كتاب : منح الجليل شرح مختصر خليل
المؤلف : محمد بن أحمد عليش

مَفْهُومُ قَوْلِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ فَهَلْ تُؤْكَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَمْ لَا فَقَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ مِنْ رَأْيِهِ وَأَرَى إنْ أَضْجَعَهَا وَسَمَّى اللَّهَ وَأَجْهَزَ عَلَى الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ أَنْ تُؤْكَلَ وَهُوَ كَرَجُلٍ ذَبَحَ فَقَطَعَ رَأْسَهَا قَبْلَ أَنْ تَزْهَقَ نَفْسُهَا .
وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَمْ لَا ، فَبَعْضُهُمْ حَمَلَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْخِلَافِ ، إذْ مَفْهُومُ قَوْلِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إنْ تَعَمَّدَ قَطْعَ رَأْسِهَا لَا تُؤْكَلُ كَقَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ ، وَقَدْ نَصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّهَا تُؤْكَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْوِفَاقِ ، وَرَدَّ قَوْلَ مَالِكٍ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَجَعَلَ مَفْهُومَ قَوْلِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " مُعَطَّلًا .
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ صَالِحٍ الْوِفَاقُ بِوَجْهٍ آخَرَ قَالَ لَعَلَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَرَادَ إنْ تَعَمَّدَ قَطْعَ رَأْسِهَا بَعْدَ الذَّكَاةِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ ابْتِدَاءً ا هـ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَتَحَصَّلَ فِي الْمَذْهَبِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، أَكْلُهَا سَوَاءٌ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً أَوْ تَرَامَتْ يَدُهُ ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَأَحَدُ التَّأْوِيلَاتِ لِقَوْلِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَمُقَابِلُهُ لَا تُؤْكَلُ فِيهِمَا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ تَرَامِي يَدِهِ فَتُؤْكَلُ وَتَعَمُّدِهِ ابْتِدَاءً فَلَا تُؤْكَلُ ، وَهَذَا قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ ، وَأَحَدُ التَّأْوِيلَاتِ لِقَوْلِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ .

فَصْلٌ مِنْ وَدُونَ نِصْفٍ أُبِينَ مَيْتَةٌ ، إلَّا الرَّأْسَ .
( وَدُونَ نِصْفٍ ) كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ جَنَاحٍ ( أُبِينَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ : فُصِلَ مِنْ صَيْدٍ بِجَارِحٍ أَوْ سَهْمٍ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ بَقِيَ مُعَلَّقًا بِجِلْدٍ يَسِيرِ لَحْمٍ وَلَا يَعُودُ لِهَيْئَتِهِ وَلَمْ يَنْفُذْ بِهِ مَقْتَلُهُ ، فَإِنْ بَقِيَ مُعَلَّقًا بِهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَعُودُ لِهَيْئَتِهِ أَكَلَ الصَّيْدَ كُلَّهُ بِإِدْمَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ بِهِ مَقْتَلُهُ ، وَخَبَرُ دُونَ نِصْفِ ( مَيْتَةٍ ) فَلَا يُؤْكَلُ وَيُؤْكَلُ مَا سِوَاهُ بِذَكَاةٍ إنْ كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ وَبِدُونِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ ، فَإِنْ نَفَذَ بِهِ مَقْتَلٌ أُكِلَ الْجَمِيعُ فَلَوْ قَطَعَ الْجَارِحُ أَوْ السَّهْمُ الصَّيْدَ نِصْفَيْنِ أُكِلَا لِإِنْفَاذِ مَقْتَلِهِ بِقَطْعِ نُخَاعِهِ .
وَاسْتَثْنَى مِنْ دُونِ النِّصْفِ فَقَالَ ( إلَّا الرَّأْسَ ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ نِصْفَ الرَّأْسِ كَذَلِكَ فَيُؤْكَلُ الْجَمِيعُ لِنُفُوذِ الْمَقْتَلِ بِقَطْعِ النُّخَاعِ وَالْوَدَجَيْنِ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَدُونَ وَصْفِ أُبِينَ مَيْتَةٌ سَوَاءٌ كَانَ الْحَيَوَانُ يَعِيشُ بَعْدَ الْمُبَانِ أَمْ لَا بَلَغَ جَوْفَهُ أَمْ لَا وَاعْتَمَدَهُ فِي تَوْضِيحِهِ .

وَمَلَكَ الصَّيْدَ الْمُبَادِرُ .
( وَمَلَكَ الصَّيْدَ ) الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ عَلَيْهِ مِلْكُ الشَّخْصِ ( الْمُبَادِرِ ) وَبِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ رَآهُ غَيْرُهُ قَبْلَهُ وَقَالَ هُوَ لِي وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ فَعَلَ بِهِ مَا صَارَ بِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا هُوَ فِي يَدِهِ كَكَسْرِ رِجْلِهِ أَوْ قَفْلِ مَطْمُورَةٍ أَوْ سَدِّ حَجَرِهِ عَلَيْهِ وَذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِمَا يَحْفِرُ بِهِ ، فَجَاءَ آخَرُ وَفَتَحَهُ وَأَخَذَهُ فَهُوَ لِمَنْ سَدَّ عَلَيْهِ ، وَكَذَا الْوَاقِعُ فِي حِبَالَةٍ بِغَيْرِ طَرْدِ أَحَدٍ وَفِي قُفَّةٍ مُرْخَاةٍ فِي بَحْرٍ أَوْ شَبَكَةٍ .

وَإِنْ تَنَازَعَ قَادِرُونَ فَبَيْنَهُمْ .
( وَإِنْ تَنَازَعَ ) أَيْ : تَدَافَعَ عَلَى الصَّيْدِ أَشْخَاصٌ ( قَادِرُونَ ) عَلَيْهِ ( فَ ) هُوَ مُشْتَرَكٌ ( بَيْنَهُمْ ) بِالسَّوِيَّةِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ سَدًّا لَبَابِ الْفِتْنَةِ وَالْقِتَالِ قَالَهُ سَحْنُونٌ ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّنَازُعَ بِالْقَوْلِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ نَدَّ إلَخْ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِتَدَافُعٍ ، وَقَوْلُهُ وَمَلَكَ الصَّيْدَ الْمُبَادِرُ فِي سَبْقِ بَعْضِهِمْ لِحِيَازَتِهِ .

وَإِنْ نَدَّ وَلَوْ مِنْ مُشْتَرٍ فَلِلثَّانِي ، لَا إنْ تَأَنَّسَ وَلَمْ يَتَوَحَّشْ .
( وَإِنْ ) اصْطَادَ شَخْصٌ صَيْدًا وَأَرْسَلَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَصَادَهُ آخَرُ فَهُوَ لِلثَّانِي اتِّفَاقًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ، وَإِنْ ( نَدَّ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ : هَرَبَ الصَّيْدُ مِنْ صَائِدٍ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ .
بَلْ ( وَلَوْ مِنْ ) شَخْصٍ ( مُشْتَرٍ ) الصَّيْدَ مِنْ صَائِدِهِ وَغَيْرِهِ فَاصْطَادَهُ آخَرُ ( فَ ) الصَّيْدُ ( لِلْ ) صَائِدِ ( الثَّانِي ) إنْ لَمْ يَتَأَنَّسْ عِنْدَ الْأَوَّلِ ( لَا ) يَكُونُ الصَّيْدُ لِلثَّانِي ( إنْ ) كَانَ ( تَأَنَّسَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا عِنْدَ الْأَوَّلِ ثُمَّ نَدَّ مِنْهُ ( وَلَمْ يَتَوَحَّشْ ) الصَّيْدُ بَعْدَ نُدُودِهِ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَةُ تَحْصِيلِهِ .
وَقِيلَ : إنْ تَأَنَّسَ عِنْدَ الْأَوَّلِ فَلَهُ مُطْلَقًا .
وَأَشَارَ بِوَ لَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْكَاتِبِ إنَّهُ لِلْمُشْتَرِي ، وَقَوْلُهُ فَلِلثَّانِي أَيْ : دُونَ مَا عَلَيْهِ مِنْ حُلِيٍّ كَقُرْطٍ وَقِلَادَةٍ فَيَرُدُّهُ لِرَبِّهِ إنْ عَرَفَهُ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ .

وَاشْتَرَكَ طَارِدٌ مَعَ ذِي حِبَالَةٍ قَصَدَهَا ، وَلَوْلَاهُمَا لَمْ يَقَعْ بِحَسَبِ فِعْلِهِمَا .
( وَاشْتَرَكَ ) فِي الصَّيْدِ شَخْصٌ ( طَارِدٌ ) الصَّيْدَ ( مَعَ ) شَخْصٍ ( ذِي ) أَيْ : صَاحِبِ حِبَالَةٍ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ شَبَكَةٍ أَوْ فَخٍّ أَوْ شَرَكٍ أَوْ حُفْرَةٍ فِي الْأَرْضِ لِلصَّيْدِ ( قَصَدَهَا ) أَيْ : الطَّارِدُ الْحِبَالَةَ بِطَرْدِهِ الصَّيْدَ إلَيْهَا لِإِيقَاعِهِ فِيهَا ( وَلَوْلَاهُمَا ) أَيْ : الطَّارِدُ وَالْحِبَالَةُ مَوْجُودَانِ مَعًا ( لَمْ يَقَعْ ) الصَّيْدُ فِي الْحِبَالَةِ وَاشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ ( بِحَسَبِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالسِّينِ أَيْ : قَدْرِ أُجْرَةِ ( فِعْلِهِمَا ) أَيْ : نَصْبِ الْحِبَالَةِ وَطَرْدِ الطَّارِدِ الَّتِي يَقُولُهَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ الطَّارِدِ دِرْهَمَيْنِ ، وَأُجْرَةُ الْحِبَالَةِ دِرْهَمًا فَلِلطَّارِدِ الثُّلُثَانِ وَلِذِي الْحِبَالَةِ الثُّلُثُ أَوْ فِعْلُ أَحَدِهِمَا يُسَاوِي دِرْهَمًا وَالْآخَرُ ثَلَاثَةً فَلِلْأَوَّلِ الرُّبْعُ .

وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَأَيِسَ مِنْهُ فَلِرَبِّهَا ، وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا فَلَهُ كَالدَّارِ ، إلَّا أَنْ لَا يَطْرُدَهُ لَهَا فَلِرَبِّهَا .

( وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ) الطَّارِدُ إيقَاعَهُ فِي الْحِبَالَةِ أَوْ قَصَدَهُ ( وَأَيِسَ ) الطَّارِدُ ( مِنْهُ ) أَيْ الصَّيْدِ بِأَنْ أَعْيَاهُ وَانْقَطَعَ عَنْهُ وَهَرَبَ حَيْثُ شَاءَ فَوَقَعَ فِي الْحِبَالَةِ ( فَلِرَبِّهَا ) أَيْ : الْحِبَالَةِ الصَّيْدُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلطَّارِدِ وَيَبْعُدُ مَعَ الْيَأْسِ قَصْدُ الْحِبَالَةِ ( وَ ) إنْ كَانَ الطَّارِدُ ( عَلَى تَحْقِيقٍ ) مِنْ إمْسَاكِ الصَّيْدِ ( بِغَيْرِهَا ) أَيْ : الْحِبَالَةِ ( فَلَهُ ) أَيْ : الطَّارِدِ الصَّيْدُ خَاصَّةً دُونَ ذِي الْحِبَالَةِ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا إنْ قَصَدَ إرَاحَةَ نَفْسِهِ بِإِيقَاعِهِ فِيهَا .
وَشَبَّهَ فِي اخْتِصَاصِ الطَّارِدِ فَقَالَ ( كَالدَّارِ ) لِإِنْسَانٍ طَرَدَ الْآخَرُ صَيْدًا إلَيْهَا فَدَخَلَهَا فَهُوَ لِطَارِدِهِ وَلَوْ قَصَدَهَا ، وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ أَخْذٌ بِدُونِهَا أَمْ لَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِرَبِّهَا فِيمَا خَفَّفَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ التَّعَبِ خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُبْنَ لِلصَّيْدِ وَلَمْ يَقْصِدْ بَانِيهَا تَحْصِيلَهُ بِهَا فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا أَنْ لَا يَطْرُدَهُ ) أَيْ : الطَّارِدُ الصَّيْدَ ( لَهَا ) أَيْ : الدَّارِ ( فَلِرَبِّهَا ) أَيْ الدَّارِ الصَّيْدُ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ الطَّارِدُ اتَّخَذَ بِغَيْرِهَا فَهُوَ لَهُ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا بِالْأَوْلَى إذَا كَانَتْ الدَّارُ مَسْكُونَةً ، فَإِنْ كَانَتْ خَالِيَةً أَوْ خَرَابًا فَلَمَّا فَرَّخَ فِيهَا أَوْ وَجَدَ بِهَا مِنْ الصَّيْدِ فَلِوَاجِدِهِ ، وَكَذَا مَا يُوجَدُ بِالْبَسَاتِينِ الْمَمْلُوكَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يَقْصِدْ بِهَا ذَلِكَ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ النَّحْلَ فِي شَجَرَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْزِعَ عَسَلَهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لِأَحَدٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ عَسَلًا جج نَصَبَهُ غَيْرُهُ فِي مَفَازَةٍ أَوْ عُمْرَانٍ وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ وَالْخَرَابِ لَا يَسْتَحِقُّ مَا فِيهَا مِنْ الصَّيْدِ ، وَالْمُرَادُ بِرَبِّ الدَّارِ مَالِكُ ذَاتِهَا وَلَوْ حُكْمًا كَالْوَاقِفِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ فِي الْبُيُوتِ

الْمُرْصَدَةِ عَلَى عَمَلٍ فَمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ الصَّيْدِ فَهُوَ لِلْوَاقِفِ أَوْ النَّاظِرِ وَصَرْفُهُ فِي مَصَالِحِ الْوَقْفِ لَا لِمَنْ أَرْصَدَ عَلَيْهِ الْبَيْتَ قَالَهُ عج وَأَوْلَى غَيْرُ الْمُرْصَدَةِ مِنْ مَوْقُوفَةٍ عَلَى مُطْلَقِ مَصَالِحِ الْوَقْفِ ا هـ عب .
الْبُنَانَةُ قَوْلُهُ وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ بَحَثَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا وَجَرَّ السَّيْلُ الْحَرْثَ إلَيْهَا أَنَّهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ دُونَ الْمُكْتَرِي ، وَتَأَمَّلْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَوَّاقِ وَهَلْ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَقَطْ إلَخْ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّارِ الْمَسْكُونَةِ وَالْخَرَابِ .
ابْنُ غَازِيٍّ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَطْرُدَهُ لَهَا فَلِرَبِّهَا سَقَطَ لَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ وَهُوَ إفْسَادٌ وَمُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إذْ قَالَ فِيهَا وَمَنْ طَرَدَ صَيْدًا حَتَّى دَخَلَ دَارَ قَوْمٍ فَإِنْ اضْطَرَّهُ هُوَ أَوْ جَارِحُهُ إلَيْهَا فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَضْطَرَّهُ وَكَانُوا قَدْ بَعُدُوا عَنْهَا فَهُوَ لِرَبِّ الدَّارِ ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ إلَّا أَنْ لَا يَضْطَرَّهُ كَلَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الطَّرْدَ يُوهِمُ الِاخْتِصَاصَ بِمَا كَانَ مَقْصُودًا بِخِلَافِ الِاضْطِرَارِ بِدَلِيلِ نِسْبَتِهِ فِيهَا إلَى الْجَارِحِ .

وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَتْ ذَكَاتُهُ ، وَتَرَكَ كَتَرْكِ تَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ بِيَدِهِ أَوْ شَهَادَتِهِ أَوْ بِإِمْسَاكِ وَثِيقَةٍ أَوْ تَقْطِيعِهَا وَفِي قَتْلِ شَاهِدَيْ حَقٍّ تَرَدُّدٌ ، وَتَرْكِ مُوَاسَاةٍ وَجَبَتْ بِخَيْطٍ لِجَائِفَةٍ ، وَفَضْلٍ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لِمُضْطَرٍّ ، وَعُمُدٍ وَخَشَبٍ فَيَقَعُ الْجِدَارُ ، وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وُجِدَ .

( وَضَمِنَ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُخَفَّفًا أَيْ : غَرِمَ قِيمَةَ الصَّيْدِ مَجْرُوحًا عَلَى الْمَنْصُوصِ شَخْصٌ ( مَارٌّ ) بِهِ غَيْرَ مَنْفُوذِ مَقْتَلٍ ( أَمْكَنَتْهُ ) أَيْ : الْمَارَّ ( ذَكَاتُهُ ) أَيْ الصَّيْدِ بِوُجُودِ آلَتِهَا وَعِلْمِهِ بِصِفَتِهَا وَهُوَ مِمَّنْ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ ( وَتَرَكَ ) الْمَارُّ ذَكَاتَهُ وَمَاتَ الصَّيْدُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ رَبُّهُ لِتَفْوِيتِهِ عَلَى رَبِّهِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَتَهُ ، وَلَوْ كَانَ الْمَارُّ صَبِيًّا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلَا يُؤْكَلُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَكَلَهُ رَبُّهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مُذَكًّى ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَكْلِهِ مَيْتَةً لَا قِيمَةَ لَهَا بِخِلَافِ أَكْلِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَالُهُ الْمَغْصُوبُ ضِيَافَةً فَلَا يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ لِأَكْلِهِ مُتَمَوَّلًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْغَصْبِ قَالَهُ عج بَحْثًا .
وَبَحَثَ بَعْضُ شُيُوخِ أَحْمَدَ أَنَّ الْمَارَّ لَا يَضْمَنُ الصَّيْدَ إذَا أَكَلَهُ رَبُّهُ أَخْذًا مِمَّا فِي الْغَصْبِ ، قَالَ وَلَا يُقَالُ لَمْ يَأْكُلْ حَلَالًا هُنَا بِخِلَافِ مَا فِي الْغَصْبِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ حَلَالٌ فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ ، وَالْمُرَادُ إمْكَانُهَا شَرْعًا وَعَادَةً ، فَاحْتَرَزَ بِالْأَوَّلِ عَنْ مُرُورِ مَنْ لَا تَصِحُّ ذَكَاتُهُ كَمَجُوسِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَمُسْتَحِلِّ بَيِّنَةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، بَلْ لَوْ ذَكَّاهُ لَضَمِنَهُ وَلِلثَّانِي عَنْ مُرُورِ مَنْ لَا آلَةَ مَعَهُ وَالْمَارُّ الْكِتَابِيُّ كَالْمُسْلِمِ ؛ لِأَنَّهُ ذَبْحٌ لَا عَقْرٌ وَلَا يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لِحِفْظِ مَالِ الْغَيْرِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ا هـ عبق .
قَوْلُهُ وَلَا يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَالْمُسْلِمِ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ ذَكَاتِهِ إذْ لَا يَظْهَرُ حِفْظُ مَالِ الْغَيْرِ إلَّا حِينَئِذٍ أَفَادَهُ ابْنُ الْأَمِيرِ مُرَادُ عب أَنَّ الْخِلَافَ مَحَلُّهُ عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ أَمَّا إنْ وُجِدَ هُوَ فَقَطْ فَالصِّحَّةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا نَظَرًا لِوَاجِبِ

حِفْظِ مَالِ الْغَيْرِ وَلَا يَجْتَمِعُ وُجُوبٌ وَفَسَادٌ نَظِيرُ خِلَافِ السِّنِّ وَالظُّفْرِ ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ فَسَقَطَ مَا نُوقِشَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ يَكُونُ الْكِتَابِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِمِلْكِ الْمُسْلِمِ كَالْمَجُوسِيِّ فَلَا حِفْظَ بِتَذْكِيَتِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهَا .
ا هـ .
بِتَصَرُّفٍ وَكَلَامُهُ هُنَا فِي الصَّيْدِ كَمَا مَرَّ ، وَأَمَّا الْمَارُّ عَلَى غَيْرِهِ وَخَافَ مَوْتَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ أَمَانَةُ رِعَايَةٍ فَسَيَقُولُ ، وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى خَوْفَ مَوْتٍ فَنَحَرَ أَيْ : أَوْ ذَبَحَ ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَانَتُهُ بِوَدِيعَةٍ ضَمِنَهُ بِذَبْحِهِ إلَّا لِقَرِينَةٍ عَلَى صِدْقِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِيهِ أَمَانَةٌ ضَمِنَهُ ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ خَافَ مَوْتَهُ إلَّا بِدَلِيلٍ عَلَى صِدْقِهِ أَفَادَهُ عب .
الْبُنَانِيُّ ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ مَرَّ إنْسَانٌ بِصَيْدٍ وَأَمْكَنَتْهُ الذَّكَاةُ وَتَرَكَهَا فَالْمَنْصُوصُ لَا يُؤْكَلُ وَفِي ضَمَانِ الْمَارِّ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْكَ كَالْفِعْلِ أَوْ لَا ضَيْح أَيْ الْمَنْصُوصُ لِابْنِ الْمَوَّازِ ، وَأَجْرَى ابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي تَضْمِينِهِ قَوْلَيْنِ مِنْ الْخِلَافِ فِي التَّرْكِ هَلْ هُوَ كَالْفِعْلِ أَوْ لَا أَيْ : هَلْ تَرْكُهُ كَفِعْلِ التَّفْوِيتِ أَمْ لَا ، قِيلَ وَعَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ فَيَأْكُلُهُ رَبُّهُ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ نَفْيَ الضَّمَانِ قَالَ : وَإِنْ كَانَ جَهِلَ وَظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُذَكِّيَهُ كَانَ أَبْيَنَ فِي نَفْيِ ضَمَانِهِ ، وَلَوْ مَرَّ بِشَاةٍ وَخَشِيَ مَوْتَهَا وَلَمْ يَذْبَحْهَا وَمَاتَتْ فَلَا يَضْمَنُهَا ؛ لِأَنَّهُ يَخْشَى أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُهُ رَبُّهَا فِي خَوْفِهِ مَوْتَهَا وَيُضَمِّنُهُ وَلَيْسَتْ كَالصَّيْدِ ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِذَبْحِهِ ا هـ .
وَشَبَّهَ فِي الضَّمَانِ فَقَالَ ( كَتَرْكِ تَخْلِيصِ ) شَيْءٍ ( مُسْتَهْلَكٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ أَيْ : مُعَرَّضٍ لِلْهَلَاكِ ( مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ ) لِغَيْرِ تَارِكِ التَّخْلِيصِ ، وَسَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى تَخْلِيصِهِ ( بِيَدِهِ ) أَيْ : قُدْرَتُهُ وَلَوْ بِلِسَانِهِ أَوْ

جَاهِهِ أَوْ مَالِهِ فَيَضْمَنُ فِي النَّفْسِ الْعَاقِلَةِ الْحُرَّةِ دِيَةَ خَطَأٍ وَلَوْ تَرَكَ التَّخْلِيصَ عَمْدًا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ ، وَفِي الْإِرْشَادِ مَا يَحْتَمِلُ ضَمَانَ دِيَةِ عَمْدٍ فِي التَّرْكِ عَمْدًا وَإِلَّا فِدْيَةُ خَطَأٍ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَالْمَالِ فِي مَالِهِ ، وَإِذَا خَلَّصَ بِمَالٍ ضَمِنَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ ، وَإِذَا عُدِمَ اُتُّبِعَ بِهِ أَحْمَدُ قَوْلُهُ بِيَدِهِ صِلَةُ تَرَكَ وَبَاؤُهُ سَبَبِيَّةٌ أَوْ مَحْذُوفُ حَالٍ مِنْ تَرَكَ وَعَلَى كُلٍّ فَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ : بِإِمْسَاكِ يَدِهِ عَنْ التَّخْلِيصِ فَيَصِحُّ عَطْفُ أَوْ بِإِمْسَاكِ وَثِيقَةٍ عَلَى بِيَدِهِ ، وَأَمَّا جَعْلُهُ صِلَةَ تَخْلِيصٍ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ وَقَدَّمْت نَحْوَهُ فِي الْحِلِّ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي بِيَدِهِ لَا يَصِحُّ عَطْفُ بِإِمْسَاكٍ عَلَيْهِ ، إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ التَّخْلِيصُ بِإِمْسَاكِ وَثِيقَةٍ وَالتَّخْلِيصُ إنَّمَا هُوَ بِعَدَمِ إمْسَاكِهَا .
وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ قَتْلَ زَوْجَةٍ قَبْلَ بِنَاءِ زَوْجِهَا بِهَا فَيَضْمَنُ لَهُ جَمِيعَ صَدَاقِهَا لِتَكَمُّلِهِ عَلَيْهِ بِمَوْتِهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَفَادَهُ عب .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ فِي النَّفْسِ الْعَاقِلَةِ دِيَةَ خَطَأٍ أَيْ : فِي مَالِهِ إنْ تَرَكَهُ عَمْدًا وَعَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ تَرَكَهُ خَطَأً وَلَا يُقْتَلُ بِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَحَكَى عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ .
الْأَبِيُّ مَا زَالَ الشُّيُوخُ يُنْكِرُونَ حِكَايَتَهُ عَنْهُ وَيَقُولُونَ إنَّهُ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ .
قَوْلُهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ كَافَ التَّشْبِيهِ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا ، وَلِأَنَّ هَذَا الْفَرْعَ غَيْرُ مُلَائِمٍ لِلْفُرُوعِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهَا بِالتَّرْكِ وَهَذَا بِالْفِعْلِ ، وَلِأَنَّ جَزْمَهُ بِالضَّمَانِ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ الَّذِي يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ قَتْلَهَا كَقَتْلِ شَهِيدِ الْحَقِّ ، وَنَصُّهُ وَلَوْ قَطَعَهَا أَيْ : الْوَثِيقَةَ فَالضَّمَانُ أَبْيَنُ .
ابْنُ بَشِيرٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَقَتْلُ شَاهِدَيْهَا

أَضْعَفُ ؛ لِأَنَّهُ تَعَدٍّ عَلَى سَبَبِ الشَّهَادَةِ لَا عَلَيْهَا .
قُلْت وَقَتْلُ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي النِّكَاحِ ا هـ .
وَفِي التَّوْضِيحِ النَّصُّ فِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا كَرَاهَةً فِي زَوْجِهَا لَا يَسْقُطُ صَدَاقُهَا ، وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ إذَا قَتَلَ أَمَتَهُ الْمُتَزَوِّجَةَ .
ا هـ .
وَهُوَ يُفِيدُ عَدَمَ الضَّمَانِ ، عَلَى أَنَّا وَإِنْ قُلْنَا بِالضَّمَانِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا نِصْفَ الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّفْوِيتُ ، وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ ا هـ .
الْأَمِيرُ قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ لَهُ جَمِيعَ صَدَاقِهَا هَذَا إنْ قُلْنَا : إنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا فَإِنْ قُلْنَا : تَمْلِكُ بِهِ النِّصْفَ ضَمِنَهُ فَقَطْ ، وَإِنْ قُلْنَا : تَمْلِكُ الْكُلَّ فَكَالْمَدْخُولِ بِهَا لَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَوَّتَ الْبُضْعَ وَلَيْسَ مُتَمَوَّلًا عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي لَهُ فِي قَتْلِ شَاهِدَيْ الْحَقِّ مَا يُقَوِّي الْقَوْلَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ أَصْلًا ، فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَقْصِدُ بِقَتْلِهَا إتْلَافَ الصَّدَاقِ .
وَقَوْلُ بْن فَلَا يَضْمَنُ إلَّا نِصْفَ الصَّدَاقِ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْإِرْثَ لَا يُنْظَرُ لَهُ هُنَا ، وَإِلَّا فَقَدْ يَزِيدُ مَا يَرِثُهُ مِنْ التَّرِكَةِ عَلَى جَمِيعِ الصَّدَاقِ ، وَقَدْ يَكُونُ هُنَاكَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِلتَّرِكَةِ أَوْ يَكُونُ الزَّوْجُ أَوْ هِيَ رَقِيقًا فَلَا إرْثَ أَصْلًا أَوْ لَهَا وَلَدٌ فَلَا يَرِثُ الزَّوْجُ إلَّا الرُّبْعَ ا هـ .
( أَوْ بِ ) تَرْكِ ( شَهَادَتِهِ ) بَعْدَ طَلَبِهَا مِنْهُ أَوْ عِلْمِهِ تَرْكَهَا يُؤَدِّي لِضَيَاعِ الْحَقِّ وَ الظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْ : بِأَنْ رَأَى فَاسِقَيْنِ يَشْهَدَانِ بِقَتْلٍ أَوْ دَيْنٍ زُورًا فَتَرَكَ التَّجْرِيحَ ( أَوْ بِإِمْسَاكِ وَثِيقَةٍ ) بِعَفْوٍ عَنْ دَمٍ أَوْ بِدَمٍ أَوْ بِمَالٍ ، وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ شَاهِدُهَا لَا يَشْهَدُ إلَّا بِهَا وَبِمَا أَذَا نَسِيَ الشَّاهِدُ مَا شَهِدَ بِهِ ، وَكَانَ قَدْ يَتَذَكَّرُهُ بِرُؤْيَتِهَا وَكَانَ لَا يَشْهَدُ بِمَا فِيهَا إلَّا عَلَى خَطِّ شَاهِدِهَا ( أَوْ تَقْطِيعِهَا ) أَيْ : الْوَثِيقَةِ فَضَاعَ

الْحَقُّ فَيَضْمَنُهُ وَثَمَنَ الْوَثِيقَةِ وَهَذَا حَيْثُ لَا سِجِلَّ لَهَا وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ إلَّا مَا يَغْرَمُهُ عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْهُ .
طفي تَقْطِيعُ الْوَثِيقَةِ وَقَتْلُ شَاهِدَيْ حَقٍّ لَيْسَا مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا هَلْ التَّرْكُ فِعْلٌ يُوجِبُ الضَّمَانَ أَوْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ ، فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُمَا كَمَا فَعَلَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا يُخَلِّلُ بِهِمَا الْمَسَائِلَ الْجَارِيَةَ عَلَى الْقَانُونِ الْمَذْكُورِ ، وَقَوْلُهُ وَيَضْمَنُ ثَمَنَ الْوَرَقَةِ فِيهِ نَظَرٌ ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا إلَّا أَخْذَ الْحَقِّ بِهَا وَقَدْ غَرِمَهُ ا هـ .
ابْنُ الْأَمِيرِ قَوْلُهُ وَثَمَنُ الْوَثِيقَةِ أَيْ إنْ كَانَ لِلْكَاغَدِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ قِيمَةٌ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحَقِّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَهُ .
( وَفِي ) ضَمَانِ مَالٍ فَوَّتَهُ بِسَبَبِ ( قَتْلِ شَاهِدَيْ ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مُثَنَّى شَاهِدٍ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ لِ ( حَقٍّ ) وَلَوْ خَطَأً وَعَدَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَقْصِدُ بِقَتْلِهِمَا إبْطَالَ الْحَقِّ بَلْ لِلْعَدَاوَةِ فَهُوَ إنَّمَا تَعَدَّى عَلَى السَّبَبِ لَا عَلَى الشَّهَادَةِ ( تَرَدُّدٌ ) فِي الْحُكْمِ لِلْمُتَأَخِّرِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ فَمَحَلَّةُ حَيْثُ لَا يَقْصِدُ بِقَتْلِهِمَا إبْطَالَ الْحَقِّ وَإِلَّا ضَمِنَهُ اتِّفَاقًا .
ابْنُ وَهْبٍ يَنْبَغِي أَنَّ الرَّاجِحَ ضَمَانُ الْمَالِ وَلَوْ قَتَلَهُمَا خَطَأً ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ وَالْعَمْدَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ ، وَمِثْلُ قَتْلِهِمَا قَتْلُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ وَقَتْلُ أَحَدِهِمَا حَيْثُ كَانَ الْحَقُّ يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ عَلَى شَاهِدَيْنِ ، وَيَعْلَمُ كَوْنَ الْمَقْتُولِينَ شَاهِدَيْ حَقٍّ بِإِقْرَارِ الْقَاتِلِ بِهِ وَبِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ بِأَنَّهُمَا شَاهِدَا حَقٍّ حَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ الِاثْنَانِ بِهِ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِقَدْرِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَمِنْ نَظَائِرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ حَلِّ قَيْدِ عَبْدٍ أَوْ فَتْحٍ عَلَى غَيْرِ عَاقِلٍ أَوْ أَخْفَى غَرِيمًا مِنْ غَرِيمِهِ أَوْ لَوْ أَطْلَقَ السَّجَّانُ أَوْ الْعُونُ الْغَرِيمَ فَيَضْمَنُ مَا

عَلَيْهِ قَالَهُ الْمَشَذَّالِيُّ ، وَأَخَذَ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْهَا ضَمَانَ مَنْ سَقَى دَابَّةَ رَجُلٍ وَاقِفَةً عَلَى بِئْرٍ فَذَهَبَتْ .
الْمَشَذَّالِيُّ وَهُوَ بَيِّنٌ إنْ كَانَتْ لَوْ لَمْ تَشْرَبْ لَمْ تَذْهَبْ وَلَمْ يُخْشَ مَوْتُهَا مِنْ الْعَطَشِ وَإِنْ خُشِيَ مَوْتُهَا مِنْ الْعَطَشِ فَفِي ضَمَانِهِ نَظَرٌ .
( وَ ) ضَمِنَ بِسَبَبِ ( تَرْكِ مُوَاسَاةٍ وَجَبَتْ ) عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ ( بِخَيْطٍ ) مُسْتَغْنًى عَنْهُ حَالًا وَمَآلًا أَوْ احْتَاجَ لَهُ لِثَوْبٍ أَوْ جَائِفَةِ دَابَّةٍ لَا يَمُوتُ هُوَ بِمَوْتِهَا ( لِجَائِفَةٍ ) أَيْ : لِخِيَاطَةِ جُرْحٍ ، وَأَصْلُ الْجَوْفِ مِنْ آدَمِيٍّ أَجْنَبِيٍّ إنْ خَاطَهُ بِهِ سَلِمَ فَلَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ وَمَاتَ فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ رَبُّهُ لِخِيَاطَةِ جَائِفَةِ نَفْسِهِ أَوْ دَابَّتِهِ الَّتِي يَمُوتُ بِمَوْتِهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِغَيْرِهِ وَمِثْلُ الْخَيْطِ الْإِبْرَةُ وَكُلُّ جُرْحٍ يُخْشَى مِنْهُ الْمَوْتُ كَالْجَائِفَةِ ( وَفَضْلٍ ) أَيْ : فَاضِلٍ عَمَّا يَمْلِكُ الصِّحَّةَ لَا عَنْ عَادَتِهِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مِنْ ( طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لِ ) شَخْصٍ ( مُضْطَرٍّ ) خِيفَ مَوْتُهُ بِالْجُوعِ أَوْ الْعَطَشِ فَتَرَكَ دَفْعَهُ لَهُ وَمَاتَ فَيَضْمَنُ دِيَةَ خَطَأٍ إنْ تَأَوَّلَ فِي مَنْعِهِ ، وَإِلَّا اقْتَصَّ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ مِنْ قَوْلِهِ كَخَنْقٍ وَمَنْعِ طَعَامٍ فَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا عَلَى أَنَّهُ إذَا حَمَلَ الضَّمَانَ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْآدَمِيِّ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْقِصَاصَ وَافَقَ الْآتِي ، وَلَكِنَّ الْفَرْقَ بِالتَّقْيِيدِ الْمُتَقَدِّمِ حَسَنٌ وَالْمُرَادُ الْفَضْلُ عَمَّا يَضْطَرُّ إلَيْهِ رَبُّهُ حَالًا وَمَآلًا إلَى مَحَلٍّ يُوجَدُ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ وَكَمَا يُعْتَبَرُ الْفَضْلُ مِنْ نَفْسٍ يُعْتَبَرُ الْفَضْلُ عَمَّنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَمَنْ فِي عِيَالِهِ وَمِثْلُ فَضْلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَضْلُ لِبَاسٍ وَرُكُوبٍ .
وَسُئِلَ النَّاصِرُ عَمَّنْ طَلُقَتْ وَمَعَهَا رَضِيعٌ عُمْرُهُ سَنَةٌ وَشَهْرٌ وَفَرَضَ أَبُوهُ لِرَضَاعِهِ فَرْضًا فَفَطَمَتْهُ نَحْوَ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَمْ يَشْعُرْ أَبُوهُ بِهِ فَضَعُفَ الْوَلَدُ مِنْ

يَوْمِ فِطَامِهِ وَمَاتَ بَعْدَ نَحْوَ عِشْرِينَ يَوْمًا فَهَلْ عَلَى أُمِّهِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ إنْ كَانَ فِي الْوَلَدِ قُوَّةٌ عَلَى الْفِطَامِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فِي مِثْلِ هَذَا السِّنِّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يُخَافُ مَوْتُهُ مِنْهُ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فَعَلَيْهَا الدِّيَةُ .
وَ ) ضَمِنَ بِتَرْكِ مُوَاسَاةٍ وَجَبَتْ بِدَفْعِ ( عُمُدٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ وَجَمْعُ عَمُودٍ ( وَخَشَبٍ ) وَجِبْسٍ وَنَحْوِهِ لِإِسْنَادِ كَجِدَارٍ مَائِلٍ ( فَيَقَعَ ) بِالنَّصْبِ لِعَطْفِهِ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ وَهُوَ تَرْكِ وَفَاعِلُ يَقَعَ ( الْجِدَارُ ) فَيَضْمَنُ بَيْنَ قِيمَتِهِ مَائِلًا وَقِيمَتِهِ مَهْدُومًا وَمَا أَتْلَفَهُ الْجِدَارُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ لِلْمُصَنِّفِ فِي ضَمَانِ الْمَالِكِ وَهِيَ مَيْلُ الْجِدَارِ وَإِنْذَارُ صَاحِبِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ وَإِمْكَانُ تَدَارُكِهِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْمَالِكِ هُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ إنْذَارَ رَبِّ الْجِدَارِ لِرَبِّ الْعُمُدِ كَافٍ فِي ضَمَانِهِ ( وَ ) لَكِنْ ( لَهُ ) أَيْ الْمُوَاسِي بِخَيْطٍ أَوْ فَضْلِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ عُمُدٍ أَوْ خَشَبٍ ( الثَّمَنُ ) أَيْ : الْقِيمَةُ لِمَا وَاسَى بِهِ وَقْتَ الْمُوَاسَاةِ ( إنْ وُجِدَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مَعَ الْمُضْطَرِّ حَالَ اضْطِرَارِهِ وَإِلَّا فَلَا يَتْبَعُهُ بِهِ وَلَوْ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ أَوْ أَيْسَرَ بَعْدَهَا وَأَرَادَ بِالثَّمَنِ مَا يَشْمَلُ أُجْرَةَ الْعُمُدِ وَالْخَشَبِ .

وَأُكِلَ الْمُذَكَّى ، وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ بِتَحَرُّكٍ قَوِيٍّ مُطْلَقًا ، وَسَيْلِ دَمٍ ، إنْ صَحَّتْ إلَّا الْمَوْقُوذَةَ ، وَمَا مَعَهَا لِمَنْفُوذَةِ الْمَقَاتِلِ : بِقَطْعِ نُخَاعٍ ، وَنَثْرِ دِمَاغٍ ، وَحَشْوَةٍ ، وَفَرْيِ وَدَجٍ ، وَثَقْبِ مُصْرَانٍ ، وَفِي شَقِّ الْوَدَجِ : قَوْلَانِ .

( وَأُكِلَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ : جَازَ أَكْلُ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ ( الْمُذَكَّى ) بِفَتْحِ الْكَافِ ذَكَاةً شَرْعِيَّةً بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِهَا إنْ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا مَرْجُوَّ طُولِ الْحَيَاةِ أَوْ مَشْكُوكَهَا .
بَلْ ( وَإِنْ أُيِسَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( مِنْ ) اسْتِمْرَارِ ( حَيَاتِهِ ) بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُذَكَّ لَمَاتَ بِسَبَبِ : ضَرْبِهِ أَوْ تَرَدِّيه مِنْ شَاهِقٍ وَلَمْ يَنْفُذْ مِنْهُ مَقْتَلُهُ أَوْ شِدَّةِ مَرَضِهِ أَوْ أَكْلِهِ عُشْبًا فَانْتَفَخَ وَصِلَةُ أُكِلَ ( بِتَحَرُّكٍ ) كَذَا فِي نُسَخٍ بِالْبَاءِ وَفِي أُخْرَى بِاللَّامِ ، وَفِي نُسْخَةِ تت بِخَطِّهِ بِالْكَافِ وَهِيَ بِمَعْنَى اللَّامِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ } أَيْ : لِهِدَايَتِهِ إيَّاكُمْ أَيْ : لِلتَّمْثِيلِ لِمُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ ، أَيْ : إنْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى حَيَاتِهِ كَتَحْرِيكٍ ( قَوِيٍّ ) كَخَبْطٍ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ بِشِدَّةٍ ( مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ أَيْ : سَوَاءٌ سَالَ مَعَهُ دَمٌ أَمْ لَا كَانَ التَّحَرُّكُ حَالَ ذَبْحِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ مُتَّصِلًا بِهِ صَحِيحًا كَانَ الْحَيَوَانُ أَوْ مَرِيضًا ، وَأَمَّا التَّحَرُّكُ غَيْرُ الْقَوِيِّ كَحَرَكَةِ الِارْتِعَاشِ وَمَدِّ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ ، أَوْ قَبْضِهَا فَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَيُعْتَبَرُ قَبْضٌ مَعَ مَدٍّ ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّحَرُّكِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ لِلشَّارِحِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ غَازِيٍّ فِي نَظْمِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ فَلَا يَنْبَغِي حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ .
وَالثَّانِي أَنَّ الْحَرَكَةَ لَا تُرَاعَى إلَّا إنْ وُجِدَتْ بَعْدَ الذَّبْحِ ، وَالثَّالِثُ : أَنَّهَا تُرَاعَى وَإِنْ وُجِدَتْ مَعَهُ .
وَعَطَفَ عَلَى تَحَرَّكَ بِوَاوٍ بِمَعْنَى مَعَ فَقَالَ ( وَسَيْلِ دَمٍ ) بِلَا شَخْبٍ وَلَا حَرَكَةٍ إنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ كَمَخْنُوقَةٍ لَا تَعِيشُ ، وَلَمْ يَنْفُذْ مَقْتَلُهَا فَتُؤْكَلُ ، لِقَوْلِهِ آنِفًا وَإِنْ آيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ ، وَقَوْلُهُ الْآتِي أَوْ مَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إنْ لَمْ يَنْخَعْهَا ، وَهَذَا ( إنْ صَحَّتْ ) الْبَهِيمَةُ الْمُذَكَّاةُ أَيْ : لَمْ

يُضْنِهَا الْمَرَضُ فَإِنْ كَانَتْ مَرِيضَةً فَسَيْلُ دَمِهَا وَحْدَهُ لَغْوٌ ، وَكَذَا مَعَ حَرَكَةٍ ضَعِيفَةٍ وَأَمَّا شَخْبُهُ مِنْ مَرِيضَةٍ فَدَلِيلُ الْحَيَاةِ ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَخْنُوقَةَ الَّتِي لَا تَعِيشُ مَرِيضَةٌ ، وَإِنَّمَا وَجْهُ ذَلِكَ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَنَصُّهَا وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا عَنْ شَاةٍ وُضِعَتْ لِلذَّبْحِ فَذُبِحَتْ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ مِنْهَا شَيْءٌ هَلْ تُؤْكَلُ قَالَا نَعَمْ إذَا كَانَتْ حِينَ تُذْبَحُ حَيَّةً ، فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ ثَقِيلَ الْيَدِ عِنْدَ الذَّبْحِ فَلَا تَتَحَرَّكُ ذَبِيحَتُهُ وَآخَرُ يَذْبَحُ فَتَقُومُ الذَّبِيحَةُ تَمْشِي .
ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا إذَا سَالَ دَمُهَا أَوْ اسْتَفَاضَ نَفْسُهَا فِي حَلْقِهَا اسْتِفَاضَةً لَا يَشُكُّ مَعَهَا فِي حَيَاتِهَا ، وَهَذَا فِي الصَّحِيحَةِ بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُضْنِهَا الْمَرَضُ ، لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَذَا مَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الْمَرِيضَةَ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَيْئُوسٍ مِنْهَا فَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ تُؤْكَلُ بِسَيَلَانِ الدَّمِ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَحَرَّكْ وَإِذَا كَانَتْ مَيْئُوسًا مِنْهَا فَفِيهَا خِلَافٌ ، ثُمَّ قَالَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الذَّكَاةَ تَعْمَلُ فِيهَا فَإِنْ تَحَرَّكَتْ وَسَالَ دَمُهَا أُكِلَتْ وَإِنْ كَانَ السَّيَلَانُ فَقَطْ فَلَا تُؤْكَلُ ؛ لِأَنَّهُ يَسِيلُ مِنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ .
وَاسْتَثْنَى مِنْ الْمَيْئُوسِ مِنْ حَيَاتِهِ فَقَالَ ( إلَّا ) الْبَهِيمَةَ ( الْمَوْقُوذَةَ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمَضْرُوبَةِ بِنَحْوِ حَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ ( وَمَا ) أَيْ : الَّذِي ذُكِرَ ( مَعَهَا ) فِي آيَةِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهَا كَالْمُنْخَنِقَةِ بِنَحْوِ حَبْلٍ وَمُتَأَخِّرًا عَنْهَا كَالْمُتَرَدِّيَةِ أَيْ السَّاقِطَةِ مِنْ نَحْوِ شَاهِقِ جَبَلٍ أَوْ فِي بِئْرٍ أَوْ حُفْرَةٍ النَّطِيحَةُ أَيْ : الَّتِي نَطَحَتْهَا بَهِيمَةٌ أُخْرَى ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ بَعْضَهَا ( الْمَنْفُوذَةَ ) جِنْسُ ( الْمَقَاتِلِ ) فَلَا تُؤْكَلُ بِالذَّكَاةِ ؛ لِأَنَّهَا مَيْتَةٌ حُكْمًا وَالذَّكَاةُ لَا تُبِيحُ الْمَيْتَةَ ،

فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَنْفُوذَةِ مَقْتَلٍ أُكِلَتْ بِالذَّكَاةِ وَإِنْ أُيِسَ مِنْهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْله تَعَالَى { إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } يَحْتَمِلُ الِاتِّصَالَ ، وَيُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ مَنْفُوذِ الْمَقْتَلِ مِنْهَا ، وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَالِانْقِطَاعُ وَيُحْمَلُ عَلَى تَذْكِيَةِ غَيْرِهَا إنْ نَفَذَ مَقْتَلُهَا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى مُوَافِقٌ لِلْفِقْهِ ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَنْفُوذَةٍ إلَخْ أَيْ اتِّفَاقًا إنْ كَانَتْ مَرْجُوَّةَ الْحَيَاةِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ إنْ كَانَتْ مَيْئُوسًا مِنْهَا أَوْ مَشْكُوكًا فِيهَا ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا تَعْمَلُ فِيهِمَا الذَّكَاةُ ثَالِثُهَا تَعْمَلُ فِي الْمَشْكُوكِ فِيهَا دُونَ الْمَيْئُوسِ مِنْهَا وَهُوَ الَّذِي يَقُومُ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ ، وَعُلِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ : الْمَيْتَةُ ، مَفْهُومُ الْمُذَكَّى مُذَكًّى غَيْرُ مَيْئُوسٍ مِنْ حَيَاتِهِ ، مُذَكًّى مَيْئُوسٌ مِنْ حَيَاتِهِ عِلْمًا مِنْ الْمُبَالَغَةِ ، مَوْقُوذَةٌ وَمَا مَعَهَا مَنْفُوذَةَ الْمَقَاتِلِ ، وَغَيْرَ مَنْفُوذَتِهَا .
وَبَيَّنَ الْمَقَاتِلَ بِقَوْلِهِ ( بِقَطْعِ نُخَاعٍ ) مُثَلَّثِ النُّونِ أَيْ : مُخٍّ أَبْيَضَ كَخَيْطِ النَّوَاةِ سَالِكٌ فِي فَقَارٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ جَمْعِ فِقْرَةِ الْعُنُقِ وَالظَّهْرُ مَتَى انْقَطَعَ أُيِسَ مِنْ الْحَيَاةِ وَالرِّوَايَاتُ إنَّ كَسْرَ الصُّلْبِ دُونَ قَطْعِ نُخَاعٍ لَيْسَ مَقْتَلًا .
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ مَقْتَلٌ ( وَنَثْرِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ : خُرُوجِ ( دِمَاغٍ ) أَيْ : مُخٍّ حَوَتْهُ الْجُمْجُمَةُ فَشَدْخُ الرَّأْسِ دُونَ نَثْرِ دِمَاغٍ لَيْسَ مَقْتَلًا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ ، وَلَا خَرْقُ خَرِيطَةٍ أَيْ : جِلْدَةٍ سَاتِرَةٍ لِلدِّمَاغِ وَلَا رَضُّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَكَسْرُ عَظْمِ الصَّدْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ بَاقِي الْمَتَالِفِ ( أَوْ ) نَثْرِ ( حَشْوَةٍ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ : مَا حَوَاهُ

الْبَطْنُ مِنْ كَبِدٍ وَطِحَالٍ وَرِئَةٍ وَأَمْعَاءٍ وَكُلًى وَقَلْبٍ وَمَصَارِينَ أَيْ : زَوَالِهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا إلَيْهَا عَلَى وَجْهٍ يَعِيشُ مَعَهُ الْحَيَوَانُ .
( وَفَرْيِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ : قَطْعِ ( وَدَجٍ ) أَيْ إبَانَةِ بَعْضِهِ مِنْ بَعْضٍ ( وَثَقْبِ ) أَيْ : خَرْقِ ( مُصْرَانٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ جَمْعِ مَصِيرٍ كَرَغِيفٍ وَرُغْفَانٍ وَجَمْعُ الْجَمْعِ مَصَارِينُ أَيْ : تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا أَوْ وَهُمَا ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَطْعِ نُخَاعٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا قَدْ يَخْفَى ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ أَوْ شَكًّا أَوْ وَهْمًا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ ا هـ الْأَمِيرُ قَوْلُهُ أَوْ وَهُمَا لَا يَسْلَمُ وِفَاقًا لَبَن نَعَمْ رُبَّمَا يُقَالُ فِي الشَّكِّ إنَّهُ وَإِنْ كَانَ شَكًّا فِي الْمَانِعِ سَرَى لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ الْمُبِيحِ فَتَدَبَّرْ وَأَحْرَى قَطْعُهُ وَأَطْلَقَ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ فَشَمِلَ خَرْقَهُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَمْنَعُ اسْتِحَالَةَ الطَّعَامِ فَيَتَعَذَّرُ الْخُلْفُ فَيَحْصُلُ الْمَوْتُ .
وَالثَّانِي يَمْنَعُ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَخْرَجِ فَيَجْتَمِعُ مَا يَعْفِنُ أَوْ مُزَاحِمُ الْأَمْعَاءِ .
وَخَصَّهُ ابْنُ رُشْدٍ بِالْأَوَّلِ قَائِلًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ مَعَهُ إلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، وَأَمَّا ثَقْبُهُ مِنْ أَسْفَلِهِ حَيْثُ الرَّجِيعُ فَلَيْسَ بِمَقْتَلٍ ؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا كَثِيرًا مِنْ الْحَيَوَانِ وَمِنْ بَنِي آدَمَ يَخْرِقُ مَصِيرَهُ فِي مَجْرَى الرَّجِيعِ ، وَيَعِيشُ ، مَعَهُ زَمَانًا يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَيُقْبِلُ وَيُدْبِرُ ، وَسَلَّمَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَجَّحَهُ عِيَاضٌ ، وَاحْتَرَزَ بِثَقْبِهِ عَنْ شَقِّهِ فَلَيْسَ بِمَقْتَلٍ وَبِمُصْرَانٍ عَنْ ثَقْبِ الْكَرِشِ فَلَيْسَ بِمَقْتَلٍ فَتُؤْكَلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ رِزْقٍ شَيْخُ ابْنِ رُشْدٍ فِي كَرِشِ بَهِيمَةٍ صَحِيحَةٍ وُجِدَ بَعْدَ ذَبْحِهَا مَثْقُوبًا خِلَافًا لِحُكْمِ ابْنِ مَكِّيٍّ الْقَاضِي شَيْخِ ابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا بِفَتْوَى ابْنِ حَمْدِينَ بِطَرْحِهَا بِالْوَادِي وَغَلَبَتْ الْعَامَّةُ أَعْوَانَ الْقَاضِي لِعَظَمَةِ قَدْرِ ابْنِ رِزْقٍ

عِنْدَهُمْ فَأَخَذُوهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ وَأَكَلُوهَا وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ .
ابْنُ عَرَفَةَ وَيُؤَيِّدُهُ نَقْلُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ مِنْ كَاسِبِي الْبَقَرِ بِأَفْرِيقِيَّةَ أَنَّهُمْ يَثْقُبُونَ كَرِشَ الثَّوْرِ لِبَعْضِ الْأَدْوَاءِ فَيَزُولُ عَنْهُ بِهِ ا هـ .
وَحَمْدِينُ بِنُونٍ بِخَطِّ تت ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ مِنْ أَعْلَاهُ ابْنُ لُبٍّ الْمَصِيرُ الْأَعْلَى هُوَ الْمَرِيءُ الَّذِي تَحْتَ الْحُلْقُومِ الْمُنْتَهِي إلَى رَأْسِ الْمَعِدَةِ النَّافِذِ فِيهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ .
ابْنُ سِرَاجٍ هُوَ الْمَعِدَةُ وَمَا قَرُبَ مِنْهَا .
( وَفِي شَقِّ ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ( الْوَدَجِ ) بِلَا قَطْعِ بَعْضِهِ مِنْ بَعْضٍ ( قَوْلَانِ ) عب لَكِنْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي شَقِّ الْوَدَجَيْنِ ، وَأَمَّا الْوَاحِدُ فَغَيْرُ مَقْتَلٍ .
الْبُنَانِيُّ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الْخِلَافُ فِي الْوَاحِدِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِ ابْنِ لُبٍّ الْخِلَافُ فِي شَقِّ الْوَدَجِ ، وَالْمَصِيرُ خِلَافٌ فِي حَالٍ قَالَ وَلَمْ يَعُدُّوا جُرْحَ الْقَلْبِ مَعَهَا ، وَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِيهِ كَلَامٌ ، وَانْفَصَلَ الْبَحْثُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ مَقْتَلٌ ، وَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمَعْنَى فِي فَرْيِ الْأَوْدَاجِ وَقَطْعِ الْحُلْقُومِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ عِبَارَةٌ عَنْ قَطْعِ مَحَلِّ الذَّكَاةِ ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مَحَلَّهَا أَيْضًا الْمَنْحَرُ وَمَا كَانَ الْمَنْحَرُ مَقْتَلًا إلَّا لِوُصُولِ آلَةِ النَّحْرِ مِنْهُ إلَى الْقَلْبِ فَذَلِكَ وَالذَّبْحُ سَوَاءٌ ، وَاكْتَفَوْا بِالْعِبَارَةِ بِالْمَذْبَحِ عَنْ ذِكْرِ الْمَنْحَرِ وَهُمَا سَوَاءٌ وَالْكُلْيَتَانِ وَالرِّئَةُ فِي مَعْنَى الْقَلْبِ لِلِاتِّصَالِ بِهِ فِي الْجَوْفِ .

وَفِيهَا أَكْلُ مَا دَقَّ عُنُقُهُ ، أَوْ مَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إنْ لَمْ يَنْخَعْهَا .
( وَفِيهَا ) أَيْ : الْمُدَوَّنَةِ ( أَكْلُ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ( مَا ) أَيْ : حَيَوَانٍ يَرَى ( دُقَّ ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْقَافِ أَيْ : كُسِرَ ( عُنُقُهُ ) بِتَرَدِّيه مِنْ شَاهِقٍ أَوْ ضَرْبِهِ بِنَحْوِ حَجَرٍ وَلَمْ يَنْفُذْ مَقْتَلُهُ وَهَذَا شَاهِدٌ لِقَوْلِهِ وَأُكِلَ الْمُذَكَّى وَإِنْ أُيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ ( أَوْ مَا ) أَيْ : حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ ( عُلِمَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( أَنَّهُ لَا يَعِيشُ ) بِسَبَبِ مَا أَصَابَهُ مِنْ خَنْقٍ أَوْ وَقَذَ أَوْ تَرَدَّى أَوْ نُطِحَ أَوْ أَكَلَ سَبُعٌ بَعْضَهُ ( إنْ لَمْ يَنْخَعْهَا ) أَيْ : يَقْطَعْ نُخَاعَهَا قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا ، وَهَذَا شَاهِدٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ الْمَنْفُوذَةَ الْمَقَاتِلِ .

وَذَكَاةُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ إنْ تَمَّ بِشَعْرٍ .

( وَذَكَاةُ الْجَنِينِ ) الَّذِي وَجَدَهُ مَيِّتًا فِي بَطْنِ حَيَوَانٍ مُبَاحٍ بَعْدَ تَذْكِيَتِهِ حَاصِلَةٌ ( بِذَكَاةِ أُمِّهِ ) أَيْ : الْجَنِينِ فَتُؤْكَلُ ؛ لِأَنَّهُ مُذَكًّى لِخَبَرِ { ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ } ، رُوِيَ بِرَفْعِ ذَكَاةٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ؛ النَّوَوِيُّ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ الْمَعْرُوفَةُ تت مِنْ حُصْرِ الْمُبْتَدَأِ فِي الْخَبَرِ النَّوَوِيُّ الْأَوَّلُ خَبَرٌ ، وَالثَّانِي مُبْتَدَأٌ أَيْ : ذَكَاةُ أُمِّ الْجَنِينِ ذَكَاةٌ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ مَا تَحْصُلُ الْفَائِدَةُ بِهِ وَهِيَ هُنَا لَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ عَلَى حَدِّ : بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا .
وَلِأَنَّ الْمَجْهُولَ هُنَا ذَكَاةُ الْجَنِينِ وَأَمَّا ذَكَاةُ أُمِّهِ فَمُشَاهَدَةٌ ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْخَبَرَ هُوَ الْمَجْهُولُ ، وَرُوِيَ بِنَصْبِ الثَّانِيَةِ وَالتَّقْدِيرُ أَنْ يُذَكَّى ذَكَاةً مِثْلِ ذَكَاةِ أُمِّهِ ، وَرُجِّحَتْ الْأُولَى بِإِنْكَارِ الثَّانِيَةِ ، وَبِأَنَّ فِيهَا حَذْفَ الْمَوْصُولِ وَالصِّلَةِ وَهُمَا أَنْ وَالْفِعْلُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ، وَبِأَنَّ فِيهَا إضْمَارًا كَثِيرًا وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ ، وَعَلَى فَرْضِ ثُبُوتِهَا فَلَا شَاهِدَ فِيهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ نَصَّهَا بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ ذَكَاتُهُ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ } ، وَهُوَ أَوْلَى لِقِلَّةِ الْإِضْمَارِ وَجَمْعِهِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ .
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِمَا هُوَ الْأَوْلَى بِذِكْرِ الْبَاءِ ، وَعَبَّرَ بِذَكَاةٍ لِيَشْمَلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَطْنِ مَا يُنْحَرُ كَشَاةٍ فِي بَطْنِ نَاقَةٍ وَعَكْسِهِ كَبَعِيرٍ فِي بَطْنِ شَاةٍ ، وَلَا يَشْمَلُ مُبَاحًا فِي بَطْنِ مُحَرَّمٍ كَشَاةٍ فِي بَطْنِ خِنْزِيرَةٍ وَلَا عَكْسُهُ كَخِنْزِيرٍ فِي بَطْنِ بَقَرَةٍ فَلَا يُؤْكَلُ فِي الْوَجْهَيْنِ احْتِيَاطًا وَشَرْطُ كَوْنِ ذَكَاةِ أُمِّ الْجَنِينِ ذَكَاةً لَهُ ( إنْ تَمَّ خَلْقُهُ ) أَيْ : الْجَنِينِ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَلَوْ نَاقِصَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ مَثَلًا قَالَهُ الْبَاجِيَّ ( بِشَعْرٍ ) أَيْ : مَعَ نَبَاتِ شَعْرِ جَسَدِهِ وَلَوْ بَعْضَهُ لَا شَعْرِ عَيْنَيْهِ أَوْ

رَأْسِهِ أَوْ حَاجِبَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ شَعْرُهُ فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا لِعَارِضٍ ، وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ اسْتِمْرَارِ حَيَاتِهِ لِوَقْتِ تَذْكِيَةِ أُمِّهِ وَإِلَّا فَلَا يُؤْكَلُ ، وَمِنْ عَلَامَاتِ اسْتِمْرَارِ حَيَاتِهِ غَالِبًا تَمَامُ خَلْقِهِ وَنَبَاتُ شَعْرِهِ ، فَإِنْ عُلِمَ مَوْتُهُ بِنَحْوِ ضَرْبٍ قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا فَلَا يُؤْكَلُ وَلَوْ تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ وَإِنْ شَكَّ فِي حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ حِينَ تَذْكِيَتِهَا أُكِلَ ، وَذَكَرَ الْحَطّ فِي الْمَشِيمَةِ أَيْ وِعَاءِ الْوَلَدِ أَكْلِهَا وَعَدَمِهِ وَتَبَعِيَّتِهَا لِلْجَنِينِ .
الصَّائِغُ أُنْثَى الْخَصِيِّ تُؤْكَلُ ، إذْ لَوْلَا حَيَاتُهَا لَنَتُنَتْ ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ اسْتِثْقَالَ أَكْلِ عَشَرَةٍ دُونَ تَحْرِيمِ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْعَسِيبِ وَالْغُدَّةِ وَالطِّحَالِ وَالْعُرُوقِ وَالْمَرَارَةِ وَالْكُلْيَتَانِ وَالْحَشَا وَالْمَثَانَةِ وَأُذُنَيْ الْقَلْبِ .

وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ذُكِّيَ ؛ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ فَيَفُوتَ .

( وَإِنْ خَرَجَ ) الْجَنِينُ الَّذِي تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ بَعْدَ ذَكَاتِهَا حَالَ كَوْنِهِ ( حَيًّا ) تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا أَوْ وَهُمَا ( ذُكِّيَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ : ذُبِحَ أَوْ نُحِرَ الْجَنِينُ نَدَبًا فِي الثَّالِثِ وَوُجُوبًا فِي الْأَوَّلَيْنِ ، وَمَا لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ وَيَنْبُتْ شَعْرُهُ لَا يُؤْكَلُ وَلَوْ خَرَجَ حَيًّا وَذُكِّيَ ( إلَّا أَنْ يُبَادَرَ ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ الْخَارِجَ حَيًّا تَامَّ الْحَلْقِ نَابِتَ الشَّعْرِ ، وَكَسْرِهَا أَيْ يُسَارِعُ صَاحِبُهُ إلَى تَذْكِيَتِهِ ( فَيَفُوتُ ) أَيْ : يَمُوتُ قَبْلَهَا بِلَا تَفْرِيطٍ ، فَيُؤْكَلُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ .
ابْنُ رُشْدٍ بَعْدَ الْحَدِيثِ وَذَلِكَ إذَا خَرَجَ مَيِّتًا أَوْ بِهِ رَمَقٌ مِنْ الْحَيَاةِ غَيْرَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنَّهُ يُذْبَحُ إنْ خَرَجَ يَتَحَرَّكُ ، فَإِنْ سَبَقَهُمْ بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يُذْبَحَ أُكِلَ ، وَسَوَاءٌ مَاتَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِمَوْتِهَا أَوْ أَبْطَأَ مَوْتُهُ بَعْدَ مَوْتِهَا مَا لَمْ يَخْرُجْ وَفِيهِ رُوحٌ تُرْجَى حَيَاتُهُ أَوْ يُشَكُّ فِيهَا فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ رَمَقٌ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ ، فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْبَابُ أَنْ يُذَكَّى عِنْدَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : إنَّهَا تُؤْكَلُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ إنْ خَرَجَ مَيِّتًا ، وَأَمَّا إنْ بَقَرَ عَلَيْهِ فَأُخْرِجَ يَتَحَرَّكُ فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ فِي الْمَبْسُوطَةِ .
ا هـ .
فَتَبَيَّنَ مِنْهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ ، وَإِلَى الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ذُكِّيَ أَيْ : وُجُوبًا فِي الْمَرْجُوِّ وَالْمَشْكُوكِ وَاسْتِحْبَابًا فِي الْمَيْئُوسِ مِنْهُ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ خَاصٌّ بِالْمَيْئُوسِ مِنْهُ أَيْ : إلَّا أَنْ يُبَادِرَ بِالْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ يُذَكَّى فَيَفُوتَ اسْتِحْبَابُ ذَكَاتِهِ وَيُؤْكَلَ بِدُونِهَا ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ

رُشْدٍ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ .

وَذُكِّيَ الْمُزْلَقُ إنْ حَيِيَ مِثْلُهُ .
( وَذُكِّيَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْجَنِينُ ( الْمُزْلَقُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَفَتْحِ اللَّامِ آخِرُهُ قَافٌ أَيْ الَّذِي أَلْقَتْهُ أُمُّهُ فِي حَيَاتِهَا قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ حَمْلِهِ لِعَارِضٍ كَعَطَشٍ مِنْ ثَمَّ كَثْرَةُ شُرْبٍ ( إنْ حَيِيَ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ الْأُولَى أَيْ عَاشَ ( مِثْلُهُ ) أَيْ : الْمُزْلَقُ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا أَوْ وَهْمًا وَتَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ ، وَاحْتَرَزَ بِحَيٍّ مِثْلُهُ مِمَّا لَا يَحْيَا مِثْلُهُ فَلَا يُؤْكَلُ وَلَوْ ذُكِّيَ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ مِنْ الْإِزْلَاقِ .
ابْنُ رُشْدٍ لَيْسَ الْمُزْلَقُ الَّذِي لَمْ تَتَحَقَّقْ حَيَاتُهُ كَمَرِيضٍ أُيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ لِتَقَدُّمِ تَقَرُّرِ حَيَاتِهِ دُونَ الْمُزْلَقِ .

وَافْتَقَرَ نَحْوُ الْجَرَادِ لَهَا بِمَا يَمُوتُ بِهِ ، وَلَوْ لَمْ يُعَجِّلْ كَقَطْعِ جَنَاحٍ .
( وَافْتَقَرَ ) عَلَى الْمَشْهُورِ ( نَحْوُ الْجَرَادِ ) مِنْ كُلِّ بَرِّيٍّ مُبَاحٍ لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً ( لَهَا ) أَيْ : الذَّكَاةِ بِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ ( بِمَا ) أَيْ : فِعْلٍ ( يَمُوتُ ) نَحْوُ الْجَرَادِ ( بِهِ ) أَيْ : الْفِعْلِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِمَا عَاجِلًا اتِّفَاقًا كَقَطْعِ رَأْسٍ وَإِلْقَاءٍ فِي نَارٍ أَوْ مَاءٍ حَارٍّ بَلْ ( وَلَوْ لَمْ يُعَجِّلْ ) أَيْ : الْفِعْلُ الْمَوْتَ بِحَسَبِ شَأْنِهِ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْمَوْتِ بِهِ بِالْفِعْلِ ، فَإِنْ تَرَاخَى الْمَوْتُ وَبَعُدَ عَنْهُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَيُذَكَّى مَرَّةً أُخْرَى ( كَقَطْعِ جَنَاحٍ ) أَوْ رِجْلٍ أَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ بَارِدٍ وَلَا يُؤْكَلُ مَا قُطِعَ مِنْهُ ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْمَوْتِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ إذَا لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ ا هـ الْأَمِيرُ قَوْلُهُ وَلَا يُؤْكَلُ مَا قُطِعَ مِنْهُ فِيهِ أَنَّ هَذِهِ ذَكَاتُهُ وَتَقَدَّمَ لِلسَّيِّدِ تَخْصِيصُ .
قَوْلِهِ وَدُونَ نِصْفٍ إلَخْ بِمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً ، .
ا هـ .
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

بَابٌ ) الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِر ، وَالْبَحْرِيُّ وَإِنْ مَيْتًا ، وَطَيْرٌ وَلَوْ جَلَّالَةً وَذَا مِخْلَبٍ ؛ وَنَعَمٌ ، وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ : كَيَرْبُوعٍ ، وَخُلْدٍ وَوَبَرٍ ، وَأَرْنَبٍ وَقُنْفُذٍ ، وَضُرْبُوبٍ ، وَحَيَّةٍ أُمِنَ سَمُّهَا ، وَخَشَاشُ أَرْضٍ ، وَعَصِيرٌ ، وَفُقَّاعٌ وَسُوبْيَا وَعَقِيدٌ أُمِنَ سُكْرُهُ .

بَابٌ ) ( فِي الْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْمُحَرَّمِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ ) ( الْمُبَاحُ ) تَنَاوُلُهُ فِي الِاخْتِيَارِ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا ( طَعَامٌ طَاهِرٌ ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ ( وَ ) الْمُبَاحُ مِنْ الْحَيَوَانِ ( الْبَحْرِيِّ ) أَيْ الْمَنْسُوبِ لِلْبَحْرِ لِخَلْقِهِ وَحَيَاتِهِ فِيهِ إنْ أُخِذَ مِنْهُ حَيًّا ، بَلْ ( وَلَوْ ) أُخِذَ مِنْهُ حَالَ كَوْنِهِ ( مَيِّتًا ) عب لَوْ زَادَ هُنَا وَآدَمِيُّهُ وَكَلْبُهُ وَخِنْزِيرُهُ وَأَسْقَطَ مَا يَذْكُرُهُ فِي الْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْكَرَاهَةِ لَوَافَقَ الرَّاجِحَ مِنْ إبَاحَةِ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ ( وَطَيْرٌ ) إنْ لَمْ يَكُنْ جَلَّالَةً .
بَلْ ( وَلَوْ ) كَانَ ( جَلَّالَةً ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً وَهِيَ لُغَةً الْبَقَرُ الَّتِي تَتْبَعُ النَّجَاسَاتِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي كُلِّ حَيَوَانٍ يَسْتَعْمِلُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ ذَا مِخْلَبٍ بَلْ ( وَ ) لَوْ كَانَ ( ذَا مِخْلَبٍ ) كَمُتَبَرٍّ وَهُوَ لِلطَّائِرِ وَالسَّبُعِ كَالظُّفْرِ لِلْإِنْسَانِ كَالْبَازِ وَالرَّخَمِ وَالْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ إلَّا الْوَطْوَاطَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَرَجِيعُهُ نَجَسٌ .
ا هـ عب الْبُنَانِيُّ الرَّخَمُ بِفَتْحَتَيْنِ وَاحِدُهُ رَخَمَةٌ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ يَأْكُلُ الْعَذِرَةَ وَيُسَمَّى الْأَنُوقُ أَيْضًا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَلَا يَبِيضُ إلَّا فِي مَحَلٍّ لَا يَصِلُ إلَيْهِ أَحَدٌ ، وَفِي الْمَثَلِ أَعَزُّ مِنْ بَيْضِ الْأَنُوقِ .
وَقَوْلُهُ إلَّا الْوَطْوَاطَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّحْرِيمِ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا نَقَلَهُ الْحَطّ ، وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ التَّحْرِيمَ أَيْضًا .
( وَ ) الْمُبَاحُ ( نَعَمٌ ) إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ وَلَوْ جَلَّالَةً وَلَوْ تَغَيَّرَ لَحْمُهَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَاتِّفَاقًا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ ( وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ ) كَغَزَالٍ وَبَقَرِ وَحْشٍ وَحُمُرِهِ وَضَبٍّ بِخِلَافِ الْمُفْتَرِسِ لِآدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَيُكْرَهُ ، وَعَبَّرَ بِهِ دُونَ

لَمْ يَعْدُ لِأَنَّ الْعَدَاءَ خَاصٌّ بِالْآدَمِيِّ ( كَيَرْبُوعٍ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ فَمُوَحَّدَةٍ آخِرُهُ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ دَابَّةٌ قَدْرُ بِنْتِ عِرْسٍ رِجْلَاهَا أَطْوَلُ مِنْ يَدْيِهَا عَكْسُ الزَّرَافَةِ تَمْثِيلٌ لِغَيْرِ الْمُفْتَرِسِ ( وَخُلْدٍ ) مُثَلَّثِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِهَا ، فَأْرٌ أَعْمَى بِالصَّحْرَاءِ وَالْأَجِنَّةِ لَا يَصِلُ لِلنَّجَاسَةِ أُعْطِيَ مِنْ الْحِسِّ مَا أَغْنَاهُ عَنْ الْإِبْصَارِ وَفَأْرُ الْبُيُوتِ يُكْرَهُ أَكْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ تُحُقِّقَ أَوْ ظُنَّ وُصُولُهُ لِلنَّجَاسَةِ فَإِنْ شُكَّ فِيهِ فَلَا يُكْرَهُ وَرَجِيعُ الْمَكْرُوهِ نَجَسٌ ، وَرَجِيحُ الْمُبَاحِ طَاهِرٌ ، وَأَمَّا بِنْتُ عِرْسٍ فَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ يَحْرُمُ أَكْلُهَا لِأَنَّهُ يُورِثُ الْعَمَى ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ يُكْرَهُ أَكْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْقَوْلَ بِتَحْرِيمِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَنَقَلَهُ الْحَطّ ، وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ التَّحْرِيمَ أَيْضًا .
( وَوَبْرٍ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ فَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِفَتْحِهَا مِنْ دَوَابِّ الْحِجَازِ فَوْقَ الْيَرْبُوعِ وَدُونَ السِّنَّوْرِ طَحْلَاءُ اللَّوْنِ حَسَنَةُ الْعَيْنَيْنِ شَدِيدَةُ الْحَيَاءِ لَا ذَنْبَ لَهَا تُوجَدُ فِي الْبُيُوتِ جَمْعُهَا وُبْرٌ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ كَأُسْدٍ وَأَسَدٍ ، وَوِبَارٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ ، وَطَحْلَاءُ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لَوْنُهَا بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالْغُبْرَةِ .
( وَأَرْنَبٍ ) فَوْقَ الْهِرِّ وَدُونَ الثَّعْلَبِ فِي أُذُنَيْهِ طُولٌ وَرِجْلَاهُ أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهِ ، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ غَيْرُ صِفَةٍ كَأَسَدٍ فَهُوَ مُنْصَرِفٌ ، فَإِنْ اُسْتُعْمِلَ صِفَةً لِرَجُلٍ بِمَعْنَى ذَلِيلٍ صُرِفَ أَيْضًا لِعُرُوضِ وَصْفِيَّتِهِ .
( وَقُنْفُذٍ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَفَتْحِهِ وَإِعْجَامِ ذَالِهِ أَكْبَرُ مِنْ الْفَأْرِ كُلُّهُ شَوْكٌ إلَّا رَأْسَهُ وَبَطْنَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ( وَضُرْبُوبٍ ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ

وَسُكُونِ الرَّاءِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ كَالْقُنْفُذِ فِي الشَّوْكِ ، إلَّا أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ خِلْقَةِ الشَّاةِ .
( وَحَيَّةٌ ) ذُكِيَتْ بِقَطْعِ حُلْقُومِهَا وَوَدَجَيْهَا مِنْ الْمُقَدَّمِ فَيُبَاحُ أَكْلُهَا إنْ ( أُمِنَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( سَمُّهَا ) مُثَلَّثُ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحُهَا أَفْصَحُ وَاحْتِيجَ لِأَكْلِهَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا وَلَهُ فِي غَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ ، وَيُعْتَبَرُ أَمْنُ سَمِّهَا بِالنِّسْبَةِ لِمُسْتَعْمَلِهَا فَيَجُوزُ أَكْلُهَا بِسَمِّهَا لِمَنْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ لِمَرَضِهِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ ذَكَاتَهَا مِنْ الْمُقَدَّمِ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْقَرَافِيِّ صِفَةُ ذَبْحِهَا أَنْ يَمْسِكَ ذَنَبَهَا وَرَأْسَهَا بِغَيْرِ عُنْفٍ وَتُثْنَى عَلَى مِسْمَارٍ مَضْرُوبٍ فِي لَوْحٍ ، وَتُضْرَبُ بِآلَةٍ حَادَّةٍ رَزِينَةٍ فِي حَدِّ الرَّقِيقِ مِنْ رَقَبَتِهَا وَذَنَبِهَا مِنْ الْغَلِيظِ الَّذِي هُوَ وَسَطُهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً تَقْطَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ ، إذْ مَتَى بَقِيَ جُزْءٌ يَسِيرٌ مُتَّصِلٌ فَسَدَتْ وَسَرَى مِنْهُ السَّمُّ إلَى وَسَطِهَا فَتَقْتُلُ آكِلَهَا بِسَرَيَانِ سَمِّهَا مِنْ رَأْسِهَا وَذَنَبِهَا إلَى وَسَطِهَا بِسَبَبِ غَضَبِهَا ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي مَوْضِعِ ذَكَاتِهَا .
وَقَوْلُ شَيْخِنَا اللَّقَانِيِّ لَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّ مَا لِلْقَرَافِيِّ لِإِبَاحَةِ أَكْلِهَا وَمَا لِأَبِي الْحَسَنِ لِطَهَارَتِهَا يَرُدُّهُ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهَا إذَا ذُكِّيَتْ فِي مَوْضِعِ ذَكَاتِهَا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا فَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرَةٌ ، وَكَتَبَ اللَّقَانِيُّ عَلَى قَوْلِ الْقَرَافِيِّ وَتُثْنَى عَلَى مِسْمَارٍ اُنْظُرْ هَلْ تُثْنَى عَلَى ظَهْرِهَا وَبَطْنُهَا أَعْلَى لِتَقَعَ الذَّكَاةُ فِي حَلْقِهَا وَوَدَجَيْهَا مِنْ الْمُقَدَّمِ فَيُثِيرُ غَضَبَهَا أَوْ عَلَى بَطْنِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا الْمُعْتَادَةِ فِي مَشْيِهَا ، لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَذْكِيَتُهَا مِنْ الْقَفَا ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ

صَرَّحَ بِأَنَّ تَذْكِيَتَهَا بِمَارَسْتَانِ مِصْرَ مِنْ الْقَفَا لَا مِنْ الْمُقَدَّمِ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْبِطُهَا بِخَيْطٍ وَقَالَ : إنَّهُ مَانِعٌ مِنْ سَرَيَانِ سَمِّهَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ .
قُلْتُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِهَا عَلَى ظَهْرِهَا وَجَمْعِ رَأْسِهَا وَذَنَبِهَا بِرِفْقٍ سَرَيَانُ سَمِّهَا لِتَوَهُّمِهَا مُلَاعَبَتَهَا وَفِعْلَ مَا تَأْلَفُهُ بِهَا .
( وَ ) الْمُبَاحُ ( خَشَاشُ أَرْضٍ ) فَهُوَ مَرْفُوعٌ عَطْفٌ عَلَى طَعَامٍ لَا مَجْرُورٌ عَطْفٌ عَلَى يَرْبُوعٍ إذْ لَيْسَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْوَحْشِ كَعَقْرَبٍ وَخُنْفُسَاءَ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ وَجُنْدُبٍ وَنَمْلٍ وَدُودٍ وَسُوسٍ وَحَلَمٍ وَأُضِيفَ لِلْأَرْضِ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِمُخْرِجٍ ، وَيُبَادِرُ بِرُجُوعِهِ إلَيْهَا وَدَخَلَ فِيهِ الْوَزَغُ وَالسِّحْلِيَّةُ وَشَحْمَةُ الْأَرْضِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمُبَاحِ وَإِنْ كَانَتْ مَيْتَتُهَا نَجِسَةً لَا تَظْهَرُ إلَّا بِذَكَاتِهَا فَقَوْلُهُمْ فِيهَا لَيْسَتْ مِنْ الْخَشَاشِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ نَجَاسَةِ مَيْتَتِهَا وَإِنْ دَخَلَتْ فِيهِ بِاعْتِبَارِ إبَاحَتِهَا بِذَكَاةٍ ، لَكِنْ ذَكَرَ الْحَطّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْوَزَغَ لَا يُؤْكَلُ وَلَعَلَّهُ لِسَمِّهِ .
( وَعَصِيرٌ ) أَيْ مَاءُ الْعِنَبِ الْمَعْصُورِ أَوَّلَ عَصْرِهِ ( وَفُقَّاعٌ ) كَرُمَّانٍ شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنْ قَمْحٍ وَتَمْرٍ وَقِيلَ مَاءٌ جُعِلَ فِيهِ زَبِيبٌ وَنَحْوُهُ حَتَّى انْحَلَّ إلَيْهِ ( وَسُوبْيَا ) شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنْ الْأُرْزِ يَطْبُخُهُ طَبْخًا شَدِيدًا حَتَّى يَذُوبَ فِي الْمَاءِ وَيُصَفَّى بِنَحْوِ مُنْخُلٍ وَيُحَلَّى بِسُكَّرٍ أَوْ عَسَلٍ ( وَعَقِيدٌ ) أَيْ مَاءُ عِنَبٍ يُغْلَى عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنْعَقِدَ وَيَذْهَبَ إسْكَارُهُ الَّذِي حَصَلَ فِي ابْتِدَاءِ غَلَيَانِهِ وَيُسَمَّى الرُّبَّ الصَّامِتَ ، وَلَا يُحَدُّ غَلَيَانُهُ بِذَهَابِ ثُلُثَيْهِ مَثَلًا وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ زَوَالُ إسْكَارِهِ ، وَلِذَا قَالَ ( أُمِنَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( سُكْرُهُ ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الثَّلَاثَةِ ، وَلَوْ قَالَ سُكْرُهَا كَانَ أَحْسَنَ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا عَدَا الْعَصِيرَ ، إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إسْكَارٌ إلَّا

بِإِضَافَةِ شَيْءٍ إلَيْهِ .

وَلِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ ، غَيْرَ آدَمِيٍّ وَخَمْرٍ ، إلَّا لِغُصَّةٍ .

( وَ ) الْمُبَاحُ أَيْ الْمَأْذُونُ فِيهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ وَاجِبٌ ( لِلضَّرُورَةِ ) أَيْ خَوْفِ هَلَاكِ النَّفْسِ عِلْمًا أَوْ ظَنًّا ( مَا ) أَيْ كُلُّ شَيْءٍ ( يَسُدُّ ) أَيْ يَحْفَظُ الْحَيَاةَ وَلَا يُشْتَرَطُ وُصُولُهُ إلَى حَالٍ يُشْرِفُ مَعَهُ عَلَى الْمَوْتِ ، فَإِنَّ الْأَكْلَ فِيهِ لَا يُفِيدُ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ يَسُدُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الشِّبَعُ ، وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَعَزَاهُ ابْنُ زَرْقُونٍ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ حَبِيبٍ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الشِّبَعِ وَالتَّزَوُّدُ إلَى أَنْ يَجِدَ غَيْرَهَا وَنَصُّ الْمُوَطَّإِ قَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ أَحْسَنِ مَا سَمِعْت فِي الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إلَى الْمَيِّتَةِ أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهَا حَتَّى يَشْبَعَ وَيَتَزَوَّدَ مِنْهَا ، فَإِنْ وَجَدَ عَنْهَا غِنًى طَرَحَهَا .
وَفِي الرِّسَالَةِ وَلَا بَأْسَ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ وَيَشْبَعَ وَيَتَزَوَّدَ ، فَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا طَرَحَهَا .
وَأُجِيبَ بِحَمْلِ يَسُدُّ عَلَى سَدِّ الْجُوعِ لَا الرَّمَقِ ، وَأَوْرَدَ لميه أَنَّهُ يَبْقَى عَلَيْهِ تَمَامُ الْقَوْلِ الرَّاجِحِ وَهُوَ التَّزَوُّدُ وَإِنْ تَزَوَّدَ مِنْ خِنْزِيرٍ لِعَدَمِ غَيْرِهِ ثُمَّ وَجَدَ مَيْتَةً تُقَدَّمُ عَلَيْهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا طَرَحَهُ وَأَخَذَهَا ، وَتَنَاوَلَ كَلَامُهُ الْمُتَلَبِّسَ بِمَعْصِيَةٍ وَهُوَ مُخْتَارُ ابْنِ يُونُسَ وَالْقَرَافِيِّ وَابْنِ زَرْقُونٍ وَابْنُ جُزَيٍّ .
ابْنُ زَرْقُونٍ وَوَجْهُهُ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ أَنَّ مَنْعَهُ يُفْضِي إلَى الْقَتْلِ وَهُوَ لَيْسَ عُقُوبَةَ جِنَايَتِهِ بِخِلَافِهِمَا ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْمُتَلَبِّسَ بِمَعْصِيَةِ الْمُحَارَبَةِ عُقُوبَتُهُ الْقَتْلُ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْقَتْلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ بِالْجُوعِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ اُضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ } الْآيَةَ ، قَالَ وَلَهُ سَبِيلٌ

إلَى أَنْ لَا يَقْتُلَ نَفْسَهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَتُوبَ ثُمَّ يَتَنَاوَلَ لَحْمَ الْمَيْتَةِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ { غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ } غَيْرَ { مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ } وَلِلْمَشْهُورِ أَنْ يَقُولَ غَيْرَ بَاغٍ إلَخْ أَيْ فِي نَفْسِ الضَّرُورَةِ بِأَنْ يَتَجَانَفَ وَيَمِيلَ فِي الْبَاطِنِ لِشَهْوَتِهِ وَيَتَمَسَّكَ فِي الظَّاهِرِ بِالضَّرُورَةِ ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ اضْطِرَارًا صَادِقًا كَمَا قَالُوا كُلُّ رُخْصَةٍ لَا تَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ يَفْعَلُهَا الْمُسَافِرُ وَلَوْ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ ، وَكُلُّ رُخْصَةٍ تَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ لَا يَفْعَلُهَا مَنْ عَصَى بِسَفَرِهِ وَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا ، فَإِذَا عَصَى بِسَفَرِهِ كَانَ السَّفَرُ كَالْعَدَمِ فَلَا مُبِيحَ .
أَمَّا إذَا كَانَ الْمُبِيحُ غَيْرَ السَّفَرِ كَالضَّرُورَةِ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ فَالْعِصْيَانُ فِي السَّفَرِ خَارِجٌ عَنْ الْمَعْنَى الْمُبِيحِ وَكَذَا كُلُّ مَعْصِيَةٍ فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ خَارِجَةٌ عَنْ السَّبَبِ الْمُبِيحِ ، فَإِنْ عَصَى فِي نَفْسِ السَّبَبِ الْمُبِيحِ كَأَنْ كَذَبَ فِي الضَّرُورَةِ وَبَغَى وَتَعَدَّى فِيهَا وَتَجَانَفَ لِلْإِثْمِ كَانَتْ كَالْعَدَمِ وَأَضَرَّ ، لَكِنْ رُبَّمَا أُيِّدَ هَذَا الِاقْتِصَارُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِبَاحَةِ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، وَقِيلَ يَحْرُمُ وَلَكِنْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ ا هـ تت .
الْمَشَذَّالِيُّ أَكْلُ الْمُضْطَرِّ الْمَيِّتَةَ هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْإِبَاحَةِ أَوْ مِنْ بَابِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ ، وَلَعَلَّ فَائِدَةَ ذَلِكَ أَنَّهَا عَلَى الثَّانِي بَاقِيَةٌ عَلَى النَّجَاسَةِ ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهَا لِلْأَكْلِ فَيَغْسِلُ فَمَه وَيَدَهُ لِلصَّلَاةِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَغْسِلُ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ مُفْرَدَاتِ قَوْلِهِ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ .
الْبِسَاطِيُّ اُخْتُلِفَ فِي تَنَاوُلِ الْمُضْطَرِّ الْمَيْتَةَ هَلْ هُوَ مُبَاحٌ أَوْ لَا وَالْأَوَّلُ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ ، وَالثَّانِي هُوَ التَّحْقِيقُ ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ لِلْمَيْتَةِ فَلَا تَنْفَكُّ عَنْهَا وَهِيَ لَا

تَنْفَكُّ عَنْ التَّحْرِيمِ ، لَكِنْ هَذَا التَّحْرِيمُ لَا إثْمَ فِيهِ لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ بِهِ ا هـ عب وطفي وبن ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِبَاحَةِ وَالطَّهَارَةِ وَلَا بَيْنَ الْمَنْعِ وَالنَّجَاسَةِ ، بَلْ الْمُقَرَّرُ أَنَّ بَيْنَ الْمُبَاحِ وَالطَّاهِرِ الْعُمُومُ الْوَجْهِيُّ فَيَنْفَرِدُ الْمُبَاحُ عَنْ الطَّاهِرِ فِي نَجَسِ الْمَيْتَةِ لِمُضْطَرٍّ فَهِيَ لَهُ مُبَاحَةٌ مَعَ نَجَاسَتِهَا ، وَقَوْلُهُ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ فَمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهَا صَارَتْ مِنْ مُفْرَدَاتِ قَوْلِهِ الْمُبَاحُ إلَخْ مَمْنُوعٌ وَكَذَا بَيْنَ النَّجَسِ وَالْمُحَرَّمِ الْعُمُومُ الْوَجْهِيُّ فَيَنْفَرِدُ النَّجَسُ عَنْ الْمُحَرَّمِ وَيَكُونُ مُبَاحًا فِي الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ فَمَا ذُكِرَ مِنْ وَهِيَ لَا تَنْفَكُّ عَنْ التَّحْرِيمِ مَمْنُوعٌ .
الْأَمِيرُ قَوْلُ الْمَشَذَّالِيِّ أَوْ مِنْ بَابِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ مُبَاحًا عَلَى هَذَا ، وَلَعَلَّ مُرَادُهُ كَالْإِبَاحَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَإِلَّا نَافَى مَا يُقَرِّرُونَهُ مِنْ الْعُمُومِ الْوَجْهِيِّ بَيْنَ مُبَاحٍ وَطَاهِرٍ وَنَجَسٍ وَمَمْنُوعٍ ، وَمُحَصَّلُ التَّنْظِيرِ هَلْ التَّرْخِيصُ يَتَعَدَّى الْأَكْلَ أَمْ لَا وَالْأَنْسَبُ بِجَوَازِ الشِّبَعِ وَالتَّزَوُّدِ وَالتَّعَدِّي ا هـ .
وَتَدَبَّرْهُ مَعَ تَصْرِيحِ تت وَالْبِسَاطِيِّ بِالتَّحْرِيمِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي ، وَقَدْ نَصَّ الْقَرَافِيُّ فِي فُرُوقِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَغْسِلْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ ، وَإِذَا أُبِيحَتْ لَهُ لِلضَّرُورَةِ سَاغَ لَهُ الْأَكْلُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ حَتَّى يَجِدَ غَيْرَهَا مِمَّا يَحِلُّ لَهُ وَلَوْ مُحَرَّمًا عَلَى غَيْرِهِ حَالَ كَوْنِ مَا يَسُدُّ .
( غَيْرَ ) مَيْتَةِ ( آدَمِيٍّ ) مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ ذَكَرَ مُقَابِلَهُ وَنَصُّهُ وَالنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ لِمُضْطَرٍّ ، وَصَحَّحَ أَكْلَهُ وَهَلْ حُرْمَتُهُ تَعَبُّدِيَّةٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ مُعَلَّلَةٌ بِإِيذَائِهِ لِمَا قِيلَ : إنَّهُ إذَا جَافَ صَارَ

سُمًّا ( وَ ) غَيْرَ ( خَمْرٍ ) فِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ الْخَمْرِ إذَا اُضْطُرَّ إلَيْهَا أَيَشْرَبُهَا قَالَ لَا وَلَنْ تَزِيدَهُ إلَّا شَرًّا .
ابْنُ رُشْدٍ تَعْلِيلُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِأَنَّهَا لَا تَزِيدُهُ إلَّا شَرًّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ فِي شُرْبِهَا مَنْفَعَةٌ لَجَازَ لَهُ أَنْ يَشْرَبَهَا وَإِنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنِ الْمَيِّتَةِ وَالْخَمْرِ فِي إبَاحَتِهَا لِلْمُضْطَرِّ ( إلَّا لِغُصَّةٍ ) بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ إزَالَتُهَا بِالْخَمْرِ عِنْدَ عَدَمِ مَا يُسِيغُهَا بِهِ غَيْرَهَا بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ ضَمِّهَا ، وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ شَرِبَهَا لِغُصَّةٍ إنْ كَانَ مَأْمُونًا وَأَوْلَى مَعَ قَرِينَةِ صِدْقِهِ .

وَقَدَّمَ الْمَيِّتَ عَلَى خِنْزِيرٍ حَالَةَ الضَّرُورَةِ ، وَصَيْدٍ لِمُحْرِمٍ ، لَا لَحْمِهِ .
.

( وَقَدَّمَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْمُضْطَرُّ وُجُوبًا ( الْمَيِّتَ ) غَيْرَ الْآدَمِيِّ الْمُجْتَمَعِ مَعَ خِنْزِيرٍ حَيٍّ أَوْ مَذْبُوحٍ أَوْ مَعْقُورٍ ؛ لِأَنَّ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ حَرَامٌ لِذَاتِهِ وَالْمَيْتَةُ لِوَصْفِهَا وَمَا حَرُمَ لِذَاتِهِ أَشَدُّ مِمَّا حَرُمَ لِوَصْفِهِ ، وَهَذَا قَاصِرٌ عَلَى مَيْتَةِ الْمُبَاحِ ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّهَا تَحِلُّ بِالذَّكَاةِ وَلَوْ عَلَى قَوْلٍ فِي الْمَذْهَبِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْخِنْزِيرُ لَا يَحِلُّ إجْمَاعًا ، وَالْمُحَرَّمُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ أَوْلَى بِالِارْتِكَابِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ مِنْ الْمُحَرَّمِ الْمَجْمَعِ عَلَيْهِ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى زِنَاهُ بِأُخْتِهِ أَوْ بِأَجْنَبِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَزْنِي بِالْأَجْنَبِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ بِالتَّزَوُّجِ بِهَا بِخِلَافِ أُخْتِهِ .
ا هـ .
أَيْ عَلَى مُقَابِلِ قَوْلِهِ الْآتِي لَا قَتْلُ الْمُسْلِمِ وَقَطْعُهُ وَأَنْ يَزْنِيَ ا هـ عب .
الْأَمِيرُ قَوْلُهُ أَيْ عَلَى مُقَابِلِ إلَخْ يَأْتِي أَنَّ الَّذِي لَا يُبَاحُ بِالْقَتْلِ الزِّنَا بِذَاتِ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَنْ لَا مَالِكَ لِبَعْضِهَا ا هـ .
وَصِلَةُ قَدَّمَ ( عَلَى خِنْزِيرٍ ) حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ ( وَ ) قَدَّمَ الْمَيْتَةَ عَلَى ( صَيْدٍ لِمُحْرِمٍ ) أَيْ صَادَهُ مُحْرِمٌ حَيًّا .
الْبَاجِيَّ مِنْ وَجَدَ مَيْتَةً وَصَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَلَا يُذَكِّي الصَّيْدَ ؛ لِأَنَّهُ بِذَكَاتِهِ يَصِيرُ مَيْتَةً .
ابْنُ عَاشِرٍ الْمُرَادُ بِالصَّيْدِ هُنَا الْمَصِيدُ الْحَيُّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا لَحْمُهُ ، وَأَمَّا الِاصْطِيَادُ فَأَحْرَى ( لَا ) يُقَدِّمُ مُحْرِمٌ مُضْطَرٌّ مَيْتَةً عَلَى ( لَحْمِهِ ) أَيْ صَيْدِ الْمُحْرِمِ الَّذِي مَاتَ بِاصْطِيَادِهِ أَوْ صِيدَ لَهُ قَبْلَ اضْطِرَارِهِ ، بَلْ يُقَدَّمُ لَحْمُهُ عَلَى الْمَيْتَةِ وَتَقْدِيمُهُ هُوَ الْمُرَادُ وَإِنْ صَدَقَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِتَسَاوِيهِمَا فَلَوْ قَالَ عَكْسُ لَحْمِهِ وَطَعَامِ غَيْرٍ لَأَفَادَهُ صَرِيحًا فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ .
الْأُولَى : الِاصْطِيَادُ تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ حُرْمَةِ الِاصْطِيَادِ وَحُرْمَةِ ذَبْحِ الصَّيْدِ .

الثَّانِيَةُ : الصَّيْدُ الْحَيُّ الَّذِي صَادَهُ الْمُحْرِمُ قَبْلَ اضْطِرَارِهِ تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَيْهِ أَيْضًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَبَحَهُ صَارَ مَيْتَةً فَلَا فَائِدَةَ فِي ارْتِكَابِ هَذَا الْمُحَرَّمِ .
الثَّالِثَةُ : إذَا كَانَ عِنْدَهُ صَيْدٌ صَادَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لِمُحْرِمٍ وَذَبَحَ قَبْلَ اضْطِرَارِهِ فَهَذَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَيْتَةِ وَلَا تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ لَحْمَ صَيْدِ الْمُحْرِمِ حُرْمَتُهُ عَارِضَةٌ ؛ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْإِحْرَامِ ، بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ فَحُرْمَتُهَا أَصْلِيَّةٌ وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ لَا لَحْمُهُ وَهَلْ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهَا مَنْدُوبٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْجَوَاهِرِ وَالْمُوَافِقُ لِلْمُوَطَّأِ فِي مَسْأَلَةِ طَعَامِ التَّغَيُّرِ أَوْ وَاجِبٌ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ .

وَطَعَامٍ غَيْرٍ .
؛ إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ .

( وَ ) لَا تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَى ( طَعَامِ غَيْرٍ ) بَلْ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا نَدْبًا ، فَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ وَجَدَ لَحْمَ الصَّيْدِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَيْتَةِ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ خَاصٌّ .
وَفِي التَّوْضِيحِ وَأَمَّا الْمَيْتَةُ مَعَ مَا صِيدَ لِأَجْلِ مُحْرِمٍ فَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَأْكُلُ الصَّيْدَ وَيُؤَدِّي جَزَاءَهُ أَحَبُّ إلَيْنَا .
الْبَاجِيَّ يُرِيدُ ؛ لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ هَذَا مُذَكًّى مُبَاحٌ أَئِمَّةٌ مَشْهُورُونَ ، فَكَانَ أَوْلَى مِنْ أَكْلِ مَا اُتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ مَيْتَةٌ وَكَذَا طَعَامُ الْغَيْرِ بِشَرْطِهِ ، فَفِي الْمُوَطَّإِ سُئِلَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إلَى الْمَيْتَةِ أَيَأْكُلُ مِنْهَا وَهُوَ يَجِدُ ثَمَرًا أَوْ زَرْعًا أَوْ غَنَمًا بِمَكَانِهِ .
قَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إنْ ظَنَّ أَنَّ أَهْلَ ذَلِكَ الثَّمَرِ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ الْغَنَمِ يُصَدِّقُونَهُ لِضَرُورَتِهِ حَتَّى لَا يُعَدُّ سَارِقًا فَتُقْطَعَ يَدُهُ رَأَيْت أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أَيِّ ذَلِكَ وَجَدَ مَا يَرُدُّ بِهِ جَوْعَتَهُ وَلَا يَحْمِلْ مِنْهُ شَيْئًا وَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ ، وَإِنْ خَشِيَ أَنْ لَا يُصَدِّقُوهُ وَأَنْ يَعُدُّوهُ سَارِقًا إنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ فَأَكْلُ الْمَيْتَةِ خَيْرٌ لَهُ عِنْدِي وَلَهُ فِي أَكْلِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ سَعَةٌ .
ا هـ .
إلَّا ضَالَّةَ الْإِبِلِ لِلنَّهْيِ عَنْ الْتِقَاطِهَا .
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا أَكَلَ مَالَ مُسْلِمٍ اقْتَصَرَ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ طُولَ طَرِيقِهِ فَيَتَزَوَّدَ مِنْهُ لِوُجُوبِ مُوَاسَاتِهِ إذَا جَاعَ .
وَفِي الْمَوَّاقِ إذَا أَكَلَ الْمُضْطَرُّ مَالَ غَيْرِهِ فَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ يَضْمَنُ ، وَقَالَ الْأَكْثَرُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ وَجَدَ مَيْتَةً أَمْ لَا .
وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ طَعَامِ الْغَيْرِ عَلَى الْمَيْتَةِ ( إنْ لَمْ يَخَفْ ) الْمُضْطَرُّ ( الْقَطْعَ ) لِيَدِهِ فِيمَا فِي سَرِقَتِهِ الْقَطْعُ كَتَمْرِ الْجَرِينِ وَغَنَمِ الْمُرَاحِ وَالضَّرْبَ فِيمَا لَا قَطْعَ فِي سَرِقَتِهِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ ،

فَلَوْ قَالَ كَالضَّرْبِ وَالْأَذَى فِيمَا لَا قَطْعَ فِيهِ لَشَمِلَ ذَلِكَ ، فَإِنْ خَافَ الْقَطْعَ أَوْ الضَّرْبَ قَدَّمَ الْمَيْتَةَ وَمَا سَيَأْتِي فِي السَّرِقَةِ مِنْ أَنَّ مَنْ سَرَقَ لِجُوعٍ لَا يُقْطَعُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ ثَبَتَ أَنَّ سَرِقَتَهُ لِجُوعٍ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَجَدَ مَيْتَةً ، وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَفْهُومُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَثْبُتْ قَالَهُ عب .
الْبَاجِيَّ فِي شَرْحِ عِبَارَةِ الْمُوَطَّإِ السَّابِقَةِ وَهَذَا كَمَا قَالَ : إنَّ مَنْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ فَوَجَدَهَا وَوَجَدَ مَا لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا قَطْعَ فِيهِ كَالثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ وَالزَّرْعِ الْقَائِمِ وَنَحْوِهِ ، أَوْ يَكُونُ مِمَّا فِيهِ الْقَطْعُ إذَا أُخِذَ عَلَى وَجْهِ السَّرِقَةِ كَالْمَالِ فِي الْحِرْزِ .
فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا قَطْعَ فِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ : إنْ خَفِيَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهُ وَإِنْ وَجَدَ ثَمَرًا أَوْ زَرْعًا أَوْ غَنَمًا لِقَوْمٍ فَظَنَّ أَنْ يُصَدِّقُوهُ وَلَا يَعُدُّوهُ سَارِقًا فَلْيَأْكُلْ مِنْ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْمَيْتَةِ ، فَشَرَطَ فِي الْأُولَى وَهِيَ الثَّمَرُ الْمُعَلَّقُ أَنْ يَخْفَى لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَرِزَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ لِنَفْسِهِ فَرُبَّمَا أُوذِيَ أَوْ ضُرِبَ لَوْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يُعْذَرْ بِمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الضَّرُورَةِ ، وَشُرِطَ فِي الْأُخْرَى أَنْ يُصَدِّقُوهُ وَهُوَ فِي الثَّمَرِ الَّذِي أَوَاهُ إلَى حِرْزِهِ ، وَالزَّرْعِ الَّذِي حَصَدَ وَأُوِيَ إلَى حِرْزِهِ ، وَالْغَنَمِ الَّتِي فِي حِرْزِهَا وَذَلِكَ أَنَّهُ رُبَّمَا تُقْطَعُ يَدُهُ إنْ لَمْ يُصَدِّقُوهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ يَخْفَى لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ عَلَى وَجْهِ السِّرِّ هُوَ الَّذِي يُعَاقَبُ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مُعْلِنًا إنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَا يَتَعَرَّضْ لِأَخْذِهِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِسْرَارِ ؛

لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ يَدِهِ ا هـ كَلَامُ الْبَاجِيَّ .
طفي قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مُعْلِنًا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ لَفْظِ الْمُوَطَّإِ وَرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مُعْلِنًا إنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَهُ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِهِمْ التَّصْدِيقَ ، وَأَنْ لَا يَنْسُبُوهُ لِلسَّرِقَةِ ؛ لِأَنَّ النِّسْبَةَ لِلسَّرِقَةِ الْمَنْفِيَّةِ بِالتَّصْدِيقِ فِيمَا أَخَذَهُ خِفْيَةً فَالْمَدَارُ عَلَى التَّصْدِيقِ ، فَإِنْ عَلِمَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ خُفْيَةً وَجِهَارًا ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَلَا .
أَمَّا الَّذِي لَا قَطْعَ فِيهِ فَلَهُ أَخْذُهُ خُفْيَةً كَمَا رَوَى مُحَمَّدٌ وَكَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُوَطَّإِ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يُصَدِّقُونَهُ وَيَضْرِبُونَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهِ ، وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ أَيْ وَإِنْ خَافَ الضَّرْبَ .
وَمَعْنَى إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ أَنْ يُصَدِّقُوهُ ، فَقَوْلُ عج كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَأْكُلُ طَعَامَ الْغَيْرِ الَّذِي فِي سَرِقَتِهِ قَطْعٌ ، وَإِنْ خَافَ بِسَرِقَتِهِ الضَّرْبَ وَالْإِذَايَةَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ .
وَغَرَّهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ كَلَامَ الْبَاجِيَّ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ ا هـ الْبُنَانِيُّ .
قُلْت وَأَنْتَ إذَا تَأَمَّلْت مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَجَدْته مُوَافِقًا لَهُ فِي الْمَعْنَى ، وَحَاصِلُهُمَا أَنَّ مَا فِيهِ الْقَطْعُ يُشْتَرَطُ فِي أَخْذِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُقْطَعَ إنْ لَمْ يُصَدِّقُوهُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَخْفَى لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ خِفْيَةً هُوَ مَحَلُّ الْقَطْعِ ، وَأَمَّا مَا لَا قَطْعَ فِيهِ فَيُشْتَرَطُ فِي أَخْذِهِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَخْفَى لَهُ ذَلِكَ أَوْ يَعْلَمَ أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُضْرَبَ وَيُؤْذَى ، وَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَبَيَّنَ لَك أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاحْتِرَازُ مِنْ الْإِذَايَةِ وَالضَّرْبِ فِيمَا لَا قَطْعَ فِيهِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاحْتِرَازُ مِنْ الْقَطْعِ فِيمَا فِيهِ الْقَطْعُ ،

وَهَذَا عَيْنُ مَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ وَتَبِعَهُ عج و ز فَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ سَاقِطٌ لَا وَجْهَ لَهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
( وَ ) إذَا امْتَنَعَ مَنْ لَهُ فَضْلُ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ مِنْ دَفْعِهِ لِيُضْطَرَّ إلَيْهِ ( قَاتَلَ ) الْمُضْطَرُّ وَلَوْ كَافِرًا جَوَازًا صَاحِبَ الطَّعَامِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الطَّعَامِ بَعْدَ أَنْ يُعْلِمَهُ بِاضْطِرَارِهِ وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْطِهِ مُخْتَارًا قَاتَلَهُ ، فَإِنْ قَتَلَ الْمُضْطَرُّ صَاحِبَ الطَّعَامِ فَهَدَرٌ ، وَإِنْ قَتَلَ رَبُّ الطَّعَامِ الْمُضْطَرَّ اُقْتُصَّ مِنْهُ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُكَاتَبًا لَهُ ، فَإِنْ كَانَ كَافِرًا مَثَلًا وَرَبُّ الطَّعَامِ مُسْلِمٌ فَلَا يُقْتَلْ بِهِ ، وَمَحَلُّ مُقَاتَلَتِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَيْتَةٌ يُسْتَغْنَى بِهَا عَنْهُ وَيُرْشَدُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا خَافَ الضَّرْبَ بِأَخْذِهِ قَدَّمَ الْمَيْتَةَ .

وَالْمُحَرَّمُ النَّجَسُ وَخِنْزِيرٌ .

( وَ ) الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ ( الْمُحَرَّمُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ مُشَدَّدَةً فِي الِاخْتِيَارِ ( النَّجَسُ ) أَصَالَةً أَوْ عُرُوضًا مِنْ جَامِدٍ أَوْ مَائِعٍ ( وَخِنْزِيرٌ ) بَرِّيٌّ ( وَبَغْلٌ وَفَرَسٌ ) وَلَوْ بِرْذَوْنًا ( وَحِمَارٌ ) إنْسِيٌّ أَصَالَةً بَلْ ( وَلَوْ ) كَانَ ( وَحْشِيًّا دَجَنَ ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ أَيْ تَأَنَّسَ ، فَإِنْ تَوَحَّشَ صَارَ مُبَاحًا نَظَرًا لِرُجُوعِهِ لِأَصْلِهِ وَالْإِنْسِيُّ إذَا تَوَحَّشَ لَا يُبَاحُ اتِّفَاقًا نَظَرًا لِأَصْلِهِ ، أَيْ مِنْ الْقَائِلِينَ بِحُرْمَتِهِ قَبْلَ تَوَحُّشِهِ إذْ فِيهِ قَبْلَ تَوَحُّشِهِ خِلَافٌ .
ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ التَّحْرِيمُ وَالْكَرَاهَةُ ، وَثَالِثُهَا فِي الْخَيْلِ الْجَوَازُ ، وَفِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ يَدْجُنُ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا .
التَّوْضِيحُ يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَأَنُّسُهُ نَاقِلًا لَلَزِمَ فِي الْحِمَارِ الْإِنْسِيِّ إذَا تَوَحَّشَ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الْإِبَاحَةِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْقُلُهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمُرَاعَاةِ الِاحْتِيَاطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَحَصَّلَ الْحَطّ فِي الْكَلْبِ قَوْلَيْنِ التَّحْرِيمَ وَالْكَرَاهَةَ وَصَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ التَّحْرِيمَ .
الْحَطّ وَلَمْ أَرَ فِي الْمَذْهَبِ مَنْ نَقَلَ إبَاحَةَ الْكِلَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، لَكِنْ نَقَلَ قَبْلَهُ مِنْ الْجَوَاهِرِ الْقَوْلَ بِالْإِبَاحَةِ وَاعْتَرَضَهُ .
( وَالْمَكْرُوهُ سَبُعٌ وَضَبُعٌ ) شَمِلَ هُنَا الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ اسْمًا لِلْأُنْثَى خَاصَّةً كَمَا فِي الرِّضَى ، بِفَتْحِ الضَّادِ وَضَمِّ الْبَاءِ ، وَلَا يُقَالُ فِيهَا ضَبْعَانَةٌ وَيُثَنَّى مُؤَنَّثُهُ فَيُقَالُ ضَبُعَانِ ، وَلَا يُثَنَّى مُفْرَدُهُ الْمُذَكَّرُ وَهُوَ ضِبْعَانٌ بِكَسْرِ الضَّادِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ كَسِرْحَانٍ لِاتِّفَاقِ لَفْظِهِ مَعَ لَفْظِ الْمُثَنَّى ، وَلَا يُقَالُ فِي مُفْرَدِهِ الْمُذَكَّرِ ضَبُعٌ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا جَمْعٌ مُخْتَصٌّ وَمُشْتَرَكٌ ، فَجَمْعُ الْمُذَكَّرِ

الْمُخْتَصِّ بِهِ ضَبَاعِينُ كَسَرْحَانُ وَسَرَاحِينُ ، وَجَمْعُ الْمُؤَنَّثِ الْمُخْتَصِّ بِهِ ضُبْعَانَاتٌ وَالْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا ضِبَاعٌ .
ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ فِي كَرَاهَةِ وَمَنْعِ أَكْلِ السِّبَاعِ ثَالِثُهَا حُرْمَةُ عَادِيهَا كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ وَالْكَلْبِ وَكَرَاهَةِ غَيْرِهِ كَالدُّبِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ وَالْهِرِّ مُطْلَقًا ، وَدَخَلَ فِي السَّبُعِ كُلُّ مَا يَعْدُو وَيَفْتَرِسُ ، وَعُطِفَ عَلَيْهِ مَا يَفْتَرِسُ وَلَا يَعْدُو وَالْعَدَاءُ خَاصٌّ بِالْآدَمِيِّ ، وَالِافْتِرَاسُ عَامٌّ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ ، فَالْهِرُّ مُفْتَرِسٌ لِلْفَأْرِ .
وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ أَنَّ الضَّبُعَ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ .
( وَثَعْلَبٌ وَذِئْبٌ وَهِرٌّ ) إنْ كَانَ إنْسِيًّا بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ ( وَحْشِيًّا وَفِيلٌ ) تَشْهِيرُهُ الْكَرَاهَةُ فِي الْفِيلِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ ابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلَيْنِ الْإِبَاحَةَ وَالتَّحْرِيمَ ، وَزَادَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْكَرَاهَةَ وَصَحَّحَ فِي التَّوْضِيحِ الْإِبَاحَةَ فِيهِ وَفِي كُلِّ مَا قِيلَ : إنَّهُ مَمْسُوخٌ كَالْقِرْدِ وَالضَّبِّ ، وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ لَمْ أَرَ مَنْ شَهَرَ الْكَرَاهَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا .
وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ تَشْهِيرُ الْكَرَاهَةِ فِي الْفِيلِ فِي عُهْدَةِ الْمُصَنِّفِ ، وَبَقِيَ مِنْ الْمَكْرُوهِ فَهْدٌ وَدُبٌّ وَنَمِرٌ وَنِمْسٌ .
ابْنُ شَاسٍ مَا اُخْتُلِفَ فِي مَسْخِهِ كَالْفِيلِ وَالدُّبِّ وَالْقُنْفُذِ وَالضَّبِّ ، حَكَى اللَّخْمِيُّ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ وَتَحْرِيمِهِ خِلَافًا .
( وَ ) الْمَكْرُوهُ ( كَلْبُ مَاءٍ وَخِنْزِيرِهِ ) عب هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا مِنْ الْمُبَاحِ .
ابْنُ غَازِيٍّ لَعَلَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ وَكَلْبُ مَاءٍ وَخِنْزِيرُهُ بِالْقَافِ مِنْ الْقَوْلِ ، وَيَكُونُ إشَارَةً لِتَضْعِيفِهِ وَيَفُوتُ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ النَّصُّ عَلَى حُكْمِ الْفِيلِ ، وَإِضَافَةُ كَلْبٍ لِمَاءٍ أَخْرَجَتْ الْكَلْبَ الْإِنْسِيَّ وَفِيهِ قَوْلَانِ .
قِيلَ مَكْرُوهٌ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ حَرَامٌ وَلَمْ يَرَ الْقَوْلَ بِإِبَاحَتِهِ .

الشَّيْخُ دَاوُد شَيْخ تت يُؤَدَّبُ مَنْ نَسَبَهَا لِمَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " .

وَشَرَابُ خَلِيطَيْنِ .
( وَ ) مِنْ الْمَكْرُوهِ شُرْبُ أَوْ اسْتِعْمَالُ ( شَرَابِ خَلِيطَيْنِ ) خَطَأً عِنْدَ النَّبْذِ أَوْ الشُّرْبِ كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ أَوْ تِينٍ وَزَهْوٍ أَوْ بُسْرٍ مَعَ رُطَبٍ أَوْ تَمْرٍ وَحِنْطَةٍ مَعَ شَعِيرٍ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ تِينٍ أَوْ عَسَلٍ ، وَأَمَّا طَرْحُ عَسَلٍ فِي نَبِيذِهِ أَوْ تَمْرٍ فِي نَبِيذِهِ أَوْ شَيْءٍ غَيْرُهُمَا فِي نَبِيذِهِ فَجَائِزٌ كَمَا فِيهَا ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ يُمْكِنُ الْإِسْكَارُ وَلَمْ يَحْصُلْ بِالْفِعْلِ فَإِنْ حَصَلَ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِقِصَرِ الزَّمَنِ فَلَا كَرَاهَةَ .
وَمِثْلُ قِصَرِ مُدَّةِ النَّبْذِ مَا لَا يُمْكِنُ الْإِسْكَارُ مِنْهُمَا كَخَلْطِ سَمْنٍ بِعَسَلٍ أَفَادَهُ عب .
الْبُنَانِيَّ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ خَلْطَهُمَا عِنْدَ الشُّرْبِ هُوَ الْمَكْرُوهُ وَهُوَ الصَّوَابُ .
ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَجُوزُ شَرَابُ الْخَلِيطَيْنِ نَبِيذَانِ وَيُخْلَطَانِ عِنْدَ الشُّرْبِ نَهَى عَنْهُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " .
ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ تَعَبُّدٌ لَا لِعِلَّةٍ .

.
وَنَبَذَ بِكَدُبَّاءٍ .
( وَ ) كُرِهَ ( نَبْذٌ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ بَلْ لِتَمْرٍ وَنَحْوِهِ ( بِكَدُبَّاءٍ ) بِضَمِّ الدَّالِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ وَيَجُوزُ قَصْرُهُ وَهُوَ الْقَرْعُ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : خَاصٌّ بِالْمُسْتَدِيرِ أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ مَاءٌ وَيُلْقَى فِيهِ تَمْرٌ أَوْ زَبِيبٌ أَوْ تِينٌ وَيُتْرَكَ حَتَّى يَتَحَلَّلَ فِي الْمَاءِ ، وَدَخَلَ بِالْكَافِ الْحَنْتَمُ أَيْ الْفَخَّارُ الْمَطْلِيُّ بِالزُّجَاجِ وَالنَّقِيرُ مِنْ جِذْعِ نَخْلَةٍ وَالْمُقَيَّرُ أَيْ الْمَطْلِيُّ بِالْقَارِ ، أَيْ الزِّفْتِ .
وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ فِي الْجَمِيعِ خَوْفُ تَعْجِيلِ الْإِسْكَارِ أَفَادَهُ عب .
وَقَالَ طفي الصَّوَابُ قَصْرُ مَا دَخَلَ بِالْكَافِ عَلَى الْمُزَفَّتِ فَقَطْ وَهُوَ الْمُقَيَّرُ ، وَعَدَمُ إدْخَالِ الْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ لِيُوَافِقَ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ وَإِدْخَالُهُمَا يُوجِبُ إجْرَاءَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ كَرَاهَتُهُمَا إلَّا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي النَّقِيرِ .
وَفِي الْمَوَّاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُنْبَذُ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ وَلَا أَكْرَهُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْفَخَّارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الظُّرُوفِ .
قِيلَ : أَلَيْسَ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الظُّرُوفِ ثُمَّ وَسَّعَ فِيهَا } قَالَ قَالَ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " ثَبَتَ { نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ } فَلَا يُنْبَذْ فِيهِمَا ، وَقَدْ قَرَّرَهُ الْخَرَشِيُّ عَلَى الصَّوَابِ .

، وَفِي كُرْهِ الْقِرْدِ وَالطِّينِ وَمَنْعِهِ : قَوْلَانِ .
.
( وَفِي كُرْهِ ) أَكْلِ ( الْقِرْدِ وَالطِّينِ وَمَنْعِهِ ) أَيْ الْأَكْلِ أَوْ مَا ذُكِرَ ( قَوْلَانِ ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا وَعَلَّلَ مَنْعَ أَكْلِ الْقِرْدِ بِأَنَّهُ مَمْسُوخٌ وَبِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، وَكَرَاهَتُهُ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ } وَعُلِّلَ مَنْعُ أَكْلِ الطِّينِ بِإِذَايَتِهِ وَمِثْلُ الْقِرْدِ النَّسْنَاسُ وَمِثْلُ الطِّينِ التُّرَابُ ، وَعَلَى إبَاحَةِ الْقِرْدِ فَالِاكْتِسَابُ بِهِ حَلَالٌ وَكَذَا ثَمَنُهُ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ عَلَى كَرَاهَتِهِ ، وَيَحْرُمُ عَلَى حُرْمَتِهِ وَيُرَدُّ لِمَوْضِعِهِ وَقَدْ جُلِبَ قِرْدٌ مِنْ الشَّامِ إلَى الْمَدِينَةِ فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِرَدِّهِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي جُلِبَ مِنْهُ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الطِّينِ الطِّينُ الَّذِي تَشْتَاقُ الْحَامِلُ لَهُ وَتَخَافُ عَلَى جَنِينِهَا فَيُرَخَّصُ لَهَا قَطْعًا فِي أَكْلِهِ ، قَالَهُ ابْنُ غَلَّابٍ .
وَقَوْلُهُ وَيَخَافُ بِالْوَاوِ وَأَحَدُهُمَا فِيهِ قَوْلَانِ .
وَفِي الْإِرْشَادِ وَالنَّبَاتَاتُ كُلُّهَا مُبَاحَةٌ إلَّا مَا فِيهِ ضَرَرٌ أَوْ تَغْطِيَةُ عَقْلٍ كَالْبَنْجِ وَنَحْوِهِ

بَابٌ ) سُنَّ لِحُرٍّ غَيْرِ حَاجٍّ بِمِنًى ضَحِيَّةٌ لَا تُجْحِفُ ، وَإِنْ يَتِيمًا بِجَذَعِ ضَأْنٍ ، وَثَنِيِّ مَعْزٍ وَبَقَرٍ وَإِبِلٍ : ذِي سَنَةٍ ، وَثَلَاثٍ ، وَخَمْسٍ .

بَابٌ ) فِي الضَّحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ ( سُنَّ ) بِضَمِّ السِّينِ وَشَدِّ النُّونِ عَيْنًا ( لِ ) شَخْصٍ ( حُرٍّ ) وَلَوْ أُنْثَى أَوْ مُسَافِرًا فَلَا تُسَنُّ لِرَقِيقٍ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ ( غَيْرِ حَاجٍّ ) فَلَا تُسَنُّ لِحَاجٍّ ، سَوَاءٌ كَانَ بِمِنًى أَوْ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ فَكَذَا الضَّحِيَّةُ ، وَدَخَلَ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ الْمُعْتَمِرُ فَتُسَنُّ فِي حَقِّهِ حَالَ كَوْنِ غَيْرِ الْحَاجِّ ( بِمِنًى ) فَأَوْلَى إنْ كَانَ بِغَيْرِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ مَنْ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا أَوْ مُقِيمًا بِهَا .
طفي كَأَنَّهُ حَوَّمَ عَلَى قَوْلِهَا وَهِيَ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ الْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ إلَّا الْحَاجَّ فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ سُكَّانِ مِنًى .
ا هـ .
فَاقْتَصَرَ عَلَى الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ فَيُفْهَمُ أَنَّ الْحَاجَّ مِنْ غَيْرِ سُكَّانِ مِنًى مِنْ بَابِ أَوْلَى وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ دَخَلَ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ ، .
ا هـ .
وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ بِمِنًى نَعْتُ حَاجٍّ وَنَائِبُ فَاعِلٍ سُنَّ ( ضَحِيَّةٌ ) وَيُقَالُ أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِهِ وَأَضْحَاةٌ وَأَضْحَى أَيْ تَضْحِيَةٌ وَلَوْ حُكْمًا كَمُشْرَكٍ فِي الْأَجْرِ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، فَنِيَّةُ إدْخَالِهِ كَفِعْلِ نَفْسِهِ وَإِنْ تَرَكَهَا أَهْلُ بَلَدٍ قُوتِلُوا عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ وَالِدَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَوَلَدِهِ الَّذِي تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَا عَنْ زَوْجَتِهِ وَلَا عَنْ رَقِيقِهِ .
ابْنُ حَبِيبٍ يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ أَنْ يُضَحِّيَ عَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ عب لُزُومُهَا الشَّخْصَ عَنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ الَّذِي تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ كَالصَّوْمِ ، فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تُؤَدَّى عَمَّنْ ذُكِرَ كَالزَّوْجَةِ ا هـ .
وَجَوَابُهُ أَنَّ الصَّوْمَ قُرْبَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ وَالضَّحِيَّةُ قُرْبَةٌ مَالِيَّةٌ تَقْبَلُهَا .
وَنَعَتَ ضَحِيَّةً بِجُمْلَةِ ( لَا تُجْحِفُ ) أَيْ تُتْعِبُ وَلَا تَضُرُّ التَّضْحِيَةُ الْحُرَّ غَيْرَ الْحَاجِّ بِأَنْ لَا يَحْتَاجَ لِثَمَنِهَا

لِأَمْرٍ ضَرُورِيٍّ فِي عَامِهِ ، فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهِ فَلَا تُسَنُّ لَهُ .
وَهَلْ يُسَنُّ تَسَلُّفُ ثَمَنِهَا لِمَنْ يَرْجُو وَفَاءَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ نَاجِي أَوَّلًا وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ كَانَ الْحُرُّ غَيْرَ الْحَاجِّ غَيْرَ يَتِيمٍ بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ ( يَتِيمًا ) أَيْ صَغِيرًا مَاتَ أَبُوهُ وَيُخَاطَبُ وَلِيُّهُ بِفِعْلِهَا عَنْهُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَلَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ ضَحَّى عَنْهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ لِقَاضٍ مَالِكِيٍّ إنْ كَانَ هُنَاكَ حَنَفِيٌّ بِالْأَوْلَى مِنْ الزَّكَاةِ وَصِلَةُ ضَحِيَّةٌ أَيْ تَضْحِيَةٌ ( بِجَذَعِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ( ضَأْنٍ وَثَنِيِّ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ النُّونِ وَشَدِّ الْيَاءِ ( مَعْزٍ وَبَقَرٍ وَإِبِلٍ ذِي ) أَيْ صَاحِبِ ( سَنَةٍ ) بَيَانٌ لِجَذَعِ الضَّأْنِ وَثَنِيِّ الْمَعْزِ وَعَلَامَتُهُ أَنْ يَرْقُدَ صُوفُ ظُهْرِهِ بَعْدَ قِيَامِهِ ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْزِ دُخُولُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ دُخُولًا بَيِّنًا كَمَا تُفِيدُهُ الرِّسَالَةُ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُلَقِّحُ فِيهِ أَيْ تَحْمِلُ مِنْهُ الْأُنْثَى وَحْدَهُ بَعْضُهُمْ بِكَشَهْرٍ .
( وَ ) ذِي ( ثَلَاثٍ ) بَيَانٌ لِثَنِيِّ الْبَقَرِ ( وَ ) ذِي ( خَمْسٍ ) بَيَانٌ لِثَنِيِّ الْإِبِلِ وَالْمُعْتَبَرُ السَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ ، وَلَوْ نَقَصَ بَعْضُ شُهُورِهَا وَيُلْغَى يَوْمُ وِلَادَتِهِ إنْ وُلِدَ بَعْدَ فَجْرِهِ ، فَإِنْ وُلِدَ الضَّأْنُ لَيْلَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ صَحَّتْ تَضْحِيَتُهُ يَوْمَ الْعِيدِ مِنْ الْعَامِ الَّذِي يَلِيهِ ، وَيُتَمِّمُ شَهْرَ وِلَادَتِهِ الَّذِي وُلِدَ فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا أَنَّ جَذَعَ الْغَنَمِ يَحْمِلُ وَغَيْرُهَا لَا يَحْمِلُ إلَّا ثَنِيَّهُ حَالَ كَوْنِ الْجَذَعِ وَالثَّنِيِّ .

بِلَا شِرْكٍ ، إلَّا فِي الْأَجْرِ ؛ وَإِنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ ؛ إنْ سَكَنَ مَعَهُ وَقَرُبَ لَهُ ؛ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَبَرُّعًا .
وَإِنْ جَمَّاءَ .

( بِلَا شِرْكٍ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ اشْتِرَاكٍ فِي ذَاتِهِ فَلَا تَصِحُّ التَّضْحِيَةُ بِمُشْتَرَكٍ فِي ذَاتِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ إعْطَاءٍ .
( إلَّا فِي الْأَجْرِ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ الثَّوَابِ فَيَجُوزُ التَّشْرِيكُ فِيهِ قَبْلَ التَّضْحِيَةِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ ، وَفَائِدَةُ التَّشْرِيكِ فِيهِ سُقُوطُ طَلَبِهَا عَنْ الْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ وَلَوْ غَنِيًّا وَإِنْ انْتَفَى شَيْءٌ مِنْ الشُّرُوطِ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَلَا يُعْتَبَرُ التَّشْرِيكُ بَعْدَ التَّضْحِيَةِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ إجْزَائِهَا عَنْ رَبِّهَا وَلَحْمُهَا لِرَبِّهَا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا شَرَّكَ فِي الْأَجْرِ وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ ، الْأُولَى : أَنْ يُدْخِلَهُ مَعَهُ فِي ضَحِيَّتِهِ .
وَالثَّانِيَةُ : أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَدْخُلُ الْمُضَحِّي مَعَهُمْ فِيهَا .
وَيُشْتَرَطُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ دُونَ الثَّانِيَةِ أَفَادَهُ اللَّخْمِيُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ .
اللَّهُمَّ : هَذَا عَمَّا شَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ وَشَهِدْت لَهُ بِالتَّصْدِيقِ إنْ كَانَ الْمُشْرَكُ فِي الْأَجْرِ سَبْعَةً بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ الْمُشْرَكُ فِي أَجْرِهَا ( أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ ) وَيَجُوزُ التَّشْرِيكُ فِي الْأَجْرِ ( وَإِنْ ) كَانَ الْمُشْرَكُ بِالْفَتْحِ ( سَكَنَ مَعَهُ ) أَيْ الْمُشْرِكِ بِالْكَسْرِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ يُغْلَقَ عَلَيْهِمَا بَابٌ وَاحِدٌ عب .
وَالْخَرَشِيُّ هَذَا فِيمَنْ يُنْفَقُ عَلَيْهِ تَبَرُّعًا ، فَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَلَا يُشْتَرَطُ سُكْنَاهُ مَعَهُ .
الْبُنَانِيُّ اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ لَهُمَا هَذَا التَّفْصِيلُ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ غَيْرَ الطِّخِّيخِيُّ عَنْ الْعَوْفِيِّ مُسْتَدِلًّا بِكَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِيهِ أَصْلًا وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْبَاجِيِّ وَاللَّخْمِيِّ أَنَّ السُّكْنَى مَعَهُ شَرْطٌ مُطْلَقًا .
( وَ ) إنْ ( قَرُبَ ) الْمُشْرَكُ بِالْفَتْحِ ( لَهُ ) أَوْ الْمُشْرِكُ بِالْكَسْرِ نَسَبًا وَلَوْ حُكْمًا كَزَوْجَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ فَلَهُ إدْخَالُهُمَا مَعَهُ فِي الْأَجْرِ .
ابْنُ

عَرَفَةَ رَوَى عِيَاضٌ لِلزَّوْجَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ حُكْمُ الْقَرِيبِ .
ابْنُ حَبِيبٍ ذُو الرِّقِّ كَأُمِّ الْوَلَدِ فِي صِحَّةِ إدْخَالِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُقَابِلًا .
وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبَاجِيَّ قَائِلًا الزَّوْجِيَّةُ آكَدُ مِنْ الْقَرَابَةِ وَنَحْوِهِ لِلْمَازِرِيِّ ، وَفِي الْبَيَانِ مَا نَصُّهُ وَأَهْلُ بَيْتِ الرَّجُلِ الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي أُضْحِيَّتِهِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَزْوَاجُهُ وَمَنْ فِي عِيَالِهِ مِنْ ذَوِي رَحِمِهِ كَانُوا مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ أَوْ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ ، غَيْرَ أَنَّ مَنْ كَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَزِمَهُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُمْ إنْ لَمْ يُدْخِلْهُمْ فِي أُضْحِيَّتِهِ حَاشَا الزَّوْجَةَ .
( وَ ) إنْ ( أَنْفَقَ ) الْمُشْرِكُ بِالْكَسْرِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ وُجُوبًا كَأَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَوَلَدِهِ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ الصَّغِيرِ أَوْ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ ، بَلْ ( وَإِنْ ) أَنْفَقَ عَلَيْهِ ( تَبَرُّعًا ) كَأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَجَدِّهِ وَأَبَوَيْهِ وَأَوْلَادِهِ الَّذِينَ لَهُمْ مَالٌ إنْ كَانَ جَذَعُ الْغَنَمِ وَثَنِيُّ الْبَقَرِ ذَا قَرْنَيْنِ بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَتْ الضَّحِيَّةُ ( جَمَّاءَ ) أَيْ مَحْلُوقَةً بِلَا قَرْنٍ مِنْ نَوْعٍ مَا لَهُ قَرْنٌ فَتُجْزِئُ إجْمَاعًا نَقَلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ وَغَيْرُهُ ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مُسْتَأْصَلَةَ الْقَرْنَيْنِ عُرُوضًا فَفِيهَا قَوْلَانِ .
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي إجْزَاءِ مُسْتَأْصَلَةِ الْقَرْنَيْنِ دُونَ إدْمَاءٍ نَقْلَا الشَّيْخِ عَنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ حَبِيبٍ .

وَمُقْعَدَةً لِشَحْمٍ ، وَمَكْسُورَةَ قَرْنٍ ؛ لَا إنْ أَدْمَى كَبَيِّنِ : مَرَضٍ ، وَجَرَبٍ ، وَبَشَمٍ ، وَجُنُونٍ .
( وَمُقْعَدَةً ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ عَاجِزَةً عَنْ الْقِيَامِ ( لِ ) كَثْرَةِ ( شَحْمٍ وَمَكْسُورَةً ) جِنْسُ ( قَرْنٍ ) مِنْ طَرَفِهِ أَوْ أَصْلُهُ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَقْصًا فِي خِلْقَةٍ وَلَا لَحْمٍ إنْ بَرِئَ وَلَمْ يُدْمِ ( لَا ) تُجْزِئُ مَكْسُورَتُهُ ( أَنْ أَدْمَى ) أَيْ سَالَ دَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَرَضٌ وَالْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ بُرْئِهِ لَا خُصُوصُ السَّيَلَانِ ، فَلَوْ قَالَ إنْ بَرِئَ كَانَ أَحْسَنَ .
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فَقَالَ ( كَبَيِّنِ ) بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ مُثَقَّلَةً أَيْ ظَاهِرِ ( مَرَضٍ ) مِنْ إضَافَةِ مَا كَانَ صِفَةً وَهُوَ الَّذِي لَا تُتْرَفُ مَعَهُ كَتَصَرُّفِ السَّلِيمَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ اللَّحْمَ وَيَضُرُّ مَنْ يَأْكُلُهُ ( وَ ) بَيْنَ ( جَرَبٍ وَ ) بَيِّنُ ( بَشَمٍ ) أَيْ تُخَمَةٍ مِنْ أَكْلٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ أَوْ كَثِيرٍ وَالْمَرَضُ النَّاشِئُ عَنْهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ كَوْنِهِ بَيِّنًا .
وَهَذَا مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهَا إسْهَالٌ .
( وَ ) بَيِّنُ ( جُنُونٍ ) أَيْ فَقْدِ إلْهَامٍ وَأَمَّا الثَّوْلَاءُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَهِيَ الَّتِي تَدُورُ فِي مَوْضِعِهَا وَلَا تَتْبَعُ الْغَنَمَ فَقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا بَأْسَ بِهَا إنْ كَانَتْ سَمِينَةً الْحَطّ الْأَوْلَى ، وَدَائِمِ جُنُونٍ ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ غَيْرُ الدَّائِمِ لَا يَضُرُّ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ ، وَأَخْذُهُ مِنْ بَيِّنٍ غَيْرُ وَاضِحٍ .

وَهُزَالٍ ، وَعَرَجٍ ، وَعَوَرٍ ، وَفَائِتِ جُزْءٍ غَيْرِ خُصْيَةٍ وَصَمْعَاءَ جِدًّا ، وَذِي أُمِّ وَحْشِيَّةٍ .

( وَ ) بَيْنَ ( هُزَالٍ ) وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي } قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : أَيْ لَا مُخَّ فِي عِظَامِهَا لِشِدَّةِ هُزَالِهَا ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هِيَ الَّتِي لَا شَحْمَ فِيهَا ، وَفَسَّرَهَا ابْنُ الْجَلَّابِ وَغَيْرُهُ بِالْوَجْهَيْنِ .
( وَ ) بَيِّنُ ( عَرَجٍ ) هُوَ الَّذِي يَمْنَعُهَا مِنْ مُسَايَرَةِ أَمْثَالِهَا ( وَ ) بَيِّنُ ( عَوَرٍ ) أَيْ ذَهَابُ بَصَرِ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ صُورَةُ الْعَيْنِ بَاقِيَةً وَمِثْلُهُ ذَهَابُ أَكْثَرِ بَصَرِ الْعَيْنِ .
الْبَاجِيَّ إذَا كَانَ فِي عَيْنِ الْأُضْحِيَّةِ بَيَاضٌ عَلَى النَّاظِرِ ، فَإِنْ مَنَعَهَا الرُّؤْيَةَ فَهِيَ الْعَوْرَاءُ وَكَذَا عِنْدِي لَوْ ذَهَبَ أَكْثَرُ بَصَرِهَا ( وَفَائِتِ ) أَيْ ذَاهِبِ وَنَاقِصِ ( جُزْءٍ ) عَطْفٌ عَلَى مَا بَيَّنَ فَالْمَعْنَى لَا يُجْزِئُ فَائِتُ جُزْءٍ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ بِقَطْعٍ أَوْ خِلْقَةً كَانَ الْجُزْءُ أَصْلِيًّا أَوْ زَائِدًا ( غَيْرِ خُصْيَةٍ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا ، أَيْ بَيْضَةٍ ، وَأَمَّا نَاقِصُ خُصْيَةٍ خِلْقَةً فَيُجْزِئُ .
وَكَذَا بِخَصِيٍّ إنْ لَمْ يُمَرِّضْهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي النَّقْلِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ بَيِّنٍ وَلَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِهِ ، فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ ، وَدَلَّ قَوْلُهُ خُصْيَةٌ عَلَى أَنَّ مَا خُلِقَ بِلَا خُصْيَةٍ يُجْزِئُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلِذَا عَبَّرَ بِهَا وَلَمْ يُعَبِّرْ بِخَصِيٍّ لِاقْتِضَائِهِ قَصْرَ الْإِجْزَاءِ عَلَى مَا قُطِعَ مِنْهُ إذْ مَا خُلِقَ بِدُونِهَا لَا يُسَمَّى خَصِيًّا عُرْفًا .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَصِيِّ هُنَا مَا يَشْمَلُ مَا لَيْسَ لَهُ أُنْثَيَانِ كَمَا فِي كَلَامِ أَبِي عِمْرَانَ وَمَا لَيْسَ لَهُ ذَكَرٌ وَمَا لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْخَصِيُّ مَشْقُوقَ الْجَلْدَتَيْنِ بِإِخْرَاجِ الْبَيْضَتَيْنِ مِنْهُمْ أَوْ مَقْطُوعَ الْجَلْدَتَيْنِ ، وَاغْتُفِرَ نَقْصُ الْخُصْيَةِ لِعَوْدِهِ بِمَنْفَعَةٍ عَلَى اللَّحْمِ .
( وَ ) كَبَهِيمَةٍ ( صَمَّاءَ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَعَ الْمَدِّ أَيْ صَغِيرَةِ الْأُذُنَيْنِ ( جِدًّا )

بِكَسْرِ الْجِيمِ وَشَدِّ الدَّالِ بِحَيْثُ تَصِيرُ كَأَنَّهَا بِلَا أُذُنَيْنِ فَلَا تُجْزِئُ ( وَذِي ) أَيْ صَاحِبُ ( أُمٍّ وَحْشِيَّةٍ ) أَيْ مَنْسُوبَةٍ لِلْوَحْشِ لِكَوْنِهَا مِنْهُ نِسْبَةُ جُزْئِيٍّ لِكُلِّيَّةٍ وَأَبٌ مِنْ النَّعَمِ بِأَنْ ضَرَبَ فَحْلُ إنْسِيٍّ فِي أُنْثَى وَحْشِيَّةٍ فَأَنْتَجَتْ فَلَا يُجْزِئُ نِتَاجُهَا اتِّفَاقًا ؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ غَيْرَ النَّاطِقِ إنَّمَا يَلْحَقُ بِأُمِّهِ وَمَا أُمُّهُ إنْسِيَّةٌ وَأَبُوهُ وَحْشِيٌّ لَا يُجْزِئُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الشَّامِلِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ أُمٍّ .

وَبَتْرَاءَ ، وَبَكْمَاءَ وَبَخْرَاءَ ، وَيَابِسَةِ ضَرْعٍ ، وَمَشْقُوقَةِ أُذُنٍ ، وَمَكْسُورَةِ سِنٍّ ، لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ .
( وَبَتْرَاءَ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَمْدُودًا أَيْ لَا ذَنَبَ لَهَا خِلْقَةً أَوْ طُرُوءًا مِنْ جِنْسِ مَا لَهُ ذَنَبٌ لَا تُجْزِئُ ( وَبَكْمَاءَ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَمْدُودًا أَيْ فَاقِدَةُ الصَّوْتِ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ عَادِيٍّ فَلَا تُجْزِئُ ، فَإِنْ كَانَ لِأَمْرٍ عَادِيٍّ كَالنَّاقَةِ إذَا مَضَى لَهَا مِنْ حَمْلِهَا أَشْهُرٌ تَبْكَمُ وَلَا تُصَوِّتُ وَلَوْ قُطِّعَتْ فَلَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ .
( وَبَخْرَاءَ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مُنْتِنَةِ رَائِحَةِ فَمِهَا فَلَا تُجْزِئُ ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ ، وَيُغَيِّرُ اللَّحْمَ أَوْ بَعْضَهُ إلَّا مَا كَانَ أَصْلِيًّا كَبَعْضِ الْإِبِلِ ( وَيَابِسَةِ ضَرْعٍ ) أَيْ جَمِيعِهِ .
وَأَمَّا الَّتِي تُرْضِعُ بِبَعْضِهِ فَتُجْزِئُ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ يُبْسِهِ خُرُوجُ دَمٍ وَنَحْوِهِ مِنْهُ ( وَمَشْقُوقَةِ أُذُنٍ ) أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهَا ، فَإِنْ كَانَ ثُلُثَهَا أَجْزَأَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِإِجْزَائِهَا مَعَ ذَهَابِهِ فَأَوْلَى مَعَ شَقِّهِ .
( وَمَكْسُورَةِ ) جِنْسِ ( سِنٍّ ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَأَمَّا كَسْرُ سِنِّ وَاحِدَةٍ فَصَحَّحَ فِي الشَّامِلِ الْإِجْزَاءَ مَعَهُ وَمَقْلُوعُهَا ( لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فَهُوَ صِلَةُ مَحْذُوفٍ وَمَفْهُومُ لِغَيْرِ إلَخْ أَنَّ مَا قُلِعَتْ أَسْنَانُهُ لِإِثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ يُجْزِئُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَكَذَا لَا يَضُرُّ حَفْرُ الْأَسْنَانِ كَمَا رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ .

وَذَاهِبَةِ ثُلُثِ ذَنَبٍ ، لَا أُذُنٍ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ لَآخِرِ الثَّالِثِ وَهَلْ هُوَ الْعَبَّاسِيُّ .
أَوْ إمَامُ الصَّلَاةِ ؟ قَوْلَانِ ، وَلَا يُرَاعَى قَدْرُهُ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ وَأَعَادَ سَابِقَهُ ، إلَّا الْمُتَحَرِّيَ أَقْرَبَ إمَامٍ : كَأَنْ لَمْ يَبْرُزْهَا ، وَتَوَانَى بِلَا عُذْرٍ قَدْرَهُ ، وَبِهِ اُنْتُظِرَ لِلزَّوَالِ .
وَالنَّهَارُ شَرْطٌ .

( وَذَاهِبَةِ ثُلُثِ ذَنَبٍ ) فَلَا تُجْزِئُ ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ وَعَظْمٌ ( لَا ) ثُلُثِ ( أُذُنٍ ) فَلَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ ؛ لِأَنَّهُ جِلْدٌ ، وَابْتِدَاءُ وَقْتِهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ ( عَنْ ) تَمَامِ ( ذَبْحِ الْإِمَامِ ) وَلِلْإِمَامِ مِنْ فَرَاغِ خُطْبَتَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ أَوْ مُضِيِّ قَدْرِهِ إنْ لَمْ يَذْبَحْ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ نَاجِي ، وَتَجْرِي هُنَا الصُّوَرُ التِّسْعُ الَّتِي سَبَقَتْ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ فَمَتَى ابْتَدَأَ التَّزْكِيَةَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ فَلَا تُجْزِئُ ضَحِيَّةٌ سَوَاءٌ خَتَمَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ ، فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَإِنْ ابْتَدَأَهَا بَعْدَهُ فَإِنْ خَتَمَهَا قَبْلَهُ لَمْ تُجْزِ ، وَإِنْ خَتَمَهَا مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَجْزَأَتْ وَيَسْتَمِرُّ وَقْتُهَا ( لِآخِرِ ) الْيَوْمِ ( الثَّالِثِ ) لِيَوْمِ الْعِيدِ وَيَفُوتُ بِغُرُوبِهِ وَإِمَامُ الطَّاعَةِ إنْ صَلَّى إمَامًا بِالنَّاسِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَتَذْكِيَتُهُ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ اتِّفَاقًا .
( وَ ) إلَّا فَ ( هَلْ ) الْإِمَامُ الْمُقْتَدَى بِهِ فِي الذَّبْحِ ( هُوَ ) إمَامُ الطَّاعَةِ وَهُوَ ( الْعَبَّاسِيُّ ) فَيَلْزَمُ تَحَرِّي أَهْلِ بِلَادِهِ كُلِّهَا تَذْكِيَتَهُ ( أَوْ إمَامُ الصَّلَاةِ ) أَيْ الْعَبْدُ الْمُسْتَخْلَفُ عَلَيْهَا سَوَاءٌ اُسْتُخْلِفَ عَلَى غَيْرِهَا أَيْضًا أَمْ لَا ( قَوْلَانِ ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا مَحَلُّهُمَا حَيْثُ لَمْ يُبْرِزْ الْعَبَّاسِيُّ أُضْحِيَّتَهُ إلَى الْمُصَلَّى ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ اتِّفَاقًا ، وَمَنْ لَا خَلِيفَةَ لَهُمْ الْمُعْتَبَرُ إمَامُ صَلَاتِهَا اتِّفَاقًا أَفَادَهُ عب .
طفي الْعَبَّاسِيُّ صَوَابُهُ إمَامُ الطَّاعَةِ ؛ لِأَنَّهُ تَبِعَ فِي التَّعْبِيرِ بِالْعَبَّاسِيِّ .
اللَّخْمِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَهُمَا عَبَّرَا بِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا فِي زَمَانِ وِلَايَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ بِخِلَافِ الْمُصَنِّفِ ، وَقَدْ وَهَمَّتْ عِبَارَتُهُ الشَّارِحَ فَقَالَ فِي بَابِ الْقَضَاءِ يُسْتَحَبُّ فِي الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ كَوْنُهُ عَبَّاسِيًّا وَتَبِعَهُ عج ، وَقَدْ خَرَجَا بِذَلِكَ عَنْ أَقْوَالِ

الْمَالِكِيَّةِ .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُ زُفَرَ فَيَلْزَمُ تَحَرِّي أَهْلِ بِلَادِهِ كُلِّهَا لِذَبْحِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَقُصُورٌ بَلْ عَلَى الْقَوْلِ كُلُّ بَلَدٍ يَعْتَبِرُ عَامِلَهَا لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ الْمُعْتَبَرُ إمَامُ الطَّاعَةِ كَالْعَبَّاسِيِّ الْيَوْمَ ، أَوْ مَنْ أَقَامَهُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ بِبَلَدِهِ أَوْ عَمَلِهِ عَلَى بَلَدٍ مِنْ بُلْدَانِهِ ، وَالْخِلَافُ جَرَى بَيْنَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ .
وَعِبَارَةُ الثَّانِي الْمَرَاغِيُّ الْإِمَامُ الَّذِي يُصَلِّي صَلَاةَ الْعِيدِ بِالنَّاسِ إذَا كَانَ مُسْتَخْلَفًا عَلَيْهَا ا هـ ، فَشَرَطَ فِي إمَامِ الصَّلَاةِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَخْلَفًا وَلَا شَكَّ أَنَّ إمَامَ الصَّلَاةِ الْمُسْتَخْلَفِ هُوَ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ اللَّخْمِيِّ فَخِلَافُهُمَا لَفْظِيٌّ .
( وَلَا يُرَاعَى ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( قَدْرُهُ ) أَيْ ذَبْحِ الْإِمَامِ ( فِي غَيْرِ ) الْيَوْمِ ( الْأَوَّلِ ) وَلَوْ أَرَادَ الْإِمَامُ الذَّبْحَ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَذْبَحْ فِي الْأَوَّلِ ( وَأَعَادَ ) اسْتِنَانًا ( سَابِقُهُ ) أَيْ الْإِمَامِ بِالذَّبْحِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَكَذَا مُسَاوِيهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، هَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَهُمْ إمَامٌ لَهُ ضَحِيَّةٌ وَأَبْرَزَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ( إلَّا ) الشَّخْصَ ( الْمُتَحَرِّيَ أَقْرَبَ إمَامٍ ) لِكَوْنِهِ لَا إمَامَ لَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ سَبْقُهُ فَتُجْزِئُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ .
وَشَبَّهَ فِي الْإِجْزَاءِ فَقَالَ ( كَأَنْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ ( لَمْ يُبْرِزْهَا ) أَيْ الْإِمَامُ ضَحِيَّتَهُ لِلْمُصَلَّى وَأَتَمَّ خُطْبَتَيْهِ وَرَجَعَ لِبَيْتِهِ لِيَذْبَحَ أُضْحِيَّتَهُ فِيهِ مُرْتَكِبًا لِلْمَكْرُوهِ ( وَتَوَانَى ) الْإِمَامُ فِي ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ ( بِلَا عُذْرٍ ) وَأَخَّرَ غَيْرُهُ تَضْحِيَتَهُ ( قَدْرَهُ ) أَيْ ذَبْحِ الْإِمَامِ وَضَحَّى ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ سَبَقَ الْإِمَامَ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ ( وَ ) إنْ تَوَانَى الْإِمَامُ فِي التَّضْحِيَةِ ( بِهِ ) أَيْ بِسَبَبِ عُذْرٍ كَاشْتِغَالٍ بِقِتَالِ عَدُوٍّ ( اُنْتُظِرَ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الظَّاءِ

( لِ ) قُرْبِ ( الزَّوَالِ ) بِحَيْثُ يَبْقَى إلَيْهِ مَا يَسَعُ الذَّبْحَ ، فَإِنْ ذَبَحَ الْإِمَامُ قَبْلَ ذَلِكَ ذَبَحُوا بَعْدَهُ وَإِلَّا ذَبَحُوا قَبْلَ الزَّوَالِ لِئَلَّا يَفُوتَهُمْ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ .
( وَالنَّهَارُ ) مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِغُرُوبِ الشَّمْسِ فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، وَيُنْدَبُ التَّأْخِيرُ فِيهِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَحِلِّ النَّفْلِ ( شَرْطٌ ) فِي صِحَّةِ التَّضْحِيَةِ ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ وَذَبْحُ النَّهَارِ فَلَا تَصِحُّ لَيْلًا .

وَنُدِبَ إبْرَازُهَا ، وَجَيِّدٌ ، وَسَالِمٌ ، وَغَيْرُ خَرْقَاءَ وَشَرْقَاءَ ، وَمُقَابَلَةٌ ، وَمُدَابَرَةٌ ، وَسَمِينٌ ، وَذَكَرٌ ، وَأَقْرُنُ ، وَأَبْيَضُ وَفَحْلٌ إنْ لَمْ يَكُنْ الْخَصِيُّ أَسْمَنَ ، وَضَأْنٌ مُطْلَقًا ثُمَّ مَعْزٌ ، ثُمَّ هَلْ بَقَرٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، أَوْ إبِلٌ ؟ خِلَافٌ .

( وَنُدِبَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ ( إبْرَازُهَا ) أَيْ التَّضْحِيَةِ لِلْمُصَلَّى وَيُكْرَهُ عَدَمُهُ لِلْإِمَامِ فَقَطْ ( وَ ) نُدِبَ ( جَيِّدٌ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ مَشْدُودَةً أَيْ حَسَنُ الصُّورَةِ مِنْ أَعْلَى النَّعَمِ وَأَكْمَلِهِ مِنْ مَالٍ طَيِّبٍ ( وَ ) نُدِبَ ( سَالِمٌ ) مِنْ عُيُوبٍ يُجْزِئُ مَعَهَا ( وَ ) نُدِبَ ( غَيْرُ خَرْقَاءَ ) وَهِيَ الَّتِي فِي أُذُنِهَا خَرْقٌ مُسْتَدِيرٌ أَوْ الْمَقْطُوعُ بَعْضُ أُذُنِهَا ( وَ ) نُدِبَ غَيْرُ ( شَرْقَاءَ ) وَهِيَ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ ( وَ ) نُدِبَ غَيْرُ ( مُقَابَلَةٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ الَّتِي قُطِعَ مِنْ أُذُنِهَا مِنْ جِهَةِ وَجْهِهَا وَتُرِكَ مُعَلَّقًا ( وَ ) نُدِبَ غَيْرُ ( مُدَابَرَةٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ قُطِعَ مِنْ أُذُنِهَا مِنْ خَلْفِهَا وَتُرِكَ مُعَلَّقًا .
( وَ ) نُدِبَ نَعَمٌ ( سَمِينٌ ) وَنُدِبَ تَسْمِينُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَكَرِهَهُ ابْنُ شَعْبَانَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ الْيَهُودِ أَفَادَهُ عب .
بْن الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ وَالْحَطّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ عِيَاضٍ الْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ تَسْمِينِهَا .
ا هـ .
وَالظَّاهِرُ وِفَاقًا لِلْبَدْرِ أَنَّهُ الْإِذْنُ فِي مُقَابَلَةِ كَرَاهَةِ .
ابْنِ شَعْبَانَ فَلَا يُنَافِي النَّدْبَ سِيَّمَا الْوَسِيلَةُ تُعْطَى حُكْمَ مَقْصِدِهَا .
السَّيِّدُ وَسَمِينٌ وَاحِدٌ أَفْضَلُ مِنْ مُتَعَدِّدٍ غَيْرِهِ ا هـ أَمِيرٌ .
( وَ ) نُدِبَ ( ذَكَرٌ وَ ) نُدِبَ ( أَقْرَنُ ) أَيْ ذُو قَرْنَيْنِ ( وَ ) نُدِبَ ( أَبْيَضُ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { ضَحَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ } زَادَ النَّسَائِيّ { وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ فَأَتَى بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ فَقَالَ ، يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ ثُمَّ قَالَ اسْتَحِدِّيهَا بِحَجَرٍ فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ وَأَضْجَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِهِ } .
وَرُوِيَ أَنَّ هَذِهِ صِفَةُ الْكَبْشِ الَّذِي فُدِيَ

بِهِ ابْنُ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ الذَّبْحِ .
وَرُوِيَ { دَمُ عَفْرَاءٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ } وَالْعَفْرَاءُ الْبَيْضَاءُ وَبِهَا فُسِّرَ الْأَمْلَحُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقَرْنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ } .
ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْأَمْلَحُ النَّقِيُّ الْبَيَاضِ ، وَقِيلَ كَلَوْنِ الْمِلْحِ فِيهِ شَامَاتٌ سُودٌ أَوْ الْمُغَبَّرُ الشَّعْرِ بِالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ كَالشُّبْهَةِ أَوْ الْأَسْوَدُ الَّذِي تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ أَوْ خَالَطَ بَيَاضَهُ حُمْرَةٌ أَوْ مَا فِي خِلَالِ بَيَاضِهِ طَبَقَاتٌ سُودٌ أَقْوَالٌ .
( وَ ) نُدِبَ ( فَحْلٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْخَصِيُّ أَسْمَنَ ) فَإِنْ كَانَ أَسْمَنَ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفَحْلِ السَّمِينِ وَأَوْلَى مِنْ غَيْرِ السَّمِينِ ، وَهَذَا لَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لِصِدْقِهِ بِتَسَاوِيهِمَا ( وَ ) نُدِبَ ( ضَأْنٌ مُطْلَقًا ) فَحْلُهُ ثُمَّ خَصِيُّهُ ثُمَّ أُنْثَاهُ مَعْزٌ ( ثُمَّ ) يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ ( مَعْزٌ ) كَذَلِكَ عَلَى بَقَرٍ ( ثُمَّ هَلْ ) يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ ( بَقَرٌ ) كَذَلِكَ عَلَى إبِلٍ ( وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ ) يَلِي الْمَعْزَ فِي الْفَضْلِ ( إبِلٌ ) كَذَلِكَ عَلَى بَقَرٍ فِيهِ ( خِلَافٌ ) فِي التَّشْهِيرِ .
ابْنُ غَازِيٍّ صَوَّبَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ تَقْدِيمَ الْبَقَرِ عَلَى الْإِبِلِ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالْأَظْهَرِ .
وَوَجْهُ عَكْسِهِ فِي رَسْمِ مَرِضَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنَّ الْإِبِلَ أَغْلَى ثَمَنًا وَأَكْثَرُ لَحْمًا إلَّا أَنَّ تَفْضِيلَ الْغَنَمِ خَرَجَ بِدَلِيلِ السُّنَّةِ إثْبَاتًا لِفِدَاءِ الذَّبِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ، وَصَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَشْهُورِيَّةِ الْأَوَّلِ وَلَا أَعْلَمُ مَنْ شَهَرَ الثَّانِيَ ا هـ .
وَنَقَلَ عَنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ بِطُرَّةِ نُسْخَتِهِ شَهَّرَ الرَّكْرَاكِيُّ الْأَوَّلَ وَابْنُ بَزِيزَةَ الثَّانِيَ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ فِي فَضْلِ الْبَقَرِ عَلَى الْإِبِلِ وَعَكْسُهُ ثَالِثُهَا لِغَيْرٍ مِنْ يُمْنَى ، الْأَوَّلُ لِلْمَشْهُورِ مَعَ رِوَايَةِ الْمُخْتَصَرِ وَالْقَابِسِيِّ ، وَالثَّانِي لِابْنِ شَعْبَانَ ، وَالثَّالِثُ لِلشَّيْخِ

عَنْ أَشْهَبَ عب وَهُوَ خِلَافٌ فِي حَالٍ هَلْ الْبَقَرُ أَطْيَبُ لَحْمًا أَوْ الْإِبِلُ .

وَتَرَكَ حَلْقٍ ، وَقَلْمٍ : لِمُضَحٍّ : عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ .
( وَ ) نُدِبَ ( تَرْكُ حَلْقٍ ) لِشَعْرٍ مِنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَقَصِّهِ أَوْ إزَالَتُهُ بِنُورَةٍ كَذَلِكَ ( وَ ) تَرْكُ ( قَلْمٍ ) لِظُفُرٍ ( لِمُضَحٍّ ) أَيْ مَرِيدِ تَضْحِيَةٍ حَيْثُ يُثَابُ عَلَيْهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الْمَدْخَلَ فِي الضَّحِيَّةِ بِالشُّرُوطِ ، فَيُنْدَبُ لَهُ مَا يُنْدَبُ لِمَالِكِهَا مِنْ تَرْكِهِمَا ( عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ ) ظَرْفٌ لِتَرْكِ وَغَايَتُهُ إلَى أَنْ يُضَحِّيَ أَوْ يُضَحَّى عَنْهُ أَوْ يُنِيبَ فِي الذَّبْحِ وَيَفْعَلَ ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْعَشْرِ بِاعْتِبَارِ اللَّيَالِيِ أَوْ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْكُلِّ فِي الْجُزْءِ إذْ الْمُرَادُ تِسْعٌ فَقَطْ إنْ أَرَادَ التَّضْحِيَةَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ الْعِيدِ .
وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَالْعَشْرُ عَلَى حَقِيقَتِهِ لَا فِي الثَّالِثِ وَإِنْ نُدِبَ تَرْكُ الْحَلْقِ فِيهِ أَيْضًا وَالْقَلْمُ .
وَحِكْمَةُ النَّدْبِ مَا وَرَدَ فِي عِدَّةِ أَخْبَارٍ أَنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا ذَكَرَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي خَبَرِ { إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَيْ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا بَشَرِهِ شَيْئًا } .
وَرَوَى فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا وَحَمَلَ الثَّلَاثَةُ الْإِبْقَاءَ عَلَى النَّدْبِ مَعَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْهُمْ بِوُجُوبِ الضَّحِيَّةِ ، وَحَمَلَهُ أَحْمَدُ عَلَى الْوُجُوبِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ مَعَ قَوْلِهِ بِسُنِّيَّتِهَا .
ا هـ .
وَخَبَرُ { خَيْرُ أُضْحِيَّتِك أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا جُزْءًا مِنْ النَّارِ } وَالشَّعْرُ وَالظُّفُرُ أَجْزَاءٌ فَتُتْرَكُ حَتَّى تَدْخُلَ فِي الْعِتْقِ ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ فَيُنْدَبُ نَتْفُ إبْطِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ إلَى الْجُمُعَةِ إنْ اُحْتِيجَ لَهُ وَغَايَةُ تَرْكِهِ كَالْعَانَةِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا .

وَضَحِيَّةٌ عَلَى صَدَقَةٍ وَعِتْقٍ .
( وَ ) نُدِبَ أَنْ تُقَدَّمَ ( ضَحِيَّةٌ عَلَى صَدَقَةٍ ) بِثَمَنِهَا قَالَ فِيهَا وَلَا يَدَعُ أَحَدٌ الْأُضْحِيَّةَ لِيَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا وَلَا أُحِبُّ تَرْكَهَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا .
أَبُو الْحَسَنِ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِكَوْنِهَا مُسْتَحَبَّةٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْمُسْتَحَبَّ عَلَى السُّنَّةِ كَمَا يُطْلِقُهُ عَلَى الْوَاجِبِ .
الْبِسَاطِيُّ عَلَى يَسْتَدْعِي مُقَدَّرًا فَأَمَّا أَنْ يُقَدَّرَ وَيُنْدَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَى كَذَا ، كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ أَوْ يُقَدَّرَ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى كَذَا ، وَالْأَوَّلُ يُسَاعِدُهُ سِيَاقُ الْكَلَامِ .
وَيُخَالِفُهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ ، وَالثَّانِي يُسَاعِدُ ظَاهِرَ الرِّوَايَاتِ وَيُخَالِفُهُ السِّيَاقُ .
طفي بَحْثُهُ صَوَابٌ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الشُّيُوخِ هِيَ فِي أَفْضَلَ مِنْ الصَّدَقَةِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي نَدْبِيَّةَ تَقْدِيمِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ كَمَا يُعْطِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ، وَلَا مَعْنَى لِكَوْنِهَا سُنَّةً ، وَتَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا مَنْدُوبٌ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَقِبَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي أَفْضَلِيَّتِهَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَعَكْسُهُ لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهَا سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ ا هـ الْبُنَانِيُّ ، وَقَدْ يُقَالُ تَسَامَحَ الْمُصَنِّفُ بِإِطْلَاقِ النَّدْبِ عَلَى السُّنِّيَّةِ فَوَافَقَ الرِّوَايَاتِ .
( وَ ) عَلَى ( عِتْقٍ ) ؛ لِأَنَّ إحْيَاءَ السُّنَنِ أَفْضَلُ مِنْ التَّطَوُّعِ وَذَكَرَهُ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ السُّنَّةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُسْتَحَبِّ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ كَوْنِهِ هُنَا أَفْضَلَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهَا وَالْمَنْدُوبُ قَدْ يَكُونَانِ أَفْضَلَ مِنْ الْفَرْضِ كَمَا قَالَ .
الْفَرْضُ أَفْضَلُ مِنْ تَطَوُّعِ عَابِدٍ حَتَّى وَلَوْ قَدْ جَاءَ مِنْهُ بِأَكْثَرِ إلَّا التَّطَهُّرَ قَبْلَ وَقْتِ وَابْتِدَا ءً لِلسَّلَامِ كَذَاك إبْرَا الْمُعْسِرِ .

وَذَبْحُهَا بِيَدِهِ ، وَلِلْوَارِثِ إنْفَاذُهَا ، وَجَمْعُ أَكْلٍ وَصَدَقَةٍ وَإِعْطَاءٍ بِلَا حَدٍّ .
( وَ ) نُدِبَ ( ذَبْحُهَا ) أَيْ الضَّحِيَّةِ ( بِيَدِهِ ) أَيْ الْمُضَحِّي إنْ أَطَاقَهُ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا ، فَإِنْ لَمْ يَهْتَدِ لَهُ إلَّا بِمُعِينٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَانَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْسِكَ طَرَفَ الْآلَةِ وَيَهْدِيَهُ الْجَزَّارَ بِأَنْ يَمْسِكَ رَأْسَ الْحَرْبَةِ وَيَضَعَهُ عَلَى الْمَنْحَرِ أَوْ الْعَكْسُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد الْمُفِيدِ لِذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا اسْتَنَابَ وَنُدِبَ حُضُورُهُ مَعَ نَائِبِهِ وَتُكْرَهُ الِاسْتِنَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ .
( وَ ) نُدِبَ ( لِلْوَارِثِ إنْفَاذُهَا ) أَيْ التَّضْحِيَةُ بِهَا إنْ كَانَ عَيَّنَهَا لِلتَّضْحِيَةِ بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ بِغَيْرِ نَذْرٍ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى الْوَارِثِ إنْفَاذُهَا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِهَا بِهِ ( وَ ) نُدِبَ ( جَمْعُ أَكْلٍ وَصَدَقَةٍ وَإِعْطَاءٍ ) مِنْ لَحْمِ الضَّحِيَّةِ ( بِلَا حَدٍّ ) أَيْ تَحْدِيدٍ بِثُلُثٍ أَوْ غَيْرِهِ ظَاهِرُهُ أَنَّ جَمْعَ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِجَمِيعِهَا مَعَ أَنَّهُ أَشَقُّ عَلَى النَّفْسِ ، وَالْأَوْلَى إبْدَالُ إعْطَاءٍ بِإِهْدَاءٍ .

وَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ ، ، وَفِي أَفْضَلِيَّةِ أَوَّلِ الثَّالِثِ عَلَى آخِرِ الثَّانِي تَرَدُّدٌ .
( وَ ) فُضِّلَ ( الْيَوْمُ الْأَوَّلُ ) أَيْ التَّضْحِيَةُ فِيهِ كُلِّهِ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ إلَى غُرُوبِهِ عَلَى التَّضْحِيَةِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي اتِّفَاقًا فِيمَا قَبْلَ زَوَالِ الْأَوَّلِ ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِيمَا بَعْدَهُ ، ثُمَّ أَوَّلُ الثَّانِي مِنْ فَجْرِهِ إلَى زَوَالِهِ ( أَفْضَلُ ) مِنْ أَوَّلِ الثَّالِثِ .
وَفِي أَفْضَلِيَّةِ الثَّالِثِ ) مِنْ فَجْرِهِ إلَى زَوَالِهِ ( عَلَى آخِرِ الثَّانِي ) مِنْ زَوَالِهِ لِغُرُوبِهِ أَوْ الْعَكْسِ أَيْ أَفْضَلِيَّةِ آخِرِ الثَّانِي عَلَى أَوَّلِ الثَّالِثِ ( تَرَدُّدٌ ) هَذَا مُرَادُهُ وَإِنْ صَدَقَ كَلَامُهُ بِاسْتِوَائِهِمَا فِي شِقِّ التَّرَدُّدِ الْمَطْوِيِّ ، فَلَوْ قَالَ أَوْ الْعَكْسُ كَمَا قَرَّرْنَا لَاسْتَقَامَ قَالَهُ الشَّارِحُ وَلَمْ يُرَجِّحْ أَفْضَلِيَّةَ آخِرِ الثَّانِي عَلَى أَوَّلِ الثَّالِثِ كَمَا رَجَّحَ أَفْضَلِيَّةَ آخِرِ الْأَوَّلِ عَلَى أَوَّلِ الثَّانِي لِحِكَايَةِ ابْنِ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى تَفْضِيلِ أَوَّلِ الثَّالِثِ عَلَى آخِرِ الثَّانِي : وَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِاخْتِلَافِ الْقَابِسِيِّ مَعَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ فِي فَهْمِ الْخِلَافِ هَلْ هُوَ فِيمَا بَيْنَ أَوَّلِ الثَّالِثِ وَآخِرِ الثَّانِي كَمَا هُوَ بَيْنَ أَوَّلِ الثَّانِي وَآخِرِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا فَهُوَ مِنْ تَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي أَفْضَلِيَّةِ أَوَّلِ الثَّانِي عَلَى آخِرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ لِمَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " فِي الْوَاضِحَةِ أَوْ الْعَكْسُ وَهُوَ لِابْنِ الْمَوَّازِ ، وَأَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمَعْرُوفُ مَا نَصُّهُ وَرَأْيُ الْقَابِسِيِّ وَاللَّخْمِيِّ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ جَارٍ أَيْضًا فِيمَا بَيْنَ آخِرِ الثَّانِي وَأَوَّلِ الثَّالِثِ .
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُخْتَلَفُ فِي رُجْحَانِ أَوَّلِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ عَلَى آخِرِ الثَّانِي .

وَذَبْحُ وَلَدٍ خَرَجَ قَبْلَ الذَّبْحِ وَبَعْدَهُ جُزْءٌ .

( وَ ) نُدِبَ ( ذَبْحُ ) أَوْ نَحْرُ ( وَلَدٍ خَرَجَ ) مِنْ الضَّحِيَّةِ ( قَبْلَ الذَّبْحِ ) أَوْ النَّحْرِ لَهَا وَلَوْ بَعْدَ نَذْرِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَحُكْمُ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ حُكْمُهَا ( وَ ) الْوَلَدُ الْخَارِجُ مِنْهَا ( بَعْدَهُ ) أَيْ ذَبْحِ الضَّحِيَّةِ أَوْ نَحَرَهَا مَيِّتًا ( جُزْءٌ ) أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ أُمِّهِ إنْ حَلَّ بِتَمَامِ خَلْقِهِ وَنَبَاتِ شَعْرِهِ وَإِنْ خَرَجَ عَقِبَ ذَبْحِهَا حَيًّا حَيَاةً مُسْتَمِرَّةً وَجَبَ ذَبْحُهُ أَوْ نَحْوُهُ لِاسْتِقْلَالِهِ بِحُكْمِ نَفْسِهِ ، وَنُدِبَ ذَبْحُ مَا خَرَجَ قَبْلَ الذَّبْحِ إحْدَى الْمَمْحُوَّاتِ الْأَرْبَعِ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " قَالَ أَوَّلًا يُنْدَبُ ذَبْحُهُ مِنْ غَيْرِ تَأَكُّدٍ ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ وَإِثْبَاتِ أَنَّهُ يَتَأَكَّدُ نَدْبُ ذَبْحِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ ، وَيَأْتِي تَمْلِيَةُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ كَوْنَ كَلَامِهِ فِي الْمَنْدُوبَاتِ فَقَطْ وَالرَّاجِحُ الْمُثْبِتُ أَيْضًا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ الْمَمْحُوَّاتُ وَهِيَ إذَا تَزَوَّجَ مَرِيضٌ قَالَ أَوَّلًا يُفْسَخُ لَوْ صَحَّ ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ وَإِثْبَاتِ صِحَّتِهِ إذَا صَحَّ وَالرَّاجِحُ الْمَمْحُوُّ فِي الِاثْنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ .
إحْدَاهُمَا : مَنْ حَلَفَ لَا يَكْسُو زَوْجَتَهُ فَافْتَكَّ ثِيَابَهَا الْمَرْهُونَةَ فَقَالَ أَوَّلًا يَحْنَثُ ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ وَإِثْبَاتِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، كَذَا فِي تت ، وَرَدَّهُ أَحْمَدُ قَائِلًا النَّصُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَهُ بِمَحْوِهِ أَبَى أَنْ يُجِيبَ وَمَحَلُّ تَرْجِيحِ الْحِنْثِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَأَوْلَى إنْ كَانَ نَوَى عَدَمَ نَفْعِهَا ، فَإِنْ كَانَ نَوَى خُصُوصَ الْكِسْوَةِ فَلَا يَحْنَثُ بِفَكِّ الْمَرْهُونِ .
الرَّابِعَةُ : مَنْ سَرَقَ وَلَا يُمْنَى لَهُ أَوْ شَلَّاءُ قَالَ تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ وَإِثْبَاتِ يَدِهِ الْيُسْرَى ، وَالْأَمْرُ بِالْمَحْوِ مُبَالَغَةٌ فِي طَرْحِ الْمَرْجُوعِ وَتَصْوِيبِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ وَأَبْقَوْهُ مَكْتُوبًا وَعَلَيْهِ صُورَةُ شطب لِاحْتِمَالِ رُجُوعِهِ إلَيْهِ يَوْمًا مَا ، وَهَذَا هُوَ الْوَاجِبُ

لِتَدْوِينِ الْأَقْوَالِ الَّتِي رَجَعَ الْمُجْتَهِدُ عَنْهَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ .

وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا قَبْلَهُ ، إنْ لَمْ يَنْبُتْ لِلذَّبْحِ ، وَلَمْ يَنْوِهِ .
حِينَ أَخَذَهَا ، وَبَيْعُهُ .
( وَكُرِهَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( جَزُّ صُوفِهَا ) أَيْ الضَّحِيَّةِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ الذَّبْحِ ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ جَمَالَهَا ( إنْ لَمْ يَنْبُتْ ) مِثْلُهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ ( لِلذَّبْحِ وَلَمْ يَنْوِهِ ) أَيْ الْجَزَّ ( حِينَ أَخَذَهَا ) أَيْ الضَّحِيَّةَ مِنْ بَائِعِهَا أَوْ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ مِنْ عَطِيَّةٍ ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إنْ نَبَتَ مِثْلُهُ قَبْلَهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ .
وَكَذَا إنْ تَضَرَّرَتْ بِهِ لِحَرٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَالْأَحْسَنُ قَبْلَ الذَّبْحِ إنْ لَمْ يَنْبُتْ لَهُ .
وَظَاهِرُ مَنْطُوقِ الْمُصَنِّفِ وَمَفْهُومُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْذُورَةً أَمْ لَا ، وَقَيَّدَهُمَا بَعْضُهُمْ بِغَيْرِ الْمَنْذُورَةِ قَالَ : وَأَمَّا هِيَ فَيَحْرُمُ جَزُّ صُوفِهَا وَلَوْ نَوَاهُ حِينَ أَخَذَهَا .
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الثَّانِي جَوَازُهُ إنْ نَوَى حِينَ أَخَذَهَا جَزَّهُ قَبْلَ ذَبْحِهَا ، فَإِنْ نَوَى حِينَهُ جَزَّهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا فَإِنْ كَانَ مُرِيدًا بَيْعَهُ مَثَلًا فَلَا يُعْمَلُ بِنِيَّتِهِ ؛ لِأَنَّهَا مُنَاقِضَةٌ لِحُكْمِهَا عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ فِي الشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ لِلْمَشْرُوطِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ، فَإِنْ نَوَى حِينَ أَخَذَهَا جَزَّهُ بَعْضَهُ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ التَّصَرُّفَ الْجَائِزَ جَازَ ، وَإِنْ نَوَى حِينَ أَخَذَهَا جَزَّهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِقَبْلَ وَلَا بِبَعْدَ فَلَا يُكْرَهُ .
( وَ ) كُرِهَ ( بَيْعُهُ ) أَيْ الصُّوفِ الَّذِي يُكْرَهُ جَزُّهُ ، أَمَّا الْمَجْزُورُ بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَوْ نَوَاهُ حِينَ أَخَذَهَا هَذَا هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ .

، وَشُرْبُ لَبَنٍ ، .
( وَ ) كُرِهَ لِلْمُضَحِّي ( شُرْبُ لَبَنٍ ) لِأُضْحِيَّتِهِ نَوَاهُ حِينَ أَخَذَهَا أَمْ لَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ أَمْ لَا أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الْأُمَّ أَوْ الْوَلَدَ أَمْ لَا إنْ لَمْ تَكُنْ مَنْذُورَةً وَإِلَّا جَرَى فِيهَا نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْهَدْيِ ، مِنْ قَوْلِهِ وَغَرِمَ إنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الْأُمَّ أَوْ الْوَلَدَ مُوجِبُ فِعْلِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ وَأَضَرَّهَا بَقَاؤُهُ حَلَبَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ ، وَكُرِهَ لَهُ شُرْبُهُ لِخُرُوجِهَا قُرْبَةً وَفِي شُرْبِهِ عَوْدٌ فِيهَا .

وَإِطْعَامُ كَافِرٍ ، وَهَلْ إنْ بَعَثَ أَوْ وَلَوْ فِي عِيَالِهِ ؟ تَرَدُّدٌ ؛ .

( وَ ) كُرِهَ لِلْمُضَحِّي ( إطْعَامُ ) شَخْصٍ ( كَافِرٍ ) مِنْ لَحْمِ الضَّحِيَّةِ كِتَابِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ( وَهَلْ ) مَحَلُّهَا ( إنْ بَعَثَ ) الْمُضَحِّي ( لَهُ ) أَيْ الْكَافِرِ فِي بَيْتِهِ فَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا فِي بَيْتِ الْمُضَحِّي لِكَوْنِهِ ضَيْفَهُ أَوْ خَادِمَهُ مَثَلًا فَلَا يُكْرَهُ ( أَوْ ) يُكْرَهُ إطْعَامُهُ مِنْهَا ( وَلَوْ ) كَانَ الْكَافِرُ ( فِي عِيَالِهِ ) أَيْ الْمُضَحِّي كَظِئْرٍ وَضَعِيفٍ وَأَجِيرٍ وَقَرِيبٍ أَوْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَأْكُلُونَ وَأَكَلَ مَعَهُمْ فِيهِ ( تَرَدُّدٌ ) الْبُنَانِيُّ اخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ فِي فَهْمِ هَذَا التَّرَدُّدِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " الْإِبَاحَةُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا إلَى الْكَرَاهَةِ .
ابْنُ الْقَاسِمِ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَى ابْنِ رُشْدٍ اخْتِلَافُ قَوْلَيْ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ ، أَمَّا إنْ كَانَ فِيهِمْ أَوْ غَشِيَهُمْ وَهُمْ يَأْكُلُونَ فَلَا بَأْسَ بِهِ دُونَ خِلَافٍ .
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا خِلَافَ بَيْنَ قَوْلَيْ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " ، بَلْ يُكْرَهُ الْبَعْثُ إلَيْهِمْ إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي عِيَالِهِ وَيَجُوزُ إطْعَامُهُمْ إذَا كَانُوا فِي عِيَالِهِ ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْبَيَانِ ، وَنَقَلَهُ الْحَطّ بِلَفْظِهِ وَمَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ الْكَرَاهَةُ ، وَلِذَا اعْتَمَدَهَا هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ أَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ هُوَ الْإِبَاحَةُ الْمَرْجُوعُ عَنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَتَبَيَّنَ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ وَابْنَ رُشْدٍ مُتَّفِقَانِ عَلَى الْإِبَاحَةِ لِمَنْ فِي عِيَالِهِ .
فَقَوْلُ طفي أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ حَبِيبٍ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ تُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ هُوَ مَنْ فِي عِيَالِهِ ، وَكَذَا عَزَوْهُ لِلتَّوْضِيحِ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ مَا فِي التَّوْضِيحِ نَفْسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ حَبِيبٍ ، وَأَيْضًا ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ ،

فَالْإِشَارَةُ بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِ خِلَافُ اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ .
وَالصَّوَابُ أَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ تَقْيِيدُهُ الْخِلَافَ بِالْبَعْثِ إلَيْهِ وَطَرِيقَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ ، وَهُوَ إطْلَاقُهُ كَانَ فِي عِيَالِهِ أَوْ بَعَثَ إلَيْهِ حَيْثُ قَالَ تُكْرَهُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَقَدْ أَشَارَ تت إلَى ذَلِكَ .

وَالتَّغَالِي فِيهَا .
( وَ ) كُرِهَ ( التَّغَالِي فِيهَا ) أَيْ الضَّحِيَّةِ بِكَثْرَةِ ثَمَنِهَا عَلَى غَالِبِ شِرَاءِ أَهْلِ الْبَلَدِ مَعَ اتِّحَادِهَا ، وَكَوْنِ قِيمَتِهَا مَا بَذَلَهُ فِيهَا لِتَأْدِيَتِهِ إلَى الْمُبَاهَاةِ وَكَذَا التَّغَالِي فِي عَدَدِهَا إنْ قَصَدَ مُبَاهَاةً وَإِلَّا جَازَ فَإِنْ نَوَى فَضِيلَةً وَزِيَادَةَ ثَوَابٍ بِزِيَادَةِ ثَمَنِهَا أَوْ عَدَدِهَا نُدِبَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِخَبَرِ { أَفْضَلُ الرِّقَابِ أَغْلَاهَا ثَمَنًا } فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ يُسْتَحَبُّ اسْتِكْثَارُهَا كَمَا عَارَضَ بَيْنَهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ لِحَمْلِ الْكَرَاهَةِ عَلَى مُجَرَّدِ قَصْدِ الْمُبَاهَاةِ وَالْمُفَاخَرَةِ لِأَقْسَامٍ ثَلَاثَةٍ ، وَلَمْ يَحْرُمْ مَعَ قَصْدِ الْمُبَاهَاةِ ؛ لِأَنَّهَا هُنَا تَعُودُ بِمَنْفَعَةِ طِيبِ اللَّحْمِ وَكَثْرَتِهِ ، وَشَأْنُهَا أَنْ يُتَصَدَّقَ مِنْهَا وَلِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ فَلَا يُسْقِطُهَا قَصْدُ الْمُبَاهَاةِ .
ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ لَا يُمَاكَسُ فِي ثَمَنِ الْأُضْحِيَّةِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ لِتَأْدِيَتِهِ إلَى الْمُبَاهَاةِ بِهَا عَلَّلَ ابْنُ رُشْدٍ الْكَرَاهَةَ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَخَافُ قَصْدَهَا فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمَهُ نُدِبَ لَهُ لِلْحَدِيثِ وَإِنْ تَحَقَّقَهُ حَرُمَ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْقَبْرِ ، وَفَرْقُ " ز " بَيْنَهُمَا غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْمَقْصُودُ بِهَا الرِّيَاءَ حَرَامٌ مُطْلَقًا قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، فَقَوْلُهُ يُكْرَهُ التَّغَالِي فِي عَدَدِهَا إنْ قَصَدَ الْمُبَاهَاةَ صَوَابُهُ إنْ خَافَ قَصْدَهَا .

وَفِعْلُهَا عَنْ مَيِّتٍ كَعَتِيرَةٍ .
( وَ ) كُرِهَ ( فِعْلُهَا ) أَوْ التَّضْحِيَةُ ( عَنْ ) شَخْصٍ ( مَيِّتٍ ) لَمْ يَشْتَرِطْهَا فِي وَقْفٍ وَالْأَوْجَبُ فِعْلُهَا عَنْهُ لِقَوْلِهِ وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ إنْ جَازَ أَيْ أَوْ كُرِهَ وَلَمْ يُعَيِّنْهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِلَّا نُدِبَ إنْفَاذُهَا .
وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ ( كَعَتِيرَةٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ شَاةٌ كَانَتْ تُذْبَحُ فِي رَجَبٍ لِآلِهَتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَتْ بِالضَّحِيَّةِ وَفِي الْكَرْمَانِيِّ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ وَلَمْ يَقُلْ لِآلِهَتِهِمْ .
وَفِي تت ذَبِيحَةٌ لِأَوَّلِ رَجَبٍ ، وَالْفَرْعُ كَالْعَتِيرَةِ فِي الْكَرَاهَةِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { لَا فَرْعَ وَلَا عَتِيرَةَ } .
الْكَرْمَانِيُّ الْفَرْعُ بِالْفَاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ يَلِيهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ أَوَّلُ نِتَاجٍ يُنْتَجُ لَهُمْ كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ رَجَاءَ الْبَرَكَةِ فِي أَمْوَالِهِمْ يَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيُطْعِمُونَ .
ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا فَرْعَ وَلَا عَتِيرَةَ } فَقِيلَ : إنَّهُ نَهَىٌ عَنْهُمَا ، وَقِيلَ نَسْخٌ لِوُجُوبِهِمَا فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ النَّهْيُ وَحَمَلَهُ عَلَى التَّنْزِيهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ فَعَدَّهَا فِي الْمَكْرُوهَاتِ ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنَهُ نَهْيًا رِوَايَةُ النَّسَائِيّ وَالْإِسْمَاعِيلِيّ بِلَفْظِ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْفَرْعِ وَالْعَتِيرَةِ } .

، وَإِبْدَالَهَا بِدُونٍ ، وَإِنْ لِاخْتِلَاطٍ قَبْلَ الذَّبْحِ وَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ إنْ اخْتَلَطَتْ بَعْدَهُ عَلَى الْأَحْسَنِ .

( وَ ) كُرِهَ إذَا لَمْ يُعَيِّنْهَا ( إبْدَالُهَا ) أَيْ الضَّحِيَّةِ ( بِدُونٍ ) مِنْهَا أَوْ مُسَاوٍ عَلَى الرَّاجِحِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ ، وَلَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ ذَبْحُ أُخْرَى وَيُكْرَهُ اقْتِصَارُهُ عَلَى الدُّونِ ، وَمَفْهُومُ بِدُونٍ أَنَّ إبْدَالَهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا لَا يُكْرَهُ ، وَفِي تَوْضِيحِهِ يَنْبَغِي كَوْنُهُ مُسْتَحَبًّا .
الْحَطّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَا يُسْتَحَبُّ رَعْيًا لِلْقَوْلِ بِتَعَيُّنِهَا بِشِرَائِهَا ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُوجِبْهَا بِالنَّذْرِ وَإِلَّا فَكَالْهَدْيِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ ، أَيْ فِي امْتِنَاعِ الْإِبْدَالِ وَجَوَازِ الْأَكْلِ مِنْهَا إنْ لَمْ يُسَمِّهَا لِلْمَسَاكِينِ وَإِلَّا مُنِعَ ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْهَا هَذَا الْقَيْدُ صَحِيحٌ لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَبِهِ قَيَّدَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ الْمَشْهُورَ إنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ بِالنَّذْرِ لِحَمْلِهِ عَلَى عَدَمِ إلْغَاءِ الْعَيْبِ الطَّارِئِ وَإِلَّا فَتَعْيِينُهَا بِالنَّذْرِ يَمْنَعُ الْإِبْدَالَ وَالْبَيْعَ كَمَا يَأْتِي .
وَقَوْلُهُ أَوْ مُسَاوٍ عَلَى الرَّاجِحِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ إبْدَالَهَا بِمِثْلِهَا جَائِزٌ وَكَانَ لَفْظُ الْأُمِّ لَا يُبْدِلُهَا إلَّا بِخَيْرٍ مِنْهَا إذَا كَانَ الْإِبْدَالُ لِغَيْرِ اخْتِلَاطٍ .
بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ ( لِاخْتِلَاطٍ ) لِلضَّحِيَّةِ بِغَيْرِهَا فَيُكْرَهُ تَرْكُ الْأَفْضَلِ لِغَيْرِهِ وَأَخْذُ الدُّونِ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ وَصِلَةُ إبْدَالٍ ( قَبْلَ الذَّبْحِ ) فَمَعْنَى الْإِبْدَالِ فِي حَالِ الِاخْتِلَاطِ الْأَخْذُ ( وَجَازَ ) لِمَالِكِ ضَحِيَّةٍ ( أَخْذُ الْعِوَضِ ) مِنْهَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا كَنَقْدٍ وَعَرْضٍ ( إنْ اخْتَلَطَتْ ) الضَّحِيَّةُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا بِغَيْرِهَا بِأَنْ اسْتَنَابَ رَجُلَانِ رَجُلًا عَلَى الذَّبْحِ عَنْهُمَا فَذَبَحَ وَاخْتَلَطَتَا ( بَعْدَهُ ) أَيْ الذَّبْحِ وَلَمْ يَعْرِفْ كُلَّ ضَحِيَّتِهِ فَيَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ ( عَلَى الْأَحْسَنِ ) عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا نَقْصِدُ بِهِ الْمُعَاوَضَةَ

وَلِأَنَّهَا شَرِكَةٌ ضَرُورِيَّةٌ فَأَشْبَهَتْ شَرِكَةَ الْوَرَثَةِ فِي لَحْمِ ضَحِيَّةٍ مُوَرِّثِهِمْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُقَالُ أَخَذَ الْقِيمَةَ عَنْهَا بِيعَ لَهَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا هُوَ بَدَلُ مُتْلَفٍ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ ا هـ .
فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ الْجِنْسِ فَلَيْسَ فِيهِ قَوْلٌ بِالْجَوَازِ وَفِيهِ الْمَنْعُ وَفِيهَا وَالْكَرَاهَةُ كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ ، قَالَ وَقَدْ يُقَالُ بِمَنْعِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بِالْأَوْلَى مِمَّا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مِنْ الْجِنْسِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ إذْ يَلْزَمُ عَلَى الْإِبْدَالِ بِالْجِنْسِ بَيْعُ لَحْمٍ بِلَحْمٍ ، بِخِلَافِ إبْدَالِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَإِنَّهُ بَيْعُ لَحْمٍ بِعَرْضٍ وَهُوَ جَائِزٌ ، فَلِذَا جَازَ .
وَإِذَنْ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ الْجِنْسِ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَا يَفْعَلُ بِهِ مَا يَفْعَلُ بِالضَّحِيَّةِ غَيْرِ الْمُخْتَلِطَةِ وَأَجْزَأَتْهُ ضَحِيَّتُهُ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ عَلَى الرَّاجِحِ .
وَهَلْ كَجُزْئِهِ ضَحِيَّتَهُ أَمْ لَا وَالْأَوَّلُ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يَمْلِكُ الْعِوَضَ مَعَ إجْزَائِهَا ، وَإِذَا اخْتَلَطَتْ ضَحِيَّةُ شَخْصٍ بِضَحِيَّةِ آخَرَ بَعْدَ ذَبْحِهِمَا جَازَ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ وَاحِدَةً بِالْقُرْعَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَأَجْزَأَتْهُ ضَحِيَّتُهُ ، وَفِيهِ الْإِشْكَالُ الْمُتَقَدِّمُ ثُمَّ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي أَخْذِ عِوَضِهَا مِنْ جِنْسِهَا بَيْعُ لَحْمٍ بِلَحْمٍ مَنَعَ الشَّارِعُ مِنْ أَكْلِهَا ، أَشَارَ لَهُ ابْنُ يُونُسَ ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ إنْ حُمِلَ عَلَى الْعِوَضِ مِنْ الْجِنْسِ فَالِاخْتِلَاطُ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِأَنْ اخْتَلَطَتْ ضَحِيَّةُ أَحَدِهِمَا بِضَحِيَّةِ الْآخَرِ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ إحْدَاهُمَا .
ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ أُضْحِيَّتَا رَجُلَيْنِ بَعْدَ ذَبْحِهِمَا أَجْزَأَتَاهُمَا وَفِي وُجُوبِ صَدَقَتِهِمَا بِهِمَا وَجَوَازِ أَكْلِهِمَا إيَّاهُمَا قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَتَخَرُّجُ اللَّخْمِيُّ .
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْجَوَازُ

أَقْرَبُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَحْسَنِ فَاسْتِحْسَانُهُ إنَّمَا هُوَ فِي أَخْذِ الْعِوَضِ مِنْ الْجِنْسِ وَهُوَ الَّذِي يُطَابِقُ تَعْلِيلَهُ الَّذِي نَقَلَهُ " ز " وَجَعَلَهُ " ز " فِي أَخْذِ الْعِوَضِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لَيْسَ بِصَوَابٍ .
وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْعِوَضِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَاطُ عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ التَّلَفُ بِعَدَاءٍ أَوْ سَرِقَةٍ وَفِيهِ أَقْوَالٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا سُرِقَتْ الضَّحِيَّةُ وَاسْتُهْلِكَتْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَغْرَمَ السَّارِقُ ، وَقَالَ عِيسَى تُؤْخَذُ الْقِيمَةُ وَيُتَصَدَّقُ بِهَا .
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ تُؤْخَذُ وَيَصْنَعُ بِهَا رَبُّهَا مَا يَشَاءُ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ سَنَدٌ فِي الْهَدْيِ ، وَعَلَى هَذَا الْحَمْلِ فَقَدْ أَنَابَ بِالْأَحْسَنِ إلَى هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا أَخْذُ أَحَدِهِمَا الْقِيمَةَ فِي الِاخْتِلَاطِ الْحَقِيقِيِّ عِوَضًا عَنْ أُضْحِيَّتِهِ وَتَرْكِهَا لِلْآخَرِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا أَظُنُّ أَحَدًا فِي الْمَذْهَبِ أَجَازَهُ وَإِنْ تَوَهَّمَ مِنْ بَعْضِ الظَّوَاهِرِ ، وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ فِيهِ قَوْلٌ بِالْجَوَازِ أَيْ مَنْصُوصٌ فَلَا يُنَافِي تَخْرِيجَهُ اللَّخْمِيُّ ، وَقَوْلُهُ يَلْزَمُ عَلَى الْإِبْدَالِ بِالْجِنْسِ بَيْعُ لَحْمٍ بِلَحْمٍ أَقُولُ بَيْعُ لَحْمٍ بِلَحْمٍ جَائِزٌ لَا مَمْنُوعٌ فَلَا مَعْنَى لِهَذَا التَّفْرِيقِ ، ثُمَّ إذَا جُهِلَ الْوَزْنُ كَانَ مُزَابَنَةً وَمَا ذَكَرَهُ " ز " مِنْ أَنَّ الْعِوَضَ مِنْ الْجِنْسِ يَلْزَمُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ جَوَازَ أَكْلِهِ اسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ .
وَلَا إشْكَالَ فِي الْإِجْزَاءِ مَعَ أَخْذِ الْعِوَضِ ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ جَرَّ إلَيْهِ الْحُكْمُ وَقَوْلُهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ يُونُسَ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ مَنْعُ الْأَكْلِ هُوَ أَنَّ فِيهِ بَيْعَ الْأُضْحِيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ بَيْعٌ لَا أَنَّ فِيهِ بَيْعَ لَحْمٍ بِلَحْمٍ ، وَقَدْ بَنَى ابْنُ رُشْدٍ ضَمَانَ

الْعِوَضِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ عَنْ الْمُسْتَهْلِكِ لَيْسَ بِبَيْعٍ وَعَدَمُ ضَمَانِهِ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كَلَامِ " ز " تَخْلِيطًا كَثِيرًا وَالتَّحْرِيمُ مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَصَحَّ إنَابَةٌ بِلَفْظٍ إنْ أَسْلَمَ ، وَلَوْ لَمْ يَصِلْ أَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ ، أَوْ بِعَادَةٍ : كَقَرِيبٍ ، وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ ؛ لَا إنْ غَلِطَ ، فَلَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .

( وَصَحَّ إنَابَةٌ ) عَلَى تَذْكِيَةِ الضَّحِيَّةِ ( بِلَفْظِ ) كَاتَبْتُك أَوْ وَكَّلْتُك عَلَى تَذْكِيَتِهَا وَيَقْبَلُ الْآخَرُ وَتُكْرَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ كَالْهَدْيِ وَالْفِدْيَةِ وَالْعَقِيقَةِ ( إنْ أَسْلَمَ ) النَّائِبُ ( وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ كُفْرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ وَتُكْرَهُ اسْتِنَابَتُهُ وَتُسْتَحَبُّ إعَادَةُ التَّضْحِيَةِ فَإِنْ كَانَ كَافِرًا لَمْ تَجُزْ ضَحِيَّةٌ اتِّفَاقًا فِي الْمَجُوسِيِّ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْكِتَابِيِّ ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَيَضْمَنُ إنْ غَرَّ بِإِسْلَامِهِ وَيُعَاقَبُ ، وَإِنْ كَانَ مَجُوسِيًّا فَلَا تُؤْكَلُ ، وَإِنْ كَانَ كِتَابِيًّا جَرَى فِيهِ الْقَوْلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ .
( أَوْ نَوَى ) النَّائِبُ تَضْحِيَتَهَا ( عَنْ نَفْسِهِ ) عَمْدًا وَأَوْلَى غَلَطًا وَتُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا ، قِيلَ لَا تُجْزِئُ الْمَالِكَ وَتُجْزِئُ النَّائِبَ وَيَضْمَنُ لَهُ قِيمَتَهَا كَمَنْ تَعَدَّى عَلَى أُضْحِيَّةِ شَخْصٍ فَذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ .
وَقِيلَ لَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
وَعَطَفَ عَلَى بِلَفْظِ فَقَالَ ( أَوْ بِعَادَةِ كَقَرِيبٍ ) بِإِضَافَةِ عَادَةٍ لِلْكَافِ الَّتِي بِمَعْنَى مِثْلِ وَالْمُرَادُ بِمِثْلِ الْقَرِيبِ الصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا عَادَتُهُ التَّصَرُّفُ لِلْمُضَحِّي بِأَنْ كَانَ قَرِيبًا لَا عَادَةَ لَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا لَهُ عَادَةٌ ( فَتَرَدُّدٌ ) فِي صِحَّةِ كَوْنِهَا ضَحِيَّةً عَنْ مَالِكِهَا وَعَدَمِهَا ، وَأَمَّا أَجْنَبِيٌّ لَا عَادَةَ لَهُ فَلَا تُجْزِئُ تَضْحِيَتُهُ قَطْعًا فَلَا يَدْخُلُ فِي التَّرَدُّدِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَعْنَى إذْ وَجْهُ الصِّحَّةِ فِي الْقَرِيبِ النَّظَرُ لِقَرَابَتِهِ وَفِي الْأَجْنَبِيِّ الْمُعْتَادِ النَّظَرِ لِعَادَتِهِ ، وَلَا وَجْهَ لَهَا فِي الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي لَا عَادَةَ لَهُ وَيُخَيَّرُ رَبُّهَا بَيْنَ أَنْ يُغَرِّمَهُ قِيمَتَهَا حَيَّةً وَيَتْرُكَهَا لَهُ وَأَخْذِهَا وَأَرْشِ نَقْصِهَا بِالذَّبْحِ وَيَفْعَلُ بِهَا مَا يَشَاءُ ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ أَيْ طَرِيقَتَانِ إحْدَاهُمَا تَحْكِي الِاتِّفَاقَ عَلَى الْإِجْزَاءِ فِي الْقَرِيبِ

وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ ، وَالْأُخْرَى تَحْكِي الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي غَيْرِ الْقَرِيبِ وَالْخِلَافُ فِي الْقَرِيبِ ، وَنَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرُهُ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ وتت .
وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِي الِاسْتِنَابَةِ بِالْعَادَةِ طَرِيقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْقَرِيبِ وَغَيْرِهِ وَهِيَ الَّتِي عَزَاهَا لِلَّخْمِيِّ وَالْأُخْرَى لِلْبَاجِيِّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ لَا فِي الْقَرِيبِ وَلَا فِي غَيْرِهِ ، وَأَنَّ مَنَاطَ الْحُكْمِ فِي الْقَرِيبِ وَغَيْرِهِ الْقِيَامُ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ فَمَنْ كَانَ قَائِمًا بِجَمِيعِ الْأُمُورِ أَجْزَأَ ذَبْحُهُ قَرِيبًا كَانَ أَوْ لَا ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا بِجَمِيعِ الْأُمُورِ لَمْ يَجُزْ ذَبْحُهُ مُطْلَقًا قَرِيبًا أَوْ لَا وَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ إلَى الطَّرِيقَتَيْنِ الْأَوَّلِيَّيْنِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ بِهِ إلَى جَمِيعِ الطُّرُقِ الْأَرْبَعِ لِجَزْمِهِ بِالْإِجْزَاءِ فِي الْقَرِيبِ ، فَلَوْ أَرَادَ الْإِشَارَةَ بِهِ إلَى الْجَمِيعِ لَحَكَى التَّرَدُّدَ فِي الِاسْتِنَابَةِ بِالْعَادَةِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِغَيْرِ الْقَرِيبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( لَا إنْ غَلِطَ ) الذَّابِحُ بِأَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا ضَحِيَّتُهُ مِنْ غَيْرِ وَكَالَةٍ مِنْ رَبِّهَا لَهُ عَلَى ذَبْحِهَا فَمُرَادُهُ بِالْغَلَطِ الْخَطَأُ فِي الْفِعْلِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ ابْنُ مُحْرِزٍ لَا الْمُتَعَلِّقُ بِاللِّسَانِ لِصِحَّتِهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِقَوْلِهِ وَإِنْ تَخَالَفَا فَالْعَقْدُ ( فَلَا تُجْزِئُ ) الضَّحِيَّةُ ( عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ مَالِكِهَا لِعَدَمِ النِّيَّةِ إنْ لَمْ يَأْخُذْ قِيمَتَهَا ، وَالذَّابِحُ إنْ أَخَذَهَا أَوْ قِيمَتَهَا الْمَالِكُ لِعَدَمِ مِلْكِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ فَإِنْ ذَبَحَهَا غَيْرُ مَالِكِهَا عَنْ نَفْسِهِ عَمْدًا فَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ أَجْزَأَتْهُ وَضَمِنَ لِرَبِّهَا قِيمَتَهَا ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ لَا إنْ غَلِطَ يَنْبَغِي عَلَى

التَّقْرِيرِ الْمُتَقَدِّمِ عِوَضٌ لَا إنْ غَلِطَ لَا إنْ فُقِدَ أَثِمَ إنْ أَخَذَ الْمَالِكُ قِيمَتَهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى : لَيْسَ لِلذَّابِحِ فِي اللَّحْمِ إلَّا الْأَكْلُ أَوْ الصَّدَقَةُ ؛ لِأَنَّهُ ذَبَحَهَا عَلَى وَجْهِ الضَّحِيَّةِ ، وَإِنْ أَخَذَ الْمَالِكُ اللَّحْمَ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ يَشَاءُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْبَحْهَا هُوَ عَلَى التَّضْحِيَةِ .

وَمُنِعَ الْبَيْعُ وَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْإِمَامِ ، أَوْ تَعَيَّبَتْ حَالَةُ الذَّبْحِ ، أَوْ قَبْلَهُ ، أَوْ ذَبَحَ مَعِيبًا جَهْلًا وَالْإِجَارَةُ ، وَالْبَدَلُ ، إلَّا لِمُتَصَدَّقٍ عَلَيْهِ ، وَفُسِخَتْ ، وَتَصَدَّقَ بِالْعِوَضِ فِي الْفَوْتِ ، إنْ لَمْ يَتَوَلَّ غَيْرٌ بِلَا إذْنٍ ، وَصَرْفٍ فِيمَا لَا يَلْزَمُهُ : .
كَأَرْشِ عَيْبٍ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ .

( وَمُنِعَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ حَرُمَ ( الْبَيْعُ ) لِلْأُضْحِيَّةِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهَا مِنْ لَحْمٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ غَيْرِهَا كَخَرَزَةِ بَقَرَةٍ ، وَلِذَا لَمْ يَقُلْ بَيْعُهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ قَصْرُهُ عَلَى بَيْعِ جُمْلَتِهَا وَكَوَدَكٍ وَلَوْ بِمَاعُونٍ وَلَا يُعْطَى الْجَزَّارُ شَيْئًا مِنْهَا فِي مُقَابَلَةِ جِزَارَتِهِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا إذَا ذُكِّيَتْ وَأَجْزَأَتْ بَلْ ( وَإِنْ ) لَمْ تَجُزْ كَمَنْ ذَبَحَهَا يَوْمَ التَّاسِعِ يَظُنُّهُ الْعَاشِرَ أَوْ ( ذَبَحَهَا ) يَوْمَ الْعِيدِ ( قَبْلَ ) ذَبْحِ ( الْإِمَامِ أَوْ تَعَيَّبَتْ حَالَةَ الذَّبْحِ ) بِأَنْ أَضْجَعَهَا فَاضْطَرَبَتْ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا أَوْ أَصَابَتْ السِّكِّينُ عَيْنَهَا فَفَقَأَتْهَا وَذَبَحَهَا فِيهِمَا فَيَحْرُمُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا مَعَ كَوْنِهَا لَمْ تُجْزِ ( أَوْ ) تَعَيَّبَتْ ( قَبْلَهُ ) أَيْ الذَّبْحِ وَذَبَحَهَا ضَحِيَّةً فَإِنْ لَمْ يَذْبَحْهَا فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَا تُجْزِئُ إنْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَهُ وَصَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ .
( أَوْ ذَبَحَ مَعِيبًا ) بِعَيْبٍ مَانِعٍ مِنْ الْإِجْزَاءِ ( جَهْلًا ) بِالْعَيْبِ أَوْ يَمْنَعُهُ الْإِجْزَاءَ بِأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ فَقَوْلُهُ جَهْلًا يَشْمَلُ جَهْلَ تَعَيُّبِهِ كَذَبْحِهِ مُعْتَقِدًا سَلَامَتَهُ ، فَتَبَيَّنَ عَيْبُهُ وَالْجَهْلُ بِحُكْمِهِ كَذَبْحِهِ عَالِمًا بِعَيْبِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ يَمْنَعُهُ ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ كَخَرَزَةِ بَقَرَةٍ نَقَلَ ابْنُ نَاجِي مَنْعَ بَيْعِهَا عَنْ فَتْوَى الْغُبْرِينِيُّ وَالْبَرْزَلِيِّ الشَّيْخِ مَيَّارَةَ وَالْخَرَزَةُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى بِالْوَرْسِ تُوجَدُ فِي مَرَارَةِ الْبَقَرَةِ عَلَى شَكْلِ أَصْغَرِ الْبَيْضِ تُبَاعُ بِثَمَنٍ غَالٍ قِيلَ : إنَّهُ يَسْمَنُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ .
( وَ ) مُنِعَتْ ( الْإِجَارَةُ ) لَهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا وَلِجِلْدِهَا وَغَيْرِهِ بَعْدَهُ وَاَلَّذِي لِسَحْنُونٍ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الصِّقِلِّيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ جَوَازُ إجَارَتِهَا فِي حَيَاتِهَا وَجِلْدِهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ لَهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا لَا يَصِحُّ حَمْلُ

الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَا مَنْعَ فِيهَا وَإِنَّمَا مُرَادُهُ الْأُخْرَى وَهِيَ إجَارَةُ جِلْدِهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا وَمَنْعُهَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ ، وَجَعَلَ قَوْلَ سَحْنُونٍ مُقَابِلًا .
( وَ ) مُنِعَ ( الْبَدَلُ ) لَهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا وَكَذَا بَدَلُ شَيْءٍ مِنْهَا كَجِلْدِهَا بِشَيْءٍ آخَرَ وَلَوْ مُجَانِسًا لِلْمُبْدَلِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَرَاهَةِ إبْدَالِهَا بِدُونٍ فِي إبْدَالِهَا قَبْلَهُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا ، وَمَنَعَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحَذَّاءَ أَنْ يَدْهُنَ شِرَاكَ النِّعَالِ الَّتِي يَصْنَعُهَا بِدُهْنِ الْأُضْحِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا بِالدُّهْنِ تَحْسُنُ فَيَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ ( إلَّا لِ ) شَخْصٍ ( مُتَصَدَّقٍ ) بِفَتْحِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً ( عَلَيْهِ ) بِالضَّحِيَّةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا أَوْ مَوْهُوبٍ لَهُ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَا مَلَكَهُ مِنْ لَحْمِهَا وَجِلْدِهَا وَإِجَارَتُهُ وَبَدَلُهُ .
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمَ الْمُتَصَدِّقُ بِالْكَسْرِ أَنَّ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِالْفَتْحِ يَبِيعُ أَوْ يُؤَاجِرُ وَيُبْدِلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَالْهَدِيَّةُ كَالصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْحَطّ .
وَقَدْ عَبَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ بِالْعَطِيَّةِ الشَّامِلَةِ لَهَا فَلَوْ قَالَ إلَّا لِمُعْطًى لَكَانَ أَحْسَنَ وَهَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ وَشَهَرَهُ ابْنُ غَلَّابٍ .
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ هُوَ أَحْسَنُ وَمُقَابِلُهُ الْمَنْعُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَشَهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ السَّرِقَةِ .
( وَفُسِخَتْ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْعُقُودُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ مَنَعَهَا الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَإِبْدَالٌ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ وَالْمُبْدَلِ ( وَ ) إنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا إلَّا بَعْدَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ أَوْ الْمُبْدَلِ ( تَصَدَّقَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْمُضَحِّي وُجُوبًا ( بِالْعِوَضِ ) أَيْ نَفْسِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَالْبَدَلِ فِي الْإِبْدَالِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَعِوَضِهِ إنْ فَاتَ ( فِي الْفَوَاتِ ) لِلْمَبِيعِ أَوْ الْمُبْدَلِ مِنْ الضَّحِيَّةِ ( إنْ

لَمْ يَتَوَلَّ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا ، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ الْبَيْعُ أَوْ الْإِبْدَالُ ( غَيْرٌ ) بِالتَّنْوِينِ أَيْ غَيْرُ الْمُضَحِّي ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْ الْمُضَحِّي فِي الْبَيْعِ أَوْ الْإِبْدَالِ بِأَنْ تَوَلَّاهُ الْمُضَحِّي أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ .
( وَصَرْفٍ ) هُوَ مَصْدَرٌ عُطِفَ عَلَى مَعْنَى مَدْلُولِ الْبَاءِ وَهُوَ مَجْمُوعٌ لَا إذْنٌ وَصِلَتُهُ مَحْذُوفَةٌ أَيْ لِلثَّمَنِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ ( فِيمَا ) أَيْ شَيْءٌ ( لَا يَلْزَمُ ) الْمُضَحِّيَ أَيْ مَعَ صَرْفِ الثَّمَنِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ أَوْ صَرَفَهُ الْغَيْرُ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّي فَهَذِهِ ثَمَانُ صُوَرٍ هِيَ مَنْطُوقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ التَّصَدُّقُ فِيهَا بِنَفْسِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبِعِوَضِهِ إنْ فَاتَ ، وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ تُوَلِّي غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ مَعَ صَرْفِ الثَّمَنِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ ، فِي هَذِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ وَيَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ التَّصَدُّقُ بِبَدَلِهِ هَذَا عَلَى نُسْخَةِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ بِإِثْبَاتِ لَا ، أَمَّا عَلَى نُسْخَةِ فِيمَا يَلْزَمُ بِحَذْفِهَا قَالُوا وَبِمَعْنَى أَوْ ، وَصَرَفَ فِعْلٌ مَاضٍ عَقِبَ عَلَى لَمْ يَتَوَلَّ غَيْرُ أَيْ أَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرٌ بِلَا إذْنٍ وَصَرَفَهُ فِيمَا لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ ، وَأَوْلَى إنْ بَقِيَ وَلَمْ يُصْرَفْ وَمَفْهُومُ فِيمَا يَلْزَمُ أَنَّهُ إنْ تَوَلَّاهُ غَيْرٌ بِلَا إذْنٍ وَصَرَفَهُ فِيمَا لَا يَلْزَمُ لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ وَعَلَى الْمُتَوَلِّي التَّصَدُّقُ بِعِوَضِهِ وَهِيَ تَرْجِعُ لِلْأُولَى .
( كَأَرْشِ عَيْبٍ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ ) بِحَذْفِ لَا هَذَا هُوَ الَّذِي فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَعَلَيْهِ بَهْرَامُ وَالْبِسَاطِيُّ فَلَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ التَّصَدُّقُ بِهِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهَا فَهُوَ تَشْبِيهٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ غَيْرٌ إلَخْ فِي عَدَمِ وُجُوبِ التَّصَدُّقِ عَلَى الْمُضَحِّي .
وَفِي نُسْخَةِ ابْنِ غَازِيٍّ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءُ بِإِثْبَاتٍ لَا فَهُوَ

تَشْبِيهٌ بِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ غَيْرٌ إلَخْ فِي وُجُوبِ التَّصَدُّقِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَرْشَ إنْ مَنَعَ عَيْبُهُ الْإِجْزَاءَ صَنَعَ بِهِ مَا يَشَاءُ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ .
وَأَمَّا الضَّحِيَّةُ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ عَيْبُهَا الْإِجْزَاءَ فَوَاضِحٌ ، وَإِنْ مَنَعَهُ فَالْمَذْهَبُ عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِهَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَتَقَدَّمَ أَوْ تَعَيَّبَتْ حَالَةُ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَهُ .

، وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالنَّذْرِ ، وَالذَّبْحِ ، فَلَا تُجْزِئُ إنْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَهُ ، وَصَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ : كَحَبْسِهَا حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ إلَّا أَنَّ هَذَا آثِمٌ ، وَلِلْوَارِثِ الْقَسْمُ ، وَلَوْ ذُبِحَتْ ؛ لَا بَيْعٌ بَعْدَهُ فِي دَيْنٍ .

( وَإِنَّمَا تَجِبُ ) الضَّحِيَّةُ وُجُوبًا يَلْقَى الْعَيْبُ الطَّارِئُ بَعْدَهُ ( بِالنَّذْرِ وَالذَّبْحِ ) أَيْ مَعَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا تَجِبُ الْأُضْحِيَّةُ إلَّا بِالذَّبْحِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ .
ا هـ .
وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْوُجُوبِ الَّذِي يُلْغِي طُرُوءَ الْعَيْبِ بَعْدَهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، فَإِذَا نَذَرَهَا ثُمَّ أَصَابَهَا عَيْبٌ قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا فَلَا تُجْزِئُ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمُكَلَّفِ وَالْتِزَامَهُ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ مَا طَلَبَ الشَّارِعُ مِنْهُ فِعْلَهُ يَوْمَ الْأَضْحَى مِنْ تَذْكِيَةِ نَعَمٍ سَلِيمٍ مِنْ الْعَيْبِ بِخِلَافِ طُرُوئِهِ فِي الْهَدْيِ بَعْدَ تَقْلِيدِهِ وَإِشْعَارِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ عَدَمَ وُجُوبِ الضَّحِيَّةِ بِالنَّذْرِ مُطْلَقًا بَلْ نَذْرُهَا يُوجِبُ ذَبْحَهَا وَيَمْنَعُ بَيْعَهَا وَإِبْدَالَهَا ( فَلَا تُجْزِئُ ) الضَّحِيَّةُ فِي حُصُولِ سُنَّةِ الضَّحِيَّةِ ( إنْ تَعَيَّبَتْ ) عَيْبًا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ كَكَسْرِ رِجْلِهَا أَوْ فَقْءِ عَيْنِهَا ( قَبْلَهُ ) أَيْ الذَّبْحِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْذُورَةً أَمْ لَا ( وَصَنَعَ بِهَا ) أَيْ الذَّاتِ الَّتِي تَعَيَّبَتْ قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا ( مَا شَاءَ ) مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ مَنْذُورَةً ، وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ تَعَيَّبَتْ حَالَةَ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ قَدْ ذُبِحَتْ ضَحِيَّةً وَمَا هُنَا لَمْ تُذْبَحْ .
وَشَبَّهَ فِي أَنَّهُ يَصْنَعُ بِهَا مَا يَشَاءُ فَقَالَ ( كَحَبْسِهَا ) أَيْ تَأْخِيرِ تَذْكِيَةِ الضَّحِيَّةِ ( حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ ) لِلتَّضْحِيَةِ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَيَصْنَعُ بِهَا مَا يَشَاءُ إنْ لَمْ تَكُنْ مَنْذُورَةً فَإِنْ كَانَتْ مَنْذُورَةً فَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْجَلَّابِ وُجُوبَ تَذْكِيَتِهَا وَنَقَلَهُ طفي ، وَيُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ بِهِ مِنْ أَنَّ نَذْرَهَا يَمْنَعُ بَيْعَهَا وَإِبْدَالَهَا وَاسْتَدْرَكَ عَلَى التَّشْبِيهِ لِرَفْعِ إيهَامِهِ مُسَاوَاةَ الْمُشَبَّهِ الْمُشَبَّهَ بِهِ فِي عَدَمِ الْإِثْمِ فَقَالَ ( إلَّا أَنَّ هَذَا ) أَيْ

الَّذِي حَبَسَهَا اخْتِيَارًا حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ ( آثِمٌ ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ .
وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ لَيْسَ إثْمًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِثْمِ فَوَاتُ ثَوَابِ السُّنَّةِ وَالْكَرَاهَةُ الشَّدِيدَةُ ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى إثْمِهِ بِفِعْلِ مَعْصِيَةٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُعَاقِبُ الْمُذْنِبَ بِحِرْمَانِهِ مِنْ السُّنَّةِ ، وَبِأَنَّ التَّأْثِيمَ وَالِاسْتِغْفَارَ فِي كَلَامِهِمْ لَيْسَ خَاصًّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ بَلْ يَسْتَعْمِلُونَهُ كَثِيرًا فِي تَرْكِ السُّنَّةِ ، وَرُبَّمَا أَبْطَلُوا الصَّلَاةَ بِتَرْكِهَا وَيَأْمُرُونَ بِالِاسْتِغْفَارِ مِنْهُ كَالْإِقَامَةِ ( وَلِ ) جِنْسِ ا ( لْوَارِثِ الْقَسْمُ ) لِضَحِيَّةِ مُوَرِّثِهِ الَّذِي مَاتَ بَعْدَ تَذْكِيَتِهَا أَوْ قَبْلَهَا وَأَنْفَذَهَا الْوَارِثُ بِالْقُرْعَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ لَا بِالتَّرَاضِي ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ ، رَوَاهُ الْأَخَوَانِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَعِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَظَاهِرُهُ قَسْمُهَا عَلَى حَسَبِ الْمِيرَاثِ وَهُوَ سَمَاعُ عِيسَى وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ .
وَقِيلَ : عَلَى قَدْرِ الْأَكْلِ فَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالزَّوْجَةُ سَوَاءٌ ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ وَلَخَصَّهَا ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَكْلِهَا أَهْلُ بَيْتِهِ عَلَى نَحْوِ أَكْلِهِمْ فِي حَيَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا وَرَثَةً وَقَسَمَهَا وَرَثَتُهُ عَلَى الْمِيرَاثِ .
ثَالِثُهَا : يُقَسِّمُونَهَا عَلَى قَدْرِ مَا يَأْكُلُونَ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَمَاعُهُ عِيسَى وَظَاهِرُ الْوَاضِحَةِ ا هـ .
وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ .
وَقَوْلُ " ز " وَظَاهِرُهُ الْقَسْمُ عَلَى الْمِيرَاثِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَسْمِ الْوَارِثِ ، لَكِنْ قَالَ الْحَطّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى عَلَى أَنَّهُمْ يَقْسِمُونَهَا عَلَى الرُّءُوسِ ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ .
وَقَالَ التُّونُسِيُّ إنَّهُ أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ ا هـ .
قَالَ طفي هَذَا وَهْمٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ

الْقَاسِمِ الَّذِي قَالَ التُّونُسِيُّ إنَّهُ الْأَشْبَهُ أَكْلُهَا بِلَا قَسْمٍ وَنَصُّ التُّونُسِيُّ بَعْدَ عَزْوِهِ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا تُؤْكَلُ وَلَا تُقْسَمُ وَلِأَشْهَبَ الْقَسْمُ .
وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَشْبَهُ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ وَجَبَتْ قُرْبَةً بِالذَّبْحِ وَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّهَا لَا تُبَاعُ فِي الدَّيْنِ فَأَشْبَهَتْ الْحَبْسَ يَنْتَفِعُ الْوَرَثَةُ بِهَا غَيْرَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ مِنْ زَوْجَةٍ وَغَيْرِهَا فِيهَا حَقًّا لِقَصْدِ الْمَيِّتِ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَزِيدَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فِي حَظِّهِ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهَا ، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا حَظِّ الْأُنْثَى كَحَظِّ الذَّكَرِ إذَا تَسَاوَيَا فِي الْأَكْلِ .
ا هـ .
وَنَقَلَهُ الْمُوضِحُ قُلْت : إذَا تَأَمَّلْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ الْوَهْمَ مِنْ طفي مِنْ الْحَطّ وَأَنَّ كَلَامَ التُّونُسِيِّ شَاهِدٌ عَلَيْهِ لَا لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ نَفْيُ الْقَسْمِ عَلَى الْمِيرَاثِ لَا نَفْيُهُ مُطْلَقًا ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ جَعَلُوا لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ فِي ذَلِكَ حَقًّا مَعَ قَوْلِهِ وَيَكُونُ حَظُّ الْأُنْثَى كَحَظِّ الذَّكَرِ صَرِيحٌ فِي الْقَسْمِ عَلَى الرُّءُوسِ الَّذِي عَزَاهُ لَهُ الْحَطّ ، وَأَيْضًا لَا مَعْنَى لِأَكْلِهِمْ لَهَا وَانْتِفَاعِهِمْ بِهَا إلَّا قَسْمُهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَا ذَكَرَهُ طفي مِنْ أَكْلِهَا بِلَا قَسْمٍ أَصْلًا لَكَانَ قَوْلًا رَابِعًا وَهَذَا ابْنُ رُشْدٍ حَافِظُ الْمَذْهَبِ ، وَكَذَا ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ يَحْفَظَا إلَّا الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ ، وَنَاهِيك بِحِفْظِهِمَا فَلَوْ وَجَدَ مَا أَغْفَلَاهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا اخْتَارَهُ التُّونُسِيُّ وَعَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ ثَالِثُ الْأَقْوَالِ الَّذِي عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَا تَقَدَّمَ لِظَاهِرِ الْوَاضِحَةِ ، وَقَدْ حَمَلَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ سَمَاعَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ سَنَّ وَنَصُّ السَّمَاعِ وَلَكِنْ أَرَى فِي لَحْمِ الْأَضَاحِيِّ أَنْ يَقْسِمَهُ وَرَثَتُهُ .
ابْنُ رُشْدٍ الْأَظْهَرُ إذْ خَصَّ الْوَرَثَةَ وَأَنْزَلَهُمْ فِيهِ مَنْزِلَةَ الْمَيِّتِ أَنْ لَا يَقْسِمُوهُ عَلَى الْمِيرَاثِ

وَأَنْ يَقْسِمُوهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَأْكُلُونَ فَيَكُونُونَ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَقْسِمُوهُ إذْ قَدْ قِيلَ إنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ ا هـ .
وَلِلْوَرَثَةِ قَسْمُهَا إنْ لَمْ تُذْبَحْ بَلْ ( وَلَوْ ذُبِحَتْ ) قَبْلَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ أَوْ بَعْدَهُ ( لَا ) يَجُوزُ ( بَيْعٌ ) لِلضَّحِيَّةِ أَوْ بَعْضِهَا ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الذَّبْحِ ( فِي دَيْنٍ ) عَلَى الْمُوَرِّثِ ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مِنْ قُوتِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ مَعَ أَنَّهَا قُرْبَةٌ وَتَعَيَّنَتْ بِذَبْحِهَا لَمْ يَقْضِ مِنْهَا دَيْنَهُ .

وَنُدِبَ ذَبْحُ وَاحِدَةٍ تُجْزِئُ ضَحِيَّةً فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ نَهَارًا ، وَأُلْغِيَ يَوْمُهَا ؛ إنْ سَبَقَ بِالْفَجْرِ .

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَحْكَامِ الضَّحِيَّةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ ( وَنُدِبَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( ذَبْحُ ) أَوْ نَحْرُ ذَاتٍ ( وَاحِدَةٍ ) مِنْ النَّعَمِ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ( تُجْزِئُ ضَحِيَّةً ) سِنًّا وَسَلَامَةً ، وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الْغَنَمِ ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ فِي الْأَحَادِيثِ .
وَأُجِيبَ بِحَمْلِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ لِلْأُمَّةِ ، وَصِلَةُ ذَبَحَ ( فِي سَابِعِ ) يَوْمٍ مِنْ يَوْمِ ( الْوِلَادَةِ ) عَقِيقَةً عَنْ الْمَوْلُودِ مِنْ مَالِ الْأَبِ لَا مِنْ مَالِ الْمَوْلُودِ ، فَالْمُخَاطَبُ بِهَا الْأَبُ لَا غَيْرُهُ إلَّا الْوَصِيَّ فَيُخَاطَبُ بِهَا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إذَا لَمْ تُجْحِفْ بِهِ ، وَيَرْفَعُ لِمَالِكِيٍّ إنْ كَانَ حَنَفِيٌّ لَا يَرَاهَا عَنْ يَتِيمٍ ، وَإِلَّا السَّيِّدَ فَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ فِي عَقِّهِ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا يَعُقُّ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَوْلُودُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ { عَقَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ الْحَسَنِ بِكَبْشٍ } وَنَحْوُهُ فِي الْبُخَارِيِّ وَقِيَاسًا عَلَى الضَّحِيَّةِ ، وَهَذَا مُقَدَّمٌ عَلَى خَبَرِ التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا وَصَحَّحَهُ { أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعُقَّ عَنْ الْغُلَامِ بِشَاتَيْنِ مُتَكَافِئَتَيْنِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ بِشَاةٍ } وَهَذَا إنْ اتَّحَدَ الْمَوْلُودُ ، فَإِنْ تَعَدَّدَ كَتَوْأَمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ تَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِهِ وَأَوْلَى تَعَدُّدُهُ مِنْ نِسَاءٍ فِي آنٍ وَاحِدٍ .
وَلَا تُنْدَبُ بَعْدَ السَّابِعِ فِي سَابِعٍ ثَانٍ وَلَا ثَالِثٍ عَلَى الْمَشْهُورِ .
وَشَرْطُهَا اسْتِمْرَارُ حَيَاةِ الْمَوْلُودِ ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ السَّابِعِ أَوْ فِيهِ قَبْلَ الْعَقِّ عَنْهُ فَلَا تُنْدَبُ .
الطُّرْطُوشِيُّ وَلَا تَنْدَرِجُ فِي ضَحِيَّةٍ بِخِلَافِ الْوَلِيمَةِ فَتَنْدَرِجُ فِيهَا عِنْدَ الْقَصْدِ وَشَرْطُهَا ذَبْحُهَا .
( نَهَارًا ) مِنْ طُلُوعِ فَجْرِ الْيَوْمِ السَّابِعِ لِغُرُوبِهِ وَنُدِبَ كَوْنُهُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ

، وَفِي الرِّسَالَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ ضَحْوَةً ( وَأُلْغِيَ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَا يُحْسَبُ ( يَوْمُهَا ) أَيْ الْوِلَادَةِ ( إنْ سُبِقَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْيَوْمُ بِمَعْنَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ أَوْ الْمَوْلُودِ ( بِ ) طُلُوعِ ( الْفَجْرِ ) بِأَنْ طَلَعَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَلَوْ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ جِدًّا ، فَإِنْ وُلِدَ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ حُسِبَ يَوْمُهَا .

وَالتَّصَدُّقُ بِزِنَةِ شَعْرِهِ .
وَ ) نُدِبَ حَلْقُ رَأْسِ الْمَوْلُودِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ وَ ( التَّصَدُّقُ بِزِنَةِ شَعْرِهِ ) ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً عَقَّ عَنْهُ أَمْ لَا قَبْلَ الْعَقِّ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَحْلِقْ تَحَرَّى وَتَصَدَّقَ بِهِ ، وَنُدِبَ أَنْ يَسْبِقَ إلَى جَوْفِ الْمَوْلُودِ حَلَاوَةٌ { لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ تَحْنِيكِهِ بِتَمْرَةٍ مَضَغَهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَبِيحَةَ وِلَادَتِهِ وَدُعَائِهِ لَهُ وَتَسْمِيَتِهِ } .

وَجَازَ كَسْرُ عِظَامِهَا .
( وَجَازَ كَسْرُ عِظَامِهَا ) أَيْ الْعَقِيقَةِ ، وَقِيلَ يُنْدَبُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةً لِلْجَاهِلِيَّةِ فِي امْتِنَاعِهِمْ مِنْ كَسْرِ عِظَامِهَا مَخَافَةَ مَا يُصِيبُ الْمَوْلُودَ وَتَقْطِيعِهَا مِنْ الْمَفَاصِلِ ، فَجَاءَ الْإِسْلَامُ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
الْفَاكِهَانِيُّ يَجِبُ تَرْكُ شِعَارِ الْكُفْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ إلَّا اتِّبَاعَ الْبَاطِلِ وَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ فَائِدَتُهُ التَّفَاؤُلُ بِسَلَامَةِ الصَّبِيِّ وَبَقَائِهِ ، إذْ لَا أَصْلَ لِذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا عَمَلٍ .
وَقَوْلُهُ يَجِبُ تَرْكُ إلَخْ أَيْ يَتَأَكَّدُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَجَازَ وَكَانَتْ الْعَقِيقَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأُقِرَّتْ بِالْإِسْلَامِ .

، وَكُرِهَ عَمَلُهَا وَلِيمَةً .
( وَكُرِهَ عَمَلُهَا ) أَيْ الْعَقِيقَةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا ( وَلِيمَةً ) لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهَا بَلْ تُطْبَخُ وَيَأْكُلُ مِنْهَا أَهْلُ الْبَيْتِ وَالْجِيرَانُ وَالْأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ ، وَيُطْعَمُ النَّاسُ مِنْهَا وَهُمْ فِي مَوَاضِعِهِمْ .
الْفَاكِهَانِيُّ وَالْإِطْعَامُ مِنْهَا كَالْإِطْعَامِ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ بِلَا حَدٍّ فَيَأْكُلُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَيَتَصَدَّقُ مِنْهَا بِمَا يَشَاءُ وَيُطْعِمُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الدَّعْوَةِ إلَيْهَا .
ابْنُ الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَيُدَّخَرُ لَحْمُ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ : شَأْنُ النَّاسِ أَكْلُهَا وَمَا بِذَلِكَ بَأْسٌ ، وَتُمْنَعُ الْمُعَاوَضَةُ فِيهَا وَمَنَعَ غَيْرُ وَاحِدٍ إعْطَاءَ الْقَابِلَةِ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ إجَارَةٌ .
وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَمِلَهَا إنْ عَمِلَ طَعَامَ غَيْرِهَا وَلِيمَةً مَعَ ذَبْحِهَا أَوْ نَحْرِهَا وَضَعَهُ بِهَا صُنْعَ الْعَقِيقَةِ لَا يُكْرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَقَقْت عَنْ وَلَدِي وَذَبَحْت بِاللَّيْلِ مَا أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ إلَيْهِ إخْوَانِي وَغَيْرِهِمْ ، ثُمَّ ذَبَحْت شَاةً لِعَقِيقَةٍ فَأَهْدَيْت مِنْهَا لِجِيرَانِي فَأَكَلُوا وَأَكَلْنَا فَمَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلْيَفْعَلْ مِثْلَ ذَلِكَ .

، وَلَطْخُهُ بِدَمِهَا .
( وَ ) كُرِهَ ( لَطْخُهُ ) أَيْ الْمَوْلُودِ ( بِدَمِهَا ) أَيْ الْعَقِيقَةِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَتُهُ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى } ، فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُهُ مِنْ تَلْطِيخِ رَأْسِهِ بِدَمِهَا وَبَعْضُهُمْ بِالْحَلْقِ وَالتَّصَدُّقِ بِزِنَةِ الشَّعْرِ .
وَفِي الرِّسَالَةِ وَإِنْ خَلَّقَ رَأْسَهُ بِخَلُوقٍ بَدَلًا مِنْ الدَّمِ الَّذِي كَانَتْ تَفْعَلُهُ الْجَاهِلِيَّةُ فَلَا بَأْسَ بِهِ .

وَخِتَانُهُ يَوْمَهَا .

( وَ ) كُرِهَ ( خِتَانُهُ ) أَيْ الْمَوْلُودِ ( يَوْمَهَا ) أَيْ الْعَقِيقَةِ وَأَحْرَى يَوْمُ وِلَادَتِهِ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ لَا مِنْ عَمَلِ النَّاسِ ، وَيُنْدَبُ زَمَنَ أَمْرِهِ بِالصَّلَاةِ .
ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَاوِزَ بِهِ عَشْرَ سِنِينَ إلَّا وَهُوَ مَخْتُونٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّ خَتْنَ الذَّكَرِ سُنَّةٌ وَخَفْضَ الْأُنْثَى مُسْتَحَبٌّ ، أَيْ قَطْعُ جُزْءٍ مِنْ الْجَلْدَةِ بِأَعْلَى الْفَرْجِ وَلَا تُسْتَأْصَلُ لِخَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ { اخْفِضِي وَلَا تُنْهِكِي فَإِنَّهُ أَسْرَى لِلْوَجْهِ وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ } ، أَيْ لَا تُبَالِغِي وَأَسْرَى أَيْ أَشْرَقُ لِلَّوْنِ الْوَجْهِ وَأَحْظَى أَيْ أَلَذُّ عِنْدَ الْجِمَاعِ ؛ لِأَنَّ الْجِلْدَةَ تَشْتَدُّ مَعَ الذَّكَرِ مَعَ كَمَالِهَا فَتُقَوِّي الشَّهْوَةَ لِذَلِكَ .
( تَتِمَّةٌ ) : تَسْمِيَةُ الْمَوْلُودِ حَقُّ أَبِيهِ وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا لِلسَّابِعِ إنْ أَرَادَ الْعَقَّ عَنْهُ وَالْأَسْمَاءُ فِي أَيٍّ وَقْتٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ لَهُ اسْمًا قَبْلَهُ وَيُسَمِّيَهُ بِهِ فِيهِ قَبْلَ الْعَقِّ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ .
الْبَاجِيَّ مِنْ أَفْضَلِ الْأَسْمَاءِ ذُو الْعُبُودِيَّةِ لِحَدِيثِ { أَحَبُّ أَسْمَائِكُمْ إلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَقَدْ سَمَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ } ، وَيُمْنَعُ بِمَا قَبُحَ كَحَرْبٍ وَحُزْنٍ وَمَا فِيهِ تَزْكِيَةٌ وَمَنَعَهَا مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " بِالْمُهْدِي فَقِيلَ لَهُ فَالْهَادِي قَالَ هَذَا أَقْرَبُ ؛ لِأَنَّ الْهَادِيَ هَادِي طَرِيقٍ .
الْبَاجِيَّ وَتَحْرُمُ بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ لِحَدِيثِ هُوَ أَخْنَعُ الْأَسْمَاءِ عِنْدَ اللَّهِ ، بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ فَنُونٍ مَفْتُوحَةٍ أَيْ أَذَلُّ الْأَسْمَاءِ إذَا سُمِّيَ بِهِ مَخْلُوقٌ ؛ لِأَنَّ مَلِكَ الْأَمْلَاكِ إنَّمَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى .
عِيَاضٌ { غَيَّرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَزِيزًا وَحَكِيمًا لِشَبَهِهِمَا بِأَسْمَاءِ صِفَاتِهِ تَعَالَى } ، وَسُمِّيَ بِعَلِيٍّ وَلَمْ يُنْكِرْ ، وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ تُكْرَهُ ببس .
ابْنُ رُشْدٍ لِلْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ اسْمًا

لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْقُرْآنِ .
ابْنُ عَرَفَةَ وَمُقْتَضَى هَذَا التَّحْرِيمُ .

( بَابٌ ) الْيَمِينُ : تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ : كَبِاللَّهِ ، وَهَاللَّهِ ، وَأَيْمُ اللَّهِ ، وَحَقِّ اللَّهِ ، وَالْعَزِيزِ ، وَعَظَمَتِهِ ، وَجَلَالِهِ ، وَإِرَادَتِهِ ، وَكَفَالَتِهِ ، وَكَلَامِهِ ، وَالْقُرْآنِ ، وَالْمُصْحَفِ .

( بَابٌ ) فِي الْيَمِينِ ( الْيَمِينُ ) أَيْ حَقِيقَتُهَا شَرْعًا ( تَحْقِيقُ ) أَيْ تَقْرِيرُ وَتَقْوِيَةُ ( مَا ) أَيْ شَيْءٌ ( لَمْ يَجِبْ ) وُقُوعُهُ عَقْلًا وَلَا عَادَةً بِأَنْ كَانَ مُمْكِنًا فِيهِمَا كَدُخُولِ الدَّارِ ، وَلَوْ وَجَبَ شَرْعًا كَصَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ امْتَنَعَ شَرْعًا كَشُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ فِي الْعَقْلِ دُونَ الْعَادَةِ كَشُرْبِ الْبَحْرِ وَيَحْنَثُ فِي هَذَا بِمُجَرَّدِ الْيَمِينِ ، إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إلَّا الْعَزْمُ عَلَى الضِّدِّ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى فِعْلِهِ ، أَوْ مُمْتَنِعًا فِيهِمَا كَجَمْعِ الضِّدَّيْنِ ، وَيَحْنَثُ فِي هَذَا بِمُجَرَّدِهَا أَيْضًا لِذَلِكَ .
وَخَرَجَ الْوَاجِبُ فِيهِمَا كَتَحَيُّزِ الْجُرْمِ أَوْ فِي الْعَادَةِ فَقَطْ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَتَحْقِيقُ جِنْسٍ ، وَإِضَافَتُهُ لِمَا لَمْ يَجِبْ فَصْلٌ مُخْرِجٌ تَحْقِيقَ الْوَاجِبِ عَقْلًا وَعَادَةً أَوْ عَادَةً فَقَطْ .
وَصِلَةُ تَحْقِيقٍ ( بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ ) وَإِضَافَةُ اسْمِ اللَّهِ اسْتِغْرَاقِيَّةٌ أَيْ كُلُّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْحُسْنَى ، سَوَاءٌ وُضِعَ لِمُجَرَّدِ الذَّاتِ كَاَللَّهِ أَوْ لَهَا وَصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى كَالرَّحْمَنِ وَالْحَيِّ وَالْخَالِقِ ( أَوْ ) بِذِكْرِ اسْمِ ( صِفَتِهِ ) النَّفْسِيَّةِ كَوُجُودِ اللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ السَّلْبِيَّةِ كَوَحْدَانِيِّتِهِ تَعَالَى .
عج وَشَمِلَتْ الْقِدَمَ وَالْوَحْدَانِيَّةَ مِنْ صِفَاتِ السَّلْبِ ، وَانْظُرْ هَلْ تَشْمَلُ بَقِيَّةَ صِفَاتِ السَّلْبِ .
ا هـ .
وَاَلَّذِي لِابْنِ عَاشِرٍ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةَ لَا تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ ، فَفِي سَمَاعِ عِيسَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِقَوْلِهِ لَعَمْرُ اللَّهِ وَأَيْمُ اللَّهِ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ يَمِينًا وَقَالَ أَصْبَغُ هُوَ يَمِينٌ .
ابْنُ رُشْدٍ قَالَ : أَخَافُ أَنْ يَكُونَ يَمِينًا لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي الْقِدَمِ وَالْبَقَاءِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَهُمَا صِفَتَيْنِ لَهُ تَعَالَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَفَى ذَلِكَ ، وَقَالَ : إنَّهُ بَاقٍ لِنَفْسِهِ وَقَدِيمٌ لِنَفْسِهِ لَا لِمَعْنًى

مَوْجُودٍ قَائِمٍ بِهِ وَإِنَّ مَعْنَى الْقَدِيمِ الَّذِي لَا أَوَّلَ لِوُجُودِهِ ، وَمَعْنَى الْبَاقِي الْمُسْتَمِرُّ الْوُجُودِ فَكَأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ ذَهَبَ إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَقَالَ أَخَافُ إلَخْ نَظَرًا لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَذَهَبَ أَصْبَغُ إلَى الْأَوَّلِ فَقَالَ : إنَّهُ يَمِينٌ ، وَمِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ أَوْ الذَّاتِيَّةُ كَحَيَاتِهِ تَعَالَى لَا الْفِعْلِيَّةُ كَالْخَلْقِ ، وَهَذَا فَصْلٌ مُخْرِجٌ لِتَحْقِيقِ غَيْرِ الْوَاجِبِ بِتَعْلِيقِ نَحْوِ عِتْقٍ أَوْ نَحْوِ طَلَاقٍ فَلَا يُسَمَّى يَمِينًا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ .
وَأَرَادَ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ فِيهَا الصِّيَغُ الصَّرِيحَةُ فِي الْقَسَمِ إذَا نَوَاهُ بِهَا كَأَحْلِفُ وَأُقْسِمُ وَأَشْهَدُ إنْ قَدَّرَ عَقِبَهَا كُلِّهَا بِاَللَّهِ .
وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ إلَخْ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَنْعَقِدُ بِالْكَلَامِ النَّفْسِيِّ وَهُوَ الرَّاجِحُ .
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قِيلَ : مَعْنَاهَا ضَرُورِيٌّ لَا يُعْرَفُ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ نَظَرِيٌّ فَالْيَمِينُ قَسَمٌ أَوْ الْتِزَامٌ مَنْدُوبٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ قُرْبَةٌ أَوْ مَا يَجِبُ بِإِنْشَاءٍ لَا يَفْتَقِرُ لِقَبُولٍ مُعَلَّقٍ بِأَمْرٍ مَقْصُودٍ عَدَمُهُ .
ا هـ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ إنَّ التَّعْلِيقَ مِنْ الْيَمِينِ فَهُوَ تَعْرِيفٌ لِلْيَمِينِ مِنْ حَيْثُ هِيَ ، فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ الْقُرْبَةُ النَّذْرُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ دِينَارٌ صَدَقَةً ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الْقُرْبَةُ ، بِخِلَافِ الْيَمِينِ نَحْوُ : إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ الِامْتِنَاعَ مِنْ دُخُولِ الدَّارِ ، وَغَيْرُ بِالرَّفْعِ صِفَةُ الْتِزَامٍ .
وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَا يَفْتَقِرُ لِقَبُولٍ نَحْوُ ثَوْبِي صَدَقَةٌ مَثَلًا عَلَى فُلَانٍ ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ مَا يَجِبُ بِإِنْشَاءِ الْمَنْدُوبِ نَحْوُ أَنْتَ حُرٌّ إلَّا أَنَّهُ تَقَدَّمَ فَيُقَيَّدُ بِمَا لَيْسَ بِمَنْدُوبٍ كَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ ، وَقَوْلُهُ مُعَلَّقٌ إلَخْ بِالرَّفْعِ صِفَةُ مَا يَجِبُ لِأَنَّ مَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ

نَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ .
وَمَثَّلَ الْمُصَنِّفُ لِلْيَمِينِ فَقَالَ ( كَبِاللَّهِ ) وَاَللَّهِ وَتَاللَّهِ وَمِثْلُهُ الِاسْمُ الْمُجَرَّدُ مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ كَاَللَّهِ لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ ( وَهَاللَّهِ ) بِحَذْفِ حَرْفِ الْقَسَمِ أَيْ الْوَاوِ وَإِقَامَةِ هَا التَّنْبِيهِ مَقَامَهُ ( وَأَيْمُ اللَّهِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَكَسْرِهِ ، وَكَذَا أَمْ وَكَذَا أَصْلُهُمَا وَهُوَ أَيْمُنُ فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَمُ وَمُنْ بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ فِيهِمَا فَهَذِهِ ثِنْتَا عَشْرَةَ لُغَةً كُلٌّ مِنْهَا يَمِينٌ كَمَا صَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ ، وَمَعْنَاهَا الْبَرَكَةُ الْقَدِيمَةُ فَإِنْ أُرِيدَ بِهَا الْحَادِثُ لَمْ تَكُنْ يَمِينًا ، وَإِنْ لَمْ يُرَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَفِي كَلَامِ الْآبِي مَا يُفِيدُ أَنَّهَا يَمِينٌ .
( وَحَقِّ اللَّهِ ) إنْ أَرَادَ عَظَمَتَهُ أَوْ اسْتِحْقَاقَهُ الْأُلُوهِيَّةَ أَوْ حُكْمَهُ أَوْ تَكْلِيفَهُ أَوْ لَمْ يُرَدْ شَيْءٌ ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْحُقُوقُ الَّتِي لَهُ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي أَمَرَهُمْ بِهَا فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ ( وَالْعَزِيزِ ) مِنْ عَزَّ يَعَزُّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِي الْمُضَارِعِ أَيْ الَّذِي لَا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " الَّذِي لَا يُوجَدُ لَهُ مِثْلٌ أَوْ بِكَسْرِهَا أَيْ الَّذِي لَا يَكَادُ يُوجَدُ غَيْرُهُ ، كَمَا قَالَ الْفَرَّاءُ وَأَلْ فِيهِ لِلْكَمَالِ أَيْ الْكَامِلِ الْعِزَّةِ ، وَيَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْعَهْدِ الْحُضُورِيِّ ، وَهَذَا مَا لَمْ يُرِدْ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزِيزًا مِنْ الْمَخْلُوقِينَ .
( وَعَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ ) إذَا أُرِيدَ بِهِمَا الْمَعْنَى الْقَدِيمُ وَهُوَ وَصْفُهُ تَعَالَى الْقَدِيمُ الْبَاقِي ، فَإِنْ أُرِيدَ عَظَمَتُهُ وَجَلَالُهُ اللَّذَانِ خَلَقَهُمَا فِي بَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ .
فَلَيْسَتَا بِيَمِينٍ ( وَإِرَادَتِهِ ) تَعَالَى وَلُطْفِهِ وَغَضَبِهِ وَرِضَاهُ وَرَحْمَتِهِ وَمِيثَاقِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْحَادِثَ فِي الْخَلْقِ ( وَكَفَالَتِهِ ) أَيْ الْتِزَامِهِ تَعَالَى وَيَرْجِعُ لِكَلَامِهِ الْقَدِيمِ وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ الْمَعَانِي .
( وَكَلَامِهِ

وَالْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ ) إنْ نَوَى الْمَعْنَى الْقَدِيمَ الَّذِي لَيْسَ بِحَرْفٍ وَلَا صَوْتٍ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ، فَإِنْ نَوَى الْمُنْزَلَ الْمُؤَلَّفَ مِنْ الْحُرُوفِ بِالْكَلَامِ وَالْقُرْآنِ وَبِالْمُصْحَفِ الْأَوْرَاقَ وَالْكِتَابَةَ وَالْجِلْدَ الْجَامِعَ لَهَا فَلَيْسَتْ يَمِينًا ، وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي الْحَلِفِ بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ .
وَاتَّفَقُوا عَلَى تَسْمِيَةِ الْمُنْزَلِ الْمُؤَلَّفِ قُرْآنًا وَاخْتَلَفُوا فِي تَسْمِيَةِ الْقَدِيمِ بِهِ وَأَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَمَّاهُ مُصْحَفًا

وَإِنْ قَالَ أَرَدْت وَثِقْت بِاَللَّهِ ، ثُمَّ ابْتَدَأْت لَأَفْعَلَنَّ دُيِّنَ
( وَإِنْ قَالَ ) شَخْصٌ بِاَللَّهِ لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ فَقِيلَ لَهُ انْعَقَدَتْ عَلَيْك الْيَمِينُ وَلَزِمَك التَّرْكُ أَوْ الْفِعْلُ لِلْبِرِّ فَقَالَ لَمْ تَنْعَقِدْ لِأَنِّي ( أَرَدْت ) بِقَوْلِي بِاَللَّهِ ( وَثِقْت ) أَوْ اعْتَصَمْت ( بِاَللَّهِ ثُمَّ ابْتَدَأْت ) وَاسْتَأْنَفْت قَوْلِي ( لَأَفْعَلَنَّ ) أَوْ لَا فَعَلْت وَلَمْ أَجْعَلْهُ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ ( دُيِّنَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ وُكِلَ لِدِينِهِ وَقُبِلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ .
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ ثُمَّ ابْتَدَأْت لَأَفْعَلَنَّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَبْتَدِ بِشَيْءٍ بَعْدَ بِاَللَّهِ فَإِنَّهُ يُدَيَّنُ بِالْأَوْلَى حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْيَمِينَ .
وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ وَثِقْت بِاَللَّهِ بِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ دُونَ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَهَاللَّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ بِاَللَّهِ بِالرَّحْمَنِ مَثَلًا ، وَيُفِيدُ هَذَا قَوْلَ ابْنِ شَاسٍ أَوْ بِالرَّحْمَنِ وَبَحَثَ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ جَوَابًا لِقَسَمٍ .
أَمَّا فِي مِثْلِ لَأَفْعَلَنَّ الَّذِي مَثَّلَ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ مَا ادَّعَاهُ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ لَأَفْعَلَنَّ جَوَابُ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ وَلَيْسَ بِيَمِينٍ كَالْكَعْبَةِ .
وَأُخْرِجَ مِنْ مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ دُيِّنَ أَيْ وَلَمْ تَلْزَمْهُ يَمِينٌ

لَا بِسَبْقِ لِسَانِهِ .
وَكَعِزَّةِ اللَّهِ ، وَأَمَانَتِهِ ، وَعَهْدِهِ ، وَعَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ ؛ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَخْلُوقَ ، وَكَأَحْلِفُ ، وَأُقْسِمُ ، وَأَشْهَدُ ؛ إنْ نَوَى وَأَعْزِمُ ؛ إنْ قَالَ بِاَللَّهِ ، وَفِي أُعَاهِدُ اللَّهَ : قَوْلَانِ ، لَا بِلَكَ عَلَيَّ عَهْدٌ ، أَوْ أُعْطِيك عَهْدًا ، وَعَزَمْت عَلَيْك بِاَللَّهِ

فَقَالَ ( لَا بِسَبْقِ لِسَانِهِ ) إلَى الْيَمِينِ فَتَلْزَمُهُ الْيَمِينُ وَلَيْسَ مُخْرَجًا مِنْ قَوْلِهِ دُيِّنَ لِاقْتِضَائِهِ عَدَمَ قَبُولِ قَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُ مَقْبُولٌ ، وَالْيَمِينُ لَازِمَةٌ لَهُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهَا إلَى نِيَّةٍ كَمَا لِابْنِ عَرَفَةَ ، وَفَائِدَةُ قَبُولِ قَوْلِهِ إنَّهُ إذَا قِيلَ لَهُ تَعَمَّدْت الْحَلِفَ عَلَى كَذَا فَحَلَفَ أَنَّهُ سَبَقَهُ لِسَانُهُ فَيُصَدَّقُ فِي يَمِينِهِ الثَّانِيَةِ ، وَلَا تَلْزَمُهُ لِأَجْلِهَا كَفَّارَةٌ فَالْمُرَادُ بِسَبْقِ لِسَانِهِ غَلَبَتُهُ وَجَرَيَانُهُ لَا انْتِقَالُهُ مِنْ لَفْظٍ لِآخَرَ ، فَإِنَّ هَذَا يُعْذَرُ بِهِ كَسَبْقِهِ فِي الطَّلَاقِ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ .
ابْنُ غَازِيٍّ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِسَبْقِ اللِّسَانِ أَنْ يَسْبِقَ اللَّفْظُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ كَبَلَى وَاَللَّهِ لَا وَاَللَّهِ وَفِيهِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِلَغْوٍ .
وَذَهَبَ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي وَالْأَبْهَرِيُّ إلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ أَبِي جَمْرَةَ وَالْعَبْدُوسِيُّ ، فَحَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِرَدِّ النَّفْيِ لِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي بِرَدِّ النَّفْيِ لِقَوْلِهِ بِذِكْرِ اللَّهِ لَا بِسَبْقِ لِسَانِهِ ، وَلِذَا اقْتَصَرَ بَعْدُ عَلَى تَفْسِيرِ اللَّغْوِ بِمَا يَعْتَقِدُهُ ، فَظَهَرَ نَفْيُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( وَكَعِزَّةِ اللَّهِ ) إنْ أَرَادَ بِهَا صِفَتَهُ تَعَالَى الْقَدِيمَةَ الْبَاقِيَةَ الَّتِي هِيَ مَنَعَتُهُ وَقُوَّتُهُ ( وَأَمَانَتُهُ ) أَيْ تَكْلِيفُهُ الرَّاجِعُ لِكَلَامِهِ الْقَدِيمِ ( وَعَهْدِهِ ) وَكَلَامُهُ الْقَدِيمُ الَّذِي عَاهَدَ بِهِ خَلْقَهُ ، وَمَحَلُّ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ أَمَانَتِهِ وَعَهْدِهِ يَمِينًا إنْ أَتَى مَعَهُ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ بِأَنْ قَالَ : وَأَمَانَةِ اللَّهِ ، وَعَهْدِ اللَّهِ فَالْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِهِ فِي الْمِثَالِ ؛ لِأَنَّهُ لِبَيَانِ الصِّيَغِ الَّتِي تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهَا .
( وَعَلَى عَهْدِ

اللَّهِ أَنْ يُرِيدَ ) بِعِزَّةِ اللَّهِ وَمَا بَعْدَهُ الْمَعْنَى ( الْمَخْلُوقَ ) لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْعِبَادِ الْمُرَادِ مِنْ قَوْله تَعَالَى { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ } ، وَمِنْ قَوْله تَعَالَى { إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ } الْآيَةَ ، وَمِنْ قَوْله تَعَالَى { وَعَهِدْنَا إلَى إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ } ، فَلَا تَنْعَقِدُ بِهَا يَمِينٌ وَيَكُونُ الْحَلِفُ بِهَا غَيْرَ مَشْرُوعٍ .
الْبِسَاطِيُّ لَا يَرْجِعُ الِاسْتِثْنَاءُ لِعَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ لِأَنَّ لَفْظَ عَلَيَّ وَإِضَافَةَ الْعَهْدِ إلَى اللَّهِ يَمْنَعَانِ إرَادَةَ الْمَخْلُوقِ ، وَيَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ وَحَقِّ اللَّهِ إلَخْ كَمَا وَقَعَ التَّقْيِيدُ فِيهَا بِعَدَمِ إرَادَةِ الْحَادِثِ .
( وَكَأَحْلِفُ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ( وَأُقْسِمُ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ( وَأَشْهَدُ ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَمَاضِيهَا كَذَلِكَ ( إنْ نَوَى ) أَيْ قَدَّرَ ( بِاَللَّهِ ) عَقِبَهَا ، وَأَوْلَى إنْ نَطَقَ بِهِ أَوْ بِصِفَتِهِ لِقَصْدِهِ إنْشَاءَ الْيَمِينِ حِينَئِذٍ .
وَمَفْهُومُ إنْ نَوَى بِاَللَّهِ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِالنَّبِيِّ مَثَلًا أَوْ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا فِي الْمَاضِي بِأَنَّهُ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا أَوْ لَيَفْعَلَنَّهُ ، أَوْ قَصَدَ بِمُضَارِعِهَا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْكُتْ مُخَاطِبُهُ يَحْلِفُ لَا يَفْعَلُ أَوْ لَيَفْعَلَنَّ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَلَوْ نَطَقَ بِاَللَّهِ .
( وَأَعْزِمُ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَكَذَا عَزَمْت ( إنْ قَالَ بِاَللَّهِ ) لَا إنْ نَوَاهُ لِأَنَّ مَعْنَى أَعْزِمُ أَقْصِدُ وَأَهْتَمُّ ، وَتَقْيِيدُهُ بِاَللَّهِ يُفِيدُ اسْتِعْمَالَهُ فِي الْقَسَمِ ( وَفِي ) انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِقَوْلِهِ ( أُعَاهِدُ اللَّهَ ) لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا ، وَعَدَمِ انْعِقَادِهَا بِهِ ( قَوْلَانِ ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا .
وَجْهُ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّقَ بِهِ مَا قَصَدَ حُصُولَهُ أَوْ عَدَمَهُ دَلَّ عَلَى قَصْدِ الْحَلِفِ بِهِ ، وَالثَّانِي بِأَنَّ الْعَهْدَ مِنْ الْعَبْدِ لَيْسَ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى ، وَخَرَجَ أُبَايِعُ اللَّهَ عَلَى أُعَاهِدُ اللَّهَ ( لَا ) تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ (

بِ ) قَوْلِهِ ( لَك عَلَيَّ عَهْدٌ ) لَا فَعَلْت كَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ ( أَوْ ) قَوْلِهِ ( أُعْطِيك ) بِضَمِّ الْهَمْزِ ( عَهْدًا ) عَلَى تَرْكِ كَذَا أَوْ فِعْلِهِ وَهَذَا بَعْضُ مَفْهُومِ قَوْلِهِ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ وَمِثْلُهُمَا لَك عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ ، أَوْ أُعْطِيكَ عَهْدَ اللَّهِ ، وَلَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا لَفُهِمَ مَا ذَكَرَهُ بِالْأَوْلَى .
( وَ ) لَا تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ ( عَزَمْت ) أَوْ أَعْزِمُ ( عَلَيْك بِاَللَّهِ ) لَا تَفْعَلْ أَوْ لَتَفْعَلَنَّ وَأَعْزِمُ بِاَللَّهِ السَّابِقَةَ الَّتِي تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهَا لَيْسَ فِيهَا عَلَيْك وَحَلَفَ بِهَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهَذِهِ سَأَلَ بِهَا غَيْرَهُ وَأَقْسَمْت أَوْ حَلَفْت عَلَيْك بِاَللَّهِ لَا تَفْعَلْ أَوْ لَتَفْعَلَنَّ يَمِينٌ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْقَسَمِ فَلَمْ يَصْرِفْهُ عَنْهُ ، قَوْلُهُ عَلَيْك ، بِخِلَافِ عَزَمْت فَإِنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِلْقَسَمِ وَلَمْ يُنْقَلْ إلَيْهِ ، لَكِنَّهُ يَسْتَدْعِي التَّأْكِيدَ وَهُوَ يَكُونُ بِالْقَسَمِ فَفِيهَا شَائِبَتُهُ ، فَإِنْ تَرَكَ مَعَهَا عَلَيْك صَارَتْ يَمِينًا وَإِلَّا فَلَا .

وَحَاشَ اللَّهِ ، وَمَعَاذَ اللَّهِ ، وَاَللَّهُ رَاعٍ أَوْ كَفِيلٌ ، وَالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ ، وَكَالْخَلْقِ ، وَالْإِمَاتَةِ ، أَوْ هُوَ يَهُودِيٌّ

( وَ ) لَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِقَوْلِهِ ( حَاشَا اللَّهَ ) مَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ لِأَنَّ مَعْنَاهُ تَنْزِيهًا مِنَّا لَهُ تَعَالَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْكَلَامُ الْقَدِيمُ الدَّالُّ عَلَى تَنَزُّهِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ ، لَكِنَّهُ مَجَازٌ يَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ وَنِيَّةٍ .
وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَيْسَ يَمِينًا وَلَوْ أَتَى قَبْلَهُ بِوَاوِ الْقَسَمِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ، وَالْوَاوُ الَّتِي فِي الْمَتْنِ لِلْعَطْفِ .
( وَ ) لَا تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ ( مَعَادَ اللَّهِ ) لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْعَوْدِ أَيْ الرُّجُوعِ مِنَّا لِلَّهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى ، أَوْ الْمُعْجَمَةِ أَيْ التَّحَصُّنِ مِنَّا وَالِاعْتِصَامِ بِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِذَلِكَ .
وَمَحَلُّ كَوْنِ حَاشَا اللَّهَ وَمَعَادَ اللَّهِ لَيْسَتَا يَمِينًا إنْ أَرَادَ الْحَادِثَ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا .
فَإِنْ أَرَادَ بِالْأُولَى كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى الْقَدِيمَ الدَّالَّ عَلَى تَنَزُّهِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ أَوْ أَرَادَ بِمَعَادَ الذَّاتَ وَأَضَافَهُ لِلْبَيَانِ فَهُمَا يَمِينٌ .
وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ النَّوَادِرِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي مَعَادَ اللَّهِ لَيْسَتْ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهَا الْيَمِينَ .
وَقِيلَ فِي مَعَادَ اللَّهِ وَحَاشَا لِلَّهِ لَيْسَتَا بِيَمِينٍ بِحَالٍ .
( وَ ) لَا تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ ( اللَّهُ رَاعٍ ) أَيْ حَافِظٌ ( أَوْ كَفِيلٌ ) أَيْ ضَامِنٌ لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ إنْ رَفَعَ الِاسْمَ الْكَرِيمَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إخْبَارٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْيَمِينَ كَمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ التُّونُسِيُّ فِي اللَّهَ لَأَفْعَلَنَّ بِنَصَبِ الْجَلَالَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَوَى حَرْفَ الْقَسَمِ ، وَنَصَبَ بِحَذْفِهِ فَيَمِينٌ ، وَإِنْ كَانَ خَبَرًا فَلَا : إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْيَمِينَ .
وَأَمَّا إنْ جَرَّهُ لَحْنًا وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ فَغَيْرُ يَمِينٍ عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِهِ ، فَإِنْ قَصَدَ جَرَّهُ بِحَرْفِ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ فَيَمِينٌ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْقَسَمَ لِأَنَّ غَايَةَ

مَا فِيهِ أَنَّهُ فَصَّلَ بَيْنَ وَاَللَّهِ وَبَيْنَ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ بِجُمْلَةٍ وَهِيَ رَاعٍ أَوْ كَفِيلٌ ، وَمُبْتَدَؤُهُ الْمُقَدَّرُ ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ يَمِينًا .
وَمِثْلُ اللَّهُ كَفِيلٌ عَلِمَ اللَّهُ .
الشَّيْخُ سَالِمٌ عَدَّ صَاحِبَ الْخِصَالِ مِمَّا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ يَعْلَمُ اللَّهُ وَفِي الْبَيَانِ إذَا قَالَ يَعْلَمُ اللَّهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْكَفَّارَةُ احْتِيَاطًا تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ عِلْمِ اللَّهِ ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ اللَّامِ .
سَحْنُونٌ إنْ أَرَادَ الْحَلِفَ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ حُرُوفَ الْقَسَمِ قَدْ تُحْذَفُ .
( وَ ) لَا تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ وَ ( النَّبِيِّ ) لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ ( وَ ) لَا بِقَوْلِهِ وَ ( الْكَعْبَةِ ) مَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ وَالْحَجَرِ وَالْبَيْتِ وَالْمَقَامِ وَمَكَّةَ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ ، وَخَاتَمِ الصَّوْمِ الَّذِي عَلَى فَمِ الْعِبَادِ ، وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ مِنْ كُلِّ مَخْلُوقٍ مُعَظَّمٍ شَرْعًا .
وَفِي حُرْمَةِ الْحَلِفِ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَشَهَّرَهُ فِي الشَّامِلِ ، وَكَرِهْتُهُ وَشَهَّرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ قَوْلَانِ ، مَحَلُّهُمَا إنْ كَانَ صَادِقًا وَإِلَّا حَرُمَ اتِّفَاقًا .
بَلْ رُبَّمَا كَانَ بِالنَّبِيِّ كُفْرًا لِأَنَّهُ اسْتِهْزَاءٌ قَالَهُ الْحَطّ .
لَا يُقَالُ تَعْلِيلُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ سَابٌّ لِأَنَّا نَقُولُ مَعْنَاهُ يُفِيدُ الِاسْتِهْزَاءَ لَا أَنَّهُ قَصَدَهُ .
وَأَمَّا الْحَلِفُ بِمَا لَيْسَ بِمُعَظَّمٍ شَرْعًا كَالدُّمَى وَالْأَنْصَابِ وَحَيَاةِ أَبِي وَرَأْسِ أَبِي وَتُرْبَةِ أَبِي فَلَا شَكَّ تَحْرِيمُهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ .
وَفِي الْحَدِيثِ { إنَّ اللَّهَ نَهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ } ؛ قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَمِعَ عُمَرَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فِي سَفَرٍ فَمَا حَلَفَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ .
( وَ ) لَا تَنْعَقِدُ بِصِفَةٍ فِعْلِيَّةٍ ( كَالْخَلْقِ ) وَالرِّزْقِ وَالْإِحْيَاءِ ( وَالْإِمَاتَةِ )

بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَبِمُثَنَّاتَيْنِ فَوْقِيَّتَيْنِ آخِرَهُ ضِدُّ الْإِحْيَاءِ .
ابْنُ يُونُسَ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ مِنْ صِفَاتِ أَفْعَالِهِ تَعَالَى كَالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ ، وَأَمَّا الْقَائِلُ وَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَالْمُحْيِي وَالْمُمِيتِ فَهَذَا حَالِفٌ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ دَلَّتْ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ عَلَى صِفَاتِ أَفْعَالِهِ .
( أَوْ ) أَيْ لَا تَنْعَقِدُ إنْ قَالَ ( هُوَ ) أَيْ الْحَالِفُ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِضَمِيرِ الْغَائِبِ دَفْعًا لِشَنَاعَةِ إسْنَادِ الْخَبَرِ الْآتِي لِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ ( يَهُودِيٌّ ) أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ أَوْ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ سَارِقٌ أَوْ زَانٍ أَوْ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ وَلَعْنَةُ اللَّهِ إنْ فَعَلَ كَذَا ، أَوْ إنْ لَمْ يَفْعَلْهُ ثُمَّ حَنِثَ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ وَلَا يَرْتَدُّ وَلَوْ كَذَبَ فِي كَلَامِهِ لِقَصْدِهِ إنْشَاءَ الْيَمِينِ لَا الْإِخْبَارَ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ ، وَلِذَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَمِينٍ فَإِنَّهُ مُرْتَدٌّ وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ هَازِلًا ، وَخَبَرُ { مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرَ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ } قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ مُوَاقَعَةِ هَذَا اللَّفْظِ وَلَا يَرْتَدُّ مَنْ قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ لِيَغْتَرَّ بِهِ يَهُودِيَّةً لِيَتَزَوَّجَهَا مَثَلًا .

وَغَمُوسٌ : بِأَنْ شَكَّ ، أَوْ ظَنَّ ، وَحَلَفَ بِلَا تَبَيُّنِ صِدْقٍ ، وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ ، وَإِنْ قَصَدَ بِكَالْعُزَّى : التَّعْظِيمَ ، فَكُفْرٌ .

( وَ ) لَا كَفَّارَةَ فِي يَمِينٍ ( غَمُوسٍ ) مُتَعَلِّقَةٍ بِمَاضٍ وَفَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ ( بِأَنْ شَكَّ ) الْحَالِفُ فِيمَا أَرَادَ الْحَلِفَ عَلَيْهِ هَلْ هُوَ كَمَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ أَوْ لَا ( أَوْ ظَنَّ ) الْحَالِفُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ كَمَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ وَأَوْلَى إنْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ ( وَحَلَفَ ) عَلَى شَكِّهِ أَوْ ظَنِّهِ الضَّعِيفِ أَوْ تَعَمُّدِهِ الْكَذِبَ ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ ( بِلَا تَبَيُّنِ صِدْقٍ ) بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ أَوْ ظَنِّهِ ، فَإِنْ تَبَيَّنَ صِدْقُهُ فَلَيْسَتْ غَمُوسًا .
وَكَذَا إنْ جَزَمَ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا قَوِيًّا وَسَيَقُولُ وَاعْتَمَدَ الْبَاتُّ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ ، وَكَذَا إنْ قَالَ فِي يَمِينِهِ فِي ظَنِّي فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِحَالٍ أَوْ اسْتِقْبَالٍ كُفِّرَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .
ابْنُ غَازِيٍّ قَوْلُهُ بِلَا تَبَيُّنِ صِدْقٍ مَفْهُومُهُ لَوْ تَبَيَّنَ صِدْقُهُ لَمْ تَكُنْ يَمِينٌ غَمُوسٌ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهَا قَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَمَنْ قَالَ : وَاَللَّهِ مَا لَقِيت فُلَانًا أَمْسِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَلَقِيَهُ أَمْ لَا ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ كَمَا حَلَفَ بَرَّ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَثِمَ .
وَكَانَ كَتَعَمُّدِ الْكَذِبِ فَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفَّرَ ، وَعَلَى هَذَا الْمُتَبَادَرِ حَمَلَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ .
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ ابْنُ عَتَّابٍ لَفْظَ الْعُتْبِيَّةِ فِيمَا يُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ ، وَحَمَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ وَافَقَ الْبِرَّ فِي الظَّاهِرِ لَا أَنَّ إثْمَ جُرْأَتِهِ بِالْإِقْدَامِ عَلَى الْحَلِفِ شَاكًّا سَقَطَ عَنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا تُزِيلُهُ إلَّا التَّوْبَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفِقْهِ بَعِيدٌ مِنْ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ .
وَمِمَّنْ حَمَلَهَا عَلَى مُوَافَقَةِ الْبِرِّ لَا نَفْيِ إثْمِ الْحَلِفِ عَلَى الشَّكِّ وَإِنْ كَانَ دُونَ إثْمِ الْمُتَعَمِّدِ .
أَبُو الْفَضْلِ عِيَاضٌ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ خِلَافُ

قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْحَالِفِ عَلَى شَكٍّ أَوْ ظَنٍّ إنْ صَادَفَ صِدْقًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدْ خَاطَرَ .
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ الصَّوَابُ أَنَّهُ آثِمٌ وَسُمِّيَتْ غَمُوسًا لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي النَّارِ ، وَقِيلَ فِي الْإِثْمِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ حَاصِلٌ أَيْ مَوْجُودٌ بِخِلَافِ الْغَمْسِ فِي النَّارِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُحَقَّقًا ، إذْ فَاعِلُ الذَّنْبِ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَلَا تَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ النَّارُ .
وَأُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَغْمِسُهُ فِي النَّارِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا بِسَبَبِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِحْقَاقِهَا دُخُولُهَا .
( وَلْيَسْتَغْفِرْ ) الْقَائِلُ هُوَ يَهُودِيٌّ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَمَا بَعْدَهُ ( اللَّهَ ) أَيْ يَتُبْ وُجُوبًا بِأَنْ يَنْدَمَ وَيُقْلِعَ وَيَعْزِمَ عَلَى عَدَمِ عَوْدِهِ لِمِثْلِهِ ، هَذِهِ حَقِيقَةُ الِاسْتِغْفَارِ ( وَإِنْ قَصَدَ ) الْحَالِفُ ( بِكَالْعُزَّى ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الزَّايِ مُشَدَّدَةً مِنْ كُلِّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى كَاللَّاتِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ كَالْمَسِيحِ وَالْعُزَيْر ( التَّعْظِيم ) لِلْمَحْلُوفِ بِهِ مِنْهُمْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَعْبُودًا أَوْ مَنْسُوبًا إلَيْهِ فِعْلٌ كَالْأَزْلَامِ ( فَ ) حَلِفُهُ ( كُفْرٌ ) لِأَنَّهُ تَعْظِيمٌ خَاصٌّ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَإِشْرَاكٌ فِي الْأُلُوهِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْظِيمًا فَحَرَامٌ اتِّفَاقًا فِي الْأَصْنَامِ ، وَعَلَى خِلَافٍ سَبَقَ فِي الْأَنْبِيَاءِ ، وَكُلِّ مُعَظَّمٍ شَرْعًا وَالْأَزْلَامُ وَاحِدُهَا زَلَمٌ كَجَمَلٍ خَشَبَةُ السَّهْمِ بِلَا نَصْلٍ كَانُوا إذَا قَصَدُوا أَمْرًا كَتَبُوا عَلَى وَاحِدٍ أَمَرَنِي رَبِّي وَعَلَى آخَرَ نَهَانِي رَبِّي وَعَلَى آخَرَ غَفَلَ ، وَخَلَطُوهَا بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَخْرَجُوا وَاحِدًا فَإِنْ خَرَجَ الَّذِي عَلَيْهِ أَمَرَنِي رَبِّي فَعَلُوا وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي عَلَيْهِ نَهَانِي رَبِّي كَفُّوا ، وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي عَلَيْهِ غَفَلَ أَعَادُوا الضَّرْبَ .

وَلَا لَغْوٍ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ فَظَهَرَ نَفْيُهُ ؛

عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ فَظَهَرَ نَفْيُهُ يَحْلِفُ ( وَلَا ) كَفَّارَةَ فِي يَمِينٍ ( لَغْوٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَاضٍ أَوْ حَالٍ وَفَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ يَحْلِفُ ( عَلَى مَا ) أَيْ شَيْءٍ ( يَعْتَقِدُهُ ) أَيْ يَجْزِمُ بِهِ حَالَ حَلِفِهِ ( فَظَهَرَ ) بَعْدَ حَلِفِهِ ( نَفْيُهُ ) أَيْ مُخَالَفَتُهُ لِاعْتِقَادِهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مَاضِيًا اتِّفَاقًا أَوْ حَالًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِمُسْتَقْبَلٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتُهَا فَالْغَمُوسُ وَاللَّغْوُ إنْ تَعَلَّقَتَا بِمَاضٍ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِمَا اتِّفَاقًا ، وَإِنْ تَعَلَّقَتَا بِمُسْتَقْبَلٍ كُفِّرَتَا اتِّفَاقًا ، وَإِنْ تَعَلَّقَتَا بِحَالٍ كُفِّرَتْ الْغَمُوسُ دُونَ اللَّغْوِ .
عج : كَفِّرْ غَمُوسًا بِلَا مَاضٍ تَكُونُ كَذَا لَغْوٌ بِمُسْتَقْبَلٍ لَا غَيْرُ فَامْتَثِلَا الْبُنَانِيُّ هَذَا مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ فِي اللَّغْوِ وَعَنْ بَعْضِهِمْ فِي الْغَمُوسِ ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَعْرُوفُ لَا لَغْوٌ وَلَا غَمُوسٌ فِي مُسْتَقْبَلٍ ، وَتَعْلِيقُ ابْنِ الْحَاجِبِ اللَّغْوَ بِهِ لَا أَعْرِفُهُ وَقَبُولُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَقَوْلُهُ يَتَأَتَّى فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَالْمَاضِي وَالْحَالِ وَأَكْثَرُ كَلَامِ الشُّيُوخِ فِيهِمَا يَرِدُ بِأَنَّ شَأْنَ الْعِلْمِ الْحَادِثِ تَعَلُّقُهُ بِمَا وَقَعَ لَا بِالْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّهُ غَيْبٌ ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْكَفَّارَةِ فِي حَلِفِهِ عَلَى مَا وَقَعَ تَرْكُهَا فِي حَلِفِهِ جَزْمًا عَلَى مَا لَمْ يَقَعْ لِعُذْرِ الْأَوَّلِ وَجُرْأَةِ الثَّانِي .
التُّونُسِيُّ الْأَشْبَهُ فِي مُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ كَوَاللَّهِ لَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ غَدًا أَنَّهُ غَمُوسٌ .
قُلْت هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا عَلَى تَعَمُّدِ الْكَذِبِ الصِّقِلِّيُّ مَنْ حَلَفَ مُهَدِّدًا بَعْضَ أَهْلِهِ مُجْمِعًا عَلَى الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِ الْوَفَاءِ بِيَمِينِهِ لَمْ يَأْثَمْ .
قُلْت ظَاهِرُهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُهَدِّدٍ أَثِمَ ا هـ .
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ الْمَشْهُورُ أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْغَمُوسِ وَاللَّغْوِ

هُوَ الْمَاضِي لَكِنْ اخْتَارَ التُّونُسِيُّ أَنْ تَكُونَ الْغَمُوسُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْمُمْتَنِعِ عَقْلًا أَوْ عَادَةً اُنْظُرْ الْحَطّ .

وَلَمْ و لَمْ يُفِدْ فِي غَيْرِ اللَّهِ : كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ ، إنْ قَصَدَهُ : كَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ، أَوْ يُرِيدَ ، أَوْ يَقْضِيَ : عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَأَفَادَ بِكَإِلَّا فِي الْجَمِيعِ ، إنْ اتَّصَلَ ، إلَّا لِعَارِضٍ ، وَنَوَى الِاسْتِثْنَاءَ ، وَقَصَدَ .
وَنَطَقَ بِهِ وَإِنْ سِرًّا بِحَرَكَةِ لِسَانٍ ؛ إلَّا أَنْ يَعْزِلَ فِي يَمِينِهِ أَوَّلًا : كَالزَّوْجَةِ فِي : " الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ " وَهِيَ الْمُحَاشَاةُ

( وَلَمْ يُفِدْ ) لَغْوُ الْيَمِينِ ( فِي ) الْحَلِفِ بِ ( غَيْرِ اللَّهِ ) تَعَالَى وَالنَّذْرُ الْمُبْهَمُ وَالْيَمِينُ وَالْكَفَّارَةُ مِنْ عِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَحَجٍّ وَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَصَدَقَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُوجِبُ الْحِنْثَ فِيهِ غَيْرَ الْكَفَّارَةِ ، فَإِذَا حَلَفَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ عَلَى شَيْءٍ يَعْتَقِدُهُ وَظَهَرَ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا حَلَفَ بِهِ .
ابْنُ رُشْدٍ مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ لَقَدْ دَفَعَ ثَمَنَ سِلْعَتِهِ لِبَائِعِهَا فَبَانَ أَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهُ لِأَخِيهِ فَقَالَ : مَا كُنْت ظَنَنْت أَنِّي دَفَعْته إلَّا لِلْبَائِعِ ، قَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَحْنَثُ ا هـ .
بِخِلَافِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَيُفِيدُ اللَّغْوَ فِيهَا لِأَنَّهَا الْيَمِينُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا { لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } ، وَهِيَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ .
وَأَمَّا الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَالْمَشْيُ وَالصَّدَقَةُ فَلَيْسَتْ أَيْمَانًا شَرْعِيَّةً وَإِنَّمَا هِيَ الْتِزَامَاتٌ ، وَلِذَا لَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا حُرُوفُ الْقَسَمِ وَكَانَ الْحَلِفُ بِهَا مَمْنُوعًا وَمِثْلُهَا النَّذْرُ الْمُبْهَمُ أَيْ الَّذِي لَمْ يُعَيَّنْ مَخْرَجُهُ كَحَلِفِهِ بِهِ عَلَى شَخْصٍ مُقْبِلٍ أَنَّهُ زَيْدٌ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ زَيْدًا فَعَلَيَّ نَذْرٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَمْرٌو فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .
وَشَبَّهَ فِي الْإِفَادَةِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَعَدَمِهَا فِي غَيْرِهَا فَقَالَ ( كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ ) فَإِنْ قَالَ : وَاَللَّهِ أَوْ عَلَيَّ نَذْرٌ لَا أَفْعَلُ كَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَصَدَهُ إلَى آخِرِ شُرُوطِهِ ثُمَّ حَنِثَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ( إنْ قَصَدَهُ ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ أَيْ حَلَّ الْيَمِينُ فَإِنْ سَبَقَهُ لِسَانُهُ إلَيْهِ أَوْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ فَلَا يُفِيدُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَيْضًا .
وَإِنْ قَالَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إنْ فَعَلَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَحَنِثَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَإِنْ قَصَدَهُ .
وَشَبَّهَ فِي الْإِفَادَةِ فِي اللَّهِ وَعَدَمِهَا فِي غَيْرِهِ فَقَالَ ( كَإِلَّا أَنْ

يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ يُرِيدَ أَوْ يَقْضِيَ ) فَيُفِيدُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا وَلَا يُفِيدُ فِي غَيْرِهَا ( عَلَى الْأَظْهَرِ ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ فِي إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَوْ يَقْضِيَ وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إذْ لَا خِلَافَ فِيهِ خِلَافَ مَا يُوهِمُهُ لَفْظُهُ مِنْ رُجُوعِهِ لِلثَّلَاثَةِ .
ابْنُ غَازِيٍّ قَوْلُهُ كَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ يُرِيدَ أَوْ يَقْضِيَ عَلَى الْأَظْهَرِ ، أَيْ فِي الْأَخِيرَيْنِ ، أَشَارَ بِهِ لِمَا فِي رَسْمٍ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ .
وَمَنْ حَلَفَ لَا فَعَلَ كَذَا إلَّا أَنْ يَقْضِيَ اللَّهُ أَوْ يُرِيدَ غَيْرَهُ ، فَلَيْسَ اسْتِثْنَاءً .
عِيسَى هُوَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى اسْتِثْنَاءٌ .
ابْنُ عَرَفَةَ فَحَمَلَهُ ابْنُ حَارِثٍ وَابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ ، وَاخْتَارَ قَوْلَ عِيسَى .
وَظَاهِرُ النَّوَادِرِ حَمْلُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ فَلَا يَكُونُ خِلَافًا ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِسَمَاعِهِ إيَّاهُ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ .
مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ فَعَلَهُ حَنِثَ .
ابْنُ رُشْدٍ لِأَشْهَبَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ ، وَالنَّظَرُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ بِقَضَاءِ اللَّهِ أَوْ قَدَرِهِ أَوْ مَشِيئَتِهِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى أَنَّهُ يَنْفَعُهُ فِي الْمَشِيئَةِ فَقَطْ .
وَلَوْ قَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ نَفَعَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ .
وَقَالَ ابْنُ دَحُونٍ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ عَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ا هـ .
وَهَلْ الِاسْتِثْنَاءُ رَافِعٌ لِلْكَفَّارَةِ فَقَطْ أَوْ حَلٌّ لِلْيَمِينِ مِنْ أَصْلِهَا قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ مَعَ الْقَاضِي وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ .
وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ مَا حَلَفَ وَفِيمَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فَحَلَفَ وَاسْتَثْنَى فَيَحْنَثُ فِيهِمَا عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي ، وَلَوْ حَلَفَ لَا

يُكَفِّرُ فَحَلَفَ وَاسْتَثْنَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِمَا .
( وَأَفَادَ ) الِاسْتِثْنَاءُ ( بِكَإِلَّا ) وَخَلَا وَعَدَا وَحَاشَا وَلَيْسَ وَلَا يَكُونُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ شَرْطٍ وَصْفَةٍ كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ وَغَايَةٍ وَبَدَلِ بَعْضٍ ، نَحْوُ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا إلَّا يَوْمَ كَذَا ، أَوْ إنْ ضَرَبَنِي أَوْ ابْنُ عَمْرٍو أَوْ إلَى وَقْتِ كَذَا أَوْ لَا أُكَلِّمُ الرَّجُلَ ابْنَ عَمْرٍو ( فِي الْجَمِيعِ ) أَيْ جَمِيعِ الْأَيْمَانِ بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ .
وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ أَيْ جَمِيعُ مُتَعَلِّقَاتِ الْيَمِينِ مُسْتَقْبَلَةٌ وَمَاضِيَةٌ كَانَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً أَوْ غَمُوسًا ، كَذَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَمَنْ حَلَفَ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْبَحْرَ أَوْ يَحْمِلُ الْجَبَلَ أَوْ يُمِيتُ الْمَيِّتَ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ ، وَهَذِهِ فَائِدَةُ الِاسْتِثْنَاءِ .
وَحَمْلُهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَيْمَانِ مَعْنَاهُ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ إلَّا وَاحِدَةً نَفَعَهُ الِاسْتِثْنَاءُ بِإِلَّا بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ ( إنْ اتَّصَلَ ) الِاسْتِثْنَاءُ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا وَالْمُعْتَبَرُ اتِّصَالُهُ بِالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ حَيْثُ تَعَلَّقَ الِاسْتِثْنَاءُ بِهِ وَأَمَّا إنْ تَعَلَّقَ بِالْمُقْسَمِ بِهِ أَيْ بِعَدَدِهِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَلَا يَكُونُ هَذَا إلَّا بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا فَهَلْ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِهِ بِالْمُقْسَمِ بِهِ نَحْوُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً لَا يَفْعَلُ ، كَذَا أَوْ لَيَفْعَلَنَّهُ أَوْ يَكْتَفِي بِاتِّصَالِهِ بِالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ نَحْوُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا لَا يَفْعَلُ كَذَا ، أَوْ لَيَفْعَلَنَّهُ إلَّا وَاحِدَةً خِلَافٌ ، فَإِنْ انْفَصَلَ لَمْ يُفِدْ كَانَ مَشِيئَةً أَوْ غَيْرَهَا .
( إلَّا ) أَنْ يَكُونَ الْفَصْلُ ( لِعَارِضٍ ) لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ كَسُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوْ انْقِطَاعِ نَفَسٍ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ أَوْ تَثَاؤُبٍ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ أَوْ تَكَرَّرَتْ لَا رَدٍّ لِسَلَامٍ وَحَمْدِ عَاطِسٍ وَتَشْمِيتِهِ فَيَضُرُّ (

وَنَوَى الِاسْتِثْنَاءَ ) أَيْ النُّطْقُ بِهِ لَا إنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ بِلَا قَصْدٍ بَلْ سَهْوًا فَلَا يُفِيدُ مَشِيئَةً أَوْ غَيْرَهَا ( وَقَصَدَ ) بِهِ حَلَّ الْيَمِينِ مِنْ أَوَّلِ النُّطْقِ بِاَللَّهِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الْيَمِينِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ بِلَا فَصْلٍ وَلَوْ بِتَذْكِيرٍ ، كَقَوْلِ شَخْصٍ لِلْحَالِفِ قُلْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَيَقُولُهَا عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِلَا فَصْلٍ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ فَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ احْتِرَازًا مِنْ قَصْدِ التَّبَرُّكِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِنْ عَدَمِ الْقَصْدِ لِشَيْءٍ .
وَلَيْسَ مَا هُنَا بِتَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا إنْ قَصَدَهُ لِأَنَّهُ هُنَاكَ قَيَّدَ فِي عَدَمِ الْإِفَادَةِ فِي غَيْرِ اللَّهِ فَمَفْهُومُهُ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ أَحْرَى ، وَهَذَا قَيْدٌ فِي الْإِفَادَةِ فَمَفْهُومُهُ مَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ وَإِنْ أَمْكَنَ الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِهِمَا .
( وَنَطَقَ بِهِ ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ جَهْرًا بَلْ ( وَإِنْ سِرًّا بِحَرَكَةِ لِسَانِهِ ) إنْ لَمْ يَحْلِفْ فِي حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ شَرْطٍ فِي نِكَاحٍ أَوْ عَقْدِ بَيْعٍ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَعْهُ عِنْدَ سَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ وَابْنِ الْمَوَّازِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ وَهُوَ لَا يَرْضَى بِاسْتِثْنَائِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ ، وَاسْتَثْنَى مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَيْ وَلَا يَكْفِي فِي الْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ الْيَمِينِ النِّيَّةُ أَوَّلًا الَّتِي لَمْ يَصْحَبْهَا لَفْظُ اسْتِثْنَاءٍ فَقَالَ ( إلَّا أَنْ يَعْزِلَ فِي يَمِينِهِ أَوَّلًا ) بِشَدِّ الْوَاوِ أَيْ ابْتِدَاءً قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْيَمِينِ فَتَكْفِي فِيهِ النِّيَّةُ حِينَئِذٍ وَلَوْ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ .
وَاخْتُلِفَ هَلْ يَحْلِفُ أَمْ لَا إلَّا فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ فَلَا يَنْفَعُهُ الْعَزْلُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ ، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَلَمَّا كَانَ الْمُخَصَّصُ اسْتِثْنَاءً يُشْتَرَطُ فِيهِ النُّطْقُ كَمَا مَرَّ وَمُحَاشَاةً لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا النُّطْقُ ، بَلْ النِّيَّةُ فِيهَا كَافِيَةٌ أَخْرَجَهَا مِنْ شَرْطِ النُّطْقِ

بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَعْزِلَ الْحَالِفُ شَيْئًا بِنِيَّتِهِ فِي يَمِينِهِ أَيْ يُخْرِجُهُ ثُمَّ يُصْدِرُهَا عَلَى مَا سِوَاهُ فَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ الْعَزْلُ بِالنِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ وَمَثَّلَ ذَلِكَ بِأَشَدِّ الْأَشْيَاءِ فَقَالَ ( كَ ) عَزْلِ ( الزَّوْجَةِ ) أَوَّلًا ( فِي ) الْحَلِفِ بِ ( الْحَلَالِ ) أَوْ كُلِّ حَلَالٍ ( عَلَيَّ حَرَامٌ ) لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا ، ثُمَّ فَعَلَهُ فِي الْأَوَّلِ أَوْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ فِعْلِهِ فِي الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي الزَّوْجَةِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ خَاصٌّ بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ إخْرَاجٌ لِمَا دَخَلَ فِي الْيَمِينِ أَوَّلًا فَهُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ .
وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا مِنْ طَرَيَان نِيَّةِ الْعَزْلِ بَعْدَ النُّطْقِ بِالْيَمِينِ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ نُطْقًا مُتَّصِلًا وَقَصْدُ حِلِّ الْيَمِينِ بِهِ وَنِيَّةُ مَا عَدَاهَا لَا تُوجِبُ تَحْرِيمًا لِمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا سَيَقُولُ وَتَحْرِيمُ الْحَلَالِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ لَغْوٌ ( وَهِيَ الْمُحَاشَاةُ ) أَيْ الْمُسَمَّاةُ بِهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَهِيَ مِنْ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ خَاصٌّ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ لَفْظَ الْحَلَالِ وَأَرَادَ بِهِ مَا عَدَا الزَّوْجَةَ فَلَمْ يُرِدْ عُمُومَهُ لَا تَنَاوُلًا وَلَا حُكْمًا فَهُوَ كُلِّيٌّ اُسْتُعْمِلَ فِي جُزْئِيٍّ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهَا مِنْ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وَهُوَ الَّذِي عُمُومُهُ مُرَادٌ تَنَاوُلًا لَا حُكْمًا لِقَرِينَةِ التَّخْصِيصِ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَالْقَوْمُ فِي قَوْلِنَا قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا مُتَنَاوِلٌ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ حَتَّى زَيْدٍ وَالْحُكْمُ بِالْقِيَامِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا عَدَاهُ فَلَا يُقَالُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ إخْبَارٌ عَنْ زَيْدٍ بِأَنَّهُ قَامَ وَبِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ .
فَإِنْ قُلْت مَا الْمَانِعُ مِنْ انْدِرَاجِ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ فَالْحَلَالُ فِي قَوْلِهِ الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ مُتَنَاوِلٌ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ حَتَّى الزَّوْجَةِ ، وَالْحُكْمُ

بِالتَّحْرِيمِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا عَدَاهَا كَمَا فِي قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا .
قُلْت عَدَمُ الْقَرِينَةِ اللَّفْظِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَمِ تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهَا ، وَالنِّيَّةُ خَفِيَّةٌ فَلَيْسَتْ قَرِينَةً لَفْظِيَّةً أَفَادَهُ عب .
الْبُنَانِيُّ مَا فَسَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ الْمُحَاشَاةَ أَصْلُهُ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَتَبِعَهُ اللَّخْمِيُّ وَفَسَّرَ بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ الْمُدَوَّنَةَ وَقَبِلَهُ ابْنُ نَاجِي عَلَيْهَا وَنَقَلَهُ الْحَطّ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ ، وَحَاصِلُهُ : أَنَّ النِّيَّةَ الْمُخَصِّصَةَ إنْ كَانَتْ أَوَّلًا نَفَعَتْ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَثْنَاءِ لَمْ تَنْفَعْ وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ لَفْظًا وَتَعَقَّبَهُ مُصْطَفَى بِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا اشْتِرَاطُ الْأَوَّلِيَّةِ خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا كَالنِّيَّةِ الْمُخَصِّصَةِ .
الْقَرَافِيُّ الْمُحَاشَاةُ هِيَ التَّخْصِيصُ بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ فَلَيْسَتْ شَيْئًا غَيْرَ التَّخْصِيصِ .
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ شَرْطُ النِّيَّةِ الْمُخَصِّصَةِ حُصُولُهَا قَبْلَ تَمَامِ الْيَمِينِ فَهِيَ بَعْدَهَا وَلَوْ وَصَلَتْ بِهَا لَغْوٌ بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ .
وَجَعَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَفْصِيلَ ابْنِ مُحْرِزٍ ثَالِثًا مُقَابِلًا لِلْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ ، وَنَسَبَهُ ابْنُ هَارُونَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَسَلَّمَ ابْنُ عَرَفَةَ ذَلِكَ لَهُمَا ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ اعْتِمَادُ الْمَشْهُورِ وَإِسْقَاطُ لَفْظِ أَوَّلًا .
ثَانِيهِمَا أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ مُحْرِزٍ وَمَنْ تَبِعَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُحَاشَاةَ قَاعِدَةٌ مُطَّرِدَةٌ وَأَنَّ مَسْأَلَةَ الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا خَاصَّةٌ بِمَسْأَلَةِ الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ لِإِطْلَاقِهِمْ فِي النِّيَّةِ الْمُخَصِّصَةِ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ مَعَ الْمُرَافَعَةِ ، وَقَالُوا فِي الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ تُقْبَلُ الْمُحَاشَاةُ وَلَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ ، وَلَفَرَّقَ الْبَاجِيَّ بَيْنَ قَبُولِ

الْمُحَاشَاةِ مُطْلَقًا وَبَيْنَ التَّفْصِيلِ فِي النِّيَّةِ الْمُخَصِّصَةِ بِأَنَّ مَا يُحْلَفُ بِهِ لَا يَقْتَضِي الِاسْتِيعَابَ ، لِأَنَّ أَصْلَ الْأَيْمَانِ هِيَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْصِيصِ ، وَلِذَا لَوْ قَالَ الْحَالِفُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَجَازَ أَنْ يَقُولَ أَرَدْت وَاحِدَةً ، وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ يَقْتَضِي الِاسْتِيعَابَ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا كَلَّمْت رَجُلًا حُمِلَ عَلَى الْعُمُومِ ، وَأَيْضًا الْبَاجِيَّ أَجْرَى إخْرَاجَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ بِالنِّيَّةِ مِنْ الْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي مُحَاشَاةِ الزَّوْجَةِ مِنْ الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ، فَلَوْ كَانَتْ قَاعِدَةً مُطَّرِدَةً مَا احْتَاجَ إلَى هَذَا الْإِجْزَاءِ ا هـ .
الْبُنَانِيُّ فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ كَلَامَ الْبَاجِيَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ .
طفي مِنْ التَّخْصِيصِ بَلْ عَلَى أَنَّهَا قَاعِدَةٌ مُطَّرِدَةٌ فِي كُلِّ مَحْلُوفٍ بِهِ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ دُونَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، وَالْإِجْزَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ بَلْ يُفِيدُ اسْتِوَاءَ الْحُكْمِ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا لَا يَأْبَى ذَلِكَ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ الْقِيَاسُ لَا يُصَدِّقُ الْقَائِلَ الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ إنْ ادَّعَى مُحَاشَاةَ زَوْجَتِهِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ لِادِّعَائِهِ خِلَافَ ، ظَاهِرِ لَفْظٍ كَحَالِفٍ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَقَالَ نَوَيْت شَهْرًا ، وَتَصْدِيقُهُ فِي الزَّوْجَةِ اسْتِحْسَانٌ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْيَمِينِ .
ا هـ .
فَانْظُرْ قَوْلَهُ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يُفِيدُ قَبُولَ النِّيَّةِ فِي أَصْلِ كُلِّ يَمِينٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا أَفَادَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَنَّ الْمُحَاشَاةَ قَاعِدَةٌ مُطَّرِدَةٌ فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ كَمَا قَالَ لِإِطْلَاقِهِمْ قَبُولَ الْمُحَاشَاةِ وَتَفْصِيلِهِمْ فِي النِّيَّةِ الْمُخَصِّصَةِ ، وَأَنَّ مَا ادَّعَاهُ طفي مِنْ تَخْصِيصِهَا بِ الْحَلَالُ عَلَيْهِ

حَرَامٌ لَمْ يَقُمْ لَهُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ ، فَإِنْ ادَّعَى اطِّرَادَهَا فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبَاجِيَّ لَمْ يَبْعُدْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَفِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ ، الْيَمِينِ ، وَالْكَفَّارَةِ ، وَالْمُنْعَقِدَةِ عَلَى بِرٍّ بِإِنْ فَعَلْت ، وَلَا فَعَلْت ، أَوْ حِنْثٍ بِلَأَفْعَلَن أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ ؛ إنْ لَمْ يُؤَجَّلْ : إطْعَامُ عَشْرَةِ مَسَاكِينَ : لِكُلٍّ مُدٌّ ، وَنُدِبَ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ : زِيَادَةُ ثُلُثِهِ أَوْ نِصْفِهِ ، أَوْ رِطْلَانِ خُبْزًا بِأُدْمٍ : كَشِبَعِهِمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ : لِلرَّجُلِ ثَوْبٌ ، وَلِلْمَرْأَةِ دِرْعٌ وَخِمَارٌ ، وَلَوْ غَيْرَ وَسَطِ أَهْلِهِ ، وَالرَّضِيعُ كَالْكَبِيرِ فِيهِمَا ، أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ : كَالظِّهَارِ ، ثُمَّ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَلَا تُجْزِئُ مُلَفَّقَةٌ وَمُكَرَّرٌ لِمِسْكِينٍ وَنَاقِصٌ : كَعِشْرِينَ لِكُلٍّ نِصْفٌ ، إلَّا أَنْ يُكَمِّلَ ، وَهَلْ إنْ بَقِيَ ؟ تَأْوِيلَانِ ، وَلَهُ نَزْعُهُ ، إنْ بَيَّنَ بِالْقُرْعَةِ ، وَجَازَ لِثَانِيَةٍ إنْ أَخْرَجَ ، وَإِلَّا كُرِهَ ، وَإِنْ كَيَمِينٍ وَظِهَارٍ ، وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ ، وَوَجَبَتْ بِهِ إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ

( وَفِي النَّذْرِ ) أَيْ الْتِزَامِ الْمَنْدُوبِ ( الْمُبْهَمِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ الَّذِي لَمْ يُعَيِّنْ النَّاذِرُ فِيهِ نَوْعَ الْعِبَادَةِ الَّذِي يُوَفِّي نَذْرَهُ مِنْهُ كَلِلَّهِ عَلَيْهِ نَذْرًا وَإِنْ فَعَلْت أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ فَعَلَيْهِ نَذْرٌ ، أَوْ إنْ فَعَلَ أَوْ إنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ نَذْرٌ ( وَ ) فِي الْتِزَامِ ( الْيَمِينِ ) كَلِلَّهِ عَلَيْهِ يَمِينٌ أَوْ عَلَيْهِ يَمِينٌ أَوْ إنْ فَعَلَ أَوْ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيْهِ يَمِينٌ أَوْ فَعَلَيْهِ يَمِينٌ .
ابْنُ عَاشِرٍ هَذَا مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَجْرِيَ الْعُرْفُ فِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ ، فَإِنْ جَرَى بِهِ لَزِمَ وَبِهِ جَرَتْ الْفُتْيَا فِي بَلَدِنَا فَاسَ ا هـ .
الْبُنَانِيُّ وَالطَّلَاقُ اللَّازِمُ بِهَا رَجْعِيٌّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَنْشَرِيسِيُّ وَالْقَصَّارُ وَعَبْدُ الْقَادِرِ وَغَيْرُهُمْ .
( وَ ) فِي الْتِزَامِ ( الْكَفَّارَةِ ) كَلِلَّهِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أَوْ إنْ فَعَلَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِلَّهِ عَلَيْهِ أَوْ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ( وَ ) فِي الْيَمِينِ الَّتِي تَقَدَّمَ تَعْرِيفُهَا ( الْمُنْعَقِدَةُ ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْغَمُوسِ الْمَاضِيَةِ وَاللَّغْوِ الْمَاضِيَةِ أَوْ الْحَالِيَّةِ ( عَلَى بِرٍّ ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدَّ الرَّاءِ أَيْ عَدَمِ فِعْلِ وَتَرْكِ الْمُصَوَّرَةِ ( بِإِنْ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ لَا ( فَعَلْت ) أَيْ أَفْعَلُ ( وَ ) بِمَعْنَى أَوْ ( لَا فَعَلْت ) أَيْ أَفْعَلُ وَلَا يُعْتَبَرُ رَدُّهَا إلَى صِيغَةِ الْحِنْثِ بِتَقْدِيرِ التَّرْكِ كَوَاللَّهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ لَا كَلَّمْتُهُ فَإِنَّهَا تُرَدُّ بِهِ إلَيْهَا بِنَحْوِ لَأَتْرُكَنَّ كَلَامَهُ ، وَيُعْتَبَرُ رَدُّهَا إلَيْهَا بِتَقْدِيرِ غَيْرِهِ كَوَاللَّهِ إنْ عَفَوْت أَوْ لَا عَفَوْت عَنْ زَيْدٍ أَوْ إنْ أَقَمْت أَوْ لَا أَقَمْت فِي هَذَا الْبَلَدِ مَثَلًا فَهِيَ صِيغَةُ حِنْثٍ ، إذْ مَعْنَاهَا فِي الْأَوَّلِ لَأُطَالِبَنَّهُ ، وَفِي الثَّانِي لَأَنْتَقِلَنَّ نَقَلَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ .
فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ تَقْدِيرُ التَّرْكِ فِي هَذَيْنِ أَيْضًا أَيْ

لَأَتْرُكَنَّ الْعَفْوَ عَنْهُ فِي الْأَوَّلِ وَلَأَتْرُكَنَّ الْإِقَامَةَ بِهِ فِي الثَّانِي فَمَا الْمُرَجِّحُ لِتَقْدِيرِ غَيْرِهِ .
قُلْت الْمُرَجِّحُ أَنَّ دَلَالَةَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَأَنْتَقِمَنَّ فِي الْأَوَّلِ وَلْأَنْتَقِلَنَّ فِي الثَّانِي مُسْتَفَادَةٌ مِنْ لَفْظِ إنْ عَفَوْت وَإِنْ أَقَمْت وَهُوَ أَقْوَى مِمَّا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَعْنَى ، وَأَيْضًا إمْكَانُ الرَّدِّ بِالتَّرْكِ لَا يُعْتَبَرُ لِعُمُومِهِ فِي كُلِّ صِيغَةِ بِرٍّ ، وَالْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ إمْكَانُ الرَّدِّ بِغَيْرِهِ فَحَيْثُ وُجِدَ كَانَتْ الصِّيغَةُ حِنْثًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَ ) الْيَمِينُ الْمُنْعَقِدَةُ عَلَى ( حِنْثٍ ) أَيْ فِعْلِ الْمُصَوَّرَةِ ( بِلَأَفْعَلَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ ) وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا رَدُّهَا إلَى صِيغَةِ الْبِرِّ بِتَقْدِيرِ لَفْظِ تَرْكٍ وَغَيْرِهِ عَلَى ظَاهِرِ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ ، وَإِنْ فِي صِيغَتَيْ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ نَافِيَةٌ إنْ لَمْ يُذْكَرْ لَهَا جَوَابٌ ، وَمَعْنَاهَا فِي الْحِنْثِ حِينَئِذٍ لَأَفْعَلَنَّ لِأَنَّهَا نَافِيَةٌ وَلَمْ نَافِيَةٌ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ ، فَإِنْ ذُكِرَ لَهَا جَوَابٌ فَشَرْطِيَّةٌ فِيهِمَا .
وَقَيَّدَ صِيغَتَيْ الْحِنْثِ بِقَوْلِهِ ( إنْ لَمْ يُؤَجِّلْ ) الْحَالِفُ يَمِينَهُ بِأَنْ أَطْلَقَهَا نَحْوُ وَاَللَّهِ لَأُكَلِّمَنَّ زَيْدًا أَوْ وَاَللَّهِ لَا أُقِيمُ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ إنْ لَمْ أُكَلِّمْهُ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْمَوْتِ ، فَإِنْ أَجَّلَ فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَحَنِثَ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ إلَخْ ، وَالتَّأْجِيلُ بِأَنْ يَقُولَ : إنْ لَمْ أَفْعَلْ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَثَلًا بِأَنْ جَعَلَ الْيَوْمَ ظَرْفًا لِلْفِعْلِ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ بِأَنْ جَعَلَ وُقُوعَ الْفِعْلِ بَعْدَهُ ، وَتَتَّفِقُ الصُّورَتَانِ عَلَى جَوَازِ وَطْءِ الْمَحْلُوفِ بِهَا فِي حَلِفِهِ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ فِي الْأَجَلِ الَّذِي جَعَلَهُ ظَرْفًا أَوْ جَعَلَ حُصُولَ الْفِعْلِ بَعْدَهُ .
وَتَخْتَلِفَانِ فِي أَنَّ فِعْلَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ يَبَرُّ بِهِ وَإِذَا مَضَى وَلَمْ يَفْعَلْهُ حَنِثَ وَلَا يَبَرُّ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ

عَلَيْهِ فِي الثَّانِي قَبْلَ وُجُودِ زَمَنِهِ الْمُعَلَّقِ فِعْلُهُ عَلَى وُجُودِهِ ، فَإِذَا مَضَى مُنِعَ مِنْ وَطْءِ الْمَحْلُوفِ بِطَلَاقِهَا أَوْ عِتْقِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ مُنِعَ مِنْهَا أَفَادَهُ عب .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ هَذَا نَحْوُ تَمْثِيلِ التَّوْضِيحِ الْمُؤَجَّلَةِ بِلَأَضْرِبَنَّ فُلَانًا بَعْدَ شَهْرٍ ، وَنَازَعَهُ سَالِمٌ فِي تَمْثِيلِهِ بِهِ وَالصَّوَابُ لِأَضْرِبَنَّهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ قَبْلَ شَهْرِ كَذَا ، وَهُوَ نِزَاعٌ حَسَنٌ قَالَهُ طفي فِي أَجْوِبَتِهِ ، وَمُبْتَدَأٌ فِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ إلَخْ .
( إطْعَامُ ) أَيْ تَمْلِيكٌ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرَادَ تَبَرُّكًا بِمَادَّةِ الْآيَةِ وَعَدَلَ عَنْهُ فِي الظِّهَارِ إلَى تَمْلِيكٍ تَفَنُّنًا ( عَشْرَةِ مَسَاكِينَ ) أَيْ لَا يَمْلِكُونَ قُوتَ عَامٍ فَشَمِلُوا الْفُقَرَاءَ أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ فَتُدْفَعُ لِزَوْجِهَا وَوَلَدِهَا الْفَقِيرَيْنِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمُعْتَبَرُ مَسَاكِينُ مَحَلِّ الْحِنْثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحَلُّ الْيَمِينِ وَلَا بَلَدُ الْحَالِفِ ( لِكُلِّ ) مِنْهُمْ ( مُدٌّ ) نَبَوِيٌّ مِلْءُ حِفَانٍ مُتَوَسِّطٍ لَا مَقْبُوضٍ وَلَا مَبْسُوطٍ مِمَّا يُخْرَجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَلَا تُشْتَرَطُ غَرْبَلَتُهُ إلَّا إذَا زَادَ غَلَّتُهُ عَلَى ثُلُثِهِ وَيُجْزِئُ الدَّقِيقُ بِرِيعِهِ ا هـ عب .
طفي هَذَا فِي الْبُرِّ أَبُو الْحَسَنِ فَإِنْ أَخْرَجَ الشَّعِيرَ أَوْ التَّمْرَ أَوْ الذُّرَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَلْيُخْرِجْ وَسَطَ الشِّبَعِ مِنْهُ .
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ الْوَاجِبِ مِنْ غَيْرِ الْبُرِّ قَدْرَ وَسَطِ الشِّبَعِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ قَدْرَ مَبْلَغِ شِبَعِ الْبُرِّ قَوْلَانِ لِلَّخْمِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَالْبَاجِيِّ مَعَ النَّوَادِرِ عَنْ مُحَمَّدٍ ، فَقَوْلُ س ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ غَيْرَ الْبُرِّ مِثْلُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ غَيْرُ صَحِيحٍ .
وَنُدِبَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ ) الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ

عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ شَمِلَ مَكَّةَ إذْ لَيْسَ عِنْدَ أَهْلِهَا قَنَاعَةٌ كَقَنَاعَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَيُفِيدُهُ أَيْضًا وَعَلَى غَيْرِ الْمَدِينَةِ لِقَنَاعَتِهَا وَنَائِبُ نُدِبَ ( زِيَادَةُ ثُلُثِهِ ) أَيْ الْمُدِّ عِنْدَ أَشْهَبَ ( أَوْ نِصْفِهِ ) عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ فَأَوْ لِلْخِلَافِ لَا التَّنْوِيعِ وَعِنْدَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِالِاجْتِهَادِ .
طفي هَذَا كَقَوْلِ الرِّسَالَةِ وَأَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ لَوْ زَادَ عَلَى الْمُدِّ مِثْلَ ثُلُثِ مُدٍّ أَوْ نِصْفِ مُدٍّ وَذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ وَسَطَ عَيْشِهِمْ فِي غَلَاءٍ أَوْ رُخْصٍ وَمَنْ أَخْرَجَ مُدًّا عَلَى كُلِّ حَالٍ أَجْزَأَهُ .
ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو الْحَسَنِ أَحَبُّ إلَيْنَا يَعْنِي الْمُؤَلِّفَ نَفْسَهُ وَظَاهِرُ الرِّسَالَةِ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَلَوْ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ : وَأَمَّا سَائِرُ الْأَمْصَارِ فَإِنَّ لَهُمْ عَيْشًا غَيْرَ عَيْشِنَا فَلْيُخْرِجُوا وَسَطًا مِنْ عَيْشِهِمْ ، وُجُوبُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمُدِّ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ ، فَانْظُرْ لِمَ عَدَلَ عَنْ ظَاهِرِهَا إلَى اخْتِيَارِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ ، وَقَدْ أَبْقَى أَبُو الْحَسَنِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا .
وَجَعَلَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ حَيْثُمَا أَخْرَجَ الْمُدَّ أَجْزَأَهُ خِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَقَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمُدِّ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ كَقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ إلَّا أَنَّ مَالِكًا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَمْ يَحُدَّ الزِّيَادَةَ ، ثُمَّ إنْ كَانَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ثُلُثُهُ أَوْ نِصْفُهُ لِقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُمَا يَعْتَبِرَانِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ سِوَى الْمَدِينَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي مِصْرَ وَمَا قَارَبَهَا فِي سَعَةِ الْقُوتِ ، وَالْمُخَلِّصُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَ ابْنَ أَبِي زَيْدٍ وَأَوْ فِي كَلَامِهِ

لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلْخِلَافِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ ( أَوْ رِطْلَانِ ) بَغْدَادِيَّانِ ( خُبْزًا ) تَمْيِيزٌ لِرِطْلَيْنِ ( بِأُدْمٍ ) يَكْفِي الرِّطْلَيْنِ عَادَةً وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَكَذَا الْمُدُّ بِإِدَامٍ نَدْبًا وَظَاهِرُهُ أَيْ إدَامٌ فَيَشْمَلُ اللَّحْمَ وَاللَّبَنَ وَالزَّيْتَ وَالْبَقْلَ وَالْقُطْنِيَّةَ وَالتَّمْرَ .
وَشَبَّهَ فِي الْإِجْزَاءِ فَقَالَ ( كَشِبَعِهِمْ ) مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الْحَطّ وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ مَرَّتَيْنِ بِجَعْلِهِ قَسِيمَ الرِّطْلَيْنِ اللَّذَيْنِ يُؤْكَلَانِ فِي مَرَّتَيْنِ غَالِبًا سَوَاءٌ تَوَالَتْ الْمَرَّتَانِ أَمْ لَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا مُجْتَمَعَيْنِ أَوْ مُتَفَرِّقَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْأَكْلِ أَمْ لَا شِبَعًا مُتَوَسِّطًا ، وَيَكْفِي شِبَعُهُمْ مَرَّتَيْنِ وَلَوْ دُونَ الْأَمْدَادِ كَمَا فِي الشَّامِلِ ( أَوْ كِسْوَتُهُمْ ) أَيْ الْعَشَرَةَ مَسَاكِينَ جَدِيدًا أَوْ لَبِيسًا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ خِيَاطَتُهُ ( لِلرَّجُلِ ثَوْبٌ ) سَاتِرٌ جَمِيعَ جَسَدِهِ كَمَا فِي الْحَطّ فَلَا يَكْفِي عِمَامَةٌ وَحْدَهَا وَلَا إزَارٌ وَحْدَهُ إنْ لَمْ يَبْلُغْ الِالْتِحَافَ بِهِ وَإِلَّا كَفَى عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ ، وَقَوْلُهَا يُجْزِئُ فِي صَلَاتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجْزَاءِ الْكَامِلِ ( وَالْمَرْأَةُ دِرْعٌ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ قَمِيصٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَيَكْفِي مَا يَسْتُرُ بَدَنَهَا كُلَّهُ قَمِيصًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ( وَخِمَارٌ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ شَيْءٌ تَسْتُرُ بِهِ رَأْسَهَا وَعُنُقَهَا إنْ كَانَ مَا ذَكَرَ مِنْ وَسَطِ كِسْوَةِ أَهْلِهِ .
بَلْ ( وَلَوْ ) كَانَ ( غَيْرَ وَسَطٍ ) كِسْوَةُ ( أَهْلِهِ ) أَيْ الْمُكَفِّرِ لِإِطْلَاقِهَا فِي الْآيَةِ عَنْ تَقْيِيدِهَا بِكَوْنِهَا مِنْ وَسَطِ كِسْوَةِ الْأَهْلِ .
ابْنُ فَرْحُونٍ يُعْطَى الرَّجُلُ ثَوْبًا وَفِي مَعْنَى الثَّوْبِ الْإِزَارُ الَّذِي يُمْكِنُ الِاشْتِمَالُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ .
اللَّخْمِيُّ وَالْمُرَاعَى فِي الْكِسْوَةِ الْفَقِيرُ نَفْسُهُ فَيُكْسَى الرَّجُلُ ثَوْبًا تَامًّا يَسْتُرُ جَمِيعَ جَسَدِهِ وَالْمَرْأَةُ ثَوْبًا

وَخِمَارًا ، ثُمَّ قَالَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ الْكِسْوَةَ مِثْلَ كِسْوَةِ الْمُكَفِّرِ وَأَهْلِهِ وَلَا مِثْلَ كِسْوَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ ا هـ .
( وَ ) الشَّخْصُ ( الرَّضِيعُ كَالْكَبِيرِ فِيهِمَا ) أَيْ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ بِصِنْفَيْهِ الْمُدِّ وَالرِّطْلَيْنِ بِشَرْطِ أَكْلِهِ الطَّعَامَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِهِ عَنْ اللَّبَنِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الشَّامِلِ فَيُعْطَى كِسْوَةَ كَبِيرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ مُدًّا أَوْ رِطْلَيْنِ خُبْزًا وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ إلَّا فِي مَرَّاتٍ وَلَا يَكْفِي إشْبَاعُهُ .
ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي جَعْلِ الصَّغِيرِ كَالْكَبِيرِ فِيمَا يُعْطَاهُ قَوْلَانِ التَّوْضِيحِ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ كَالْكَبِيرِ لِمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ ، وَالْقَوْلُ بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الصَّغِيرِ لِأَشْهَبَ ، وَكَوْنُ طَعَامِ الرَّضِيعِ كَالْكَبِيرِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَفِي كِتَابِ الظِّهَارِ مِنْهَا يُطْعِمُ الرَّضِيعَ مِنْ الْكَفَّارَةِ إذَا كَانَ قَدْ أَكَلَ طَعَامًا وَيُعْطَى مَا يُعْطَى الْكَبِيرُ ا هـ .
وَحَكَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلًا بِأَنَّ الصَّغِيرَ يُعْطَى مَا يَكْفِيهِ خَاصَّةً .
ا هـ .
وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ نَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إعْطَاءُ الصَّغِيرِ مَا يَكْفِيهِ لَا أَعْرِفُهُ ، بَلْ تَوْجِيهُ الْبَاجِيَّ كَوْنَ كِسْوَتِهِ كَكَبِيرٍ بِالْقِيَاسِ عَلَى كَوْنِ طَعَامِهِ كَذَلِكَ دَلِيلُ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ فِي الطَّعَامِ .
ابْنُ حَبِيبٍ وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُغَدِّيَ الصِّغَارَ وَيُعَشِّيَهُمْ .
( أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ كَ ) الرَّقَبَةِ الَّتِي تُعْتَقُ فِي كَفَّارَةِ ( الظِّهَارِ ) فِي شُرُوطِهَا الْآتِيَةِ فِي بَابِهِ فِي قَوْلِهِ لَا جَنِينَ وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ مُؤْمِنَةً .
وَفِي الْأَعْجَمِيِّ تَأْوِيلَانِ : سَلِيمَةٌ عَنْ قَطْعِ إصْبَعٍ وَعَمًى وَجُنُونٍ وَبَكَمٍ وَمَرَضٍ مُشْرِفٍ وَقَطْعِ أُذُنٍ وَصَمَمٍ وَهَرَمٍ ، وَعَرَجٍ شَدِيدَيْنِ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَفَلَجٍ بِلَا شَوْبِ عِوَضٍ لَا مُشْتَرِي الْمُعْتَقِ مُحَرَّرَةً لَهُ لَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَفِي إنْ

اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي تَأْوِيلَانِ إلَخْ .
( ثُمَّ ) إذَا عَجَزَ حِينَ الْإِخْرَاجِ عَنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْ مَا يُبَاعُ عَلَى مُفْلِسٍ ( صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) وَنُدِبَ تَتَابُعُهَا ( وَلَا تُجْزِئُ ) كَفَّارَةٌ ( مُلَفَّقَةٌ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَالْفَاءِ مِنْ نَوْعَيْنِ كَعِتْقِ نِصْفِ رَقَبَةٍ وَإِطْعَامِ خَمْسَةٍ أَوْ كِسْوَتِهِمْ وَكَإِطْعَامِ خَمْسَةٍ وَكِسْوَةِ خَمْسَةٍ ، وَأَمَّا مِنْ صِنْفَيْ نَوْعٍ فَتُجْزِئُ كَتَمْلِيكِ خَمْسَةِ أَمْدَادٍ لِخَمْسَةٍ وَعَشْرَةِ أَرْطَالٍ لِخَمْسَةٍ ، وَكَذَا مُلَفَّقَةٌ مِنْ أَصْنَافِ الطَّعَامِ الثَّلَاثَةِ : الْأَمْدَادِ وَالْأَرْطَالِ وَالْإِشْبَاعِ ، وَهَذَا فِي كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا هُوَ مَنْطُوقُ الْمُصَنِّفِ .
فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ فَأَطْعَمَ عَشْرَةً وَكَسَا عَشْرَةً وَأَعْتَقَ رَقَبَةً وَنَوَى أَنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنْهَا عَنْ يَمِينٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ ، سَوَاءٌ عَيَّنَ كُلَّ كَفَّارَةٍ لِيَمِينٍ أَمْ لَا .
وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَإِنَّمَا الْمَانِعُ التَّشْرِيكُ بِجَعْلِ الْعِتْقِ عَنْ الثَّلَاثَةِ ، وَكَذَا الْإِطْعَامُ وَالْكِسْوَةُ فَلَا يُجْزِئُهُ شَيْءٌ مِنْهَا قَالَهُ عج وَغَيْرُهُ ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُهُ شَيْءٌ مِنْهَا قَالَهُ عج وَغَيْرُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ قَالَهُ عج إذْ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالْحَطّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ إنْ شَرَكَ الثَّلَاثَةَ فَالْعِتْقُ لَا يُجْزِئُ اتِّفَاقًا لِكَوْنِهِ لَا يَتَبَعَّضُ ، وَأَمَّا الْإِطْعَامُ وَالْكِسْوَةُ فَعَلَى التَّلْفِيقِ يُبْنَى عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِأَنَّهُ قَدْ نَابَ كُلَّ كَفَّارَةٍ ثَلَاثَةُ وَثُلُثٌ مِنْ الطَّعَامِ وَمِثْلُهَا مِنْ الْكِسْوَةِ وَإِلَّا ثَلَاثَ لَا تُجْزِئُ فَتُلْغَى ، وَعَلَى عَدَمِ التَّلْفِيقِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَبْنِي عَلَى سِتَّةٍ ثَلَاثَةً مِنْ الطَّعَامِ وَثَلَاثَةً مِنْ الْكِسْوَةِ ، ثُمَّ يَكْسُو سَبْعَةً وَيُطْعِمُ سَبْعَةً وَيُكَفِّرُ عَنْ الْيَمِينِ الثَّالِثَةِ بِمَا شَاءَ .
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَبْنِي عَلَى تِسْعَةٍ

إمَّا مِنْ الطَّعَامِ أَوْ مِنْ الْكِسْوَةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ نَابَهَا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ مِنْ الطَّعَامِ وَمِنْ الْكِسْوَةِ فَيُلْغِي الثُّلُثَ وَيَبْنِي عَلَى تِسْعَةٍ الْمُوَضِّحُ ، وَعَلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ جَمِيعُ الشُّيُوخِ ، وَكَانَ شَيْخُنَا يُوَجِّهُ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ بِأَنَّ قَاعِدَتَهُ لَا تَبْتَدِئُ كَفَّارَةٌ مِنْ نَوْعِ الْأُولَى قَبْلَ تَكْمِيلِهَا وَلَوْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ لَمْ يَصِحَّ لَهُ شَيْءٌ اتِّفَاقًا ، وَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ عج عَلَى هَذَا صَحَّ وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ .
وَ ) يُجْزِئُ شَيْءٌ ( مُكَرَّرٌ ) مِنْ طَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ ( لِمِسْكِينٍ ) كَإِطْعَامِ خَمْسَةٍ كُلَّ وَاحِدٍ مُدَّيْنِ أَوْ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ أَوْ كِسْوَةِ كُلِّ وَاحِدٍ ثَوْبَيْنِ قَالَهُ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ لِتَصْرِيحِ الْآيَةِ بِالْعَدَدِ ، وَلِتَوَقُّعِ وَلِيٍّ فِيهِمْ تُسْتَجَابُ دَعَوْته وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إعْطَاءَهَا وَاحِدًا قَائِلًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ الْخَلَّةِ لَا مَحَلِّهَا ا هـ عب .
( وَ ) لَا يُجْزِئُ طَعَامٌ ( نَاقِصٌ ) عَنْ الْمُدِّ أَوْ الرِّطْلَيْنِ ( كَعِشْرِينَ ) مِسْكِينًا ( لِكُلٍّ نِصْفٌ ) مِنْ مُدٍّ أَوْ رِطْلٍ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا أَنْ يُكَمِّلَ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْمُكَفِّرُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ فَيُكَمِّلُ فِي التَّلْفِيقِ عَلَى نَوْعٍ مُلْغِيًا غَيْرَهُ ، وَفِي التَّكْرَارِ بِإِعْطَاءِ مَنْ يُكَمِّلُ الْعَشَرَةَ وَفِي النَّاقِصِ بِالتَّكْمِيلِ عَلَى النِّصْفِ أَوْ الرِّطْلِ لِعَشْرَةٍ مِنْ الْعِشْرِينَ ، وَلَا يَصِحُّ التَّكْمِيلُ فِي الْعِتْقِ إذْ شَرْطُهُ عِتْقُ الرَّقَبَةِ كُلِّهَا فِي صِيغَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَلَا يُجْزِئُ عِتْقُ نِصْفِهَا فِي وَقْتٍ ثُمَّ عِتْقُ نِصْفِهَا الْآخَرِ فِي وَقْتٍ آخَرَ .
( وَهَلْ ) شَرْطُ إجْزَاءِ تَكْمِيلِ النَّاقِصِ ( إنْ بَقِيَ ) النِّصْفُ أَوْ الرِّطْلُ الْمُكَمِّلُ عَلَيْهِ بِيَدِ الْمِسْكِينِ ، فَإِنْ ذَهَبَ مِنْ يَدِهِ فَلَا يُجْزِئُ التَّكْمِيلُ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْمُكَمَّلِ عَلَيْهِ بِيَدِهِ فَيُجْزِئُ التَّكْمِيلُ بَعْدَ ذَهَابِهِ

مِنْ يَدِهِ فِيهِ ( تَأْوِيلَانِ ) وَأَمَّا التَّكْمِيلُ فِي التَّلْفِيقِ وَالتَّكْرَارِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْبَقَاءُ اتِّفَاقًا .
عِيَاضٌ الرَّاجِحُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْبَقَاءِ بِيَدِهِ لِوَقْتِ التَّكْمِيلِ كَمَا يُفِيدُهُ إجْزَاءُ الْغَدَاءِ وَالْعِشَاءِ .
( وَلَهُ ) أَيْ الْمُكَفِّرِ ( نَزْعُهُ ) أَيْ النَّوْعِ الَّذِي لَمْ يُرِدْ التَّكْمِيلَ عَلَيْهِ فِي التَّلْفِيقِ وَالزَّائِدُ عَلَى مُدٍّ أَوْ رِطْلَيْنِ فِي التَّكْرَارِ وَمَا دَفَعَهُ لِزَائِدٍ عَلَى عَشْرَةٍ فِي النَّقْصِ ( إنْ ) بَقِيَ مَا أُرِيدَ نَزْعُهُ مِنْ الْمِسْكِينِ بِيَدِهِ ، فَإِنْ ذَهَبَ مِنْهُ فَلَا يَغْرَمُ عِوَضَهُ وَكَانَ الْمُكَفِّرُ ( بَيَّنَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا وَقْتَ الدَّفْعِ لَهُ أَنَّهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَيَكُونُ النَّزْعُ فِي مَسْأَلَةِ النَّاقِصِ ( بِالْقُرْعَةِ ) قَطْعًا لِلنِّزَاعِ ، وَلَا يَحْتَاجُ لَهَا فِي الْمُكَرَّرِ لِأَخْذِهِ مِنْ الْجَمِيعِ وَلَا فِي التَّلْفِيقِ فِي أَخْذِ مَا لَمْ يُرِدْ الْبِنَاءَ عَلَيْهِ إذْ لَهُ الْخِيَارُ فِيمَا يَبْنِي عَلَيْهِ وَمَحَلُّ الْقُرْعَةِ فِي النَّاقِصِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَخْذَ بَعْدَ الْعَشَرَةِ ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْأَخْذُ مِنْهُ بِلَا قُرْعَةٍ قِيَاسًا عَلَى بَحْثِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إذَا أَعْطَاهَا لِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا مِنْ قَوْلِهِ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْأَخْذَ بَعْدَ السِّتِّينَ تَعَيَّنَ رَدُّ مَا أَخَذَهُ .
( وَجَازَ ) التَّكْرَارُ لِمِسْكِينٍ مِمَّنْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ ( لِ ) يَمِينٍ ( ثَانِيَةٍ ) فَيَدْفَعُهَا لِمَسَاكِينِ الْكَفَّارَةِ الْأُولَى ( إنْ ) كَانَ ( أَخْرَجَ ) الْكَفَّارَةَ الْأُولَى قَبْلَ الْحِنْثِ فِي الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ الْأُولَى أَوْ أَخْرَجَهَا بَعْدَ حِنْثِهِ فِي الثَّانِيَةِ ( كُرِهَ ) دَفْعُ الثَّانِيَةِ لِمَسَاكِينِ الْأُولَى لِئَلَّا تَخْتَلِطَ النِّيَّةُ فِي الْكَفَّارَتَيْنِ قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ ، فَإِنْ نَوَى كُلًّا عَلَى حِدَتِهَا جَازَ وَصَوَّبَهُ أَبُو عِمْرَانَ .
ابْنُ عَرَفَةَ لَفْظُ ظَاهِرِهَا يَأْبَاهُ هَذَا إذَا كَانَتْ الْكَفَّارَتَانِ لِيَمِينٍ بَلْ ( وَإِنْ ) اخْتَلَفَ

مُوجِبُهُمَا ( كَيَمِينٍ وَظِهَارٍ وَأَجْزَأَتْ ) الْكَفَّارَةُ أَيْ إخْرَاجُهَا ( قَبْلَ حِنْثِهِ ) أَيْ الْحَالِفِ فِي الْيَمِينِ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ بِعِتْقِ مُعَيَّنٍ أَوْ بَتَاتٍ أَوْ صَدَقَةٍ بِمُعَيَّنٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى حِنْثٍ أَوْ بِرٍّ ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ بِمَشْيٍ إلَى مَكَّةَ أَوْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ بِعِتْقٍ كَذَلِكَ أَوْ بِطَلَاقٍ دُونَ غَايَتِهِ ، فَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ حِنْثٍ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِأَجَلٍ لَا إنْ كَانَتْ صِيغَةَ بِرٍّ وَحِنْثٍ مُقَيَّدَةً بِأَجَلٍ فَلَا يُجْزِئُ تَكْفِيرُهَا قَبْلَ الْحِنْثِ فِيهَا .
فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا فِي الْحِنْثِ قَبْلَهُ وَإِخْرَاجُهَا عَزْمٌ عَلَى الضِّدِّ وَهُوَ حِنْثٌ ؟ .
قُلْت : يُصَوَّرُ بِإِخْرَاجِهَا مَعَ تَرَدُّدِهِ فِي الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ ، ثُمَّ يَجْزِمُ بِهِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ قَالَهُ عج .
وَأَمَّا إنْ عَيَّنَ زَمَنَ الصَّوْمِ أَوْ الْمَشْيِ فِي أَيَّامٍ وَمَضَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ كَعَلَيْهِ صَوْمُ الْعَشْرِ الْأَخِيرَةِ مِنْ رَجَبٍ أَوْ الْمَشْيِ لِمَكَّةَ فِيهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ كَلَّمَهُ فِي شَعْبَانَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَلَّمَهُ قَبْلَ مَجِيئِهَا لَزِمَهُ صَوْمُهَا وَصُورَةُ الطَّلَاقِ الْبَالِغِ الْغَايَةِ قَوْلُهُ إنْ دَخَلَ الدَّارَ فَزَوْجَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ تَمَّمَهَا ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ ثُمَّ دَخَلَهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِطْلَاقُ التَّكْفِيرِ عَلَى هَذَا مَجَازٌ بِمَعْنَى أَنْ لَا تَعُودَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي الْعِصْمَةِ الْجَدِيدَةِ .
بِخِلَافِ طَلَاقِهَا دُونَ الْغَايَةِ وَعَادَتْ إلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ فَتَعُودُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ حَنِثَ ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إلَخْ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ مُقَيَّدٌ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ بِأَنْ لَا تَكُونَ بِصِيغَةِ حِنْثٍ مُقَيَّدَةٍ بِأَجَلٍ وَإِلَّا فَلَا تُجْزِئُهُ الْكَفَّارَةُ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ،

وَنَصُّهَا وَمَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا ، فَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ .
وَقَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُخْرِجُهَا إلَخْ الْمُرَادُ هُنَا بِالْحِنْثِ الَّذِي يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ قَبْلَهُ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ هُوَ فَوْتُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْعَزْمُ عَلَى الضِّدِّ فَلَا بُدَّ مِنْهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ ، قَالَ فِيهَا فِي كِتَابِ النُّذُورِ وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَأَرَادَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلْيُطَلِّقْهَا وَاحِدَةً ثُمَّ يُرْجِعْهَا فَتَزُولَ يَمِينُهُ ا هـ .
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَرْثٍ اتَّفَقُوا فِي ذَاتِ الْحِنْثِ عَلَى جَوَازِهَا قَبْلَهُ إنْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْبِرِّ .
ا هـ .
وَبِهَذَا تَعْلَمُ سُقُوطَ مَا ذَكَرَهُ عب عَنْ عج مِنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ .
( وَوَجَبَتْ ) الْكَفَّارَةُ ( بِهِ ) أَيْ الْحِنْثِ عَلَى الْفَوْرِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مُوجِبَهَا الْحِنْثُ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ أَنَّ مُوجِبَهَا الْيَمِينُ فَلْيُحَرَّرْ النَّقْلُ فِي ذَلِكَ قَالَهُ عب .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ إلَخْ فَتُصَوَّرُ لِأَنَّ كَوْنَهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالْحِنْثِ طَوْعًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَإِجْزَاؤُهَا قَبْلَهُ إنَّمَا هُوَ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا وَهِيَ الْيَمِينَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقُ وتت كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ قَبْلَ الْمَوْتِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْجُرْحُ ، وَلَهَا نَظَائِرُ .
وَوُجُوبُهَا بِالْحِنْثِ ( إنْ لَمْ يُكْرَهْ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْحَالِفُ عَلَى الْحِنْثِ ( بِ ) يَمِينِ ( بِرٍّ ) بِأَنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى حِنْثٍ وَحِنْثٍ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ عَلَى بِرٍّ وَحِنْثٍ طَائِعًا فَتَجِبُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ مَنْطُوقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ أُكْرِهَ عَلَى الْحِنْثِ فِي صِيغَةِ بِرٍّ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِعَدَمِ حِنْثِهِ فِيهِ ، وَلَوْ كَانَ

الْإِكْرَاهُ مِنْ غَيْرِ عَاقِلٍ كَدَابَّةٍ جَمَحَتْ بِرَاكِبِهَا حَتَّى أَدْخَلَتْهُ الدَّارَ الْمَحْلُوفَ عَلَى عَدَمِ دُخُولِهَا غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى رَدِّهَا وَلَا عَنْ النُّزُولِ عَنْهَا كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِسِتَّةِ قُيُودٍ أَنْ لَا يَعْلَمَ حَالَ الْيَمِينِ أَنَّهُ يُكْرَهُ عَلَى الْفِعْلِ وَأَنْ لَا يَأْمُرَ غَيْرَهُ بِإِكْرَاهِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ الْإِكْرَاهُ شَرْعِيًّا ، وَأَنْ لَا تَكُونَ يَمِينُهُ لَا أَفْعَلهُ طَائِعًا وَلَا مُكْرَهًا ، وَأَنْ لَا يَفْعَلَهُ بَعْدَ زَوَالِ إكْرَاهِهِ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الْحَالِفُ عَلَى شَخْصٍ هُوَ الْمُكْرِهَ لَهُ وَإِلَّا حَنِثَ .
وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ عَدَمِ الْحِنْثِ بِالْإِكْرَاهِ فِي يَمِينِ الْبِرِّ وَبَيْنَ الْحِنْثِ بِالْإِكْرَاهِ فِي يَمِينِ الْحِنْثِ أَنَّ حِنْثَهُ فِيهَا بِالتَّرْكِ وَالْبِرِّ حِنْثُهُ فِيهَا بِالْفِعْلِ ، وَأَسْبَابُ التَّرْكِ كَثِيرَةٌ فَضَيَّقَ فِيهِ ، وَأَسْبَابُ الْفِعْلِ قَلِيلَةٌ ضَعِيفَةٌ فَوَسَّعَ فِيهِ .
( تَنْبِيهَاتٌ ) الْأَوَّلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى نَقِيضِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَبَرُّ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ نَوَى فِعْلَهُ وَلَوْ مُكْرَهًا فَيُصَدَّقُ فِي الْفَتْوَى فَقَطْ ، وَكَذَا الْحَالِفُ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ كَلَيَقُومَنَّ زَيْدٌ وَأَكْرَهَهُ الْحَالِفُ عَلَى الْقِيَامِ فَلَا يَبَرُّ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ لَيُوجَدَنَّ مِنْهُ الْقِيَامُ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا فَيُصَدَّقُ فِي الْفَتْوَى فَقَطْ .
( الثَّانِي ) مِنْ الْإِكْرَاهِ يَبَرُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِيمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهِ لَا خَرَجَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ الدَّارِ فَأَتَاهَا سَيْلٌ أَوْ هَدْمٌ أَوْ أَمْرٌ لَا قَرَارَ لَهَا مَعَهُ أَوْ أَخْرَجَهَا أَهْلُ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ مُدَّةً انْقَضَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي خُرُوجِهَا وَالْيَمِينُ عَلَيْهِ فِي الدَّارِ الَّتِي انْتَقَلَتْ إلَيْهَا .
( الثَّالِثُ ) يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ حُكْمُ نَازِلَةٍ وَهِيَ : مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ لَا خَرَجَتْ إلَّا بِإِذْنِي وَسَافَرَ وَنُودِيَ بِفَتْحِ

كَنِيفٍ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ مُرْضِعٍ فَخَرَجَتْ لِخَوْفِهَا عَلَى جَنِينِهَا أَوْ وَلَدِهَا أَنَّهُ لَا بِحِنْثِ لِأَنَّهُ لِأَمْرٍ لَا قَرَارَ لَهَا مَعَهُ .

وَفِي عَلَيَّ أَشَدُّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ : بَتِّ مَنْ يَمْلِكُ وَعِتْقُهُ ، وَصَدَقَةٌ بِثُلُثِهِ ، وَمَشْيٌ بِحَجٍّ ، وَكَفَّارَةٌ

ثُمَّ شَرَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ الِالْتِزَامِ فَقَالَ ( وَ ) اللَّازِمُ ( فِي ) قَوْلِ شَخْصٍ ( عَلَيَّ ) بِشَدِّ الْيَاءِ ( أَشَدُّ ) أَيْ أَصْعَبُ وَأَغْلَظُ ( مَا ) أَيْ يَمِينٌ ( أَخَذَ ) هَا ( أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ) لَا فَعَلْت كَذَا وَفَعَلَهُ مُخْتَارًا أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ وَتَرَكَهُ ( بَتُّ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدِّ الْمُثَنَّاةِ أَيْ : قَطْعُ عِصْمَةٍ ( مَنْ ) أَيْ زَوْجَةٍ ( يَمْلِكُ ) هَا الْحَالِفُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ( وَعِتْقُهُ ) أَيْ مَنْ يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ حِينَ الْيَمِينِ فِيهِمَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا أَوْ الَّذِي يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْيَمِينِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ .
ابْنُ غَازِيٍّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ رَقِيقٌ فَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ خِلَافُ قَوْلِ الْبَاجِيَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَقِيقٌ يَلْزَمُهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ لِقَوْلِ ابْنِ زَرْقُونٍ هُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَقَبِلَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلَ ابْنِ زَرْقُونٍ .
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الطُّرْطُوشِيِّ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَقِيقٌ فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ .
( وَصَدَقَةٌ بِثُلُثِ ) مَالِ ( هـ ) أَيْ الْقَائِلِ عَلَيْهِ أَشَدُّ إلَخْ حِينَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَنْقُصَ فِيمَا بَقِيَ ( وَمَشْيٌ بِحَجٍّ ) لَا عُمْرَةٍ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَلْزَمُهُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْأَيْمَانِ أَوْ عَبُهَا ؛ وَلِذَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْحَجَّ مَاشِيًا دُونَ الْعُمْرَةِ ، وَالطَّلَاقَ ثَلَاثًا دُونَ الْوَاحِدَةِ ، وَنَقَلَ فِي الْبَيَانِ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ الشُّيُوخِ الْمَشْيَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ( وَكَفَّارَةٍ ) لِيَمِينٍ ابْنُ عَرَفَةَ مَا لَمْ يُخْرِجْ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ ، فَإِنْ أَخْرَجَهُمَا وَلَوْ بِالنِّيَّةِ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَيُصَدَّقُ فِي إخْرَاجِهِمَا وَلَوْ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ إلَّا لِمُرَافَعَةٍ إلَخْ ، إذْ فَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِ الْيَمِينِ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَيُخَصِّصُ مُتَعَلِّقَهَا وَبَيْنَ كَوْنِهَا تَشْمَلُ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ الْمُعَيَّنِ

وَتُخَصِّصُ بِغَيْرِهِمَا ، وَمَا هُنَا مِنْ الثَّانِي ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ صَدَقَةٌ بِثُلُثِهِ وَلَا مَشْيٌ بِحَجٍّ أَيْضًا ، وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ لُزُومِهِمَا لِلْحَالِفِ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ .
وَأَشْعَرَ اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَلَا صَوْمُ سَنَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَحَكَى عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الِاتِّفَاقَ .

وَزِيدَ فِي الْأَيْمَانِ : يَلْزَمنِي صَوْمُ سَنَةٍ إنْ اُعْتِيدَ حِلْفٌ بِهِ ، وَفِي لُزُومِ شَهْرَيْ ظِهَارٍ : تَرَدُّدٌ

وَزِيدَ ) بِكَسْرِ الزَّايِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَتِّ وَالْعِتْقِ إلَخْ ( فِي ) قَوْلِهِ ( الْأَيْمَانُ ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ جَمْعُ يَمِينٍ ( تَلْزَمُنِي ) أَوْ الْأَيْمَانُ اللَّازِمَةُ أَوْ أَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ تَلْزَمُنِي إنْ فَعَلْت كَذَا وَفَعَلَهُ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَنَائِبُ فَاعِلِ زِيدَ ( صَوْمُ سَنَةٍ إنْ اُعْتِيدَ ) أَيْ غَلَبَ ( حَلِفٌ بِهِ ) أَيْ صَوْمِ السَّنَةِ كَأَهْلِ الْمَغْرِبِ .
ابْنُ غَازِيٍّ قَوْلُهُ اُعْتِيدَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عَادَةُ بِلَادِ الْحَالِفِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا عَادَةُ الْحَالِفِ فَقَطْ كَمَا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَأَتْبَاعُهُ وَإِلَّا وَجَبَ طَرْدُهُ فِي بَقِيَّتِهَا .
وَنَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ وَمَنْ اعْتَادَ الْحَلِفَ بِصَوْمِ سَنَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ .
ا هـ .
وَهَذَا شَرْطٌ فِيمَا يَلْزَمُ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ بِتَمَامِهِ لَا فِي صَوْمِ سَنَةٍ فَقَطْ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ مَا قَبْلَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لَيْسَ مُقَيَّدًا بِالْعُرْفِ مَعَ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِحَلِفٍ بِعِتْقٍ كَمَا بَعْضِ بِلَادِ الْمَغْرِبِ وَرِيفِ مِصْرَ وَكَالْحَلِفِ بِمَشْيٍ وَصَدَقَةٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْتَدْ بِمِصْرَ فَلَا يَلْزَمُ الْحَالِفَ غَيْرُ الْمُعْتَادِ وَبَنَى اُعْتِيدَ لِلْمَجْهُولِ لِيَشْمَلَ اعْتِيَادَ الْحَالِفِ وَأَهْلِ بَلَدِهِ وَاعْتِيَادِهِمْ دُونَهُ ، سَوَاءٌ اعْتَادَ خِلَافَهُمْ أَوْ لَمْ يَعْتَدْ شَيْئًا ، وَاعْتِيَادُهُ هُوَ الْحَلِفُ بِهِ دُونَهُمْ وَلَا عَادَةَ لَهُمْ بِشَيْءٍ أَصْلًا فَيَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ .
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ بِهِ عَادَةٌ لَهُ وَلَا لِأَهْلِ بَلَدِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَ كُلُّ هَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِلَّا عَمِلَ عَلَيْهَا وَلَوْ فِي الْقَضَاءِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَخَصَّصَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ إلَخْ ، وَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَصَدَهُ بِكَاسْقِنِي الْمَاءَ أَوْ بِكُلِّ كَلَامٍ لَزِمَ ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِهَذِهِ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ وَبِالْمَشْيِ وَلَمْ أُرِدْ

بِهَا طَلَاقًا وَعِتْقًا قُبِلَ قَوْلُهُ وَلَوْ عِنْدَ الْمُرَافَعَةِ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْمُرَافَعَةِ لِأَنَّ الْآتِيَ تَلَفَّظَ فِيهِ بِالطَّلَاقِ وَادَّعَى التَّخْصِيصَ فِي مُتَعَلِّقِهِ أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عُمُومُهُ عِنْدَهَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ عُمُومَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، وَمَا هُنَا لَمْ يَلْفِظْ بِهِ وَإِنَّمَا لَفَظَ بِمَا يُشِيرُ لَهُ شَرْعًا فَقُبِلَ قَوْلُهُ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَامِّ كَالْمُحَاشَاةِ ( وَفِي لُزُومِ ) صَوْمِ ( شَهْرَيْ ظِهَارٍ ) لِأَنَّ مَا حَلَفَ بِهِ يُشْبِهُ الْمُنْكَرَ مِنْ الْقَوْلِ ، وَيَلْزَمُ إذَنْ أَنْ يَعْتَزِلَ الزَّوْجَةَ وَأَنْ لَا يُكَفِّرَ حَتَّى يَعْزِمَ ، وَهُوَ رَأْيُ الْبَاجِيَّ ، وَعَدَمُ لُزُومِهِ وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ زَرْقُونٍ وَابْنِ عَاتٍ وَابْنِ رَاشِدٍ قَائِلًا : إنَّمَا لَزِمَ فِي الظِّهَارِ لِأَنَّهُ أَتَى بِمُنْكَرٍ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٍ وَهُوَ هُنَا لَمْ يَنْطِقْ بِذَلِكَ ( تَرَدُّدٌ ) لِهَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ مَحَلَّهُ حَيْثُ كَانَ مُعْتَادًا وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الطُّرْطُوشِيُّ لَيْسَ لِمَالِكٍ " رَضٍ " فِي أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ كَلَامٌ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ : يَلْزَمُهُ الِاسْتِغْفَارُ فَقَطْ ، وَقِيلَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَقِيلَ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا وَإِلَّا لَزِمَهُ .
وَقِيلَ : بَتُّ مَنْ يَمْلِكُ وَعِتْقُهُ وَصَدَقَةٌ بِثُلُثِ مَالِهِ وَمَشْيٌ بِحَجٍّ وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ وَصَوْمُ سَنَةٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ كَذَا فِي الْبَدْرِ وَالْمَوَّاقِ .

وَتَحْرِيمُ الْحَلَالِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ : لَغْوٌ
( وَتَحْرِيمُ الْحَلَالِ ) كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلَ كَذَا فَالْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَوْ فَالشَّيْءُ الْفُلَانِيُّ عَلَيْهِ حَرَامٌ ( فِي ) كُلِّ شَيْءٍ أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ لِبَاسٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، سَوَاءٌ أَفْرَدَ أَوْ جَمَعَ وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ } ، وَقَوْلُهُ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ } ، ( غَيْرَ الزَّوْجَةِ وَ ) فِي ( الْأَمَةِ لَغْوٌ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَا يَحْرُمُ بِهِ شَيْءٌ عَلَيْهِ مِنْ أَمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِأَنَّ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحْرِمَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَلِأَنَّ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِعَبْدِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ فِيهِ تَصَرُّفًا تَحْرِيمُهُ لَغْوٌ ، بِخِلَافِ مَا جُعِلَ لَهُ فِيهِ التَّصَرُّفُ كَالزَّوْجَةِ فَلَا يَكُونُ تَحْرِيمُهَا لَغْوًا بَلْ طَلَاقًا ثَلَاثًا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا كَغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُحَاشِهَا ، فَإِنْ حَاشَاهَا بِأَنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ يَمِينِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ ، وَالْأَمَةُ إنْ قَصَدَ بِتَحْرِيمِهَا عِتْقَهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا وَكَلَامُهُ يُوهِمُ حُرْمَتَهَا عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .
وَهَذَا عَلَى عَطْفِهَا عَلَى الزَّوْجَةِ وَيَصِحُّ عَطْفُهَا عَلَى غَيْرِ كَمَا قَرَّرْنَا أَيْ تَحْرِيمِ الْحَلَالِ فِي الْأَمَةِ لَغْوٌ ، وَيُقَيَّدُ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ قَصْدِ عِتْقِهَا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَغْوًا .

تَكَرَّرَتْ إنْ قَصَدَ تَكَرُّرَ الْحِنْثِ ، أَوْ كَانَ الْعُرْفُ : كَعَدَمِ تَرْكِ الْوِتْرِ ، أَوْ نَوَى كَفَّارَاتٍ ، أَوْ قَالَ لَا وَلَا ، أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْنَثَ ، أَوْ بِالْقُرْآنِ ، وَالْمُصْحَفِ ، وَالْكِتَابِ ، أَوْ دَلَّ ، لَفْظُهُ بِجَمْعٍ ، أَوْ بِكُلَّمَا ، أَوْ مَهْمَا ، لَا مَتَى مَا ، وَ وَاَللَّهِ ، ثُمَّ وَاَللَّهِ وَإِنْ قَصَدَهُ ، وَالْقُرْآنِ ، وَالتَّوْرَاةِ ، وَالْإِنْجِيلِ ، وَلَا كَلَّمَهُ غَدًا وَبَعْدَهُ ثُمَّ غَدًا

( وَتَكَرَّرَتْ ) الْكَفَّارَةُ ( إنْ قَصَدَ ) الْحَالِفُ ( تَكَرُّرَ الْحِنْثِ ) بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ كَقَوْلِهِ : وَاَللَّهِ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا وَنَوَى أَنَّهُ كُلَّمَا كَلَّمَهُ يَحْنَثُ فَتَتَكَرَّرُ الْكَفَّارَةُ بِتَكَرُّرِ كَلَامِهِ ، وَقَوْلُهُ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي فَخَرَجَتْ مَرَّةً بِغَيْرِ إذْنِهِ وَ طَلُقَتْ وَاحِدَةً وَرَاجَعَهَا وَخَرَجَتْ ثَانِيًا بِغَيْرِ إذْنِهِ طَلُقَتْ أَيْضًا وَاحِدَةً ، فَإِنْ رَاجَعَهَا وَخَرَجَتْ بِلَا إذْنِهِ طَلُقَتْ أَيْضًا إنْ كَانَ نَوَى كُلَّمَا خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِي إلَى تَمَامِ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا ، وَإِلَّا فَلَا تَلْزَمُهُ غَيْرُ الْأُولَى ، قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ ، وَكَقَوْلِهِ : وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا عَشْرَةَ أَيَّامٍ نَاوِيًا تَكَرُّرَ الْحِنْثِ ، وَكَلَّمَهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَتَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بِعَدَدِ التَّكْلِيمِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ فَلَا تَتَعَدَّدُ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ .
( أَوْ كَانَ ) تَكَرُّرُ الْحِنْثِ ( الْعُرْفَ ) أَيْ كَانَتْ دَلَالَةُ يَمِينِهِ عَلَى تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ مُسْتَفَادَةً مِنْ الْعُرْفِ لَا مِنْ اللَّفْظِ وَلَا مِنْ النِّيَّةِ أَيْ أَنَّ الْعُرْفَ فِي مِثْلِهِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُرِيدَ قَصْرَ الْحِنْثِ عَلَى مَرَّةٍ ( كَ ) عَلَّقَهُ عَلَى ( عَدَمِ تَرْكِ ) شَيْءٍ مُتَكَرِّرٍ كَ ( الْوِتْرِ ) وَالْفَجْرِ وَالضُّحَى وَدَرْسِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ حِينَ عِتَابِهِ عَلَى تَرْكِهِ فَكُلَّمَا يَتْرُكُهُ مَرَّةً تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ ( أَوْ ) كَرَّرَ الْيَمِينَ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِصِفَتِهِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا مِمَّا فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَ ( نَوَى كَفَّارَاتٍ ) بِعَدَدِ الْأَيْمَانِ الَّتِي كَرَّرَهَا وَحَنِثَ فَتَلْزَمُهُ كَفَّارَاتٌ بِعَدَدِهَا .
( أَوْ قَالَ ) الْحَالِفُ : وَاَللَّهِ ( لَا ) بَاعَ سِلْعَتَهُ مِنْ فُلَانٍ مَثَلًا فَقَالَ آخَرُ : وَأَنَا فَقَالَ مُكَرَّرَ الْقَسَمِ وَاَللَّهِ ( وَلَا ) أَنْتَ ثُمَّ بَاعَهَا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا ثُمَّ أَقَالَهُ وَبَاعَهَا لِلْآخَرِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ

الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، فَلَوْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَبِيعُهَا مِنْ فُلَانٍ وَلَا مِنْ فُلَانٍ فَبَاعَهَا لَهُمَا فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ السُّؤَالَ لَمَّا وَقَعَ وَسَطًا وَتَعَدَّدَ الْمَحْلُوفُ بِهِ كَانَتَا يَمِينَيْنِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ شُمُولَهَا ، وَكَذَا إنْ سَأَلَهُ الثَّانِي وَلَمْ يُكَرِّرْ الْيَمِينَ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَيَحْنَثُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وُقُوعِهِ فِي جَوَابٍ وَعَدَمِهِ .
وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ وُقُوعَهُ فِيهِ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَالْمَدَارُ عَلَى تَكَرُّرِ الْقَسَمِ ، وَاخْتِلَافِ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ فَفِيهَا مَنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَلَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ وَلَا أَضْرِبُ فُلَانًا وَفَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ .
وَلَوْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ وَاَللَّهِ لَا أَضْرِبُ فُلَانًا فَعَلَيْهِ هَا هُنَا لِكُلِّ صِنْفٍ فَعَلَهُ كَفَّارَةٌ لِأَنَّ هَذِهِ ثَلَاثَةَ أَيْمَانٌ بِاَللَّهِ عَلَى أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ قَالَ لَا وَاَللَّهِ وَلَا ، وَأَمَّا لَا وَلَا فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .
( أَوْ ) حَلَفَ لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَ ( حَلَفَ أَنْ لَا يَحْنَثَ ) وَحَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ كَفَّارَةٌ لِلْيَمِينِ الْأُولَى وَكَفَّارَةٌ لِلْيَمِينِ الثَّانِيَةِ ( أَوْ ) حَلَفَ ( بِالْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ وَالْكِتَابِ ) لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَحَنِثَ فَعَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ إنْ لَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةً وَاحِدَةً لِاتِّحَادِ مَدْلُولِ الثَّلَاثَةِ كَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْحُسْنَى فَإِنْ حَلَفَ بِهَا كُلِّهَا عَلَى شَيْءٍ وَحَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ سَوَاءٌ قَصَدَ التَّوْكِيدَ أَوْ التَّأْسِيسَ ، وَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا

مِنْهُمَا مَا لَمْ يَقْصِدْ تَكَرُّرَ الْحِنْثِ أَوْ يَنْوِ كَفَّارَاتٍ .
( أَوْ دَلَّ لَفْظُهُ ) أَيْ الْحَالِفِ عَلَى تَكْرَارِ الْكَفَّارَةِ ( بِ ) سَبَبِ ( جَمْعٍ ) لِلْمَحْلُوفِ بِهِ كَقَوْلِهِ : إنْ فَعَلْت وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَعَلَيَّ أَيْمَانٌ أَوْ كَفَّارَاتٌ أَوْ نُذُورٌ وَحَنِثَ فَتَلْزَمُهُ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ نَوَيْت بِهَا وَاحِدَةً لِأَنَّ الْجَمْعَ نَصٌّ فِي الْمُتَعَدِّدِ فَلَا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ بِالْوَاحِدِ ( أَوْ ) دَلَّ لَفْظُهُ عَلَى التَّكَرُّرِ ( بِ ) سَبَبِ إتْيَانِهِ فِي الْيَمِينِ بِصِيغَةٍ مَوْضُوعَةٍ لِلتَّكَرُّرِ كَقَوْلِهِ ( كُلَّمَا أَوْ مَهْمَا ) فَعَلْت كَذَا أَوْ لَمْ أَفْعَلْهُ فَعَلَيَّ كَفَّارَةٌ أَوْ يَمِينٌ أَوْ نَذْرٌ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ فِعْلٍ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ( لَا ) تَتَكَرَّرُ الْكَفَّارَةُ إنْ عَلَّقَ بِأَدَاةٍ لَمْ تُوضَعْ لَهُ كَإِنْ وَإِذَا وَمَتَى ( مَتَى مَا ) وَحَنِثَ فَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِالْفِعْلِ الْأَوَّلِ وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يَنْوِ بِهَا مَعْنَى كُلَّمَا .
إنْ قِيلَ مَا وَجْهُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَتَى مَا مَعَ أَنَّهُ إنْ نَوَى تَكَرُّرَ الْكَفَّارَةِ تَكَرَّرَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَدَاةُ " إنْ " أَوْ " إذَا " أَوْ " مَتَى مَا " أَوْ " مَتَى " وَإِلَّا فَلَا قِيلَ وَجْهُهُ أَنَّ مَتَى مَا قَرِيبَةٌ مِنْ كُلَّمَا فَإِذَا قَصَدَ بِمَتَى مَا مَعْنَى كُلَّمَا تَكَرَّرَتْ ، وَلَيْسَ غَيْرَهَا كَذَلِكَ وَهَذَا غَيْرُ نِيَّةِ التَّكْرَارِ أَشَارَ لَهُ ابْنُ عَرَفَةَ .
( وَ ) لَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ إنْ قَالَ ( وَلِلَّهِ ) لَا أَفْعَلُ كَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ ( ثُمَّ ) قَالَ وَلَوْ بِمَجْلِسٍ آخَرَ ( وَاَللَّهِ ) لَا أَفْعَلُهُ أَوْ لَا أَفْعَلَنَّهُ وَحَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ قَصَدَ تَأْكِيدَ الْيَمِينِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا بَلْ ( وَإِنْ ) لَمْ يَقْصِدْهُ وَ ( قَصَدَهُ ) أَيْ تَكْرِيرَ الْيَمِينِ وَإِنْشَاءَ يَمِينٍ ثَانِيَةٍ دُونَ نِيَّةِ تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ إنْشَائِهَا لَا يَسْتَلْزِمُ قَصْدَ تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ إذْ قَدْ يَقْصِدُ بِهِ تَأْكِيدَ الْأُولَى ، بِخِلَافِ قَصْدِ تَعَدُّدِ

الْكَفَّارَةِ فَيَسْتَلْزِمُ قَصْدَ الْإِنْشَاءِ فَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ سَابِقًا : أَوْ نَوَى كَفَّارَاتٍ .
وَمِثْلُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ الظِّهَارُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ إذَا كَرَّرَهُ ثَلَاثًا فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْسِيسِ حَتَّى يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ .
أَبُو الْحَسَنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ بِهِ فِي اللَّهِ وَالظِّهَارِ أَوَّلًا هُوَ الْمَحْلُوفُ بِهِ ثَانِيًا ، وَالطَّلَاقُ ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ وَاحِدًا مَعْنَاهُ مُتَعَدِّدٌ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُضَيِّقُ الْعِصْمَةَ وَالثَّانِي يَزِيدُهَا ضِيقًا وَالثَّالِثُ يُتِمُّهَا .
( أَوْ ) حَلَفَ بِ ( الْقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ) لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَحَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ سَحْنُونٍ .
ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ جَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهَا كُلَّهَا أَسْمَاءٌ لِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَأَنَّهُ كَرَّرَ الْحَلِفَ بِهَا ، وَبِهِ عُلِمَ ضَعْفُ مَا سَبَقَ لَهُ فِي الْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ وَالْكِتَابِ مِنْ تَعَدُّدِهَا .
ابْنُ غَازِيٍّ قَوْلُهُ أَوْ بِالْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ وَالْكِتَابِ قَطَعَ هُنَا بِتَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى ، قَالَ لِاخْتِلَافِ التَّسْمِيَاتِ وَإِنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ بِهِ وَاحِدًا وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى الْقَدِيمُ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِجَمِيعِهَا .
قَوْلُهُ وَالْقُرْآنُ وَالتَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ قَطَعَ هُنَا بِعَدَمِ التَّعَدُّدِ ، وَكَذَا قَالَ سَحْنُونٌ فِي نَوَازِلِهِ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ سَمَاعِ عِيسَى الَّذِي فَوْقَهُ ، وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ يُونُسَ فِي الْفَرْعَيْنِ إلَّا كَفَّارَةً وَاحِدَةً .
وَقَالَ آخِرَ كَلَامِهِ : لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ ، فَكَأَنَّهُ حَلَفَ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ بِاتِّفَاقٍ .
فَإِنْ قُلْت : فَمَا وَجْهُ تَفْرِيقِ

أقسام الكتاب
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57