كتاب : الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف : علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي

وهل تكون في ماله أو على عاقلته؟ فيه وجهان وهي طريقة أبي الخطاب وصاحب الترغيب وزاد وإذا قلنا في ماله فهل يرجع بها على الموكل؟ على وجهين.
قوله: "ولا يجوز للوكيل التوكيل فيما يتولى مثله بنفسه".
هذا المذهب وعليه الأصحاب.
وعنه يجوز وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والمغنى والتلخيص والشرح وقواعد ابن رجب وغيرهم.
قوله: "وكذلك الوصي والحاكم".
يعني أنه إذا أوصى إليهم في شيء هل له أن يوكل من يعمله؟ وهل للحاكم أن يستنيب غيره فيما يتولى مثله فقطع المصنف أن الوصي في جواز التوكيل وعدمه كالوكيل خلافا ومذهبا وهو إحدى الطريقتين وهو المذهب وهي طريقة القاضي وابن عقيل وصاحب الهداية والمستوعب والمصنف والشارح وابن رزين وجزم به في الوجيز وغيره وقدمها في الفروع والرعايتين والحاويين وغيرهم.
والطريقة الثانية: يجوز للوصي التوكيل وإن منعناه في الوكيل ورجحه القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب أيضا وقدمه في المحرر والنظم.
قلت: وهو الصواب لأنه متصرف بالولاية وليس وكيلا محضا فإنه متصرف بعد الموت بخلاف الوكيل ولأنه تعتبر عدالته وأمانته.
وإما إسناد الوصية من الوصي إلى غيره فيأتي في كلام المصنف في باب الموصى إليه.
وأما الحاكم فقطع المصنف أيضا أنه كالوكيل في جواز استنابة غيره وهو المذهب وهو إحدى الطريقتين أيضا وهي طريقة القاضي في المجرد والخلاف وصاحب الهداية والمستوعب والمصنف وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الفروع والرعايتين والحاويين والشرح وغيرهم.
والطريقة الثانية: يجوز له الاستنابة والاستخلاف وإن منعنا الوكيل منها وهي طريقة القاضي في الأحكام السلطانية وابن عقيل واختاره الناظم وقدمه في المحرر ونص عليه في رواية مهنا.
قال ابن رجب في قواعده: بناء على أن القاضي ليس بنائب للامام بل هو ناظر للمسلمين لا عن ولاية ولهذا لا ينعزل بموته ولا بعزله فيكون حكمه في ولايته حكم الامام بخلاف الوكيل ولأن الحاكم يضيق عليه تولى جميع الأحكام بنفسه ويؤدي ذلك إلى تعطيل مصالح الناس العامة فأشبه من وكل فيما لا يمكنه مباشرته عادة لكثرته انتهى.
وألحق بالحاكم أمينه في الرعايتين والحاويين.

فوائد
تشبه ما تقدم.
منها: الشريك والمضارب هل لهما أن يوكلا أم لا ويأتي ذلك في شركة العنان ونتكلم عليها هناك.
ومنها: الولي في النكاح هل يجوز له أن يوكل أو لا؟ فلا يخلو إما أن يكون مجبرا أو لا فإن كان مجبرا فلا إشكال في جواز توكيله لأن ولايته ثابتة شرعا من غير جهة المرأة ولذلك لا يعتبر معه إذنها وقطع بهذا الجمهور.
وقيل: لا يجوز حكاه في الرعاية الكبرى.
وإن كان غير مجبر ففيه طريقان.
أحدهما: يجوز له التوكيل وإن منعنا الوكيل من التوكيل لأن ولايته ثابته بالشرع من غير جهة المرأة فلا تتوقف استنابته على إذنها كالمجبر وإنما افترقا على اعتبار إذنها في صحة النكاح ولا أثر له هنا وهذه طريقة المصنف والشارح وصاحب المحرر والنظم والفائق وشرح ابن رزين وغيرهم.
قلت وهو أقوى دليلا وهو المذهب.
والطريق الثاني: أن حكمه حكم الوكيل خلافا ومذهبا قدمه في الفروع هنا وقدم في باب أركان النكاح الأول فناقض.
قال ابن رزين في شرحه عن هذه الطريقة فيها ضعف.
وأطلق في التلخيص في إذنها وعدمه روايتين.
ويأتي ذلك في أركان النكاح عند قوله: "ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه وإن كان حاضرا" بأتم من هذا.
ومنها: العبد والصبي المأذون لهما هل لهما أن يوكلا وتقدم الكلام عليهما في آخر باب الحجر.
قوله: "ويجوز توكيله فيما لا يتولى مثله بنفسه أو يعجز عنه لكثرته".
بلا نزاع لكن هل يسوغ له التوكيل في الجميع وهو الصحيح من المذهب قدمه في المغنى والشرح وشرح ابن رزين والفروع.
وفي القدر المعجوز عنه خاصة اختاره القاضي وابن عقيل فيه وجهان وأطلقهما في القواعد الفقهيه والزركشي.

فوائد
الأولى: حيث جوزنا له التوكيل فمن شرط الوكيل الثاني أن يكون أمينا إلا أن يعينه الموكل الأول.
الثانية: لو قال الموكل للوكيل وكل عنك صح وكان وكيل وكيله جزم به في المغنى والشرح والفروع والرعاية وشرح ابن رزين وغيرهم.
وإن قال: "وكل عني" صح أيضا وكان وكيل موكله على الصحيح من المذهب قطع به في المغنى والشرح وشرح ابن رزين والرعاية وغيرهم.
وقدمه في الفروع.
وقيل: يكون وكيل وكيله أيضا كالأولى هذا نقله في الفروع.
وقال في التلخيص: فيما إذا قال "وكل عني" أنه وكيل الموكل وقطع به.
وقال فيما إذا قال: "وكل عنك" هل يكون وكيل الموكل أو وكيل الوكيل؟ يحتمل وجهين فتعاكسا في محل الخلاف.
فلعل ما في التلخيص غلط من الناسخ فإن الطريقة الأولى أصوب وأوفق للأصول أو يكون طريقة وهو بعيد.
وإن قال "وكل" ولم يقل "عني" ولا "عنك" فهل يكون وكيل الوكيل كالأولى أو وكيل الموكل كالثانية؟ فيه وجهان وأطلقهما في التلخيص والرعاية والفروع.
أحدهما: يكون وكيلا للموكل وهو الصحيح من المذهب جزم به في المغنى والشرح وشرح ابن رزين وابن رجب في آخر القاعدة الحادية والستين.
والثاني: يكون وكيل الوكيل.
وأما إذا وكل فيما لا يتولى مثله بنفسه أو يعجز عنه لكثرته أو قلنا: يجوز له التوكيل من غير إذن ووكل فإن الوكيل الثاني وكيل الوكيل جزم به المصنف والشارح.
الثالثة: حيث حكمنا بأن الوكيل الثاني وكيل للموكل فإنه ينعزل بعزله وبموته ونحوه ويملك الموكل الأول عزله ولا ينعزل بموته.
وحيث قلنا: هو وكيل الوكيل فإنه ينعزل بعزله وبموته وينعزل بعزل الموكل أيضا على الصحيح من المذهب جزم به في التلخيص وغيره.
قال في الفروع: والأصح له عزل وكيل وكيله.
وقال في الرعاية: له عزله في أصح الوجهين وقيل: ليس له عزله.

قوله: "ويجوز توكيل عبد غيره بإذن سيده ولا يجوز بغير إذنه".
بلا نزاع في الجملة.
وفي صحة توكيله في نكاح بلا إذن سيده وجهان وأطلقهما في الفروع وأطلقهما في الرعاية الصغرى والحاويين والفائق في صحة قبوله.
أحدهما: لا يصح التوكيل في الايجاب ولا القبول جزم به في التلخيص.
قال في الشرح: ولا يجوز توكيل العبد بغير إذن سيده وهو ظاهر كلامه في الكافي والوجيز وقدمه في الرعاية الكبرى والقواعد الأصولية.
والوجه الثاني: يصحان منه اختاره ابن عبدوس في تذكرته.
وقيل: يصح في القبول دون الايجاب وهو ظاهر كلامه في المغنى.
فائدة: لا يشترط إذن سيده فيما يملكه وحده فيجوز توكيله في الطلاق من غير إذن سيده كما يجوز له الطلاق من غير إذنه وكذلك السفيه.
قوله: "وإن وكله بإذنه في شراء نفسه من سيده فعلى وجهين".
وكذا حكاهما في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والتلخيص والرعايتين والحاويين وغيرهم.
وحكاهما روايتين في المغنى والشرح والفروع والفائق وأطلقهما في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والشرح والتلخيص والحاوي الكبير والفروع والفائق.
أحدهما: يصح وهو المذهب وجزم به في الكافي وصححه في التصحيح والنظم واختاره المصنف والشارح وابن عبدوس في تذكرته وجزم به في الوجيز.
قال في الرعاية الكبرى صح في الأصح.
قال في القواعد الأصولية: الصحيح الصحة وقدمه في الصغرى والحاوي الصغير والخلاصة والمغنى وشرح ابن رزين.
والوجه الثاني: لا يصح.
فعلى المذهب: لو قال: "اشتريت نفسي لزيد" وصدقاه صح ولو قال السيد: "ما اشتريت نفسك إلا لنفسك" عتق ولزمه الثمن.
وإن صدقه السيد في الأولى وكذبه زيد: نظرت في تكذيبه فإن كذبه في الوكالة حلف وبرئ وللسيد فسخ البيع.

وإن صدقه في الوكالة وقال: "ما اشتريت نفسك لي" فالقول قول العبد قاله في المغنى والشرح.
قال في الرعاية الكبرى: لو قال: "ما اشتريت نفسك مني إلا لك" فقال: "بل لزيد" فكذبه زيد: عتق ولزمه الثمن وإن صدقه لم يعتق قلت: بلى انتهى.
تنبيه: مفهوم قوله: "وإن وكله بإذنه في شراء نفسه" أنه لا يصح وكيله بغير إذن سيده في شراء نفسه وهو صحيح وهو المذهب وقدمه في الفروع وغيره وجزم به كثير من الأصحاب.
وقيل: يصح وأطلقهما في القواعد الأصولية.
فائدة: لو وكل عبد غيره بإذن سيده في شراء عبد غيره من سيده فهل يصح على روايتين وأطلقهما في الفروع.
إحداهما: يصح وهو المذهب جزم به في الكافي.
قال في الوجيز: ومن كل عبد غيره بإذن سيده صح وقدمه في المغنى.
والرواية الثانية: لا يصح وقدمه ابن رزين في شرحه.
قوله: "الوكالة عقد جائز من الطرفين لكل واحد منهما فسخه" بلا نزاع.
فلو قال: "وكلتك وكلما عزلتك فقد وكلتك" انعزل بقوله: "عزلتك وكلما وكلتك فقد عزلتك".
وتسمى الوكالة الدورية وهو فسخ معلق بشرط قاله في الفروع.
والصحيح من المذهب صحتها وجزم به في الرعايتين والفائق.
قال في التلخيص: قياس المذهب صحة الوكالة الدورية بناء على أن الوكالة قابلة للتعليق عندنا وكذلك فسخها.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله: لا تصح لأنه يؤدي إلى أن تصير العقود الجائزة لازمة وذلك تغيير لقاعدة الشرع وليس مقصود المعلق إيقاع الفسخ وإنما قصده الامتناع من التوكيل وحله قبل وقوعه والعقود لا تفسخ قبل انعقادها ذكره ابن رجب في القاعدة الثامنة عشر بعد المائة.
قوله: "وتبطل بالموت والجنون".
تبطل الوكالة بموت الوكيل أو الموكل بغير خلاف نعلمه لكن لو وكل ولي اليتيم وناظر الوقف أو عقد عقدا جائزا غيرها كالشركة والمضاربة فإنها لا تنفسخ بموته لأنه متصرف على غيره قطع به في القاعدة الحادية والستين.
وتبطل بالجنون على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب.

قال في المغنى والشرح: تبطل بالجنون المطبق بغير خلاف علمناه وجزم به في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والنظم وغيرهم وقدمه في الفروع وغيره.
وقيل لا تبطل به وأطلقهما في التلخيص والمحرر والرعايتين والحاويين والفائق.
وقال في الرعاية الكبرى: وفي جنونه وقيل المطبق وجهان.
قال الناظم:
وفسق مناف للوكالة مبطل ... كذا بجنون مطبق متأطد
وأكثر الأصحاب أطلق الجنون.
قوله: "وكذلك كل عقد جائز يعنى من الطرفين كالشركة والمضاربة".
وكذا الجعالة والسبق والرمي ونحوهما.
قوله: "ولا تبطل بالسكر والاغماء".
أما السكر فحيث قلنا يفسق فإن الوكالة تبطل فيما ينافي الفسق كالايجاب في عقد النكاح ونحوه وإلا فلا.
وأما الاغماء فلا تبطل به قولا واحدا.
قال في الفصول: لا تبطل في قياس المذهب واقتصر عليه.
قوله: "والتعدي".
يعنى لا تبطل الوكالة بالتعدى كلبس الثوب وركوب الدابة ونحوهما.
وهذا المذهب جزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والخلاصة والمغنى والكافي والشرح والتلخيص وشرح ابن رزين والوجيز وغيرهم.
واختاره ابن عبدوس في تذكرته.
قال في القاعدة الخامسة والأربعين: والمشهور أنها لا تنفسخ.
قال في الرعاية الصغرى: تفسد في الأصح انتهى.
وذلك لأن الوكالة إذن في التصرف مع استئمان فإن زال أحدهما لم يزل الآخر.
وقيل: تبطل الوكالة به حكاه ابن عقيل في نظرياته وغيره وجزم به القاضي في خلافه وأطلقهما في المحرر والرعاية الكبرى والفروع والفائق والحاوي الصغير.
وقال في المستوعب ومن تابعه: أطلق أبو الخطاب القول أنها لا تبطل بتعدي الوكيل فيما وكل فيه.
وهذا فيه تفصيل.

وملخصه أنه إن أتلف بتعديه عين ما وكله فيه بطلت الوكالة وإن كانت عين ما تعدى فيه باقية لم تبطل وهو ظاهر كلامه في المغنى والشرح وغيرهما وهو مراد أبي الخطاب وغيره.
وقال في القاعدة الخامسة والأربعين: وظاهر كلام كثير من الأصحاب أن المخالفة من الوكيل تقتضى فساد الوكالة لا بطلانها فيفسد العقد ويصير متصرفا بمجرد الإذن.
فعلى المذهب لو تعدى زالت الوكالة وصار ضامنا فإذ تصرف كما قال موكله بريء بقبضه العوض فإن رد عليه بعيب عاد الضمان.
قال في القواعد: وعلى المشهور إنما يضمن ما فيه التعدى خاصة حتى لو باعه وقبض ثمنه لم يضمنه لأنه لم يتعد في عينه ذكره في التلخيص والمغنى والشرح.
ولا يزول الضمان عن عين ما وقع فيه التعدى بحال إلا على طريقة ابن الزاغوني في الوديعة.
قوله: "وهل تبطل بالردة وحرية عبده على وجهين".
أطلق المصنف في بطلان الوكالة بالردة وجهين وأطلقهما في الهداية والمذهب والخلاصة والنظم والرعايتين والحاويين والفائق والفروع.
أحدهما: لا تبطل وهو المذهب صححه في المغنى والشرح والتصحيح وجزم به في الكافي والوجيز.
والوجه الثاني: تبطل.
وقيل: تبطل بردة الموكل دون الوكيل.
قال في المستوعب: ولا تبطل بردة الوكيل وإن لحق بدار الحرب وهل تبطل بردة؟ الموكل على وجهين أصلهما هل يزول ملكه ولا ينفذ تصرفه أو يكون موقوفا؟ على ما يأتي في باب الردة.
قال في القاعدة السادسة عشر: إن قلنا يزول ملكه بطلت وكالته.
وأطلق المصنف أيضا في بطلان الوكالة بحرية عبده وجهين وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والهادي والنظم والفروع والرعاية الصغرى والحاويين وشرح ابن منجا.
أحدهما: لا تبطل وهو المذهب صححه في المغنى والشرح والتصحيح وجزم به في الوجيز وقدمه في الفائق وشرح ابن رزين.
وقيل: تبطل قدمه في الرعاية الكبرى.
فائدة: وكذا الحكم لو باع عبده.

قال في الرعاية الكبرى قلت أو وهبة أو كاتبه انتهى.
وكذا لو وكل عبد غيره فباعه الغير.
وأما إذا وكل عبد غيره فأعتقه ذلك الغير لم تبطل الوكالة جزم به في المغنى والشرح وشرح ابن رزين والفروع وغيرهم.
فوائد
منها: لو وكل امراته ثم طلقها لم تبطل الوكالة.
ومنها: لو جحد أحدهما الوكالة فهل تبطل فيه وجهان وأطلقهما في المحرر والرعايتين والحاويين والفروع والفائق والنظم.
أحدهما: تبطل اختاره ابن عبدوس في تذكرته فيما إذا جحد التوكيل.
والوجه الثاني: لا تبطل جزم به في الوجيز.
وقيل: تبطل إن تعمد وإلا فلا.
ومنها: لا تبطل الوكالة بالاباق على الصحيح من المذهب جزم به في الوجيز.
وقيل: تبطل وتقدم نظيرها في أحكام العبد في الباب الذي قبله.
ومنها: لو وكله في طلاق زوجته فوطئها بطلت الوكالة على الصحيح من المذهب والروايتين وعنه لا تبطل.
فعلى المذهب في بطلانها بقبله ونحوها خلاف بناء على الخلاف في حصول الرجعة به على ما يأتي في بابه إن شاء الله تعالى.
ومنها: لو وكله في عتق عبد فكاتبه أو دبره بطلت الوكالة على الصحيح من المذهب ويحتمل صحة عتقه.
قوله: "وهل ينعزل الوكيل بالموت والعزل قبل علمه على روايتين".
وأطلقهما في الهداية والمستوعب والمغنى والتلخيص والمحرر والشرح والرعاية الكبرى والفروع والفائق وشرح المجد وشرح المحرر.
إحداهما: ينعزل وهو المذهب وهو ظاهر كلام الخرقي.
قال في المذهب ومسبوك الذهب انعزل في أصح الروايتين وصححه في الخلاصة واختاره أبو الخطاب والشريف وابن عقيل.
قال في الفروع: اختاره الأكثر.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: هذا أشهر.

قال القاضي: هذا أشبه بأصول المذهب وقياس لقولنا إذا كان الخيار لهما كان لأحدهما الفسخ من غير حضور الآخر وجزم به في الوجيز والمنور ونهاية ابن رزين وغيرهم.
والرواية الثانية: لا ينعزل نص عليها في رواية ابن منصور وجعفر بن محمد وأبي الحارث وصححه في النظم وقدمه في الرعاية الصغرى والحاويين.
قلت: وهو الصواب.
وقيل: ينعزل بالموت لا بالعزل ذكره الشيخ تقي الدين.
وقال القاضي: محل الروايتين فيما إذا كان الموكل فيه باقيا في ملك الموكل أما إن أخرجه من ملكه بعتق أو بيع انفسخت الوكالة بذلك وجزم به.
وفرق القاضي بين موت الموكل بأن الوكيل لا ينعزل على رواية وبين إخراج الموكل فيه من ملك الموكل بعتق أو بيع بانه ينعزل جزما بأن حكم الملك في العتق والبيع قد زال وفي موت الموكل السلعة باقية على حكم ملكه.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: وفيه نظر فإن الانتقال بالموت أقوى منه بالبيع والعتق فإن هذا يمكن الموكل الاحتراز منه فيكون بمنزلة عزله بالقول وذاك زال بفعل الله تعالى فيه.
فوائد
منها: ينبني على الخلاف وتضمينه وعدمه.
فإن قلنا: ينعزل ضمن وإلا فلا.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله: لا يضمن مطلقا.
قلت: وهو الصواب لأنه لم يفرط.
ومنها: جعل القاضي والمصنف والشارح وجماعة محل الخلاف في نفس انفساخ عقد الوكالة قبل العلم وجعل المجد والناظم وجماعة محل الخلاف في نفوذ التصرف لا في نفس الانفساخ وهو مقتضى كلام الخرقي.
قال الزركشي: وهذا أوفق للنصوص.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: والخلاف لفظي.
ويأتي في آخر باب صريح الطلاق "ونيته إذا ادعى الموكل عزل الوكيل هل يقبل بلا بينه أم لا"؟.
ومنها: لا ينعزل مودع قبل علمه على الصحيح من المذهب خلافا لأبي الخطاب فما بيده أمانة وقال: مثله المضارب.
ومنها: لو قال شخص لآخر اشتر كذا بيننا فقال نعم ثم قال لآخر نعم فقد عزل نفسه من وكالة الأول ويكون ذلك له وللثاني.

ومنها عقود المشاركات كالشركة والمضاربة والصحيح من المذهب أنها تنفسخ قبل العلم كالوكالة.
وقال ابن عقيل: الأليق بمذهبنا في المضاربة والشركة لا تنفسخ بفسخ المضارب حتى يعلم رب المال والشريك لأنه ذريعة إلى عامة الاضرار وهو تعطيل المال عن الفوائد والأرباح.
فائدة: لو عزل الوكيل كان ما في يده أمانة وكذلك عقود الأمانات كلها كالوديعة والشركة والمضاربة والرهن إذا انتهت أو انفسخت والهبة إذا رجع فيها الأب وهو المذهب صرح به القاضي وابن عقيل في الرهن.
وصرح به القاضي وأبو الخطاب في خلافيهما في بقية العقود وأنها تبقى أمانة.
وقيل: تبقى مضمونة إن لم يبادر بالدفع إلى المالك كمن أطارت الريح إلى داره ثوبا.
وصرح به القاضي في موضع من خلافه في الوديعة والوكالة.
وكلام القاضي وابن عقيل يشعر بالفرق بين الوديعة والرهن فلا يضمن في الرهن ويضمن في الوديعة.
قوله: "وإن وكل اثنين لم يجز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف إلا أن يجعل ذلك إليه".
وهو المذهب وجزم به في الوجيز والمغنى والشرح وغيرهم وقدمه في الرعايتين والحاويين والفروع والفائق وغيرهم.
وقيل: لا يجوز لاحدهما الانفراد بالتصرف إلا في الخصومة.
قال في الفروع: وقيل: إن وكلهما في خصومة انفرد أحدهما للعرف.
قلت: وهو الصواب.
فائدة: حقوق العقد متعلقة بالموكل وهذا المذهب وعليه الأصحاب وقطع به كثير منهم لأنه لا يعتق قريب وكيل عليه وينتقل الملك إلى الموكل ويطالب بالثمن ويرد بالعيب ويضمن العهدة وغير ذلك.
قال المصنف: وإن اشترى وكيل في شراء في الذمة فكضامن.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله: فيمن وكل في بيع أو استئجار فإن لم يسم موكله في العقد فضامن والا فروايتان.
وقال: ظاهر المذهب يضمنه قال: ومثله الوكيل في الاقتراض.
قوله: "ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع لنفسه".
هذا المذهب وعليه الجمهور وجزم به في الوجيز وغيره وصححه في المذهب

وغيره وقدمه في الخلاصة والمحرر والرعايتين والحاويين والفروع والفائق وغيرهم واختاره أبو الخطاب والشريف وابن عقيل والخرقي وغيرهم.
وعنه يجوز كما لو أذن له على الصحيح إذا زاد على مبلغ ثمنه في النداء واختاره ابن عبدوس في تذكرته أو وكل من يبيع حيث جاز التوكيل وكان هو أحد المشتريين.
وكذا قال في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والرعايتين والحاويين وغيرهم وقدمه في الفائق.
وقال في المحرر: وعنه له البيع من نفسه إذا زاد على ثمنه في النداء.
وقال في الفروع: وعنه يصح أن يبيع من نفسه إذا زاد على ثمنه في النداء.
وقيل: أو وكل بائعا وهو ظاهر ما نقله حنبل.
وقيل: هما انتهى.
وحكى الزركشي: إذا زاد على مبلغ ثمنه في النداء رواية وإذا وكل في البيع وكان هو أحد المشترين رواية أخرى.
وقال في القاعدة السبعين: وأما رواية الجواز فاختلف في حكاية شروطها على طرق.
أحدها: اشتراط الزيادة على الثمن الذي تنتهي إليه الرغبات في النداء وفي اشتراط أن يتولى النداء غيره وجهان وهي طريقة القاضي في المجرد وابن عقيل.
والثاني: أن المشترط التوكيل المجرد كما هي طريقة ابن أبي موسى والشيرازي.
والثالث: أن المشترط أحد امرين إما أن يوكل من يبيعه على قولنا يجوز ذلك وإما الزيادة على ثمنه في النداء وهي طريقة القاضي في خلافه وأبي الخطاب.
وأطلق الروايتين في الهداية والمستوعب والشرح.
وذكر الأزجي احتمالا أنهما لا يعتبران لأن دينه وأمانته تحمله على عمل الحق وربما زاد خيرا.
وعنه رواية رابعة: يجوز أن يشاركه فيه لا أن يشتريه كله ذكرها الزركشي وغيره ونقلها أبو الحارث.
تنبيه محل الخلاف: إذا لم يأذن له فإن اذن له في الشراء من نفسه جاز.
ومقتضى تعليل الامام أحمد رحمه الله في الرواية التي تقول بالجواز فيها ويوكل لا يجوز لأنه يأخذ بإحدى يديه من الأخرى.
فائدتان
إحداهما: وكذا الحكم في شراء الوكيل من نفسه للموكل وكذا الحاكم وأمينه والوصي وناظر الوقف والمضارب كالوكيل.

ولم يذكر ابن أبي موسى في الوصى سوى المنع.
وقال في القاعدة السبعين: يتوجه التفريق بين الحاكم وغيره فإن الحاكم ولايته غير مستنده إلى إذن فتكون عامة بخلاف غيره.
الثانية: حيث صححنا ذلك صح أن يتولى طرفي العقد على الصحيح من المذهب قدمه في الفروع والفائق وصححه المصنف والشارح.
قال في الرعاية: صح على الأقيس وقيل لا يصح.
فائدة: وكذا الحكم لو وكل في بيع عبد أو غيره ووكله آخر في شرائه من نفسه في قياس المذهب قاله المصنف والشارح.
وقالا: ومثله لو وكله المتداعيان في الدعوى عنهما لأنه يمكنه الدعوى عن أحدهما والجواب عن الآخر وإقامه حجة لكل واحد منهما وقدمه في الفروع.
وقال الأزجي: لا يصح في الدعوى من واحد للتضاد.
قوله: "وهل يجوز أن يبيعه لولده أو والده أو مكاتبه على وجهين".
وهما احتمالان مطلقان في الهداية وأطلق الوجهين في الفروع والمذهب والمستوعب والتلخيص والرعاية الصغرى والمحرر والحاويين والفائق وشرح ابن منجا.
أحدهما: لا يجوز أي لا يصح كنفسه وهو المذهب صححه في التصحيح وجزم به في الوجيز والمنور ومنتخب الأزجى وغيرهم.
وقدمه في الخلاصة والكافي والرعاية الكبرى وغيرهم.
قال المجد في شرحه اختاره القاضي وابن عقيل.
قال المصنف في المغنى والكافي والشارح الوجهان هنا مبنيان على الروايتين في أصل المسألة.
قلت: الصواب أن الخلاف هنا مبنى على القول بعدم الصحة هناك وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب.
والوجه الثاني يجوز أي يصح وإن منعنا الصحة في شراء الوكيل من نفسه لنفسه.
تنبيه: محل الخلاف في هذه المسألة وفي التي قبلها إذا لم يأذن له الموكل في ذلك فأما إن أذن له فإنه يجوز ويصح على الصحيح من المذهب.
وقيل: لا يصح أيضا حكاه المجد.
قلت: وهو بعيد في غير الوكيل.
تنبيه: مفهوم كلامه جواز بيعه لاخوته وسائر أقاربه وهو صحيح وهو المذهب وهو ظاهر كلام الأصحاب وصرح به جماعة.

وذكر الأزجي فيهم وجهين.
قلت: حيث حصلت تهمة في ذلك لا يصح.
قوله: "ولا يجوز" أي لا يصح "أن يبيع نساء ولا بغير نقد البلد".
وكذا لا يجوز أن يبيع بغير غالب نقد البلد إن كان فيه نقود.
ومراده إذا أطلق الوكالة وهذا المذهب في ذلك نص عليه وجزم به في التلخيص والمحرر والوجيز وغيرهم وقدمه في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة وشرح ابن منجا والفائق والشرح وقال وهو أولى.
ويحتمل أن يجوز كالمضارب وهو لأبي الخطاب في الهداية وهو تخريج في الفائق وهو رواية في المحرر وغيره واختاره أبو الخطاب.
وذكر ابن رزين في النهاية أن الوكيل يبيع حالا بنقد بلده وبغيره لانساء.
وذكر في الانتصار أنه يلزمه النقد أو ما نقص.
تنبيه أفادنا المصنف رحمه الله تعالى جواز بيع المضارب نساء لكونه جعله هنا أصلا للجواز وهو صحيح وهو الصحيح من المذهب على ما يأتي إن شاء الله تعالى في باب الشركة.
لكن أطلق هناك الخلاف في شركة العنان والمضاربة مثلها.
فالحاصل أن الصحيح من المذهب في الوكالة عدم الجواز وفي المضاربة الجواز.
وفرق المصنف والشارح بينهما بأن المقصود من المضاربة الربح وهو في النساء أكثر ولا يتعين في الوكالة ذلك بل ربما كان المقصود تحصيل الثمن لدفع حاجته ولأن استيفاء الثمن في المضاربة على المضارب فيعود ضرر التاخير في التقاضي عليه بخلاف الوكالة فيعود ضرر الطلب على الموكل.
فائدة إذا أطلق الوكالة لم يصح أن يبيع بمنفعة ولا بعرض أيضا على الصحيح من المذهب وهو ظاهر كلام المصنف.
وفي العرض احتمال بالصحة وهو رواية في الموجز.
ويأتي في كلام المصنف إذا قال للوكيل أذنت لي في البيع نساء وفي الشراء بخمسة وأنكر الموكل.
قوله: "وإن باع بدون ثمن المثل أو بأنقص مما قدره صح وضمن النقص".
وهو المذهب نص عليه وعليه أكثر الأصحاب واختاره الخرقي والقاضي في الخلاف وغيرهما وجزم به في الوجيز وغيره.

قال ابن منجا في شرحه هذا المذهب وقدمه في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والمحرر والنظم والرعايتين والحاويين والفائق وناظم المفردات وقال قاله الأكثر وهو من المفردات.
قوله: "ويحتمل أن لا يصح".
وهو رواية منصوصة عن الامام أحمد رحمه الله واختاره المصنف وصححه القاضي في المجرد وابن عقيل وجزم به في التلخيص قال إنه الذي تقتضيه أصول المذهب وقدمه الشارح والمصنف في المغنى وجزم به وابن رزين في شرحه وأطلقهما في الكافي.
وقال في المحرر والفائق وغيرهما: ويتخرج أنه كتصرف الفضولي.
قال في الفروع: قيل: إنه كفضولي نص عليه فإن تلف وضمن الوكيل رجع على مشتر التلفة عنده.
وقيل: يصح نص عليه انتهى.
ويأتي قريبا في كلام المصنف رحمه الله لو وكله في الشراء فاشترى بأكثر من ثمن المثل.
تنبيه: جمع المصنف بين ما إذا وكله في البيع وأطلق وبين ما إذا قدره له فجعل الحكم واحدا وهو أصح الطريقتين وصرح به القاضي وغيره ونص عليه في رواية الأثرم وأبي داود وابن منصور.
وقيل: يبطل العقد مع مخالفة التسمية ولا يبطل مع الاطلاق.
وممن قال ذلك القاضي في المجرد وابن عقيل في فصوله قاله في القاعدة العشرين.
تنبيه مراده بقوله: "وإن باع بدون ثمن المثل".
مما يتغابن الناس بمثله عادة فأما ما لا يتغابن الناس بمثله كالدرهم في العشرة فإن ذلك معفو عنه إذا لم يكن الموكل قد قدر الثمن.
وقوله: "وضمن النقص".
في قدره وجهان وأطلقهما في المغنى والشرح والفروع والفائق والكافي.
أحدهما: هو ما بين ما باع به وثمن المثل.
قال الشارح وهذا أقيس واختاره ابن عقيل وذكره عنه في القواعد الفقهيه وقدمه ابن رزين في شرحه والرعاية الكبرى.
والوجه الثاني: هو ما بين ما يتغابن به الناس وما لا يتغابنون.
فعلى المذهب في أصل المسألة لا يضمن عبد لسيده ولا صبي لنفسه ويصح البيع على الصحيح من المذهب قدمه في الفروع.

وفيه احتمال أنه يبطل قال في الفروع وهو أظهر.
قلت: فعلى الأول يعايى بها في الصبي.
فائدتان
إحداهما: قال في الرعاية الكبرى لو وكله في بيع شيء إلى أجل فزاده أو نقصه ولا حظ فيه لم يصح.
قال في الفروع: وإن أمر بشراء بكذا حالا أو ببيع بكذا نساء فخالف في حلول وتأجيل صح في الأصح.
وقيل: إن لم يتضرر انتهى.
الثانية: لو حضر من يزيد على ثمن المثل لم يجز أن يبيع بثمن المثل جزم به في المغنى والشرح والرعاية والفائق وغيرهم.
قلت: فيعايى بها.
وهي مخصوصة من مفهوم كلام المصنف وكلام غيره ممن أطلق.
ولو باعه بثمن مثله فزاد عليه آخر في مدة الخيار لم يلزمه الفسخ.
قال في الرعاية: قلت: ويحتمل لزومه إن صح بيعه على بيع أخيه انتهى.
قال في المغنى والشرح ويحتمل ان يلزمه ذلك.
وقال في الفروع: وفيه وجه يلزمه.
قوله: "وإن باع بأكثر منه صح سواء كانت الزيادة من جنس الثمن الذي أمره به أو لم تكن".
وهذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب وقطع به كثير منهم.
قال في التلخيص: فأظهر الاحتمالين الصحة.
قال القاضي: وهو المذهب.
وقيل: إن كانت الزيادة من جنس الثمن صح وإلا فلا.
قال في التلخيص: قال القاضي: ويحتمل أن يبطل في الزيادة من غير الجنس بحصته من الثمن.
قوله: "وإن قال بعه بدرهم فباعه بدينار صح في أحد الوجهين".
وهو المذهب صححه في المذهب ومسبوك الذهب والنظم والتصحيح والقواعد الفقهية وجزم به في الوجيز وقدمه في الشرح والفائق.

والوجه الثاني: لا يصح اختاره القاضي وهو ظاهر ما قدمه في المغنى وظاهر ما قطع به ابن عبدوس في تذكرته وأطلقهما في الهداية والمستوعب والتلخيص والفروع والرعايتين والحاويين والكافي.
فائدة: لو قال اشتره بمائة ولا تشتره بخمسين صح شراؤه بما بينهما وكذا بدون الخمسين على الصحيح قدمه ابن رزين وهو الصواب.
وقيل: لا يصح بدون الخمسين كالخمسين وأطلقهما في المغنى والشرح والفروع.
قوله: "وإن قال بعه بألف نساء فباعه بالف حالة صح إن كان لا يستضر بحفظ الثمن في الحال وهو أحد الوجهين".
صححه في الشرح والنظم وجزم به في الوجيز.
والوجه الثاني: يصح مطلقا ما لم ينهه وهو المذهب اختاره القاضي.
قال في الفروع والمذهب ومسبوك الذهب: صح في أصح الوجهين.
قال ابن رزين في نهايته: صح في الأظهر وقدمه في الهداية والخلاصة والمستوعب والتلخيص.
وقيل: لا يصح مطلقا وأطلقهن في الرعايتين والحاويين والفائق ويأتي عكس هذه المسألة في كلام المصنف قريبا.
قوله: "وإن وكله في الشراء فاشترى بأكثر من ثمن المثل أو بأكثر مما قدره له لم يصح وهو أحد الوجهين".
اختاره القاضي في الجامع وجزم به في المستوعب والتلخيص وشرح ابن رزين والشارح وقال هو كتصرف الأجنبي واختاره المصنف قاله ناظم المفردات.
والوجه الثاني: يصح وهو المذهب نص عليه وعليه أكثر الأصحاب وقدمه في المحرر والرعايتين والحاويين وصححه الناظم.
قال ناظم المفردات: هو المنصوص وعليه الأكثر انتهى.
وذلك لأن حكمه حكم ما لو باع بدون ثمن المثل أو بأنقص مما قدره له ذكره الأصحاب.
وتقدم هناك أن المذهب صحه البيع فكذا هنا لأن المنصوص في الموضعين الصحة وعليه أكثر الأصحاب.
لكن المصنف قدم هناك الصحة وقدم هنا عدمها فلذلك قال ابن منجا الفرق بين المسألتين على ما ذكره المصنف عسر انتهى.

والذي يظهر أن المصنف هناك إنما قدم تبعا للأصحاب وإن كان اختياره مخالفا له وهذا يقع له كثيرا وقدم هنا نظرا إلى ما اختاره لا إلى الفرق بين المسألتين فإن اختياره في المسألتين واحد والحكم عنده فيهما واحد وأطلق الوجهين في المسألتين في الفروع.
وظهر مما تقدم أن للأصحاب في المسألتين طريقتين التساوي وهو الصحيح والصحة هناك وعدمها هنا وهي طريقته في المستوعب وابن رزين وهو ظاهر كلام المصنف هنا.
وذكر الزركشي فيهما ثلاثة أقوال ثالثها: الفرق وهو ما قاله المصنف في هذا الكتاب.
قوله: "أو وكله في بيع شيء فباع نصفه بدون ثمن الكل لم يصح".
إذا وكله في بيع شيء فباع بعضه فلا يخلو إما أن يبيع البعض بثمن الكل أولا فإن باعه بثمنه كله صح على الصحيح من المذهب وهو ظاهر كلام المصنف هنا جزم به في المغنى والشرح والحاويين وشرح ابن منجا والوجيز وغيرهم وقدمه في الفروع وغيره.
وقيل: لا يصح قدمه في الفائق وهو ظاهر ما قطع به في الهداية والمستوعب والخلاصة وغيرهم وظاهر ما قدمه في الرعايتين والنظم وغيرهم.
قلت: وهذا القول ضعيف.
فعلى المذهب يجوز له بيع الباقي على الصحيح من المذهب وقدمه في المغنى والشرح والرعايتين والحاويين وغيرهم وصححه في الفروع والفائق.
ويحتمل أن لا يجوز.
وإن باع البعض بدون ثمن الكل فلا يخلو إما أن يبيع الباقي أو لا فإن باع الباقي صح البيع وإلا لم يصح على الصحيح من المذهب فيهما قدمه في الفروع وجزم به في المستوعب وقال: نص عليه.
قال في التلخيص: والذي نقله الأصحاب في ذلك أنه لا يصح إذا لم يبع الباقي دفعا لضرر المشاركة بما بقي.
وقولهم: "إذا لم يبع الباقي" يدل على أنه إذا باعه ينقلب صحيحا وفيه عندي نظر انتهى.
وقيل لا يصح مطلقا وهو ظاهر ما قطع به في الهداية والمذهب والخلاصة وغيرهم وقدمه في الرعاية الكبرى.
تنبيه: يستثنى من محل الخلاف فيما تقدم ومن عموم كلام المصنف لو وكله في بيع عبيد أو صبرة ونحوهما فإنه يجوز له بيع كل عبد منفردا وبيع الجميع صفقة واحدة وبيع بعض الصبرة منفردة وبيعها كلها جملة واحدة قاله الأصحاب إن لم يأمره ببيعها صفقة واحدة.
تنبيه: قولى عن كلام المصنف بدون ثمن الكل هو في بعض النسخ وعليها شرح الشارح.

وفي بعضها بإسقاطها تبعا لأبي الخطاب وجماعة وعليها شرح ابن منجا لكن قيدها بذلك من كلامه في المغنى.
قوله: "وإن اشتراه بما قدره له مؤجلا".
صح وهو المذهب مطلقا.
قال في الفروع: صح في الأصح وجزم به في شرح ابن منجا وقدمه في المغنى والشرح وجزم به في الهداية والخلاصة والرعاية الصغرى والحاويين وصححه في النظم.
وقيل: لا يصح إن حصل ضرر وإلا صح وهو احتمال في المغنى والشرح وجزم به في الوجيز.
قلت: وهو الصواب.
والأول ضعيف وأطلقهما في الرعاية الكبرى.
قوله: "وإن قال اشتر لي شاة بدينار فإشترى له شاتين تساوي إحداهما دينارا أو اشترى شاه تساوي دينارا بأقل منه صح وكان للموكل وإلا لم يصح".
يعني وإن لم تساو إحداهما دينارا لم يصح وهذا المذهب بلا ريب وعليه الاصحاب.
وفي المبهج رواية في المسألة الأولى أنه كفضولي.
وقال في عيون المسائل: إن ساوت كل واحدة منهما نصف دينار صح للموكل لا للوكيل وإن كانت كل واحدة منهما لا تساوي نصف دينار فروايتان.
إحداهما: يقف على إجازة الموكل وقال في الرعايتين والفائق والحاويين وقيل الزائد على الثمن والمثمن المقدرين للوكيل.
فعلى المذهب: لو باع إحدى الشاتين بغير إذن الموكل فقيل يصح إن كانت الباقية تساوي دينارا لحديث عروة البارقي رضي الله عنه.
قال المصنف والشارح: وهو ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله لأنه أخذ بحديث عروة وقدمه في الرعاية الكبرى.
وقيل: لا يصح مطلقا وأطلقهما في المغنى والشرح والفروع والفائق.
وقيل يصح مطلقا ذكره ابن رزين في شرحه.

وقال في الفائدة العشرين لو باع إحداهما بدون إذنه ففيه طريقان.
أحدهما: يخرج على تصرف الفضولي.
والثاني: أنه صحيح وجها واحدا وهو المنصوص.
قوله: "وليس له شراء معيب".
بلا نزاع فإن فعل فلا يخلو إما أن يكون جاهلا أو عالما فإن كان جاهلا به فيأتي.
وإن كان عالما لزم الوكيل ما لم يرض الموكل وليس له ولا لموكله رده.
وإن اشترى بعين المال: فكشراء فضولي وهذا المذهب في ذلك كله وعليه الأصحاب.
وقال الأزجي: إن اشتراه مع علمه بالعيب فهل يقع عن الموكل لأن العيب إنما يخاف منه نقص المالية فإذا كان مساويا للثمن فالظاهر أنه يرضى به أم لا يقع عن الموكل؟ فيه وجهان.
قوله: "وإن وجد بما اشترى عيبا فله الرد".
هذا المذهب وعليه الأصحاب ولم يضمنه.
وقال الأزجى: إن جهل عيبه وقد اشترى بعين المال فهل يقع عن الموكل فيه خلاف انتهى.
وله رده وأخذ سليم بدله إذا لم يعينه الموكل على ما يأتي قريبا.
فائدتان
إحداهما: لو أسقط الوكيل خياره فحضر موكله فرضى به لزمه وإلا فله رده على الصحيح من المذهب قدمه في الفروع.
وقال في المغنى وله رده على وجه.
الثانية: لو ظهر به عيب وأنكر البائع أن الشراء وقع للموكل لزم الوكيل وليس له رده على الصحيح من المذهب جزم به في المغنى والشرح وقدمه في الفروع.
وقيل: يلزم الموكل وله أرشه فإن تعذر من البائع لزم الوكيل.
قوله: "فإن قال البائع موكلك قد رضي بالعيب فالقول قول الوكيل مع يمينه أنه لا يعلم ذلك".
وهذا المذهب مطلقا وعليه أكثر الأصحاب وجزم به في المغنى والشرح والوجيز وغيرهم وقدمه في الفروع وغيره.
وقيل: يقف الأمر على حلف موكله وللحاكم إلزامه حتى يحضر موكله.

فائدتان
إحداهما: مثل ذلك خلافا ومذهبا قول غريم لوكيل غائب في قبض حقه أبرأني موكلك أو قبضه ويحكم عليه ببينة إن حكم على غائب.
الثانية: لو ادعى الغريم أن الموكل عزل الوكيل في قضاء الدين أو ادعى موت الموكل حلف الوكيل على نفي العلم في أصح الوجهين وقدمه في الرعايتين والحاويين.
وقيل: يقبل قوله من غير يمين.
قوله: "فإن رده فصدق الموكل البائع في الرضى بالعيب فهل يصح الرد على وجهين".
وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والتلخيص والشرح وشرح ابن منجا والفروع والفائق.
أحدهما: لا يصح الرد وهو باق للموكل وهو المذهب صححه في التصحيح وقدمه في الرعايتين والحاويين والمغنى.
والثاني: يصح فيجدد الموكل العقد صححه في النظم وجزم به في الوجيز.
قال المصنف والشارح: يصح الرد بناء على أن الوكيل لا ينعزل قبل علمه.
وقال أبو المعالي في النهاية: يطرد روايتان منصوصتان في استيفاء حد وقود وغيرهما من الحقوق مع غيبة الموكل وحضور وكيله وحكاهما غيره في حد وقود على ما تقدم.
فائدة: رضى الموكل الغائب بالمعيب عزل لوكيله عن رده.
قوله: "وإن وكله في شراء معين فاشتراه ووجده معيبا فهل له الرد قبل إعلام الموكل؟ على وجهين".
وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والمغنى والشرح والفروع والفائق والمحرر والتلخيص والبلغة.
أحدهما: له الرد وهو الصحيح صححه في التصحيح وتصحيح المحرر والنظم وجزم به في الوجيز وقدمه في الرعايتين والحاويين وشرح ابن رزين.
والوجه الثاني: ليس له الرد.
قال في الرعايتين: هذا اولى.
وقال في تجريد العناية: هذا الأظهر وقدمه في الخلاصة.
قلت: وهو الصواب.
فلو علم عيبه قبل شرائه فهل له شراؤه فيه وجهان مبنيان على الوجهين اللذين قبلهما.

قوله: "وإن أمره ببيعه في سوق بثمن فباعه به في آخر صح".
إن لم ينهه عنه ولم يكن له فيه غرض بلا نزاع.
قوله: "وإن وكله في بيع شيء ملك تسليمه".
بلا نزاع.
قوله: "ولم يملك قبض ثمنه إلا بقرينة".
هذا أحد الوجوه جزم به في الوجيز وهو ظاهر ما جزم به في الرعاية الصغرى والحاويين والفائق على ما يأتي واختاره المصنف وقدمه في المحرر والرعاية الكبرى وهو الصواب.
والوجه الثاني: لا يملك قبض ثمنه مطلقا وهو المذهب كالحاكم وأمينه اختاره القاضي وغيره وجزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والتلخيص وقدمه في الفروع.
والوجه الثالث: يملكه مطلقا وهو احتمال في المغنى والشرح.
وقال في الرعاية الصغرى والحاويين والفائق: وفي قبضه ثمنه بلا قرينه وجهان.
وقال ابن عبدوس في تذكرته: له قبض الثمن إن فقدت قرينة المنع.
فعلى المذهب: إن تعذر قبض الثمن من المشترى لم يلزم الوكيل شيء كما لو ظهر المبيع مستحقا أو معيبا.
وعلى الثالث: ليس له تسليم المبيع إلا بقبض الثمن أو حضوره فإن سلمه قبل قبض ثمنه ضمنه.
وعلى الأول: إن دلت قرينة على قبضه ولم يقبضه ضمنه وإلا فلا.
فائدتان
إحداهما: وكذا الحكم لو وكل في شراء سلعة هل يقبضها أم لا أم يقبضها إن دلت قرينة عليه.
وإن أخر تسليم ثمنه بلا عذر ضمنه على الصحيح من المذهب نص عليه.
وقيل: لا يضمن.
الثانية: هل للوكيل في البيع أو الشراء فعل ذلك بشرط الخيار له -وقيل مطلقا- أم لا؟ فيه وجهان وأطلقهما في الفروع.
وقال في الرعاية: وإن وكل في شراء لم يشرط الخيار للبائع وهل له شرطه لنفسه أو لموكله يحتمل وجهين انتهى.

وظاهر كلامه في المجرد والرعاية الكبرى في البيع صحة ذلك ويكون للموكل.
فإذا شرط الخيار فهو لموكله وإن شرطه لنفسه فهو لهما ولا يصح شرطه له وحده.
ويختص الوكيل بخيار المجلس ويختص به الموكل إن حضره وحجر عليه جزم به في الفروع.
وقال في التلخيص: وإن حضر الموكل في المجلس وحجر على الوكيل في الخيار رجعت حقيقة الخيار إلى الموكل في أظهر الاحتمالين.
وتقدم ذلك في خيار الشرط ومسائل أخر عند قوله: "وإن شرط الخيار لغيره جاز".
قوله: "وإن وكله في بيع فاسد أو في كل قليل وكثير لم يصح".
إذا وكله في بيع فاسد فباع بيعا صحيحا لم يصح قطع به الأصحاب.
وإن وكله في كل قليل وكثير لم يصح على الصحيح من المذهب كما قطع به المصنف هنا وعليه أكثر الأصحاب وقطع به أكثرهم.
وقال الأزجي في النهاية: لم يصح باتفاق الأصحاب.
وقيل: يصح كما لو وكله في بيع ماله كله أو المطالبة بحقوقه كلها أو الإبراء منها أو بما شاء منها.
قوله: "وإن قال اشتر لي ما شئت أو عبدا بما شئت لم يصح حتى يذكر النوع وقدر الثمن".
هذا إحدى الروايتين وهو المذهب اختاره القاضي وغيره قاله في التلخيص وجزم به في الوجيز.
قال ابن منجا في شرحه هذا المذهب وصححه في النظم وقدمه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والرعايتين والحاويين والفائق.
وعنه ما يدل على أنه يصح وهو ظاهر ما اختاره في المغنى والشرح.
قال أبو الخطاب: ويحتمل أن يجوز على ما قاله الامام أحمد رحمه الله في رجلين قال كل واحد منهما لصاحبه "ما اشتريت من شيء فهو بيني وبينك" إنه جائز وأعجبه وقال هذا توكيل في كل شيء.
وكذا قال ابن أبي موسى: إذا أطلق وكالته جاز تصرفه في سائر حقوقه وجاز بيعه عليه وابتياعه له وكان خصما فيما يدعيه لموكله ويدعي عليه بعد ثبوت وكالته منه انتهى.
وقيل يكفي: ذكر النوع فقط اختاره القاضي نقله عنه المصنف والشارح وقطع به ابن عقيل في الفصول وأطلقهن في الفروع.

وقال في الرعاية: وقيل: يكفي ذكر النوع أو قدر الثمن.
قوله: "وإن وكله في الخصومة لم يكن وكيلا في القبض".
ولا الإقرار عليه مطلقا نص عليه وهذا الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطعوا به.
وقطع ابن البنا في تعليقه: أنه يكون وكيلا في القبض لأنه مأمور بقطع الخصومة ولا تنقطع إلا به انتهى.
قلت: الذي ينبغي: أن يكون وكيلا في القبض إن دلت عليه قرينة.
كما اختاره المصنف وجماعة فيما إذا وكله في بيع شيء أنه لا يملك قبض ثمنه إلا بقرينة.
قوله: "وإن وكله فى القبض كان وكيلا في الخصومة فى أحد الوجهين".
وهو المذهب صححه فى التصحيح وتصحيح المحرر والرعايتين والحاويين والنظم وغيرهم وجزم به فى الوجيز والهداية وقدمه فى المذهب والمستوعب والخلاصة ومال إليه المصنف والشارح.
والوجه الثانى: لا يكون وكيلا فى الخصومة وأطلقهما فى الكافى والمحرر وشرحه والفروع والفائق.
وقال فى المغنى والشرح: ويحتمل إن كان الموكل عالما بجحد من عليه الحق أو مطله كان توكيلا فى تثبيته والخصومة فيه لعلمه بتوقف القبض عليه وإلا فلا.
فائدتان
إحداهما: أفادنا المصنف رحمه الله صحة الوكالة فى الخصومة وهو صحيح وهو المذهب وعليه الأصحاب ونص عليه.
لكن قال فى الفنون: لا يصح ممن علم ظلم موكله فى الخصومة واقتصر عليه فى الفروع وهذا مما لا شك فيه.
قال فى الفروع: وظاهره يصح إذا لم يعلم ظلمه فلو ظن ظلمه جاز ويتوجه المنع.
قلت: وهو الصواب.
قال: ومع الشك يتوجه احتمالان ولعل الجواز أولى كالظن فى عدم ظلمه فإن الجواز فيه ظاهر وإن لم يجز الحكم مع الريبة فى البينة.
وقال القاضي في قوله تعالى {وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً} [النساء: من الآية105] يدل على أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن غيره فى إثبات حق أو نفيه وهو غير عالم بحقيقة أمره.

وكذا قال المصنف فى المغنى والشارح فى الصلح عن المنكر: يشترط أن يعلم صدق المدعى فلا تحل دعوى ما لم يعلم ثبوته.
الثانية: له إثبات وكالته مع غيبة موكله على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب.
وقيل: ليس له ذلك.
ويأتى فى باب أقسام المشهود به ما تثبت به الوكالة والخلاف فيه.
وإن قال: "أجب عنى خصمى" احتمل أنها كالخصومة واحتمل بطلانها وأطلقهما فى الفروع.
قلت: الصواب الرجوع فى ذلك إلى القرائن فإن لم تدل قرينة فهو إلى الخصومة اقرب.
قوله: "وإن وكله فى الإيداع فأودع ولم يشهد لم يضمن".
هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب وجزم به فى الهداية والمذهب والخلاصة والمحرر والوجيز وغيرهم.
قال المصنف والشارح: ذكره أصحابنا.
قال فى الفروع: لم يصح فى الأصح.
وقيل: يضمن وذكره القاضي رواية.
قوله: "وإن وكله فى قضاء دين فقضاه ولم يشهد وأنكر الغريم ضمن".
هذا المذهب بشرطه وعليه أكثر الأصحاب كما لو أمره بالإشهاد فلم يفعل.
قال فى التلخيص: ضمن فى أصح الروايتين وهو ظاهر ما جزم به فى الوجيز والخرقى وجزم به فى العمدة وغيرها وقدمه فى المحرر والرعايتين والحاويين والفروع والمغنى والشرح والزركشى وقال هذا المذهب.
وقال القاضي وغيره من الأصحاب: وسواء صدقه الموكل أو كذبه.
وعنه لا يضمن سواء أمكنه الإشهاد أولا اختاره ابن عقيل.
وقيل: يضمن إن أمكنه الإشهاد ولم يشهد وإلا فلا.
وقال فى الفروع: ويتوجه احتمال يضمنه إن كذبه الموكل وإلا فلا.
قال الزركشى: وهذا مقتضى كلام الخرقى.
قوله: "إلا أن يقضيه بحضرة الموكل".
يعنى أنه إذا قضاه بحضرة الموكل من غير إشهاد لا يضمن وهذا المذهب جزم به فى الهداية والمذهب والخلاصة والمغنى والتلخيص والمحرر والشرح والرعاية الصغرى

والحاويين وغيرهم.
قال فى الرعاية الكبرى والفروع: لم يضمن فى الأصح.
قال الزركشى: هذا الصحيح.
وقيل: يضمن اعتمادا على أن الساكت لا ينسب إليه قول.
وتقدم نظير هذه المسألة فيما إذا قضى الضامن الدين وتقدم هناك إذا أشهد ومات الشهود ونحو ذلك والحكم هنا كذلك.
وتقدم أيضا فى الرهن فيما إذا قضى العدل المرتهن.
وتقدم أيضا فى الرهن من طلب منه الرد وقبل قوله هل له التأخير ليشهد أم لا؟ وما يتعلق بذلك عند قوله: "إذا اختلفا فى رد الرهن" والأصحاب يذكرون المسألة هنا.
قوله: "والوكيل أمين لا ضمان عليه فيما يتلف فى يده بغير تفريط والقول قوله مع يمينه فى الهلاك ونفى التفريط".
هذا المذهب مطلقا وعليه الإصحاب فى الجملة.
قال القاضي: إلا أن يدعى تلفا بأمر ظاهر كالحريق والنهب ونحوهما فعليه إقامة البينة على وجود ذلك فى تلك الناحية ثم يكون القول قوله فى تلفها به وجزم به فى المحرر والوجيز والفائق والزركشى وغيرهم من الأصحاب.
قال فى الفروع: ويقبل قوله فى التلف وكذا إن ادعاه بحادث ظاهر وشهدت بينة بالحادث قبل قوله مع يمينه.
وفي اليمين رواية إذا أثبت الحادث الظاهر ولو باستفاضة أنه لا يحلف.
ويأتى نظير ذلك فى الرد بعيبه.
قوله: "ولو قال بعت الثوب وقبضت الثمن فتلف فالقول قوله".
هذا المذهب اختاره ابن حامد.
قال فى الفائق قبل قوله فى أصح الوجهين وجزم به فى الهداية والمذهب والخلاصة والمستوعب والوجيز والحاوى الصغير وغيرهم وصححه فى النظم.
قال فى الرعايتين: قبل قول الوكيل فى الأشهر وقدمه فى المغنى والشرح.
وقيل :لا يقبل قوله وهو احتمال فى المغنى والشرح وأطلقهما فى الكافى.
فائدة: لو وكله فى شراء عبد فاشتراه واختلفا فى قدر الثمن فقال اشتريته بألف فقال الموكل بل بخمسمائة فالقول قول الوكيل على الصحيح من المذهب قدمه فى المغنى والشرح والفائق.

قال القاضي: القول قول الموكل إلا أن يكون عين له الشراء بما ادعاه الوكيل فيكون القول قوله .
قوله: "فإن اختلفا فى رده إلى الموكل فالقول قوله إن كان متطوعا".
على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب وقطع به الأكثر.
وقيل لا يقبل قوله إلا ببينة ذكره فى الرعاية.
وإن كان بجعل فعلى وجهين وأطلقهما فى الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والكافي والمغنى والهادى والتلخيص والشرح والنظم والحاويين والقواعد الفقهية والفائق.
أحدهما: يقبل قوله مع يمينه كالوصى نص عليه وهو المذهب وصححه فى التصحيح وجزم به فى العمدة والوجيز وقدمه فى الرعايتين واختاره القاضي فى خلافه وابنه أبو الحسين والشريف أبو جعفر وأبو الخطاب فى خلافة وغيرهم وسواء أختلفا فى رد العين أو رد ثمنها.
والوجه الثاني: لا يقبل قوله إلا ببينة وهو المذهب اختاره ابن حامد وابن أبى موسى والقاضى فى المجرد وابن عقيل وغيرهم وقدمه فى المحرر والفروع وتجريد العناية وغيرهم وصححه فى إدراك الغاية وغيره وقطع به فى المنور وغيره.
قوله: "وكذلك يخرج فى الأجير والمرتهن".
وكذا قال فى الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة وغيرهم.
قال فى الفائق والوجهان فى الأجير والمرتهن انتهى.
وكذا المستأجر والشريك والمضارب والمودع ونحوهم قاله فى الرعاية وغيرها.
وتقدم فى كلام المصنف أن القول قول الراهن إذا ادعى المرتهن رده وأنه المذهب.
وتقدم فى الباب الذى قبله أن القول قول الولى فى دفع المال إلى المولى عليه على الصحيح.
ويأتى فى كلام المصنف فى المضاربة أن القول قول رب المال فى رد المال إليه ويأتى الخلاف فيه.
ويأتى فى كلام المصنف فى باب الوديعة: أن القول قول المودع فى الرد على الصحيح من المذهب.
فائدة: لو ادعى الرد إلى غير من ائتمنه بإذن الموكل قبل قول الوكيل على الصحيح من المذهب نص عليه.

قال فى الرعايتين والحاوى الصغير: لو قال "دفعتها إلى زيد بأمرك" قبل قوله فيهما نص عليه اختاره أبو الحسين التميمى قاله فى القاعدة الرابعة والأربعين.
وقيل: لا يقبل قوله.
فقيل: لتفريطه بترك الإشهاد على المدفوع إليه فلو صدقه الآمر على الدفع لم يسقط الضمان.
وقيل: بل لأنه ليس امينا للمأمور بالدفع إليه فلا يقبل قوله فى الرد إليه كالأجنبى.
وكل من الأقوال الثلاثة قد نسب إلى الخرقى هذا كلامه فى القواعد.
وقال فى الفروع: فلا يقبل قوله فى دفع المال إلى غير ربه وإطلاقهم ولا في صرفه فى وجوه عينت له من أجرة لزمته وذكره الأدمى البغدادى انتهى.
وجزم فى الرعاية الكبرى فى موضع أنه لا يقبل قول كل من أدعى الرد إلى غير من ائتمنه.
قوله: "وإن قال أذنت لى فى البيع نساء وفى الشراء بخمسة فأنكره فعلى وجهين".
وأطلقهما فى المذهب.
أحدهما: القول قول الوكيل وهو المذهب نص عليه فى المضارب.
قال فى الرعاية الكبرى: صدق الوكيل فى الأشهر إن خلف وقدمه فى الهداية والمستوعب والخلاصة والهادى والحاوى الكبير والفروع والفائق.
والوجه الثاني: القول قول المالك اختاره القاضي وصححه المصنف والشارح وصاحب التصحيح وجزم به الوجيز وقدمه فى الكافي وشرح ابن رزين.
فائدة: وكذا الحكم لو قال أذنت لى فى البيع بغير نقد البلد أو اختلفا فى صفة الإذن وكذا حكم المضارب فى ذلك كله نص عليه واختاره المصنف.
فعلى الوجه الثانى: إذا حلف المالك بريء من الشراء.
فلو كان المشترى جارية فلا يخلو إما أن يكون الشراء بعين المال أو فى الذمة.
فإن كان بعين المال فالبيع باطل وترد الجارية على البائع إن اعترف بذلك.
وإن كذبه فى الشراء لغيره أو بمال غيره بغير إذنه فالقول قول البائع.
فلو ادعى الوكيل علمه بذلك حلف أنه لا يعلم أنه اشتراه بمال موكله فإذا حلف مضى البيع وعلى الوكيل غرامة الثمن لموكله ودفع الثمن إلى البائع وتبقى الجارية فى يده لا تحل له فإن أراد استحلالها اشتراها ممن هي له فى الباطن لتحل له ظاهرا وباطنا.

فلو قال: "بعتكها إن كانت لى" أو "إن كنت إذنت لك فى شرائها بكذا فقد بعتكها" ففى صحته وجهان وأطلقهما فى المغنى والشرح والفروع والقواعد.
أحدهما: لا يصح لأنه بيع معلق على شرط اختاره القاضي وقدمه فى الرعاية الكبرى.
والوجه الثانى: يصح لأن هذا واقع يعلمان وجوده فلا يضر جعله شرطا كما لو قال بعتك هذه الأمة إن كانت أمة.
قلت: وهو الصواب وهو احتمال فى الكافى ومال إليه هو وصاحب القواعد.
وكذا كل شرط علما وجوده فإنه لا يوجب وقوف البيع ولا يؤثر فيه شكا أصلا.
وقد ذكر ابن عقيل فى الفصول: أن أصل هذا قولهم فى الصوم إن كان غدا من رمضان فهو فرضى وإلا فنفل.
وذكر فى التبصرة: أن التصرفات كالبيع نساء انتهى.
تنبيه: لو امتنع من بيعها من هي له فى الباطن رفع الأمر إلى الحاكم ليرفق به ليبيعه إياها ليثبت له الملك ظاهرا وباطنا فإن امتنع لم يجبر عليه وله بيعها له ولغيره.
قال فى المجرد والفصول: ولا يستوفيه من تحت يده كسائر الحقوق.
قال الأزجى: وقيل: يبيعه ويأخذ ما غرمه من ثمنه.
وقال فى الترغيب الصحيح: أنه لا يحل وهل تقر بيده أو يأخذها الحاكم كمال ضائع على وجهين انتهى.
وإن اشتراها فى الذمة ثم نقد الثمن فالبيع صحيح ويلزم الوكيل فى الظاهر.
فأما فى الباطن فإن كان كاذبا فى دعواه فالجارية له وإن كان صادقا فالجارية لموكله فإن أراد إحلالها توصل إلى شرائها منه كما ذكرنا أولا.
وكل موضع كانت للموكل فى الباطن وامتنع من بيعها للوكيل فقد حصلت فى يد الوكيل وهى للموكل وفى ذمته ثمنها للوكيل.
فأقرب الوجوه أن يأذن الحاكم فى بيعها ويوفيه حقه من ثمنها فإن كانت للوكيل فقد بيعت بإذنه وإن كانت للموكل فقد باعها الحاكم فى إيفاء دين امتنع المدين من وفائه.
قال المصنف والشارح: وقد قيل غير ذلك وهذا أقرب إن شاء الله تعالى.
وإن اشتراها الوكيل من الحاكم بما له على الموكل جاز.
وقال الأزجى: إن كان الشراء فى الذمة وادعى أنه يبتاع بمال الوكالة فصدقة البائع أو كذبه فقيل: يبطل كما لو كان الثمن معينا وكقوله: "قبلت النكاح لفلان الغائب" فينكر الوكالة.
وقيل: يصح فإذا حلف الموكل ما أذن له لزم الوكيل.

قوله: "وإن قال وكلتنى أن أتزوج لك فلانة ففعلت وصدقته المرأة فأنكره فالقول قول المنكر".
نص عليه بغير يمين قال الإمام أحمد رحمه الله لا يستحلف.
قال القاضي: لأن الوكيل يدعى حقا لغيره فأما إن ادعته المرأة فينبغى أن يستحلف لأنها تدعى الصداق فى ذمته وقاله الأصحاب بعده وهو صحيح.
قوله: "وهل يلزم الوكيل نصف الصداق على روايتين".
وأطلقهما فى الهداية والفصول والمذهب والمستوعب والخلاصة والمغنى والهادى وشرح ابن منجا والفائق والمحرر وشرحه.
إحداهما: لا يلزمه وهو المذهب صححه فى التصحيح وتصحيح المحرر والمصنف والشارح وجزم به فى الوجيز وقدمه فى الكافي.
والرواية الثانية: يلزمه وقدمه فى الرعايتين والحاويين وجزم به ابن رزين فى نهايته ونظمها وصححه فى النظم.
فوائد
الأولى: يلزم الموكل تطليقها على الصحيح من المذهب صححه فى النظم وقدمه الرعايتين والحاويين.
وقيل: لا يلزمه وهما احتمالان مطلقان فى المغنى والشرح.
الثانية: لو اتفق على أنه وكله فى النكاح فقال الوكيل: تزوجت لك وأنكره الموكل فالقول قول الوكيل على الصحيح من المذهب قدمه فى المغنى والشرح والفروع والحاوى الكبير والفائق.
وعنه القول قول الموكل لاشتراط البينة اختاره القاضي وغيره وجزم به فى الحاوى الصغير.
قال فى الرعايتين: قبل قول الموكل فى الأقيس.
وذكره فى التلخيص والترغيب عن أصحابنا كأصل الوكالة.
فعلى هذه الرواية: يلزم الموكل طلاقها على الصحيح من المذهب نص عليه كالأولى وقيل: لا يلزمه.
وعلى الرواية الثانية: لا يلزم الوكيل نصف المهر إلا بشرط.
الثالثة: لو قال وكلتنى فى بيع كذا فأنكر الموكل وصدق البائع لزم وكيله فى ظاهر كلام المصنف قاله فى الفروع وقال وظاهر كلام غيره أنه كمهر أو لا يلزمه شيء لعدم تفريطه بترك البينة قال وهو أظهر.

الرابعة قوله: "فلو قال بع ثوبي بعشرة فما زاد فلك صح نص عليه".
قال الإمام أحمد رحمه الله: هل هذا إلا كالمضاربة؟ واحتج له بقول ابن عباس يعنى أنه أجاز ذلك وهو من مفردات المذهب.
لكن لو باعه نسيئة بزيادة فإن قلنا: لا يصح البيع فلا كلام وإن قلنا: يصح استحق الزيادة جزم به فى الفروع وغيره.
الخامسة: يستحق الجعل قبل قبض الثمن ما لم يشترط عليه الموكل جزم به فى المغنى والشرح.
وقال فى الفروع: وهل يستحق الجعل قبل تسليم ثمنه؟ يتوجه فيه خلاف.
السادسة: يجوز توكيله بجعل معلوم أياما معلومة أو يعطيه من الألف شيئا معلوما لا من كل ثوب كذا لم يصفه ولم يقدر ثمنه في ظاهر كلامه واقتصر عليه في الفروع وله أجر مثله.
وإن عين الثياب المعينة في بيع أو شراء من معين ففي الصحة خلاف قاله في الفروع.
قلت: الصواب الصحة.
السابعة: لا يصح التوكيل بجعل مجهول ولكن يصح تصرفه بالإذن ويستحق أجرة المثل.
قوله: "فإن كان عليه حق لإنسان فادعى رجل أنه وكيل صاحبه في قبضه فصدقه لم يلزمه الدفع إليه وإن كذبه لم يستحلف".
بلا نزاع كدعوى وصية.
فإن دفعه إليه فأنكر صاحب الحق الوكالة حلف ورجع على الدافع وحده.
فإن كان المدفوع وديعة فوجدها أخذها وإن تلفت فله تضمين من شاء منهما ولا يرجع من ضمنه على الآخر.
وقال في الفروع: ومتى أنكر رب الحق الوكالة حلف ورجع على الدافع وإن كان دينا وهو على الوكيل مع بقائه أو تعديه وإن لم يتعد فيه مع تلفه لم يرجع على الدافع وإن كان عينا أخذها ولا يرجع من ضمنه على الآخر انتهى.
فائدة: متى لم يصدق الدافع الوكيل رجع عليه ذكره الشيخ تقى الدين رحمه الله وفاقا وقال مجرد التسليم ليس تصديقا.
وقال وإن صدقه ضمن أيضا في أحد القولين في مذهب الإمام أحمد بل نصه لأنه إن لم يتبين صدقه فقد غره.
ولو أخبر بتوكيل فظن صدقه تصرف وضمن في ظاهر قوله قاله في الفروع.
وقال الأزجى: إذا تصرف بناء على هذا الخبر فهل يضمن فيه وجهان ذكرهما القاضي

في الخلاف بناء على صحة الوكالة وعدمها وإسقاط التهمة في شهادته لنفسه.
والأصل في هذا قبول الهدية إذا ظن صدقه وإذن الغلام في دخوله بناء على ظنه.
ولو شهد بالوكالة اثنان ثم قال أحدهما قد عزله لم تثبت الوكالة على الصحيح من المذهب.
قال في الفروع ويتوجه بلى كقوله بعد حكم الحاكم بصحتها وكقول واحد غيرهما.
ولو أقاما الشهادة حسب بلا ذعوى الوكيل فشهدا عند الحاكم أن فلانا الغائب وكل هذا الرجل في كذا فإن اعترف أو قال: "ما علمت هذا وأنا أتصرف عنه" ثبتت وكالته وعكسه "ما أعلم صدقهما" فإن أطلق قيل فسره.
قوله: "وإن كان ادعى أن صاحب الحق أحاله به ففي وجوب الدفع إليه مع التصديق واليمين مع الإنكار وجهان".
وأطلقهما في الهداية وعقود ابن البنا والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والمغنى والهادى والتلخيص والبلغة والمحرر والحاويين والفروع والفائق ونهاية ابن رزين ونظمها وإدراك الغاية.
أحدهما: لا يجب الدفع إليه مع التصديق ولا اليمين مع الإنكار كالوكالة.
قال في الفروع: هذا أولى.
قال المصنف والشارح: هذا أشبه وأولى لأن العلة في جواز منع الوكيل كون الدافع لا يبرأ وهي موجودة هنا والعلة في وجود الدفع إلى الوارث كونه مستحقا والدفع إليه يبرئ وهو متخلف هنا فإلحاقه بالوكيل أولى انتهيا.
وجزم به الأدمى في منتخبه وقدمه ابن رزين في شرحه وهذا المذهب على ما أصطلحناه في الخطبة.
قال في تصحيح المحرر: وذكر ابن مصنف المحرر في شرح الهداية لوالده أن عدم لزوم الدفع اختيار القاضي.
والوجه الثاني: يجب الدفع إليه مع التصديق واليمين مع الإنكار صححه في التصحيح والنظم.
قال في الرعايتين: لزمه ذلك في الأصح واختاره ابن عبدوس في تذكرته وجزم به الوجيز وصححه شيخنا في تصحيح المحرر وقدمه في تجريد العناية.
فائدة: تقبل بينه المحال عليه على المحيل فلا يطالبه وتعاد لغائب محتال بعد دعواه فيقضى بها له إذن.

قوله: "فإن ادعي أنه مات وأنا وارثه لزمه الدفع إليه مع التصديق واليمين مع الإنكار".
وهذا بلا نزاع وسواء كان دينا أو عينا وديعة أو غيرها.
وقد تقدم الفرق بين هذه المسألة وبين مسألة الحوالة والله أعلم.

كتاب الشركة
باب الشركة...
كتاب الشركةفوائد
الأولى: الشركة عبارة عن اجتماع في استحقاق أو تصرف فالأول شركة ملك أو استحقاق والثاني شركة عقود وهي المراد هنا.
الثانية: لا تكره مشاركة الكتابي إذا ولى المسلم التصرف على الصحيح من المذهب نص عليه وقطع به الأكثر وكرهها الأزجي.
وقيل: تكره مشاركته إذا كان غير ذمي.
الثالثة: تكره مشاركة المجوسي نص عليه.
قلت :ويلحق به الوثني ومن في معناه.
الرابعة: تكره مشاركة من في ماله حلال وحرام على الصحيح من المذهب اختاره جماعة وقدمه في الفروع.
وعنه تحرم جرم به في المنتخب وجعله الأزجي قياس المذهب.
ونقل جماعة: إن غلب الحرام حرمت معاملته وإلا كرهت.
وقيل: إن جاوز الحرام الثلث حرمت معاملته وإلا كرهت.
الخامسة: قيل العنان مشتق من عن إذا عرض فكل واحد من الشريكين عن له أن يشارك صاحبه قاله الفراء وابن قتيبة وغيرهما.
وقيل: هو مصدر من المعارضة فكل واحد من الشريكين معارض لصاحبه بماله وفعاله.
وقيل: سميت بذلك لأنهما يتساويان في المال والتصرف كالفارسين إذا سويا بين فرسيهما وتساويا في السير فإن عنانيهما يكونان سواء قطع به في التلخيص وغيره.
قوله: "في شركة العنان" "وهي أن يشترك اثنان بماليهما".
يعني: سواء كانا من جنس أو جنسين.
من شرط صحة الشركة أن يكون المالان معلومين وإن اشتركا في مختلط بينهما شائعا صح إن علما قدر ما لكل واحد منهما.
ومن شرط صحتها أيضا حضور المالين على الصحيح من المذهب لتقدير العمل وتحقيق الشركة إذن كالمضاربة وعليه أكثر الأصحاب.

وقيل أو حضور مال أحدهما اختاره القاضي في المجرد وحمله في التلخيص على شرط إحضاره.
وقوله: "ليعملا فيه ببدنيهما" بلا نزاع.
والصحيح من المذهب أو يعمل فيه أحدهما لكن بشرط أن يكون له أكثر من ربح ماله.
قال في الفروع: والأصح وأحدهما بهذا الشرط.
وقال في الرعاية الكبرى: أو يعمل فيه أحدهما في الأصح فيه انتهى.
وقال في التلخيص: فإن اشتركا على أن العمل من أحدهما في المالين صح ويكون عنانا ومضاربة.
وقال في المغني: هذا شركة ومضاربة وقاله في الكافي والشارح.
وقال الزركشي: هذه الشركة تجمع شركة ومضاربة فمن حيث إن كل واحد منهما يجمع المال تشبه شركة العنان ومن حيث أن أحدهما يعمل في مال صاحبه في جزء من الربح هي مضاربة انتهى.
وهي شركة عنان على الصحيح من المذهب وقيل: مضاربة.
فإن شرط له ربحا قدر ماله فهو إبضاع.
وإن شرط له ربحا أقل من ماله لم يصح على الصحيح من المذهب قدمه في الفروع والرعاية الكبرى وجزم به في المغنى والشرح والرعاية الصغرى والفائق والحاويين وغيرهم واختاره القاضي في المجرد.
وفيه وجه آخر وهو ظاهر كلام الخرقي وذكره القاضي في العارية في المجرد وأطلقهما في التلخيص.
قوله: "فينفذ تصرف كل واحد منهما فيهما بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب شريكه" بلا نزاع.
وقال في الفروع: وهل كل منهما أجير مع صاحبه؟ فيه خلاف.
فإن كان أجيرا مع صاحبه فما ادعى تلفه بسبب خفي خرج على روايتين قاله في الترغيب وإن كان بسبب ظاهر قبل قوله.
ويقبل قول رب اليد أن ما بيده له.
ولو ادعى أحدهما القسمة قبل قول منكرها.

قوله: "ولا تصح إلا بشرطين أحدهما أن يكون رأس المال دراهم أو دنانير".
هذا المذهب قاله المصنف والشارح وابن رزين وصاحب الفروع وغيرهما هذا ظاهر المذهب.
قال في المذهب ومسبوك الذهب هذا أصح الروايتين.
قال ابن منجى في شرحه هذا المذهب.
وجزم به في تذكرة ابن عقيل وخصال ابن البنا والجامع والمبهج والوجيز والمذهب الأحمد ومنتخب الأدمى وغيرهم.
وقدمه في الخلاصة والهادي والمغنى والشرح والفروع وشرح ابن رزين وشرح ابن منجا وغيره.
وعنه تصح بالعروض.
قال ابن رزين في شرحه وعنه تصح بالعروض وهي أظهر واختاره أبو بكر وأبو الخطاب وابن عبدوس في تذكرته وصاحب الفائق وجزم به في المنور وقدمه في المحرر والنظم.
قلت وهو الصواب.
وأطلقهما في الهداية والمستوعب والكافي والتلخيص.
فعلى الرواية الثانية يجعل رأس المال قيمتها وقت العقد كما قال المصنف ويرجع كل واحد منهما عند المفارقة بقيمة ماله عند العقد كما جعلنا نصابها قيمتها وسواء كانت مثلية أو غير مثلية.
وقال في الفروع عند العقد كما جعلنا نصابها قيمتها وسواء كانت مثلية أو غير مثلية.
وقال في الفروع وقيل في الأظهر تصح بمثلي.
وقال في الرعاية وعنه تصح بكل عرض متقوم.
وقيل مثلي ويكون رأس المال مثله وقيمه غيره انتهى.
قوله: "وهل تصح بالمغشوش والفلوس على وجهين".
يعني إذا لم تصح بالعروض وأطلقهما في المذهب ومسبوك الذهب والهداية والمستوعب والخلاصة ذكروه في المضاربة والهادي والتلخيص والمحرر والنظم

والفروع والرعايتين والفائق والحاوي الصغير وشرح ابن منجا وأطلقهما في الشرح في المغشوش.
أحدهما لا تصح وهو المذهب صححه في التصحيح وجزم به في الوجيز وقدمه ابن رزين وقدمه في المغنى وشرح المجد والشرح في الفلوس وقالا حكم المغشوش حكم العروض وكذا قال في الكافي.
والوجه الثاني يصح اختاره ابن عبدوس في تذكرته إذا كانت نافقة.
وقال في الرعاية الكبرى قلت إن علم قدر الغش وجازت المعاملة صحت الشركة وإلا فلا.
وإن قلنا الفلوس موزونة كأصلها أو أثمان صحت وإلا فلا انتهى.
وصاحب الفروع اشترط النفاق في المغشوش كالفلوس وذكر وجها فيها بالصحة وإن لم تكن نافقة كالفلوس.
تنبيه ظاهر كلام المصنف في الفلوس أنها سواء كانت نافقة أولا وهو أحد الوجهين.
والصحيح من المذهب أن محل الخلاف إذا كانت نافقة وعليه أكثر الأصحاب وجزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمحرر والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم وقدمه في الفروع.
وفي الترغيب في الفلوس النافقة روايتان.
فائدة إذا كانت الفلوس كاسدة فرأس المال قيمتها كالعروض وإن كانت نافقة كان رأس المال مثلها وكذلك الأثمان المغشوشة إذا كانت نافقة.
وقيل رأس المال قيمتها وإن قلنا الفلوس النافقة كنقد فمثلها وإن قلنا كعرض فقيمتها وكذا النقد المغشوش قاله في الرعاية.
فوائد
إحداها حكم النقرة وهي التي لم تضرب حكم الفلوس قاله الأصحاب.
الثانية حكم المضاربة في اختصاص النقدين بها والعروض والمغشوش والفلوس حكم شركة العنان خلافا ومذهبا قاله الأصحاب.
الثالثة لا أثر لغش يسير في ذهب وفضة إذا كان للمصلحة كحبة فضة ونحوها في دينار في شركة العنان والمضاربة والربا وغير ذلك قاله المصنف والشارح وابن رزين واقتصر عليه في الفروع.

قوله: "والثاني أن يشترطا لكل واحد جزءا من الربح مشاعا معلوما فإن قالا الربح بيننا فهو بينهما نصفان فإن لم يذكرا الربح أو شرطا لأحدهما جزءا مجهولا أو دراهم معلومة أو ربح أحد الثوبين لم يصح" بلا نزاع في ذلك.
قوله: "ولا يشترط أن يخلطا المالين".
بل يكفي النية إذا عيناهما وقطع به الأصحاب وهو من المفردات وجزم به ناظمها لأنه مورد عقد الشركة ومحله العمل والمال تابع لا العكس والربح نتيجة مورد العقد.
فائدة لفظ الشركة يغنى عن إذن صريح بالتصرف على الصحيح من المذهب وهو المعمول به عند الأصحاب قاله في الفصول.
قال في الفروع ويغنى لفظ الشركة على الأصح وقدمه في التلخيص والفائق.
وعنه لا بد من لفظ يدل على الإذن نص عليه وهو قول في التلخيص وقدمه في الرعاية الكبرى.
قوله: "وإن تلف أحد المالين فهو من ضمانهما".
يعنى إذا تلف بعد عقد الشركة وشمل مسألتين.
إحداهما إذا كانا مختلطين فلا نزاع أنه من ضمانهما.
الثانية إذا تلف قبل الإختلاط فهو من ضمانهما أيضا على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب وجزم به في المحرر والوجيز وغيرهما وقدمه في الفروع وغيره.
وعنه من ضمان صاحبه فقط ذكرها في التمام.
قوله: "ويجوز لكل واحد منهما أن يرد بالعيب".
يعنى ولو رضي شريكه وله أن يقر به بلا نزاع.
قال في التبصرة ولو بعد فسخها.
قوله: "وأن يقايل".
هذا الصحيح من المذهب.
قال في الكافي والشرح والفروع ويقايل في الأصح.
وقال في المغنى الأولى أنه يملك الإقالة لأنها إذا كانت بيعا فهو يملك البيع وإن كانت فسخا فهو يملك الفسخ بالرد بالعيب إذا رأى المصلحة فيه فكذلك يملك الفسخ بالإقالة إذا كان فيه حظ فإنه يشتري ما يرى أنه قد غبن فيه انتهى.

قال في القواعد الأكثرون على أن المضارب والشريك يملك الإقالة للمصلحة سواء قلنا هي بيع أو فسخ وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في المحرر وشرح ابن منجا والفائق وغيرهم.
وقيل ليس له ذلك وأطلقهما في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والهادى والتلخيص والرعايتين والحاوي الصغير.
وعنه يجوز مع الإذن وإلا فلا.
وقال المصنف في المغنى ويحتمل أن لا يملكها إذا قلنا هي فسخ.
قال ابن منجا في شرحه قال في المغنى إن قلنا هي بيع ملكها لأنه يملك البيع وإن قلنا هي فسخ لم يملكها لأن الفسخ ليس من التجارة.
ثم قال في المغنى وقد ذكرنا أن الصحيح أنها فسخ فلا يملكها انتهى.
ولعله رأى ذلك في غير هذا المحل.
وقال في الفصول على المذهب لا يملك الإقالة وعلى القول بأنها بيع يملكها وتقدم ذلك في فوائد الإقالة.
قوله: "وليس له أن يكاتب الرقيق ولا يعتقه بمال ولا يزوجه".
هذا الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطعوا به منهم صاحب الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والهادى والكافي والمغنى والمحرر والفائق والشرح وشرح ابن منجا والوجيز والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم وقدمه في الفروع.
وقيل له ذلك.
قلت حيث كان في عتقه بمال مصلحة جاز.
قوله: "ولا يقرض".
هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به أكثر الأصحاب منهم صاحب الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والهادي والمغني والكافي والتلخيص والبلغة والمحرر والشرح والنظم والوجيز والرعايتين والفائق والحاوي الصغير ونحوهم وقدمه في الفروع.
وقال ابن عقيل يجوز للمصلحة.
يعني على سبيل القرض صرح به في التلخيص وغيره.

قوله: "ولا يضارب بالمال".
هذا الصحيح من المذهب نقله الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله وعليه الأصحاب.
وفيه تخريج من جواز توكيله ويأتي ذلك في المضاربة عند قوله: "وليس للمضارب أن يضارب الآخر لأن حكمهما واحد.
فائدة حكم المشاركة في المال حكم المضاربة".
قوله: "ولا يأخذ به سفتجة".
وهذا المذهب جزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والمغني والشرح والتلخيص والرعايتين والحاوي الصغير والنظم وغيرهم.
وقدمه في الفروع.
وقيل يجوز أخذها.
قال في الفروع وهذا أصح لأنه لا ضرر فيها.
قلت وهو الصواب إذا كان فيه مصلحة.
وأما إعطاء السفتجة فلا يجوز جزم به في المغني والشرح وشرح ابن منجا وغيرهم كما جزم به المصنف هنا.
فائدتان
إحداهما معنى قوله: "يأخذ سفتجة أن يدفع إلى إنسان شيئا من مال الشركة ويأخذ منه كتابا إلى وكيله ببلد آخر ليستوفي منه ذلك المال.
ومعنى قوله: "يعطيها" أن يأخذ من إنسان بضاعة ويعطيه بثمن ذلك كتابا إلى وكيله ببلد آخر ليستوفى منه ذلك قاله المصنف والشارح وغيرهما لأن فيه خطرا.
الثانية يجوز لكل واحد منهما أن يؤجر ويستأجر.
قوله: "وهل له أن يودع أو يبيع نساء أو يبضع أو يوكل فيما يتولى مثله أو يرهن أو يرتهن على وجهين".
أما جواز الإيداع فأطلق المصنف فيه وجهين وهما روايتان وأطلقهما في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والفائق والتلخيص والرعايتين والحاوي الصغير والفروع.
أحدهما يجوز عند الحاجة وهو الصحيح من المذهب وصححه في التصحيح والنظم.
قال في المغني والشرح والصحيح أن الإيداع يجوز عند الحاجة.

قال الناظم وهو أولى جزم به في الوجيز.
والثاني لا يجوز.
قال في المحرر والفائق لا يملك الإيداع في أصح الوجهين وجزم به في المنور ومنتخب الأزجي.
وأما جواز البيع نساء فأطلق المصنف فيه وجهين وهما روايتان وأطلقهما في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والكافي والمغني والتلخيص والشرح والرعايتين والزركشي وأطلقهما الخرقي في ضمان مال المضاربة.
أحدهما له ذلك وهو الصحيح من المذهب جزم به في الكافي وغيره.
وقال في الفائق ويملك البيع نساء في أصح الروايتين.
قال الزركشي وهو مقتضى كلام الخرقي وصححه في التصحيح.
قال الناظم هذا أقوى.
قال في الفروع ويصح في الأصح ذكره في باب الوكالة عند الكلام على جواز بيع الوكيل نساء وقدمه في المحرر هناك واختاره ابن عقيل.
وجزم المصنف في باب الوكالة بجواز البيع نساء للمضارب وحكم المضاربة حكم شركة العنان.
والثاني ليس له ذلك جزم به في منتخب الأزجي والعمدة.
فعلى هذا الوجه قال المصنف هو من تصرف الفضولي.
وقال الزركشي يلزمه ضمان الثمن.
قلت وينبغي أن يكون حالا والبيع صحيح انتهى.
وأما جواز الإبضاع ومعناه أن يعطى من مال الشركة لمن يتجر فيه والربح كله للدافع فأطلق المصنف فيه وجهين وهما روايتان وأطلقهما في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والكافي والمغني والتلخيص والشرح والرعايتين.
إحداهما لا يجوز له ذلك وهو المذهب.
قال في الفروع ولا يبضع في الأصح وقدمه في المحرر والفائق.
والوجه الثاني يجوز صححه في التصحيح والنظم وجزم به في الوجيز قال الناظم هذا أولى.
وأما جواز التوكيل فيما يتولى مثله فأطلق المصنف فيه الوجهين وأطلقهما في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والهادي والتلخيص والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم.

وأعلم أن جواز التوكيل في شركة العنان والمضاربة طريقين.
أحدهما أن حكمهما حكم توكيل الوكيل فيما يتولى مثله وهي طريقة جمهور الأصحاب.
قال في القواعد هي طريقة القاضي والأكثرين وهو كما قال.
وقد علمت الصحيح من المذهب أنه لا يجوز للوكيل التوكيل فيما يتولى مثله إذا لم يعجز عنه فكذلك هنا.
والطريق الثاني يجوز لهما التوكيل هنا وإن منعنا في الوكيل وقدمه في المحرر ورجحه أبو الخطاب في رؤوس المسائل وصححه في التصحيح وذلك لعموم تصرفهما وكثرته وطول مدته غالبا وهذه قرائن تدل على الإذن في التوكيل في البيع والشراء.
قال ابن رجب وكلام ابن عقيل يشعر بالفرق بين المضارب والشريك فيجوز للشريك التوكيل لأنه علل بأن الشريك استفاد بعقد الشركة ما هو دونه وهو الوكالة لأنها أخص والشركة أعم فكان له الاستنابة في الأخص.
بخلاف الوكيل فإنه استفاد بحكم العقد مثل العقد وهذا يدل على إلحاقه المضارب بالوكيل انتهى.
ويأتي في المضاربة هل للمضارب أن يدفع مال المضاربة لآخر ليضارب به أم لا.
وأما جواز رهنه وارتهانه فأطلق المصنف فيه وجهين وأطلقهما في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والهادي والتلخيص والرعايتين والحاوي الصغير.
أحدهما يجوز وهو الصحيح من المذهب.
قال في المغنى والشرح أصح الوجهين له ذلك عند الحاجة.
قال في الفروع له أن يرهن ويرتهن في الأصح.
قال في النظم هذا الأقوى وصححه في التصحيح واختاره ابن عبدوس في تذكرته وجزم به في منتخب الأزجى.
قال في الوجيز والمنور ويفعل المصلحة وقدمه في المحرر والفائق.
والوجه الثاني المنع من ذلك.
فائدتان
إحداهما يجوز له السفر على الصحيح من المذهب مع الإطلاق جزم به في منتخب الأزجى وقدمه في الفروع والفائق والمحرر.
قال القاضي قياس المذهب جوازه.

وعنه لا يسوغ له السفر بلا إذن نصرها الأزجى وهما وجهان مطلقان في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والكافي والمغنى والشرح والرعايتين والحاوي الصغير.
الثانية لو سافر والغالب العطب ضمن على الصحيح من المذهب ذكره أبو الفرج وقدمه في الفروع وقال وظاهر كلام غيره وفيما ليس الغالب السلامة يضمن أيضا انتهى.
قال في الرعاية وإن سافر سفرا ظنه آمنا لم يضمن انتهى.
وكذا حكم المضاربة.
قوله: "وليس له أن يستدين".
بأن يشتري بأكثر من رأس المال.
هذا المذهب المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله وعليه جماهير الأصحاب.
قال في الفروع ولا يملك الاستدانة في المنصوص وجزم به في الوجيز والمحرر والكافي وغيرهم وصححه في النظم وغيره وقدمه في المغنى والشرح والفائق وغيرهم.
وقيل يجوز له ذلك.
قال القاضي إذا استقرض شيئا لزمهما وربحه لهما.
فائدتان
إحداهما لا يجوز له الشراء بثمن ليس معه من جنسه غير الذهب والفضة على الصحيح من المذهب وعليه الجمهور وجزم به في المحرر وغيره وقدمه في الفروع وغيره.
وقال المصنف يجوز كما يجوز بفضة ومعه ذهب وعكسه.
قلت وهو الصواب وأطلقهما في النظم.
الثانية لو قال له اعمل برأيك جاز له فعل كل ما هو ممنوع منه مما تقدم إذا رآه مصلحة قاله أكثر الأصحاب.
وقال القاضي في الخصال ليس له أن يقرض ولا يأخذ سفتجة على سبيل القرض ولا يستدين عليه وخالفه ابن عقيل وغيره ذكره في المستوعب في المضاربة وقدم ما قاله القاضي في التلخيص.
تنبيه مفهوم قوله: "وإن أخر حقه من الدين جاز".
أنه لا يجوز تأخير حق شريكه وهو صحيح وهو المذهب قدمه في الفروع وغيره.
وقيل يجوز تأخيره أيضا.

قوله: "وإن تقاسما الدين في الذمة لم يصح في إحدى الروايتين".
وهو المذهب.
قال في المغنى هذا الصحيح وصححه في التصحيح واختاره أبو بكر وجزم به في الوجيز وقدمه في الخلاصة والمستوعب والشرح وغيرهم.
قال في تجريد العناية لا يقسم على الأشهر.
قال ابن رزين في شرحه لا يجوز في الأظهر.
والرواية الثانية يصح صححه في النظم واختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله وقدمه في الرعايتين وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والفروع والفائق وشرح ابن منجا والحاوي الصغير.
تنبيه مراده بقوله: "في الذمة الجنس.
فمحل الخلاف إذا كان في ذمتين فأكثر قاله الأصحاب.
أما إذا كان في ذمة واحدة فلا تصح المقاسمة فيها قولا واحدا قاله في المغنى والشرح والفروع وغيرهم.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله يجوز أيضا ذكره عنه في الاختيارات وذكره ابن القيم رحمه الله رواية في أعلام الموقعين.
فائدة لو تكافأت الذمم فقال الشيخ تقي الدين رحمه الله قياس المذهب من الحوالة على مليء وجوبه.
قوله: "وإن أبرأ من الدين لزم في حقه دون حق صاحبه".
بلا نزاع.
وقوله: "وكذلك إن أقر بمال".
يعني لا يقبل في حق شريكه ويلزم في حقه وهو المذهب سواء كان بعين أو بدين جزم به في الوجيز والكافي وقدمه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والرعايتين والحاوي الصغير والفائق والشرح وجزم به في المغنى.
وقال إن أقر ببقية ثمن المبيع أو بجميعه أو بأجر المنادى أو الحمال ونحوه وأشباه هذا ينبغي أن يقبل لأنه من توابع التجارة.
وقال القاضي في الخصال يقبل إقراره على مال الشركة وصححه في النظم قلت وهو الصواب وأطلقهما في الفروع.
فائدة حسنة إذا قبض أحد الشريكين من مال مشترك بينهما بسبب واحد كإرث أو

إتلاف قال الشيخ تقي الدين رحمه الله أو ضريبة سبب استحقاقها واحد فلشريكه الأخذ من الغريم وله الأخذ من الآخذ على الصحيح من المذهب.
قال في المغنى والشرح هذا ظاهر المذهب.
قال في الرعايتين والحاويين له ذلك على الأصح وجزم به في المحرر والنظم وغيرهما وقدمه في الفروع وقال جزم به الأكثر ونص عليه في رواية حنبل وحرب.
وقال أبو بكر العمل عليه.
وعنه لا يشاركه فيما أخذ كما لو تلف المقبوض في يد قابضه فإنه يتعين حقه فيه ولا يرجع على الغريم لعدم تعديه لأنه قدر حقه وإنما شاركه لثبوته مشتركا مع أن الأصحاب ذكروا لو أخرجه القابض برهن أو قضاء دين فله أخذه من يده كمقبوض بعقد فاسد.
قال في الفروع فيتوجه منه تعديه في التي قبلها ويضمنه وهو وجه في النظم واختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله.
ويتوجه من عدم تعديه صحة تصرفه وفي التفرقة نظر ظاهر انتهى.
فإن كان القبض بإذن شريكه أو بعد تأجيل شريكه حقه أو كان الدين بعقد فوجهان وأطلقهما في الفروع وأطلقهما في النظم والمحرر والرعايتين والحاويين فيما إذا كان الدين بعقد.
والصحيح منهما أنه كالميراث وغيره كما تقدم.
قال المصنف والشارح هذا ظاهر المذهب فيما إذا كان بعقد.
وقالا فيما إذا أجل حقه ما قبضه الآخر لم يكن لشريكه الرجوع عليه ذكره القاضي.
قال والأولى أن له الرجوع.
وقال في المحرر والرعايتين والحاويين والفائق وإن قبضه بإذنه فلا مخاصمه في الأصح وجزم به ابن عبدوس في تذكرته واختاره الناظم.
وقال في الفائق فإن كان بعقد فلشريكه حصته على الأصح الروايتين.
قال في الفروع ونصه في شريكين وليا عقد مداينة لأحدهما أخذ نصيبه وفي دين من ثمن مبيع أو قرض أو غيره وجهان وأطلقهما في الفروع.
قلت الذي يظهر أنه كالدين الذي بعقد بل هو من جملته.
فأما في الميراث فيشاركه لأنه لا يتجزأ أصله ولو أبرأ منه صح في نصيبه ولو صالح بعرض أخذ نصيبه من دينه فقط ذكره القاضي واقتصر عليه في الفروع وللغريم التخصيص مع تعدد سبب الاستحقاق ولكن ليس لأحدهما إكراهه على تقديمه.
تنبيه ذكر هذه المسألة في المحرر والفروع في التصرف في الدين.

وذكرها المصنف والشارح وغيرهما في هذا الباب.
وذكرها في الرعايتين والحاويين والنظم في آخر باب الحوالة ولكل منها وجه.
قوله: "وما جرت العادة أن يستنيب فيه فله أن يستأجر من يفعله" بلا نزاع.
لكن لو استأجر أحدهما الآخر فيما لا يستحق أجرته إلا بعمل فيه كنقل طعام بنفسه أو غلامه أو دابته جاز كداره قدمه في الفروع وقال نقله الأكثر.
وقدمه في المغنى والشرح ذكراه في المضاربة.
وعنه لا يجوز لعدم إيقاع العمل فيه لعدم تمييز نصيبهما اختاره ابن عقيل.
قوله: "فإن فعله ليأخذ أجرته فهل له ذلك على وجهين".
وهما روايتان وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والتلخيص والمحرر والرعايتين والحاوي الصغير والفائق وشرح ابن منجا.
أحدهما ليس له أخذ أجرة وهو المذهب صححه المصنف في المغنى وصاحب التصحيح والنظم.
قال في الفروع ليس له فعله بنفسه ليأخذ الأجرة بلا شرط على الأصح وجزم به في الوجيز وقدمه في الخلاصة والمحرر والشرح.
والوجه الثاني يجوز له الأخذ.
قوله: "والشروط في الشركة ضربان صحيح وفاسد فالفاسد مثل أن يشترط ما يعود بجهالة الربح أو ضمان المال أو أن عليه من الوضيعة أكثر من قدر ماله أو أن يوليه ما يختار من السلع أو يرتفق بها أو لا يفسخ الشركة مدة بعينها ونحو ذلك".
فما يعود بجهالة الربح يفسد به العقد مثل أن يشترط المضارب جزءا من الربح مجهولا أو ربح أحد الكيسين أو أحد الألفين أو أحد العبدين أو إحدى السفرتين أو ما يربح في هذا الشهر ونحو ذلك فهذا يفسد العقد بلا نزاع.
قال في الوجيز وإن شرط توقيتها أو ما يعود بجهالة الربح فسد العقد وللعامل أجرة المثل.
ويخرج في سائرها روايتان وشمل قسمين.
أحدهما ما ينافي مقتضى العقد نحو أن يشترط لزوم المضاربة أو لا يعزله مدة بعينها أو لا يبيع إلا برأس المال أو أقل أو أن لا يبيع إلا ممن اشترى منه أو شرط أن لا يبيع أو لا

يشتري أو أن يوليه ما يختاره من السلع ونحو ذلك.
والثاني كاشتراط ما ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه نحو أن يشترط على المضارب المضاربة له في مال آخر أو يأخذه بضاعة أو قرضا أو أن يخدمه في شيء بعينه أو أن يرتفق ببعض السلع كلبس الثوب واستخدام العبد أو أن يشترط على المضارب ضمان المال أو سهما من الوضيعة أو أنه متى باع السلعة فهو أحق بها بالثمن ونحو ذلك.
إحداهما لا يفسد العقد وهو الصحيح من المذهب المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله صححه في التصحيح.
قال في المغنى والشرح المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله في أظهر الروايتين أن العقد صحيح.
قال في الفروع فالمذهب صحة العقد نص عليه وقدمه في المحرر والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والفائق وجزم به في الوجيز.
والرواية الثانية يفسد العقد ذكرها القاضي وأبو الخطاب.
وذكرها أبو الخطاب والمصنف والمجد وغيرهم تخريجا من البيع والمزارعة.
قوله: "وإذا فسد العقد قسم الربح على قدر المالين".
هذا المذهب قدمه في المحرر والرعايتين والنظم والفروع والحاوي الصغير والفائق والمغنى وقال هذا المذهب واختاره القاضي وغيره.
وجزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة وشرح ابن منجا وغيرهم.
وعنه إن فسد بغير جهالة الربح وجب المسمى.
وذكره الشيخ تقي الدين رحمه الله ظاهر المذهب.
قال في المغنى واختار الشريف أبو جعفر أنهما يقتسمان الربح على ما شرطاه وأجراها مجرى الصحيحة انتهى.
وأطلق في الترغيب روايتين.
وأوجب الشيخ تقي الدين في الفاسد نصيب المثل فيجب من الربح جزء جرت العادة في مثله وأنه قياس مذهب الإمام أحمد رحمه الله لأنها عنده مشاركة لا من باب الإجارة.
قوله: "وهل يرجع أحدهما بأجرة عمله على وجهين".
هما روايتان في الرعايتين والحاوي الصغير وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والمحرر والفائق.

أحدهما له الرجوع وهو الصحيح من المذهب.
قال في الفروع يرجع بها على الأصح.
وصححه في التصحيح وقدمه في الخلاصة والمغنى والشرح والرعايتين والحاوي الصغير واختاره القاضي ذكره في التصحيح الكبير.
والوجه الثاني لا يرجع اختاره الشريف أبو جعفر وأجراها كالصحيحة.
فائدتان
إحداهما لو تعدى الشريك مطلقا ضمن والربح لرب المال على الصحيح من المذهب ونقله الجماعة وهو المذهب عند أبى بكر والمصنف والشارح وغيرهم وقدمه في الفروع.
وذكر جماعة إن اشترى بعين المال فهو كفضولي ونقله أبو داود.
قال في الفروع وهو أظهر.
وذكر بعضهم إن اشترى في ذمته لرب المال ثم نقده وربح ثم أجازه فله الأجرة في رواية وإن كان الشراء بعينه فلا.
وعنه له أجرة مثله وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب وغيرهم ذكروه في تعدى المضارب.
وقال في المغنى والشرح له أجرة مثله ما لم يحط بالربح ونقله صالح وأن الإمام أحمد رحمه الله كان يذهب إلى ان الربح لرب المال ثم استحسن هذا بعد وهو قول في الرعاية.
وعنه له الأقل منهما أو ما شرط من الربح.
وعنه يتصدقان به.
وذكر الشيخ تقي الدين رحمه الله أنه بينهما على ظاهر المذهب.
وفي بعض كلامه إن أجازه بقدر المال والعمل انتهى.
قال ناظم المفردات
وإن تعدى عامل ما أمرا ... به الشريك ثم ربح ظهرا
وأجرة المثل له وعنه لا ... والربح للمالك نص نقلا
وعنه بل صدقه ذا يحسن ... لأن ذاك ربح ما لا يضمن
ذكرها في المضاربة.
الثانية قال الشيخ تقي الدين رحمه الله الربح الحاصل من مال لم يأذن مالكه في التجارة به قيل للمالك وقيل للعامل وقيل يتصدقان به وقيل بينهما على قدر النفعين بحسب معرفة أهل الخبرة قال وهو أصحها إلا أن يتجر به على غير وجه العدوان مثل أن يعتقد أنه

مال نفسه فيبين مال غيره فهنا يقتسمان الربح بلا ريب.
وقال في الموجز فيمن اتجر بمال غيره مع الربح فيه له أجرة مثله وعنه يتصدق به.
وذكر الشيخ تقي الدين أيضا في موضع آخر أنه إن كان عالما بأنه مال الغير فهنا يتوجه قول من لا يعطيه شيئا فإذا تاب أبيح له بالقسمة فإذا لم يتب ففي حله نظر.
قال وكذلك يتوجه فيما إذا غصب شيئا كفرس وكسب به مالا يجعل الكسب بين الغاصب ومالك الدابة على قدر نفعهما بأن تقوم منفعة الراكب ومنفعة الفرس ثم يقسم الصيد بينهما.
وأما إذا كسب فالواجب أن يغطي المالك أكثر الأمرين من كسبه أو قيمة نفعه انتهى.
فائدة المضاربة هي دفع ماله إلى آخر يتجر به والربح بينهما كما قال المصنف وتسمى قراضا أيضا.
واختلف في اشتقاقها والصحيح أنها مشتقة من الضرب في الأرض وهو السفر فيها للتجارة غالبا.
وقيل من ضرب كل واحد منهما بسهم في الربح.
والقراض مشتق من القطع على الصحيح فكأن رب المال اقتطع من ماله قطعة وسلمها إلى العامل واقتطع له قطعة من الربح.
وقيل مشتق من المساواة والموازنة فمن العامل العمل ومن الآخر المال فتوازنا.
ومبنى المضاربة على الأمانة والوكالة فإذا ظهر ربح صار شريكا فيه.
فإن فسدت صارت إجارة ويستحق العامل أجرة المثل.
فإن خالف العامل صار غاصبا.
قوله: "وإن قال خذه مضاربة والربح كله لك أو لي لم يصح".
يعني إذا قال إحداهما مع قوله: "مضاربة لم يصح وهذا المذهب جزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والمغنى والشرح وشرح ابن منجا وغيرهم.
قال القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب وغيرهم هي مضاربة فاسدة يستحق فيها أجرة المثل.
وكذا قال في المغنى لكنه قال لا يستحق شيئا في الصورة الثانية لأنه دخل على أن لا شيء له ورضى به.
وقاله ابن عقيل في موضع آخر من المساقاة.
وقال في المغنى في موضع آخر إنه إبضاع صحيح.

فراعى الحكم دون اللفظ.
وعلى هذا يكون في الصورة الأولى قرضا ذكره في القاعدة الثامنة والثلاثين.
قوله: "وإن قال ولي ثلث الربح".
يعني ولم يذكر نصيب العامل.
قوله: "فهل يصح على وجهين".
وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والتلخيص والبلغة والرعايتين والحاوي الصغير.
أحدهما يصح والباقي بعد الثلث للعامل وهو الصحيح من المذهب صححه المصنف والشارح وابن الجوزي في المذهب والناظم وصاحب الفروع والفائق والتصحيح وغيرهم وجزم به في المحرر والوجيز واختاره القاضي في المجرد وابن عقيل وقالا اختاره ابن حامد ذكره في التصحيح الكبير.
والثاني لا يصح فتكون المضاربة فاسدة.
فعلى المذهب لو أتى معه بربع عشر الباقي ونحوه صح على الصحيح من المذهب.
قال في الفروع في الأصح.
وقيل لا يصح ويكون الربح لرب المال وللعامل أجرة مثله نص عليه.
فائدتان
إحداهما لو قال لك الثلث ولي النصف صح وكان السدس الباقي لرب المال قاله في الرعاية الكبرى وغيرها.
الثانية حكم المساقاة والمزارعة حكم المضاربة فيما تقدم.
قوله: "وحكم المضاربة حكم الشركة فيما للعامل أن يفعله أو لا يفعله وما يلزمه فعله".
وفيما تصح به الشركة من العروض والمغشوش والفلوس والنقرة خلافا ومذهبا وهكذا قال جماعة.
أعني أنهم جعلوا شركة العنان أصلا وألحقوا بها المضاربة.
وأكثر الأصحاب قالوا حكم شركة العنان حكم المضاربة فيما له وعليه وما يمنع منه فجعلوا المضاربة أصلا.
واعلم أنه لا خلاف في أن حكمهما واحد فيما ذكروا.

قوله: "وفي الشروط وإن فسدت فالربح لرب المال وللعامل الأجرة" خسر أو كسب.
وهذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب ونص عليه وجزم به في الوجيز والهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب وقدمه في المغنى والشرح والفروع والرعايتين والحاوي الصغير والنظم والخلاصة.
وقال وعنه يتصدقان بالربح انتهى.
وعنه له الأقل من أجرة المثل أو ما شرطه له من الربح واختار الشريف أبو جعفر أن الربح بينهما على ما شرطاه كما قال في شركة العنان على ما تقدم.
فائدة لو لم يعمل المضارب شيئا إلا أنه صرف الذهب بالورق فارتفع الصرف استحق لما صرفها نقله حنبل وجزم به في الفروع.
قلت وهو ظاهر كلام الأصحاب.
قوله: "وإن شرطا تأقيت المضاربة فهل تفسد على روايتين".
وأطلقهما في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والتلخيص والمحرر.
إحداهما لا تفسد وهو الصحيح من المذهب نصره المصنف والشارح وصححه في الفروع والنظم والفائق والتصحيح وتصحيح المحرر وشرح ابن رزين وقدمه في الكافي وقال نص عليه.
والرواية الثانية تفسد جزم به في الوجيز والمنور واختاره أبو حفص العكبري والقاضي في التعليق الكبير قاله في التلخيص وقدمه في الخلاصة والرعاية الصغرى والحاوي الصغير.
وقال في الرعاية الكبرى وإن قال ضاربتك سنة أو شهرا بطل الشرط وعنه والعقد قلت وإن قال لا تبع بعد سنة بطل العقد وإن قال لا تتبع بعدها صح كما لو قال لا تتصرف بعدها ويحتمل بطلانه.
فعلى المذهب لو قال متى مضى الأجل فهو قرض فمضى وهو متاع فلا بأس إذا باعه أن يكون قرضا نقله مهنا وقاله أبو بكر ومن بعده.
ويصح قوله: "إذا انقضى الأجل فلا تشتر على الصحيح من المذهب.
وفيه احتمال لا يصح قاله في الفروع وغيره.
وتقدم كلامه في الرعاية.

قوله: "وإن قال بع هذا العرض وضارب بثمنه صح".
هذا المذهب نص عليه وعليه أكثر الأصحاب.
قال في الفروع ويصح في المنصوص وجزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والمغنى والشرح والوجيز وغيرهم.
وقيل لا يصح وهو تخريج.
قوله: "وإن قال ضارب بالدين الذي عليك لم يصح".
هذا المذهب جزم به الخرقي وصاحب المستوعب والتلخيص والوجيز وغيرهم وقدمه في المغنى والشرح والمحرر ذكره في باب التصرف في الدين بالحوالة وغيرها وقدمه في الفروع ذكره في آخر باب السلم.
وعنه يصح وهو تخريج في المحرر واحتمال لبعض الأصحاب.
وبناه القاضي على شرائه من نفسه وبناه في النهاية على قبضه من نفسه لموكله وفيهما روايتان.
فوائد
منها لو قال إذا قبضت الدين الذي على زيد فقد ضاربتك به لم يصح وله أجرة تصرفه.
قال في الرعاية قلت يحتمل صحة المضاربة إذ يصح عندنا تعليقها على شرط.
ومنها لو كان في يده عين مغصوبة فقال المالك ضارب بها صح ويزول ضمان الغصب جزم به في التلخيص والرعاية الكبرى وقدمه في المغنى والشرح والفروع وغيرهم.
وقال القاضي لا يزول ضمان الغصب بعقد المضاربة.
ومنها لو قال هو قرض عليك شهرا ثم هو مضاربة لم يصح جزم به الفائق وقدمه في الرعاية الكبرى وقيل يصح.
قوله: "وإن أخرج مالا ليعمل فيه هو وآخر والربح بينهما صح ذكره الخرقي ويكون مضاربة".
وهذا المذهب نص عليه.
قال في المغنى والكافي والشرح هذا أظهر وجزم به في الوجيز.

وقدمه الزركشي وقال هو منصوص الإمام أحمد رحمه الله في رواية أبي الحارث وقدمه في المغني والتلخيص والمحرر والشرح والفروع والفائق والمستوعب وصححه الناظم.
وقال القاضي إذا شرط المضارب أن يعمل معه رب المال لم يصح واختاره ابن حامد وجزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة وقدمه في الرعاية الصغرى والحاوي الصغير وأطلقهما في الرعاية الكبرى والهادى.
وحمل القاضي كلام الإمام أحمد والخرقي على أن رب المال عمل فيه من غير شرط ورده المصنف والشارح وغيرهما.
قوله: "وإن شرط عمل غلامه فعلى وجهين".
وأطلقهما في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والهادى والفائق والنظم.
أحدهما يصح كما يصح أن يضم إليه بهيمة يحمل عليها وهو المذهب.
قال في الرعايتين والحاوي الصغير يصح في أصح الوجهين وجزم به في الوجيز وغيره وصححه في التصحيح وغيره وقدمه في المغنى والشرح والمحرر والفروع والكافي وقال هو أولى بالجواز.
والوجه الثاني لا يصح اختاره القاضي.
قال في التلخيص الأظهر المنع.
وظاهر كلام الزركشي أن الخلاف في الغلام على القول بعدم الصحة من رب المال.
فعلى المذهب في المسألتين قال المصنف يشترط علم عمله وأن يكون دون النصف والمذهب لا.
فائدة وكذا حكم المساقاة والمزارعة في المسألتين.
فوائد
منها لا يضر عمل المالك بلا شرط نص عليه.
ومنها لو قال رب المال اعمل في المال فما كان من ربح فبيننا صح نقله أبو داود رحمه الله.
ومنها ما نقل أبو طالب فيمن أعطى رجلا مضاربة على أن يخرج إلى الموصل فيوجه إليه بطعام فيبيعه ثم يشتري به ويوجه إليه إلى الموصل قال لا بأس إذا كانوا تراضوا على الربح.
وتقدم في أول الباب في شركة العنان عند قوله: "ليعملا فيه لو اشتركا في مالين وبدن أحدهما.

قوله: "وليس للعامل شراء من يعتق على رب المال فإن فعل صح وعتق وضمن ثمنه".
لا يجوز للعامل أن يشتري من يعتق على رب المال فإن فعل فقدم المصنف هنا صحة الشراء وهو المذهب اختاره أبو بكر والقاضي وغيرهما وجزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والتلخيص والهادي والوجيز وغيرهم وقدمه في الكافي والرعايتين والحاوي الصغير وصححه الناظم وغيره.
قال القاضي ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله صحة الشراء.
ويحتمل أن لا يصح الشراء وهو تخريج في الكافي ووجه في الفروع وغيره وأطلقهما في الفروع وقال والأشهر أنه كمن نذر عتقه وشراءه من حلف لا يملكه.
يعنى كما لو اشترى المضارب من نذر رب المال عتقه أو حلف لا يملكه ذكره في أواخر الحجر في أحكام العبد وقاله في التلخيص وغيره هنا.
وقال المصنف في المغنى والشارح يحتمل أن لا يصح البيع إذا كان الثمن عينا وإن كان اشتراه في الذمة وقع الشراء للعاقد.
وظاهر كلام الامام أحمد رحمه الله صحة لشراء قاله القاضي انتهيا.
وقال في الفائق ولو اشترى في الذمة فللعاقد وإن كان بالعين فباطل في أحد الوجهين.
فعلى المذهب يضمنه العامل مطلقا.
أعنى سواء علم أو لم يعلم وهو الصحيح من المذهب.
قال في الفروع ويضمن في الأصح.
قال القاضي وغيره وظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله في رواية ابن منصور أنه يضمن سواء علم أو لم يعلم وقدمه المصنف هنا وفي المغنى والشرح والهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والهادي والكافي والنظم وجزم به في الوجيز واختاره القاضي في المجرد قاله في التلخيص.
وقال أبو بكر في التنبيه إن لم يعلم لم يضمن وجزم به في عيون المسائل.
وقال لأن الأصول قد فرقت بين العلم وعدمه في باب الضمان كالمعذور وكمن رمى إلى صف المشركين انتهى.
واختاره القاضي في التعليق الكبير قاله في التلخيص وقال هذا الصحيح عندي انتهى.
وقيل لا يضمن ولو كان عالما أيضا وهو توجيه لأبي بكر في التنبيه وأطلقهن في القواعد.

فعلى القول بأنه يضمن فالصحيح من المذهب والروايتين أنه يضمن الثمن كما قدمه المصنف هنا وجزم به في الوجيز وقدمه في الفروع ذكره في الحجر وقدمه في الخلاصة والرعايتين والحاوي الصغير.
وعنه يضمن قيمته وأطلقهما في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والمغنى والتلخيص والشرح وهما وجهان مطلقان في القواعد.
فعلى الرواية الثانية يسقط عن العامل قسطه منها على الصحيح.
قال في التلخيص هذا أصح وجزم به في المغنى والشرح.
وفيه وجه آخر لا يسقط وأطلقهما في الفروع والرعاية والوجهان ذكرهما أبو بكر.
وتقدم نظير ذلك فيما إذا اشترى عبده المأذون له من يعتق على سيده في أحكام العبد في أواخر باب الحجر.
قوله: "وإن اشترى امرأته" يعنى امرأة رب المال "صح وانفسخ نكاحه".
وكذا لو كان رب المال امرأة واشترى العامل زوجها وهذا المذهب سواء كان الشراء في الذمة أو بالعين وعليه الأصحاب وقطع به كثير منهم.
وذكر في الوسيلة أن الخلاف المتقدم فيه أيضا.
قلت وما هو ببعيد.
قوله: "وإن اشترى من يعتق على نفسه ولم يظهر ربح لم يعتق.
هذا المذهب بلا ريب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم وقيل يعتق.
قوله: "وإن ظهر ربح فهل يعتق على وجهين".
وهما مبنيان على ملك المضارب للربح بعد الظهور وعدمه على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب وقطع به كثير منهم منهم القاضي في خلافه وابنه أبو الحسين وأبو الفتح الحلواني وأبو الخطاب والمصنف وصاحب المستوعب والمذهب والتلخيص والشارح وغيرهم وقدمها كثير من الأصحاب.
فإن قلنا يملك بالظهور عتق عليه على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب وجزم به في الهداية وغيرها واختاره القاضي وغيره وقدمه في المذهب والمستوعب والخلاصة والكافي وغيرهم.
قال ابن رجب وهو أصح.
وإن قلنا لا يملك لم يعتق عليه.

قال في الكافي إن قلنا لا يملك إلا بالقسمة لم يعتق وإن قلنا يملكه بالظهور عتق عليه قدر حصته وسرى إلى باقيه إن كان موسرا وغرم قيمته وإن كان معسرا لم يعتق عليه إلا ما ملك انتهى.
وقال أبو بكر في التنبيه لا يعتق عليه وإن قلنا يملك لعدم استقراره وصححه ابن رزين في نهايته.
وأطلق العتق وعدمه إذا قلنا يملك بالظهور في المغنى والشرح والتلخيص والخلاصة والفروع وغيرهم.
وقال في التلخيص ولو ظهر ربح بعد الشراء بارتفاع الأسواق وقلنا يملك بالظهور عتق نصيبه ولم يسر إذ لا اختيار له في ارتفاع الأسواق.
فائدة ليس للمضارب أن يشتري بأكثر من رأس المال.
فلو كان رأس المال ألفا فاشترى عبدا بألف ثم اشترى عبدا أخر بعين الألف فالشراء فاسد نص عليه وتقدم نظيره في شركة العنان في كلام المصنف حيث قال وليس له أن يستدين.
تنبيه مفهوم قوله: "وليس للمضارب أن يضارب لآخر إذا كان فيه ضرر على الأول".
أنه إذا لم يكن فيه ضرر على الأول يجوز أن يضارب لآخر وهو صحيح وهو المذهب مطلقا وعليه أكثر الأصحاب وجزم به في المستوعب والرعايتين والحاوي الصغير والوجيز والزركشي وهو ظاهر كلام جماهير الأصحاب لتقييدهم المنع بالضرر وقدمه في الفروع وقاله القاضي في المجرد وغيره.
ونقل الأثرم متى اشترط النفقة على رب المال فقد صار أجيرا له فلا يضارب لغيره قيل فإن كانت لا تشغله قال لا يعجبني لا بد من شغل.
قال في الفائق ولو شرط النفقة لم يأخذ لغيره مضاربة وإن لم يتضرر نص عليه وقدمه في الشرح وحمله المصنف على الاستحباب.
قوله: "فإن فعل رد نصيبه من الربح في شركة الأول".
هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب وجزم به أكثرهم منهم الخرقي وصاحب الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والكافي وتذكرة ابن عبدوس والتلخيص والبلغة والوجيز الزركشي وناظم المفردات وغيرهم وقدمه في المغنى والشرح والرعايتين والحاوي الصغير والفروع والفائق والنظم وغيرهم وهو من مفردات المذهب.
وقال المصنف النظر يقتضي أن لا يستحق رب المضاربة الأولى من ربح المضاربة الثانية شيئا.

قال ابن رزين في شرحه والقياس أن رب الأولى ليس له شيء من ربح الثانية لأنه لا عمل فيها ولا مال اختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله.
قال في الفائق وهو المختار واختاره في الحاوي الصغير.
فائدتان
إحداهما ليس للمضارب دفع مال المضاربة لآخر مضاربة من غير إذن رب المال على الصحيح من المذهب نقله الجماعة وعليه أكثر الأصحاب.
وخرج القاضي وجها بجوازه بناء على توكيل الوكيل.
قال في القواعد وحكى رواية بالجواز.
قال المصنف والشارح وغيرهما ولا يصح هذا التخريج انتهى.
ولا أجرة للثاني على ربه على الصحيح من المذهب.
وعنه بلى.
وقيل على الأول مع جهله كدفع الغاصب مال الغصب مضاربة وأن مع العلم لا شيء له وربحه لربه.
وذكر جماعة إن تعذر رده إن كان شراءه بعين المال.
وذكروا وجها وإن كان في ذمته كان الربح للمضارب وهو احتمال في الكافي.
وقال في التلخيص إن اشترى في ذمته فعندي أن نصف الربح لرب المال والنصف الآخر بين العاملين نصفين.
الثانية ليس له أن يخلط مال المضاربة بغيره مطلقا على الصحيح من المذهب وجزم به في المغنى والشرح وقدمه في الفروع.
وعنه يجوز بمال نفسه نقله ابن منصور ومهنا لأنه مأمور فيدخل فيما أذن فيه ذكره القاضي.
قوله: "وليس لرب المال أن يشتري من مال المضاربة شيئا لنفسه".
هذا المذهب.
قال في الرعايتين والحاوي الصغير ولا يشتري المالك من مال المضاربة شيئا على الأصح.
قال في الفائق ليس له ذلك على أصح الروايتين وصححه في النظم وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الخلاصة والفروع.
وعنه يجوز صححها الأزجى.

فعليها يأخذ بشفعة وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والتلخيص والمغنى والشرح والكافي.
وقال في الرعاية الكبرى قلت ن ظهر فيه ربح صح وإلا فلا.
قوله: "وكذلك شراء السيد من عبده المأذون له".
هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم.
وعنه يصح صححها الازجي كمكاتبه.
فعليها يأخذ بشفعة أيضا وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والتلخيص والرعاية الصغرى والحاويين وغيرهم.
وقال المصنف والشارح ويحتمل أن يصح الشراء من عبده المأذون إذا استغرقته الديون.
وأما شراء العبد من سيده فتقدم في آخر الحجر في أحكام العبد.
فائدة ليس للمضارب أن يشتري من مال المضاربة إذا ظهر ربح على الصحيح من المذهب.
وقيل يصح وهو ظاهر ما جزم به في الكافي والشرح والتلخيص ونقله عن القاضي.
وإن لم يظهر ربح صح الشراء على الصحيح من المذهب نص عليه وجزم به في المغنى والشرح وغيرهما وقدمه في الفروع وغيره.
وقيل لا يصح.
قوله: "وإن اشترى أحد الشريكين نصيب شريكه صح".
قوله: "وإن اشترى الجميع بطل في نصيبه وفي نصيب شريكه وجهان".
قال الأصحاب منهم صاحب الهداية والمذهب والمستوعب والمغني والتلخيص والشرح والقواعد وغيرهم بناء على تفريق الصفقة وقد علمت أن الصحيح من المذهب الصحة هناك فكذا هنا وصححه في التصحيح.
ويتخرج أن يصح في الجميع".
بناء على شراء رب المال من مال المضاربة وهذا التخريج لأبي الخطاب.
قوله: "وليس للمضارب نفقة إلا بشرط".
هذا المذهب نص عليه وعليه الأصحاب.
إلا أن الشيخ تقي الدين رحمه الله قال ليس له نفقة إلا بشرط أو إعادة فيعمل بها.
وكأنه أقام العادة مقام الشرط وهو قوي في النظر.

قوله: "فإن شرطها له وأطلق فله جميع نفقته من المأكول والملبوس بالمعروف".
هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب منهم القاضي وجزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والهادي والتلخيص والمحرر والوجيز والرعاية الصغرى والحاوي الصغير وغيرهم وقدمه في الرعاية الكبرى والفروع.
والمنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله أنه ليس له نفقة إلا من المأكول خاصة قدمه في المغني والشرح والفائق.
وقال المصنف والشارح وصاحب الفروع وغيرهم ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله إذا كان سفره طويلا يحتاج إلى تجديد كسوة جوازها وجزم به في الكافي.
ونقل حنبل ينفق على معنى ما كان ينفق على نفسه غير متعد ولا مضر بالمال.
وقال في الرعاية الكبرى وقيل كطعام الكفارة وأقل ملبوس مثله.
وقيل هذا التقدير مع التنازع.
فائدة لو لقيه ببلد أذن في سفره إليه وقد نص المال فأخذه ربه فللعامل نفقة رجوعه في وجه.
وفي وجه آخر لا نفقة له قدمه في المغني والشرح وجزم به في الرعاية وهو ظاهر ما قدمه في الفروع فإنه قال فله نفقة رجوعه في وجه واقتصر عليه.
قوله: "فإن اختلفا رجع في القوت إلى الإطعام في الكفارة وفي الملبوس إلى أقل ملبوس مثله".
وكذا قال في الهداية والمذهب والمستوعب والتلخيص والمغني واقتصر عليه في الشرح وقدمه في النظم قال ابن منجا في شرحه وفيه نظر.
قال الزركشي هذا تحكم.
وقيل له نفقة مثله عرفا من الطعام والكسوة وهو الصحيح من المذهب جزم به في المحرر وغيره وقدمه في الفروع والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم.
فائدة لو كان معه مال لنفسه يبيع فيه ويشتري أو مضاربة أخرى أو بضاعة لآخر فالنفقة على قدر المالين إلا أن يكون رب المال قد شرط له النفقة من ماله مع علمه بذلك.
قوله: "وإن أذن له في التسري فاشترى جارية ملكها وصار ثمنها قرضا نص عليه.
في رواية يعقوب ابن بختان وهذا المذهب وعليه الأصحاب وقطعوا به.

وقال في الفصول فإن شرط المضارب أن يتسرى من مال المضاربة فقال في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث يجوز أن يشتري المضارب جارية من المال إذا أذن له.
وقال في رواية يعقوب بن بختان يجوز ذلك ويكون دينا عليه.
فأجاز له ذلك بشرط أن يكون المال في ذمته.
قال أبو بكر اختياري ما نقله يعقوب فكأنه جعل المسألة على روايتين واختار هذه.
قال شيخنا وعندي أن المسألة رواية واحدة وأنه لا يجوز التسري من مال المضاربة إلا أن يجعل المال في ذمته وعلى هذا يحمل قوله في رواية الأثرم لأنه لو كان له ذلك لاستباح البضع بغير ملك يمين ولا عقد نكاح انتهى كلامه في الفصول.
قال في الفروع وله التسري بإذنه في رواية في الفصول والمذهب أنه يملكها ويصير ثمنها قرضا ونقل يعقوب اعتبار تسمية ثمنها.
قال في القاعدة الثانية والسبعين قال الأصحاب إذا اشترط المضارب التسري من مال المضاربة فاشترى أمة منه ملكها ويكون ثمنها قرضا عليه لأن الوطء لا يباح بدون الملك.
وأشار أبو بكر إلى رواية أخرى يملك المضارب الأمة بغير عوض انتهى.
فائدتان
إحداهما ليس له أن يتسرى بغير إذن رب المال فلو خالف ووطئ عزر على الصحيح من المذهب نص عليه في رواية منصور وقدمه في الفروع والرعاية وقيل يحد إن كان قبل ظهور ربح ذكره ابن رزين واختاره القاضي.
قلت وهو الصواب بشرطه وأطلقهما في القواعد.
وذكر غير ابن رزين إن ظهر ربح عزر ويلزمه المهر وقيمتها إن أولدها وإلا حد عالم ونصه يعزر كما تقدم وقال في الرعاية بعد أن قدم الأول وقيل إن لم يظهر ربح حد وملك رب المال ولده ولم تصر أم ولد له وإن ظهر ربح فولده حر وهي أم ولده وعليه قيمتها وسقط من المهر والقيمة قدر حق العامل ولم يحد نص عليه.
الثانية لا يطأ رب المال ولو عدم الربح رأسا جزم به في المغني والشرح والفروع وغيرهم ولو فعل فلا حد عليه لكن إن كان فيه ربح فللعامل حصته منه.
قوله: "وليس للمضارب ربح حتى يستوفي رأس المال".
بلا نزاع.

وقوله: "وإن اشترى سلعتين فربح في إحداهما وخسر في الأخرى بسبب مرض أو عيب محدث أو نزول سعر أو فقد صفة ونحوه أو تلفت أو بعضها جبرت الوضيعة من الربح".
وكذا قال كثير من الأصحاب.
قال في الفروع إذا حصل ذلك بعد التصرف ونقل حنبل وقبله جبرت الوضيعة من ربح باقية قبل قسمتها ناضا أو تنضيضه مع محاسبته نص عليهما.
وقال في الرعاية الصغرى والحاوي الصغير جبر من الربح قبل قسمته.
وقيل وبعدها مع بقاء عقد المضاربة.
قوله: "وإن تلف بعض رأس المال قبل التصرف فيه انفسخت فيه المضاربة".
بلا نزاع أعلمه وكان رأس المال الباقي خاصة.
قوله: "وإن تلف المال ثم اشترى سلعة للمضاربة فهي له وثمنها عليه إلا أن يجبره رب المال".
هذا إحدى الروايتين والصحيح من المذهب.
قال في الفروع والحاوي الصغير وشرح ابن منجا وغيرهم هو كفضولي.
وتقدم أن الصحيح من المذهب فيما إذا اشترى في ذمته لآخر صحة العقد وأنه إن أجازه ملكه في كتاب البيع فكذا هنا.
وعنه يكون للعامل لزوما صححه في النظم.
قال في الرعاية الكبرى وهو أظهر وقدمه في المذهب والخلاصة وأطلقهما في الهداية والمستوعب والشرح.
فعلى الأول يكون ذلك مضاربة على الصحيح صححه الناظم وقال وعنه أن يجيزه مالك صار ملكه مضاربة لا غيرها في المجرد.
قوله: "وإن تلف بعد الشراء فالمضاربة بحالها والثمن على رب المال".
إذا تلفت بعد التصرف ويصير رأس المال الثمن دون التالف جزم به في المغنى والشرح وغيرهما.
وقدم في الرعاية الكبرى أن رأس المال هذا الثمن والتالف أيضا وكذا إن كان التلف في هذه المسألة قبل التصرف.
قاله في الرعاية الصغرى والحاوي الصغير وحكاه في الكبرى قولا.

فعليه تبقى المضاربة في قدر الثمن بلا نزاع.
وقال في الفروع ولو اشترى سلعة في الذمة ثم تلف المال قبل نقد ثمنها أو تلف هو والسلعة فالثمن على رب المال ولرب السلعة مطالبة كل منهما بالثمن ويرجع به على العامل.
وإن أتلفه ثم نقد الثمن من مال نفسه بلا إذن لم يرجع رب المال عليه بشيء وهو على المضاربة لأنه لم يتعد فيه ذكره الأزجى واقتصر عليه في الفروع.
قوله: "وإذا ظهر ربح لم يكن له أخذ شيء منه إلا بإذن رب المال".
بلا نزاع.
قوله: "وهل يملك العامل حصته من الربح قبل القسمة على روايتين".
وفي بعض النسخ مكان قبل القسمة بالظهور.
إحداهما يملكه بالظهور وهو المذهب.
قال أبو الخطاب يملكه بالظهور رواية واحدة.
قال في الفروع والمذهب يملك حصته منه بظهوره كالملك وكمساقاة في الأصح.
قال في القواعد الفقهية وهذا المذهب المشهور.
قال في المغنى هذا ظاهر المذهب.
قال في الكافي هذا المذهب وجزم به في الوجيز وقدمه في المحرر وغيره.
والرواية الثانية لا يملكه إلا بالقسمة اختاره القاضي في خلافه وغيره لأنه لو اشترى بالمال عبدين كل واحد يساويه فأعتقهما رب المال عتقا ولم يضمن للعامل شيئا ذكره الأزجى.
وعنه رواية ثالثة يملكها بالمحاسبة والتنضيض والفسخ قبل القسمة والقبض ونص عليها واختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله وصاحب الفائق.
فائدتان
إحداهما يستقر الملك فيها بالمقاسمة عند القاضي وأصحابه ولا يستقر بدونها ومن الأصحاب من قال يستقر بالمحاسبة التامة كأبن أبى موسى وغيره وبذلك جزم أبو بكر.
قال في القواعد وهو المنصوص صريحا عن الإمام أحمد رحمه الله.
الثانية إتلاف المالك كالقسمة فيغرم نصيبه وكذلك الأجنبي.

تنبيه لهذا الخلاف فوائد كثيرة ذكرها الشيخ زين الدين رحمه الله في فوائد قواعده وغيرها نذكرها هنا ملخصة.
منها انعقاد الحول على حصة المضارب بالظهور قبل القسمة وتقدم ذلك في كلام المصنف في أول كتاب الزكاة.
ومنها لو اشترى المضارب من يعتق عليه بالملك بعد ظهور الربح وتقدم ذلك قريبا.
ومنها لو وطى ء المضارب أمة من مال المضاربة بعد ظهور الربح وتقدم ذلك قريبا.
ومنها لو اشترى المضارب لنفسه من مال المضاربة وتقدم كل ذلك فى هذا الباب.
ومنها لو اشترى المضارب شقصا للمضاربة وله فيه شركة فهل له الأخذ بالشفعة فيه طريقان.
أحدهما ما قاله المصنف في المغنى والشارح إن لم يكن في المال ربح أو كان وقلنا لا يملكه بالظهور فله الأخذ لأن الملك لغيره فكذا الأخذ منه وإن كان فيه ربح وقلنا يملكه بالظهور ففيه وجهان بناء على شراء المضارب من مال المضاربة بعد ملكه من الربح.
والطريق الثاني ما قاله أبو الخطاب ومن تابعه وفيه وجهان.
أحدهما لا يملك الأخذ واختاره في رؤوس المسائل.
والثاني له الأخذ وخرجه من وجوب الزكاة عليه في حصته فإنه يصير حينئذ شريكا يتصرف لنفسه وشريكه ومع تصرفه لنفسه تزول التهمة وعلى هذا فالمسألة مقيدة بحالة ظهور الربح ولا بد.
ومنها لو أسقط المضارب حقه من الربح بعد ظهوره فإن قلنا يملكه بالظهور لم يسقط وإن قلنا لا يملكه بدون القسمة فوجهان.
ومنها لو قارض المريض وسمي للعامل فوق تسمية المثل.
فقال القاضي والأصحاب يجوز ولا يعتبر من الثلث لأن ذلك لا يؤخذ من ماله وإنما يستحقه بعمله من الربح الحادث ويحدث على ملك المضارب دون المالك.
قال في القواعد وهذا إنما يتوجه على القول بأنه يملكه بالظهور وإن قلنا لا يملكه بدون القسمة احتمل أن يحتسب من الثلث لأنه خارج حينئذ عن ملكه واحتمل أن لا يحتسب منه وهو ظاهر كلامهم ويأتي هذا في كلام المصنف قريبا.
فائدة من جملة الربح المهر والثمرة والأجرة والأرش وكذا النتاج على الصحيح وقال في الفروع ويتوجه فيه وجه.

قوله: "وإن طلب العامل البيع فأبى رب المال أجبر إن كان فيه ربح بلا خلاف أعلمه وإلا فلا".
يعني وإن لم يكن فيه ربح لم يجبر وهذا المذهب نص عليه وعليه أكثر الأصحاب وقيل يجبر.
قال في الفروع فعلى تقدير الخسارة يتجه منعه من ذلك ذكره الأزجي.
قلت وهو الصواب.
قوله: "وإذا انفسخ القراض والمال عرض فرضى رب المال أن يأخذ بماله عرضا أو طلب البيع فله ذلك".
إذا انفسخ القراض مطلقا والمال عرض فللمالك أن يأخذ بماله عرضا بأن يقوم عليه نص عليه وإذا ارتفع السعر بعد ذلك لم يكن للمضارب أن يطالب بقسطه على الصحيح من المذهب.
وقيل له ذلك.
قال ابن عقيل وإن قصد رب المال الحيلة ليختص بالربح بأن كان العامل اشترى خزا في الصيف ليربح في الشتاء أو يرجو دخول موسم أو قفل فإن حقه يبقى من الربح.
قلت هذا هو الصواب ولا أظن أن الأصحاب يخالفون ذلك.
قال الأزجى أصل المذهب أن الحيل لا أثر لها انتهى.
وإذا لم يرض رب المال أن يأخذ عرضا وطلب البيع أو طلبه ابتداء فله ذلك ويلزم المضارب بيعه مطلقا على الصحيح من المذهب قدمه في الفروع وغيره وصححه في التلخيص وجزم به في النظم والهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة.
وقيل لا يجبر إذا لم يكن في المال ربح أو كان فيه ربح وأسقط العامل حقه منه وأطلقهما في المغنى والشرح.
فعلى المذهب قال المصنف والشارح إنما يلزمه البيع في مقدار رأس المال وجزم به في الوجيز والصحيح من المذهب يلزمه في الجميع.
قلت وهو الصواب وهو ظاهر كلام المصنف هنا وأكثر الأصحاب وقدمه في الفروع كما تقدم.
وعلى الوجه الثاني في استقراره بالفسخ وجهان وأطلقهما في الرعايتين والحاوي الصغير والفروع والفائق قلت الأولى الاستقرار.

فائدتان
إحداهما لو فسخ المالك المضاربة والمال عرض انفسخت وللمضارب بيعه بعد الفسخ على الصحيح من المذهب لتعلق حقه بربحه ذكره القاضي في خلافه وهو ظاهر كلام الإمام في رواية ابن منصور وقدمه في القاعدة الستين.
وذكر القاضي في المجرد وابن عقيل في باب الشركة أن المضارب لا ينعزل ما دام عرضا بل يملك التصرف حتى ينض رأس المال وليس للمالك عزله وأن هذا ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله في رواية حنبل.
وذكر في المضاربة أن المضارب ينعزل بالنسبة إلى الشراء دون البيع.
وحمل صاحب المغنى مطلق كلامهما في الشركة على هذا التقييد.
ولكن صرح ابن عقيل في موضع آخر أن العامل لا يملك الفسخ حتى ينض رأس المال مراعاة لحق مالكه.
وقال في باب الجعالة المضاربة كالجعالة لا يملك رب المال فسخها بعد تلبس العامل بالعمل وأطلق ذلك.
وقال في مفرداته إنما يملك المضارب الفسخ بعد أن ينض رأس المال ويعلم رب المال أنه أراد الفسخ.
قال وهو الأليق بمذهبنا وأنه لا يحل لأحد المتعاقدين في الشركة والمضاربات الفسخ مع كتم شريكه.
قال في القواعد وهو حسن جار على قواعد المذهب في اعتبار المقاصد وسد الذرائع.
الثانية لو كان رأس المال دراهم فصار دنانير أو عكسه فهو كالعرض قاله الأصحاب.
وقال الأزجى إن قلنا هما شيء واحد وهو قيمة الأشياء لم يلزم ولا فرق لقيام كل واحد منهما مقام الآخر قال فعلى هذا يدور الكلام.
وقال أيضا ولو كان صحاحا فنض قراضة أو مكسرة لزم العامل رده إلى الصحاح فليبعها بصحاح أو بعرض ثم يشترى بها.
قوله: "وإن كان دينا لزم العامل تقاضيه" يعني كله.
هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب وجزم به المصنف والشارح وصاحب الوجيز وغيرهم وقدمه في الفروع وغيره.
وقيل يلزمه تقاضيه في قدر رأس المال لا غير.

فائدة لا يلزم الوكيل تقاضي الدين على الصحيح من المذهب قدمه في الفروع وجزم به في المغنى والشرح والهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة.
وذكر أبو الفرج يلزمه رده على حاله إن فسخ الوكالة بلا إذنه وكذا حكم الشريك.
قوله: "وإن قارض في المرض فالربح من رأس المال وإن زاد على أجرة المثل".
وهو المذهب وعليه الأصحاب.
وتقدم ذلك مستوفى في الفوائد قريبا فليعاود ويقدم به على سائر الغرماء.
فائدة لو ساقى أو زارع في مرض موته يحتسب من الثلث على الصحيح من المذهب وجزم به في الرعايتين والحاوي الصغير والبلغة.
قال في القواعد الفقهية أشهر الوجهين أن يعتبر من الثلث.
وقيل هو كالمضاربة جزم به في الوجيز وأطلقهما في الفروع.
قوله: "وإن مات المضارب ولم يعرف مال المضاربة" يعني لكونه لم يعينه المضارب "فهو دين في تركته".
لصاحبها أسوة الغرماء وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب وسواء مات فجأة أولا ونص عليه وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الفروع وغيره عملا بالأصل ولأنه لما أخفاه ولم يعينه فكأنه غاصب فيتعلق بذمته.
وعنه لا يكون دينا في تركته إلا إذا مات غير فجأة.
وقيل يكون كالوديعة على ما يأتي في المسألة التي بعدها.
فائدتان
إحداهما لو أراد رب المال تقرير وارث المضارب جاز ويكون مضاربة مبتدأة يشترط لها ما يشترط للمضاربة.
الثانية لو مات أحد المتقارضين أو جن أو وسوس أو حجر عليه لسفه انفسخ القراض ويقوم وارث رب المال مقامه فيقرر ما للمضارب ويقدم على غريم ولا يشترى من مال المضاربة وهو في بيع واقتضاء دين كفسخها والمالك حي على ما تقدم.
قال في التلخيص إذا أراد الوارث تقريره فهي مضاربة مبتدأة على الأصح وقيل هي استدامة انتهى.
فإن كان المال عرضا وأراد إتمامه فهي مضاربة مبتدأة على الصحيح اختاره القاضي.
قال المصنف وهذا الوجه أقيس وقدمه في الفروع.

وظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله جوازه.
قال المصنف كلام الإمام أحمد رحمه الله محمول على أنه يبيع ويشترى بإذن الورثة كبيعه وشرائه بعد انفساخ القراض.
قوله: "وكذا الوديعة".
يعني أنها تكون دينا في تركته إذا مات ولم يعينها وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في المغنى والشرح والوجيز والمحرر وغيرهم.
قال في الفروع هي في تركته في الأصح.
وقيل لا تكون دينا في تركته ولا يلزمه شيء.
وقال في الترغيب هي في تركته إلا أن يموت فجأة.
زاد في التلخيص أو يوصى إلى عدل ويذكر جنسها كقوله: "قميص" فلم يوجد.
فوائد
إحداها لو مات وصى وجهل بقاء مال موليه.
قال فى الفروع فيتوجه أنه كمال المضاربة والوديعة.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله هو في تركته.
الثانية لو دفع عبده أو دابته إلى من يعمل بهما بجزء من الأجرة أو ثوبا يخيطه أو غزلا ينسجه بجزء من ربحه أو بجزء منه جاز نص عليه وهو المذهب جزم به ناظم المفردات وهو منها.
وجزم به في الأوليين في المحرر والرعاية الصغرى والحاوي الصغير.
قال في القاعدة العشرين يجوز فيهما على الأصح وقدمه في الرعاية الكبرى والفائق فيهما.
قال في الفائق خرج القاضي بطلانه.
وصحح الصحة في تصحيح المحرر فيما أطلق الخلاف فيه وقدمه في الفروع في الجميع والنظم.
وعنه لا يجوز وهو قول في الرعاية اختاره ابن عقيل فله أجرة مثله.
قال في الفروع وغيره ومثله حصاد زرعه وطحن قمحه ورضاع رقيقه.
قال في الرعاية صح في الأصح وصححه في النظم في الإجاره.
قال في الصغرى وفي استئجاره لنسج غزله ثوبا أو حصاد زرعه أو طحن قفيزه بالثلث ونحوه روايتان.

وقال في الحاوي الصغير وإن استأجر من يجد نخله أو يحصد زرعه بجزء مشاع منه جاز نص عليه في رواية مهنا.
وعنه لا يجوز وللعامل أجرة مثله.
وأطلق في نسج الغزل وطحن القفيز بالثلث ونحوه الروايتين.
وأطلق في الفائق في نسج الغزل وحصاد الزرع وإرضاع الرقيق بجزء الروايتين.
وأطلق الروايتين في غير الأوليين في المحرر ذكره في الإجازة وكذا غزوه بدابة بجزء من السهم ونحوه.
ونقل ابن هانئ وأبو داود يجوز.
وحمله القاضي على مدة معلومة كأرض ببعض الخراج.
وهي مسألة قفيز الطحان وبعضهم يذكرها في الإجاره.
وقال في الرعاية وإن دفع إليه غزلا لينسجه أو خشبا لينجره صح إن صحت المضاربة بالعروض.
وفي عيون المسائل مسألة الدابة وأنه يصح على رواية المضاربة بالعروض وأنه ليس شركة نص عليه في رواية ابن أبى حرب وأن مثله الفرس بجزء من الغنيمة.
ونقل مهنا في الحصاد هو أحب إلي من المقاطعة.
قال المصنف وعلى قياس المذهب دفع الشبكة للصياد.
قال في الفائق قلت والنحل والدجاج والحمام ونحو ذلك.
وقيل الكل للصياد وعليه أجرة المثل للشبكة.
وعنه وله معه جعل نقد معلوم كعامل.
وعنه له دفع دابته أو نحله لمن يقوم به بجزء من نمائه اختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله.
والمذهب لا لحصول نمائه بغير عمله ويجوز بجزء منه مدة معلومة ونماؤه ملك لهما.
وقال في الرعاية الكبرى في الإجارة وفي الطحن بالنخالة وعمل السمسم شيرجا بالكسب والسلخ بالجلد والحلج بالحب وجهان.
وكذا قال فى الصغرى فى الطحن وعمل السمسم والحلج.
وحكى في الطحن بالنخالة روايتين.
وكذا قال في الحاوي الصغير وصححه في النظم في الإجارة.
الثالثة لو أخذ ماشية ليقوم عليها برعى وعلف وسقى وحلب وغير ذلك بجزء من درها

ونسلها وصوفها لم يصح على الصحيح من المذهب نص عليه.
قال في الفروع هذا المذهب وصححه في تصحيح المحرر وجزم به في المغنى والتلخيص والشرح وعيون المسائل وغيرهم ذكروه في باب الإجارة وله أجرته.
وعنه يصح اختاره ابن عبدوس في تذكرته والشيخ تقي الدين رحمه الله وقدمه في الفائق والرعاية الكبرى وقال نص عليه ذكره في آخر المضاربة.
وقال في باب الإجارة لا يصح استئجار راعى غنم معلومة يرعاها بثلث درها ونسلها وصوفها وشعرها نص عليه وله أجرة مثله.
وقيل في صحة استئجار راعى الغنم ببعض نمائها روايتان انتهى.
وأطلقهما في المحرر والرعاية الصغرى والحاوي الصغير.
وقال الناظم
والأوكد منع إعطاء ماشية لمن ... يعود بثلث الدر والنسل أسند
وإن يرعها حولا كميلا بثلثها ... له الثلث بالنامى يصح بأوطد
وكذا قال في الفروع وغيره.
قوله: "والعامل أمين والقول قوله فيما يدعيه من هلاك".
حكم العامل في دعوى التلف حكم الوكيل على ما تقدم في باب الوكالة.
قوله: "والقول قول رب المال في رده إليه".
هذا المذهب نص عليه في رواية ابن منصور وعليه أكثر الأصحاب منهم ابن حامد وابن أبى موسى والقاضي في المجرد وابن عقيل وغيرهم وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في المغنى والشرح والفروع والرعايتين والفائق والحاوي الصغير.
وقيل القول قول العامل وهو تخريج في المغنى والشرح.
قال في القاعدة الرابعة والأربعين وجدت ذلك منصوصا عن الإمام أحمد رحمه الله في رواية ابن منصور أيضا في رجل دفع إلى آخر مضاربة فجاء بألف فقال هذا ربح وقد دفعت إليك ألفا رأس مالك فقال هو مصدق فيما قال.
قال ووجدت في مسائل أبى داود عن الإمام أحمد رحمه الله نحو هذا أيضا.
وكذلك نقل عنه مهنا في مضارب دفع إلى رب المال كل يوم شيئا ثم قال من رأس المال إن القول قوله مع يمينه.

قوله: "والجزء المشروط للعامل".
يعني أن القول قول رب المال فيما شرط للعامل وهو المذهب نص عليه في رواية ابن منصور وسندى وجزم به في الوجيز وقدمه في المغنى والشرح والفروع والرعايتين والهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والهادي والكافي والتلخيص.
وعنه القول قول العامل إذا ادعى أجرة المثل وإن جاوز أجره المثل رجع إليها نقلها حنبل.
وقال ابن عقيل إلا فيما لا يتغابن الناس بها عرفا وجزم بهذه الزيادة في الرواية في المغنى والشرح والرعاية والهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والهادى والكافي والتلخيص وأطلقهما في الكافي.
فائدة لو أقام كل واحد منهما بينة بما قاله قدمت بينة العامل على الصحيح من المذهب لأنه خارج وقطع به كثير من الأصحاب وقدمه في الفروع.
وقيل تقدم بينة رب المال.
ونقل مهنا فيمن قال دفعته مضاربة قال بل قرضا ولهما بينتان قال الربح بينهما نصفان وهو معنى كلام الأزجي.
قال الأزجى وعن الإمام أحمد رحمه الله في مثل هذا فيمن ادعى ما في كيس وادعى آخر نصفه روايتان.
إحداهما أنه بينهما نصفان.
والثانية لأحدهما ربعه وللآخر ثلاثة أرباعه.
قوله: "وفي الإذن في البيع نساء أو الشراء بكذا".
يعني أن القول قول المالك في عدم الإذن في البيع نساء أو الشراء بكذا وكون القول قول المالك في الإذن في البيع نساء وهو وجه ذكره بعضهم.
قال ابن أبى موسى يتوجه أن القول قول المالك وحكاه في الشرح وغيره قولا.
والصحيح من المذهب أن القول قول العامل في ذلك نص عليه وعليه الأصحاب وجزم به في الهداية والمذهب والخلاصة والمغنى.
قال ابن منجا في شرحه قاله الأصحاب وصححه الناظم وقدمه في التلخيص والشرح والفروع والرعايتين والفائق والحاوي الصغير والمستوعب.
قال ابن منجا في شرحه ولم أجد بما قاله المصنف هنا رواية ولا وجها عن أحد من المتقدمين غير أن صاحب المستوعب حكى بعد قوله: "القول قول العامل أن ابن أبى موسى قال ويتوجه أن القول قول رب المال.

وربما حكى بعض المتأخرين في ذلك وجها وأظنه أخذه من كلام المصنف هنا أو ظن قول ابن أبى موسى يقتضي ذلك.
وفي الجملة لقول رب المال وجه من الدليل لو وافق رواية أو وجها وذكره انتهى.
قوله: "وإن قال العامل ربحت ألفا ثم خسرتها أو هلكت قبل قوله" بلا نزاع.
قوله: "وإن قال غلطت لم يقبل قوله".
وكذا لو قال نسيت أو كذبت وهو المذهب جزم به أكثر الأصحاب منهم صاحب الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والهادي والكافي والتلخيص والشرح وغيرهم وقدمه في الفروع.
قال في الرعايتين لم يقبل على الأصح وعنه يقبل قوله.
نقل أبو داود ومهنا إذا أقر بربح ثم قال إنما كنت أعطيتك من رأس مالك يصدق.
قال أبو بكر وعليه العمل وجزم به ناظم المفردات وهو منها وخرج يقبل قوله ببينة.
فائدة يقبل قول العامل في أنه ربح أم لا وكذا يقبل قوله في قدر الربح على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب ونقله ابن منصور.
ونقل الحلواني فيه روايات كعوض كتابة القبول وعدمه والثالثة يتحالفان.
وجزم أبو محمد الجوزي يقبل قول رب المال.
قلت وهو بعيد.
قوله: "الثالث شركة الوجوه" أي الشركة بالوجوه "وهو أن يشتركا على أن يشتريا بجاههما دينا".
أي شيئا إلى أجل هذا المذهب وعليه الأصحاب وسواء عينا جنس الذي يشترونه أو قدره أو وقته أولا.
فلو قال كل واحد منهما للآخر ما اشتريت من شيء فهو بيننا صح.
وقال الخرقي هي أن يشترك اثنان بمال غيرهما.
فقال القاضي مراد الخرقى أن يدفع واحد ماله إلى اثنين مضاربة فيكون المضاربان شريكين في الربح بمال غيرهم لأنهما إذا أخذا المال بجاههما لم يكونا مشتركين بمال غيرهما.
قال المصنف والشارح وهذا محتمل.
وحمل غير القاضي كلام الخرقى على الأول منهم المصنف والشارح.

وقالا واخترنا هذا التفسير لأن كلام الخرقى بهذا التفسير يكون جامعا لأنواع الشركة الصحيحة وعلى تفسير القاضي يكون مخلا بنوع منها وهي شركة الوجوه.
قال الزركشي والذي قاله القاضي هو ظاهر اللفظ وهو كما قال.
وعلى هذا يكون هذا نوع من أنواع المضاربة ويكون قد ذكر للمضاربة ثلاث صور.
قوله: "والملك بينهما على ما شرطاه".
فهما كشريكي العنان لكن هل ما يشتريه أحدهما يكون بينهما أو لا يكون بينهما إلا بالنية فيه وجها وأطلقهما في الفروع.
وقال ويتوجه في شركة عنان مثله وجزم جماعة بالنية انتهى.
وقال في الرعاية الكبرى وهما في كل التصرف وما لهما وما عليهما كشريكي العنان.
وقال في شريكي العنان وكل واحد منهما أمين الآخر ووكيله.
وإن قال لما بيده هذا لي أو لنا أو اشتريته منها لي أو لنا صدق مع يمينه سواء ربح أو خسر انتهى.
فدل كلامه على أنه لا بد من النية.
وقال في الرعاية الصغرى وهما في كل التصرف كشريكي عنان وكذا قال المصنف هنا وغيره من الأصحاب.
قوله: "والربح على ما شرطاه".
هذا المذهب نص عليه وعليه جماهير الأصحاب وجزم به الوجيز وغيره وقدمه في المغنى والشرح والفروع وغيرهم.
وقوله: "ويحتمل أن يكون على قدر ملكيهما".
واختاره القاضي وابن عقيل لئلا يأخذ ربح ما لم يضمن.
تنبيه قوله: "الرابع شركه الأبدان وهي أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما".
قال في الفروع وهي أن يشتركا فيما يتقبلان في ذمتهما من عمل وكذا قال في المحرر وغيره.
قوله: "وما يتقبله أحدهما من العمل يصير في ضمانهما يطالبان به ويلزمهما عمله".
هذا المذهب وعليه الأصحاب وذكر المصنف وغيره عن القاضي احتمالا لا يلزم أحدهما ما يلزم صاحبه.

قوله: "وهل يصح مع اختلاف الصنائع على وجهين".
وأطلقهما في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والمغنى والتلخيص والمحرر والشرح والرعايتين والحاوي الصغير والزركشي والمذهب الأحمد.
أحدهما يصح وهو الصحيح من المذهب اختاره القاضي.
قال في الفروع ويصح مع اختلاف الصناعة في الأصح.
قال الناظم هذا أجود.
وصححه في تصحيح المحرر وجزم به في الوجيز والمنور والنهاية والإيضاح وقدمه في الكافي وهو ظاهر كلام الخرقى.
والوجه الثاني لا يصح قال في الهداية وهو الأقوى عندي.
قوله: "ويصح في الاحتشاش والاصطياد والتلصص على دار الحرب وسائر المباحات".
وهذا المذهب قال في الفروع ويصح في تملك المباحات في الأصح.
كالاستئجار عليه وجزم به في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والتلخيص والمحرر والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والوجيز.
وقيل لا يصح.
تنبيه مفهوم قوله: "وإن مرض أحدهما فالكسب بينهما".
أنه لو ترك العمل لغير عذر لا يكون الكسب بينهما وهو أحد الوجهين وهو احتمال المصنف.
والوجه الثاني يكون الكسب بينهما أيضا وهو الصحيح من المذهب.
قال في الفروع والأصح ولو تركه بلا عذر فالكسب بينهما وقدمه في المغنى والشرح والرعاية الكبرى والفائق.
قوله: "وإن اشتركا ليحملا على دابتيهما والأجرة بينهما صح فإن تقبلا حمل شيء فحملاه عليهما صحت الشركة والأجرة على ما شرطاه".
على الصحيح من المذهب نص عليه وعليه أكثر الأصحاب وجزم به في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والمغنى والشرح وغيرهم من الأصحاب.
وقيل بل الأجرة بينهما نصفان كما لو أطلقا ذكره في الرعاية الكبرى.

فوائد
الأولى تصح شركة الشهود قاله الشيخ تقي الدين رحمه الله واقتصر عليه في الفروع.
قال الشيخ تقي الدين وللشاهد أن يقيم مقامه إن كان على عمل في الذمة وإن كان الجعل على شهادته بعينه ففيه وجهان.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله والأصح جوازه.
قال وللحاكم اكراههم لأن للحاكم نظرا في العدالة وغيرها.
وقال أيضا إن اشتركوا على أن كل ما حصله كل واحد منهم بينهم بحيث إذا كتب أحدهم وشهد شاركه الآخر وإن لم يعمل فهي شركة الأبدان تجوز حيث تجوز الوكالة.
وأما حيث لا تجوز ففيها وجهان كشركة الدلالين.
الثانية لا تصح شركة الدلالين قاله في الترغيب وغيره.
قال في التلخيص لا تصح شركة الدلالين فيما يحصل له ذكره القاضي في المجرد واقتصر عليه وقدمه في الفروع والفائق والرعاية والحاوي الصغير لأنه لا بد فيها من وكالة وهي على هذا الوجه لا تصح كأجر دابتك والأجرة بينهما لأن الشركة الشرعية لا تخرج عن الضمان والوكالة ولا وكالة هنا فإنه لا يمكن توكيل أحدهما على بيع مال الغير ولا ضمان فإنه لا دين يصير بذلك في ذمة واحد منهما ولا تقبل عمل.
وقال في الموجز تصح.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على جوازها.
فقال في رواية أبى داود وقد سئل عن الرجل يأخذ الثوب ليبيعه فيدفعه إلى آخر ليبيعه ويناصفه ما يأخذ من الكراء قال الكراء للذي باعه إلا أن يكونا يشتركان فيما أصابا انتهى.
وذكر المصنف أن قياس المذهب جوازها.
وقال في المحرر والنظم يجوز إن قيل للوكيل التوكيل وهو معنى كلامه في المجرد قاله في الفروع.
وقال في الرعاية الكبرى بعد أن حكى القول الثاني قلت هذا إذا أذن زيد لعمرو في النداء على شيء أو وكله في بيعه ولم يقل لا يفعله إلا أنت ففعله بكر بإذن عمرو فإن صح فالأجرة لهما على ما شرطاه وإن لم تصح فلبكر أجرة مثله على عمرو.
وإن اشتركا ابتداء في النداء على شيء معين أو على ما يأخذانه أو على ما يأخذه أحدهما من متاع الناس أو في بيعه صح والأجرة لهما على ما شرطاه وإلا استويا فيها وبالجعل جعالة انتهى.

وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله تسليم الأموال إليهم مع العلم بالشركة إذن لهم.
قال وإن باع كل واحد ما أخذ ولم يعط غيره واشتركا في الكسب جاز في أظهر الوجهين كالمباح ولئلا تقع منازعة.
وقال الشيخ تقي الدين أيضا نقلت من خط ابن الصيرفي مما علقه على عمد الأدلة قال ذهب القاضي إلى أن شركة الدلالين لا تصح لأنه توكيل في مال الغير.
وقال الشريف أبو جعفر وابن عقيل تصح الشركة على ما قاله في منافع البهائم انتهى.
وقال القاضي وأصحابه إذا قال أنا أتقبل العمل وتعمل أنت والأجرة بيننا جاز جعلا لضمان المتقبل كالمال.
الثالثة لو اشترك ثلاثة لواحد دابة ولآخر راويه والثالث يعمل صح فى قياس قول الإمام أحمد فإنه نص فى الدابة يدفعها إلى آخر يعمل عليها على أن لهما الأجرة على صحة ذلك وهذا مثله.
فعلى هذا يكون ما رزق الله بينهم على ما اتفقوا عليه.
وكذا لو اشترك أربعة لواحد دابة ولآخر رحا ولثالث دكان والرابع يعمل وهذا الصحيح فيهما اختاره المصنف والشارح وقدمه في الفروع والرعاية.
وقيل العقد فاسد في المسألتين.
قال المصنف اختاره القاضي.
قال في الفروع وعند الأكثر فاسدتان وجزم به في التلخيص.
فعلى الثاني للعامل الأجرة وعليه لرفقته أجرة آلاتهم.
وقيل إن قصد السقاء أخذ الماء فلهم ذكره في الفروع.
وقال في الرعاية وقيل الماء للعامل بغرفه له من موضع مباح للناس.
وقيل الماء لهم على قدر أجرتهم.
وقيل بل إثلاثا انتهى.
الرابعة لو استأجر شخص من الأربعة ما ذكر صح.
وهل الأجرة بقدر القيمة أو أرباعا على وجهين بناء على ما إذا تزوج أربعا بمهر واحد أو كاتب أربعة أعبد بعوض واحد على ما يأتي في مواضعه.
وإن تقبل الأربعة الطحن في ذممهم صح والأجرة أرباعا ويرجع كل واحد على رفقته لتفاوت قدر العمل بثلاثة أرباع أجر المثل.
الخامسة لو قال أجر عبدى وأجرته بيننا فالأجرة كلها للسيد وللآخر أجرة مثله.

قوله: "الخامس شركة المفاوضة وهي أن يدخلا في الشركة الأكساب النادرة كوجدان لقطة أو ركاز أو ما يحصل لهما من ميراث وما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو أرش جناية ونحو ذلك".
كما يحصل لهما من هبة أو وصية تفريط وتعد وبيع فاسد.
فهذه شركة فاسدة".
اعلم أن شركة المفاوضة على ضربين.
أحدهما أن يفوض كل واحد منهما إلى صاحبه الشراء أو البيع والمضاربة والتوكيل والابتياع في الذمة والمسافرة بالمال والارتهان وضمان ما يرى من الأعمال فهذه شركة صحيحة لأنها لا تخرج عن شركة العنان والوجوه والأبدان وجميعها منصوص على صحتها والربح على ما شرطاه والوضيعة على قدر المال قاله الأصحاب وقطع به في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والتلخيص وغيرهم.
قال في الفروع وإن اشتركا في كل ما يثبت لهما أو عليهما ولم يدخلا فيها كسبا نادرا أو غرامة كلقطة وضمان مال صح.
وقال في الرعايتين والفائق والحاوي الصغير وغيرهم والمفاوضة أن يفوض كل واحد منهما إلى الآخر كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة في كل وقت ومكان على ما يرى والربح على ما شرطا والوضيعة بقدر المال فتكون شركة عنان أو وجوه أو أبدان ومضاربة انتهوا.
الضرب الثاني ما ذكره المصنف وهي أن يدخلا فيها الأكساب النادرة ونحوها فهذه شركة فاسدة على الصحيح من المذهب كما قال المصنف ونص عليه وعليه أكثر الأصحاب وجزم به في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والكافي والهادي والمغنى والتلخيص والحاوي الصغير والشرح وغيرهم وقدمه في الفروع والرعايتين.
وقال في المحرر إن اشتركا في كل ما يثبت لهما أو عليهما صح العقد دون الشرط نص عليه وأطلق وذكره في الرعاية قولا.
وفي طريقة بعض الأصحاب شركة المفاوضة أن يقول أنت شريك لي في كل ما يحصل لي بأي جهة كانت من إرث وغيره لنا فيه روايتان المنصور لا تصح انتهى.
فعلى المذهب لكل منهما ربح ماله وأجرة عمله وما يستفيده له ويختص بضمان ما غصبه أو جناه أو ضمنه عن الغير.

باب المساقاة
فائدة
المساقاة مفاعلة من السقى وهي دفع شجر إلى من يقوم بمصلحته بجزء معلوم من ثمرته قاله المصنف والشارح وابن منجا في شرحه.
قال السامري في مستوعبه هي أن يسلم نخله أو كرمه أو شجرا له ثمر مأكول.
قال الزركشي وليس بجامع لخروج ما يدفع إليه ليغرسه ويعمل عليه ولا بمانع لدخول ماله ثمر غير مقصود كالصنوبر.
قوله: "تجوز المساقاة في النخل وكل شجر له ثمر مأكول ببعض ثمرته".
هذا المذهب جزم به في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والتلخيص والوجيز وغيرهم وقدمه في الفروع والفائق.
وقال المصنف وتبعه الشارح تصح على كل ثمر مقصود فلا تصح في الصنوبر.
وقالا تصح على ما يقصد ورقه أو زهره وجزم به في النظم وتجريد العناية.
قال في الرعاية الكبرى قلت ونحوه كورد وياسمين ونحوهما انتهى.
قلت وهو الصواب.
وعنه لا تصح إلا في النخل والكرم لا غير.
وقال في الرعاية الكبرى بعد ذكر ما تقدم ولا تصح على شجر بثمر بعد عدة سنين وقيل تصح انتهى.
قلت وهو مشكل فإن النخل وبعض الأشجار لا تثمر إلا بعد مدة طويلة وتصح المساقاة عليه.
فائدة لو ساقاه على ما يتكرر حمله من أصول البقول والخضروات كالقطن والمقاثي والباذنجان ونحوه لم تصح.
قال في الرعاية وغيره ولا تصح المساقاة على ما لا ساق له.
وقال في القاعدة الثمانين إن قيل هي كالشجر صحت المساقاة وإن قيل هي كالزرع فهي مزارعة وفيه وجهان.
قوله: "وتصح بلفظ المساقاة والمعاملة وما في معناهما".
نحو فالحتك أو أعمل بستاني هذا.
قال في الرعاية قلت وبقوله: "تعهد نخلي أو أبره أو اسقه ولك كذا أو أسلمته

إليك لتتعهده بكذا من ثمره انتهى.
قوله: "وتصح بلفظ الإجارة في أحد الوجهين.
وهما في المزارعة أيضا وأطلقهما في المذهب ومسبوك الذهب والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والفروع والفائق وشرح ابن منجا والمذهب الأحمد.
أحدهما تصح اختاره المصنف هنا والشارح وابن رزين وقالوا هو أقيس وابن عبدوس في تذكرته وصححه في التصحيح وجزم به في الوجيز وهو المذهب على ما اصطلحناه.
والثاني لا تصح قدمه في الهداية والمستوعب والخلاصة والتلخيص والبلغة وشرح ابن رزين وغيرهم.
وقيل إن صحت بلفظها كانت إجارة ذكره في الرعاية.
قوله: "وقد نص أحمد في رواية جماعة فيمن قال أجرتك هذه الأرض بثلث ما يخرج منها أنه يصح وهذه مزارعة بلفظ الإجارة ذكره أبو الخطاب".
والمصنف هنا واختاره في المساقاة واختار المصنف وأبو الخطاب وابن عقيل أن هذه مزارعة بلفظ الإجارة.
قال المصنف هنا وهذا أقيس وأصح وجزم به ابن رزين في شرحه.
فعلى هذا يكون ذلك على قولنا لا يشترط كون البذر من رب الأرض كما هو مختار المصنف وجماعة بل يجوز أن يكون من العامل على ما يأتي في المزارعة.
والصحيح من المذهب أن هذه إجارة وان الإجارة تجوز بجزء مشاع معلوم مما يخرج من الأرض المأجورة نص عليه وعليه جماهير الأصحاب.
قال المصنف والشارح وصاحب الفروع وغيرهم اختاره الأكثر.
قال القاضي هذا المذهب.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله تصح إجارة الأرض للزرع ببعض الخارج منها وهذا ظاهر المذهب وقول الجمهور انتهى.
وقدمه في الفروع والرعاية الكبرى والفائق وغيرهم وجزم به في الرعاية الصغرى والحاوي الصغير وهو من مفردات المذهب.
وعنه لا تصح الإجارة بجزء مما يخرج من الأرض واختاره أبو الخطاب والمصنف.

قال الشارح وهو الصحيح ذكره آخر الباب.
وقال هي مزارعة بلفظ الإجارة.
وعنه تكره وتصح وأطلق الأولى والأخيرة في المستوعب.
فعلى المذهب يشترط لها شروط الإجارة من تعيين المدة وغيره.
فوائد
الأولى لو صح فيما تقدم إجارة أو مزارعة فلم يزرع نظر إلى معدل المغل فيجب القسط المسمى فيه فإن فسدت وسميت إجارة فأجره المثل على الصحيح من المذهب قدمه في الفروع.
قال في الفائق جعل من صححها إجارة العوض غير مضمون.
وقيل قسط المثل اختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله.
الثانية تجوز وتصح إجارة الأرض بطعام معلوم من جنس الخارج على الصحيح نصرها أبو الخطاب.
قال في الفائق وهو المختار وجزم به ناظم المفردات وهو منها وقدمه في المستوعب والرعاية الكبرى والحاوي الصغير.
وعنه لا تجوز ولا تصح اختاره القاضي وصححه الناظم.
قال ابن رزين لا تصح في الأظهر وجزم به في نهايته وأطلقهما في المغني والشرح والفائق.
وعنه رواية ثالثة تكره وتصح وأطلقهن في الفروع.
وحمل القاضي الجواز على الذمة والمنع على أنه منه.
الثالثة إجارتها بطعام من غير جنس الخارج تصح على الصحيح من المذهب ونص عليه في رواية الحسن بن ثواب وجزم به في المستوعب والنظم والرعاية الكبرى وقدمه في المغني والشرح وشرح ابن رزين والفروع والفائق.
وعنه ربما قال نهيته.
قال القاضي هذا من الإمام أحمد على سبيل الورع.
قوله: "وهل تصح على ثمرة موجودة" يعني إذا لم تكمل "على روايتين".
وأطلقهما في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والكافي والمحرر والشرح والمذهب الأحمد.
إحداهما تصح وهي المذهب وعليها أكثر الأصحاب منهم أبو بكر.

قال في الخلاصة والتلخيص والبلغة والرعاية الكبرى والفروع تصح على أصح الروايتين وصححه في تصحيح المحرر.
قال في تجريد العناية تصح على الأظهر واختاره ابن عبدوس في تذكرته وجزم به في الوجيز والمنور ومنتخب الأزجي وغيرهم وقدمه في الرعاية الصغرى والفائق والحاوي الصغير وغيرهم.
والرواية الثانية لا تصح صححه في النظم.
فائدة وكذا الحكم لو زارعه على زرع نابت ينمو بالعمل قاله الأصحاب.
وأما إن زارعه على الأرض وساقاه على الشجر فيأتي في كلام المصنف وما يتعلق به في أول فصل المزارعة.
قوله: "وإن ساقاه على شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من الثمرة صح".
هذا المذهب المشهور المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والتلخيص والمحرر والوجيز والرعايتين والحاوي الصغير والمنور ومنتخب الأزجي وغيرهم.
وقدمه في المغني والشرح والنظم والفروع والفائق.
وقيل لا تصح.
قال القاضي المعاملة باطلة.
فعلى المذهب يكون الغرس من رب الأرض فإن شرطه على العامل فحكمه حكم المزارعة إذا شرط البذر من العامل على ما يأتي في كلام المصنف.
فوائد
الأولى قال في الفروع ظاهر نص الإمام أحمد رحمه الله جواز المساقاة على شجر يغرسه ويعمل عليه بجزء معلوم من الشجر أو بجزء من الشجر والثمر كالمزارعة وهي المغارسة والمناصبة.
واختاره أبو حفص العكبري في كتابه وصححه القاضي في التعليق أخيرا.
واختاره في الفائق والشيخ تقي الدين رحمه الله وذكره ظاهر المذهب.
وقال ولو كان مغروسا ولو كان ناظر وقف وأنه لا يجوز للناظر بعده بيع نصيب الوقف من الشجر بلا حاجة وأن للحاكم الحكم بلزومها في محل النزاع فقط انتهى.
وهذا احتمال في المغني والشرح.

وقيل لا تصح اختاره القاضي في المجرد والمصنف والشارح وجزم به في الرعاية الكبرى وقدمه في المغني والشرح والنظم والفائق.
الثانية لو كان الاشتراك في الغراس والأرض فسدت وجها واحدا قاله المصنف والشارح والناظم وغيرهم.
وقال الشيخ تقي الدين قياس المذهب صحتها.
قال في الفائق قلت وصحح المالكيون المغارسة في الأرض الملك لا الوقف بشرط استحقاق العامل جزءا من الأرض مع القسط من الشجر انتهى.
الثالثة لو عملا في شجر لهما وهو بينهما نصفان وشرطا التفاضل في ثمره صح على الصحيح من المذهب جزم به في المنور وغيره وصححه في تصحيح المحرر.
وقيل لا تصح كمساقاة أحدهما للآخر بنصفه وأطلقهما في المحرر والنظم والحاوي الصغير والفائق.
فعلى هذا الوجه في أجرته احتمالان في الرعاية الكبرى والفروع.
قلت الأولى أن تكون له الأجرة على الآخر قياسا على نظائرها.
قوله: "والمساقاة عقد جائز في ظاهر كلامه".
في رواية الأثرم وقد سئل عن الأكار يخرج من غير أن يخرجه صاحب الضيعة فلم يمنعه من ذلك.
وكذا حكم المزارعة وهذا المذهب اختاره ابن حامد وغيره.
قال في تجريد العناية وهي عقد جائز في الأظهر وصححه ناظم المفردات واختاره ابن عبدوس في تذكرته وجزم به في الوجيز والمذهب الأحمد ومنتخب الآدمي وقدمه في المغني والشرح وشرح ابن رزين والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والفروع والفائق وهو من مفردات المذهب.
وقيل هي عقد لازم قاله القاضي واختاره الشيخ تقي الدين وقدمه في المذهب ومسبوك الذهب والخلاصة وأطلقهما في الهداية والمستوعب.
واختاره في التبصرة أنها جائزة من جهة العامل بل لازمة من جهة المالك مأخوذ من الإجارة.
فعلى المذهب يبطلها ما يبطل الوكالة ولا تفتقر إلى ذكر مدة ويصح توقيتها ولكل واحد منهما فسخها.
فمتى انفسخت بعد ظهور الثمرة فهي بينهما وعليه تمام العمل.

وإن فسخ العامل قبل ظهورها فلا شيء له وإن فسخ رب المال قال في الرعاية أو أجنبي فعليه للعامل أجرة عمله.
وعلى الوجه الثاني لا تبطل بما يبطل الوكالة.
وتفتقر إلى القبول لفظا ويشترط ضرب مدة معلومة تكمل في مثلها الثمرة فإن جعلا مدة لا تكمل فيها لم تصح.
وهل للعامل أجرة على وجهين وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والرعايتين والحاوي الصغير والفائق والفروع.
أحدهما له أجرة مثله وهو الصحيح.
قال في التصحيح أحدهما إن عمل فيها وظهرت الثمرة فله أجره مثله وهو الصحيح وإن لم تظهر فلا شيء له.
وكذا قال في المغني والشرح وغيرهما وصححاه وصححه في النظم.
والوجه الثاني لا أجرة له وقدمه ابن رزين.
وقال في الرعاية قلت إن جهل ذلك فله أجره وإلا فلا.
تنبيه عكس صاحب الفروع بناء على الوجهين والظاهر أنه من الكاتب حين التبييض أو سبقه قلم.
فائدة لو كان البذر من رب الأرض وفسخ قبل ظهور الزرع أو قبل البذر وبعد الحرث فقال القاضي في الأحكام السلطانية قياس المذهب جواز بيع العمارة التي هي الآبار ويكون شريكا في الأرض بعمارته.
واختار ابن منصور أنه تجب له أجرة عمله ببدنه وما أنفق على الأرض من ماله وحمل كلام الإمام أحمد رحمة الله عليه.
وأفتى الشيخ تقي الدين رحمه الله فيمن زارع رجلا على مزرعة بستان ثم أجرها هل تبطل المزارعة.
فقال إن زارعه مزارعة لازمة لم تبطل بالإجارة وإن لم تكن لازمة أعطى الفلاح أجرة عمله.
وأفتى أيضا في رجل زرع أرضا وكانت بورا وحرثها فهل له إذا خرج منها فلاحه إن كان له في الأرض فلاحه لم ينتفع بها فله قيمتها على من انتفع بها فإن كان المالك انتفع بها أو أخذ عوضا عنها المستأجر فضمانها عليه وإن أخذ الأجرة عن الأرض وحدها فضمان الفلاحة على المستأجر المنتفع بها.

قال في القواعد ونص الأمام أحمد في رواية صالح فيمن استأجر أرضا مفلوحة وشرط عليه أن يردها مفلوحة فما أخذها أن له أن يردها عليه كما شرط قال ويتخرج مثل ذلك في المزارعة.
قوله: "وإن جعلا مدة قد تكمل وقد لا تكمل فهل تصح على وجهين".
وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والمغني والشرح والفروع والفائق.
أحدهما تصح وهو الصحيح صححه في التصحيح وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير وشرح ابن رزين.
والوجه الثاني لا تصح.
قال الناظم هذا أقوى وجزم به ابن رزين في نهايته ونظمها.
فائدة وكذا الحكم لو جعلاها إلى الجداد أو إلى إدراكها قاله في الفروع وأطلق في الرعاية الكبرى الوجهين هنا.
قلت الصواب الصحة وإن منعنا في التي قبلها.
قوله: "وإن قلنا لا تصح فهل للعامل أجرة على وجهين".
وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والكافي والهادي والرعايتين والحاوي الصغير.
أحدهما له الأجرة وهو الصحيح صححه في التصحيح والنظم وقطع به في الفصول وقدمه في المغنى والشرح وابن رزين ومال إليه ابن منجا في شرحه.
والوجه الثاني ليس له أجرة.
قوله: "وإن مات العامل تمم الوارث فإن أبى استؤجر على العمل" يعني استأجر الحاكم "من تركته فإن تعذر فلرب المال الفسخ" بلا نزاع.
قوله: "فإن فسخ بعد ظهور الثمرة فهي بينهما".
يعني إذا مات العامل وأبى الورثة العمل وتعذر الاستئجار عليه وفسخ رب المال فإن كان بعد ظهور الثمرة فهي بينهما قاله الأصحاب.
وظاهر كلام صاحب الفروع هنا أن في استحقاق العامل خلافا مطلقا.
فإنه قال فإن لم يصلح ففي أجرته لميت وجهان.
والعرف بين الأصحاب أن محل الخلاف إذا لم يظهر لا إذا لم يصلح فليعلم ذلك.

قوله: "وإن فسخ قبله" يعني قبل الظهور "فهل للعامل أجرة على وجهين".
وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والهادي والمغنى والشرح والفروع والفائق وشرح ابن منجا والنظم.
أحدهما له الأجرة صححه في التصحيح وجزم به في منتخب الأدمى.
والوجه الثاني ليس له أجره وقدمه في الرعايتين.
فائدة إذا فسخ بعد ظهور الثمرة وبعد موت العامل فهي بينهما.
فإن كان قد بدا صلاحه خير المالك بين البيع والشراء فإن اشترى نصيب العامل جاز وإن اختار بيع نصيبه باع الحاكم نصيب العامل.
وأما إذا لم يبد صلاحه فلا يصح بيعه إلا بشرط القطع ولا يباع نصيب العامل وحده لأجنبي.
وهل يجوز للمالك شراؤه على وجهين.
وكذا الحكم في بيع الزرع فإنه إن باعه قبل ظهوره لا يصح وإن باعه بعد اشتداد حبه صح.
وفيما بينهما لغير رب الأرض باطل وفيه له وجهان وأطلقهما في المغنى والشرح والفروع والفائق والفصول.
وقدم في الرعاية الكبرى عدم الصحة.
قلت قد تقدم في بيع الأصول والثمار الخلاف هناك وأن الصحيح من المذهب الجواز فليراجع.
قوله: "وكذلك إن هرب العامل فلم يوجد له ما ينفق منه عليها".
يعني حكمه حكم ما لو مات كما تقدم من التفصيل وهو أحد الوجهين وجزم به في الهداية والخلاصة وشرح ابن منجا.
والصحيح من المذهب أن الهارب ليس له أجره قبل الظهور.
قال المصنف والشارح والأولى في هذه الصورة أن لا يكون للعامل أجرة وقدمه في الفروع والرعايتين والحاوي الصغير.
فائدة لو ظهر الشجر مستحقا فللعامل أجرة مثله على غاصبه ولا شيء على ربه.
قوله: "وإن عمل فيها رب المال بإذن حاكم أو إشهاد رجع به وإلا فلا".
إذا عمل فيها رب المال بإذن حاكم رجع قولا واحدا وقطع المصنف هنا أنه يرجع إذا أشهد.

وذكر الأصحاب في الرجوع إذا نواه ولم يستأذن الحاكم الروايتين اللتين فيمن قضى دينا عن غيره بنية الرجوع على ما تقدم في باب الضمان.
والصحيح الرجوع على ما تقدم.
ثم إن الأكثرين اعتبروا هنا استئذان الحاكم.
وكذلك اعتبر الأكثر الاشهاد على نية الرجوع.
وفي المغنى وغيره وجه لا يعتبر.
قال في القواعد وهو الصحيح.
وقوله: "وإلا فلا يعني أنه إذا لم يستأذن الحاكم ولم يشهد لا يرجع".
وكذا قال في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والهادي والتلخيص والرعاية الصغرى والحاوي الصغير وغيرهم وقدمه في النظم.
أما إذا لم يستأذن الحاكم فلا يخلو إما أن يتركه عجزا عنه أولا.
فإن ترك استئذان الحاكم عجزا فإن نوى الرجوع رجع جزم به في الفروع وإن لم ينو الرجوع لم يرجع.
وإن قدر على الاستئذان ولم يستأذنه ونوى الرجوع ففي رجوعه الروايتان اللتان فيمن قضى دينا عن غيره والصحيح الرجوع على ما تقدم قاله في القواعد.
وقال في الرعاية الكبرى وإن أمكن إذن العامل أو الحاكم ولم يستأذنه بل نوى الرجوع أو أشهد مع النية فوجهان.
قوله: "ويلزم العامل ما فيه صلاح الثمرة وزيادتها من السقى والحرث والإبار والتلقيح والتشميس وإصلاح طرق الماء وموضع التشميس ونحوه".
ويلزم أيضا قطع حشيش مضر وآلة الحراثة وبقر الحرث وهذا المذهب وعليه الأصحاب.
وقال ابن رزين في بقر الحرث روايتان.
وقال ابن عقيل في الفنون يلزم العامل الفأس النحاس التي تقطع الدغل فلا ينبت وهو معنى ما في المحرر وغيره قاله في الفروع.
قلت قال في المحرر وغيره ويلزم العامل قطع الحشيش المضر.
قوله: "وعلى رب المال ما فيه حفظ الأصل من سد الحيطان وإجراء الأنهار وحفر البئر والدولاب وما يديره".
ويلزمه أيضا شراء الماء وما يلقح به وهذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب.

قال الأصحاب بقر الدولاب على رب المال نقله المصنف والشارح وجزم به في الهداية والمذهب والخلاصة وغيرهم وقدمه في المستوعب والفروع.
وقال ابن أبى موسى والمصنف يلزم العامل بقر الدولاب كبقر الحرث.
وقيل ما يتكرر كل عام فهو على العامل وما لا فلا.
قال المصنف وهذا أصح إلا ما يلقح به فإنه على رب المال وإن تكرر كل سنة.
وذكر ابن رزين في بقر الحرث والسانية وهي البكرة وما يلقح به روايتين.
وقال الشيخ تقي الدين السباخ على المالك وكذلك تسميد الأرض بالزبل إذا احتاجت إليه ولكن تفريقه في الأرض على العامل.
فائدة لو شرط على أحدهما ما يلزم الآخر لم يجز وفسد الشرط على الصحيح من المذهب إلا في الجداد على ما يأتي اختاره القاضي وأبو الخطاب وغيرهما.
قال في الفروع والأشهر يفسد الشرط.
قال في الرعاية الكبرى فسد الشرط في الأقيس وقدمه في المغنى والشرح وجزم به في الرعاية الصغرى والحاوي الصغير والنظم.
وذكر أبو الفرج يفسد شرط خراج أو بعضه على عامل.
وأخذ المصنف من الرواية التي في الجداد إذا شرطه على العامل وصحح الصحة هنا لكن قال بشرط أن يعمل العامل أكثر العمل.
فعلى الأول في بطلان العقد روايتان وأطلقهما في المستوعب والرعايتين والحاوي الصغير والفروع والنظم والفائق.
إحداهما يفسد العقد جزم به في المغنى والشرح وقدمه ابن رزين في شرحه.
والثانية لا يفسد اختاره ابن عبدوس في تذكرته.
قوله: "وحكم العامل حكم المضارب فيما يقبل قوله فيه وما يرد".
وما يبطل العقد وفي الجزء المقسوم كما تقدم في المضارب وهذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم وقدمه في الفروع وغيره.
وقال في الموجز إن اختلفا فيما شرط له صدق في أصح الروايتين.
وقال في الرعاية الكبرى يصدق رب الأرض في قدر ما شرطه له وتقدم بينته وقيل بل بينة العامل وهو أصح.
فائدة ليس للمساقى أن يساقى على الشجر الذي ساقى عليه وكذا المزارع كالمضارب قاله في المغنى وغيره.

قوله: "وإن ثبتت خيانته ضم إليه من يشارفه فإن لم يمكن حفظه استؤجر من ماله من يعمل العمل".
وهذا بلا نزاع لكن إن اتهم بالخيانة ولم تثبت فقال المصنف والشارح وابن رزين فى شرحه يحلف كالمضارب.
قلت وهو الصواب.
وقال غيرهم للمالك ضم أمين بأجرة من نفسه قاله في الفروع.
والظاهر أن مراد المصنف ومن تابعه بعد فراغ العمل ومراد غيره في أثناء العمل فلا تنافى بينهما.
قال في الرعاية الكبرى وإن لم تثبت خيانته بذلك فمن المالك.
وقال في المنتخب تسمع دعواه المجردة.
قال في الفروع وإن لم يقع النفع به لعدم بطشه أقيم مقامه أو ضم إليه.
قوله: "فإن شرط إن سقى سيحا فله الربع وإن سقي بكلفه فله النصف وإن زرعها شعيرا فله الربع وإن زرعها حنطة فله النصف لم يصح في أحد الوجهين".
وهو المذهب صححه في التصحيح والنظم وجزم به في الوجيز وقدمه في الفروع والرعايتين والحاوي الصغير وقدمه في الأولى وفي الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والخلاصة والمستوعب وقال نص عليه.
والوجه الثاني يصح قال المصنف والشارح وغيرهما بناء على قوله: "في الإجارة إن خطته روميا فلك درهم وإن خطته فارسيا فلك نصف درهم فإنه يصح على المنصوص على ما يأتي وهذا مثله وأطلقهما في المغنى والشرح وشرح ابن منجا.
وأطلقهما في الأولى في الفائق وأطلقهما في الثانية في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والتلخيص والبلغة.
فائدتان
احداهما لو قال لك الخمسان إن لزمتك خسارة ولك الربع إن لم تلزمك خسارة لم تصح على الصحيح من المذهب نص عليه وقال هذا شرطان في شرط وعليه أكثر الأصحاب وقدمه في المغنى والشرح والفروع والفائق وغيرهم.

وقال المصنف يخرج فيها مثل ما إذا قال إن سقى سيحا فله كذا وإن سقى بكلفة فله كذا.
الثانية لو قال ما زرعت من شيء فلى نصفه صح قولا واحدا.
قوله: "وتجوز المزارعة".
هذا المذهب بلا ريب وعليه الأصحاب قاطبة.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله هي أحل من الإجاره لاشتراكهما في المغنم والمغرم.
وحكى أبو الخطاب رواية بأنها لا تصح ذكرها في مسألة المساقاة.
قوله: "فإن كان في الأرض شجر فزارعه الأرض وساقاه على الشجر صح".
بلا نزاع ونص عليه.
فائدة إذا أجره الأرض وساقاه على الشجر فلا يخلو إما أن يكون ذلك حيلة أولا فإن كان غير حيلة فقال في الفروع فكجمع بين بيع وإجارة والصحيح من المذهب صحتها هناك فكذا هنا وهو المذهب.
قال في الفائق صح في أصح الوجهين وجزم به في الفائق أيضا في أواخر بيع الأصول والثمار وقدمه في المغنى والشرح والشارح والرعايتين والحاوي الصغير.
وقيل لا يصح وهو احتمال في المغنى وغيره.
وإن كان حيلة فالصحيح من المذهب أنه لا يصح.
قال في الفروع هذا المذهب وجزم به في المغني والشرح والفائق في هذا الباب وقدمه في الفائق في باب بيع الأصول والثمار.
وقال في الرعاية الكبرى لم تصح المساقاة وللمستأجر فسخ الإجارة إن جمعهما في عقد واحد.
وذكر القاضي في إبطال الحيل جوازه.
قلت وعليه العمل في بلاد الشام.
قال في الفائق وصححه القاضي.
فعلى المذهب إن كانت المساقاة في عقد ثان فهل تفسد المساقاة فقط أو تفسد هي والإجاره فيه وجهان وأطلقهما في الفروع.
أحدهما تفسد المساقاة فقط وهو الصحيح قدمه في الرعاية الكبرى.
والوجه الثاني يفسدان وهو ظاهر ما جزم به في المغنى والشرح.

وإن جمع بينهما في عقد واحد فكتفريق الصفقة وللمستأجر فسخ الاجاره وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله سواء صحت أولا فما ذهب من الشجر ذهب ما يقابل من العوض.
فائدة لا تجوز إجازة أرض وشجر لحملها على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به أكثرهم وحكاه أبو عبيد إجماعا.
قال الإمام أحمد رحمه الله أخاف أن يكون استأجر شجرا لم يثمر وجوره ابن عقيل تبعا للأرض ولو كان الشجر أكثر واختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله وصاحب الفائق.
وقال في الفروع وجوز شيخنا إجارة الشجر مفردا ويقوم عليها المستأجر كإجارة أرض للزرع بخلاف بيع السنين.
فإن تلفت الثمرة فلا أجرة وإن نقصت عن العادة فالفسخ أو الأرش لعدم المنفعة المقصودة بالعقد وهي كجائحة انتهى.
وإما إجارتها لنشر الثياب عليها ونحوه فتصح.
قوله: "ولا يشترط كون البذر من رب الأرض".
هذا إحدى الروايتين.
واختاره المصنف والشارح وابن رزين وأبو محمد الجوزي والشيخ تقي الدين وصاحب الفائق والحاوي الصغير وجزم به ابن رزين في نهايته ونظمها.
قلت وهو أقوى دليلا.
وظاهر المذهب اشتراطه".
وهو الصحيح من المذهب والمشهور عن الإمام أحمد رحمه الله وعليه جماهير الأصحاب ونص عليه.
قال الشارح اختاره الخرقي وعامة الأصحاب وجزم به القاضي وكثير من أصحابه وأطلقهما في المستوعب والهادي والتلخيص والبلغة والمحرر.
فعلى المذهب لو كان البذر كله من العامل فالزرع له وعليه أجرة الأرض لربها وهي المخابرة.
وقيل المخابرة أن يختص أحدهما بما على جدول أو ساقية أو غيرهما قاله في الرعاية.

وخرج الشيخ تقي الدين رحمه الله وجها في المزارعة الفاسدة أنها تمتلك بالنفقة من زرع الغاصب.
قال في القاعدة التاسعة والسبعين وقد رأيت كلام الإمام أحمد رحمه الله يدل عليه لا على خلافه.
فائدة مثل ذلك الإجارة الفاسدة.
تنبيه دخل في كلام المصنف ما لو كان البذر من العامل أو غيره والأرض هما أو بينهما وهو صحيح قاله في الفروع وغيره.
قال في الفائق ولو كان من العامل أو منهما او من العامل والارض بينهما ثم حكى الخلاف.
وقال الأصحاب لو كان البذر منهما فحكمه حكم شركة العنان.
فائدتان
الأولي لو رد على عامل كبذرة فروايتان في الواضح نقله في الفروع.
قلت أكثر الأصحاب قطعوا بفسادها حيث شرط ذلك.
الثانية لو كان البذر من ثالث أو من أحدهما والأرض والعمل من آخر أو البقر من رابع لم يصح على الصحيح من المذهب.
وذكر في المحرر ومن تابعه تخريجا بالصحة.
وذكره الشيخ تقي الدين رحمه الله رواية واختاره.
وذكر ابن رزين في مختصره أنه الأظهر.
ولو كانت البقر من واحد والأرض والبذر وسائر العمل من آخر جاز قاله في الفائق والفروع.
وإن كان من أحدهما الماء ففي الصحة روايتان تأتيان في كلام المصنف قريبا وأطلقهما في الفروع.
قلت ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله واكثر الأصحاب عدم الصحة.
ثم وجدت الشارح صححه وصححه في تصحيح المحرر وقدمه في الخلاصة والكافي واختاره القاضي قاله شارح المحرر.
قوله: "وإن شرط أن يأخذ رب الأرض مثل بذره ويقتسما الباقي فسدت المزارعة".
هذا المذهب نص عليه وعليه الأصحاب.

وقال في الفروع ويتوجه تخريج من المضاربة.
وجوز الشيخ تقي الدين أخذ البذر أو بعضه بطريق القرض وقال يلزم من اعتبر البذر من رب الأرض وإلا فقوله فاسد.
وقال أيضا تجوز كالمضاربة وكاقتسامهما ما يبقى بعد الكلف.
وقال أيضا ويتبع في الكلف السلطانية العرف ما لم يكن شرط واشتراط عمل الآخر حتى يثمر ببعضه.
قال وما طلب من قرية من وظائف سلطانية ونحوها فعلى قدر الأموال وإن وضعت على الزرع فعلى ربه أو على العقار فعلى ربه ما لم يشترطه على مستأجر وإن وضع مطلقا رجع إلى العادة.
فائدة لو شرط أحدهما اختصاصا بقدر معلوم من غلة أو دراهم أو زرع جانب من الأرض أو زيادة أرطال معلومة فسدت.
قوله: "والحصاد على العامل".
هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب ونص عليه وقدمه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والهادي والتلخيص والبلغة والفروع والرعايتين والحاوي الصغير والنظم وغيرهم وجزم به في المحرر والوجيز وغيرهما.
وقيل عليهما وهو رواية عند ابن رزين واحتمال لأبى الخطاب وتخريج لجماعة.
وقال في الموجز في الحصاد والدياس والتذرية وحفظه ببذره الروايتان اللتان في الجداد.
فائدة اللقاط كالحصاد على الصحيح من المذهب وقطع به الجمهور.
وقال في الموجز هل هو كحصاد فيه روايتان.
قال في الرعاية الكبرى قلت واللقاط يحتمل وجهين.
قوله: "وكذلك الجداد".
يعني أنه على العامل كالحصاد وهو إحدى الروايتين في الرعاية الكبرى والفروع وتخريج في المحرر وغيره وقياس في التلخيص وجزم به في الوجيز وقدمه في شرح ابن رزين والمغنى والشرح ونصراه.
وعنه أن الجداد عليهما بقدر حصتهما إلا أن يشرطه على العامل نص عليه وهذا الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم وهو من مفردات المذهب.
فائدة يكره الحصاد والجداد ليلا قاله الأصحاب.

قوله: "وإن قال أنا أزرع الأرض ببذري وعواملي وتسقيها بمائك والزرع بيننا فهل يصح على روايتين".
وأطلقهما في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والهادي والمحرر والرعايتين والحاوي الصغير والنظم والفروع ونهاية ابن رزين ونظمها.
إحداهما لا يصح وهو الصحيح من المذهب اختاره القاضي في المجرد والمصنف والشارح وصححه في التصحيح وقدمه في الخلاصة والكافي وشرح ابن رزين والفائق.
والرواية الثانية يصح اختاره أبو بكر وابن عبدوس في تذكرته.
قوله: "وإن زارع شريكه في نصيبه صح".
هذا المذهب صححه المصنف والشارح والناظم واختاره ابن عبدوس في تذكرته وجزم به ابن منجا في شرحه وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير.
وقيل لا يصح اختاره القاضي قاله في التلخيص وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والهادي والتلخيص.
فعلى المذهب يشترط أن يكون للعامل أكثر من نصيبه والواقع كذلك.
فائدتان
إحداهما ما سقط من الحب وقت الحصاد إذا نبت في العام القابل فهو لرب الأرض على الصحيح من المذهب ونص عليه.
وذكر في المبهج وجها أنه لهما.
وقال في الرعاية هو لرب الأرض مالكا أو مستأجرا أو مستعيرا.
وقيل له حكم العارية.
وقيل حكم الغصب.
قال في الرعاية وفيه بعد.
ويأتي في العارية إذا حمل السيل بذر إنسان إلى أرض غيره ونبت.
وكذا نص الإمام أحمد رحمه الله فيمن باع قصيلا فحصد وبقي يسيرا فصار سنبلا فهو لرب الأرض على الصحيح من المذهب.
وقال في المستوعب لو أعاره أرضا بيضاء ليجعل فيها شوكا أو دوابا فتناثر فيها حب أو نوى فهو للمستعير وللمعير إجباره على قلعه بدفع القيمة لنص الإمام أحمد رحمه الله على ذلك في الغاصب.
الثانية لو أجر أرضه سنة لمن يزرعها فزرعها فلم ينبت الزرع في تلك السنة ثم نبت

في السنة الأخرى فهو للمستأجر وعليه الأجرة لرب الأرض مدة احتباسها وليس لرب الأرض مطالبته بقلعه قبل إدراكه والله أعلم.

المجلد السادس
تابع كتاب الشركة
باب الإجارة...
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
باب الإجارة: فائدتان
إحداهما: في حدها قال في الرعاية قلت: وتحريره "بذل عوض معلوم في منفعة معلومة من عين معينة أو موصوفة في الذمة أو في عمل معلوم" وتبعه في الوجيز.
قال الزركشي: وليس بمانع لدخول الممر وعلو بيت والمنافع المحرمة انتهى يعني إذا بيع الممر وعلو بيت فإنهما منفعتان.
قلت: لو زيد فيه "مباحة مدة معلومة" لسلم.
الثانية: قيل الإجارة واردة على خلاف القياس.
قال في الفروع: والأصح لا لأن من لم يخصص العلة لا يتصور عنده مخالفة قياس صحيح ومن خصصها: فإنما يكون الشيء خلاف القياس عنده إذا كان المعنى المقتضى للحكم موجودا فيه ويتخلف الحكم عنه انتهى.
قال في القواعد الأصولية في اخر القاعدة الثامنة والعشرين من الرخص: ما هو مباح كالعرايا والمساقاة والمزارعة والإجارة والكتابة والشفعة وغير ذلك من العقود الثابتة المستقر حكمها على خلاف القياس هكذا يذكر أصحابنا وغيرهم.
وقال الشيخ تقي الدين: ليس شيء من العقود وغيرها الثابتة المستقر حكمها على خلاف القياس وقرر ذلك بأحسن تقرير وبينه بأحسن بيان.
تنبيه: قوله: "تنعقد بلفظ الإجارة والكراء وما في معناهما".
كالتمليك ونحوه يعني بقوله: "وما في معناهما" إذا أضافه إلى العين وكذا إذا أضافه إلى النفع في أصح الوجهين قاله في الفروع.
قال الزركشي: وتنعقد بلفظ الإجارة والكراء وما في معناهما على الصحيح انتهى وقيل لا تنعقد.
قال في الرعاية الكبرى: فإن آجر عينا مرئية أو موصوفة في الذمة قال: "أجرتكها أو أكريتكها أو ملكتك نفعها سنة بكذا وإن قال أجرتك أو أكريتك نفعها" فاحتمالان. انتهى.

قوله: "وفي لفظ البيع وجهان".
بأن يقول: بعتك نفعها وأطلقهما في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والكافي والهادي والمغني والمذهب الأحمد والتلخيص والبلغة والشرح وشرح ابن منجا والرعايتين والحاوي الصغير والفروع والفائق والزركشي والقواعد الفقهية والطوفي في شرح الخرقي.
قال في التلخيص والفائق: وأما لفظ البيع فإن أضافه إلى الدار لم يصح وإن أضافه إلى المنفعة فوجهان انتهيا.
أحدهما: يصح اختاره بن عبدوس في تذكرته والشيخ تقي الدين رحمه الله فقال في قاعدة له في تقرير القياس بعد إطلاق الوجهين والتحقيق أن المتعاقدين إن عرفا المقصود انعقدت بأي لفظ كان من الألفاظ التي عرف به المتعاقدان مقصودهما وهذا عام في جميع العقود فإن الشارع لم يحد حدا لألفاظ العقود بل ذكرها مطلقة انتهى.
وكذا قال ابن القيم رحمه الله في أعلام الموقعين.
قال في إدراك الغاية: لا تصح بلفظ البيع في وجه وقدمه ابن رزين في شرحه.
والوجه الثاني: لا يصح صححه في التصحيح والنظم.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله بعد ذكر الوجهين بناء على أن هذه المعاوضة نوع من البيع أو شبيهة به.
فوائد:
إحداها: قوله: "أحدها معرفة المنفعة إما بالعرف كسكنى الدار شهرا".
وهذا بلا نزاع لكن لو استأجرها للسكنى لم يعمل فيها حدادة ولا قصارة ولا يسكنها دابة والصحيح من المذهب أنه لا يجعلها مخزنا للطعام.
قال في الفروع: هذا الأشهر وقيل له ذلك.
وقيل للإمام أحمد رحمه الله: يجيئه زوار عليه أن يخبر صاحب البيت قال ربما كثروا وأرى أن يخبره.
وقال أيضا: إذا كان يجيئه الفرد ليس عليه أن يخبره.
وقال الأصحاب: له إسكان ضيف وزائر.
واختار في الرعاية يجب ذكر السكنى وصفتها وعدد من يسكنها وصفتهم إن اختلفت الأجرة.
الثانية: قوله: "وخدمة العبد سنة".
فتصح بلا نزاع لكن تكون الخدمة عرفا على الصحيح من المذهب وعليه جماهير

الأصحاب. وقطع به كثير منهم.
قلت: وهو الصواب.
وقال في النوادر والرعاية: يخدم ليلا ونهارا انتهيا.
وأما إن استأجره للعمل فإنه يستحقه ليلا.
الثالثة: قوله: "وإما بالوصف كحمل زبرة حديد وزنها كذا إلى موضع معين".
وهذا بلا نزاع لكن لو استأجره لحمل كتاب فحمله فوجد المحمول إليه غائبا فله الأجرة لذهابه ورده أيضا على الصحيح من المذهب وجزم به في المغني والشرح والفائق وغيرهم وصححه في النظم وغيره وقدمه في الفروع وغيره.
وقال في الرعاية وهو ظاهر الترغيب إن وجده ميتا: فله المسمى فقط ويرده.
وقال في التلخيص: وإن وجده ميتا استحق الأجرة وما يصنع بالكتاب؟.
وقال الشيخ أبو حكيم شيخ السامري الصحيح: أنه لا يلزمه رد الكتاب إلى المستأجر لأنه أمانة فوجب رده انتهى.
لكن الذي يظهر: أن لفظة "لا" في قوله: "لا يلزمه" زائدة. بدليل تعليله.
نقل حرب: إن أستأجر دابة أو وكيلا ليحمل له شيئا من الكوفة فلما وصلها لم يبعث وكيله بما أراد فله الأجرة من هنا إلى ثم.
قال أبو بكر: هذا جواب على أحد القولين والقول الآخر: له الأجرة في ذهابه ومجيئه فإذا جاء والوقت لم يبلغه فالأجرة له ويستخدمه بقية المدة.
الرابعة: قوله: "وبناء حائط يذكر طوله وعرضه وسمكه والته".
فيصح بلا نزاع.
لكن لو أستأجره لحفر بئر طوله عشرة وعرضه عشرة وعمقه عشرة فحفر طول خمسة في عرض خمسة في عمق خمسة فاضرب عشرة في عشرة فما بلغ فاضربه في عشرة تبلغ ألفا واضرب خمسة في خمسة فما بلغ فاضربه في خمسة يبلغ مائة وخمسا وعشرين وذلك ثمن الألف فله ثمن الأجرة أن وجب له شيء قاله في الرعاية وهو واضح وهو من التمرين.
قوله: "وإجارة أرض معينة لزرع كذا أو غرس كذا أو بناء معلوم".
اشترط المصنف هنا لصحة إجارة الأرض للزرع أو الغرس أو البناء معرفة ما يزرعه أو يغرسه أو يبنيه.
وكذا قال في الهداية والمذهب والنظم وغيرهم.
فمفهوم كلامهم: أنه لو استأجر لزرع ما شاء أو غرس ما شاء أو لزرع وغرس ما شاء أنه لا يصح وهو أحد الوجهين وظاهر ما جزم به في الفائق وجزم به في الشرح.

والوجه الثاني: يصح وهو الصحيح من المذهب وجزم به في التلخيص.
قال في الفروع عن ذلك: صح في الأصح كزرع ما شئت أي كقوله: "أجرتك لتزرع ما شئت" بلا نزاع.
ومفهوم كلامهم أيضا: أنه لو قال "للزرع أو للغرس" وسكت: أنه لا يصح وهو أحد الوجهين.
والوجه الآخر: يصح وجزم به في المغني والشرح ونصراه.
قال في الرعاية الكبرى: وإن اكترى لزرع وأطلق زرع ما شاء وجزم به ابن رزين في شرحه وأطلقهما في الفروع.
ومفهوم كلامهم: انه لو أجره الأرض وأطلق وهي تصلح للزرع وغيره أنه لا يصح وهو أحد الوجهين أيضا.
قال في التلخيص: ولو أجره الأرض سنة ولم يذكر المنفعة من زرع أو غيره مع تهيئها للجميع: لم يصح للجهالة.
والوجه الآخر: يصح وهو الصحيح من المذهب.
قال في الفروع عن ذلك صح في الأصح.
قال في الرعاية: صح في الأقيس.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله: يعم إن أطلق.
وإن قال: انتفع بها بما شئت فله زرع وغرس وبناء.
ويأتي بعض ذلك وغيره عند قوله: "وله أن يستوفى المنفعة وما دونها".
فائدة: قوله: "وإن استأجر للركوب ذكر المركوب فرسا أو بعيرا أو نحوه".
بلا نزاع: ويذكر أيضا: ما يركب به من سرج وغيره.
ويذكر أيضا كيفية سيره: من هملاج وغيره على الصحيح من المذهب.
جزم به في المغني والشرح وشرح ابن رزين والفائق وغيرهم وقدمه في الفروع.
قال في الرعاية: ويجب ذكر سيرها في الأصح.
وقدم في الترغيب: أنه لا يشترط معرفة كيفية سيره.
تنبيه: ظاهر كلام المصنف أنه لا يشترط ذكر أنوثة الدابة ولا ذكورتها وهو أحد الوجهين وهو المذهب.
قدمه في الكافي والمغني والشرح والفائق.
والوجه الثاني: يشترط اختاره القاضي في الخصال وابن عقيل في الفصول واقتصر عليه في المستوعب وقدمه ابن رزين في شرحه وأطلقهما في الرعاية الكبرى والفروع.

وظاهر كلام المصنف: انه لا يشترط ذكر نوعه وهو الصحيح وقدمه في الفروع.
وفي الموجز: يشترط ذكر ذلك وقدمه في المغني والشرح وجزم به ابن رزين في شرحه.
قال في الرعاية الصغرى: قلت بل يجب ذكر جنسه ونوعه في المركوب والحمل.
وجزم به القاضي في الخصال. وتبعه في المستوعب وابن عقيل في الفصول.
وقال المصنف: متى كان الكراء إلى مكة فالصحيح أنه لا يحتاج إلى ذكر الجنس ولا النوع لأن العادة إن الذي يحمل عليه في طريق مكة الجمال العراب دون البخاتي.
فائدة: لا بد من معرفة الراكب: إما برؤية أو صفة على الصحيح من المذهب كالمبيع ذكره الخرقي وغيره وجزم به في المنور وتجريد العناية وصححه في تصحيح المحرر وقدمه في المغني والشرح والفروع والفائق والزركشي.
وقال الشريف وأبو الخطاب: لا يجزئ فيه إلا الرؤية فلا تكفي الصفة من غير رؤية وقدمه في الرعاية الكبرى.
وجزم به في الهداية والمذهب وصححه في النظم وأطلقهما في المحرر والرعاية الصغرى.
ويشترط معرفة توابع الراكب العرفية كالزاد والأثاث من الأغطية والأوطئة إما برؤية أو صفة أو وزن على الصحيح من المذهب.
وجزم به في المغني والشرح وتجريد العناية والمنور وقدمه في الفروع والرعاية الكبرى.
وقيل: لا بد من الرؤية فلا تكفي الصفة وأطلقهما في المحرر.
وقيل: لا يشترط ذكر ذلك مطلقا ذكره في الرعاية وغيرها.
وقال القاضي: لا يشترط معرفة غطاء المحمل بل يجوز إطلاقه لآنه لا يختلف اختلافا كثيرا متباينا.
وقال في الرعاية الكبرى: ويشترط معرفة المحمل برؤية أو وصف.
وقيل: أو بوزنه.
قوله: "وإن كان للحمل لم يحتج إلى ذكره".
اعلم أنه إذا استأجر للحمل فلا يخلو إما أن يكون المحمول تضره كثرة الحركة أو لا فإن كان لا تضره كثرة الحركة لم يحتج إلى ذكر ما تقدم على الصحيح من المذهب جزم به في المغني والتلخيص والشرح والنظم وغيرهم وقدمه في الفروع.
وقيل: يحتاج إلى ذكره.

وإن كان يضره كثرة الحركة كالزجاج والخزف والتفاح ونحوه اشترط معرفة حامله على الصحيح من المذهب قطع به ابن عقيل في التذكرة والمصنف في المغني والشارح وصاحب التلخيص والنظم وغيرهم وقدمه في الفروع.
وقيل: لا يحتاج إلى ذكره وهو ظاهر كلام المصنف هنا.
قال في الفروع: ويتوجه مثله ما يدير دولابا ورحى واعتبره في التبصرة.
فائدة: يشترط معرفة المتاع المحمول برؤية أو صفة وذكر جنسه وقدره بالكيل أو بالوزن على الصحيح من المذهب قدمه في المغني والشرح والفروع.
واكتفى ابن عقيل وصاحب الترغيب وغيرهما بذكر وزن المحمول وإن لم يعرف عينه وتقدم كلامه في الرعاية في المحمل.
فائدة يشترط معرفة أرض الحرث جزم به في الفروع وغيره من الأصحاب.
قوله: "الثاني معرفة الأجرة بما يحصل به معرفة الثمن".
هذا المذهب في الجملة إلا ما استثنى من الأجير والظئر ونحوهما وعليه الأصحاب وقطع به كثير منهم وقدمه في الفروع وغيره.
قال في الرعايتين والفروع والحاوي وغيرهم يشترط معرفة الأجرة فإن كانت في الذمة: فكثمن والمعينة: كمبيع.
وعنه: تصح إجارة الدابة بعلفها.
وتأتي هذه الرواية ومن اختارها بعد أحكام الظئر.
فائدتان:
إحداهما: لو جعل الأجرة صبرة دراهم أو غيرها صحت الإجارة على الصحيح من المذهب صححه في النظم وغيره كما يصح البيع بها على الصحيح كما تقدم.
وفيه وجه آخر: لا تصح.
وأطلقهما الزركشي وهو كالبيع قاله في الفروع وغيره وصحح الصحة في البيع فكذا هنا وأطلقهما في الرعايتين والحاوي الصغير.
الفائدة الثانية: قال في التلخيص والرعاية وإن استأجر في الذمة ظهرا يركبه أو يحمل عليه إلى مكة بلفظ "السلم" اشترط قبض الأجرة في المجلس وتأجيل السفر مدة معينة.
زاد في الرعاية: وإن كان بلفظ "الإجارة" جاز التفرق قبل القبض وهل يجوز تأخيره يحتمل وجهين انتهى.

تنبيه: تقدم في أول باب المساقاة هل تجوز إجارة الأرض بجنس ما يخرج منها أو بغيره فليعاود.
وتقدم أيضا في أثناء المضاربة لو أخذ ماشية ليقوم عليها بجزء من درها ونسلها وصوفها وبعض مسائل تتعلق بذلك.
قوله: "إلا أنه يصح أن يستأجر الأجير بطعامه وكسوته وكذلك الظئر".
وهذا المذهب مطلقا وعليه جماهير الأصحاب.
قال في القواعد: من الأصحاب من لم يحك فيه خلافا.
قال الزركشي: هذا المشهور من الروايتين واختيار القاضي في التعليق وجماعة.
قال الطوفي في شرح الخرقي: هذا ظاهر المذهب.
قال في القواعد: هذا أصح ونصره المصنف والشارح وابن رزين وغيرهم وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في المحرر والفروع والرعايتين والحاوي الصغير والتلخيص والنظم والفائق.
وعنه: لا تصح فيهما حتى يصف الطعام والكسوة.
وعنه: لا يصح في الأجير ويصح في الظئر اختاره القاضي في بعض كتبه.
قال الزركشي: أظنه في المجرد.
وقدم في التلخيص: الصحة في الظئر وأطلق في الأجير: الروايتين.
قال في الرعاية الكبرى: فإن قدر للظئر حالة الإجارة وإلا فلها الوسط.
فعلى المذهب: لو تنازعا في قدر الطعام والكسوة: رجع فيهما إلى العرف على الصحيح من المذهب فيكون لها طعام مثلها أو مثله وكسوة مثلها أو مثله كالزوجة مع زوجها نص عليه وجزم به في التلخيص وجزم بمثله في المحرر في المضارب وقدمه في الفروع.
وعنه: كالمسكين في الكفارة في الطعام والكسوة وقدمه الطوفى في شرحه وزاد أو يرجع إلى كسوة الزوجات وأطلقهما الزركشي.
وقيل: يرجع في الإطعام إلى إطعام المسكين في الكفارة وفي الملبوس إلى أقل ملبوس مثلها وقدمه في المغني والشرح والفائق وجزم به في الرعاية الكبرى.
قال الزركشي: وهو تحكم.
قال في الرعاية الصغرى: وله الوسط مع النزاع كإطعام الكفارة.
وهذا القول نظير ما قطع به المصنف وغيره في نفقة المضارب مع التنازع.

قوله: "ويستحب أن يعطى عند الفطام عبدا أو وليدة إذا كان المسترضع موسرا".
هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم وقدمه في الفروع وغيره.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: ولعل هذا في المتبرعة بالرضاع انتهى وقال أبو بكر يجب.
فوائد:
منها: قال في الرعاية والنظم وغيرهما لو كانت المرضعة أمة استحب إعتاقها.
ومنها: لو استؤجرت للرضاع والحضانة معا فلا إشكال في ذلك.
وإن استؤجرت للرضاع وأطلق: فهل تلزمها الحضانة فيه وجهان ذكرهما القاضي ومن بعده وأطلقهما في المغني والشرح والتلخيص والفروع والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والفائق.
أحدهما: يلزمها الحضانة أيضا وقدمه في الرعاية الكبرى أيضا في الفصل الأربعين من هذا الباب.
والوجه الثاني: لا يلزمها سوى الرضاع قدمه ابن رزين في شرحه.
وقيل: الحضانة تتبع الرضاع للعرف.
قلت: وهو الصواب.
وقيل: عكسه ذكره في الفروع.
يعني: أن الرضاع يتبع الحضانة للعرف في ذلك ولم أفهم معناه على الحقيقة.
فعلى الوجه الثاني: ليس على المرضعة إلا وضع حلمة الثدي في فم الطفل وحمله ووضعه في حجرها وباقي الأعمال في تعهده على الحاضنة ودخول اللبن تبعا كنقع البئر على ما يأتي.
قال ابن القيم رحمه الله في الهدى: عن هذا القول الله يعلم والعقلاء قاطبة أن الأمر ليس كذلك وأن وضع الطفل في حجرها ليس مقصودا أصلا ولا ورد عليه عقد الإجارة لا عرفا ولا حقيقة ولا شرعا ولو أرضعت الطفل وهو في حجر غيرها أو في مهده لاستحقت الأجرة ولو كان المقصود إلقام الثدي المجرد لاستؤجر له كل امرأة لها ثدي ولو لم يكن لها لبن فهذا هو القياس الفاسد حقا والفقه البارد. انتهى.
وإن استؤجرت للحضانة واطلق: لم يلزمها الرضاع على الصحيح من المذهب.
قال في التلخيص: لم يلزمها وجها واحدا.

وقيل: يلزمها وقدمه في الرعاية الكبرى في الفصل الأربعين وأطلقهما في الفروع والرعاية الكبرى في موضع.
ومنها: المعقود عليه في الرضاع خدمة الصبي وحمله ووضع الثدي في فمه على الصحيح من المذهب وأما اللبن: فيدخل تبعا.
قال في الرعاية: العقد وقع على المرضعة واللبن تبع يستحق إبلاغه بالرضاع وقدمه في الشرح.
قال في الفصول الصحيح: أن العقد وقع على المنفعة ويكون اللبن تبعا.
قال القاضي في الخصال: لبن المرضعة يدخل في عقد الإجارة وإن كان يهلك بالانتفاع لأنه يدخل على طريق التبع.
قلت: وكذا قال المصنف وغيره في هذا الباب حيث قالوا يشترط أن تكون الإجارة على نفع فلا تصح إجارة حيوان ليأخذ لبنه إلا في الظئر ونفع البئر يدخل تبعا وقاله في الفروع وغيره من الأصحاب على أحد الاحتمالين في كلام المصنف على ما يأتي.
وقيل: العقد وقع على اللبن.
قال القاضي: وهو الأشبه.
قال ابن رزين في شرحه: وهو الأصح لقوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق:6] انتهى.
قال ابن القيم في الهدى: والمقصود إنما هو اللبن.
وتقدم كلامه لمن قال: العقد وقع على وضعها الطفل في حجرها وإلقامه ثديها واللبن يدخل تبعا.
قال الناظم:
وفي الأجود المقصود بالعقد درها ... والإرضاع لا حضن ومبدأ مقصد
وأطلق الوجهين في المغني والفروع والفائق.
ومنها: لو وقعت الإجارة على الحضانة والرضاع وانقطع اللبن بطل العقد في الرضاع وفي بطلانه في الحضانة وجهان وأطلقهما في الرعاية الكبرى.
قلت: الأولى البطلان لآنها في الغالب تبع وإذا لم تلزمها الحضانة وانقطع لبنها ثبت الفسخ وإن قلنا تلزمها الحضانة لم يثبت الفسخ على الصحيح.
قال في الرعاية: لم يثبت الفسخ في الأصح فيسقط من الأجرة بقسطه.
وقيل: يثبت الفسخ وأطلقهما في التلخيص والفائق.

ومنها: يجب على المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدر به لبنها ويصلح به وللمكتري مطالبتها بذلك.
ولو سقته لبنا أو أطعمته: فلا أجرة لها وإن أرضعته خادمها فكذلك قطع به في المغني والشرح.
ومنها: لا تشترط رؤية المرتضع بل تكفي صفته جزم به في الرعايتين والفائق.
قلت: وهو الصواب.
وقيل: تشترط رؤيته قدمه في المغني والشرح وشرح ابن رزين وجزم به في المذهب وهو المذهب على ما اصطلحناه وأطلقهما في الفروع.
ومنها: يشترط معرفة مدة الرضاع ومكانه هل هو عند المرضعة أو عند أبويه قطع به المصنف والشارح وصاحب الفروع والنظم وغيرهم.
ويأتي: هل تبطل الإجارة بموت المرضعة عند قوله: "وتنفسخ الإجارة بتلف العين المعقود عليها".
ومنها: رخص الإمام أحمد رضي الله عنه في مسلمة ترضع طفلا لنصارى بأجرة لا لمجوسي وقدمه في الفروع.
وسوى أبو بكر وغيره بينهما لاستواء البيع والإجارة.
فائدة: لا يصح أن تستأجر الدابة بعلفها على الصحيح من المذهب اختاره المصنف والشارح وغيرهما وقدمه في الفروع.
وعنه: يصح اختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله وجزم به القاضي في التعليق وقدمه في الفائق وقال نص عليه في رواية الكحال.
وقال في القاعدة الثانية والسبعين: في استئجار غير الظئر من الأجر بالطعام والكسوة روايتان أصحهما الجواز كالظئر: انتهى.
قوله: "وإن دفع ثوبه إلى قصار أو خياط ليعملاه ولهما عادة بأجرة صح ولهما ذلك وإن لم يعقدا عقد إجارة وكذلك دخول الحمام والركوب في سفينة الملاح".
قال في الفروع: وكذا لو استعمل حمالا أو شاهدا ونحوه.
قال في القواعد: وكالمكاري والحجام والدلال ونحوهم.
اشترط المصنف لذلك: أن يكون له عادة بأخذ الأجرة وهو أحد الأقوال كتعريضه بها.
اختاره المصنف والشارح وقطع به في المحرر وهو ظاهر ما قطع به في التعليق والفصول والمبهج وقواعد ابن رجب والمحرر والنظم.

قال في التلخيص: إذا كان مثله يعمل بأجرة.
قال في الوجيز: وإن دخل حماما أو سفينة أو أعطى ثوبه قصارا أو خياطا بلا عقد صح بأجرة العادة انتهى.
والصحيح من المذهب: أن له الأجرة مطلقا وعليه جماهير الأصحاب وهو ظاهر ما قطع به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والتلخيص والحاوي الصغير وغيرهم وصرح به الناظم وقدمه في الرعايتين والفروع والفائق.
وقيل: لا أجرة له مطلقا.
وحيث قلنا: له الأجرة فتكون أجرة المثل لأنه لم يعقد معه عقد إجارة.
فائدة: قال في التلخيص ليس على الحمامي ضمان الثياب إلا أن يستحفظه إياها صريحا بالقول.
وقال أيضا: وما يعطاه الحمامي فهو أجرة المكان والسطل والمئزر لا ثمن الماء فإنه يدخل تبعا انتهى.
وقال في الفروع في باب القطع في السرقة وإن فرط في حفظ ثياب في حمام وأعدال وغزل في سوق أو خان وما كان مشتركا في الدخول إليه بحافظ فنام أو اشتغل ضمن.
وقال في الترغيب: يضمن إن استحفظه ربه صريحا كما قال في التلخيص.
قوله: "ويجوز إجارة الحلي بأجرة من جنسه".
هذا المذهب نص عليه في رواية عبد الله وجزم به في الوجيز وقدمه في المغني والشرح والنظم والفائق.
قال ابن منجا في شرحه: هذا المذهب.
وقال جماعة من الأصحاب: يجوز ويكره منهم: القاضي.
وقيل: لا يصح وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله اختاره بن عبدوس في تذكرته.
وقدمه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والتلخيص والرعايتين والحاوي الصغير.
وأما إذا كانت الأجرة من غير جنسه: فيصح قولا واحدا.
قوله: "وإن قال إن خطت هذا الثوب اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف درهم فهل يصح على روايتين".
وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والمغني والشرح والفائق وشرح ابن منجا والحاوي الصغير.

إحداهما: لا يصح وهو المذهب.
قال في التلخيص: والصحيح المنع.
قال في النظم الأولى أنه لا يصح وصححه في التصحيح وجزم به في الوجيز وقدمه في المحرر والفروع.
والرواية الثانية: يصح وقدمه في الرعايتين.
تنبيه: قدم في الرعاية والحاوي الصغير أن الخلاف وجهان.
قوله: "وإن قال إن خطته روميا فلك درهم وإن خطته فارسيا فلك نصف درهم فعلى وجهين".
وهما روايتان وأطلقهما في المستوعب والخلاصة والمغني والشرح والفائق والرعاية الصغرى والحاوي الصغير.
قال في الهداية والمذهب: فيه وجهان بناء على المسألة التي قبلها وهي "إن خطته اليوم فبكذا وإن خطته غدا فبكذا".
أحدهما: لا يصح وهو المذهب.
قال في التلخيص والصحيح المنع وصححه في التصحيح والنظم وجزم به في الوجيز وقدمه في المحرر والفروع.
والوجه الثاني: يصح قدمه في الرعاية الكبرى.
فائدة: قال في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والرعاية والفائق وغيرهم والوجهان في قوله: "إن فتحت خياطا فبكذا وإن فتحت حدادا فبكذا".
قال في الفائق: ولو قال ما حملت من هذه الصبرة فكل قفيز بدرهم لم يصح قاله القاضي ويحتمل عكسه ذكره الشيخ يعني به المصنف ثم قال قلت وتخرج الصحة من بيعه منها.
وفيه وجهان. ويشهد له ما سبق من النص انتهى.
وإن قال: إن زرعتها قمحا فبخمسة وإن زرعتها ذرة فبعشرة لم يصح قدمه في الرعاية الكبرى وصححه في الصغرى والنظم.
وعنه: يصح. وأطلقهما في الحاوي الصغير.
قوله: "وإن أكراه دابة وقال إن رددتها اليوم فكراؤها خمسة وإن رددتها غدا فكراؤها عشرة فقال أحمد في رواية عبد الله لا بأس به".
قال في الفائق: صح في أصح الروايتين. وجزم به في الوجيز والمذهب. وقدمه في

الرعايتين والخلاصة والحاوي الصغير والنظم.
وقال القاضي: يصح في اليوم الأول.
وقال المصنف والشارح: والظاهر عن الإمام أحمد رضي الله عنه فيما ذكرنا فساد العقد على بيعتين في بيعة وقياس حديث علي والأنصاري صحته.
وصحح الناظم فساد العقد.
قوله: "وإن أكراه دابة عشرة أيام بعشرة دراهم وما زاد فله بكل يوم درهم فقال أحمد في رواية أبي الحارث هو جائز".
وهو الصحيح من المذهب. نصره المصنف والشارح وجزم به في الوجيز وقدمه في الرعايتين والخلاصة والنظم والحاوي الصغير والفائق.
وقال القاضي: يصح في العشرة وحدها.
وتأول نصوص الإمام أحمد رحمه الله على أن قوله: لا بأس وجائز في الأول ويبطل في الثاني.
قال المصنف: والظاهر عن الإمام أحمد رحمه الله خلاف ذلك.
قال في الهداية: الظاهر أن قول القاضي رجع إلى ما فيه الإشكال.
قال في المستوعب: وعندي أن حكم هذه المسألة حكم ما إذا أجره عينا كل شهر بكذا انتهى وهي الآتية قريبا.
قوله: "ونص أحمد على أنه لا يجوز أن يكتري لمدة غزاته وإن سمى لكل يوم شيئا معلوما فجائز".
هذا المذهب وعليه الأصحاب وقطع به أكثرهم وقدمه في الفروع.
وقال في المحرر والفائق وغيرهما ويتخرج المنع وهو رواية في الفروع.
قوله: "وإن أكراه كل شهر بدرهم أو كل دلو بتمرة فالمنصوص في رواية بن منصور أنه يصح".
وهو المذهب. وعليه أكثر الأصحاب.
قال الزركشي: وهو المنصوص عن الإمام أحمد واختيار القاضي وعامة أصحابه والشيخين انتهى.
قال الناظم: يجوز في الأولى وجزم به الخرقي وصاحب الوجيز وصححه في تصحيح المحرر وقدمه في الرعاية الكبرى والفائق والكافي وشرح ابن رزين.

وقال أبو بكر وبن حامد لا يصح واختاره ابن عقيل.
قال في الكافي: وقال أبو بكر وجماعة من أصحابنا بالبطلان وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله.
قال الشارح: والقياس يقتضي عدم الصحة لأن العقد تناول جميع الأشهر وذلك مجهول وأطلقهما في المغني والشرح والمحرر والفروع.
وقيل: يصح في العقد الأول لا غير.
قوله: "وكلما دخل شهر لزمهما حكم الإجارة".
هذا تفريع على الذي قدمه وهو المذهب.
قال المصنف والشارح والناظم وصاحب الفائق وغيرهم يلزم الأول بالعقد وسائرها بالتلبس به.
تنبيه: ظاهر قوله: "ولكل واحد منهما الفسخ عند تقضي كل شهر".
أن الفسخ يكون قبل دخول الشهر الثاني وهو اختيار أبي الخطاب والمصنف والشارح والشيخ تقي الدين رحمه الله وهو مقتضى كلام الخرقي وابن عقيل في التذكرة وصاحب الفائق وجزم به في الوجيز وصرح به ابن الزاغوني فقال يلزم بقية الشهور إذا شرع في أول الجزء من ذلك الشهر انتهى.
فعلى هذا: لو أراد الفسخ يقول فسخت الإجارة في الشهر المستقبل ونحو ذلك.
والصحيح من المذهب: أن الفسخ لا يكون إلا بعد فراغ الشهر اختاره القاضي وجزم به في المحرر والنظم والمنور وقدمه في الفروع.
وقال المصنف أيضا: له الفسخ بعد دخول الشهر الثاني وقبله أيضا.
وقال أيضا: ترك التلبس به فسخ وجزم به في المغني والشرح والفائق.
وقال في الروضة: إن لم يفسخ حتى دخل الثاني فهل له الفسخ فيه روايتان انتهى.
فعلى المذهب: يكون الفسخ في أول كل شهر في الحال على الصحيح.
قال في الفروع: يفسخ بعد دخول الثاني وقدمه في النظم.
وقال القاضي والمجد في محرره: له الفسخ إلى تمام يوم.
قال في الرعاية الكبرى: إلا أن يفسخها أحدهما في أول يوم منه.
وقيل: أو يومين وقيل بل أول ليلة منه وقيل عند فراغ ما قبله.
وقلت: أو يقول إذا مضى هذا الشهر فقد فسختها انتهى.

فائدتان:
إحداهما: لو أجره شهرا لم يصح على الصحيح من المذهب نص عليه وقدمه في الفروع.
قال الزركشي: قطع به القاضي وكثيرون.
وعنه يصح اختاره المصنف وابتداؤه من حين العقد.
وخرجه في المستوعب من كل شهر بكذا وفرق القاضي وأصحابه بينهما.
الثانية: لو قال أجرتكها هذا الشهر بكذا وما زاد فبحسابه صح في الشهر الأول ويحتمل أن يصح في كل شهر تلبس به.
قال في المغني، والشرح: وإن اكتراها شهرا معينا بدرهم وكل شهر بعده بدرهم أو بدرهمين صح في الأول وفيما بعده وجهان وأطلقهما في المغني والشرح والناظم والرعايتين وشرح ابن رزين.
قلت: الأولى الصحة.
وهي شبيهة بمسألة المصنف والخرقي المتقدمة.
ثم وجدته قدمه في الرعاية الصغرى والحاوي الصغير وقالا: نص عليه.
وقال في الحاوي عنه: القول بعدم الصحة اختاره القاضي.
قوله: "ولا يصح الاستئجار على حمل الميتة والخمر".
هذا المذهب قال في الفروع ويحرم على الأصح.
قال ابن منجا في شرحه: هذا المذهب وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الشرح وقال هذا المذهب.
"وعنه: يصح" لكن يكره وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم.
فعلى المذهب: لا أجرة له قاله في التلخيص.
قوله: "ويكره أكل أجرته".
يعني: على الرواية الثانية التي تقول يصح الإجارة على ذلك وهذا الصحيح وعليه الأصحاب.
وقال صاحب الفائق وغيره وقيل: فيه روايتان.
قال في المستوعب: وهل يطيب له أكل أجرته فيه وجهان أحدهما لا يطيب ويتصدق به.

وقال في التلخيص: وهل يأكل الأجرة أو يتصدق بها فيه وجهان.
تنبيه: مراده بحمل الميتة والخمر هنا الحمل لأجل أكلها لغير مضطر أو شربها فأما الاستئجار لأجل إلقائها أو إراقتها فيجوز على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب وقطع به كثير منهم المصنف والشارح وصاحب الفروع وغيرهم.
وإن كان كلامه في الفروع موهما.
وقيل: لا يجوز حكاه الناظم فقال:
وجوز على المشهور حمل إراقة ... ونبذ لميتات وكسح الأذى الرديء
وعنه: يكره. وهي مراد غير المشهور في النظم.
فوائد:
إحداها: لا يكره أكل أجرته على الصحيح من المذهب وعنه يكره.
الثانية: لو استأجره على سلخ البهيمة بجلدها لم يصح جزم به في المغني والشرح وقدمه في النظم.
وقيل: يصح.
وصححه في التلخيص. وهو الصواب قال الناظم:
ولو جوزوه مثل تجويز بيعه ... بعيرا وثنيا جلده لم أبعد
وأطلقهما في الرعاية.
وتقدم التنبيه على ذلك وعلى نظائره في أواخر المضاربة.
فعلى الأول: له أجرة المثل.
الثالثة: تجوز إجارة المسلم للذمي إذا كانت الإجارة في الذمة بلا نزاع أعلمه ونص عليه في رواية الأثرم.
قال بن الجوزي في المذهب: يجوز على المنصوص وجزم به في الفروع وغيره.
وفي جواز إجارته له لعمل غير الخدمة مدة معلومة: روايتان وأطلقهما في الفروع والنظم.
إحداهما: يجوز وهو المذهب صححه المصنف والشارح هنا.
قال في المغني في المصراة: هذا أولى وجزم به في المحرر والوجيز وقدمه في الشرح والرعايتين والحاوي الصغير.
والثانية: لا يجوز ولا يصح.
وأما إجارته لخدمته: فلا تصح على الصحيح من المذهب ونص عليه في رواية الأثرم.

قال في الفروع: ولا تجوز إجارته لخدمته على الأصح وجزم به في المذهب والمغني والشرح.
وعنه: يجوز وقدمه في المحرر والرعاية الصغرى والحاوي الصغير وجزم به في المنورة.
وكذا حكم إعارته قاله في الفروع وغيره.
فائدة: حكم إعارته حكم إجارته للخدمة قاله في الفروع وغيره ويأتي ذلك في العارية.
قوله: "والإجارة على ضربين أحدهما إجارة عين فتجوز إجارة كل عين يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها وحيوان ليصيد به إلا الكلب".
لا يجوز إجارة الكلب مطلقا على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب وقطع به أكثرهم.
وقيل: يجوز إجارة كلب يجوز اقتناؤه.
ويجيء على ما اختاره الحارثي في جواز بيعه صحة إجارته أيضا.
قال في القاعدة السابعة والثمانين حكى الحلواني فيه وجهين وخرج أبو الخطاب وجها في الجواز.
تنبيهان:
أحدهما: ظاهر قوله: "وحيوان ليصيد" أنه إذا لم يصلح للصيد أنه لا يجوز إجارته وهو صحيح قاله المصنف والشارح وغيرهما.
الثاني: صحة إجارة حيوان ليصيد به مبنية على صحة بيعه على ما تقدم في كتاب البيع.
لكن جزم في التبصرة بصحة إجارة هر وفهد وصقر معلم للصيد وحكى في بيعها الخلاف قاله في الفروع.
قلت: وكذا فعل المصنف في هذا الكتاب وكثير من الأصحاب فما في اختصاص صاحب التبصرة بهذا الحكم مزية وإنما ذكر الأصحاب ذلك بناء على الصحيح من المذهب.
فائدة: تحرم إجارة فحل للنزو على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب.
وعنه: لا تصح وقيل تصح وهو تخريج لأبي الخطاب بناء على إجارة الظئر للرضاع واحتمال لابن عقيل ذكره الزركشي.
وكرهه الأمام أحمد رحمه الله زاد حرب: جدا.
قيل: فالذي يعطي ولا يجد منه بدا فكرهه.
ونقل ابن القاسم: قيل له: يكون مثل الحجام يعطي وإن كان منهيا عنه فقال لم يبلغنا أنه عليه الصلاة والسلام أعطى في مثل هذا كما بلغنا في الحجام.

وحمله القاضي على ظاهره وقال: هذا مقتضى النظر ترك في الحجام.
وحمل المصنف كلام الإمام أحمد على الورع لا التحريم.
وقال: إن احتاج ولم يجد من يطرق له جاز أن يبذل الكراء وليس للمطرق أخذه.
قال الزركشي: وفيه نظر.
قال المصنف: فإن أطرق بغير إجارة ولا شرط فأهديت له هدية أو أكرم بكرامة فلا بأس.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: ولو أنزاه على فرسه فنقص ضمن نقصه.
قوله: "ويجوز استئجار كتاب ليقرأ فيه إلا المصحف في أحد الوجهين".
في جواز إجارة المصحف ليقرأ فيه ثلاث روايات الكراهة والتحريم والإباحة وأطلقهن في الفروع.
والخلاف هنا: مبني على الخلاف في بيعه.
أحدها: لا يجوز وهو المذهب صححه في التصحيح والنظم والمذهب وجزم به في الوجيز وغيره.
الثاني: يجوز قدمه في الفائق وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والمغني والشرح والرعايتين والحاوي الصغير.
وقيل: يباح.
فائدة: يصح نسخة بأجرة نص عليه.
وتقدم في نواقض الطهارة: هل يجوز للذمي نسخه؟
فائدة: ما حرم بيعه حرم إجارته إلا الحر والحرة ويصرف بصره عن النظر نص عليه والوقف وأم الولد قاله الأصحاب.
قوله: "واستئجار النقد للتحلي والوزن لا غير".
جزم به في المغني والخلاصة والتلخيص والشرح والرعايتين والفائق والحاوي الصغير.
قال في المحرر: يجوز إجارة النقد للوزن ونحوه.
وقال في الهداية والمذهب والمستوعب والوجيز وغيرهم ويجوز إجارة نقد للوزن واقتصروا عليه.
قال في الفروع: ومنع في المغني إجارة نقد او شمع للتجمل وثوب لتغطية نعش وما يسرع فساده كرياحين.

قال في الترغيب: وغيره ونفاحة للشم بل عنبر وشبهه وظاهر كلام جماعة جواز ذلك انتهى.
فظاهر كلامه في الهداية والمذهب والمستوعب والوجيز أنه لا يجوز للتحلي لاقتصارهم على الوزن اللهم إلا أن يقال: خرج كلامهم على الغالب لأن الغالب في الدراهم والدنانير أن لا يتحلى بها.
وقول صاحب الفروع "للتجمل" ليس المراد التحلي به لأن التجمل غير التحلي.
وأطلق في الفروع في إجارة النقد للتحلي والوزن الوجهين في كتاب الوقف.
قوله: "فإن أطلق" يعني الإجارة "في النقد. وقلنا بالصحة في التي قبلها: لم يصح في أحد الوجهين".
وهو المذهب اختاره القاضي واختاره بن عبدوس في تذكرته وجزم به في الوجيز وقدمه في الخلاصة والرعايتين والحاوي الصغير والفائق والفروع ذكره في كتاب الوقف.
والوجه الثاني: يصح.
"وينتفع بها في ذلك" يعني: في التحلي والوزن اختاره أبو الخطاب والمصنف وهو الصواب وقدمه في الشرح وأطلقهما في المذهب والمستوعب والتلخيص وشرح ابن منجا والقواعد وعند القاضي يكون قرضا أيضا.
فعلى المذهب: يكون قرضا قاله الأصحاب.
فائدة: وكذا حكم المكيل والموزون والفلوس.
قاله في القاعدة الثامنة والثلاثين.
قوله: "ويجوز استئجار ولده لخدمته وامرأته لرضاع ولده وحضانته".
يجوز استئجار ولده لخدمته قاله الأصحاب وقطعوا به.
قلت: وفي النفس منه شيء بل الذي ينبغي أنها لا تصح ويجب عليه خدمته بالمعروف.
وأما استئجار امرأته لرضاع ولده: فالصحيح من المذهب جوازه وعليه جماهير الأصحاب وقطع به الخرقي وغيره.
قال المصنف والشارح: هذا الصحيح من المذهب وهو من مفردات المذهب.
وقال القاضي: لا يجوز وتأول كلام الخرقي على أنها في حبال زوج آخر.
قال الشيرازي في المنتخب: إن استأجرها من هي تحته لرضاع ولده لم يجز لأنه استحق نفعها.

وعند الشيخ تقي الدين رحمه الله لا أجرة لها مطلقا.
ويأتي في باب نفقة الأقارب بأتم من هذا عند قوله: "وإن طلبت أجرة مثلها ووجد من يتبرع برضاعه فهي أحق".
فعلى المذهب: لا فرق بين أن يكون الولد منها أو من غيرها ولا أن تكون في حباله أو لا.
ويأتي قريب من ذلك في آخر باب نفقة الأقارب والمماليك.
فائدة: يجوز أن يستأجر أحد والديه للخدمة لكن يكره ذلك.
قوله: "ولا يصح إلا بشروط خمسة أحدها أن يعقد على نفع العين دون أجزائها فلا تصح إجارة الطعام للأكل ولا الشمع ليشعله".
لا يجوز إجارة الشمع ليشعله على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به أكثرهم.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله: ليس هذا بإجارة بل هو إذن في الإتلاف وهو سائغ كقوله من ألقى متاعه.
قال في الفائق: وهو المختار ثم قال قلت وهو مشابه لبيعه من الصبرة كل قفيز بكذا ولو أذن في الطعام بعوض كالشمع فمثله انتهى.
وقال في الفروع: وجعله شيخنا يعني إجارة الشمع ليشعله مثل كل شهر بدرهم فمثله في الأعيان نظير هذه المسألة في المنافع ومثله كلما أعتقت عبدا من عبيدك فعلي ثمنه فإنه يصح وإن لم يبين العدد والثمن وهو إذن في الانتفاع بعوض واختار جوازه وأنه ليس بلازم بل جائز كجعالة وكقوله ألق متاعك في البحر وعلى ضمانه فإنه جائز ومن ألقى كذا فله كذا انتهى وتقدم في أول فصل المزارعة هل يجوز إجارة الشجرة بثمرها؟.
قوله: "ولا حيوان ليأخذ لبنه إلا في الظئر ونقع البئر يدخل تبعا".
هذا المذهب وعليه الأصحاب وقطعوا به.
وأما قوله: "إلا في الظئر ونقع البئر يدخل تبعا" فتقدم في الظئر: هل وقع العقد على اللبن ودخلت الحضانة تبعا أو عكسه في أول الباب.
واختار الشيخ تقي الدين رحمه الله: جواز إجارة قناة ماء مدة وماء فائض بركة رأياه وإجارة حيوان لأجل لبنه قام به هو أو ربه فإن قام عليها المستأجر وعلفها فكاستئجار الشجر وإن علفها ربها ويأخذ المشتري لبنا مقدرا: فبيع محض وإن كان يأخذ اللبن مطلقا فبيع أيضا وليس هذا بغرر ولأن هذا يحدث شيئا فشيئا فهو بالمنافع أشبه فإلحاقه بها أولى ولأن المستوفى بعقد الإجارة على زرع الأرض هو عين من أعيان وهو ما يحدثه الله من الحب بسقيه وعمله وكذا مستأجر الشاة للبنها مقصودة ما يحدثه الله من لبنها بعلفها والقيام عليها. فلا فرق

بينهما. والآفات والموانع التي تعرض للزرع أكثر من آفات اللبن ولأن الأصل في العقود الجواز والصحة قال: وكظئر انتهى.
قوله: "ونقع البئر يدخل تبعا".
هذا المذهب بلا ريب. وعليه الأصحاب.
وقال في المبهج وغيره: ماء بئر.
وقال في الفصول: لا يستحق بالإجارة لأنه إنما يملكه بحيازته.
وذكر صاحب المحرر وغيره: إن قلنا يملك الماء لم يجز مجهولا وإلا جاز ويكون على أصل الإباحة.
وقال في الانتصار قال أصحابنا: ولو غار ماء دار مؤجرة فلا فسخ لعدم دخوله في الإجارة.
وقال في التبصرة: لا يملك عينا ولا يستحقها بإجارة إلا نقع البئر في موضع مستأجر ولبن ظئر يدخلان تبعا.
تنبيه: قال ابن منجا في شرحه قول المصنف "يدخل تبعا" يحتمل أنه عائد إلى نقع البئر لأنه أفرد الضمير ويحتمل أنه عائد إلى الظئر ونقع البئر وبه صرح غيره قال إلا في الظئر ونقع البئر فإنهما يدخلان تبعا انتهى.
قلت: ممن صرح بذلك صاحب المستوعب فإنه قال ولا يستحق بعقد الإجارة عين إلا في موضعين لبن الظئر ونقع البئر فإنهما يدخلان تبعا انتهى.
وكذا صاحب التبصرة لعدم ضبطه. انتهى.
وقال في الرعاية الكبرى: وقع العقد على المرضعة واللبن تبع يستحق إتلافه بالرضاع.
وقاله القاضي في الخصال. وصححه ابن عقيل في الفصول وقدمه في الشرح وشرح ابن رزين كما تقدم في الظئر.
فعلى الاحتمال: تكون الإجارة وقعت على اللبن وعلى الثاني يدخل اللبن تبعا وهما قولان تقدما.
فائدة: ومما يدخل تبعا حبر الناسخ وخيوط الخياط وكحل الكحال ومرهم الطبيب وصبغ الصباغ ونحوه على الصحيح من المذهب قدمه في الرعايتين وجزم به في الحاوي الصغير في الحبر والخيوط وأطلق وجهين في الصبغ.
قال في الفروع: ومن اكتري لنسخ أو خياطة أو كحل ونحوه لزمه حبر وخيوط وكحل.
وقيل: يلزم ذلك المستأجر.
وقيل: يتبع في ذلك العرف.

قال الزركشي: يجوز اشتراط الكحل من الطبيب على الأصح لا الدواء اعتمادا على العرف وقطع بهذا في المغني والشرح.
قوله: "الثاني: معرفة العين برؤية أو صفة في أحد الوجهين".
وهو المذهب.
قال المصنف والشارح: هذا المذهب والمشهور وصححه في التصحيح والنظم والهداية والمذهب والمستوعب وغيرهم وجزم به في الوجيز والخلاصة وغيرهما وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير وغيرهما.
"وفي الآخر" يجوز "بدونه وللمستأجر خيار الرؤية".
واعلم أن الخلاف هنا مبني على الخلاف في البيع على ما تقدم.
قوله: "ولا يجوز إجارة المشاع مفردا لغير شريكه".
هذا المذهب بلا ريب. وعليه جماهير الأصحاب.
قال المصنف في المغني: قال أصحابنا ولا يجوز إجارة المشاع لغير الشريك إلا أن يؤجر الشريكان معا وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الفروع وغيره.
قال في الفائق: ولا يصح إجارة مشاع مفردا لغير شريك أو معه إلا بإذن.
قال في الرعاية: لا يصح إلا لشريكه بالباقي أو معه لثالث انتهى.
وعنه: ما يدل على جوازه.
اختاره أبو حفص العكبري وأبو الخطاب وصاحب الفائق والحافظ بن عبد الهادي في حواشيه وقدمه في التبصرة وهو الصواب.
وفي طريقه بعض الأصحاب ويتخرج لنا من عدم إجارة المشاع أن لا يصح رهنه وكذا هبته ويتوجه وقفه قال والصحيح هنا صحة رهنه وإجارته وهبته.
قال في الفروع: وهذا التخريج خلاف نص الإمام أحمد في رواية سندي يجوز بيع المشاع ورهنه ولا يجوز أن يؤجر لأن الإجارة للمنافع ولا يقدر على الانتفاع.
فائدتان:
إحداهما: هل إجارة حيوان ودار لاثنين وهما لواحد مثل إجارة المشاع أو يصح هنا وإن منعنا في المشاع فيه وجهان وأطلقهما في الفروع وجعلهما في المغني والشرح وغيرهما مثله.
وجزم به في الوجيز.
وقيل: يصح هنا وإن منعنا الصحة في المشاع.

الثانية: قوله: "فلا تجوز إجارة بهيمة زمنة للحمل ولا أرض لا تنبت للزرع".
قال في الموجز: ولا حمام لحمل الكتب لتعذيبه وفيه احتمال يصح ذكره في التبصرة.
قال في الفروع: وهو أولى.
قوله: "الخامس كون المنفعة مملوكة للمؤجر أو مأذونا له فيها".
وهذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب ويحتمل الجواز ويقف على إجازة المالك بناء على جواز بيع مال الغير بغير إذنه على ما تقدم في تصرف الفضولي في كتاب البيع.
قوله: "فيجوز للمستأجر إجارة العين لمن يقوم مقامه ويجوز للمؤجر وغيره بمثل الأجرة وزيادة".
هذا المذهب. وعليه الأصحاب.
قال الزركشي: هذا المذهب عند الأصحاب وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الفروع وغيره.
وعنه: لا تجوز إجارتها ذكرها القاضي.
وعنه: لا تجوز إلا بإذنه.
وعنه: لا تجوز بزيادة إلا بإذنه.
وعنه: إن جدد فيها عمارة جازت الزيادة وإلا فلا فإن فعل تصدق بها قاله في الرعاية وغيره.
فائدة: قال في التلخيص في أول الغصب ليس لمستأجر الحر أن يؤجره من آخر إذا قلنا لا تثبت يد غيره عليه وإنما هو يسلم نفسه وإن قلنا تثبت صح. انتهى.
قلت: فعلى الأول يعايى بها ويستثنى من كلام من أطلق.
تنبيهان
أحدهما: الذي ينبغي أن تقيد هذه المسألة فيما إذا أجرها لمؤجرها بما إذا لم يكن حيلة فإن كان حيلة لم يجز قولا واحدا ولعله مراد الأصحاب وهي شبيهة بمسألة العينة وعكسها.
الثاني: ظاهر كلام المصنف جواز إجارتها سواء كان قبضها أو لا وهو صحيح وهو المذهب على ما اصطلحناه وقدمه في الفروع.
وقيل: ليس له ذلك قبل قبضها جزم به في الوجيز.
وقيل: تجوز إجارتها للمؤجر دون غيره قدمه في الرعايتين والحاوي.

وصححوا في غير المؤجر أنه لا يصح وأطلقهن في المغني والشرح وقالا أصل الوجهين بيع الطعام قبل قبضه هل يصح من بائعه أم لا على ما تقدم والمذهب عدم الجواز هناك فكذا هنا فيكون ما قاله في الوجيز والمذهب وظاهر كلامه في الفروع عدم البناء والصواب البناء وهو أظهر وليست شبيهة ببيع الطعام قبل قبضه فيما يظهر بل ببيع العقار قبل قبضه.
قوله: "وللمستعير إجارتها إذا أذن له المعير مدة بعينها".
يعني: أذن له في إجارتها وجزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والمغني والشرح والتلخيص وشرح ابن منجا والرعاية الصغرى والحاوي الصغير وغيرهم.
وقال في الرعاية الكبرى: ولا يصح إيجار معار.
وقيل: إلا أن يأذن ربه في مدة معلومة.
قوله: "ويجوز إجارة الوقف فإن مات المؤجر فانتقل إلى من بعده لم تنفسخ الإجارة في أحد الوجهين".
وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والهادي والمغني والكافي والتلخيص والبلغة والشرح وشرح ابن منجا والفائق والزركشي وتجريد العناية.
أحدهما: لا تنفسخ بموت المؤجر وهو المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة كما لو عزل الولي وناظر الوقف وكملكه المطلق قاله المصنف وغيره صححه في التصحيح والنظم وجزم به في الوجيز وقدمه في الفروع والرعاية الكبرى وشرح ابن رزين.
قال القاضي في المجرد: هذا قياس المذهب.
والوجه الثاني: تنفسخ جزم به القاضي في خلافه وأبو الحسين أيضا وحكياه عن أبي إسحاق بن شاقلا واختاره ابن عقيل وبن عبدوس في تذكرته والشيخ تقي الدين وغيرهم.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: هذا أصح الوجهين.
قال القاضي: هذا ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله في رواية صالح.
قال ابن رجب في قواعده: وهو المذهب الصحيح لآن الطبقة الثانية تستحق العين بمنافعها تلقيا عن الواقف بانقراض الطبقة الأولى وقدمه في الرعاية الصغرى والحاوي الصغير.
قلت: وهو الصواب. وهو المذهب قال الناظم:
ولو قيل: أن يؤجره ذو نظر من المحبس ... لم يفسخ فقط لم أبعد
وقيل: تبطل الإجارة وهو تخريج للمصنف في المغني من تفريق الصفقة.

قال في القاعدة السادسة والثلاثين: لكن الأجرة إن كانت مقسطة على أشهر مدة الإجارة أو أعوامها فهي صفقات متعددة على أصح الوجهين فلا تبطل جميعها ببطلان بعضها وإن لم تكن مقسطة فهي صفقة واحدة فيطرد فيها الخلاف المذكور انتهى.
وقال في الفائق قلت: وتخرج الصحة بعد الموت موقوفة لا لازمة وهو المختار انتهى.
تنبيهات
أحدها: قال في الفروع: ويتوجه مثله فيما إذا أجره ثم وقفه.
الثاني: قال العلامة ابن رجب في قواعده: اعلم أن في ثبوت الوجه الأول نظرا لأن القاضي إنما فرضه فيما إذا أجر الموقوف عليه لكون النظر له مشروطا وهذا محل تردد أعني إذا أجر بمقتضى النظر المشروط له هل يلحق بالناظر العام فلا ينفسخ بموته أم لا فإن من أصحابنا المتأخرين من ألحقه بالناظر العام انتهى.
الثالث: محل الخلاف المتقدم إذا كان المؤجر هو الموقوف عليه بأصل الاستحقاق.
فأما إن كان المؤجر هو الناظر العام ومن شرط له وكان أجنبيا لم تنفسخ الإجارة بموته قولا واحدا قاله المصنف والشارح والشيخ تقي الدين والشيخ زين الدين ابن رجب وغيرهم.
وقال ابن رجب: أما إذا شرطه للموقوف عليه أو أتى بلفظ يدل على ذلك فأفتى بعض المتأخرين بإلحاقه بالحاكم ونحوه وأنه لا ينفسخ قولا واحدا وأدخله بن حمدان في الخلاف.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: وهو الأشبه.
الرابع: محل الخلاف أيضا عند بن حمدان في رعايتيه وغيره: إذا أجره مدة يعيش فيها غالبا فأما إن أجره مدة لا يعيش فيها غالبا فإنها تنفسخ قولا واحدا وما هو ببعيد.
فعلى الوجه الأول من أصل المسألة: يستحق البطن الثاني حصته من الأجرة من تركه المؤجر إن كان قبضها وإن لم يمكن قبضها فعلى المستأجر.
وعلى الوجه الثاني: يرجع المستأجر على ورثة المؤجر القابض.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله: إن كان قبضها المؤجر رجع بذلك في تركته فإن لم تكن تركة فأفتى بعض أصحابنا بأنه إذا كان الموقوف عليه هو الناظر فمات فللبطن الثاني فسخ الإجارة والرجوع بالأجرة على من هو في يده انتهى.
وقال أيضا: والذي يتوجه أولا أنه لا يجوز سلف الأجرة للموقوف عليه لأنه لا يستحق المنفعة المستقبلة ولا الأجرة عليها فالتسليف لهم قبض ما لا يستحقونه بخلاف المالك وعلى هذا فللبطن الثاني أن يطالبوا بالأجرة المستأجر لأنه لم يكن له التسليف ولهم أن يطالبوا الناظر انتهى.

فائدة: قال ابن رجب بعد ذكر هذه المسألة وهكذا حكم المقطع إذا أجر إقطاعه ثم انتقلت عنه إلى غيره بإقطاع آخر.
قوله: "وإن أجر الولي اليتيم أو أجر ماله أو السيد العبد ثم بلغ الصبي وعتق العبد لم تنفسخ الإجارة".
هذا المذهب. وعليه الأصحاب وقطع به كثير منهم منهم صاحب الهداية والمذهب والخلاصة وغيرهم ذكروه في باب الحجر.
ويحتمل أن ينفسخ وهو وجه في الصبي وتخريج في العبد من الصبي.
قال في القاعدة الرابعة والثلاثين: وعند الشيخ تنفسخ إلا أن يستثنيها في العتق فإن له استثناء منافعه بالشروط والاستثناء الحكمي أقوى بخلاف الصبي إذا بلغ ورشد فإن الولي تنقطع ولايته عنه بالكلية.
فعلى المذهب: لا يرجع العتيق على سيده بشيء من الأجرة على الصحيح من المذهب.
وقيل: يرجع بحق ما بقي كما تلزمه نفقته إن لم يشترطها على مستأجره.
قال في الفروع: ويتوجه مثله فيما إذا أجره ثم وقفه.
تنبيه: محل الخلاف فيما إذا لم يعلم بلوغه عند فراغها. فأما إن أجره مدة يعلم بلوغه فيها فإنها تنفسخ على الصحيح من المذهب قدمه في الفروع وهو احتمال في المغني والشرح.
وقيل: لا تنفسخ أيضا.
وقدمه في القاعدة السادسة والثلاثين. وقال هذا الأشهر واختاره القاضي وأصحابه.
قلت: وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب وظاهر ما قدمه الشارح.
قلت: ويلحق به العبد إذا علم عتقه في المدة التي وقعت عليها الإجارة.
ويتصور ذلك بأن يعلق عتقه على صفة توجد في مدة الإجارة ولم أره للأصحاب وهو واضح ثم رأيته في الرعاية الكبرى صرح بذلك.
فائدتان
إحداهما: لو ورث المأجور أو اشترى أو اتهب أو وصى له بالعين أو أخذ صداقا أو أخذه الزوج عوضا عن خلع أو صلحا أو غير ذلك فالإجارة بحالها قطع به في القاعدة السادسة والثلاثين.
قلت: وقد صرح به المصنف وغيره من الأصحاب حيث قالوا ويجوز بيع العين المستأجرة ولا تنفسخ الإجارة إلا أن يشتريها المستأجر.
الثانية: يجوز إجارة الإقطاع كالوقف قاله الشيخ تقي الدين وقال لم يزل يؤجر من زمن

الصحابة إلى الآن. قال: وما علمت أحدا من علماء الإسلام الأئمة الأربعة ولا غيرهم قال إجارة الإقطاع لا تجوز حتى حدث في زماننا فابتدع القول بعدم الجواز.
واقتصر عليه في الفروع.
وقال ابن رجب في القواعد: وأما إجارة إقطاع الاستغلال التي موردها منفعة الأرض دون رقبتها فلا نقل فيها نعلمه وكلام القاضي يشعر بالمنع لأنه جعل مناط صحة الإجارة للمنافع لزوم العقد وهذا منتف في الإقطاع انتهى.
فعلى ما قاله الشيخ تقي الدين: لو أجره ثم استحقت الإقطاع لآخر فذكر في القواعد أن حكمه حكم الوقف إذا انتقل إلى بطن ثان وأن الصحيح تنفسخ.
قوله: "ويشترط كون المدة معلومة".
بلا نزاع في الجملة.
لكن لو علقها على ما يقع اسمه على شيئين كالعيد وجمادى وربيع فهل يصح ويصرف إلى الأول أو لا يصح حتى يعين فيه وجهان.
الأول: اختيار المصنف وجماعة من الأصحاب.
الثاني: اختيار القاضي.
قلت: وهو الصواب وأطلقهما الزركشي وقد تقدم نظير ذلك في السلم وأن الصحيح عدم الصحة.
قوله: "يغلب على الظن بقاء العين فيها وإن طالت".
هذا المذهب المشهور بلا ريب وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الفروع وغيره.
وقيل: لا يجوز إجارتها أكثر من سنة قاله بن حامد واختاره.
وقيل: تصح ثلاث سنين لا غير.
وقيل: ثلاثين سنة ذكره القاضي قال في الرعاية نص عليه.
وقيل: لا تبلغ ثلاثين سنة.
فائدة: ليس لوكيل مطلق إيجار مدة طويلة بل العرف كسنتين ونحوهما قاله الشيخ تقي الدين رحمه الله.
قلت: الصواب الجواز إن رأى في ذلك مصلحة وتعرف بالقرائن والذي يظهر أن الشيخ تقي الدين لا يمنع.

تنبيهات
الأول: قال في الفروع بعد حكاية هذه الأقوال وظاهره ولو ظن عدم العاقد ولو مدة لا يظن فناء الدنيا فيها.
وفي طريقة بعض الأصحاب في السلم: الشرع يراعي الظاهر ألا ترى أنه لو اشترط أجلا تفي به مدته صح ولو اشترط مائتين أو أكثر لم يصح؟
الثاني: قوله: "ولا يشترط أن يلي العقد فلو أجره سنة خمس في سنة أربع صح سواء كانت العين مشغولة وقت العقد أو لم تكن".
وسواء كانت مشغولة بإجارة أو غيرها.
ويأتي كلام ابن عقيل وغيره قريبا وهو صحيح لكن لو كانت مرهونة ففيه خلاف يأتي بيانه وتصحيحه بعد ذلك.
إذا علمت ذلك فقال بعض الأصحاب إذا أجره وكانت العين مشغولة صح إن ظن التسليم عند وجوبه وقدمه في الفروع.
وقال في الرعاية الكبرى: صح إن أمكن تسليمه في أولها.
وقال المصنف وغيره في أثناء بحث لهم تشترط القدرة على التسليم عند وجوبه ولا فرق بين كونها مشغولة أو لا كالسلم فإنه لا يشترط وجود القدرة عليه حال العقد.
وقال ابن عقيل في الفصول أو الفنون لا يتصرف مالك العقار في المنافع بإجارة ولا إعارة إلا بعد انقضاء المدة واستيفاء المنافع المستحقة عليه بعقد الإجارة لأنه ما لم تنقض المدة له حق الاستيفاء فلا تصح تصرفات المالك في محبوس بحق لأنه يتعذر التسليم المستحق بالعقد انتهى.
قال في الفروع: فمراد الأصحاب متفق وهو أنه يجوز إجارة المؤجر ويعتبر التسليم وقت وجوبه انتهى.
الثالث: ظاهر كلام ابن عقيل السابق: أنه لا يجوز إجارة العين إذا كانت مشغولة.
وقد قال في الفائق: ظاهر كلام أصحابنا عدم صحة إجارة المشغول بملك غير المستأجر وقال شيخنا يجوز في أحد القولين وهو المختار انتهى.
وقد قال الشيخ تقي الدين رحمه الله فيمن استأجر أرضا من جندي وغرسها قصبا ثم انتقل الإقطاع عن الجندي إن الجندي الثاني لا يلزمه حكم الإجارة الأولى وأنه إن شاء أن يؤجرها لمن له فيها القصب أو لغيره انتهى.
قلت: قال شيخنا الشيخ تقي الدين البعلي: ظاهر كلام الأصحاب صحة إجارة المشغول

بملك لغير المستأجر من إطلاقهم جواز الإجارة المضافة فإن عموم كلامهم يشمل المشغولة وقت الفراغ بغراس أو بناء أو غيرهما انتهى.
وقال في الفروع: لا يجوز للمؤجر إجارة العين المشغولة بغراس الغير أو بنائه إلا بعد فراغ مدة صاحب الغراس والبناء.
وقال أيضا: لا يجوز إجارة لمن يقوم مقام المؤجر كما يفعله بعض الناس.
قال وأفتى: جماعة من أصحابنا وغيرهم في هذا الزمان أن هذا لا يصح وهو واضح ولم أجد في كلامهم ما يخالف هذا.
قال: ومن العجب قول بعضهم "في هذا الزمان" الذي يخطر بباله من كلام أصحابنا أن هذه الإجارة تصح كذا قال انتهى.
وقد قال الشيخ تقي الدين رحمه الله فيما حكى عنه في الاختيارات ويجوز للمؤجر إجارة العين المؤجرة من غير المستأجر في مدة الإجارة ويقوم المستأجر الثاني مقام المالك في استيفاء الأجرة من المستأجر الأول وغلط بعض الفقهاء فأفتى في نحو ذلك بفساد الإجارة الثانية ظنا منه أن هذا كبيع المبيع وأنه تصرف فيما لا يملك وليس كذلك بل هو تصرف فيما استحقه على المستأجر.
وأما إن كانت مرهونة وقت عقد الإجارة: ففي صحتها وجهان وأطلقهما في الفروع.
قال في الرعاية الكبرى: وإن أجره مدة لا تلي العقد صح إن أمكن التسليم في أولها.
ثم قال: قلت: فإن كان ما أجره مرهونا وقت العقد لا وقت التسليم المستحق بالأجرة احتمل وجهين انتهى.
قلت: إن غلب على الظن القدرة على التسليم وقت وجوبه صحت وإلا فلا.
وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب وداخل في عموم كلامهم.
وتقدم في الرهن أن الراهن والمرتهن إذا اتفقا على إيجار المرهون جاز وإن اختلفا تعطل على الصحيح من المذهب.
[وقال في الكافي: وإذا اتفقا على إجارته أو إعارته جاز في قول الخرقي وأبي الخطاب.
وقال أبو بكر: يجوز إجارته.
وقال ابن أبي موسى: إذا أذن الراهن للمرتهن في إعارته أو إجارته جاز والأجرة رهن وإن أجره الراهن بإذن المرتهن خرج من الرهن في أحد الوجهين وفي الآخر لا يخرج.
تنبيه: محل هذا الخلاف إذا كان الرهن لازما أما إن كان غير لازم فيصح إجارته قولا واحدا.
وتقدم في الرهن هل يدوم لزومه بإجارته أم لا].

قوله: "وإن أجره في أثناء شهر سنة استوفى شهرا بالعدد وسائرها بالأهلة وكذلك الحكم في كل ما يعتبر فيه الأشهر كعدة الوفاة وشهري صيام الكفارة".
وكذا النذر وكذا مدة الخيار وغير ذلك وهذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب ونص عليه في النذر وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في المغني والشرح والمحرر والفروع والرعايتين وغيرهم.
وعنه يستوفي الجميع بالعدد.
وعند الشيخ تقي الدين رحمه الله إلى مثل تلك الساعة.
تنبيه: قوله: "استوفى شهرا بالعدد".
يعني: ثلاثين يوما جزم به في الفروع وقال نص عليه في نذر وصوم وجزم به في الرعاية أيضا وغيرهما.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله: إنما يعتبر الشهر الأول بحسب تمامه ونقصانه فإن كان تاما كمل تاما وإن كان ناقصا كمل ناقصا.
ويأتي نظير ذلك في باب الطلاق في الماضي والمستقبل عند قوله: "وإن قال إذا مضت سنة فأنت طالق طلقت إذا مضى اثنا عشر شهرا بالأهلة ويكمل الشهر الذي حلف في أثنائه بالعدد".
فائدة: قوله: "الضرب الثاني عقد على منفعة في الذمة مضبوطة بصفات كالسلم كخياطة ثوب وبناء دار وحمل إلى موضع معين".
هذا صحيح بلا نزاع ويلزمه الشروع فيه عقب العقد فلو ترك ما يلزمه قال الشيخ تقي الدين رحمه الله بلا عذر فتلف ضمن بسببه وله الاستنابة فإن مرض أو هرب اكترى من يعمل عليه فإن شرط مباشرته له بنفسه فلا ولا استنابه إذن.
نقل حرب فيمن دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه فقطعه ودفعه إلى خياط آخر قال لا إن فعل ضمن.
قال المصنف في المغني والشارح: فإن اختلف القصد كنسخ كتاب لم يلزم الأجير أن يقيم مقامه ولو أقام مقامه لم يلزم المكترى قبوله فلو تعذر فعل الأجير بمرض أو غيره فله الفسخ.
ويأتي ذلك في قوله: "ومن استؤجر لعمل شيء فمرض".
قوله: "ولا يجوز الجمع بين تقدير المدة والعمل كقوله استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب في هذا اليوم".

هذا المذهب. وعليه الأصحاب وقدموه ويحتمل أن يصح وهو رواية كالجعالة على أصح الوجهين فيها.
قال في التبصرة: وإن اشترط تعجيل العمل في أقصى ممكن فله شرطه وأطلق الروايتين في المحرر.
فعلى الصحة: لو أتمه قبل فراغ المدة فلا شيء عليه ولو مضت المدة قبله فله الفسخ قاله في الفائق وغيره.
قوله: "ولا يصح الإجارة على عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة".
يعني: بكونه مسلما ولا يقع إلا قربه لفاعله كالحج أي النيابة فيه والعمرة والأذان ونحوهما كالإقامة وإمامة صلاة وتعليم القرآن.
قال في الرعاية: والقضاء وهذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
قال ابن منجا وغيره: هذا أصح وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الفروع وغيره.
وعنه: يصح كأخذه بلا شرط نص عليه.
وقال في الرعاية قبيل صلاة المريض ويكره أخذ الأجرة على الإمامة بالناس وعنه يحرم انتهى.
واختار ابن شاقلا الصحة في الحج لأنه لا يجب على أجير بخلاف أذان ونحوه.
وذكر في الوسيلة الصحة عنه وعن الخرقي لكن الإمام أحمد رحمه الله منع الإمامة بلا شرط أيضا.
وقيل: يصح للحاجة ذكره الشيخ تقي الدين رحمه الله واختاره.
وقال: لا يصح الاستئجار على القراءة وإهدائها إلى الميت لآنه لم ينقل عن أحد من الأئمة الإذن في ذلك.
وقد قال العلماء: إن القارئ إذا قرأ لأجل المال فلا ثواب له فأي شيء يهدي إلى الميت وإنما يصل إلى الميت العمل الصالح والاستئجار على مجرد التلاوة لم يقل به أحد من الأئمة وإنما تنازعوا في الاستئجار على التعليم.
والمستحب: أن يأخذ الحاج عن غيره ليحج لا أن يحج ليأخذ فمن أحب إبراء ذمة الميت أو رؤية المشاعر يأخذ ليحج ومثله كل رزق أخذ على عمل صالح يفرق بين من يقصد الدين فقط والدنيا وسيلة وعكسه فالأشبه أن عكسه ليس له في الآخرة من خلاق.
قال: وحجه عن غيره ليستفضل ما يوفي دينه الأفضل تركه لم يفعله السلف ويتوجه فعله لحاجة قاله صاحب الفروع ونصره بأدلة.
ونقل ابن هانئ: فيمن عليه دين وليس له ما يحج أيحج عن غيره ليقضي دينه قال نعم.

فوائد:
الآولى: تعليم الفقه والحديث ملحق بما تقدم على الصحيح اختاره القاضي في الخلاف وبن عبدوس في تذكرته وجزم به في المحرر والهداية والمذهب، والمستوعب والخلاصة وغيرهم وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير.
وقيل: يصح هنا وإن منعنا فيما تقدم جزم به في الوجيز وشرح ابن رزين واختاره المصنف والشارح وهو المذهب على المصطلح وأطلقهما في الفروع.
الثانية: لا بأس بأخذ أجرة على الرقية نص عليه قاله الشيخ تقي الدين رحمه الله وغيره.
الثالثة: يجوز أخذ الجعالة على ذلك كله على الصحيح من المذهب وقطع به جماعة وقدمه في الفروع وغيره.
قال المصنف: فيه وجهان وهو ظاهر الترغيب وغيره.
وقال في المنتخب: الجعل في الحج كالأجرة.
الرابعة: يحرم أخذ أجرة وجعاله على ما لا يتعدى نفعه كصوم وصلاة خلفه ونحوهما.
الخامسة: يجوز أخذ الرزق على ما يتعدى نفعه على الصحيح من المذهب.
وقال ابن عقيل في التذكرة: لا يجوز أخذ الرزق على الحج والغزو والصلاة والصيام.
وذكر نحوه القاضي في الخصال وصاحب التلخيص وذكره في التعليق.
ونقل صالح وحنبل: لا يعجبني أن يأخذ ما يحج به إلا أن يتبرع وتقدم كلام الشيخ تقي الدين رحمه الله فيمن أخذ ليحج قريبا.
قوله: "وإن استأجره ليحجمه: صح".
هذا المذهب اختاره المصنف والشارح وأبو الخطاب وغيرهم وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الفروع وغيره وهو من مفردات المذهب.
وعنه: لا يصح اختاره القاضي والحلواني.
قال الزركشي: هو قول القاضي وجمهور أصحابه.
قال في التلخيص: وهو المنصوص وقدمه في المستوعب والفائق وأطلقهما في المذهب والخلاصة والرعايتين والحاوي الصغير.
قوله: "ويكره للحر أكل أجرته".
يعني: على القول بصحة الاستئجار عليه [إلا إذا أعطى من غير شرط ولا إجارة].

وهذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب وجزم به في الهداية والمذهب والخلاصة والمحرر والوجيز وغيرهم وصححه في المستوعب وغيره وقدمه في الفروع وغيره.
وعنه: يحرم مطلقا واختار القاضي في التعليق أنه يحرم أكله على سيده.
فائدتان
إحداهما: يكره أخذ ما أعطاه بلا شرط على الصحيح من المذهب وقدمه في الفروع.
واختار القاضي وغيره: يطعمه رقيقه وناضحه.
وعنه: يحرم وجوزه الحلواني وغيره لغير حر.
قلت: وهو الصواب.
فعلى المذهب: يحرم أكله على إحدى الروايتين.
قال القاضي: لو أعطى شيئا من غير عقد ولا شرط كان له أخذه ويصرفه في علف دوابه ومؤنة صناعته ولا يحل أكله.
قال الزركشي: اختار تحريم أكله القاضي وطائفة من أصحابه وقدمه ناظم المفردات وعنه يكره أكله.
فعلى رواية تحريم أكله: ظاهر كلام القاضي في التعليق وصاحب التلخيص: تحريمه على كل الأحرار وصرح القاضي في الروايتين: أنه لا يحرم على غير الحاجم.
الثانية: يجوز استئجارة لغير الحجامة كالفصد وحلق الشعر وتقصيره والختان وقطع شيء من جسده للحاجة إليه قاله الأصحاب.
قلت: لو خرج في الفصد من الحجامة لما كان بعيدا وكذلك التشريط كالصوم.
قوله: "وللمستأجر استيفاء المنفعة بنفسه وبمثله".
يجوز للمستأجر إعارة المأجور لمن يقوم مقامه من دار وحانوت ومركوب وغير ذلك بشرط أن يكون الراكب الثاني مثل الأول في الطول والقصر على الصحيح من المذهب اختاره القاضي وقدمه في الفروع.
وقيل: لا يشترط ذلك اختاره المصنف والشارح.
والصحيح من المذهب: أنه لا يشترط المعرفة بالمركوب.
قال في الفروع: لا تعتبر المعرفة بالمركوب في الأصح وقدمه في المغني والشرح ونصراه.
وقيل: تشترط اختاره القاضي.
تنبيه: ظاهر قول المصنف "وبمثله" جواز إعارة المأجور لمن يقوم مقامه ولو شرط المؤجر

عليه استيفاء المنفعة بنفسه وهو الصحيح من المذهب.
قال المصنف والشارح: قياس قول أصحابنا صحة العقد وبطلان الشرط وقدمه في الفروع وهو احتمال في الرعاية.
وقيل: يصح الشرط أيضا وهو احتمال المصنف وقدمه في الرعاية الكبرى وقيل لا يصح العقد.
فائدتان
إحداهما: لو أعار المستأجر العين المأجورة فتلفت عند المستعير من غير تفريط لم يضمنها على الصحيح من المذهب.
قال في التلخيص: ولا ضمان على المستعير من المستأجر في الأصح واقتصر عليه في القواعد الفقهية وقدمه في الرعاية الكبرى في باب العارية.
قلت: فيعايى بها وقيل يضمنها وأطلقهما في الفروع.
الثانية: لو اكتراها ليركبها إلى موضع معين أو يحمل عليها إليه فأراد العدول إلى مثلها في المسافة والحزونة والأمن أو التي يعدل إليها أقل ضررا جاز على الصحيح من المذهب اختاره القاضي وقدمه في الفروع.
قال في الرعاية الصغرى: جاز في الأشهر وجزم به في الحاوي الصغير.
وقال المصنف: لا يجوز.
وإن سلك أبعد منه أو أشق فأجره المثل قدمه في الرعايتين والحاوي الصغير.
وقيل: المسمى وأجرة الزائد والمشقة.
قال الشارح: وهو قياس المنصوص.
قوله: "ولا يجوز بمن هو أكبر ضررا منه ولا بمن يخالف ضرره ضرره".
بلا نزاع في الجملة.
تنبيه: قوله: "وله أن يستوفي المنفعة وما دونها في الضرر من جنسها فإذا اكترى لزرع حنطة فله زرع الشعير ونحوه وليس له زرع الدخن ونحوه ولا يملك الغرس ولا البناء".
فإن فعل لزمه أجرة المثل وإن اكتراها لأحدهما لم يملك الآخر وإن اكتراها للغرس ملك الزرع وهذا المذهب.
وقال في الرعاية: وإن اكتراها لغرس أو بناء لم يملك الآخر فإن فعل فأجرة المثل وله الزرع بالمسمى.

وقيل: لا زرع له مع البناء.
فائدة: لو قال أجرتكها لتزرعها أو تغرسها لم يصح قطع به كثير من الأصحاب لأنه لم يعين أحدهما منهم المصنف والشارح.
وقال في الرعاية الكبرى: وإن قال لتزرع أو تغرس ما شئت زرع أو غرس ما شاء.
وقيل: لا يصح للتردد انتهى.
وإن قال: لتزرعها ما شئت وتغرسها ما شئت صح قطع به المصنف والشارح ونصراه وقالا له أن يزرعها كلها وأن يغرسها كلها.
وقال في الرعاية الكبرى: وإن قال لتزرع وتغرس ما شئت ولم يبين قدر كل منهما لم يصح.
وقيل: يصح وله ما شاء منهما انتهى.
وإن قال: لتنتفع بها ما شئت فله الزرع والغرس والبناء كيف شاء قاله في الرعاية الكبرى وغيره واختاره الشيخ تقي الدين كما تقدم.
وتقدم إذا قال: إن زرعتها كذا فبكذا وإن زرعتها كذا فبكذا عند قوله: "إن خطته روميا فبكذا وإن خطته فارسيا فبكذا".
وتقدم بعض أحكام الزرع والغرس والبناء في الباب عند قوله: "وإجارة أرض معينة لزرع كذا أو غرس أو بناء معلوم" فليعاود. فإن عادة المصنفين ذكره هنا.
قوله: "فإن فعل فعليه أجرة المثل".
يعني: إذا فعل ما لا يجوز فعله من زرع وبناء وغرس وركوب وحمل ونحوه فقطع المصنف أن عليه أجرة المثل يعني للجميع وهو اختيار أبي بكر قاله القاضي.
واختاره أيضا ابن عقيل والمصنف والشارح وجزم به في العمدة والشرح وشرح ابن منجا وقدمه في الفائق.
والصحيح من المذهب: أنه يلزمه المسمى مع تفاوتهما في أجرة المثل نص عليه وجزم به في الوجيز وقدمه في الفروع والمحرر وهو قول الخرقي والقاضي وغيرهما.
وكلام أبي بكر في التنبيه موافق لهذا قاله في القواعد.
وقال في الرعاية الكبرى: وإن أجرها للزرع فغرس أو بنى لزمه أجرة المثل وإن أجرها لغرس أو بناء لم يملك الآخر فإن فعل فأجرة المثل.
وإن أجرها لزرع شعير لم يزرع دخنا. فإن فعل غرم أجره المثل للكل.
وقيل: بل المسمى وأجرة المثل لزيادة ضرر الأرض.
وقيل: هو كغاصب وكذا لو أجرها لزرع قمح فزرع ذرة ودخنا انتهى ذكره متفرقا.

واستثنى المصنف وتبعه الشارح واقتصر عليه الزركشي من محل الخلاف لو اكترى لحمل حديد فحمل قطنا أو عكسه أنه يلزمه أجرة المثل بلا نزاع.
قوله: "وإن اكتراها لحمولة شيء فزاد عليه أو إلى موضع فجاوزه فعليه الأجرة المذكورة وأجرة المثل للزائد".
ذكره الخرقي وهو المذهب جزم به في المحرر والعمدة وتجريد العناية.
وقطع به الأصحاب في الثانية.
وقدمه في المغني والشرح والفروع والرعايتين والحاوي الصغير.
وقال أبو بكر: عليه أجرة المثل للجميع جزم به في الوجيز.
تنبيه: ظاهر كلام المصنف أن أبا بكر قاله في المسألتين أعني إذا اكتراها لحمولة شيء فزاد عليه أو إلى موضع فجاوزه.
والذي نقله القاضي عن أبي بكر ونقله الأصحاب منهم: المصنف في المغني والشارح وصاحب الفروع وغيرهم إنما هو في مسألة من اكترى لحمولة شيء فزاد عليه فقط.
فلذلك قال الزركشي: ولا عبرة بما أوهمه كلام أبي محمد في المقنع من وجوب أجرة المثل على قول أبي بكر فيما إذا اكترى لموضع فجاوزه ولا ما اقتضاه كلام بن حمدان من وجوب ما بين القيمتين على قول وأجرة المثل على قول آخر فإن القاضي قال لا يختلف أصحابنا في ذلك وقد نص عليه الإمام أحمد. انتهى.
والذي يظهر: أن المصنف تابع أبا الخطاب في الهداية فإنه ذكر كلام أبي بكر بعد المسألتين إلا أن كلامه في الهداية أوضح فإنه ذكر مسألة أبي بكر أخيرا والمصنف ذكرها أولا فحصل الإيهام.
وقال المصنف في المغني والشارح: وحكى القاضي أن قول أبي بكر في مسألة من اكترى لحمولة شيء فزاد عليه وجوب أجر المثل في الجميع وأخذه من قوله فيمن استأجر أرضا ليزرعها شعيرا فزرعها حنطة فقال: "عليه أجرة المثل للجميع لأنه عدل عن المعقود عليه إلى غيره فأشبه ما لو استأجر أرضا زرع أخرى".
قالا: فجمع القاضي بين مسألة الخرقي ومسألة أبي بكر.
وقالا: ينقل قول كل واحد من إحدى المسألتين إلى الأخرى لتساويهما في أن الزيادة لا تتميز فيكون في المسألة وجهان.
قالا: وليس الأمر كذلك فإن بين المسألتين فرقا ظاهرا وذكراه انتهيا.

قوله: "وإن تلفت ضمن قيمتها".
قال المصنف: ظاهر كلام الخرقي وجوب قيمتها إذا تلفت به سواء تلفت في الزيادة أو بعد ردها إلى المسافة وسواء كان صاحبها مع المكتري أو لم يكن.
وقطع به في المستوعب والحاوي والشرح وغيرهم.
قال في الفروع: ويلزمه قيمة الدابة إن تلفت.
قال الزركشي: لما قال الخرقي وإن تلفت فعليه أيضا ضمانها يعني إذا تلفت في مدة المجاوزة.
قال في الوجيز: وإن تلفت ضمن قيمتها بعد تجاوز المسافة.
قال في الهداية والمذهب والخلاصة وغيرهم وإن تلفت في حال زيادة الطريق فعليه كمال قيمتها.
وقال القاضي: ان كان المكتري نزل عنها وسلمها إلى صاحبها ليمسكها أو يسقيها فتلفت فلا ضمان على المكتري.
وقال المصنف أيضا: إذا تلفت في حال التعدي ولم يكن صاحبها مع راكبها فلا خلاف في ضمانها بكمال قيمتها وكذا إذا تلفت تحت الراكب أو تحت حمله وصاحبها معها.
فأما إن تلفت في يد صاحبها بعد نزول الراكب عنها فإن كان بسبب تعبها بالحمل والسير فهو كما لو تلفت تحت الحمل والراكب وإن تلفت بسبب آخر فلا ضمان فيها وقطع به في الفروع وغيره.
قال في القاعدة الثامنة والعشرين: ضمنها بكمال القيمة ونص عليه في الزيادة على المدة.
وخرج الأصحاب وجها بضمان النصف من مسألة الحد.
قوله: "إلا أن تكون في يد صاحبها فيضمن نصف قيمتها في أحد الوجهين".
وهما احتمالان مطلقان في الهداية. وأطلقهما في المذهب والمستوعب ومسبوك الذهب.
أحدهما: يضمن قيمتها كلها وهو المذهب وهو ظاهر كلام الخرقي، والقاضي في التعليق والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما والشيرازي وابن البنا والمجد.
وقال أبو المعالي في النهاية: هذا المذهب وجزم به في الوجيز والمجرد للقاضي وقدمه في الخلاصة والفروع والرعايتين والحاوي الصغير والشرح.
والوجه الثاني: يضمن نصف قيمتها فقط.
وقال في التلخيص: إن تلفت بفعل الله لم يضمن وإن تلفت بالحمل ففي تكميل الضمان وتنصيفه وجهان.

واختار في الرعاية: أنه إن زاد في الحمل ضمن نصفها مطلقا وإن زاد في المسافة ضمن الكل إن تلفت حال الزيادة وإلا هدر.
وعن القاضي في الشرح الصغير: لا ضمان عليه ألبتة.
وقال القاضي أيضا: إن كان المكتري نزل عنها وسلمها لصاحبها ليمسكها أو يسقيها فتلفت لم يضمن وإن هلكت والمكتري راكبها أو حمله عليها: ضمنها.
ووافقه في المغني والفروع على ذلك إلا أنهما استثنيا ما إذا تلفت في يد مالكها بسبب تعبها من الحمل والسير كما تقدم.
قال في التصحيح: يضمن نصف قيمتها في أحد الوجهين وفي الآخر يضمن جميع قيمتها وهو الصحيح إذا تلفت بسبب تعبها بالحمل والسير.
ويأتي نظير ذلك إذا زاد سوطا على الحد ومسائل أخرى هناك فليراجع في أوائل كتاب الحدود.
تنبيه: دخل في قوله: "إذا اكتراها لحمولة شيء فزاد عليه".
لو اكتراها ليركبها وحده فركبها معه آخر فتلفت وصرح به في القواعد.
قوله: "ويلزم المؤجر كل ما يتمكن به من النفع كزمام الجمل ورحله وحزامه والشد عليه وشد الأحمال والمحامل والرفع والحط".
وكذلك كل ما يتوقف النفع عليه كتوطئة مركوب عادة والقائد والسائق وهذا كله بلا نزاع في الجملة.
ولا يلزم المؤجر المحمل والمظلة والوطاء فوق الرحل وحبل قران بين المحملين.
قال في الترغيب: وعدل لقماش على مكري إن كانت في الذمة.
وقال المصنف والشارح: إنما يلزم المكري ما تقدم ذكره إذا كان الكراء على أن يذهب معه المكتري فأما إن كان على أن يتسلم الراكب البهيمة ليركبها بنفسه فكل ذلك عليه انتهيا.
قلت: الأولى أن يرجع في ذلك إلى العرف والعادة ولعله مرادهم.
فائدة: أجرة الدليل على المكتري على الصحيح قدمه في المغني والشرح وهو ظاهر ما قدمه في الفروع.
وقيل: إن كان اكترى منه بهيمة بعينها فأجرة الدليل على المكتري وإن كانت الإجارة على حمله إلى مكان معين في الذمة فهي على المكري وجزم به في عيون المسائل لأنه التزم أن يوصله.
وجزم به في الرعاية الكبرى أيضا.

قلت: ينبغي [أيضا] أن يرجع في ذلك إلى العرف والعادة.
تنبيه: مفهوم قوله: "ولزوم البعير لينزل لصلاة الفرض".
أنه لا يلزمه ذلك لينزل لسنة راتبة وهو صحيح وهو المذهب جزم به في المغني والشرح والفائق وغيرهم وقدمه في الفروع وغيره.
وقال جماعة من الأصحاب: يلزمه أيضا.
فوائد
الأولى: يلزم المؤجر أيضا لزوم البعير إذا عرضت للمستأجر حاجة لنزوله وتبريك البعير للشيخ الضعيف والمرأة والسمين وشبههم لركوبهم ونزولهم ويلزمه ذلك أيضا لمرض طال على الصحيح من المذهب جزم به في المغني والشرح والرعاية الكبرى وشرح ابن رزين.
وقيل: لا يلزمه. وأطلقهما في الفروع.
الثانية: لا يلزم الراكب الضعيف والمرأة المشي المعتاد عند قرب المنزل.
وهل يلزم غيرهما فيه وجهان وأطلقهما في المغني والشرح والفروع.
أحدهما: لا يلزمه وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب وقدمه ابن رزين في شرحه وهو الصواب لكن المروءة تقتضي فعل ذلك.
والثاني: يلزمه.
قال في الرعاية الكبرى: وإن جرت العادة بالنزول فيه والمشي لزم الراكب القوي في الأقيس.
قلت: ويتوجه أن يرجع في ذلك إلى العرف.
الثالثة: لو اكترى جملا ليحج عليه فله الركوب إلى مكة ومن مكة إلى عرفة والخروج عليه إلى منى ليالي منى لرمي الجمار قاله المصنف والشارح وقدماه وقالا الأولى أن له ذلك وقدمه ابن رزين في شرحه وقيل ليس له الركوب إلى منى.
لأنه بعد التحلل من الحج وأطلقها في الرعاية.
وأما إن اكترى إلى مكة فقط فليس له الركوب إلى الحج على الصحيح من المذهب لأنها زيادة على الصحيح من المذهب لما قدمه في المغني والشرح وشرح ابن رزين.
وتقدم في أول الباب: اشتراط ذكر المركوب والراكب والمحمول وأحكام ذلك فليراجع.
الرابعة: قوله: "فأما تفريغ البالوعة والكنيف فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغة" بلا نزاع.

قلت: يتوجه أن يرجع في ذلك إلى العرف.
وكذا تفريغ الدار من القمامة والزبل ونحوهما ويلزم المكري تسليمها منظفة وتسليم المفتاح وهو أمانة مع المستأجر.
وعلى المستأجر: البكرة والحبل والدلو.
قوله: "والإجارة عقد لازم من الطرفين ليس لأحدهما فسخها وإن بدا له قبل تقضي المدة فعليه الأجرة".
الإجارة عقد لازم يقتضي تمليك المؤجر الأجرة والمستأجر المنافع فإذا فسخها المستأجر قبل انقضاء المدة لم تنفسخ ولا يجوز للمؤجر التصرف فيها في حال كون يد المستأجر عليها.
فإن تصرف فيها قبل انقضاء المدة مثل أن يسكن المالك الدار أو يؤجرها لغيره لم تنفسخ الإجارة على الصحيح من المذهب وعلى المستأجر جميع الأجرة وله على المالك أجرة المثل لما سكن أو تصرف فيه.
قلت: وهو الصواب وإليه ميل المصنف والشارح.
فعلى هذا: إن كانت أجرة المثل الواجبة على المالك بقدر الأجرة المسماة في العقد لم يجب على المستأجر شيء وإن فضلت منه فضلة لزمت المالك للمستأجر ويحتمل أن ينفسخ العقد فيما استوفاه المالك وهما احتمالان مطلقان في المغني والشرح والزركشي.
وأما إذا تصرف المالك قبل تسليمها أو امتنع منه حتى انقضت المدة فإن الإجارة تنفسخ وجها واحدا قاله المصنف والشارح.
وإن سلمها إليه في أثناء المدة انفسخت فيما مضى وتجب أجرة الباقي بالحصة.
وقال في الرعاية الكبرى: وإن أبى المؤجر تسليم ما أجره أو امتنع مستأجر الانتفاع به كل المدة فله الفسخ مجانا.
وقيل: بل يبطل العقد مجانا.
وقيل: إن كانت المدة معينة بطل وإلا فله الفسخ مجانا.
قوله: "وإن حوله المالك قبل تقضيها لم يكن له أجرة لما سكن نص عليه".
وهو المذهب المنصوص عن الإمام أحمد وعليه الأصحاب قاله الزركشي وغيره وهو من المفردات.
ويحتمل أن له من الأجرة بقسطه. واختاره في الفائق.
ويأتي إذا غصبها مالكها عند قوله: "إذا غصبت العين".
فائدة: وكذا الحكم لو امتنع الأجير من تكميل العمل قاله في التلخيص وغيره.

قال المصنف والشارح وغيرهما والحكم فيمن اكترى دابة فامتنع المكري من تسليمها في بعض المدة أو أجره نفسه أو عبده للخدمة مدة وامتنع من إتمامها أو أجره نفسه لبناء حائط أو خياطة ثوب أو حفر بئر أو حمل شيء إلى مكان وامتنع من إتمام العمل مع القدرة عليه كالحكم في العقار يمنع من تسليمه انتهيا.
قال في الرعاية: وكذا الخلاف والتفصيل إن أبى الأجير الخاص العمل أو بعضه كالمدة أو بعضها أو أبى مستأجر العبد والبهيمة والجمال الانتفاع بهم كذلك ولا مانع من الأجير والمؤجر انتهى.
وقال في القاعدة الخامسة والأربعين: إذا استأجره لحفظ شيء مدة فحفظه في بعضها ثم ترك فهل تبطل الإجارة فيه وجهان.
قال ابن المنى: أصحهما لا تبطل بل يزول الاستئمان ويصير ضامنا.
وفي مسائل بن منصور عن الإمام أحمد: إذا استأجر أجيرا شهرا معلوما فجاء إليه في نصف ذلك الشهر أن للمستأجر الخيار.
والوجه الثاني: يبطل العقد فلا يستحق شيئا من الأجرة بناء على أصلنا فيمن امتنع من تسليم بعض المنافع المستأجرة أنه لا يستحق أجرة بذلك أفتى ابن عقيل في فنونه انتهى.
قوله: "وإن هرب الأجير حتى انقضت المدة انفسخت الإجارة وإن كان على عمل خير المستأجر بين الفسخ والصبر".
إذا هرب الأجير أو شردت الدابة أو أخذ المؤجر العين وهرب بها أو منعه استيفاء المنفعة منها من غير هرب لم تنفسخ الإجارة ويثبت له خيار الفسخ.
فإن فسخ فلا كلام وإن لم يفسخ وكانت الإجارة على مدة انفسخت بمضيها يوما فيوما فإن عادت العين في أثنائها استوفى ما بقي وإن انقضت انفسخت.
وإن كانت على موصوف في الذمة. كخياطة ثوب ونحوه أو حمل إلى موضع معين استؤجر من ماله من يعمله فإن تعذر فله الفسخ فإن لم يفسخ فله مطالبته بالعمل.
وإن هرب قبل إكمال عمله ملك المستأجر الفسخ والصبر كمرضه قدمه في الرعايتين والفائق والحاوي الصغير.
وقيل: يكتري عليه من يقوم به فإن تعذر فله فسخها.
وإن فرغت مدته في هربه فله الفسخ قدمه في الفائق والرعايتين والحاوي الصغير.
وقيل: تنفسخ هي وهو الذي قطع به المصنف هنا.

قوله: "وإن هرب الجمال أو مات وترك الجمال أنفق عليها الحاكم من مال الجمال أو أذن للمستأجر في النفقة فإذا انقضت الإجارة باعها الحاكم ووفى المنفق وحفظ باقي ثمنها لصاحبه".
إذا أنفق المستأجر على الجمال والحالة ما تقدم بإذن حاكم رجع بما أنفقه بلا نزاع وإن لم يستأذنه ونوى الرجوع ففيه الروايتان اللتان فيمن قضى دينا عن غيره بغير إذنه على ما تقدم في باب الضمان والصحيح منهما أنه يرجع.
قال في القواعد: ومقتضى طريقة القاضي أنه يرجع رواية واحدة.
ثم إن الأكثرين اعتبروا الإشهاد على نية الرجوع.
وفي المغني وغيره: وجه أنه لا يعتبر.
قال في القواعد: وهو الصحيح انتهى.
وحكم موت الجمال حكم هربه على الصحيح من المذهب كما قال المصنف وقال أبو بكر مذهب الإمام أحمد أن الموت لا يفسخ الإجارة وله أن يركبها ولا يسرف في علفها ولا يقصر ويرجع بذلك.
قوله: "وتنفسخ الإجارة بتلف العين المعقود عليها".
سواء تلفت ابتداء أو في أثناء المدة فإذا تلفت في ابتداء المدة انفسخت وإن تلفت في أثنائها انفسخت أيضا فيما بقي فقط على الصحيح من المذهب جزم به في المغني والشرح والمحرر وغيرهم وقدمه في الفروع وغيره.
وقيل: تنفسخ أيضا فيما مضى ويقسط المسمى على قيمة المنفعة فيلزمه بحصته.
نقل الأثرم فيمن اكترى بعيرا بعينه فمات أو انهدمت الدار فهو عذر يعطيه بحساب ما ركب.
وقيل: يلزمه بحصته من المسمى.
وقيل: لا فسخ بهدم دار فيخير.
ويأتي حكم الدار إذا انهدمت في كلام المصنف بعد هذا وكلامه هنا أعم.
وعنه: لا تنفسخ بموت المرضعة ويجب في مالها أجرة من يرضعه اختاره أبو بكر.
وأما موت المرتضع فتنفسخ به الإجارة قولا واحدا كما جزم به المصنف هنا.
قوله: "وتنفسخ الإجارة بموت الراكب إذا لم يكن له من يقوم مقامه في استيفاء المنفعة".

هذا إحدى الروايتين اختاره المصنف والشارح وجزم به في الرعاية الصغرى والحاوي الصغير وشرح ابن منجا والوجيز.
والصحيح من المذهب: أن الإجارة لا تنفسخ بموت الراكب مطلقا قدمه في الفروع.
قال في المحرر وغيره: لا تنفسخ بالموت.
قال الزركشي هذا: المنصوص وعليه الأصحاب إلا أبا محمد.
قوله: "وإن أكرى دارا فانهدمت انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة في أحد الوجهين".
وهو المذهب صححه في المغني والشرح والتصحيح وجزم به ابن أبي موسى والشيرازي وبن البناء وصاحب الوجيز وغيرهم وهو ظاهر كلام الخرقي وقدمه في الفروع والفائق والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم.
والوجه الثاني: لا تنفسخ ويثبت للمستأجر خيار الفسخ وهو رواية عن الإمام أحمد اختاره القاضي.
قال في التلخيص: لم تنفسخ على أصح الوجهين.
وقيل: تنفسخ فيما بقي وفيما مضى ذكره في الرعاية الكبرى.
قوله: "أو أرضا للزرع فانقطع ماؤها انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة في أحد الوجهين".
وهو المذهب صححه في المغني والشارح والتصحيح وجزم به في الوجيز وقدمه في الفائق والرعاية الصغرى والحاوي الصغير.
والوجه الثاني: لا تنفسخ وللمستأجر خيار الفسخ اختاره القاضي وجزم به في التلخيص في موضع.
وقال في موضع آخر: لم تنفسخ على أصح الوجهين وقدمه في الرعاية الكبرى.
فائدة: لو أجر أرضا بلا ماء صح فإن أجرها وأطلق فاختار المصنف الصحة إذا كان المستأجر عالما بحالها وعدم مائها وقدمه في المغني والشرح.
وقيل: لا يصح وجزم به ابن رزين في شرحه وأطلقهما في الفروع.
وإن ظن المستأجر إمكان تحصيل الماء وأطلق الإجارة: لم تصح جزم به في المغني والشرح والفروع وغيرهم.
وإن ظن وجوده بالأمطار أو زيادة الأنهار: صح على الصحيح من المذهب كالعلم جزم به في المغني والتلخيص وغيرهما وقدمه في الفروع وفي الترغيب والرعاية وجهان.

ومتى زرع فغرق أو تلف أو لم ينبت فلا خيار له وتلزمه الأجرة نص عليه.
وإن تعذر زرعها لغرقها فله الخيار.
وكذا له الخيار لقلة ماء قبل زرعها أو بعده أو عابت بغرق يعيب به بعض الزرع.
واختار الشيخ تقي الدين رحمه الله: أو برد أو فأر أو عذر.
قال: فإن أمضى العقد فله الأرش كعيب الأعيان وإن فسخ فعليه القسط قبل القبض ثم أجرة المثل إلى كماله.
قال: وما لم يرو من الأرض فلا أجرة له اتفاقا وإن قال في الإجارة مقيلا ومراعي أو أطلق لأنه لا يرد على عقد كأرض البرية.
قوله: "ولا تنفسخ" أي الإجارة "بموت المكري ولا المكتري".
هذا المذهب مطلقا في الجملة وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم منهم صاحب الوجيز وقدمه في الفروع وغيره.
قال الزركشي: هذا المذهب المنصوص وعليه الأصحاب.
وتقدم رواية اختارها جماعة أنها تنفسخ بموت الراكب.
وتقدم رواية: لا تنفسخ الإجارة بموت المرضعة.
تنبيه: قال ابن منجا في شرحه فإن قيل كيف الجمع بين قول المصنف "تنفسخ بموت الراكب" وبين قوله بعد: "لا تنفسخ بموت المكري ولا المكتري"؟ قيل: يجب حمل قوله: "لا تنفسخ بموت المكتري" على أنه مات وله وارث وهناك صرح بأنها تنفسخ إذا لم يكن له من يقوم مقامه.
قلت: ويحتمل أنه قال هذا متابعة للأصحاب وقال ذلك لأجل اختياره.
قوله: "وإن غصبت العين خير المستأجر بين الفسخ ومطالبة الغاصب بأجرة المثل فإن فسخ فعليه أجرة ما مضى".
إذا غصبت العين فلا تخلو: إما أن تكون إجارتها لعمل أو لمدة فإن كانت لعمل فلا تخلو إما أن تكون الإجارة على عين موصوفة في الذمة أو تكون على عين معينة.
فإن كانت على عين موصوفة في الذمة وغصبت: لزمه بدلها فإن تعذر كان له الفسخ.
وإن كانت على عين معينة خير بين الفسخ والصبر إلى أن يقدر على العين المغصوبة فيستوفى منها.
وإن كانت إلى مدة: فهو مخير بين الفسخ والإمضاء وأخذ أجرة مثلها من غاصبها إن ضمنت منافع الغصب وإن لم تضمن انفسخ العقد.

وقال في الانتصار: تنفسخ تلك المدة والأجرة للمؤجر لاستيفاء المنفعة على ملكه وأن مثله وطء مزوجة ويكون الفسخ متراخيا.
فإذا لم يفسخ حتى انقضت مدة الإجارة كان له الخيار بين الفسخ والرجوع بالمسمى وبين البقاء على العقد ومطالبة الغاصب بأجرة المثل.
فإن ردت العين في أثناء المدة ولم يكن فسخ استوفى ما بقي منها ويكون فيما مضى من المدة مخيرا كما ذكرنا قاله في المغني والشرح وغيرهما.
فائدتان
إحداهما: لو كان الغاصب هو المؤجر لم يكن له أجرة مطلقا على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب ونص عليه.
وقيل: حكمه حكم الغاصب الأجنبي وهو تخريج في المحرر وغيره.
وقال الزركشي: لو أتلف المستأجر العين ثبت ما تقدم من الفسخ أو الانفساخ مع تضمين المستأجر ما أتلف.
ومثله جب المرأة زوجها تضمن ولها الفسخ انتهى.
قلت: يحتمل أن لا فسخ لها.
وتقدم قريبا إذا حوله المالك قبل تقضي المدة.
وهذه المسألة من بعض صور تلك.
الثانية: لو حدث خوف عام يمنع من سكنى المكان الذي فيه العين المستأجرة أو حصر البلد فامتنع خروج المستأجر إلى الأرض ثبت له خيار الفسخ.
قال الخرقي: وإذا جاء أمر غالب يحجز المستأجر عن منفعة ما وقع عليه العقد فعليه من الأجرة بقدر مدة انتفاعه.
فكلامه أعم من كلام المصنف هنا لأنه شمل الغصب وغيره فلذلك استشهد به المصنف.
فإن كان الخوف خاصا بالمستأجر كمن خاف وحده لقرب أعدائه من الموضع المأجور أو حلولهم في طريقه: لم يملك الفسخ وكذا الحكم لو حبس أو مرض.
قوله: "ومن استؤجر لعمل شيء فمرض أقيم مقامه من يعمله والأجرة على المريض".
مراده: إذا استأجره لعمل في الذمة كخياطة وبناء ونحوهما ومراده إذا لم يشترط عليه مباشرته فإن شرط عليه مباشرته لم يقم غيره مقامه.

وكذا لو كانت الإجارة على عينه في مدة أو غيرها فمرض لم يقم غيره مقامه لأن الإجارة وقعت على عمله بعينه لا على شيء في ذمته.
وقال المصنف والشارح: لو كان العمل في الذمة واختلف القصد كاستئجاره لنسخ كتاب لم يكلف الأجير إقامة غيره مقامه ولا يلزم المستأجر قبول ذلك إن بذله الأجير لأن الغرض يختلف.
فإن تعذر عمل الأجير فللمستأجر الفسخ.
وتقدم التنبيه على ذلك أيضا عند قوله: "الضرب الثاني عقد على منفعة في الذمة".
قوله: "وإن وجد العين معيبة أو حدث بها عيب فله الفسخ".
مراده ومراد غيره: إن لم يزل العيب بلا ضرر يلحقه فإن زال سريعا بلا ضرر فلا فسخ.
تنبيه: ظاهر كلامه أنه ليس له إلا الفسخ أو الإمضاء مجانا وهو صحيح وهو المذهب أطلقه الأصحاب وصرح به ابن عقيل والمصنف وغيرهما.
وقيل: يملك الإمساك مع الأرش وهو تخريج للمصنف.
وقال في المحرر وتبعه في الفروع وغيره وقياس المذهب: له الفسخ أو الأمساك مع الأرش وجزم به في المنور.
قال ناظم المفردات بعد ذكر مسألة عيب المبيع وأنه بالخيرة.
كذاك مأجور قياس المذهب. قد قاله الشيخان فافهم مطلبي فهذا من المفردات أيضا.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: إن لم نقل بالأرش فورود ضعفه على أصل الإمام أحمد رحمه الله بين وتقدم التنبيه على هذا في الخيار في العيب بعد قوله: "ومن اشترى معيبا لم يعلم عيبه".
فوائد
إحداها: العيب هنا: ما يظهر به تفاوت الأجرة.
الثانية: لو لم يعلم بالعيب حتى فرغت المدة لزمه الأجرة كاملة على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب وخرج المصنف لزوم الأرش.
قلت: وهو الصواب لا سيما إذا كان دلسه.
الثالثة: قال في الترغيب: لو احتاجت الدار تجديدا فإن جدد المؤجر وإلا كان للمستأجر الفسخ ولو عمر فيها المستأجر بدون إذنه لم يرجع به نص عليه في غلق الدار إذا عمله الساكن ويحتمل الرجوع بناء على مثله في الرهن.

قلت: بل أولى وحكى في التلخيص أن المؤجر يجبر على الترميم بإصلاح مكسر وإقامة مائل.
قلت: وهو الصواب.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: للمستأجر مطالبة المؤجر بالعمارة التي يحتاج إليها المكان المأجور فإن كان وقفا فالعمارة واجبة من وجهين من جهة أهل الوقف ومن جهة حق المستأجر انتهى.
وليس له إجباره على التجديد على الصحيح من المذهب وقيل: بلى.
الرابعة: لو شرط عليه مدة تعطيلها أو أن يأخذ بقدر مدة التعطيل بعد المدة أو شرط عليه العمارة أو جعلها أجرة لم يصح ومتى أنفق بإذن على الشرط أو بناء رجع بما قال المؤجر ذكره المصنف والشارح وهو ظاهر ما قدمه في الفروع.
وذكر في الترغيب وغيره: في الإذن يرجع بما قال المستأجر كما لو أذن له حاكم في نفقته على جمال هرب مؤجرها.
قلت: وهو الصواب لأنه كالوكيل.
قوله: "ويجوز بيع العين المستأجرة".
هذا المذهب نص عليه في رواية جعفر بن محمد وعليه الأصحاب وجزم به في الهداية والمذهب والمستوعب والمغني والخلاصة والمحرر والشرح والوجيز وغيرهم وقدمه في الفروع وغيره.
وقيل: لا يصح بيعها قال في الرعاية وخرج منع البيع.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: وظاهر كلامه في رواية الميموني أنه إذا باع العين المؤجرة ولم يبين أنها مستأجرة أن البيع لا يصح ووجهه أنه باع ملكه وملك غيره فهي مسألة تفريق الصفقة.
فعلى المذهب: إذا لم يعلم المشتري بذلك ثم علم فله الفسخ أو الإمضاء مجانا على الصحيح جزم به في المغني والشرح وقدمه في الفروع.
وقال في الرعايتين والحاوي الصغير: له الفسخ أو الإمضاء مع الأرش.
قال الإمام أحمد رحمه الله: هو عيب.
قلت: وهو الصواب وجزم به في الفائق.
وقال: قلت فلو كانت الأرض مشغولة ببناء غيره أو زرعه وغراسه فقال شيخنا يصح العقد حالا وهو المختار انتهى.

فائدتان
إحداهما: مثل ذلك في الحكم لو كانت مرهونة وتقدم ذلك في بابه.
الثانية: لو باع الدار التي تستحق المعتدة للوفاة سكناها وهي حامل فقال المصنف لا يصح بيعها لأن المدة الباقية إلى حين وضع الحمل مجهولة.
قلت: فيعايى بها وقال المجد قياس المذهب: الصحة.
قلت: وهو الصواب ويأتي ذلك أيضا في عدة الوفاة.
قوله: "إلا أن يشتريها المستأجر فتنفسخ على إحدى الروايتين".
وهما وجهان عند أكثر الأصحاب وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والهادي والكافي والمغني والتلخيص والشرح والفروع والفائق.
إحداهما: لا تنفسخ وهو المذهب صححه في التصحيح.
قال في القاعدة الخامسة والثلاثين: وهو الصحيح اختاره القاضي وابن عقيل والأكثرون وجزم به في الوجيز وقدمه في الرعاية الكبرى.
والرواية الثانية: تنفسخ قال في الرعاية الصغرى والحاوي الصغير انفسخت الإجارة على الأصح قال في الخلاصة انفسخت في الأصح.
قال في الرعاية الكبرى: وعنه تبطل الإجارة بالشراء ويرجع المشتري بأجرة ما بقي من المدة إن كان المؤجر أخذه وإلا سقط من الثمن بقدره بشرطه انتهى.
فعلى المذهب: لو أجرها لمؤجرها صح.
وعلى الثانية: لا يصح.
فعلى الأولى: تكون الأجرة باقية على المشتري وعليه الثمن ويجتمعان للبائع كما لو كان المشتري غيره.
فوائد
إحداها: حكم ما ورثه المستأجر حكم ما اشتراه على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب وقطعوا به.
قال القاضي في الخلاف: هذا المذهب.
وقال في المجرد: تنفسخ لآن الملك بالإرث قهري وأيضا فقد ينبني على أن المنافع المستأجرة هل تحدث على ملك المؤجر ثم تنتقل إلى ملك المستأجر.
فإن قلنا بذلك: فلا معنى لحدوثها على ملكه وانتقالها إليه.
هذا إذا كان ثم وارث سواه فأما إذا لم يكن له وارث سواه فلا معنى لاستحقاق العوض على نفسه إلا أن يكون على أبيه دين لغيره وقد مات مفلسا بعد أن أسلفه الأجرة.

الثانية: لو ملك المستأجر العين بهبة فهو كما لو ملكها بالشراء صرح به المجد في مسودته على الهداية ذكره في القاعدة الخامسة والثلاثين.
الثالثة: لو وهبت العين المستعارة للمستعير بطلت العارية ذكره القاضي وابن عقيل واقتصر عليه في القواعد لأنه عقد غير لازم.
قوله: "ولا ضمان على الأجير الخاص وهو الذي يسلم نفسه إلى المستأجر".
يعني: لعمل معلوم مباح فيما يتلف بيده.
فقول المصنف في حده "هو الذي يسلم نفسه إلى المستأجر" هو أحد الوجهين ذكرهما في الرعاية الصغرى وقطع به في الهداية والمذهب والخلاصة والفائق والرعاية الكبرى.
والصحيح من المذهب: أن الأجير الخاص هو الذي يؤجر نفسه مدة معلومة يستحق المستأجر نفعها في جميعها سواء سلم نفسه إلى المستأجر أو لا جزم به في المغني والشرح والمحرر والمستوعب والفروع والحاوي الصغير وغيرهم وقدمه في الرعاية الصغرى.
والذي يظهر لي: أن المسألة قولا واحدا وأن صاحب الرعاية الصغرى رأى بعضهم ذكر العبارة الأولى وذكر بعضهم العبارة الثانية فظن أنهما قولان.
والعذر لمن قال: هو الذي يسلم نفسه إلى المستاجر: أنه الواقع في الغالب فأناط الحكم بالغالب لا أن الذي يؤجر نفسه مدة ولم يسلمها إلى المستأجر لا يسمى أجيرا خاصا فإن المعنى الذي سمى به يشمله.
اللهم إلا أن يعثر على أحد من الأصحاب بين ذلك وذكر علة كل قول.
إذا علمت ذلك فالصحيح من المذهب: أنه لا يضمن ما تلف بيده بشرطه نص عليه.
قال في الفروع: لا يضمن جنايته في المنصوص وجزم به في المغني والشرح والوجيز وغيرهم وقدمه في الرعاية الكبرى.
قال الزركشي: وعليه الأصحاب ونص عليه في رواية جماعة.
وقيل: يضمن اختاره ابن أبي موسى في الإرشاد وحكى فيه عن الإمام أحمد رواية بتضمينه ما تلف بأمر خفي لا يعلم إلا من جهته كما يأتي في الأجير المشترك وقال فيه لا يضمن ما هلك بغير فعله قولا واحدا إذا كانت في بيت المستأجر.
وقال: لا فرق بين الأجير الخاص والمشترك.
تنبيه: قوله: "إلا أن يتعدى".
قال في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والمحرر والفروع والفائق وغيرهم "إلا أن يتعمد".
وقال جماعة من الأصحاب منهم بن حمدان في رعايتيه: "إلا أن يتعمد أو يفرطا".

فائدتان
إحداهما: ليس له أن يستنيب فيما يعمله وله فعل الصلوات الخمس في أوقاتها بسننها وصلاة الجمعة والعيدين.
الثانية: ليس له أن يعمل لغيره في مدة المستأجر فإن عمل وأضر بالمستأجر فله قيمة ما فوته على الصحيح من المذهب قدمه في الفروع والرعاية الكبرى.
وقيل: يرجع بقيمة ما عمله لغيره وهو احتمال في الرعاية.
وقال القاضي: يرجع بالأجرة التي أخذها من غير مستأجرة.
قوله: "ويضمن الأجير المشترك ما جنت يده من تخريق الثوب وغلطه في تفصيله".
الأجير المشترك: هو الذي يقع العقد معه على عمل معين فيضمن ما جنت يده من تخريق الثوب وغلطه في تفصيله وزلق الحمال والسقوط عن دابته وكذا الطباخ والخباز والحائك وملاح السفينة ونحوهم.
ويضمن أيضا ما تلف بفعله مطلقا على الصحيح من المذهب نص عليه في رواية بن منصور وجزم به في المحرر والوجيز والمنور وغيرهم وقدمه في الكافي والمغني والشرح والرعايتين والفروع والفائق والهداية والمذهب والخلاصة وغيرهم.
وصرح به القاضي في التعليق في أثناء المسألة وابن عقيل واختاره المصنف وغيره.
وقيل: لا يضمن ما لم يتعد وهو تخريج لأبي الخطاب.
قلت: والنفس تميل إليه.
وقيل: إن كان عمله في بيت المستأجر أو يده عليه لم يضمن وإلا ضمن واختاره القاضي وأصحابه قاله في الكافي ونقله في القاعدة الثامنة والتسعين عن القاضي واقتصر عليه.
وذكر القاضي أيضا في تضمينه ثلاث روايات الضمان وعدمه والثالثة: لا يضمن إذا كان غير مستطاع كزلق ونحوه.
قلت: وهذا قوى.
قوله: "ولا ضمان عليه فيما تلف من حرزه أو بغير فعله".
مراده: إذا لم يتعد وما قاله هو المذهب.
قال في الفائق: ولا يضمن ما تلف بغير فعل ولو عدم من حرزه فلا ضمان في أصح الروايتين.
قال في الفروع: وما تلف بغير فعله ولا تعديه لا يضمنه في ظاهر المذهب.

قال ابن منجا في شرحه: هذا المذهب ونصره المصنف والشارح وغيرهما.
قال الزركشي: هو المشهور والمنصوص عليه في رواية الجماعة وهو اختيار الخرقي وأبي بكر والقاضي وأصحابه والشيخين وجزم به في المحرر والوجيز والحاوي الصغير وغيرهم وقدمه في الهداية والمذهب والخلاصة والرعايتين وغيرهم.
وعنه يضمن. وعنه رواية ثالثة: إن كان التلف بأمر ظاهر كالحريق واللصوص ونحوهما فلا ضمان وإن كان بأمر خفي كالضياع فعليه الضمان وأطلقهن في المستوعب.
قال في المستوعب والتلخيص: محل الروايات: إذا لم تكن يد المالك على المال أما إن كانت يده على المال فلا ضمان بحال.
قوله: "ولا أجرة له فيما عمل فيه".
هذا المذهب مطلقا وعليه أكثر الأصحاب وهو ظاهر ما قطع به الخرقي وصاحب الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والوجيز وغيرهم وقدمه في الفروع والرعايتين وغيرهم.
وقال في المحرر: ولا أجرة له فيما عمل فيه إلا ما عمله في بيت ربه وقدمه في الحاوي الصغير والفائق.
وعنه: له أجرة البناء لا غير نص عليه في رواية بن منصور وقطع به القاضي في التعليق قاله الزركشي.
وعنه: له أجرة البناء والمنقول إذا عمله في بيت ربه.
وقال ابن عقيل في الفنون: له الأجرة مطلقا.
قلت: وهو قوي.
فائدة: لو استأجر أجير مشترك أجيرا خاصا كالخياط في دكان يستأجر أجيرا خاصا فيستقبل المشترك خياطة ثوب ثم يدفعه إلى الأجير الخاص فخرقه أو أفسده لم يضمنه الخاص ويضمنه الأجير المشترك لربه قاله الأصحاب.
وإن استعان به ولم يعمل فله الأجرة لأجل ضمانه لا لتسليم العمل قاله في الانتصار في شركة الأبدان.
قوله: "ولا ضمان على حجام ولا ختان ولا بزاع وهو البيطار ولا طبيب إذا عرف منهم حذق الصنعة ولم تجن أيديهم".
هذا المذهب وعليه الأصحاب وقطع به كثير منهم.

وقال في الرعاية وقلت: ان كان أحدهم أجيرا خاصا أو مشتركا فله حكمه وكذا قال في الراعي.
وقال ابن أبي موسى: إن ماتت طفلة من الختان فديتها على عاقلة خاتنها قضى بذلك عمر رضي الله عنه.
تنبيه: ظاهر كلام المصنف وغيره من الأصحاب أنه لا ضمان عليه سواء كان أجيرا خاصا أو مشتركا وهو صحيح وقدمه في الفروع وغيره.
واختار ابن عقيل في الفنون: عدم الضمان في الأجير المشترك لا غير وقال: لأنه الغالب من هؤلاء وأنه لو استؤجر لحلق رؤوس يوما فجنى عليها بجراحه لا يضمن كجنايته في قصارة وخياطة ونجارة.
واختار في الرعاية: أن كلا من هؤلاء له حكمه وان كان خاصا فله حكمه وإن كان مشتركا فله حكمه وكذا قال في الراعي.
فائدتان
إحداهما: يشترط لعدم الضمان في ذلك أيضا وفي قطع سلعة ونحوه إذن المكلف أو الولي فإن لم يأذنا ضمن على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب وقدمه في الفروع.
واختار في الهدى عدم الضمان قال. لأنه محسن وقال هذا موضع نظر.
الثانية: يجوز أن يستأجر طبيبا ويقدر ذلك بالمدة لأن العمل غير مضبوط ويبين قدر ما يأتي له هل هو مرة أو أكثر ولا يجوز التقدير بالبرء عند القاضي وجوزه ابن أبي موسى واختاره المصنف وقال لكن يكون جعالة لا إجارة انتهى.
فإن استأجره مدة يكحله أو يعالجه فيها فلم يبرأ استحق الأجر وإن برأ في أثناء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي وكذا لو مات.
فإن امتنع المريض من ذلك مع بقاء المرض استحق الطبيب الأجر بمضي المدة.
فأما إن شارطه على البرء فهي جعالة لا يستحق شيئا حتى يوجد البرء وله أحكام الجعالة.
وتقدم أن الصحيح من المذهب: جواز اشتراط الكحل على الطبيب ويدخل تبعا كنقع البئر.
قوله: "ولا ضمان على الراعي إذا لم يتعد" بلا نزاع.
فإن تعدى ضمن مثل أن ينام أو يغفل عنها أو يتركها تتباعد عنه أو تغيب عن نظره وحفظه أو يسرف في ضربها أو يضربها في غير موضع الضرب أو من غير حاجة إليه أو يسلك بها موضعا تتعرض فيه للتلف وما أشبه ذلك.

فائدتان
إحداهما: لو أحضر الجلد ونحوه مدعيا للموت قبل قوله في أصح الروايتين.
قاله المصنف والشارح والزركشي وصاحب الفائق وغيرهم.
وعنه: لا يقبل قوله إلا ببينة تشهد بموتها وأطلقهما في المستوعب وغيره. ويأتي قريبا إذا ادعى موت العبد المأجور أو غيره أو مرضه.
الثانية: يجوز عقد الإجارة على ماشية معينة وعلى جنس في الذمة.
فإن كانت الإجارة على معينة تعلقت الإجارة بأعيانها فلا يجوز إبدالها ويبطل العقد فيما تلف منها والنماء في يده أمانة كأصله ولا يلزمه رعى سخالها قاله الأصحاب.
ويحتمل أن لا تتعلق الإجارة بأعيانها قاله المصنف وغيره.
وإن عقد على موصوف الذمة فلا بد من ذكر جنسه ونوعه وصغره وكبره وعدده وهذا المذهب مطلقا.
وقال القاضي: إن أطلق ولم يذكر عددا صح ويحمل على ما جرت به العادة كالمائة من الغنم ونحوها.
قال في القاعدة الثانية والثمانين: لو وقع الاستئجار على رعي غنم غير معينة كان عليه رعي سخالها لأن عليه أن يرعى ما يجري العرف به مع الإطلاق.
ذكره القاضي في المجرد واقتصر عليه.
وتقدم في أواخر المضاربة: هل يجوز رعيها بجزء من صوفها وغيره؟.
قوله: "وإذ حبس الصانع الثوب على أجرته فتلف ضمنه".
هذا المذهب مطلقا وعليه أكثر الأصحاب وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الفروع وغيره.
وقيل: إن كان صبغه منه فله حبسه وإن كان من ربه أو قصره فوجهان.
وقال في المنثور: إن خاطه أو قصره وعزله فتلف بسرقة أو نار فمن مالكه ولا أجرة له لآن الصنعة غير متميزة كقفيز من صبرة.
وإن أفلس مستأجره ثم جاء بائعه يطلبه فللصانع حبسه.
قوله: "وإن أتلف الثوب بعد عمله خير مالكه بين تضمينه إياه غير معمول ولا أجرة له وبين تضمينه إياه معمولا ويدفع إليه أجرته".
وهذا بلا خلاف ويقدم قول ربه في صفته معمولا ذكره ابن رزين.

فوائد
إحداها: مثل هذه المسألة لو وجب عليه ضمان المتاع المحمول فصاحبه مخير بين تضمينه قيمته في الموضع الذي سلمه إليه ولا أجرة له وبين تضمينه إياه في الموضع الذي أفسده ويعطيه الأجر إلى ذلك المكان قاله القاضي وغيره وجزم به في المغني والشرح وقدمه في الفروع.
وقال أبو الخطاب: يلزمه قيمته موضع تلفه وله أجرته إليه.
الثانية: مثل المسألة في الحكم أيضا لو عمله على غير صفة ما شرطه عليه مثل أن يدفع إليه غزلا لينسج له عشرة أذرع في عرض ذراع فينسجه زائدا في الطول والعرض قدمه في الفروع.
وقال المصنف والشارح: له المسمى إن زاد الطول وحده ولم يضر الأصل وإن جاء به زائدا في العرض وحده أو فيهما ففيه وجهان.
وأما إذا جاء به ناقصا في الطول والعرض أو في أحدهما فقيل لا أجرة له وعليه ضمان نقص الغزل.
وقيل: له حصته من المسمى وأطلقهما في المغني والشرح والفروع.
وقال المصنف: ويحتمل إن جاء به ناقصا في العرض فلا شيء له وإن جاء به ناقصا في الطول فله بحصته من المسمى.
الثالثة: لو دفع القصار الثوب إلى غير مالكه خطأ ضمنه.
قال الإمام أحمد رحمه الله: يضمن القصار ولا يسع المدفوع إليه لبسه إذا علم أنه ليس له ويرده إلى القصار ويطالبه بثوبه فإن لم يعلم المدفوع إليه حتى قطعه غرم أرش القطع على الصحيح من المذهب وجزم به المصنف والشارح وبن حمدان والسامري وغيرهم وقدمه في الفروع.
وعنه: لا يضمن وقدمه في القاعدة الخامسة والسبعين ومال إليه.
قال: وبعض الأصحاب حمل رواية ضمان القصار: على انه كان أجيرا مشتركا ورواية عدم ضمانه على أنه أجير خاص وأشار إلى ذلك القاضي في المجرد انتهى.
وإن تلف عند المدفوع إليه ضمنه على الصحيح من المذهب قدمه في الفروع.
وعنه: لا يضمنه كعجزه عن دفعه لمرض ونحوه وأطلقهما في المغني والشرح.
قوله: "وإذا ضرب المستأجر الدابة بقدر العادة أو كبحها".
أي: جذبها لتقف "أو الرائض الدابة" وهو الذي يعلمها السير "لم يضمن ما تلف به".
هذا المذهب نص عليه وعليه جماهير الأصحاب وقطع به في المغني والشرح

والوجيز وغيرهم وقدمه في الفروع وغيره.
وقيل: يضمن ويأتي في كلام المصنف في آخر كتاب الديات "لو أدب ولده أو امرأته في النشوز أو المعلم صبيه أو السلطان رعيته ولم يسرف فأفضى إلى تلفه".
وتأديب الصبي والمرأة مذكور هنا في بعض النسخ.
قوله: "وإن قال أذنت لي في تفصيله قباء قال بل قميصا فالقول قول الخياط نص عليه".
لئلا يغرم نقصه مجانا بمجرد قول ربه بخلاف الوكيل وهذا المذهب.
قال في التلخيص: القول قول الأجير في أصح الروايتين وجزم به في الهداية والمذهب والخلاصة والمحرر والوجيز وغيرهم وقدمه في المستوعب والمغني والكافي والشرح والفائق وشرح ابن رزين وغيرهم.
وعنه: القول قول المالك اختاره المصنف قاله في الفروع ولم أره وظاهر الفروع: إطلاق الخلاف.
وعنه: القول قول من يشهد له الحال مثل أن يكون التفصيل لا يلبسه المالك أو يلبسه.
قلت: وهو قوي.
وقيل: بالتحالف.
فعلى المذهب: له أجرة مثله وعلى الثانية لا أجرة له.
فوائد
الأولى: لو قال إن كان الثوب يكفيني فاقطعه وفصله فقال يكفيك ففصله فلم يكفه ضمنه.
ولو قال: انظر هل يكفيني قميصا فقال نعم فقال اقطعه فقطعه فلم يكفه لم يضمنه جزم به في المغني والشرح والحاوي.
الثانية: لو ادعى مرض العبد أو إباقه أو شرود الدابة أو موتها بعد فراغ المدة أو فيها أو تلف المحمول قبل قوله على الصحيح من المذهب قدمه في الفروع وقدمه في الرعاية في إباق العبد.
وعنه: القول قول ربه.
وقطع به في المغني فيما إذا ادعى مرض العبد وجاء به صحيحا وقطع به في الرعاية وفي الترغيب في دعواه التلف في المدة روايتان من دعوى راع تلف الشاة واختار في المبهج لا تقبل دعوى هرب العبد أول المدة.

وفي الترغيب: تقبل وأن فيه بعدها روايتين.
وتقدم قريبا لو أحضر الجلد مدعيا الموت.
الثالثة: يستحق في المحمول أجرة حمله ذكره في التبصرة.
الرابعة: لو اختلفا في قدر الأجرة فحكمه حكم اختلافهم في قدر الثمن في البيع نص عليه.
وكذا لو اختلفا في قدر مدة الإجارة كالبيع كقوله أجرتك سنة بدينار وقال: بل سنتين بدينارين.
وعلى القول بالتحالف: إن كان بعد فراغ المدة فعليه أجرة المثل لتعذر رده المنفعة وفي أثنائها بالقسط.
قوله: "وتجب الأجرة بنفس العقد".
هذا المذهب سواء كانت إجارة عين أو في الذمة فيجوز له الوطء إذا كانت الأجرة أمة.
قال في الفروع: ويتوجه فيه قبل القبض رواية يعني بعدم الجواز.
فائدة: تستحق الأجرة كاملة بتسليم العين أو بفراغ العمل الذي بيد المستأجر أو ببذلها على الصحيح من المذهب على ما يأتي في كلام المصنف قريبا.
وعنه: تستحق الأجرة بقدر ما سكن.
وحمله القاضي على تركها لعذر ومثله تركه تتمة عمله وفيه في الانتصار كقول القاضي انتهى.
وله الطلب بالتسليم ولا تستقر الأجرة إلا بمضي المدة بلا نزاع.
ولو بذل تسليم العين وكانت الإجارة على عمل في الذمة فقال الأصحاب: إذا مضت مدة يمكن الاستيفاء فيها: استقرت عليه الأجرة نقله المصنف والشارح وغيرهما.
واختار المصنف: لا أجرة عليه فقال في المغني هذا أصح عندي وأطلقهما في الفروع.
قوله: "إلا أن يتفقا على تأخيرها".
يجوز تأجيل الأجرة مطلقا على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب وجزم به في المغني والمحرر والشرح والوجيز والفائق وغيرهم من الأصحاب.
وقيل: يجوز تأجيلها إذا لم تكن نفعا في الذمة.
وقيل: يجوز قبضها في المجلس أيضا.
فعلى المذهب: تكون الأجرة في الذمة غير مؤجلة بل ثابتة في الحال وإن تأخرت المطالبة بها صرح به القاضي في تعليقه في الجنايات فقال الدين في الذمة غير مؤجل بل

ثابت في الحال وإن تأخرت المطالبة به.
وحمل الزركشي كلام الخرقي في الإجارة عليه وقدر له تقديرا.
قلت: ظاهر كلام كثير من الأصحاب خلاف ذلك كالمصنف هنا والخرقي وغيرهم.
ولا يلزم من كون القاضي ذكر ذلك أن يكون متفقا عليه بين الأصحاب فإن المسألة محتملة لما قاله القاضي ولما هو ظاهركلام غيره.
فنقول: السبب وجد والوجوب محله انتهاء الأجل والله أعلم.
فائدة: لو أجلها فمات المستأجر: لم تحل الأجرة وإن قلنا بحلول الدين بالموت لأن حلها مع تأخير استيفاء المنفعة ظلم قاله الشيخ تقي الدين رحمه الله.
وقال أيضا: ليس لناظر الوقف ونحوه تعجيلها كلها إلا لحاجة ولو شرطه لم يجز لأن الموقوف عليه يأخذ ما لا يستحقه الآن كما يفرقون في الأرض المحتكرة إذا بيعت وورثت فإن الحكر من الانتقال يلزم المشتري والوارث وليس لهم أخذه من البائع وتركه في أصح قولهم.
قوله: "ولا يجب تسليم أجرة العمل في الذمة حتى يتسلمه".
إذا استؤجر على عمل ملكت الأجرة بالعقد أيضا لكن لا يستحق تسليمها إلا بفراغ العمل وتسليمه لمالكه على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب على ما تقدم قريبا.
وقطع به الخرقي وصاحب المحرر والوجيز وغيرهم وقدمه في المغني والشرح والفروع وغيرهم.
وقال القاضي في تعليقه: يجب دفع الأجرة إلى الأجير إذا شرع في العمل لأنه قد سلم نفسه لاستيفاء المنفعة فهو كتسليم الدار المؤجرة.
قال في القاعدة الثامنة والأربعين: ولعله يخص ذلك بالأجير الخاص لأن منافعه تتلف تحت يد المستأجر فهو شبيه بتسليم العقار.
وقال ابن أبي موسى: من استؤجر لعمل استحق الأجر عند إيفاء العمل فإن استؤجر في كل يوم بأجر معلوم فله أجر كل يوم عند تمامه.
وحمله الزركشي على العرف وكذا قال في القواعد.
وقال: وقد يحمل على ما إذا كانت المدة مطلقة غير معينة كاستئجاره كل يوم بكذا فإنه يصح ويثبت له الخيار في أجر كل يوم فتجب له الأجرة فيه لأنه غير ملتزم بالعمل فيما بعده ولأن مدته لا تنتهي فلا يمكن تأخير إعطائه إلى تمامها أو على أن المدة المعينة إذا عين لكل يوم فيها قسطا من الأجرة فهي إجارات متعددة انتهى.
وقال الزركشي بعد كلامه على العرف أصل المسألة ما فيه خلاف بين الأصحاب انتهى.

أقسام الكتاب
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28