كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي

بنت ثعلبة والله لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفت حتى تقضي حاجتها.
وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن مردويه عن ثمامة بن حزن قال : بينما عمر بن الخطاب يسير على حماره لقيته امرأة فقالت : قف يا عمر فوقف فأغلظت له القول فقال رجل : يا أمير المؤمنين ما رأيت كاليوم فقال : وما يمنعني أن أستمع إليها وهي التي استمع الله لها أنزل فيها ما نزل {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها}.
وأخرج أحمد وأبو داود ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي من طريق يوسف بن عبد الله بن سلام قال : حدثتني خولة بنت ثعلبة قالت : في والله وفي أوس بن الصامت أنزل الله صدر سورة المجادلة قالت : كنت عنده وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه فدخل علي يوما فراجعته بشيء فغضب فقال : أنت علي كظهر أمي ثم رجع فجلس في نادي قومه ساعة ثم دخل علي فإذا هو يريدني عن نفسي قلت : كلا والذي

نفس خولة بيده لا تصل إلي وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فما
برحت حتى نزل القرآن فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه ثم سري عنه فقال لي : يا خولة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك ثم قرأ علي رسول الله صلى الله عليه وسلم {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} إلى قوله : {عذاب أليم} فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : مريه فليعتق رقبة قلت يا رسول الله : ما عنده ما يعتق قال : فليصم شهرين متتابعين قلت : والله إنه لشيخ كبير ما به من صيام قال : فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر قلت : والله ما ذاك عنده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإنا سنعينه بعرق من تمر قلت : وأنا يا رسول الله سأعينه بعرق آخر قال : فقد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي به عنه ثم استوصي بابن عمك خيرا ، قالت : ففعلت.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن مردويه والبيهقي عن عطاء بن يسار أن أوس بن الصامت ظاهر من امرأته خولة بنت ثعلبة فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته وكان أوس به لمم فنزل القرآن {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} فقال لامرأته : مريه فليعتق

رقبة فقالت يا رسول الله : والذي أعطاك ما أعطاك ما جئت إلا رحمة له إن له في منافع والله ما عنده رقبة ولا يملكها قالت : فنزل القرآن وهي عنده في البيت قال : مريه فليصم شهرين متتابعين فقالت : والذي أعطاك ما أعطاك ما قدر عليه فقال : مريه فليتصدق على ستين مسكينا فقالت : يا رسول الله ما عنده ما يتصدق به فقال : يذهب إلى فلان الأنصاري فإن عنده شطر وسق تمر أخبرني أنه يريد أن يتصدق به فليأخذ منه ثم ليتصدق على ستين مسكينا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في السنن عن عائشة أن خولة كانت امرأة أوس بن الصامت وكان امرأ به لمم فإذا اشتد لممه ظاهر من امرأته فأنزل الله فيه كفارة الظهار ، واخرج النحاس ، وَابن مردويه والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عابس قال : كان الرجل في الجاهلية لو قال لأمرأته : أنت علي كظهر أمي حرمت عليه وكان أول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت وكانت تحته ابنة عم له

يقال لها خولة فظاهر منها فأسقط في يده وقال : ما أراك إلا قد حرمت علي فانطلقي إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فاسأليه فأتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده ماشطة تمشط رأسه فأخبرته فقال : يا خولة ما أمرنا في أمرك بشيء فأنزل الله على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا خولة
أبشري قالت : خيرا قال : خيرا فأنزل الله على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقرأ عليها {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} الآيات.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن خولة أو خويلة أتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن زوجي ظاهر مني فقال لها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ما أراك إلا قد حرمت عليه فقالت أشكو إلى الله فاقتي فأنزل الله {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال في القرآن ما أنزل الله جملة واحدة {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله} كان هذا قبل أن تخلق خولة لو أن خولة أرادت أن لا تجادل لم يكن ذلك لأن الله كان قد قدر ذلك عليها قبل أن يخلقها.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} وذلك أن خولة امرأة من الأنصار ظاهر منها زوجها فقال : أنت

علي كظهر أمي فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن زوجي كان تزوجني وأنا أحب الناس إليه حتى إذا كبرت ودخلت في السن قال : أنت علي كظهر أمي وتركني إلى غير أحد فإن كنت تجد لي رخصة يا رسول الله تنعشني وإياه بها فحدثني بها قال : والله ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن ولكن ارجعي إلى بيتك فإن أومر بشيء لا أعميه عليك إن شاء الله فرجعت إلى بيتها فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم في الكتاب رخصتها ورخصة زوجها فقال : {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} إلى قوله : {عذاب أليم} فأرسل إلى زوجها فقال : هل تستطيع أن تعتق رقبة قال : إذن يذهب مالي كله الرقبة غالية وأنا قليل المال قال : هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال : والله لولا أني آكل كل يوم ثلاث مرات لكل بصري قال : هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال : لا والله إلا أن تعينني قال : إني معينك بخمسة عشر صاعا.
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه أن أوس بن الصامت ظاهر من امرأته خولة بنت ثعلبة فشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ظاهر مني زوجي حين كبر سني ودق عظمي فأنزل الله آية الظهار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعتق رقبة قال : مالي بذلك يدان فصم شهرين متتابعين قال : إني إذا أخطأني أن آكل في
اليوم ثلاث مرات يكل بصري فأطعم ستين مسكينا قال : ما أجد إلا أن تعينني فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة عشر

صاعا حتى جمع الله له أهله.
وأخرج ابن مردويه عن الشعبي قال : المرأة التي جادلت في زوجها خولة بنت ثعلبة وأمها معاذة التي أنزل الله فيها (ولا تكرهوا فيتاتكم على البغاء) (سورة النور الآية 33) وكانت أمة لعبد الله بن أبي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه عن محمد بن سيرين قال : إن أول من ظاهر في الإسلام زوج خويلة فأتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت : إن زوجي ظاهر مني وجعلت تشكو إلى الله فقال لها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ما جاءني في هذا شيء قالت : فإلى من يا رسول الله إن زوجي ظاهر مني فبينما هي كذلك إذ نزل الوحي {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} حتى بلغ {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} ثم حبس الوحي فانصرف إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاها عليها فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : هو ذاك فبينما هي كذلك إذا نزل الوحي {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} ثم حبس الوحي فانصرف إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاها عليها فقالت : لا يستطيع أن يصوم يوما واحدا قال : هو ذاك فبينما هي كذلك إذ نزل الوحي {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا}

فانصرف إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاها عليها فقالت : لا يجد يا رسول الله قال : إنا سنعينه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء الخراساني قال : أعانه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر صاعا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي زيد المدني رضي الله عنه أن امرأة جاءت بشطر وسق من شعير فأعطاه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أي مدين من شعير مكان مد من بر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أعانه بخمسة عشر صاعا من شعير.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن رضي الله عنه أن رجلا ظاهر من امرأته على عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وكان الظهار أشد من الطلاق وأحرم الحرام إذا ظاهر من امرأته لم ترجع إليه أبدا فأتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت : يانبي الله إن زوجي وأبا ولدي
ظاهر مني وما يطلع إلا الله على ما يدخل علي من فراقه فقال لها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : قد قال ما قال : قالت : فكيف أصنع ودعت الله واشتكت إليه فأنزل الله {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله} إلى آخر الآيات فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها فقال : تعتق رقبة : قال : ما في الأرض رقبة أملكها قال : تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال يا رسول الله : إني

بلغت سنا وبي دوران فإذا لم آكل في اليوم مرارا أدير علي حتى أقع قال : تستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال : والله ما أجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سنعينك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة رضي الله عنه إن امرأة أخي عبادة بن الصامت جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها تظاهر عنها وامرأة تفلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال : تدهنه فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم نظره إلى السماء فقالت التي تفلي لامرأة أخي عبادة بن الصامت رضي الله عنه واسمها خولة بنت ثعلبة يا خولة ألا تسكتي فقد ترينه ينظر إلى السماء فأنزل الله فيها {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عتق رقبة فقال : لا أجد فعرض عليه صيام شهرين متتابعين فقال : لا أطيق أن لم آكل كل يوم ثلاث مرات شق بي فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأطعم ستين مسكينا قال : لا أجد فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بشيء من تمر فقال له : خذ هذا فأقسمه فقال الرجل : ما بين لابتيها أفقر مني فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : كله أنت وأهلك ، وأخرح عَبد بن حُمَيد عن يزيد بن زيد الهمداني في قوله : {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} قال : هي خولة بنت الصامت وكان زوجها مريضا فدعاها فلم تجبه وأبطأت عليه فقال : أنت علي كظهر أمي فأتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية {فتحرير رقبة} فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أعتق

رقبة قال : لا أجد قال : فصم شهرين متتابعين قال : لا أستطيع قال : فأطعم ستين مسكينا قال : لا والله ما عندي إلا أن تعينني فأعانه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر صاعا فقال : والله ما في المدينة أحوج إليها مني فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : فكلها أنت وأهلك.
وأخرج ابن سعد عن عمران بن أنس قال : كان أول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت وكان به لمم وكان يفيق أحيانا فلاح امرأته خولة بنت ثعلبة في بعض صحواته فقال : أنت علي كظهر أمي ثم ندم فقال : ما أراك إلا قد
حرمت علي قالت : ما ذكرت طلاقا فأتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما قال قال : وجادلت رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارا ثم قالت : اللهم إني أشكو إليك شدة وحدتي وما يشق علي من فراقه قالت عائشة : فلقد بكيت وبكى من كان في البيت رحمة لها ورقة عليها ونزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي فسري عنه وهو يبتسم فقال : يا خولة قد أنزل الله فيك وفيه {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} ثم قال : مريه أن يعتق رقبة قالت : لا يجد قال : فمريه أن يصوم شهرين متتابعين قالت : لا يطيق ذلك قال : فمريه فليطعم ستين مسكينا قالت : وأنى له فمريه فليأت أم المنذر بنت قيس فليأخذ منها شطر وسق تمر فليتصدق به على ستين مسكينا فرجعت إلى أوس فقال : ما وراءك قالت : خير وأنت ذميم ثم أخبرته فأتى أم المنذر فأخذ ذلك منها فجعل

يطعم مدين من تمر كل مسكين.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن أبي قلابة قال : إنما كان طلاقهم في الجاهلية الظهار والإيلاء حتى قال ما سمعت.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} قال : الزور الكذب.
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله : {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} قال : هو الرجل يقول لامرأته : أنت علي كظهر أمي فإذا قال ذلك : فليس له أن يقربها بنكاح ولاغيره حتى يكفر بعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا والمس النكاح فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناوإن هو قال لها : أنت علي كظهر أميفإذا قال : إن فعلت كذا فليس يقع في ذلك ظهار حتى يحنث فلا يقربها حتى يكفر ولا يقع في الظهار طلاق.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه {ثم يعودون لما قالوا} قال : يعود لمسها.

وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن طاووس {ثم يعودون لما قالوا} قال : الوطء.
وأخرج ابن المنذر عن طاووس قال : إذا اكلم الرجل بالظهار المنكر والزور فقد وجبت عليه الكفارة حنث أو لم يحنث.
وأخرج عبد الرزاق عن طاووس قال : كان طلاق أهل الجاهلية الظهار فظاهر رجل في الإسلام وهو يريد الطلاق فأنزل الله فيه الكفارة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن عطاء أنه سئل عن هذه الآية من قبل أن يتماسا قال : هو الجماع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {فإطعام ستين مسكينا} قال : كهيئة الطعام في اليمين مدين لكل مسكين.
وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال : ثلاث فيهن مد كفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة الصيام.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أمر الذي أتى أهله في رمضان بكفارة الظهار.

وأخرج عبد الرزاق عن عطاء والزهري وقتادة قالوا : العتق في الظهار والصيام والطعام كل ذلك من قبل أن يتماسا.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : كان الظهار في الجاهلية يحرم النساء فكان أول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت وكانت امرأته خولة بنت خويلد وكان الرجل ضعيفا وكانت المرأة جلدة فلما تكلم بالظهار قال : لا أراك إلا قد حرمت علي فانطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلك تبتغي شيئا يردك علي فانطلقت وجلس ينتظرها فأتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وماشطة تمشط رأسه فقالت : يا رسول الله إن أوس بن الصامت من قد علمت من ضعف رأيه وعجز مقدرته وقد ظاهر مني فابتغ لي يا رسول الله شيئا إليه يا خويلة : ما أمرنا بشيء في أمرك وأن نؤمر فسأخبرك فبينا ماشطته قد فزعت من شق رأسه وأخذت في الشق الآخر أنزل الله عز وجل وكان إذا أنزل عليه الوحي تربد لذلك وجهه حتى يجد بردة فإذا سري عنه عاد وجهه أبيض كالقلب ثم تكلم بما أمر به فقالت ما شطته : يا خويلة إني لأظنه الآن في شأنك فأخذها افكل (هكذا في الأصل ولعلها إفك) ثم قالت : اللهم بك أعوذ أن تنزل في إلا

خيرا فإني لم أبغ من رسولك إلا خيرا فلما سري عنه قال : يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك فقرأ {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله} إلى قوله : {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} فقالت : والله يا رسول الله ماله خادم غيري ولا لي خادم غيره قال : {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} قالت : والله إنه إذا لم
يأكل في اليوم مرتين يسدر بصره قال : {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} قالت : والله ما لنا في اليوم إلا وقية قال : فمريه فليطلق إلى فلان فليأخذ منه شطر وسق من تمر فليتصدق به على ستين مسكينا وليراجعك.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن سلمة بن صخر الأنصاري أنه جعل امرأته عليه كظهر أمه حتى يمضي رمضان فسمنت وتربصت فوقع عليها في النصف من رمضان فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كأنه يعظم ذلك فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أتستطيع أن تعتق رقبة فقال : لا قال : أفتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال : لا قال : أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال : لا فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يا فروة بن عمرو أعطه

ذلك العرق وهو مكتل يأخذ خمسة عشر أو ستة عشر صاعا فليطعمه ستين مسكينا فقال : أعلي أفقر مني فوالذي بعثك بالحق ما بين لا بتيها أهل بيت أحوج إليه منا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : اذهب به إلى أهلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه والبيهقي في السنن عن أبي العالية قال : كانت خولة بنت ودبيج تحت رجل من الأنصار وكان سييء الخلق ضرير البصر فقيرا وكانت الجاهلية إذا أراد الرجل أن يفارق امرأته قال : أنت علي كظهر أمي فادارعته بعض الشيء فقال : أنت علي كظهر أمي وكان له عيل أو عيلان فلما سمعته يقول ما قال احتملت صبيانها فانطلقت تسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافقته عند عائشة وإذا عائشة تغسل شق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقامت عليه ثم قالت : يا رسول الله إن زوجي فقير ضرير البصر سييء الخلق وإني نازعته في شيء فقال : أنت علي كظهر أمي ولم يرد الطلاق فرفع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رأسه فقال : ما أعلم إلا قد حرمت عليه فاستكانت وقالت : أشتكي إلى الله ما نزل بي ومصيبتي

وتحولت عائشة تغسل شق رأسه الآخر فتحولت معها فقالت : مثل ذلك قالت : ولي منه عيل أو عيلان فرفع النَّبِيّ رأسه إليها فقال : ما أعلم إلا قد حرمت عليه فبكت وقالت : أشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبتي وتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة : وراءك فتنحت ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ثم انقطع الوحي فقال يا عائشة : أين المرأة قالت : هاهي قال : ادعيها فدعتها فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : اذهبي فجيئي بزوجك فانطلقت تسعى فلم تلبث أن جاءت
فأدخلته على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فإذا هو كما قالت : ضرير فقير سييء الخلق فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي} إلى آخر الآية فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أتجد رقبة قال : لا قال : أفتستطيع صوم شهرين متتابعين قال : والذي بعثك بالحق إني إذا لم آكل المرة والمرتين والثلاثة يكاد يغشى علي قال : أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال : لا إلا أن تعينني فيها فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكفر يمينه..
وَأخرَج البيهقي عن مقاتل بن حيان قال : كان الظهار والايلاء طلاقا

في الجاهلية فوقت الله في الايلاء أربعة أشهر وجعل في الظهار الكفارة. وأخرج.
أَخرَج سعيد بن منصور والبيهقي عن ابن عباس قال:ليس الظهار والطلاق قبل الملك بشي..
وَأخرَج البيهقي عن ابن عباس قال :ليس من الأمة ظهار..
وَأخرَج البيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:لا ظهار من الأمة..
وأخرج البزار والحاكم والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : أتى رجل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إني ظاهرت من امرأتي فرأيت بياض خلخالها في ضوء القمر فأعجبتني فوقعت عليها قبل أن أكفر فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ألم يقل الله {من قبل أن يتماسا} قال : قد فعلت يا رسول الله قال : أمسك حتى تكفر.
وأخرج عبد الرزاق وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والحاكم والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس أن رجلا قال : يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر قال : وما

حملك على ذلك قال : ضوء خلخالها في ضوء القمر قال : فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة والطبراني والبغوي في معجمه والحاكم وصححه والبيهقي عن سلمة بن صخر الأنصاري قال : كنت رجلا قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان فرقا من أن أصيب منها في ليلى فأتتابع في ذلك ولا أستطيع أن أنزع حتى يدركني الصبح فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذ انكشف لي منها شيء فوثبت عليها فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري فقلت : انطلقوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بأمري فقالوا : لا والله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا القرآن أو يقول فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالة يبقى علينا عارها ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك فخرجت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبري فقال : أنت بذاك قلت : أنا بذاك قال : أنت بذاك قلت : أنا بذاك قال : أنت بذاك قلت : أنا بذاك وها أنا ذا فامض في حكم الله فإني صابر لذلك قال : أعتق رقبة فضربت صفحة عنقي بيدي قلت : لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها فصم شهرين

متتابعين قلت : وهل أصابني ما
أصابني إلا في الصيام قال : فأطعم ستين مسكينا قلت : والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وبني ما لنا عشاء قال : اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك فأطعم عنك منها وسقا ستين مسكينا ثم استعن بسائرها عليك وعلى عيالك فرجعت إلى قومي فقلت : وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم السعة والبركة أمر لي بصدقتكم فدفعوها إليه.
الآية 5 - 8.
أَخرَج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد عن مجاهد {يحادون} قال : يتشاقون.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إن الذين يحادون الله ورسوله} قال : يجادلون الله ورسوله {كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} قال : خزوا كما خزي الذين من قبلهم.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن الضحاك {ما يكون من

نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم} قال : هو الله على العرش وعلمه معهم.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله : {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى} قال : اليهود.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : كان بين يهود وبين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم موادعة فكانوا إذا مر بهم رجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جلسوا يتناجون بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره المؤمن فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم فترك طريقه عليهم فنهاهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن النجوى فلم ينتهوا فأنزل الله {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى} الآية.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبزار ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان بسند جيد عن ابن عمرو رضي الله عنه أن لايهود كانوا يقولون لرسول الله صلى اللله عليه وسلم : سام عليك يريدون بذلك شتمه - ثم يقولون في أنفسهم : {لولا يعذبنا الله بما نقول} فنزلت هذه الآية {وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله}.

وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري والترمذي وصححه عن أنس أن يهوديا أتى على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال : السام عليكم فرد عليه القوم فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : هل تدرون ما قال هذا قالوا : الله ورسوله أعلم يا نبي الله قال : لا ولكنه قال : كذا وكذا ردوه علي فردوه قال : قلت السام عليكم قال : نعم قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عند ذلك إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا عليك ما قلت قال : {وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله}.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عائشة قالت : دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم فقالت عائشة : وعليكم السام واللعنة فقال : يا عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش قلت : ألاتسمعهم يقولون السام عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو ما سمعت ما أقول : وعليكم فأنزل الله {وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله}.

وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في هذه الآية قال : كان المنافقون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حيوه : سام عليك فنزلت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله} يقولون : سام عليك هم أيضا يهود.
الآية 9 - 11.
أَخْرَج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية وأغزاها التقى المنافقون فانغضوا رؤوسهم إلى المسلمين ويقولون : قتل القوم وإذا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تناجوا وأظهروا الحزن فبلغ ذلك من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ومن المسلمين فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال : كان المنافقون يتناجون بينهم فكان ذلك يغيظ المؤمنين ويكبر عليهم فأنزل الله في ذلك {إنما النجوى من الشيطان} الآية.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون الثالث فإن

ذلك يحزنه.
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد قال : كنا نتناوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرقه أمر أو يأمر بشيء فكثر أهل النوب والمحتسبون ليلة حتى إذا كنا نتحدث فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فقال : ما هذه النجوى ألم تنهوا عن النجوى ، قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا} الآية.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن الحسن أنه كان يقرأها تفسحوا في المجالس بالألف فافسحوا يفسح الله لكم وقال : في القتال {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} قال : إذا قيل : انهدوا إلى الصدر فانهدوا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس}
قال : مجلس النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم}.

وأخرج عَبد بن حُمَيد وعبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إذا قيل لكم تفسحوا} الآية قال : نزلت هذه الآية في مجالس الذكر وذلك أنهم كانوا إذا رأوا أحدهم مقبلا ضنوا بمجالسهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم الله أن يفسح بعضهم لبعض.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن في الآية قال : كانوا يجيئون فيجلسون ركاما بعضهم خلف بعض فأمروا أن يتفسحوا في المجلس فانفسح بعضهم لبعض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : أنزلت هذه الآية يوم جمعة وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ في الصفة وفي المكان ضيق وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار فجاء ناس من أهل بدر وقد سبقوا إلى المجلس فقاموا حيال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا السلام عليك أيها النَّبِيّ ورحمة الله وبركاته فرد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عليهم ثم سلموا على القوم بعد ذلك فردوا عليهم فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فعرف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما يحملهم على القيام فلم يفسح لهم فشق ذلك عليه فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار من غير أهل بدر : قم يا فلان وأنت يا فلان فلم يزل يقيمهم بعدة النفر الذين هم قيام من أهل بدر فشق ذلك على من أقيم من مجلسه فنزلت هذه الآية.

وأخرج البخاري ومسلم عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس} قال : ذلك في مجلس القتال {وإذا قيل انشزوا} قال : إلا الخير والصلاة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {وإذا قيل انشزوا} قال : إلى كل خير قتال عدو وأمر بمعروف أو حق ما كان.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله : {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} يقول : إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا.
وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في المدخل عن ابن عباس في قوله :
{يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} قال : يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤتوا العلم درجات.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه

قال : تفسير هذه الآية : يرفع الله الذين آمنوا منكم وأوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم درجات.
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود قال : ما خص الله العلماء في شيء من القرآن ما خصهم في هذه الآية فضل الله الذين آمنوا وأوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم.
الآية 12 - 13.
أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {إذا ناجيتم الرسول} الآية قال : إن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه فأراد الله أن يخفف عن نبيه صلى الله عليه وسلم فلما قال ذلك : امتنع كثير من الناس وكفوا عن المسألة فأنزل الله بعد هذا {أأشفقتم} الآية فوسع الله عليهم ولم يضيق.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وحسنه وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والنحاس عن علي بن أبي طالب قال : لم نزلت {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} الآية قال لي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ما ترى دينارا قلت : لا يطيقونه قال : فنصف دينار قلت : لا يطيقونه قال : فكم قلت شعيرة قال : إنك لزهيد قال : فنزلت {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات}

قال : فبي خفف الله عن هذه الأمة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : ما عمل بها أحد غيري حتى نسخت وما كانت إلا ساعة يعني آية النجوى.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن راهويه ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه ، عَن عَلِي ، قال : إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي آية النجوى {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم ، فكنت كلما ناجيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قدمت بين يدي درهما ثم نسخت فلم يعمل بها أحد فنزلت {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : نهوا عن مناجاة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حتى يقدموا صدقة فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب فإنه قد قدم دينارا فتصدق به ثم ناجى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسأله عن عشر خصال ثم نزلت الرخصة.

وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد قال : كان من ناجى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تصدق بدينار وكان أول من صنع ذلك علي بن أبي طالب ثم نزلت الرخصة {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال : إن الأغنياء كانوا يأتون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيكثرون مناجاته ويغلبون الفقراء على المجالس حتى كره النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم طول جلوسهم ومناجاتهم فأمر الله بالصدقة عند المناجاة فأما أهل العسرة فلميجدوا شيئا وكان ذلك عشر ليال وأما أهل الميسرة فمنع بعضهم ماله وحبس نفسه إلا طوائف منهم جعلوا يقدمون الصدقة بين يدي النجوى ويزعمون أنه لم يفعل ذلك غير رجل من المهاجرين من أهل بدر فأنزل الله {أأشفقتم} الآية.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه بسند فيه ضعف عن سعد بن أبي وقاص قال : نزلت {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} فقدمت شعيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لزهيد فنزلت الآية الأخرى {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات}.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن المنذر من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس في المجادلة {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة}

قال : نسختها الآية التي بعدها {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سلمة بن كهيل {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول} الآية قال : أول من عمل بها علي رضي الله عنه ثم نسخت والله أعلم.
الآية 14 - 18.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله تعالى : {ألم تر إلى الذين تولوا قوما} الآية قال : بلغنا أنه نزلت في عبد الله بن نبتل وكان رجلا من المنافقين.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم} قال : هم اليهود والمنافقون ويحلفون على الكذب وهم يعلمون حلفهم أنهم لمنكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه {ألم تر إلى الذين تولوا قوما} الآية قال : هم المنافقون تولوا اليهود {يوم يبعثهم الله} الآية قال : يحالف المنافقون ربهم يوم القيامة كما حالفوا أولياءه في الدنيا.
وأخرج أحمد والبزار والطبراني ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل حجرة من حجره وعنده نفر من المسلمين فقال : إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعين شيطان فإذا جاءكم فلا تكلموه

فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل أزرق أعور فقال حين رآه : علام تشتمني أنت وأصحابك فقال ذرني آتك بهم فانطلق فدعاهم فحلفوا واعتذروا فأنزل الله {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم} الآية والتي بعدها.
الآية 19 - 22.
أَخرَج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من ثلاثة في قرية ولا بد ولا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} قال : كتب الله كتابا فأمضاه.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في "سُنَنِه" ، وَابن عساكر عن عبد الله بن شوذب قال : جعل والد أبو

عبيدة بن الجراح يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر وجعل أبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله فنزلت {لا تجد قوما يؤمنون بالله} الآية.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : حدثت أن أبا قحافة سب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فصكه أبو بكر صكه فسقط فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : أفعلت يا أبا بكر فقال : والله لو كان السيف مني قريبا لضربته فنزلت {لا تجد قوما} الآية.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن ثابت بن قيس بن الشماس أنه استأذن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يزور خاله من المشركين فأذن له فلما قدم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأناس حوله {لا تجد قوما يؤمنون بالله} الآية.
وأخرج ابن مردويه عن كثير بن عطية عن رجل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي يدا ولا نعمة فإني وجدت فيما أوحيته إلي {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} قال سفيان : يرون أنها أنزلت فيمن يخالط السلطان.

وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أحب في الله وأبغض في الله وعاد في الله ووال في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك ثم قرأ {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون} الآية.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوحى الله إلى نبي من الأنبياء أن قل لفلان العابد أما زهدك في الدنيا فتعجلت راحة نفسك وأما انقطاعك إلي فتعززت بي فماذا عملت في مالي عليك قال يا رب : ومالك علي قال : هل واليت لي وليا أو عاديت لي عدوا.
وأخرج الحكيم الترمذي عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يبعث الله يوم القيامة عبدا لا ذنب له فيقول له : بأي الأمرين أحب إليك أن أجزيك بعملك أم بنعمتي عليك قال : رب أنت تعلم أني لم أعصك قال : خذوا عبدي بنعمة من نعمي فما يبقى له حسنة إلا استغرقتها تلك النعمة فيقول : رب بنعمتك ورحمتك

فيقول : بنعمتي وبرحمتي ويؤتى بعبد محسن في نفسه لا يرى أن له سيئة فيقال له : هل كنت توالي أوليائي قال : يا رب كنت من الناس سلما قال : هل كنت تعادي أعدائي قال : يا رب لم أكن أحب أن يكون بيني وبين أحد شيء فيقول الله تبارك وتعالى : وعزتي لا ينال رحمتي من لم يوال أوليائي ويعاد أعدائي.
وأخرج الطيالسي ، وَابن أبي شيبة عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله.
وأخرج الديلمي من طريق الحسن عن معاذ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم لا تجعل لفاجر عندي يدا ولا نعمة فيوده قلبي فإني وجدت فيما أحيت إلي {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} الآية.

مقدمة- سورة الحشر.
أخرج ابن الضريس والنحاس ، وَابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة الحشر بالمدينة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس سورة الحشر قال : قال : سورة النضير.
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ، وَابن مردويه عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : سورة الحشر قال : نزلت في بني النضير.
بسم الله الرحمن الرحيم * سورة الحشر مدنية وآياتها أربع وعشرون.
الآية 1 - 7
أخرج الحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عائشة قالت : كانت غزوة بني النضير وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر وكان منزلهم ونخلهم في ناحية المدينة

فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة يعني السلاح فأنزل الله فيهم {سبح لله ما في السماوات وما في الأرض} إلى قوله : {لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا} فقاتلهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حتى صالحهم على الجلاء وأجلاهم إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا وكان الله قد كتب ذلك عليهم ولولا ذلك لعذبهم الله في الدنيا بالقتل والسبي وأما قوله : {لأول الحشر} فكان جلاؤهم ذلك أول حشر في الدنيا إلى الشام ، وأخرجه عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن عروة مرسلا قال البيهقي : وهو المحفوظ.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن قال : لم أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير قال : هذا أول الحشر وأنا على الأثر.
وأخرج البزار ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال : من شك أن المحشر بالشام فليقرا هذه الآية !

{هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ : اخرجوا قالوا : إلى أين قال : إلى أرض المحشر.
وأخرج أحمد في الزهد عن قيس قال : قال جرير لقومه فيما يعظهم : والله إني لوددت أني لم أكن بنيت فيها لبنة ما أنتم إلا كالنعامة استترت وإن أرضكم هذه خراب يسراها ثم يتبعها يمناها وإن المحشر ههنا وأشار إلى الشام.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {لأول الحشر} قال : فتح الله على نبيه في أول حشر حشر عليهم في أول ما قاتلهم وفي قوله : {ما ظننتم} النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن يخرجوا من حصونهم أبدا.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة قال : أمر الله رسوله بإجلاء بني

النضير وإخراجهم من ديارهم وقد كان النفاق كثيرا بالمدينة فقالوا : أين تخرجنا قال : أخرجكم إلى المحشر فلما سمع المنافقون ما يراد بإخوانهم وأوليائهم من أهل الكتاب أرسلوا إليهم فقالوا : إنا معكم محيانا ومماتنا إن قوتلتم فلكم علينا النصر وإن أخرجتم لا نتخلف عنكم ومناهم الشيطان الظهور فنادوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إنا والله لا نخرج ولئن قاتلتنا لنقاتلنك فمضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيهم لأمر الله وأمر أصحابه فأخذوا السلاح ثم مضى إليهم وتحصنت اليهود في دورهم وحصونهم فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ازقتهم أمر بالأدنى من دورهم أن يهدم وبالنخل أن يحرق ويقطع وكف الله أيديهم وأيدي المنافقين فلم ينصروهم وألقى الله في قلوب الفريقين الرعب ثم جعلت اليهود كلما خلص رسول الله صلى الله عليه وسلم من هدم ما يلي مدينتهم ألقى الله في قلوبهم الرعب فهدموا الدور التي هم فيها من أدبارها ولم يستطيعوا أن يخرجوا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلما كادوا أن يبلغوا آخر دورهم وهم ينتظرون المنافقين وما كانوا منوهم فلما يئسوا مما عندهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان عرض عليهم قبل ذلك فقاضاهم على أن يجليهم ولهم أن يتحملوا بما استقلت به الإبل من الذي كان لهم إلا ما كان من حلقة

السلاح فذهبوا كل مذهب وكانوا قد عيروا المسلمين حين هدموا الدور وقطعوا النخل فقالوا : ما ذنب شجرة وأنتم تزعمون أنكم مصلحون فأنزل الله {سبح لله ما في السماوات وما في الأرض} إلى قوله : {وليخزي الفاسقين} ثم جعلها نفلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجعل منها سهما لأحد غيره فقال : {وما أفاء الله على رسوله منهم} إلى قوله : {قدير} فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن أراه الله من المهاجرين الأولين.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق العوفي عن ابن
عباس قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قد حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ فأعطوه ما أراد منهم فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم وأن يخرجهم من أرضهم وأوطانهم وأن يسيرهم إلى أذرعات الشام وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا وسقاء.
وأخرج البغوي في معجمه عن محمد بن مسلمة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعثه إلى بني النضير وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاثا.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير والجلاء إخراجهم من أرضهم

إلى أرض أخرى.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة ولها يقول حسان بن ثابت : فهان على سراة بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير فأنزل الله {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين}.
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن أبي حاتم وان مردويه عن ابن عباس في قول الله : {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها} قال : اللينة النخلة {وليخزي الفاسقين} قال : استنزلوهم من حصونهم وأمروا بقطع النخل فحاك في صدورهم فقال المسلمون : قد قطعنا بعضا وتركنا بعضا

فلنسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لنا فيما قطعنا من أجر وهل علينا فيما تركنا من وزر فأنزل الله {ما قطعتم من لينة} الآية.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن مردويه ، عَن جَابر قال : رخص لهم في قطع النخل ثم شدد عليهم فقالوا : يا رسول الله علينا إثم فيما قطعنا أو فيما تركنا من وزر فأنزل الله {ما قطعتم من لينة} الآية.
وأخرج ابن إسحاق عن يزيد بن رومان قال : لم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني النضير تحصنوا منه في الحصون فأمر بقطع النخل والتحريق فيها فنادوه يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه فما بال قطع النخل وتحريقها فنزلت {ما قطعتم من لينة}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن مجاهد
قال : نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل وقالوا : إنما هي من مغانم المسلمين وقال الذين قطعوا : بل هي غيظ للعدو فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه وتحليل من قطعه من الإثم فقال : إنما قطعه وتركه بإذن الله.

وأخرج ابن إسحاق ، وَابن مردويه عن ابن عباس أن سورة الحشر نزلت في النضير وذكر الله فيها الذي أصابهم من النعمة وتسليط رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم حتى عمل بهم الذي عمل بإذنه وذكر المنافقين الذين كانوا يراسلونهم ويعدونهم النصر فقال : {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} إلى قوله : {وأيدي المؤمنين} من هدمهم بيوتهم من تحت الأبواب ثم ذكر قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل وقول اليهود له يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد فما بال قطع النخل فقال : {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} يخبرهم أنها نعمة منه ثم ذكر مغانم بني النضير فقال : {وما أفاء الله على رسوله منهم} إلى قوله : {قدير} أعلمهم أنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم يضعهاحيث يشاء ثم ذكر مغانم المسلمين مما يوجف عليه الخيل والركاب ويفتح بالحرب فقال : {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ، وَابن السبيل} فذا مما يوجف عليه الخيل والركاب ثم ذكر المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول ومالكا داعسا ومن كان على مثل رأيهم فقال : {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم} إلى {كمثل الذين من

قبلهم قريبا} يعني بني قينقاع الذين أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله : {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} قبل الشام وهم بنو النضير حي من اليهود أجلاهم نبي الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى خيبر مرجعة من أحد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله : {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم} قال : النضير إلى قوله : {وليخزي الفاسقين} قال : ذلك ما بين كله.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : من شك أن المحشر إلى بيت القدس فليقرأ هذه الآية {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر}
فقد حشر الناس مرة وذلك حين ظهر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على المدينة أجلى اليهود.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن كفار قريش كتبوا إلى عبد الله بن أبي بن سلول ومن كان يعبد الأوثان معه من الأوس والخزرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر يقولون : إنكم قد آويتم صاحبنا وإنكم أكثر أهل المدينة عددا

وإنا نقسم بالله لنقاتلنه أو لنخرجنه ولنستعدين عليكم العرب ثم لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم وأبناءكم ، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ومن معه من عبدة الأوثان تراسلوا واجتمعوا وأجمعوا لقتال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فلما بلغ ذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لقيهم في جماعة من أصحابه فقال : لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ما كانت لتكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم فأنتم هؤلاء تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم ، فلما سمعوا ذلك من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تفرقوا فبلغ ذلك كفار قريش وكانت وقعة بدر بعد ذلك فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود : إنكم أهل الحلقة والحصون وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء وهي الخلاخيل ، فلما بلغ كتابهم اليهود اجتمعت بنو النضير بالغد وأرسلوا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن اخرج إلينا في ثلاثين من أصحابك وليخرج إليك منا ثلاثون حبرا حتى نلتقي بمكان نصف بيننا وبينك ويسمعوا منك فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا كلنا ، فخرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في ثلاثين من أصحابه وخرج إليه ثلاثون حبرا من اليهود حتى إذا برزوا في براز من الأرض قال بعض اليهود لبعض : كيف تخلصون إليه

ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه كلهم يحب أن يموت قبله فأرسلوا : كيف نفهم ونحن ستون رجلا أخرج في ثلاثة من أصحابك ونخرج إليك في ثلاثة من علمائنا فيسمعوا منك فإن آمنوا بك آمنا كلنا وصدقناك ، فخرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في ثلاثة من أصحابه وخرج ثلاثة من اليهود واشتملوا على الخناجر وأرادوا الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسلت امرأة ناصحة من بين [ بني ] النضير إلى أخيها وهو رجل مسلم من الأنصار فأخبرته خبر ما أراد بنوا النضر من الغدر برسول الله صلى اللله عليه وسلم فأقبل أخوها سريعا حتى أدرك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فساره بخبرهم قبل أن يصل إليهم فرجع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب فحصرهم فقال لهم : إنكم والله لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدونني
عليه فأبوا أن يعطوه عهدا فقاتلهم يومه ذلك هو والمسلمون ثم غدا الغد على بني قريظة بالكتائب وترك بني النضير ودعاهم إلى أن يعاهدواه فعاهدوه فانصرف عنهم إلى بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا الحلقة والحلقة السلاح فجلت بنو النضير واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها وكانوا يخربون

بيوتهم فيهدمونها فيحتملون ما وافقهم من خشبها وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام وكان بنو النضير من سبط من أسباط بني إسرائيل لم يصبهم جلاء منذ كتب الله الجلاء على بني إسرائيل فلذلك أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلولا ما كتب الله عليهم من الجلاء لعذبهم في الدنيا كما عذبت بنو قريظة فأنزل الله {سبح لله ما في السماوات والأرض} حتى بلغ {والله على كل شيء قدير} فكان نخيل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فأعطاه الله إياها وخصه بها فقال : {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} يقول : بغير قتال فأعطى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أكثرها المهاجرين وقسمها بينهم وقسم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما وبقي منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي في أيدي بني فاطمة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي مالك أن قريظة والنضير قبيلتين من اليهود كانوا حلفاء لقبيلتين من الأنصار الأوس والخزرج في الجاهلية فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأسلمت الأنصار وأبت اليهود أن يسلموا سار المسلمون إلى بني النضير وهم في حصونهم فجعل المسلمون

يهدمون ما يليهم من حصونهم ويهدم الآخرون ما يليهم سقط أن يقع عليهم حتى أفضوا إليهم فنزلت {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم} إلى قوله : {شديد العقاب} فلما أفضوا إليهم نزلوا على عهد بينهم وبين نبي الله صلى الله عليه وسلم على أن يجلوهم وأهليهم ويأخذوا أموالهم وأرضهم فأجلوا ونزلوا خيبر وكان المسلمون يقطعون النخل فحدثني رجال من أهل المدينة أنها نخل أصفر كهيئة الدقل تدعى اللينة ، فاستنكر ذلك المشركون فأنزل الله عذر المسلمين {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} فأما قول الله {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} قال : لم يسيروا إليهم على خيل ولا ركاب إنما كانوا في ناحية المدينة وبقيت قريظة بعدهم عاما أو
عامين على عهد بينهم وبين نبي الله صلى الله عليه وسلم فلما جاء المشركون يوم الأحزاب أرسل المشركون إليهم أن اخرجوا معنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلت إليهم اليهود أن ارسلوا إلينا بخمسين من رهنكم فجاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى

المسلمين فحدثهم وكان نعيم يأمن في المسلمين والمشركين فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قد أرسلوا إلى المشكرين يسألونهم خمسين من رهنهم ليخرجوا معهم فأبوا أن يبعثوا إليهم بالرهن فصاروا حربا للمسلمين والمشركين فبعث إليهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ وخوات بن جبير ، فلما أتياهم قال عظيمهم كعب بن الأشرف : أنه قد كان لي جناحان فقطعتم أحدهما فإما أن تردوا علي جناحي وإما أن أتخذ عليكم جناحا فقال خوات بن جبير : إني لأهم أن أطعنه بحربتي ، فقال له سعد : إذن يسبق القوم ويأخذون فمنعه فرجعا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فحدثاه بالذي كان من أمرهما وأذن الله فيهم ورجع الأحزاب ووضع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سلاحه فأتاه جبريل فقال : والذي أنزل عليك الكتاب ما نزلت عن ظهرها منذ نزل بك المشركون حتى هزمهم الله فسر فإن الله قد أذن لك في قريظة ، فأتاهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه فقال لهم : يا إخوة القردة والخنازير ، فقالوا : يا أبا القاسم ما كنت فحاشا ، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ وكان من القبيلة الذين هم حلفاؤهم فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتقسم غنائمهم وأموالهم ، ويذكرون أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : حكم بحكم الله فضرب أعناقهم وقسم غنائمهم وأموالهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن يحيى بن سعيد قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني

النضير في حاجة فهموا به فأطلعه الله على ذلك فندب الناس إليهم فصالحهم على أن لهم الصفراء والبيضاء وما أقلت الإبل ولرسول الله صلى الله عليه وسلم النخل والأرض والحلقة قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين ولم يعط أحدا من الأنصار منها شيئا إلا سهل بن حنيف وأبا دجانة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غدا يوما إلى النضير ليسألهم كيف الدية فيهم فلما لم يروا مع رسول الله كثير أحد أبرموا بينهم على أن يقتلوه ويأخذوا أصحابه أسارى ليذهبوا بهم إلى مكة ويبيعوهم من قريش ، فبينما هم على ذلك إذا [ إذ ] جاء من اليهود من المدينة فلما رأى أصحابه يأتمرون بأمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لهم : ما تريدون قالوا : نريد أن نقتل محمدا ونأخذ أصحابه ، فقال لهم : وأين
محمد قالوا : هذا محمد قريب ، فقال لهم صاحبهم : والله لقد تركت محمدا داخل المدينة ، فأسقط بأيديهم وقالوا : قد أخبر أنه انقطع ما بيننا وبينه من العهد ، فانطلق منهم ستون حبرا ومنهم حيي بن أخطب والعاصي بن وائل حتى دخلواعلى كعب وقالوا :

يا كعب أنت سيد قومك ومدحهم أحكم بيننا وبين محمد ، فقال لهم كعب : أخبروني ما عندكم قالوا : نعتق الرقاب ونذبح الكوماء وإن محمدا انبتر من الأهل والمال ، فشرفهم كعب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فانقلبوا فأنزل الله {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت} سورة النساء الآية 51 إلى {فلن تجد له نصيرا} ونزل عليه لما أرادوا أن يقتلوه {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم} الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يكفيني كعبا فقال ناس من أصحابه فيهم محمد بن مسلمة : نحن نكفيك يا رسول الله ونستحل منك شيئا ، فجاؤوه فقالوا : يا كعب إن محمدا كلفنا الصدقة فبعنا شيئا ، قال عكرمة : فهذا الذين استحلوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لهم كعب : أرهنوني أولادكم ، فقالوا : إن ذاك عار فينا غدا تبيح أن يقولوا عبد وسق ووسقين وثلاثة ، قال كعب : فاللامة ، قال عكرمة : وهي السلاح ، فأصلحوا أمرهم على ذلك فقالوا : موعد ما بيننا وبينك القابلة ، حتى إذا كانت القابلة راحوا إليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم

في المصلى يدعو لهم بالظفر فلما جاؤوا نادوه يا كعب ، وكان عروسا فأجابهم فقالت امرأته : وهي بنت عمير : أين تنزل قد أشم الساعة ريح الدم ، فهبط وعليه ملحفة مورسة وله ناصية فلما نزل إليهم قال القوم : ما أطيب ريحك ، ففرح بذلك فقام إليه محمد بن مسلمة فقال قائل المسلمين : أشمونا من ريحه فوضع يده على ثوب كعب وقال : شموا فشموا وهو يظن أنهم يعجبون بريحه ففرح بذلك ، فقال محمد بن مسلمة : بقيت أنا أيضا ، فمضى إليه فأخذ بناصيته ثم قال : اجلدوا عنقه ، فجلدوا عنقه ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غدا إلى النضير فقالوا : ذرنا نبك سيدنا ، قال : لا ، قالوا فحزة على حزة ، قال : نعم حزة على حزة ، فلما رأوا ذلك جعلوا يأخذون من بطون بيوتهم الشيء لينجوا به والمؤمنون يخربون بيوتهم من خارج ليدخلوا عليهم ، فلولا أن كتب الله عليهم الجلاء ، قال عكرمة : والجلاء يجلون منهم ليقتلهم
بأيديهم ، وقال عكرمة : إن ناسا من المسلمين لما دخلوا على بني النضير أخذوا يقطعون النخل فقال بعضهم لبعض : وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ، وقال قائل من المسلمين : لا يقطعون واديا ولاينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح فأنزل الله {ما قطعتم من لينة} وهي النخلة {أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله}

قال : ما قطعتم فبإذني وما تركتم فبإذني.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله : {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} قال : كان المسلمون يخربون ما يليهم من ظاهرها ليدخلوا عليهم ويخربها اليهود من داخلها.
أخرج البيهقي في الدلائل عن مقاتل بن حيان في قول الله عزوجل : {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتلهم فإذا ظهر على درب أو دار هدم حيطانها ليتسع المكان للقتال وكانت اليهود إذا غلبوا على درب أو دار نقبوها من أدبارها ثم حصنوها ودربوها فيقول الله عز وجل : {فاعتبروا يا أولي الأبصار} وقوله : {ما قطعتم من لينة} إلى قوله : {وليخزي الفاسقين} يعني باللينة النخل وهي أعجب إلى اليهود من الوصف يقال لثمرها اللون فقالت اليهود عند قطع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نخلهم وعقر شجرهم : يا محمد زعمت أنك تريد الإصلاح أفمن الإصلاح عقر الشجر وقطع النخل والفساد فشق ذلك على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ووجد المسلمون من قولهم في أنفسهم من قطعهم النخل

خشية أن يكون فسادا فقال بعضهم لبعض : لا تقطعوا فإنه مما أفاء الله علينا فقال الذين يقطعونها : نغيظهم بقطعها فأنزل الله {ما قطعتم من لينة} يعني النخل فبإذن الله وما تركتم قائمة على أصولها فبإذن الله فطابت نفس النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأنفس المؤمنين ، {وليخزي الفاسقين} يعني يهود أهل النضير ، وكان قطع النخل وعقر الشجر خزيا لهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن الزهري في قوله : {يخربون بيوتهم بأيديهم} قال : ما صالحوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كانوا لا يعجبهم خشبة إلا أخذوها فكان ذلك تخريبها.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {يخربون بيوتهم} من داخل الدار لا يقدرون على قليل ولا كثير ينفعهم إلا خربوه وأفسدوا لئلا يدعوا شيئا ينفعهم إذا رحلوا وفي قوله : {وأيدي المؤمنين} ويخرب المؤمنون ديارهم من خارجها كيما يخلصوا إليهم وفي قوله : {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا}
قال : لسلط عليهم فضربت أعناقهم وسبيت ذراريهم ولكن سبق في كتابه الجلاء لهم ثم أجلوا إلى أذرعات وأريحا.

وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة في قوله : {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} قال : كانت بيوتهم مزخرفة فحسدوا المسلمين أن يسكنوها وكانوا يخربونها من داخل والمسلمون من خارج.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة قال : الجلاء خروج الناس من البلد إلى البلد.
وأخرج الفريابي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن عباس {ما قطعتم من لينة} قال : هي النخلة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطية وعكرمة ومجاهد وعمرو ابن ميمون مثله.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {من لينة} قال : نوع من النخل.

وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : اللينة ما دون العجوة من النخل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الزهري قال : اللينة ألوان النخل كلها إلا العجوة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس {ما قطعتم من لينة} قال : نخلة أو شجرة.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن الأعمش أنه قرأ ما قطعتم من لينة أو تركتموها قواما على أصولها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن شهاب قال : يلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرق بعض أموال بني النضير فقال قائل : فهان على سراة بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : قطع المسلمون يومئذ النخل وأمسك أناس كراهية أن يكون فسادا فقالت اليهود : الله أذن لكم في الفساد فقال الله : {ما قطعتم من لينة} قال : واللينة ما خلا العجوة من النخل إلى قوله : {وليخزي الفاسقين} قال : لتغيظوهم {وما أفاء الله على رسوله

منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب}
قال : ما قطعتم إليها واديا ولا سيرتم إليها دابة ولا بعيرا إنما كانت حوائط لبني النضير أطعمها الله رسوله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم بين قريش والمهاجرين النضير فأنزل الله {ما قطعتم من لينة} قال : ما هي العجوة والفنيق والنخيل وكانا مع نوح في السفينة وهما أصل التمر ولم يعط رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار أحدا إلا رجلين أبا دجانة وسهل بن حنيف.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن الأوزاعي قال : أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يهودي فسأله عن المشيئة قال : المشيئة لله قال : فإني أشاء أن أقوم قال : قد شاء الله أن تقوم قال : فإني أشاء أن أقعد قال : فقد شاء الله أن تقعد قال : فإني أشاء أن أقطع هذه النخلة قال : فقد شاء الله أن تقطعها قال : فإني أشاء أن أتركها قال : فقد شاء الله أن تتركها قال : فأتاه جبريل عليه السلام فقال : قد لقنت حجتك كما لقنها إبراهيم عليه السلام قال : ونزل القرآن {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين}

وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن صهيب بن سنان قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير أنزل الله : (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة فقسمها للمهاجرين فأعطى رجلين منها من الأنصار : سهل بن حنيف وأبا لبابة بن عبد المنذر..
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي ، وَابن المنذر عن الزهري في قوله : {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} قال : صالح النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أهل فدك وقرى سماها وهو محاصر قوما آخرين فأرسلوا بالصلح فأفاءها الله عليهم من غير قتال ولم يوجفوا عليه خيلا ولا ركابا فقال الله : {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} يقول : بغير قتال ، وقد كانت أموال بني النضير للنبي صلى الله عليه وسلم خالصا لم يفتتحوها عنوة إنما فتحوها على صلح فقسمها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا رجلين كانت بهما حاجة أبو دجانة وسهل بن حنيف.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي

وابن المنذر عن عمر بن الخطاب قال : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فكان ينفق على أهله منها نفقة سنتهم ثم يجعل ما بقي في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} قال : يذكرهم ربهم أنه نصرهم وكفاهم بغير كراع ولا عدة في قريظة وخيبر.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب}
قال : أمر الله رسوله بالسير إلى قريظة والنضير وليس للمؤمنين يومئذ كثير خيل ولا ركاب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكم فيه ما أراد ولم يكن يومئذ خيل ولا ركاب يوجف بها ، قال : والإيجاف أن يوضعوا السير وهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان من ذلك خيبر وفدك وقرى عربية

وأمر الله رسوله أن يعد لينبع فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتواها كلها فقال أناس : هلا قسمها فأنزل الله عذره فقال : {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول} إلى قوله : {شديد العقاب}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} قال : من قريظة جعله الله لمهاجرة قريش خصوا به.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن الزهري في قوله : {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} قال : بلغني أنها الجزية والخراج.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان ما أفاء الله على رسوله من خيبر نصف لله ورسوله والنصف الآخر للمسلمين فكان الذي لله ورسوله من ذلك الكتيبة والوطيخ وسلالة ووجدة وكان الذي للمسلمين الشق

والشق ثلاثة عشر سهما ونطاه خمسة أسهم ولم يقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر لأحد من المسلمين إلا لمن شهد الحديبية ولم يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد تخلف عنه عند مخرجه الحديبية أن يشهد معه خيبر إلا جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام الأنصاري.
وأخرج أبو داود ، وَابن مردويه عن عمر بن الخطاب قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم صفايا بني النضير وخيبر وفدك فأما بنو النضير فكانت حبسا لنوائبه وأما فدك فكانت لابن السبيل وأما خيبر فجزأها ثلاثة أجزاء فقسم منها جزأين بين المسلمين وحبس جزءا لنفسه ولنفقة أهله فما فضل عن نفقة أهله رده على فقراء المهاجرين.
وأخرج ابن النباري في المصاحف عن الأعمش قال : ليس بين مصحف عبد الله وزيد بن ثابت خلاف في حلال وحرام إلا في حرفين في سورة الأنفال (واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسة وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ، وَابن السبيل) (سورة الأنفال الأية 41) وفي سورة الحشر {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى

واليتامى والمساكين ، وَابن السبيل} والمهاجرين في سبيل الله
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ، وَابن السبيل} قال : كان الفيء بين هؤلاء فنسختها الآية التي : في الأنفال فقال : (واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول والذي القربى واليتامى والمساكين ، وَابن السبيل) (الأنفال 41) فنسخت هذه الآية ما كان قبلها في سورة الحشر فجعل الخمس لمن كان له الفيء وصار ما بقي من الغنيمة لسائر الناس لمن قاتل عليها.
وأخرج أبو عبيد في كتاب الأموال ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو عوانة ، وَابن حبان ، وَابن مردويه عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : بعث إلي عمر بن الخطاب في الهاجرة فجئته فدخلت عليه فإذا هو جالس على سرير ليس بينه وبين رمل السرير فراش متكى ء على وسادة من أدم فقال : يا مالك إنه قدم علينا أهل أبيات من قومك وإني قد أمرت فيهم برضخ فخذه فأقسمه بينهم ، فقلت : يا أمير المؤمنين أنهم قومي وأنا أكره أن أدخل بهذا عليهم فمر به غيري ، فإني

لا راجعه [ لأراجعه ] في ذلك إذ جاءه يرفا [ يرفأ ] غلامه فقال : هذا عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله والزبير وعبد الرحمن بن عوف فأذن لهم فدخلوا ثم جاءه يرفا [ يرفأ ] فقال : هذا علي وعباس قال : ائذن لهما في الدخول فدخلا ، فقال عباس : ألا تعديني على هذا فقال القوم : يا أمير المؤمنين اقض بين هذين وأرح كل واحد منهما من صاحبه فإن في ذلك راحة لك ولهما ، فجلس عمر ثم قال : اتئدوا ، وحسر عن ذراعيه ثم قال : أنشدكم بالله أيها الرهط هل سمعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنا لا نورث ما تركنا صدقة إن الأنبياء لا تورث فقال القوم : نعم قد سمعنا ذاك ، ثم أقبل على علي وعباس فقال : أنشدكما بالله هل سمعتما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذاك قالا : نعم ، فقال عمر : ألا أحدثكم عن هذا الأمر إن الله خص نبيه من هذا الفيء بشيء لم يعطه غيره يريد أموال بني النضير كانت نفلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لأحد فيها حق معه فوالله ما احتواها دونكم ولا استأثر بها عليكم لقد قسمها فيكم حتى كان منها هذا المال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخر منه قوت أهله لسنتهم ويجعل ما بقي في
سبيل المال حتى توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقام أبو بكر فقال : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمل بما كان يعمل وأسير بسيرته في حياته

فكان يدخر من هذا المال قنية أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم لسنتهم ويجعل ما بقي في سبل المال كما كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوليها أبو بكر حياته حتى توفي أبو بكر قلت : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي أبي بكر أعمل بما كانا يعملان به في هذا المال فقبضتها فلما أقبلتما علي وأدبرتما وبدا لي أن أدفعها إليكما أخذت عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به فيها وأبو بكر وأنا حتى دفعتها إليكما ، أنشدكم الله أيها الرهط هل دفعتها إليهما بذلك قالوا : اللهم نعمز ثم أقبل عليهما فقال : أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك قالا : نعم قال : فقضاء غير ذلك تلتمسان مني فلا والله لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة فإن كنتما عجزتما عنها فأدياها إلي ثم قال عمر : إن الله قال : {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير} فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى} إلى آخر الآية {واتقوا الله إن الله شديد العقاب} ثم قال : والله ما أعطاها هؤلاء وحدهم حتى قال : {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم

الصادقون} ثم والله ما جعلها لهؤلاء وحدهم حتى قال : {والذين تبوؤوا الدار والإيمان} إلى {المفلحون} ثم والله ما أعطاها لهؤلاء وحدهم حتى قال : {والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا} إلى قوله : {رحيم} فقسمها هذا القسم على هؤلاء الذين ذكر ، قال عمر : لئن بقيت ليأتين الرويعي بصنعاء حقه ودمه في وجهه.
وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيدة ، وَابن زنجويه معا في الأموال ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود وفي ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : قرأ عمر بن الخطاب {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} حتى بلغ {عليم حكيم} ثم قال : هذه لهؤلاء ثم قرأ {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} حتى بلغ {للفقراء المهاجرين} إلى آخر الآية فقال : هذه للمهاجرين ثم تلا {والذين تبوؤوا الدار والإيمان

من قبلهم} إلى آخر الآية فقال : هذه للأنصار ثم قرأ {والذين جاؤوا من بعدهم} إلى آخر الآية ثم قال : استوعبت هذه
المسلمين عامة وليس أحد إلا له في هذا المال حق ألا ما تملكون من وصيتكم ثم قال : لئن عشت ليأتين الراعي وهو يسير حمره (هكذا في الأصل) نصيبه منها لم يعرق فيه جبينه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه والبيهقي عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : اجتمعوا لهذا المال فأنظروا لمن ترونه ثم قال لهم : إني أمرتكم أن تجتمعوا لهذا المال فتنظروا لمن ترونه وإني قرأت آيات من كتاب الله فكفيتني سمعت الله يقول : {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول} إلى قوله : {أولئك هم الصادقون} والله ما هو لهؤلاء وحدهم {والذين تبوؤوا الدار والإيمان} إلى قوله : {المفلحون} والله ما هو لهؤلاء وحدهم {والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا} إلى قوله : {رحيم} والله ما أحد من المسلمين إلا له حق في هذا المال أعطي منه أو منع عنه حتى راع بعدن.

وأخرج عبد الرزاق ، وَابن سعد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن زنجويه في الأموال ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ما على وجه الأرض مسلم إلا وله في هذا المال حق إلا ما ملكت أيمانكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبيهقي في "سُنَنِه" عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : قسم عمر ذات يوم قسما من المال فجعلوا يثنون عليه فقال : ما أحمقكم لو كان لي ما أعطيتكم منه درهما.
وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن أبي نجيح رضي الله عنه قال : المال ثلاثة : مغنم أو فيء أو صدقة ، فليس منه درهم إلا بين الله موضعه.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوشك أن يملأ الله أيديكم من العجم ثم يجعلهم أسدا لا يفرون فيقتلون مقاتلتكم ويأكلون فيئكم.

وأخرج ابن سعد عن السائب بن يزيد سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : والذي لا إليه إلا هو ثلاثا ما من الناس أحد إلا له حق في هذا المال أعطيه أو منعه وما أحد أحق به من أحد إلى عبد مملوك وما أنا فيه إلا كأحدكم ولكنا على منازلنا من كتاب الله وقسمنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فالرجل وبلاؤه في الإسلام والرجل وقدمه في الإسلام والرجل غناه في الإسلام والرجل وحاجته في الإسلام والله لئن بقيت ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو مكانه.
وأخرج ابن سعد عن الحسن رضي الله عنه قال : كتب عمر إلى حذيفة أن أعط الناس أعطيتهم وأرزاقهم فكتب إليه أنا قد فعلنا وبقي شيء كثير فكتب إليه عمر : إن فيأهم الذي أفاء الله عليهم ليس هو لعمر ولا لآل عمر اقسمه بينهم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال : وجدت المال قسم بين هذه الثلاثة الأصناف : المهاجرين والأنصار والذين جاؤوا من بعدهم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه مثل ذلك.

قوله تعالى : {وما آتاكم الرسول فخذوه} الآية.
أخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} قال : كان يؤتيهم الغنائم وينهاهم عن الغلول.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {وما آتاكم الرسول فخذوه} قال : من الفيء {وما نهاكم عنه فانتهوا} قال : من الفيء.
وَأخرَج ابن المنذر عن ابن جريج رضي اله عنه {وما آتاكم الرسول} من طاعتي وأمري {فخذوه وما نهاكم عنه} من معصيتي فانتهوا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ألم يقل الله {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} قالوا : بلى قال : ألم يقل الله : (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) (سورة الأحزاب الآية 36) الآية قال : فإني أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت.

وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه سمع ابن عمر ، وَابن عباس يشهدان على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن علقمة رضي الله عنه قال : قال عبد الله بن مسعود : لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله ، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد
يقال لها أم يعقوب فجاءت إليه فقالت : إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت قال : ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله ، قالت : لقد قرأت ما بين الدفتين فما وجدت فيه شيئا من هذا قال : لئن كنت قرأته لقد وجدته أما قرأت {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} قالت : بلى قال : فإنه قد نهى عنه والله أعلم.
الآية 8 - 9.
أَخرَج عَبد بن حميد ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا} الآية قال : هؤلاء المهاجرون تركوا الديار والأموال والأهلين والعشائر وخرجوا حبا لله ولرسوله واختاروا الإسلام

على ما كان فيه من شدة حتى لقد ذكر لنا أن الرجل كان يعصب الحجر على بطنه ليقيم به صلبه من الجوع وإن كان الرجل ليتخذ الحفر في الشتاء ما له دثار غيرها ، قوله تعالى : {والذين تبوؤوا الدار والإيمان}.
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {والذين تبوؤوا الدار والإيمان} إلى آخر الآية قال : هم هذا الحي من الأنصار أسلموا في ديارهم وأبتنوا المساجد قبل قدوم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بسنتين وأحسن الله عليهم الثناء في ذلك وهاتان الطائفتان الأولتان من هذه الآية أخذتا بفضلهما ومضنا على مهلهما وأثبت الله حظهما في هذا الفيء ثم ذكر الطائفة الثالثة فقال : {والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا} إلى آخر الآية ، قال : إنما أمروا أن يستغفروا لأصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ولم يؤمروا بسبهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد {والذين تبوؤوا الدار

والإيمان من قبلهم}
قال : الأنصار نعت سخاوة أنفسهم عندما رأى من ذلك وإيثارهم إياهم ولم يصب الأنصار من ذلك الفيء شيء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن يزيد بن الأصم أن الأنصار قالوا : يا رسول الله أقسم بيننا وبين إخواننا المهاجرين الأرض نصفين قال : لا ولكن يكفونكم المؤنة وتقاسمونهم الثمرة والأرض أرضكم قالوا : رضينا فأنزل الله {والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم} إلى آخر الآية.
أخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الحسن قال : فضل المهاجرين على الأنصار فلم يجدوا في صدورهم حاجة قال : الحسد.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ، وَابن مردويه عن عمر أنه قال : أوصي الخليفة بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم ويحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبل أن يهاجر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يقبل من محسنهم ويعفو عن مسيئهم.

وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : للمدينة عشرة أسماء هي المدينة وهي طيبة وطابة ومسكينة وجابرة ومجبورة وتبدد ويثرب والدار ، قوله تعالى : {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}.
أخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم ، وَابن مردويه البيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أصابني الجهد فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا فقال : ألا رجل يضيف هذا الليلة رحمه الله تعالى فقال رجل من الأنصار وفي رواية فقال أبو طلحة الأنصاري : أنا يا رسول الله فذهب به إلى أهله فقال لامرأته : اكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخرين شيئا ، قالت : والله ما عندي إلا قوت الصبية ، قال : فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالي فأطفئي السراج ونطوي بطوننا الليلة لضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلت ثم غدا الضيف على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : لقد عجب الله من فلان وفلانة وأنزل الله فيهما {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}.

وأخرج مسدد في مسنده ، وَابن أبي الدنيا في كتاب قري الضيف ، وَابن المنذر عن أبي المتوكل الناجي رضي الله عنه أن رجلا من المسلمين مكث صائما ثلاثة أيام يمسي فلا يجد ما يفطر فيصبح صائما حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له ثابت بن قيس رضي الله عنه فقال لأهله : إني سأجيء الليلة بضيف لي فإذا وضعتم طعامكم فليقم بعضكم إلى كأنه يصلحه فليطفئه ثم أضربوا بأيدكم إلى الطعام كأنكم تأكلون فلا تأكلوا حتى يشبع ضيفنا فلما أمسى ذهب به فوضعوا طعامهم فقامت امرأته إلى السراج كأنها تصلحه فأطفأته ثم جعلوا يضربون أيديهم في الطعام كأنهم يأكلون ولا يأكلون حتى شبع ضيفهم وإنما كان طعامهم ذلك خبزة هي قوتهم فلما أصبح ثابت غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا ثابت لقد عجب الله البارحة منكم ومن ضيفكم فنزلت فيه هذه الآية {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}.
وأخرج الحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنه قال : أهدي لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس شاة فقال : إن أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذا منا فبعث به إليهم فلم يزل يبعث به واحدا إلى آخر حتى تداولها أهل سبعة أبيات حتى رجعت إلى الأول فنزلت !

{ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه في قوله : {ولو كان بهم خصاصة} قال : فاقة ، قوله تعالى : {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}.
أخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا قال له : إني أخاف أن أكون قد هلكت قال : وما ذاك قال : إني سمعت الله يقول : {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج مني شيء فقال له ابن مسعود رضي الله عنه : ليس ذاك بالشح ولكنه البخل ولا خير في البخل وإن الشح الذي ذكره الله في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنه في قوله : {ومن يوق شح نفسه} قال : ليس الشحيح أن يمنع الرجل ماله ولكنه

البخل وإنه لشر إنما الشح أن تطمح عين الرجل إلى ما ليس له.
وَأخرَج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال : النظر إلى المرأة لا يملكها من الشح.
وأخرج ابن المنذر عن طاووس رضي الله عنه قال : البخلان يبخل الإنسان بما في يديه والشح أن يشح على ما في أيدي الناس.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف أنه كان يطوف بالبيت يقول : اللهم قني شح نفسي ، لا يزيد على ذلك فقيل له فقال : إذا وقيت شح نفسي لا أسرق ولا أزني ولم أفعل شيئا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله : {ومن يوق شح نفسه} قال : إدخال الحرام ومنع الزكاة.
وأخرج ابن االمنذر عن علي بن أبي طالب قال : من أدى زكاة ماله فقد وقي شح نفسه.
وأخرج الخرائطي في مساوئ الأخلاق عن ابن عمرو قال : الشح أشد من البخل لان الشحيح يشح على ما في يديه فيحبسه ويشح على ما في أيدي

الناس حتى يأخذه وإن البخيل إنما يبخل على ما في يديه.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب ذم البخل عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خلق الله جنة عدن ثم قال لها : انطقي فقالت : (قد أفلح المؤمنون) (سورة المؤمنون الآية) فقال الله : وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ثلاث من كن فيه فقد برئ من الشح من أدى زكاة ماله وقرى الضيف وأعطى في النوائب.
وأخرج الحكيم الترمذي وأبو يعلى ، وَابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما محق الإسلام محق الشح شيء قط.
وَأخرَج ابن مردويه عن أبي زرعة قالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان الفقر

في قلبه فلا يغنيه ما أكثر له في الدنيا وإنما يضر نفسه شحها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجمع بن يحيى بن جارية قال : حدثني عمي خالد بن يزيد بن جارية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : برئ من الشح من أدى الزكاة وقرى الضيف وأدى في النائبة.
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا.
وأخرج الترمذي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

خصلتان لا يجتمعان في جوف مسلم البخل وسوء الظن.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع.
وأخرج أحمد والبخاري في الأدب ومسلم والبيهقي ، عَن جَابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إياكم والشح والبخل فإنه دعا من قبلكم إلى أن يقطعوا أرحامهم فقطعوها ودعاهم إلى أن يستحلوا محارمهم فاستحلوها ودعاهم إلى أن يسفكوا

دماءهم فسفكوها.
وأخرج الترمذي والبيهقي عن أنس رضي الله عنه أن رجلا توفي فقالوا : ابشر بالجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو لا تدرون فلعله قد تكلم بما لا يعنيه أو بخل بما لا ينفعه.
وأخرج البيهقي من وجه آخر عن أنس رضي الله عنه قال : أصيب رجل يوم أحد فجاءت امرأة فقالت : يا بني لتهنك الشهادة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما يدريك لعله كان يتكلم بما لا يعنيه ويبخل بما لا يغنيه.
وأخرج البيهقي عن ابن عمرو رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خلقان يحبهما الله وخلقان يبغضهما الله ، فأما اللذان يحبها الله فالسخاء والسماحة وأما اللذان يبغضهما الله فسوء الخلق والبخل فإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله على قضاء حوائج الناس.

وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه والبيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : برئ من الشح من أدى الزكاة وقرى الضيف وأدى في النائبة.
وأخرج البيهقي وضعفه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يذهب السخاء على الله السخي قريب من الله فإذا لقيه يوم القيامة أخذ بيده فأقله عثرته.
وأخرج البيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاح أول هذه الأمة بالزهد والتقوى وهلاك آخرها بالبخل والفجور.
وأخرج البيهقي وضعفه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : السخي قريب من الله قريب من الجنة بعيد من النار والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة قريب من النار والجاهل السخي أحب إلى الله من العابد البخيل.

وأخرج البيهقي ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار ولجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل.
وأخرج ابن عدي في الكامل والبيهقي وضعفه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار ولفاجر سخي أحب إلى الله من عابد بخيل وأي داء أدوأ من البخل.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بني سلمة من سيدكم اليوم قالوا : الجد بن قيس ولكنا نبخله قال : وأي داء أدوأ من البخل ولكن سيدكم عمرو بن الجموح.

وأخرج البيهقي ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا بني سلمة من سيدكم قالوا : الجد بن قيس وإنا لنبخله ، قال : وأي داء أدوأ من البخل بل سيدكم الخير الأبيض عمرو بن الجموح قال : وكان على أضيافهم في الجاهلية قال : وكان يولم على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج.
وأخرج البيهقي من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من سيدكم يا بني سلمة قالوا : الجد بن
قيس قال : وبم تسودونه قالوا : بأنه أكثرنا مالا وأنا على ذلك لنزنه بالبخل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأي داء أدوأ من البخل ليس ذاك سيدكم ، قالوا : فمن سيدنا يا رسول الله قال : سيدكم البراء بن معرور قال البيهقي مرسل.
وأخرج الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سيدكم يا بني عبيد قالوا : الجد بن قيس على أن فيه بخلا قال : وأي داء أدوأ من البخل بل سيدكم ، وَابن سيدكم بشر بن البراء بن معرور.

وأخرج البيهقي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا خائن ولا سيء الملكة وأول من يقرع باب الجنة المملوكون وإذا أحسنوا فيما بينهم وبين الله وبين مواليهم.
وأخرج البيهقي عن أبي سهل الواسطي رفع الحديث قال : إن الله اصطنع هذا الدين لنفسه وإنما صلاح هذا الدين بالسخاء وحسن الخلق فاكرموه بهما.
وأخرج البيهقي من طرق وضعفه ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال لي جبريل : قال الله تعالى : إن هذا الدين ارتضيته لنفسي ولا يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صحبتموه.

وأخرج البيهقي وضعفه عن عبد الله بن جراد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ابتغيتم المعروف فابتغوه في حسان الوجوه فوالله لا يلج النار إلا بخيل ولا يلج الجنة شحيح إن السخاء شجرة في الجنة تسمى السخاء وإن الشح شجرة في النار تسمى الشح.
وأخرج البيهقي وضعفه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : السخاء من شجر الجنة أغصانها متدليات في الدنيا من أخذ بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى الجنة والبخل شجرة من شجر النار أغصانها متدليات في الدنيا من أخذ بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى النار.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : السخاء شجرة في الجنة فمن كان سخيا أخذ بغصن منها فلم يتركه الغصن حتى يدخله الجنة والشح شجرة في النار فمن كان شحيحا أخذ بغصن منها فلم يتركه الغصن حتى يدخله النار.

وأخرج البيهقي وضعفه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كنت قاعدا مع
النبي صلى الله عليه وسلم فجاء ثلاثة عشر رجلا عليهم ثياب السفر فسلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قالوا : من السيد من الرجال يا رسول الله قال : ذاك يوسف بن يعقوب بن أسحق بن إبراهيم ، قالوا : ما في أمتك سيد قال : بلى رجل أعطي مالا حلالا ورزق سماحة فأدنى الفقير فقلت شكايته في الناس.
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة قال : ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما فجعل كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه حتى تغشى أنامله وتعفو أثره وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة مكانها فهو يوسعها ولا تتسع.
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال : قدم خالد بن الوليد من ناحية أرض الروم على

النبي صلى الله عليه وسلم بأسرى فعرض عليهم الإسلام فأبوا فأمر أن تضرب أعناقهم حتى إذا جاء إلى آخرهم قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يا خالد كف عن الرجل قال : يا رسول الله ما كان في القوم أشد علي منه ، قال : هذا جبريل يخبرني عن الله أنه كان سخيا في قومه فكف عنه وأسلم الرومي.
الآية 10 - 14
أخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد رضي الله عنه {والذين جاؤوا من بعدهم} قال : الذين أسلموا فعنوا أيضا عبد الله بن نبتل وأوس بن قيظي.
وأخرج الحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال : الناس على ثلاثة منازل قد مضت منزلتان وبقيت منزلة فأحسن ما أنتم كائنون عليه إن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت ثم قرأ {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم} الآية ثم قال : هؤلاء المهاجرون وهذه منزلة وقد مضت ثم قرأ {والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم} الآية ثم قال : هؤلاء الأنصار وهذه منزلة وقد مضت ثم قرأ {والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} فقد مضت هاتان المنزلتان وبقيت هذه المنزلة فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة.

وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك رضي الله عنه {والذين جاؤوا من بعدهم} الآية قال : أمروا بالاستغفار لهم وقد علم ما أحدثوا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف ، وَابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : أمروا أن يستغفروا لأصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسبوهم ثم قرأت هذه الآية {والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان}.
وَأخرَج ابن مردويه عن ابن عمر أنه سمع رجلا وهو يتناول بعض المهاجرين فقرأ عليه {للفقراء المهاجرين} الآية ثم قال : هؤلاء المهاجرون فمنهم أنت قال : لا ثم قرأ عليه {والذين تبوؤوا الدار والإيمان} الآية ثم قال : هؤلاء الأنصار أفأنت منهم قال : لا ثم قرأ عليه {والذين جاؤوا من بعدهم} الآية ثم قال : أفمن هؤلاء أنت قال : أرجو قال : لا ليس من هؤلاء من يسب هؤلاء.
وأخرج ابن مردويه من وجه آخرعن ابن عمر أنه بلغه أن رجلا نال من عثمان فدعاه فأقعده بين يديه فقرأ عليه {للفقراء المهاجرين} الآية قال : من هؤلاء
أنت قال : لا ، ثم قرأ {والذين جاؤوا من بعدهم} الآية قال : من هؤلاء أنت قال : أرجوا أن أكون منهم ، قال : لا والله ما يكون منهم من يتناولهم وكان في قلبه الغل عليهم.

وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الأعمش أنه قرأ / {ربنا لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا > /.
وأخرج الحكيم الترمذي النسائي عن أنس رضي الله عنه قال : بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يطلع الآن رجل من أهل الجنة فأطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته ماء من وضوئه معلق نعليه في يده الشمال فلما كان من الغد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فاطلع ذلك الرجل على مثل مرتبته الأولى فلما كان من الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك فأطلع ذلك الرجل فلما قام الرجل أتبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال : إني لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تحل يميني فعلت ، قال : نعم قال أنس : فكان عبد بن عمرو يحدث أنه بات معه ليلة فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه كان إذا تقلب على فراشه ذكر الله وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر فيسبغ الوضوء غير أني لا أسمعه يقول إلا خيرا فلما مضت الليالي الثلاث وكدت احتقر عمله قلت :

يا عبد الله إنه لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجرة ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات في ثلاث مجالس يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فأطلعت أنت تلك المرات الثلاث فأردت أن آوي إليك فأنظر ما عملك فإذا ما هو إلا ما رأيت فانصرفت عنه فلما وليت دعاني فقال : ما هو إلا ما قد رأيت غير أني لا أجد في نفسي غلا لأحد من المسلمين ولا أحسده على خير أعطاه الله إياه فقال له عبد الله بن عمرو : هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق.
وأخرج الحكيم الترمذي عن عبد العزيز بن أبي رواد قال : بلغنا أن رجلا صلى مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلما انصرف قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : هذا الرجل من أهل الجنة ، قال عبد الله بن عمروا : فأتيته فقلت : يا عماه الضيافة قال نعم فإذا له خيمة وشاة ونخل فلما أمسى خرج من خيمته فاحتلب العنز واجتنى لي رطبا ثم وضعه فأكلت
معه فبات نائما وبت قائما وأصبح مفطرا وأصبحت صائما ففعل ذلك ثلاث ليال فقلت له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيك : إنك من أهل الجنة فأخبرني ما عملك فائت الذي أخبرك حتى يخبرك بعملي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ائته فمره أن يخبرك فقلت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تخبرني ، قال : أما الآن فنعم فقال : لو كانت الدنيا لي فأخذت مني لم أحزن عليها ولو أعطيتها لم أفرح بها وأبيت وليس في قلبي غل على أحد قال عبد الله : لكني والله أقوم الليل وأصوم النهار ولو وهبت لي شاة لفرحت بها ولو ذهبت لحزنت عليها والله لقد فضلك الله علينا فضلا

بينا.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس {ألم تر إلى الذين نافقوا} قال عبد الله بن أبي بن سلول ورفاعة بن تابوت وعبد الله بن نبتل وأوس بن قيظي وإخوانهم بنو النضير.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس أن رهطا من بني عوف بن الحارث منهم عبد الله بن أبي بن سلول ووديعة بن مالك وسويد وداعس بعثوا إلى بني النضير أن اثبتوا وتمنعوا فإنا لا نسلمكم وإن قوتلتم قاتلنا معكم وإن خرجتم خرجنا معكم فتربصوا ذلك من نصرهم فلم يفعلوا وقذف الله الرعب في قلوبهم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة ففعل فكان الرجل منهم يهدم بيته فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به فخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : قدأسلم ناس من أهل قريظة والنضير وكان فيهم منافقون وكانوا يقولون لأهل النضير : لئن أخرجتم لنخرجن معكم فنزلت فيهم هذا الآية {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم} الآية.

وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {ألم تر إلى الذين نافقوا} قال : عبد الله بن أبي سلول ورفاعة بن تابوت وعبد الله بن نبتل وأوس بن قيظي {يقولون لإخوانهم} قال : النضير {بأسهم بينهم شديد} قال : بالكلام {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} قال : المنافقون يخالف دينهم دين النضير {كمثل الذين من قبلهم قريبا} قال : كفار قريش يوم بدر.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} قال : كذلك أهل الباطل مختلفة شهادتهم مختلفة أهواؤهم مختلفة أعمالهم وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق {كمثل الذين من قبلهم قريبا} قال : هم بنو النضير.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} قال : هم المشركون.
وأخرج الديلمي ، عَن عَلِي ، قال : المؤمنون بعضهم لبعض نصحاء وادون وإن افترقت منازلهم والفجرة بعضهم لبعض غششة خونة وإن اجتمعت أبدانهم.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد {كمثل الذين من قبلهم قريبا} قال : هم كفار قريش يوم بدر.

وأخرج عبد الرزاق عن قتادة {كمثل الذين من قبلهم قريبا} قال : هم بنو النضير.
الآية 15 - 20.
أَخرَج عَبد الرزاق ، وَابن راهويه وأحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم صححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن علي بن أبي طالب أن رجلا كان يتعبد في صومعة وأن امرأة كان لها إخوة فعرض لها شيء فأتوه بها فزينت له نفسه فوقع عليها فجاءه الشيطان
فقال : اقتلها فإنهم إن ظهروا عليك افتضحت فقتلها ودفنها فجاؤوه فأخذوه فذهبوا به فبينما هم يمشون إذاجاءه الشيطان فقال : إني أنا الذي زينت لك فاسجد لي سجدة أنجيك فسجد له فذلك قوله : {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر} الآية.
وَأخرَج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله : {كمثل الشيطان} الآية قال : كان راهب من بين إسرائيل يعبد الله فيحسن عبادته وكان يؤتي من كل أرض فيسأل عن الفقه وكان عالما وإن ثلاثة إخوة لهم أخت حسناء من أحسن

الناس وإنهم أرادوا أن يسافروا وكبر عليهم أن يدعوها ضائعة فعمدوا إلى الراهب فقالوا : إنا نريد السفر وإنا لا نجد أحد أوثق في أنفسنا ولا آمن عندنا منك فإن رأيت جعلنا أختنا عندك فإنها شديدة الوجع فإن ماتت فقم عليها وإن عاشت فأصلح إليها حتى ترجع فقال : اكفيكم إن شاء الله فقام عليها فداواها حتى برئت وعاد إليها حسنها وإنه اطلع إليها فوجدها متصنعة ولم يزل به الشيطان حتى وقع عليها فحملت ثم ندمه الشيطان فزين له قتلها وقال : إن لم تفعل افتضحت وعرف أمرك فلم يكن لك معذره فلم يزل به حتى قتلها فلما قدم إخوتها سألوه ما فعلت قال : ماتت فدفنتها ، قالوا : أحسنت ، فجعلوا يرون في المنام ويخبرون أن الراهب قتلها أنها تحت شجرة كذا وكذا وأنهم عمدوا إلى الشجرة فوجدها قد قتلت فعمدوا إليه فأخذوه فقال الشيطان : أنا الذي زينت لك الزنا وزينت لك قتلها فهل لك أن تطيعني وأنجيك قال : نعم قال : قال فاسجد لي سجدة واحدة فسجد له ثم قتل فذلك قول الله : {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر} الآية.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في هذه الآية قال : كانت امرأة ترعى الغنم وكان لها أربعة إخوة وكانت تأوي بالليل إلى صومعة راهب فنزل الراهب ففجر بها فأتاه الشيطان فقال : اقتلها ثم ادفنها فإنك رجل مصدق يسمع قولك فقتلها ثم دفنها فأتى الشيطان إخوتها في المنام فقال لهم : إن

الراهب فجر بأختكم فلما أحبلها قتلها ثم دفنها في مكان كذا وكذا فلم أصبح قال رجل منهم : لقد رأيت البارحة كذا وكذا فقال الآخر : وأنا والله لقد رأيت كذلك فقال الآخر : وأنا والله لقد رأيت كذلك قالوا : فوالله ما هذا إلا لشيء فانطلقوا
فاستعدوا ملكهم على ذلك الراهب فأتوه فأنزلوه ثم انطلقوا به فلقيه الشيطان فقال : إني أنا الذي أوقعتك في هذا ولن ينجيك منه غيري فاسجد لي سجدة واحدة وأنجيك مما أوقعتك فيه فسجد له فلما أتوا به ملكهم تبرأ منه وأخذ فقتل.
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبيد بن رفاعة الدارمي يبلغ به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كان راهب في بني إسرائيل فأخذ الشيطان جارية فخنقها فألقى في قلوب أهلها أن دواءها عند الراهب فأتي بها الراهب فأبى أن يقبلها فلم يزالوا به حتى قبلها فكانت عنده فأتاه الشيطان فوسوس له وزين له فلم يزل به حتى وقع عليها فلما حملت وسوس له الشيطان فقال : الآن تفتضح يأتيك أهلها فاقتلها فإن أتوك فقل : ماتت ، فقتلها ودفنها فأتى الشيطان أهلها فوسوسإليهم وألقى في قلوبهم أنه أحبلها ثم قتلها فأتاه أهلها فسألوه فقال : ماتت ، فأخذوه فأتاه الشيطان فقال : أنا الذي ألقيت في قلوب أهلها وأنا

الذي أوقعتك في هذا فأطعني تنج واسجد لي سجدتين ، فسجد له سجدتين فهو الذي قال الله : {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر} الآية.
وأخرج ابن المنذر والخرائطي في اعتلال القلوب من طريق عدي بن ثابت عن ابن عباس في الآية قال : كان راهب في بني إسرائيل متعبدا زمانا حتى كان يؤتى بالمجانين فيقرأ عليهم ويعودهم حتى يبرؤوا فأتى بامرأة في شرف قد عرض لها الجنون فجاء إخواتها إليه ليعوذها فلم يزل به الشيطان يزين له حتى وقع عليها فحملت فلما عظم بطنها لم يزل الشيطان يزين له حتى قتلها ودفنها في مكان فجاء الشيطان في صورة رجل إلى بعض إخوتها فأخبره فجعل الرجل يقول لأخيه : والله لقد أتاني آت فأخبرني بكذا وكذا حتى أفضى به بعضهم إلى بعض حتى رفعوه إلى ملكهم فسار الملك والناس حتى استنزله فأقر واعترف فأمر به الملك فصلب فأتاه الشيطان وهو على خشبته فقال : أنا الذي زينت لك هذا وألقيتك فيه فهل أنت مطيعي فيما آمرك به وأخلصك قال : نعم ، قال : فاسجد لي سجدة واحدة فسجد له وكفر فقتل في تلك الحال.

وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن طاووس قال : كان رجل من بني إسرائيل عابدا وكان ربما داوى المجانين وكانت امرأة جميلة أخذها الجنون فجيء بها إليه فتركت عنده فأعجبته فوقع عليها فحملت فجاءه الشيطان فقال :
إن علم بهذا افتضحت فاقتلها وادفنها في بيتك فقتلها فجاء أهلها بعد زمان يسألونه عنها فقال : ماتت فلم يتهموه لصلاحه فيهم ورضاه فجاءهم الشيطان فقال : إنها لم تمت ولكنها وقع عليها فحملت فقتلها ودفنها في بيته في مكان كذا وكذا فجاء أهلها فقالوا : ما نتهمك ولكن أخبرنا أين دفنتها ومن كان معك ففتشوا بيته فوجدوها حيث دفنها فأخذ فسجن فجاءه الشيطان فقال : إن كنت تريد أن أخرجك مما أنت فيه فأكفر بالله فأطاع الشيطان وكفر فأخذ وقتل فتبرأ منه الشيطان حينئذ قال طاووس : ما أعلم إلا أن هذه الآية أنزلت فيه {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر} الآية.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود في الآية قال : ضرب الله مثل الكفار والمنافقين الذين كانوا على عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد رضي الله عنه {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر} قال : عامة الناس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الأعمش أنه كان يقرأ فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدان فيها والله أعلم.

قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله} الآية.
أخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن مردويه عن جرير قال : كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه قوم مجتابي النمار متقلدي السيوف عليهم أزر ولا شيء غيرها عامتهم من مضر فلما رأى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الذي بهم من الجهد والعري والجوع تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام فدخل بيته ثم راح إلى المسجد فصلى الظهر ثم صعد منبره فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ذلكم فإن الله أنزل في كتابه {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} تصدقوا قبل أن لا تصدقوا تصدقوا قبل أن يحال بينكم وبين الصدقة تصدق امرؤ من ديناره تصدق امرؤ من درهمه تصدق امرؤ من بره من شعيره من تمره لا يحقرن شيء من الصدقة ولو بشق التمرة فقام رجل من الأنصار بصرة في
كفه فناولها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على منبره فعرف السرور في وجهه فقال : من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا ومن سن سنة سيئة فعمل بها كان عليه وزرها ومثل وزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا فقام الناس

فتفرقوا فمن ذي دينار ومن ذي درهم ومن ذي طعام ومن ذي ومن ذي فاجتمع فقسمه بينهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله : {ما قدمت لغد} قال : يوم القيامة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن نعيم بن محمد الرحبي قال : كان من خطبة أبي بكر الصديق : واعلموا أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه فإن استطعتم أن ينقضي الأجل وأنتم على حذر فافعلوا ولن تستطيعوا ذلك إلا بإذن الله وإن قوما جعلوا أجلهم لغيرهم فنهاكم الله أن تكونوا أمثالهم فقال : {ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون} أين من كنتم تعرفون من إخوانكم قد انتهت عنهم أعمالهم ووردوا على ما قدموا ، أين الجبارون الأولون الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحوائط قد صاروا تحت الصخر والآكام هذا كتاب الله لا تفنى عجائبه ولا يطفأ نوره استضيئوا منه اليوم ليوم الظلمة واستنصحوا

كتابه وتبيانه فإن الله قد أفنا على قوم فقال : (كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين) (سورة الأنبياء الآية 90) لا خير في قول لا يبتغي به وجه الله ولا خر في مال لا ينفق في سبيل الله ولا خير فيمن يغلب غضبه حلمه ولا خير في رجل يخاف في الله لومة لائم.
الآية 21 – 24
أخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله : {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل} الآية قال : لو أنزلت هذا القرآن على جبل فأمرته بالذي أمرتكم وخوفته بالذي خوفتكم به إذا يصدع ويخشع من خشية الله فأنتم أحق أن تخشوا وتذلوا وتلين قلوبكم لذكر الله.
وأخرج ابن المنذر عن مالك بن دينار قال : أقسم لكم لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا صدع قلبه.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {لو أنزلنا هذا القرآن} الآية قال : يقول : لو أني أنزلت هذا القرآن على جبل حملته إياه تصدع وخشع من ثقله ومن خشية الله فأمر الله الناس إذا نزل عليهم القرآن أن يأخذوه بالخشية الشديدة والتخشع قال : ? {كذلك يضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتفكرون > ?.

وأخرج الديلمي عن ابن مسعود وعلي مرفوعا في قوله : {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل} إلى آخر السورة قال : هي رقية الصداع.
وأخرج الخطيب البغدادي في تاريخه قال : أنبأنا أبو نعيم الحافظ أبنأنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن يوسف بن جعفر المقري البغدادي يعرف بغلام ابن شنبوذ أبنأنا إدريس بن عبد الكريم الحداد قال : قرأت على خلف فلما بلغت هذه الآية {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل} قال : ضع يدك على رأسك فإني قرأت على سليم فلما بلغت هذه الآية قال : ضع يدك على رأسك فإني قرأت على الأعمش فلما بلغت هذه الآية قال : ضع يدك على رأسك فإني قرأت على يحيى بن وثاب فلما بلغت هذه الآية قال : ضد يدك على رأسك فإني قرأت على علقمة والأسود فلما بلغت هذه الآية قال : ضع يدك على رأسك فإنا قرأنا على عبد الله فلما بلغنا هذه الآية قال : ضعا أيديكما على رؤوسكما فإني قرأت على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلما بلغت هذه الآية قال لي : ضع يدك على رأسك فإن جبريل لما نزل بها إلي قال لي : ضع يدك على رأسك فإنها شفاء من كل داء إلا السأم والسأم الموت.
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : اسم الله الأعظم هو الله.

وأخرج ابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري أنه كان له مربد للتمر في بيته فوجد المربد قد نقص فلما كان الليل أبصره فإذا بحس رجل فقال له : من أنت قال : رجل من الجن أردنا هذا البيت فأرملنا من الزاد فأصبنا من تمركم ولا ينقصكم الله منه شيئا فقال له أبو أيوب الأنصاري : إن كنت صادقا فناولني يدك فناوله يده فإذا بشعر كذراع الكلب فقال له أبو أيوب : ما أصبت من تمرنا فأنت في حل ألا تخبرني بأفضل ما تتعوذ به الإنس من الجن قال : هذه الآية آخر سورة الحشر.
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ آخر سورة الحشر ثم مات من يومه وليلته كفر عنه كل خطيئة عملها.
وأخرج ابن السني في عمل يوم وليلة ، وَابن مردويه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا إذا أوى إلى فراشه أن يقرأ آخر سورة الحشر وقال : إن مت مت شهيدا.
وأخرج أبو علي عبد الرحمن بن محمد النيسابوري في فوائده عن محمد بن الحنفية أن البراء بن عازب قال لعلي بن أبي طالب : سألتك بالله إلا ما خصصتني بأفضل ما خصك به رسول الله صلى الله عليه وسلم مما خصه به جبريل مما بعث به إليه الرحمن قال : يا براء إذا أردت أن تدعو الله باسمه الأعظم فاقرأ

من أول الحديد عشر آيات وآخر سورة الحشر ثم قل : يا من هو هكذا وليس شيء هكذا غيره أسألك أن تفعل بي كذا وكذا فوالله يا براء لو دعوت علي لخسف بي.
وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تعوذ بالله من الشيطان ثلاث مرات ثم قرأ آخر سورة لحشر بعث الله إليه سبعين ألف ملك يطردون عنه شياطين الإنس والجن إن كان ليلا حتى يصبح وإن كان نهارا حتى يمسي.
وأخرج ابن مردويه عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مثله إلا أنه قال : يتعوذ الشيطان عشر مرات.
وأخرج أحمد والدارمي والترمذي وحسنه ، وَابن الضريس والبيهقي في شعب الإيمان عن معقل بن يسار عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من قال حين يصبح عشر مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قرأ الثلاث آيات من آخر سورة
الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وإن مات ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة.
وأخرج ابن عدي ، وَابن مردويه والخطيب والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ خواتيم الحشر في

ليل أو نهار فمات في يومه أو ليلته فقد أوجب له الجنة.
وأخرج ابن الضريس عن عتيبة قال : حدثنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من قرأ خواتيم الحشر حين يصبح أدرك ما فاته من ليلته وكان محفوظا إلى أن يمسي ومن قرأها حين يمسي أدرك ما فاته من يومه وكان محفوظا إلى أن يصبح وإن مات أوجب.
وأخرج الدارمي وأبن الضريس عن الحسن قال : من قرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر إذا أصبح فمات من يومه ذلك طبع بطابع الشهداء وإن قرأ إذا مسى فمات من ليلته طبع بطابع الشهداء.
وأخرج الديلمي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اسم الله الأعظم في ستة آيات من آخر سورة الحشر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {عالم الغيب والشهادة} قال : السر والعلانية وفي قوله : {المؤمن} قال : المؤمن خلقه من أن يظلمهم وفي قوله : {المهيمن} قال : الشاهد.

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قي قوله : {عالم الغيب} قال : ما يكون وما هو كائن وفي قوله : {القدوس} قال : تقدسه الملائكة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة في قوله : {القدوس} قال : المبارك {السلام المؤمن} قال : المؤمن من آمن به {المهيمن} الشهيد عليه {العزيز} في نقمته إذا انتقم {الجبار} جبر خلقه على ما يشاء المتكبر عن كل سوء.
وأخرج ابن المنذر عن زيد بن علي قال : إنما سمي نفسه {المؤمن} لأنه آمنهم من العذاب.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن محمد بن كعب قال : إنما تسمى {الجبار} أنه يجبر الخلق على ما أراده.

* بسم الله الرحمن الرحيم *- سورة الممتحنة.
مدنية وآياتها ثلاث عشرة.
مقدمة سورة الممتحنة.
أَخْرَج ابن الضريس والنحاس ، وَابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة الممتحنة بالمدينة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله.
الآية 1 – 6
أخرج أحمد والحميدي ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو عوانة ، وَابن حبان ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي وأبو نعيم معا في الدلائل ، عَن عَلِي ، قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها فائتوني به فخرجنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا : أخرجي الكتاب ، قالت :

ما معي كتاب ، قلنا : لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ما هذا يا حاطب قال : لا تعجل علي يا رسول الله إني كنت امرأ ملصقا من قريش ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم : قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدا يحمون بها قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : صدق فقال عمر : دعني يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأضرب عنقه فقال إنه شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ونزلت فيه {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة}.
وأخرج أبو يعلى ، وَابن المنذر من طريق الحارث ، عَن عَلِي ، قال : لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي مكة أسر إلى ناس من أصحابه أنه يريد الدخول إلى مكة منهم

حاطب بن أبي بلتعة وأفشى في الناس أنه يريد خيبر فكتب حاطب إلى أهل مكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثني أنا ومن معي فقال : ائتوا روضة خاخ فذكر له ما تقدم فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم} الآية.
وأخرج ابن المنذر من طريق قتادة ، وَابن مردويه عن أنس رضي الله عنه في الآية
قال : لما أراد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم السيرورة من الحديبية إلى مشركي قريش كتب إليها حاطب بن أبي بلتعة يحذرهم فأطلع الله نبيه على ذلك فوجد الكتاب مع امرأة في قرن من رأسها فقال له : ما حملك على الذي صنعت قال : أما والله ما ارتبت في أمر الله ولا شككت فيه ولكنه كان لي بها أهل ومال فأردت مصانعة قريش وكان حليفا لهم ولم يكن منهم فأنزل الله فيه القرآن {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم} الآية.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم} الآية قال : نزلت في رجل كان مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالمدينة من قريش كتب إلى أهل وعشيرته بمكة يخبرهم وينذرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سائر إليهم فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحيفته فبعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأتاه بها.

وأخرج أبو يعلى والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والضياء في المختارة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين بكتاب فجيء به إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا حاطب ما دعاك إلى ما صنعت قال : يا رسول الله كان أهلي فيهم فخشيت أن يصرموا عليهم فقلت : أكتب كتابا لا يضر الله ورسوله فقلت : أضرب عنقه يا رسول الله فقد كفر فقال : وما يدريك يا ابن الخطاب أن يكون الله أطلع على أهل العصابة من أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
وأخرج ابن مردويه من طريق شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة وحاطب رجل من أهل اليمن كان حليفا للزبير بن العوام من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قد شهد بدرا وكان بنوه وإخوته بمكة فكتب حاطب وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة إلى كفار قريش بكتاب ينتصح لهم فيه فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا والزبير فقال لهما انطلقا حتى تدركا امرأة معها كتاب فخذا الكتاب فائتياني به فانطلقا حتى أدركا المرأة بحليفة بني أحمد وهي من المدينة على قريب من اثني عشر ميلا فقالا لها : أعطينا الكتاب الذي معك ، قالت : ليس معي كتاب ، قالا كذبت قد حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن معك كتابا والله لتعطين الكتاب الذي معك أو لا نترك عليك ثوبا إلا التمسنا فيه ، قالت : أولستم
بناس مسلمين قالا : بلى ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حدثنا أن معك كتابا حتى إذ ظنت أنهما ملتمسان كل ثوب

معها حلت عقاصها فأخرجت لهما الكتاب من بين قرون رأسها كانت قد اعتقصت عليه فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا قال : أنت كتبت هذا الكتاب قال : نعم قال : فما حملك على أن تكتب به قال حاطب : أما والله ما ارتبت منذ أسلمت في الله عز وجل ولكني كنت امرأ غريبا فيكم أيها الحي من قريش وكان لي بنون وإخوة بمكة فكتبت إلى كفار قريش بهذا الكتاب لكي أدفع عنهم فقال عمر : ائذن لي يا رسول الله أضرب عنقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعه فإنه قد شهد بدرا وإنك لا تدري لعل الله أطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فإني غافر لكم ما عملتم فأنزل الله في ذلك {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} حتى بلغ {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر} ، أخرجه عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن عروة مرسلا.
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم الفتح إلا أربعة : عبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وأم سارة فذكر الحديث قال : وأما أم سارة فإنها كانت مولاة لقريش فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه الحاجة فأعطاها شيئا ثم أتاها رجل فبعث معها بكتاب إلى أهل مكة يتقرب بذلك إليها لحفظ عياله

وكان له بها عيال فأخبر جبريل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بذلك فبعث في أثرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فلقياها في الطريق ففتشاها فلم يقدرا على شيء معها فأقبلا راجعين ثم قال أحدهما لصاحبه : والله ما كذبنا ولا كذبنا ارجع بنا إليها فرجعا إليها فسلا سيفهما فقالا : والله لنذيقنك الموت أو لتدفعن إلينا الكتاب فأنكرت ثم قالت : أدفعه إليكما على أن لا ترداني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبلا ذلك منها فحلت عقاص رأسها فأخرجت الكتاب من قرن من قرونها فدفعته إليهما فرجعا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه إليه فدعا الرجل فقال : ما هذا الكتاب فقال : أخبرك يا رسول الله أنه ليس من رجل ممن معك إلا وله بمكة من
يحفظ عياله فكتبت بهذا الكتاب ليكونوا لي في عيالي فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين كتابا يذكر فيه مسير النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فبعث به مع امرأة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبها فأخذ الكتاب منها فجيء به إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فدعا حاطبا فقال : أنت كتبت هذا الكتاب قال : نعم يا رسول الله أما والله إني لمؤمن بالله وبرسوله وما كفرت منذ أسلمت ولا شككت منذ استيقنت ولكني كنت امرأ لا نسب لي في القوم إنما كنت حليفهم وفي أيديهم من أهلي ما قد علمت فكتبت إليهم بشيء قد علمت أن لن يغني عنهم من الله شيئا أراده أن

أدرأ به عن أهلي ومالي فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله خل عني وعن عدو الله هذا المنافق فأضرب عنقه فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرا عرف عمر أنه قد غضب ثم قال : ويحك يا عمر بن الخطاب وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل موطن من مواطن الخير فقال للملائكة : اشهدوا أني قد غفرت لأعبدي (لعبادي) هؤلاء فليعملوا ما شاؤوا قال عمر : الله ورسوله أعلم ، قال : إنهم أهل بدر فاجتنب أهل بدر إنهم أهل بدر فاجتنب أهل بدر إنهم أهل بدر فاجتنب أهل بدر.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، عَن جَابر أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة يذكر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أراد غزوهم فدل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على المرأة التي معها الكتاب فأرسل إليها فأخذ كتابها من رأسها فقال : يا حاطب أفعلت قال : نعم أما إني لم أفعل غشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفاقا قد علمت أن الله مظهر رسوله ومتم له غير أني كنت غريبا بين ظهرانيهم وكانت والدتي فأردت أن أخدمها عندهم فقال له عمر : ألا أضرب رأس هذا قال : أتقتل رجلا من أهل بدر وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر وقال : اعملوا ما شئتم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ومسلم والترمذي والنسائي ، عَن جَابر أن عبدا لحاطب بن أبي بلتعة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشتكي حاطبا فقال : يا رسول الله ليدخلن حاطب النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذبت لا يدخلها فإنه قد

شهد بدرا والحديبية.
وأخرج ابن مردويه عن سعيد بن جبير قال : اسم الذي أنزلت فيه {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء}
حاطب بن أبي بلتعة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة يحذرهم سيرورة رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية فأطلع الله نبيه على ذلك فقال له نبي الله : ما حملك على الذي صنعت قال : أما والله ما شككت في أمري ولا ارتبت فيه ولكن كان لي هناك مال وأهل فأردت مصانعة قريش على أهلي ومالي وذكر لنا أنه كان حليفا لقريش ولم يكن من أنفسهم فأنزل الله القرآن وقال : {إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء} إلى قوله : {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه} {إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك} قال : يقول فلا تأسوا في ذلك فإنها كانت موعدة وعدها إياه ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا يقول : لا تظهرهم علينا ففتنوا بذلك يرون أنهم إنما ظهروا لأنهم أولى بالحق منا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله : {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} إلى قوله {بما تعملون بصير} قال : في مكاتبة حاطب بن أبي بلتعة ومن معه إلى كفار قريش يحذرونهم ، وفي قوله {إلا قول إبراهيم

لأبيه} قال : نهوا أن يأتسوا باستغفار إبراهيم لأبيه فيستغفروا للمشركين ، وفي قوله : {ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا} قال : لا تعذبنا بأيديهم ولا تعذب من عبدك فيقولوا : لو كان هؤلاء على حق ما أصابهم هذا.
وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه من طريق مجاهد عن ابن عباس {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} إلى قوله : {بصير} في مكاتبة حاطب بن أبي بلتعة ومن معه إلى كفار قريش يحذرونهم وقوله : {إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك} نهو أن يتأسوا باستغفار إبراهيم لأبيه وقوله : {ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا} لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولون : لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم هذا.
وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس {قد كانت لكم أسوة حسنة} قال : في صنع إبراهيم كله إلا في الاستغفار لأبيه لا يستغفر له وهو مشرك.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لا تجعلنا فتنة للذين كفروا} يقول : لا تسلطهم علينا فيفتنونا.
الآية 7 - 9.
أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل أبا سفيان

بن حرب على بعض اليمن فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل فلقي ذا الخمار مرتدا فقاتله فكان أول من قاتل في الردة وجاهد عن الدين ، قال ابن شهاب : وهو فيمن أنزل الله فيه {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : أول من قاتل أهل الردة على إقامة دين الله أبو سفيان بن حرب وفيه نزلت هذه الآية {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن عدي ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله : {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة} قال : كانت المودة التي جعل الله بينهم تزويج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان فصارت أم المؤمنين وصار معاوية خال المؤمنين.
وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة} قال : نزلت في تزويج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ابنته أم حبيبة فكانت هذه مودة بينه وبينه.

قوله تعالى : {لا ينهاكم الله} الآية.
وأخرج الطيالسي وأحمد والبزار وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في تاريخه والحاكم وصححه والطبراني ، وَابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا ضباب
وأقط وسمن وهي مشركة فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخلها بيتها حتى أرسلت إلى عائشة أن سلي عن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فأنزل الله {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} إلى آخر الآية فأمرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها.
وأخرج البخاري ، وَابن المنذر والنحاس والبيهقي في شعب الإيمان عن أسماء بنت أبي بكر قالت : أتتني أمي راغبة وهي مشركة في عهد قريش إذا عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أأصلها فأنزل الله {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} فقال : نعم صلي أمك.
وأخرج أبو داود في تاريخه ، وَابن المنذر عن قتادة {لا ينهاكم الله

عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} نسختها (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (سورة التوبة الآية 5).
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} قال : أن تستغفروا لهم وتبروهم وتقسطوا إليهم هم الذين آمنوا بمكة ولم يهاجروا.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله : {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين} قال : كفار أهل مكة.
الآية 10 - 11
أخرج البخاري عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عاهد كفار قريش يوم الحديبية جاءه نساء مؤمنات فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} حتى بلغ {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك.
وَأخرَج البخاري وأبو داود فيه ناسخه والبيهقي في السنن عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة قالا : لما كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمرو على قضية المدة يوم الحديبية كان مما اشترط سهيل : أن لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا جندل بن سهيل ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلما ثم جاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط

ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي عاتق فجاء أهلها يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم حتى أنزل الله في المؤمنات ما أنزل.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه بسند ضعيف عن عبد الله بن أبي أحمد رضي الله عنه قال : هاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط في الهدنة فخرج أخواها عمارة والوليد حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلماه في أم كلثوم أن يردها إليهما فنقض الله العهد بينه وبين المشركين خاصة في النساء ومنعهن أن يرددن إلى المشركين وأنزل الله آية الإمتحان.
وأخرج ابن دريد في أماليه : حدثنا أبو الفضل الرياشي عن ابن أبي رجاء عن الواقدي قال : فخرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بآيات نزلت فيها قالت : فكنت أول من هاجر إلى المدينة فلما قدمت قدم أخي الوليد علي فنسخ الله العقد بين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وبين المشركين في شأني ونزلت {فلا ترجعوهن إلى الكفار} ثم أنكحني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فقلت أتزوجني بمولاك فأنزل الله (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) (سورة الأحزاب 36) ثم قتل زيد فأرسل إلى الزبير : احبسي على نفسك قلت : نعم فنزلت (ولا جناح عليكم فيماعرضتم من خطبة النساء) (سورة البقرة الآية 235).

وأخرج ابن سعد عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : كان المشركون قد شرطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية أن من جاء من قبلنا وإن كان على دينك رددته إلينا ومن جاءنا من قبلك لم نردده إليك فكان يرد إليهم من جاء من قبلهم يدخل في دينه فلما جاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مهاجرة جاء أخواها يريدان أن يخرجاها ويرداها إليهم فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} الآية ، إلى قوله : {وليسألوا ما أنفقوا} قال : هو الصداق {وإن فاتكم شيء من أزواجكم} الآية قال : هي المرأة تسلم فيرد المسلمون صداقها إلى الكفار وما طلق المسلمون من نساء الكفار عندهم فعليهم أن يردوا صداقهن إلى المسلمين فإن أمسكوا صداقا من صداق المسلمين مما فارقوا من نساء الكفار أمسك المسلمون صداق المسلمات اللاتي جئن من قبلهم.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن سعد ، وَابن المنذر عن عروة بن الزبير رضي الله عنه أنه سئل عن هذه الآية فكتب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صالح قريشا يوم الحديبية على أن يرد على قريش من جاء فلما هاجر النساء أبى الله أن يرددن إلى المشركين إذا هن امتحن بمحنة الإسلام فعرفوا أنهن إنما جئن رغبة فيهن وأمر برد صداقهن إليهم إذا حبسن عنهم وأنهم يردوا على المسلمين صدقات من حبسوا عنهم من نسائهم ثم قال : {ذلكم حكم الله يحكم بينكم} فأمسك

رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء ورد الرجال ولولا الذي حكم الله به من هذا الحكم رد النساء كما رد الرجال ولولا الهدنة والعهد أمسك النساء ولم يرد لهن صداقا.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} قال : سلوهن ما جاء بهن فإن كان جاء بهن غضب على أزواجهن أو غيرة أو سخط ولم يؤمن فأرجعوهن إلى أزواجهن وإن كن مؤمنات بالله فأمسكوهن وآتوهن أجورهن من صدقتهن وانكحوهن إن شئتم وأصدقوهن وفي قوله : {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} قال : أمر أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بطلاق نسائهن كوافر بمكة قعدن مع الكفار {واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا} قال : ما ذهب من أزواج أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إلى الكفار فليعطهم الكفارصدقاتهم وليمسكوهن وما ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كمثل ذلك هذا في صلح كان بين قريش وبين محمد صلى الله عليه وسلم {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار}
الذين ليس بينكم وبينهم عهد {فعاقبتم} أصبتم مغنما من قريش أو غيرهم {فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا} صدقاتهم عوضا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة رضي الله عنه قال : خرجت امرأة مهاجرة إلى المدينة فقيل لها : ما أخرجك بغضك لزوجك أم أردت الله ورسوله قالت : بل الله

ورسوله فأنزل الله {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار} فإن تزوجها رجل من المسلمين فليرد إلى زوجها الأول ما أنفق عليها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} قال : هذا حكم حكمه الله بين أهل الهدى وأهل الضلالة {فامتحنوهن} قال : كانت محنتهن أن يحلفن بالله ما خرجن لنشوز ولا خرجن إلا حبا للإسلام وحرصا عليه فإذا فعلن ذلك قبل منهن وفي قوله : {واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا} قال : كن إذا فررن من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى الكفار الذين بينهم وبين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عهد فتزوجن بعثوا بمهورهن إلى أزواجهن من المسلمين وإذا فررن من المشركين الذين بينهم وبين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عهد فنكحوهن بعثوا بمهورهن إلى أزواجهن من المشركين فكان هذا بين أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وبين أصحاب العهد من الكفار وفي قوله : {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم} يقول : إلى كفار قريش ليس بينهم وبين أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عهد يأخذونهم به {فعاقبتم} وهي الغنيمة إذا غنموا بعد ذلك ثم نسخ هذا الحكم وهذا العهد في براءة فنبذ إلى كل ذي عهد عهده.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} إلى قوله : {عليم حكيم} قال : كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فإذا علموا أن ذلك حق منهن لم يرجعوهن إلى الكفار وأعطى بعلها في الكفار الذين عقد له

رسول الله صلى الله عليه وسلم صداقه الذي أصدقها وأحلهن للمؤمنين إذا آتوهن أجورهن ونهى المؤمنين أن يدعو المهاجرات من أجل نسائهم في الكفار وكانت محنة النساء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : قل لهن : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا وكانت هند بنت عتبة بن ربيعة التي شقت بطن حمزة متنكرة في النساء فقالت : إني إن أتكلم يعرفني وإن عرفني قتلني وإنما تنكرت
فرقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكت النسوة التي مع هند وأبين أن يتكلمن فقالت هند وهي متنكرة : كيف يقبل من النساء شيئا لم يقبله من الرجال فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لعمر رضي الله عنه : قل لهن : ولا يسرقن قالت هند : والله إني لأصيب من أبي سفيان الهنة ما أدري أيحلهن أم لا قال أبو سفيان : ما أصبت من شيء مضى أو قد بقي فهو لك حلال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها فدعاها فأتته فأخذت بيده فعاذت به فقال : أنت هند فقالت : عفا الله عما سلف فصرف عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي قوله : {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم} الآية يعني إن لحقت امرأة من المهاجرين بالكفار أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطى من الغنيمة مثل ما أنفق.
وأخرج ابن مردويه عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : بلغنا أن الممتحنة أنزلت في المدة التي ماد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار قريش من أجل العهد الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش في المدة فكان يرد على كفار قريش ما أنفقوا على نسائهم اللاتي يسلمن ويهاجرن وبعولتهن كفار ولو كانوا حربا ليست بين

رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم مدة عهد لم يردوا إليهم شيئا مما أنفقوا وقد حكم الله للمؤمنين على أهل المدة من الكفار بمثل ذلك الحكم قال الله : {ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم} فطلق عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأته بنت أبي أمية بن المغيرة من بني مخزوم فتزوجها معاوية بن أبي سفيان وبنت جرول من خزاعة فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهم بن حذيفة العدوي وجعل ذلك حكما حكم به بين المؤمنين وبين المشركين في مدة العهد التي كانت بينهم فأقر المؤمنون بحكم الله فأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين التي أنفقوا على نسائهم وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله فيما فرض عليهم من أداء نفقات المسلمين فقال الله : {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون} فإذا ذهبت بعد هذه الآية امرأة من أزواج المؤمنين إلى المشركين رد المؤمنون إلى أزواجها النفقة التي أنفق عليها من العقب الذي بأيديهم الذي أمروا أن يردوه إلى المشركين من نفقاتهم التي أنفقوا على أزواجهن اللاتي آمن وهاجرن ثم ردوا إلى المشركين فضلا إن كان لهم.

وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن مجاهد رضي الله عنه {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} قال : الرجل تلحق امرأته بدار الحرب فلا يعتد بها من نسائه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عامر الشعبي رضي الله عنه قال : كانت زينب امرأة ابن مسعود رضي الله عنه من الذين قالوا له : {واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن مجاهد رضي الله عنه {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم} إن امرأة من أهل مكة أتت المسلمين فعوضوا زوجها وإن امرأة من المسلمين أتت المشركين فعوضوا زوجها وإن امرأة من المسلمين ذهبت إلى من ليس له عهد من المشركين {فعاقبتم} فأصبتم غنيمة {فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا} يقول : آتوا زوجها من الغنيمة مثل مهرها.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خرج سهيل بن عمرو فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله ألسنا على حق وهم على باطل قال : بلى قال :

فما بال من أسلم منهم رد إليهم ومن أتبعهم منا نرده إليهم قال : أما من أسلم منهم فعرف الله منه الصدق أنجاه ومن رجع منا سلم الله منه قال : ونزلت سورة الممتحنة بعد ذلك الصلح وكانت من أسلم من نسائهم فسئلت : ما أخرجك فإن كانت خرجت فرارا من زوجها ورغبة عنه ردت وإن كانت خرجت رغبة في الإسلام أمسكت ورد على زوجها مثل ما أنفق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي حبيب رضي الله عنه أنه بلغه أنه نزلت {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} الآية في امرأة أبي حسان بن الدحداحة وهي أميمة بنت بسر امرأة من بني عمرو بن عوف وأن سهل بن حنيف تزوجها حين فرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فولدت له عبد الله بن سهل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه قال : كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة عهد شرط في أن يرد النساء فجاءت امرأة تمسى سعيدة وكانت تحت صيفي بن الراهب وهو مشرك من أهل مكة وطلبوا ردها فأنزل الله {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الزهري رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية وهم بالحديبية لما جاء النساء أمره أن يرد
الصداق إلى أزواجهن وحكم على المشركين مثل ذلك إذا جاءتهم امرأة من المسلمين إن يردوا الصداق إلى زوجها فأما المؤمنون فأقروا بحكم الله وأما

المشركون فأبوا أن يقروا فأنزل الله {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار} إلى قوله : {مثل ما أنفقوا} فأمر المؤمنون إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج من المسلمين أن يرد إليه المسلمون صداق امرأته مما أمروا أن يردوا على المشركين.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن إبراهيم النخعي رضي الله عنه في قوله : {إذا جاءكم المؤمنات} الآية قال : كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد وكانت المرأة إذا جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم امتحنوها ثم يردون على زوجها ما أنفق عليها فإن لحقت امرأة من المسلمين بالمشركين فغنم المسلمون ردوا على صاحبها ما أنفق عليها قال الشعبي : ما رضي المشركون بشيء ما رضوا بهذه الآية وقالوا : هذا النصف.
وأخرج ابن أبي أسامة والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} ولفظ ابن المنذر اأنه سئل بم كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يمتحن النساء قال : كانت المرأة إذا جاءت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حلفها عمر رضي الله عنه بالله ما خرجت رغبة بأرض عن أرض وبالله ما خرجت من بغض زوج وبالله ما خرجت التماس دنيا وبالله ما خرجت إلا حبا لله ورسوله.

وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال : يقال لها ما جاء بك عشق رجل منا ولا فرار من زوجك ما خرجت إلا حبا لله ورسوله.
وأخرج ابن منيع من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أسلم عمر بن الخطاب وتأخرت امرأته في المشركين فأنزل الله {ولا تمسكوا بعصم الكوافر}.
وأخرج الطبراني وأبو نعيم ، وَابن عساكر عن يزيد بن الأخنس رضي الله عنه أنه لما أسلم أسلم معه جميع أهله إلا امرأة واحدة أبت أن تسلم فأنزل الله {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} فقيل له : قد أنزل الله أنه فرق بينها وبين زوجها إلا أن تسلم فضرب لها أجل سنة فلما مضت السنة إلا يوما جلست تنظر الشمس حتى إذا دنت للغروب أسلمت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن طلحة رضي الله عنه قال : لما نزلت {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} طلقت امرأتي أروى بنت ربيعة وطلق عمر قريبة بنت أبي أمية وأم كلثوم بنت جرول الخزاعيه.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن إبراهيم النخعي رضي الله عنه في قوله : {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} قال : نزلت في المرأة من المسلمين تلحق بالمشركين فتكفر فلا يمسك زوجها بعصمتها قد برئ منها.

وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار} قال : نزلت في امرأة الحكم بنت أبي سفيان ارتدت فتزوجها رجل ثقفي ولم ترتد امرأة من قريش غيرها فأسلمت مع ثقيف حين أسلموا.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن المنذر عن ابن جريج {فامتحنوهن} الآية قال : سألت عطاء عن هذه الآية تعلمها قال : لا.
الآية 12 - 13.
أَخرَج عَبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية {يا أيها النَّبِيّ إذا جاءك المؤمنات يبايعنك} إلى قوله : {غفور رحيم} فمن أقرت بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله : قد بايعنك كلاما ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ما بايعهن إلا بقوله : قد بايعنك على ذلك.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن سعد

وأحمد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن أميمة بنت رقيقة قالت : أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في نساء لنابيعه فأخذ علينا ما في القرآن أن لا
نشرك بالله شيئا حتى بلغ {ولا يعصينك في معروف} فقال : فيما استطعتن وأطقتن قلنا : الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا يا رسول الله ألا تصافحنا قال : إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة.
وَأخرَج أحمد ، وَابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله قال : جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعه على الإسلام فقال : أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئا ولا تسرقي ولا تزني ولا تقتلي ولدك ولا تأتي بهتان تفترينه بين يديك ورجليك ولا تبرجي تبرج الجاهلية الأولى.
وأخرج ابن سعد وأحمد ، وَابن مردويه عن سليمى بنت قيس رضي الله عنها قالت : جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبايعه على الإسلام في نسوة من الأنصار فلما شرط علينا أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف ولا تغششن أزواجكن ، فبايعناه ثم انصرفنا فقلت لامرأة : ارجعي فاسأليه ما غش أزواجنا فسألته

فقال : تأخذ ماله فتحابي غيره به.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن المنذر عن عبادة بن الصامت قال : كنا عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا وقرأ (هكذا في الأصل) ، فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : شهدت الصلاة يوم الفطر مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنزل فأقبل حتى أتى النساء فقال : {يا أيها النَّبِيّ إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين} حتى فرغ من الآية كلها ثم قال حين فرغ : أنتن على ذلك قالت امرأة : نعم

وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه قال : أنزلت هذه الآية يوم الفتح فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال على الصفا وعمر يبايع النساء تحتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أحمد ، وَابن سعد وأبو داود وأبو يعلى ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن إسمعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية رضي الله عنها
قالت : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت فأرسل إليهن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقام على الباب فسلم فقال : أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكن تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين الآية ، قلنا : نعم فمد يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ، قال إسمعيل : فسألت جدتي عن قوله تعالى : {ولا يعصينك في معروف} قالت : نهانا عن النياحة.

وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن سعد وأحمد ، وَابن مردويه عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت : بايعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في نسوة فقال : إني لا أصافحكن ولكن آخذ عليكن ما أخذ الله.
وَأخرَج سعيد بن منصور ، وَابن سعد عن الشعبي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع النساء ووضع على يده ثوبا فلما كان بعد كان يخبر النساء فيقرأ عليهن هذه الآية {يا أيها النَّبِيّ إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن} فإذا أقررن قال : قد بايعنكن حتى جاءت هند امرأة أبي سفيان فلما قال : {ولا يزنين} قالت : أو تزني الحرة لقد كنا نستحي من ذلك في الجاهلية فكيف بالإسلام فقال : {ولا يقتلن أولادهن} قالت : أنت قتلت آباءهم وتوصينا بأبنائهم فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : {ولا يسرقن} فقالت : يا رسول الله إني أصبت من مال أبي سفيان فرخص لها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : قل لهن : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا وكانت هند متنكرة في النساء فقال لعمر : قلن لهن {ولا يسرقن} قالت هند : والله إني لأصيب من مال أبي سفيان

الهنة فقال : {ولا يزنين} فقالت : وهل تزني الحرة فقال : {ولا يقتلن أولادهن} قالت هند : أنت قتلتهم يوم بدر قال : {ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف} قال : منعهن أن ينحن وكان أهل الجاهلية يمزقن الثياب ويخدشن الوجوه ويقطعن الشعور ويدعون بالويل والثبور.
وأخرج الحاكم وصححه عن فاطمة بنت عتبة أن أخاها أبا حذيفة أتى بها وبهند بنت عتبة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعه فقالت : أخذ علينا بشرط فقلت له : يا ابن عم وهل علمت في قومك من هذه الصفات شيئا قال أبو حذيفة : أيها فبايعيه
فإن بهذا يبايع وهكذا يشترط فقالت هند : لا أبايعك على السرقة فإني أسرق من مال زوجي فكف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يده وكفت يدها حتى أرسل إلى أبي سفيان فتحلل لها منه فقال أبو سفيان : أما الرطب فنعم وأما اليابس فلا ولا نعمة ، قالت : فبايعناه.

وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله : {ولا يأتين ببهتان يفترينه} قال : كانت الحرة يولد لها الجارية فتجعل مكانها غلاما.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق علي ابن عباس رضي الله عنهما {ولا يأتين ببهتان يفترينه} قال : لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهن {ولا يعصينك في معروف} قال : إنما هو شرط شرطه الله للنساء.
وأخرج ابن سعد وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أم سلمة الأنصارية قالت : قالت امرأة من النسوة ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نعصيك فيه قال : لا تنحن قلت يا رسول الله : إن بني فلان أسعدوني على عمي ولا بد لي من قضائهن فأبى علي فعاودته مرارا

فأذن لي في قضائهن فلم أنح بعد ولم يبق منا امرأة إلا وقد ناحت غيري.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن منيع ، وَابن سعد ، وَابن مردويه عن أبي المليح قال : جاءت امرأة من الأنصار تبايع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلما شرط عليها أن لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين أقرت فلما قال : {ولا يعصينك في معروف} قال : أن لا تنوحي فقالت : يا رسول الله إن فلانه أسعدتني أفأسعدها ثم لا أعود فلم يرخص لها ، مرسل حسن الإسناد.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن سعد ، وَابن مردويه بسند جيد عن مصعب بن نوح الأنصاري قال : أدركت عجوزا لنا كانت فيمن بايع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالت : أخذ علينا فيما أخذ أن لا تنحن وقال : هو المعروف الذي قال الله : {ولا يعصينك في معروف} فقلت يا نبي الله : إن أناسا قد كانوا أسعدوني على مصائب أصابتني وإنهم قد أصابتهم مصيبة وأنا أريد أن أسعدهم ، قال : انطلقي فكافئيهم ثم إنها أتت فبايعته.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أسيد بن أبي أسيد

البراد عن امرأة من المبايعات قال : كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نعصيه فيه من المعروف وأن لا نخمش وجها ولا نشق جيبا ولا ندعو ويلا.
وأخرج ابن أبي حاتم في قوله : {ولا يعصينك في معروف} قال : لا يشققن جيوبهن ولا يصككن خدودهن.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن سالم بن أبي الجعد في قوله : {ولا يعصينك في معروف} قال : النوح.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن أبي العالية {ولا يعصينك في معروف} قال : النوح قال فكل شيء وافق لله طاعة فلم يرض لنبيه أن يطاع في معصية الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي هاشم الواسطي {ولا يعصينك في معروف} قال : لا يدعون ويلا ولا يشققن جيبا ولا يحلقن رأسا.
وأخرج ابن سعد ، وعَبد بن حُمَيد عن بكر بن عبد الله المزني قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء في البيعة أن لا يشققن جيبا ولا يخمشن وجها ولا يدعون ويلا ولا يقلن هجرا.

وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن عائشة بنت قدامة بن مظعون قالت : كنت مع أمي رائطة بنت سفيان والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع النسوة ويقول : أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن ولا تعصين في معروف فأطرقن قالت : وأنا أسمع أمي وأمي تلقنني تقول : أي بنية قولي نعم فيما استطعت فكنت أقول كما يقلن.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وأحمد ، وَابن مردويه عن أنس قال : أخذ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على النساء حين بايعهن أن لا ينحن فقلن : يا رسول الله إن نساء أسعدتنا في الجاهلية أفتسعدهن في الإسلام فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لا إسعاد في الإسلام ولا شطار ولا عقر في الإسلام ولا خبب ولا جنب ومن

انتهب فليس منا.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله في قوله : {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} قال : كيف يمتحن فأنزل الله {يا أيها النَّبِيّ إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا} الآية.
وأخرج ابن سعد ، وَابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء فغمس يده فيه ثم يغمس أيديهن فكانت هذه بيعته.
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أم عطية قالت : لما نزلت {إذا جاءك المؤمنات يبايعنك} إلى قوله : {ولا يعصينك في معروف فبايعهن} قالت : كان منه النياحة يا رسول الله إلا آل فلان فإنهم كانوا قد أسعدوني في الجاهلية فلا بد لي من أن أسعدهم قال : لا آل فلان.

وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه عن أم عطية قالت : أخذ علينا في البيعة أن لاننوح فما وفى منا إلا خمسة أم سليم وأم العلاء ، وَابن أبي سبرة امرأة أبي معاذ أو قال : بنت أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى.
وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن مردويه عن أم عطية ، قالت : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا أن لا تشركن بالله شيئا ونهانا عن النياحة فقبضت منا امرأة يدها فقالت يا رسول الله : إن فلانة أسعدتني وأنا أريد أن أجزيها فلم يقل لها شيئا فذهبت ثم رجعت قالت : فما وفت منا امرأة إلا أم سليم وأم العلاء وبنت أبي سبرة امرأة معاذ أو بنت أبي سبرة وامرأة معاذ.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله في قوله : {ولا يعصينك في معروف} قال : اشترط عليهن أن لا ينحن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك قال : كان فيما أخذ على النساء من المعروف أن لا ينحن فقالت امرأة : لا بد من النوح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كنتن لا بد فاعلات فلا تخمشن وجها ولا تخرقن ثوبا ولا تحلقن شعرا

ولا تدعون بالويل ولا تقلن هجرا ولا تقلن إلا حقا.
وأخرج ابن سعد عن عاصم بن عمرو بن قتادة رضي الله عنه قال : أول من بايع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أم سعد بن معاذ كبشة بنت رافع وأم عامر بنت يزيد بن السكن وحواء بنت يزيد بن السكن.
وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن أسلم رضي الله عنه {ولا يعصينك في معروف} قال : لا يشققن جيبا ولا يخمش وجها ولا ينشرن شعرا ولا يدعون ويلا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن النوح.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن جَابر رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إنما نهيت عن النوح.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي رضي الله عنه قال : لعنت النائحة والممسكة.
وأخرج ابن مردويه عن أم عفيف قالت : أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بايع النساء أن لا نحدث الرجال إلا محرما.
وأخرج ابن سعد ، وعَبد بن حُمَيد عن الحسن رضي الله عنه قال : كان فيما أخذ عليهن

أن لا يخلون بالرجال إلا أن يكون محرما وإن الرجل قد تلاطفه المرأة فيمذي في فخذيه.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ولا يعصينك في معروف} قال : أخذ عليهن أن لا ينحن ولا يحدثن الرجال فقال عبد الرحمن بن عوف : إن لنا أضيفا وأنا نغيب عن نسائنا فقال : ليس أولئك عنيت.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن مردويه عن أم عطية رضي الله عنها قالت : كان فيما أخذ عليهن أن لا يخلون بالرجال إلا أن يكون محرما فإن الرجل قد يلاطف المرأة فيمذي في فخذيه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية {إذا جاءك المؤمنات يبايعنك} قال : فإن المعروف الذي لا يعصي فيه أن لا يخلو الرجل والمرأة وحدانا وأن لا ينحن نوح الجاهلية ، قال : فقالت خولة بنت حكيم الأنصارية : يا رسول الله إن فلانة أسعدتني وقد مات أخوها فأنا أريد أن أجزيها ، قال : فاذهبي فاجزيها ثم تعالي فبايعي ، وأخرجه ابن جرير ، وَابن مردويه عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما موصولا والله أعلم.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان عبد الله بن

عمر وزيد بن الحارث يوادان رجالا من يهود فأنزل الله : {يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم} الآية.
وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة} قال : فلا يؤمنون بها ولا يرجونها / ، كما يئس هذا الكافر إذا مات وعاين ثوابه واطلع عليه.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس : (لاتتولو قوما غضب الله عليهم) قال هم الكفار أصحاب القبور الذين يئسوا من الآخرة.
وَأخرَج ابن المنذر عن سعيد بن جبير : (كما يئس الكفار من أصحاب القبور) . قال الذين ماتوا فعاينوا الاخرة..
وَأخرَج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة عن مجاهد وعكرمة في قوله : (كما يئس الكفار من أصحاب القبور) . قالا : الكفار حين ادخلوا القبور فعاينوا ما أعد الله لهم من الخزي يئسوا من

رحمة الله.
وَأخرَج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : يعني من مات من الذين كفروا فقد يئس الأحياء من الذين كفروا أن يرجعوا إليهم أو يبعثهم الله.
وَأخرَج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن الحسن قال : (كما يئس الكفار) : الأحياء من الذين ماتوا.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : (لا تتولوا قوما غضب الله عليهم) . قال : اليهود قد يئسوا من الآخرة أن يبعثوا كما يئس الكفار أن يرجع إليهم أصحاب القبور الذين قد ماتوا.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد : (قد يئسوا من الآخرة) قال بكفرهم (كما يئس الكفار من أصحاب القبور) قال : من ثواب الآخرة حين تبين لهم أعمالهم.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن قتادة : (كما يئس الكفار من أصحاب القبور). قال إن الكافر إذا مات له ميت لم يرج لقاءه ولم يحتسب أجره .

* بسم الله الرحمن الرحيم.
61- سورة الصف.
مدنية وآياتها أربع عشرة.
الآية 1 - 9.
أَخرَج النحاس عن ابن عباس قال : نزلت سورة "الصف" بمكة..
وَأخرَج ابن الضريس ، وَابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال:نزلت سورة "الصف" بالمدينة..
وَأخرَج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة" الحواريين" بالمدينة..
وَأخرَج ابن مردويه عن ابن الزبير قال:نزلت سورة "الصف" بالمدينة..
وَأخرَج النحاس ، وَابن المنذر عن قتادة قال:نزلت سورة "الصف" بالمدينة. قوله تعالى: (سبح لله ما في السموات) الآيات.

أخبرني أبو عبدالله الحاكم بقراءتي عليه قال :أنبأنا أبو إسحاق التنوخي أنبأنا أحمد بن أبي طالب أنبأنا أبو المنجى بن المثنى ،أنبأنا أبو الوقت السجزي أنبأنا أبو الحسن الداودي أنبأنا أبو محمد السرخسي ،أنبأنا أبو عمران السمرقندي ،أنبأنا أبو محمد الدارمي في مسنده" أنبأنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيي عن أبي أسلمة عن عبدالله بن سلام قال: فعدنا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا : لونعلم أي الأعمال أقرب إلى الله تعالى لعلناه. فأنزل الله : (سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ، يأيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون). قال عبد الله بن سلام : قرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا قال أبو سلمة : قرأها علينا ابن سلام هكذا قال يحيي : وقرأها علينا أبو سلمة. قال الأوزاعي فقرأها علينا يحيي . قال محمد بن كثير : فقرأها علينا الأوزاعي قال الدارمي :فقرأها علينا محمد بن كثير قال السمرقندي:فقرأها علينا الدارمي قال السرخسي : فقرأها علينا السمرقندي قال الداودي :فقرأها علينا السرخسي قال أبو الوقت فقرأها علينا الداودي قال أبو المنجى :فقرأها علينا أحمد بن أبي طالب . قال أبو عبدالله الحاكم : فقرأها علينا التنوخي . قلت: فقرأها

علينا أبو عبدالله الحاكم هذا حديث صحيح عال وأخرجه الترمذي عن الدارمي فوافقنا يعلو درجتين.
وَأخرَج أحمد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حيان والحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين – ، وَابن مردويه..
وَأخرَج ابن المنذر مسلسلا أيضا، والبيهقي في " شعب الايمان"والسنن مسلسلا. قال الحافظ ابن حجر: هو من أصح مسلسل يروى في الدنيا قل أن وقع في المسلسلات مثله مع مزيد علوه..
وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : لو ددنا أن الله دلنا على أحب الأعمال فنفعل به فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال إيمان بالله لا شك فيه . وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الايمان ولم يقروا به. فلما نزل الجهاد كره ذلك أناس من المؤمنين وشق عليهم أمره، فقال الله : (يأيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) .

وأخرج بن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله : (كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون) قال: هذه الآية في القتال وحده ،وهم قوم كانوا يأتون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيقول الرجل :قاتلت وضربت بسيفي. ولم يفعلوا فنزلت..
وَأخرَج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن /عبد الرحمن بن سابط قال :كان عبدالله بن رواحة يأخذ بيد النفر من أصحابه فيقول :تعالوا نذكر الله فنزداد إيمانا تعالوا نذكر الله بطاعة لعله يذكرنا بمعرفته .فهش القوم للذكر واشتاقوا فقالوا :اللهم لو نعلم الذي هو أحب إليك فعلناه .فأنزل الله : (يأيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون).إلى قوله: (كأنهم بنيان مرصوص) . فلما كان يوم مؤتة وكان ابن رواحة أحد الأمراء نادى في القوم: يأهل المجلس الذي وعدتم ربكم قولكم : لو نعلم الذي هو أحب إليك فعلنا ثم تقدم فقاتل حتى قتل..
أَخرَج عَبد بن حميد ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : قال ناس : لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لفعلناه فأخبرهم الله فقال : {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} فكرهوا ذلك فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}.
وَأخرَج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كانوا يقولون : والله لو نعلم ما أحب

الأعمال إلى الله فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} إلى قوله : {بنيان مرصوص} فدلهم على أحب الأعمال إليه.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قالوا : لو كنا نعلم أي الأعمال أحب إلى الله فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} إلى قوله : {بنيان مرصوص}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن عساكر عن مجاهد في قوله : {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} إلى قوله : {بنيان مرصوص} قال : نزلت في نفر من الأنصار منهم عبد الله بن رواحة قالوا في مجلس لهم : لو نعلم أي عمل أحب إلى الله لعملناه حتى نموت فأنزل الله هذا فيهم فقال ابن رواحة : لا أبرح حبيسا في سبيل الله حتى أموت شهيدا فقتل شهيدا.
وأخرج مالك في تفسيره عن زيد بن أسلم قال : نزلت هذه الآية في نفر من الأنصار فيهم عبد الله بن رواحة قالوا في مجلس : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا به حتى نموت فأنزل الله هذه فيهم فقال ابن رواحة : لا أبرح حبيسا في سبيل الله حتى أموت شهيدا.

وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال : قال المؤمنون : لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملناه فدلهم على أحب الأعمال إليه فقال : {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} فبين لهم فابتلوا يوم أحد بذلك فولوا عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مدبرين فأنزل الله في ذلك {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي صالح قال : قال المسلمون : لو أمرنا بشيء نفعله فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} قال : بلغني أنها نزلت في الجهاد كان الرجل يقول : قاتلت وفعلت ولم يكن فعل فوعظهم الله في ذلك أشد الموعظة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث السرية فإذا رجعوا كانوا يزيدون في الفعل ويقولون قاتلنا كذا وفعلنا كذا فأنزل الله الآية.

وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ميمون بن مهران قال : إن القاص ينتظر المقت فقيل له أرأيت قول الله : {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} أهو الرجل يقرظ نفسه فيقول : فعلت كذا وكذا من الخير أم هو الرجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وإن كان فيه تقصير فقال : كلاهما ممقوت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي خالد الوالبي قال : جلسنا إلى خباب فسكت فقلنا : ألا تحدثنا فإنما جلسنا إليك لذلك فقال : أتأمروني أن أقول ما لا أفعل ، قوله تعالى : {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} الآيات.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {كأنهم بنيان مرصوص} قال : مثبت لا يزول ملصق بعضه ببعض.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} الآية قال : ألم تروا إلى صاحب البناء كيف لا يحب أن يختلف بينانه فكذلك الله لا يحب أن يختلف أمره وإن الله وصف المسلمين في قتالهم وصفهم في صلاتهم فعليكم بأمر الله

فإنه عصمة لمن أخذ به.
وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة يمسح مناكبنا وصدورنا ويقول : لا تختلفوا فتختلف قلوبكم إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول وصلوا المناكب بالمناكب والأقدام بالأقدام فإن الله يحب في الصلاة ما يحب في القتال {صفا كأنهم بنيان مرصوص}.
وأخرج أحمد ، وَابن ماجة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سعيد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ثلاثة يضحك الله إليهم : القوم إذا اصطفوا للصلاة والقوم إذا اصطفوا لقتال المشركين ورجل يقوم إلى الصلاة في جوف الليل ، قوله تعالى : {وإذ قال عيسى ابن مريم} الآية.
أخرج ابن مردويه عن العرياض بن سارية : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إني
عبد الله في أم الكتاب وخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسوف أنبئكم بتأويل ذلك ، أنا دعوة إبراهيم وبشارة عيسى قومه ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاء له قصور الشام.

وأخرج ابن مردويه عن أبي موسى قال : أمرنا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي قال : ما منعك أن تسجد لي قلت : لا نسجد إلا لله قال : وما ذاك قلت : إن الله بعث فينا رسوله وهو الرسول الذي بشر به عيسى بن مريم برسول يأتي من بعد اسمه أحمد فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا.
وأخرج مالك والبخاري ومسلم والدرامي والترمذي والنسائي عن جبير بن مطعم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لي خمسة أسماء : أنا محمد وأنا أحمد وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا العاقب والعاقب الذي ليس بعده نبي.
وأخرج الطيالس ، وَابن مردويه عن جبير بن مطعم سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : أنا محمد وأنا أحمد والحاشر ونبي التوبة ونبي الملحمة.
وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أعطيت ما لم يعط أحد من أنبياء الله قلنا يا رسول الله ما هو قال : نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعل لي تراب الأرض طهورا وجعلت أمتي خير الأمم.

أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {فلما جاءهم بالبينات} قال : محمد وفي قوله : {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم} قال : بألسنتهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مسروق أنه كان يقرأ التي في المائدة وفي الصف وفي يونس ساحر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {هذا سحر مبين} بغير ألف وقرأ {والله متم نوره} بتنوين متم وبنصب نوره.
الآية 10 - 14
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة} الآية قال : لما نزلت قال المسلمون : لو علمنا ما هذه التجارة لأعطينا فيها الأموال والأهلين فبين لهم التجارة فقال : {تؤمنون بالله ورسوله}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة}

الآية قال : فلولا أن الله بينها ودل عليها للهف الرجال أن يكونوا يعلمونها حتى يطلبوها ثم دلهم الله عليها فقال : {تؤمنون بالله ورسوله} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {على تجارة تنجيكم} خفيفة ، قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله}.
أخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {كونوا أنصار الله} مضاف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وعبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله} قال : قد كان ذلك ببحمد الله جاءه سبعون رجلا فبايعوه عند العقبة فنصروه وآووه حتى أظهر الله دينه ولم يسم حي من السماء قط باسم لم يكن لهم قبل ذلك غيرهم وذكر لنا أن بعضهم قال : هل تدرون ما تبايعون هذا الرجل إنكم تبايعونه على محاربة العرب كلها أو يسلموا وذكر لنا أن رجلا قال : يا نبي الله اشترط لبرك ولنفسك ما شئت فقال : أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن

تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأبناءكم قالوا : فإذا فعلنا ذلك فما لنا يا نبي الله قال : لكم النصر في الدنيا والجنة في الآخرة ففعلوا ففعل الله ، قال : والحواريون كلهم من قريش أبو بكر وعمر وعلي وحمزة
وجعفر وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان بن مظعون وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن سعد عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنفر الذين لا قوه بالعقبة : اخرجوا إلي اثني عشر رجلا منكم يكونوا كفلاء على قومهم كما كفلت الحواريون لعيسى بن مريم.
وَأخرَج ابن سعد عن محمد بن لبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنقباء : أنتم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم أنا كفيل قومي قالوا : نعم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {من أنصاري

إلى الله} قال : من يتبعني إلى الله وفي قوله : {فأصبحوا ظاهرين} قال : من آمن مع عيسى من قومه.
وَأخرَج ابن مردويه عن ابن عباس {فأيدنا الذين آمنوا} قال : فقوينا الذين آمنوا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن إبراهيم النخعي {فأصبحوا ظاهرين} قال : أصبحت حجة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق محمد أن عيسى كلمة الله وروحه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {فأيدنا الذين آمنوا} بمحمد صلى الله عليه وسلم {فأصبحوا} اليوم {ظاهرين} والله أعلم.
62

- سورة الجمعة.
مدنية وآياتها إحدى عشرة.
أَخْرَج ابن الضريس والنحاس ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : نزلت سورة الجمعة بالمدينة.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : نزلت سورة الجمعة بالمدينة.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن أبي هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون.

وأخرج البغوى في معجمه عن أبي عنبة الخولاني عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في يوم الجمعة بالسورة التي يذكر فيها الجمعة وإذا جاءك المنافقون.
وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله وأبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلى بهم يوم الجمعة فقرأ بسورة الجمعة يحرض المؤمنين وإذا جاءك المنافقون يوبخ بها المنافقين.
وأخرج ابن حباي والبيهقي في "سُنَنِه" ، عَن جَابر بن سمرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة {قل يا أيها الكافرون} و{قل هو الله أحد} وكان يقرأ في صلاة العشاء الأخيرة ليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين
بسم الله الرحمن الرحيم
الآية 1 - 4.
أَخْرَج ابن المنذر والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن عطاء بن السائب عن ميسرة أن هذه الآية مكتوبة في التوراة بسبعمائة آية {يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم} أول سورة الجمعة.

قوله تعالى : {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم} الآية.
أخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم} الآية قال : كان هذا الحي من العرب أمة أمية ليس فيها كتاب يقرأونه فبعث الله فيهم محمدا رحمة وهدى يهديهم به.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله : {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم} قال : هو محمد صلى الله عليه وسلم {يتلو عليهم آياته} قال : القرآن {وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} قال : هو الشرك.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم} قال : العرب {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} قال : العجم.
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي

وابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حين أنزلت سورة الجمعة فتلاها فلما بلغ {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} قال له رجل : يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا فوضع يده على
رأس سلمان الفارسي وقال : والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن مردويه عن قيس بن سعد بن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو أن الإيمان بالثريا لناله رجال من أهل فارس.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في أصلاب أصلاب أصلاب رجال من أصحابي رجالا ونساء يدخلون الجنة بغير حساب ثم قرأ {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} قال : من ردف الإسلام من الناس كلهم.

وأخرج عبد الزراق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة في قوله : {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} قال : هم التابعون.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله : {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} قال : هم التابعون.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله : {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} يعني من أسلم من الناس وعمل صالحا من عربي وعجمي إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} قال : الدين.
الآية 5 - 8.
أَخرَج عَبد بن حميد ، وَابن المنذر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها} قال : اليهود.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها} قال : أمرهم أن يأخذوا بما فيها فلم يعملوا به.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله : {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا} قال : كتبا لا يدري ما فيها ولا يدري ما هي يضرب الله لهذه الأمة أي وأنتم إن لم تعملوا بهذا الكتاب كان مثلكم كمثلهم.

وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {يحمل أسفارا} قال : كتبا لا يعلم ما فيها ولا يعقلها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {كمثل الحمار يحمل أسفارا} قال : يحمل كتبا على ظهره لا يدري ماذا عليه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أسفارا} قال : كتبا.
وأخرج الخطيب عن عطاء بن أبي رباح مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {أسفارا} قال : كتبا والكتاب بالنبطية يسمى سفرا.
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارا والذي يقول له أنصت ليست له جمعة.
الآية 9 - 11.
أَخْرَج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {إن زعمتم أنكم أولياء لله} قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه وفي قوله : {ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم} قال : عرفوا أن محمدا نبي الله فكتموه وقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه.

وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة {ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم} قال : إن سوء العمل يكره الموت شديدا.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن معمر قال : تلا قتادة {ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة} قال : إن الله أذل ابن آدم بالموت لا أعلمه إلا رفعه ، قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} الآية.
أخرج سعيد بن منصور ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قلت يا نبي الله لأي شيء سمي يوم الجمعة قال : لأن فيها جمعت طينة أبيكم آدم وفيها الصعقة والبعثة وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا فيها بدعوة استجاب له.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والنسائي ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتدري ما يوم الجمعة قال : الله ورسوله أعلم ، قالها ثلاث مرات ثم قال : في الثالثة هو اليوم الذي جمع فيه أبوكم آدم أفلا أحدثكم عن يوم الجمعة لا يتطهر رجل فيحسن طهوره ويلبس أحسن ثيابه ويصيب من طيب أهله إن كان لهم

طيب وإلا فالماء ثم يأتي المسجد فيجلس وينصت حتى يقضي الإمام صلاته إلا كانت كفارة ما بين الجمعة ما اجتنيت الكبائر وذلك الدهر كله.
وأخرج مسلم والترمذي ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن ماجة وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه عن أبي لبابة بن عبد المنذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله وأعظم عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى وفيه خمس خصار : خلق الله فيه آدم وأهبطه فيه إلى الأرض وفيه توفي الله آدم وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئا إلا أعطاه الله ما لم يسأل حراما وفيه تقوم الساعة ما من ملك ولا أرض ولا سماء ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة أن تقوم فيه الساعة

وأخرج أحمد ، وَابن مردويه عن سعد بن عبادة أن رجلا من الأنصار أتى رسول االله صلى الله عليه وسلم فقال : أخبرنا عن يوم الجمعة ماذا فيه من الخير قال : فيه خمس
خصال : فيه خلق آدم وفيه أهبط آدم وفيه توفى الله آدم وفيه ساعة لا يسأل الله شيئا إلا آتاه إياه ما لم يسأل مأثما أو قطيعة رحم وفيه تقوم الساعة ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا جبل ولا ريح إلا يشفقن من يوم الجمعة.
وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : في سبعة أيام يوم اختاره الله على الأيام كلها يوم الجمعة فيه خلق الله السموات والأرض وفيه قضى الله خلقهن وفيه خلق الله الجنة والنار وفيه خلق آدم وفيه أهبطه من الجنة وتاب عليه وفيه تقوم الساعة ليس شيء من خلق إلا وهو يفزع من ذلك اليوم شفقة أن تقوم الساعة إلا الجن والإنس.

وأخرج ابن مردويه عن كعب الأحبار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئآتها ويبعث الجمعة زهراء منيرة لأهلها يحفون بها كالعروس يهدي إلى كريمها تضيء لهم يمشون في ضوئها ألوانها كالثلج بياضهم رياحهم تسطع كالمسك يخوضون في جبال الكافور ينظر إليهم الثقلان ما يطرفون تعجبا حتى يدخلوا الجنة لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيد الأيام يوم الجمعة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة والدارمي ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والحاكم عن أوس بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن من أفضل أيامكم

يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه النفخة وفيه الصعقة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : لم تطلع الشمس في يوم هو أعظم من يوم الجمعة إنها إذا طلعت فزع لها كل شيء إلا الثقلان اللذان عليهما الحساب والعذاب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : إن يوم الجمعة لتفزع له الخلائق إلا الجن والإنس وأنه ليضاعف فيه الحسنة والسيئة وإنه ليوم القيامة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : الحسنة تضاعف يوم الجمعة.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عمر قال : نزل جبريل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وفي يده شبه مرآة فيها نكتة سوداء فقال يا جبريل : ما هذه قال : هذه الجمعة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتاني جبريل وفي

يده كالمرآة البيضاء فيها كالنكتة السوداء فقلت يا جبريل : ما هذه قال : هذه
الجمعة قلت وما الجمعة قال : لكم فيه خير قلت : وما لنا فيها قال : تكون عيدا لك ولقومك من بعدك وتكون اليهود والنصارى تبعا لك ، قلت : وما لنا فيها قال : لكم فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها شيئا من الدنيا والآخرة هو لكم قسم إلا أعطاه إياه وليس له قسم إلا ادخر له عنده ما هو أفضل منه أو يتعوذ به من شر هو عليه مكتوب إلا صرف عنه من البلاء ما هو أعظم منه قلت له : وما هذه النكتة فيها قال : هي الساعة وهي تقوم يوم الجمعة وهو عندنا سيد الأيام ونحن ندعوه يوم القيامة يوم المزيد قلت : مم ذاك قال : لأن ربك اتخذ في الجنة واديا من مسك أبيض فإذا كان يوم القيامة هبط من عليين على كرسيه ثم حف الكرسي بمنابر من ذهب مكللة بالجوهر ثم يجيء النبيون حتى يجلسوا عليها وينزل أهل الغرف حتى يجلسوا على ذلك الكثيب ثم يتجلى لهم ربهم تبارك وتعالى ثم يقول : سلوني أعطكم فيسألونه الرضا فيقول : رضاي أحلكم داري وأنا لكم كريم متى تسألوني أعطكم فيسألونه الرضا فيشهدهم

أني قد رضيت عنهم فيفتح لهم ما لم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر وذلكم مقدار انصرافكم من يوم الجمعة ثم يرتفع ويرتفع معه النبيون والصديقون والشهداء ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم وهي درة بيضاء ليس فيها وصم ولا فصم أو درة حمراء أو زبرجدة خضراء فيها غرفها وأبوابها مطروزة وفيها أنهارها وثمارها متدلية قال : فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى يوم الجمعة ليزدادوا إلى ربهم نظرا وليزدادوا منه كرامة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في الجمعة لساعة ما دعا الله فيها عبد مسلم بشيء إلا استجاب له.
وأخرج ابن أبي شيبة عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : في الجمعة ساعة من النهار لا يسأل العبد فيها شيئا إلا أعطي سؤله قيل : أي ساعة هي قال : هي أن تقام الصلاة إلى

الإنصراف فيها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن يوم الجمعة مثل يوم عرفة تفتح فيه أبواب الرحمة وفيه ساعة لا يسأل الله العبد شيئا إلا أعطاه قيل وأي ساعة قال : إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة.
وأخرج ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن يوم
الجمعة مثل يوم عرفة وإن فيه لساعة تفتح أبواب الرحمة فقيل : أي ساعة قالت : حين ينادي بالصلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عطاء عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم قالا : الساعة التي تذكر في الجمعة قال : فقلت : هي الساعة اختار الله لها أوفى فيها الصلاة قال : فمسح رأسي وبرك علي وأعجبه ما قلت.

وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي أمامة قال : إني لأرجو أن تكون الساعة التي في الجمعة إحدى هذه الساعات إذا أذن المؤذن أو جلس الإمام على المنبر أو عند الإقامة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال : هي عند زوال الشمس.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : هي ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بردة قال : إن الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة حين يقوم الإمام في الصلاة حتى ينصرف منها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عوف بن حصيرة في الساعة التي ترجى

في الجمعة ما بين خروج الإمام إلى أن تقضى الصلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاووس قال : إن الساعة التي ترجى في الجمعة بعد العصر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : هي بعد العصر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن هلال بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في الجمعة لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه فقال رجل : يا رسول الله ماذا أسأله قال : سل الله العافية في الدنيا والآخرة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر بما استطاع من طهوره وادهن من دهنه أو مس طيبا من بيته ثم راح فلم يفرق بين اثنين ثم صلى ما كتب الله له ثم أنصت إذا تكلم الإمام إلا غفر لهما بينه إلى الجمعة الأخرى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن السائب بن يزيد قال : كان النداء

الذي ذكر الله في القرآن يوم الجمعة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعامة خلافة عثمان أن ينادي المنادي إذا جلس الإمام على المنبر فلما تباعدت
المساكن وكثر الناس أحدث النداء الأول فلم يعب الناس ذلك عليه وقد عابوا عليه حين أتم الصلاة بمنى قال : فكنا في زمان عمر نصلي فإذا خرج عمر وجلس على المنبر قطعنا الصلاة وتحدثنا فربما أقبل عمر على بعض من يليه فسألهم عن سوقهم وقد أمهم والمؤذن يؤذن فإذا سكت المؤذن قام عمر فتكلم ولم يتكلم حتى يفرغ من خطبته.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} قال : هو الوقت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} قال : النداء عند الذكر عزمة.
وأخرج أبو الشيخ في كتاب الأذان عن ابن عباس قال : الأذان نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع فرض الصلاة {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن سيرين قال : جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقبل أن تنزل الجمعة قالت الأنصار :

لليهود يوم تجمعون فيه كل سبعة أيام والنصارى مثل ذلك فهلم فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر الله ونشكره فقالوا : يوم السبت لليهود ويوم الأحد لليصارى فاجعلوه يوم العروبة وكانوا يسمون الجمعة يوم العروبة فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكرهم فسموه الجمعة حين اجتمعوا إليه فذبح لهم شاة فتغدوا وتعشوا منها وذلك لقلتهم فأنزل الله في ذلك بعد {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} الآية.
وأخرج الدارقطنى عن ابن عباس قال : أذن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الجمعة قبل أن يهاجر ولم يستطع أن يجمع بمكة فكتب إلى مصعب بن عمير أما بعد فأنظر اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور فأجمعوا نسائكم وأبناءكم فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة فتقربوا إلى الله بركعتين قال : فهو أول من جمع حتى قدم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المدينة فجمع بعد الزوال من الظهر وأظهر ذلك.
وأخرج أبو داود ، وَابن ماجة ، وَابن حبان والبيهقي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن أباه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم على أسعد بن زرارة فقلت له يا
أبتاه أرأيت اسغفارك لأسعد بن زرارة كلما سمعت الآذان

للجمعة ما هو قال : إنه أو من جمع بنا في نقيع يقال له نقيع الخضمات من حرة بني بياضة ، قلت : كم كنتم يومئذ قال : أربعون رجلا.
وأخرج الطبراني عن أبي مسعود الأنصاري قال : أول من قدم من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير وهو أول من جمع بها يوم الجمعة بهم قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم اثنا عشر رجلا.
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن ابن شهاب قال : ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة من قباء فمر على بني سالم فصلى فيهم الجمعة ببني سالم وهو المسجد الذي في بطن الوادي وكانت أول جمعة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن ماجة ، عَن جَابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال : إن الله افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة فمن تركها استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع

الله له شمله ولا بارك له في أمره ألا ولا صلاة له ولا زكاة له ولا حج له ولا صوم له ولا بركة له حتى يتوب فمن تاب تاب الله عليه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر ، وَابن عباس قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على أعواد المنبر : لينتهين أقوام عن ترك الجمعة والجماعات أو ليطمسن الله على قلوبهم وليكتبن من الغافلين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سمرة بن جندب مرفوعا من ترك الجمعة من غير عذر طمس على قلبه.
وأخرج أحمد والحاكم عن أبي قتادة مرفوعا من ترك الجمعة ثلاث

مرات من غير ضرورة طبع الله على قلبه.
وأخرج النسائي ، وَابن ماجة ، وَابن خزيمة من حديث جابر مثله.
وأخرج أحمد ، وَابن حبان عن أبي الجعد الضمري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر فهو منافق.
وأخرج أبو يعلى والمروزي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن عمه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من ترك الجمعة ثلاثا طبع الله على قلبه وجعل قلبه قلب منافق"..
وَأخرَج أبو يعلى عن ابن عباس : من ترك ثلاث جمع متواليات فقد نبذ الاسلام وراء ظهره.

وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجة عن سمرة مرفوعا : من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدرهم أو نصف صاع أو مد..
وَأخرَج أحمد والبخاري في تاريخه والطبراني عن سعد بن عبادة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: " سيد الأيام عند الله يوم الجمعة أعظم من يوم النحر والفطر وفيه خمس خلال : خلق آدم فيه وفيه أهبط من الجنة إلى
الأرض وتوفي فيه آدم وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها ربه إلا أعطاه ما لم يسأل حراما وفيه تقوم الساعة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ميمون بن أبي شعيب قال : أردت الجمعة في زمن الحجاج فتهيأت للذهاب ثم قلت : أين أذهب أصلي خلف هذا فقلت مرة أذهب ومرة لا أذهب فأجمع رأيي على الذهاب فناداني مناد من جانب البيت {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} ، قوله تعالى : {فاسعوا إلى ذكر الله} الآية.

أخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري في المصاحف عن خرشة بن الحر قال : رأى معي عمر بن الخطاب لوحا مكتوبا فيه {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} فقال : من أملي عليك هذا قلت : أبي بن كعب ، قال : إن أبيا أقرؤنا للمنسوخ قرأها فامضوا إلى ذكر الله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم قال : قيل لعمر : إن أبيا يقرأ {فاسعوا إلى ذكر الله} قال عمر : أبي أعلمنا بالمنسوخ وكان يقرؤها فامضوا إلى ذكر الله.
وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف والبيهقي وفي سننه عن ابن عمر قال : ما سمعت عمر يقرؤها قط إلا فامضوا إلى ذكر الله..
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في لا مصاحف والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عمر قال : ما سمعت عمر يقرؤها قط إلا فامضوا إلى ذكر الله.

وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن عمر قال : لقد توفي عمر وما يقول هذه الآية التي في سورة الجمعة إلا فامضوا إلى ذكر الله.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وأبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري والطبراني من طرق عن ابن مسعود أنه كان يقرأ فامضوا إلى ذكر الله قال : ولو كانت فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي.
وأخرج عبد الرزاق والطبراني عن قتادة قال في حرف ابن مسعود : فامضوا إلى ذكر الله وهو كقوله : (إن سعيكم لشتى) (سورة الليل الآية 4).
وأخرج عَبد بن حُمَيد من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب ، وَابن مسعود أنهما كانا يقرآن فامضوا إلى ذكر الله.
وأخرج ابن المنذر عن عبد الله بن الزبير أنه كان يقرأوها فامضوا إلى ذكر الله.

وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس في قوله : {فاسعوا إلى ذكر الله} قال : فامضوا.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن ابي حاتم عن الحسن أنه سئل عن قوله : {فاسعوا إلى ذكر الله} قال : ما هو بالسعي على الأقدام ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار ولكن بالقلوب والنية والخشوع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبيهقي في شعب الإيمان عن قتادة في قوله : {فاسعوا إلى ذكر الله} قال : السعي أن تسعى بلبك وعملك وهو المضي إليها ، قال الله : (فلما بلغ معه السعي) (سورة الصافات الآية 102) قال : لما مشى مع أبيه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ثابت قال : كنا مع أنس بن مالك يوم الجمعة فسمع النداء بالصلاة فقال : قم لنسعى إليها.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عطاء في قوله : {فاسعوا إلى ذكر الله} قال : الذهاب والمشي.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : إنما السعي العمل وليس السعي على الأقدام.

وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن محمد بن كعب قال : السعي العمل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس وعكرمة مثله.
وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن عبد الله بن الصامت قال : خرجت إلى المسجد يوم الجمعة فلقيت أبا ذر فبينا أنا أمشي إذا سمعت النداء فرفعت في المشي لقول الله : {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} فجذبني جذبة فقال : أولسنا في سعي.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب في قوله : {فاسعوا إلى ذكر الله} قال : موعظة الإمام.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حرمت التجارة يوم الجمعة ما بين الأذان الأول إلى الإقامة إلى انصراف الإمام لأن الله يقول : {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر} إلى {وذروا البيع}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن محمد بن كعب أن رجلين من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كانا يختلفان في تجارتهما إلى الشام فربما قدما يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فيدعونه ويقومون فيما هم إلا بيعا حتى تقام الصلاة فأنزل الله !

{يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} قال : فحرم عليهم ما كان قبل ذلك.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الزهري قال : الأذان الذي يحرم فيه البيع هو الأذان الذي عند خروج الإمام ، قال : وأرى أن يترك البيع الآن عند الأذان الأول.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة قال : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة حرم الشراء والبيع.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن الضحاك قال : إذا زالت الشمش من يوم الجمعة حرم البيع والتجارة حتى تقضى الصلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء والحسن أنهما قالا : ذلك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أيوب قال : لأهل المدينة ساعة يوم الجمعة ينادون : حرم البيع وذلك عند خروج الإمام.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ميمون بن مهران قال : كان بالمدينة إذا أذن المؤذن من يوم الجمعة ينادون في الأسواق : حرم البيع

حرم البيع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عبد الرحمن بن القاسم أن القاسم دخل على أهله في يوم الجمعة وعندهم عطار يبايعونه فاشتروا منه وخرج القاسم إلى الجمعة فوجد الإمام قد خرج فأمرهم أن يناقضوه البيع.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : من باع شيئا بعد الزوال يوم الجمعة فإن بيعه مردود لأن الله تعالى نهى عن البيع إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : هل تعلم من شيء يحرم إذا أذن بالأولى سوى البيع قال عطاء : إذا نودي بالأولى حرم اللهو والبيع والصناعات كلها هي بمنزلت البيع والرقاد وأن يأتي الرجل أهله وأن يكتب كتابا قلت : إذا نودي بالأولى وجب الرواح حينئذ قال : نعم ، قلت : من أجل قوله إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة قال : نعم فليدع حينئذ كل شيء وليرح.

أخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه عن عبد الله بن بسر الحراني قال : رأيت عبد الله بن بشر المازني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الجمعة خرج فدار في السوق ساعة ثم رجع إلى المسجد فصلى ما شاء الله أن يصلي فقيل له : لأي شيء تصنع هذا قال : لأني رأيت سيد المرسلين هكذا يصنع وتلا هذه الآية {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله}.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : إذا انصرفت يوم الجمعة فأخرج إلى باب المسجد فساوم بالشيء وإن لم تشتره.
وأخرج ابن المنذر عن الوليد بن رباح أن أبا هريرة كان يصلي بالناس الجمعة فإذا سلم صاح {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله} فيبتدر الناس الأبواب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد وعطاء {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} قالا : إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك في قوله : {فإذا قضيت الصلاة

فانتشروا في الأرض} قال : هو إذن من الله فإذا فرغ فإن شاء خرج وإن شاء قعد في المسجد.
وأخرج ابن جرير عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} قال : ليس لطلب دنيا ولكن عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} قال : لم يؤمروا بشيء من طلب الدنيا إنما هو عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله.
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من صلى الجمعة فصام يومه وعاد مريضا وشهد جنازة وشهد نكاحا وجبت له الجنة ، قوله تعالى : {وإذا رأوا تجارة} الآية.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" من طرق ، عَن جَابر بن عبد الله قال : بينما النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائما إذا قدمت عير المدينة فابتدرها أصحاب رسول الله

صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلا أنا فيهم وأبو بكر وعمر فأنزل الله {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} إلى آخر السورة.
وأخرج البزار عن ابن عباس قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقدم دحية بن خليفة يبيع سلعة له فما بقي في المسجد أحد إلا نفر والنبي صلى الله عليه وسلم قائم فأنزل الله {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس في قوله : {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} قال : قدم دحية الكلبي بتجارة فخرجوا ينظرون إلا سبعة نفر.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} قال : جاءت عير عبد الرحمن بن عوف تحمل الطعام فخرجوا من الجمعة بعضهم يريد أن يشتري وبعضهم يريد أن ينظر إلى دحية وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما على المنبر وبقي في المسجد اثنا عشر رجلا وسبع نسوة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو خرجوا كلهم لاضطرم المسجد عليهم نارا.

وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قدمت عير المدينة يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب فانفض أكثر من كان في المسجد فأنزل الله في هذه الآية {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها}.
وأخرج أبو داود في مراسيله عن مقاتل بن حيان قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين حتى كان يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب وقد صلى الجمعة فدخل رجل فقال : إن دحية بن خليفة قد قدم بتجارة وكان دحية إذا قدم تلقاه أهله بالدفاف فخرج الناس ولم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيء فأنزل الله {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} فقدم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الخطبة يوم الجمعة وأخر الصلاة.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن مقاتل بن حيان قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ويقوم قائما وإن دحية الكلبي كان رجلا تاجرا وكان قبل أن يسلم : قدم بتجارته إلى المدينة خرج الناس ينظرون إلى ما جاء به ويشترون منه فقدم ذات يوم ووافق الجمعة والناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وهو قائم يخطب فاستقبل أهل دحية العير حين دخل المدينة بالطبل واللهو فذلك اللهو الذي ذكر الله فسمع الناس في المسجد أن دحية قد نزل بتجارة عند أحجار الزيت وهو مكان في سوق المدينة وسمعوا أصواتا

فخرج عامة الناس إلى دحية ينظرون إلى تجارته وإلى اللهو وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما ليس معه كبير عدة أحد فبلغني والله أعلم أنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات وبلغنا أن العدة التي بقيت في المسجد مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عدة قليلة فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عند ذلك : لولا هؤلاء يعني الذين بقوا في المسجد عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لقصدت إليهم الحجارة من السماء ونزل {قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس يوم الجمعة فإذا كان نكاح لعب أهله وعزفوا ومروا باللهو على المسجد وإذا نزل بالبطحاء جلب قال : وكانت البطحاء مجلسا بفناء المسجد الذي يلي بقيع الغرقد وكانت الأعراب إذا جلبوا الخيل والإبل والغنم وبضائع الأعراب نزلوا البطحاء فإذا سمع ذلك من يقعد للخطبة قاموا للهو والتجارة وتركوه قائما فعاتب الله المؤمنين لنبيه صلى الله عليه وسلم فقال : {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله : {وإذا رأوا تجارة أو لهوا

انفضوا إليها} قال : رجال يقومون إلى نواضحهم وإلى السفر يقدمون يبتغون التجارة واللهو.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : بينا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة
إذ قدمت عير المدينة فانفضوا إليها وتركوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلم يبق معه إلا رهط منهم أبو بكر وعمر فنزلت هذه الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى معي أحد منكم لسال بكم الوادي نارا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قام يوم الجمعة فخطبهم ووعظهم وذكرهم فقيل : جاءت عير فجعلوا يقومون حتى بقيت عصابة منهم فقال : كم أنتم فعدوا أنفسكم فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة ثم قام الجمعة الثانية فخطبهم ووعظهم وذكرهم فقيل : جاءت عير فجعلوا يقومون حتى بقيت عصابة منهم فقال : كم أنتم فعدوا أنفسكم فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة فقال : والذي نفس محمد بيده لو اتبع آخركم أولكم لالتهب الوادي عليكم نارا وأنزل الله فيها {وإذا رأوا تجارة} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {أو لهوا} قال : هو الضرب الطبل.

وأخرج البيهقي في شعب الإيمان قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة أقبل شاء وشيء من سمن فجعل الناس يقومون إليه حتى لم يبق إلا قليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو تتابعتم لتأجج الوادي نارا.
وأخرج ان أبي شيبة ، وَابن ماجة والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن مسعود أنه سئل : أكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يخطب قائما أو قاعدا قال : أما تقرأ {وتركوك قائما}.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم ، وَابن مرديه والبيهقي في "سُنَنِه" عن كعب بن عجرة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدا فقال : انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا وقد قال الله : {وتركوك قائما}.
وأخرج أحمد ، وَابن ماجة وان مردويه ، عَن جَابر بن سمرة قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يخطب قائما.

وأخرج أحمد ، وَابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة ، عَن جَابر بن سمرة قال : كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة عن ابن عمر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين يجلس بينهما.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة قائما ثم يقعد ثم يقوم فيخطب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين أنه سئل عن خطبة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقرأ {وتركوك قائما} ، واخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن مرة قال : سألت أبا عبيدة رضي الله عنه عن الخطبة يوم الجمعة فقرأ {وتركوك قائما}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاووس قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما

وأبو بكر وعمر وعثمان وإن أول من جلس على المنبر معاوية بن أبي سفيان.
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاووس قال : الجلوس على المنبر يوم الجمعة بدعة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : إنما خطب معاوية قاعدا حين كثر شحم بطنه ولحمه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس بوجهه الكريم فقال : السلام عليكم ويحمد الله ويثني عليه ويقرأ سورة ثم يجلس ثم يقوم فيخطب ثم ينزل وكان أبو بكر وعمر يفعلانه.
وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن جَابر بن سمرة قال : كانت خطبة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قصرا وصلاته قصرا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مكحول قال : إنما قصرت صلاة الجمعة من أجل الخطبة.

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين أنه سئل عن خطبة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقرأ {وتركوك قائما}.
وأخرج ابن أبي الدنيا في شعب الإيمان والديلمي عن الحسن البصري قال : طلبت خطب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الجمعة فأعيتني فلزمت رجلا من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فقال : كان يخطب فيقول في خطبته يوم الجمعة : يا أيها الناس إن لكم علما فانتهوا إلى علمكم وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم فإن المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري كيف صنع الله فيه وبين أجل قد بقي لا يدري كيف الله بصانع فيه فليتزود المؤمن من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته
ومن الشباب قبل الهرم ومن الصحة قبل السقم فإنكم خلقتم للآخرة والدنيا خلقت لكم والذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب وما بعد الدنيا دار إلا الجنة والنار واستغفر الله لي ولكم.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن شهاب قال : بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا خطب : كل ما هو آت قريب لا بعد لما هو آت لا يعجل الله لعجلة أحد ولا يخف لأمر الناس ما شاء الله لا ما شاء الناس يريد الناس أمرا ويريد الله أمرا وما شاء الله كان ولو كره الناس لامبعد لما قرب الله ولا مقرب لما بعد الله ولا يكون شيء إلا بإذن الله.

* بسم الله الرحمن الرحيم
63- سورة المنافقون.
مدنية وآياتها إحدى عشرة.
مقدمة السورة.
أَخْرَج ابن الضريس والنحاس ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : نزلت سورة المنافقين بالمدينة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله.
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الجمعة فيحرض بها المؤمنين وفي الثانية سورة المنافقين فيقرع بها المنافقين.
وأخرج البزار والطبراني عن أبي عيينة الخولاني عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والسورة التي يذكر فيها المنافقون والله سبحانه وتعالى أعلم.
الآية 1 – 4

أخرج ابن سعد وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه عن زيد بن أرقم قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأصاب الناس شدة فقال عبد الله بن أبي لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فأتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله فاجتهد يمينه ما فعل فقالوا : كذب زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقع في نفسي مما قالوا شدة حتى أنزل الله تصديقي في {إذا جاءك المنافقون} فدعاهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم وهو قوله : {خشب مسندة} قال : كانوا رجالا أجمل شيء.
وأخرج ابن سعد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وصححه ، وَابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن زيد بن أرقم قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معنا ناس من الأعراب فكنا نبتدر الماء وكان الأعراب يسبقونا إليه فيسبق الأعرابي أصحابه فيملأ الحوض ويجعل حوله حجارة ويجعل النطع عليه حتى

يجيء أصحابه فأتى من الأنصار أعرابيا فأرخى زمام ناقته لتشرب فأبى أن يدعه فانتزع حجرا فغاض الماء فرفع الأعرابي خشبة فضرب بها رأس الأنصاري فشجه فأتى عبد الله بن أبي رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه فغضب وقال : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفض من حوله يعني الأعراب وكانوا يحضرون رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الطعام وقال عبد الله لأصحابه : إذا انفضوا من عند محمد فائتوا محمدا بالطعام فليأكل هو ومن عنده ثم قال لأصحابه : إذا رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعز منها الأذل قال زيد : وأنا ردف عمي فسمعت وكنا أخواله عبد الله فأخبرت عمي فانطلق فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه رسول الله فحلف وجحد فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبني فجاء إلى عمي فقال : ما أردت إلى أن مقتك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبك وكذبك المسلمون فوقع علي من الهم ما لم يقع على أحد قط فبينما أنا أسير وقد خفقت برأسي من الهم إذا آتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرك أذني وضحك في وجهي فما كان يسرني أن لي بها الخلد أو الدنيا ثم إن أبا بكر لحقني فقال : ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : ما قال لي شيئا إلا أنه عرك أذني

وضحك في وجهي فقال : ابشر ثم لحقني عمر فقلت له مثل قولي لأبي بكر فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله} حتى بلغ {ليخرجن الأعز منها الأذل}.
وأخرج ابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه عن زيد بن أرقم قال : لما قال عبد الله بن أبي ما قال : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل سمعته فأتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فلامني ناس من الأنصار وجاءهم يحلف ما قال ذلك فرجعت إلى المنزل فنمت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله صدقك وعذرك فأنزلت هذه الآية {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله} الآيتين.
وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم قال : لما قال ابن أبي ما قال أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته فجاء فحلف ما قال فجعل ناس يقولون : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكذب حتى جلست في البيت مخافة إذا رأوني قالوا : هذا الذي يكذب

حتى أنزل الله {هم الذين يقولون} الآية.
وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم قال : كنت جالسا مع عبد الله بن أبي فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه فقال عبد الله بن أبي : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فأتيت سعد بن عبادة فأخبرته فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي فحلف له عبد الله بن أبي بالله ما تكلم بهذا فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن عبادة فقال سعد : يا رسول الله إنما أخبرنيه الغلام زيد بن أرقم فجاء سعد فأخذ بيدي فانطلق بي فقال : هذا حدثني فانتهرني عبد الله بن أبي فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكيت وقلت : أي والذي أنزل النور عليك لقد قاله وانصرف عنه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {إذا جاءك المنافقون} إلى آخر السورة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : إنما سماهم الله منافقين لأنهم كتموالشرك وأظهروا الإيمان.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {اتخذوا أيمانهم جنة} قال : حلفهم بالله إنهم لمنكم أجنوا بأيمانهم من القتل والحرب.

وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله : {اتخذوا أيمانهم جنة} قال : اتخذوا حلفهم جنة ليعصموا بها دماءهم وأموالهم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر كان مع كل رجل من أغنياء المؤمنين رجل من الفقراء يحمل له زاده وماءه فكانوا إذا دنوا من الماء تقدم الفقراء فاستقوا لأصحابهم فسبقهم أصحاب عبد الله بن أبي فأبوا أن يخلوا عن المؤمنين فحصرهم المؤمنون فلما جاء عبد الله بن أبي نظر إلى أصحابه فقال : والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل وقال : امسكوا عنهم البيع لا تبايعوهم فسمع زيد بن أرقم قول ابن أبي : لئن رجعنا إلى المدينة وقوله : لا تنفقوا على من عند رسول الله فأخبر عمه فأخبر عمه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فدعا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ابن أبي وأصحابه فعجب من صورته وجماله وهو يمشي إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذلك قوله : {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة}

فعرفه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلما أخبره حلف ما قاله فذلك قوله : {اتخذوا أيمانهم جنة} {قالوا نشهد إنك لرسول الله} وذلك قوله : {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله} وكل شيء أنزله في المنافقين فإنما أراد عبد الله ابن أبي.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم} قال : اقروا بلا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وقلوبهم تأبى ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {كأنهم خشب مسندة} قال : نخل قيام.
الآية 5 – 8
أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل منزلا في السفر لم يرتحل منه حتى يصلي فيه فلما كان غزوة تبوك نزل منزلا فقال عبد الله بن أبي : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتحل ولم يصل فذكروا ذلك فذكر قصة ابن أبي ونزل القرآن {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك

لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله} وجاء عبد الله بن أبي إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فجعل يعتذر ويحلف ما قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له : تب فجعل يلوي رأسه فأنزل الله عز وجل {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم} قال : عبد الله بن أبي بن سلول قيل له : تعال يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلوى رأسه وقال : ماذا قلت.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم} قال : حركوها استهزاء.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في الآية قال : نزلت في عبد الله بن أبي وذلك أن غلاما من قرابته انطلق إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بحديث وتكذيب شديد فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يحلف ويتبرأ من ذلك وأقبلت الأنصار على ذلك الغلام فلاموه وعذلوه وقيل لعبد الله رضي الله عنه : لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغفر لك فجعل يلوي رأسه ويقول : لست فاعلا وكذب علي فأنزل الله ما تسمعون.

وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر من طريق الحكم عن عكرمة أن عبد الله بن أبي بن سلول كان له ابن يقال له حباب فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله فقال يا رسول الله : إن والدي يؤذي الله ورسوله فذرني حتى أقتله فقال له رسول الله
صلى الله عليه وسلم : لا تقتل أباك ثم جاءه أيضا فقال له : يا رسول الله إن والدي يؤذي الله ورسوله فذرني حتى أقتله فقال له رسو ل الله صلى الله عليه وسلم : لا تقتل أباك ثم جاءه أيضا فقال : يا رسول الله إن والدي يؤذي الله ورسوله فذرني أقتله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقتل أباك فقال : يا رسول الله فذرني حتى أسقيه من وضوئك لعل قلبه يلين فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه فذهب به إلى أبيه فسقاه ثم قال له : هل تدري ما سقيتك قال له والده : سقيتني بول أمك فقال له ابنه : والله ولكن سقيتك وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عكرمة : وكان عبد الله بن أبي عظيم الشأن وفيه أنزلت هذه الآية في المنافقين هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا وهو الذي قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال الحكم : ثم حدثني بشر بن مسلم أنه قيل له : يا أبا حباب إنه قد نزل فيك آي شداد فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك فلوى رأسه ثم قال : أمرتموني أن أومن فقد آمنت

وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت فما بقي إلا أن أسجد لمحمد.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن الزهري قال : كان لعبد الله بن أبي مقام يقومه كل جمعة لا يتركه شرفا له في نفسه وفي قومه فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يخطب قام فقال : أيها الناس هذا رسو ل الله بين أظهركم أكرمكم الله به وأعزكم به فانصروه وعزروه واسمعوا له وأطيعوا ثم يجلس فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد وصنع المنافق ما صنع في أحد فقام يفعل كما كان يفعل فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه وقالوا : اجلس يا عدو الله لست لهذا المقام بأهل ، قد صنعت ما صنعت ، فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول : والله لكأني قلت هجرا أن قمت أسدد أمره فقال له رجل : ويحك ارجع يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المنافق : والله لا أبغي أن يستغفر لي.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لما نزلت آية براءة {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم}) (سورة التوبة الآية 80) قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : اسمع ربي (قدر خص) قد رخص لي

فيهم فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة لعل الله أن يغفر لهم فنزلت {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم}.
وأخرج ابن مردويه عن عروة قال : لما نزلت (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) (سورة التوبة 84) قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لأزيدن على السبعين فأنزل الله {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم} الآية.
وأخرج ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : نزلت هذه الأية {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا} في عسيف لعمر بن الخطاب.
وأخرج ابن مردويه عن زيد بن أرقم وعبد الله بن مسعود أنهما كانا يقرآن {لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا} من حوله.

وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله : {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله} قال : إن عبد الله بن أبي قال لأصحابه : لا تنفقواعلى من عند رسول الله فإنكم لو لم تنفقوا عليهم قد انفضوا وفي قوله : {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} قال : قد قالها منافق عظيم النفاق في رجلين اقتتلا أحدهما غفاري والآخر جهني فظهر الغفاري على الجهني وكان بين جهينة وبين الأنصار حلف فقال رجل من المنافقين : وهو عبد الله بن أبي يا بني الأوس والخزرج عليكم صاحبكم وحليفكم ، ثم قال : والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك ، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فسعى بها بعضهم إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر : يا نبي الله مر معاذا أن يضرب عنق هذا المنافق ، فقال : لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ، وذكر لنا أنه كثر على رجلين من المنافقين عنده فقال عمر : هل يصلي قالوا : نعم ولا خير في صلاته ، قال نهيت عن المصلين نهيت عن المصلين نهيت عن المصلين.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {هم الذين يقولون لا تنفقوا

على من عند رسول الله حتى ينفضوا} يقول : لا تطعموا محمدا وأصحابه حتى تصيبهم مجاعة فيتركوا نبيهم وفي قوله : {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} قال : قال ذلك عبد الله بن أبي رأس المنافقين وأناس معه من المنافقين.
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ومسلم والترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، عَن جَابر بن عبد الله قال : كنا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في غزاة قال
سفيان : يرون أنها غزوة بني المصطلق فكسع رجل من المنافقين رجلا من الأنصار فسمع ذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : ما بال دعوى الجاهلية قالوا : رجل من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : دعوها فإنها منتنة فسمع ذلك عبد الله بن أبي فقال : أو قد فعلوها والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الاذل ، فبلغ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال عمر : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال

النبي صلى الله عليه وسلم : دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه زاد الترمذي فقال له ابن عبد الله : والله لا تنقلب حتى تقر أنك الذليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم العزيز ففعل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان بين غلام من الأنصار وغلام من بني غفار في الطريق كلام فقال عبد الله بن أبي : هنيئا لكم بأس هنيئا جمعتم سواق الحجيج من مزينة وجهينة فغلبوكم على ثماركم ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وعن عكرمة رضي الله عنه قال : لما حضر عبد الله بن أبي الموت قال ابن عباس رضي الله عنهما : فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجرى بينهما كلام فقال له عبد الله بن أبي : قد أفقه ما تقول ولكن من علي اليوم وكفني بقميصك هذا وصل علي قال ابن عباس رضي الله عنهما : فكفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقميصه وصلى عليه والله أعلم أي صلاة كانت وأن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يخدع إنسانا قط غير أنه قال يوم الحديبية كلمة حسنة فسئل عكرمة رضي الله عنه ما هذه الكلمة قال : قالت له قريش : يا أبا حباب إنا قد منعنا محمدا طواف هذا البيت ولكنا نأذن لك فقال : لا

لي في رسول الله أسوة حسنة ، قال : فلما بلغوا المدينة أخذ ابنه السيف ثم قال لوالده : أنت تزعم لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل والله لا تدخلها حتى يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الحميدي في مسنده عن أبي هارون المدني قال : قال عبد الله بن عبد الله بن أبي لأبيه : والله لا تدخل المدينة أبدا حتى تقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعز وأنا الأذل.
وأخرج الطبراني عن أسامة بن زيد رضي الله عنه : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني المصطلق قام عبد الله بن عبد الله بن أبي فسل على أبيه السيف وقال : والله علي
أن لا أغمده حتى تقول : محمد الأعز وأنا الأذل ، فقال : ويلك محمد الأعز وأنا الأذل فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعجبته وشكرها له.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : لما قدموا المدينة سل عبد الله بن عبد الله بن أبي على أبيه السيف وقال : لأضربنك أو تقول : أنا الأذل ومحمد الأعز ، فلم يبرح حتى قال ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة بن الزبير رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق لما أتوا المنزل كان بين غلمان من المهاجرين وغلمان من الأنصار

فقال غلمان من المهاجرين : يا للمهاجرين وقال غلمان من الأنصار : يا للأنصار فبلغ ذلك عبد الله بن أبي بن سلول فقال : أما والله لو أنهم لم ينفقوا عليهم انفضوا من حوله أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فبلغ ذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأمر بالرحيل فأدرك ركبا من بني عبد الأشهل في المسير فقال لهم : ألم تعلموا ما قال المنافق عبد الله بن أبي قالوا : وماذا قال : يا رسول الله قال : قال أما والله لو لم تنفقوا عليهم لانفضوا من حوله أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قالوا : صدق يا رسول الله فأنت والله الأعز العزيز وهو الذليل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن محمد بن سيرين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معسكرا وأن رجلا من قريش كان بينه وبين رجل من الأنصار كلام حتى اشتد الأمر بينهما فبلغ ذلك عبد الله بن أبي فخرج فنادي : غلبني على قومي من لا قوم له فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخذ سيفه ثم خرج عامدا ليضربه فذكر هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) (سورة الحجرات الآية 1) فرجع حتى دخل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : مالك يا عمر قال : العجب من ذلك المنافق يقول غلبني على قومي من لا قوم له والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : قم فناد في الناس

يرتحلوا فارتحلوا فساروا حتى إذا كان بينهم وبين المدينة مسيرة ليلة فعجل عبد الله بن عبد الله بن أبي حتى أناخ بجامع طرق المدينة ودخل الناس حتى جاء أبوه عبد الله بن أبي فقال : وراءك ، فقال : مالك ويلك قال : والله لا تدخلها أبدا إلا أن يأذن رسول الله ليعلمن اليوم من الأعز من الأذل ، فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكا إليه ما صنع ابنه
فأرسل إليه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن خل عنه حتى يدخل ففعل فلم يلبثوا إلا أياما قلائل حتى اشتكي عبد الله فاشتد وجعه فقال لابنه عبد الله : يا بني ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فادعه فإنك إذ أنت طلبت ذلك إليه فعل ، ففعل ابنه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : يا رسول إن عبد الله بن أبي شديد الوجع وقد طلب إلي أن آتيك فتأتيه فإنه قد اشتاق إلى لقائك فأخذ نعليه فقام وقام معه نفر من أصحابه حتى دخلوا عليه فقال لأهله حين دخل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أجلسوني فأجلسوه فبكى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أجزعنا يا عدو الله الآن فقال : يا رسول الله إني لم أدعك لتؤنبني ولكن دعوتك لترحمني فاغرورقت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما حاجتك قال : حاجتي إذا أنا مت أن تشهد غسلي وتكفني في ثلاثة أثواب من ثيابك وتمشي مع جنازتي وتصلي علي ففعل

رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية بعد (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) (سورة التوبة الآية 84).
الآية 9 - 11.
أَخْرَج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} قال : هم عباد من أمتي الصالحون منهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وعن الصلاة المفروضة الخمس.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان له مال يبلغه حج بيت ربه أو تجب عليه فيه الزكاة فلم يفعل سأل الرجعة عند الموت ، فقال له رجل : يا ابن عباس اتق الله فإنما يسأل الرجعة الكفار فقال : سأتلوا عليكم
بذلك قرآنا {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} إلى آخر السورة.
وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} الآية قال : هو الرجل المؤمن إذا نزل به الموت وله مال لم يزكه ولم يحج منه ولم يعط حق الله منه يسأل الرجعة عند الموت

ليتصدق من ماله ويزكي قال الله : {ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الضحاك في قوله : {لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} قال : عن الصلوات الخمس وفي قوله : {وأنفقوا من ما رزقناكم} قال : يعني الزكاة والنفقة في الحج.
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن عطاء في قوله : {لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} قال : الصلاة المفروضة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فأصدق} قال : أزكي {وأكن من الصالحين} قال : احج.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن عن عاصم أنه قرأ {فأصدق وأكن من الصالحين} قال : أحج.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وعن الحسن عن عاصم أنه قرأ {فأصدق وأكن من الصالحين} بالواو.

وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن زيد بن ثابت قال : القراءة سنة من السنن فاقرؤوا القرآن كما اقرئتموه (إن هذان لساحران) (سورة طه الآية 63) {فأصدق وأكن من الصالحين}.
64

- سورة التغابن.
مدنية وآياتها ثماني عشرة.
أَخْرَج ابن الضريس ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة التغابن بالمدينة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير قال : نزلت سورة التغابن بالمدينة.
وأخرج النحاس عن ابن عباس قال : نزلت سورة التغابن بمكة إلا آيات من آخرها نزلت بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي شكا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جفاء أهله وولده فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} إلى آخر السورة.
وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن عطاء بن يسار قال : نزلت سورة التغابن كلها بمكة إلا هؤلاء الآيات {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم} نزلت في عوف بن مالك الأشجعي كان ذا أهل وولد فكان إذا أراد الغزو بكوا عليه ورققوه فقالوا : إلى من تدعنا فيرق ويقيم هذه الآيات فيه بالمدينة.

* بسم الله الرحمن الرحيم
الآية 1 - 6
أخرج ابن حبان في الضعفاء والطبراني ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن عبد الله بن عمرو عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما من مولود يولد إلا وإنه مكتوب في تشبيك رأسه خمس آيات من فاتحة سورة التغابن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا مكث المني في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الرب فيقول : يا رب أذكر أم أنثى فيقضي الله ما هو قاض فيقول أشقي أم سعيد فيكتب ما هو لاق وقرأ

أبو ذر من فاتحة التغابن خمس آيات إلى قوله : {وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : العبد يولد مؤمنا ويعيش مؤمنا ويموت مؤمنا والعبد يولد كافرا ويعيش كافرا ويموت كافرا وإن العبد يعمل برهة من الزمان بالشقاوة ثم يدركه الموت بماكتب له فيموت شقيا وإن العبد يعمل برهة من دهره بالشقاوة ثم يدركه ما كتب له فيموت سعيدا.
الآية 7 - 14.
أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه عن ابن مسعود أنه قيل له : ما سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول في (زعموا) قال : سمعته يقول : بئس مطية الرجل.

وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن عبد الله بن مسعود أنه كره : زعموا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد أنه كره زعموا لقول الله : {زعم الذين كفروا}.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن هانئ بن عروة أنه قال لابنه : هب لي اثنتين : زعموا وسوف ولا يكونان في حديثك.
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : زعم كنية الكذب.
وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن شريح قال : زعم كنية الكذب.
وأخرج ابن أبي شيبة قال : زعموا زاملة الكذب.

وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله : {يوم يجمعكم ليوم الجمع} قال : هو يوم القيامة وذلك {يوم التغابن} غبن أهل الجنة أهل النار.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {يوم التغابن} من أسماء يوم القيامة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {ذلك يوم التغابن} قال : غبن أهل الجنة أهل النار.
وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد {ذلك يوم التغابن} قال : غابن أهل الجنة أهل النار والله أعلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن علقمة في قوله :
{ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد

قلبه} قال : هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيسلم الأمر لله ويرضى بذلك.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود رضي الله عنه في الآية قال : هي المصيبات تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله فيسلم لها ويرضى.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} يعني يهد قلبه لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
وأخرج ابن المنذر عن جريج رضي الله عنه في قوله : {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} قال : من أصاب من الإيمان ما يعرف به الله فهو مهتدي القلب ، قوله تعالى : {الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون}.
أخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شعار المؤمنون يوم يبعثون من قبورهم لا إله إلا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون.
أخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي ، وَابن جَرِير وابن

المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} في قوم من أهل مكة أسلموا وأرادوا أن يأتوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا الناس قد فقهوا في الدين هموا أن يعاقبوهم فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : كان الرجل يريد الهجرة فتحسبه امرأته وولده فيقول : إنا والله لئن جمع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لأفعلن ولأفعلن فجمع الله بينهم في دار الهجرة فأنزل الله {وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا}.
وأخرج عبد حميد عن مجاهد رضي الله عنه {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} قال : حمل أيهما ما كان الرجل على قطيعة رحمه

أو على معصية ربه فلا يستطيع مع حبه إلا أن يطيعه..
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : (إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم). قال : منهم من لا يأمر بطاعة ولا ينهى عن معصية وكفى بذلك عداوة للمرء أن يكون صاحبه لا يأمر بطاعة ولا ينهى عن معصية وكانوا يثبطون عن الجهاد والهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الآية 15 - 18.
أَخرَج عَبد بن حميد ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {أنما أموالكم وأولادكم فتنة} قال : بلاء {والله عنده أجر عظيم} قال : الجنة.
وَأخرَج ابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لا يقولن أحدكم : اللهم إني أعوذ بك من الفتنة فإنه ليس أحد منكم إلا وهو مشتمل على فتنة فإن الله يقول : {أنما أموالكم وأولادكم فتنة} ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلاتها.

وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الضحى قال : قال رجل وهو عند عمر : اللهم إني أعوذ بك من الفتنة أو الفتن فقال عمر : أتحب أن لا يرزقك الله مالا ولا ولدا أيكم استعاذ من الفتن فليستعذ من مضلاتها.
وأخرج ابن مردويه عن كعب بن عياض رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن لكل أمة فتنة وإن فتنة أمتي المال.
وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال.
وأخرج وكيع في الغرر عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : قال ابن عمر لرجل : إنك تحب الفتنة ، قال : أنا قال : نعم فلما رأى ابن عمر ما داخل الرجل من

ذاك قال : تحب المال والولد.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والحاكم
وابن مردويه عن بريدة رضي الله عنه قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يخطب فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما واحدا من ذا الشق وواحدا من ذا الشق ثم صعد المنبر فقال : صدق الله قال : {أنما أموالكم وأولادكم فتنة} إني لما نظرت إلى هذين الغلامين يمشيان ويعثران لم أصبر أن قطعت كلامي ونزلت إليهما.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يخطب الناس على المنبر خرج الحسين بن علي رضي اله عنه فوطئ في ثوب كان عليه فسقط فبكى فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر فلما رأى الناس أسرعوا إلى الحسين رضي الله عنه يتعاطونه يعطيه بعضهم بعضا حتى وقع في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قاتل الله الشيطان إن الولد لفتنة والذي نفسي بيده ما دريت أني نزلت عن

منبري.
وأخرج ابن المنذر عن يحى بن أبي كثير رضي الله عنه قال : سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بكاء حسن أو حسين فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : الوالد فتنة لقد قمت إليه وما أعقل والله تعالى أعلم ، قوله تعالى : {فاتقوا الله ما استطعتم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : لما نزلت (اتقوا الله حق تقاته) (سورة آل عمران الآية 102) اشتد على القوم العمل فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم فأنزل الله تحفيفا على المسلمين {فاتقوا الله ما استطعتم} فنسخت الآية الأولى.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الربيع بن أنس {فاتقوا الله ما استطعتم} قال : جهدكم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة {فاتقوا الله ما استطعتم} قال : هي رخصة من الله كان الله قد أنزل في سورة آل عمران (اتقوا الله حق تقاته) (سورة آل عمران الآية 102) وحق تقاته أن يطاع فلا يعصى ثم خفف عن عباده فأنزل الرخصة {فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا}
قال : والسمع والطاعة فيما استطعت يا ابن آدم عليها بايع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أصحابه على السمع

والطاعة فيما استطاعوا.
وأخرج ابن سعد وأحمد وأبو داود عن الحكم بن حزن الكلفي قال : وفدنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبثنا أياما شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام متوكئا على قوس فحمد الله وأثنى عليه كلمات طيبات خفيفات مباركات ثم قال : أيها الناس إنكم لن تطيقوا كل ما أمرتم به فسددوا وابشروا ، واخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء رضي الله عنه {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} قال : في النفقة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن حبيب بن شهاب العنبري أنه سمع أخاه يقول : لقيت ابن عمر يوم عرفة فأردت أن أقتدي من سيرته وأسمع من قوله فسمعته أكثر ما يقول : اللهم إني أعوذ بك من الشح الفاحش حتى أفاض ثم بات بجمع فسمعته أيضا يقول ذلك فلما أردت أن أفارقه قلت يا عبد الله :

إني أردت أن أقتدي بسيرتك فسمعتك أكثر ما تقول أن تعوذ من الشح الفاحش قال : وما أبغي أفضل من أن أكون من المفلحين قال الله : {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} ، قوله تعالى : {إن تقرضوا الله} الآية.
أخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله استقرضت عبدي فأبى أن يقرضني وشتمني عبدي وهو لا يدر يقول وادهراه وادهراه وأنا الدهر ثم تلا أبو هريرة {إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي حيان عن أبيه عن شيخ لهم أنه كان يقول إذا سمع السائل يقول : من يقرض الله قرضا حسنا قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هذا القرض الحسن.

* بسم الله الرحمن الرحيم
65- سورة الطلاق.
مدنية وآياتها اثنتا عشرة.
مقدمة السورة.
أَخْرَج ابن الضريس ، وَابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة الطلاق بالمدينة.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور عن طاووس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ في الجمعة بسورة الجمعة و{يا أيها النَّبِيّ إذا طلقتم النساء}.
1 – 3
أخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال : طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة فأتت أهلها فأنزل الله {يا أيها النَّبِيّ إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} فقيل له : راجعها فإنها صوامة قوامة وإنها من أزواجك في الجنة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن سيرين في قوله : {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} قال : في حفصة بنت عمر طلقها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم واحدة فنزلت {يا أيها النَّبِيّ إذا طلقتم النساء} إلى قوله : {يحدث بعد ذلك أمرا} قال : فراجعها.
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : طلق عبد بن يزيد أبو ركانة أم ركانة

ثم نكح امرأة من مزينة فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ما يغني عني إلا ما تغني هذه الشعرة - لشعرة أخذتها من رأسها - فأخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم حمية عند ذلك فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركانة وإخوته ثم قال لجلسائه : أترون كذا من كذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد : طلقها ففعل فقال لأبي ركانة : ارتجعها فقال : يا رسول الله إني طلقتها ، قال : قد علمت ذلك فارتجعها فنزلت {يا أيها النَّبِيّ إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} قال : الذهبي إسناده واه والخبر خطأ فإن عبد يزيد لم يدرك الإسلام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال : بلغنا في قوله : {يا أيها النَّبِيّ إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} إنها نزلت في عبد الله بن عمرو بن العاص وطفيل بن الحارث وعمرو بن سعيد بن العاص.
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي الزبير عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فانطلق عمر فذكر ذلك له فقال : مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم يطلقها إن بدا له فأنزل الله عند ذلك يا أيها النَّبِيّ إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن قال أبو الزبير : هكذا سمعت ابن عمر يقرأها.
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق في المصنف وأحمد وعبد بن

حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو يعلى ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها
فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء وقرأ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يا أيها النَّبِيّ إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن المنذر والحاكم ، وَابن مردويه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ فطلقوهن في قبل عدتهن.
وَأخرَج ابن الأنباري عن ابن عمر أنه قرأ فطلقوهن لقبل عدتهن.
وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد في فضائله وسعيد وعبد بن

حميد ، وَابن مردويه والبيهقي عن مجاهد أنه كان يقرأ فطلقونن لقبل عدتهن.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {فطلقوهن لعدتهن} قال : طاهر من غير جماع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عمر {فطلقوهن لعدتهن} قال : في الطهر في غير جماع.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والطبراني والبيهقي عن ابن مسعود {فطلقوهن لعدتهن} قال : الطهر في غير جماع.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والطبراني والبيهقي ، وَابن مردويه عن ابن مسعود قال : من أراد أن يطلق للسنة كما أمره

الله فليطلقها طاهرا في غير جماع.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فطلقوهن لعدتهن} قال : طاهرا من غير جماع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه عن أبي موسى رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يقل أحدكم لامرأته قد طلقتك قد راجعتك ليس هذا بطلاق المسلمين طلقوا المرأة في قبل طهراها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد رضي الله عنه {فطلقوهن لعدتهن} قال : طهرهن وفي لفظ قال : طاهرا في غير جماع.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه {فطلقوهن لعدتهن} قال : العدة أن يطلقها طاهرا من غير جماع فأما الرجل يخالط امرأته حتى إذا أقلع عنها طلقها عند ذلك فلا يدري أحاملا هي أم غير حامل فإن ذلك لا يصلح.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والطبراني ، وَابن مردويه عن مجاهد رضي الله
عنه قال : سأل ابن عباس يوما رجل فقال : يا أبا عباس إني طلقت امرأتي ثلاثا فقال ابن عباس : عصيت ربك وحرمت عليك امرأتك ولم تتق الله ليجعل لك مخرجا يطلق أحدكم ثم يقول : يا أبا

عباس قال الله : يا أيها النَّبِيّ إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن وهكذا كان ابن عباس يقرأ هذا الحرف.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما {فطلقوهن لعدتهن} قال : لا يطلقها وهي حائض ولا في طهر قد جامعها فيه ولكن يتركها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها تطليقة فإن كانت تحيض فعدتها ثلاث حيض وإن كانت لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها وإذا أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها أشهد على ذلك رجلين كما قال الله : {وأشهدوا ذوي عدل منكم} عند الطلاق وعند المراجعة فإن راجعها فهي عنده على تطليقتين وإن لم يراجعها فإذا انقضت عدتها فقد بانت منه واحدة وهي أملك بنفسها ثم تتزوج من شاءت هو أوغيره.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : الطلاق على أربعة منازل منزلان حلال ومنزلان حرام فأما الحرام فأن يطلقها حين يجامعها لا يدري أشتمل الرحم على شيء أم لا؟ وأن يطلقها وهي حائض وأما الحلال فأن يطلقها لأقرائها عن غير جماع وأن يطلقها مستبينا حملها..
وأخرج عَبد بن حُمَيد والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه {يا أيها

النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} قال : طلاق العدة أن يطلق الرجل امرأته وهي طاهر ثم يدعها حتى تنقضي عدتها أو يراجعها إن شاء.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي ، وَابن مردويه عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل عن رجل طلق امرأته مائة قال : عصيت ربك من يتق الله يجعل له مخرجا ثم تلا يا أيها النَّبِيّ إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن ، قوله تعالى : {وأحصوا العدة}.
أخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن مسعود رضي اللله عنه {وأحصوا العدة} قال : الطلاق طاهرا في غير جماع.
أخرج عَبد بن حُمَيد عن الشعبي رضي الله عنه أن شريحا طلق امرأته واحدة ثم سكت عنها حتى انقضت العدة ثم أتاها فاستأذن ففزعت فدخل فقال : إني أردت أن يطاع الله {لا تخرجوهن من بيوتهن} ولا يخرجن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن محمد بن سيرين رضي الله عنه أن شريحا طلق امرأته وأشهد وقال للشاهدين : اكتما علي فكتما عليه حتى انقضت العدة ثم أخبرها فنقلت متاعها فقال شريح : إني كرهت أن تأثم.

وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن ابن عمر رضي الله عنه قال : المطلقة والمتوفى عنها زوجها يخرجان بالنهار ولا يبيتان ليلة تامة عن بيوتهما.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن عامر رضي الله عنه قال : حدثتني فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثا فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها فاعتدت عند عمها عمرو بن أم مكتوم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن فاطمة بنت قيس أخبرته أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة فطلقها آخر ثلاث تطليقات فزعمت أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم في خروجها من بيتها فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى فأبى مروان أن يصدق فاطمة في خروج المطلقة من بيتها وقال عروة : إن عائشة رضي الله عنها أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس.
وأخرج ابن مردويه عن أبي إسحاق قال : كنت جالسا مع الأسود بن يزيد في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي فحدث بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة فأخذ الأسود كفا من حصى فحصبه ثم قال : ويلك تحدث بمثل هذا قال عمر : لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري حفظت أم نسيت له السكنى والنفقة قال الله : !

{لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة}.
وأخرج عبد الرزاق عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي إلى اليمن فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت مع طلاقها وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقة فاستقلتها فقالا لها : والله مالك نفقة إلا أن تكوني حاملا فأتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكرت له أمرها فقال لها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لا نفقة لك فاستأذنيه في الإنتقال فأذن لها فأرسل إليها مروان يسألها عن ذلك فحدثته فقال مروان : لم أسمع بهذا الحديث إلا من امرأة سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها فقالت فاطمة : بيني وبينكم كتاب الله قال الله عز وجل : {ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} حتى بلغ {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} قالت : هذا لمن كانت له مراجعة فأي أمر يحدث بعد الثلاث فكيف يقولون : لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا فعلام تحبسونها ولكن يتركها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها تطليقة فإن كانت تحيض فعدتها
ثلاث حيض وإن كانت لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها وإن أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها أشهد على ذلك رجلين كما قال الله : {وأشهدوا ذوي عدل منكم} عند الطلاق وعند المراجعة فإن راجعها فهي عنده على طلقتين أو إن لم يراجعها فإذا انقضت عدتها فقد بانت عدتها منه بواحدة وهي أملك لنفسها ثم

تتزوج من شاءت هو أو غيره.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الطلاق على أربعة منازل : منزلان حلال ومنزلان حرام فأما الحرام فأن يطلقها حين يجامعها ولا يدري اشتمل الرحم على شيء أولا وإن يطلقها وهي حائض وأما الحلال فأن يطلقها لأقرائها طاهرا عن غير جماع وأن يطلقها مستبينا حملها.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عمر رضي الله عنه في قوله : {ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} قال : خروجها قبل انقضاء العدة من بيتها الفاحشة المبينة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} قال : الزنا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن والشعبي مثله.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن مجاهد رضي الله عنه {ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} قال : إلا أن يزنين.

وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن عطاء الخراساني رضي الله عنه في قوله : {ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} قال : كان ذلك قبل أن تنزل الحدود وكانت المرأة إذا أتت بفاحشة أخرجت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن المسيب {ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} قال : إلا أن تصيب حدا فتخرج فيقام عليها.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن راهويه ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} قال : الفاحشة المبينة أن تبذو المرأة على أهل الرجل فإذا بذت عليهم بلسانها فقد حل لهم إخراجها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد رضي الله عنه {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة}
قال : لو كان الزنا كما تقولون أخرجت فرجمت كان ابن عباس يقول : إلا أن يفحشن قال : وهو النشوز.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة رضي الله عنه قال : الفاحشة المبينة السوء في الخلق.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} قال : يفحش لو زنت رجمت.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه {بفاحشة مبينة}

قال : هو النشوز وفي حرف ابن مسعود إلا أن يفحشن..
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه {بفاحشة مبينة} قال : هو النشوز.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} قال : إن بدا له أن يراجعها راجعها في بيتها هو أبعد من قذر الأخلاق وأطوع لله أن تلزم بيتها.
وَأخرَج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن إبراهيم النخعي قال : كانوا يستحبون أن يطلقها واحدة ثم يدعها حتى يحل أجلها وكانوا يقولون : {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} لعله أن يرغب فيها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها في قوله : {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} قالت : هي الرجعة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن إبراهيم النخعي قال : كانوا يستحبون أن يطلقها واحدة ثم يدعها حتى تنقضي عدتها لأنه لا يدري لعله ينكحها قال : وكانوا يتأولون هذه الآية {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} لعله يرغب فيها .

واخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الحسن : (لعل الله يحدث بعد ذلك امرا). قال المراجعة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن فاطمة بنت قيس في قوله : {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} لعله يرغب في رجعتها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك والشعبي رضي الله عنه مثله.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن عطاء قال : النكاح بالشهود والطلاق بالشهود والمراجعة بالشهود.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين رضي الله عنه أن رجلا سأل عمران ابن حصين عن رجل طلق ولم يشهد وراجع ولم يشهد قال : بئسما صنع طلق في بدعة وارتجع في غير سنة فليشهد على طلاقه وعلى مراجعته وليستغفر الله.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن إبراهيم النخعي قال : العدل في المسلمين من لم تظهر منه ريبة.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك {وأقيموا الشهادة لله} قال : إذا أشهدتم على شيء فأقيموه.

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الشهادة فقال : لا تشهد إلا على مثل الشمس أو دع.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تشهد على شهادة حتى تكون عندك أضوأ من الشمس.
وأخرج ابن مردويه عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خيركم من كانت عنده شهادة لا يعلمها فتعجلها قبل أن يسألها.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود في قوله : {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} قال : مخرجه أن يعلم أنه قبل أمر الله وأن الله هو الذي يعطيه وهو يمنعه وهو يبتله (يبتليه) وهو يعافيه وهو يدفع عنه وفي قوله : {ويرزقه من حيث لا يحتسب} قال : يقول : من حيث لا يدري.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في شعب الإيمان عن مسروق مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو نعيم في الحلية عن قتادة {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} قال : من شبهات الدنيا والكرب عند

الموت وإفزاع يوم القيامة فالزموا تقوى الله فإن منها الرزق من الله في الدنيا والثواب في الآخرة قال الله : (وإذا تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) (سورة إبراهيم الآية 7) وقال : ههنا {ويرزقه من حيث لا يحتسب} قال : من حيث لا يؤمل ولا يرجو.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب}
قال : ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة.
وأخرج أبو يعلى وأبو نعيم والديلمي من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} قال : من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة.
وأخرج ابن مردويه ، وَابن عساكر عن عبادة بن الصامت قال : طلق بعض آبائي امرأته ألفا فانطلق بنوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله : إن أبانا طلق أمنا ألفا فهل له من مخرج فقال : إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من أمره مخرجا بانت منه بثلاث على غير السنة والباقي إثم في عنقه.
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي من طريق سالم بن أبي الجعد ، عَن جَابر قال : نزلت هذه الآية {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من

حيث لا يحتسب} في رجل من أشجع كان فقيرا خفيف ذات اليد كثير العيال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : اتق الله واصبر فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء ابن له يقال له أبو نعيم كان العدو أصابوه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله غيره وأخبره خبرها فنزلت {ومن يتق الله} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن سالم بن أبي الجعد قال : نزلت هذه الآية {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} في رجل من أشجع أصابه جهد وبلاء وكان العدو أسروا ابنه فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : اتق الله واصبر فرجع ابن له كان أسيرا قد فكه الله فأتاهم وقد أصاب أعنزا فجاء فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : هي لك.
وأخرج الخطيب في تاريخه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله : {ومن يتق الله يجعل له} الآية قال : نزلت هذه الآية في ابن لعوف بن مالك الأشجعي وكان المشركون أسروه وأوثقوه وأجاعوه فكتب إلى أبيه أن ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلمه ما أنا فيه من الضيق والشدة فلما أخبر رسول صلى الله عليه وسلم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : اكتب إليه وأخبره ومره بالتقوى والتوكل على الله وأن يقول عند صباحه ومسائه (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص
عليكم

بالمؤمنين رؤوف رحيم) (سورة التوبة الآية 128) (فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) (سورة التوبة الآية 129) فلما ورد عليه الكتاب قرأه فأطلق الله وثاقه فمر بواديهم التي ترعى فيه إبلهم وغنمهم فاستاقها فجاء بها إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله : إني اغتلتهم بعد ما أطلق الله وثاقي فحلا هي أم حرام قال : بل هي حلال إذا شئنا خمسنا فأنزل الله {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء} من الشدة والرخاء {قدرا} يعني أجلا ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : من قرأ هذه الآية عن سلطان يخاف غشمه أو عند موج يخاف الغرق أوعند سبع لم يضره شيء من ذلك.
وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : جاء عوف بن مالك الأشجعي فقال يا رسول الله : إن ابني أسره العدو وجزعت أمه فما تأمرني قال : آمرك وإياها أن تستكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله فقالت المرأة : نعم ما أمرك فجعلا يكثران منها فتغفل عنه العدو فاستاق غنمهم فجاء بها إلى أبيه فنزلت {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق مولى أبي قيس بن مخرمة

قال : جاء مالك الأشجعي إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال له : أسر ابن عوف فقال له : أرسل إليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تستكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله وكانوا قد شدوه بالقد فسقط القد عنه فخرج فإذا هو بناقتة لهم فركبها فأقبل فإذا بسرح للقوم الذين كانوا أسروه فصاح بها فأتبع آخرها أولها فلم يفجأ أبويه إلا وهو ينادي بالباب فأتى أبوه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فنزلت {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والحاكم ، وَابن مردويه عن أبي عيينة والبيهقي في الدلائل عنه عن ابن مسعود قال : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أراه عوف بن مالك فقال : يا
رسول الله إن بني فلان أغاروا علي فذهبوا بابني وبكى فقال : اسأل الله فرجع إلى امرأته فقالت له : ما رد عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرها فلم يلبث الرجل أن رد الله إبله وابنه أوفر ما كان فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره فقام على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأمرهم بمسئلة الله والرغبة له وقرأ عليهم {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب}

وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة في قوله : {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} قال : يكفيه غم الدنيا وهمها.
وأخرج أحمد والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي ذر قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو هذه الآية {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} فجعل يرددها حتى نعست ثم قال : يا أبا ذر لو أن الناس كلهم بها لكفتهم.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن معاذ بن جبل : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا أيها الناس اتخذوا تقوى الله تجارة يأتكم الرزق بلا بضاعة ولاتجارة ثم قرأ {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب}.
وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن ماجة عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القدر إلا لدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر

وأخرج أحمد ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : قال : قال رسول الله : من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والخطيب عن عمران بن بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من انقطع إلى الله كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها.
وأخرج البخاري في تاريخه عن إسماعيل البجي رضي الله عنه قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لئن انتهنيم عندما تؤمرون لتأكلن غير زارعين.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن بالمنذر عن الربيع بن خيثم رضي الله عنه {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} قال : من كل شيء ضاق على الناس.

وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} قال : نجاة.
وأخرج أحمد عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله قال له : أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته وإذا أسأت فأحسن ولا تسألن أحدا شيئا ولا تقبض أمانة ولا تقض بين أثنين.
وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض.
وأخرج ابن سعد وأحمد عن ضرغام بن عليبة بن حرملة العنبري عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال : أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله : أوصني قال : اتق الله وإذا كنت في مجلس فقمت منه فسمعتهم يقولون ما يعجبك فائته فإذا سمعتهم يقولون ما تكره فاتركه.
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : وجدت في كتاب من كتب الله المنزلة أن الله عز وجل يقول : إني مع عبدي المؤمن حين يطيعني أعطيه قبل أن يسألني وأستجيب له قبل أن يدعوني وما ترددت في شيء

ترددي عن قبض عبدي المؤمن إنه يكره ذلك ويسوءه وأنا أكره أن أسوءه وليس له منه بد وما عندي خير له إن عبدي إذا أطاعني واتبع أمري فلو أجلبت عليه السموات السبع ومن فيهن والأرضون السبع بمن فيهن جعلت له من بين ذلك المخرج وإنه إذا عصاني ولم يتبع أمري قطعت يديه من أسباب السماء وخسفت به الأرض من تحت قدميه وتركته في الأهواء لا ينتصر من شيء إن سلطان الأرض موضوع خامد عندي كما يضع أحدكم سلاحه عنه لا يقطع سيف إلا بيد ولا يضرب سوط إلا بيد لا يصل من ذلك إلى شيء إلا بإذني.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال : كتب زياد إلى الحكم بن عمرو الغفاري وهو على خراسان أن أمير المؤمنين كتب إلي أن يصطفى له الصفراء والبيضاء فلا يقسم بين الناس ذهب ولا فضة فكتب إليه : بلغني كتابك وإني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين وإنه والله لو أن السموات والأرض كانتا
رتقا على عبده ثم اتقى الله جعل له مخرجا والسلام عليك ثم قال : أيها الناس اغدوا على مالكم فقسمه بينهم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة أن عائشة رضي الله عنها كتبت إلى معاوية : أوصيك بتقوى الله فإنك إن اتقيت الله كفاك الناس وإن اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا.

وأخرج ابن حبان في الضعفاء والبيهقي في شعب الإيمان والعسكري في الأمثال ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما تكون الصنيعة إلى ذي دين أو حسب وجهاد الضعفاء الحج وجهاد المرأة حسن البتعل لزوجها والتودد نصف الإيمان وما عال امرؤ على اقتصاد واستنزلوا الرزق بالصدقة وأبى الله أن يجعل أرزاق عباده المؤمنين إلا من حيث لا يحتسبون.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قي قوله : {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} قال : ليس المتوكل الذي يقول تقضي حاجتي وليس كل من توكل على الله كفاه ما أهمه ودفع عنه ما يكره وقضى حاجته ولكن الله جعل فضل من توكل على من لم يتوكل أن يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا

وفي قوله : {قد جعل الله لكل شيء قدرا} قال : يعني أجلا ومنتهى ينتهي إليه.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في شعب الإيمان عن مسروق مثله.
وَأخرَج ابن المبارك والطيالسي وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة وأبو يعلى والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا.
وأخرج ابن مردويه عن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رضي وقنع وتوكل كفي الطلب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله.
وأخرج أبو داود وزالترمذي والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جاع أو احتاج فكتمه الناس وأفضى به إلى الله كان حقا على الله أن يفتح له قوت سنة من حلال.
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب رضي الله عنه قال : يقول الله تبارك وتعالى : وإذا توكل علي عبدي لو كادته السموات والأرض جعلت له من بين ذلك المخرج.
وأخرج عبد الله ابنه في زوائد الزهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أوحى الله إلى عيسى اجعلني من نفسك لهمك واجعلني ذخرا لمعادك وتوكل علي

أكفك ولا تول غيري فأخذ لك.
وأخرج أحمد في الزهد عن عمار بن ياسر قال : كفى بالموت واعظا وكفى باليقين غنى وكفى بالعبادة شغلا.
الآية 4 - 5.
أَخرَج إسحاق بن راهويه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي بن كعب أن ناسا من أهل المدينة لما أنزلت هذه الآية التي في البقرة في عدة النساء قالوا : لقد بقي من عدة النساء مدة لم تذكر في القرآن : الصغار والكبار اللائي قد انقطع عنهن الحيض وذوات الحمل فأنزل الله التي في سورة النساء القصرى {واللائي يئسن من المحيض} الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه من وجه آخر عن أبي كعب قال : لما نزلت عدة المتوفى والمطلقة قلت يا رسول الله : بقي نساء الصغيرة

والكبيرة والحامل فنزلت {واللائي يئسن من المحيض} الآية.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر من طريق الثوري عن إسماعيل قال : لما نزلت هذه الآية (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) (سورة البقرة الآية 228) سألوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا :
يا رسول الله أرأيت التي لم تحض والتي قد يئست من المحيض فاختلفوا فيهما فأنزل الله {إن ارتبتم} يعني إن شككتم {فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} قال : هن اللاتي قعدن عن المحيض {واللائي لم يحضن} فهن الأبكار الحواري اللاتي لم يبلغن المحيض {فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} فإذا نفضت الرحم ما فيها فقد انقضت عدتها قال : وذكر لنا أن سبيعة بنت الحارث الأسلمية وضعت بعد وفاة زوجها بخمس عشرة ليلة فأمرها نبي الله صلى الله عليه وسلم أن تزوج قال : وكان عمر يقول : لو وضعت ما في بطنها وهو موضوع على سريره من قبل أن يقبر لحلت.

وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} قال : العجوز الكبيرة التي قد يئست من المحيض فعدتها ثلاثة أشهر {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}.
وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير عن مجاهد {إن ارتبتم} قال : إن لم تعلموا أتحيض أم لا فالتي قعدت عن المحيض والتي لم تحض بعد {فعدتهن ثلاثة أشهر}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عامر الشعبي {إن ارتبتم} قال : في المحيض أتحيض أم لا.
وأخرج عبد حميد عن حماد بن زيد قال : فسر أيوب هذه الآية {إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} قال : تعتد تسعة أشهر فإن لم تر حملا فتلك الريبة قال : اعتدت الآن بثلاثة أشهر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم قال : تعتد المرأة بالحيض وإن كان كل سنة مرة فإن كانت لا تحيض اعتدت بالأشهر وإن حاضت قبل أن توفي الأشهر اعتدت بالحيض من ذي قبل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الشعبي قال : تعتد بالحيض وإن لم تحض إلا في

كل سنة مرة.
وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة أنه سئل عن المرأة تحيض فكثر دمها حتى لا
تدري كيف حيضتها قال : تعتد ثلاثة أشهر وهي الريبة التي قال الله : {إن ارتبتم} قضى بذلك ابن عباس وزيد بن ثابت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عمرو بن دينار ، عَن جَابر بن زيد في المرأة الشابة تطلق فيرتفع حيضها فما تدري ما رفعها قال : تعتد بالحيض وقال طاووس : تعتد بثلاثة أشهر.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن المسيب قال : قضى عمر في المرأة التي يطلقها زوجها تطليقة ثم تحيض حيضة وحيضتين ثم ترتفع حيضتها لا تدري ما الذي رفعها أنها تربص بنفسها ما بينها وبين تسعة أشهر فإن استبان حمل فهي حامل وإن مر تسعة أشهر ولا حمل بها اعتدت ثلاثة أشهر بعد ذلك ثم قد حلت.
وأخرج عبد الله في زوائد المسند ، وَابن مردويه عن أبي بن كعب قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} أهي المطلقة ثلاثا والمتوفي عنها زوجها قال : هي المطلقة ثلاثا والمتوفي عنها زوجها.

وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والدارقطني من وجه آخر عن أبي بن كعب قال : لما نزلت هذه الآية قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله : هذه الآية مشتركة أم مبهمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أية آية قلت : {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} المطلقة والمتوفي عنها زوجها قال : نعم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه من طرق عن ابن مسعود أنه بلغه أن عليا يقول : تعتد آخر الأجلين فقال : من شاء لاعنته إن الآية التي نزلت في سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة البقرة {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} بكذا وكذا شهرا فكل مطلقة أو متوفى عنها زوجها فأجلها أن تضع حملها.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن مسعود قال : من شاء حافته أن سورة النساء الصغرى

أنزلت بعد الأربعة أشهر وعشرا {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود قال : من شاء لاعنته إن الآية التي في
سورة النساء القصرى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} نسخت ما في البقرة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : نسخت سورة النساء القصرى كل عدة {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} أجل كل حامل مطلقة أو متوفى عنها زوجها أن تضع حملها.
وأخرج الحاكم في التاريخ والديلمي عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد والبخاري والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة أنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} إذا وضعت فقد انقضت العدة.
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : نزلت سورة النساء القصرى بعد التي في البقرة بسبع سنين.
وأخرج عبد الرزاق عن أبي بن كعب قال : قلت يا رسول الله إني أسمع

الله يذكر {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} فالحامل المتوفي عنها زوجها أن تضع حملها فقال لي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : نعم.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : كنت أنا ، وَابن عباس وأبو هريرة فجاء رجل فقال : افتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة أحلت فقال ابن عباس رضي الله عنهما : تعتد آخر الأجلين قلت أنا {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} قال ابن عباس رضي الله عنهما : ذلك في الطلاق قال أبو سلمة : أرأيت لو أن امرأة أخر حملها سنة فما عدتها قال ابن عباس : آخر الأجلين ، قال أبو هريرة رضي الله عنه : أنا مع أخي أبي سلمة ، فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمه يسألها هل مضت في ذلك سنة فقالت : قتل زوجها سبيعة الأسلمية وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه عن أبي السنابل بن بعكك أن سبيعة بنت الحارث وضعت بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين يوما فتشوفت
للنكاح فأنكر ذلك عليها أو عيب فسئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال :

إن تفعل فقد خلا أجلها.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : مكثت امرأة ثلاثا وعشرين ليلة ثم وضعت فأتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : استفحلي لأمرك يقول : تزوجي.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه عن سبيعة الأسلمية أنها توفي زوجها فوضعت بعد وفاته بخمس وعشرين ليلة فتهيأت فقال لها أبو السنابل بن بعكك : قد أسرعت اعتدي آخر الأجلين أربعة أشهر وعشرا قالت : فأتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : إن وجدت زوجا صالحا زوجي.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن المسور بن مخرمة أن زوج سبيعة الأسلمية توفي وهي حامل فلم يتمكث إلا ليالي يسيرة حتى نفست فلما تعلت من نفاسها ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لها فنكحت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن أن امرأة توفي عنها زوجها فولدت بعد أيام فاختضبت وتزينت فمر بها أبو السنابل بن بعكك فقال : كذبت إنما هو آخر الأجلين فأتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فقال : كذب أبو السنابل تزوجي.

وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه تمارى هو ، وَابن عباس في المتوفى عنها زوجها وهي حبلى فقال ابن عباس : آخر الأجلين وقال أبو سلمة : إذا ولدت فقد حلت فجاء أبو هريرة فقال : أنا مع ابن أخي لأبي سلمة ثم أرسلوا إلى عائشة فسألوها فقالت : ولدت سبيعة بعد موت زوجها بليال فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها فنكحت.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن عبيد الله بن عبد الله قال : أرسل مروان عبد الله بن عتبة إلى سبيعة بنت الحارث ليسألها عما أفتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أنها كانت عند سعد بن خولة فتوفي عنها في حجة الوداع وكان بدريا فوضعت حملها قبل أن تمضي أربعة أشهر وعشر من وفاته فتلقاها أبو السنابل بن بعكك حين تعلت من نفاسها وقد اكتحلت وتزينت فقال : لعلك تريدين النكاح إنها أربعة أشهر وعشرا من وفاة زوجك ، قالت فأتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له وذكرت له
ما قال أبو السنابل فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : اربعي بنفسك فقد حل أجلك إذا وضعت حملك.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة عن علي في الحامل إذا وضعت بعد وفاة زوجها قال : تعتد أربعة أشهر وعشرا.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن عباس أنه كان يقول في

الحامل المتوفى عنها زوجها : تنتظر آخر الأجلين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب أن عمر استشار علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت قال زيد : قد حلت وقال علي : أربعة أشهر وعشرا ، قال زيد : أرأيت إن كانت آيسا قال علي فآخر الأجلين ، قال عمر : لو وضعت ذا بطنها وزوجها على نعشه لم يدخل حفرته لكانت قد حلت.
وأخرج ابن المنذر عن مغيرة قال : قلت للشعبي : ما أصدق أن علي بن أبي طالب كان يقول : عدة المتوفي عنها زوجها آخر الأجلين قال : بلى فصدق به كأشد ما صدقت بشيء كان علي يقول : إنما قوله : {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} في المطلقة.
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه سئل عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال : إذا وضعت حملها فقد حلت فأخبره رجل من الأنصار أن عمر بن الخطاب قال : لو ولدت وزوجها على سريره لم يدفن لحلت.
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال : إذا ألقت المرأة شيئا يعلم أنه من حمل فقد انقضت به العدة وأعتقت أم الولد.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن ومحمد قالا : إذا سقطت المرأة فقد

انقضت عدتها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم قال :إذا القت المرآة علفه أو مضغة فقد انقضت عدتها وإذا أسقطت أم الولد فإذا تبين حملها فلا راق عليها.
وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن الشعبي قال : إذا نكس في الخلق الرابع وكان مخلقا اعتقت به الأمة وانقضت به العدة.
وأخرج أبي شيبة عن ابن عباس أنه سئل عن رجل اشترى جارية وهي حامل أيطؤها قال : لا وقرأ {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}.
الآية 6 - 7.
أَخرَج عَبد بن حميد عن قتادة {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} قال : إن لم تجد لها إلا ناحية بيتك فأسكنها فيه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {من حيث سكنتم من وجدكم} قال : من سعتكم.

وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {من حيث سكنتم من وجدكم} قال : من سعتكم {ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} قال : في المسكن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {من وجدكم} مرفوعة الواو.
وَأخرَج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} قال : فهذه المرأة يطلقها زوجها وهي حامل فأمر الله أن يسكنها أو ينفق عليها حتى تضع وإن أرضعته فحتى تفطم فإن أبان طلاقها وليس بها حمل فلها السكنى حتى تنقضي عدتها ولا نفقة لها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة {فإن أرضعن لكم} الآية قال : هي أحق بولدها أن تأخذه بما كنت مسترضعا به غيرها.
أخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} قال : إذا قام الرضاع مسترضعا به غيرها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} قال : إذا قام الرضاع على شيء خيرت الأم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم والضحاك وقتادة مثله.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله : {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} الآية قال علي : المطلقة إذا أرضعت له.

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {ومن قدر عليه رزقه} قال : قتر {فلينفق مما آتاه الله} قال : أعطاه {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} قال : أعطاها.
وأخرج ابن جرير عن أبي سنان قال : سأل عمر بن الخطاب عن أبي عبيدة فقيل له : إنه يلبس الغليظ من الثياب ويأكل أخشن الطعام فبعث إليه بألف دينار وقال للرسول : أنظر ما يصنع بها إذا هو أخذها فما لبث أن لبس ألين الثياب وأكل أطيب الطعام فجاء الرسول فأخبره فقال : رحمه الله تأول هذه الآية {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله}.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن طاووس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن المؤمن أخذ من الله أدبا حسنا إذا وسع عليه وسع على نسفه وإذا أمسك عليه أمسك.
وأخرج ابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان له مائة وقية بعشر أواقن وجاءه رجل كان له مائة دينار بعشر دنانير وجاءه رجل له عشرة دنانير بدينار فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أنتم في الأجر سواء كل واحد منكم جاء بعشر ماله ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {لينفق ذو سعة من سعته}.
وأخرج الطبراني عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة

نفر كان لأحدهم عشرة دنانير فتصدق منها بدينار وكان لآخر عشر أواق فتصدق منها بأوقية وكان لآخر مائة أوقية فتصدق منها بعشرة أواق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هم في الأجر سواء كل تصدق بعشر ماله قال الله : {لينفق ذو سعة من سعته}.
وأخرج عبد الرزاق عن معمر قال : سألت الزهري عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته يفرق بينهما قال : يستأني له ولا يفرق بينهما وتلا {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا} قال معمر : وبلغني أن عمر بن عبد العزيز قال مثل قول الزهري.
الآية 8 - 12.
أَخْرَج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {فحاسبناها حسابا شديدا} يقول : لم ترحم {وعذبناها عذابا نكرا} يقول : عظيما منكرا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {عذابا نكرا} مثقلة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد {فذاقت وبال أمرها} قال : جزاء أمرها.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {فذاقت وبال أمرها} قال : عقوبة أمرها.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس {قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا} قال : محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {آيات مبينات} بنصب الياء والله تعالى أعلم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر من طريق أبي رزين قال : سألت ابن عباس هل تحت الأرض خلق قال : نعم ألم تر إلى قوله : {خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن}.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال له رجل {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن} إلى آخر السورة فقال ابن عباس : للرجل ما يؤمنك إن أخبرك بها فتكفر.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن} قال : في كل سماء وفي كل أرض خلق من خلقه وأمر من أمره وقضاء من قضائه.

وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {يتنزل الأمر بينهن} قال : من السماء السابعة إلى الأرض السابعة.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله : {يتنزل الأمر بينهن} قال : السماء مكفوفة والأرض مكفوفة.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن في الآية قال : بين كل سماء وأرض خلق وأمر.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن} قال : بلغني أن عرض كل أرض مسيرة خمسمائة سنة وأن بين أرضين مسيرة خمسمائة سنة وأخبرت أن الريح بين الأرض الثانية والثالثة والأرض السابعة فوق الثرى واسمها تخوم وأن أرواح الكفار فيها ولها فيها اليوم حنين فإذا كان يوم القيامة ألقتهم إلى برهوت فاجتمع أنفس المسلمين بالجابية والثرى فوق الصخرة التي قال الله في صخرة والصخرة خضراء مكلله والصخرة على الثور والثور له قرنان وله ثلاث قوائم يبتلع ماء الأرض كلها يوم القيامة والثور على الحوت وذنب الحوت عند رأسه مستدير تحت الأرض

السفلى وطرفاه منعقدان تحت العرش ويقال : الأرض السفلى على عمد من قرني الثور ويقال : بل على ظهره واسمه بهموت يأثرون أنهما نزل أهل الجنة فيشبعون من زائد كبد الحوت ورأس الثور وأخبرت بأن عبد الله بن سلام سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : علام الحوت قال : على ماء أسود وما أخذ منه الحوت إلا كما أخذ حوت من حيتانكم من بحر من هذه البحار وحدثت أن إبليس تغلغل إلى الحوت فعظم له نفسه وقال : ليس خلق بأعظم منك غنى ولا أقوى فوجد الحوت في نفسه فتحرك فمنه تكون الزلزلة إذا تحرك فبعث الله حوتا صغيرا فأسكنه في أذنه فإذا ذهب يتحرك تحرك الذي في أذنه فسكن.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن الضريس من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله : {ومن الأرض مثلهن} قال : لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم وكفركم بتكذيبكم بها.
وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب وفي الأسماء والصفات عن أبي الضحى عن ابن عباس في قوله : {ومن الأرض مثلهن} قال : سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى قال البيهقي : إسناده صحيح ولكنه شاذ لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا.

وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي فقال : منكرعن ابن عمر وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الأرضين بين كل أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام والعليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء والحوت على صخرة والصخرة بيد الملك والثانية مسجن الريح فلما أراد الله أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا يهلك عادا فقال : يا رب أرسل عليهم من الريح بقدر منخر الثور فقال له الجبار : إذن تكفأ الأرض ومن عليها ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم فهي التي قال الله في كتابه : (ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم) (سورة الذاريات الآية 42) والثالثة فيها حجارة جهنم والرابعة فيها كبريت جهنم قالوا : يا رسول الله أللنار كبريت قال : نعم والذي نفسي بيده إن فيها لأودية من كبريت لو أرسل فيها الجبال الرواسي لماعت والخامسة فيها حيات جهنم إن أفواهها كالأودية تلسع الكافر اللسعة فلا تبقي منه لحما على وضم والسادسة فيها عقارب جهنم إن أدنى عقربة منها كالبغال الموكفة تضرب الكافر ضربة ينسيه ضربها حر جهنم والسابعة فيها سقر وفيها إبليس مصفد بالحديد يد أمامه

ويد خلفه فإذا أراد الله أن يطلقه لما شاء أطلقه.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كثف الأرض مسيرة خمسمائة عام وكثف الثانية مثل ذلك وما بين كل أرضين مثل ذلك.
وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهميه عن ابن عباس قال : سيد السموات السماء التي فيها العرش وسيد الأرضين التي نحن عليها.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن كعب قال : الأرضون السبع على صخرة
والصخرة في كف ملك والملك على جناح الحوت والحوت في الماء والماء على الريح والريح على الهواء ريح عقيم لا تلقح وإن قرونها معلقة بالعرش.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي مالك قال : الصخرة التي تحت الأرض منتهى الخلق على أرجائها أربعة أملاك ورؤوسهم تحت العرش.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي مالك قال : إن الأرضين على حوت والسلسلة في أذن الحوت.
66

- سورة التحريم.
مدنية وآياتها اثنتا عشرة.
أَخْرَج ابن الضريس والنحاس ، وَابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة التحريم بالمدينة ولفظ ابن مردويه سورة التحرم.
وَأخرَج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : أنزلت بالمدينة سورة النساء و{يا أيها النَّبِيّ لم تحرم ما أحل الله لك}.
بسم الله الرحمن الرحيم
الآية 1 - 2.
أَخْرَج ابن سعد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا فتواصيت أنا وحفصة أن أتينا دخل عليها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلتقل إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير فدخل إلى إحداهما فقالت ذلك له فقال : لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود فنزلت {يا أيها النَّبِيّ لم تحرم ما أحل الله لك} إلى {إن تتوبا إلى الله} لعائشة وحفصة {وإذ أسر النَّبِيّ إلى بعض أزواجه حديثا} لقوله : بل شربت عسلا.

وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه بسند صحيح عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب من شراب عند سودة من العسل فدخل
على عائشة فقالت : إني أجد منك ريحا فدخل على حفصة فقالت : إني أجد منك ريحا فقال : أراه من شراب شربته عند سودة والله لا أشربه فأنزل الله {يا أيها النَّبِيّ لم تحرم ما أحل الله لك} الآية.
وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن رافع قال : سألت أم سلمة عن هذه الآية {يا أيها النَّبِيّ لم تحرم ما أحل الله لك} قالت : كانت عندي عكة من عسل أبيض فكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يلعق منها وكان يحبسه فقالت له عائشة : نحلها تجرش عرفطا فحرمها فنزلت هذه الآية.
وأخرج ابن سعد ، وعَبد بن حُمَيد عن عبد الله بن عتيبة أنه سئل أي شيء حرم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : عكة من عسل.

وأخرج النسائي والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به عائشة وحفصة حتى جعلها على نفسه حراما فأنزل الله هذه الآية {يا أيها النَّبِيّ لم تحرم ما أحل الله لك} إلى آخر الآية.
وأخرج الترمذي والطبراني بسند حسن صحيح عن ابن عباس قال : نزلت {يا أيها النَّبِيّ لم تحرم} الآية في سريته.
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : من المرأتان اللتان تظاهرتا قال : عائشة وحفصة وكان بدء الحديث في شأن مارية أم إبراهيم القبطية أصابها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة في يومها فوجدت حفصة فقالت : يا نبي الله لقد جئت إلي شيئا ما جئته إلى أحد من أزواجك في يومي وفي داري وعلى فراشي فقال ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها قالت : بلى فحرمها وقال : لا تذكري ذلك لأحد فذكرته لعائشة رضي الله عنها فأظهره الله عليه فأنزل الله {يا أيها النَّبِيّ لم تحرم ما أحل الله لك} الآيات كلها فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر عنها فأظهر الله يمينه وأصاب جاريته.

وأخرج ابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {يا أيها النَّبِيّ لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك} قال : حرم سريته.
وأخرج ابن سعد ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت عائشة وحفصة متحابتين فذهبت حفصة إلى بيت أبيها تحدث عنده فأرسل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى جاريته فظلت معه في بيت حفصة وكان اليوم الذي يأتي فيه حفصة فوجدتهما
في بيتها فجعلت تنتظر خروجها وغارت غيرة شديدة فأخرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جاريته ودخلت حفصة فقالت : قد رأيت من كان عندك والله لقد سؤتني فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : والله لأرضينك وإني مسر إليك سرا فاحفظيه قالت : ما هو قال : إني أشهدك أن سريتي هذه علي حرام رضا فانطلقت حفصة إلى عائشة فأسرت إليها أن أبشري إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قد حرم عليه فتاته فلما أخبرت بسر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أظهر الله النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عليه فأنزل الله {يا أيها النَّبِيّ لم تحرم ما أحل الله لك}.
وَأخرَج ابن مردويه عن ابن عباس قال : ذكر عند عمر بن الخطاب {يا أيها النَّبِيّ لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك} قال : إنما كان ذلك في حفصة.
وأخرج ابن مردويه عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنزل أم إبراهيم منزل أبي

أيوب قالت عائشة رضي الله عنها : فدخل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بيتها يوما فوجد خلوة فأصابها فحملت بإبراهيم قالت عائشة : فلما استبان فزعت من ذلك فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ولدت فلم يكن لأمة لبن فاشترى له ضائنة يغذي منها الصبي فصلح عليه جسمه وحسن لحمه وصفا لونه فجاء به يوما يحمله على عنقه فقال يا عائشة كيف تري الشبه فقلت : أنا غيري ما أدري شبها فقال : ولا باللحم فقلت : لعمري لمن تغذى بألبان الضأن ليحسن لحمه قال : فجزعت عائشة رضي الله عنها وحفصة من ذلك فعاتبته حفصة فحرمها وأسر إليها سرا فأفشته إلى عائشة رضي الله عنها فنزلت آية التحريم فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم رقبة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : وجدت حفصة رضي الله عنها مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أم ولده مارية أم إبراهيم فحرم أم ولده لحفصة رضي الله عنها وأمرها أن تكتم ذلك فأسرته إلى عائشة رضي الله عنها فذلك قوله تعالى : {وإذ أسر النَّبِيّ إلى بعض أزواجه حديثا} فأمره الله بكفارة يمينه.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {يا أيها النَّبِيّ لم تحرم ما أحل الله

لك} الآية قال : كان حرم فتاته القبطية أم إبراهيم عليه السلام في يوم حفصة وأسر ذلك إليها فأطلعت عليه عائشة رضي الله عنها وكانتا تظاهرتا على نساء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأحل الله له ما حرم على نفسه وأمره أن يكفر عن يمينه فقال : {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن الشعبي وقتادة رضي الله عنهما {يا أيها النَّبِيّ لم تحرم ما أحل الله لك} قال : حرم جاريته قال الشعبي : وحلف يمينا مع التحريم فعاتبه الله في التحريم وجعل له كفارة اليمين وقال قتادة : حرمها فكانت يمينا.
وأخرج ابن سعد عن زيد بن أسلم رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حرم أم إبراهيم فقال : هي علي حرام فقال : والله لا أقربها فنزلت {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم}.
وأخرج ابن سعد عن مسروق والشعبي قالا : آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمته وحرمها فأنزل الله {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} وأنزل {لم تحرم ما أحل الله لك}.

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كنا نسير فلحقنا عمر بن الخطاب ونحن نتحدث في شأن حفصة وعائشة فسكتنا حين لحقنا فقال : ما لكم سكتم حيث رأيتموني فأي شيء كنتم تحدثون ..
وأخرج الهيثم بن كليب في مسنده والضياء المقدسي في المختارة من طريق نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة : لا تحدثي أحدا وإن أم إبراهيم علي حرام فقالت : أتحرم ما أحل الله لك قال : فوالله لا أقربها فلم يقربها نفسه حتى أخبرت عائشة فأنزل الله {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم}.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن مسروق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف لحفصة أن لا يقرب أمته وقال : هي علي حرام فنزلت الكفارة ليمينه وأمر أن لا يحرم ما أحل الله له.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن الضحاك أن حفصة زارت أباها ذات يوم وكان يومها فجاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلم يجدها في المنزل فأرسل إلى أمته مارية فأصاب منها في بيت حفصة وجاءت حفصة على تلك الحال فقالت يا رسول الله : أتفعل هذا في بيتي وفي يومي قال : فإنها علي حرام

ولا تخبري بذلك أحدا فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها بذلك فأنزل الله {يا أيها النَّبِيّ لم تحرم ما أحل الله لك} إلى قوله : {وصالح المؤمنين} فأمر أن يكفر عن يمينه ويراجع أمته.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه بسند ضعيف عن أبي هريرة قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمارية القبطية سريته بيت حفصة فوجدتها معه فقالت : يا رسول الله في بيتي من بين بيوت نسائك قال : فإنها علي حرام أن أمسها واكتمي
هذا علي فخرجت حتى أتت عائشة فقالت : ألا أبشرك قالت : بماذا قالت : وجدت مارية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فقلت : يا رسول الله في بيتي من بين بيوت نسائك فكان أول السر أنه أحرمها على نفسه ثم قال لي : يا حفصة ألا أبشرك فأعلمي عائشة أن أباك يلي الأمر من بعده وأن أبي يليه بعد أبيك وقد استكتمني ذلك فاكتميه فأنزل الله {يا أيها النَّبِيّ لم تحرم} إلى قوله : {غفور رحيم} أي لما كان منك إلى قوله : {وإذ أسر النَّبِيّ إلى بعض أزواجه} يعني حفصة {حديثا فلما نبأت به} يعني عائشة {وأظهره الله عليه} أي بالقرآن {عرف بعضه} عرف حفصة ما أظهر من أمر مارية {وأعرض عن بعض} عما أخبرت به من أمر أبي بكر وعمر فلم يبده {فلما نبأها به} إلى قوله : !

{الخبير} ثم أقبل عليهما يعاتبهما فقال : {إن تتوبا إلى الله} إلى قوله : {ثيبات وأبكارا} فوعده من الثيبات آسية بنت مزاحم وأخت نوح عليه السلام ومن الأبكار مريم بنت عمران وأخت موسى.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية {يا أيها النَّبِيّ لم تحرم ما أحل الله لك} في المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم.
الآية 2 - 4.
أَخرَج عَبد الرزاق والبخاري ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : في الحرام يكفر وقال : (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) (سورة الأحزاب 21)
وأخرج ابن المنذر والطبراني

والحاكم ، وَابن مردويه عن ابن عباس أنه جاءه رجل فقال : جعلت امرأتي علي حراما فقال : كذبت ليست عليك بحرام ثم تلا {لم تحرم ما أحل الله لك} قال : عليك أغلظ الكفارات عتق رقبة.
وأخرج الحارث بن أبي أسامة عن عائشة قالت : لما حلف أبو بكر أن لا ينفق على مسطح فأنزل الله {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} فأحل يمينه وأنفق عليه.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن مردويه من طريق علي عن ابن عباس {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} قال : أمر الله النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إذا حرموا شيئا مما أحل الله لهم أن يكفروا أيمانهم بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة وليس يدخل في ذلك الطلاق.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ميمون بن مهران رضي الله عنه في قوله : {تحلة أيمانكم} قال : يقول قد أحللت لك ما ملكت يمينك فلم تحرم ذلك وقد فرضت لك تحلة اليمين بها يمينك كل ذلك في هذا.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {وإذ أسر النَّبِيّ إلى بعض أزواجه حديثا} قال : دخلت حفصة على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في بيتها وهو يطأ مارية فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تخبري عائشة حتى أبشرك بشارة

فإن أباك يلي الأمر بعد أبي بكر إذا أنا مت فذهبت حفصة فأخبرت عائشة فقالت عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم : من أنبأك هذا قال : نبأني العليم الخبير فقالت عائشة : لا أنظر إليك حتى تحرم مارية فحرمها فأنزل الله {يا أيها النَّبِيّ لم تحرم}.
وأخرج ابن عدي ، وَابن عساكر عن عائشة في قوله : {وإذ أسر النَّبِيّ إلى بعض أزواجه حديثا} قال : أسر إليها أن أبا بكر خليفتي من بعدي.
وأخرج ابن عدي وأبو نعيم في فضائل الصحابة العشاري في فضائل الصديق ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر من طرق عن علي ، وَابن عباس قالا : والله إن إمارة أبي بكر وعمر لفي الكتاب {وإذ أسر النَّبِيّ إلى بعض أزواجه حديثا} قال لحفصة : أبوك وأبو عائشة واليا الناس بعدي فإياك أن تخبري أحدا.
وأخرج ابن عساكر عن ميمون بن مهران في قوله : {وإذ أسر النَّبِيّ إلى بعض أزواجه حديثا} قال : أسر إليها أن أبا بكر خليفتي من بعدي.
وأخرج ابن عساكر عن حبيب بن أبي ثابت {وإذ أسر النَّبِيّ إلى بعض

أزواجه حديثا} قال : أخبر عائشة أن أباها الخليفة من بعده وأن أبا حفصة الخليفة من بعد أبيها.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جارية له في يوم عائشة وكانت حفصة وعائشة متحابتين فأطلعتحفصة على ذلك فقال لها : لا تخبري عائشة بما كان مني وقد حرمتها علي فأفشت حفصة سر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : {يا أيها النَّبِيّ لم تحرم} الآيات.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس {وإذ أسر النَّبِيّ إلى بعض أزواجه حديثا} قال : أسر إلى عائشة في أمر الخلافة بعده فحدثت به حفصة.
وأخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة عن الضحاك {وإذ أسر النَّبِيّ إلى بعض أزواجه حديثا} قال : أسر إلى حفصة بنت عمر أن الخليفة من بعده أبو بكر ومن بعد أبي بكر عمر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {عرف بعضه وأعرض عن بعض} قال : الذي عرف أمر مارية {وأعرض عن بعض} قوله : إن أباك وأباها يليان الناس بعدي مخافة أن يفشو.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس مثله.
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال : ما استقصى كريم قط لأن الله تعالى يقول : {عرف بعضه وأعرض عن بعض}.

وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عطاء الخرساني قال : ما استقصى حليم قط ألم تسمع إلى قوله : {عرف بعضه وأعرض عن بعض} ، أما قوله تعالى : {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه}.
أخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {فقد صغت قلوبكما} قال : مالت وأثمت.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس {صغت} قال : مالت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله : {صغت} قال : مالت.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : كنا نرى أن {صغت قلوبكما} شيء هين حتى سمعناه بقراءة عبد الله أن تتوبا إلى الله {فقد صغت قلوبكما}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن سعد وأحمد والعدني ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي ، وَابن حبان ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم أزل حريصا أن أسأل عمر رضي الله عنه عن المرأتين من أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله تعالى : {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} حتى

حج عمر وحججت معه فلما كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة فتبرز ثم أتى فصببت على يديه فتوضا فقلت : يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله : {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} فقال : واعجبا لك يا ابن عباس هما عائشة وحفصة ثم أنشأ يحدثني الحديث فقال : كنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فغضبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت : ما تنكر من ذلك فوالله إن أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل قلت : قد خابت من فعلت ذلك منهن وخسرت قال : وكان منزلي بالعوالي وكان لي جار من الأنصار كنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره وأنزل يوما فآتيه بمثل ذلك ، قال : وكنا نحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا فجاء يوما فضرب على الباب فخرجت إليه فقال : حدث أمر عظيم فقلت : أجاءت غسان قال : أعظم من ذلك طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه قلت في نفسي : قد خابت حفصة وخسرت قد كنت أرى ذلك كائنا فلما صلينا الصبح شددت نعلي ثيابي ثم

انطلقت حتى دخلت على حفصة فإذا هي تبكي فقلت : أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : لا أدري هو ذا معتزل في المشربة ، فانطلقت فأتيت غلاما أسودا فقلت : استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال : قد ذكرتك له فلم يقل شيئا فانطلقت إلى المسجد فإذا حول المسجد نفر يبكون فجلست إليهم ثم غلبني ما أجد فانطلقت فأتيت الغلام فقلت : استأذن لعمر فدخل ثم خرج فقال : قد ذكرتك له فلم يقل شيئا فوليت منطلقا فإذا الغلام يدعوني فقال : أدخل فقد أذن لك فدخلت فإذا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم متكئ على حصير قد رأيت أثره في جنبه فقلت : يا رسول الله أطلقت نساءك قال : لا قلت : الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فغضبت يوما على
امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت ذلك فقالت : ما تنكر فوالله إن أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل فقلت : قد خابت من فعل ذلك منهن فدخلت على حفصة فقلت : أتراجع إحداكن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتهجره اليوم إلى الليل نعم فقلت : قد خابت من فعلت ذلك منكن وخسرت أتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا هي قد هلكت فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لحفصة : لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم

ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك ولا يغرنك إن كانت جارتك أوسم منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبسم أخرى فقلت يا رسول الله : استأنس قال : نعم فرفعت رأسي فما رأيت في البيت إلا أهبة ثلاثة فقلت : يا رسول الله أدع الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله فاستوى جالسا وقال : أو في شك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم قد عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا وكان قد أقسم أن لا يدخل على نسائه شهرا فعاتبه الله في ذلك وجعل له كفارة اليمين.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه وحرم فجعل الحرام حلالا وجعل في اليمين كفارة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : آلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من نسائه وحرم فأما الحرام فأحله الله له وأما الإيلاء فأمره بكفارة اليمين.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ / {وإن تظاهر عليه > /

خفيفة {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله} خفيفة مرفوعة الياء {سائحات} خفيفة الألف.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ومسلم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : حدثني عمر بن الخطاب قال : لما اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون : طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه وذلك قبل أن يؤمر بالحجاب ، فقلت : لأعلمن ذلك اليوم ، فدخلت : على عائشة فقلت يا بنت أبي بكر أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : مالي ولك يا ابن الخطاب ، فدخلت على حفصة فقلت لها : يا حفصة أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحبك ولولا أنا لطلقك رسول الله ، فبكت أشد البكاء فقلت لها : إين رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : هو في خزانته في المشربة ، فدخلت فإذا أنا برباح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا على أسكفة المشربة مدليا رجليه
على نقير من خشب وهو جذع يرقى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وينحدر ، فناديت : يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا ، فقلت يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا ، ثم رفعت صوتي

فقلت : يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أظن أن رسول الله ظن أني جئت من أجل حفصة والله لئن أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنقها لأضربن عنقها ، ورفعت صوتي فأومأ إلي بيده أن أرقه ، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على حصير فجلست فإذا عليه إزار ليس عليه غيره وإذا الحصير قد اثر في جنبه ونظرت في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها من قرظ في ناحية الغرفة وإذا أفيق معلق ، فابتدرت عيناي فقال : ما يبكيك يا ابن الخطاب فقلت يا نبي الله : ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى وذاك كسرى وقيصر في الثمار والأنهار وأنت رسول الله وصفوته وهذه خزانتك ، قال : يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا قلت : بلى ، ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب فقلت يا رسول الله : ما يشق عليك من شأن النساء فإن كنت طلقتهن فإن الله تعالى معك وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك ، وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقوله ونزلت هذه الآية {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن} {وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين

والملائكة بعد ذلك ظهير} وكانت عائشة رضي الله عنها بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله : أطلقتهن قال : لا ، قلت يا رسول الله : إني دخلت المسجد والمؤمنون ينكتون الحصى ويقولون : طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أفأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن قال : نعم إن شئت ثم لم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه وحتى كشر وضحك وكان من أحسن الناس ثغرا فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت أشبث بالجذع ونزل نبي الله صلى الله عليه وسلم كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده فقلت يا رسول الله : إنما كنت في الغرفة تسعا وعشرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشهر قد يكون تسعا وعشرين فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي : لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ، قال : ونزلت
هذه الآية (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر وأنزل الله آية التخيير ، قوله تعالى : {وصالح المؤمنين}.
أخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان أبي يقرؤها {وصالح المؤمنين} أبو بكر وعمر.

وأخرج ابن عساكر من طريق عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه في قوله : {وصالح المؤمنين} قال : أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
وأخرج ابن عساكر عن عكرمة وميمون بن مهران مثله.
وأخرج ابن عساكر عن الحسن البصري رضي الله عنه في قوله : {وصالح المؤمنين} قال : أبو بكر عمروعلي رضي الله عنهم.
وأخرج ابن عساكر من طريق مالك بن أنس رضي الله عنه عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {فقد صغت قلوبكما} قال : مالت وفي قوله : {وصالح المؤمنين} قال : الأنبياء عليهم السلام.
وَأخرَج ابن عساكر عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {وصالح المؤمنين} قال : صلى الله عليه وسلم من صالح المؤمنين أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم في فضائل الصحابة عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قول الله : {وصالح المؤمنين} قال : صالح

أقسام الكتاب
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35