وهي مستحبة" بالعقد قاله ابن الجوزي ولا خلاف بين أهل العلم في أن وليمة العرس سنة مشروعة لأنه عليه السلام أمر بها وفعلها قال لعبد الرحمن بن عوف تزوجت قال نعم قال أولم متفق عليه فعلى هذا يستحب بشاة فأقل وعنه: أنها واجبة ذكرها ابن عقيل وكونها للأمر وقال السنة أن يكثر للبكر وجوابه بأنه طعام لسرور حادث أشبه سائر الأطعمة والخبر محمول على الاستحباب وقوله ولو بشاة للتقليل أي ولو بشيء قليل كشاة فيستفاد منه أن الوليمة جائزة بدونها لما روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بمدين من شعير.
"والإجابة إليها واجبة" في الأشهر عنه قاله في الإفصاح وذكر ابن عبد البر أنه لا خلاف فيها إذا لم يكن فيها لهو لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

إذا عينه الداعي المسلم في اليوم الأول فإن دعا الجفلى كقوله يا أيها الناس تعالوا إلى الطعام.
ـــــــ
"إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها" متفق عليه، وقال عليه السلام: "شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك لها الفقراء ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله" رواه البخاري من حديث أبي هريرة وليس المراد به كل طعام الولائم فإنه لو أراد ذلك لما أمر بها ولا ندب إليها واستحب في "الغنية"إجابة وليمة العرس وكره حضور غيرها على الوجه الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم وقيل فرض كفاية لأنها إكرام وموالاة أشبه رد السلام وقيل مستحبة لفعلها وعنه: إن دعاه من يثق به فإجابته أفضل "إذا عينه الداعي المسلم في اليوم الأول" فيشترط لوجوب الإجابة إليها شروط منها أن يعين الداعي المدعو بالدعوى فلو لم يعينه كقوله يا أيها الناس أجيبوا إلى الوليمة لم يجب لعدم كسر القلب ومنها أن يكون الداعي مسلما فلا تجب بدعوى الذمي لأنها تراد للإكرام والموالاة وذلك منتف في حقه.
وعنه: في جواز تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم روايتان وكذا يخرج في إجابتهم ويشترط فيه ألا يجوز هجره فإن جاز كمبتدع ونحوه لم تجب ومنع في "المنهاج"من فاسق ومبتدع ومفاخر بها أو فيها مبتدع يتكلم ببدعته إلا لراد عليه وكذا مضحك بفحش أو كذب وإلا أبيح القليل وفي "الترغيب" إن علم حضور الأراذل ومن مجالستهم تزري بمثله لم يجب ومنها أن يكون في اليوم الأول فإن كان في الثاني لم يجب لما روى ابن مسعود مرفوعا قال: "طعام أول يوم حق والثاني سنة والثالث سمعة ومن سمع سمع الله به" رواه الترمذي وقال: لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث زياد بن عبد الله وهو كثير الغرائب وروى له مسلم وكذا البخاري مقرونا بغيره ويشترط أن يكون مكسبه طيبا في المنصوص ومنها أن لا يكون فيها منكر وسيأتي.
"فإن دعى الجفلى كقوله أيها الناس تعالوا إلى الطعام" أو يقول الرسول:

أو دعاه فيما بعد اليوم الأول أو دعاه ذمي لم تجب الإجابة وسائر الدعوات والإجابة إليها مستحبة غير واجبة.
ـــــــ
أمرت أن أدعو من لقيت أو شئت فهذه دعوة عامة لا يخص فيها أحدا "أو دعاه فيما بعد اليوم الأول" أي إذا تكرر فعل الوليمة أكثر من يوم جاز لما روى الخلال بإسناده عن أبي أنه عرس الأنصار ثمانية أيام لكن إن كان في الثاني فيستحب قاله أحمد ويكره في الثالث لأنه قصد الرياء والسمعة وقد روي عن سعيد بن المسيب أنه دعي إلى وليمة مرتين فأجاب فلما دعي الثالثة حصب الرسول رواه الخلال.
"أو دعاه ذمي لم تجب الإجابة" لأنه لا يأمن اختلاط طعامهم بالحرام والنجاسة ودعواه الجفلى وإجابة الذمي قيل بجوازها وقيل يكره وقيل له في رواية أبي داود ويجيب دعوة الذمي قال نعم قيل يأكل عند المجوسي قال لا بأس مالم يأكل من قدورهم.
"وسائر الدعوات والإجابة إليها مستحبة غير واجبة" قطع به المؤلف في كتبه واختاره أبو حفص العكبري لما فيه من إطعام الطعام وجبر القلوب ولأن في فعلها شكرا لنعمة الله تعالى وإظهارا لإحسانه وظاهر رواية ابن منصور ومثنى يجب لما روى ابن عمر مرفوعا قال: "إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان إوغير عرس" رواه مسلم وأبو داود وجوابه بحمله على الاستحباب مع أن أحمد نص على إباحة بقية الدعوات اختاره الأكثر ويستثنى منه العقيقة فإنها تسن وعنه: تكره دعوة الختان لقول عفان بن أبي العاص كنا لا نأتي الختان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا ندعى إليه رواه أحمد وفيه ضعف وكالمأتم وظاهر "الخرقي" أن الإجابة إلى دعوة الختان مباحة ونص عليه أحمد وقاله القاضي وعامة أصحابه كعملها وظاهر كلام الأكثر على استحباب الإجابة مطلقا نص عليه وفي "الغنية"يكره لأهل الفضل والعلم المسارعة إلى إجابة الطعام والتسامح لأن فيه دناءة وشرها لا سيما الحاكم.

وإذا حضر وهو صائم صوما واجبا لم يفطر وإن كان نفلا أو كان مفطرا أستحب له الأكل فإن أحب دعا وانصرف وإن دعاه اثنان أجاب أولهما.
ـــــــ
"وإذا حضر وهو صائم صوما واجبا لم يفطر" يعني أن الصائم إذا دعي تسقط الإجابة فإذا حضر وكان الصوم واجبا لم يفطر لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليدع وإن كان مفطرا فليطعم" رواه أبو داود ورواه مسلم أيضا ولفظه: "إن كان صائما فليصل" ولأن الصوم واجب عليه فلم يجز تركه ولأن صاحب الطعام يعذره فلا يؤدي إلى كسر قلبه.
"وإن كان نفلا أفطر" لأن فيه إدخال السرور على قلب أخيه المسلم وقيل إن جبر قلب داعيه وقيل يدعو أو ينصرف نص عليه ويستحب له إعلامهم بصومه وهو قول عثمان وابن عمر لأن التهمة تزول ويتمهد عذره.
"أو كان مفطرا استحب له الأكل" إن شاء قاله أحمد وفي "الواضح" ظاهر الحديث وجوبه وفي مناظرات ابن عقيل لو غمس أصبعه في ماء ومصها حصل به إرضاء الشرع وإزالة المأثم بإجماعنا ومثله لا يعد إجابة عرفا بل استخفافا بالداعي "فإن أحب دعا وانصرف" لدخوله في قوله عليه السلام: "وإن كان صائما فليدع" ولأن الأكل غير واجب نصا لقوله عليه السلام: "إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء أكل وإن شاء ترك" رواه مسلم من حديث جابر وقوله: "فليطعم" محمول على الاستحباب ولأنه لو وجب الأكل لوجب على المتطوع بالصوم بل المقصود الإجابة.
"وإن دعاه اثنان أجاب أولهما" لقوله عليه السلام: "فإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق" رواه أبو داود ولأن إجابته وجبت بدعوته فلم تزل بدعوة الثاني والسبق بالقول وقيل بالباب وظاهره أنه لا يجيب الثاني وهو صحيح لكن بشرط أن لا يتسع الوقت لإجابتهما لأنه لو وجب عليه إجابة الثاني مع عدم اتساع الوقت لأوجبنا عليه ما لا يمكنه فعله إلا بترك واجب مثله

فإن استويا أجاب أدينهما ثم أقربهما جوارا وإن علم أن في الدعوة منكرا كالزمر والخمر وأمكنه الإنكار حضر وأنكر وإلا لم يحضر وإن حضر فشاهد المنكر أزاله وجلس فإن لم يقدر انصرف وإن علم به ولم يره ولم يسمعه فله الجلوس.
ـــــــ
بل أرجح فإن اتسع الوقت لهما وجبا للأخبار.
"فإن استويا أجاب أدينهما" لأن كثرة الدين لها أثر في التقديم بدليل الأمانة "ثم أقربهما جوارا" وكذا في "المستوعب" لقوله عليه السلام: "إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما بابا فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا" رواه أبو داود وفي "الفروع" يقدم أسبقهما ثم أقربهما وفي "المغني" و "الكافي" يقدم أقربهما جوارا ثم رحما وفي "المحرر" و "الرعاية" و "الوجيز" عكسه ثم القرعة بعد الكل.
"وإن علم أن في الدعوة منكر كالزمر والخمر وأمكنه الإنكار حضر وأنكر" لأنه يؤدي فرضين إجابة الدعوة وإزالة المنكر "وإلا" إذا لم يمكنه الإنكار "لم يحضر" لأن عليه ضررا في الحضور ولأنه يحرم عليه مشاهدة ذلك لقوله عليه السلام: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها خمر" رواه الترمذي وقال حسن غريب ولأنه يشاهد المنكر من غير حاجة إليه فمنع منه كما لو شاهده مع القدرة على إزالته.
"وإن حضر فشاهد المنكر أزاله وجلس" لأن في ذلك جمعا بين مصلحتي الإنكار ومقصود الإجابة الشرعية "فإن لم يقدر انصرف" لأن الجلوس مع مشاهدة التحريم حرام وقد خرج أحمد من وليمة فيها آنية فضة فقال الداعي نحولها فلم يرجع نقله حنبل.
"وإن علم به ولم يره ولم يسمعه فله الجلوس" لأن المحرم رؤية المنكر وسماعه ولم يوجد واحد منهما وله الأكل نص عليه وله الامتناع من الحضور في ظاهر كلامه كإسقاط الداعي حرمة نفسه باتخاذ المنكر قال

وإن شاهد ستورا معلقة فيها صور الحيوانات لم يجلس إلا أن تزال فإن كانت مبسوطة أو على وسادة فلا بأس بها وإن سترت الحيطان بستور لا صور فيها أو فيها صور غير الحيوان فهل يباح على روايتين.
ـــــــ
أحمد لا بأس وفي المذهب و "المستوعب" لا ينصرف وقاله أحمد وإن وجب الإنكار على رواية أو قول.
"وإن شاهد ستورا معلقة فيها صور الحيوان لم يجلس إلا أن تزال" أي إذا كانت صورة الحيوان على الستور والحيطان وما لا يوطأ وأمكنه حطها أو قطع رأسها فعل ذلك وجلس وإن لم يمكنه ذلك انصرف وعليه أكثر العلماء قال ابن عبد البر وهذا أعدل المذاهب لأن عائشة نصبت سترا فيه تصاوير فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزعه قالت فقطعته وسادتين يرتفق عليهما متفق عليه.
وأما دخول منزل فيه تصاوير فليس بمحرم وإنما أبيح ترك الدعوة من أجله عقوبة الداعي بإسقاط حرمته لاتخاذه المنكر في داره فلا يجب على من رآه في منزل الداعي الخروج في ظاهر كلام أحمد ذكره في "المغني" وفيه وجه.
فائدة: إذا قطع رأس الصورة أو ما لا تبقى الحياة بعد ذهابه أو جعل له رأس منفصل عن البدن لم يدخل تحت النهي وإن كان الذاهب تبقى الحياة بعده كاليد فتكون فهو صورة وصنعة التصاوير محرمة على فاعلها للأخبار والأمر بعملها محرم كعملها.
"فإن كانت مبسوطة أو على وسادة فلا بأس بها" لأن فيه إهانة لها ولأن تحريم تعليقها إنما كان لما فيه من التعظيم والاغرار والتشبه بالأصنام التي تعبد وذلك مفقود في البسط لقول عائشة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم متكئا على نمرقة فيها تصاوير رواه ابن عبد البر ولأن فيه إهانة كالبسط.
"وإن سترت الحيطان بستور" غير حرير "لا صور فيها أو فيها صور غير الحيوان فهل يباح على روايتين" إحداهما يكره وهو عذر في ترك الإجابة إلى الدعوة قال أحمد قد خرج أبو أيوب حين دعاه ابن عمر فرأى

ولا يباح الأكل بغير إذن والدعاء إلى الوليمة إذن فيها والنثار والتقاطه مكروه وعنه: لا يكره.
ـــــــ
البيت قد ستر رواه الأثرم وابن عمر أقر على ذلك وقال أحمد دعي حذيفة فخرج وإنما رأى شيئا من زي الأعاجم وكراهته لما فيه من السرف في ذلك لا يبلغ به التحريم والأخرى يحرم لما روى الخلال عن علي بن الحسين قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تستر الجدر وكما لو كانت الستر حريرا واختار في "المغني" الأول لأنه لم يثبت في تحريمه حديث ولو ثبت حمل على الكراهة فإن كان ضرورة من حر أو برد فلا بأس لأنه يستعمله لحاجة أشبه الستر على الباب وفي جواز خروجه لأجله وجهان فلو كان فيها آنية ذهب أو فضة فهو منكر يخرج من أجله وكذا ما كان من الفضة مستعملا كالمكحلة.
"ولا يباح الأكل بغير إذن" صريح أو قرينة كدعائه إليه نص عليه لأن أكل مال غيره بغير إذنه محرم كلبس ثوبه وركوب دابته "والدعاء إلى الوليمة إذن فيها" جزم به في "المغني" وغيره لقوله عليه السلام: "رسول الرجل إلى الرجل إذنه" رواه أبو داود بإسناد جيد وعن ابن مسعود إذا دعيت فقد أذن لك رواه أحمد وظاهره ولو من بيت قريبه وصديقه ولم يجوزه عنه نقله ابن القاسم وجزم به جماعة أنه يجوز واختاره الشيخ تقي الدين وهو أظهر وفي "الفروع" ليس الدعاء إذنا للدخول في ظاهر كلامهم وجزم القاضي في "المجرد" وابن عقيل فيمن كتب من محبرة غيره يجوز في حق من تنبسط إليه ويأذن له عرفا.
"والنثار والتقاطه مكروه" على المذهب لأنه عليه السلام نهى عن النهي والمثلة رواه أحمد والبخاري من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري ولأن فيه تزاحما وقتالا وقد يأخذه من غيره أحب إلى صاحبه وربما دل على دناءة نفس المنتهب لا يقال ظاهره التحريم لأنه مردود بالإجماع انه للإباحة ذكره في "المغني" ولأنه نوع إباحة لمال فلم يكن محرما كسائر الإباحات.
"وعنه: لا يكره" اختارها أبو بكر وقاله الحسن وقتادة لما روى عبد الله بن

ومن حصل في حجره شيء فهو له ويستحب إعلان النكاح والضرب عليه بالدف.
ـــــــ
قرط قال: قرب للنبي صلى الله عليه وسلم خمس بدنات أو ست فقال: "من شاء اقتطع" رواه أبو داود وقال هذا جار مجرى النثار وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعي إلى وليمة رجل من الأنصار وجعل يزاحم الناس على النهبة قالوا يا رسول الله أوما نهيتنا عن النهبة قال إنما نهيتكم عن نهبة العساكر ولم أنهكم عن نهبة الولائم رواه العقيلي ولأنه نوع إباحة أشبه إباحة الطعام للضيفان وعنه: لا يعجبني هذه نهبة لا تؤكل وفرق ابن شهاب وغيره بأنه بذبحه زال ملكه والمساكين عنده سواء والنثر لا يزيل الملك.
"ومن حصل في حجره فهو له" لأنه مباح حصل في حجره فملكه كما لو ثبت إليه سمكة وليس لأحد أخذه وفي لمحرر يملكه مع القصد وبدون القصد وجهان.
فرع: إذا قسم على الحاضرين فلا بأس لقول أبي هريرة قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه تمرا وقد روى عن أحمد أنه حذق بعض ولده فقسم الجوز لكل واحد خمسة ولأن بذلك تنتفي المفسدة مع أن فيه إطعام الطعام وجبر القلوب وانبساطها وهو مصلحة محضة.
"ويستحب إعلان النكاح والضرب عليه بالدف" لما روى محمد بن حاطب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح" رواه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه قال أحمد يستحب أن يظهر النكاح ويضرب عليه بالدف حتى يشهر ويعرف قيل ما الدف قال هذا الدف قيل له في رواية جعفر يكون فيه جرس قال لا قال أحمد يستحب ضرب الدف والصوت في الأملاك فقيل له ما الصوت قال يتكلم ويتحدث ويظهر ولا بأس بالغزل فيه كقوله عليه السلام للأنصار:
"أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم"

.
ـــــــ
وإنما يستحب الضرب به للنساء وجزم به في "الوجيز" وظاهر نصه وكلام الأصحاب يدل على التسوية قيل له في رواية المروذي ما ترى للناس اليوم تحرك الدف في أملاك أو بناء بلا غناء فلم يكره ذلك وختان وقدوم غائب مثله نص عليه وعلم منه تحريم كل ملهاة سواه كمزمار وطنبور ورباب وجنك سواء استعمل لحزن أو سرور وسأله ابن الحكم عن النفخ في القصبة كالمزمار قال أكرهه وفي القصص وجهان وفي "المغني" لا يكره إلا مع تصفيق أو غناء أو رقص ونحوه وكره أحمد الطبل لغير حرب واستحبه ابن عقيل لتنهيض طباع الأولياء وكشف صدور الأعداء وليس عبثا.
فصل يتعلق بآداب الأكل وغيره
الأول: يستحب غسل يديه قبل الطعام وبعده نص عليه وإن كان على وضوء وعنه: يكره قبله اختاره القاضي واستحبه في المذهب بعد، قاله عمر ويكره بطعام ولا بأس بنخالة وغسله في الإناء الذي أكل فيه نص عليهما قال بعضهم ويكره بدقيق حمص وعدس وباقلا ونحوه.
الثاني: إنه إذا قدم إليه الطعام فإنه يحرم أخذه فإن علم به بقرينة رضى مالكه وفي "الترغيب" يكره وقيل يباح وانه يكره مع ظنه رضاه ولا يملكه بتقديمه إليه بل يهلك على ملك صاحبه.
الثالث: يلعق أصابعه قبل غسلها أو يلعقها ويعرض الماء لغسلهما ويقدمه بقرب الطعام وبعده نص عليه وإن كان على وضوء وعنه: يكره ولا يعرضه ذكره في "التبصرة"
الرابع: يستحب له التسمية في ابتدائه ويأكل بيمينه ويحمد إذا فرغ وقيل يجب ذلك قال الأصحاب يقول بسم الله وفي الخبر المشهور يقول: "بسم الله أوله وآخره" قال الشيخ تقي الدين لو زاد الرحمن الرحيمـــــــ
كان حسنا بخلاف الذبح ونقل ابن هانئ أنه جعل عند كل لقمة يسمى ويحمد قال أحمد يأكل بالسرور مع الإخوان وبالإيثار مع الفقراء وبالمروءة مع أبناء الدنيا وأكل وحمد خير من أكل وصمت.
الخامس: يستحب الأكل بثلاث أصابع مما يليه قال جماعة والطعام نوع واحد قال الآمدي لا بأس وهو وحده وقال ابن حامد ويخلع نعليه.
السادس: يكره عيب الطعام وحرمه في "الغنية"ونفخه فيه وقال الآمدي لا يكره وهو حار وأكله حارا أو فعل ما يستقذره من غيره ورفع قبلهم بلا قرينة ومدح طعامه وتقويمه وحرمهما في "الغنية"وتنفسه في إنائه وأكله من وسطه وأعلاه قال أحمد ومتكئا وعلى الطريق قاله في "الغنية".
السابع: يكره قرانه في التمر وقيل مع شريك لم يأذن قال بعضهم وكذا قران ما العادة جارية بتناوله مفردا ونقل مهنا أكره أن يستعمل الخبز على المائدة ولا بأس بتكسيره قال أحمد لئلا يعرف ما يأكلون.
الثامن: له قطع لحم بسكين والنهي عنه لا يصح قاله أحمد واحتجوا بنهي ضعيف على الكراهة ولو على قول قال في "الفروع" فيتوجه هنا مثله بلا حاجة.
التاسع: يجوز أكله كثيرا حيث لا يؤذيه وفي "الغنية"يكره مع خوف تخمة وحرمه الشيخ تقي الدين وكذا الإسراف فيه إلى مجاوزة الحد ولا بأس بإطعام ما جرت به العادة كسائل وسنور وتلقيم وفي تقديم الأظهر جوازه.
العاشر: لا يكره شربه قائما نقله الجماعة وعنه: بلى وسأله صالح عن شربه قائما في نفس قال أرجو وفي "الفروع" ويتوجه كأكل وظاهر كلامهم لا يكره أكله قائما ويتوجه كشرب قاله شيخنا وكره أحمد الشرب من في السقاء والجلوس بين ظل وشمس والنوم بعد العصر وعلى

ـــــــ
سطح غير محجر واستحب القائلة نصف النهار والنوم إذن.
الحادي عشر: لا بأس بالتخليل قال في رواية عبد الله عن ابن عمر ترك الخلال يوهن الأسنان قال الأطباء هو نافع للثة وتغير للنكهة.
الثاني عشر: لا بأس أن يخلط المسافرون أزوادهم ويأكلون جميعا لأنه فعل السلف نقل أبو داود لا بأس أن يتناهد في الطعام ويتصدق منه لم يزل الناس يفعلونه ويتوجه رواية لا يتصدق منه إلا بإذن.
مسألة: له دخول بيعة وكنيسة والصلاة فيهما وعنه: يكره وعنه: مع صورة وظاهر كلام جماعة تحريم دخوله معها ويحرم شهود عيد ليهود أو نصارى نقله مهنا وكرهه الخلال وفيه تنبيه: على المنع أن يفعل كفعلهم قاله الشيخ تقي الدين لا البيع لهم فيها نقله مهنا وحرمه الشيخ تقي الدين وخرجه على الروايتين في حمل التجارة إلى دار الحرب وإن مثله مهاداتهم لعيدهم والله أعلم.

باب عشرة النساء
يلزم كل واحد من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف وأن لا يمطله بحقه ولا يظهر الكراهة لبذله.
ـــــــ
باب عشرة النساءوهي ما يكون بينه وبين أهله من الألفة والانضمام.
"يلزم كل واحد من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف" والمراد هنا النصفة وحسن الصحبة مع الأهل وأن لا يمطله هو بضم الطاء والمطل الدفع عن الحق بوعد "بحقه ولا يظهر الكراهة لبذله" لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: من الآية19] {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: من الآية228] قال أبو زيد يتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين فيكم وقال ابن

وإذا تم العقد وجب تسليم المرأة في بيت الزوج إذا طلبها وكانت حرة يمكن الاستمتاع بها.
ـــــــ
الجوزي وغيره: هو المعاشرة الحسنة والصحبة الجميلة قال ابن عباس إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي لهذه الآية فعلى هذا يلزم تحسين الخلق والرفق واستحبهما في "المغني" و "الشرح" كاحتمال أذاه لقوله تعالى: {وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} [النساء: من الآية36] قيل هو كل واحد من الزوجين ولقوله تعالى: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} [النساء: من الآية19] قال ابن عباس: "ربما رزق منها ولد فجعل الله فيه خيرا كثيرا" وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء" متفق عليه ولفظه لمسلم وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرأة باتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة" رواه ابن ماجه والترمذي وقال حسن غريب فدل على أن حق الزوج عليها آكد من حقها عليه.
"وإذا تم العقد وجب تسليم المرأة" لأن بالعقد يستحق الزوج تسليم المعوض كما تستحق المرأة تسليم العوض وكالإجارة "في بيت الزوج" لأن الحق له فملك تعيين موضعه وله شروط "إذا طلبها" لأن الحق له فلا يجب بدون الطلب "وكانت حرة" لأن الأمة لا يجب تسليمها مطلقا بل ليلا لأن النهار تكون في خدمة سيدها "يمكن الاستمتاع بها" لأن التسليم إنما وجب ضرورة استيفاء الاستمتاع الواجب فإذا لم يمكن الاستمتاع بها لم يكن واجبا وظاهره ولو كانت نضوة الخلقة وهو جسيم فإنه يجب تسليمها كما لو كانت مريضة مرضا مزمنا ويقبل قول امرأة ثقة في ضيق فرجها وعبالة ذكره ونحوه وتنظرهما وقت اجتماعهما للحاجة ولو أنكر أن وطأه يؤذيها لزمها البينة ونص على أنها تكون بنت تسع قال القاضي ليس هذا عندي على سبيل التحديد وإنما ذكره لأنه الغالب ولا يلزم ابتداء تسليم محرمة

ولم تشترط دارها وإن سألت الإنظار وأنظرت مدة جرت العادة بإصلاح أمرها فيها وإن كانت أمة لم يجب تسليمها إلا بالليل وله الاستمتاع بها ما لم يشغلها عن الفرائض من غير إضرار بها.
ـــــــ
ومريضة وصغيرة وحائض ولو قال لا أطأ وفيه احتمال، "ولم يشترط دارها" فإن شرطته لزم الوفاء به ويجب عليها تسليم نفسها في دارها، "وإن سألت الإنظار وأنظرت مدة جرت العادة بإصلاح أمرها فيها" لأن ذلك يسير جرت العادة بمثله يدل عليه قوله عليه السلام: "لا تطرقوا النساء ليلا حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة" فمنع من الطروق وأمر بإمهالها لتصلح أمرها مع تقدم صحبتها له فهنا أولى وقيده في "المغني" و "الكافي" و "الشرح" باليومين والثلاثة لأن ما يحتاج إليه يمكن فعله في ذلك لا لعمل جهازها وكذا لو سأل هو الإنظار وفي "الغنية" إن استمهلت هي أو أهلها استحب له إجابتهم ما يعلم به التهيؤ من شراء جهاز وتزين وولي من به صغر أو جنون مثله.
"وإن كانت أمة لم يجب تسليمها إلا بالليل" مع الإطلاق نص عليه لأنها مملوكة عقد على إحدى منفعتها فلم يجب تسليمها في غير وقتها كما لو آجرها لخدمة النهار فلو شرطه نهارا أو بذله سيد وجب حتى ولو شرطها كونها عند السيد فإن بذله وقد شرطه لنفسه فوجهان.
"وله الاستمتاع بها مالم يشغلها عن الفرائض من غير إضرار بها" لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: من الآية19] ولقوله عليه السلام: "من باتت مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح" متفق عليه من حديث أبي هريرة ولأن المقصود من النكاح الاستمتاع فإذا لم يشغلها عن الفرائض ولم يضر بها وجب عليها التمكين منه وظاهره له الاستمتاع بها في قبل ولو من جهة العجز قال ابن الجوزي كره العلماء الوطء بين الآليتين لأنه يدعو إلى الوطء في الدبر ولو كانت على تنور أو ظهر قتب رواه أحمد مرفوعا ولا تطوع بصلاة وصوم إلا بإذنه نقله حنبل وأنها تطيعه في كل ما أمرها به من

وله السفر بها إلا أن تشترط بلدها ولا يجوز وطؤها في الحيض ولا الدبر
ـــــــ
الطاعة "وله السفر بها" حتى لو كان عبدا لأنه عليه السلام كان يسافر بنسائه ولأنه تدعو الحاجة إلى الاستمتاع وهو حق عليها فكان له ذلك بلا إذن بشرط أمن الطريق "إلا أن تشترط بلدها" لقوله عليه السلام: "إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج" أو تكون أمة قال في "الشرح" إن أراد السيد السفر بها فقد توقف أحمد عن ذلك وفي ملك السيد له بلا إذن زوج صحبه أم لا وجهان وينبني عليها لو بوأها مسكنا ليأتيها الزوج فيه هل يلزمه قاله في "الترغيب".
فرع: له السفر بعبده المزوج بدون إذن زوجته نص عليه واستخدامه نهارا وإن قلنا النفقة والمهر من كسبه لم يمنعه منه.
مسألة: لو قال سيد بعتكها قال زوجتنيها وجب تسليمها للزوج لاتفاقهما على استحقاقه لها ويلزمه الأقل من ثمنها أو مهرها ويحلف لثمن زائد فإن نكل لزمه وعند القاضي لا مهر ولا ثمن ولا يمين عنده على البائع لأنه لا يراها في نكاح وذكر الأزجي كذلك إلا في اليمين قال ولا ترد الأمة إليه لاعترافه بأنها أم ولد ونفقته على أبيه ونفقتها على الزوج وقال الأزجي إن قلنا لا يحل له فهل هي على مالكها السابق أم في كسبها فيه احتمالان.
"ولا يجوز وطؤها في الحيض" إجماعا وسنده الآية "ولا الدبر" في قول أكثر العلماء لما روى أبو هريرة وابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها" رواه ابن ماجه وقوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: من الآية223] أي كيف شئتم إلا الدبر لما روى جابر قال كان اليهود يقولون إذا جامع الرجل امرأته في فرجها من ورائها جاء الولد أحول فأنزلت هذه الآية أي من بين يديها ومن أنه لا يأتيها إلا في المأتى فإن تطاوعا عليه فرق

ولا يعزل عن الحرة إلا بإذنها ولا عن الأمة إلا بإذن سيدها وله إجبارها على غسل الحيض والجنابة والنجاسة واجتناب المحرمات.
ـــــــ
بينهما ويعزر عالم بتحريمه بخلاف وطء الأجنبية وليس لها استدخال ذكره وهو نائم بلا إذنه بل القبلة واللمس لشهوة ذكره في "الرعاية".
"ولا يعزل" أي ينزع قرب الإنزال فينزل خارج الفرج "عن الحرة إلا بإذنها" لما روى ابن عمر قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها" رواه أحمد وابن ماجه ولأنه يقطع اللذة عن الموطوءة ولها حق في الولد عليها ضرر فلم يجز إلا بإذنها إلا بدار حرب فيسن عزله مطلقا ذكره في "الفصول" وهو ظاهر الخرقي "ولا عن الأمة" المعقود عليها "إلا بإذن سيدها" لأن الولد حق للسيد فاشترط إذنه وهذا إذا لم يشترط حريته وقيل وإذنها لأنها زوجة تملك المطالبة بالوطء في الفيأة والفسخ عند تعذره بالعنة وترك العزل من تمامه فلم يجز إلا بإذنها كالحرة وقيل يباح العزل مطلقا روى عن علي وسعد بن أبي وقاص وأبي أيوب وزيد بن ثابت وجابر وابن عباس استدلالا بمفهوم حديث الحرة ولأن حقها في الوطء دون الإنزال بدليل أنه يخرج من الفيئة والعنة وقيل عكسه وظاهره أنه يجوز من أمته نص عليه لأنه لا حق لها في الوطء ولا في الولد فلم يملك المطالبة بالقسم والفيئة فلأن لا يملك المنع من العزل أولى وفي أم الولد وجهان.
"وله إجبارها على غسل الحيض" والنفاس مسلمة كانت أم ذمية حرة أو أمة لأنه يمنع الاستمتاع الذي هو حق له فملك إجبارها على إزالة ما يمنع حقه فإن احتاجت إلى شراء ماء فثمنه عليه في الأشهر.
"والجنابة" أي له إجبار المسلمة عليه لأنه واجب عليها وفي "الواضح" ظاهر المذهب لا وفي "المحرر" روايتان والنجاسة فإن كانت في فيها فله إجبارها على غسله ليتمكن من الاستمتاع بفيها وكذا لو تزوج مسلمة تعتقد إباحة يسير النبيذ "واجتناب المحرمات"

وأخذ الشعر التي تعافه النفس إلا الذمية فله إجبارها على الغسل من الحيض وفي سائر الأشياء روايتان.
فصل
ولها عليه أن يبيت عندها ليلة من أربع.
ـــــــ
كالسكر لأنه واجب عليها لا ما دونه نص عليه وتمنع من دخول كنيسة وبيعة لاشد الزنار ولا يشتريه لها نص عليه.
"وأخذ الشعر الذي تعافه النفس" كشعر العانة إذا طال رواية واحدة ذكره القاضي وكذا الأظفار فإن طالا قليلا بحيث لا تعافه النفس فوجهان وهل له منعها من أكل ذي رائحة كريهة كبصل وكراث فيه وجهان والصحيح تمنع.
"إلا الذمية فله إجبارها على الغسل من الحيض" والنفاس على الأصح لأن إباحة الوطء تقف عليه والثانية لا تجبر على ذلك فعلى ذلك يطأ بدونه.
"وفي سائر" أي باقي "الأشياء روايتان" أصحهما أنها تجبر لأن كمال الاستمتاع يقف عليه إذ النفس تعاف وطء من عليها غسل أو شربت مسكرا أو لها شعرة والثانية لا تجبر لأن غسل الجنابة والنجاسة واجتناب المحرم عندنا غير واجب عليها وإزالة الشعر غير مشروع عندنا إلا شعر العانة إذا خرج عن العادة فله إجبارها عليه رواية واحدة ذكره في "المغني" و "الشرح" وفي التنظيف والاستحداد وتقليم الأظفار وجهان قال القاضي له إجبارها على الاستحداد إذا طال الشعر.
فصل
"ولها عليه أن يبيت عندها ليلة من أربع" إذا كانت حرة بطلبها لما روى كعب بن سور أنه كان جالسا ثم عمر بن الخطاب فجاءته امرأة فقالت يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجي والله إنه ليبيت ليله قائما ويظل نهاره صائما فاستغفر لها وأثنى عليها واستحيت المرأة وقامت

وإن كانت أمة فمن كل ثمان وقال أصحابنا من كل سبع وله الإنفراد بنفسه فيما بقي.
ـــــــ
راجعة فقال كعب يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها فقال وما ذاك فقال إنها جاءت تشكوه إذا كان هذا حاله في العبادة فمتى يتفرغ لها فبعث عمر إلى زوجها وقال لكعب اقض بينهما فإنك فهمت من أمرها ما لم أفهمه قال فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهن فأقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن ولها يوم وليلة فقال عمر والله ما رأيك الأول بأعجب إلي من الآخر اذهب فأنت قاض على البصرة وفي لفظ قال عمر القاضي أنت رواه سعيد ثنا خالد بن عبد الله عن حصين عن عامر الشعبي وهذه قضية اشتهرت ولم تنكر فكانت كالإجماع يؤيده قوله عليه السلام لعبد الله بن عمرو بن العاص: "فإن لجسدك عليك حقا ولزوجك عليك حقا" متفق عليه ولأنه لو لم يجب لها حق لملك الزوج تخصيص إحدى زوجاته به كالزيادة في النفقة على قدر الواجب.
"وإن كانت أمة فمن كل ثمان" اختاره المؤلف وجزم به في "التبصرة" لأنها على النصف من الحرة لأن زيادتها على ذلك تحل بالتنصيف وزيادة الحرة على ليلة من أربع زيادة على الواجب فتعين ما ذكرناه "وقال أصحابنا" منهم صاحب "المحرر" و "الوجيز" وقدمه في "الفروع" "من كل سبع" لأن أكثر ما يمكن أن يجمع معها ثلاث حرائر لهن ست ولها السابعة قال في "المغني" و "الشرح" والأول أولى أي لها ليلة من ثمان لتكون على النصف من الحرة فإن حقها من كل ثمان ليلتان فلو كان للأمة ليلة من سبع لزاد على النصف ولم يكن للحرة ليلتان ولها ليلة ولأنه إذا كان تحته ثلاث حرائر وأمة ولم يرد أن يزيد لهن على الواجب فقسم بينهن سبعا فما يصنع في الليلة الثامنة إن أوجبنا عليه مبيتهاعند الحرة فقد زاد على الواجب وإن باتها عند الأمة جعلها كالحرة ولا سبيل إليه وعلى ما اختاره تكون هذه الليلة الثامنة له إن أحب انفرد بها فيها وإن أحب بات ثم الأولى ستا إبقاء للقسم.
"وله الانفراد بنفسه فيما بقي" فإن كان تحته حرة وأمة قسم لهن ثلاث ليال

وعليه أن يطأ في كل أربعة أشهر مرة إن لم يكن عذر وإن سافر عنها أكثر من ستة أشهر فطلبت قدومه لزمه ذلك.
ـــــــ
من ثمان وله الانفراد في خمس وإن كان تحته حرتان وأمة فلهن خمس وله ثلاث وإن كان تحته حرتان وأمتان فلهن ست وله ليلتان وإن كانت أمة فلها ليلة وله سبع وعلى قول الأصحاب لها ليلة وله ست ولكن قال أحمد ما أحب أن يبيت وحده إلا أن يضطر وقاله في سفره وحده وعنه: لا يعجبني وعن أبي هريرة مرفوعا أنه لعن راكب الفلاة وحده والبائت وحده رواه أحمد وفيه طيب بن محمد قيل لا يكاد يعرف وله مناكير وذكره ابن حبان في الثقات.
"و" يجب عليه "أن يطأ في كل أربعة أشهر مرة إن لم يكن عذر" على المذهب لأنه لو لم يكن واجبا لم يصر باليمين على تركه واجبا كسائر ما لا يجب ولأن النكاح شرعه لمصلحة الزوجين ورفع الضرر عنهما وهو مفض إلى دفع ضرر الشهوة عن المرأة كإفضائه إلى رفعه عن الرجل ويكون الوطء حقا لهما جميعا ولأنه لو لم يكن لها فيه حق لما وجب استئذانها في العزل كالأمة وشرط المدة ثلث سنة لأن الله قدر في حق المؤلي ذلك فكذا في حق غيره وأن لا يكون عذر فإن لم يكن لمرض ونحوه لم يجب عليه من أجل عذره.
"وإن سافر عنها" لعذر وحاجة سقط حقها من القسم والوطء وإن طال سفره بدليل أنه لا يفسخ نكاح المفقود إذا ترك لامرأته نفقة وإن لم يكن عذر مانع من الرجوع فإن أحمد ذهب إلى توقيته بستة أشهر ونبه عليه بقوله: "أكثر من ستة أشهر فطلبت قدومه لزمه ذلك" لما روى أبو حفص بإسناده عن زيد بن أسلم قال بينا عمر بن الخطاب يحرس المدينة فمر بامرأة في بيتها وهي تقول:
تطاول هذا الليل واسود جانبه
وطال علي أن لا خليل ألاعبه
فوالله لولا خشية الله والحيا
لحرك من هذا السرير جوانبه

إن لم يكن عذر فإن أبى شيئا من ذلك ولم يكن عذر فطلبت الفرقة فرق بينهما لأنه لو ضربت المدة لذلك وفرق بينهما لم يكن للإيلاء أثر وعنه: ما يدل على أن الوطأ غير واجب فيكون هذا كله غير واجب.
ـــــــ
فسأل عنها فقيل له فلانة زوجها غائب عنها في سبيل الله فأرسل إليها امرأة تكون معها وبعث إلى زوجها فأقفله ثم دخل على حفصة فقال يا بنية كم تصبر المرأة عن زوجها فقالت سبحان الله مثلك يسأل مثلي عن هذا فقال لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك فقالت خمسة أشهر ستة أشهر فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر يسيرون شهرا ويقيمون أربعة أشهر ويرجعون في شهر وسئل أحمد كم للرجل أن يغيب عن أهله قال يروى ستة أشهر وقد يغيب أكثر من ذلك لأمر لا بد له منه ويلحق بذلك الحج وطلب رزق محتاج إليه نص عليه.
"إن لم يكن عذر" يعني إذا كان له عذر لا يلزمه القدوم لأن صاحب العذر يعذر من أجل عذره.
"فإن أبى شيئا من ذلك ولم يكن عذر فطلبت الفرقة فرق بينهما" ولو قبل الدخول نص عليه لأنه في معنى مؤل.
قال أحمد في رواية ابن منصور في رجل تزوج بامرأة ولم يدخل بها هل يجبر عليه قال اذهب إلى أربعة أشهر إن دخل بها وإلا فرق بينهما وعنه: لا يفرق وفي "المغني" هو ظاهر قول أصحابنا وقاله أكثر الفقهاء "لأنه لو ضربت له المدة لذلك وفرق بينهما لم يكن للإيلاء أثر" وقيل إن غاب أكثر من ذلك لغير عذر راسله الحاكم فإن أبى أن يقدم فسخ نكاحه ولا يجوز الفسخ إلا بحكم الحاكم لأنه مختلف فيه.
"وعنه: ما يدل على أن واجب فيكون هذا كله غير واجب" لأنه حق له فلم يجب عليه كسائر حقوقه والأولى خلافها وفي "الترغيب" ذكر

ويستحب أن يقول عند الجماع بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ولا يكثر الكلام حال الوطء ولا ينزع إذافرع: حتى تفرغ.
ـــــــ
القاضي وابن عقيل أنه يلزم من البيتوتة يما يزول معه ضرر الوحشة ويحصل معه الأنس المقصود بالزوجية فلا توقيت فيجتهد الحاكم وفي "المغني" في امرأة من علم خبره كأسير ومحبوس لها الفسخ بتعذر النفقة من ماله إجماعا وإلا فلا وإن تعذر الوطء لعجز كالنفقة وأولى للفسخ يتعذر الإيلاء وقاله أبو يعلى الصغير.
"ويستحب أن يقول عند الجماع بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا" لقوله تعالى: {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} [البقرة: من الآية223] قال عطاء هو التسمية عند الجماع ولما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فولد بينهما ولد لم يضره الشيطان" متفق عليه ويستحب تغطية رأسه عنده وعند تخليه ذكره جماعة وأن لايستقبل القبلة وقيل يكره استقبالها قال في رواية عبد الله إن عطاء كره ذلك.
"ولا يكثر الكلام حال الوطء" لما روى قبيصة بن ذؤيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء فإنه يكون منه الخرس والفأفاء" رواه أبو حفص وبأنه يكره الكلام حالة البول والجماع في معناه بل أولى منه.
"ولا ينزع إذا فرغ قبلها حتى تفرغ" لما روى أنس بن مالك مرفوعا قال: "إذا جامع الرجل أهله فليصدقها ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها" رواه أبو حفص العكبري ولأن في ذلك ضررا عليها ومنعا لها من قضاء شهوتها وكما يكره متجردين وفي "المستوعب" لا سترة بينهما.
فائدة: يستحب له أن يلاعب امرأته عند الجماع لتنهض شهوتها فتنال من لذة الجماع مثل ما ناله وأن تناوله خرقة بعد فراغه ليتمسح بها وهو مروي عن عائشة.

وله الجمع بين وطء نسائه وإمائه بغسل واحد ويستحب الوضوء عند معاودة الوطء ولا يجوز له الجمع بين زوجتيه في مسكن واحد إلا برضاهما ولا يجامع إحداهما بحيث تراه الأخرى أو غيرها ولا يحدثهما بما جرى بينهما.
ـــــــ
"وله الجمع بين وطء نسائه وإمائه بغسل واحد" لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم "طاف على نسائه في ليلة بغسل" واحد رواه أحمد والنسائي ولأن حدث الجنابة لا يمنع الوطء بدليل إتمام الجماع "ويستحب الوضوء عند معاودة الوطء" نص عليه لما روى أبو سعيد مرفوعا: "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ" رواه مسلم ورواه ابن خزيمة والحاكم وزادا "فإنه أنشط للعود" فإن اغتسل بين الوطأين فهو أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "هو أزكى وأطيب وأطهر" رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي رافع.
"ولا يجوز له الجمع بين زوجتيه في مسكن واحد" صغيرا كان أو كبيرا لأن اجتماعهما يثير العداوة والغيرة وينشر الخصومة والمقاتلة "إلا برضاهما" لأن الحق لهما فلهما حق المسامحة بتركه كبيتوتته بينهما في لحاف واحد وجوز في "المغني" و "الترغيب" جعل كل واحدة في بيت مسكن مثلها وفي "الرعاية" وقيل يحرم مع اتحاد المرافق وأما جمع زوجته وسريته فيه فيمنع منه إلا برضى الزوجة فقط لثبوت حقها كالجماع والسرية لا حق لها في الاستمتاع.
مسألة: يجوز نوم الرجل مع زوجته بلا جماع بحضرة محرمها لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
"ولا يجامع إحداهما بحيث تراه الأخرى أو غيرها" طفل لا يعقل أو يسمع حسهما ولو رضيتا وذكر المؤلف أن ذلك حرام لأن فيه دناءة وسقوط مروءة وربما كان وسيلة إلى وقوع الرائية في الفاحشة لأنها قد تثور شهوتها بذلك قال أحمد في الذي يجامع امرأته والأخرى تسمع قال كانوا يكرهون الرجس وهو الصوت الخفي.
"ولا يحدثهما بما جرى بينهما" لأنه سبب لإثارة الغيرة وبغض إحداهما

وله منعها من الخروج عن منزله فإن مرض بعض محارمها أومات استحب له أن يأذن لها في الخروج إليه.
ـــــــ
الأخرى وحرمه في "الغنية"والآدمي قال في "الفروع" وهو أظهر وحرم في "أسباب الهداية" إفشاء السر وقيده في "الرعاية" بالمضر ولأحمد ومسلم من حديث أبي سعيد "إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه".
"وله منعها من الخروج عن منزله" إلى مالها منه بد. سواء أرادت زيارة والدتها أو حضور جنازة أحدهما لما روى أنس أن رجلا منع زوجته الخروج فمرض أبوها فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: "اتقي الله ولا تخالفي زوجك" فمات أبوها فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في حضور جنازته فقال لها كالأول فأوحى الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أني قد غفرت لها بطاعة زوجها" رواه ابن بطة ولأن حق الزوج واجب فلا يجوز تركه بما ليس بواجب فلو خرجت بلا إذنه حرم ولا تستحق نفقة ونقل أبو طالب إذا قام بحوائجها وإلا لابد لها قال الشيخ تقي الدين فيمن حبسته بحقها إن خاف خروجها بلا إذنه أسكنها حيث لا يمكنها فإن لم يكن له من يحفظها غير نفسه حبست معه فإن عجز عن حفظها أو خيف حدوث شر أسكنت في رباط ونحوه ومتى كان خروجها مظنة للفاحشة صار حقا لله يجب على ولي الأمر رعايته.
"فإن مرض بعض محارمها أو مات استحب له أن يأذن لها في الخروج إليه" لما في ذلك من صلة الرحم وفي منعها قطيعة الرحم وحمل لها على مخالفته وأوجبه ابن عقيل للعيادة وقيل أو نسيب وقيل لها زيارة أبويها ككلامهما ولا يملك منعها من زيارتها في الأصح ولا يلزمها طاعة أبويها في فراق وزيارة ونحوه بل طاعة زوجها أحق.
فرع: ليس عليها طحن وعجن وخبز نص عليه خلافا للجوزجاني وقاله أبو بكر بن أبي شيبه لأنه عليه السلام قضى على فاطمة ابنته بخدمة البيت وعلى

ولا تملك المرأة إجارة نفسها للرضاع والخدمة بغير إذن زوجها وله أن يمنعها من رضاع ولدها إلا أن يضطر إليها وتخشى عليه.
ـــــــ
علي ما كان خارج البيت رواه الجوزجاني من طرق وأجيب بأن المعقود عليه من جهتها الاستمتاع فلا يلزمها غيره كسقي دوابه وأوجب الشيخ تقي الدين المعروف مثلها لمثله وقال ابن حبيب في الواضحة إن النبي صلى الله عليه وسلم حكم على فاطمة بخدمة البيت وقال أبو ثور عليها أن تخدمه في كل شيء.
"ولا تملك المرأة إجارة نفسها للرضاع والخدمة بغير إذن زوجها" لأنه يملك الاستمتاع بها وكونها تملك ذلك يؤدي إلى فوات حقه فلم يملكه كما لا تملك منعه من الوطء فلو فعله بإذنه جاز فإن أجرت نفسها للرضاع ثم تزوجت صح العقد ولم يملك الزوج فسخ الإجارة ولا منعها من الرضاع حتى تنقضي المدة لأن منافعها ملكت بعقد سابق على نكاحه أشبه بيع المستأجرة وقيل له الفسخ إن جهله وله الوطء وقيل لا إن ضر بلبن "وله أن يمنعها من رضاع ولدها" لأن إرضاعه ليس بواجب عليها وحق الزوج واجب لأن عقد النكاح يقتضي ملكه للاستمتاع في كل زمان سوى أوقات الصلوات والرضاع يفوته عليه وظاهره سواء كان منه أو من غيره وهو أحد الوجهين فيما إذا كان منه وهو ظاهر كلام القاضي لأنه يخل باستمتاعه والثاني ليس له منعها منه وصرح به المؤلف في النفقات لقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} [البقرة: من الآية223] وهو خبر بمعنى الأمر وهو عام في كل والدة وحكم ولد غيرها كذلك "إلا أن يضطر إليها وتخشى عليه" بأن لا يوجد من ترضعه أو لا يقبله من غيرها لأنها حالة ضرورة وحفظ لنفس الولد فقدم على حق الزوج كتقديم المضطر على المالك حيث لم يكن به مثل ضرورته.

فصل في القسم
وعلى الرجل أن يساوي بين نسائه في القسم وعماد القسم الليل إلا لمن معيشته بالليل كالحارس وليس له البداءة بإحداهن ولا السهر بها إلا بقرعة.
ـــــــ
فصل في القسمالقسم بفتح القاف مصدر قسمت الشيء وأما بالكسر فهو النصيب "و" واجب "على الرجل أن يساوي بين نسائه في القسم" لا نعلم فيه خلافا لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: من الآية19] وليس مع الميل معروف لقوله تعالى: {فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} [النساء: من الآية129] وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل" وعن عائشة قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" يعني القلب رواهما الخمسة ولفظهما لأبي داود وخرج منه الطفل "وعماد القسم الليل" لقوله تعالى: {وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً} [الأنعام: من الآية96] ولقوله تعالى: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} [القصص: من الآية73] لأن الليل للسكن والنهار للمعاش "إلا لمن معيشته بالليل كالحارس" فإنه يقسم بين نسائه النهار ويكون الليل في حقه كالنهار في حق غيره لأن النهار يدخل في القسم تبعا بدليل أن سودة وهبت يومها لعائشة متفق عليه.
فرع: له أن يأتيهن وأن يدعوهن إلى منزله لبعض حق ممتنعه وله دعاء البعض وقيل يدعو الكل أو يأتي الكل فعلى هذا ليست الممتنعة ناشزة والحبس همام إلا أنه إن دعاهن لم يلزم ما لم يكن سكن مثلهن.
"وليس له البداءة بإحداهن ولا السفر بها إلا بقرعة" لأن البداءة بها تفضيل لها والتسوية واجبة لأنهن متساويات في الحق ولا يمكن الجمع بينهن فوجب المصير لأنه عليه السلام كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فمن خرج سهمها خرج بها معه متفق عليه وظاهره لا يشترط كونه مباحا بل يشترط

فإذا بات عندها بقرعة أو غيرها لزمه المبيت عند الثانية وليس عليه التسوية بينهن في الوطء بل يستحب ويقسم لزوجته الأمة ليلة وللحرة ليلتين وإن كانت كتابية.
ـــــــ
كونه مرخصا وقال أكثر العلماء لا يجوز إلا برضاهن أو قرعة.
"فإذا بات عندها بقرعة أو غيرها أتم وقضى" واختار المؤلف لا زمن سيره لزمه المبيت عند الثانية لتعين حقها فإن كانتا اثنتين كفاه قرعة واحدة ويصير في الليلة الثانية إلى الثانية بغير قرعة لأنه حقها.
"وليس عليه التسوية بينهن في الوطء بل يستحب" لا نعلم خلافا أنه لا يجب التسوية بينهن في الجماع لأن طريقه الشهوة والميل وإن قلبه قد يميل إلى إحداهن قال تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء: من الآية129] وكالتسوية بين دوابه وكالنفقة والكسوة والسكنى إذا قام بالواجب عليه نصا قال الشيخ تقي الدين يقسم في النفقة والكسوة ونصه لا بأس وقال في الجماع لاينبغي أن يدعه عمدا يبقى لنفسه لتلك ليلة وليلة وقال القاضي وغيره أو ثلاثا ثلاثا.
"ويقسم لزوجته الأمة ليلة وللحرة ليلتين" لقول علي: "إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين" رواه الدار قطني واحتج به أحمد لأن الحرة حظها في الإيواء أكثر وتخالف النفقة والكسوة فإنه مقدر بالحاجة وقسم الابتداء شرع ليزول الاحتشام من كل منهما.
"وإن كانت كتابية" يعني أن الحرة الكتابية كالحرة المسلمة وصرح به في "المغني" و "الشرح" وحكاه ابن المنذر إجماعا لأن القسم من حقوق الزوجية فاستويا فيه كالنفقة وتفارق الأمة لأنه لايتم تسليمها ولا يحصل لها الإيواء التام بخلاف الحرة والمعتق بعضها بالحساب.
فرع: عتقت أمة في نوبتها أو نوبة حرة مسبوقة فلها قسم حرة وفي نوبة حرة سابقة قيل يتم للحرة على حكم الرق وقيل يستويان بقطع أو استدراك،

ويقسم للحائض والنفساء والمريضة والمعيبة والرتقاء فإن دخل في ليلتها إلى غيرها لم يجز إلا لحاجة داعية فإن لم يلبث عندها لم يقض وإن لبث أو جامع لزمه أن يقضي مثل ذلك من حق الأخرى.
ـــــــ
وفي "المغني" و "الترغيب" وإن عتقت بعد نوبتها اقتصرت على يومها زاد في "الترغيب" بدأ بها أو بالحرة ويطوف بمجنون مأمون وله وجوبا لا بطفل ويحرم تخصيص بإفاقته وإن أفاق في نوبة واحدة ففي قضاء يوم جنونه للأخرى وجهان.
"ويقسم للحائض والنفساء والمريضة والمعيبة والرتقاء" ومظاهر منها وصغيرة ممكن وطؤها لأن القصد السكن والإيواء والأنس وحاجتهن داعية إلى ذلك فأما المجنونة فإن خيف منها فلا قسم لها وإلا فهي كالعاقلة ذكره في "الشرح" وظاهره أن المريض والمجبوب والعنين والخصي يقسم لأنه للأنس وذلك حاصل ممن لا يطأ فإن شق ذلك عليه استأذنهن في الكون ثم إحداهن فإن لم يأذن له أقام ثم إحداهن بقرعة أو اعتزلهن جميعا.
"فإن دخل في ليلتها إلى غيرها لم يجز" لأنه ترك الواجب عليه إلا لحاجة داعية ككون ضرتها منزولا بها فيريد أن يحضرها أو توصي إليه مما لا بد منه عرفا لأن ذلك حالة ضرورية وحاجة فأبيح به ترك الواجب إلى قضائه في وقت آخر وظاهره أنه يدخل إليها نهارا وإن لم يكن حاجة داعية وفي "المغني" و "الشرح" أنه يجوز لحاجة كدفع نفقة وعيادة وفي "الترغيب" فيهما لحاجة ماسة أو لمرض فيداويها وفي قبلة ونحوها نهارا وجهان.
"فإن لم يلبث عندها لم يقض" لأنه لا فائدة فيه لقلته "وإن لبث أو جامع لزمه أن يقضي مثل ذلك من حق الأخرى" لأن التسوية واجبة ولا يحصل إلا بذلك وظاهره أنه يلزمه القضاء ولو جامعها في الزمن اليسير وهو الأصح فيدخل على المظلومة في ليلة المجامعة فيجامعها ليعدل بينهما والثاني لا يلزمه القضاء لأن الوطء لا يستحق في القسم ولا يقضي ليلة صيف عن شتاء وله قضاء أول الليل عن آخره وعكسه وقيل يتعين زمنه وهو ظاهر كلامه.

وإن أراد النقلة من بلد إلى بلد وأخذ إحداهن معه والأخرى مع غيره لم يجز إلا بقرعة ومتى سافر بها بقرعة لم يقض وإن كان بغير قرعة لزمه القضاء للأخرى.
ـــــــ
فرع: إذا خرج في ليلة إحداهن أول الليل وآخره الذي جرت العادة بالانتشار فيه والخروج إلى الصلاة جاز وإن خرج لغير ذلك ولم يلبث لم يقض وإن لبث قضى مطلقا ويستحب أن يقضي لها في مثل ذلك الوقت فإن قضاه في غيره من الليل جاز في الأصح لأنه قد قضى بقدر ما فاته من الليل والثاني لا لعدم المماثلة.
"وإن أراد النقلة من بلد إلى بلد وأخذ إحداهن معه والأخرى مع غيره لم يجز إلا بقرعة" وجملته أن الزوج إذا أراد النقلة بنسائه إلى بلد آخر وأمكنه استصحاب الكل في سفره فعلى ذلك ليس له إفراد إحداهن به لأن هذا السفر لا يختص بواحدة فإن خص بعضهن قضى للباقيات كالحاضر وإن شق عليه صحبة الجميع وبعث بهن جميعا مع غيره ممن هو محرم لهن جاز بغير قرعة فإن أفرد بعضهن بالسفر معه لم يجز إلا بقرعة وهي مسألة: المتن ومتى سافر بأكثر من واحدة سوى بينهن كالحضر فإذا وصل البلد الذي انتقل إليه فأقامت معه فيه قضى للباقيات مدة كونها معه في البلد خاصة لأنه صار مقيما.
"ومتى سافر بها بقرعة لم يقض" أي للحاضرات بعد قدومه في قول أكثرهم لحديث عائشة ولم يذكر قضاء ولأن المسافرة اختصت بمشقة السفر فاختصت بالقسم.
"وإن كان بغير قرعة لزمه القضاء للأخرى" لأنه خص بعضهن بمدة على وجه يلحقه التهمة فيه فلزمه القضاء كما لو كان حاضرا وعلى هذا يقضي مدة غيبته ما لم تكن الضرة رضيت بسفرها وينبغي أن يقضي منها ما أقام منها لمبيت ونحوه ويقضي مع قرعة ما تعقبه السفر أو تخلله من إقامة.

وإن امتنعت من السفر معه أو المبيت عنده أو سافرت بغير إذنه سقط حقها من القسم وإن أشخصها هو فهي على حقها من ذلك وإن سافرت لحاجتها بإذنه فعلى وجهين وللمرأة أن تهب حقها من القسم لبعض ضرائرها.
ـــــــ
تنبيه: إذا خرجت القرعة لإحداهن لم يجب عليه السفر بها وله تركها والسفر وحده لأن القرعة إنما تعين من يستحق التقديم ولهذا يمنع من السفر بغيرها وإن أبت السفر معه سقط حقها إذا رضي الزوج وإن أبى فله إكراهها على السفر معه فإن رضي الزوجات بسفر واحدة من غير قرعة جاز ولا فرق بين السفر الطويل والقصير لعموم الخبر والمعنى ذكره في "الشرح" وغيره وذكر القاضي احتمالا أنه يقضي للبواقي في السفر القصير وجوابه بأنه سافر بها بقرعة فلم يقض كالطويل.
"وإن امتنعت من السفر معه أو من المبيت عنده أو سافرت بغير إذنه سقط حقها من القسم" بغير خلاف نعلمه لأنها عاصية بمنع نفسها منه فيسقط حقها كالناشزة وكذا لا نفقة لها قاله في "الرعاية" و "الفروع" وقيل يجب لها النفقة بالوطء "وإن أشخصها هو" بأن بعثها في حاجة أو أمرها بالنقلة من بلدها ذكره في "المغني" و "الشرح" "فهي على حقها من ذلك" أي من القسم والنفقة لأنه ما فات بسبب من جهتها وإنما فات بتفويته فلم يسقط حقها كما لو أتلف المشتري المبيع لم يسقط حق البائع من تسليم ثمنه إليه فعلى هذا يقضي لها بحسب ما أقام عند ضرتها وإن سافرت معه فهي على حقها منهما جميعا. "وإن سافرت لحاجتها" كسفرها لزيارة أو حج تطوع أو عمرة "بإذنه فعلى وجهين" أحدهما: يسقطان ذكره الخرقي والقاضي لأن القسم للأنس والنفقة للتمكين وقد تعذر ذلك بسبب من جهتها والثاني لا يسقطان ذكره أبو الخطاب لأنها سافرت بإذنه أشبه ما لو سافرت معه وقيل يسقط القسم وجها واحدا لأنه لو سافر عنها لسقط قسمها والتعذر من جهته فإذا تعذر من جهتها كان أولى.
"وللمرأة أن تهب حقها من القسم" بلا مال "لبعض ضرائرها" لفعل سودة

بإذنه وله الرجوع فيجعله لمن شاء منهن فمتى رجعت في الهبة عاد حقها ولا قسم عليه في ملك يمينه وتستحب التسوية بينهن.
ـــــــ
بأنها وهبت لعائشة يومها فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة متفق عليه "بإذنه" لأن حقه على الواهبة ثابت فلا ينتقل إلى غيرها إلا برضاه وظاهره ولو أبت الموهوب لها أي لا يشترط رضاها وليس لنا هبة يقبل فيها غير الموهوب له مع تأهله للقبول إلا هذه ثم إن كانت ليلة الواهبة لا تلي ليلة الموهوبة لم تجز الموالاة بينهما لأن الموهوبة قائمة مقام الواهبة فلم يجز تغييرها عن موضعها وذكر جماعة وإذن سيد أمة لأن ولدها له.
"وله" أي للزوج "الرجوع" لأن الحق لها فلمن نقلته إليه انتقل "فيجعله لمن شاء منهن" لأنه قائم مقام الواهبة فالخيرة له كهي وفي "الترغيب" لو قالت خص بها من شئت الأشبه أنه لا يملكه لأنه يورث الغيظ بخلاف تخصيصها واحدة "فمتى رجعت في الهبة عاد حقها" لأنها هبة لم تقبض والمراد به العود في المستقبل لا فيما مضى لأنه قد اتصل به القبض فعلى هذا إذا رجعت في أثناء ليلتها لزم الزوج الانتقال إليها وإن لم يعلم حتى أتم الليلة لم يقض لها شيئا لأن التفريط منها.
فرع: إذا بذلت ليلتها بمال لم يصح لأنها ليست مالا ولا منفعة يستحق بها المال فإن كان العوض غير المال كإرضاء زوجها عنها أو غيره جاز ولها بذل قسم ونفقة وغيرهما ليمسكها والرجوع ليجدد الحق وفي "الهدي" يلزم ولا مطالبة لأنها معاوضة كما يلزم ما صالح عليه من الحقوق.
"ولا قسم عليه في ملك يمينه" بل يطأ من شاء منهن متى شاء لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: من الآية3] وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم مارية وريحانة فلم يكن يقسم لهما ولأن الأمة لا حق لها في الاستمتاع ولذلك لا يثبت لها الخيار بكون السيد مجبوبا أو عنينا ولا عملا لها مدة الإيلاء وظاهره وإن أخذ من زمن زوجاته وفي "المحرر" لكن يسوي في حرمانهن "وتستحب التسوية بينهن" لأنه أطيب لقلوبهن،

وألا يعضلهن إن لم يرد الاستمتاع بهن.
فصل
إذا تزوج بكرا أقام عندها سبعا ثم دار وإن كانت ثيبا أقام عندها ثلاثا فإن أحبت أن يقيم عندها سبعا فعل وقضاهن للبواقي.
ـــــــ
وأبعد من النفرة والبغضة "و" عليه "أن لا يعضلهن إن لم يرد الاستمتاع بهن" أي إذا احتاجت الأمة إلى النكاح وجب عليه اعفافها إما بوطئها أو تزويجها أو بيعها لأن اعفافهن وصونهن عن احتمال الوقوع في المحظور واجب.
فصل
وإذا تزوج بكرا أقام عندها سبعا ثم دار وإن كانت ثيبا أقام عندها ثلاثا لما روى أبو قلابة عن أنس قال: "من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم" قال أبو قلابة: لو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه ولفظه العالمين وخصت البكر بزيادة لأن حياءها أكثر والثلاث مدة مغتفرة في الشرع والسبع لأنها أيام الدنيا وما زاد عليها يتكرر وحينئذ يقطع الدور.
"فإن أحبت" وقيل أو هو "أن يقيم عندها سبعا فعل وقضاهن للبواقي" لما روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثا وقال: "إنه ليس بك هوان على أهلك وإن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي" رواه مسلم قال ابن عبد البر: والأحاديث المرفوعة على ذلك وليس مع من خالف حديث مرفوع والحجة مع من أدلى بالسنة وفي "الروضة" الفاضل للبقية والمذهب أن يقضي السبع لأنها اختارتها فسقط حقها وظاهره أن الأمة كالحرة ونصره في "الشرح" وغيره لعموم الأحاديث ولأنها تراد للأنس وإزالة الاحتشام فاستويا فيه كالنفقة وقيل هي على نصف الحرة كسائر القسم.

وإن زفت إليه امرأتان قدم السابقة منهما ثم أقام عند الأخرى ثم دار فإن زفتا معا قدم إحداهن بالقرعة ثم أقام عند الأخرى وإن أراد السفر فخرجت القرعة لإحداهما سافر بها ودخل حق العقد في قسم السفر فإذا قدم بدأ بالأخرى فوفاها حق العقد وإذا طلق إحدى نسائه في ليلتها أثم وإن تزوجها بعد قضى لها ليلتها.
ـــــــ
"وإن زفت إليه امرأتان" في ليلة واحدة أو في حق عقد واحدة كره ذلك لأنه لا يمكن الجمع بينهما في إيفاء حقهما وتستضر التي يؤخر حقها وتستوحش "قدم السابقة منهما" دخولا لأن حقها سابق "ثم أقام عند الأخرى" لأن حقها واجب عليه ترك العمل به في المدة الأولى لأنه عارضه ورجح عليه فإذا زال العارض وجب العمل بالمقتضى "ثم دار" ليأتي بالواجب عليه من حق الدور "فإن زفتا معا قدم إحداهما بالقرعة" لأنهما استويا في سبب الاستحقاق والقرعة مرجحة ثم التساوي وفي "التبصرة" يبدأ بالسابقة بالعقد وإلا أقرع "ثم أقام عند الأخرى" لما ذكرنا "وإن أراد السفر لإحداهما سافر بها ودخل حق العقد في قسم السفر" لأنه نوع قسم يختص بها "فإذا قدم بدأ بالأخرى فوفاها حق العقد" في الأصح لأنه حق وجب لها قبل سفره لم يؤده فلزمه قضاؤه كما لو لم يسافر بالأخرى معه والثاني لا يقضيه لئلا يكون تفضيلا لها على التي سافر بها ولأن الإيواء في الحضر أكثر فيتعذر قضاؤه وقيل يستأنف قضاء العقد لكل منهما ولا يحتسب على المسافرة بمدة سفرها كما لا يحتسب به عليها فيما عدا حق العقد قال في "المغني" و "الشرح" وهذا أقرب إلى الصواب من إسقاط حق العقد الواجب بالشرع بغير مسقط فإن قدم من سفره قبل مدة تنقضي فيها حق عقد الأولى أتمه في الحضر وقضى للحاضرة مثله وجها واحدا.
"وإذا طلق إحدى نسائه في ليلتها أتم" لأنه فوت حقها الواجب لها "فإن تزوجها بعد" أي عادت إليه برجعة أو نكاح "قضى لها ليلتها" لأنه قدر على إيفاء حقها فلزمه كالمعسر إذا أيسر بالدين.

وله أن يخرج في نهار ليل القسم لمعاشه وقضاء حقوق الناس.
فصل في النشوز
وهو معصيتها إياه مما يجب عليها وإذا ظهر منها أمارات النشوز بألا تجيبه إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة متكرهة وعظها.
ـــــــ
فائدة: يجوز بناء الرجل بامرأته في السفر وركوبها معه على دابة بين الجيش لفعله صلى الله عليه وسلم بصفية بنت حيي قاله بعض أصحابنا.
"وله أن يخرج في نهار ليل القسم لمعاشه وقضاء حقوق الناس" لقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً} [النبأ:10-11] وحكم الثلاثة والسبعة التي يقيمها عند المزفوفة حكم سائر القسم فإن تعذر عليه المقام عندها ليلا لشغل أو حبس أو ترك ذلك لغير عذر قضاه لها وله الخروج إلى صلاة الجماعة وإلى ما لا بد لهما منه فإن أطال قضاه ولا يقضي اليسير.
فرع: قسم لاثنتين من ثلاث ثم يجدد حق رابعة فإن رجعت في هبة أو عن نشوز أو نكاح وفاها حق عقده ثم ربع الزمن المستقبل للرابعة وبقيته للثالثة فإذا كمل الحق استأنف التسوية ولو بات ليلة عند إحدى امرأتيه ثم نكح وفاها حق عقده ثم ليلة للمظلومة ثم نصف ليلة للثالثة ثم يبتدئ واختار المؤلف لا يبيت نصفها بل ليلة لأنه حرج وفي "الترغيب" لو أبان المظلومة ثم نكحها وقد نكح جديدات تعذر القضاء.
فصل في النشوز
وهو كراهة كل واحد من الزوجين صاحبه وسوء عشرته يقال نشزت المرأة على زوجها فهي ناشزة وناشز ونشز عليها زوجها إذا جفاها وأضر بها وهو معصيتها إياه مما يجب عليها من طاعته مأخوذ من النشز وهو الارتفاع فكأنها ارتفعت وتعالت عما يجب عليها من طاعته.
"وإذا ظهر منها أمارات النشوز بأن لا تجيبه إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة متكرهة وعظها" بأن يذكر لها ما أوجب الله تعالى عليها من الحق، وما

فإن أصرت هجرها في المضجع ما شاء وفي الكلام مادون ثلاثة أيام.
ـــــــ
يلحقها من الإثم بالمخالفة وما يسقط بذلك من النفقة والكسوة وما يباح له من هجرها وضربها لقوله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ} [النساء: من الآية34] "فإن أصرت" ناشزة بأن تعصيه وتمتنع من فراشه أو تخرج بغير إذنه "هجرها في المضجع" بفتح الجيم والمراد أن يهجر فراشها فلا يضاجعها فيه ما شاء لقوله تعالى: {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} [النساء: من الآية34] وقال ابن عباس: لا تضاجعها في فراشك لأن القرآن مطلق فلا يقيد بغير دليل وفي "التبصرة" و "الغنية"و "المحرر" ثلاثة أيام لأن الهجران فوق ذلك حرام "وفي الكلام ما دون ثلاثة أيام" لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام وقد هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه فلم يدخل عليهن شهرا " متفق عليه وفي "الواضح" يهجرها في الفراش فإن أضاف إليه الهجر في الكلام ودخوله وخروجه عليها جاز مع الكراهة "فإن أصرت فله أن يضربها ضربا غير مبرح" أي غير شديد لقوله تعالى: {وَاضْرِبُوهُنَّ} ولا يبرح بالضرب للخبر الصحيح قال الخلال سألت أحمد بن يحيى ثعلبا عن قوله: "ضربا غير مبرح" أي غير شديد وهو عشرة أسواط فأقل قاله الأصحاب وهو حسبه ذكره في "الانتصار" لكن يمنع منها من علم بمنعه حقها حتى يؤديه وعليه اجتناب المواضع المخوفة والمستحسنة لأن المقصود التأديب وعنه: له ضربها بأول النشوز للآية والخبر وظاهر المذهب لا لأن المقصود بهذه العقوبات زجرها عن المعصية في المستقبل فيبدأ بالأسهل فالأسهل كإخراج من هجم بمنزله وظاهره أن ليس لنا موضع يضرب المستحق من منعه حقه غير هذا والعبد يمتنع من حق سيده ولا يملك تعزيرها في حق الله نقل مهنا هل يضربها على ترك زكاة قال لا أدري وفيه ضعف لأنه نقل عنه يضربها على فرائض الله تعالى قاله في "الانتصار" وذكر غيره يملكه ولا ينبغي سؤاله لم ضربها قاله أحمد لنهيه عليه السلام عن ذلك رواه أبو داود وفي "الترغيب" وغيره والأولى تركه إبقاء

فإن أصرت فله أن يضربها ضربا غير مبرح فإن ادعى كل واحد ظلم صاحبه له أسكنهما الحاكم إلى جانب ثقة يشرف عليهما ويلزمهما الإنصاف فأن خرجا إلى الشقاق والعداوة بعث الحاكم حكمين حرين مسلمين عدلين والأولى أن يكونا من أهلهما برضاهما.
ـــــــ
للمودة والأولى أن لا يتركه عن الصبي لإصلاحه.
" فإن ادعى كل واحد ظلم صاحبه له أسكنهما الحاكم إلى جانب ثقة يشرف عليهما ويلزمها الإنصاف" لأن ذلك طريق إلى الإنصاف فتعين فعله كالحكم بالحق ويلزمه أن يكشف عنه كما يكشف عن عدالة وإفلاس من خبرة باطنة قاله في "الترغيب".
"فإن خرجا إلى الشقاق والعداوة بعث الحاكم حكمين حرين مسلمين عدلين" مكلفين لأن هذه شروط العدالة سواء قلنا هما حكمان أو وكيلان لأن الوكيل إذا كان متعلقا بنظر الحاكم لم يجز إلا أن يكون عدلا كما لو نصب وكيلا لصبي أو مفلس ويشترط ذكوريتهما ذكره في "المغني" وغيره لأنه يفتقر إلى الرأي والنظر وصريحه يقتضي اشتراط الحرية وهو الأصح لأن العبودية نقص وفي "المغني" الأولى إن كانا وكيلين لم يعتبر لأن توكيل العبد جائز بخلاف الحكم وظاهره أنه لا يشترط فيه الفقه وهو وجه وفي "الكافي" متى كانا حكمين اشترط كونهما فقيهين وإن كانا وكيلين جازا أن يكونا عاميين وفي "الترغيب" لا يعتبر اجتهاد وهو ظاهر وإن مثله ما يفوضه الحاكم من معين جرى كقسمة. "والأولى أن يكونا من أهلهما برضاهما" وتوكيلهما لقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ} الآية ولأنهما أشفق وأعلم بالحال ويجوز أن يكونا أهلهما لأن القرابة ليست شرطا في الحكم ولا الوكالة وظاهره بأن الحاكم ليس له أن يبعثهما بغير رضاهما على المذهب لأنه حق لهما فلم يجز لغيرهما التصرف إلا بالوكالة.

فيكشفان عن حالهما ويفعلان ما يريانه من جمع وتفريق بينهما بطلاق أو خلع فإن امتنعا من التوكيل لم يجبرا وعنه: أن الزوج إن وكل في الطلاق بعوض أو غيره ووكلت المرأة في بدل العوض برضاهما وإلا جعل الحاكم إليهما ذلك فإن غاب الزوجان أو أحدهما لم ينقطع نظر الحكمين على الأولى.
ـــــــ
"فيكشفان عن حالهما ويفعلان ما يريانه من جمع وتفريق بينهما بطلاق أو خلع" فما فعلا من ذلك لزمهما والأصل فيه الآية الكريمة لكن لا يصح منهما إبراء لأنهما وكيلان فيما يتعلق بالإصلاح لا في إسقاط الحقوق وإن أبرأه وكيلهما برئ في الخلع فقط وإن شرطا ما لا ينافي نكاحا لزم وإلا فلا كترك قسم أو نفقة ولمن رضي العود.
"فإن امتنعا من التوكيل لم يجبرا" على المشهور حتى إن القاضي في "الجامع" الصغير والشريف وغيرهما لم يذكروا خلافا لأنهما رشيدان والبضع حق الزوج والمال حق الزوجية فلم يجبرا على التوكيل منهما كغيرهما من الحقوق.
"وعنه: أن الزوج إن وكل في الطلاق بعوض أو غيره ووكلت المرأة في بدل العوض برضاهما وإلا" إن أبيا ذلك "جعل الحاكم إليهما ذلك" اختاره ابن هبيرة والشيخ تقي الدين وهو ظاهر الخرقي وحينئذ لهما فعل ما رأياه بغير رضى الزوجين وروي عن علي وابن عباس لأن الله تعالى سماهما حكمين وعن عبيدة السلماني أن رجلا وامرأته أتيا عليا مع كل منهما فئام من الناس فقال علي ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها فبعثوا حكمين ثم قال للحكمين هل تدريان ما عليكما من الحق إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما فقالت المرأة رضيت بكتاب الله لي وعلي وقال الرجل أما الفرقة فلا فقال علي كذبت حتى ترضى بما رضيت به رواه أبو بكر وهذا يدل على أنه أجبره على ذلك ولا يمتنع أن تثبت الولاية على الرشيد عند امتناعه من أداء الحق كالمدين الممتنع وطلاق الحاكم على المؤلي.
"فإن غاب الزوجان أو أحدهما لم ينقطع نظر الحكمين على الأولى"

وتنقطع على الثانية وإن جنا انقطع نظرهما على الأولى ولم ينقطع على الثانية.
ـــــــ
لأن الوكالة لا تبطل بالغيبة "وتنقطع على الثانية" لأنه لا يجوز الحكم للغائب وكل منهما محكوم عليه وقيل لا ينقطع عليها حكاه في "المستوعب" و "المحرر" "وإن جنا" أو أحدهما "انقطع نظرهما على الأولى" لأن الوكالة تبطل بالجنون "ولم ينقطع على الثانية" لأن الحاكم يحكم على المجنون وقيل ينقطع عليها أيضا حكاه في "المغني" و "المحرر" لأنه لا يتحقق معه بقاء الشقاق وحضور المتداعيين وهو شرط.

كتاب الخلع
كتاب الخلع
كتاب الخلعوإذا كانت المرأة مبغضة للرجل وتخشى ألا تقيم حدود الله فلا بأس أن تفتدي نفسها منه،
ـــــــ
كتاب الخلع
يقال خلع امرأته خلعا وخالعها مخالعة واختلعت هي منه فهي خالع وأصله من خلع الثوب لأن المرأة تنخلع من لباس زوجها قال تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: من الآية187] وهو عبارة عن فراق امرأته بعوض بألفاظ مخصوصة وفائدته تخليصها من الزوج على وجه لا رجعة له عليها إلا برضاها.
"وإذا كانت المرأة مبغضة للرجل" لخلقه أو خلقه أو دينه أو كبره أو ضعفه أو نحو ذلك "وتخشى أن لا تقيم حدود الله في حقه فلا بأس أن تفتدي نفسها منه" لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: من الآية229] ولقول ابن عباس جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعيب عليه في دين ولا خلق ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تردين عليه حديقته؟" قالت نعم فأمرها بردها وأمره ففارقها" رواه البخاري وبه قال جميع الفقهاء في الأمصار إلا بكر بن عبد الله المزني فإنه وزعم أن آية الخلع منسوخة بقوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ} [النساء: من الآية20]
وقال ابن سيرين وأبو قلابة لا يحل الخلع حتى يجد رجلا لقوله تعالى: {وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: من الآية19] والجواب عن ذلك بأنه قول عمر وعلي ولم يعرف لهما في الصحابة مخالف فكان كالإجماع ودعوى النسخ لا تسمع حتى يثبت تعذر الجمع وان الآية الناسخة متأخرة ولم يثبت ذلك وظاهره أنه يباح لها أن تفتدي نفسها منه وصرح به في "الوجيز" و "الفروع" والمذهب أنه يسن إجابتها إليه لأن حاجتها داعية إلى فرقته إلا

وإن خالعته لغير ذلك كره ووقع الخلع وعنه: لا يجوز فإن عضلها لتفتدي نفسها منه ففعلت فالخلع باطل والعوض مردود والزوجية بحالها إلا أن يكون طلاقا فيقع رجعيا،
ـــــــ
أن يكون له إليها ميل ومحبة فيسن صبرها وعدم افتدائها نص عليه واختلف كلام الشيخ تقي الدين في وجوبه وألزم بعض حكام المقادسة الفضلاء به نقل أبو طالب إذا كرهته حل أن يأخذ منها ما أعطاها.
"وإن خالعته لغير ذلك" أي لغير سبب مع استقامة الحال "كره ووقع الخلع" عند أصحابنا والأكثر لقوله تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً} [النساء: من الآية4] "وعنه: لا يجوز" ولا يصح وقاله ابن عباس وخلق لقوله تعالى: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً} [البقرة: من الآية229] وقوله عليه السلام: "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة" رواه أبو داود من حديث ثوبان وقوله عليه السلام: "المختلعات هن المنافقات" رواه أحمد واحتج من حديث أبي هريرة قال المؤلف والحجة مع من حرمه وخصوص الآية في التحريم يجب تقديمها على عموم آية الجواز مع ما عضدها من الأخبار.
فرع: لا يفتقر الخلع إلى حاكم نص عليه ورواه البخاري عن عمر وعثمان لأنه معاوضة فلم يفتقر إلى سلطان كالبيع والنكاح وقال الحسن وابن سيرين لا يجوز إلا عند السلطان وجوابه ما سبق مع أنه قطع عقد بالتراضي أشبه الإقالة "فإن عضلها" بأن ضار رها بالضرب والتضييق عليها ظلما أو منعها حقها من النفقة والقسم ونحوه "لتفتدي نفسها منه ففعلت فالخلع باطل والعوض مردود" في قول الجمهور لقوله تعالى: {وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} [النساء: من الآية19] ولأنه عوض أكرهت على بذله بغير حق فكان باطلا كالثمن في البيع "والزوجية بحالها" لأن المقتضي للفرقة الخلع الصحيح ولم يوجد "إلا أن يكون طلاقا فيقع رجعيا" أي إذا لم يملك العوض وقلنا الخلع طلاق وقع الطلاق بغير عوض، فإن

ويجوز الخلع من كل زوج يصح طلاقه مسلما كان أو ذميا فإن كان محجورا عليه دفع المال إلى وليه وإن كان عبدا دفع إلى سيده وقال القاضي يصح القبض من كل من يصح خلعه،
ـــــــ
كان أقل من ثلاث فله رجعتها لأن الرخصة إنما سقطت بالعوض فإذا سقط العوض ثبتت الرجعة إن كان بلفظ طلاق أو نيته وإلا فهو لغو وقيل يقع بائنا إن صح بلا عوض وإن قلنا هو فسخ ولم ينو به الطلاق لم يقع شيء لأن الخلع بغير عوض لا يقع على الأشهر ويتخرج أنه إن أخذ منها شيئا على الوجه المذكور رده ووقع الخلع عليه إذا قلنا يقع بغير وعوض على كلامه يستثنى صور منها إذا ضربها لتركها فرضا أو على نشوزها أو منعها حقها من أجله لم يحرم خلعها ومنها إذا ضربها لسوء خلقه لا يريد بذلك الفداء لم يحرم خلعها لأنه لم يعضلها ليذهب ببعض ما آتاها وهو آثم بالظلم ومنها إذا زنت فعضلها لتفتدي نفسها منه جاز وصح الخلع نص عليه لقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: من الآية19] والاستثناء من النهي إباحة.
فرع: إذا قالت بعني عبدك هذا وطلقني بألف ففعل صح وبسطت الألف على الصداق المسمى وقيمة العبد على الأشهر.
"ويجوز الخلع من كل زوج يصح طلاقه مسلما كان أو ذميا" لأنه إذا ملك الطلاق بغير عوض فبالعوض أولى وفي المميز وجه وجزم ابن المنجا أنه يصح منه ومن السفيه والعبد لأن كل واحد منهم زوج يصح طلاقه فصح خلعه قياسا ويصح من أب صبي ومجنون إن صح طلاقه عليهما "فإن كان محجورا عليه دفع المال إلى وليه" كسائر حقوقه "وإن كان عبدا دفع إلى سيده" لأنه للسيد لكونه من أكساب عبده وإن كان مكاتبا دفع العوض إليه لأنه يملك أكسابه وهو الذي يتصرف لنفسه.
"وقال القاضي يصح القبض من كل من يصح خلعه" لأنه يصح منه أحد ركني المعاوضة وهو العقد فيصح منه قبض العوض الذي هو الركن الآخر،

وهل للأب خلع زوجة ابنه الصغير أو طلاقها على روايتين وليس له خلع ابنته الصغيرة بشيء من مالها ويصح الخلع مع الزوجة،
ـــــــ
قياسا عليه فعلى هذا يصح قبض العبد والمحجور عليه لأن من صح خلعه صح قبضه العوض كالمحجور عليه لفلس ونص عليه أحمد في العبد قال في "الشرح" والأولى أنه لا يجوز فإن سلمت العوض إلى المحجور عليه لم يبرأ فإن أخذه الولي منه برئت وإن سلمت العبد برئت مطلقا قال صاحب النهاية فيها والأول أصح لأن النظر له في صحة العقد دون قبض.ه
"وهل للأب خلع زوجة ابنه الصغير أو طلاقها على روايتين" إحداهما له ذلك نصره القاضي وأصحابه لأنه يصح أن يزوجه بعوض فلأن يصح أن يطلق عليه بطريق الأولى لا يقال التزويج إدخال ملك والخلع عكسه لأن الأب كامل الشفقة فلا يفعله إلا لمصلحة ولده فيه وكالحاكم يملك الطلاق على الصغير والمجنون بالإعسار.
والثانية: وهي الأشهر لا يملكه وفاقا للأكثر لقوله عليه السلام: "الطلاق لمن أخذ بالساق" رواه ابن ماجه والدار قطني بإسناد فيه ضعف ولأنه إسقاط لحقه فلم يملكه كالإبراء وإسقاط القصاص ولأن طريق الشهوة لا مدخل لها في الولاية وحكم المجنون كذلك وكذا سيد صغير ومجنون والأظهر جوازه إن رآه مصلحة.
"وليس له خلع ابنته الصغيرة بشيء من مالها" على المذهب لأن فيه إسقاط نفقتها وكسوتها وبدل مالها ولا حظ لها في ذلك وقيل له ذلك إذا رأى الحظ فيه كتخليصها ممن يتلف مالها ويخاف منه على نفسها وعقلها والأب وغيره في ذلك سواء إذا خالعوا في حق المجنونة والمحجور عليه لسفه أو صغر.
وظاهره أنه إذا خالع بشيء من ماله أنه يجوز صرح به في "الشرح" وغيره لأنه يجوز مع الأجنبي فمن الولي أولى.
"ويصح الخلع مع الزوجة" إذا كانت رشيدة "ومع الأجنبي" بغير رضى المرأة

ومع الأجنبي ويصح بذل العوض فيه من كل جائز التصرف،
ـــــــ
في قول أكثرهم وقال أبو ثور لا يصح فانه يبذل عوضا في مقابلة ما لا منفعة له فيه. وجوابه بأنه بذل مال في إسقاط حق عن غيره فصح كما لو قال أعتق عبدك وعلي ثمنه ولأنه لو قال ألق متاعك في البحر وعلي ثمنه صح ولزمه ثمنه مع أنه لا يسقط حقا عن أحد فهنا أولى ولأنه حق على المرأة يجوز أن يسقط عنها بعوض فجاز لغيرها كالدين وقيل إن قلنا هو فسخ فلا.
فرع: إذا قالت امرأته طلقني وضرتي بألف فطلقهما وقع بهما بائنا واستحق الألف على ما ذكرته وإن طلق أحداهما فقال القاضي تطلق بائنا ويلزم الباذلة بحصتها من الألف قياس قول أصحابنا فيما إذا قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة أن لا يلزم الباذلة هنا شيء لأنه لم يجبها إلى ما سألت وإن قالت طلقني بألف على أن تطلق ضرتي أو على أن لا تطلق ضرتي فالخلع صحيح طاعة والبدل لازم.
مسألة: يجوز في الحيض وطهر أصابها فيه لأن تحريم الطلاق فيه ثبت دفعا لضرر تطويل العدة والخلغ يندفع به ضرر سوء العشرة وهو أعظم وأدوم فكان رفعه أولى وقيل لا يجوز وفي "الواضح" فيه روايتان.
"ويصح بذلك العوض فيه من كل جائز التصرف" لأنه بذل عوض في عقد معاوضة أشبه البيع.
فرع: إذا قال طلق بنتي وأنت بريء من صداقها فطلق بانت ولم يبرأ ويرجع على الأب نص عليها لأنه غره وحمله القاضي على أن الزوج كان جاهلا بأن إبراء الأب صحيح.
فإن علم أن إبراء الأب غير صحيح لم يرجع وطلاقه رجعي وقاله في "الشرح" وقدمه في "الرعاية".

فإن خالعت الأمة بغير إذن سيدها على شيء معلوم كان في ذمتها يتبع به بعد العتق وإن خالعته المحجور عليها لم يصح الخلع،
ـــــــ
وإن قال إن أبرأتني أنت منه فهي طالق فقال قد أبرأتك منه طلقت نص عليه وحمله القاضي على أنه اعتقد أن إبراء الأب صحيح، فأما إن علم أنه لا يصح فقولان.
فلو قال طلقتها بألف من مالها وعلي دركه فطلقها بانت وغرمه الأب ولم يرجع به عليها. "فإن خالعت الأمة بغير إذن سيدها" فالخلع صحيح قطع به المؤلف في كتبه وهو قول الخرقي والقاضي وعامة أصحابه لأنه يصح مع الأجنبي فمع الزوجة أولى.
والثاني: لا يصح وقاله القاضي في "المجرد" والمجد لأن الخلع عقد معاوضة فلم يصح منها كالبيع والأول أولى.
والخلع يفارق البيع بدليل صحته على المجهول وعلى غير عوض على قول وقيل يصح إن خالعته على شيء في ذمتها لا على عين في يدها كالبيع "على شيء معلوم كان في ذمتها" لأنه رضي بذلك "يتبع به بعد العتق" وهو اختيار الخرقي جزم به في "الهداية" لأنه الوقت الذي يملك فيه ويرجع بقيمته أو مثله إن كان مثليا فإن كان على عين في يدها فكذلك وقياس المذهب كما قاله المؤلف أنه لا شيء له لأنه يعلم أنها أمة فقد علم أنها لا تملك العين كما لو قال خالعتك على هذا الحر فيكون راضيا بغير عوض ومقتضاه بطلان الخلع على المشهور فأما إن كان بإذن السيد فهو صحيح كاستدانتها فإن أذن لها في قدر من المال فخالعت بأكثر منه فالزيادة في ذمتها وإن أطلق الإذن اقتضى الخلع بالمسمى.
فرع: المكاتبة كالأمة القن سواء فيما ذكرنا.
"وإن خالعته المحجور عليها" لسفه أو صغر أو جنون لم يصح الخلع لأنه

ووقع طلاقه رجعيا والخلع طلاق بائن إلا أن يقع بلفظ الخلع أو لفسخ أو المفاداة ولا ينوي به الطلاق فيكون فسخا لا ينقص به عدد الطلاق في إحدى الروايتين.
ـــــــ
تصرف في المال وليست من أهله فلم يصح كالهبة ونحوها وظاهره ولو أذن فيه الولي لأنه لا إذن له في التبرعات والأظهر الصحة مع الإذن لمصلحة على ما ذكره "ووقع طلاقه رجعيا" لأنه طلاق لا عوض له فوجب وقوعه رجعيا لسلامته عما ينافيه وهذا إذا وقع الخلع بلفظ الطلاق أو نواه به.
فأما إن وقع بلفظ الفسخ أو المفاداة ولم ينو به طلاقا فهو كالخلع بغير عوض وفي "المغني" و "الشرح" يحتمل أن لا يقع الخلع هنا لأنه إنما رضي به بعوض ولم يحصل له ولا أمكن الرجوع ببذله وهذا إذا كان الطلاق بغير الثلاث فإن كان بها لم يقع رجعيا لأن الثلاث لا رجعة معها فأما المحجور عليها لفلس فلا يصح بغير إذن غرمائها لأنها ممنوعة من التبرع ويصح بإذنهم لأنها من أهل التصرف ولهذا يصح تصرفها في ذمتها بخلاف المحجور عليها لحظ نفسها.
"والخلع" له صريح وهو لفظ الخلع والمفاداة وكذا الفسخ في الأشهر وكناية وهو الإبانة والتبرئة وفي "الروضة" صريحه الخلع أو الفسخ أو الفداء أو بارئتك "طلاق" أي إذا وقع بغير الألفاظ المذكورة بغير خلاف لوجود صريحه أو كنايته مقترنة بالنية بائن لقوله تعالى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: من الآية229] وإنما يكون فداء إذا خرجت من قبضته وسلطانه ولو لم يكن بائنا لكانت له الرجعة وكانت تحت حكمه وقبضته لأن القصد إزالة الضرر. عنها فلو جازت الرجعة لعاد الضرر.
"إلا أن يقع بلفظ الخلع أو الفسخ أو المفاداة ولا ينوي به الطلاق فيكون فسخا لا ينقص به عدد الطلاق في إحدى الروايتين" اختارها أبو بكر وقال ابن هبيرة وهي أظهرهما وصححها في "المحرر" وجزم بها في "الوجيز" وروي عن ابن عباس وطاووس وعكرمة وإسحاق واحتج ابن عباس بقوله

وفي الأخرى هو طلاق بائن بكل حال،
ـــــــ
تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} ثم قال: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ثم قال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ} [البقرة: من الآية230] فذكر طلقتين والخلع وتطليقه بعدهما فلو كان الخلع طلاقا لكان أربعا ولأنها فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته فكانت فسخا كسائر الفسوخ قال الشيخ تقي الدين وعليه دل كلام أحمد وقدماء أصحابه ومراده ما قال عبد الله رأيت أبي كان يذهب إلى قول ابن عباس وابن عباس صح عنه ما أجازه المال فليس بطلاق وصح عنه أن الخلع تفريق وليس بطلاق.
"وفي الأخرى هو طلاق بائن بكل حال" رواه الشافعي عن عثمان وروي عن علي وابن مسعود وقاله سعيد بن المسيب وعطاء والأكثر لكن ضعف أحمد الحديث عنهم وقال ليس في الباب أصح من حديث ابن عباس أنه فسخ ولأنها بذلت العوض للفرقة والفرقة التي يملك الزوج إيقاعها هي الطلاق دون الفسخ ولأنه أتى بكناية الطلاق قاصدا فراقها فكان طلاقا كغير الخلع وفائدة الخلاف أنه إذا قلنا بأنه طلاق حسب ونقص به عدد طلاقه وإن قيل هو فسخ لم تحرم عليه وإن خالعها بمائة مرة وتعتبر الصيغة منهما فيقول خلعتك على كذا وتقول هي قبلت أو رضيت وتصح ترجمة خلع بكل لفظ طلاق من أهلها.
فرع: لا يحصل الخلع بمجرد بذل المال وقبوله لفظ الزوج قال القاضي ذهب إليه شيوخنا البغداديون وأومأ إليه أحمد وذهب أبو حفص العكبري وابن شهاب إلى وقوع الفرقة بقبول الزوج العوض وأفتى به ابن شهاب بعكبرا واعترض عليه أبو الحسين بن هرمز نقل إسحاق بن منصور قال قلت لأحمد كيف الخلع قال إذا أخذ المال فهي فرقة وعن علي من قبل مالا على فراق فهي تطليقة بائنة وجوابه بأنه تصرف في البضع بعوض فلم يصح بدون اللفظ كالنكاح والطلاق ولأن أخذ المال قبض لعوض فلم يقم بمجرده مقام الإيجاب كقبض أحد العوضين في البيع ولعل

ولا يقع بالمعتدة من الخلع طلاق ولو واجهها به وإن شرط الرجعة في الخلع لم يصح الشرط في أحد الوجهين وفي الأخر يصح الشرط ويبطل العوض.
ـــــــ
أحمد وغيره استغنى عن ذكر اللفظ لأنه معلوم.
"ولا يقع بالمعتدة من الخلع طلاق ولو واجهها به" بأن يقول أنت طالق قال الشافعي أنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وابن الزبير أنهما قالا لا يلحق المختلعة الطلاق في العدة ولم يعرف لهما مخالف في الصحابة فكان كالإجماع ولأنها لا تحل له إلا بنكاح جديد فلا يلحقها طلاقه كالمطلقة قبل الدخول وفي "الترغيب" إلا إن قلنا هو طلقة ويكون بلا عوض وهو ظاهر.
"وإن شرط الرجعة في الخلع لم يصح الشرط في أحد الوجهين" جزم به في "الوجيز" وقدمه في "الفروع" كشرط الخيار ولأن الخلع لا يفسد بالعوض الفاسد فلا يفسد بالشرط الفاسد كالنكاح "وفي الآخر يصح الشرط ويبطل العوض" أي فيقع رجعيا بلا عوض لأن شرط العوض والرجعة يتنافيان فيسقطان ويبقى مجرد الطلاق فتثبت الرجعة بالأصل لا بالشرط.
وعلى الأول قال القاضي يسقط المسمى في العوض لأنه لم يرض به عوضا حتى ضم إليه الشرط فإذا سقط الشرط فيصير مجهولا فيسقط ويجب المسمى في العقد ويحتمل أن يجب المسمى في الخلع لأنهما تراضيا به عوضا فلم يجب غيره كما لو خلا عن شرط الرجعة.
فرع: إذا شرط الخيار في الخلع بطل الشرط وصح الخلع لأن الخيار في البيع لا يمنع وقوعه ومتى وقع فلا سبيل إلى رفعه.

فصل
ولا يصح الخلع إلا بعوض في أصح الروايتين فإن خالعها بغير عوض لم يقع إلا أن يكون طلاقا فيقع رجعيا والأخرى يصح بغير عوض اختارها الخرقي،
ـــــــ
فصل
"ولا يصح الخلع إلا بعوض في أصح الروايتين" جزم به الأصحاب وقدمه في "الفروع" لأن العوض ركن فيه فلم يصح تركه كالثمن في المبيع "فإن خالعها بغير عوض لم يقع" لأن الشيء إذا لم يكن صحيحا لم يترتب عليه دليله للبيع "إلا أن يكون طلاقا" دون الثلاث "فيقع رجعيا" لأنه طلاق لا عوض فيه فكان رجعيا كغيره ولأنه يصح كناية عن الطلاق وإن لم ينو به طلاقا لم يكن شيئا لأن الخلع إن كان فسخا فلا يملك الزوج فسخ النكاح إلا لعيبها ولذلك لو قال فسخت النكاح ولم ينو به الطلاق لم يقع شيء بخلاف ما إذا دخله العوض فإنه معاوضة ولا يجتمع العوض والمعوض.
"والأخرى يصح بغير عوض اختارها الخرقي" وابن عقيل في التذكرة لأنه قطع للنكاح فصح عوض كالطلاق ولأن الأصل في مشروعية الخلع أن يوجد من المرأة رغبة عن زوجها فإذا سألته الفراق فأجابها إليه حصل المقصود من الخلع أشبه ما لو كان بعوض.
قال أبو بكر لا خلاف عن أبي عبد الله أن الخلع ما كان من قبل النساء فإذا كان من قبل الرجال فلا نزاع في أنه طلاق يملك به الرجعة ولا يكون فسخاً وظاهره أنه لابد فيه من سؤال المرأة أو من يقوم مقامها وصرح به في "الكافي" والأصفهاني في شرح الخرقي لأن خالع من باب المفاعلة وهي للمشاركة وفي "الترغيب" أنها تبين بقوله فسخت أو خلعت إذا قلنا هو فسخ بمجرده فظاهره أنه لايحتاج فيه إلى سؤال لكنه مخالف لما ذكره الجماعة.
فرع: تبين بالخلع على كلتا الروايتين فلا يملك رجعتها إلا بشرط كالبيع.

ولا يستحب أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها فإن فعل كره وصح وقال أبو بكر لا يجوز ويرد الزيادة وإن خالعها بمحرم كالخمر والحر فهو كالخلع بغير عوض.
__________
"ولا يستحب أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها" لأن النبي صلى الله عليه وسلم "أمر ثابت بن قيس أن يأخذ من زوجته حديقته ولا يزداد" رواه ابن ماجه ولأنه بذل في مقابلة فسخ فلم يزد على قدره في ابتداء العقد كالإقالة "فإن فعل كره وصح" في قول أكثر العلماء روي عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا لو اختلعت من زوجها بميراثها وعقاص رأسها كان جائزا.
ودليل الكراهة قوله عليه السلام في حديث رواه أبو حفص بإسناده أنه كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها وفي قول المؤلف نظر لأنه لا يلزم من الكراهة عدم الاستحباب وفيه شيء وأما الصحة فلقوله تعالى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: من الآية229] ولأنه قول جماعة من الصحابة ومن بعدهم قالت الربيع بنت معوذ اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي فأجاز ذلك علي واشتهر ولم ينكر فكان كالإجماع "وقال أبو بكر لا يجوز" هو رواية عن أحمد روي عن علي بإسناد منقطع ولأمره عليه السلام ثابتا أن لا يزداد وأمره للوجوب.
"ويرد الزيادة" لعدم جوازها "وإن خالعها بمحرم" يعلمانه "كالخمر والحر فهو كالخلع بغير عوض" في قول أكثر العلماء لأن الخلع على ذلك مع العلم بتحريمه يدل على رضى فاعله بغير شيء لا يقال هلا يصح الخلع ويجب مهر المثل لزوجها عليه لأن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم فإذا رضي بغير عوض لم يكن له شيء كما لو طلقها أو علقه على فعل فعلته وفارق النكاح فإن وصول البضع في ملك الزوج متقوم وقدم في "الرعاية" أنه إذا خالعها بمحرم يعلمانه فإنه يصح مجانا واقتضى أنهما إذا لم يعلما المحرم أن له قيمته كما ذكره في "الروضة" وغيرها.
فرع: إذا تخالع كافران بمحرم يعلمانه ثم أسلما أو أحدهما قبل قبضه؛

وإن خالعها على عبد فبان حرا أو مستحقا فله قيمته عليها فإن بان معيبا فله أرشه أو قيمته ويرده وإن خالعها على رضاع ولده عامين أو سكنى دار صح فإن مات الولد أو خربت الدار رجع بأجرة باقي المدة
ـــــــ
لغا وقيل له قيمته وقيل مهر مثلها.
"وإن خالعها على عبد فبان حرا أو مستحقا فله قيمته عليها" لأن ذلك عين يجب تسليمها مع سلامتها فوجب بدلها مع تعذرها كالمغصوب وهذا بخلاف ما سبق لأنه هنا لم يرض بغير عوض متقوم فيرجع بحكم الغرور ويجب مثله إن كان مثليا فلو خالعها على دن خل فبان خمرا رجع عليها بمثله خلا لأن الخل من ذوات الأمثال وقيل ترجع بقيمة مثله خلا لأن الخمر من ذوات الأمثال والأول أصح وقيل يجب مهر المثل لأنه على البضع بعوض فاسد أشبه النكاح بخمر وجوابه بأنها عين يجب تسليمها مع سلامتها وبقاء سبب الاستحقاق فوجب بدلها مقدرا بقيمتها أو مثلها كالمغصوب.
"فإن بان معيبا فله أرشه أو قيمته ويرده" لأنه عوض في معاوضة فكان له ذلك كالبيع والصداق فإن كان على معين كقولها اخلعني على هذا العبد فيقول خلعتك ثم يجد به عيبا لم يكن علم به فهذا يخير فيه بين أخذ أرشه أو رده وأخذ قيمته وإن قال إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق فأعطته إياه طلقت وملكه قال أصحابنا والحكم فيه كما لو خالعها عليه.
"وإن خالعها على رضاع ولده عامين" أو مدة معلومة صح قل أو أكثر لأن هذا مما تصح المعاوضة عليه في غير الخلع ففيه أولى فلو خالعها من إرضاع ولده مطلقا صح وانصرف إلى ما بقي من الحولين أو هما نص عليه.
"أو سكنى دار" معينة ويشترط تعيين المدة كالإجارة "صح" وكذا إذا خالعها على نفقة الطفل أو كفالته "فإن مات الولد أو خربت الدار رجع بأجرة باقي المدة"

وإن خالع الحامل على نفقة عدتها صح وسقطت.
ـــــــ
لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه فوجب الرجوع بباقي أجرة المدة كما لو أجره دابة شهرا بعشرة ثم مات في نصفه وفي الكفالة بقيمة مثلها لمثله وهل يستحقه دفعة أو يوما بيوم فيه وجهان أحدهما يستحقه دفعة واحدة ذكره القاضي في "الجامع" واحتج بقول أحمد يرجع عليها ببقية ذلك.
والثاني: يستحقه يوما بعد يوم وهو الأصح لأنه ثبت منجما فلا يستحقه معجلا كما لو أسلم إليه في خبز يأخذ منه كل يوم أرطالا معلومة فمات وقيل يرجع بأجرة المثل لباقي المدة في الكل فإن أراد أن يقيم بدله من يرضعه أو يكفله فأبت أو أرادته هي فأبى لم يلزما وكذا نفقته مدة معينة إذا مات والأشهر أنه لا يعتبر قدر نفقتها وصفتها بل يرجع إلى العرف والعادة وكذا موت مرضعة أو جفاف لبنها في أثنائها.
"وإن خالع الحامل على نفقة عدتها صح وسقطت" نص عليه لأن نفقة الحامل مقدرة واجبة بالشرع فهو كالخلع على الرضاع ولأنها تسقط لأنها صارت مستحقة له فان لم تكن حاملا فلا نفقة لها عليه وقيل لها ومن مهر المثل لأن النفقة لم تجب فلم يصح الخلع وجوابه بأنها إحدى النفقتين فصحت المخالعة كنفقة الصبي وقيل إن وجبت النفقة بالعقد وإلا فهو خلع بمعدوم.
فرع: إذا خالع حاملا منه فأبرأته من نفقة حملها فلا نفقة لها ولا للولد حتى تفطمه نقل المروذي إذا أبرأته من مهرها ونفقتها ولها ولد فلها النفقة عليه إذا فطمته لأنها قد أبرأته مما يجب لها من النفقة فإذا فطمته فلها طلبه بنفقته وكذا السكنى.
مسألة: العوض في الخلع كالعوض في الصداق والبيع فإن كان مكيلا أو موزونا لم يدخل في ضمان الزوج ولم يملك التصرف فيه إلا بقبضه وإن كان غيرهما دخل في ضمانه بمجرد الخلع وصح تصرفه فيه.

فصل
ويصح الخلع بالمجهول وقال أبو بكر لا يصح والتفريع على الأول فإن خالعها على ما في يدها من الدراهم أو ما في بيتها من المتاع فله ما فيهما فإن لم يكن فيهما شيء فله ثلاثة دراهم وأقل ما سمي متاعا وقال القاضي يرجع عليها بصداقها في مسألة: المتاع،
ـــــــ
فصل
"ويصح الخلع بالمجهول" في ظاهر المذهب لأن الطلاق معنى يجوز تعليقه بالشرط فجاز أن يستحق به العوض المجهول كالوصية ولأن الخلع إسقاط لحقه من البضع وليس فيه تمليك شيء والإسقاط تدخله المسامحة ولذلك جاز بغير عوض على رواية.
"وقال أبو بكر لا يصح" وإنه قياس قول أحمد وجزم به أبو محمد الجوزي لأنه معاوضة فلم يصح بالمجهول كالبيع.
"والتفريع على الأول" لأنه المذهب والفرق بينه وبين البيع أن البيع لا يصح إلا بثمن قولا واحدا بخلاف الخلع على قول وحينئذ يجب في ظاهر نصه المسمى.
"فإذا خالعها على ما في يدها من الدراهم أو ما في بيتها من المتاع فله ما فيهما" إذا كان فيهما شيء لأن ذلك هو المخالع عليه وجهالته لا تضر لأن التفريع على صحة الخلع بالمجهول وظاهره أنه يستحق ما في يدها وإن كان أقل من ثلاثة دراهم وهو احتمال حكاه في "المغني" و "الشرح" لأنه الذي في اليد والثاني له ثلاثة دراهم لأن لفظه يقتضيها.
"فإن لم يكن فيهما شيء فله ثلاثة دراهم وأقل ما سمي متاعا" لأن ذلك أقل ما يقع عليه اسم الدراهم والمتاع حقيقة.
"وقال القاضي" وأصحابه "يرجع عليها بصداقها في مسألة: المتاع" لأنها فوتت عليه البضع ولم يحصل له العوض لجهالته فوجب عليها قيمة ما

وإن خالعها على حمل أمتها أو ما تحمل شجرتها فله ذلك فإن لم تحملا فقال أحمد ترضيه بشيء وقال القاضي لا شيء له.
ـــــــ
فوتت عليه وهو الصداق وأما على الرواية الأولى ففيه خمسة أوجه:
أحدها: وهو ظاهر كلامه صحة الخلع بالمسمى لكن يجب أدنى ما يتناوله الاسم لما تبين عدمه وإن لم يكن غرته كحمل الأمة.
الثاني: صحته بمهرها فيما يجهل حالا ومآلا فإن تبين عدمه رجع إلى مهرها وقيل إذا لم تغره فلا شيء عليها.
الثالث: فساد المسمى وصحة الخلع بمهرها.
الرابع: بطلان الخلع قاله أبو بكر.
الخامس: بطلانه بالمعدوم وقت العقد كما تحمل شجرته وصحته مع الوجود يقينا أو ظنا. ثم هل يجب المسمى أو مهر أو الفرق قاله في "المحرر".
"وإن خالعها على حمل أمتها أو ما تحمل شجرتها فله ذلك" أي ما تحملانه لأنه المخالع عليه ولو كان معدوما إذ لا أثر له والمراد بحمل الأمة ما تحمله بدليل قوله بعد "فإن لم تحملا وهكذا ذكره في "المغني" ولا فرق بين مسألة: حمل الأمة وحمل الشجرة فإن لم تحملا فقال أحمد ترضيه بشيء" لئلا يخلو الخلع عن عوض وفي "المغني" قول أحمد ترضيه بشيء إن له أقل ما يقع عليه اسم الحمل والثمرة فهو كمسألة: المتاع لأنه بمعناه.
"وقال القاضي لا شيء له" لأنه رضي بالحمل ولا حمل وتأويل قول أحمد على الاستحباب لأنه لو كان واجبا لقدره بتقدير يرجع إليه.
وعليه الفرق بينهما وبين مسألة: الدراهم والمتاع أن المرأة في مسألة: الدراهم والمتاع أوهمته أن معها دراهم وفي بيتها متاع لأنها خاطبته بلفظ يقتضي

وإن خالعها على عبد فله أقل ما يسمى عبدا وإن قال عن أعطيتني عبدا فأنت طالق طلقت بأي عبد أعطته طلاقا بائنا وملك العبد نص عليه وقال القاضي يلزمها عبد وسط فيهما وإن قال إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق فأعطته
ـــــــ
الوجود مع إمكان علمها به فكان له مادل عليه لفظها كما لو خالعته على عبد فوجد حرا وفي هاتين فاذا دخل معها في العقد مع تساويهما في العلم في الحال ورضاهما بما فيه من الاحتمال فلم يكن لها شيء غيره كما لو قال خالعتك على هذا الحر وقال ابن عقيل له مهر المثل وقال أبو الخطاب له المسمى.
"وإن خالعها على عبد فله أقل ما يسمى عبدا" أي يصح تمليكه نص عليه لأنه خالعها على مسمى مجهول فكان له أقل ما يقع عليه الاسم كما لو خالعها على ما في يدها من الدراهم فإن خالعته على عبيد فله ثلاثة في ظاهر كلام أحمد والخرقي كمسألة: الدراهم. "وإن قال إن أعطيتني عبدا فأنت طالق طلقت بأي عبد أعطته طلاقا بائنا وملك العبد نص عليه" لأن الشرط عطية عبد وقد وجد ويقع الطلاق بائنا لأنه على عوض ويملك العبد لأنه عوض خروج البضع من ملكه.
"وقال القاضي يلزمها عبد وسط فيهما" كالصداق وتأول كلام أحمد على أنها تعطيه عبدا وسطا وعلى قوله إن أعطته معيبا أو دون الوسط فله رده وأخذ بدله.
تتمة: لو أعطته مدبرا أو معتقا بعضه وقع الطلاق لأنهما كالقن في التمليك وإن أعطته حرا أو مغصوبا أو مرهونا لم تطلق لأن العطية إنما تتناول ما يصح تمليكه وفي "الرعاية" لو بان حرا أو مغصوبا أو مكاتبا بانت وله القيمة وقيل لا تطلق.
"وإن قال إن أعطيتني هذا العبد" أو الثوب الهروي "فأنت طالق فأعطته

إياه طلقت فإن خرج معيبا فلا شيء له وإن خرج مغصوبا لم يقع الطلاق عليها وعنه: يقع وله قيمته وكذلك في التي قبلها وإن قال إن أعطيتني ثوبا هرويا فأنت طالق فأعطته مرويا لم تطلق،
ـــــــ
إياه طلقت" لتحقق وجود الشرط ويقع بائنا "وإن خرج معيبا" أو مرويا "فلا شيء" له ذكره أبو الخطاب وجزم به في "الوجيز" لأنه شرط لوقوع الطلاق أشبه ما لو قال إن ملكته فأنت طالق ثم ملكه وقال القاضي له رده وأخذ قيمته بالصفة سليما أو أخذ أرشه كما لو قالت اخلعني على هذا العبد فخلعها وفي "الترغيب" في رجوعه بأرشه وجهان وأنه لو بان مباح الدم بقصاص أو غيره فقتل فذكر القاضي وهو المذهب أنه يرجع بأرش عيبه وذكر ابن البنا يرجع بقيمته.
"وإن خرج مغصوبا" أو حرا "لم يقع الطلاق عليها" على المذهب لأن العطية إنما تتناول ما يصح تمليكه وما لا يصح تمليكه لأنه لا يكون عطية له فإذا لم يوجد شرط الطلاق.
"وعنه: يقع وله قيمته" جزم به في "الروضة" وغيرها لأنه معاوضة بالبضع فلا يفسد بفساد العوض كالنكاح فعلى هذا يرجع عليها بقيمته لأنه لم يرض بغير عوض والصحيح أنها لا تطلق ولا يستحق القيمة لأنها لا تطلق بعطية المغصوب والحر لأن العطية هنا التمليك بدليل حصوله فيما إذا كان العبد مملوكا لها.
"وكذلك في التي قبلها" لأنهما سواء معنى فكذا يجب أن يكونا حكما.
فرع: إذا خالعها على عبد موصوف في الذمة فأعطته إياه معيبا بانت وله طلب عبد سليم بتلك الصفة وإن أعطته قيمته لزمه قبولها وقال ابن حمدان له مهر المثل فإن خالعها على عبد بعينه ثم أعتقته لم يصح وقيل بلى وعليها قيمته فإن باعته ولم يعلم فعليها قيمته وقيل يبطل البيع.
"وإن قال إن أعطيتني ثوبا هرويا فأنت طالق فأعطته مرويا لم تطلق" لأن

وإن خالعته على هروي بأن قالت اخلعني على هذا الثوب الهروي فبان مرويا فله الخيار بين رده وإمساكه وعند أبي الخطاب ليس له غيره إن وقع الخلع على عينه.
ـــــــ
الصفة التي علق عليها الطلاق لم توجد وإن خالعته على مروي في الذمة فأتته بهروي صح وخير وإن خالعها على ثوب على أنه قطن فبان كتانا رده ولم يكن له إمساكه لأنه جنس آخر وكل موضع علق طلاقها على عطيتها إياه فمتى أعطته على صفة يمكنه القبض وقع الطلاق سواء قبضه منها أو لا فإن هرب الزوج أو غاب قبل عطيتها أو قالت يضمنه لك زيد أو أجعله قصاصا بما لي عليك أو أحالته به لم يقع الطلاق وكذلك كل موضع تعذر العطية فيه سواء كان التعذر من جهتها أو من جهته أو من جهة غيرهما لانتفاء الشرط ولو قالت طلقني بألف فطلقها استحق الألف وبانت وإن لم تقبض نص عليه لأن هذا ليس تعليقا على شرط بخلاف الأول.
فرع: إذا تخالعا على حكم أحدهما أو غيرهما أو بمثل ما خالع به زيد زوجته صح بالمسمى وقيل بل بمهرها وقيل بل بمهر مثلها.
"وإن خالعته على هروي فبان مرويا فله الخيار بين رده" لأنه غير المعقود عليه "وإمساكه" لأنه من الجنس ولأن مخالفة الصفة بمنزلة العيب في جواز الرد "وعند أبي الخطاب ليس له غيره إن وقع الخلع على عينه" لأن الخلع واقع على عينه وقوله الأول مشعر بأن الخلع واقع على غير العين وفي اشتراط وقوع الخلع على عينه عند أبي الخطاب ينفيه ويؤذن بأن الكلام الأول عام إذ لو كان الموطأ بالخلع على عين الثوب لم يكن في اشتراط وقوع الخلع على العين عند أبي الخطاب فائدة.

فصل
إذا قال إن أعطيتني أو إذا أعطيتني ألفا فأنت طالق كان على التراخي أي وقت أعطته ألفا طلقت وإن قالت له اخلعني بألف أو على ألف أو طلقني بألف أو على ألف ففعل،
ـــــــ
فصل
"إذا قال إن أعطيتني أو إذا أعطيتني أو متى أعطيتني ألفا فأنت طالق كان على التراخي أي وقت أعطته ألفا طلقت" بائنا وملكه وإن لم يقبضه لأنه علق الطلاق بشرط فكان على التراخي كسائر التعاليق فلو نويا صنفا منها حمل العقد عليها وإن أطلقا حمل على نقد البلد كالبيع فإن لم يكن فعل ما يقع عليه ولا يقع بدفعها عددا ناقصة الوزن كدفع نقرة زنتها ألف لأن الدراهم في عرف الشرع المضروبة الوازنة وقيل يكفي عدد متفق عليه بلا وزن لحصول المقصود وتطلق إذا أعطته وازنة بإحضاره ولو كانت ناقصة في العدد وإذنها في قبضه وإن دفعت إليه مغشوشة تبلغ فضتها ألفا طلقت وإلا فلا وتقدم أنه يمكنه قبضه كما في "المنتخب" و "المغني" وغيرهما وفي "الترغيب" وجهان في إن اقبضتني فأحضرته ولم تقبضه فلو قبضه فهل يملكه فيقع بائنا أولا فيقع رجعيا فيه احتمالان ظاهره أنها إذا وضعته بين يديه أنها تطلق وإن لم يأخذه إذا كان متمكنا من أخذه لأنه إعطاء عرفا بدليل أعطته فلم يأخذ واستشكله بعض المحققين لأنه إن حمل الإعطاء على الإقباض من غير تمليك فينبغي أن تطلق ولا يستحق شيئا وإن حمل عليه مع التمليك فلا يصح التمليك بمجرد فعلها والتعليق لازم من جهة الزوج لزوما لا سبيل إلى دفعه خلافا للشيخ تقي الدين كالكتابة عنده ووافق على شرط محض كإن قدم زيد.
"وإن قالت له اخلعني بألف أو على ألف أو طلقني بألف أو على ألف" أو طلقني ولك ألف "ففعل" على الفور وقيل أو التراخي جزم به في

بانت واستحق الألف وإن قالت له طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا استحقها وإن قالت له طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة لم يستحق شيئا ويحتمل أن يستحق ثلث الألف،
ـــــــ
"المنتخب" وفي "المحرر" وغيره في المجلس بانت لأن الباء للمقابلة وعلى في معناها ويكفي قوله خلعتك أو طلقتك وإن لم يذكر الألف في الأصح واستحق المجيب الألف لأنه فعل ما جعل الألف في مقابلته وكذا قولها إن طلقتني فلك علي ألف ولها أن ترجع قبل أن يجيبها.
فرع: إذا قالت اخلعني بألف فقال أنت طالق فإن قلنا الخلع طلقة بائنة وقع واستحق الألف وإن قلنا هو فسخ فهل يستحق العوض فيه وجهان وإن لم يستحق ففي وقوعه رجعيا احتمالان وإن قالت طلقني بها فقال خلعتك فإن كان طلاقا استحقه وإلا لم يصح وقيل خلع بلا عوض وفي "الروضة" يصح وله العوض لأن القصد أن تملك نفسها بالطلقة وحصل بالخلع.
"وإن قالت له طلقني واحدة بألف" أو على ألف أو ولك ألف "فطلقها ثلاثا" وفي "الروضة" أو اثنتين "استحقها" لأنه حصل لها ما طلبته وزيادة.
"وإن قالت له طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة" وقعت الواحدة بغير خلاف لأنه أتى بلفظه الصريح و "لم يستحق شيئا" على المنصوص والمجزوم به عند أصحابنا لأنها إنما بذلتها في مقابلة الثلاث ولم تحصل وصار كما لو قال بعني عبديك بألف فقال بعتك أحدهما بنصفها والجواب ما إذا قال من رد عبيدي فله كذا فرد بعضهم فإنه يستحق القسط لأن غرضه يتعلق بكل واحد من العبيد وهنا غرضها يتعلق ببينونة كبرى ولم تحصل.
"ويحتمل أن يستحق ثلث الألف" وهو لأبي الخطاب في "الهداية" كما لو قال من رد عبيدي الثلاثة فله ألف فعلى هذا يقع الطلاق بائنا وعلى الأول يكون رجعيا إذا كان في يده الثلاث لأنها استدعت فرقة تحرم بها قبل زوج

وإن لم يكن بقي من طلاقها إلا واحدة ففعل بانت واستحق الألف علمت أولم تعلم ويحتمل أن لا يستحق إلا ثلثه إذا لم تعلم وإن كانت له امرأتان مكلفة وغير مكلفة فقال أنتما طالقتان بألف إن شئتما فقالتا قد شئنا لزم المكلفة نصف
ـــــــ
آخر فلم يجبها إليه.
فرع: لو وصف طلقة ببينونة وقلنا به لعدم التحريم التام فإن لم يصفها فواحدة رجعية وقيل بائن بثلاثة وهو رواية في "التبصرة".
"وإن لم يكن بقي من طلاقها إلا واحدة ففعل بانت واستحق الألف" لأن الواحدة التي فعلها كملت الثلاث وحصلت ما يحصل من الثلاث من البينونة وتحريم العقد فوجب العوض كما لو طلقها ثلاثا "علمت أو لم تعلم" لأن القصد تحريمها قبل زوج آخر وقد حصل ذلك ويحتمل ألا يستحق إلا ثلثه إذا لم تعلم وهو قول ابن سريج لأنها بذلت العوض في مقابلة الثلاث ولم يوجد بخلاف ما إذا كانت عالمة فإن معنى كلامها كمل لي الثلاث وقد فعل.
مسائل: إذا قال أنت طالق وطالق وطالق بألف بانت بالأولى ولم يقع ما بعدها في الأصح وهذه المسألة: في جواب قولها طلقني واحدة بألف ويدل عليه كلام بعضهم ولو قال أنت طالق وطالق بألف وطالق بانت بالثانية ولغت الثالثة وإن قال أنت طالق وطالق وطالق بألف بانت بالثالثة وما قبلها رجعي وقال ابن حمدان تطلق ثلاثا ولو قالت طلقني عشرا بألف فطلقها ثلاثا استحقها لأنه حصل المقصود وإن طلقها أقل من ذلك لم يستحق شيئا وإن قالت طلقني بألف إلى شهر فطلقها قبله طلقت ولا شيء له نص عليه وإن قالت من الآن إلى شهر فطلقها قبله استحقها لأنه أجابها إلى ما سألت وقال القاضي تبطل التسمية وله صداقها لأن زمن الطلاق مجهول.
"وإن كان له امرأتان مكلفة أي رشيدة وغير مكلفة أي مميزة فقال أنتما طالقتان بألف إن شئتما فقالتا قد شئنا لزم المكلفة نصف

الألف وطلقت بائنا ووقع الطلاق بالأخرى رجعيا ولا شيء عليهما وإن قال لامرأته أنت طالق وعليك ألف طلقت ولا شيء عليها وإن قال على ألف أو بألف فكذلك،
ـــــــ
الألف وطلقت بائنا ووقع الطلاق بالأخرى رجعيا ولا شيء عليهما" كذا ذكره في "الوجيز" وغيره وحاصله أن المكلفة إذا كانت رشيدة فمشيئتها صحيحة وتصرفها في مالها صحيح فيقع عليهما الطلاق فتبين المكلفة بنصف الألف عند أبي بكر ورجحه في "المغني" وجزم به في "الوجيز" وعند ابن حامد يسقط بقدر مهريهما ذكره في "المغني" و "الشرح" ظاهر المذهب وتطلق الأخرى رجعيا مجانا فإن بذلها للعوض غير صحيح وكذا المحجور عليها لسفه لأن لها مشيئة وتصرفها في المال غير صحيح بدليل أنه يرجع إلى مشيئة المحجور عليه في النكاح فإن كانت مجنونة أو صغيرة لم تصح المشيئة منها ولم يقع الطلاق وعنه: لا مشيئة لمميزة كدونها فلا طلاق فإن كانتا رشيدتين وقع بهما الطلاق بائنا فإن قبلته إحداهما لم تطلق واحدة منهما ذكره في "المغني" و "الشرح" لأنه جعل مشيئتهما شرطا في طلاق كل واحدة منهما والأصح أنها تطلق وحدها بقسطها فلو قال الزوج ما شئتما وإنما قلتما ذلك بألسنتكما أو قالتا ما شئنا بقلوبنا لم يقبل.
"وإن قال لامرأته" ابتداء "أنت طالق وعليك ألف طلقت ولا شيء عليها" لأنه لم يجعل الألف عوضا للمطلقة ولا شرطا فيها وإنما عطفه على الطلاق الذي أوقعه فوقع ما يملكه دون مالا يملكه كقوله أنت طالق وعليك الحج فإن أعطته المرأة عوضا عن ذلك كان هبة مبتدأة تعتبر فيها شروط الهبة.
"وإن قال على ألف أو بألف فكذلك" أي يطلق بغير شيء على المذهب لأنه أوقع الطلاق غير معلق بشرط وجعل عليه عوضا لم يبذله فوقع رجعيا لأن على ليست للشرط ولا للمعاوضة بدليل أنه لا يصح بعتك ثوبي على دينار وقيل لا تطلق كنظيرتهن في العتق وقيل تطلق إلا في وعليك والمختار أنها إذا قبلته في المجلس بانت واستحقه وإلا وقع رجعيا وله الرجوع قبل قبولها ولا

ويحتمل ألا تطلق حتى تختار فلزمها الألف.
فصل
وإذا خالعته في مرض موتها فله الأقل من المسمى أو من ميراثه منها،
ـــــــ
ينقلب بائنا ببذلها العوض في المجلس بعد عدم قبولها.
"ويحتمل ألا تطلق حتى تختار فلزمها الألف" هذا قول القاضي في "المجرد" لأن تقديره إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق ولأن "على" تستعمل للشرط بدليل قوله تعالى: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ} [القصص: من الآية27] الآية وقيل تطلق بألف فقط والأولى أنها لا تطلق في بألف حتى تختار فيلزمها الألف لأنها إن لم تكن حرف شرط فهي للمعاوضة في بعتك بكذا وزوجتك بكذا.
فرع: إذا قال أنت طالق ثلاثا بألف أو على ألف فقالت قبلت واحدة بثلث الألف لم يقع وإن قالت قبلت واحدة بألف وقع الثلث واستحق الألف وإن قالت قبلت بألفين وقع ولزمها الألف فقط وإن قال أنت طالق ثلاثا واحدة منها بألف طلقت اثنتين ووقعت الثالثة على قبولها ولو لم يبق من طلاقها إلا واحدة فقال أنت طالق اثنتين الأولى بغير شيء والثانية بألف بانت بالثلاث ولم يستحق شيئا.
فصل
"وإذا خالعته في مرض موتها" المخالعة في المرض صحيحة سواء كانا مريضين أو أحدهما بغير خلاف نعلمه لأنها معاوضة كالبيع ثم إذا خالعته في مرض موتها بميراثه منها فما دون صح ولا رجوع وان خالعته بزيادة بطلت الزيادة.
"فله الأقل من المسمى أو من ميراثه منها" لأن ذلك لا تهمة فيه بخلاف الأكثر منها فإن الخلع إن وقع بأكثر من الميراث تطرقت إليه التهمة من قصد إيصالها إليه شيئا من مالها بغير عوض على وجه لم تكن قادرة عليه أشبه ما لو أوصت أو أقرت له وإن وقع بأقل من الميراث فالباقي هو أسقط حقه منه، فلم

وإن طلقها في مرض موته وأوصى لها بأكثر لم تستحق أكثر من ميراثها وإن خالعها في مرضه وحاباها فهو من رأس المال وإذا وكل الزوج في خلع امرأته مطلقا فخالع بمهرها فما زاد صح وإن نقص عن المهر رجع على الوكيل بالنقص ويحتمل أن يخير بين قبوله ناقصا وبين رده وله الرجعة،
ـــــــ
يستحقه فتعين استحقاق الأقل منهما وقيل إن كان ميراثه منها بقدر ما ساق إليها من الصداق أو أقل صح وإن كان ما خالعته أكثر بطلت الزيادة.
"وإن طلقها في مرض موته وأوصى لها بأكثر من ميراثها" لم تستحق أكثر من ميراثها أي للورثة منعها من ذلك لأنه اتهم في أنه قصد إيصال ذلك إليها كالوصية لوارث وعلم منه أنه إذا أوصى لها بمهر مثلها أو أقل أنه يصح لأنه لا تهمة في ذلك "وإن خالعها في مرضه وحاباها فهو من رأس المال" مثل أن يخالعها بأقل من مهر مثلها مثل أن يكون قادرا على خلعها بشيء فخالعها بدونه لم يحسب ما حاباها من الثلث في مرض موته لأنه لو طلق بغير عوض لصح فلأن يصح بعوض أولى فلو خالعها في مرضها بأكثر من مهرها فللورثة أن لا يعطوه أكثر من ميراثه منها لأنه متهم.
"وإذا وكل في خلع امرأته مطلقا فخالع بمهرها فما زاد صح" ولزم المسمى لأنه زاده خيرا وعلم منه صحة التوكيل في الخلع لكل من يصح تصرفه في الخلع لنفسه كالعبد والأنثى والكافر والمحجور عليه لا نعلم فيه خلافا ويجوز التوكيل من غير تقدير عوض كالبيع والنكاح والمستحب التقدير لأنه أسلم من الغرر وأسهل على الوكيل.
"وإن نقص عن المهر رجع على الوكيل بالنقص" على المذهب لأن الخلع عقد معاوضة أشبه البيع "ويحتمل أن يخير بين قبوله ناقصا" لأن الحق له فإذا رضي بدونه وجب أن يصح "وبين رده وله الرجعة" لأن الطلاق قد وقع والعوض مردود.

وإن عين له العوض فنقص لم يصح الخلع عند ابن حامد وصح عند أبي بكر ويرجع على الوكيل بالنقص وإن وكلت المرأة في ذلك فخالع بمهرها فما دون أو بما عينته فما دون صح وإن زاد لم يصح ويحتمل أن يصح وتبطل الزيادة،
ـــــــ
"وإن عين له العوض فنقص لم يصح الخلع ثم ابن حامد" وهو أولى وأصح لأنه خالف موكله أشبه ما لو وكله في خلع امرأة فخالع غيرها "وصح عند أبي بكر" لأن المخالعة في قدر العوض وهو لا يبطله كحالة الإطلاق "ويرجع على الوكيل بالنقص" لأنه أمكن الجمع بين تصحيح التصرف ودفع الضرر فوجب كما لو لم يخالف وصحح ابن المنجا هذا القول لأن الفرق ثابت بين المخالفة وبين المعقود عليه وبين المخالفة في تعيين العوض لأنه لو وكله في عبده من زيد فباعه من غيره لم يصح ولو وكله في بيعه بعشرة فباعه بأقل منها أنه يصح ويضمن الوكيل النقص.
فرع: إذا خالف بالجنس أو أمره بالخلع حالا فخالع عن عوض نسيئة فالقياس أنه لا يصح وقال القاضي إنه يلزم الوكيل القدر الذي أذن فيه ويكون له ما خالع به كالمخالفة في القدر وهذا يبطل بالوكيل في البيع وفارق المخالفة في القدر لأنه أمكن جبره بالرجوع بالنقص على الوكيل وكذا الحكم لو خالع بغير نقد البلد وإن خالع بما ليس بمال فلغو وقيل يصح إن صح بلا عوض وإلا رجعيا.
"وإن وكلت المرأة في ذلك فخالع بمهرها فما دون أو بما عينته فما دون صح" لأنه امتثل وزاد خيرا "وإن زاد لم يصح" على المذهب لأنه خالفها في تعيينها أو فيما اقتضاه الإطلاق فلم يصح كما لو وكلته في الخلع بدراهم فخالع بعروض "ويحتمل أن يصح" لأن المخالفة في القدر لا توجب الضمان "وتبطل الزيادة" لأن الموكلة ما التزمتها ولا أذنت فيها وقاله في "الشرح" ولزم الوكيل لأنه ألزمه للزوج فلزمه الضمان كالمضارب إذا اشترى من

وإذا تخالعا تراجعا بما بينهما من الحقوق وعنه: أنها تسقط.
فصل
وإذا قال: خالعتك بألف فأنكرته أو قالت إنما خالعت غيري بانت والقول قولها مع يمينها في العوض وإن قالت نعم لكن ضمنه غيري لزمها الألف وإن اختلفا في قدر العوض أو عينه أو تأجيله أو صفته فالقول قولها
ـــــــ
يعتق على رب المال وقال القاضي في "المجرد" عليها مهر مثلها ولا شيء على وكيلها لأنه لا يقبل العقد لنفسه وإنما يقبله لغيره بخلاف الشراء.
"وإذا تخالعا" بغير لفظ الطلاق "تراجعا بما بينهما من الحقوق" أي حقوق النكاح لأنه أحد نوعي الخلع فلم يسقط به شيء كالطلاق.
"وعنه: أنها تسقط" بالسكوت عنها إلا نفقة عدة الحامل وما خولع ببعضه لأن الخلع يقتضي انخلاع كل واحد من صاحبه ولو بقيت الحقوق كما كانت لبقي بينهما علقة وذلك ينافي الانخلاع فعليه إن كان خلعها قبل الدخول ولم تكن قبضت منه شيئا لم ترجع عليه وإن كانت قبضته لم يرجع وعلى الأول يرجع كل واحد بما يستحقه وهو الأصح وهذا الخلاف في حقوق النكاح وأما الديون فلا تعلق للخلع بها.
فصل
"وإذا قال خالعتك بألف فأنكرته أو قالت إنما خالعت غيري بانت" بإقراره "والقول قولها مع يمينها في العوض" لأنها منكرة لبذله "وإن قالت نعم لكن ضمنه غيري لزمها الألف" لأنها أقرت بها ولا يلزم الغير شيء إلا أن يقر به فإن ادعته المرأة وأنكره الزوج قبل قوله ولا شيء عليها لأنها لا تدعيه وإن قالت سألتك طلاقا ثلاثا بألف فأجبت فقال بل طلقة فأجبت قبل قوله وبانت بألف وقيل يتحالفان ولها المهر المسمى.
"وإن اختلفا في قدر العوض أو عينه أو تأجيله أو صفته فالقول قولها

مع يمينها ويتخرج أن القول قول الزوج ويحتمل أن يتحالفا ويرجعا إلى المسمى أو مهر المثل إن لم يكن مسمى وإن علق طلاقها على صفة ثم خالعها فوجدت الصفة ثم عاد فتزوجها فوجدت الصفة طلقت نص عليه ويتخرج ألا تطلق بناء على الرواية في العتق واختاره أبو الحسن التميمي،
ـــــــ
مع يمينها" نص عليه لأنه يقبل قولها في أجله فكذا في قدره وصفته ولا ينكر الزائد والحلول والقول قول المنكر مع يمينه "ويتخرج أن القول قول الزوج" هذا رواية حكاها القاضي لأن البضع يخرج عن ملكه فقبل قوله في عوضه كالسيد مع مكاتبه "ويحتمل أن يتحالفا" إن لم يكن يلفظ طلاق لأنه اختلاف في عوض العقد فيتحالفان فيه كالمتبايعين.
"ويرجعا إلى المسمى أو مهر المثل إن لم يكن مسمى" لأن البضع تلف بالخلع فوجب الرجوع إلى البدل كما لو تلف المبيع ووقع التحالف فإنه يجب بدله وهو المثل أو القيمة. وجوابه بأن التحالف في البيع يحتاج إليه في فسخ العقد والخلع في نفسه فسخ فلا يفسخ وقيل إن اختلفا في قدر العوض فلا يمين وأيهما يصدق فيه وجهان.
"وإن علق طلاقها على صفة ثم خالعها فوجدت الصفة ثم عاد فتزوجها فوجدت الصفة طلقت نص عليه" لأن عقد الصفة ووقوعها وجدا في النكاح فوقع الطلاق كما لو لم يتخلله بينونة لا يقال الصفة انحلت بفعلها حال البينونة ضرورة ألا تقتضي التكرار لأنها إنما تنحل على وجه تحنث به لأن اليمين حل وعقد والعقد يفتقر إلى الملك فكذا الحل والحنث لا يحصل بفعل الصفة حال البينونة ولا تنحل اليمين.
"ويتخرج ألا تطلق بناء على الرواية في العتق" وهو أن الصفة لا تنحل لأن الملك الثاني لا ينبني على الأول في شيء من أحكامه "واختاره أبو الحسن التميمي" وأكثر العلماء لأن العتق يتشوف الشارع إليه بخلاف الطلاق قال صاحب

وإن لم توجد الصفة حال البينونة عادت رواية واحدة.
ـــــــ
"النهاية" وغيره: والأول أصح والفرق بين الطلاق والعتاق من حيث إن الأصل في الأبضاع الحرمة وفي الأموال العصمة فإذا تعارض دليل الطلاق وجب وقوعه لأن الأصل حرمة الوطء وإذا تعارض دليل العتق وجب عدم وقوعه لأن الأصل عصمة الملك فإن قيل لو طلقت بذلك لوقع الطلاق بشرط سابق على النكاح ولا خلاف أنه لو قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق فتزوجها ثم دخلت لم تطلق والفرق أن النكاح الثاني مبني على الأول في عدد الطلقات وسقوط اعتبار العدد وبهذا فرق صاحب "المغني" فيه بين الطلاق والملك "وإن لم توجد الصفة حال البينونة عادت رواية واحدة" لأن اليمين لم تنحل لكون الصفة في حال البينونة لم توجد فإذا وجدت الصفة بعد التزويج وجب أن تعمل عملها كما لو لم يكن بينونة فإن كانت الصفة لا توجد بعد النكاح الثاني كقوله إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق ثلاثا ثم أبانها فأكلته لم يحنث.
أصل: يحرم الخلع حيلة لإسقاط يمين الطلاق ولا يقع في اختيار الأكثر واحتج القاضي بما روي عن عمر أنه قال الحلف حنث أو ندم رواه ابن بطة وفي "المغني" هذا يفعل حيلة على إبطال الطلاق المعلق والحيل خداع لا تحل ما حرم الله فلو اعتقد البينونة ففعل ما حلف فكمطلق معتقد أجنبية فتبين امرأته ذكره الشيخ تقي الدين وقيل يقع وصححه ابن حمدان وصاحب "الحاوي" وعمل غالب الناس عليه وفي واضح ابن عقيل يستحب إعلام المستفتي بمذهب غيره إن كان أهلا للرخصة كطالب التخلص من الربا فيدله على من يرى التحيل للخلاص منه والخلع بعدم وقوع الطلاق والله أعلم.

كتاب الطلاق
كتاب الطلاق
كتاب الطلاقوهو حل قيد النكاح ويباح عند الحاجة إليه ويكره من غير حاجة،
ـــــــ
كتاب الطلاق
والإجماع على جوازه، وسنده قوله تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: من الآية229] وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: من الآية1] وقوله عليه السلام لعمر لما سأله عن تطليق ابنه امرأته وهي حائض: "مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء " متفق عليه والمعنى يدل عليه لأن الحال ربما فسد بين الزوجين فيؤدي إلى ضرر عظيم فبقاؤه إذا مفسدة محضة بلزوم الزوج النفقة والسكنى وحبس المرأة مع سوء العشرة والخصومة الدائمة فائدة فشرع ما يزيل النكاح لتزول المفسدة الحاصلة منه.
"وهو حل قيد النكاح" أو بعضه وهو راجع إلى معناه لغة لأن من حل قيد نكاحها فقد خليت إذ أصل الطلاق التخلية يقال طلقت الناقة إذا سرحت حيث شاءت وحبس فلان في السجن طلقا بغير قيد وهو مصدر طلقت المرأة أي بانت من زوجها بفتح اللام وضمها تطلق بضم اللام فيهما طلاقا وطلقة وجمعها طلاق بفتح اللام فهي طالق وطلقها زوجها فهي مطلقة.
"ويباح عند الحاجة إليه" لضرره بالمقام على النكاح فيباح له رفع الضرر عن نفسه "ويكره من غير حاجة" وقاله الأكثر لما روى محارب ابن دثار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق" رواه أبو داود وابن ماجه ورجاله ثقات وروي مرسلا وعنه: لا يكره صححه الحلواني لما سبق.

وعنه أنه يحرم ويستحب إذا كان بقاء النكاح ضررا ويصح من الزوج العاقل البالغ المختار ومن الصبي العاقل.
ـــــــ
"وعنه: أنه يحرم" لقوله عليه السلام: "لا ضرر ولا إضرار" ولأنه يضر بنفسه وزوجته. "ويستحب إذا كان بقاء النكاح ضررا" أي يندب عند تضرر المرأة بالنكاح إما لبغضه أو لغيره فيستحب إزالة الضرر عنها ولتركها صلاة وعفة ونحوهما وعنه: يجب لعفة وعنه: وغيرها فإن ترك حقا لله فهي كهو فتختلع والزنى لا يفسخ نكاحا نص عليهما ونقل المروذي فيمن يسكر زوج أخته يحولها إليه وعنه: أيضا أيفرق بينهما قال الله المستعان وبقي هنا قسمان آخران واجب هو طلاق المؤلي بعد التربص وطلاق الحكمين في الشقاق إذا رأياه وعنه: ولأمر أبيه وعنه: العدل وقاله أبو بكر اتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أمرته أمه فنصه لا يعجبني طلاقه ومنعه الشيخ تقي الدين منه ونص في بيع السرية إن خفت على نفسك فليس لها ذلك ومحظور وهو طلاق من دخل بها في حيضها أو في طهر أصابها فيه ويسمى طلاق بدعة لمخالفته الشرع لأن طلاق الحائض يضر بها لتطويل عدتها والمصابة ترتاب فلا تدري أذات حمل هي فتعتد بوضعه أم حائل فتعتد بالقروء وحيث كانت حاملا فيندم على فراقها مع ولدها المدخول بها فلا يحرم لعدم العدة وكذا الصغيرة والآيسة والحامل التي استبان حملها فلا.
"ويصح من الزوج البالغ العاقل المختار" بغير خلاف نعلمه لأن المصحح لوقوع الطلاق موجود وهو التكليف فظاهره يقع من كتابي وسفيه نص عليهما.
"ومن الصبي العاقل" أي إذا عقل الطلاق في الاختيار الأكثر وذكره ابن هبيرة ظاهر المذهب لقوله عليه السلام: "الطلاق لمن أخذ بالساق" وقال علي: "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه" ذكره البخاري ورواه الترمذي والدارقطني مرفوعا بإسناد فيه ضعف.

وعنه: لا يصح حتى يبلغ ومن زال عقله بسبب يعذر فيه كالمجنون والنائم والمغمى عليه والمبرسم لم يقع طلاقه.
ـــــــ
"وعنه: لا يصح حتى يبلغ" نقلها أبو طالب وقدمها في "المحرر" وجزم بها الآدمي وابن أبي موسى وهو قول أكثر العلماء لقوله عليه السلام: "رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم" مكلف فلا يقع طلاقه كالمجنون وعنه: لا يقع لدون عشر اختاره أبو بكر وعنه: اثنتي عشرة سنة وقاله إسحاق وعنه: لأب صغير ومجنون فقط الطلاق نصره القاضي وأصحابه ومن أجاز مذهبه أن يجوز توكيله فيه وتوكله لغيره أومأ إليه ونصره في "الشرح" كالبالغ وقال أبو بكر وحكاه عن أحمد لا يصح أن يوكل حتى يبلغ وجوابه بأنه على الرواية التي لا تجيز طلاقه.
فرع: تعتبر إرادة لفظ الطلاق لمعناه فلا طلاق لفقيه يكرره وحاك عن نفسه حكاه ابن عقيل كغيره.
"ومن زال عقله بسبب يعذر فيه كالمجنون والنائم والمغمى عليه والمبرسم لم يقع طلاقه" إجماعا لقوله عليه السلام: "رفع القلم عن المجنون حتى يفيق" وعن أبي هريرة مرفوعا أنه قال: "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله" رواه النجاد قال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن عجلان وهو ذاهب الحديث ولأنه قول يزيل الملك فاعتبر له العقل كالبيع وسواء زال بجنون أو إغماء أو شرب دواء أو أكره على شرب الخمر أو شرب ما يزيل عقله أو لم يعلم أنه مزيل العقل لكن لو ذكر المغمي عليه أو المجنون لما أفاق أنه طلق وقع نص عليه قال المؤلف هذا فيمن جنونه بذهاب معرفته بالكلية فأما المبرسم ومن به نشاف فلا يقع وفي "الروضة" أن المبرسم والموسوس إن عقل الطلاق لزمه ويدخل في كلامهم من غضب حتى أغمي أو غشي عليه قال الشيخ تقي الدين بلا ريب ويقع من غيره في ظاهر كلامهم لأن أبا موسى أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستحمله فوجده غضبان وحلف لا يحملهم وكفر الحديث ولأنه قول ابن عباس ولأنه من باطن كالمحبة الحاملة على الزنى،

وإن زال بسبب لا يعذر فيه كالسكران ومن شرب ما يزيل عقله لغير حاجة ففي صحة طلاقه روايتان.
ـــــــ
وقال الشيخ تقي الدين إن غيره ولم يزل عقله لم يقع لأنه ألجأه وحمله عليه فأوقعه وهو يكرهه ليستريح منه فلم يبق له قصد صحيح فهو كالمكره ولهذا لا يجاب دعاؤه على نفسه وماله ولا يلزمه نذر الطاعة فيه وفي صحة حكمه الخلاف وإنما انعقدت يمينه لأن ضررها يزول بالكفارة ولهذا إتلاف.
فرع: لو ادعى أنه طلق وهو زائل العقل ينبني على ما إذا أقر وهو مجنون هل يقبل وفيه ثلاثة أقوال ثالثها يقبل إن كان ممن غلب وجوده منه.
"وإن زال بسبب لا يعذر فيه كالسكران ومن شرب ما يزيل عقله لغير حاجة ففي صحة طلاقه روايتان" إحداهما يقع قال ابن هبيرة هي أظهرهما اختارها الخلال والقاضي والأكثر لما تقدم من قوله كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه وقال معاوية كل أحد طلق امرأته جائز إلا طلاق المجنون رواه البيهقي بإسناد حسن ولأن الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد بالقذف وقال علي بمحضر من عمر وغيره نراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون رواه مالك بإسناد جيد ولأنه مكلف فوقع طلاقه كالصاحي بدليل القتل والقطع في السرقة.
والثانية: لا يقع اختارها أبو بكر والمؤلف ورجحه في "الشرح" والشيخ تقي الدين وقال المكره لم يأثم في الأصح ونقل الميموني كنت أقول يقع حتى تبينته فغلب علي أنه لا يقع ونقل أبو طالب الذي لا يأمر بالطلاق أتى خصلة والذي يأمر به أتى خصلتين حرمها عليه وأحلها لغيره وذكره البخاري عن عثمان وابن عباس وهو قول جمع قال ابن المنذر لا نعلم أحدا من الصحابة خالف عثمان وقال أحمد حديث عثمان أرفع شيء فيه ولأن العقل شرط للتكليف وكالمجنون وعنه: أنه توقف في الجواب ويقال اختلف الصحابة فيه وذكر الشيخ تقي الدين أن الخلاف فيمن يفهم وإلا لم يقع قال وزعم طائفة من العلماء أن الخلاف إنما هو في النشوان الذي يفهم

وكذلك يخرج في قتله وقذفه وسرقته وزناه وظهاره وإيلائه ومن أكره على الطلاق بغير حق لم يقع طلاقه.
ـــــــ
ويغلط، فأما الذي تم سكره بحيث لا يفهم ما يقول فلا يقع منه قولا واحدا والأئمة الكبار جعلوا النزاع في الكل وهو من يخلط في كلامه أو لم يعرف ثوبه أو هذى ولا يعتبر أن لا يعرف السماء من الأرض لأن ذلك كان لا يخفى إلا على المجنون.
"وكذلك يخرج في قتله وقذفه وسرقته وزناه وظهاره وإيلائه" وإقراره وإسلامه وكل قول أو فعل يعتبر له العقل لأن المعنى في الجميع واحد وعنه: كالمجنون في أقواله وكالصاحي في أفعاله وعنه: في الحد كالصاحي وفي غيره كالمجنون وعنه: أنه فيما يستقل به كعتقه وقتله بالصاحي وفيما لا يستقل به كبيعه ونكاحه كالمجنون قال جماعة ولا تصح عبادته وقال أحمد ولا تقبل صلاته أربعين يوما حتى يتوب للخبر.
فرع: البنج ونحوه كجنون لأنه لا لذة به نص عليه وذكر جماعة يقع لتحريمه ولهذا يعزر قال الشيخ تقي الدين قصد إزالة العقل بلا سبب شرعي محرم وفي "الواضح" إن تداوي ببنج فسكر لم يقع وهو ظاهر كلام جماعة.
"ومن أكره على الطلاق بغير حق لم يقع طلاقه" رواه سعيد وأبو عبيد عن عمر وهو قول جماعة من الصحابة قال ابن عباس فيمن يكرهه اللصوص فيطلق ليس بشيء ذكره البخاري ولقوله عليه السلام: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" رواه ابن ماجه والدارقطني قال عبد الحق إسناد متصل صحيح وعن عائشة قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا طلاق ولا عتاق في غلاق" رواه أبو داود وهذا لفظه وأحمد وابن ماجه ولفظهما "في إغلاق" قال المنذري: هو المحفوظ قال أبو عبيد والقتيبي معناه في إكراه لكن فسره في رواية حنبل بالغضب ذكره أبو بكر في الشافي ولأنه قول حمل عليه بغير حق أشبه الإكراه على كلمة الكفر وعنه: لا يكون إلا من سلطان ذكرها ابن هبيرة والحلواني،

وإن هدده بالقتل أو أخذ المال ونحوه قادر يغلب على الظن وقوع ما هدده به فهو إكراه.
ـــــــ
وظاهره أنه لا يلزمه شيء ولو نوى به الطلاق في أحد القولين نظرا إلى أن اللفظ مرفوع عنه بالإكراه فيبقى بنية مجردة والثاني أنه بمنزلة الكناية إن نوى به الطلاق وقع وإلا فلا حكاهما أبو الخطاب في "الانتصار" وحكى شيخه عن أحمد روايتين وجعل الأشبه الوقوع وهو الذي أورده المؤلف مذهبا ولا خلاف في أنه إذا لم ينو به طلاقا ولم يتأول بلا عذر أنه لا يقع وفيه احتمال قوله بغير حق يحترز بذلك عن الإكراه بحق كإكراه الحاكم المؤلي على الطلاق بغير التربص إذا لم يف وإكراه من زوجها وليان ولم يعلم السابق منهما لأنه قول حمل عليه بحق فصح كإسلام المرتد.
"وإن هدده بالقتل ونحوه وأخذ المال قادر يغلب على الظن وقوع ما هدده به فهو إكراه" اختاره ابن عقيل وجزم به المؤلف وفي "الوجيز" لقول عمر في الذي قالت طلقني ثلاثا وإلا قطعته فطلقها ثلاثا فرده إليها رواه سعيد وهذا كان وعيدا ولأن الإكراه إنما يتحقق بالوعيد فإن الماضي لا يندفع بفعل ما أكره وإنما يباح الفعل المكره دفعا لما يتوعد به فيما بعد فعلى هذا يشترط له أمور:
أحدها: أن يكون ما هدده فيه ضرر كثير كالقتل والضرب الشديد فأما السب والشتم فليس بإكراه رواية واحدة وكذا أخذ المال اليسير والضرب في حق من لا يبالي به.
الثاني: أن يكون التهديد من قادر لأن غيره لم يخف وقوع المحذور به لأنه يمكن دفعه.
الثالث: أن يغلب على الظن وقوع ما هدده به.
فرع: ضرب ولده وحبسه ونحوهما إكراه لوالده وإكراه على عتق ويمين ونحوهما كطلاق.

وعنه لا يكون مكرها حتى يناله شيء من العذاب كالضرب والخنق وعصر الساق اختاره الخرقي ويقع الطلاق في النكاح المختلف فيه كالنكاح بلا ولي عند أصحابنا،
ـــــــ
"وعنه: لا يكون مكرها حتى يناله شيء من العذاب كالضرب والخنق وعصر الساق اختاره الخرقي" والقاضي والشريف وأبو الخطاب والشيرازي ونص عليه أحمد في رواية الجماعة وقال كما فعل بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه يشير إلى قصة عمار حين أخذه المشركون وأرادوه على الشرك فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فجعل يمسح الدموع عن عينيه ويقول أخذك المشركون فغطوك في الماء وأمروك أن تشرك بالله ففعلت فإن أمروك مرة أخرى فافعل ذلك بهم رواه أبو حفص فعلى هذا يشترط في الضرب أن يكون شديدا أو يسيرا في حق ذي مروءة.
ومما يشبه الضرب وعصر الساق القيد والحبس الطويلان وأخذ المال الكثير زاد في "الكافي" والإخراج من الديار لا السب ونحوه رواية واحدة قاله في "المغني" و "الشرح" وعنه: إن هدد بقتل وعنه: أو قطع طرف وقيل أو إحراق من يؤلمه فإكراه قال القاضي الإكراه يختلف قال ابن عقيل وهو قول حسن وإن سحره ليطلق فإكراه قاله الشيخ تقي الدين.
تنبيه: إذا أكره على طلاق امرأة فطلق غيرها أو على طلقة فطلق ثلاثا أو على لفظ صريح فأتى بكناية أو على تعليقه فنجزه وقع وإن ترك التأويل بلا عذر أو أكره على مبهمة فطلق معينة فوجهان لا يقال لو كان الوعيد إكراها لكنا مكرهين على العبادات فلا ثواب مع أنه يجوز أن يقال إننا مكرهون عليها والثواب بقضله لا مستحقا عليه عندنا ثم العبادات تفعل للرغبة ذكره في "الانتصار".
"ويقع الطلاق في النكاح المختلف فيه كالنكاح بلا ولي عند أصحابنا" لأنه عقد يسقط الحد ويثبت النسب والعدة والمهر أشبه الصحيح أو لأنه إزالة ملك فكان كالعتق ينفذ في الكتابة الفاسدة بالأداء كالصحيحة ويقع بائنا؛

واختار أبو الخطاب أنه لا يقع حتى يعتقد صحته وإذا وكل في الطلاق من يصح توكيله صح طلاقه وله أن يطلق متى شاء إلا أن يحد له حدا ولا يطلق أكثر من واحدة إلا أن يجعل إليه.
ـــــــ
نص عليه كحكم بصحة العقد وهو إنما يكشف خافيا أو ينفذ واقعا ويجوز في حيض ولا يكون بدعة "واختار أبو الخطاب أنه لا يقع حتى يعتقد صحته" هذا رواية واختارها أيضا في "المذهب" و "التلخيص"لأن الطلاق يفيد تحريم الحل أو حل العقد ولم يوجد في الفاسد واحد منهما ولأنه نكاح فاسد فلم يقع فيه كالجمع عليه وفي "المستوعب" من طلق في نكاح متفق على بطلانه كمن نكحها وهو في عدة غيره أو نكحها أختها لم يصح طلاقه وعنه: أنه قال أحتاط وأجيز طلاقه اختاره أبو بكر والأول عنه أظهر ولا يقع في نكاح فضولي قبل إجازته في الأصح ونقل حنبل إن تزوج عبد بلا إذن فطلق سيد جاز طلاقه، وفرق بينهما.
"وإذا وكل في الطلاق من يصح توكيله صح طلاقه" لأنه إزالة ملك فصح التوكيل فيه كالعتق وقوله من يصح توكيله يحترز به عن الطفل والمجنون فلو وكل عبدا أو كافرا صح وإن جعل أمر الصغيرة أو المجنونة في يدها لم تملكه نص عليه وظاهر كلام أحمد أنها إذا عقلت الطلاق وقع وإن لم تبلغ كالصبي.
"وله أن يطلق متى شاء" لأن لفظ التوكيل يقتضي ذلك لكونه توكيلا مطلقا أشبه التوكيل في البيع إلا وقت بدعة ولا يملك بالإطلاق تعليقا "إلا أن يحد له حدا" لأن الأمر على ما أذن له لأن الأمر إلى الموكل في ذلك "ولا يطلق أكثر من واحدة" لأن الأمر المطلق يتناول أقل ما يقع عليه الاسم "إلا أن يجعل إليه" أكثر من واحدة بلفظه أو نيته نص عليه لأنه نوى بكلامه ما يحتمله ويقبل قوله في نيته لأنه أعلم بها زاد في "الرعاية" أو يفسخ أو يطأ وقيل لا يملك فوق طلقة بلا إذن ولا ينعزل بالوطء.
فرع: إذا أوقعه الوكيل ثم ادعى الزوج أنه رجع قبل إيقاع الوكيل قبل قوله،

وإن وكل اثنين فيه فليس لأحدهما الانفراد به إلا بإذن وإن وكله في ثلاث فطلق أحدهما أكثر من الآخر وقع ما اجتمعا عليه ولو قال لامرأته طلقي نفسك فلها ذلك كالوكيل وإن قال لها اختاري من ثلاث ما شئت لم يكن لها أن تطلق أكثر من اثنتين.
ـــــــ
ذكره أصحابنا "وإن وكل اثنين فيه فليس لأحدهما الانفراد به" لأنه إنما رضي بتصرفهما جميعا "إلا بإذن" لأنه راض بتصرف كل واحد منهما فملك الانفراد كما لو وكله وحده "وإن وكلهما في ثلاث فطلق أحدهما أكثر من الآخر وقع ما اجتمعا عليه" لأنه مأذون لهما في ذلك فلو طلق أحدهما واحدة والآخر ثلاثا وقع واحدة كما لو طلق ثنتين والآخر ثلاثا فيقع ثنتان "ولو قال لامرأته طلقي نفسك فلها ذلك" لأنه يصح توكيلها في طلاق غيرها فكذا في طلاق نفسها كالوكيل لأنها متصرفة بالإذن فتملك ما ملكه الوكيل فعليه لها أن تطلق متى شاءت إلا أن يحد لها حدا ولا تملك أكثر من واحدة إلا أن يأذن قال أحمد إذا نوى ثلاثا فطلقت نفسها ثلاثا فهي ثلاث وإن نوى واحدة فواحدة لأن الطلاق يكون ثلاثا وواحدة فأيهما نواه صح ولو وكل معها غيرها لم يكن لها الانفراد إلا أن يجعل ذلك إليها ولو اختلفا في العدد وقع ما اتفقا عليه فإن طلقت نفسها أو طلقها الوكيل في المجلس أو بعده وقع لأنه توكيل وقال القاضي وقدمه في "الرعاية" يتقيد لها بالمجلس كاختاري وجوابه بأنه توكيل فكان على التراخي كالأجنبي ولو قال طلقي ثلاثا فطلقت واحدة وقع نص عليه لأنها تملك إيقاع ثلاثا فتملك إيقاع واحدة كالوكيل ولا تملك تعليقا فلو قال طلقي نفسك فقالت أنا طالق إن قدم زيد لم يصح لأن إذنه انصرف إلى المنجز فلم تتناول المعلق على شرط ولو قال طلقي نفسك طلاق السنة فطلقت نفسها ثلاثا فهي واحدة وهو أحق برجعتها "وإن قال: اختاري من ثلاث ما شئت لم يكن لها أن تطلق أكثر من اثنتين" لأن من للتبعيض فلم يكن لها أن تختار الثلاث لأنها كل الطلاق.

ـــــــ
فرع: يحرم تطليق وكيل مطلق وقت بدعة وفي وقوعه وجهان وفي "المغني" الزوج يملكه بملك محله ولم يعلل الأزجي عدم الوقوع إلا لمخالفة أمر الشارع فإن أوقعه ثلاثا فوجهان ولو قال التابعين بيدك أو طلاقك بيدك أو وكلتك في الطلاق فهل تملك به الثلاث على روايتين وفي "الرعاية" لو قال طلقي نفسك بألف فقالت في الحال طلقتك وقع بائنا بالألف وله الرجوع قبل أن تطلقه وهو بعيد.

باب سنة الطلاق وبدعته
السنة في الطلاق أن يطلقها واحدة في طهر لم يصبها فيه ثم يدعها حتى تنقضي عدتها،
ـــــــ
باب سنة الطلاق وبدعتهطلاق السنة: ما أذن فيه الشارع والبدعة ما نهى عنه ولا خلاف أن المطلقة على الصفة الأولى مطلق للسنة قاله ابن المنذر وابن عبد البر والأصل فيه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: من الآية1] قال ابن مسعود وابن عباس طاهرا من غير جماع وحديث ابن عمر لما طلق امرأته وهي حائض فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: "مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلقها طاهرا قبل أن تمس" وهو في "الصحيحين"
"السنة في الطلاق أن يطلقها واحدة" لقول علي رواه البخاري "في طهر لم يصبها فيه" لما تقدم من قول ابن مسعود وغيره إلا في طهر متعقب لرجعة من طلاق في حيض فبدعة في ظاهر المذهب اختاره الأكثر "ثم يدعها حتى تنقضي عدتها" أي: لا يتبعها طلاقا آخر قبل انقضاء العدة لقول علي لا يطلق أحد للسنة

وإن طلق المدخول بها في حيضها أو طهر أصابها فيه فهو طلاق بدعة محرم ويقع ويستحب رجعتها وعنه: أنها واجبة.
ـــــــ
فيندم رواه الأثرم.
"وإن طلق المدخول بها في حيضها أو طهر أصابها فيه فهو طلاق بدعة محرم ويقع" في قول عامتهم لأنه عليه السلام أمر ابن عمر بالمراجعة وهي لا تكون إلا بعد وقوع الطلاق وفي لفظ للدار قطني قال: قلت: يا رسول الله أرأيت لو أني طلقتها ثلاثا قال: "كانت تبين منك وتكون معصية" وذكر في "الشرح" هذا الحديث مع غيره وقال كلها أحاديث صحاح ولأنه طلاق من مكلف في محله فوقع كطلاق الحامل ولأنه ليس بقربة فيعتبر لوقوعه موافقة السنة بل هو إزالة عصمة وقطع ملك فإيقاعه في زمن البدعة أولى تغليظا عليه وعقوبة له وفي "المحرر" وكذا أنت طالق في آخر طهرك ولم يطأ فيه وكلام الأكثر أنه مباح إلا على رواية القروء الأطهار وفي "الترغيب" تحملها ماءه في معنى وطء.
واختار الشيخ تقي الدين أنه لا يقع وهو قول ابن علية وهشام بن الحكم والسبعة لأن الله تعالى أمر به قبل العدة فإذا طلق في غيره. لم يقع كالوكيل إذا أوقعه في زمن أمره موكله بإيقاعه في غيره.
"ويستحب رجعتها" في ظاهر المذهب وهو قول الأكثر لأنه عليه السلام أمر به ابن عمر وأدنى أحواله الاستحباب ولأنه طلاق لا يرتفع بالرجعة فلم تجب الرجعة فيه كالطلاق في طهر أصابها فيه فإنهم أجمعوا على أن الرجعة لا تجب فيه حكاه ابن عبد البر عن الجميع. "وعنه: أنها واجبة" ذكرها في "الموجز" و "التبصرة" و "الترغيب" واختارها ابن أبي موسى لظاهر أمره عليه السلام بها ولأن الرجعة تجري مجرى استبقاء النكاح وهو واجب بدليل تحريم الطلاق وعنه: تجب في حيض اختاره في "الإرشاد" و"المبهج" وظاهر كلامه أن الخلاف راجع إلى الصورتين وليس

وإن طلقها ثلاثا في طهر لم يصبها فيه كره وفي تحريمه روايتان.
ـــــــ
كذلك فإن الطاهر المصابة فيه لا تجب رجعتها رواية واحدة وتقدم حكاية الإجماع قبله ولكن يستحب لأنه طلاق بدعة فاستحب قطعه بها كطلاق الحائض.
فرع: إذا علقه بقيام فقامت حائضا ففي "الانتصار" مباح وفي "الترغيب" بدعي وفي "الرعاية" يحتمل وجهين وذكر المؤلف إن علقه بقدومه فقدم في حيضها فبدعة ولا إثم وكذا طلاقها في الطهر المتعقب الرجعة بدعي في ظاهر المذهب وعنه: يجوز واختار في "الترغيب" ويلزمه وطؤها.
"وإن طلقها ثلاثا" وقيل أو اثنتين بكلمة أو كلمات "في طهر" لم يقيده في "الفروع" "لم يصبها فيه كره" للاختلاف في تحريمه "وفي تحريمه روايتان" إحداهما لا يحرم ويكون تاركا للاختيار واختاره الخرقي وهو قول عبد الرحمن بن عوف والحسن بن علي لأن الملاعن طلق امرأته ثلاثا قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية داود " فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنفذه" ولم ينقل أنه عليه السلام أنكره ولو لم يكن للسنة لأنكره فعليها يكره ذكره جماعة ونقل أبو طالب هو طلاق السنة والثانية يحرم وهو بدعة ويقع اختاره الأكثر لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: من الآية1] الآية ثم قال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً} [الطلاق: 2] ومن طلق ثلاثا لم يبق له أمر يحدث ولم يجعل له مخرجا وقد روى النسائي عن محمود بن لبيد قال أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبانا ثم قال: "أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم" حتى قام رجل فقال يا رسول الله ألا أقتله ولأنه تحريم للبضع من غير حاجة فحرم كالظهار بل هذا أولى لأن الظهاريرتفع تحريمه بالتكفير والثالثة يحرم في الطهر لا الأطهار وظاهره أنه إذا طلق اثنتين فهو للسنة وإن كان الجمع بدعة وقال المجد هو كما لو جمع بين الثلاث.

وإن كانت المرأة صغيرة أوآيسة أو غير مدخول بها أو حاملا قد استبان حملها فلا سنة لطلاقها ولا بدعة إلا في العدد.
ـــــــ
مسألة: إذا أوقع ثلاثا في كلمة واحدة وقع الثلاث روي عن جماعة من الصحابة وهو قول أكثر العلماء وقال جماعة من طلق البكر ثلاثا فهو واحدة وحكى المحب الطبري عن الحجاج بن أرطاة وابن مقاتل أن طلاق الثلاث واحدة وأنكر النووي حكايته عن الحجاج وأن المشهور عنه أنه لا يقع شيء وأوقع الشيخ تقي الدين من ثلاث مجموعة أو مفرقة قبل رجعة واحدة وقال إنه لا يعلم أحدا فرق بين الصورتين ولم يوقعه على حائض وفاقا لابن عقيل في "الواضح" لأن النهي للفساد ولا في طهر وطىء فيه وقال عن قول عمر في إيقاع الثلاث إنما جعله لإكثارهم منه فعاقبهم على الإكثار لما عصوا بجمع الثلاث فيكون عقوبة من لم يتق الله من التعزير الذي يرجع إلى اجتهاد الأئمة كالزيادة على الأربعين في حد الخمر لما أكثر الناس منه وأظهروه ساغت الزيادة عقوبة ثم إن كانت لازمة مؤبدة كانت حدا وإن كان المرجع إلى اجتهاد الإمام كان تعزيزا "وإن كانت المرأة صغيرة أو آيسة أو غير مدخول بها أو حاملا قد استبان حملها فلا سنة لطلاقها ولا بدعة" هذا هو المذهب وقاله في "المحرر" و "الوجيز" وقدمه في "الفروع" أي من حيث الوقت وقوله: "إلا في العدد" أي يثبتان من جهة العدد هذا رواية عن أحمد وحاصله أن طلاق السنة إنما هو للمدخول بها المدخول بها لا عدة عليها وكذا الصغيرة والآيسة عدتها بالأشهر فلا تحصل الريبة والحامل التي استبان حملها عدتها بوضع الحمل ولا ريبة لأن حملها قد استبان وإنما شرطه لأنها لو كانت حاملا ولم يستبن حملها فطلقها ظنا أنها حائل ثم ظهر حملها ربما ندم على ذلك وحكى في "المغني" أن ابن عبد البر قال لا خلاف بين أهل العلم أن الحامل طلاقها للسنة قال ابن المنجا وفيما قاله المؤلف نظر من حيث إن السنة ما وافق أمر الله ورسوله ومن طلق أحد هؤلاء فقد وافق طلاقه ذلك لأن في حديث

وإن قال لها أنت طالق للسنة أو للبدعة طلقت في الحال وإن قال لمن لها سنة وبدعة أنت طالق للسنة في طهر لم يصبها فيه طلقت في الحال واحدة وإن كانت حائضا طلقت إذا طهرت وإن كانت في طهر أصابها فيه طلقت إذا طهرت من الحيضة المستقبلة.
ـــــــ
ابن عمر: "ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا" رواه مسلم. والطلاق في الطهر سنة فكذا في الحمل لكن الحامل التي استبان حملها قد دخل على بصيرة فلا يخاف ظهور أمر يتجدد به الندم وليست بمرتابة لعدم اشتباه الأمر ونقل ابن منصور لا يعجبني أن يطلق حائضا لم يدخل بها وعنه: سنة الوقت تثبت لحامل اختاره الخرقي فلو قال لها أنت طالق للبدعة طلقت بالوضع وعلى الأولى لو قال لإحداهن أنت طالق للسنة طلقة وللبدعة طلقة وقعتا ويدين في غير آيسة إذا صارت من أهل ذلك وفي الحكم وجهان.
تنبيه: إذا قال لصغيرة أو غير مدخول بها أنت طالق للبدعة ثم قال أردت إذا حاضت الصغيرة أو أصيبت غير المدخول بها دين والأشبه بالمذهب أنه يقبل في الحكم فإن قال في طهر جامع فيه أنت طالق للسنة فيئست من المحيض لم تطلق وكذا إن استبان حملها إلا على قول من جعل طلاق الحائض طلاق سنة فيقع.
"وإن قال لها: أنت طالق للسنة أو قال للبدعة طلقت في الحال" لأنه وصفها بما لا تتصف به فلغت الصفة وبقي قوله أنت طالق وذلك يوجب وقوع الطلاق في الحال وأن يكون واحدة لأن ما زاد عليها غير ملفوظ به ولا منوي وكذا قوله أنت طالق للسنة والبدعة أو أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة.
"وان قال لمن لها سنة وبدعة أنت طالق للسنة في طهر لم يصبها فيه طلقت في الحال واحدة" لأن معنى السنة في وقت السنة وذلك وقتها "وإن كانت حائضا طلقت إذا طهرت" لأن الصفة قد وجدت "وإن كانت في طهر أصابها فيه طلقت إذا طهرت من الحيضة المستقبلة" بغير خلاف نعلمه؛ لأن

وإن قال أنت طالق للبدعة وهي حائض أوفي طهر أصابها فيه طلقت في الحال وإن كانت في طهر لم يصبها فيه طلقت إذا أصابها أو حاضت وإن قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة طلقت ثلاثا في طهر لم يصبها فيه في إحدى الروايتين وفي الأخرى تطلق فيه واحدة وتطلق الثانية والثالثة في طهرين في نكاحين إن أمكن.
ـــــــ
ذلك هو وقت السنة في حقها لا سنة لها قبلها.
فرع: إذا قال لها أنت طالق ثلاثا نصفها للسنة ونصفها للبدعة طلقت في الحال طلقتين والثالثة في ضد حالها الراهنة قال القاضي وإن نوى تأخير اثنتين ففي الحكم وجهان وقال ابن أبي موسى تطلق ثلاثا في الحال لتبعيض كل طلقة فإن قال لطاهر أنت طالق للبدعة فقيل تلغو الصفة ويقع الطلاق فإن قال لحائض أنت طالق للسنة في الحال لغت الصفة ووقع الطلاق وإن قال أنت طالق ثلاثا للسنة وثلاثا للبدعة طلقت ثلاثا في الحال.
"وإن قال أنت طالق للبدعة وهي حائض أو في طهر أصابها فيه طلقت في الحال" لأن ذلك هو وقت البدعة وينزع في الحال إن كان ثلاثا فإن بقي حد عالم وعزر جاهل.
"وإن كانت في طهر لم يصبها فيه طلقت إذا أصابها أو حاضت" لأن كل واحد منهما وقت للبدعة فأيهما سبق وقع الطلاق فيه عملا بقوله للبدعة.
"وإن قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة طلقت ثلاثا في أول طهر لم يصبها فيه في إحدى الروايتين" هذا هو المنصوص لأن جمع الثلاث سنة على رواية ويقع فيما ذكرنا لأن ذلك حينئذ سنة وإن كانت حائضا طلقت ثلاثا إذا طهرت "وفي الأخرى تطلق فيه" أي في طهر لم يصبها فيه "واحدة وتطلق في الثانية والثالثة في طهرين في نكاحين" أو بعد رجعتين إن عادت إليه "إن أمكن" لأنها لو بانت منه ولم تعد إليه لم يمكن إيقاع الطلاق في النكاح لعدمه وعنه: تطلق ثلاثا في ثلاثة أطهار لم يصبها فيها، فإن

وإن قال أنت طالق في كل قرء وهي من اللائي لم يحضن لم تطلق حتى تحيض فتطلق في كل حيضة طلقة وإن قلنا القروء الأطهار فهل تطلق طلقة الحال يحتمل وجهين ويقع بها الباقي في الأطهار الباقية وإن قال أنت طالق أحسن الطلاق وأجمله فهو كقوله أنت طالق للسنة،
ـــــــ
قال: أردت بقولي للسنة إيقاع واحدة في الحال واثنتين في نكاحين آخرين قبل منه وإن قال أردت أن يقع في كل قرء طلقة دين وفي الحكم وجهان.
فرع: من نكاحها فاسد جاز طلاقها في الحيض وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت وهي حائض فهل هو للسنة أو البدعة قال ابن حمدان يحتمل وجهين.
"وإن قال أنت طالق في كل قرء طلقة هي من اللائي لم يحضن لم تطلق حتى تحيض فتطلق في كل حيضة طلقة" الأشهر عندنا أن القروء الحيض فإن كانت من ذوات القروء وقع بها واحدة في الحال ويقع بها طلقتان في قرأين آخرين في أولهما سواء قلنا القروء الحيض أو الأطهار وسواء كانت مدخولا بها أو لا إلا أن غير المدخول بها تبين بالأولى فإن تزوج بها وقع في القرء الثاني طلقة أخرى وكذا الحكم في الثالثة.
"وإن قلنا القروء الأطهار فهل تطلق طلقة في الحال يحتمل وجهين" أشهرهما تطلق طلقة في الحال لأن الطهر قبل الحيض كله قرء واحد فعلى هذا لا فرق بين كونها من اللائي لم يحضن أولا والثاني لا لأن القرء هو الطهر بين الحيضتين ولذلك لم يحنث بالطهر قبل الحيض من عدة الصغيرة في وجه وإن لم يكن قرءا لم يطلق فيه فعلى هذا يحصل الفرق بين من حاضت ومن لم تحض.
"ويقع بها الباقي في الأطهار الباقية" لأن الطهر قبل الحيض كله قرء واحد.
"وإن قال أنت طالق أحسن الطلاق وأجمله فهو كقوله أنت طالق للسنة" لأن الطلاق السني أحسن الطلاق وأجمله كقوله: أعدله وأكمله

وإن قال أقبح الطلاق وأسمجه فهو كقوله للبدعة إلا أن ينوي أخس أحوالك وأقبحها أن تكوني مطلقة فيقع في الحال.
وإن قال أنت طالق طلقة حسنة قبيحة طلقت في الحال.
ـــــــ
وأفضله "وإن قال أقبح الطلاق وأسمجه فهو كقوله للبدعة" لأن الطلاق البدعي أقبح الطلاق وأسمجه أي تطلق في الموضع الذي تطلق فيه إذا قال أنت طالق للبدعة وظاهره أنها تطلق في الحيض أو في طهر أصابها فيه لأن ذلك زمن البدعة وفيه شيء لأنها لا تطلق إلا في الحيض فقط وصرح به في الخلاصة كقوله أفحش الطلاق أو أردأه أو أنتنه فإن كان في وقت بدعة وإلا وقت إلى زمانها وفي "المحرر" فهو ثلاث إن قلنا كم بدعة وحكاه في "الشرح" عن أبي بكر ثم قال وينبغي أن تقع الثلاث في وقت البدعة ليكون جامعا لبدعي الطلاق.
وفي "الفصول" وعندي يجب أن تقع الثلاث في الحيض أو الطهر المجامع فيه لأنه أفحش لما فيه من اجتماع الضيق على النفس وقطع الرجعة والعود بنكاح جديد وفيه تطويل العدة فمتى أوقعتا ثلاثا في طهر كان فاحشا لكن هناك ما هو أفحش فما أعطينا اللفظة حقها ألا ترى أنه لو قال عندي أجود نقد ثم فسره بشيء فوقه أجود منه لم يقبل فإن قال أردت طلاق السنة ليتأخر الطلاق عن نفسه إلى زمن السنة لم يقبل في الأشهر لأن لفظه لا يحتمله.
"إلا أن ينوي أخس أحوالك أو أقبحها أن تكون مطلقة فيقع في الحال". لأن أنت طالق يقتضي وقوعه في الحال وإنما تأخر إلى زمن السنة كعكسه فيجب أن يقع في الحال عملا بالمقتضى السالم عن المعارض.
"وإن قال أنت طالق طلقة حسنة قبيحة طلقت في الحال" لأنه وصفها بصفتين مضادتين فلغتا وبقي مجرد الطلاق فوقع فإن قال إنها حسنة لكونها في زمان السنة وقبحها لإضرارها بل أو قال إنها حسنة ليتخلص من شرك وقبحه لكونها في زمان البدعة كان ذلك يرجى وقوع الطلاق

ـــــــ
عنه دين وفي الحكم وجهان.
مسألة: يباح الخلع والطلاق بسؤالها في زمن البدعة وقيل هو بدعة وتنقضي بدعتها بانقطاع الدم وقيل بالغسل لأثر رواه الدار قطني والنفاس كالحيض.

باب صريح الطلاق في غير لسان العرب

باب صريح الطلاق وكنايته
وصريح لفظ الطلاق وما تصرف منه في الصحيح عنه.
ـــــــ
باب صريح الطلاق وكنايته
إنما انقسم إليها لأنه لإزالة ملك النكاح فكان له صريح وكناية كالعتق والجامع بينهما الإزالة فالصريح هو الذي يفيد حكمه من غير انضمام شيء إليه وعكسه الكناية ويدل على معنى الصريح وعلم منه أن الطلاق لا يقع بغير لفظ فلو نواه بقلبه من غير لفظ لم يقع خلافا لابن سيرين والزهري ورد بقوله عليه السلام: "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به" متفق عليه ولأنه إزالة ملك فلم تحصل بمجرد النية كالعتق وكذا إن نواه بقلبه وأشار بأصبعه لم يقع نص عليه لأنه ليس بصريح ولا كناية.
"وصريحه لفظ الطلاق وما تصرف منه" بغير أمر ومضارع "في الصحيح عنه" لأنه موضوع له على الخصوص ثبت له عرف الشارع والاستعمال فلو قال أنت طالق أو الطلاق أو طلقتك أو مطلقة فهو صريح وعنه: في أنت مطلقة ليس بصريح لأنه محتمل أن يريد طلاقا ماضيا وقيل وطلقتك كناية قال في "الفروع" فيتوجه أنه يحتمل الإنشاء والخبر وعلى الأول هو إنشاء وذكر القاضي في مسألة: الأمر أن العقود الشرعية بلفظ الماضي إخبار وقال شيخنا هذه الصيغ إنشاء من حيث إنها أثبتت الحكم وبها تم وهي إخبار لدلالتها على المعنى الذي في النفس وهذا الذي ذكره المؤلف اختاره ابن حامد وقدمه ابن حمدان والمجد وصححه في "الشرح" وجزم به المتأخرون لأن الفراق والسراح يستعملان في غير الطلاق كثيرا؛ فلم

وقال الخرقي صريحه ثلاثة ألفاظ الطلاق والفراق والسراح،
ـــــــ
يكونا صريحين فيه كسائر كناياته لقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا} [آل عمران: من الآية103] الآية {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [البينة: من الآية4] الآية وأما قوله: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: من الآية229] فليس المراد به الطلاق إذ الأية في الرجعية وهي إذا قارنت انقضاء عدتها فإما أن يمسكها برجعة وإما أن تترك حتى تنقضي عدتها فتسرح فالمراد بالتسريح في الآية قريب من معناها اللغوي وهو الإرسال.
تنبيه: إذا كان اسمها طالقا فقال يا طالق ولم يرد طلاقها أو أراد طلاقها ثلاثا فماتت بعد قوله أنت يقع وإن ماتت بعد طالق وبعد قوله ثلاثا وقع الثلاث وقيل بل طلقة ذكره ابن حمدان.
فرع: إذا فتح تاء أنت طلقت خلافا لأبي بكر وأبي الوفاء ويتوجه على الخلاف لو قال لمن قال لها كلما قلت لي قولا ولم أقل لك مثله فأنت طالق فقال لها مثله طلقت ولو علقه ولو كسر التاء تخلص وبقي معلقا ذكره ابن عقيل قال وله جواب آخر بقوله بفتح التاء فلا يجب قال ابن الجوزي وله التمادي إلى قبيل الموت وقيل لا يقع شيء لأن استثناء ذلك معلوم فزوجتك بفتح ونحوه يتوجه مثله وصححه المؤلف وقيل من عامي وفي "الرعاية" يصح جهلا أو عجزا وإلا احتمل وجهين.
"وقال الخرقي" وأبو بكر ونصره القاضي وغيره وفي "الواضح" اختاره الأكثر "صريحه ثلاثة ألفاظ الطلاق إجماعا والفراق والسراح" كالطلاق لورودهما في الكتاب العزيز لقوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: من الآية229] ولقوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: من الآية2] {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا} الآية ولقوله تعالى: {فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً} [الأحزاب: من الآية28] ولأنهما فرقة بين الزوجين فكانا صريحين فيه كلفظ الطلاق وما تصرف منهن كالمتصرف من الطلاق والأول أصح لأنه لا يصح القياس على لفظ الطلاق فإنه مختص بذلك،

وما تصرف منهن فمتى أتى بصريح الطلاق وقع نواه أو لم ينوه وإن نوى بقوله أنت طالق من وثاق أو أراد أن يقول طاهر فسبق لسانه أو أراد بقوله مطلقة من زوج كان قبله لم تطلق وإذا ادعى ذلك دين وهل تقبل دعواه بالحكم على روايتين،
ـــــــ
سابق إلى الأفهام من غير قرينة ولا دلالة.
"فمتى أتى بصريح الطلاق وقع نواه أو لم ينوه" بغير خلاف ذكره في "الشرح" لأن سائر الصرائح لا تفتقر إلى نية فكذا صريح الطلاق سواء كان ذلك جادا أو هازلا حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه وسنده ما روى أبو هريرة مرفوعا: "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة" رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب وعنه: أن الصريح يفتقر إلى نية أو دلالة حال من غضب أو محاورة في كلام.
"وإن نوى بقوله أنت طالق من وثاق" هو بكسر الواو وفتحها ما يوثق به الشيء من حبل ونحوه "أو أراد أن يقول طاهر فسبق لسانه" فقال طالق لأن ذلك جار مجرى لفظ الحاكي "أو أراد بقوله مطلقة من زوج كان قبله لم تطلق" لأنه قصد عدم إيقاع طلاقها فوجب ألا يقع كما لو اتصل بكلامه أنت طالق من وثاق.
"وإذا ادعى ذلك دين" باطنا لأنه أعلم بما أراد ولا يمكن الاطلاع على ذلك إلا من جهته وعنه: كهازل على الأصح، "وهل تقبل دعواه في الحكم ولا قرينة على روايتين إحداهما تقبل وهو ظاهر كلامه لأنه فسر كلامه بما يحتمله احتمالا غير بعيد فقبل كما لو كرر لفظ الطلاق وأراد بالثانية التأكيد.
والثانية وهي الأشهر وقدمها في "الرعاية" أنه لا تقبل لأنه خلاف ما يقضيه الظاهر في العرف فلم يقبل في الحكم كما لو أقر بعشرة ثم قال زيوفا

إلا أن يكون في حال الغضب أو بعد سؤالها الطلاق فلا يقبل وفيما إذا قال أردت أنها مطلقة من زوج قبلي وجه ثالث أنه يقبل إن كان وجد وإلا فلا ولو قيل له طلقت امرأتك قال نعم وأراد الكذب طلقت ولو قيل له ألك امرأة قال لا وأراد الكذب لم تطلق
ـــــــ
أو إلى شهر "إلا" على الأولى "أن يكون في حال الغضب أو بعد سؤالها الطلاق فلا يقبل" لأنه خالف الظاهر من جهتين مقتضى اللفظ ودلالة الحال. "وفيما إذا قال أردت أنها مطلقة من زوج قبلي وجه ثالث أنه يقبل إن كان وجد" لأن كلامه يحتمل الصدق "وإلا فلا" أي لا يقبل إن لم يكن وجد لأنه لا يحتمله وكذا قيل لو قال طلقتها ثم قال في نكاح آخر وقيل إن لم يرفع إلى حاكم فلو ادعى أنه كان هازلا فالأظهر أنه لا يدين هو ولا سكران كما لا يقبل منهما في الحكم.
فرع: إذا قال أنت طالق ثم قال أردت إن قمت قبل وقيل لا ويتوجه مثله إن علقه بشرط شهدت به بينة وادعى أن معه شرطا آخر وأوقعه في "الفنون" وغيره لأنه لا يقبل قول الإنسان في رد شاهدين كما لو أقر أنه وكيل فلان ببيع ثم ادعى عزلا أو خيارا.
"ولو قيل له طلقت امرأتك قال نعم وأراد الكذب طلقت" وإن لم ينو لأن "نعم" صريح في الجواب والجواب الصريح للفظ الصريح صريح ولأنه لو قال عليك ألف قال نعم وجبت فلو قيل له طلقت امرأتك فقال قد كان بعض ذلك وقال أردت الإيقاع وقع وإن قال أردت أني علقت طلاقها بشرط قبل ولو قيل له أخليتها قال نعم فكناية.
"ولو قيل له ألك امرأة قال لا وأراد الكذب لم تطلق" لأن قوله مالي امرأة كناية تفتقر إلى نية الطلاق فإذا نوى الكذب فما نوى الطلاق فلم يقع وقيل تطلق في الحكم كقوله كنت طلقتها وهكذا إذا نوى أنه ليس لي امرأة تخدمني أو ترضيني أو لا امرأة لي أو لم ينو شيئا لم تطلق لعدم النية

وإن لطم امرأته أو أطعمها أو سقاها وقال هذا طلاقك طلقت إلا أن ينوي أن هذا سبب طلاقك أو نحو ذلك وإن قال أنت طالق لاشيء أوليس بشيء أو لا يلزمك طلقت.
ـــــــ
المشترطة في الكناية.
فرع: من شهد عليه بطلاق ثلاث ثم أفتى بأنه لا شيء عليه لم يؤاخذ بإقراره لمعرفة مستنده ويقبل بيمينه أن مستنده في إقراره ذلك ممن يجهله مثله ذكره الشيخ تقي الدين واقتصر عليه في "الفروع"
"وإن لطم امرأته" أو أخرجها من دارها أو ألبسها ثوبا أو قبلها و قال هذا طلاقك طلقت إن نواه لأنه كناية والمنصوص أنه صريح فيقع مطلقا قال أصحابنا وعلى قياسه "إذا أطعمها أو سقاها وقال هذا طلاقك طلقت" اختاره ابن حامد لأن تقديره أوقعت عليك طلاقا هذا الفعل من أجله فعلى هذا يكون صريحا وقال أكثر الفقهاء لا يقع به وإن نوى والأشهر أنه كناية لأنه يحتمل التفسير المذكور ويحتمل أن يكون سببا للطلاق لكون الطلاق معلقا عليه فصح أن يعبر به عنه لأن الكناية ما احتمل الطلاق وهذا محتمل ويحتمل أنه كناية لأنه يحتاج إلى تقدير والصريح لا يحتاجه فإن كان ذلك جوابا عن سؤالها الطلاق أو في حال الغضب وقع.
"إلا أن ينوي أن هذا سبب طلاقك أو نحو ذلك" فيدين لأنه إذا نوى بالصريح عدم وقوع الطلاق لم يقع فلأن لا يقع هذا بطريق الأولى والأصح أنه يقبل في الحكم لأنه يجوز أن يكون سببا له في زمان بعد هذا الزمان وفي "الترغيب" لو أطعمها أو سقاها ففي كونه كالضرب وجهان.
"وإن قال أنت طالق لا شيء أو ليس بشيء أو لا يلزمك" أو لا يقع عليك أو طالق طلقة لا ينقص بها عدد الطلاق "طلقت" بغير خلاف نعلمه لأن ذلك رفع لجميع ما تناوله اللفظ فلم يصح كاستثناء الجميع وفي "الرعاية" في أنت طالق لا شيء وجه أنه لا يقع.

وإن قال أنت طالق أولا أو طالق واحدة أولا لم يقع ويحتمل أن يقع وإن كتب طلاق امرأته ونوى الإيقاع وقع وإن نوى تجويد خطه أو غم أهله لم يقع وهل تقبل دعواه في الحكم على روايتين.
ـــــــ
"وإن قال أنت طالق أو لا أو طالق واحدة أو لا لم يقع" على الأشهر لأن هذا استفهام فإذا اتصل به خرج عن أن يكون لفظا للإيقاع وبهذا فارق الأولى لأنه إيقاع لم يعارضه استفهام وظاهره أنهما سواء وهو وجه لاستوائها في الاستفهام وفي آخر تطلق في الثانية واحدة دون الأولى لأن قوله أولا يرجع إلى ما يليه من لفظ "واحدة" دون لفظ الإيقاع فيصير كأنه قال أنت طالق وفرق في "المغني" و "الشرح" بينهما لأن الواحدة صفة للطلقة الواقعة فما اتصل بهما يرجع إليهما فصارت كالأولى.
"ويحتمل أن يقع" لأن الاستفهام يكون بالهمزة ونحوها فيقع ما أوقعه ولا يرتفع بما ذكر بعده وإن كتب طلاق امرأته بشيء يبين ونوى الإيقاع وقع رواية واحدة لأن الكتابة حروف يفهم منها الطلاق أشبهت النطق ولأن الكتابة تقوم مقام الكاتب بدليل أنه عليه السلام كان مأمورا بتبليغ الرسالة فبلغ بالقول مرة وبالكتابة أخرى ولأن كتاب القاضي يقوم مقام نطقه في إثبات الديون وعنه: أنه صريح نصره القاضي وأصحابه وذكره الحلواني عن أصحابنا ويتخرج أنه لغو واختاره ابن حمدان بناء على إقراره بخطه وفيه وجهان قال في "الفروع" ويتوجه عليهما صحة الولاية بالخط وصحة الحكم به.
"وإن نوى تجويد خطه أو غم أهله لم يقع" لأنه نوى الإيقاع فالكتابة الأولى وعنه: بلى لأن تجويد الخط وغم أهله لا ينافي الإيقاع وجوابه بأن نية ذلك يدل على أنه لم يوجد منه الطلاق فلم يقع لفوات شرطه.
"وهل تقبل دعواه في الحكم على روايتين" أصحهما أنه يقبل لأن ذلك يقبل في اللفظ الصريح على قول فهنا أولى ولأنه إذا أراد غم أهله بتوهم الطلاق

فإن لم ينو شيئا فهل يقع؟ على روايتين وإن كتبه بشيء لا يتبين لم يقع وصريح الكناية في لسان العجم "بهشتم"
ـــــــ
دون حقيقته فلا يكون ناويا للطلاق.
والثانية لا يقبل لقوله عليه السلام: "إن الله تجاوز لأمتي" الخبر ولأن غم أهله يحصل بالطلاق فيجتمع غم أهله ووقوع طلاقه والجواب أنه يدل على مؤاخذته بما نواه ثم العمل به أو الكلام فإن قرأ ما كتبه ففي قبوله حكما لخلاف قاله في "الترغيب".
"فإن لم ينو شيئا فهل يقع على وجهين" وذكر أبو الخطاب أن الشريف خرجها في "الإرشاد" على روايتين إحداهما يقع قاله الشعبي والنخعي والحكم لأن الكتابة تقوم مقام اللفظ والثانية لا يقع إلا بنية لأن الكتابة محتملة فإنه قد يقصد بها تجربة القلم وتجويد الخط فلم يقع نية كالكنايات في الطلاق.
"وإن كتبه بشيء لا يتبين" كالكتابة على الهواء أو في ماء "لم يقع" في ظاهر كلامه لأن الكتابة بما لا تثبت كالهمس بلسانه بما لا يسمع "وقال أبو حفص يقع" ورواه الأثرم عن الشعبي أشبه ما لو كتبه بشيء يبين والفرق واضح وعلم منه أن الطلاق لا يقع بغير لفظ إلا في موضعين أحدهما الكتابة بشرطه والثاني الأخرس فإنه إذا طلق بالإشارة فإنه يقع بغير خلاف علمناه فلو فهمها البعض فكناية وتأويله مع صريح كالنطق وكتابته طلاق ويقع من العدد ما أشار إليه وفي "الشرح" إذا أشار بأصابعه الثلاث لم يقع إلا واحدة لأن إشارته لا تكفي.
"وصريح الطلاق في لسان العجم بهشتم" بكسر الباء والهاء وسكون الشين المعجمة وفتح التاء ومعناه خليتك وهي واحدة إن لم ينو أكثر ولو لم تكن صريحة لم يكن في العجمية صريح للطلاق ولا يضر كونها بمعنى خليتك لأن معنى طلقتك خليتك فإن زاد بسيار فثلاث وفي "المذهب" ما نواه، ونقله

فإن قاله العربي ولا يفهمه لم يقع وإن نوى موجبه فعلى وجهين.
فصل
والكنايات نوعان ظاهرة وهي سبعة أنت خلية وبرية وبائن وبتة وبتلة،
ـــــــ
ابن منصور وإن كل شيء بالفارسية على ما نواه لأنه ليس له حد مثل كلام عربي.
"فإن قاله العربي ولا يفهمه لم يقع" لأنه لم يختر الطلاق لعدم علمه بمعناه وإن نوى موجبه فعلى وجهين أحدهما لا يقع جزم به في "الوجيز" وهو ظاهر "الفروع" لأنه لم يتحقق فيه اختيار لما لا يعلمه أشبه ما لو نطق بكلمة الكفر من لا يعرف معناه والثاني يقع بنية موجبة عند أهله لأنه أتى بالطلاق ناويا مقتضاه فوقع كما لو علمه.
فرع: من لم تبلغه الدعوة فهو غير مكلف ويقع طلاقه ذكره في "الانتصار" و "عيون المسائل" و "المفردات".
ش
"والكنايات" قال الجوهري هي أن يتكلم بشيء ويريده غيره وقد كنيت عن كذا وقال ابن القطاع كنيت عن الشيء سترته والمراد بها أنها تشبه الصريح وتدل على معناه فإن لم يكن كذلك فليس بصريح ولا كناية نحو قومي واقعدي.
"نوعان ظاهرة" لأن معنى الطلاق فيها أظهر من الثاني "وهي سبعة" ألفاظ "أنت خلية" هي في الأصل الناقة تطلق من عقالها ويخلى عنها ويقال للمرأة خلية كناية عن الطلاق قاله الجوهري وجعل أبو جعفر مخلاة كخلية ويفرق بينهما.
"وبرية" بالهمز وتركه "وبائن" أي منفصلة "وبتة" بمعنى مقطوعة "وبتلة"

وأنت حرة وأنت الحرج وخفية نحو اخرجي اذهبي وذوقي وتجرعي وخليتك وأنت مخلاة وأنت واحدة ولست لي بامرأة واعتدي واستبري واعتزلي وما أشبهه.
ـــــــ
بمعنى منقطعة وسميت مريم البتول لانقطاعها عن النكاح بالكلية.
"وأنت حرة" كذا ذكرها الأكثرون أنها من الكنايات الظاهرة لأن الحرة هي التي لا رق عليها ولا شك أن النكاح رق وفي الخبر فاتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم أي أسرى والزوج ليس له على الزوجة إلا رق الزوجية فإذا أخبر بزوال الرق فهو الرق المعهود وهو رق الزوجية.
"وأنت الحرج" بفتح الحاء والراء يعني الحرام والإثم زاد في "المغني" أمرك بيدك وأسقط أنت الحرج وزاد أبو الخطاب أنت طالق لا رجعة لي عليك وفيه نظر لأنه من حيث الطلاق صريح ومن حيث البينونة هل هو صريح أو كناية فيه احتمالان.
"وخفية" هي النوع الثاني وهي أخفى من الدلالة عن الأولى "نحو اخرجي" ودعيني أو دعيني قاله في "الرعاية" "واذهبي وذوقي وتجرعي وخليتك وأنت مخلاة" أي فأنت مطلقة من قولهم خلي سبيلي فهو مخلى "وأنت واحدة" أي منفردة "ولست لي بامرأة واعتدي واستبري" استبري أصله الهمز لأنه من قولهم استبرأت الجارية إذا تركتها حتى تبرأ رحمها وتبين حالها هل هي حامل أولا "واعتزلي" اعتزل الشيء إذا كان بمعزل منه فمعنى اعتزلي أي كوني وحدك في جانب "وما أشبهه" كقوله اختاري نفسك ووهبتك لأهلك ولا حاجة لي بك والله قد أراحك مني وما بقي شيء وجرى القلم بما فيه وأغناك الله فهذا يقع بما نواه لأنه محتمل له وإن لم ينو شيئا وقعت واحدة لأنه اليقين وفي "المغني" و "الشرح" في "أنت واحدة" يقع واحدة وإن نوى ثلاثا لأنه لا يحتمل أكثر منها قال ابن عقيل وإن الله قد طلقك ونقل أبو داود قال فرق الله بيني وبينك في الدنيا والآخرة قال إن كان يريد أي دعاء يدعو به

واختلف في قوله الحقي بأهلك وحبلك على غاربك وتزوجي من شئت وحللت للأزواج ولا سبيل لي عليك ولا سلطان لي عليك هل هي ظاهرة أو خفية على روايتين،
ومن شرط وقوع الطلاق بالكناية: أن ينوي بها الطلاق،
ـــــــ
فأرجو أنه ليس بشيء فلم يجعله شيئا مع نية الدعاء فظاهره أنه شيء مع نية الطلاق بناء على أن الفراق صريح أو للقرينة يؤيده ما قاله الشيخ تقي الدين في إن أبرأتني فأنت طالق فقالت أبرأك الله مما يدعي النساء على الرجال فظن أنه يبرأ فطلق قال يبرأ أو ظهر أن في كل مسألة: قولين هل يعمل بالإطلاق للقرينة وهي تدل على النية أم تعتبر النية قال في "الفروع" إن الله قد باعك أو قد أقالك ونحو ذلك.
"واختلف في قوله الحقي بأهلك وحبلك على غاربك" الغارب مقدم السنام أي أنت مرسلة مطلقة غير مشدودة ولا ممسكة بعقد النكاح "وتزوجي من شئت وحللت للأزواج ولا سبيل لي عليك" السبيل الطريق يذكر ويؤنث لقوله تعالى: {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً} [لأعراف: من الآية146] وقوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} [يوسف: من الآية108] "ولا سلطان لي عليك" أي لا ولاية لي عليك والسلطان الوالي من السلاطة وهو القهر وكذا غط شعرك وتقنعي "هل هي ظاهرة أو خفية على روايتين" أشهرهما أنها كناية ظاهرة جزم بها في "الوجيز" كأنت حرة أو أعتقتك على الأصح فيهما لأن النكاح رق والثانية خفية لأنه عليه السلام قال لابنة الجون: "الحقي بأهلك" متفق عليه ولم يكن ليطلق ثلاثا لنهيه عنه وكاعتدي واستبرئي والحقي بأهلك على الأصح فيهن وجعل أبو بكر لا حاجة لي فيك وباب الدار لك مفتوح كأنت بائن وفي الفراق والسراح وجهان.
"ومن شرط وقوع الطلاق بالكناية" ولو ظاهرة فيها رواية اختارها أبو بكر أن ينوي بها الطلاق لأنها كناية فلا يقع بها طلاق إلا بنية كالخفية، ويشترط فيها

إلا أن يأتي بها حال الخصومة والغضب فعلى روايتين وإن جاءت لسؤالها الطلاق فقال أصحابنا يقع بها الطلاق والأولى في الألفاظ التي يكثر استعمالها لغير الطلاق نحو اخرجي وروحي أنه لا يقع بها طلاقه حتى ينويه.
ـــــــ
أن تكون مقارنة للفظ وقيل أوله وقدمه في "المحرر" وفي "الرعاية" أو قبله قال في "الشرح" فإن وجدت في أوله وعريت عنه في سائره وقع خلافا لبعض الشافعية "إلا أن يأتي بها حال الخصومة والغضب فعلى الروايتين" أشهرهما وهو مختار كثير من الأصحاب أنها تطلق قال في رواية الميموني إذا قال لزوجته أنت حرة لوجه الله في الغضب أخشى أن يكون طلاقا إذ دلالة الحال كالنية بدليل أنها تغير حكم الأقوال والأفعال فإن من قال يا عفيف ابن العفيف حال تعظيمه كان مدحا ولو قاله حال الشتم كان ذما وقذفا والثانية لا يقع لأنه ليس بصريح في الطلاق ولم ينوه فلم يقع كحالة الرضى وعلى المذهب لو لم يرده أو أراد غيره لم يقبل حكما في الأشهر.
"وإن جاءت جوابا لسؤالها الطلاق فقال أصحابنا يقع بها الطلاق" لأن في ذكر الكناية عقيب سؤالها دلالة ظاهرة على إرادته فوجب الحكم بوقوعه عملا بالدلالة الظاهرة.
"والأولى في الألفاظ الذي يكثر استعمالها لغير الطلاق نحو اخرجي واذهبي وروحي أنه لا يقع بها طلاق حتى ينويه" لأن ما كثر استعماله إذا وجد عقيب خصومة أو غضب أو سؤال طلاق لا يغني عن النية لأن الكثرة تصرفه عن إرادة الطلاق بخلاف ما قل فلو ادعى أنه لم ينو فالمنصوص أنه لا يصدق في عدمها لأن الجواب ينصرف إلى السؤال وقيل يقبل في الحكم لأثر رواه سعيد بن عثمان ولأن قوله محتمل فقبل كما لو كرر لفظا وقال أردت التأكيد.

ومتى نوى بالكناية الطلاق وقع بالظاهرة ثلاث وإن نوى واحدة وعنه: يقع ما نواه وعنه: ما يدل على أنه يقع واحدة بائنة.
ـــــــ
"ومتى نوى بالكتابة الطلاق" وقع بها رجعي مالم يقع به الثلاث في ظاهر المذهب ويشترط فيها أن تكون مقارنة للفظ وقيل أوله في "الرعاية" أو قبله وعنه: مع خصومة وغضب قطع به أبو الفرج وغيره "وقع بالظاهرة ثلاث وإن نوى واحدة" هذا ظاهر المذهب روي ذلك عن علي وابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس وأبي هريرة في وقائع مختلفة ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة ولأنه لفظ يقتضي البينونة بالطلاق فوقع ثلاثا كما لو طلق ثلاثا وإفضاؤه إلى البينونة ظاهر وظاهره لا فرق بين المدخول بها وغيرها لأن الصحابة لم يفرقوا ولأن كل لفظة أوجبت الثلاث في حق المدخول بها أوجبتها في غيرها كأنت طالق ثلاثا وحديث ركانة ضعفه أحمد وغيره.
"وعنه: يقع مانواه" اختاره أبو الخطاب لما روى ركانة أنه طلق امرأته البتة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال والله ما أردت إلا واحدة فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه النبي صلى الله عليه وسلم فطلقها الثانية في زمن عمر والثالثة في زمن عثمان وفي لفظ "قال هو ما أردت" رواه أبو داود وصححه ابن ماجه والترمذي وقال سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال فيه اضطراب ولأنه عليه السلام قال لابنة الجون: "الحقي بأهلك" وهو لا يطلق ثلاثا.
"وعنه: ما يدل على أنه يقع واحدة بائنة" نقلها حنبل لأن لفظه اقتضى البينونة دون العدد فوقعت واحدة بائنة كالخلع واعلم أن كلام أكثر الأصحاب كالمؤلف وخالفهم المجد فجعل الخلاف في قبول قوله في دعوى عدم النية فإنه قال ولا يقع بكناية إلا بنية فإن كان في حال خصومة أو غضب أو ذكر الطلاق وقال لم أرد بها الطلاق قبل منه وعنه: لا يقبل في الحكم خاصة وقيل يقبل منه في الألفاظ التي يكثر استعمالها في غير

ويقع بالخفية ما نواه فإن لم ينو عددا وقع واحدة وأما ما لا يدل على الطلاق نحو كلي واشربي واقعدي واقربي وبارك الله فيك وأنت مليحة أو قبيحة فلا يقع بها طلاق وإن نوى وكذا قوله أنا طالق فإن قال أنا منك طالق فكذلك.
ـــــــ
الطلاق فإذا نوى بالكناية الظاهرة الطلاق لزمه الثلاث إلا أن ينوي دونها فيدين فيه ويكون رجعيا وفي قبوله في الحكم روايتان وعنه: يقطع طلقة بائنة.
فرع: إذا قال أنت طالق بائن أو البتة أو بلا رجعة فالخلاف السابق ذكره معظم الأصحاب زاد في "الشرح" أنه لا يحتاج إلى نية لأنه وصف بها الطلاق الصريح فإن قال أنت واحدة بائنة أو بتة فرجعية وعنه: بائنة وعنه: ثلاث كأنت طالق واحدة ثلاثا وفي "الفصول" عن أبي بكر في أنت طالق ثلاثا واحدة تقع واحدة لأنه وصف الواحدة بالثلاث وليس كذلك لأنه إنما وصف الثلاث بالواحدة فوقعت الثلاث ولغا الوصف.
"ويقع بالخفية ما نواه" لأن اللفظ لا دلالة له على العدد والخفية ليست في معنى الظاهرة فوجب اعتبار النية ويكون الواقع رجعيا فيما إذا نواها وإن نوى أكثر في غير أنت واحدة قاله القاضي والمؤلف وقع.
"فإن لم ينو عددا وقع واحدة" لأنها اليقين "وأما مالا يدل على الطلاق نحو كلي واشربي واقعدي واقربي وبارك الله فيك وأنت مليحة أو قبيحة فلا يقع بها طلاق" لأنه ليس بكناية وإن نوى لأن اللفظ لا يحتمل الطلاق فيه فلو وقع به الطلاق وقع بمجرد النية وقيل كلي واشربي كناية لأنه يحتمل كلي ألم الطلاق واشربي كأس الفراق فرقع كتجرعي وجوابه أن اللفظ لا يستعمل إلا فيما لا ضرر فيه نحو قوله تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً} [الحاقة: من الآية24] {فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً} [النساء: من الآية4] فلم تكن كناية وفارق تجرعي وذوقي فإنه يستعمل في المكاره لقوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان:49] "وكذا قوله: أنا طالق" لأن الزوج ليس محلا للطلاق. "فإن قال أنا منك طالق فكذلك" أي: لا تطلق

ويحتمل أنه كناية وإن قال أنا منك بائن أو حرام فهل هو كناية أو لا على وجهين وإن قال أنت علي كظهر أمي ينوي به الطلاق لم يقع وكان ظهارا وإن قال أنت علي حرام أو ما أحل الله علي حرام،
ـــــــ
زوجته؛ نص عليه في رواية الأثرم وقاله ابن عباس رواه أبو عبيد والأثرم ولأن الرجل مالك في النكاح والمرأة مملوكة فلم يقع بإضافة الإزالة إلى المالك كالعتق.
"ويحتمل أنه كناية" تطلق به بالنية روي عن عمر وابن مسعود لأن الطلاق إزالة النكاح وهو مشترك بينهما فإذا صح في أحدهما صح في الآخر والأول أولى لأنه لا خلاف أن الطلاق المذكور لا يقع من غير نية ولو ساوى الرجل المرأة لوقع بغير نية كما لو قال لها أنت طالق ولأن وقوعه هنا يستلزم وقوعه في أنا طالق إذ لا فرق بينهما.
"وإن قال أنا منك بائن أو حرام أو بريء فهل هو كناية أو لا على وجهين" كذا أطلقهما في "الفروع" وهذه المسألة: توقف عنها أحمد أشهرهما أنه لغو لأن الرجل محل لا يقع الطلاق بإضافة صريحه إليه فلم يقع بإضافة كنايته إليه كالأجنبي والثاني كناية لأن هذا اللفظ يوصف به كل من الزوجين يقال بان منها وبانت منه وحرم عليها وحرمت عليه وبريء منها وبرئت منه وكذا لفظ الفرقة فإن قال أنا بائن بحذف منك فذكر القاضي إذا قال أمرك بيدك فقالت أنت بائن ولم تقل "مني" أنه لا يقع وجها واحدا وإن قالت أنت مني بائن فعلى وجهين فيخرج هنا مثل.
" وإن قال أنت علي كظهر أمي ينوي به الطلاق لم يقع وكان ظهارا" لأنه صريح في الظهار فلم يكن كناية في الطلاق كما لا يكون الطلاق صريحا في الظهار ولأن الظهار تشبيه بمن تحرم عليه على التأبيد والطلاق يفيد تحريما غير مؤبد ولو صرح به فقال أعني به الطلاق لم يصر طلاقا لأنه لا تصلح الكناية به عنه.
"وإن قال أنت علي حرام أو ما أحل الله علي حرام" أو الحل علي حرام،

ففيه ثلاث روايات إحداهن أنه ظهار وإن نوى الطلاق اختاره الخرقي والثانية كناية ظاهرة والثالثة يمين.
ـــــــ
زاد في "الرعاية" أو حرمتك "ففيه ثلاث روايات" عن الإمام أحمد رضي الله عنه "إحداهن أنه ظهار وإن نوى الطلاق اختاره الخرقي" وهو المنصوص في رواية جماعة وقاله عثمان وابن عباس وجزم به في "الوجيز" وقدمه في "الفروع" لقول ابن عباس في الحرام تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا رواه الأثرم ولأنه صريح في تحريم الزوجة فكان ظهارا وإن نوى غيره.
"والثانية كناية ظاهرة" نقل الأثرم وحنبل الحرام ثلاث حتى لو وجدت رجلا حرم امرأته عليه وهو يرى أنها واحدة فرقت بينهما مع أن أكثر الروايات عنه كراهة الفتيا في الكناية الظاهرة قال في "المستوعب" لاختلاف الصحابة ولأنه لو قال أنا منك حرام كان كناية في وجه فتجب إذا قال أنت حرام كذلك وعنه: كناية خفية "والثالثة" هو "يمين" وقاله أبو بكر وعمر وابن عباس وعائشة روى سعيد بن جبير أنه سمع ابن عباس يقول إذا حرم الرجل عليه امرأته فهو يمين يكفرها ولقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: من الآية1] فجعل الحرام يمينا قال في رواية مهنا إذا قال أنت علي حرام ونوى يمينا ثم تركها أربعة أشهر لا يكفر إيلاء إنما الإيلاء أن يحلف بالله أن لا يقرب امرأته فظاهره أنه إذا نوى اليمين كان يمينا فإن نوى شيئا فعنه والأشهر أنه ظهار فإن نوى ظهارا أو طلاقا فظهار وإن قاله لمحرمة بحيض ونحوه ونوى به فلغو وكذا إن أطلق لأنه يحتمل الخبر ويحتمل إنشاء التحريم ذكره المؤلف قال في "الفروع" ويتوجه كإطلاقه لأجنبية.
فرع: من حلف بالطلاق أنه لا حق عليه لزيد فقامت عليه بينة شرعية حنث حكما ذكره السامري وابن حمدان.

وإن قال ما أحل الله علي حرام أعني به الطلاق فقال أحمد تطلق امرأته ثلاثا وإن قال أعني به طلاقا طلقت واحدة وعنه: أنه ظهار فيهما وإن قال أنت علي كالميتة والدم وقع ما نواه من الطلاق والظهار واليمين.
ـــــــ
"وإن قال ما أحل الله علي حرام أعني به الطلاق فقال أحمد تطلق امرأته ثلاثا" لأنه صريح بلفظ الطلاق ووقع ثلاثا لأن الطلاق معرف بالألف واللام وهو يقتضي الاستغراق وعنه: يقع ما نواه لأنهما يرادان لغير الاستغراق لا سيما في أسماء الأجناس ونقل أبو داود فيمن قال لرجل ما أحل الله عليه حرام يعني به الطلاق إن دخلت لك في خير أو شر والرجل مريض يعوده قال لا ولا يشيع جنازته أخاف إنه ثلاثا ولا أفتى به.
"وإن قال أعني به طلاقا طلقت واحدة" رواه عنه جماعة وهي المشهورة لأنه صريح في الطلاق وليس هذا صريحا في الظهار إنما هو صريح في التحريم وهو ينقسم إلى قسمين فإذا بين بلفظ إرادة تحريم الطلاق صرف إليه "وعنه: أنه ظهار فيهما" أي في المسألتين لأنه صريح فيه فلم يصر طلاقا بقوله أعني به الطلاق أو طلاقا.
فرع: لو نوى في حرمتك على غيري فكطلاق ذكره في "الترغيب" وغيره ولو قال فراشي علي حرام فإن نوى امرأته فظهار وإن نوى فراشه فهو يمين نقله ابن هانئ.
"وإن قال أنت علي كالميتة والدم" والخمر "وقع ما نواه" على المذهب من الطلاق لأنه إذا نواه فهو طلاق لأنه يصلح أن يكون كناية فيه ويقع ما نواه من العدد "والظهار" إذا نواه وهو يقصد تحريمها عليه مع بقاء نكاحها لأنه يشبهه ويحتمل أن لا يكون ظهارا وجزم به في "عيون المسائل" كما لو قال أنت علي كظهر البهيمة واليمين وهو يريد بذلك ترك وطئها لا تحريمها ولا طلاقها فهو يمين ولأن فائدة كونه يمينا ترتب الحنث والبر ثم ترتب الكفارة وعدمها،

فإن لم ينو شيئا فهل يكون ظهارا أو يمينا على وجهين وإن قال حلفت بالطلاق وكذب لزمه إقراره في الحكم ولا يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى.
ـــــــ
وفي ذلك نظر من حيث إن قوله كالميتة ليس بصريح في اليمين لأنه لو كان صريحا لما انصرف إلى غيرها بالنية وإذا لم يكن صريحا لم تلزمه الكفارة لأن اليمين بالكناية لا تنعقد لأن الكفارة إنما تجب لهتك القسم.
"وإن لم ينو شيئا فهل يكون ظهارا أو يمينا على وجهين" هما روايتان أصحهما أنه ظهار لأن معناه أنت حرام علي كالميتة والدم فإن تشبيهها بهما يقتضي التشبيه بهما في الأمر الذي اشتهر أنه هو التحريم لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: من الآية3] والثاني أنه يمين لأن الأصل براءة الذمة فإذا أتى بلفظ محتمل ثبت فيه أقل الحكمين لأنه اليقين وما زاد مشكوك فيه.
"وإن قال حلفت بالطلاق" أو قال علي يمين بالطلاق وكذب لزمه إقراره في الحكم على الأصح لأنه خلاف ما أقر به ولأنه إذا أقر ثم قال كذبت كان جحودا بعد الإقرار فلا يقبل كما لو أقر بدين ثم أنكر والثانية لا يلزمه شيء لأنه لم يحلف واليمين إنما تكون بالحلف.
"ولا يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى" على الأصح لأنه يحتمل ما قاله لأن الذي قصد الكذب لا نية له في الطلاق فلا يقع به شيء لأنه ليس بصريح في الطلاق فلم يقع به كسائر الكنايات وحكى في "زاد المسافر" عن الميموني أن أحمد قال إذا قال حلفت بالطلاق ولم يكن حلف يلزمه الطلاق ويرجع إلى نيته في الثلاث والواحدة وقال القاضي مقتضى قول أحمد يلزمه الطلاق أي في الحكم ويجعل أنه طلاق إذا نواه.
فرع: يقبل قوله في قدر ما حلف به وفي الشرط الذي علق اليمين به لأنه أعلم بحاله ويمكن حمل كلام أحمد على هذا فيلزمه في ظاهر الحكم لا فيما بينه

فصل
إذا لامرأته أمرك بيدك فلها أن تطلق ثلاثا وإن نوى واحدة وهو في يدها ما لم يفسخ أو يطأ.
ـــــــ
وبين الله تعالى.
فصل
"إذا قال لامرأته التابعين بيدك" فهي كناية ظاهرة "فلها أن تطلق ثلاثا وإن نوى واحدة" في ظاهر المذهب وأفتى به أحمد مرارا ورواه البخاري في تاريخه عن عثمان وقاله علي وابن عمر وابن عباس وفضالة ونصره في "الشرح" لما روى أبو داود والترمذي بإسناد رجاله ثقات عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هو ثلاث" قال البخاري هو موقوف على أبي هريرة ولأنه يقتضي العموم في جميع أمرها لأنه اسم جنس مضاف فيتناول الطلقات الثلاث كما لو قال طلقي نفسك ما شئت فلو قال أردت واحدة لم يقبل لأنه خلاف مقتضى اللفظ ولا يدين وعنه: واحدة ما لو ينو أكثر قطع به أبو الفرج وصاحب "التبصرة" كاختاري عنه وفيه غير مكرر ثلاثا وعنه: ثلاث بنيتها لها كقوله في الأصح طلقي نفسك ثلاثا فتطلق بنيتها "وهو في يدها" أي على التراخي نص عليه لقول علي ولم يعرف له مخالف في الصحابة فكان كالإجماع ولأنه نوع تمليك في الطلاق فملكه المفوض إليه في المجلس وبعده كما لو جعله لأجنبي "ما لم يفسخ" فإن فسخها بطلت الوكالة كسائر الوكالات "أو يطأ" لأنه يدل على الفسخ أشبه ما لو فسخ بالقول وقيل يتقيد بالمجلس كالخيار وجوابه بأنه توكيل مطلق أشبه التوكيل في البيع ويعتبر أهليتها فلا يصح من صغيرة ولا مجنونة.
فرع: يجوز أن يجعل أمر امرأته بعوض قال أحمد إذا قالت اجعل أمري بيدي وأعطيك عبدي فلها أن تختار ما لم يطأ لأن التوكيل لا يبطل بدخول العوض فيه.

وإن قال لها اختاري نفسك لم يكن لها أن تطلق أكثر من واحدة إلا أن يجعل إليها أكثر من ذلك وليس لها أن تطلق إلا مادامت في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه فإن جعل لها الخيار اليوم كله أو جعل أمرها في يدها فردته أو رجع فيه أو وطئها بطل خيارها هذا المذهب.
ـــــــ
"وإن قال لها اختاري نفسك لم يكن لها أن تطلق أكثر من واحدة" رجعية حكاه أحمد عن ابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وعائشة وغيرهم ولأن اختاري تفويض معين فيتناول ما يقع عليه الاسم وهو طلقة رجعية لأنها بغير عوض بخلاف ما سبق فإنه أمر مضاف إليها فيتناول جميع أمرها "إلا أن يجعل إليها أكثر من ذلك" كاختاري ما شئت أو ثنتين أو ثلاثا أو نيته وهو أن ينوي بقوله: "اختاري" عددا فإنه يرجع إلى ما نواه لأنها كناية خفية "وليس لها أن تطلق إلا ما دامت في المجلس" وظاهره ولو طال "ولم يتشاغلا بما يقطعه" ذهب أكثر العلماء أن التخيير على الفور رواه النجاد عن عمر وعثمان وروي عن ابن مسعود وجابر ونص عليه أحمد وقيل متراخ كالأمر وقاله ابن المنذر واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة: "إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك" وكان واجبا عليه.
وجوابه أنه قول من سمينا ولأنه خيار تمليك فكان على الفور كخيار القبول وأما الخبر فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لها الخيار على التراخي وخلافنا في المطلق وأمرك بيدك توكيل والتوكيل يعم الزمان ما لم يقيده بقيد بخلاف مسألتنا وعنه: إن لم يتصل الجواب لم يقع وشرطه ما لم يشتغلا بقاطع لأنه بالتشاغل يكون إعراضا عن قوله اختاري ومن المقول لها إعراضا عن القبول أشبه ما لو افترقا.
"فإن جعل لها الخيار اليوم كله" جاز "أو جعل أمرها في يدها فردته" بطل كالوكيل "أو رجع فيه أو وطئها بطل خيارها هذا المذهب" المنصوص عليه أن "أمرك بيدك" على التراخي و"اختاري" على الفور ويحتمل ألا

وخرج أبو الخطاب في كل مسألة: وجها مثل حكم الأخرى ولفظة الأمر والخيار كناية في حق الزوج يفتقر إلى نيته فإن قبلته بلفظ الكناية نحو اخترت نفسي افتقر إلى نيتها أيضا.
ـــــــ
تنفسخ الوكالة كما لو وكله في بيع دار وسكنها.
"وخرج أبو الخطاب في كل مسألة: وجها مثل حكم الأخرى" أي يقاس كل من المسألتين على الأخرى وقد ذكر المؤلف في كل مسألة: حكمين الأول على التراخي وأن لها أن تطلق ثلاثا وفي الثانية الفور وأن ليس لها أن تطلق أكثر من واحدة إلا بشرطه قلت كلام أبي الخطاب في كتابه من حيث اللفظ لا يقتضي تخريج العدد من إحدى المسألتين على الأخرى ومن حيث إنه نفي الفرق بينهما يقتضي ذلك إلا أنه يمكن حمله على نفي الفرق من حيث التراخي والفور لا من حيث العدد.
تنبيه: إذا قال اختاري اليوم وغدا وبعد غد فلها ذلك فإن ردته في الأول بطل كله لأنه خيار واحد بخلاف ما لو قال اختاري اليوم بعد غد فإنها إذا ردته في الأول لم يبطل بعد غد لأنهما خياران ينفصل أحدهما عن صاحبه فإن نوى بقوله اختاري نفسك إيقاع الثلاث وقع وإن كرر اختاري ثلاثا فإن أراد إفهامها وليس له نية فواحدة وإلا فثلاث نص عليه وإن أطلق فروايتان قاله في "المغني" فلو خيرها شهرا فاختارت نفسها ثم تزوجها لم يكن لها عليه خيار لأن الخيار المشروط في عقد لا يثبت في عقد سواه كالبيع.
فرع: إذا قال اختاري نفسك يوما فابتداؤه من حين تطلق إلى مثله من الغد وإن قال شهرا فمن ساعة نطق إلى استكمال ثلاثين يوما إلى مثل تلك الساعة.
"ولفظه الأمر والخيار كناية" ظاهرة وخفية "في حق الزوج يفتقر" وقوع الطلاق إلى نيته لأن كلاهما يفتقر "إلى النية" على ما مضى وكذا كذبه بعد سؤالها الطلاق "فإن قبلته بلفظ الكناية نحو اخترت نفسي افتقر إلى نيتها أيضا" لأنها موقعة للطلاق بلفظ الكناية فافتقر إلى نيتها كالزوج، فلو قالت:

وإن قالت طلقت نفسي وقع من غير نية وإن اختلفا في نيتها فالقول قولها وإن اختلفا في رجوعه فالقول قوله وإن قال طلقي نفسك فقالت اخترت نفسي ونوت الطلاق وقع ويحتمل ألا يقع.
ـــــــ
اخترت نفسي وأنكر وجوده قبل قوله لأنه منكر أشبه ما لو علق طلاقها على دخول الدار فادعته وأنكر.
"وإن قالت طلقت نفسي وقع من غير نية" لأنه صريح كأنت طالق ويقع من العدد ما نوياه دون ما نواه أحدهما وإن نوى أحدهما دون الآخر لم يقع لفقد النية "وإن اختلفا في نيتها فالقول قولها" لأنها أعلم بنيتها ولا يعلم ذلك إلا من جهتها "وإن اختلفا في رجوعه فالقول قوله" لأنهما اختلفا فيما يختص به كما لو اختلفا في نيته.
مسائل: الأجنبي في ذلك كالمرأة والمذهب إلا أنه متراخ ويقع بإيقاع الوكيل بصريح أو كناية بنية وفي وقوعه بكناية بنية ممن وكل فيه بصريح وجهان وكذا عكسه وفي "الترغيب" ولا يقع بقولها اخترت بنية حتى تقول نفسي أو أبوي أو الأزواج ونقل ابن منصور إن اختارت زوجها فواحدة ونفسها ثلاث وعنه: إن خيرها فقالت طلقت نفسي ثلاثا وقعت وإن أنكر قولها قبل قوله وتقبل دعوى الزوج أنه رجع قبل إيقاع وكيله عند أصحابنا والمنصوص أنه لا يقبل إلا ببنية قال الشيخ تقي الدين وكذا دعوى عتقه ورهنه ونحوه ومن وكل في ثلاث فأوقع واحدة أو عكسه فواحدة نص عليهما ولا يملك بالإطلاق تعليقا.
"وإن قال طلقي نفسك" فهل يختص بالمجلس فيه وجهان أصلهما هل تلحق بالأولى أو الثانية وذلك توكيل يبطل برجوعه وكذا لو وكلها بعوض نص عليه ويرد الوكيل "فقالت اخترت نفسي ونوت الطلاق وقع" نصره في "الشرح" وغيره لأنه فوض إليها الطلاق وقد أوقعته أشبه ما لو أوقعته بلفظه "ويحتمل أن لا يقع" لأنه فوضه إليها بلفظه الصريح فلا يصح أن يوقع غير ما فوضه إليها والأول أصح لأن التوكيل في شيء لا يقتضي إيقاعه

وليس لها أن تطلق أكثر من واحدة إلا أن يجعل إليها أكثر منها وإن قال وهبتك لأهلك فإن قبلوها فواحدة وإن ردوها فلا شيء وعنه: إن قبلوها فثلاث وإن ردوها فواحدة وكذلك إن قال وهبتك لنفسك.
ـــــــ
بلفظه كما لو وكله في البيع فباعه بلفظ التمليك وكما لو قال اختاري نفسك فقالت طلقت نفسي فإنه يقع مع اختلاف اللفظ.
"وليس لها أن تطلق أكثر من واحدة" لأنه أقل ما يقع عليه الاسم إلا أن يجعل إليها أكثر منها لأن الطلاق يكون واحدة وثلاثا فأيهما نواه فقد نوى بلفظه ما احتمله ومميز ومميزة في ذلك كله كالبالغين نص عليه.
"وإن قال وهبتك لأهلك" فهو كناية إن نوى به الإيقاع وقع وإن لم ينو به الإيقاع فهو كناية في حقها فيفتقر إلى قبولهم والنية من الزوج لأنه ليس بصريح "فإن قبلوها فواحدة" رجعية "وإن ردوها فلا شيء" هذا هو المشهور وهو قول ابن مسعود وعطاء ومسروق لأنه تمليك للبضع فافتقر إلى القبول كاختاري وكالنكاح وعلى أنه لا يكون ثلاثا لأنه محتمل فلا يحمل عليها عند الإطلاق كاختاري ولأنها طلقة ليس عليها عدة بغير عوض قبل استيفاء فكانت رجعية كأنت طالق وقوله: "واحدة" محمول على ما إذا أطلق النية أو نواها فإن نوى ثنتين أو ثلاثا فهو على ما نوى كسائر الكنايات.
"وعنه: إن قبلوها فثلاث وإن ردوها فواحدة" رجعية وقاله زيد بن ثابت والحسن وعن أحمد إن قبلوها فواحدة بائنة وإن ردوها فواحدة رجعية وقاله علي بن أبي طالب وصيغة القبول أن يقول أهلها قبلناها نص عليه.
"وكذلك إن قال وهبتك لنفسك" أي فيها من الخلاف ما سبق فإن ردت ذلك فلغو وعنه: رجعية إذا نوى بالهبة والأمر والخيار الطلاق في الحال وقع.
تنبيه: لم يتعرض المؤلف لمسألة: البيع وحكمها أنه إذا باعها لغيره فلغو وإن نوى الطلاق نص عليه لأنه لا يتضمن معنى الطلاق لكونه معاوضة والطلاق مجرد إسقاط وفي "الترغيب" في كونه كناية كهبة وجهان وذكر ابن

ـــــــ
حمدان: إن ذكر عوضا معلوما طلقت مع النية والقبول نقل حنبل وبائع ومشتر كخائن يؤدبان ولا قطع ويحبسان حتى يظهرا توبة.

باب ما يختلف به عدد الطلاق
يملك الحر ثلاث تطليقات وإن كان تحته أمة والعبد اثنين وإن كان تحته حرة وعنه: أن الطلاق بالنساء فيملك زوج الحرة ثلاثا وإن كان عبدا وزج الأمة اثنتين وإن كان حرا.
ـــــــ
باب ما يختلف به عدد الطلاق"يملك الحر ثلاث تطليقات وإن كان تحته أمة والعبد اثنتين وإن كان تحته حرة" وهذا مختار لعامة الأصحاب وهو قول عثمان وزيد وابن عباس لما روى أبو رزين قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قوله تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [ البقرة: 229] فأين الثالثة قال: "تسريح بإحسان" رواه أبو داود وصححه ابن القطان وقال عمر يطلق العبد تطليقتين رواه الشافعي والدارقطني بإسناد جيد وعن عائشة مرفوعا قال: "طلاق العبد اثنتان" رواه الدارقطني بإسناد ضعيف ولأن الطلاق خالص حق الزوج وهو مما يختلف بالحرية والرق فكان اختلافه كعدد المنكوحات وظاهره ولو طرأ رقه كلحقوق ذمي بدار حرب فاسترق وقد كان طلق ثنتين وقلنا ينكح عبد حرة نكح هنا وله طلقة ذكره المؤلف وفي "الترغيب" وجهان.
"وعنه: أن الطلاق بالنساء فيملك زوج الحرة ثلاثا وإن كان عبدا وزوج الأمة اثنتين وإن كان حرا" هذا قول ابن مسعود وروي عن علي لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "طلاق الأمة طلقتان" رواه أبو داود والترمذي

فإذا قال أنت الطلاق أو الطلاق لي لازم ونوى الثلاث طلقت ثلاثا وإن لم ينو شيئا.
ـــــــ
والبيهقي ولأن المرأة محل الطلاق فيعتبر بها كالعادة والأول أصح والجواب عن حديث عائشة بأنه من رواية طاهر بن أسلم وهو منكر الحديث قاله أبو داود مع أن الدارقطني أخرجه في سننه عن عائشة مرفوعا قال طلاق العبد اثنتان فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ولأن الحر يملك أن يتزوج أربعا فملك ثلاث طلقات كما لو كان تحته حرة ولا خلاف في أن الحر الذي زوجته حرة طلاقه ثلاثا والعبد الذي تحته أمة طلاقه اثنتان وإنما الخلاف فيما إذا كان أحدهما حرا والآخر رقيقا.
فرع: المعتق بعضه كحر وفي "الكافي" كقن والمكاتب والمدبر والمعلق عتقه بصفة كالقن.
"فإذا قال أنت الطلاق أو الطلاق لي لازم" أو الطلاق يلزمني أو علي الطلاق أو أنت طالق الطلاق أو يلزمني الطلاق "ونوى الثلاث طلقت ثلاثا" لأن ذلك صريح في المنصوص لأنه لفظ بالطلاق وهو مستعمل في عرفهم قال الشاعر:
أنوهت باسمي في العالمين
وأفنيت عمري عاما فعاما
فأنت الطلاق وأنت الطلاق
وأنت الطلاق ثلاثا تماما
وقيل: ليس بصريح لأنه وصفها في قوله أنت الطلاق بالمصدر وأخبر به عنها وهو تجوز والباقي كذلك لأن من كثر منه شيء يضره فهو عليه كالدين قلت وقد اشتهر استعماله في الإيقاع فكان صريحا وسواء كان منجزا أو معلقا بشرط أو محلوفا به.
"وإن لم ينو شيئا" فعنه يقع ثلاث اختاره أبو بكر وفي "الروضة" هو قول جمهور الأصحاب لأن الألف واللام للاستغراق فيقتضي استغراق الكل وهو الثلاث والثانية واحدة قال في "المغني" وهي الأشبه لأنه اليقين والألف

أو قال أنت طالق ونوى الثلاث ففيه روايتان إحداهما تطلق ثلاثا والأخرى واحدة وإن قال أنت طالق واحدة ونوى ثلاثا لم تطلق إلا واحدة في أحد الوجهين.
ـــــــ
واللام تستعملان لغير الاستغراق كثيرا ولأن أهل العرف لا يعتقدونه ثلاثا ولا يفهمون أنهما للاستغراق.
فرع: إذا كان له أكثر من امرأة وثم نية أو سبب يقتضي تعميما أو تخصيصا عمل به وإلا وقع بالكل وقيل بواحدة بقرعة.
"أو قال أنت طالق ونوى الثلاث ففيه روايتان إحداهما تطلق ثلاثا" اختارها جمع لأنه نوى بلفظه ما يحتمله فوقع كقوله أنت طالق ثلاثا ولأن طالق اسم فاعل وهو يقتضي المصدركما يقتضيه الفعل والمصدر يقع على القليل والكثير "والأخرى واحدة" وهي قول الحسن والثوري والأوزاعي واختارها أكثر المتقدمين لأن هذا اللفظ لا يتضمن عددا ولا بينونة فلم يقع به الثلاث ولأن أنت طالق إخبار عن صفة هي عليها فلم يتضمن العدد كقوله حائض وطاهر والأولى أصح والفرق ظاهر لأنه لا يمكن تعددهما في حقها في آن واحد بخلاف الطلاق ولو قال أنت طالق ثلاثا ونوى واحدة فهي ثلاث بغير خلاف نعلمه لأن اللفظ صريح في الثلاث والنية لا تعارض الصريح لأنها أضعف.
"وإن قال أنت طالق واحدة ونوى ثلاثا لم تطلق إلا واحدة في أحد الوجهين" وهو الأصح لأنه نوى مالا يحتمله لفظه فلو وقع أكثر منها وقع بمجرد النية والثاني يقع ثلاث لأنه نواها ولأنه يحتمل أنت طالق واحدة معها اثنتان قال في "المغني" و "الشرح" وهذا فاسد لأن قوله معها اثنتان لا يؤديه معنى الواحدة ولا يحتمله فنيته فيه نية مجردة فلا تعمل كما لو نوى الطلاق من غير لفظ وفيه نظر فإن الواحدة إذا لم تحتمل ذلك فأنت طالق تحتمله قاله ابن المنجا.

وإن قال أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاث طلقت ثلاثا وإن قال أردت بعد المقبوضتين قبل منه وإن قال أنت طالق واحدة بل هذه ثلاثا طلقت الأولى واحدة والثانية ثلاثا وإن قال أنت طالق كل الطلاق أو أكثره أو جميعه أو منتهاه أو بعدد الحصى أو القطر أو الريح أو الرمل.
ـــــــ
فعلى الثاني لو قال أنت طالق وصادف قوله ثلاثا موتها أو قارنه فواحدة وعلى الأول يقع ثلاثا لوجود المفسر في الحياة قاله في "الترغيب" ولعل فائدة الخلاف تظهر في المدخول بها هل يرثها أم لا؟.
"وإن قال أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاث طلقت ثلاثا" قال ابن حمدان مع النية لأن التفسير يحصل بالإشارة وذلك يصلح للبيان لقوله عليه السلام: "الشهر هكذا وهكذا وهكذا" فإن لم يقل هكذا فواحدة ذكره في "الشرح" و "الفروع" لأن إشارته لا تكفي وتوقف أحمد واقتصر عليه في "الترغيب".
"وإن قال أردت بعد المقبوضتين قبل منه" أي يقع ثنتان لأنه يحتمل ما يدعيه كما لو فسر المجمل بما يحتمله وفي "الرعاية" إن أشار بالكل فواحدة.
"وإن قال" لإحدى امرأتيه "أنت طالق واحدة بل هذه" أي الأخرى "ثلاثا طلقت الأولى واحدة" لأنه طلقها واحدة والإضراب بعد ذلك لا يصح لأنه رفع للطلاق بعد إيقاعه "والثانية ثلاثا" لأنه أوقعه بها أشبه ما لو قال له علي هذا الدرهم بل هذا ولأن الإضراب إثبات للثاني ونفي الأول وإن قال هذه لا بل هذه طلقتا نص عليه وإن قال هذه أو هذه وهذه طالق وقع بالثانية وإحدى الأوليين كهذه أو هذه بل هذه وقيل يقرع بين الأولى والآخرتين وإن قال هذه وهذه أو هذه وقع بالأولى وإحدى الآخرتين كهذه بل هذه أو هذه وقيل يقرع بين الأوليين والثالثة.
"وإن قال أنت طالق كل الطلاق أو أكثره أو جميعه أو منتهاه" أو غايته "أو طالق كألف أو بعدد الحصى أو القطر أو الريح أو الرمل

أو التراب طلقت ثلاثا وإن نوى واحدة وإن قال أشد الطلاق أو أغلظه أو أطوله أو أعرضه أو ملء الدنيا طلقت واحدة إلا أن ينوي ثلاثا فإن قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث طلقت طلقتين ويحتمل أن تطلق ثلاثا.
ـــــــ
أو التراب" وما أشبه ذلك مما يتعدد "طلقت ثلاثا وإن نوى واحدة" نص عليه في: كألف لأن هذا يقتضي عددا ولأن الطلاق أقل وأكثر فأقله واحدة وأكثره ثلاث وكذا إن قال أنت طالق كمائة أو ألف لأن قوله كألف تشبيه العدد خاصة لأنه لم يذكر إلا ذلك كقوله أنت طالق كعدد ألف وفي "الانتصار" و "المستوعب" ويأثم بالزيادة وإن نوى كألف في صعوبتها ففي الحكم الخلاف والأشهر أنه يقبل.
"وإن قال أشد الطلاق أو أغلظه أو أطوله أو أعرضه أو ملء الدنيا" أو مثل الجبل أو عظمه "طلقت واحدة" رجعية لأن هذا الوصف لا يقتضي عددا والطلقة الواحدة توصف بأنها يملأ الدنيا ذكرها وأنها أشد الطلاق وأعرضه "إلا أن ينوي ثلاثا" فيقع لأن اللفظ صالح لأن يراد به ذلك فإذا نواه وجب إيقاعه لترجحه بالنية ونقله ابن منصور في ملء البيت وفي أقصاه أو أكثره أوجه ثالثها أكثره ثلاث وفي "الفنون" أن بعض أصحابنا قال في أشد الطلاق كأقبح الطلاق يقع طلقة في الحيض أو ثلاث على احتمال وجهين وأنه كيف يسوى بين أشد الطلاق وأهونه.
فرع: إذا أوقع طلقة ثم قال جعلتها ثلاثا ولم يرد استئناف طلاق بعدها فواحدة قاله في "الموجز" و "التبصرة".
"فإن قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث طلقت طلقتين" نصره في "الشرح" وجزم به في "الوجيز" وقدمه في "الفروع" لأن ما بعد الغاية لا يدخل فيها بمقتضى اللغة وإن احتمل بوصوله لم يوقعه بالشك.
"ويحتمل أن تطلق ثلاثا" هذا رواية كما لو قال بعتك هذا الثوب من أوله

وإن قال أنت طالق طلقة في اثنتين ونوى طلقة مع طلقتين طلقت ثلاثا وإن نوى موجبه عند الحساب وهو يعرفه طلقت طلقتين وإن لم يعرفه فكذلك عند ابن حامد وعند القاضي تطلق واحدة وإن لم ينو وقع بامرأة الحاسب طلقتان وبغيرها طلقة.
ـــــــ
إلى آخره، قال القاضي: وأصل الروايتين إذا حلف لا يفعل شيئا إلى يوم الفطر هل يدخل يوم الفطر فيه، فيه روايتان.
مسألة: إذا طلق زيد امرأته فقال عمرو لزوجته وأنت مثلها أو كهي ونوى الطلاق طلقت واحدة وإلا فلا.
"وإن قال أنت طالق طلقة في اثنتين ونوى طلقة مع طلقتين طلقت ثلاثا" لأنه يعبر بـ "في" عن "مع" كقوله تعالى: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} [الفجر:29] فإذا نوى ذلك بلفظه قبل منه ووقع ما نواه فإن قال أردت واحدة قبل منه وإن كان حاسبا وقال القاضي تقع طلقتان إذا كان حاسبا لأنه خلاف ما اقتضاه اللفظ وجوابه كلامه بما يحتمله فإنه لا يبعد أن يريد بكلامه ما يريده العامي.
"وإن نوى موجبه عند الحساب طلقت طلقتين" لأن ذلك مدلول اللفظ عندهم وقد نواه وعرفه فيجب وقوعه كما لو قال أنت طالق ثنتين.
"وإن لم يعرفه فكذلك عند ابن حامد" قدمه في "الرعاية" وهو أشهر قياسا على الحاسب لاشتراكهما في النية.
"وعند القاضي تطلق واحدة" لأنه لا يصح منه قصد ما لا يعرفه فهو كالأعجمي ينطق بالطلاق بالعربي ولا يفهمه وقيل ثلاثا بناء على أن "في" معناها معنى "مع" فالتقدير أنت طالق مع طلقتين "وإن لم ينو وقع بامرأة الحاسب طلقتان" لأنه لفظ موضوع في اصطلاحهم لاثنين فوجب العمل به "وبغيرها طلقة" لأن اللفظ إنما جاز مصروفا إلى اثنتين بوضع أهل الحساب فإذا يلزمه مقتضاه كالعربي ينطق بالطلاق بالعجمية وهو لا يعرف معناها وقيل ثنتان ووجهه ما سبق.

ويحتمل أن تطلق ثلاثا.
فصل
إذا قال: أنت طالق نصف طلقة أو نصفي طلقة أو نصف طلقتين طلقت طلقة وإن قال نصفي طلقتين أو ثلاثة أنصاف طلقة طلقت طلقتين.
ـــــــ
"ويحتمل أن تطلق ثلاثا" لأنه إذا لم يكن له نية وجب حمل "في" على معنى "مع" وقيل بعامي قال المؤلف لم يفرق أصحابنا بين أن يكون المتكلم بذلك ممن له عرف في هذا اللفظ أو لا والظاهر أنه إن كان المتكلم بذلك ممن عرفهم أن "في" بمعنى "مع" لأن الظاهر إرادة ما تعارفوه وقال أبو الخطاب ويحتمل أنه لا يقع طلاقه كل هذا إذا أطلق ولم يعرف الحساب.
مسألة: إذا قال أنت طالق بعدد ما طلق فلان زوجته وجهل عدده فطلقة وقيل بعدده فصل
جزء طلقة كهي "إذا قال أنت طالق نصف طلقة أو نصفي طلقة" فتقع واحدة لأن الطلاق لا يتبعض في قول عامتهم وحكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه "أو نصف طلقتين طلقت طلقة" لأن نصف الطلقتين طلقة وذكر بعض العلماء أنها تطلق طلقتين لأن اللفظ يقتضي النصف من كل واحدة منهما ثم تكمل وما ذكرناه أولى لأن التصنيف يتحقق به وفيه عمل باليقين وإلغاء الشك وإيقاع ما أوقعه من غير زيادة.
"وإن قال نصفي طلقتين" وقع طلقتان لأن نصفي الشيء جميعه أشبه ما لو قال أنت طالق طلقتين.
"أو ثلاثة أنصاف طلقة طلقت طلقتين" لأن ثلاثة أنصاف طلقة ونصف فيكمل النصف فصار ذلك طلقتين وقيل واحدة لأن الأجزاء من طلقة،

وإن قال ثلاثة أنصاف طلقتين طلقت ثلاثا ويحتمل أن تطلق طلقتين وإن قال نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة أو نصف وثلث وسدس طلقة طلقت طلقة وإن قال نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة طلقت ثلاثا وإن قال لأربع أوقعت بينكن طلقة أو اثنتين أو ثلاثا.
ـــــــ
فالزائد عليها يكون لغوا لأنه ليس منها وكذا الخلاف في خمسة أرباع طلقة أو أربعة أثلاث.
"وإن قال ثلاثة أنصاف طلقتين طلقت ثلاثا" نص عليه في رواية منها ونصره جمع لأن نصف الطلقتين طلقة وقد كرر ثلاثا "ويحتمل أن تطلق طلقتين" هذا قول ابن حامد لأن معناه ثلاث أنصاف من طلقتين وذلك طلقة ونصف ثم تكمل فتصير طلقتين وجوابه بأنه تأويل يخالف ظاهر اللفظ قال في "الفروع" ويتوجه مثلها ثلاثة أرباع ثنتين وفي "الروضة" تقع ثنتان.
"وإن قال نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة" أي يقع واحدة لأن ذلك أجزاء طلقة واحدة وليس في اللفظ ما يقتضي التغاير لأنه غير معطوف "أو نصف وثلث وسدس طلقة طلقت طلقة" لأن الإضافة إلى الطلقة فيجب أن تطلق واحدة.
"وإن قال نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة طلقت" سواء كانت مدخولا بها أو لا "ثلاثا" لأنه علق أجزاء الطلقة على جزء آخر وهو يدل على المغايرة فيقع جزءا ثم يكمل بالسراية لأنه لو كانت الثانية هي الأولى لجاء بها بلام التعريف فقال ثلث الطلقة سدس الطلقة لأن أهل العربية قالوا إذا ذكر لفظ ثم أعيد منكرا فالثاني غير الأول وإن أعيد معرفا بها فالثاني هو الأول لقوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} فالعسر الثاني هو الأول بخلاف اليسر ولهذا قيل لن يغلب عسر يسرين وقيل لو أراد بالثانية الأولى لذكرها بالضمير لأنه هو الأولى.
"وإن قال لأربع أوقعت بينكن" أو عليكن نص عليه "طلقة أو اثنتين أو ثلاثا

أو أربعا وقع بكل واحدة طلقة وعنه: إذا قال أوقعت بينكن ثلاثا ما أرى إلا قد بنّ منه واختاره القاضي وإن قال أوقعت بينكن خمسا فعلى الأول يقع بكل واحدة طلقتان.
ـــــــ
أو أربعا وقع بكل واحدة طلقة" لأن اللفظ اقتضى قسم الطلقة بينهن أو عليهن لكل واحدة ربعها ثم تكمل وكذا إن قال أوقعت بينكن طلقتين ذكره أبو الخطاب لأنه إذا قسم لم يزد واحدة على طلقة وعنه: يقع بكل واحدة طلقتان وقال أبو بكر والقاضي لأنه إذا قسمت اثنتان بينهن كان لكل واحدة جزآن من طلقتين ثم يكمل كل جزء قال في "المغني" والأول أولى لأنه إنما يقسم بالأجزاء مع الاختلاف كالدور ونحوها من المختلفات فأما الجمل المتساوية من جنس كالنقود فإنما يقسم برؤوسها ويكمل نصيب كل واحدة من واحد كأربعة لهم درهمان صحيحان فإنه يجعل لكل واحد نصف درهم واحد والطلقات لا اختلاف فيها ولأن فيما ذكرنا أخذا باليقين فكان أولى من إيقاع طلقة زائدة بالشك وكذا إذا قال لهن أوقعت بينكن ثلاثا فإنه يصيب كل واحدة ثلاثة أرباع طلقة ثم تكمل.
"وعنه: إذا قال أوقعت بينكن ثلاثا ما أرى إلا قد بنّ منه" نقلها الكوسج "واختاره القاضي" لأن الثلاث إذا قسمت بينهن كان لكل واحدة جزء من ثلاث طلقات ثم تكمل وفي "المغني" و "الشرح" أنهن يطلقن ثلاثا ثلاثا على قول أبي بكر والقاضي.
"وإن قال أوقعت بينكن خمسا فعلى الأولى يقع بكل واحدة طلقتان" لأن لكل واحدة طلقة وربعا ثم تكمل وعلى الثانية يقع بكل واحدة ثلاث لأنه إذا طلقت ثلاثا فيما إذا أوقع ثلاثا فلأن تطلق ثلاثا إذا أوقع خمسا بطريق الأولى فإن قال أوقعت ستا أو سبعا أو ثمانيا فكذلك فإن قال أوقعت بينكن تسعا وقع بكل واحدة ثلاث عليهما وإن قال أوقعت بينكن طلقة وطلقة وطلقة فثلاث في قياس المذهب لأن الواو لا تقتضي ترتيبا وقيل واحدة على الأولى فإن قال أوقعت بينكن ثلث طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة وقع ثلاث كما لو عطفه

فصل
إذا قال نصفك أو جزء منك أو أصبعك أو دمك طالق طلقت وإن قال شعرك أو ظفرك أوسنك طالق لم تطلق وإن أضافه إلى الريق والدمع والعرق والحمل لم تطلق.
ـــــــ
بالفاء أو ثم إلا التي لم يدخل بها فإنها تبين بالأولى.
فصل
"إذا قال نصفك أو جزء منك" سواء كان معينا أو مشاعا أو مبهما "أو أصبعك أو دمك طالق طلقت" نص عليه لصحته في البعض بخلاف زوجتك بعض وليتي وذكر ابن البنا لا تطلق بدمها كلبنها وإن أضافه إلى سوادها أو بياضها لم يقع لأنه عرض وقيل بلى فإن قال يدك طالق ولا يد لها أو إن قمت فهي طالق فقامت وقد قطعت فوجهان بناء على أنه هل هو بطريق السراية أو بطريق التعبير بالبعض عن الكل؟.
"وإن قال شعرك أو ظفرك أو سنك طالق لم تطلق" نص عليه لأنها تزول ويخرج عوضها في الشعر ولأنه لا روح فيه لا ينتقض الوضوء بمسه أشبه العرق وقيل تطلق وهو قول الحسن وغيره لأنه جزء يستباح بنكاحها فتطلق به كالأصبع وجوابه بأنه جزء ينفصل عنها في حال السلامة بخلاف الأصبع.
"وإن أضافه إلى الريق والدمع والعرق والحمل لم تطلق" بغير خلاف نعلمه لأنه ليس من ذاتها وإنما هو مجاور لها والحمل وإن كان متصلا بها فمآله إلى الانفصال وهو مودع فيها لقوله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} [الأنعام: من الآية98] قيل هو مستودع في بطن الأم وفي "الانتصار" هل يقع ويسقط القول بإضافته إلى صفة كسمع وبصر إن قلنا تسمية الجزء عبارة عن الجميع وهو ظاهر كلامه صح،

وإن قال روحك طالق طلقت وقال أبو بكر لا تطلق.
فصل فيما تخالف المدخول بها غيرها
إذا قال لمدخول بها أنت طالق أنت طالق طلقت طلقتين إلا أن ينوي بالثانية التأكيد أو إفهامها.
ـــــــ
وإن قلنا بالسراية فلا.
"وإن قال روحك طالق طلقت" جزم به جمع من أصحابنا لأن الجملة لا تبقى بعدم مزايلها أشبه الحياة والدم وقال أبو بكر لا تطلق نص عليه وهو ظاهر ما في "الفروع" قال أبو بكر لا يختلف قول أحمد أنه لا يقع طلاق وعتق وظهار وحرام بذكر الشعر والظفر والسن والروح فبذلك أقول ولأنها ليست عضوا ولا شيئا يستمتع به وحكى في "المستوعب" عن أحمد التوقف عنها.
مسألة: العتق في ذلك كطلاق.
فصل فيما تخالف المدخول بها غيرها
"إذا قال لمدخول بها أنت طالق أنت طالق طلقت طلقتين" بغير خلاف لأن كل واحد يقتضي وقوع إذا وكذا إذا اجتمع مع غيره وإن قاله ثلاثا طلقت ثلاثا أشبه ما لو قال أنت طالق ثلاثا.
"إلا أن ينوي بالثانية التأكيد أو إفهامها" لأنه قصد بالثاني غير الأول فلم يقع به شيء وشرطه الاتصال فلو قال أنت طالق ثم مضى زمن طويل ثم أعاد ذلك لها طلقت ثانية ولم يقبل منه التأكيد لأنه تابع للكلام فقبل متصلا كسائر التوابع من العطف والصفة والبدل فلو نوى بالثانية تأكيد الأولة لم يقبل ووقع

وإن قال لها أنت طالق فطالق أو ثم طالق أو بل طالق أو طالق طلقة بل طلقتين أو بل طلقة أو طالق طلقة بعدها طلقة أو قبل طلقة طلقت طلقتين.
ـــــــ
الثلاث، وإن أكد الثانية بالثالثة ففي قبوله بالحكم روايتان قال في "الفروع" ويتوجه مع الإطلاق وجه كإقرار وقد نقل أبو داود في قوله اعتدي اعتدي فأراد الطلاق هي تطليقة.
تنبيه: إذا قال أنت طالق طالق فهي واحدة لأن اللفظ الثاني لا يصلح للاستئناف فيصرف إلى التأكيد كقوله عليه السلام: "فنكاحها باطل باطل" وإن قصد بالثانية الإيقاع طلقت طلقتين ويقدر له ما يتم الكلام به فلو قال أنت طالق وطالق وطالق فثلاث نص عليه وعنه: تبين قبل الدخول بالأولى بناء على أن الواو للترتيب ولو قال طالق وكرره وقعن ولو قصد التأكيد قبل منه لأن الطلاق تكرر للتأكيد وكان قبل الأخيرة "أنت" ومقتضاه أنه إذا لم ينو شيئا لم يقع إلا واحدة وصرح به في "المغني" لأنه لم يأت بحرف يقتضي المغايرة.
فرع: إذا أتى شرط أو استثناء أو صفة عقب جملة اختص بها بخلاف المعطوف والمعطوف عليه.
"وإن قال لها أنت طالق فطالق أو ثم طالق أو بل طالق أو طالق طلقة بل طلقتين أو بل طلقة أو طالق طلقة بعدها طلقة أو قبل طلقة طلقة طلقتين" وفيه مسائل:
الأولى: إذا قال أنت طالق فطالق تقع طلقتان لأن الثانية صادفت محل النكاح فيقع ولأن الفاء تقتضي الجمع مع التعقيب و"ثم" تقتضيه مع التراخي.
الثانية: إذا قال أنت طالق بل طالق تطلق طلقتين لأن الأول اقتضى إيقاع طلقة والطلاق لا يرتفع بعد وقوعه والثاني يقتضي إيقاع طلقة لأن "بل" لإثبات الثاني والإضراب عن الأول فإذا لم يصح إضرابه وجب وقوعهما

وإن كانت غير مدخول بها بانت بالأولى ولم يلزمها ما بعدها وإن قال لها أنت طالق طلقة قبلها طلقة فكذلك عند القاضي وعند أبي الخطاب تطلق اثنتين ويقعان معا.
ـــــــ
جميعا وعنه: في أنت طالق طلقة بل طلقة أو طالق بل طالق واحدة كما لو قال له علي درهم بل درهم.
الثالثة: إذا قال أنت طالق طلقة بل طلقتين أو بل طلقة تقع ثنتان لما ذكرنا وأوقع أبو بكر وابن الزاغوني في طلقة بل طلقتين ثلاثا لأن الأول إيقاع واحدة والثاني يقتضي إيقاع طلقتين والمنصوص أنه تقع ثنتان لأن الأولى يصح دخولها في الثنتين فلا يكون الإضراب عنها مستدركا لأن فيه زيادة فائدة وهو الوقوع والثانية ظاهرة.
الرابعة: إذا قال أنت طالق طلقة بعدها طلقة أو قبل طلقة فإنها تطلق اثنتين لأن ذلك صريح في الجمع والمحل يحتمله فإن أراد في "بعدها طلقة" سأوقعها ففي الحكم روايتان وفي "الروضة" لا يقبل حكما وفي الباطن روايتان وقيل تطلق واحدة قطع به في "قبل طلقة" في المذهب و "المستوعب" وزاد بعد طلقة.
"وإن كانت غير مدخول بها بانت بالأولى" لأنها صادفت محلا ولم يلزمها ما بعدها لأنها بائن فلم يلحقها طلاق كالأجنبية.
"وإن قال لها أنت طالق طلقة قبلها طلقة فكذلك عند القاضي" أي تطلق واحدة إذا كانت غير مدخول بها لأنه طلاق بعضه قبل بعض فلم يقع بغير المدخول بها جميعه كما لو قال طلقة بعد طلقة.
"وعند أبي الخطاب تطلق اثنتين" وقاله أبو بكر "ويقعان معا" لأنه استحال وقوع الطلقة الأخرى قبل الطلقة الموقعة فوقعت معها لأنها لما تأخرت عن الزمن الذي قصد إيقاعها فيه لكونه زمنا ماضيا وجب إيقاعها في أقرب الأزمنة إليه وهو معها ولا يلزم تأخيرها إلى ما بعدها لأن قبله زمنا يمكن الوقوع

وإن قال أنت طالق طلقة معها طلقة أو مع طلقة أو طالق وطالق طلقت طلقتين والمعلق كالمنجز في هذا فإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق أو طالق طلقة معها طلقة أو مع طلقة فدخلت طلقت طلقتين.
ـــــــ
فيه وهو زمن قريب فلا يؤخر إلى البعيد.
"وإن قال أنت طالق طلقة معها طلقة" أو مع طلقة طلقت اثنتين لأن لفظه يقتضي وقوعهما معا كما لو قال أنت طالق اثنتين فلو قال معها اثنتان وقع ثلاث في قياس المذهب وكذا إن قال أنت طالق طلقة تحت طلقة أو تحتها أو فوق طلقة أو فوقها "أو مع طلقة أو طالق وطالق طلقت طلقتين" لأن الواو تقتضي الجمع ولا ترتيب فيها ولأن الكلام إنما يتم بآخره في الشرط والصفة والاستثناء فكذا في العطف ويفرق بينها فإن الثلاثة مغيرة له بخلاف العطف فإنه لا يغير وجوابه أن العطف هنا يبين عدد الواقع فهو كالصفة.
تنبيه: إذا غاير بين الحروف ونوى التأكيد لم يقبل منه لأنه إنما يكون بتكرير الأول بصورته وإن قال أنت مطلقة أنت مسرحة أنت مفارقة ونوى التأكيد بالثانية والثالثة قبل لأنه لم يغاير بينها بالحروف الموضوعة للمغايرة بين الألفاظ بل أعاد ومثل هذا يعاد توكيدا فلو عطف فقال مطلقة ومسرحة ومفارقة وقال أردت التأكيد فاحتمالان.
"والمعلق كالمنجز في هذا" لأن المعلق على الشرط يجب تحققه عند وجود الشرط فيجب أن يقع على الصفة التي كان يقع عليها لو كان منجزا تقدم الشرط أو تأخر.
"فلو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق أو طالق طلقة معها طلقة أو مع طلقة فدخلت طلقت طلقتين" لأنه وجد شرط وقوعهما معا أشبه ما لو قال أنت طالق اثنتين فلو كرره ثلاثا بالجزاء أو مع طلقتين طلقت ثلاثا.

وإن قال إن دخلت فأنت طالق فطالق أو ثم طالق فدخلت طلقت طلقة واحدة إن كانت غير مدخول بها واثنتين إن كانت مدخولا بها وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت طلقت طلقتين بكل حال.
ـــــــ
"وإن قال إن دخلت فأنت طالق فطالق أو ثم طالق فدخلت طلقت طلقت واحدة إن كانت غير مدخول بها" لأنها تبين بالأولى فيجب ألا يلحقها ما بعدها "واثنتين إن كانت مدخولا بها" لأنها لا تبين بالأولى فيتعين إيقاع الثانية أيضا وفي "المغني" عن القاضي تطلق من لم يدخل بها طلقة منجزا كذا قال والذي اختاره القاضي وجماعة أن "ثم" كسكتة لتراخيها فيتعلق بالشرط معها طلقة فيقع بالمدخول بها ثنتان واحدة إذن وطلقة بالشرط ويقع بغيرها إن قدم الشرط الثانية والثالثة لغو والأولى معلقة وإن أخره فطلقة منجزة والباقي لغو وفي "المذهب" فيما إذا تقدم الشرط أن القاضي أوقع واحدة فقط في الحال وذكر أبو يعلى الصغير أن المعلق كالمنجز لأن اللغة لم تفرق وأنه إذا أخر الشرط فطلقة منجزة وإن قدمه لم يقع إلا طلقة بالشرط.
"وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت طلقت طلقتين بكل حال" لأن التعليق يقتضي إيقاع الطلاق بشرط الدخول وقد كرر التعليق فيتكرر الوقوع كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق طلقتين وإن كرر الشرط ثلاثا طلقت ثلاثا في قول الجميع لأن الصفة وجدت فاقتضى وقوع الثلاث دفعة واحدة والله أعلم.

باب الاستثناء في الطلاق
حكي عن أبي بكر أنه لا يصح الاستثناء في الطلاق والمذهب أنه يصح استثناء ما دون النصف ولا يصح فيما زاد عليه وفي النصف وجهان فإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة طلقت اثنتين.
ـــــــ
باب الاستثناء في الطلاقالاستثناء إخراج بإلا أو إحدى أخواتها قيل من متكلم واحد لوقوعه في القرآن والسنة ولسان.
"العرب حكي عن أبي بكر أنه لا يصح الاستثناء في الطلاق" لأن الطلاق لا يمكن رفعه بعد إيقاعه ولو صح لرفعه "والمذهب أنه يصح استثناء ما دون النصف" في الطلاق والإقرار لأنه استثناء فيه فجاز كما في عدد المطلقات وليس الاستنثناء رافعا لواقع وإنما هو مانع لدخول المستثنى في المستثنى منه.
"ولا يصح فيما زاد عليه" أي على النصف أي لا يصح استثناء الكل ولا الأكثر نص عليه ونصره في "الشرح" وقواه ابن حمدان وقيل يصح فيه وهو قول الأكثر.
"وفي النصف وجهان" وذكر أبو الفرج وصاحب "الروضة" روايتين ظاهر المذهب صحته وجزم به في "الوجيز" وجاز الأكثر إن سلم في قوله تعالى: {إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: من الآية42] لأنه لم يصرح بالعدد وذكر أبو يعلى الصغير أنه استثناء بالصفة وهو في الحقيقة تخصيص وأنه يجوز فيه الكل نحو اقتل من في الدار إلا بني تميم وهم بنو تميم فيحرم قتلهم وسيأتي في الإقرار.
"فإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة طلقت اثنتين" لأن الواحدة دون

وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا أو ثلاثا إلا اثنتين أو خمسا إلا ثلاثا أو ثلاثا إلا ربع طلقة طلقت ثلاثا وإن قال أنت طالق طلقتين إلا واحدة فعلى وجهين وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة فهل تطلق ثلاثا أو اثنتين على وجهين.
ـــــــ
النصف.
"وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا طلقت ثلاثا" طلقت ثلاثا بغير خلاف "أو ثلاثا إلا اثنتين" وقع ثلاث بناء على أنه لا يصح استثناء الأكثر "أو خمسا إلا ثلاثا" وقعت الثلاث لأن الاستثناء إن عاد إلى الخمس فقد استثنى الأكثر وإن عاد إلى الثلاث التي يملكها فقد رفع جميعها وكلاهما غير صحيح وإن صح الأكثر فثنتان وإن قال خمسا إلا طلقة فقيل يقع اثنتان وقيل ثلاث "أو ثلاثا إلا ربع طلقة طلقة ثلاثا" لأن الطلقة الناقصة تكمل فتصير ثلاثا ضرورة أن الطلاق لا يتبعض وفي "الرعاية" وجه أنها تطلق اثنتين.
"وإن قال أنت طالق طلقتين إلا واحدة فعلى وجهين" بناء على صحة استثناء النصف وإن قال أنت طالق أربعا إلا اثنتين فقيل تقع طلقتان وقيل ثلاث وإن قال أنت طالق اثنتين واثنتين إلا اثنتين لم يصح وفيه احتمال وإن استثنى واحدة ففي صحته احتمالان.
"وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة فهل تطلق ثلاثا أو اثنتين على وجهين" لا يصح الاستثناء من الاستثناء في الطلاق خلافا ل"الرعاية" إلا في مسألة: واحدة وهي أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة في أحد الوجهين ذكره في "الكافي" و "الشرح" وجزم به في "الوجيز" لأنه استثناء الواحدة مما قبلها فتبقى واحدة وهي مستثناة من ثلاثة فتصير كقوله أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ويمكن أن يقال إن الواحدة مخرجة من الثلاث لإبطال استثناء الثنتين والثاني تطلق ثلاثا لأن استثناء الثنتين لا يصح لكونهما أكثر من النصف ولا يصح استثناء الواحدة لأنه استثناء من استثناء باطل.

وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة لم يصح أو طالق وطالق وطالق إلا واحدة أو طلقتين وواحدة إلا واحدة أو طلقتين ونصفا إلا طلقة طلقت ثلاثا ويحتمل أن تقع طلقتان وإن قال أنت طالق ثلاثا واستثنى بقلبه إلا واحدة وقعت الثلاث وإن قال نسائي طوالق واستثنى واحدة بقلبه لم تطلق.
ـــــــ
"وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة لم يصح" ويقع الثلاث لأن استثناء الأول باطل ولا يصح الاستثناء منه وقيل يعود استثناء الواحدة إلى أول الكلام فتقع طلقتان "أو طالق وطالق وطالق إلا واحدة أو طلقتين وواحدة إلا واحدة أو طلقتين ونصفا إلا طلقة طلقت ثلاثا" على المذهب لأن تصحيح الاستثناء يجعل المستثنى منه لغوا فبطل كاستثناء الجمع "ويحتمل أن تقع طلقتان" ذكر في "الواضح" أنه أشبه لأن العطف بالواو ويجعل الجملتين كالجملة الواحدة فتصير الواحدة مستثناة من الثلاث فلو كان العطف بالفاء أو "ثم" لم يصح الاستثناء.
تنبيه: إذا قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقة وطلقة فقيل تقع الثلاث وقيل يصح الاستثناء في طلقة وكذا الخلاف في أنت طالق طالق إلا طلقة وطلقة وفي أنت طالق ثلاثا إلا طلقة ونصفا وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وإلا واحدة طلقت اثنتين وقيل واحدة وإن أسقط الواو فقيل يقع ثلاث وقيل ثنتان فلو قال أنت طالق طلقتين ونصفا إلا نصف طلقة فهل تطلق ثلاثا أو اثنتين على وجهين وفي "المستوعب" إنها تطلق ثلاثا وجها واحدا.
"وإن قال أنت طالق ثلاثا واستثنى بقلبه إلا واحدة وقعت الثلاث" لأن العدد نص فيما يتناوله فلا يرتفع بالنية لأن اللفظ أقوى ولو ارتفع بالنية لرجح المرجوح على الراجح وقال أبو الخطاب وقدمه في "الرعاية" يلزمه الثلاث حكما ويدين فيما بينه وبين الله تعالى وكذا الخلاف لو قال نسائي الأربع طوالق واستثنى واحدة بقلبه وإن لم يقل الأربع ففي الحكم روايتان "وإن قال نسائي طوالق واستثنى واحدة بقلبه لم تطلق" لأنه لا يسقط اللفظ، وإنما

-------------------------------------------
ـــــــ
استعمل العموم في الخصوص وذلك شائع بخلاف ما قبلها وهل يقبل في الحكم على روايتين وفي "الترغيب" إذا قال أربعتكن طوالق إلا فلانة لم تصح على الأشبه لأنه صريح وأوقع ويصح أربعتكن إلا فلانة طوالق وإن استثنى من سألته طلاقها دين ويتوجه أنه كنسائي الأربع ولم يقبل في الحكم لأن السبب لا يجوز إخراجه وقيل يقبل لجواز تخصيص العام وإن قالت طلق نساءك فقال نسائي طوالق طلقت لأن اللفظ لا يقتصر على سببه وإن استثناها قبل في الحكم لأن السبب يدل على نيته.
فرع: يعتبر للاستثناء ونحوه اتصال معتاد قطع به الجماعة ونيته قبل تكميل ما ألحقه به حكاه الفارسي إجماعا وقيل وبعده وفي "الترغيب" هو ظاهر قول أصحابنا واختاره الشيخ تقي الدين وقال دل عليه كلام أحمد ومتقدمي أصحابه وإنه لا يضر فصل يسير بالنية وبالاستثناء قال وفي القرآن جمل قد فصل بين أبعاضها بكلام آخر كقوله تعالى: {وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا} إلى قوله: {هُدَى اللَّهِ} [آل عمران: من الآية72] فصل بين أبعاض الكلام المحكي عن أهل الكتاب وسأله أبو داود عمن تزوج امرأة فقيل له ألك امرأة سواها فقال كل امرأة لي طالق فسكت فقيل إلا فلانة قال إلا فلانة فإني لم أعنها فأبى أن يفتي فيه.
مسألة: إذا قال أنت طالق ثم وصله بشرط أو صفة فإن كان نطقا صح بغير خلاف وإن نواه ولم يلفظ به دين وفي الحكم روايتان.

باب الطلاق في الماضي والمستقبل
إذا قال أنت طالق أمس أو قبل أن أنكحك ينوي الإيقاع وقع فإن لم ينو لم يقع في ظهار كلامه وقال القاضي يقع وحكي عن أبي بكر لا يقع إذا قال أنت طالق أمس ويقع إذا قال قبل أن أنكحك فإن قال أردت أن زوجا قبلي طلقها أو طلقتها في نكاح قبل هذا قبل منه أذا احتمل الصدق في ظاهر كلام أحمد.
ـــــــ
باب الطلاق في الماضي والمستقبل"إذا قال أنت طالق أمس أو قبل أن أنكحك ينوي الإيقاع وقع" لأنه اعترف على نفسه بما هو أغلط "فإن لم ينو لم يقع في ظاهر كلامه" وجزم به في "الوجيز" وغيره لأنه أضافه إلى زمن يستحيل وقوعه فيه وهو الزمن الماضي وقبل نكاحه فلم يقع كما لو قال أنت طالق قبل قدوم زيد بيومين فقدم اليوم فإنه لا خلاف عند أصحابنا أنه لا يقع "وقال القاضي يقع" ولو لم ينوه وهو رواية لأنه وصف الطلقة بما لا تتصف به فلغت الصفة ووقع الطلاق كما لو قال لآيسة أنت طالق للبدعة.
"وحكي عن أبي بكر لا يقع إذا قال أنت طالق أمس" لعدم إمكان وقوع الطلاق فيه "ويقع إذا قال قبل أن أنكحك" لأنه يمكن أن يتزوجها ثانيا وهذا الوقت قبله فيقع فيه بخلاف الأولى قاله القاضي وعنه: في الأولى إن كانت زوجته أمس فإن قال أردت أني طلقتها أمس طلقت بإقراره ولزمتها العدة في يومها لاعترافها أن أمس لم يكن من عدتها.
"فإن قال أردت أن زوجا قبلي طلقها أو طلقته في نكاح قبل هذا قبل منه إذا احتمل الصدق في ظاهر كلام أحمد" لأنه فسر كلامه بما يحتمله، وقوله: إذا

فإن مات أو جن أو خرس قبل العلم بمراده فهل تطلق على وجهين وإن قال أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر فقدم قبل مضي شهر لم تطلق وإن قدم بعد شهر وجزء يقع الطلاق فيه تبينا وقوعه فيه فإن خالعها بعد اليمين بيوم وكان الطلاق بائنا ثم قدم زيد بعد شهر بيومين صح الخلع وبطل الطلاق وإن قدم بعد شهر وساعة وقع الطلاق
ـــــــ
احتمل الصدق مشعر بأنه يشترط أن يكون قد وجد لأنه إذا لم يوجد لم يكن كلامه محتملا للصدق وفي "المغني" إن لم يكن وجد وقع طلاقه ذكره أبو الخطاب وقال القاضي يقبل ظاهر كلامه ولم يشترط الوجود فإذن فيه وجهان وعلى الأول ما لم تكذبه قرينة من غضب أو سؤالها الطلاق ونحوه.
"فإن مات" القائل "أو جن أو خرس قبل العلم بمراده فهل تطلق" المقول لها؟ "على وجهين" بناء على الخلاف في اشتراط النية في وقوع الطلاق المتقدم ذكره فإن قيل باشتراطه لم تطلق لأن شرط الطلاق النية ولم يتحقق وجودها وإن قيل بعدم اشتراطها طلقت لأن المقتضي للوقوع قد وجد فوجب العمل به.
"وإن قال أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر" فلها النفقة "فقدم قبل مضي شهر لم تطلق" بغير خلاف بين أصحابنا لأنه تعليق للطلاق على صفة ممكنة الوجود فوجب اعتبارها ذكره في "الشرح" وغيره وفيه وجه تطلق بناء على قوله أنت طالق أمس وجزم به الحلواني فلو قدم مع مضي الشهر لم تطلق لأنه لا بد من جزء يقع الطلاق فيه.
"وإن قدم بعد شهر وجزء يقع الطلاق فيه تبينا وقوعه فيه" لأنه أوقع الطلاق في زمن على الصفة فإذا حصلت وقع كما لو قال أنت طالق قبل شهر رمضان بشهر أو قبل موتك بشهر فلو وطئها كان محرما ولها المهر.
"فإن خالعها بعد اليمين بيوم فأكثر وكان الطلاق بائنا ثم قدم زيد بعد الشهر بيومين صح الخلع" لأنه وقع مع زوجه "وبطل الطلاق" لأنه صادفها بائنا ولا إرث لها لعدم التهمة "وإن قدم بعد شهر وساعة" فأقل "وقع الطلاق" لأنها

دون الخلع وإن قال أنت طالق قبل موتي طلقت في الحال فإن قال بعد موتي أو مع موتي لم تطلق وإن تزوج أمة أبيه ثم قال إذا مات أبي أو اشتريتك فأنت طالق فمات أبوه أو اشتراها لم تطلق،
ـــــــ
طلقت في الساعة وهي زوجة "دون الخلع" لأنه صادفها بائنا وخلع صحيح وحينئذ لها الرجوع بالعوض إلا أن يكون الطلاق رجعيا لأن الرجعية يصح خلعها.
فرع: إذا قال لعبده أنت حر قبل قدوم زيد بشهر ثم باعه بعد عقد الصفة فأعتقه المشتري ثم قدم زيد بعد عقدها بشهر ويوم فإنا نحكم بوقوع عتق البائع وبطلان البيع وما ترتب عليه ونقل مهنا عنه إذا قال أنت طالق ثلاثا قبل موتي بشهر أنها تطلق في الحال وهذه تعطي أنه علقه بشرط يأتي لا محالة أنه يقع في الحال والأول أصح.
"وإن قال أنت طالق قبل موتي طلقت في الحال" لأنه قبل موته وكذا إن قال قبل موتك أو موت زيد فإن قاله بالتصغير لم يقع إلا في الجزء الذي يليه الموت لأن ذلك تصغير يقتضي الجزء اليسير.
"فإن قال بعد موتي أو مع موتي لم تطلق" نص عليه وكذا إن قال بعد موتك أو مع موتك بغير خلاف علمناه لأنها تبين بموت أحدهما فلم يصادف الطلاق نكاحا يزيله فإن قال مع موتي فوجهان.
فرع: إذا قال إن مت فأنت طالق قبله بشهر ونحو ذلك لم يصح ذكره في "الانتصار" لأنه أوقعه بعده فلا يقع قبله لمضيه وإن لم يقل بشهر وقع إذن وفي "التبصرة" في جزء يليه موته كقبل موتي وإن قال أطولكما حياة طالق فبموت إحداهما يقع بالأخرى إذن وقيل وقت يمينه فإن قال أنت طالق قبل موت زيد وعمرو بشهر تعلقت بالصفة بأولهما موتا.
"وإن تزوج أمة أبيه ثم قال إذا مات أبي أو اشتريتك فأنت طالق فمات أبوه أو اشتراها لم تطلق" اختاره القاضي وقدمه في "الكافي" وجزم به في

ويحتمل أن تطلق وإن كانت مدبرة فمات أبوه وقع الطلاق والعتق.
فصل
وإن قال أنت طالق لأشربن الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه، أو
ـــــــ
"الوجيز" لأنه بالموت والشراء يملكها فينفسخ نكاحها بالملك وهو زمن الطلاق فلم يقع كما لو قال أنت طالق مع موتي وكقوله إذا ملكتك فأنت طالق في الأصح "ويحتمل أن تطلق" اختاره في "الجامع" والشريف وأبو الخطاب وقدمه في "المحرر" و "الفروع" وهو رواية في "التبصرة" لأن الموت سبب ملكها وطلاقها وفسخ النكاح يترتب على الملك فيوجد الطلاق في زمن الملك السابق على الفسخ فيثبت حكمه وفي "المستوعب" إذا علق طلاقها على الشراء لم تطلق حتى يتفرقا في أظهر الوجهين وفي الآخر تطلق وهو احتمال في "عيون المسائل" بناء على انتقال الملك زمن الخيار.
"وإن كانت مدبرة" أي دبرها أبوه "فمات أبوه وقع الطلاق" لأن الحرية تمنع بثبوت الملك له فلا ينفسخ نكاحه فيقع طلاقه "والعتق" لأنه معلق بالموت وقد وجدا معا لأن كل واحد منهما معلق بالموت وهذا إذا كانت تخرج من الثلث فإن أجاز الابن وقلنا إجازته عصية مبتدأة فهل يقع الطلاق على وجهين وإن قلنا تنفيذ وقعا معا فإن كان على الأب دين يستغرق تركه لم يعتق والأصح أن ذلك لا يمنع نقل التركة إلى الورثة فهو كما لو لم يكن عليه دين في فسخ النكاح وإن كانت تخرج من الثلث بعد أداء الدين وقعا وإلا حكمها في فسخ النكاح ومنع الطلاق كما لو كان مستغرقا لها فإن أسقط الغريم الدين بعد الموت لم يقع الطلاق لأن النكاح انفسخ قبل إسقاطه.
فصل
"وإن قال أنت طالق لأشربن الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه أو لأقتلن

لأقتلن فلانا الميت أو لأصعدن السماء أو لأطيرن أو إن لم أصعد السماء ونحوه طلقت في الحال وقال أبو الخطاب في موضع لا تنعقد يمينه وإن قال أنت طالق إن شربت ماء الكوز ولا ماء فيه أو صعدت السماء أو شاء الميت أو البهيمة لم تطلق في أحد الوجهين.
ـــــــ
فلانا الميت أو لأصعدن السماء أو لأطيرن أو إن لم أصعد السماء ونحوه طلقت في الحال" هذا المذهب كما لو قال أنت طالق إن لم أبع عبدي فمات العبد ولأنه علق الطلاق على نفي فعل المستحيل وعدمه معلوم في الحال وفي الثاني فإنه يوقع الطلاق.
"وقال أبو الخطاب في موضع لا تنعقد يمينه" وحكاه عن القاضي لأن اليمين المنعقدة هي التي يمكن فيها البر والحنث وهو منتف هنا قال في "الشرح" والصحيح أنه يحنث فإن الحالف على فعل الممتنع كاذب حانث قال الله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} [الأنعام: من الآية109] ولأنه لو حلف على فعل متصور فصار ممتنعا حنث فهذا أولى وقيل لا تطلق في المحال لذاته وإن المحال عادة كالممكن في تأخير الحنث إلى آخر حياته وقيل إن وقته كقوله لأطيرن اليوم لم تطلق إلا في آخر الوقت وإن أطلق طلقت في الحال وذكره أبو الخطاب اتفاقا.
فرع: إذا حلف ليقتلن فلانا وهو ميت فقيل يحنث وهو الأشهر وقيل لا وقيل إن كانت يمينه بطلاق أو عتاق حنث وإن كان بغيرهما فلا وفرق القاضي في "الجامع" فقال إن لم يعلم بموته لم يحنث وإلا حنث.
"وإن قال أنت طالق إن شربت ماء الكوز ولا ماء فيه أو صعدت السماء أو شاء الميت أو البهيمة" أو إن قلبت الحجر ذهبا أو إن جمعت بين الضدين أو إن رددت أمس "لم تطلق في أحد الوجهين" صححه في "الشرح" وقدمه في "المحرر" و "الرعاية" و "الفروع" لأنه علق الطلاق بصفة لم توجد لأن ما يقصد تبعيده يعلق على المحال كقوله تعالى: {وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [لأعراف: من الآية40] ولقول الشاعر:

وتطلق في الآخر وإن قال أنت طلق اليوم إذا جاء غد فعلى الوجهين وقال القاضي لا تطلق.
ـــــــ
إذا شاب الغراب أتيت أهلي وعاد القار كاللبن الحليب
وكحلفه بالله عليه "وتطلق في الآخر" ويلغى الشرط لأنه أردف الطلاق بما يرفع جملته ويمنع وقوعه في الحال وفي الثاني فلم يصح كاستثناء الكل وكما لو قال أنت طالق طلقة لا تقع عليك وقيل إن علقه على مستحيل عقلا وقع في الحال لأنه لا وجود له وإن علقه على مستحيل عادة كالطيران وصعود السماء لم يقع لأن له وجودا وقد وجد في معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء.
تذنيب: العتق والظهار والحرام والنذر كالطلاق واليمين بالله تعالى قيل كذلك وقيل لا كفارة فيها كالغموس وفي "المستوعب" "تعليقه" كقوله لأفعلن أو لا فعلت نحو لأقومن أو لا قمت يصح بنية جاهل بالعربية وإن نواه عالم فروايتا أنت طالق ثم يريد إن قمت وإلا لم يصح لأنه لم يأت بحرف الشرط وتبعه في "الترغيب" وذكر الشيخ تقي الدين أنه خلاف الإجماع القديم وجزم به في "المغني" وغيره.
"وإن قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد فعلى الوجهين" لأن الطلاق إذا علق على شرط مستحيل فهل يقع فيه وجهان لأنه جعل وقوع الطلاق مظروفا لليوم ومشروطا للغد والجمع بينهما محال والمذهب عدم الوقوع.
"وقال القاضي لا تطلق" لأن شرط الطلاق لم يتحقق لأن مقتضاه وقوع الطلاق إذا جاء في اليوم ولا يجيء غد إلا بعد فوات اليوم وذهاب محل الطلاق وفي "المغني" إن اختيار القاضي أنها تطلق في الحال لأنه علقه بشرط محال فلغا الشرط ووقع الطلاق كما لو قال لآيسة أنت طالق للبدعة وقال في "المجرد" إنها تطلق في غد.
تنبيه: إذا قال أنت طالق لأقومن وقام لم تطلق وإن لم يقم في الوقت

ـــــــ
الذي عينه حنث في قول أكثرهم وإن قال أنت طالق إن أخاك لعاقل وكان كذلك لم يحنث كقوله والله إن أخاك لعاقل وإن شك في عقله لم يقع وإن قال أنت طالق لا اختلفا هذا الرغيف فأكله حنث وإن قال ما أكلته لم يحنث إن كان صادقا وحنث إن كان كاذبا كقوله والله ما آكله وإن قال أنت طالق لا دخلت الدار ولا ضربتك ونوى به التعليق صح إن كان جاهلا وإلا فروايتان وإن قال أنت طالق ثلاثا على مذهب السنة والشيعة واليهود والنصارى طلقت ثلاثا لاستحالة الصفة لأنه لا مذهب لهم وكقصده التأكيد.

فصل في الطلاق في زمن مستقبل
إذا قال أنت طالق غدا أو يوم السبت أو في رجب طلقت بأول ذلك وإن قال أنت طالق اليوم أوفي هذا الشهر طلقت في الحال.
ـــــــ
فصل في الطلاق في زمن مستقبل"إذا قال أنت طالق غدا أو يوم السبت أو في رجب طلقت بأول ذلك لأنه جعل ذلك" ظرفا للطلاق فإذا وجد ما يكون ظرفا طلقت كما لو قال إذا دخلت الدار فأنت طالق إذا دخل أول جزء منها طلقت وحاصله أنه إذا علق الطلاق بشهر أو وقت عينه وقع في أوله بخلاف ما لو قال إن لم أقضك حقك شهر رمضان فامرأته طالق لم تطلق حتى يخرج الشهر قبل قضائه لأنه إذا قضاه في آخره لم توجد الصفة وله الوطء قبل الحنث.
"وإن قال أنت طالق اليوم أو في هذا الشهر طلقت في الحال لأن اليوم والشهر ظرف لإيقاع الطلاق فوجب أن يقع إذن وكذا إن قال في الحول،

وإن قال أردت في آخر هذه الأوقات دين وهل يقبل في الحكم يخرج على الروايتين وإن قال أنت طالق اليوم وغدا أو بعد غد أو في اليوم وفي غد وفي بعده فهل تطلق واحدة أو ثلاثا على وجهين وقيل تطلق في الأول واحدة وفي الثانية ثلاثا.
ـــــــ
وعنه: أنه في رأسه اختاره ابن أبي موسى قال في "الفروع" وهي أظهر.
"وإن قال أردت في آخر هذه الأوقات دين" في الأصح لأنه يجوز أن يريد ذلك فلا يلزمه الطلاق في غيره "وهل يقبل في الحكم يخرج على روايتين" أظهرهما القبول لأن آخر الشهر منه فإرادته لا تخالف ظاهره وكذا وسطه إذا ليس أوله أولى في ذلك من وسطه والثانية لا يقبل لأنه لو أطلق تناول أوله وكلامه شامل للصورتين وهو قول والمنصوص أنه لا يدين ولا يقبل حكما فلو قال أنت طالق في أول رمضان أو مجيئه أو غرته طلقت بأول جزء منه ولا يقبل قوله نويت آخره أو وسطه لأنه لا يحتمله فلو قال أردت بالغرة اليوم الثاني قبل منه لأن الثلث الأول من الشهر يسمى غررا.
فرع: إذا قال أنت طالق إذا كان رمضان أو إلى رمضان أو إلى هلال رمضان أو في هلال رمضان طلقت ساعة يستهل إلا أن يقول من الساعة إلى الهلال فتطلق في الحال وإن قال أنت طالق في مجيء ثلاثة أيام طلقت في أول اليوم الثالث.
"وإن قال أنت طالق اليوم وغدا أو بعد غد أو في اليوم وفي غد وفي بعده فهل تطلق واحدة أو ثلاثا على وجهين" أحدهما تطلق واحدة إلا أن ينوي أكثر جزم به بعض أصحابنا لأنها إذا طلقت اليوم فهي طالق في غد وفي بعده وكقوله كل يوم ذكره في "الانتصار" والثاني ثلاثا لأن ذكره في روينا الطلاق يدل على تعداده "وقيل تطلق في الأول واحدة" لأن من طلقت في اليوم الأول يصح أن يقال هي طالق في الثاني والثالث "وفي الثانية ثلاثا" وهذا القول قدمه في "المحرر" و "الرعاية" وجزم به في "الوجيز" لأن إعادة "في"

وإن قال أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم طلقت في آخر جزء منه وقال أبو بكر لا تطلق وإن قال أنت طالق يوم يقدم زيد فماتت غدوة وقدم بعد موتها فهل وقع بها الطلاق على وجهين.
ـــــــ
تقتضي فعلا فكأنه قال أنت طالق في اليوم وأنت طالق في غد وأنت طالق في بعد غد قال في "الفروع" ويتوجه أن يخرج أنت طالق كل يوم أو في كل يوم على هذا الخلاف.
"وإن قال أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم طلقت في آخر جزء منه" نص عليه واختاره أبو الخطاب ونصره في "الشرح" قال ابن حمدان وهو أظهر لأن خروج اليوم يفوت به طلاقها فوجب وقوعه قبله في آخر وقت الإمكان كما لو مات أحدهما قي اليوم "وقال أبو بكر لا تطلق" وقدمه في "الرعاية" لأن شرط طلاقها خروج اليوم وبخروجه يفوت به طلاقها فوجب وقوعه قبله في آخر وقت الإمكان كما لو مات أحدهما في اليوم وقال أبو بكر لا تطلق وقدمه في "الرعاية" لأن شرط طلاقها خروج اليوم وبخروجه يفوت محل طلاقها قال في "المغني" ويبطل هذا بما إذا مات أحدهما في اليوم فإن محل الطلاق يفوت بموته ومع ذلك فإنها تطلق قبل موته فكذا هنا وكذا إن أسقط اليوم الأخير وإن أسقط الأول وقع قبل آخره وقيل بعد خروجه ويأتي إن أسقطهما واحتج بها المؤلف على ضعف قول أبي بكر فدل أنها مثلها وأنه لا يقع فيها على قول أبي بكر.
مسائل: إذا قال أنت طالق إن لم أتزوج عليك اليوم أو إن لم أشتر لك ثوبا اليوم فالخلاف كقوله لعبده إن لم أبعك اليوم فامرأته طالق ولم يبعه حتى خرج اليوم وإن مات العبد أو عتق أو مات الحالف أو المرأة في اليوم طلقت لأنه قد فات بيعه وإن دبره أو كاتبه فلا ومن منع بيعها قال تطلق وإن وهب العبد لم تطلق لأنه يمكن عوده إليه ببيعه وإن قال إن لم أبع عبدي فامرأتي طالق وكاتب العبد لم تطلق لأنه يمكن عجزه فلم يعلم فوات البيع وإذا قال إذا مضى يوم فأنت طالق فإن كان نهارا وقع إذا عاد النهار إلى مثل وقته وإن كان ليلا فبغروب شمس الغد.
"وإن قال أنت طالق يوم يقدم زيد فماتت غدوة وقدم بعد موتها فهل وقع بها الطلاق على وجهين" أحدهما تطلق من أوله قال في "الشرح" وهو

وإن قال أنت طالق في غد أو إذا قدم زيد فمات قبل قدومه لم تطلق وإن قال أنت طالق اليوم غدا طلقت اليوم واحدة إلا أن يريد طالق اليوم وطالق غدا أو نصف طلقة اليوم ونصفها غدا فتطلق اثنتين وإن نوى نصف طلقة اليوم وباقيها غدا احتمل وجهين.
ـــــــ
أولى، كما لو قال أنت طالق يوم الجمعة وقيل بعد قدومه قدمه في "الرعاية" لأنه جعل قدومه شرطا فلا تطلق قبله والثاني لا تطلق لأن شرطه قدوم زيد ولم يوجد إلا بعد موت المرأة فلم يقع بخلاف يوم الجمعة وينبني عليها الإرث فلو مات الرجل غدوة ثم قدم زيد أو مات الزوجان قبل قدوم زيد كان الحكم كما لو ماتت المرأة.
فرع: إذا قال أنت طالق في شهر رمضان إن قدم زيد فقدم زيد فيه فوجهان أحدهما لا تطلق حتى يقدم زيد لأن قدومه شرط فيه والثاني أنه إن قدم زيد تبينا وقوع الطلاق من أول الشهر وهو أصح قاله في "الشرح" وإن قال أنت طالق غدا أمس أو عكس طلقت طلقت غدا قال ابن حمدان ويحتمل عدمها.
"وإن قال أن طالق في غد أو إذا قدم زيد فماتت قبل قدومه لم تطلق" صححه السامري وجزم به في "الوجيز" لأن الوقت الذي أوقع طلاقها فيه لم يأت وهي محل الطلاق فلم تطلق كما لو ماتت قبل دخول ذلك اليوم وقيل إن قدم فيه طلقت بعد قدومه وقيل من أوله وظاهره أنه إذا قدم بعد الغد أنها لا تطلق.
"وإن قال أنت طالق اليوم غدا طلقت اليوم واحدة" لأن من طلقت اليوم فهي طالق غدا "إلا أن يريد طالق اليوم وطالق غدا" فتطلق اثنتين في اليومين فإن قال أردت أنها تطلق في أحد اليومين طلقت اليوم ولم تطلق غدا لأنه جعل الزمان كله ظرفا للطلاق فوقع في أوله "أو نصف طلقة اليوم ونصفها غدا فتطلق اثنتين" لأن كل نصف يكمل ضرورة عدم تبعيض الطلاق.
"وإن نوى نصف طلقة اليوم وباقيها غدا احتمل وجهين" أصحهما: أنها

وإن قال أنت طالق إلى شهر أو حول طلقت عند انقضائه إلا أن ينوي طلاقها قي الحال وإن قال أنت طالق آ خر الشهر أو أول آخره طلقت بطلوع فجر آخر يوم منه وإن قال في آخر أوله طلقت في آخر يوم من أوله وقال أبو بكر تطلق في المسألتين بغروب شمس الخامس عشر منه.
ـــــــ
تطلق واحدة لأنه إذا قال نصفها اليوم كملت فلم يبق لها بقية يقع غدا ولم يقع شيء غيرها لأنه ما أوقعه والثاني تقع اثنتان في اليومين.
"وإن قال أنت طالق إلى شهر أو حول طلقت عند انقضائه" روي عن ابن عباس وأبي ذر لأنه جعل ذلك غاية للطلاق ولا غاية لآخره فوجب أن يجعل غاية لأوله ولأن هذا يحتمل أن يكون مؤقتا لإيقاعه فلم يقع الطلاق بالشك وعنه: تطلق إذن كنيته وذكر ابن عقيل الخلاف مع النية وكقوله أنت طالق إلى مكة ولم ينو بلوغها مكة وإن قال بعد مكة وقع إذن "إلا أن ينوي طلاقها في الحال" لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ ولفظه يحتمله.
فرع: إذا قال أنت طالق من اليوم إلى سنة طلقت في الحال لأن من لابتداء الغاية فيقتضي أن طلاقها في اليوم فإن أراد وقوعه بعد سنة لم يقع إلا بعدها وإن قال أردت تكرير طلاقها من حين لفظت به إلى سنة طلقت من ساعتها ثلاثا إذا كانت مدخولا بها.
"وإن قال أنت طالق من آخر الشهر أو أول آخره طلقت بطلوع فجر آخر يوم منه" اختاره الأكثر لأن آخر الشهر آخر يوم منه ولأنه إذا علق الطلاق على وقت تعلق بأوله وقيل تطلق في الأولى بآخر جزء منه فيحرم وطؤه في تاسع عشرين ذكره في المذهب قال في "الفروع" ويتوجه تخريج.
"وإن قال في آخر أوله طلقت في آخر يوم من أوله" على المذهب لأن ذلك آخر يوم من أوله "وقال أبو بكر تطلق في المسألتين بغروب شمس الخامس عشر منه" لأن نصف الشهر فما دون يسمى أوله فإذا شرع في النصف الثاني صدق أنه آخره فيجب أن يتحقق الحنث لأنه أول آخره وآخر أوله، والأول

فإن قال إذا مضت سنة فأنت طالق طلقت إذا مضى اثنا عشر شهرا بالأهلة ويكمل الشهر الذي حلف في أثنائه بالعدد فإن قال إذا مضت السنة فأنت طالق طلقت بانسلاخ ذي الحجة وإن قال أنت طالق في كل سنة طلقة طلقت الأولى في الحال والثانية في أول المحرم وكذا الثالثة.
ـــــــ
أصح وهو قول أكثر العلماء لأن ما عدا اليوم الأول لا يسمى أول الشهر ويصح بنية عنه فإن قال في أول الشهر أو فيه فبدخوله.
"فإن قال إذا مضت سنة فأنت طالق طلقت إذا مضى اثنا عشر شهرا بالأهلة" أي إذا كان حلفه في أول الشهر لأن السنة كلها معتبرة بالأهلة لأنها السنة التي جعلها الله تعالى مواقيت للناس بالنص.
"ويكمل الشهر الذي حلف في أثنائه بالعدد" أي إذا كان الحلف في أثناء الشهر وجب تكميل الشهر بالعدد ثلاثين يوما وصفته إذا كان قد مضى منه عشرة أيام ناقصا بقي تسعة عشر يوما فإذا فرغ من الأحد عشر بالأهلة أضاف إلى التسعة عشر أحد عشر يوما وعنه: أنه يعتبر العدد في الشهور كلها وهو ظاهر كلامه في الصوم لأنه لما صام نصف الشهر وجب تكميله من الذي يليه فكان ابتداء الثاني من نصفه فيكمل من الذي يليه وهلم جرا.
فرع: إذا قال أردت سنة شمسية أو عددية قبل منه لأنها سنة حقيقية كما يقبل إذا قال أردت سنة إذا انسلخ ذو الحجة.
"فإن قال إذا مضت السنة فأنت طالق طلقت بانسلاخ ذي الحجة" لأنه لما ذكرها بلام التعريف انصرف إلى السنة المعروفة وهي التي آخرها ذو الحجة ووقع في مختصر ابن رزين أن إشارته إليها كتعريفها فإن قال أردت سنة كاملة دين وهل يقبل في الحكم على روايتين ذكره في "الكافي" وغيره.
"وإن قال أنت طالق في كل سنة طلقة طلقت الأولى في الحال" لأنه جعل السنة ظرفا للطلاق فيقع إذن "والثانية في أول المحرم" لأن السنة الثانية ظرف للطلقة فتطلق في أولها "وكذا الثالثة" ومحله إذا أدخلنا عليها وهي في

فإن قال أردت بالسنة اثني عشر شهرا دين وهل يقبل في الحكم يخر ج على روايتين وإن قال أردت أن يكون ابتداء السنين المحرم دين ولم يقبل في الحكم وإن قال أنت طالق يوم يقدم زيد فقدم ليلا لم تطلق إلا أن يريد باليوم الوقت فتطلق.
ـــــــ
نكاحه أو ارتجعها في عدة الطلاق أو جدد نكاحها بعد أن بانت منه فإذا دخلت الثانية لم تطلق فإذا تزوجها في أثناء وقعت الطلقة عقب العقد في ظاهر قول أكثر أصحابنا وقال ابن حمدان إن صح تعليق الطلاق بالنكاح وقال القاضي تطلق بدخول السنة الثانية وعلى قول التميمي ومن وافقه تنحل الصفة بوجودها حال البينونة فلا تعود بحال وكذا إن لم يتزوجها حتى دخلت الثالثة ثم نكحها فإنها تطلق عقب تزويجها ولو دامت بائنا حتى مضى العام الثالث لم تطلق بعده واختلف في مبدأ السنة الثانية فقدم في "الكافي" أن أولها بعد انقضاء اثنى عشر شهرا من حين يمينه وقال أبو الخطاب أولها المحرم لأنها السنة المعروفة.
"فإن قال أردت بالسنة اثني عشر شهرا دين" لأن ذلك سنة حقيقية، "وهل يقبل في الحكم يخرج على روايتين" أصحهما القبول لأنها سنة حقيقية والثانية لا لمخالفته الظاهر.
"وإن قال أردت أن يكون ابتداء السنين المحرم دين" لأنه يحتمل "ولم يقبل في الحكم" ذكره القاضي لأنه خلاف الظاهر قال المؤلف والأولى أن يخرج على روايتين.
"وإن قال أنت طالق يوم يقدم زيد فقدم ليلا لم تطلق" نص عليه لأنه لم يوجد الشرط إذ اليوم اسم لبياض النهار ولم يوجد وفي "الواضح" يحتمل وجهين فلو قدم نهارا طلقت قيل عقبه وقيل من أوله وعليها ينبني الإرث "إلا أن يريد باليوم الوقت فتطلق" وقت قدومه لأن الوقت يسمى يوما لقوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} [الأنفال: من الآية16] وقيل: إذا لم ينو شيئا فهو كمن نوى الوقت.

وإن قدم به ميتا أو مكرها لم تطلق.
ـــــــ
"وإن قدم به ميتا أو مكرها" محمولا أو ماشيا "لم تطلق" وهو المذهب لأنه لم يقدم وإنما قدم به إذ الفعل ينسب إلى فاعله يقال دخل الطعام البلد وهو لا يدخل بنفسه ولا ينسب إلى غيره إلا مجازا وعنه: يحنث نقلها محمد بن الحكم واختارها أبو بكر في "التنبيه فإن مات في غيبته فذكر أبو بكر أنها تطلق والمذهب خلافه واقتضى ذلك أنه إذا قدم مختارا فإنه يحنث الحالف قولا واحدا وقال ابن حامد إن كان يمتنع باليمين من القدوم فجهل اليمين أو نسيها فروايتان وينبغي أن تعتبر على هذا نية الحالف وقرائن أحواله الدالة على قصده ومتى أشكل الحال وقع.

فلو قال إن تزوجت فلانة أو تزوجت امرأة فهي طالق لم تطلق إذا تزوجها وعنه: تطلق وإن قال لأجنبية إن قمت فأنت طالق فتزوجها ثم قامت لم تطلق رواية واحدة وإن علق الزوج الطلاق بشرط لم تطلق قبل وجوده.
ـــــــ
كأنت طالق لأفعلن كالشرط وأولى بألا يلحق وذكر ابن عقيل في أنت طالق وكرره أربعا ثم قال عقب الرابعة إن قمت طلقت ثلاثا لأنه لا يجوز تعليق ما لم يملك بشرط ويصح بصريحه وكنايته مع قصده.
"فلو قال إن تزوجت فلانة أو تزوجت امرأة فهي طالق لم تطلق إذا تزوجها" على المشهور لقوله عليه السلام: "لا طلاق ولا عتاق لابن آدم فيما لا يملك" رواه أحمد وأبو داود والترمذي بإسناد جيد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال الترمذي هو حديث حسن وهو أحسن شيء في الباب ورواه الدارقطني وغيره من حديث عائشة وزاد وان عينها وعن المسور مرفوعا قال لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك رواه ابن ماجه بإسناد حسن قال أحمد هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعدة من الصحابة.
"وعنه: تطلق" لأنه يصح تعليقه على الإحضار فصح على حدوث الملك كالوصية وعنه: يصح في العتق فقط لتشوف الشارع إليه.
"وإن قال لأجنبية إن قمت فأنت طالق فتزوجها ثم قامت لم تطلق رواية واحدة" لأنه لم يضفه إلى زمن يقع فيه الطلاق أشبه ما لو قال لأجنبية أنت طالق ثم تزوجها وعنه: صحة قوله لزوجته ان تزوجت عليك فهي طالق أو لعتيقته إن تزوجتك فأنت طالق أو لرجعيته إن راجعتك فأنت طالق ثلاثا وأراد التغليظ عليها وجزم به في "الرعاية" في الأوليين قال أحمد في العتيقة قد وطئها والمطلق قبل الملك لم يطأ وظاهر كلامه وكلام الأصحاب التسوية.
"وإن علق الزوج الطلاق بشرط لم تطلق قبل وجوده" لأنه زوال بني على

فإن قال عجلت ما علقته لم يتعجل وإن قال سبق لساني بالشرط ولم أرده وقع في الحال وإن قال أنت طالق ثم قال أردت إن قمت دين ولم يقبل في الحكم نص عليه.
ـــــــ
التغليب والسراية أشبه العتق وذهب أحمد إلى قول أبي ذر أنت حر إلى الحول وعنه: يقع في الحال مع تيقن وجوده وخصها الشيخ تقي الدين بالثلاث لأنه الذي يصيره كمتعة ونقل مهنا في هذه الصورة تطلق إذن قيل له فتتزوج في قبل موتي بشهر قال لا ولكن يمسك عن الوطء حتى يموت وذكر في "الرعاية" تحريمه وجها.
"فإن قال عجلت ما علقته لم يتعجل" لأنه حكم شرعي فلم يملك تغييره وقيل بل يتعجل وهل تطلق أخرى عند الشرط قال ابن حمدان يحتمل وجهين قال في "الفروع" ويتوجه مثله دين.
"وإن قال سبق لساني بالشرط ولم أرده وقع في الحال" لأنه أقر على نفسه بما يوجب الطلاق فلزمه كما لو قال طلقتها فلو فصل بين الشرط وحكمه بكلام منتظم نحو أنت طالق يا زانية إن قمت لم يقطعه وقال القاضي يحتمل أن يقطعه كسكتة وتسبيحة وإن قال أنت طالق مريضة رفعا ونصبا وقع بمرضها.
"وإن قال أنت طالق ثم قال أردت إن قمت دين" لأنه أعلم بنيته وما ادعاه محتمل "ولم يقبل في الحكم نص عليه" لأنه خلاف الظاهر وإرادة التعليق من التنجيز بعيدة جدا وفيه فتح باب عظيم الخطر لكن ذكر في "الكافي" و "المستوعب" فيه روايتان كقوله أنت طالق ثم قال أردت من وثاق.
تنبيه: إذا قال إن تركت هذا الصبي يخرج فأنت طالق فخرج بغير اختيارها فإن كان نوى لا يخرج حنث وإن نوى لا تدعه يخرج لم يحنث نص عليه فإن لم تعلم نيته لم يحنث إلا أن يخرج باختياره وإن حلف لا تأخذ حقك مني فأكره على الدفع حنث وإن أكره صاحب الحق على أخذه؛

أقسام الكتاب
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24