كتاب : منح الجليل شرح مختصر خليل
المؤلف : محمد بن أحمد عليش

وَجَمْعُ بَزٍّ ، وَلَوْ كَصُوفٍ ، وَحَرِيرٍ
( وَ ) جَازَ ( جَمْعُ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ( بَزٍّ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدِّ الزَّايِ ، أَيْ ثِيَابٍ فِي فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ إنْ كَانَتْ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ ، بَلْ ( وَلَوْ ) كَانَتْ مِنْ أَصْنَافٍ ( صُوفٍ وَحَرِيرٍ ) وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ .
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَرَأَيْت مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ ثِيَابَ حَرِيرٍ وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَجِبَابًا وَأَكْسِيَةً أَيُقْسَمُ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ أَمْ يُجْعَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْقَسْمِ كَنَوْعٍ وَاحِدٍ ، قَالَ أَرَى أَنْ يُجْمَعَ الْبَزُّ كُلُّهُ فِي الْقِسْمَةِ فَيُجْعَلَ نَوْعًا وَاحِدًا فَيُقْسَمَ عَلَى الْقِيمَةِ مِثْلُ الرَّقِيقِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ ، وَفِيهِمْ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْهَرِمَةُ وَالْجَارِيَةُ الْفَارِهَةُ وَثَمَنُهُمْ مُتَفَاوِتٌ بِمَنْزِلَةِ النَّوْعَيْنِ أَوْ أَشَدَّ ، فَالْبَزُّ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ، وَكَذَلِكَ تُقْسَمُ الْإِبِلُ وَفِيهَا أَصْنَافٌ ، وَالْبَقَرُ وَفِيهَا أَصْنَافٌ ، فَتُجْمَعُ كُلُّهَا فِي الْقَسْمِ عَلَى الْقِيمَةِ .
عِيَاضٌ الْبَزُّ بِفَتْحِ الْبَاءِ أَطْلَقَهُ فِي الْكِتَابِ عَلَى كُلِّ مَا يُلْبَسُ كَانَ صُوفًا أَوْ خَزًّا أَوْ كَتَّانًا أَوْ قُطْنًا أَوْ حَرِيرًا مَخِيطًا أَوْ غَيْرَ مَخِيطٍ .

لَا كَبَعْلٍ ، وَذَاتِ بِئْرٍ أَوْ غَرْبٍ
( لَا ) يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ ( كَبَعْلٍ ) أَيْ أَرْضٍ يَشْرَبُ زَرْعُهَا بِعُرُوقِهِ مِنْ نَدَوَاتِهَا فَيَسْتَغْنِي عَنْ السَّقْيِ ( وَ ) أَرْضٍ ( ذَاتِ ) أَيْ صَاحِبَةِ ( بِئْرٍ ) يُسْقَى زَرْعُهَا بِمَائِهِ ( أَوْ ) ذَاتِ ( غَرْبٍ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، أَيْ دَلْوٍ كَبِيرٍ يُنْزَعُ بِهِ الْمَاءُ مِنْ الْبِئْرِ لِسَقْيِ الزَّرْعِ لِأَنَّ زَكَاةَ زَرْعِ الْبَعْلِ الْعُشْرُ وَزَكَاةَ زَرْعِ ذَاتِ الْبِئْرِ أَوْ الْغَرْبِ نِصْفُ الْعُشْرِ ، وَلَوْ قَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ بَعْلًا وَسَيْحًا لَكَانَ أَحْسَنَ .
" ق " فِي الْمُوَطَّإِ يَجُوزُ قَسْمُ الْبَعْلِ مَعَ مَا يُسْقَى سَيْحًا دُونَ نَضْحٍ .
الْبَاجِيَّ هَذَا مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُمَا يُزَكَّيَانِ بِالْعُشْرِ .
ابْنُ زَرْقُونٍ لَا يُجْمَعُ الْبَعْلُ مَعَ النَّضْحِ وَلَا مَعَ السَّيْحِ اتِّفَاقًا إلَّا عَلَى رِوَايَةِ بَيْعِ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِالتَّحَرِّي عَلَى أَنْ يَجُذَّاهُ مَكَانَهُمَا إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ فِيهِ فِي قَسْمِهِ تَحَرِّيًا .

وَثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ ، إنْ لَمْ يَجُذَّاهُ : كَقَسْمِهِ بِأَصْلِهِ ، أَوْ قَتًّا أَوْ زَرْعًا

( وَلَا ) يَجُوزُ قَسْمُ ( ثَمَرٍ ) عَلَى شَجَرِهِ ( وَزَرْعٍ ) قَائِمٍ بِأَرْضِهِ بِالتَّحَرِّي ( إنْ لَمْ يَجُذَّاهُ ) أَيْ لَمْ يَدْخُلْ الْمُتَقَاسِمَانِ عَلَى جَذِّ الثَّمَرِ أَوْ الزَّرْعِ عَقِبَ قَسْمِهِ بِأَنْ دَخَلَا عَلَى إبْقَائِهِ إلَى انْتِهَاءِ طِيبِهِ أَوْ أَطْلَقَا ، فَإِنْ دَخَلَا عَلَى جَذِّهِ عَقِبَهُ جَازَ .
" غ " أَشَارَ بِهَذَا الْمَفْهُومِ إلَى قَوْلِهَا لَا بَأْسَ بِقِسْمَةِ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ بِالتَّحَرِّي عَلَى أَنْ يَجُذَّاهُ مَكَانَهُمَا إذَا اجْتَهَدَا حَتَّى يَخْرُجَا مِنْ وَجْهِ الْخِطَارِ وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ حَاجَتُهُمَا إلَيْهِ ، وَإِنْ اقْتَسَمَاهُ وَفَضَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ فَضْلُهُ جَازَ ذَلِكَ كَمَا يَجُوزُ فِي الْبَلَحِ الصَّغِيرِ بَلَحُ نَخْلَةٍ بِبَلَحِ نَخْلَتَيْنِ ، عَلَى أَنْ يَجُذَّاهُ مَكَانَهُمَا ، وَلِمَفْهُومِ قَوْلِهَا قَبْلَهُ لَا بَأْسَ بِقِسْمَةِ الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ بِالتَّحَرِّي عَلَى أَنْ يَحْصُدَاهُ مَكَانَهُمَا إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمَا فِي قَسْمِهِ تَحَرِّيًا ، وَكَذَلِكَ الْقَضْبُ وَالتِّبْنُ ، فَإِنْ تَرَكَا الزَّرْعَ حَتَّى صَارَ حَبًّا انْتَقَضَ قَسْمُهُ وَقُسِمَ ذَلِكَ كُلُّهُ كَيْلًا .
وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ ( كَقَسْمِهِ ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ ( بِأَصْلِهِ ) أَيْ مَعَ شَجَرِهِ أَوْ أَرْضِهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَيْعُ طَعَامٍ وَشَجَرٍ أَوْ أَرْضٍ بِمِثْلِهِمَا ( أَوْ ) قَسْمُ الزَّرْعِ ( قَتًّا ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَشَدِّ الْمُثَنَّاةِ أَيْ جَزْمًا فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مُمَاثَلَتِهَا ( أَوْ ) قَسْمُهُ ( ذَرْعًا ) أَيْ بِالذِّرَاعِ وَالْقَصَبَةِ وَالْفَدَّانِ فَلَا يَجُوزُ لِذَلِكَ ، فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إذَا وَرِثَ قَوْمٌ شَجَرًا أَوْ نَخْلًا وَفِيهَا ثَمَرٌ فَلَا يَقْسِمُونَ الثِّمَارَ مَعَ الْأَصْلِ .
ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ طَلْعًا أَوْ بَلَحًا إلَّا أَنْ يَجُذُّوهُ مَكَانَهُ .
الْبَاجِيَّ مَنَعَ قَسْمَهَا مَعَ الطَّلْعِ لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا ، وَلَا يَجُوزُ قَسْمُهَا دُونَ الطَّلْعِ

لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ لَمْ تُؤَبَّرْ ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ طَلْعًا أَوْ بَلَحًا حُلْوًا فَيَجُوزُ قَسْمُهُ مَعَ النَّخْلِ .
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ لَا يُقْسَمُ مَعَ الْأَرْضِ ، وَلَكِنْ تُقْسَمُ الْأَرْضُ وَالْأُصُولُ وَتُتْرَكُ الثَّمَرَةُ وَالزَّرْعُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ، وَيَحِلُّ بَيْعُهُ فَيَقْسِمُونَهُ حِينَئِذٍ أَوْ يَبِيعُونَهُ ، وَيَقْسِمُونَ ثَمَنَهُ وَلَا يُقْسَمُ الزَّرْعُ فَدَادِينَ وَلَا مُزَارَعَةً وَلَا قَتًّا .
الْبُنَانِيُّ حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْأُصُولَ الَّتِي لَمْ يُؤَبَّرْ ثَمَرُهَا لَا يَجُوزُ قَسْمُهَا لَا وَحْدَهَا وَلَا مَعَ ثَمَرِهَا لِأَنَّ قَسْمَهَا وَحْدَهَا فِيهِ اسْتِثْنَاءُ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ وَالْمَشْهُورُ مَنْعُهُ وَقَسْمُهَا مَعَ ثَمَرِهَا فِيهِ طَعَامٌ وَعَرْضٌ بِطَعَامٍ وَعَرْضٍ ، وَجَعَلَ الثَّمَرَ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ طَعَامًا لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَيْهِ .
ابْنُ سَلْمُونٍ وَإِذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ زَرْعٌ مُسْتَكِنٌّ أَوْ فِي الْأُصُولِ ثَمَرَةٌ غَيْرُ مَأْبُورَةٍ فَلَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ فِي الْأَرْضِ وَالْأُصُولِ بِحَالٍ حَتَّى تُؤَبَّرَ الثَّمَرَةُ وَيَظْهَرَ الزَّرْعُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ ، حَكَى هَذَا سَحْنُونٌ فِي الثَّمَرِ .
ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَهُوَ بَيِّنٌ صَحِيحٌ عَلَى أُصُولِهِمْ وَالزَّرْعُ عِنْدِي مِثْلُهُ .
" غ " وَأَمَّا الْكَتَّانُ فَفِي النَّوَادِرِ عَنْ سَحْنُونٍ لَا يَعْتَدِلُ قَسْمُ الْكَتَّانِ قَتًّا وَزَرِيعَتُهُ فِيهِ ، أَوْ بَعْدَ زَوَالِهَا حَتَّى يُدَقَّ فَيُقْسَمَ ، وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ .
وَزَادَ وَفِي كَوْنِ الْقُطْنِ قَبْلَ زَوَالِ حَبِّهِ كَذَلِكَ نَظَرٌ وَالْأَحْوَطُ مَنْعُهُ وَفِي النَّوَادِرِ أَيْضًا ابْنُ حَبِيبٍ يَجُوزُ قَسْمُ الْكَتَّانِ قَائِمًا لَمْ يُجْمَعْ وَحُزَمًا قَدْ جُمِعَ قَبْلَ إدْخَالِهِ الْمَاءَ وَبَعْدَ إخْرَاجِهِ وَقَبْلَ نَفْضِهِ وَبَعْدَهُ عَلَى التَّعْدِيلِ وَالتَّحَرِّي أَوْ الرِّضَا بِالتَّفْضِيلِ .
اللَّخْمِيُّ مَالِكٌ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ كُلُّ مَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَلَا بَأْسَ بِقِسْمَتِهِ فِي شَجَرِهِ عَلَى

التَّحَرِّي رَطْبًا وَيَابِسًا أَوْ بِالْأَرْضِ مُصَبَّرًا مِثْلُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ وَثَمَرِ الْبَحَائِرِ وَالْكَتَّانِ وَالْخَبْطِ وَالنَّوَى وَالتِّبْنِ تَحَرِّيًا ، وَإِنْ كَانَ الْكَتَّانُ أَوْ الْحِنَّاءُ قَائِمًا قَبْلَ أَنْ يُجْمَعَ أَوْ بَعْدَ مَا جُمِعَ .
طفي وَثَمَرٌ وَزَرْعُ الثَّمَرِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ جَمِيعَ الثِّمَارِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَحَمَلَهُ جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ عَلَى قَسْمِهِ قَبْلَ طِيبِهِ فِي الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْمُعِينِ ، فَإِنْ اقْتَسَمَا الزَّرْعَ الْأَخْضَرَ فَدَادِينَ عَلَى التَّحَرِّي ، أَوْ اقْتَسَمَا الثَّمَرَةَ قَبْلَ طِيبِهَا فَذَلِكَ لَهُمَا إذَا حَصَدَا وَجَذَّا ذَلِكَ مَكَانَهُمَا .
وَلَا يَجُوزُ عَلَى التَّأْخِيرِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَمَنْ أَرَادَ التَّبْقِيَةَ مِنْهُمَا أُجْبِرَ لَهُ الْآخَرُ عَلَيْهَا .
ا هـ .
وَفِيهَا لَا بَأْسَ بِقَسْمِ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِالتَّحَرِّي عَلَى أَنْ يَجُذَّاهُ مَكَانَهُمَا إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ فِي قَسْمِهِ تَحَرِّيًا ، وَكَذَلِكَ الْقَضْبُ وَالتِّبْنُ ثُمَّ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِقَسْمِ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ بِالتَّحَرِّي عَلَى أَنْ يَجُذَّاهُ مَكَانَهُمَا إذَا اجْتَهَدُوا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ وَجْهِ الْخِطَارِ ، وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ حَاجَتُهُمَا إلَيْهِ وَإِنْ اقْتَسَمَاهُ ، وَفَضَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ فَضْلُهُ جَازَ كَمَا يَجُوزُ فِيهِ بَلَحُ نَخْلَةٍ بِبَلَحِ نَخْلَتَيْنِ عَلَى أَنْ يَجُذَّاهُ مَكَانَهُمَا .
ا هـ .
ثُمَّ قَالَ وَلَك أَنْ تُعَمِّمَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الثَّمَرِ سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَ طِيبِهِ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْفَوَاكِهِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ فَيَجُوزُ قَسْمُهَا جَمِيعُهَا بَعْدَ طِيبِهَا بِالتَّحَرِّي عَلَى أَنْ يَجُذَّا مَكَانَهُمَا ، فَفِيهَا لَا يُعْجِبُنِي قَسْمُ الْبَقْلِ بِالْخَرْصِ لِأَنَّ مَالِكًا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كَرِهَهُ فِي الثِّمَارِ ، وَالْبَقْلُ أَبْعَدُ فِي الْخَرْصِ مِنْهَا فَأَكْرَهُ قَسْمَهُ بِهِ .
وَقَالَ أَشْهَبُ يُقْسَمُ بِهِ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ ، فَقَالَ عِيَاضٌ قَوْلُهُ فِي

الْبَقْلِ لَا يُعْجِبُنِي بِالْخَرْصِ ، ثُمَّ ذَكَرَ قِيَاسَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي مَنْعِ قِسْمَةِ الثِّمَارِ بِالْخَرْصِ غَيْرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ ، ثُمَّ قَالَ وَالْبَقْلُ أَبْعَدُ مِنْ الثِّمَارِ ، فَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِهَا فَحَمَلَهَا سَحْنُونٌ عَلَى الْمَنْعِ جُمْلَةً ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ ، وَقَالَ إنَّمَا مَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا كَانَتْ عَلَى التَّأْخِيرِ .
وَأَمَّا عَلَى الْجَذِّ فَتَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ .
وَهَذَا دَلِيلُ الْكِتَابِ بَعْدُ عِنْدَهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْخَرْصِ عَلَى الْجُذَاذِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْبَلَحِ الصَّغِيرِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي فَدَّانَيْ كُرَّاثٍ بِفَدَّانِ كُرَّاثٍ أَوْ سَرِيسٍ أَوْ سَلْقٍ ، قَالَ لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا عَلَى الْجَزِّ ، ثُمَّ قَالَ وَكَذَلِكَ الْبَقْلُ عِنْدِي كُلُّهُ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمَنْعَ عِنْدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْجَزِّ .
ا هـ .
وَكَلَامُهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَقْلِ لَكِنْ يُؤْخَذُ الْعُمُومُ مِنْ اسْتِدْلَالِهِ فِي جَمِيعِ الثِّمَارِ وَلَوْ بَعْدَ طِيبِهَا مَا عَدَا مَا يَحْرُمُ الْفَضْلُ فِيهِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الثِّمَارَ الَّتِي مَنَعَ مَالِكٌ الْخَرْصَ فِيهَا بَعْدَ الطِّيبِ .
وَالْمُرَادُ بِالتَّأْخِيرِ غَيْرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ .
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَسْمُ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ عَلَى أَنْ يُحْصَدَ مِنْهُمَا مَكَانَهُ جَائِزٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي قِسْمَةِ الْبَقْلِ الْقَائِمِ بِالْخَرْصِ وَالثَّمَرِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ .
ا هـ .
فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَعِيَاضٍ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْبَقْلِ وَالثِّمَارِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الْفَضْلُ وَالزَّرْعُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ لِاشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي الْعِلَّةِ ، وَهُوَ جَوَازُ الْفَضْلِ ، وَالْمُرَادُ بِالْبَقْلِ غَيْرُ مَا يَحْرُمُ الْفَضْل فِيهِ كَالْبَصَلِ وَنَحْوِهِ ، وَلَا فَرْقَ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ الْفَضْلُ بَيْنَ طِيبِهِ وَعَدَمِهِ حَيْثُ دَخَلَا عَلَى جَزِّهِ ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .

أَوْ فِيهِ فَسَادٌ : كَيَاقُوتَةٍ ، أَوْ كَجَفِيرٍ

( أَوْ ) قَسْمٌ ( فِيهِ فَسَادٌ ) لِلْمَقْسُومِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ ( كَيَاقُوتَةٍ أَوْ كَجَفِيرٍ ) كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ بِجِيمٍ وَفَاءٍ عَقِبَهَا تَحْتِيَّةٌ وَرَاءٌ ، وَفِي بَعْضٍ كَخُفَّيْنِ مُثَنَّى خُفٍّ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ الْمَعْنَى ظَاهِرٌ وَهُوَ مَنْعُ قِسْمَةِ مَا يَفْسُدُ بِهَا لَا بِالْقُرْعَةِ وَلَا بِالْمُرَاضَاةِ ، كَلُؤْلُؤَةٍ وَفَصٍّ وَخَاتَمٍ وَجَفِيرِ سَيْفٍ ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَلَا يَخْلُو الْكَلَامُ مِنْ إشْكَالٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنَّ الْمَنْفِيَّ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ فَيُفْهَمُ أَنَّ قِسْمَةَ الْمُرَاضَاةِ جَائِزَةٌ فِي الْيَاقُوتَةِ وَالْجَفِيرِ جَمِيعًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، لِأَنَّ قَسْمَ اللُّؤْلُؤَةِ وَالْفَصِّ وَالْخَاتَمِ وَالْيَاقُوتَةِ لَا يَجُوزُ بِالْمُرَاضَاةِ وَلَا بِالْقُرْعَةِ .
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَنْفِيُّ الْقِسْمَةَ مُطْلَقًا فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْخُفَّيْنِ لَا يَجُوزُ قَسْمُهُمَا بِالْمُرَاضَاةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ يَجُوزُ قَسْمُ الْخُفَّيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ وَالْبَابِ وَالثَّوْبِ الْمُلَفَّقِ مِنْ قِطْعَتَيْنِ وَالرَّحَى بِالْمُرَاضَاةِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ .
أَبُو الْحَسَنِ فِي قَسْمِ الرَّحَى بِأَنْ يَأْخُذَ هَذَا حَجَرًا وَهَذَا حَجَرًا .
قُلْت مِثْلُهُ الْكِتَابُ مِنْ سِفْرَيْنِ أَوْ أَسْفَارٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَالسِّوَارَانِ وَالْقُرْطَانِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْعَيْبُ بِأَحَدِ الْمُزْدَوِجَيْنِ .
وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ فِي اللُّبَابِ وَمَا لَهُ أَخٌ لَا يُقْسَمُ إلَّا بِالتَّرَاضِي .
وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ وَمَا هُوَ زَوْجٌ لَا يُسْتَغْنَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ صَاحِبِهِ كَالْخُفَّيْنِ وَالْبَابَيْنِ وَالْغِرَارَتَيْنِ فَلَا يُقْسَمُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ إلَّا بِالتَّرَاضِي ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، فِيهَا قَالَ الْإِمَام مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الْجِذْعِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهُ وَأَبَاهَا صَاحِبُهُ لَا يُقْسَمُ .
أَشْهَبُ إنَّمَا الْقَسْمُ فِي غَيْرِ الرُّبَاعِ وَالْأَرَضِينَ فِيمَا لَا يُحَالُ عَنْ حَالِهِ وَلَا يَحْدُثُ بِقَسْمِهِ قَطْعٌ وَلَا زِيَادَةُ

دَرَاهِمَ .
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَا يُقْسَمُ الثَّوْبُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَيْهِ ، وَكَذَا الْخُفَّانِ وَالنَّعْلَانِ وَالْجَلُّ وَالْخُرْجُ لَا يُقْسَمُ إذَا أَبَى ذَلِكَ أَحَدُهُمْ .
ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْفَصُّ وَالْيَاقُوتَةُ وَاللُّؤْلُؤَةُ وَالْخَاتَمُ ، هَذَا كُلُّهُ لَا يُقْسَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ .
وَفِي الذَّخِيرَةِ قَاعِدَةٌ يَمْتَنِعُ الْقَسْمُ تَارَةً لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِلْغَرَرِ كَقِسْمَةِ الْمُخْتَلِفَاتِ بِالْقُرْعَةِ أَوْ لِلرِّبَا كَقَسْمِ الثِّمَارِ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ إلَى طِيبِهَا لِأَنَّهُ بَيْعُ طَعَامٍ بِطَعَامٍ غَيْرِ مَعْلُومَيْ التَّمَاثُلِ أَوْ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ كَقَسْمِ يَاقُوتَةٍ ، وَتَارَةٍ لِحَقِّ آدَمِيٍّ كَقَسْمِ دَارٍ صَغِيرَةٍ وَحَمَّامٍ وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ ، وَيَجُوزُ بِالتَّرَاضِي إذْ لِلْآدَمِيِّ إسْقَاطُ حَقِّهِ ، بِخِلَافِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ لَهُ إسْقَاطُهُ .

أَوْ فِي أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ : كَبَقْلٍ إلَّا التَّمْرَ أَوْ الْعِنَبَ

( أَوْ قَسْمُ ) ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ ( فِي أَصْلِهِ ) أَيْ الشَّجَرِ ( بِالْخَرْصِ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ آخِرُهُ صَادٌ مُهْمَلَةٌ ، أَيْ الْحَزْرُ فَلَا يَجُوزُ لِلْغَرَرِ ، وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ ( كَ ) قَسْمِ ( بَقْلٍ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ قَائِمٌ بِأَرْضِهِ بِالْخَرْصِ ، فَلَا يَجُوزُ لِلْغَرَرِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إذَا وَرِثَ قَوْمٌ بَقْلًا قَائِمًا فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَقْتَسِمُوهُ بِالْخَرْصِ وَلْيَبِيعُوهُ وَيَقْتَسِمُوا ثَمَنَهُ لِأَنَّ مَالِكًا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كَرِهَ قَسْمَ مَا فِيهِ تَفَاضُلٌ مِنْ الثِّمَارِ بِالْخَرْصِ فَكَذَلِكَ الْبَقْلُ .
وَاسْتَثْنَى مِنْ الثَّمَرِ فِي أَصْلِهِ فَقَالَ ( إلَّا التَّمْرَ ) بِالْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ ، أَيْ الْبَلَحِ الَّذِي قَدْ يَئُولَ إلَى كَوْنِهِ تَمْرًا ( وَالْعِنَبَ ) فَيَجُوزُ قَسْمُهُمَا فِي أَصْلِهِمَا بِالْخَرْصِ لِسُهُولَةِ خَرْصِهِمَا وَخِفَّةِ غَرَرِهِ لِظُهُورِهِمَا وَعَدَمِ اسْتِتَارِهِمَا ، فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَمَّا ثَمَرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَإِنَّهُ إذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَاحْتَاجَ أَهْلُهُ إلَى قَسْمِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُمْ إلَيْهِ وَاحِدَةً مِثْلَ أَنْ يُرِيدُوا كُلُّهُمْ أَكْلَهُ أَوْ بَيْعَهُ رُطَبًا فَلَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ .
ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمْ إلَيْهِ وَاحِدَةً كَانَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ الْمَوْضُوعِ بَيْنَهُمْ فَلَا يَقْسِمُونَهُ إلَّا كَيْلًا .
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إذَا وَرِثَ قَوْمٌ شَجَرًا غَيْرَ النَّخْلِ فَلَا يَقْسِمُونَ مَا عَلَى رُءُوسِهَا إذَا طَابَ بِالْخَرْصِ وَالْفَوَاكِهِ مِنْ الرُّمَّانِ وَالْخَوْخِ وَالْفِرْسِكِ .
وَمَا أَشْبَهَهُ لَا تُقْسَمُ بِالْخَرْصِ ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ أَهْلُهُ ، وَإِنَّمَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ النَّخْلُ وَالْعِنَبُ إنْ اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ إلَيْهِ فَأَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَبِيعَ وَآخَرُ أَنْ يُتَمِّرَ وَآخَرُ أَنْ يَأْكُلَ رُطَبًا وَحَلَّ بَيْعُهُ إذَا وَجَدُوا عَالِمًا بِالْخَرْصِ .
ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يَطِبْ

ثَمَرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبُ فَلَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ وَيَجُذُّونَهُ إنْ أَرَادُوا قَسْمَهُ ثُمَّ يَقْسِمُونَهُ كَيْلًا وَسَاوَى الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ بَيْنَ ثِمَارِ الْعِنَبِ وَالتِّينِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ ، وَإِلَى هَذَا السَّمَاعِ أَشَارَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِقَوْلِهِ وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَالِكًا أَرْخَصَ فِي قَسْمِ الْفَوَاكِهِ بِالْخَرْصِ ، وَهَذَا السَّمَاعُ أَظْهَرُ وَأَوْضَحُ فِي الْمَعْنَى مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ .

إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ ، وَإِنْ بِكَثْرَةِ أَكْلٍ
وَيَجُوزُ قَسْمُ ثَمَرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ ( إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ ) بِأَنْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ تَتْمِيرَهُ وَبَعْضُهُمْ أَكْلَهُ رُطَبًا وَبَعْضُهُمْ بَيْعَهُ وَبَعْضُهُمْ إهْدَاءَهُ ، فَهَذَانِ شَرْطَانِ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَاخْتِلَافُهَا ، فَإِنْ لَمْ يَحْتَاجُوا إلَيْهِ أَوْ اتَّفَقَتْ حَاجَتُهُمْ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهُ بِالْخَرْصِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ بِمَا مَرَّ جَازَ ، بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ اخْتِلَافُهَا ( بِكَثْرَةِ آكِلٍ ) وَقِلَّتِهِ بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَوْ بِقَصْرِهِ وَسُكُونِ الْكَافِ ، وَاسْتَظْهَرَ الْبِسَاطِيُّ الْأَوَّلَ .
اللَّخْمِيُّ إنْ اخْتَلَفَ حَاجَتُهُمَا لِفَضْلِ عِيَالِ أَحَدِهِمَا عَلَى عِيَالِ الْآخَرِ جَازَ أَنْ يَقْتَسِمَا بِالْخَرْصِ الْقَدْرَ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَكْثَرُهُمَا عِيَالًا .

وَقَلَّ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَاتَّحَدَ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ : لَا تَمْرٍ ، وَقُسِمَ بِالْقُرْعَةِ بِالتَّحَرِّي ، كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ ،

( وَ ) إذَا ( قَلَّ ) الثَّمَرُ الْمَقْسُومُ بِالْخَرْصِ .
ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَرَاهَةِ الْخَرْصِ فِي الْكَثِيرِ رِوَايَتَا الْبَاجِيَّ ، وَظَاهِرُهَا ( وَ ) إذَا ( حَلَّ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً ، أَيْ جَازَ ( بَيْعُهُ ) أَيْ الثَّمَرِ بِطِيبِهِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِ فِيهَا لَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ إلَّا إذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ ( وَ ) إذَا ( اتَّحَدَ ) طَوْرُ الْمَقْسُومِ بِأَنْ كَانَ كُلُّهُ ( مِنْ بُسْرٍ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ( أَوْ رُطَبٍ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ .
أَشْهَبُ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا بُسْرٌ وَرُطَبٌ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا الْبُسْرَ وَالْآخَرِ الرُّطَبَ بِالْخَرْصِ وَلْيَقْتَسِمُوا كُلًّا مِنْهُمَا بِهِ ، وَهَذَانِ شَرْطَانِ اتِّحَادُ الطَّوْرِ وَكَوْنُهُ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ .
وَصَرَّحَ بِمَفْهُومٍ ثَانِيهَا فَقَالَ ( لَا ) يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ مَا اتَّحَدَ مِنْ ( تَمْرٍ ) بِالْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ كَصَيْحَانِيٍّ وَبَرْنِيِّ وَعَجْوَةٍ ( وَقُسِمَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ثَمَرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ ( بِالْقُرْعَةِ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ( بِالتَّحَرِّي ) أَيْ الْحَزْرِ .
الْبَاجِيَّ هَذِهِ الْقِسْمَةُ لَا تَجُوزُ إلَّا بِالْقُرْعَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا لِأَنَّهُ تَمْيِيزُ حَقٍّ وَلِأَنَّ الْمُرَاضَاةَ بَيْعٌ مَحْضٌ فَلَا تَجُوزُ فِي الْمَطْعُومِ إلَّا بِقَبْضٍ نَاجِزٍ .
وَشَرْطُ هَذَا الْقَسْمِ تَسَاوِي الْكَيْلِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ أَفْضَلَ كَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى التَّسَاوِي .
اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ أَنْ يُفَضَّلَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْمُكَارَمَةِ فَيَأْخُذَ مَا خَرْصُهُ عَشَرَةُ أَوْسُقٍ وَالْآخَرُ مَا خَرْصُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ إلَّا إذَا كَانَ الْأَكْثَرُ أَدْنَى .
الْبَاجِيَّ فَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمْ قُسِمَ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى حِدَتِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إلَّا أَنْ يُحِبَّا الْمُقَاوَاةَ .
وَشَبَّهَ فِي جَوَازِ قَسْمِ الثَّمَرِ فِي أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ فَقَالَ ( كَ ) قَسْمِ ( الْبَلَحِ الْكَبِيرِ ) فِيهَا يَجُوزُ قَسْمُ الْبَلَحِ

الْكَبِيرِ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ وَهُوَ كَالْبُسْرِ فِي حُرْمَةِ الْفَضْلِ ، وَمَنْ عَرَفَ حَظَّهُ فَهُوَ قَبْضٌ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَجُذَّهُ ، وَإِنْ جَذَّهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ مَا لَمْ يَتْرُكْهُ حَتَّى يُزْهِيَ ، فَإِنْ أَزْهَى بَطَلَ قَسْمُهُ وَنَاقَضَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ قَوْلِهَا إذَا حَلَّ بَيْعُهُمَا وَإِجَازَتِهَا قَسْمَ الْبَلَحِ الْكَبِيرِ .
الْمُصَنِّفُ وَلَعَلَّهُمْ إنَّمَا شَرَطُوا الطِّيبَ هُنَا لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ بَعْدَ الْقَسْمِ إلَى أَنْ يَصِيرَ تَمْرًا وَلَا يَبْطُلُ الْقَسْمُ ، بِخِلَافِ الْبَلَحِ ، فَإِنَّهُ إذَا تُرِكَ حَتَّى أَزْهَى بَطَلَ الْقَسْمُ .
أَبُو الْحَسَنِ مَنْ دُعِيَ إلَى قَسْمِ الْمُزْهِيَةِ بِالْخَرْصِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَمَنْ دُعِيَ إلَى قَسْمِ الْبَلَحِ الْكَبِيرِ لَا يُجَابُ وَلَا يَقْسِمُ بِالْخَرْصِ إلَّا مُرَاضَاةً وَالْفَرْقُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مُزْهِيَةً فَالدَّاعِي مِنْهُمَا إلَى بَقَاءِ الثَّمَرَةِ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ إذَا وَقَعَ الْقَسْمُ ، وَإِنْ كَانَتْ بَلَحًا فَلَا يَقْدِرُ الَّذِي أَرَادَ الْبَقَاءَ عَلَى مَا أَرَادَ لِأَنَّ بَقَاءَهَا إلَى الطِّيبِ يُفْسِدُ الْقَسْمَ فَاعْلَمْ ذَلِكَ .
ا هـ .

وَسَقَى ذُو الْأَصْلِ : كَبَائِعِهِ الْمُسْتَثْنِي ثَمَرَتَهُ ، حَتَّى يُسَلِّمَ ، أَوْ فِيهِ تَرَاجُعٌ ، إلَّا أَنْ يَقِلَّ

( وَ ) إذَا قُسِمَتْ الثَّمَرَةُ لِاخْتِلَافِ الْحَاجَةِ ثُمَّ قُسِمَتْ الْأُصُولُ فَوَقَعَ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْ الثَّمَرَةِ فِي أَصْلِ الْآخَرِ ( سَقَى ذُو ) أَيْ صَاحِبُ ( الْأَصْلِ ) أَصْلَهُ وَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَتُهُ لِغَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَشَبَّهَ فِي وُجُوبِ السَّقْيِ فَقَالَ ( كَ ) سَقْيِ ( بَائِعِهِ ) أَيْ الْأَصْلِ ( الْمُسْتَثْنِي ) بِكَسْرِ النُّونِ ، أَيْ الْمُشْتَرِطِ ( ثَمَرَتَهُ ) أَيْ الْأَصْلِ الْمَبِيعِ فَسَقْيُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَجُذَّ ثَمَرَتَهُ وَيُسَلِّمَهُ لِمُشْتَرِيهِ .
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا اقْتَسَمَا الثَّمَرَةَ كَمَا وَصَفْنَا بَعْدَ قِسْمَةِ الْأُصُولِ كَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَقْيُ نَخْلَةٍ ، وَإِنْ كَانَ ثَمَرُهَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ سَقْيُهُ إذَا بَاعَ ثَمَرَتَهُ .
وَقَالَ سَحْنُونٌ السَّقْيُ هَاهُنَا عَلَى رَبِّ الثَّمَرَةِ لِأَنَّ الْقَسْمَ تَمْيِيزُ حَقٍّ .
ابْنُ يُونُسَ مَا قَالَ سَحْنُونٌ هُوَ الصَّوَابُ ، وَأَمَّا مَنْ بَاعَ أَصْلَ حَائِطٍ دُونَ ثَمَرَتِهِ فَالسَّقْيُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ لَا يُسَلِّمُ لَهُ الْأَصْلَ حَتَّى يَجُذَّ الْبَائِعُ ثَمَرَتَهُ ، وَقَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ .
وَعَطَفَ عَلَى الْمَمْنُوعِ فَقَالَ ( أَوْ فِيهِ ) أَيْ الْقَسْمِ ( تَرَاجُعٌ ) أَيْ رُجُوعُ أَحَدِ الْمُتَقَاسِمَيْنِ بِمَالٍ عَلَى الْآخَرِ لِعَدَمِ تَسَاوِي الْقِسْمَيْنِ فِي الْقِيمَةِ ، كَدَارَيْنِ قِيمَةُ إحْدَاهُمَا مِائَةٌ وَالْأُخْرَى خَمْسُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ صَارَتْ لَهُ ذَاتُ الْمِائَةِ يَدْفَعُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِمَنْ صَارَتْ لَهُ ذَاتُ الْخَمْسِينَ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إذْ لَا يَدْرِي كُلٌّ مِنْهُمَا حِينَ الْقَسْمِ هَلْ يَرْجِعُ أَوْ يُرْجَعُ عَلَيْهِ ، وَهَذَا فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ .
وَأَمَّا فِي قِسْمَةِ التَّرَاضِي فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ وَيَمْتَنِعُ بِالْقُرْعَةِ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا أَنْ يَقِلَّ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا مَا يَرْجِعُ بِهِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَيُغْتَفَرُ ، وَيَجُوزُ الْقَسْمُ الْمُشْتَمِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْعَةِ .
اللَّخْمِيُّ لِأَنَّهُ لَا

بُدَّ مِنْهُ وَلَا يَتَّفِقُ فِي الْغَالِبِ كَوْنُ قِيمَتَيْ الدَّارَيْنِ سَوَاءً ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتَا الدَّارَيْنِ فَكَانَ بَيْنَهُمَا يَسِيرٌ مِثْلُ كَوْنِ قِيمَةِ إحْدَاهُمَا مِائَةً وَالْأُخْرَى تِسْعِينَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْتَرِعَا عَلَى أَنَّ مَنْ تَصِيرُ لَهُ الَّتِي قِيمَتُهَا مِائَةٌ يُعْطِي صَاحِبَهُ خَمْسَةً ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَانْظُرْهُ ، وَنَصُّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ مَنْعُ التَّعْدِيلِ فِي قَسْمِ الْقُرْعَةِ بِالْعَيْنِ ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ قَسْمِ الدُّورِ اسْتِقْلَالُ شَرِيكٍ بِدَارٍ كَامِلَةٍ .
وَفِي الرِّسَالَةِ وَقَسْمُ الْقُرْعَةِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ وَلَا يُؤَدِّي أَحَدُ الشُّرَكَاءِ ثَمَنًا ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ تَرَاجُعٌ فَلَا يَجُوزُ الْقَسْمُ إلَّا بِتَرَاضٍ .
عِيَاضٌ لَا يَجُوزُ تَعْدِيلُ السِّهَامِ بِزِيَادَةِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَقْسُومِ مِنْ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ ، وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ بِمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

أَوْ لَبَنٌ فِي ضُرُوعٍ ، إلَّا لِفَضْلٍ بَيِّنٍ
( أَوْ قَسْمُ لَبَنٍ ) لِنَعَمٍ وَهُوَ ( فِي ضُرُوعٍ ) بِأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا شَاةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ نَاقَةً يَحْلِبُهَا وَالْآخَرُ شَاةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ نَاقَةً يَحْلُبُهَا فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا لِفَضْلٍ بَيِّنٍ ) بِكَسْرِ الْيَاءِ مُشَدَّدَةً أَيْ ظَاهِرٍ فَيَجُوزُ بِالتَّرَاضِي ، كَأَخْذِ أَحَدِهِمَا شَاةً وَالْآخَرِ بَقَرَةً أَوْ نَاقَةً لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ .
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ قَسْمُ اللَّبَنِ فِي الضُّرُوعِ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ .
وَأَمَّا إنْ فَضَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ ، وَكَانَ إذَا هَلَكَ مَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْغَنَمِ يَرْجِعُ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا تَرَكَ لِلْآخَرِ فَضْلًا بِغَيْرِ مَعْنَى الْقَسْمِ .

أَوْ قَسَمُوا بِلَا مَخْرَجٍ مُطْلَقًا
( أَوْ قَسَمُوا دَارًا ) مَثَلًا عَلَى أَنَّ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ ( بِلَا مَخْرَجٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ بَابٍ يُخْرَجُ مِنْهُ وَلَا يُخْرَجُ مِنْ الْبَابِ الَّذِي فِي نَصِيبِ الْآخَرِ ، وَلَا يُمْكِنُ فَتْحُ بَابٍ آخَرَ يُخْرَجُ مِنْهُ لِإِحَاطَةِ أَمْلَاكِ النَّاسِ بِهَا فَلَا يَجُوزُ ( مُطْلَقًا ) أَيْ عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الْقِسْمَةِ بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّهَا إضَاعَةُ مَالٍ فِيهَا ، وَإِنْ اقْتَسَمَا دَارًا أَيْ بِتَرَاضٍ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا دُبُرَهَا وَالْآخَرُ مُقَدَّمَهَا عَلَى أَنْ لَا طَرِيقَ لِصَاحِبِ الْمُؤَخَّرِ عَلَى الْخَارِجِ جَازَ عَلَى مَا شَرَطَاهُ ، وَرَضِيَاهُ إنْ كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ يُصْرَفُ إلَيْهِ بَابُهُ ، وَإِلَّا فَلَا .
وَكَذَلِكَ إنْ اقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْغُرَفَ عَلَى أَنْ لَا طَرِيقَ لَهُ فِي السُّفْلِ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ اقْتَسَمَا أَرْضًا عَلَى أَنْ لَا طَرِيقَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ لَا يَجِدُ طَرِيقًا إلَّا عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَسْمِ الْمُسْلِمِينَ .

وَصَحَّتْ إنْ سَكَتَا عَنْهُ ، وَلِشَرِيكِهِ الِانْتِفَاعُ .
( وَصَحَّتْ ) الْقِسْمَةُ لِمَا لَهُ مَخْرَجٌ وَاحِدٌ وَلَا يُمْكِنُ غَيْرُهُ ( إنْ سُكِتَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( عَنْهُ ) أَيْ الْمَخْرَجِ حَالَ الْقَسْمِ بِأَنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا شَيْئًا وَوَقَعَ الْمَخْرَجُ فِي قَسْمِ أَحَدِهِمْ وَصَارَ مِلْكًا لَهُ وَحْدَهُ ( وَلِشَرِيكِهِ ) أَيْ مَنْ وَقَعَ الْمَخْرَجُ فِي نَصِيبِهِ ( الِانْتِفَاعُ ) بِالْمُرُورِ مِنْهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، فِيهَا إنْ اقْتَسَمُوا الْبِنَاءَ ثُمَّ اقْتَسَمُوا السَّاحَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا الطَّرِيقَ فَوَقَعَ بَابُ الدَّارِ فِي حَظِّ أَحَدِهِمْ وَرَضِيَ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي أَصْلِ الْقَسْمِ أَنَّ طَرِيقَ كُلِّ حِصَّةٍ وَمَدْخَلَهَا فِيهَا خَاصَّةً ، فَإِنَّ الطَّرِيقَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالِهَا وَمِلْكُ بَابِ الدَّارِ لِمَنْ وَقَعَ فِي حَظِّهِ وَلِبَاقِيهِمْ فِيهِ الْمَمَرُّ .

وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ
( وَ ) إنْ اشْتَرَكُوا فِي الْمَاءِ وَمَجْرَاهُ وَطَلَبَ أَحَدُهُمْ قَسْمَ مَجْرَاهُ وَأَبَاهُ الْآخَرُ فَ ( لَا يُجْبَرُ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْآبِي ( عَلَى قَسْمِ مَجْرَى ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ ، أَيْ مَحَلِّ جَرَيَانِ ( الْمَاءِ ) لِأَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ مَجْرَاهُ لَا يَسْتَوِي جَرْيُهُ فِيهِ ، بَلْ قَدْ يَجْرِي فِي بَعْضِهَا أَكْثَرَ مِنْ جَرَيَانِهِ فِي غَيْرِهِ فَيَلْزَمُ غَبْنُ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ فِيهِ ، فَلَا يُقْسَمُ أَصْلُ الْعَيْنِ وَالْآبَارِ ، وَلَكِنْ يُقْسَمُ شِرْبُهَا بِالْقِلْدِ وَلَا يُقْسَمُ مَجْرَى الْمَاءِ ، وَمَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا أَجَازَهُ وَإِنْ وَرِثُوا قَرْيَةً عَلَى أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلَهَا مَاءٌ وَمَجْرَى مَاءٍ وَرِثُوا أَرْضَهَا وَمَاءَهَا وَشِرْبَهَا وَشَجَرَهَا قُسِمَتْ الْأَرْضُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهُ .
أَبُو الْحَسَنِ أَطْلَقَ الْمَجْرَى هُنَا عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي وَلَمْ يُرِدْ مَوْضِعَهُ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ .
ا هـ .
ابْنُ نَاجِي أَطْلَقَ الْمَجْرَى هُنَا عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي ، وَإِنَّمَا مُنِعَ قَسْمُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ النَّقْصِ وَالضَّرَرِ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِحَاجِزٍ بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ أَمَّا فِي أَصْلِ الْعَيْنِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى نَقْصِ الْمَاءِ أَوْ غَوْرِهِ إنْ صَادَفَ الْحَاجِزُ الْيَنْبُوعَ .
وَأَمَّا فِي مَحَلِّ جَرْيِهِ وَهُوَ لَا يَضْبِطُ الْأَنْصِبَاءَ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يَمِيلُ بِهِ إلَى إحْدَى الْجِهَتَيْنِ .
الْبِسَاطِيُّ أَيْ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ جَرْيِ الْمَاءِ إذْ الْمَاءُ لَا ضَابِطَ لَهُ فِي جَرْيِهِ لِأَنَّهُ يَعْرِضُ لَهُ مِنْ الرِّيحِ مَا يَمِيلُ بِهِ عَمَّا كَانَ مَائِلًا عَنْهُ وَمَفْهُومُ عَدَمِ الْجَبْرِ جَوَازُهُ بِالتَّرَاضِي .

وَقُسِمَ بِالْقِلْدِ : كَسُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا

( وَقُسِمَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمَاءُ الْمُشْتَرَكُ ( بِالْقِلْدِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ فَدَالٌ مُهْمَلَةٌ ، أَيْ الْقِدَرُ الْمَمْلُوءَةُ مَاءً الْمَثْقُوبَةُ مِنْ أَسْفَلِهَا الْمُتَعَلِّقَةُ حَتَّى يَفْرُغَ الْمَاءُ الَّذِي فِيهَا ، وَأَصْلُهُ الْمَاءُ الْمَجْعُولُ فِيهَا ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيهَا لِعَلَاقَةِ الْحَالِيَّةِ ثُمَّ صَارَ حَقِيقَةً ، وَقَدْ يَتَجَوَّزُ بِهِ إلَى آلَةِ إيصَالِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ لِعَلَاقَةِ الْخَاصِّيَّةِ .
ابْنُ حَبِيبٍ تَفْسِيرُ قِسْمَةِ الْمَاءِ بِالْقِلْدِ إنْ تَحَاكَمُوا فِيهِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى قَسْمِهِ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ رَجُلَيْنِ مَأْمُونَيْنِ أَوْ يَجْتَمِعَ الْوَرَثَةُ عَلَى الرِّضَا بِهِمَا فَيَأْخُذَانِ قِدْرًا مِنْ فَخَّارٍ أَوْ شَبَهِهِ فَيَثْقُبَانِ فِي أَسْفَلِهَا بِمُثْقِبٍ يُمْسِكَانِهِ عِنْدَهُمَا ، ثُمَّ يُعَلِّقَانِهَا وَيَجْعَلَانِ تَحْتَهَا قَصْرِيَّةً وَيَعُدَّانِ الْمَاءَ فِي جِرَارٍ ، ثُمَّ إذَا انْصَدَعَ الْفَجْرُ صَبَّا الْمَاءَ فِي الْقِدْرِ فَيَسِيلُ الْمَاءُ مِنْ الثَّقْبِ فَكُلَّمَا هَمَّ الْمَاءُ أَنْ يَفْرُغَ صَبَّا حَتَّى يَكُونَ سَيْلُ الْمَاءِ مِنْ الثَّقْبِ مُعْتَدِلًا النَّهَارَ كُلَّهُ وَاللَّيْلَ كُلَّهُ إلَى انْصِدَاعِ الْفَجْرِ فَيُنَحِّيَانِهَا وَيَقْسِمَانِ مَا اجْتَمَعَ مِنْ الْمَاءِ عَلَى مَقَامِ أَقَلِّهِمْ سَهْمًا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا ، ثُمَّ يَجْعَلَانِ لِكُلِّ وَارِثٍ قِدْرًا يَحْمِلُ سَهْمَهُ مِنْ الْمَاءِ يَثْقُبَانِ كُلَّ قِدْرٍ مِنْهَا بِالْمِثْقَبِ الَّذِي ثَقَبَا بِهِ الْقِدْرَ الْأُولَى ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ السَّقْيَ عَلَّقَ قِدْرَهُ بِمَائِهِ وَصَرَفَ الْمَاءَ كُلَّهُ إلَى أَرْضِهِ فَيَسْقِي مَا سَالَ الْمَاءُ مِنْ قِدْرِهِ ، ثُمَّ كَذَلِكَ بَقِيَّتُهُمْ ، ثُمَّ إنْ تَشَاحُّوا فِي التَّبْدِئَةِ أَسْهَمُوا .
ابْنُ يُونُسَ قَوْلُهُ ثُمَّ يَجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ قِدْرٌ يَحْمِلُ سَهْمَهُ إنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ إذَا تَسَاوَتْ أَنْصِبَاؤُهُمْ لِأَنَّ الْقِدْرَ كُلَّمَا كَبُرَتْ ثَقُلَ الْمَاءُ فِيهَا وَقَوِيَ جَرْيُهُ مِنْ الثَّقْبِ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَيْ مَا يَجْرِي مِنْ الصَّغِيرِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَاَلَّذِي أَرَى أَنْ يُقْسَمَ

الْمَاءُ بِقِدْرِ أَقَلِّهِمْ سَهْمًا فَيَأْخُذُ صَاحِبُ السَّهْمِ قِدْرًا وَيَأْخُذُ صَاحِبُ عَشَرَةِ الْأَسْهُمِ عَشَرَةَ قُدُورٍ وَهَذَا بَيِّنٌ .
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْجَبْرِ فَقَالَ ( كَ ) بِنَاءِ ( سُتْرَةٍ ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ حَائِطٍ سَاتِرٍ ( بَيْنَهُمَا ) سَكَتَا عَنْ شَرْطِ بِنَائِهِ بَيْنَهُمَا حِينَ الْقَسْمِ وَدَعَا أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِبِنَائِهِ فَأَبَى فَلَا يُجْبَرُ ، فَإِنْ شَرَطَا الِاشْتِرَاكَ فِي بِنَائِهِ حِينَهُ جُبِرَ الْآبِي عَلَى بِنَائِهِ مَعَ الدَّاعِي " ق " .
مِنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الْجِدَارِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَسْقُطُ ، فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى بِنَائِهِ ، وَيُقَالُ لِلْآخَرِ اُسْتُرْ عَلَى نَفْسِك إنْ شِئْت ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا أُمِرَ الْآبِي أَنْ يَبْنِيَ مَعَ صَاحِبِهِ إنْ طَلَبَ ذَلِكَ .
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ إذَا اقْتَسَمَ الشَّرِيكَانِ الدَّارَ وَلَمْ يَشْتَرِطَا أَنْ يُقِيمَا بَيْنَهُمَا حَاجِزًا فَلَا يُحْكَمُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمَا ، وَيُقَالُ لِمَنْ دُعِيَ إلَى ذَلِكَ اُسْتُرْ عَلَى نَفْسِك فِي حَظِّك إنْ شِئْت ، وَإِنْ اشْتَرَطَا ذَلِكَ وَلَمْ يَحُدَّاهُ أُخِذَ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ بِنَاءِ الْجِدَارِ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقَلَّ نَصِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ ، وَكَذَلِكَ النَّفَقَةُ تَكُونُ عَلَيْهِمَا بِالسَّوَاءِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ مَبْلَغَ السَّتْرِ إذْ لَمْ يَحُدَّا فِيهِ حَدًّا وَلَا اخْتِلَافَ فِي هَذَا أَعْلَمُهُ .
ا هـ .
وَانْتَحَلَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ .
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ الصَّوَابُ أَنْ يَجْعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَحْجِيزًا يَسْتَتِرُ بِهِ عَنْ صَاحِبِهِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا الرِّضَا بِغَيْرِ تَحْجِيزٍ لِأَنَّ فِيهِ كَشْفًا لِحَرِيمِهِمْ فِي تَصَرُّفِهِمْ ، وَدُخُولَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ .
ا هـ .
وَأَمَّا الْجِدَارُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَسْقُطُ فَحَصَلَ فِي بِنَائِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ قَالَهُ " غ " .

وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ عَاصِبَيْنِ ، إلَّا بِرِضَاهُمْ ، إلَّا مَعَ ، كَزَوْجَةٍ ؛ فَيُجْمَعُونَ أَوَّلًا : كَذِي سَهْمٍ ، وَوَرَثَةٍ .

( وَ ) إذَا قُسِمَتْ تَرِكَةٌ بَيْنَ عَصَبَةٍ فَقَطْ فَ ( لَا يَجْمَعُ ) الْقَاسِمُ فِي الْقَسْمِ ( بَيْنَ ) نَصِيبَيْ ( عَاصِبَيْنِ ) أَوْ أَكْثَرَ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا بِرِضَاهُمْ ) أَيْ الْوَرَثَةِ ، وَلِذَا جَمَعَ الضَّمِيرَ " ق " سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُجْمَعُ حَظُّ اثْنَيْنِ فِي الْقَسْمِ .
ابْنُ رُشْدٍ هُوَ قَوْلُهُ فِيهَا ، وَمَعْنَاهُ إنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ سَهْمٍ وَاحِدٍ .
اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ نَصِيبَيْنِ فِي الْقِسْمَةِ بِالتَّرَاضِي ، وَمَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْقُرْعَةِ ، وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ يَرِثُونَ الثُّلُثَ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ اقْسِمُوا حِصَّتِي عَلَى حِدَةٍ ، فَلَا يُجَابُ لِذَلِكَ ، وَيُقْسَمُ لَهُ وَلِإِخْوَتِهِ جَمِيعًا الثُّلُثُ ثُمَّ يُقَاسِمُ بَعْدُ إنْ شَاءَ .
ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي أَهْلِ السَّهْمِ الْوَاحِدِ كَالْبَنَاتِ وَالزَّوْجَاتِ وَنَحْوِهِمْ .
وَأَمَّا الْعَصَبَةُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا نَصِيبَهُمْ إنْ أَرَادُوا ذَلِكَ عَدَدًا ( إلَّا ) أَنْ تَكُونَ الْعَصَبَةُ ( مَعَ ) ذِي فَرْضٍ ( كَزَوْجَةٍ ) وَبِنْتٍ وَأُخْتٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ ( فَيُجْمَعُونَ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ أَيْ الْعَصَبَةُ ( أَوَّلًا ) بِشَدِّ الْوَاوِ مُنَوَّنًا وَيُسْهَمُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذِي الْفَرْضِ ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ ثَانِيًا إنْ شَاءُوا فِيهَا لَا يُجْمَعُ حَظُّ رَجُلَيْنِ فِي الْقَسْمِ إلَّا إنْ تَرَكَ زَوْجَةً وَوَلَدًا عَدَدًا أَوْ عَصَبَةً غَيْرَ وَلَدٍ فَيُسْهَمُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ ، وَيَكُونُ الْبَاقِي لِلْوَلَدِ أَوْ الْعَصَبَةِ .
وَشَبَّهَ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ فَقَالَ ( كَذِي ) أَيْ صَاحِبِ ( سَهْمٍ ) أَيْ نَصِيبٍ كَنِصْفٍ مِنْ نَحْوِ دَارٍ وَبَاقِيهَا لِشَرِيكِهِ وَمَاتَ عَنْ سَهْمِهِ ( وَ ) عَنْ ( وَرَثَةٍ ) فَتُجْمَعُ الْوَرَثَةُ وَيُسْهَمُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ شَرِيكِ مُوَرِّثِهِمْ ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ ثَانِيًا إنْ شَاءُوا .
( تَنْبِيهَانِ ) .
الْأَوَّلُ : طفي تَفْسِيرُ ضَمِيرِ رِضَاهُمْ بِالْوَرَثَةِ تَتَبَّعَ فِيهِ الشَّارِحَ ، وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ ، لِأَنَّهُمَا عَزَوْا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لِابْنِ

الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَهُوَ لَمْ يَشْتَرِطْ رِضَا جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ، بَلْ الْعَصَبَةِ فَقَطْ .
ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي جَمْعِ الْعَصَبَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ، أَحَدُهَا أَنَّهُمْ كَأَهْلِ السَّهْمِ الْوَاحِدِ يُقْسَمُ لَهُمْ حَقُّهُمْ مَعًا ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ بَعْدُ إنْ شَاءُوا ، وَهُوَ سَمَاعُ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُمْ لَيْسُوا كَأَهْلِ سَهْمٍ وَاحِدٍ فَلَا يُجْمَعُ حَظُّهُمْ فِي الْقِسْمَةِ بِالسَّهْمِ ، وَإِنْ رَضَوْا وَأَرَاهُ قَوْلَ الْمُغِيرَةِ .
وَالثَّالِثُ : لَا يُجْمَعُ حَظُّهُمْ فِي الْقِسْمَةِ بِالسَّهْمِ إلَّا أَنْ يُرِيدُوا أَنْ لَا يَقْتَسِمُوا ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ فَسَّرَ قَوْلَ مَالِكٍ فِيهَا فِيمَنْ تَرَكَ زَوْجَةً وَعَصَبَةً وَتَرَكَ أَرْضًا أَنَّ الْمَرْأَةَ يُضْرَبُ لَهَا بِحَقِّهَا فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَقَالَ مَعْنَاهُ عِنْدِي إنْ كَانَ الْعَصَبَةُ وَاحِدًا أَوْ عَدَدًا لَا يُرِيدُونَ الْقِسْمَةَ .
ا هـ .
وَقَدْ نَقَلَ فِي تَوْضِيحِهِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ ، فَإِيَّاهُ أَرَادَ فَأَرْجَعَ الضَّمِيرَ فِي رِضَاهُمْ لِلْعَصَبَةِ ، وَبِهِ قَرَّرَهُ الشَّارِحُ فِي وَسَطِهِ .
وَفِي شَامِلِهِ وَفِي جَمْعِ الْعَصَبَةِ ثَالِثُهَا فِيهَا إنْ رَضَوْا .
وَفِي تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ إذَا كَانَ الْوَلَدُ عَدَدًا مَعَ الزَّوْجَةِ ، فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَرَّةً هُمْ كَأَهْلِ سَهْمٍ وَاحِدٍ يُقْسَمُ أَثْمَانًا ، فَمَا صَارَ لِلزَّوْجَةِ أَخَذْته ، وَمَا صَارَ لِلْوَلَدِ اسْتَأْنَفُوا قَسْمَهُ إنْ كَانَ يَنْقَسِمُ ، وَإِلَّا بَاعُوهُ ، وَفِيهَا أَيْضًا لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ فَيُقْسَمُ عَلَى أَقَلِّهِمْ .
وَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا كَأَهْلِ سَهْمٍ فَيُقْسَمُ عَلَى وَاحِدٍ إنْ تَرَاضَوْا عَلَى أَنْ يَجْمَعُوا وَيُضْرَبُ سَهْمٌ وَاحِدٌ لِلِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ .
ا هـ .
فَلَمْ يَكُنْ فِي قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ اشْتِرَاطُ رِضَا جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ، وَبِمَا تَقَدَّمَ تَعْلَمُ أَنَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ إلَّا مَعَ كَزَوْجَةٍ .

ا هـ .
الثَّانِي : طفي قَوْلُ تت مَعَ ذِي فَرْضٍ وَهُوَ الْأَجْنَبِيُّ تَقْيِيدُهُ يُوهِمُ الِاخْتِصَاصَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ جَمِيعُ ذَوِي الْفُرُوضِ سَوَاءٌ فِي هَذَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمِ ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ الَّذِي فِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُمْ إذَا رَضَوْا بِالْجَمْعِ جَمَعَ بَيْنَهُ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ وَنَحْوِهَا كَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ .
ا هـ .
وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ ، وَلِذَا أَتَى بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَزَوْجَةٍ وَكَأَنَّ تت غَرَّهُ قَوْلُ التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَاسْتَثْنَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَسْأَلَةَ الزَّوْجَةِ مِنْ عُمُومِ الْمَسْأَلَةِ .
ا هـ .
فَفُهِمَ اخْتِصَاصُ الْحُكْمِ بِهَا ، وَفِيمَا قَالَاهُ نَظَرٌ ، بَلْ لَمْ يَسْتَثْنِ ابْنُ الْقَاسِمِ مَسْأَلَةَ الزَّوْجَةِ فَقَطْ .
فَفِي التَّنْبِيهَاتِ لِعِيَاضٍ اُخْتُلِفَ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ نَصِيبِ اثْنَيْنِ فِي الْقَسْمِ ، وَإِنْ أَرَادَ فَابْنُ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَأَوَّلَهُ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ جُمْلَةً سَهْمُ اثْنَيْنِ اتَّفَقَا أَوْ اخْتَلَفَا رَضِيَا أَوْ كَرِهَا جَمَعَهُمْ أَوْ فَرَّقَهُمْ إلَّا الْعَصَبَةُ إذَا رَضَوْا بِذَلِكَ ، وَغَيْرُهُ رَأَى جَمْعَ أَهْلِ كُلِّ سَهْمٍ فِي سَهْمٍ وَاحِدٍ ، وَيُضْرَبُ لَهُمْ بِهِ شَاءُوا ذَلِكَ أَمْ كَرِهُوهُ ، ثُمَّ هُمْ بَعْدُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَبْقَوْا شُرَكَاءَ فِي سَهْمٍ أَوْ يَسْتَأْنِفُوا الْقِسْمَةَ فِيمَا بَيْنَهُمْ .
ا هـ .
وَقَالَ قَبْلَ هَذَا قَالُوا وَتَأْوِيلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا عَلَى مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ خِلَافٌ وَقَوْلُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَمُرَادُهُ وَلَمْ يُرِدْ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَا يَجْمَعُ الْأَنْصِبَاءَ فِي وَاحِدٍ فِي جَمِيعِ الْأَقْسَامِ بِالْقُرْعَةِ ، وَإِنَّمَا هَذَا فِيمَا هُمْ فِيهِ سَوَاءً فِي السِّهَامِ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ أَنْصِبَاؤُهُمْ فَكَانَ لِقَوْمٍ مِنْهُمْ الثُّلُثُ وَلِآخَرِينَ مِنْهُمْ السُّدُسُ ، وَلِآخَرِينَ

مِنْهُمْ النِّصْفُ ، فَإِنَّهُ يُجْمَعُ أَهْلُ كُلِّ سَهْمٍ بِالْقُرْعَةِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَرِهُوا ذَلِكَ ، كَذَا فَسَّرَهُ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي سَمَاعِ ابْنِ نَافِعٍ وَأَشْهَبَ .
وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ قَالُوا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ .
ا هـ .
وَنَصُّ الْعُتْبِيَّةِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَشْهَبُ وَسَأَلْته عَنْ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ يَرِثُونَ الثُّلُثَ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ اقْسِمُوا إلَيَّ حِصَّتِي عَلَى حِدَةٍ وَلَا تَضُمُّونِي لِإِخْوَتِي ، فَقَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى يُقْسَمَ لَهُ ، وَلِإِخْوَتِهِ جَمِيعًا الثُّلُثُ ثُمَّ يُقَاسِمُهُمْ بَعْدُ إنْ شَاءَ ، وَكَذَلِكَ أَزْوَاجُ الْمَيِّتِ يَرِثْنَ الرُّبْعَ أَوْ الثُّمُنَ ، وَكَذَلِكَ الْعَصَبَةُ الْإِخْوَةُ وَغَيْرُهُمْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ اقْسِمُوا إلَيَّ حِصَّتِي لَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُجْمَعُ حَظُّ رَجُلَيْنِ فِي الْقَسْمِ ، وَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ الْبَاقُونَ فِي مِثْلِ هَذَا يَعْنِي الزَّوْجَةَ مَعَ الْعَصَبَةِ ، وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي مِثْلِ هَذَا عَدَمُ اخْتِصَاصِ الْحُكْمِ بِالزَّوْجَةِ كَمَا عَلِمْت وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَحَامَ حَوْلَ كَلَامِهَا ، وَأَرَادَ تَأْدِيَةَ ذَلِكَ فَلَمْ تُسَاعِدْهُ الْعِبَارَةُ ، وَلِذَا قُلْنَا تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ الصَّوَابُ إسْقَاطُ إلَّا ، أَوْ يَقُولُ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إلَّا الْعَصَبَةُ مَعَ كَزَوْجَةٍ وَالْكَمَالُ لِلَّهِ تَعَالَى .
الْبُنَانِيُّ جَمْعُ ذِي السَّهْمِ الْوَاحِدِ كَالزَّوْجَاتِ فِي الْقَسْمِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْهُ هُوَ الَّذِي حَكَى عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ ، وَنَصُّهُ أَمَّا أَهْلُ السَّهْمِ الْوَاحِدِ وَهُمْ الزَّوْجَاتُ وَالْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْجَدَّاتُ وَالْإِخْوَةُ لِأُمٍّ وَالْمُوصَى لَهُمْ بِنَحْوِ الثُّلُثِ ، فَلَا خِلَافَ أَحْفَظُهُ أَنَّهُمْ يُجْمَعُ حَظُّهُمْ فِي الْقِسْمَةِ بِالسَّوِيَّةِ شَاءُوا

أَوْ أَبَوْا ؛ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَاحِدِ .
ا هـ .
لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَوْلَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِيهَا ، وَلَا يُجْمَعُ حَظُّ رَجُلَيْنِ فِي الْقَسْمِ ، وَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ الْبَاقُونَ إلَّا فِي مِثْلِ هَذَا ، أَيْ الْعَصَبَةِ مَعَ أَهْلِ السَّهْمِ ، قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ إلَخْ نَصُّهَا الْمُتَقَدِّمُ ثُمَّ قَالَ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ ، وَهَذَا لِلثَّانِي هُوَ الَّذِي حَكَى عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ ، وَهُوَ وَإِنْ انْتَقَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَا ذَكَرَ عِيَاضٌ مِنْ الْخِلَافِ ، لَكِنْ لَا يَخْفَى رُجْحَانُهُ مِنْ كَلَامِ عِيَاضٍ ، وَلِذَا قَرَّرَ بِهِ " غ " وَغَيْرُهُ ، فَاعْتِرَاضُ طفي عَلَيْهِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَيْفَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا عِنْدَ الْجَمَاعَةِ .

وَكَتَبَ الشُّرَكَاءَ ، ثُمَّ رَمَى

وَبَيَّنَ صِفَةَ الْقُرْعَةِ فَقَالَ ( وَكَتَبَ ) الْقَاسِمُ ( الشُّرَكَاءَ ) أَيْ أَسْمَاءَهُمْ كُلَّ اسْمٍ فِي وَرَقَةٍ صَغِيرَةٍ ، وَلَبِسَ عَلَيْهَا بِشَمْعٍ مَثَلًا كَالْبُنْدُقَةِ لِعَدَمِ تَمَيُّزِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ ، وَجَزَّأَ الْمَقْسُومَ أَجْزَاءً مُسْتَوِيَةً فِي الْقِيمَةِ بِعَدَدِ سِهَامِ مَقَامِ أَصْغَرِهِمْ نَصِيبًا ، فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً لِأَحَدِهِمْ نِصْفٌ ، وَلِلثَّانِي ثُلُثٌ وَالثَّالِثُ سُدُسٌ قَسَمَهُ سِتَّةَ أَقْسَامٍ ( ثُمَّ رَمَى ) الْقَاسِمُ بُنْدُقَةً عَلَى أَوَّلِ قِسْمٍ ثُمَّ يَفْتَحُهَا وَيَنْظُرُ الِاسْمَ الَّذِي فِيهَا ، فَإِنْ كَانَ اسْمَ صَاحِبِ السُّدُسِ فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ لَهُ ثُمَّ يَرْمِي بُنْدُقَةً ثَانِيَةً عَلَى الْقِسْمِ الثَّانِي ، ثُمَّ يَنْظُرُ مَا فِيهَا ، فَإِنْ كَانَ اسْمَ صَاحِبِ الثُّلُثِ فَلَهُ الْقِسْمُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ الَّذِي يَلِيهِ ، وَتَعَيَّنَتْ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ فَلَا حَاجَةَ لِرَمْيِ وَرَقَتِهِ عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا كُتِبَتْ وَصُنِعَ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ لِاحْتِمَالِ رَمْيِهَا أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا .
وَإِنْ كَانَ فِي الْبُنْدُقَةِ الْأُولَى اسْمُ صَاحِبِ النِّصْفِ كُمِّلَ لَهُ مِمَّا يَلِيهِ ، ثُمَّ يَرْمِي بُنْدُقَةً أُخْرَى عَلَى أَوَّلِ الْبَاقِيَةِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا اسْمُ صَاحِبِ السُّدُسِ فَهُوَ لَهُ وَتَعَيَّنَ الْقِسْمَانِ الْبَاقِيَانِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ .
وَإِنْ كَانَ فِيهَا اسْمُ صَاحِبِ الثُّلُثِ تُمِّمَ لَهُ مِمَّا يَلِيهِ وَتَعَيَّنَ الْقِسْمُ الْبَاقِي لِصَاحِبِ السُّدُسِ .
ابْنُ عَرَفَةَ الثَّالِثُ قَسْمُ الْقُرْعَةِ ، وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ بِالذَّاتِ ، وَهِيَ فِعْلُ مَا يُعَيِّنُ حَظَّ كُلِّ شَرِيكٍ مِمَّا بَيْنَهُمْ مَا يَمْتَنِعُ عِلْمُهُ حِينَ فَعَلَهُ ، فَيُجَزَّأُ الْمَقْسُومُ بِالْقِيمَةِ عَلَى عَدَدِ مَقَامِ أَقَلِّهِمْ جُزْءًا .
الْبَاجِيَّ صِفَتُهَا أَنْ يَقْسِمَ الْعَرْصَةَ عَلَى أَقَلِّ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ فَمَا هُوَ مُتَسَاوٍ يُقْسَمُ بِالذِّرَاعِ ، وَمَا اُخْتُلِفَ يُقْسَمُ بِالْقِيمَةِ .
ابْنُ حَبِيبٍ هَذَا قَوْلُ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا .
الْقَاضِي رُبَّ جَرِيبٍ يَعْدِلُ جَرِيبَيْنِ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى

وَلِابْنِ عَبْدُوسٍ عَنْ سَحْنُونٍ فِي قَسْمِ الشَّجَرِ تُقَوَّمُ كُلُّ شَجَرَةٍ وَيُسْأَلُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْقِيمَةِ ، وَمَنْ عَرَفَ حِمْلَ كُلِّ شَجَرَةٍ رُبَّ شَجَرَةٍ لَهَا مَنْظَرٌ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ وَأُخْرَى بِالْعَكْسِ .
فَإِذَا قُوِّمَ ذَلِكَ جَمَعَ الْقِيمَةَ فَقَسَمَهَا عَلَى قَدْرِ السِّهَامِ ثُمَّ يَكْتُبُ أَسْمَاءَ الشُّرَكَاءِ فِي رِقَاعٍ ، وَتُجْعَلُ فِي طِينٍ أَوْ شَمْعٍ ثُمَّ يَرْمِي كُلَّ بُنْدُقَةٍ فِي جِهَةٍ ا هـ .
وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ كَيْفِيَّةَ قَسْمِ الْحَائِطِ أَوْ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ أَنْ تُقْسَمَ عَلَى أَدْنَاهُمْ سَهْمًا ثُمَّ يُضْرَبَ لِأَحَدِهِمْ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ ثُمَّ يُضْرَبَ لِمَنْ بَقِيَ فِيمَا بَقِيَ كَذَلِكَ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ بَعْدَ الَّذِي عُزِلَ ، فَإِذَا وَقَعَ سَهْمُ أَحَدِهِمْ فِي شِقٍّ ضُمَّ إلَيْهِ تَمَامُ نَصِيبِهِ حَيْثُ وَقَعَ سَهْمُهُ حَتَّى يَكُونَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مُجْتَمِعًا ، كَذَا فَسَّرَ لِي مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَوَصَفَ فَإِنْ كَانَ أَدْنَاهُمْ سَهْمًا ذَا سُدُسٍ قُسِمَتْ الْأَرْضُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ مُسْتَوِيَةٍ بِالْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا أَفْضَلَ فُضِّلَتْ بِالْقِيمَةِ عَلَى قَدْرِ تَفَاضُلِهَا فَقَدْ تَكْثُرُ الْأَرْضُ فِي بَعْضِ تِلْكَ السِّهَامِ لِرَدَاءَتِهَا وَتَقِلُّ فِي بَعْضِهَا لِكَرَمِهَا ، فَإِذَا اسْتَوَتْ فِي الْقِيمَةِ كَتَبَ كُلَّ اسْمِ ذِي سَهْمٍ ثُمَّ أَسْهَمَ فِي الطَّرَفَيْنِ مَعًا ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ فِي طَرَفٍ ضُمَّ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِ .
عِيسَى إنْ احْتَمَلَتْ الْكَرِيمَةُ الْقِسْمَةَ قُسِمَتْ عَلَى حِدَتِهَا ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ يُقْسَمُ عَلَى أَدْنَى سِهَامِهِمْ مَعْنَاهُ إنْ كَانَتْ فَرِيضَتُهُ تُقْسَمُ عَلَى أَدْنَاهُمْ سَهْمًا كَمَنْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأُخْتًا لِأُمٍّ تُقْسَمُ أَسْدَاسًا ثُمَّ يُضْرَبُ بِأَسْمَائِهِمْ عَلَى الطَّرَفَيْنِ ، فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ الزَّوْجِ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَاسْمُ الْأُمِّ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ كَانَ لِلْأُخْتِ السُّدُسُ الْبَاقِي الْوَسَطُ ، وَإِنْ خَرَجَ فِي الطَّرَفَيْنِ اسْمَا الْأُخْتِ فَالْوَسَطُ لِلزَّوْجِ ، وَكَذَا إنْ خَرَجَ اسْمَا الزَّوْجِ

وَالْأُخْتِ عَلَى الطَّرَفَيْنِ فَسَهْمُ الْأُمِّ وَسَطٌ ، وَقِيلَ إنَّمَا يُضْرَبُ بِأَحَدِ أَسْمَائِهِمْ عَلَى الطَّرَفِ الْوَاحِدِ أَبَدًا وَهُوَ الثَّابِتُ فِي كُلِّ رِوَايَاتِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ فَرِيضَتُهُمْ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى أَدْنَاهُمْ قُسِمَتْ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَبْلَغِ سِهَامِ فَرِيضَتِهِمْ الَّتِي تَنْقَسِمُ مِنْهَا وَإِنْ انْتَهَى سَهْمُ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا إلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ وَابْنَةٍ فَصَحَّ فَرِيضَتُهُمْ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ تُضْرَبُ أَسْمَاؤُهُمْ عَلَى الطَّرَفَيْنِ كَمَا مَرَّ ، فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ اسْمُهُ عَلَى طَرَفٍ أُخِذَ مِنْهُ كُلُّ سِهَامِهِ ثُمَّ يُسْهَمُ بَيْنَ الْبَاقِينَ ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَلَى طَرَفٍ ضُمَّ لَهُ بَقِيَّةُ حَقِّهِ وَلِلْبَاقِي مَا بَقِيَ .
وَقِيلَ لَا يُسْهَمُ إلَّا عَلَى طَرَفٍ بَعْدَ طَرَفٍ ، فَإِنْ شَاءُوا فِي أَيِّ الطَّرَفَيْنِ يُسْهَمُ عَلَيْهِ أَوَّلًا أُسْهِمُ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهَا فَفِي كَيْفِيَّةِ تَعْيِينِ الْحَظِّ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ سَمَاعُ عِيسَى يَطْرَحُ اسْمَيْنِ عَلَى الطَّرَفَيْنِ وَيَضُمُّ لِكُلِّ ذِي أَسْهُمٍ كُلَّ حَظِّهِ ، فَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ أَخَذَ مَا بَقِيَ ، وَإِنْ بَقِيَ اثْنَانِ طَرَحَ كُلَّ اسْمٍ عَلَى طَرَفٍ ، وَمَا بَقِيَ لِمَنْ بَقِيَ ، وَإِنْ بَقِيَ أَكْثَرُ فَكَمَا فَعَلَ أَوَّلًا وَلِابْنِ رُشْدٍ كُلُّ رِوَايَاتِهَا إنَّمَا يُسْهَمُ طَرَفٌ وَاحِدٌ .
عِيَاضٌ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَضَّاحٍ فِيهَا إذَا ضَرَبَ عَلَى أَيِّ الطَّرَفَيْنِ كَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ كُلَّ حَظِّهِ كَانَ زَوْجَةً أَوْ أُمًّا أَوْ غَيْرَهُمَا ، ثُمَّ يُقْسَمُ مَا بَقِيَ عَلَى أَقَلَّ مَنْ بَقِيَ سَهْمًا ، وَيَبْتَدِئُ الْقِسْمَةَ وَالْقُرْعَةَ عَلَى أَيِّ الطَّرَفَيْنِ فَأَنْكَرَهَا سَحْنُونٌ ، وَقَالَ يُقْسَمُ عَلَى أَقَلِّ الْأَنْصِبَاءِ حَتَّى تَنْفُذَ السِّهَامُ .
وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ مَذْهَبُهَا إنْ ابْتَدَأَ بِالضَّرْبِ لِذِي الْحَظِّ الْأَقَلِّ ، وَحَكَاهُ فَضْلٌ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ .
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ خِلَافُهُ يُسْهَمُ لِلزَّوْجَةِ حَيْثُمَا خَرَجَ سَهْمُهَا

اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ .

أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ ، وَأَعْطَى كُلًّا لِكُلٍّ

( أَوْ كَتَبَ ) الْقَاسِمُ ( الْمَقْسُومَ ) بَعْدَ تَجْزِئَتِهِ أَجْزَاءَ مُسْتَوِيَةً بِالْقِيمَةِ بِعَدَدِ آحَادِ مَقَامِ أَقَلِّهِمْ حَظًّا بِأَنْ يَكْتُبَ كُلَّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ أَجْزَائِهِ فِي وَرَقَةٍ وَيُلْبِسَهَا شَمْعًا أَوْ نَحْوَهُ حَتَّى لَا تَتَمَيَّزَ ( وَأَعْطَى ) الْقَاسِمُ ( كُلًّا ) مِنْ الْبُنَانِيِّ الَّتِي فِيهَا أَسْمَاءُ الْأَجْزَاءِ ( لِكُلٍّ ) مِنْ الْمَقْسُومِ بَيْنَهُمْ ، أَيْ يُعْطِي كُلَّ شَرِيكٍ بُنْدُقَةً يَفْتَحُهَا وَلَهُ مُسَمَّى الِاسْمِ الَّذِي فِيهَا ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا اسْتَوَتْ أَنْصِبَاؤُهُمْ ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَيُعْطِي وَاحِدًا مِنْ الشُّرَكَاءِ بُنْدُقَةً يَفْتَحُهَا وَلَهُ مُسَمَّى مَا فِيهَا مِنْ الْأَجْزَاءِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ جُزْءٌ وَاحِدٌ فَقَدْ تَمَّ الْقَسْمُ لَهُ فَيُعْطِي غَيْرَهُ بُنْدُقَةً ، وَإِنْ زَادَ مَالُهُ عَلَى جُزْءٍ كُمِّلَ لَهُ مِمَّا يَلِي مَا خَرَجَ عَلَيْهِ الِاسْمُ ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ إلَى تَمَامِ الْعَمَلِ .
ابْنُ شَاسٍ وَقِيلَ تُكْتَبُ الْأَسْمَاءُ وَالْجِهَاتُ ثُمَّ يُخْرِجُ أَوَّلَ بُنْدُقَةٍ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَبُنْدُقَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ فَيُعْطِي مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ نَصِيبَهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ ، أَيْ يَكْتُبُ أَسْمَاءَ الْمَقْسُومِ بَيْنَهُمْ وَأَسْمَاءَ الْأَجْزَاءِ وَيُبَنْدِقُهَا ، وَيُخْرِجُ بُنْدُقَةً مِنْ هَذِهِ وَبُنْدُقَةً مِنْ هَذِهِ ، وَيَفْتَحُهُمَا وَيُعْطِي مُسَمَّى اسْمِ الْجُزْءِ لِلشَّرِيكِ الَّذِي خَرَجَ اسْمُهُ وَيُكَمِّلُ حَظَّهُ مُتَّصِلًا ، إنْ زَادَ عَلَى وَاحِدٍ كَمَا تَقَدَّمَ .
طفي قَوْلُهُ أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ عِبَارَةُ غَيْرِهِ كَصَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَاللَّخْمِيِّ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَوْ كَتَبَ الْجِهَاتِ أَيْ الَّتِي يَرْمِي عَلَيْهَا فَهِيَ مُرَادُهُ بِالْمَقْسُومِ لَا كُلُّ أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ بَعْدَ كَتْبِ أَسْمَاءِ الشُّرَكَاءِ إمَّا أَنْ تُرْمَى عَلَى الْجِهَاتِ أَوْ تُكْتَبَ الْجِهَاتُ وَتُقَابَلَ بِهَا ، وَالْكُلُّ سَوَاءٌ ، وَلِذَا قَالَ " غ " أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ عَطْفٌ عَلَى رَمَى لَا عَلَى كَتْبِ الشُّرَكَاءِ .
وَقُلْنَا لَا كُلُّ جُزْءٍ لِأَنَّ الرَّمْيَ لَا يَقَعُ فِيهَا كُلِّهَا ، أَلَا

تَرَى أَنَّ الْقِسْمَةَ إذَا وَقَعَتْ عَلَى أَقَلِّهِمْ جُزْءًا كَالسُّدُسِ إنْ كَانَ فِيهَا سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَنِصْفٌ ، فَإِنَّ الرَّمْيَ يَقَعُ فِي ثَلَاثَةٍ فَقَطْ ، بَلْ فِي اثْنَيْنِ لِأَنَّ الْأَخِيرَ لَا يَحْتَاجُ لِضَرْبٍ ، فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ صَاحِبِ النِّصْفِ عَلَى جُزْءٍ فَيَأْخُذُهُ وَمَا يَلِيهِ إلَى تَمَامِ حَظِّهِ ، وَكَذَا اسْمُ صَاحِبِ الثُّلُثِ ، وَهَذَا وَاضِحٌ ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ بُطْلَانَ تَفْسِيرِ مَنْ فَسَّرَ الْمَقْسُومَ بِجَمِيعِ الْأَجْزَاءِ كَالسِّتَّةِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ قَائِلًا يَكْتُبُ سِتَّةَ أَوْرَاقٍ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ اسْمَ سُدُسٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ يُعْطِي لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةَ أَوْرَاقٍ ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَرَقَتَيْنِ ، وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ وَرَقَةً ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ تَفْرِيقُ النَّصِيبِ الْوَاحِدِ ، وَأَجَابَ بِمَا فِيهِ خَبْطٌ ، ثُمَّ قَالَ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ لَا يَتَوَقَّفُ الْقَسْمُ فِيهَا عَلَى كَتْبِ الشُّرَكَاءِ .
قَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ يَعْنِي مَعَ الشُّرَكَاءِ لَيْسَ قَصْدُهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ ، بَلْ لِيُوَافِقَ مَا نَقَلَهُ مِنْ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ .
ا هـ .
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ مُرَادَ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي نَفْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْلِيطِ الْأَجْزَاءِ ، وَمُرَادُ الْأَئِمَّةِ بِالْقُرْعَةِ أَخْذُ كُلِّ أَحَدٍ حَظَّهُ مُجْتَمِعًا ، وَتَقْرِيرُ تت قَوْلُهُ أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ بِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ كَتْبِ أَسْمَاءِ الشُّرَكَاءِ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي كَبِيرِهِ قَائِلًا وَمَا قَرَّرْنَاهُ بِهِ أَظْهَرُ إنْ كَانَ مُرَادُهُ مَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ فَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ كَتْبَ الْجِهَاتِ عَلَى مَا فَسَّرْنَاهُ فَهُوَ مِمَّا يُنْظَرُ فِيهِ لِأَنَّهُ الْمَفْرُوضُ فِي كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ .

وَمُنِعَ اشْتِرَاءُ الْخَارِجِ

( وَمُنِعَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( اشْتِرَاءُ ) الْجُزْءِ ( الْخَارِجِ ) أَيْ الَّذِي يَخْرُجُ بِالْقِسْمَةِ قَبْلَهَا لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا أَوْ أَجْنَبِيًّا ، وَقَرَّرَهُ الشَّارِحَانِ عَلَى مَنْعِ شِرَاءِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ التَّهْذِيبِ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَجْنَبِيٍّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ أَحَدِهِمْ مَا يَخْرُجُ لَهُ بِالسَّهْمِ مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ إذْ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِيهَا ، وَإِنَّمَا جَازَ مَا أَخْرَجَ السَّهْمُ فِي تَمْيِيزِ حَظِّ الشَّرِيكِ خَاصَّةً لِأَنَّ الْقَسْمَ بِالْقُرْعَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَيْسَ مِنْ الْبُيُوعِ وَالْقَسْمُ يُفَارِقُ الْبَيْعَ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ .
ا هـ .
وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَا تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِجَهْلِ الْخَارِجِ وَالْبِسَاطِيُّ بِأَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ مَا لَا يُوَافِقُ غَرَضَهُ ، وَتَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ قَالَهُ تت .
طفي قَرَّرَهُ الشَّارِحَانِ عَلَى مَنْعِ شِرَاءِ الْأَجْنَبِيِّ اغْتِرَارًا بِظَاهِرِ لَفْظِهَا ، وَتَبِعَهُمَا تت فِي كَبِيرِهِ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَقِفُوا عَلَى قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ شِرَاءُ مَا يَخْرُجُ بِالسَّهْمِ لِشَرِيكِهِ ، وَقَدْ رَدَّ الْحَطّ عَلَى الشَّارِحِ بِكَلَامِهِ وَتَبِعَهُ عج قَائِلًا قَصْرُ الشَّارِحُ وتت كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى شِرَاءِ الْأَجْنَبِيِّ تَبَعًا لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، وَنَصُّ أَبِي الْحَسَنِ هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قِيلَ لِمَ أَجَزْت مَا يَخْرُجُ بِالْقَسْمِ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَلَمْ تُجِزْهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَقَاسِمَيْنِ بَاعَ بَعْضَ نَصِيبِهِ بِبَعْضِ نَصِيبِ الْآخَرِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْقِسْمَةِ مَجْهُولٌ إذْ لَا يُدْرَى أَيُّهُمَا يَصِيرُ لَهُ وَمَا قَدْرُهُ كَالْأَجْنَبِيِّ فَقَالَ وَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بَيْعًا فَإِنَّهَا تُفَارِقُ الْبُيُوعَ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ ، وَقَوْلُهُ إذْ لَا

شَرِكَةَ لَهُ إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا التَّفْرِيقَ بَيْنَ الشَّرِيكِ وَالْأَجْنَبِيِّ ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ شِرَاءُ مَا يَخْرُجُ بِالسَّهْمِ لِشَرِيكِهِ .
ا هـ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَلَزِمَ
( وَ ) إذَا قُسِمَ الْمُشْتَرَكُ بِوَجْهٍ مِنْ أَوْجُهِ الْقِسْمَةِ صَحِيحٌ ( لَزِمَ ) قَسْمُهُ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُتَقَاسِمَيْنِ نَقْضُهُ " ق " فِيهَا إذَا قَسَمَ الْقَاضِي بَيْنَ قَوْمٍ دُورًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ عُرُوضًا فَلَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمْ بِمَا أَخْرَجَ السَّهْمُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ قَالَ لَمْ أَظُنَّ أَنَّ هَذَا يَخْرُجُ لِي فَقَدْ لَزِمَهُ وَقَسْمُ الْقَاضِي مَاضٍ كَانَ فِي رَبْعٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِمَا .

وَنُظِرَ فِي دَعْوَى جَوْرٍ أَوْ غَلَطٍ ، وَحَلَفَ الْمُنْكِرُ ، فَإِنْ تَفَاحَشَ أَوْ ثَبَتَا : نُقِضَتْ : كَالْمُرَاضَاةِ إنْ أَدْخَلَا مُقَوِّمًا

( وَ ) إنْ ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَقَاسِمَيْنِ الْجَوْرَ أَوْ الْغَلَطَ فِي الْقِسْمَةِ ( نُظِرَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( فِي دَعْوَى جَوْرٍ ) أَيْ عُدُولٍ مِنْ الْقَاسِمِ عَنْ الْحَقِّ عَمْدًا ( أَوْ غَلَطٍ ) أَيْ عُدُولٍ عَنْهُ مِنْهُ خَطَأً ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْهُمَا مَضَى الْقَسْمُ وَلَزِمَ وَإِنْ اعْتَرَفَ الشَّرِيكُ بِهِ قُضِيَ عَلَيْهِ بِمَا يَقْتَضِيهِ اعْتِرَافُهُ ( وَ ) إنْ أَنْكَرَ ( حَلَفَ الْمُنْكِرُ ) عَلَى عَدَمِ مَا ادَّعَاهُ مُقَاسَمَةً مِنْ جَوْرٍ أَوْ غَلَطٍ " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إذَا قَالُوا لِلْقَاسِمِ غَلِطْت أَوْ لَمْ تَعْدِلْ نَظَرَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ عَدَلَ أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ ، وَلَمْ يَرَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَسْمَ الْقَاسِمِ بِمَنْزِلَةِ حُكْمِ الْحَاكِمِ .
( فَإِنْ تَفَاحَشَ ) الْجَوْرُ أَوْ الْغَلَطُ ( أَوْ ثَبَتَا ) بِشَهَادَةِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ( نُقِضَتْ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْقِسْمَةُ .
طفي أَيْ مَعَ الْقِيَامِ وَمَعَ الْفَوَاتِ يَتَرَادَّانِ فِي الْقِيمَةِ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ تُنْقَضُ مَا لَمْ يَفُتْ الْإِمْلَاكُ بِبِنَاءٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْفَوَاتِ ، فَإِنْ فَاتَتْ بِمَا ذَكَرْنَا رَجَعَا فِي ذَلِكَ إلَى الْقِيمَةِ ، وَيَقْتَسِمُونَهَا ، وَإِنْ فَاتَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ سَائِرُهُ عَلَى حَالِهِ قُسِمَ مَا لَمْ يَفُتْ مَعَ قِيمَةِ مَا فَاتَ .
ا هـ .
ابْنُ عَرَفَةَ دَعْوَى الْغَلَطِ فِي الْقَسْمِ دُونَ بَيِّنَةٍ وَلَا تَفَاحُشٍ يُوجِبُ حَلِفَ الْمُنْكِرِ وَبِأَحَدِهِمَا يُوجِبُ نَقْضَهُ .
الْبَاجِيَّ فِي الْقُرْبِ وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ إنَّمَا يُقَامُ بِالْغَبْنِ فِيمَا قَرُبَ ، وَأَمَّا مَا بَعُدَ أَمَدُهُ وَطَالَ تَارِيخُهُ فَلَا يُقَامُ فِيهِ بِغَبْنٍ .
أَبُو إبْرَاهِيمَ وَحَدُّ ذَلِكَ الْعَامُ وَيَفُوتُهُ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ أَيْضًا .
وَفِي الْمُعِينِ إذَا ثَبَتَ الْغَبْنُ فِي الْقِسْمَةِ انْتَقَضَتْ مَا لَمْ تَفُتْ الْأَمْلَاكُ بِبِنَاءٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ ، فَإِنْ فَاتَتْ الْأَمْلَاكُ بِمَا ذَكَرْنَا رَجَعَا فِي ذَلِكَ

إلَى الْقِسْمَةِ يَقْتَسِمُونَهَا ، وَإِنْ فَاتَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ سَائِرُهُ عَلَى حَالِهِ اقْتَسَمَ مَا لَمْ يَفُتْ مَعَ قِيمَةِ مَا فَاتَ ، أَفَادَهُ الْحَطّ .
طفي وَنَحْوُهُ لِابْنِ سَلْمُونٍ ، وَزَادَ فِي مُؤَلَّفِهِ ابْنُ لُبَابَةَ إذَا فَاتَ الْمَقْسُومُ بِبِنَاءٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ بَيْعٍ مَضَى الْقَسْمُ وَلَا كَلَامَ لِلْقَائِمِ بِغَلَطٍ أَوْ غَبْنٍ ابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ .
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ فَوْتُهُ بِالْبَيْعِ لَغْوٌ مَا لَمْ يَفُتْ بِبِنَاءِ مُبْتَاعِهِ .
ا هـ .
فَلَوْ فَصَلَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْفَوْتِ لَكَانَ أَوْلَى ، وَهَذَا فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ .
وَشَبَّهَ بِهَا فِي النَّقْضِ فَقَالَ ( كَ ) قِسْمَةِ ( الْمُرَاضَاةِ ) فَتُنْقَضُ بِتَفَاحُشِ الْجَوْرِ أَوْ الْغَلَطِ أَوْ ثُبُوتِهِ فِيهَا ( إنْ ) كَانَا ( أَدْخَلَا ) أَيْ الْمُقْتَسِمَانِ فِي قِسْمَةِ الْمُرَاضَاةِ ( مُقَوِّمًا ) بِكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً ، فَإِنْ لَمْ يُدْخِلَا مُقَوِّمًا فَلَا تُنْقَضُ بِذَلِكَ .
الْحَطّ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمْ الْغَلَطَ بَعْدَ الْقَسْمِ ، فَإِنْ كَانُوا قَسَمُوا بِالتَّرَاضِي بِلَا سَهْمٍ وَهُوَ جَائِزٌ ، وَالْأَمْرُ فَلَا يُنْظَرُ إلَى دَعْوَى ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الْغَلَطُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ أَمْرٍ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ كَبَيْعِ التَّسَاوُمِ يَلْزَمُ فِيهِ الْغَبْنُ وَإِنْ قَسَمُوا بِالسَّهْمِ عَلَى تَعْدِيلِ الْقِيمَةِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ .
أَبُو عِمْرَانَ إنَّمَا يَصِحُّ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ عَلَى وَجْهٍ وَهُوَ إذَا تَوَلَّوْا الْقِسْمَةَ بِأَنْفُسِهِمْ .
وَأَمَّا إنْ كَانُوا أَدْخَلُوا بَيْنَهُمْ مِنْ قَوْمٍ لَهُمْ ثُمَّ ظَهَرَ فِيهَا الْغَبْنُ فَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ سَمَّوْهَا تَرَاضِيًا لَمْ يَدْخُلُوا إلَّا عَلَى التَّسَاوِي ا هـ .
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يُدْخِلُوا مُقَوِّمًا بَيْنَهُمْ وَقَوَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ لَا يُقَامُ فِيهَا بِالْغَبْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُرَادٍ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ قِسْمَةَ الْمُرَاضَاةِ إذَا كَانَتْ بِلَا تَعْدِيلٍ وَلَا تَقْوِيمٍ لَا يُقَامُ بِالْغَبْنِ فِيهَا ، وَمَتَى كَانَتْ بِتَقْوِيمٍ

وَتَعْدِيلٍ فَيُقَامُ بِالْغَبْنِ فِيهَا ، سَوَاءٌ كَانَ التَّقْوِيمُ مِنْ غَيْرِهِمْ أَوْ مِنْهُمْ .
اللَّخْمِيُّ دَعْوَى الْغَلَطِ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ ، أَحَدُهَا : أَنْ يَعْدِلَا ذَلِكَ ثُمَّ يَقْتَرِعَا ، أَوْ يَأْخُذَا بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ثُمَّ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا غَلَطًا فَهَذَا يَنْظُرُ فِيهِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ ، فَإِنْ كَانَ سَوَاءً أَوْ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ فَلَا يُنْقَضُ ، وَإِلَّا فَيُنْقَضُ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْغَلَطِ .
وَالثَّانِي : أَنْ يَقُولَا هَذِهِ الدَّارُ تُكَافِئُ هَذِهِ وَهَذَا الْعَبْدُ يُكَافِئُ هَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ ثُمَّ يَقْتَرِعَا أَوْ يَأْخُذَا ذَلِكَ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ .
وَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْأَوَّلِ لِأَنَّ مَفْهُومَ ذَلِكَ التَّعْدِيلُ وَالْمُسَاوَاةُ فِي الْقِيَمِ ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَا هَذِهِ الدَّارُ تُكَافِئُ هَذَا الْمَتَاعَ أَوْ هَذِهِ الْعَبِيدَ ثُمَّ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ بِالتَّرَاضِي بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقِيَمَ مُخْتَلِفَةٌ .
وَالثَّالِثُ : أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا خُذْ هَذِهِ الدَّارَ وَهَذَا الْعَبْدَ وَأَنَا آخُذُ هَذِهِ الدَّارَ ، وَهَذَا الْعَبْدَ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ وَلَا ذِكْرِ مُكَافَأَةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي مَضَى الْغَبْنُ عَلَى مَنْ كَانَ فِي نَصِيبِهِ وَإِلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يُمْضِهِ فِي الْبَيْعِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِالْقُرْعَةِ وَهُمَا عَالِمَانِ بِهِ فَسَدَتْ فَتُفْسَخُ جَبْرًا عَلَيْهِمَا .
وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَإِنْ كَانَا ظَنَّا التَّسَاوِيَ صَحَّتْ ، وَالْقِيَامُ بِالْغَبْنِ فِيهَا كَالْعَيْبِ .
وَالرَّابِعُ : اخْتِلَافُهُمَا فِي صَفْقَةِ الْمُقْسَمِ كَقَسْمِهِمَا عَشَرَةَ أَثْوَابٍ فَكَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا سِتَّةٌ ، وَقَالَ هِيَ نَصِيبِي عَلَيْهِ اقْتَسَمْنَاهُ .
وَقَالَ الْآخَرُ وَاحِدٌ مِنْهَا لِي وَأَنَا سَلَّمْتُك غَلَطًا ، فَاخْتُلِفَ فِيهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْقَوْلُ قَوْلُ حَائِزِهِ بِيَمِينِهِ ، إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ لِإِقْرَارِ الْآخَرِ بِالْقَسْمِ وَادِّعَائِهِ بَعْضَ مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ .
وَقَالَ أَشْهَبُ

الْقَوْلُ لِلْحَائِزِ بِيَمِينِهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ ذَلِكَ الثَّوْبَ وَحْدَهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ حَبِيبٍ فِي هَذَا الْقِسْمِ الرَّابِعِ .
وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمْ الْغَلَطَ فِي الْقِسْمَةِ فَذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ يَلُوا الْقَسْمَ بِأَنْفُسِهِمْ .
وَالثَّانِي : أَنْ يُقَدِّمُوا مَنْ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ ، فَإِنْ تَوَلَّوْهُ بِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمْ الْغَلَطَ فَذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ ، وَذَكَرَ هَذِهِ الْأَوْجُهَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّخْمِيُّ ، ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا إنْ قَدَّمُوا مَنْ قَسَمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمْ إنَّ الْقَاسِمَ جَارَ أَوْ غَلِطَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِمْ وَلْيُتِمَّ قِسْمَتَهُ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا فَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِيهَا ، فَإِنْ وَجَدَهَا عَلَى التَّعْدِيلِ مَضَى مَا قَسَمَ وَلَا يُرَدُّ ، فَإِنْ رَضِيَ جَمِيعُهُمْ بِرَدِّهِ وَنَقْضِهِ وَاسْتِئْنَافِ الْقِسْمَةِ بِالْقُرْعَةِ أَوْ التَّرَاضِي فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمْ يَنْتَقِلُونَ مِنْ مَعْلُومٍ لِمَجْهُولٍ ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ لَهُمْ بِالْقِسْمَةِ الثَّانِيَةِ وَلَوْ تَرَاضَوْا بِنَقْضِهِ ، بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ شَيْئًا مَعْلُومًا مُعَيَّنًا جَازَ ، وَإِنْ وَجَدَ السُّلْطَانُ فِيهِ غَبْنًا فَاحِشًا نَقَضَهُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ فَاحِشٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا يُرَدُّ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُرَدُّ ا هـ .
وَفِي التَّنْبِيهَاتِ الْقِسْمَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ قِسْمَةُ حُكْمٍ وَإِجْبَارٍ ، وَهِيَ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ ، وَقِسْمَةُ مُرَاضَاةٍ وَتَقْوِيمٍ ، وَقِسْمَةُ مُرَاضَاةٍ عَلَى غَيْرِ تَعْدِيلٍ ، وَحُكْمُ هَذِهِ حُكْمُ الْبَيْعِ فِي كُلِّ وَجْهٍ ، وَلَا يُرْجَعُ فِيهَا بِالْغَبْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُرْجَعُ بِهِ فِي الْبَيْعِ ، وَيُرْجَعُ بِالْغَبْنِ فِي الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَيَعْنِي عَنْ الْيَسِيرِ مِنْ ذَلِكَ فِي قِسْمَةِ التَّرَاضِي .
وَاخْتُلِفَ فِي الْيَسِيرِ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ كَالدِّينَارِ وَالدِّينَارَيْنِ مِنْ الْعَدَدِ

الْكَثِيرِ ، فَذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَبَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ، وَأَبَى ذَلِكَ آخَرُونَ وَقَالُوا بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ فِي الْحُكْمِ يَجِبُ فَسْخُهُ وَلَا يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ .
ا هـ .
وَنَحْوُهُ لِلْبَاجِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَأُجْبِرَ لَهَا كُلٌّ ، إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ

( وَ ) إذَا طَلَبَ بَعْضُ الْمُشْتَرِكِينَ قِسْمَةَ الْقُرْعَةِ وَأَبَاهَا غَيْرُهُ ( أُجْبِرَ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ( لَهَا ) أَيْ عَلَى قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ ( كُلٌّ ) مِنْ الْمُشْتَرِكِينَ ، سَوَاءٌ كَانَتْ حِصَّةُ طَالِبِهَا مُسَاوِيَةً لِحِصَّةِ غَيْرِهِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ ( إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ ) مِنْهُمْ بِحِصَّتِهِ الَّتِي تَخْرُجُ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ طَالِبًا أَوْ آبِيًا ، وَلِذَا أَعَادَ إذْ لَوْ اكْتَفَى بِضَمِيرِهِ لَأَوْهَمَ أَنَّ الشَّرْطَ انْتِفَاعُ الْآبِي لَا الطَّالِبِ لِوُقُوعِ لَفْظِ كُلٌّ الْأَوَّلِ عَلَى الْآبِي فَقَطْ الْحَطّ فَلَا يُقْسَمُ الْفُرْنُ وَالرَّحَى وَالْمَعْصَرَةُ .
فِي الْمُقَدِّمَاتِ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنَّ الدَّارَ لَا تُقْسَمُ حَتَّى يَصِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِنْ السَّاحَةِ وَالْبُيُوتِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَسْتَتِرُ فِيهِ عَنْ صَاحِبِهِ .
ا هـ .
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ الْجُبْرَانِ لَمْ يَنْتَفِعْ كُلٌّ وَهُوَ كَذَلِكَ .
( تَنْبِيهَاتٌ ) .
الْأَوَّلُ : الْبُنَانِيُّ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَإِنْ طَلَبَ الْقِسْمَةَ صَاحِبُ الْحَظِّ الَّذِي لَا يَصِيرُ لَهُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ قُسِمَ لَهُ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالضَّرَرِ لِنَفْسِهِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَتَّابٍ ، وَكَانَ يُفْتِي بِهِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَالْقَضَاءُ .
مُطَرِّفٌ وَبِهِ كَانَ يَقْضِي قُضَاةُ الْمَدِينَةِ .
ا هـ .
وَنَحْوُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ .
الثَّانِي : قَيَّدَ فِي التَّوْضِيحِ الْجَبْرَ بِكَوْنِ الْمُشْتَرَكِ لِلْقِنْيَةِ أَوْ مَوْرُوثًا ، فَإِنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِهِ مَنْ أَبَاهُ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ ثَمَنُهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ .
الثَّالِثُ : طفي أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الِانْتِفَاعِ فَهَلْ يَبْقَى عَلَى إطْلَاقِهِ ، فَيَكْفِي حُصُولُ انْتِفَاعٍ مَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، أَوْ يُقَيَّدُ بِالِانْتِفَاعِ بِالسُّكْنَى الْمُعْتَادَةِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ صَاحِبِهِ ،

وَهُوَ مَا عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنَّ الدَّارَ لَا تُقْسَمُ حَتَّى يَصِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السَّاحَةِ وَالْبُيُوتِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ ، وَيَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ صَاحِبِهِ .
ا هـ اعْتِمَادُهُ ، وَأَنَّهُ الَّذِي أَرَادَهُ فِي مُخْتَصَرِهِ فَيُقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُهُ .
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي الْجَبْرِ فِي الدَّارِ وَالْأَرْضِ لَوْ لَمْ يَصِرْ مُنْتَفِعًا بِهِ فِي حَظٍّ ، أَوْ إنْ صَارَ لِكُلِّ شَرِيكٍ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي وَجْهٍ مَا ثَالِثُهَا وَلَوْ لِوَاحِدٍ ، وَرَابِعُهَا إنْ صَارَ لِكُلِّ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَيَنْتَفِعُ بِسُكْنَاهُ .
ا هـ .
فَالرَّابِعُ هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ .

وَلِلْبَيْعِ إنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ شَرِيكِهِ مُفْرَدَةً

( وَ ) إنْ أَرَادَ أَحَدُ الْمُشْتَرِكِينَ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ بَيْعَ حِصَّتِهِ مِنْهُ وَطَلَبَ مِنْ شَرِيكِهِ بَيْعَ نَصِيبِهِ مَعَهُ لِيَكْثُرَ الثَّمَنُ فَأَبَى أُجْبِرَ ( لِلْبَيْعِ ) أَيْ عَلَيْهِ شَرِيكٌ فِي كُلِّ مَا لَا يُجْبَرُ فِيهِ عَلَى الْقِسْمَةِ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ عَقَارٍ ( إنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ شَرِيكِهِ ) أَيْ آبِي الْبَيْعِ إنْ بِيعَتْ حَالَ كَوْنِهَا ( مُفْرَدَةً ) عَنْ حِصَّةِ الْآبِي ، أَيْ نَقَصَ ثَمَنُهَا عَمَّا يَخُصُّهَا مِنْ ثَمَنِ الْكُلِّ .
" ق " فِيهَا إذَا دُعِيَ أَحَدُ الْأَشْرَاكِ إلَى بَيْعِ مَا لَمْ يَنْقَسِمْ جُبِرَ عَلَيْهِ مَنْ أَبَاهُ ، ثُمَّ لِلْآبِي أَخْذُ الْجَمِيعِ بِمَا يُعْطِي فِيهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ شَرِكَتُهُمْ بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ .
ابْنُ عَرَفَةَ الْمَعْرُوفُ الْحُكْمُ بِبَيْعِ مَا لَا يَنْقَسِمُ بِدَعْوَى شَرِيكٍ فِيهِ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الشَّرِكَةِ ، وَقَيَّدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِنَقْصِ ثَمَنِ حَظِّهِ مُنْفَرِدًا عَنْ ثَمَنِهِ فِي بَيْعِ كُلِّهِ .
" ع " ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ نَصِيبِهِ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ وَلَوْ الْتَزَمَ أَدَاءَ النَّقْصِ لِشَرِيكِهِ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ ، وَإِنْ أَوْصَى بِبَنِيهِ الصِّغَارِ إلَى عَبْدِهِ فَدُعِيَ الْكِبَارُ إلَى بَيْعِ أَنْصِبَائِهِمْ مِنْهُ ، فَإِنْ رَضَوْا بِبَيْعِ أَنْصِبَائِهِمْ خَاصَّةً جَازَ وَبَقِيَ الْعَبْدُ عَلَى حَالِهِ فِي الْوَصِيَّةِ .
وَإِنْ دَعَوْا إلَى بَيْعِ جَمِيعِهِ لِأَنَّ فِي بَيْعِ أَنْصِبَائِهِمْ بِانْفِرَادِهَا بَخْسًا كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إلَّا أَنْ يَرَى الْحَاكِمُ أَخْذَ بَقِيَّتِهِ حُسْنَ نَظَرٍ ، أَوْ يَدْفَعُ إلَى الْكِبَارِ قَدْرَ ذَلِكَ الْبَخْسِ فَلَا يُبَاعُ عَلَى الصِّغَارِ أَنْصِبَاؤُهُمْ .
ا هـ .
وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ هَاهُنَا مَعَ قُوَّةِ عَارِضَتِهِ .
الْبُنَانِيُّ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا فِي الْوَصَايَا ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا خِلَافٌ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ مَسْأَلَةُ الْعَبْدِ الْوَصِيِّ لَا تُنْقَضُ هَذَا الظَّاهِرُ مِنْهَا

وَمِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّ الْإِجْبَارَ عَلَى بَيْعِ جَمِيعِ الْعَبْدِ الْوَصِيِّ يُكْرَهُ عَلَى أَصْلِ الْإِيصَاءِ بِالْإِبْطَالِ ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْأَصَاغِرِ نَصِيبَ الْكِبَارِ مِنْهُ بِالْقِيمَةِ ، كَأَخْذِ مَا يُجَاوِرُ الْمَسْجِدَ لِتَوْسِعَتِهِ فَلَا يَجْرِي ذَلِكَ فِي مُشْتَرَكِ غَيْرِ الْعَبْدِ الْوَصِيِّ ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ التَّادَلِيِّ أَنَّ مَسْأَلَةَ اللَّخْمِيِّ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِمَسْأَلَةِ الْعَبْدِ .
( تَنْبِيهٌ ) .
الْبُنَانِيُّ الْمُنَاسِبُ لِفِقْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُقَالَ وَمَنْ دُعِيَ لِبَيْعِ جُمْلَةِ مَا لَا يَنْقَسِمُ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ لِنَقْصِ حِصَّتِهِ إنْ بِيعَتْ مُفْرَدَةً مُكِّنَ مِنْهُ إذَا كَانَ فِي التَّشَارُكِ فِيهِ ضَرَرٌ ، ثُمَّ لِلْآبِي أَخْذُهُ بِمَا يُعْطِي فِيهِ قَبْلَ بَيْعِهِ .
فَإِنْ بِيعَ مَضَى وَلَا يَكُونُ أَحَقَّ إلَّا بِمَا فِيهِ الشُّفْعَةُ ، كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُوَضَّحُ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا وَقَفَ عَلَى ثَمَنٍ بَعْدَ الْبَدَاءِ عَلَى جَمِيعِهِ أَنَّ لِمَنْ أَرَادَ أَخْذَهُ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَلَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ طَالِبَ بَيْعِهِ أَوْ آبِيهِ وَبِهِ الْقَضَاءُ .
وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ لَيْسَ التَّمَسُّكُ إلَّا لِغَيْرِ طَالِبِهِ وَعَلَيْهِ حُمِلَتْ الْمُدَوَّنَةُ .

لَا : كَرَبْعِ غَلَّةٍ

( لَا ) يُجْبَرُ الشَّرِيكُ الْآبِي بَيْعَ نَصِيبِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَنْقُصْ ثَمَنُ نَصِيبِ طَالِبِ الْبَيْعِ إنْ بِيعَ مُفْرَدًا عَمَّا يَخُصُّهُ مِنْ ثَمَنِ الْجَمِيعِ ( كَرَبْعِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ عَقَارِ ( غَلَّةٍ ) أَيْ مُقْتَنًى لِكِرَائِهِ وَأَخْذِ أُجْرَتِهِ .
ابْنُ رُشْدٍ وَلَا يُحْكَمُ بِبَيْعِ مَا لَا يَنْقَسِمُ إذَا دُعِيَ إلَيْهِ أَحَدُ الْأَشْرَاكِ إلَّا فِيمَا كَانَ فِي التَّشَارُكِ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ كَالدَّارِ وَالْحَائِطِ .
وَأَمَّا مِثْلُ الْحَمَّامِ وَالرَّحَى مِمَّا هُوَ لِلْغَلَّةِ فَلَا .
ا هـ .
فِي التَّنْبِيهَاتِ كَانَ شَيْخُنَا الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ يَذْهَبُ فِي رِبَاعِ الْغَلَّاتِ وَمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِلسُّكْنَى ، وَالِانْفِرَادُ إلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ فِي مِثْلِ هَذَا بِيعَ نَصِيبُهُ أَوْ مُقَاوَاتَهُ فَلَا يُجْبَرُ شَرِيكُهُ ، بِخِلَافِ مَا يُرَادُ لِلسُّكْنَى وَالِانْفِرَادِ بِالْمَنَافِعِ وَالسُّكْنَى فِيهِ لِأَنَّ رِبَاعَ الْغَلَّةِ إنَّمَا الْمُرَادُ مِنْهَا الْغَلَّةُ وَلَا يَنْحَطُّ ثَمَنُ بَعْضِهَا إذَا بِيعَ عَنْ ثَمَنِهِ فِي بَيْعِ جُمْلَتِهَا ، بَلْ رُبَّمَا كَانَ الرَّاغِبُ فِي شِرَاءِ بَعْضِهَا أَكْثَرَ مِنْ الرَّاغِبِ فِي شِرَاءِ جَمِيعِهَا ، بِخِلَافِ دُورِ السُّكْنَى وَمَا يُرِيدُ أَحَدُ الْأَشْرَاكِ فِيهِ الِاخْتِصَاصَ بِهِ لِمَنْفَعَةٍ مَا ا هـ .
وَلِابْنِ رُشْدٍ نَسَبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بَعْدَمَا قَرَّرَ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْإِطْلَاقُ .
وَأَمَّا ابْنُ عَرَفَةَ فَنَقَلَ مَا فِي التَّنْبِيهَاتِ ، ثُمَّ قَالَ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ ثَمَنَ الْجُمْلَةِ أَكْثَرُ فِي رِبَاعِ الْغَلَّةِ وَغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَهُمْ بِالْأَنْدَلُسِ ، وَإِنْ كَانَ فَهُوَ نَادِرٌ ، وَيَلْزَمُ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِهِ أَنْ لَا شُفْعَةَ فِيهِ .
ا هـ .
ثُمَّ قَالَ فِي التَّنْبِيلِ وَكَانَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ يُفْتِي أَنَّ الْجَبْرَ عَلَى الْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا كَانَ لَطِيفَ الثَّمَنِ كَالدِّيَارِ وَالْحَوَانِيتِ .
وَأَمَّا الرِّبَاعُ الْكَثِيرَةُ الْأَثْمَانِ كَالْفَنَادِقِ وَالْحَمَّامَاتِ الَّتِي النَّصِيبُ فِيهَا أَفْضَلُ وَأَرْغَبُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ شِرَاءِ

جَمِيعِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ فِي إفْرَادِ بَيْعِ نَصِيبِهِ مِنْهَا خَاصَّةً إذْ لَا يَنَالُهُ فِي ذَلِكَ بَخْسٌ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَرْغَبُ فِي شِرَاءِ النَّصِيبِ مِنْ الْحَمَّامِ وَالْفُنْدُقِ لِقِلَّةِ ثَمَنِهِ ، وَلَا يَرْغَبُ فِي شِرَاءِ جَمِيعِهِ لِكَثْرَةِ ثَمَنِهِ وَتَعَذُّرِهِ .
ا هـ .
وَبِهَذَا ظَهَرَ وَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَسَقَطَ اعْتِرَاضُ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَيْهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

أَوْ اشْتَرَى بَعْضًا

( أَوْ اشْتَرَى ) مَنْ أَرَادَ بَيْعَ نَصِيبِهِ ( بَعْضًا ) مُنْفَرِدًا وَطَلَبَ مِنْ شَرِيكِهِ بَيْعَ نَصِيبِهِ مَعَهُ فَأَبَى فَلَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ مَعَهُ .
" غ " فِي التَّنْبِيهَاتِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَبْرُ فِيمَا وَرِثَ أَوْ اشْتَرَاهُ الْأَشْرَاكُ جُمْلَةً ، وَفِي صَفْقَةٍ فَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جُزْءًا مُفْرَدًا أَوْ بَعْضُهُمْ بَعْدَ بَعْضٍ فَلَا يُجْبَرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى إجْمَالِ الْبَيْعِ مَعَ صَاحِبِهِ إذَا دُعِيَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ كَمَا اشْتَرَى مُفْرَدًا كَذَلِكَ يَبِيعُ مُفْرَدًا ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ هَاهُنَا فِي بَخْسِ الثَّمَنِ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ مُفْرَدًا لِأَنَّهُ كَذَلِكَ اشْتَرَى فَلَا يُطْلَبُ فِيهِ بِإِخْرَاجِ شَرِيكِهِ مِنْ مَالِهِ ، وَعَنْهُ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ وَالْمَعْرُوفُ الْحُكْمُ بِبَيْعِ مَا لَا يَنْقَسِمُ بِدَعْوَى شَرِيكٍ فِيهِ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الشَّرِكَةِ ، وَقَيَّدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِنَقْصِ ثَمَنِ حَظِّهِ مُفْرَدًا عَنْ ثَمَنِهِ فِي بَيْعِ كُلِّهِ .
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِلْمَسَاكِينِ فَبَاعَ وَصِيُّهُ ثُلُثَ أَرْضِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِأَنَّ بَيْعَ الْوَصِيِّ كَبَيْعِ الْمَيِّتِ قَالَهُ سَحْنُونٌ .
وَقَالَهُ غَيْرُهُ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِلْوَرَثَةِ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِدُخُولِ الضَّرَرِ عَلَى الْوَرَثَةِ ، وَرُبَّمَا آلَ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِمْ إذَا دُعِيَ مُشْتَرِيهِ إلَى مُقَاسَمَتِهِمْ وَلَمْ يَحْتَمِلْ الْقَسْمَ .
ابْنُ عَرَفَةَ تَعْلِيلُهُ نَصٌّ فِي قَبُولِ دَعْوَى الْبَيْعِ مِمَّنْ دَخَلَ عَلَى الشَّرِكَةِ .
ا هـ .
وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ مَا نَصُّهُ طَرِيقُ عِيَاضٍ اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ الْمَدْخَلِ فِي دَعْوَى الشَّرِيكِ إلَى الْبَيْعِ ، وَطَرِيقُ اللَّخْمِيِّ ، خِلَافُ هَذَا فَإِنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْهُ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَصْلَ فِيمَا جُعِلَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ مَا لَا يَنْقَسِمُ خَوْفَ أَنْ يَدْعُوَ الْمُشْتَرِي لِلْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي إنَّمَا دَخَلَ وَحْدَهُ وَقَدْ جَعَلَهُ يَدْعُو إلَى الْبَيْعِ ، وَتَكَرَّرَ هَذَا كَلَامُهُ فِي بَابِ

تَشَافُعِ الْوَرَثَةِ وَالشُّرَكَاءِ مِنْ كِتَابِ الشُّفْعَةِ .
ا هـ .
عَلَى أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ عَزَا قَوْلَ عِيَاضٍ لِلَّخْمِيِّ .

وَإِنْ وَجَدَ عَيْبًا بِالْأَكْثَرِ فَلَهُ رَدُّهَا ، فَإِنْ فَاتَ مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ بِكَهَدْمٍ : رَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ ، مَا سَلِمَ بَيْنَهُمَا ، وَمَا بِيَدِهِ رَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَمَا سَلِمَ بَيْنَهُمَا ، وَإِلَّا رَجَعَ بِنِصْفِ الْمَعِيبِ مِمَّا بِيَدِهِ ثَمَنًا ، وَالْمَعِيبُ بَيْنَهُمَا .

( وَإِنْ وَجَدَ ) أَحَدُ الْمُتَقَاسِمَيْنِ ( عَيْبًا بِالْأَكْثَرِ ) مِنْ نَصِيبِهِ الَّذِي خَصَّهُ بِالْقِسْمَةِ بِأَنْ زَادَ عَلَى نِصْفِهِ ( فَلَهُ ) أَيْ وَاجِدِ الْعَيْبِ ( رَدُّهَا ) أَيْ فَسْخُ الْقِسْمَةِ إنْ كَانَتْ الْأَجْزَاءُ الَّتِي خَصَّتْ شُرَكَاءَهُ قَائِمَةً بِأَيْدِيهِمْ لَمْ تَفُتْ وَابْتَدَأَ الْقِسْمَةَ ( فَإِنْ ) كَانَ وُجُودُ الْعَيْبِ بَعْدَ أَنْ ( فَاتَ مَا ) أَيْ النَّصِيبُ الَّذِي كَانَ ( بِيَدِ صَاحِبِهِ ) أَيْ وَاجِدِ الْعَيْبِ ( بِكَهَدْمٍ ) وَبِنَاءٍ وَقَطْعِ ثَوْبٍ تَبَابِينَ وَغَرْسٍ وَقَلْعٍ وَتَحْبِيسٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ ( رَدَّ ) صَاحِبُ الْفَائِتِ ( نِصْفَ قِيمَتِهِ ) أَيْ الْفَائِتِ لِمَنْ وَجَدَ الْعَيْبَ فِي نَصِيبِهِ مُعْتَبَرَةً ( يَوْمَ قَبْضِهِ ) أَيْ الْفَائِتِ ( وَمَا ) أَيْ النَّصِيبُ الَّذِي ( سَلِمَ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مِنْ الْفَوَاتِ وَهُوَ الْمَعِيبُ ( بَيْنَهُمَا ) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَيْنِ ، وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ نَقْضٌ لِلْقِسْمَةِ أَيْضًا لِقِيَامِ قِيمَةِ مَا فَاتَ مَقَامَهُ .
( وَ ) إنْ فَاتَ ( مَا بِيَدِهِ ) أَيْ وَاجِدِ الْمَعِيبِ وَهُوَ الْمَعِيبُ ( رَدَّ ) وَاجِدُ الْعَيْبِ عَلَى الَّذِي بِيَدِهِ السَّالِمُ مِنْ الْعَيْبِ ( نِصْفَ قِيمَتِهِ ) أَيْ الْمَعِيبِ يَوْمَ قَبْضِهِ ( وَمَا ) أَيْ النَّصِيبُ الَّذِي ( سَلِمَ ) مِنْ الْعَيْبِ وَالْفَوَاتِ ( بَيْنَهُمَا ) وَهَذَا نَقْضٌ لَهَا أَيْضًا فِي الْحَقِيقَةِ .
الْمُصَنِّفُ وَكَذَا لَوْ فَاتَ النَّصِيبَانِ مَعًا فَيَرُدُّ آخِذُ السَّالِمِ نِصْفَ فَضْلِ قِيمَتِهِ عَلَى قِيمَةِ الْمَعِيبِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ بِالْأَكْثَرِ بِأَنْ كَانَ بِالنِّصْفِ أَوْ أَقَلَّ فَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ ، وَ ( رَجَعَ ) وَاجِدُ الْعَيْبِ عَلَى آخِذِ السَّالِمِ مِنْ الْعَيْبِ ( بِ ) مِثْلِ ( نِصْفِ ) قِيمَةِ النَّصِيبِ ( الْمَعِيبِ مِمَّا ) أَيْ النَّصِيبِ الَّذِي ( فِي يَدِهِ ) أَيْ آخِذِ السَّالِمِ مِنْ الْعَيْبِ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْمُمَاثِلِ ( ثَمَنًا ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمِيمِ ، أَيْ قِيمَةً لِلسَّالِمِ فَ ( لَا ) يَرْجِعُ ( شَرِيكًا ) فِي عَيْنِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ ( وَ ) النَّصِيبُ ( الْمَعِيبُ ) مُشْتَرَكٌ ( بَيْنَهُمَا )

أَيْ الشَّرِيكَيْنِ .
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا اقْتَسَمَ شَرِيكَانِ دُورًا أَوْ أَرَضِينَ أَوْ عُرُوضًا أَوْ رَقِيقًا فَوَجَدَ أَحَدُهُمْ بِبَعْضِ مَا أَخَذَهُ عَيْبًا ، فَإِنْ كَانَ وَجْهُ مَا نَابَهُ وَأَكْثَرُهُ رَدَّ الْجَمِيعَ وَابْتَدَأَ الْقَسْمَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ ، فَيَرُدُّ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ فَيَقْتَسِمَانِ تِلْكَ الْقِيمَةَ مَعَ الْحَاضِرِ الْمَرْدُودِ .
ابْنُ حَبِيبٍ وَإِنْ فَاتَ بَعْضُهُ رَدَّ قِيمَةَ مَا فَاتَ فَكَانَ ذَلِكَ مَعَ مَا لَمْ يَفُتْ بَيْنَهُمَا ، وَكَذَلِكَ بَعْضُ النَّصِيبِ الْمَعِيبِ يَرُدُّ نِصْفَ قِيمَةِ مَا فَاتَ مِنْهُ لِصَاحِبِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ الْأَقَلَّ رَدَّهُ ، وَلَا يَرْجِعُ فِيمَا بِيَدِ شَرِيكِهِ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ إذْ لَمْ يُنْتَقَضْ الْقَسْمُ ، وَلَكِنْ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ قَدْرَ سُبْعِ مَا بِيَدِهِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ سُبْعِ مَا أَخَذَ ثَمَنًا ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْمَعِيبَ ، وَلَوْ بَنَى أَحَدُهُمَا فِي حِصَّتِهِ مِنْ الدَّارِ وَهَدَمَ بَعْدَ الْقَسْمِ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا فَذَلِكَ فَوْتٌ ، وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْمَعِيبِ ثَمَنًا عَلَى مَا فَسَّرْنَا .
( تَنْبِيهٌ ) الْبُنَانِيُّ الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ " غ " الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ ، فَهُوَ بِمَعْنَى الْكَثِيرِ لَا حَقِيقَةُ اسْمِ التَّفْضِيلِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ النِّصْفُ فَدُونَ فَالْخِيَارُ لَهُ فِي التَّمَسُّكِ بِالْقِسْمَةِ ، وَعَدَمُ الرُّجُوعِ عَلَى صَاحِبِ السَّلِيمِ مِنْ الْعَيْبِ ، وَفِي الرُّجُوعِ عَلَيْهِ فِي السَّالِمِ بِقَدْرِ نِصْفِ الْمَعِيبِ مِنْ السَّالِمِ ، وَيَكُونُ لِصَاحِبِ السَّالِمِ مِنْ الْعَيْبِ قَدْرُ مَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الْمَعِيبِ مِنْ السَّالِمِ فَلَا تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِي الْكُلِّ ، بَلْ فِي الْبَعْضِ وَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَلَهُ الْخِيَارُ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ التَّمَسُّكُ بِالْمَعِيبِ ، فَلَا رُجُوعَ لَهُ ، أَوْ فَسَخَ الْقِسْمَةَ مِنْ أَصْلِهَا وَعَلَيْهِ فَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَهُ رَدُّهَا

إجْمَالٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ .

اُسْتُحِقَّ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ نِصْفٌ أَوْ ثُلُثٌ : خُيِّرَ لَا رُبْعٌ ، وَفُسِخَتْ فِي الْأَكْثَرِ :

( وَإِنْ اُسْتُحِقَّ ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ( نِصْفٌ أَوْ ثُلُثٌ ) مِنْ بَعْضِ أَنْصِبَاءِ الْمَقْسُومِ بَيْنَهُمْ .
( خُيِّرَ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً الْمُسْتَحِقُّ مِنْ يَدِهِ بَيْنَ نَقْضِ الْقِسْمَةِ وَبَقَائِهَا وَالرُّجُوعِ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ .
الشَّارِحُ وَيُحْتَمَلُ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ نَقْضِهَا وَرُجُوعِهِ شَرِيكًا فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ بِقَدْرِ نِصْفِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ ، وَ ( لَا ) يُخَيَّرُ إنْ اُسْتُحِقَّ ( رُبْعٌ ) بِضَمِّ الرَّاءِ فَأَقَلُّ مِنْهُ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ ( وَفُسِخَتْ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْقِسْمَةُ ( فِي ) اسْتِحْقَاقِ ( الْأَكْثَرِ ) مِنْ النِّصْفِ وَلَا خِيَارَ وَلَا رُجُوعَ وَتُفْسَخُ فِي اسْتِحْقَاقِ كُلِّ النَّصِيبِ بِالْأَوْلَى .
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنْ اقْتَسَمَا عَبْدَيْنِ فَأَخَذَ هَذَا عَبْدًا وَهَذَا عَبْدًا فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ عَبْدِ أَحَدِهِمَا ، فَلِلَّذِي اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبْعِ الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا ، وَإِنْ فَاتَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِرُبْعِ قِيمَتِهِ يَوْمَ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي غَيْرِ هَذَا .
أَبُو مُحَمَّدٍ لَمَّا اُسْتُحِقَّ نِصْفُ مَا صَارَ إلَيْك لَمْ يَكُنْ لَك رَدُّ بَاقِيهِ ، بِخِلَافِ مُبْتَاعِ عَبْدٍ يَرُدُّهُ بِاسْتِحْقَاقِ أَيْسَرِهِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ ، وَفِيهَا أَيْضًا لَا يُنْتَقَضُ الْقَسْمُ إلَّا بِاسْتِحْقَاقِ جُلِّ نَصِيبِهِ ، فَإِنْ اُسْتُحِقَّ نِصْفُهُ فَلَا يُنْتَقَضُ الْقَسْمُ وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبْعِ قِيمَةِ مَا بِيَدِهِ وَلَا يُنْتَقَضُ الْقَسْمُ فِي هَذَا .
" غ " ابْنُ يُونُسَ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ فُقَهَائِنَا الْقَرَوِيِّينَ أَنَّهُ قَالَ الَّذِي يَتَحَصَّلُ عِنْدِي فِي وُجُودِ الْعَيْبِ ، أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ يَطْرَأُ بَعْدَ الْقَسْمِ أَنْ يُنْظَرَ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَالرُّبْعِ فَأَقَلَّ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ ثَمَنًا ، وَإِنْ كَانَ نَحْوَ الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ يَكُونُ شَرِيكًا بِحِصَّةِ ذَلِكَ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَلَا

يُنْتَقَضُ الْقَسْمُ ، وَإِنْ كَانَ فَوْقَ النِّصْفِ انْتَقَضَ الْقَسْمُ وَابْتَدَأَهُ ، وَاسْتَحْسَنَ ابْنُ يُونُسَ هَذَا التَّحْصِيلَ وَقَالَ لَيْسَ فِي الْبَابِ مَا يُخَالِفُهُ إلَّا مَسْأَلَةُ الدَّارِ يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا رُبْعَهَا وَالْآخَرُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا ، فَيُسْتَحَقُّ نِصْفُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا ، فَإِنَّهُ قَالَ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ ، وَلَوْ قَالَ يَرْجِعُ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ لَاسْتَوَتْ الْمَسَائِلُ وَحَسُنَ التَّأْوِيلُ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ تَنَاقُضٌ .
وَلَمَّا ذَكَرَ عِيَاضٌ اخْتِلَافَ أَجْوِبَةِ الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ فَبِحَسَبِ ذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيهَا الْمُتَأَوِّلُونَ وَحَارَ فِيهَا الْمُتَأَمِّلُونَ ، وَكَثُرَ فِيهَا كَلَامُ الْمُدَقِّقِينَ وَتَعَارَضَتْ فِيهَا مَذَاهِبُ الْمُحَقِّقِينَ ، فَذَهَبَ الْقَرَوِيُّونَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ تَفْرِيقٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْقِسْمَةِ ، فَمَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا الْمَعْلُومُ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الثُّلُثَ كَثِيرٌ يُرَدُّ مِنْهُ ، وَأَنَّ الْقِسْمَةَ عَلَى ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ تَسْتَوِي مَعَ الْبَيْعِ فِي الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يَرُدَّانِ مِنْهُ وَذَلِكَ الرُّبْعُ ، وَفِي الْجُلِّ يُرَدُّ مِنْهُ الْبَيْعُ وَيَنْفَسِخُ الْقَسْمُ ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُفْسَخُ عِنْدَهُمَا فِي اسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ ، وَيُشَارِكُ بِذَلِكَ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ ، وَهَذَا نَحْوُ نَقْلِ ابْنِ يُونُسَ .
فَإِنْ قُلْت لَوْ دَرَجَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا مَا خَصَّهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَلَا ذَكَرَ التَّخْيِيرَ فِي الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ ، بَلْ كَانَ يَقْطَعُ بِأَنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا بِحِصَّةِ ذَلِكَ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ قُلْت لَعَلَّهُ لَمْ يُرِدْ خُصُوصِيَّةَ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ ضَبْطَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ وَالْمُتَوَسِّطِ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْبَابِ ، وَلَعَلَّهُ فَهِمَ أَنَّ قَوْلَ الْقَرَوِيِّينَ إنْ كَانَ نَحْوَ الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ يَكُونُ شَرِيكًا بِحِصَّتِهِ ، مَعْنَاهُ إنْ شَاءَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ،

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهَانِ ) .
الْأَوَّلُ : الْحَطّ ظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُسْتَحَقِّ شَائِعًا فِي جَمِيعِ الْمَقْسُومِ أَوْ فِي حِصَّةِ أَحَدِهِمْ أَوْ مُعَيَّنًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، إنَّمَا هَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ أَوْ شَائِعٌ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمْ فَيُفَصَّلُ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ، وَفِيهِ مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ .
" غ " وَغَيْرُهُ ، وَأَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَقْسُومِ فَلَا كَلَامَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ " لِأَنَّهُ اُسْتُحِقَّ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا مِثْلُ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ مُعَيَّنٌ .
الثَّانِي : عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ جَاءَ فِي مَسْأَلَةِ وُجُودِ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَلْفَاظٌ مُشْكِلَةٌ وَأَجْوِبَةٌ مُخْتَلِفَةٌ وَمَقَالَاتٌ مُطْلَقَةٌ اضْطَرَبَ بِسَبَبِهَا تَأْوِيلُ الشُّيُوخِ ، فَإِنْ وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ بِشَائِعٍ فَلَا يُنْقَضُ الْقَسْمُ وَاتَّبَعَ الْمُسْتَحِقُّ كُلَّ وَارِثٍ بِقَدْرِ مَا صَارَ مِنْ حَقِّهِ ، وَلَا يُتَّبَعُ الْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدِمِ ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ بِعَيْنِهِ ، فَإِنْ اُسْتُحِقَّ جَمِيعُهُ رَجَعَ فِيمَا بِيَدِ شَرِيكِهِ كَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ فَثَلَاثَةٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ مَرَّةً يُنْقَضُ الْقَسْمُ كُلُّهُ إنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ كَثِيرًا ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا رَجَعَ بِقِيمَتِهِ ، وَقَالَ مَرَّةً يَرْجِعُ فَيُسَاوِي صَاحِبَهُ فِيمَا بِيَدِهِ بِقَدْرِ نِصْفِ ذَلِكَ الْمُسْتَحَقِّ كَثِيرًا كَانَ أَوْ قَلِيلًا ، وَقَالَ مَرَّةً يُنْقَضُ فِي الْكَثِيرِ وَيَرْجِعُ فِي الْيَسِيرِ شَرِيكًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

كَطُرُوِّ غَرِيمٍ ، أَوْ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى وَرَثَةٍ ، أَوْ عَلَى وَارِثٍ ، وَمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ
وَشَبَّهَ فِي الْفَسْخِ فَقَالَ ( كَطُرُوِّ ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَالرَّاءِ وَشَدِّ الْوَاوِ ، أَيْ طَرَيَان ( غَرِيمٍ ) أَيْ صَاحِبِ دَيْنٍ وَحْدَهُ عَلَى وَرَثَةٍ وَحْدَهُمْ بَعْدَ قَسْمِهِمْ تَرِكَةَ مُوَرِّثِهِمْ فَيُنْقَضُ الْقَسْمُ ، وَيَرْجِعُ الْغَرِيمُ عَلَى كُلِّ وَارِثٍ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهَا إنْ اسْتَغْرَقَهَا دَيْنُهُ أَوْ عَلَى وَرَثَةٍ وَمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ فَكَذَلِكَ ( أَوْ ) طُرُّوهُ ( مُوصًى ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ ( لَهُ بِعَدَدٍ ) مِنْ دَنَانِيرَ وَنَحْوِهَا ( عَلَى وَرَثَةٍ ) وَحْدَهُمْ بَعْدَ قَسْمِهِمْ تَرِكَةَ مُوَرِّثِهِمْ ( أَوْ ) طُرُوءِ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ وَحْدَهُ ( عَلَى وَارِثٍ وَمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ ) مَثَلًا بَعْدَ إعْطَاءِ الثُّلُثِ لِلْمُوصَى لَهُ بِهِ وَقَسْمِ الْبَاقِي عَلَى الْوَرَثَةِ .
ابْنُ الْقَاسِمِ فَتُفْسَخُ الْقَسِيمَةُ وَيُعْطَى الْغَرِيمُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ حَقَّهُ ثُمَّ يُبْتَدَأُ الْقَسْمُ .

وَالْمَقْسُومُ : كَدَارِ
( وَ ) الْفَسْخُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ ( الْمَقْسُومُ ) مُقَوَّمًا ( كَدَارٍ ) أَوْ بُسْتَانٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ لِتَعَلُّقِ الْفَرْضِ بِعَيْنِهِ فِيهَا إنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ دَارًا وَلَيْسَ فِيهَا عَيْنٌ فَاقْتَسَمَهَا الْوَرَثَةُ ثُمَّ قَدِمَ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ بِثُلُثٍ نُقِضَ الْقَسْمُ كَانُوا قَدْ جَمَعُوا الدُّورَ فِي الْقَسْمِ أَوْ اقْتَسَمُوا كُلَّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ .

وَإِنْ كَانَ عَيْنًا ، أَوْ مِثْلِيًّا ، رَجَعَ عَلَى كُلٍّ ، وَمَنْ أَعْسَرَ : فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا
( وَإِنْ كَانَ ) الْمَقْسُومُ ( عَيْنًا ) أَيْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ ( أَوْ مِثْلِيًّا ) أَيْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا غَيْرَ عَيْنٍ فَلَا يُفْسَخُ الْقَسْمُ ( وَرَجَعَ ) الْغَرِيمُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِعَدَدِ الطَّارِئِ ( عَلَى كُلٍّ ) مِمَّنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِمَا يَخُصُّهُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَإِنْ فَاتَ رَجَعَ بِمِثْلِهِ ( وَمَنْ أَعْسَرَ ) مِنْ الْمَطْرُوءِ عَلَيْهِمْ ( فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُعْسِرِ يَرْجِعُ الطَّارِئُ وَيَتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا عَلَيْهِ عَلَى مَلِيءٍ مِنْ الْمَطْرُوءِ عَلَيْهِمْ ( إنْ لَمْ يَعْلَمُوا ) حِينَ الْقَسْمِ بِالطَّارِئِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، فَإِنْ كَانُوا عَالِمِينَ بِهِ وَقَسَمُوا رَجَعَ الطَّارِئُ عَلَى الْمَلِيءِ بِمَا عَلَى الْمُعْسِرِ وَعَلَى الْحَيِّ بِمَا عَلَى الْمَيِّتِ ، وَعَلَى الْحَاضِرِ بِمَا عَلَى الْغَائِبِ لِتَعَدِّيهِمْ .
وَمَحَلُّ فَسْخِ قِسْمَةِ الْمُقَوَّمِ إنْ لَمْ يَدْفَعْ الْوَرَثَةُ أَوْ بَعْضُهُمْ لِلطَّارِئِ حَقَّهُ .
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا طَرَأَ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ بِثُلُثٍ بَعْدَ الْقَسْمِ وَالتَّرِكَةُ عَيْنٌ أَوْ عَرْضٌ ، فَإِنَّمَا يَتْبَعُ كُلَّ وَارِثٍ بِقَدْرِ مَا صَارَ إلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ وَلَا يَتْبَعُ الْمَلِيءَ بِمَا عَلَى الْمُعْدِمِ .

وَإِنْ دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَضَتْ : كَبَيْعِهِمْ بِلَا غَبْنٍ

( وَإِنْ دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ ) أَوْ بَعْضُهُمْ لِلطَّارِئِ حَقَّهُ ( مَضَتْ ) الْقِسْمَةُ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَفِيهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنْ يَفْتَكَّ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ بِأَدَاءِ مَا يَنُوبُهُ ، فَإِنْ قَالَ وَاحِدٌ أَنَا أُؤَدِّي جَمِيعَ الدَّيْنِ أَوْ الْوَصِيَّةِ عَيْنًا كَانَتْ أَوْ طَعَامًا وَلَا أَتْبَعُكُمْ بِشَيْءٍ وَلَا تَنْقُضُوا الْقَسْمَ لِرَغْبَتِهِ فِي حَظِّهِ ، وَقَدْ قَسَمُوا رَبْعًا أَوْ حَيَوَانًا ، فَذَلِكَ لَهُ .
وَشَبَّهَ فِي مُضِيِّ الْقَسْمِ وَعَدَمِ فَسْخِهِ فَقَالَ ( كَبَيْعِهِمْ ) أَيْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ أَنْصِبَاءَهُمْ مِنْ تَرِكَتِهِ بَعْدَ قَسْمِهَا ( بِلَا غَبْنٍ ) أَيْ مُحَابَاةٍ لَا حَقِيقَةِ الْغَبْنِ ، وَمَا أَدْرِي مَا الْحَامِلُ لِلْمُصَنِّفِ عَلَى ارْتِكَابِ الْمَجَازِ بِلَا قَرِينَةٍ وَعُدُولِهِ عَنْ عِبَارَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا ، وَمُجَرَّدُ الِاخْتِصَارِ لَا يُسَوِّغُ ذَلِكَ ، فَإِنْ بِيعَ بِمُحَابَاةٍ فَكَالْهِبَةِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ ، وَالْهِبَةُ لَا تُرَدُّ .
وَاخْتُلِفَ هَلْ يَضْمَنُ الْوَاهِبُ وَالْمُعْتِقُ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَيَدْفَعُ لِلْغَرِيمِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَذَهَبَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فَيَرْجِعُ الْغَرِيمُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَيُرَدُّ الْعِتْقُ .
فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ الْبَيْعُ يَمْضِي مُطْلَقًا فَلِمَ قَيَّدَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ بِعَدَمِ الْمُحَابَاةِ ؟ .
قُلْت قَوْلُهَا وَمَا بَاعَ فَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ لَا قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يُحَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْمُحَابَاةِ قَيْدٌ فِي إعْطَاءِ الثَّمَنِ لَا فِي الْإِمْضَاءِ فَتُؤُوِّلَ عِبَارَتُهَا بِذَلِكَ ، أَيْ كَبَيْعِهِمْ يَمْضِي وَعَلَيْهِمَا الثَّمَنُ إنْ بَاعُوا بِلَا مُحَابَاةٍ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ .
ابْنُ الْمَوَّازِ وَيَضْمَنُونَ الدَّيْنَ بِالْبَيْعِ ، وَإِنْ بَاعَ بَعْضُهُمْ نَصِيبَهُ وَلَمْ يَبِعْ بَعْضُهُمْ نَصِيبَهُ .

اسْتَوْفَى مِمَّا وَجَدَ ثُمَّ تَرَاجَعُوا .
وَمَنْ أَعْسَرَ : فَعَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا

( اسْتَوْفَى ) الطَّارِئُ جَمِيعَ حَقِّهِ ( مِمَّا وَجَدَ ) مِنْ التَّرِكَةِ ( ثُمَّ تَرَاجَعُوا ) أَيْ رَجَعَ الْوَارِثُ الْمَأْخُوذُ نَصِيبُهُ فِي الدَّيْنِ عَلَى مَنْ بَاعَ نَصِيبَهُ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الدَّيْنِ ( وَمَنْ أَعْسَرَ ) مِنْهُمْ ( فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُعْسِرِ يَرْجِعُ الطَّارِئُ بِمَا عَلَيْهِ وَيَتْبَعُ ذِمَّتَهُ وَلَا يَأْخُذُهُ مِنْ مَلِيءٍ غَيْرِهِ ( إنْ لَمْ يَعْلَمُوا ) أَيْ الْوَرَثَةُ بِالطَّارِئِ ، فَإِنْ كَانُوا عَالِمِينَ بِهِ أَخَذَ مِنْ الْمَلِيءِ مَا عَلَى الْمُعْسِرِ .
الْحَطّ ذَكَر الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَرْبَعَ مَسَائِلَ ، الْأُولَى : أَنْ يَطْرَأَ غَرِيمٌ عَلَى الْوَرَثَةِ بَعْدَ أَنْ اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ .
الثَّانِيَةُ : أَنْ يَطْرَأَ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى الْوَرَثَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَيْضًا .
الثَّالِثَةُ : أَنْ يَطْرَأَ غَرِيمٌ عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُمْ بِالثُّلُثِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ .
الرَّابِعَةُ : أَنْ يَطْرَأَ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُمْ بِالثُّلُثِ بَعْدَهَا أَيْضًا ، وَذَكَرَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ نَقْضُ الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِاسْتِحْقَاقِ الْأَكْثَرِ ، لَكِنْ شُرِطَ فِيهِ كَوْنُ الْمَقْسُومِ مُقَوَّمًا كَدَارٍ وَعَبِيدٍ وَثِيَابٍ .
وَاحْتَرَزَ عَنْ كَوْنِهِ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا فَلَا تُنْقَضُ ، وَصَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا رَجَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَرَثَةِ بِحِصَّتِهِ وَشَرْطُ نَقْضِهَا فِي الْمُقَوَّمِ أَنْ لَا يَدْفَعَ الْوَرَثَةُ أَوْ أَحَدُهُمْ جَمِيعَ الدَّيْنِ وَلَا الْعَدَدَ الْمُوصَى بِهِ .
وَقَوْلُهُ وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا مُشْكِلٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ التَّرِكَةَ إذَا كَانَتْ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا وَطَرَأَ غَرِيمٌ بَعْدَ قَسْمِهَا وَوَجَدَ بَعْضَهُمْ مُوسِرًا وَبَعْضَهُمْ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُوسِرِ بِحِصَّتِهِ فَقَطْ ، وَيَتْبَعُ الْمُعْسِرَ بِحِصَّتِهِ إذَا لَمْ يَعْلَمُوا الدَّيْنَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، إنَّمَا هَذَا فِي طُرُوءِ غَرِيمٍ عَلَى غُرَمَاءَ أَوْ وَارِثٍ عَلَى وَرَثَةٍ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مُوصًى لَهُمْ .
وَأَمَّا

إذَا طَرَأَ غَرِيمٌ عَلَى وَرَثَةٍ فَيَرْجِعُ عَلَى مَلِيئِهِمْ بِجَمِيعِ مَا أَخَذَهُ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَهُ هُوَ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُعْسِرِ بِمَا يَخُصُّهُ ، سَوَاءٌ عَلِمُوا الدَّيْنَ أَمْ لَمْ يَعْلَمُوهُ ، وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا فَفِي قِسْمَتِهَا وَمَنْ هَلَكَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَتَرَكَ دُورًا وَرَقِيقًا وَصَاحِبُ الدَّيْنِ غَائِبٌ فَجَهِلَ أَنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ فَاقْتَسَمُوا مِيرَاثَهُ ثُمَّ عَلِمُوا الدَّيْنَ فَتُرَدُّ الْقِسْمَةُ حَتَّى يُوَفِّيَ الدَّيْنَ إنْ كَانَ مَا اقْتَسَمُوا قَائِمًا ، فَإِنْ أَتْلَفَ بَعْضُهُمْ حَظَّهُ وَبَقِيَ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ حَظُّهُ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ أَخْذُ دَيْنِهِ مِمَّا بِيَدِهِ ، فَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ أَقَلَّ مِمَّا بِيَدِهِ أَخَذَ قَدْرَ دَيْنِهِ وَضُمَّ مَا بِيَدِ هَذَا الْوَارِثِ بَعْدَ الدَّيْنِ إلَى مَا أَتْلَفَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ ، فَكَانَ هُوَ التَّرِكَةَ ، وَمَا بَقِيَ بِيَدِ الْغَارِمِ فَهُوَ لَهُ ، وَيَتْبَعُ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ بِتَمَامِ مِيرَاثِهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ الدَّيْنِ إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ ، وَيَضْمَنُ كُلُّ وَارِثٍ مَا أَكَلَهُ وَمَا اسْتَهْلَكَهُ مِمَّا أَخَذَهُ مِنْ التَّرِكَةِ وَمَا بَاعَ فَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ إنْ لَمْ يُحَابِ .
طفي قَوْلُهُ وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا الظَّاهِرُ أَنَّهُ وَهْمٌ مِنْهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، إذْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا غَيْرِهِمْ مِمَّنْ وَقَفْت عَلَيْهِ ، بَلْ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى قَوْلِهِ يُوَفِّي دَيْنَهُ مِمَّا وَجَدَ وَيَتَرَاجَعُونَ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَ فِي تَرَاجُعِهِمْ مَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا إذْ لَا مَعْنَى لِهَذَا الشَّرْطِ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْعِلْمِ ، بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اتِّبَاعُ كُلٍّ بِحِصَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ .
وَإِنْ قِيلَ مَحَلُّهُ التَّأْخِيرُ فَتَأْخِيرُ الَّذِي قَبْلَهُ كَمَا قُلْنَاهُ يُغْنِي عَنْهُ ، وَقَدْ اسْتَشْكَلَهُ الْحَطّ بَعْدَ اسْتِشْكَالِ الَّذِي قَبْلَهُ .
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ

وَمَا مَاتَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ هَلَكَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ عَرْضٍ وَغَيْرِهِ فَلَا يَضْمَنُ مَنْ مَلَكَ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَضَمَانُهُ مِنْ جَمِيعِهِمْ .
ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ قَسْمَهُمْ بَاطِلٌ لِلدَّيْنِ ، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ قَسَمَ الْقَاضِي بَيْنَهُمْ ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ انْتَقَضَ كَقَسْمِهِمْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَهُمْ رِجَالٌ ، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ طَرَأَ عَلَى الْوَرَثَةِ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ بَعْدَ الْقَسْمِ وَالتَّرِكَةُ عَيْنٌ أَوْ عَرْضٌ ، فَإِنَّمَا يَتْبَعُ كُلَّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا يَصِيرُ إلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ ، وَلَا يَتْبَعُ الطَّارِئُ الْمَلِيءَ بِمَا عَلَى الْمُعْدِمِ كَالْغَرِيمِ الطَّارِئِ عَلَى وَرَثَةٍ ، وَلَكِنْ كَغَرِيمٍ طَرَأَ عَلَى غُرَمَاءَ وَقَدْ قَسَمُوا مَالَ الْمَيِّتِ أَجْمَعَ ، فَأَعْدَمَ بَعْضُهُمْ فَلَا يَتْبَعُ الْمَلِيءَ إلَّا بِمَا عِنْدَهُ مِنْ حِصَّتِهِ بِالْحِصَاصِ ، وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ دُورًا وَلَا عَيْنَ فِيهَا فَاقْتَسَمَهَا الْوَرَثَةُ ثُمَّ قَدِمَ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ بِثُلُثٍ نُقِضَ الْقَسْمُ كَانُوا قَدْ جَمَعُوا الدُّورَ فِي الْقَسْمِ أَوْ قَسَمُوا كُلَّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ وَلَوْ قَدِمَ مُوصًى لَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا كَانَ كَلُحُوقِ دَيْنٍ ، إمَّا أَنْ يُؤَدُّوهُ أَوْ يُنْقَضَ الْقَسْمُ ، وَلَا تُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَى أَدَائِهِ مِنْ مَالِهِمْ وَمَالُ الْمَيِّتِ قَائِمٌ ، ثُمَّ قَالَ وَلَوْ طَاعَ أَكْثَرُهُمْ بِأَدَاءِ الْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ وَأَبَى أَحَدُهُمْ وَقَالَ اُنْقُضُوا الْقَسْمَ وَبِيعُوا لِذَلِكَ وَاقْتَسِمُوا مَا بَقِيَ فَذَلِكَ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ وَلَوْ دُعُوا إلَى نَقْضِ الْقَسْمِ إلَّا وَاحِدًا قَالَ أَنَا أُؤَدِّي جَمِيعَ الدَّيْنِ أَوْ الْوَصِيَّةِ عَيْنًا كَانَتْ أَوْ طَعَامًا ، وَلَا أَتْبَعُكُمْ بِشَيْءٍ وَلَا تُنْقِضُوا الْقِسْمَةَ لِرَغْبَتِهِ فِي حَظِّهِ ، وَقَدْ قَسَمُوا رَبْعًا وَحَيَوَانًا فَذَلِكَ لَهُ .
ا هـ .
( تَنْبِيهَاتٌ ) الْأَوَّلُ : الْحَطّ التَّفْرِيقُ بَيْنَ كَوْنِ الْمَقْسُومِ مُقَوَّمًا ، وَكَوْنِهِ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا إنَّمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي طَرَيَان وَارِثٍ

عَلَى مِثْلِهِ ، وَلَكِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ جَرَيَانُهُ فِي طَرَيَان غَرِيمٍ أَوْ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى وَرَثَةٍ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي اللُّبَابِ قَالَ وَإِذَا طَرَأَ دَيْنٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ يَغْتَرِقُ التَّرِكَةَ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ يَدِ الْوَرَثَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَغْتَرِقُهَا وَكُلُّهُمْ حَاضِرٌ مُوسِرٌ غَيْرُ مُلِدٍّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَنُوبُهُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ غَائِبًا أَوْ مُعْسِرًا أَوْ مُلِدًّا أَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ الْحَاضِرِ الْمُوسِرِ غَيْرِ الْمُلِدِّ وَيَتْبَعُ هُوَ أَصْحَابَهُ وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ عَقَارًا أَوْ رَقِيقًا فُسِخَتْ حَتَّى يُوَفِّيَ الدَّيْنَ عَلِمُوا بِالدَّيْنِ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ .
وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ لَا يُفْسَخُ وَيُفَضُّ الدَّيْنُ عَلَى مَا بِأَيْدِيهِمْ بِالْحِصَصِ طفي فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا دَلِيلَ لَهُ فِي كَلَامِ اللُّبَابِ لِأَنَّ الْفَسْخَ فِي الْمِثْلِيِّ إنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ إذَا هَلَكَ إمَّا مَعَ وُجُودِهِ فَلَا يُفْسَخُ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ صَاحِبُ اللُّبَابِ عَلَى هَذَا ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ ، وَفِي هَذَا لَا تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِي الْمِثْلِيِّ ، بَلْ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمُصَنِّفِ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ لِقَوْلِهِ أَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ الْحَاضِرِ الْمُوسِرِ .
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ وَهُوَ ، قَالَ عَلِمُوا بِالدَّيْنِ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا .
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا وَقَوْلُهُ أَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ الْحَاضِرِ مَعْنَاهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ .
الثَّانِي : " غ " اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْأَحَدَ عَشَرَ نَوْعًا الَّتِي فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَكَأَنَّهُ أَسْقَطَ الثَّلَاثَةَ الْبَاقِيَةَ لِرُجُوعِهَا لِلثَّمَانِيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ .
ا هـ .
قُلْت وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ طُرُوءُ غَرِيمٍ عَلَى غُرَمَاءَ وَوَرَثَةٍ ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ كَفَافُ الدَّيْنِ رَجَعَ الْغَرِيمُ عَلَيْهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي طُرُوءِ

غَرِيمٍ عَلَى وَرَثَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَافُ دَيْنِهِ رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِبَقِيَّةِ مَا يَخُصُّهُ بِالْمُحَاصَّةِ كَرُجُوعِ غَرِيمٍ عَلَى غُرَمَاءَ الثَّانِيَةُ طُرُوءُ مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ وَوَرَثَةٍ ، وَحُكْمُهَا أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيمَا أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ زَائِدٌ عَلَى الثُّلُثَيْنِ ، وَهُوَ كَفَافُ الْجُزْءِ الطَّارِئِ كَانَ كَطُرُوءِ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى الْوَرَثَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَافٌ رَجَعَ بِبَاقِي مَا يَخُصُّهُ بِالْمُحَاصَّةِ فِي الثُّلُثِ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ ، وَالثَّانِيَةُ طُرُوءُ غَرِيمٍ عَلَى وَرَثَةٍ وَمُوصًى لَهُمْ بِأَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ ، وَحُكْمُهَا إنْ كَانَ مَا قَبَضَهُ الْمُوصَى لَهُ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ فَلَا يَرْجِعُ الْغَرِيمُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ لَا فِي عَدَمِ الْوَرَثَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَهُ فَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ عَنْ الثُّلُثِ عَلَى مَنْ وَجَدَهُ مَلِيًّا مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ .
وَأَمَّا قَدْرُ الثُّلُثِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ إلَّا فِي عَدَمِ الْوَرَثَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الثَّالِثُ : طفي قَوْلُهُ كَطُرُوءِ غَرِيمٍ إلَخْ تَشْبِيهٌ فِي الْفَسْخِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْسُومُ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا ، فَقَوْلُهُ وَالْمَقْسُومُ كَدَارٍ إلَخْ لَا يَصِحُّ هُنَا ، وَمَحَلُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ إلَخْ ، كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ ، وَنَحْوِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَتَقْدِيمُهُ هُنَا وَهْمٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَوْ مُخَرِّجِ الْمُبَيَّضَةِ لِأَنَّ النَّقْضَ فِي طُرُوءِ الْغَرِيمِ عَلَى الْوَارِثِ مُطْلَقٌ وَلِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْمَلِيءَ عَنْ الْمُعْدِمِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْفَلَسِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِمْ وَعَدَمِهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ وَمَنْ أَعْسَرَ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا ، وَإِنَّمَا هَذَا التَّفْصِيلُ فِي طُرُوءِ الْوَارِثِ عَلَى مِثْلِهِ .
ابْنُ عَرَفَةَ إذَا رَجَعَ الْقَادِمُ عَلَى الْوَرَثَةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَتْبَعُ الْمَلِيءَ فِي كُلِّ حَظِّهِ بِالْإِرْثِ

بِمَا عَلَى الْمُعْدِمِ ، بِخِلَافِ طُرُوئِهِ عَلَى غُرَمَاءَ .
ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ إذَا طَرَأَ عَلَى التَّرِكَةِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ بَعْدَمَا قَسَمَهَا الْوَرَثَةُ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَقَارٍ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ ، أَحَدُهَا : نَقْضُ الْقِسْمَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى شَاءَ الْوَرَثَةُ أَوْ أَبَوْا فَمَا هَلَكَ أَوْ نَقَصَ مِنْ جَمِيعِهِمْ وَمَا نَمَا لِجَمِيعِهِمْ فَيُخْرَجُ الدَّيْنُ أَوْ الْوَصِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَيُقْسَمُ عَلَى الْوَرَثَةِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " .
الثَّانِي : نَقْضُهَا إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ عَلَى عَدَمِهِ وَإِخْرَاجِ الدَّيْنِ أَوْ الْوَصِيَّةِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، فَذَلِكَ لَهُمْ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَنْصُوصُ لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ .
ا هـ .
فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ فَائِدَةَ نَقْضِهَا وَلَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مِثْلِيًّا الضَّمَانُ مِنْ جَمِيعِهِمْ إذَا تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ ، وَإِذَا كَانَ الْمِثْلِيُّ قَائِمًا بِأَيْدِيهِمْ فَلَا تُنْقَضُ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ .
ابْنُ رُشْدٍ إنْ وَجَدَ مَا قَسَمُوهُ بِأَيْدِيهِمْ فَلَا يُنْتَقَضُ قَسْمُهُ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، وَلِهَذَا قَيَّدَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَسْأَلَةَ أَوَّلًا بِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ إشَارَةً إلَى أَنَّ غَيْرَ الْمِثْلِيِّ يُنْقَضُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ مَعَ الْهَلَاكِ ، إلَّا أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ كَلَامُهُ يُفِيدُ بَعْضُهُ بَعْضًا .
وَأَمَّا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَيَحْتَاجُ إلَى وَحْيٍ يُسْفِرُ عَنْهُ بِأَنْ يُقَالَ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ كَدَارٍ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمِثْلِيَّ فِيهِ تَفْصِيلٌ ، وَهُوَ عَدَمُ النَّقْضِ مَعَ وُجُودِهِ ، وَالنَّقْضُ مَعَ هَلَاكِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَيَّدَ بِالْمِثْلِيِّ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ فَابْنُ رُشْدٍ عَمَّمَ كَمَا تَرَى .
وَأَطْلَقَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَالْعَجَبُ مِنْ شُرَّاحِهِ كَيْفَ قَرَّرُوهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَعْجَبُ مِنْهُ قَوْلُ " غ " رَتَّبَ الْمُصَنِّفُ الطَّوَارِئَ كَمَا فِي

الْمُقَدِّمَاتِ ، وَرَتَّبَهَا عَلَى تَرْتِيبِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِأُصُولِهَا مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُرَتِّبْهَا كَذَلِكَ ، وَقَدْ تَنَبَّهَ لِمَا قُلْنَا شَرَفُ الدِّينِ الطِّخِّيخِيُّ ، فَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَالْمَقْسُومُ كَدَارٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَشْفِ الْغَلِيلَ بِإِيرَادِ النُّقُولِ ، وَقَدْ أَوْرَدْنَا لَك مَا شَفَى وَكَفَى ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .

وَإِنْ طَرَأَ : غَرِيمٌ ، أَوْ وَارِثٌ ، أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ ، أَوْ مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى وَارِثٍ اتَّبَعَ كُلًّا بِحِصَّتِهِ
( وَإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ ) أَيْ صَاحِبُ دَيْنٍ عَلَى مِثْلِهِ بَعْدَ قِسْمَةِ مَالِ الْمَيِّتِ ( أَوْ ) طَرَأَ ( وَارِثٌ ) عَلَى مِثْلِهِ بَعْدَ الْقَسْمِ ( أَوْ ) طَرَأَ ( مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ ) طَرَأَ ( مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ ) كَسُدُسٍ ( عَلَى وَارِثٍ ) بَعْدَهُ ( اتَّبَعَ ) الطَّارِئُ ( كُلًّا ) بِضَمِّ الْكَافِ وَشَدِّ اللَّامِ ، أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَطْرُوءِ عَلَيْهِمْ ( بِحِصَّتِهِ ) الَّتِي تَخُصُّهُ بِالْمُحَاصَّةِ وَلَا يُنْقَضُ الْقَسْمُ وَلَا يُغَرِّمُ مَلِيًّا عَنْ مُعْدِمٍ ، فَإِنْ وَجَدَ مَا أَخَذُوهُ قَائِمًا بِأَيْدِيهِمْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ مَا يَجِبُ لَهُ عِنْدَهُ إنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا ، وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ عَرْضًا أَوْ عَقَارًا انْفَسَخَتْ الْقِسْمَةُ لِتَضَرُّرِهِ بِتَبْعِيضِ حِصَّتِهِ قَالَهُ تت .
الْحَطّ هَذَا إنْ كَانَ الْمَقْسُومُ عَيْنًا ، وَأَمَّا إنْ كَانَ دَارًا فَلِلطَّارِئِ ، نَقْضُ الْقِسْمَةِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ ، وَنَصُّهُ وَلَوْ طَرَأَ وَارِثٌ وَالْمَقْسُومُ كَدَارٍ ، فَلَهُ الْفَسْخُ ، وَإِنْ كَانَ عَيْنًا رَجَعَ عَلَيْهِمْ ، وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْلَمُوا بِهِ .
وَقَالَ أَشْهَبُ مَنْ أَعْسَرَ فَعَلَى الْجَمِيعِ .
فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُهُ فَلَهُ الْفَسْخُ أَيْ وَلَهُ مُشَارَكَةُ كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا يَنُوبُهُ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُمَا وَاللُّبَابِ .

وَأُخِّرَتْ لَا دَيْنٌ لِحَمْلٍ ، وَفِي الْوَصِيَّةِ : قَوْلَانِ

( وَأُخِّرَتْ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قِسْمَةُ التَّرِكَةِ عَلَى الْوَرَثَةِ الَّذِينَ أَحَدُهُمْ حَمْلٌ ( لَا ) يُؤَخَّرُ ( دَيْنٌ ) أَيْ دَفْعُهُ مِنْ التَّرِكَةِ لِمُسْتَحِقِّهِ ، وَصِلَةُ أُخِّرَتْ ( لِ ) وَضْعِ ( حَمْلِ ) وَارِثٍ ( وَفِي ) تَأْخِيرِ إخْرَاجِ ( الْوَصِيَّةِ ) أَيْ الْمَالِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ لِوَضْعِ الْحَمْلِ وَتَعْجِيلِهِ ( قَوْلَانِ ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا .
ق " ابْنُ رُشْدٍ مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ امْرَأَةً حَمْلُهَا وَارِثُهُ يَجِبُ أَنْ لَا يُعَجَّلَ قَسْمُ تَرِكَتِهِ حَتَّى تُسْأَلَ ، فَإِنْ قَالَتْ إنَّهَا حَامِلٌ وُقِفَتْ التَّرِكَةُ حَتَّى تَضَعَ أَوْ يَظْهَرَ عَدَمُ حَمْلِهَا بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلُهَا ، وَإِنْ قَالَتْ لَا أَدْرِي أُخِّرَ الْقَسْمُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنْ لَا حَمْلَ بِهَا بِحَيْضَةٍ أَوْ بِمُضِيِّ أَمَدِ الْعِدَّةِ وَلَا رِيبَةَ حَمْلٍ بِهَا إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ عَجِّلُوا لِي ثَمَنِي لِتَحَقُّقِهِ لِي لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ .
وَأَمَّا الدَّيْنُ فَيُؤَدَّى وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ الْوَضْعُ .
الْبَاجِيَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ خِلَافًا لِابْنِ أَيْمَنَ ، وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ فَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَنْفُذُ حَتَّى تَلِدَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَقَالَهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ لِأَنَّ مَا يَهْلِكُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَا يَزِيدُ مِنْهُ ، أَرَادَ فَيَكُونُ الْمُوصَى لَهُ اسْتَوْفَى وَصِيَّتَهُ عَلَى غَيْرِ مَا يَرِثُهُ الْوَرَثَةُ .
وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ وَيُؤَخَّرُ قَسْمُ الْإِرْثِ حَتَّى تَلِدَ ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ فَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَجْعَلْ سَمَاعَ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَقَالَهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ .
" غ " أَشَارَ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ قِفْ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثِ مَسَائِلَ : الدَّيْنُ يُؤَدَّى بِاتِّفَاقٍ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ وَضْعُ الْحَمْلِ وَالتَّرِكَةُ لَا يَقْسِمهَا الْوَرَثَةُ بِاتِّفَاقٍ حَتَّى يُوضَعَ الْحَمْلُ وَالْوَصَايَا اُخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ يُعَجَّلُ إنْفَاذُهَا قَبْلَ وَضْعِ

الْحَمْلِ أَوْ لَا يُعَجَّلُ حَتَّى يُوضَعَ الْحَمْلُ ؟ قَالَ لَمْ أَعْرِفْ فِي الدَّيْنِ خِلَافًا إلَّا مَا ذُكِرَ فِيهِ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ مِنْ الْغَلَطِ الَّذِي لَا يُعَدُّ مِنْ الْخِلَافِ .
وَقَدْ قَالَ الْبَاجِيَّ شَهِدْت ابْنَ أَيْمَنَ حَكَمَ فِي مَيِّتٍ عَنْ امْرَأَتِهِ حَامِلًا أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَلَا يُؤَدَّى دَيْنُهُ حَتَّى يُوضَعَ الْحَمْلُ ، فَأَنْكَرْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ هَذَا مَذْهَبُنَا ، وَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ وَالصَّحِيحُ أَنْ يُؤَدَّى دَيْنُهُ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ وَضْعُ الْحَمْلِ وَلَا يَدْخُلُهُ اخْتِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " فِي تَوْقِيفِ الْوَصِيَّةِ إلَى وَضْعِ الْحَمْلِ عَلَى قَوْلِ مَنْ رَأَى ذَلِكَ لِعِلَّةٍ هِيَ أَنَّ بَقِيَّةَ التَّرِكَةِ قَدْ تَتْلَفُ فِي حَالِ التَّنْفِيذِ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ ، فَيَجِبُ لِلْوَرَثَةِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ بِثُلُثَيْ مَا قَبَضُوا ، وَلَعَلَّهُمْ مُعْدِمُونَ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنِينَ ، فَلَا يَجِدُونَ مَنْ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا تَأْخِيرُ الدَّيْنِ حَتَّى يُوضَعَ الْحَمْلُ فَلَا عِلَّةَ تُوجِبُهُ ، بَلْ يَجِبُ تَعْجِيلُ أَدَائِهِ خَوْفًا مِنْ هَلَاكِ الْمَالِ فَيَبْطُلُ حَقُّ صَاحِبِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ فِيهِ لِلْوَرَثَةِ وَإِذَا وَجَبَ قَضَاءُ دَيْنِ الْغَائِبِ بِمَا وُجِدَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَعَ بَقَاءِ ذِمَّتِهِ إنْ تَلِفَ الْمَوْجُودُ لَهُ ، فَأَحْرَى أَنْ يُؤَدَّى الدَّيْنُ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ تَرِكَتِهِ لِوَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ انْقَضَتْ ذِمَّتُهُ ، وَالثَّانِي : أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَجِبُ لَهُ فِي التَّرِكَةِ حَقٌّ حَتَّى يُولَدَ حَيًّا وَيَسْتَهِلَّ صَارِخًا ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُورَثْ عَنْهُ نَصِيبُهُ ، وَالْغَائِبُ حَقُّهُ وَاجِبٌ فِي الْمَالِ الْمَوْجُودِ ، وَلَوْ مَاتَ وَرِثَ عَنْهُ ، فَإِذَا لَمْ يُنْتَظَرْ الْغَائِبُ مَعَ وُجُوبِ الْمَالِ الَّذِي يُؤَدَّى مِنْهُ الدَّيْنُ الْآنَ لَهُ كَانَ أَحْرَى أَنْ لَا يُنْتَظَرَ الْحَمْلُ الَّذِي لَمْ يَجِبْ لَهُ فِي التَّرِكَةِ حَقٌّ ، وَمِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ مَنْ أَثْبَتَ حَقًّا عَلَى

صَغِيرٍ قُضِيَ لَهُ بِهِ وَلَمْ يُجْعَلْ لِلصَّغِيرِ وَكِيلٌ يُخَاصِمُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، فَإِذَا قُضِيَ عَلَى الصَّغِيرِ بَعْدَ وَضْعِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَامَ لَهُ وَكِيلٌ فَلَا مَعْنَى لِانْتِظَارِ وَضْعِ الْحَمْلِ بِتَأْدِيَةِ دَيْنِ الْمَيِّتِ ، وَهَذَا كُلُّهُ بَيِّنٌ لَا ارْتِيَابَ فِيهِ وَلَا إشْكَالَ ، وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ إلَى قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ مَنْفَعَةٍ فِي ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ ثُمَّ تَعَقَّبَهُ ، فَقَالَ فِي تَغْلِيطِهِ ابْنَ أَيْمَنَ وَقَوْلُهُ لَا حُجَّةَ لَهُ نَظَرٌ ، بَلْ هُوَ الْأَظْهَرُ ، وَبِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا وَدَلِيلُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ .
الْأَوَّلُ : أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ بِحُكْمِ قَاضٍ بِهِ ، وَحُكْمُهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى ثُبُوتِ مَوْتِ الْمَدِينِ وَعَدَدِ وَرَثَتِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ عَدَدُ وَرَثَتِهِ إلَّا بِوَضْعِ الْحَمْلِ ، فَالْحُكْمُ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ ، وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْحُكْمِ ، وَالْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْمُتَوَقِّفِ عَلَى أَمْرٍ مُتَوَقِّفٍ عَلَى ذَلِكَ .
الْأَمْرُ الثَّانِي : أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِالدَّيْنِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْإِعْذَارِ لِكُلِّ الْوَرَثَةِ وَالْحَمْلُ مِنْهُمْ ، وَلَا يَتَقَرَّرُ الْإِعْذَارُ فِي جِهَتِهِ إلَّا بِوَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ ، وَكِلَاهُمَا يَسْتَحِيلُ قَبْل وَضْعِهِ فَتَأَمَّلْهُ .
ا هـ .
الْحَطّ مَا اُسْتُدِلَّ بِهِ لِابْنِ أَيْمَنَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الْحُكْمِ بِالْقَضَاءِ ثُبُوتُ عَدَدِ الْوَرَثَةِ الْمَوْجُودِينَ وَالْحَمْلِ ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْحَمْلِ وَصِيٌّ وَلَا وَلِيٌّ وَابْنُ رُشْدٍ لَا يُسَلِّمُهُ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي رَسْمِ مَرَضٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ بِأَنَّ لِلنَّاظِرِ عَلَى الْحَمْلِ أَنْ يُصَالِحَ الزَّوْجَةَ عَلَى مِيرَاثِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَرٌ كَأَنْ يَتْرُكَ زَوْجَةً حَامِلًا وَبَنِينَ وَنَصُّهُ ، وَلَا خِلَافَ عِنْدِي فِي أَنَّ لِلنَّاظِرِ عَلَى الْحَمْلِ أَنْ يُجِيزَ الصُّلْحَ عَلَيْهِ ، وَيُمْضِيَهُ إذَا رَآهُ نَظَرًا لَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَرٌ ، وَلَا فَسَادَ لِعِلْمِ الزَّوْجَةِ بِنَصِيبِهَا وَلَا فِي

أَنَّ لِلنَّاظِرِ لِلْحَمْلِ أَنْ يُصَالِحَ الزَّوْجَةَ عَنْهُ قَبْلَ وَضْعِهِ إذَا كَانَ نَصِيبُهَا مَعْلُومًا ، وَذَكَرَ فِي رَسْمِ الْعِتْقِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا عَزَلُوا لِلْحَمْلِ مِيرَاثَ ذَكَرٍ ، وَقَسَمُوا بَقِيَّةَ التَّرِكَةِ فَلَا رُجُوعَ لَهُمْ فِيمَا عَزَلُوهُ لِلْحَمْلِ إنْ نَقَصَ مَا بِأَيْدِيهِمْ أَوْ هَلَكَ ، وَإِنْ تَلِفَ مَا وَقَفُوهُ لَهُ يُرْجَعُ عَلَيْهِمَا إنْ وَجَدَهُمْ أَمْلِيَاءَ ، وَإِنْ أَعْدَمَ بَعْضُهُمْ يُرْجَعُ عَلَى الْأَمْلِيَاءِ فَيُقَاسِمُهُمْ فِيمَا بِأَيْدِيهِمْ ، فَإِنْ نَمَا بِأَيْدِيهِمْ فَلَهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّ قَسْمَهُمْ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ ، وَلَوْ نَمَا مَا وَقَفُوهُ لَهُ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ قَوْلٌ فِيهِ لِأَنَّهُمْ قَدْ رَضَوْا بِمَا أَخَذُوا فَالْقِسْمَةُ لَزِمَتْهُمْ ، وَلَا تَلْزَمُهُ وَلَوْ كَانَ لِلْحَمْلِ نَاظِرٌ قُسِمَ عَلَيْهِ لَجَازَتْ الْقِسْمَةُ لَهُمْ ، وَعَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ فِيمَنْ تَرَكَ زَوْجَتَهُ حَامِلًا وَأَبَوَيْهِ الْوَاجِبُ وَقْفُ الْمِيرَاثِ حَتَّى تَضَعَ ، فَإِنْ جَعَلُوا الْحَمْلَ ذَكَرًا وَعَزَلُوا لَهُ مِيرَاثَهُ وَاقْتَسَمُوا مَا بَقِيَ كَانَتْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا .
ا هـ .

وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرٍ : أَبٌ ، أَوْ وَصِيٌّ وَمُلْتَقِطٌ : كَقَاضٍ عَنْ غَائِبٍ لَا ذِي شُرْطَةٍ أَوْ كَنَفَ أَخًا ، أَوْ أَبٍ عَنْ كَبِيرٍ ، وَإِنْ غَابَ ، وَفِيهَا : قَسْمُ نَخْلَةٍ ، وَزَيْتُونَةٍ إنْ اعْتَدَلَتَا ، وَهَلْ هِيَ قُرْعَةٌ وَجَازَتْ لِلْقِلَّةِ ، أَوْ مُرَاضَاةٌ ؟ تَأْوِيلَانِ .

( وَ ) إنْ أَرَادَ الشُّرَكَاءُ قَسْمَ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمْ وَفِيهِمْ صَغِيرٌ ( قَسَمَ عَنْ ) الـ ( صَغِيرِ أَبٌ ) لَهُ مُسْلِمٌ لِأَنَّهُ وَلِيُّهُ لَا أُمُّهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً عَلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ ، وَمَفْهُومُ صَغِيرٍ أَنَّ الْأَبَ لَا يَقْسِمُ عَنْ ابْنِهِ الْبَالِغِ الْغَائِبِ ( أَوْ وَصِيٌّ ) مِنْ الْأَبِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ مُقَدَّمٌ مِنْ الْقَاضِي عَلَى يَتِيمٍ لَا وَصِيَّ لَهُ ( وَمُلْتَقِطٌ ) بِكَسْرِ الْقَافِ عَنْ لَقِيطِهِ .
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَجُوزُ أَنْ يُقَاسِمَ عَنْ الصَّغِيرِ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ الدَّارَ وَالْعَقَارَ وَغَيْرَهُمَا مَلَكَ ذَلِكَ بِإِرْثٍ عَنْ أُمِّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ ، وَقَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " ، وَلَا يَقْسِمُ الْوَصِيُّ عَلَى الْأَصَاغِرِ حَتَّى يَرْفَعَ ذَلِكَ فَيَقْسِمَ بَيْنَهُمْ إذَا رَآهُ نَظَرٌ ، أَوْ إذَا قَسَمَ لِلصَّغِيرِ أَبُوهُ فَحَابَى فَلَا تَجُوزُ مُحَابَاتُهُ فِيهَا وَلَا هِبَتُهُ وَلَا صَدَقَتُهُ فِي مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ ، وَيُرَدُّ ذَلِكَ إنْ وُجِدَ وَلَمْ تَفُتْ عَيْنُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا ، فَإِنْ فَاتَ ذَلِكَ ضَمِنَهُ الْأَبُ .
ابْنُ الْحَاجِّ الْقِسْمَةُ بِالتَّعْدِيلِ بَيْنَ الْأَيْتَامِ جَائِزَةٌ إذَا ثَبَتَ السَّدَادُ وَالْقُرْعَةُ أَحْسَنُ .
وَشَبَّهَ فِي جَوَازِ الْقَاسِمِ فَقَالَ ( كَ ) قَسْمِ ( قَاضٍ عَنْ ) رَشِيدٍ ( غَائِبٍ ) فَيَجُوزُ قَسْمُهُ عَنْهُ إنْ طَلَبَهُ شُرَكَاؤُهُ .
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إذَا وَرِثَ قَوْمٌ شِقْصَ دَارٍ وَالشَّرِيكُ غَائِبٌ فَأَحَبُّوا الْقَسْمَ فَالْقَاضِي يَلِي ذَلِكَ عَلَى الْغَائِبِ ، وَيَعْزِلُ حَظَّهُ ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الرَّقِيقِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ ( لَا ) كَ ( ذِي ) أَيْ صَاحِبِ ( شُرْطَةٍ ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ عَلَامَةٍ فِي لُبْسِهِ تُمَيِّزُهُ ، وَهُمْ جُنُودُ السُّلْطَانِ فَلَا يَقْسِمُ عَنْ صَغِيرٍ وَلَا عَنْ غَائِبٍ .
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنْ طَلَبَ شَرِيكُ الْغَائِبِ الْقَاسِمَ فَالْقَاضِي يَلِي ذَلِكَ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ ، وَيَعْزِلُ نَصِيبَ الْغَائِبِ

، فَإِنْ رَفَعُوا ذَلِكَ إلَى صَاحِبِ الشُّرْطَةِ فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ لَمْ يَجُزْ وَلَا يَجُوزُ قَسْمُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ وَإِنْ غَابَ ، وَلَا الْأُمِّ عَلَى ابْنِهَا الصَّغِيرِ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً .
الْحَطّ إنْ كَانَ الصَّغِيرُ مُتَّحِدًا وَشَرِيكُهُ أَخٌ كَبِيرٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَسْمُ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُطَالَعَةِ حَاكِمٍ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الصِّغَارُ وَكَانَ الشَّرِيكُ كَبِيرًا فَإِنْ كَانَ حَظُّ الصِّغَارِ مُشْتَرَكًا جَازَ الْقَسْمُ أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ تَمَيَّزَتْ حُظُوظُهُمْ فَقِيلَ يَجُوزُ وَقِيلَ يُكْرَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْقَسْمُ بَيْنَ الصِّغَارِ فَقَطْ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ الْجَوَازِ ، وَقِيلَ يُكْرَهُ ، وَقِيلَ يَجُوزُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( أَوْ ) أَخٌ ( كَنَفَ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالنُّونِ وَالْفَاءِ أَيْ رَبَّى أَخٌ ( أَخًا ) لَهُ يَتِيمًا فَلَا يَقْسِمُ عَنْهُ وَلَا يَبِيعُ عَنْهُ ، وَمَفْهُومُ كَنَفَ أَحْرَى بِالْمَنْعِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الْقَاضِي وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَقْسُومُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَهُوَ كَذَلِكَ ( أَوْ أَبٌ ) فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهُ ( عَنْ ) وَلَدٍ ( كَبِيرٍ ) رَشِيدٍ إنْ حَضَرَ ، بَلْ ( وَإِنْ غَابَ ) الِابْنُ ( وَفِيهَا ) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ ( قَسْمُ نَخْلَةٍ وَزَيْتُونَةٍ ) مُشْتَرِكَتَيْنِ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا النَّخْلَةَ وَالْآخَرُ الزَّيْتُونَةَ ( إنْ اعْتَدَلَا ) أَيْ النَّخْلَةُ وَالزَّيْتُونَةُ ، وَذُكِرَ بِاعْتِبَارِ عِنْوَانِ الشَّيْئَيْنِ مَثَلًا فِي الْقِيمَةِ .
وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ أَصْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنَعَ جَمِيعَ الْجِنْسَيْنِ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ ، فَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي جَوَابِ ( هَلْ هِيَ ) أَيْ قِسْمَةُ النَّخْلَةِ وَالزَّيْتُونَةِ ( قُرْعَةٌ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَأُجِيزَتْ فِي الْجِنْسَيْنِ ( لِلْقِلَّةِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ لِقَوْلِهَا وَإِنْ تَرَكُوهَا لَمْ يُجْبَرُوا وَلِقَوْلِهَا اعْتَدَلَتَا ( أَوْ ) هِيَ ( مُرَاضَاةٌ ) اعْتِبَارًا بِقَوْلِهَا تَرَاضَيَا ، وَاعْتَذَرَ عَنْ قَوْلِهَا اعْتَدَلَتَا

بِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى الِاعْتِدَالِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي التَّرَاضِي فِي الْجَوَابِ ( تَأْوِيلَانِ ) وَمَفْهُومُ اعْتَدَلَتَا امْتِنَاعُ الْقَسْمِ إنْ لَمْ تَعْتَدِلَا ، فِيهَا فَإِنْ كَانَتْ نَخْلَةٌ وَزَيْتُونَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَهَلْ يَقْتَسِمَانِهَا فَقَالَ إنْ اعْتَدَلَتَا فِي الْقَسْمِ وَتَرَاضَيَا بِذَلِكَ قَسَمْتَهُمَا بَيْنَهُمَا يَأْخُذُ هَذَا وَاحِدَةً وَهَذَا وَاحِدَةً ، وَإِنْ كَرِهَا فَلَا يُجْبَرَانِ .
ابْنُ يُونُسَ قَوْلُهُ تَرَاضَيَا أَيْ عَلَى أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَيْهِمَا فَلِذَلِكَ شَرَطَ الِاعْتِدَالَ .
سَحْنُونٌ تَرَكَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ صِنْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْقَسْمِ .
عِيَاضٌ حَمَلَ بَعْضُهُمْ مَسْأَلَةَ النَّخْلَةِ وَالزَّيْتُونَةِ عَلَى قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِقَوْلِهِ اعْتَدَلَتَا ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا عَلَى الْإِسْهَامِ عَلَيْهِمَا ، قَالُوا وَهَذَا نُزُوعٌ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ فِي جَمْعِ الْجِنْسَيْنِ بِالسَّهْمِ عَلَى التَّرَاضِي وَابْنُ الْقَاسِمِ لَمْ يُجِزْهُ ، وَقَدْ يُقَالُ لَا نُزُوعَ لِشَرْطِهِ فِي مَنْعِ الْجَمْعِ احْتِمَالَ كُلِّ صِنْفٍ الْقَسْمَ وَإِلَّا جَازَ كَمَا هُنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ سَحْنُونٌ الْمُرَادُ بِهَا قَسْمُ الْمُرَاضَاةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

بَابٌ ) الْقِرَاضُ تَوْكِيلٌ عَلَى تَجْرٍ ، وَفِي نَقْدٍ مَضْرُوبٍ ، مُسَلَّمٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ

بَابٌ ) ( فِي بَيَانِ الْقِرَاضِ وَأَحْكَامِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ) ( الْقِرَاضُ ) أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْقَرْضِ ، وَهُوَ مَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ لِيُجَازَى عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، فَلَمَّا اتَّفَقَ صَاحِبُ الْمَالِ وَالْعَامِلُ فِيهِ عَلَى أَنْ يَنْفَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ اُشْتُقَّ لَهُ هَذَا الِاسْمُ ، وَهُوَ الْقِرَاضُ وَالْمُقَارَضَةُ بِصِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ الدَّالَّةِ عَلَى وُقُوعِ الْفِعْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، وَهَذَا اسْمُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَلَمْ يَقُولُوا قَرْضًا أَلْبَتَّةَ ، وَلَا عِنْدَهُمْ كِتَابُ الْقِرَاضِ ، وَقَالُوا مُضَارَبَةٌ ، وَكِتَابُ الْمُضَارَبَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ } ، وَمِنْ قَوْله تَعَالَى { وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ } ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَدْفَعُ مَالَهُ إلَى رَجُلٍ لِيَخْرُجَ بِهِ إلَى الشَّامِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَبْتَاعَ الْمَتَاعَ عَلَى شَرْطِ قِسْمَةِ رِبْحِهِ بَيْنَهُمَا ، وَفِي قَوْلِ الصَّحَابَةِ لِلْإِمَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي قِصَّةِ ابْنَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا لَوْ جَعَلْته قِرَاضًا دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ فِي اللُّغَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ ، وَأَرْبَابُ الْبَيَانِ وَإِذَا كَانَ يُحْتَجُّ فِي اللُّغَةِ بِقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ وَالنَّابِغَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ شِعْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَالِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَقْوَى وَأَوْلَى .
وَفِي الذَّخِيرَةِ لَهُ اسْمَانِ الْقِرَاضُ وَالْمُضَارَبَةُ ، أَمَّا لَفْظُ الْقِرَاضِ فَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ يُقَالُ أَقْرَضْتُ الرَّجُلَ إذَا أَعْطَيْته لِيُعْطِيَك ، فَالْمُقَارِضُ يُعْطِي الرِّبْحَ كَمَا يُعْطِي الْمُقْتَرِضُ مِثْلَ مَا اقْتَرَضَهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ مِنْ الْمُقَارَضَةِ وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ ، وَمِنْهُ تَقَارَضَ الشَّاعِرَانِ ، إذَا تَسَاوَيَا فِي الْإِنْشَادِ ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي

الِانْتِفَاعِ بِالرِّبْحِ .
وَقِيلَ مِنْ الْقَرْضِ الَّذِي هُوَ الْقَطْعُ ، لِأَنَّك قَطَعْت لَهُ مِنْ مَالِك جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ بِسَعْيِهِ ، وَعَبَّرَ بِالْمُفَاعَلَةِ الْمُقْتَضِيَةِ حُصُولَ الْفِعْلِ مِنْ فَاعِلَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الرِّبْحِ أَوْ فِي الْقَطْعِ أَوْ فِي الْعَقْدِ أَوْ هِيَ مِنْ الصِّيَغِ الْخَارِجَةِ عَنْ أَصْلِهَا نَحْوُ سَافَرَ وَعَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَطَارَقْتُ النَّعْلَ أَيْ جَعَلْته طَاقًا عَلَى طَاقٍ ، وَأَمَّا الْمُضَارَبَةُ فَهِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَضْرِبُ فِي الرِّبْحِ بِنَصِيبٍ ، وَأَمَّا مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ السَّفَرُ .
ابْنُ عَطِيَّةَ فَرَّقَ بَيْنَ ضَرْبٍ فِي الْأَرْضِ وَضَرْبِ الْأَرْضِ أَنَّ الْأَوَّلَ لِلتِّجَارَةِ وَالثَّانِي لِلْحَجِّ وَالْغَزْوِ وَسَائِرِ الْقُرُبَاتِ ، كَأَنَّ التَّاجِرَ يَنْغَمِسُ فِي الْأَرْضِ وَمَتَاعِهَا وَالْمُتَقَرِّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بَرِيءٌ مِنْ الدُّنْيَا ، وَالْمُقَارِضُ بِكَسْرِ الرَّاءِ رَبُّ الْمَالِ ، وَبِالْفَتْحِ الْعَامِلُ وَالْمُضَارِبُ بِكَسْرِهَا الْعَامِلُ ، وَبِفَتْحِهَا رَبُّ الْمَالِ عَكْسُ الْأَوَّلِ .
وَقَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ لَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ اسْمٌ مِنْ الْمُضَارَبَةِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ .
وَحَقِيقَتُهُ شَرْعًا ( تَوْكِيلٌ ) جِنْسٌ فِي التَّعْرِيفِ شَمِلَ كُلَّ تَوْكِيلٍ ( عَلَى تَجْرٍ ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ شِرَاءٍ وَبَيْعٍ لِحُصُولِ رِبْحٍ فَصَلَ مَخْرَجَ التَّوْكِيلِ عَلَى غَيْرِهِ ( فِي نَقْدٍ ) أَيْ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَصَلَ مَخْرَجَ التَّوْكِيلِ عَلَى تَجْرٍ بِعَرْضٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ حَيَوَانٍ فَهُوَ قَرْضٌ فَاسِدٌ ( مَضْرُوبٍ ) أَيْ مَسْكُوكٍ مَخْتُومٍ بِخَتْمِ الْإِمَامِ ، فَصَلَ مَخْرَجَ التَّوْكِيلِ عَلَى تَجْرٍ بِنَقْدٍ غَيْرِ مَسْكُوكٍ فَهُوَ قَرْضٌ فَاسِدٌ ( مُسَلَّمٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ مُثَقَّلًا ، أَيْ مَدْفُوعٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ فَصَلَ مَخْرَجَ التَّوْكِيلِ عَلَى التَّجْرِ بِنَقْدٍ مَضْرُوبِ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ لِرَبِّ الْمَالِ فَهُوَ قَرْضٌ فَاسِدٌ ( بِجُزْءٍ ) فَصَلَ مَخْرَجَ التَّوْكِيلِ عَلَى التَّجْرِ بِنَقْدٍ

مَضْرُوبٍ مُسَلَّمٍ بِجَمِيعِ رِبْحِهِ فَهُوَ قَرْضٌ لَا قِرَاضٌ ، أَوْ مَجَّانًا فَهَذَا مَعْرُوفٌ أَوْ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ فَهُوَ إجَارَةٌ ( مِنْ رِبْحِهِ ) أَيْ الْمَالِ فَصَلَ مَخْرَجَ التَّوْكِيلِ عَلَى التَّجْرِ بِنَقْدٍ مَضْرُوبٍ مُسَلَّمٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِ مَالٍ آخَرَ فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ .
وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ تَمْكِينُ مَالٍ لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ لَا بِلَفْظِ إجَارَةٍ فَيَدْخُلُ بَعْضُ الْفَاسِدِ كَالْقِرَاضِ بِالدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ ، وَيَخْرُجُ عَنْهُ قَوْلُهَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَنْ أَعْطَى رَجُلًا مَالًا يَعْمَلُ بِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ .
عِيَاضٌ سَحْنُونٌ هُوَ ضَامِنٌ كَالسَّلَفِ فَضَّلَ هَذَا إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .
مُحَمَّدٌ إنْ قَالَ خُذْهُ قِرَاضًا وَلَك رِبْحُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ خُذْهُ وَاعْمَلْ بِهِ وَلَك رِبْحُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ قِرَاضًا فَهُوَ ضَامِنٌ .
الْبَاجِيَّ يَجُوزُ شَرْطُ كُلِّ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا عَلَى مَشْهُورِ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَإِنْ أُرِيدَ إدْخَالُهُ عَلَى أَنَّهُ قِرَاضٌ قَبْلَ عَقْدٍ عَلَى التَّجْرِ بِمَالٍ لِعِوَضٍ لَيْسَ مِنْ غَيْرِ رِبْحِهِ .
ا هـ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ .
الْحَطّ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْأَخِيرِ مَا شُرِطَ كُلُّ رِبْحِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَحُكْمُهُ الْجَوَازُ ، فَفِي التَّوْضِيحِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي جَوَازِهِ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ وَمِنْ السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْقِرَاضِ وَأَنَّهُ رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ وَمِنْ السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ .
ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ هَذَا بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ ، وَكُلُّ سَلَفٍ مَضْمُونٌ وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهِ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ فَرُبَّ ذِي مَالٍ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّجْرِ بِهِ ، وَرُبَّ قَادِرٍ عَلَى التَّجْرِ لَا مَالَ لَهُ فَهُوَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ .
فِي الْمُقَدِّمَاتِ كَانَ الْقِرَاضُ مَعْرُوفًا

فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأُقِرَّ فِي الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَدْعُو إلَيْهِ لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إلَى التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَتَنْمِيَتِهَا بِالتَّجْرِ فِيهَا ، وَلَيْسَ كُلٌّ يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فَيَضْطَرُّ إلَى الِاسْتِنَابَةِ عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُ لَا يَجِدُ مَنْ يَعْمَلُ لَهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ لِجَرَيَانِ عَادَةِ النَّاسِ بِالْقِرَاضِ فَرُخِّصَ فِيهِ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ ، وَاسْتُخْرِجَ بِسَبَبِ هَذِهِ الْعِلَّةِ مِنْ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ عَلَى نَحْوِ مَا أَرْخَصَ فِي الْمُسَاقَاةِ وَشِرَاءِ الْعَرَبَةِ بِخَرْصِهَا وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةِ فِيهِ .
ا هـ .
( تَنْبِيهَاتٌ ) الْأَوَّلُ : ابْنُ رُشْدٍ الْقِرَاضُ جَائِزٌ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَكَذَلِكَ النُّقْرُ وَالْإِتْبَارُ ، أَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ وَلَا يُتَعَامَلُ فِيهِ بِالْمَسْكُوكِ .
اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالْبَقَرِ بِالْبَلَدِ الَّذِي يَتَبَايَعُونَ بِهَا فِيهِ ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ .
أَبُو عُمَرَ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا جَوَازَ الْقِرَاضِ بِنَقْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، قَالَ لِأَنَّ النَّاسَ تَقَارَضُوا قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ .
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ مَالِكًا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا سَهَّلَ فِي ذَلِكَ ، وَأَجَازَهُ وَلَمْ يُجِزْهُ بِالْمَصُوغِ .
وَرُوِيَ عَنْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ الْكَرَاهَةُ زَادَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَإِنْ نَزَلَ فَلَا يُفْسَخُ .
الثَّانِي : الْحَطّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ مَضْرُوبٍ أَنَّهُ يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهِ كَانَ التَّعَامُلُ بِهِ أَوْ بِالتِّبْرِ دُونَهُ بِأَنْ فُرِضَ أَنَّ الْمَضْرُوبَ لَا يُتَعَامَلُ بِهِ وَيُتَعَامَلُ بِالتِّبْرِ كَمَا فِي غَالِبِ بِلَادِ السُّودَانِ عَلَى مَا قِيلَ وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَنْ التَّنْبِيهَاتِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهِ حِينَئِذٍ وَلَعَلَّهُ فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِهِ ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ لَا فِي التَّنْبِيهَاتِ وَلَا فِي غَيْرِهَا عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ

قَالَ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ جَائِزٌ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ غَيْرُ جَائِزٍ بِالْعُرُوضِ مَا كَانَتْ .
الثَّالِثُ : فِي التَّنْبِيهَاتِ اُخْتُلِفَ فِي الشُّرُوطِ الَّتِي يَصِحُّ الْقِرَاضُ بِهَا فَعِنْدَنَا شُرُوطُهُ عَشَرَةٌ نَقْدُ رَأْسِ الْمَالِ لِلْعَامِلِ ، وَكَوْنُهُ مَعْلُومًا ، وَكَوْنُهُ غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ ، وَكَوْنُهُ بِمَا يُتَابَعُ أَهْلُ الْبَلَدِ مِنْ الْعَيْنِ مَسْكُوكًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَسْكُوكٍ ، وَمَعْرِفَةُ الْجُزْءِ الَّذِي تَقَارَضَا عَلَيْهِ مِنْ رِبْحِهِ ، وَكَوْنُهُ مُشَاعًا لَا مُقَدَّرًا بِعَدَدٍ وَلَا تَقْدِيرٍ ، وَأَنْ لَا يَخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ سِوَاهُ إلَّا مَا يَضْطَرُّ إلَيْهِ الْعَامِلُ مِنْ نَفَقَةٍ وَمُؤْنَةٍ فِي السَّفَرِ وَاخْتِصَاصُ الْعَامِلِ بِالْعَمَلِ ، وَأَنْ لَا يُضَيَّقَ عَلَيْهِ بِتَحْجِيرٍ أَوْ بِتَخْصِيصٍ يَضُرُّ بِالْعَامِلِ ، وَأَنْ لَا يُضْرَبَ لَهُ أَجَلٌ ا هـ .
قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ مِمَّا يُتَابَعُ بِهِ إلَخْ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ .
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ لَا تَقْدِيرَ فَسَّرَهُ ابْنُ شَاسٍ بِأَنَّهُ مِثْلُ مَا قَارَضَ بِهِ فُلَانٌ ، ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي فَإِنْ تَوَفَّرَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ جَازَ الْقِرَاضُ وَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا فَسَدَ .
ا هـ .
الرَّابِعُ : أَوَّلُ قِرَاضٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ قِرَاضُ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحَرِقَةِ مَعَ عُثْمَانَ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " بَعَثَ مَنْ يُقِيمُ مِنْ السُّوقِ مَنْ لَيْسَ بِفَقِيهٍ فَأُقِيمَ يَعْقُوبُ فِيمَنْ أُقِيمَ ، فَجَاءَ إلَى عُثْمَانَ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " فَأَخْبَرَهُ فَأَعْطَاهُ مِزْوَدَ تِبْرٍ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ ، وَقَالَ لَهُ إنْ جَاءَك مَنْ يَعْرِضُ لَك فَقُلْ لَهُ الْمَالُ لِعُثْمَانَ فَقَالَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقُمْ ، فَجَاءَ بِمِزْوَدَيْنِ مِزْوَدٌ رَأْسُ الْمَالِ وَمِزْوَدٌ رِبْحٌ ، وَيُقَالُ أَوَّلُ قِرَاضٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ قِرَاضُ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " خَرَجَا فِي جَيْشٍ إلَى الْعِرَاقِ فَلَمَّا قَفَلَا مَرَّا عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ

" رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ ، ثُمَّ قَالَ لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا لَفَعَلْت ، ثُمَّ قَالَ هَاهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأُسَلِّفُكُمَاهُ فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ فَتَأْوِيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَيَكُونُ رِبْحُ الْمَالِ لَكُمَا فَقَالَا وَدِدْنَا ، فَفَعَلَ ، وَكَتَبَ إلَى عُمَرَ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ فَلَمَّا قَدِمَا الْمَدِينَةَ بَاعَا فَرَبِحَا وَدَفَعَا رَأْسَ الْمَالِ لِعُمَرَ ، قَالَ أَكُلُّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ مِثْلَ الَّذِي أَسْلَفَكُمَا فَقَالَا لَا فَقَالَ عُمَرُ ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَسْلَفَكُمَا أَدِّيَا رِبْحَ الْمَالِ فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لَك هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَوْ هَلَكَ الْمَالُ أَوْ نَقَصَ لَضَمِنَّاهُ ، فَقَالَ أَدِّيَاهُ فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ جَعَلْته قِرَاضًا ، فَقَالَ عُمَرُ قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا فَأَخَذَ نِصْفَ الرِّبْحِ وَتَرَكَ لَهُمَا نِصْفَهُ .
فَإِنْ قِيلَ أَبُو مُوسَى حَاكِمٌ عَدْلٌ وَقَدْ تَصَرَّفَ بِمَصْلَحَةٍ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ مَضْمُونًا فِي ذِمَّتِهِمَا فَإِسْلَافُهُ أَوْلَى مِنْ بَعْثِهِ أَمَانَةً لَا تُضْمَنُ مُضَافًا إلَى إكْرَامِ مَنْ يَنْبَغِي إكْرَامُهُ ، فَهُوَ تَصَرُّفٌ جَامِعٌ لِلْمَصَالِحِ فَيَتَعَيَّنُ تَنْفِيذُهُ ، فَجَوَابُهُ أَنَّ عَدَمَ الِاعْتِرَاضِ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ النُّظَرَاءِ مِنْ الْأُمَرَاءِ أَمَّا الْخَلِيفَةُ فَلَهُ النَّظَرُ فِي أَمْرِ نُوَّابِهِ ، وَإِنْ كَانَ سَدَادًا أَوْ إنَّ فِي هَذَا التَّصَرُّفِ تُهْمَةً تَتَعَلَّقُ بِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِسَبَبِ أَنَّهُ إكْرَامٌ لِابْنَيْهِ ، فَأَرَادَ إبْطَالَهَا أَوْ الذَّبَّ عَنْ عِرْضِهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ .
وَفِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ مَضْمُونًا إلَخْ نَظَرٌ لِأَنَّ دَفْعَهُ لِهَذَا الْقَصْدِ يَصِيرُ

سَفْتَجَةً وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " مَنْعُهَا ، وَلِذَا قَالَ الْبَاجِيَّ لَمْ يُرِدْ أَبُو مُوسَى " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إحْرَازَ الْمَالِ فِي ذِمَّتِهِمَا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ نَفْعَهُمَا بِالسَّلَفِ ، وَإِنْ اقْتَضَى ضَمَانُهُمَا الْمَالَ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ السَّلَفُ لِمُجَرَّدِ دَفْعِ الْمُتَسَلِّفِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسَلِّفُ صَاحِبَ الْمَالِ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّنْ لَهُ النَّظَرُ عَلَيْهِ مِنْ إمَامٍ أَوْ قَاضٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ أَبٍ ، فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُسَلِّفَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لِيُحْرِزَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُتَسَلِّفِ وَكَذَلِكَ الْقَاضِي وَالْوَصِيُّ .
ثُمَّ قَالَ وَفِعْلُ أَبِي مُوسَى هَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ لِمُجَرَّدِ نَفْعِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ وَجَازَ لَهُ لِأَنَّ الْمَالَ كَانَ بِيَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَلَفَهُ لِنَفْسِهِ بِإِسْلَافِهِمَا إيَّاهُ ، فَلَوْ تَلِفَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا لَضَمِنَهُ أَبُو مُوسَى ، وَثَانِيهِمَا أَنَّ لِأَبِي مُوسَى النَّظَرَ فِي الْمَالِ بِالتَّثْمِيرِ وَالْإِصْلَاحِ ، وَإِذَا أَسْلَفَهُ فَلِلْإِمَامِ تَعَقُّبُهُ فَتَعَقَّبَهُ عُمَرُ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَرَدَّهُ إلَى الْقِرَاضِ وَقَوْلُ عُمَرَ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَكُلُّ الْجَيْشِ تَعَقُّبٌ مِنْهُ لِفِعْلِ أَبِي مُوسَى ، وَنَظَرٌ فِي تَصْحِيحِ أَفْعَالِهِ وَتَبْيِينٌ لِمَوْضِعِ الْمَحْظُورِ مِنْهُ وَمَوْضِعِ الْمُحَابَاةِ مِنْ كَوْنِهِمَا ابْنَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَهَذَا مِمَّا كَانَ عُمَرُ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " يَتَوَرَّعُ عَنْهُ أَنْ يَخُصَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ مِمَّنْ يَنْتَمِي إلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ بَعْدَ احْتِجَاجِ عُبَيْدِ اللَّهِ إعْرَاضٌ عَنْهُ لِأَنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ يَضْمَنُ الْبِضَاعَةَ إذَا اشْتَرَى بِهَا لِنَفْسِهِ ، وَإِنْ دَخَلَهَا نَقْصٌ جَبَرَهُ وَرِبْحُهَا لِرَبِّ الْمَالِ .
فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ جَعَلَهُ قِرَاضًا وَقَدْ دَخَلَا عَلَى الْقَرْضِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ كَانَ لِعُمَرَ " رَضِيَ اللَّهُ

عَنْهُ " إمَّا إجَازَةُ فِعْلِ أَبِي مُوسَى وَتَرْكُ جَمِيعِ الرِّبْحِ لَهُمَا ، أَوْ رَدُّهُ وَأَخْذُ جَمِيعِ الرِّبْحِ ، فَجَوَابُهُ مَا فِي سِرَاجِ الْمُلُوكِ لِلطُّرْطُوشِيِّ وَهُوَ أَنَّ عُمَرَ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " جَعَلَ لِانْتِفَاعِهِمَا بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ نِصْفَ الرِّبْحِ لِلْمُسْلِمِينَ كَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ سَاعَدُوهُمَا فِي الْعَمَلِ ، وَهُوَ مُسْتَنَدُهُ فِي تَشْطِيرِ عُمَّالِهِ فِي أَمْوَالِهِمْ فَهُوَ كَالْقِرَاضِ .

إنْ عُلِمَ قَدْرُهُمَا ، وَلَوْ مَغْشُوشًا

وَيَصِحُّ الْقِرَاضُ بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ الْمُسَلَّمِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ ( إنْ عُلِمَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( قَدْرُهُمَا ) أَيْ الْمَالِ الْمُقَارَضِ بِهِ وَجُزْءِ رِبْحِهِ ، أَمَّا الْمَالُ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ عَدَدِهِ وَجِنْسِهِ وَصِفَتِهِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ نِسْبَتِهِ لِجُمْلَةِ الرِّبْحِ كَثُلُثِهِ أَوْ نِصْفِهِ .
ابْنُ عَرَفَةَ وَشَرْطُ الْمَالِ كَوْنُهُ عَيْنًا مَعْلُومًا مَحُوزًا أَوْ أَصْلُهَا كَالنُّقْرَةِ حَيْثُ التَّعَامُلُ بِهَذَا اللَّخْمِيُّ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَإِلَّا فَطُرُقٌ ، وَشَرَطَ ابْنُ شَاسٍ كَوْنَ الْمَالِ مَعْلُومًا احْتِرَازًا مِنْ دَفْعِ صُرَّةٍ عَيْنًا قِرَاضًا لِأَنَّ جَهْلَ الْمَالِ يُؤَدِّي إلَى جَهْلِ رِبْحِهِ وَاضِحٌ مِنْ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَظُّ الْعَامِلِ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ مَعْلُومَ النِّسْبَةِ مِنْهُ إنْ كَانَ النَّقْدُ غَيْرَ مَغْشُوشٍ ، بَلْ ( وَلَوْ ) كَانَ النَّقْدُ الْمَضْرُوبُ ( مَغْشُوشًا ) بِدَنِيءٍ عَنْهُ .
" ق " الْبَاجِيَّ الْمَغْشُوشُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهِ مَضْرُوبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ ، وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إنْ كَانَ النِّصْفَ فَأَقَلَّ جَازَ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَلَا يَجُوزُ ، وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ السِّكَّةُ الَّتِي يُتَعَامَلُ بِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ الَّتِي يُتَعَامَلُ بِهَا فَيَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ أُصُولَ الْأَثْمَانِ وَقِيَمَ الْمُتْلَفَاتِ ، وَقَدْ جَوَّزُوا الْقِرَاضَ بِالْفُلُوسِ ، فَكَيْفَ بِهَذِهِ ، وَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي تَعَلُّقِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ عُرُوضًا لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِأَعْيَانِهَا ، وَلَا يُعْتَرَضُ بِجَوَازِ قَطْعِهَا فَيَسْتَحِيلُ سَوْقُهَا لِجَرَيَانِهِ فِي الْخَالِصَةِ .
ابْنُ الْحَاجِبِ وَيَجُوزُ بِالْمَغْشُوشِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا كَ الْمُصَنِّفِ ، وَمُقَابِلُهُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ ، وَقَبِلَهُ ، وَعَزَى مُقَابِلَ

الْأَصَحِّ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ ، وَأَنَّ الْبَاجِيَّ قَيَّدَهُ بِعَدَمِ التَّعَامُلِ بِهِ هَذَا كَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ ، وَالْمَنْقُولُ فِي الْمَذْهَبِ فِي هَذَا الْفَرْعِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَطْلَقَ الْمَنْعَ .
وَالْبَاجِيِّ قَيَّدَهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا قَوْلًا بِجَوَازِهِ بِالْمَغْشُوشِ مُطْلَقًا .
ابْنُ عَرَفَةَ وَمَنَعَهُ الْقَاضِي بِالْعَيْنِ مَغْشُوشَةً .
الْبَاجِيَّ إلَّا حَيْثُ يُتَعَامَلُ بِهَا لِتَقْوِيمِ الْمُتْلَفِ بِهَا كَالْخَالِصَةِ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهَا .
وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَجُوزُ بِالْمَغْشُوشَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَبُولُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِإِطْلَاقٍ يُرَدُّ بِاتِّفَاقِ الْقَاضِي وَالْبَاجِيِّ عَلَى مَنْعِهِ حَيْثُ لَا يُتَعَامَلُ بِهِ .
ابْنُ شَاسٍ وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَا تَخْتَلِفُ قِيمَتُهُ بِالِارْتِفَاعِ وَالِانْخِفَاضِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ رَأْسَ مَالٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ تَرْتَفِعَ قِيمَتُهُ فَيُجْبَرُ بِجَمِيعِ الرِّبْحِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ فَيَصِيرُ بَعْضُهُ رِبْحًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

لَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ ، وَاسْتَمَرَّ ، مَا لَمْ يُقْبَضْ ، أَوْ يُحْضِرْهُ ، وَيُشْهِدْ

( لَا ) يَصِحُّ الْقِرَاضُ ( بِدَيْنٍ عَلَيْهِ ) أَيْ الْعَامِلِ فَلِلدَّائِنِ أَنْ يَقُولَ لِمَدِينِهِ اعْمَلْ فِيهِ قِرَاضًا بِنِصْفِ رِبْحِهِ مَثَلًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ .
وَمَفْهُومُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي .
( وَ ) إنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ ( اسْتَمَرَّ ) الدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ فِي الضَّمَانِ وَاخْتِصَاصُ الْمَدِينِ بِرِبْحِهِ إنْ كَانَ وَعَلَيْهِ خُسْرُهُ ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ مُسَلَّمٍ ( مَا لَمْ يُقْبَضْ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الدَّيْنُ مِنْ الْمَدِينِ ، فَإِنْ قَبَضَهُ رَبُّهُ مِنْهُ ثُمَّ دَفَعَهُ لَهُ قِرَاضًا صَحَّ لِانْتِفَاءِ تُهْمَةِ تَأْخِيرِهِ بِزِيَادَةٍ ، وَتَحَقَّقَ شَرْطُ تَسْلِيمِهِ بِقَبْضِهِ وَدَفْعِهِ .
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَإِنْ كَانَ لَك عِنْدَ رَجُلَيْنِ دَيْنٌ فَقُلْت لَهُ اعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا فَلَا يَجُوزُ إنْ نَزَلَ ذَلِكَ فَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ ، وَعَلَيْهِ الْوَضِيعَةُ .
وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْضَرَهُ فَقَالَ لَهُ خُذْهُ قِرَاضًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ ثُمَّ يُعِيدُهُ إلَيْهِ .
ابْنُ الْقَاسِمِ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَصَدَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِالدَّيْنِ وَيَزِيدَهُ الْوَدِيعَةُ مِثْلُهُ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَنْفَقَ الْوَدِيعَةَ فَصَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَهُ بِدَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ ثُمَّ يَعْمَلَ فِيهِ .
اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ غَيْرِ مُلِدٍّ جَازَ .
( أَوْ ) مَا لَمْ ( يُحْضِرْهُ ) أَيْ الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِرَبِّهِ ( وَيُشْهِدْ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ الْمَدِينُ عَلَى إحْضَارِ الدَّيْنِ وَبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْهُ فَيَصِحُّ قِرَاضُهُ بِهِ بَعْدَ إحْضَارِهِ وَالْإِشْهَادِ ، فَإِنْ أَحْضَرَهُ بِلَا إشْهَادٍ فَلَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ .
اللَّخْمِيُّ الْقِرَاضُ بِالدَّيْنِ إنْ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً ، فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ وَأَحْضَرَ الْعَامِلُ الْمَالَ وَأَشْهَدَ عَلَى وَزْنِهِ وَزَالَ عَنْ ضَمَانِهِ ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا

دَخَلَا عَلَيْهِ ، وَالْخَسَارَةُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ .
الْحَطّ قَوْلُهُ مَا لَمْ يُقْبَضْ نَحْوُهُ ، فِيهَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ قَبْضِهِ يَصِحُّ الْقِرَاضُ بِهِ وَإِنْ أَعَادَهُ لَهُ بِالْقُرْبِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ وَأَبِي الْحَسَنِ .

وَلَا بِرَهْنٍ ، أَوْ وَدِيعَةٍ ، وَلَوْ بِيَدِهِ
( وَلَا ) يَصِحُّ الْقِرَاضُ ( بِرَهْنٍ ) بِيَدِ الْعَامِلِ فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَا بِيَدِ أَمِينٍ .
" ق " ابْنُ الْمَوَّازِ مَنْ أَعَرْته دَنَانِيرَ فَلَا تَدْفَعْهَا إلَيْهِ قِرَاضًا حَتَّى تَقْبِضَهَا وَلَوْ كَانَ عَرْضًا فَلَا يَجُوزُ ، وَمَنْ لَك عِنْدَهُ دَنَانِيرُ رَهْنًا فَقَارَضْته بِهَا فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَرُدَّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُعْطِيَهَا لِلْأَمِينِ قِرَاضًا حَتَّى تُؤَدِّيَ الْحَقَّ إلَى رَبِّهِ .
( أَوْ ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ ( بِوَدِيعَةٍ ) سَوَاءٌ كَانَتْ بِيَدِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ أَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ لِضَرُورَةٍ حَدَثَتْ أَوْ لِسَفَرِهِ إنْ كَانَ الرَّهْنُ أَوْ الْوَدِيعَةُ بِيَدِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ ، بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَتْ ، ( بِيَدِهِ ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ .
" غ " ظَاهِرُهُ انْطِبَاقُهُ عَلَيْهِمَا مَعًا ، وَإِنَّمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الرَّهْنِ فِيمَا رَأَيْنَا وَلَوْ سُلِّمَ فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ غَايَةَ مَا بِيَدِ أَمِينِهِ لَا مَا بِيَدِهِ فِيهِمَا مَعًا .
وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ مَعْنَاهُ وَلَوْ كَانَ قَائِمًا بِيَدِهِ لَمْ يَفُتْ ، وَفِيهِ بُعْدٌ .
ا هـ .
الْبُنَانِيُّ لِأَنَّ مَا بِيَدِهِ يُشْبِهُ الدَّيْنَ وَمَا بِيَدِ غَيْرِهِ يُشْبِهُ مَا إذَا قَالَ اقْتَضِ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ وَاعْمَلْ بِهِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَوَّلَ أَشَدُّ فِي الْمَنْعِ ، فَمَحَلُّ الْمُبَالَغَةِ هُوَ الثَّانِي كَمَا قَالَ " غ " .

وَلَا بِتِبْرٍ لَمْ يُتَعَامَلْ بِهِ بِبَلَدِهِ : كَفُلُوسٍ
( وَلَا ) يَصِحُّ الْقِرَاضُ ( بِتِبْرٍ ) بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ آخِرُهُ رَاءٌ ، أَيْ ذَهَبٌ غَيْرُ مَضْرُوبٍ ( لَمْ يُتَعَامَلْ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ ، أَيْ لَمْ يُبَعْ وَيُشْتَرَ ( بِهِ ) أَيْ التِّبْرِ ( بِبَلَدِهِ ) أَيْ الْقِرَاضِ ، هَذَا هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، فَإِنْ تُعُومِلَ بِهِ فِيهِ جَازَ الْقِرَاضُ بِهِ اتِّفَاقًا ، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَامُلُ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ ، بَلْ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ فَقَطْ ، وَهَذَا مُقَابِلُ مَضْرُوبٍ ، وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ : ( كَفُلُوسٍ ) مِنْ نُحَاسٍ فَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ بِهَا .
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالْفُلُوسِ لِأَنَّهَا تُحَوَّلُ إلَى الْفَسَادِ وَالْكَسَادِ .
ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ نَزَلَ مَضَى وَرَدَّ فُلُوسًا مِثْلَهَا .
الْحَطّ يُرِيدُ وَلَوْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهَا أَوَّلَ كِتَابِ الْقِرَاضِ .
وَفِي الشَّامِلِ وَلَا يَجُوزُ بِالْفُلُوسِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَثَالِثُهَا إنْ كَثُرَتْ ، وَرَابِعُهَا الْكَرَامَةُ ، وَعَلَى الْمَنْعِ لَهُ أَجْرُهُ فِي بَيْعِهَا وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِيمَا نَضَّ وَيَرُدُّ فُلُوسًا .
ا هـ .
وَفِيهِ سَقْطٌ ، وَصَوَابُهُ وَقِيلَ تَمْضِي وَيَرُدُّ فُلُوسًا .
الْبَاجِيَّ إذَا قُلْنَا بِالْمَنْعِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ الْقِرَاضُ بِالنِّقَارِ أَخَفُّ ، وَالْفُلُوسُ كَالْعُرُوضِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ ، وَلَهُ فِي بَيْعِ الْفُلُوسِ أُجْرَةً مِنْهُ ، وَفِيمَا نَضَّ مِنْ ثَمَنِهَا إقْرَاضُ مِثْلِهِ .
وَقَالَ أَصْبَغُ هِيَ كَالنِّقَارِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مِثْلَهُ وَيَرُدُّ فُلُوسًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا عَلَيْهِ صَرْفَهَا ثُمَّ الْعَمَلَ بِهَا فَالْحُكْمُ فِيهَا كَمَا فَهِمَهُ الْبَاجِيَّ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَعَرْضٍ ، إنْ تَوَلَّى بَيْعَهُ : كَأَنْ وَكَّلَهُ عَلَى دَيْنٍ ، أَوْ لِيَصْرِفَ ، ثُمَّ يَعْمَلَ ، فَأَجْرُ مِثْلِهِ فِي تَوَلِّيهِ ، ثُمَّ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ

( وَ ) لَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ بِ ( عَرْضٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ فَضَادٌ مُعْجَمَةٌ ( إنْ تَوَلَّى ) الْعَامِلُ ( بَيْعَهُ ) أَيْ الْعَرْضِ ، فَإِنْ تَوَلَّى بَيْعَهُ غَيْرُ الْعَامِلِ فَيَجُوزُ بِأَنْ دَفَعَ لَهُ عَرْضًا يَدْفَعُهُ لِفُلَانٍ يَبِيعُهُ وَيَقْبِضُ ثَمَنَهُ ، وَيَدْفَعُهُ لَهُ لِيَعْمَلَ بِهِ قِرَاضًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَافِعِ الْعَرْضِ .
الْحَطّ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ رَأْسَ مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى أَنَّهُ رَأْسُ الْمَالِ ، وَيَرُدُّ مِثْلَهُ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَغْلُوَ غُلُوًّا يَسْتَغْرِقُ رَأْسَ الْمَالِ وَالرِّبْحَ ، فَيُؤَدِّيَ إلَى حِرْمَانِ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْح ، أَوْ يَرْخُصَ فَيَأْخُذُ الْعَامِلُ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ ، وَلَا عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ قِيمَتُهُ الْآنَ أَوْ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ ، وَكَأَنَّهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ الْغَرَرُ ، وَلَا أَنْ يَبِيعَهُ ، وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَأْسَ الْمَالِ فِيهَا وَيُفْسَخُ وَإِنْ بِيعَ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّمَنِ .
وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْمَنْعَ بِمَا فِي بَيْعِهِ كُلْفَةٌ وَأُجْرَةٌ لَهَا خَطْبٌ وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ لَا خَطْبَ لَهَا ، أَوْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَكَلَّفُ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يُعْطِهِ إيَّاهُ قِرَاضًا ، أَوْ يَقُولُ كَلِّفْ مَنْ يَبِيعُ وَيَأْتِيك بِالثَّمَنِ ، وَلَمْ يَعْتَمِدْ الْمُصَنِّفُ تَقْيِيدَ اللَّخْمِيِّ وَجَعَلَهُ خِلَافًا .
الْمَازِرِيُّ لَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْعَرْضَ وَامْضِ بِهِ إلَى الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ وَادْفَعْهُ إلَى فُلَانٍ يَبِيعُهُ وَيَقْبِضُ ثَمَنَهُ ، فَإِذَا قَبَضَهُ فَخُذْهُ مِنْهُ وَاعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا بَيْنِي وَبَيْنَك جَازَ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ فِي الْقِرَاضِ بِالْعَرْضِ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ لَهُ الْعُرُوض لَا يَتَوَلَّى بَيْعَهَا بِنَفْسِهِ .
ا هـ مِنْ التَّوْضِيحِ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا لِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ بِلَا خِلَافٍ ، فَقَالَ إنْ تَوَلَّى بَيْعَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا خَيْرَ فِي الْقِرَاضِ بِطَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ

أَوْ لَا وَلَا لِلْغَرَرِ بِتَغَيُّرِ السُّوقِ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ وَيُفْسَخُ ، وَإِنْ بِيعَ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِثَمَنِهِ ، فَإِنْ عَمِلَ بِهِ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي بَيْعِهِ وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِي ثَمَنِهِ ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ .
وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ ( كَأَنْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ ( وَكَّلَهُ ) أَيْ رَبُّ الْمَالِ الْعَامِلَ ( عَلَى ) قَبْضِ ( دَيْنٍ ) مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعْمَلُ بِهِ قِرَاضًا فَلَا يَجُوزُ ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى حَاضِرٍ مَلِيءٍ غَيْرِ مُلِدٍّ وَأَجَازَهُ اللَّخْمِيُّ حِينَئِذٍ ( أَوْ ) دَفَعَ لَهُ نَقْدًا ( لِيَصْرِفَهُ ) الْعَامِلُ مِنْ غَيْرِهِ بِنَقْدٍ آخَرَ ( ثُمَّ يَعْمَلَ ) الْعَامِلُ بِمَا يَقْبِضُهُ قِرَاضًا فَلَا يَجُوزُ ، فَإِنْ عَمِلَ بِمَا قَبَضَهُ مِنْ ثَمَنِ الْعَرْضِ أَوْ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الصَّرْفِ ( فَ ) لَهُ ( أَجْرُ مِثْلِهِ ) أَيْ الْعَامِلِ ( فِي تَوَلِّيهِ ) أَيْ الْعَامِلِ بَيْعَ الْعَرْضِ أَوْ قَبْضَ الدَّيْنِ أَوْ الصَّرْفِ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ وَلَوْ تَلِفَ أَوْ خَسِرَ ( ثُمَّ ) لَهُ أَيْضًا ( قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ ) أَيْ الْمَالِ ، فَإِنْ تَلِفَ أَوْ لَمْ يَرْبَحْ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ .
" ق " فِيهَا وَإِنْ دَفَعْتَ إلَيْهِ دَنَانِيرَ لِيَصْرِفَهَا ثُمَّ يَعْمَلُ بِهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَقْتَضِيَ مِنْ غَرِيمِك دَيْنًا ثُمَّ يَعْمَلَ بِهِ فَلَهُ أَجْرُ الصَّرْفِ أَوْ التَّقَاضِي وَقِرَاضُ مِثْلِهِ إنْ عَمِلَ .
ابْنُ حَبِيبٍ سَوَاءٌ قَالَ لَهُ خُذْ هَذَا الْعَرْضَ قِرَاضًا أَوْ بِعْهُ وَاعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا وَلَهُ أَجْرُهُ فِي الْبَيْعِ وَالتَّقَاضِي وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِي الثَّمَنِ .
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لَا تَدْفَعْ إلَيْهِ سِلْعَتَك وَتَقُولُ قَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا ، فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَبَيْنِي وَبَيْنَك ، وَهَذَا لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ ، وَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ لَك وَعَلَيْك .

: كَلَكَ شِرْكٌ ، وَلَا عَادَةَ ، أَوْ مُبْهَمٍ ، أَوْ أُجِّلَ ، أَوْ ضُمِّنَ ؛

وَشَبَّهَ فِي أَنَّ لِلْعَامِلِ قِرَاضَ مِثْلِهِ مَا يَكُونُ فِيهِ ) فَقَالَ : ( كَ ) قِرَاضٍ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ فِيهِ ( لَك شِرْكٌ ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، أَيْ جُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ ( وَ ) الْحَالُ ( لَا عَادَةَ ) لِأَهْلِ بَلَدِهِمَا فِي قَدْرِ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنْ الرِّبْحِ ، فَإِنْ اعْتَادُوا أَخْذَ الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ مَثَلًا صَحَّ وَعُمِلَ بِهَا ( أَوْ ) الْقِرَاضُ بِجُزْءٍ ( مُبْهَمٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ كَاعْمَلْ وَلَك جُزْءٌ مِنْ رِبْحِهِ وَلَا عَادَةَ ، فَإِنْ عَمِلَ فَلَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ فِيهِمَا .
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا وَلَمْ يُسَمِّ مَا لَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَتَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ قِرَاضُ الْمِثْلِ إنْ عَمِلَ ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَك شِرْكٌ فِي الْمَالِ وَلَمْ يُسَمِّهِ كَانَ عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ إنْ عَمِلَ .
ابْنُ شَاسٍ إنْ كَانَ لَهُمْ عَادَةٌ أَنْ يَكُونَ عَلَى النِّصْفِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ فَهُمْ عَلَى مَا اعْتَادُوا .
( أَوْ ) قِرَاضٌ ( أُجِّلَ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلًا ، أَيْ جُعِلَ لِعَمَلِهِ أَجَلٌ مَحْدُودٌ إمَّا ابْتِدَاءً كَدَفْعِ الْمَالِ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ عَلَى أَنْ لَا يَعْمَلَ بِهِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ رَجَبٌ ، أَوْ انْتِهَاءً كَاعْمَلْ فِيهِ إلَى رَجَبٍ ، فَإِنْ عَمِلَ فَلَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ .
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إنْ أَخَذَ قِرَاضًا إلَى أَجَلٍ رُدَّ إلَى قِرَاضٍ مِثْلِهِ .
الْأَبْهَرِيُّ لِأَنَّ حُكْمَ الْقِرَاضِ أَنْ يَكُونَ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَرْكُهُ مَتَى شَاءَ ، فَإِذَا شُرِطَ الْأَجَلُ فَكَأَنَّهُ قَدْ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْ تَرْكِهِ ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ فَوَجَبَ رَدُّهُ لِقِرَاضِ مِثْلِهِ لِقَاعِدَةِ رَدِّ كُلِّ فَاسِدٍ لَهُ أَصْلٌ إلَى حُكْمٍ صَحِيحٍ أَصْلُهُ .
قُلْت وَلِأَنَّهُ زِيَادَةُ غَرَرٍ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ وَقْتِ ارْتِفَاعِ السُّوقِ .
( أَوْ ) قِرَاضٌ ( ضُمِّنَ ) بِضَمِّ الضَّادِ

الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً ، أَيْ شُرِطَ عَلَى عَامِلِهِ ضَمَانُ رَأْسِ مَالِهِ فَلَا يَجُوزُ ، وَإِنْ عَمِلَ فَلَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ .
اللَّخْمِيُّ إذَا شُرِطَ عَلَى الْعَامِلِ ضَمَانُ الْقِرَاضِ إنْ هَلَكَ أَوْ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى هَلَاكِهِ أَوْ ضَيَاعِهِ .
كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ قَالَ هَلَكَ أَوْ خَسِرَ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَفِيهِ قِرَاضُ مِثْلِهِ .

أَوْ اشْتَرِ سِلْعَةَ فُلَانٍ ، ثُمَّ اتَّجِرْ فِي ثَمَنِهَا ؛
( أَوْ ) قِرَاضٌ قَالَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ ( اشْتَرِ ) بِرَأْسِ الْمَالِ ( سِلْعَةَ فُلَانٍ ) ثُمَّ بِعْهَا ( ثُمَّ اتَّجِرْ فِي ثَمَنِهَا ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمِيمِ الَّذِي تَبِيعُهَا بِهِ فَلَا يَجُوزُ ، وَإِنْ عَمِلَ فَلَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي تَوَلِّي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعُ فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ .
" ق " فِيهَا إنْ دَفَعْتَ إلَيْهِ مَالًا قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ عَبْدَ فُلَانٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ بَعْدَ بَيْعِهِ مَا شَاءَ فَهُوَ أَجِيرٌ فِي شِرَائِهِ وَبَيْعِهِ ، وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ لَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ .

أَوْ بِدَيْنٍ ، أَوْ مَا يَقِلُّ وُجُودُهُ
( أَوْ ) قِرَاضٌ قَالَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ لَا تَشْتَرِ إلَّا ( بِدَيْنٍ ) فِي ذِمَّتِك ثُمَّ تَدْفَعْ رَأْسَ الْمَالِ أَوْ لَا تَبِعْ إلَّا بِدَيْنٍ فَلَا يَجُوزُ وَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ إنْ عَمِلَ .
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنْ دَفَعْتَ إلَى رَجُلٍ قِرَاضًا عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِالنَّسِيئَةِ فَبَاعَ بِالنَّقْدِ فَلَا يَجُوزُ .
ابْنُ الْمَوَّازِ فَإِنْ نَزَلَ كَانَ أَجِيرًا .
ابْنُ يُونُسَ لَمْ يَجِبْ ابْنُ الْقَاسِمِ مَاذَا يَكُونُ عَلَيْهِ إنْ نَزَلَ ، وَمِنْ مَذْهَبِهِ فِي التَّحْجِيرِ أَنْ يُرَدَّ إلَى إجَارَةِ الْمِثْلِ ، وَلَمْ يَعْنِ خَلِيلٌ هَذَا بِقَوْلِهِ أَوْ بِدَيْنٍ لِقَوْلِهِ بَعْدُ : وَفِيمَا فَسَدَ غَيْرُهُ أَجْرُ مِثْلِهِ .
( أَوْ ) قِرَاضٌ شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ فِيهِ أَنْ يَتَّجِرُ ( فِيمَا ) أَيْ نَوْعٍ مِنْ السِّلَعِ ( يَقِلُّ ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَشَدِّ اللَّامِ وُجُودُهُ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ نَزَلَ فُسِخَ ، وَإِنْ عَمِلَ فَلَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ ، وَنَصُّهَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَارِضَ رَجُلًا عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا الْبَزَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَيَجُوزُ ، ثُمَّ لَا يَعْدُوهُ إلَى غَيْرِهِ .
الْبَاجِيَّ فَإِنْ كَانَ يَتَعَذَّرُ وُجُودُهُ لِقِلَّتِهِ فَلَا يَجُوزُ ، وَإِنْ نَزَلَ فُسِخَ ثُمَّ قَالَ فِيهَا فَإِنْ اشْتَرَى غَيْرَ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَقَدْ تَعَدَّى ، فَإِنْ رَبِحَ فَلَهُ فِيمَا رَبِحَ قِرَاضُ مِثْلِهِ ، وَإِنْ خَسِرَ ضَمِنَ وَلَا أَجْرَ لَهُ فِي الْوَضِيعَةِ وَلَا أُعْطِيهِ إنْ رَبِحَ إجَارَتَهُ ، إذْ لَعَلَّهَا تَفْتَرِقُ الرِّبْحُ وَتَزِيدُ فَيَصِلُ بِتَعَدِّيهِ إلَى مَا يُرِيدُ .

كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الرِّبْحِ ، وَادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ وَفِيمَا فَسَدَ غَيْرُهُ : أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الذِّمَّةِ

وَشَبَّهَ فِي الرَّدِّ إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ فَقَالَ ( كَاخْتِلَافِهِمَا ) أَيْ الْعَامِلِ وَرَبُّ الْمَالِ بَعْدَ الْعَمَلِ فِي الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ ( فِي قَدْرِ ) جُزْءِ ( الرِّبْحِ ) الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ ( وَادَّعَيَا ) أَيْ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ ( مَا ) أَيْ قَدْرًا ( لَا يُشْبِهُ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ الْقَدْرَ الْمُعْتَادَ بَيْنَ أَهْلِ بَلَدِهِمَا بِأَنْ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَقَلَّ مِنْهُ جِدًّا وَالْعَامِلُ أَكْثَرَ مِنْهُ جِدًّا فَيُرَدَّانِ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِمَا ، فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَا يُشْبِهُ فَالْقَوْلُ لَهُ .
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَقَارِضَانِ فِي أَجْزَاءِ الرِّبْحِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ دَفَعْتُهُ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَ لِلْعَامِلِ ، وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَيْنِ لِي وَرَدَّ الْمَالَ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْعَامِلُ بِقَوْلِ رَبِّ الْمَالِ .
وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إذَا جَاءَ بِمَا يُشْبِهُ وَإِلَّا رُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ وَكَذَا الْمُسَاقَاةُ ، وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ النَّظَائِرَ فَقَالَ : لِكُلِّ قِرَاضٍ فَاسِدٍ جَعْلُ مِثْلِهِ سِوَى تِسْعَةٍ قَدْ فُصِّلَتْ بِبَيَانِ قِرَاضٌ بِدَيْنٍ أَوْ بِعَرْضٍ وَمُبْهَمٍ وَبِالشِّرْكِ وَالتَّأْجِيلِ أَوْ بِضَمَانِ وَلَا يَشْتَرِي إلَّا بِدَيْنٍ فَيَشْتَرِي بِنَقْدٍ وَأَنْ يَبْتَاعَ عَبْدَ فُلَانِ وَتَتَّجِرْ فِي أَثْمَانِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ الصَّمَدْ إنْ عُدَّتْ تَمَامُ ثَمَانِ وَلَا تَشْرِ إلَّا مَا يَقِلُّ وُجُودُهُ فَيَشْرِي سِوَاهُ اسْمَعْ لِحُسْنِ بَيَانِ كَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فَإِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا يَرْوِي فَصِيحُ لِسَانِ .
( وَفِي ) كُلِّ ( مَا ) أَيْ قِرَاضٍ ( فَسَدَ ) حَالَ كَوْنِهِ ( غَيْرَهُ ) أَيْ الْمَذْكُورِ ( أُجْرَةُ مِثْلِهِ ) أَيْ الْعَامِلِ حَالَ كَوْنِهَا ( فِي الذِّمَّةِ ) لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ تَلِفَ أَوْ خَسِرَ ، بِخِلَافِ الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ الَّتِي فِيهَا قِرَاضُ الْمِثْلِ ، فَإِنَّهُ فِي الرِّبْحِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهِ .
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا بِأَنَّ مَا فِيهِ

قِرَاضُ الْمِثْلِ إذَا عُثِرَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ لَا يُفْسَخُ ، بِخِلَافِ مَا فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَيُفْسَخُ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ، وَبِأَنَّ الْعَامِلَ أَحَقُّ مِنْ الْغُرَمَاءِ فِيمَا فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ وَأُسْوَتُهُمْ فِيمَا فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، إلَّا مَا اُشْتُرِطَ عَلَى الْعَامِلِ عَمَلُ يَدِهِ كَالْخِيَاطَةِ فَهُوَ أَحَقُّ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ صَانِعٌ ، وَهَلْ تَقْدِيمُهُ بِمُقَابِلِ صَنْعَتِهِ فَقَطْ أَوْ بِهِ وَبِمُقَابِلِ عَمَلِ الْقِرَاضِ .
قَوْلَانِ .
فِي شَرْحِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ .

: كَاشْتِرَاطِ يَدِهِ
وَمَثَّلَ لِمَا فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِقَوْلِهِ ( كَ ) قِرَاضٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى ( اشْتِرَاطِ ) رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَوْ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَمَلَ ( يَدِهِ ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الْعَامِلِ فِي مَالِ الْقِرَاضِ بِالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يَجُوزُ ، وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ .
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ ، فَإِنْ نَزَلَ كَانَ الْعَامِلُ أَجِيرًا ، وَإِنْ عَمِلَ رَبُّ الْمَالِ فِيهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَرِهْتُهُ إلَّا الْعَمَلَ الْيَسِيرَ .
ابْنُ حَبِيبٍ وَكَذَلِكَ إنْ أَسْلَفَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ فَعَلَ الْعَامِلُ بِصَاحِبِهِ شَيْئًا مِنْ الرِّفْقِ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءً شَرْطُهُ فَذَلِكَ كُلُّهُ لَا يُفْسِدُ الْقِرَاضَ وَلَا يُغَيِّرُ الرِّبْحَ ، غَيْرَ أَنَّ الصَّانِعَ إنْ عَمِلَ بِيَدِهِ بِغَيْرِ الشَّرْطِ فَلَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ ، وَمِنْ الِاسْتِغْنَاءِ إنْ أَعْطَى صَانِعًا بِيَدِهِ مَالًا لِيَشْتَرِيَ جُلُودًا وَيَعْمَلَهَا وَمَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فَبَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ .
ابْنُ أَيُّوبَ إنْ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ جَازَ .
مُحَمَّدٌ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ .
ابْنُ مُيَسِّرٍ لَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَهُوَ عَلَى قِرَاضِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ، وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ .
وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَقَّارِ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا يَصْنَعُهُ حُلِيًّا وَيَبِيعُهُ ، وَالْفَضْلُ بَيْنَهُمَا إذَا أَخَذَ الصَّانِعُ أَجْرَ صِيَاغَتِهِ .

أَوْ مُرَاجَعَتِهِ أَوْ أَمِينًا عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ غُلَامٍ غَيْرِ عَيْنٍ بِنَصِيبٍ لَهُ ، .

( أَوْ ) قِرَاضٍ بِشَرْطِ ( مُرَاجَعَتِهِ ) أَيْ مُشَاوَرَةِ الْعَامِلِ رَبَّ الْمَالِ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ ( أَوْ ) قِرَاضٍ اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ شَخْصًا ( أَمِينًا ) مِنْ جِهَةِ رَبِّ الْمَالِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ ، وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيهِمَا " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُقَارِضَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ هُوَ وَتَنْقُدَ أَنْتَ وَتَقْبِضَ ثَمَنَ مَا بَاعَ أَوْ تَجْعَلَ مَعَهُ غَيْرَك لِمِثْلِ ذَلِكَ أَمِينًا عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا الْقِرَاضُ أَنْ تُسَلِّمَ إلَيْهِ الْمَالَ .
ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ كَانَ أَجِيرًا .
( بِخِلَافِ ) شَرْطِ عَمَلِ ( غُلَامٍ ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عَبْدًا وَوَلَدٍ لِرَبِّ الْمَالِ مَعَ الْعَامِلِ فِي مَالِ الْقِرَاضِ ( غَيْرِ عَيْنٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ جَاسُوسٍ عَلَى الْعَامِلِ ، بَلْ لِمُجَرَّدِ مُسَاعَدَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ فَيَجُوزُ ( بِنَصِيبٍ ) مِنْ الرِّبْحِ ( لَهُ ) أَيْ الْغُلَامِ .
" ق " رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ وَإِلَى عَبْدِهِ مَالًا قِرَاضًا لِيَكُونَ عَيْنًا عَلَيْهِ ، أَوْ لِيُعَلِّمَهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَا آمِنَيْنِ بِأَجْرَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ .
ابْنُ يُونُسَ صَوَابٌ .
وَلَيْسَ بِخِلَافٍ لِلْأَوَّلِ ، وَفِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعِينَهُ بِعَبْدِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ فِي الْمَالِ خَاصَّةً لَا فِي غَيْرِهِ .
ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُمَا جَمِيعًا ، فَلَيْسَ بِزِيَادَةٍ انْفَرَدَ بِهَا .
ابْنُ الْمَوَّازِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي اشْتِرَاطِ عَوْنِ غُلَامِ رَبَّ الْمَالِ وَإِجَارَةَ الْبَيْتِ ، وَمَنَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدِي .
وَمَفْهُومُ بِنَصِيبٍ أَنَّهُ يَجُوزُ بِلَا نَصِيبٍ بِالْأَوْلَى .
وَمَفْهُومُ لَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِنَصِيبٍ لِرَبِّ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ .

وَكَأَنْ يَخِيطَ ، أَوْ يَخْرِزَ ، أَوْ يُشَارِكَ ؛
( وَكَأَنْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّمْثِيلِ يَشْتَرِطُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ ( يَخِيطَ ) الثِّيَابَ ( أَوْ يَخْرِزَ ) الْجُلُودَ الَّتِي يَشْتَرِيهَا بِمَالٍ الْقِرَاضِ لِلتِّجَارَةِ فِيهَا ثُمَّ يَبِيعُهَا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ ، وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ .
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَمَلِ يَدِ الْعَامِلِ لِخِفَافٍ أَوْ صِيَاغَةٍ ، فَإِنْ نَزَلَ كَانَ أَجِيرًا وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ ( أَوْ ) قِرَاضٍ شَرَطَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ ( يُشَارِكَ ) الْعَامِلُ بِمَالٍ الْقِرَاضِ ذَا مَالٍ .
الْبَاجِيَّ مَنَعَ ابْنَ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي حَالِ الْعَقْدِ أَنْ يُشَارِكَهُ الْعَامِلُ بِمَالٍ مِنْ عِنْدِهِ ، وَأَجَازَهُ فِي الْوَاضِحَةِ .
اللَّخْمِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَخْلِطَ الْعَامِلُ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ أَوْ بِمَالِ قِرَاضٍ فِي يَدَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِشَرْطٍ ، فَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ فَفِيهَا لَا خَيْرَ فِيهِ .
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا بَأْسَ بِهِ .
اللَّخْمِيُّ وَأَنْ يَجُوزَ أَحْسَنُ ، وَعَلَى الْمَنْعِ إنْ نَزَلَ وَفَاتَ بِالْعَمَلِ فَقِيلَ قِرَاضُ مِثْلِهِ ، وَقِيلَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ .
ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَارِضَ وَيُشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُبْضِعَ الْمَالَ وَيُقَارِضَ أَوْ يُشَارِكَ بِهِ أَحَدًا أَوْ يَجْلِسَ بِهِ فِي حَانُوتٍ وَشِبْهِ ذَلِكَ ، فَإِنْ قَالَ إنْ شِئْتَ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ فَهُوَ إذْنٌ ، وَلَا بَأْسَ بِالْإِذْنِ فِي الْعَقْدِ مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطًا .

أَوْ يَخْلِطَ ، أَوْ يُبْضِعَ ، أَوْ يَزْرَعَ ؛

( أَوْ ) قِرَاضٍ شَرَطَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ ( يَخْلِطَ ) الْعَامِلُ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ أَوْ بِمَالٍ قِرَاضٍ آخَرَ بِيَدِهِ ثُمَّ يَعْمَلَ فِيهِمَا ، فَلَا يَجُوزُ ، وَإِنْ نَزَلَ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ .
" ق " فِيهَا لِمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَلَوْ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ قِرَاضًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ الثَّانِي يَشْغَلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ كَانَ يَشْغَلُهُ عَنْهُ فَلَا يَأْخُذُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِهِ شَيْئًا .
ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ أَخَذَ وَهُوَ يَحْمِلُ الْعَمَلَ بِهِمَا فَلَهُ أَنْ يَخْلِطَهُمَا وَلَا يَضْمَنُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي ، وَفِيهَا مَنْ دَفَعْتَ إلَيْهِ مِائَتَيْنِ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ مِائَةٍ عَلَى حِدَةٍ وَرِبْحُ مِائَةٍ لِأَحَدِكُمَا وَرِبْحُ الْأُخْرَى بَيْنَكُمَا ، أَوْ رِبْحُ مِائَةٍ بِعَيْنِهَا لَك وَرِبْحُ الْأُخْرَى لِلْعَامِلِ فَلَا يَجُوزُ ، وَيَكُونُ الْعَامِلُ أَجِيرًا فِي الْمَالَيْنِ وَكَذَلِكَ عَلَى مِائَةٍ عَلَى النِّصْفِ وَمِائَةٍ عَلَى الثُّلُثِ ، وَيَعْمَلُ بِكُلِّ مِائَةٍ عَلَى حِدَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ إذَا كَانَ لَا يَخْلِطُهُمَا وَكَذَلِكَ فِي مُسَاقَاةِ الْحَائِطَيْنِ حَتَّى يَكُونَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ .
( أَوْ ) قِرَاضٍ اشْتَرَطَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ ( يُبْضِعَ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يُرْسِلُ مَالَ الْقِرَاضِ مَعَ رَجُلٍ مُسَافِرٍ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ بِضَاعَةً مِنْ بَلَدِ كَذَا .
فِيهَا إنْ أَبْضَعَ الْعَامِلُ ضَمِنَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إنْ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ عَلَى ذَلِكَ .
( أَوْ ) قِرَاضٍ اشْتَرَطَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ ( يَزْرَعَ ) الْعَامِلُ بِمَالٍ الْقِرَاضِ فَلَا يَجُوزُ ، وَإِنْ نَزَلَ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ مَالَ الْقِرَاضِ فِي الزِّرَاعَةِ إنْ كَانَ بِمَوْضِعِ أَمْنٍ وَعَدْلٍ .
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى

عَنْهُ لَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَجْلِسَ بِالْمَالِ هَاهُنَا فِي حَانُوتٍ مِنْ الْبَزَّازِينَ أَوْ السَّقَّاطِينَ يَعْمَلُ فِيهِ ، وَلَا يَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ ، أَوْ عَلَى أَنْ يَجْلِسَ فِي الْقَيْسَارِيَّةِ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا مِنْ فُلَانٍ ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَّا فِي سَاعَةِ كَذَا وَلَيْسَ وُجُودُهَا بِمَأْمُونٍ ، أَوْ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ فَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ كُلُّهُ ، فَإِنْ نَزَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَانَ الْعَامِلُ أَجِيرًا ، وَمَا كَانَ مِنْ زَرْعٍ أَوْ فَضْلٍ أَوْ خَسَارَةٍ فَلِرَبِّ الْمَالِ ، وَعَلَيْهِ وَلَوْ عَلِمَ رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ يَجْلِسُ فِي حَانُوتٍ فَهُوَ جَائِزٌ مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ عَلَيْهِ .
وَلَوْ زَرَعَ الْعَامِلُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فِي أَرْضٍ اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ اكْتَرَاهَا جَازَ إنْ كَانَ بِمَوْضِعِ أَمْنٍ وَعَدْلٍ فَلَا يَضْمَنُ .
وَأَمَّا إنْ خَاطَرَ بِهِ فِي مَوْضِعِ ظُلْمٍ وَغَرَرٍ يَرَى أَنَّهُ خَطَرٌ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ ، وَلَوْ أَخَذَ الْعَامِلُ نَخْلًا مُسَاقَاةً أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَانَ كَالزَّرْعِ وَلَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا .
ا هـ .
وَحَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ لَا يَنْبَغِي عَلَى الْمَنْعِ فَالْمُضِرُّ الشَّرْطُ فَقَطْ ، وَقَالَ قَوْلُهُ فِي حَانُوتٍ هَذَا إذَا كَانَ الْحَانُوتُ صَغِيرًا جِدًّا ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُتَّسِعًا فَلَيْسَ بِتَحْجِيرٍ .
اللَّخْمِيُّ وَكَذَا إنْ اشْتَرَطَ قَيْسَارِيَّةً بِعَيْنِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ كَبِيرَةً لَا يَتَعَذَّرُ جُلُوسُهُ فِيهَا .
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اشْتِرَاطُ الزِّرَاعَةِ بِمَالِ الْقِرَاضِ مَنَعَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الزَّرْعُ تَعْسُرُ مُحَاوَلَتُهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ سَهْلَةً كَمَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ التَّجْرَ فِي نَوْعٍ مِنْ السِّلَعِ .
ا هـ .
طفي وَهُوَ ظَاهِرٌ كَقَوْلِهَا لَا يَنْبَغِي أَنْ تُقَارِضَ رَجُلًا عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا الْبَزَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَيَجُوزُ ، ثُمَّ لَا يَعْدُوهُ إلَى غَيْرِهِ .
وَقَوْلُهَا وَإِنْ قَارَضَهُ

عَلَى أَنْ لَا يَتَّجِرُ إلَّا فِي سِلْعَةِ كَذَا وَلَيْسَ وُجُودُهَا بِمَأْمُونٍ فَلَا يَنْبَغِي ا هـ .

أَوْ لَا يَشْتَرِي إلَى بَلَدِ كَذَا أَوْ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ ، إنْ أَخْبَرَهُ فَقَرْضٌ

( أَوْ ) قِرَاضٌ شَرَطَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ لَا ( يَشْتَرِيَ ) بِمَالٍ الْقِرَاضِ سِلَعًا حَتَّى يَبْلُغَ ( إلَى بَلَدِ كَذَا ) فَلَا يَجُوزُ ، وَإِنْ نَزَلَ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ .
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِهِ لِبَلَدِ كَذَا فَيَشْتَرِيَ مِنْهُ مَتَاعًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ يُعْطِيهِ الْمَالَ ، وَيَقُودُهُ كَمَا يَقُودُ الْبَعِيرَ .
ابْنُ الْقَاسِمِ كَرِهَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ .
( أَوْ ) أَخَذَ شَخْصٌ مَالًا قِرَاضًا ( بَعْدَ اشْتِرَائِهِ ) أَيْ آخِذُ الْمَالِ سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ لِيَدْفَعَهُ فِي ثَمَنِهَا الَّذِي لَزِمَهُ بِشِرَائِهَا ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ مُنَاصَفَةً مَثَلًا فَ ( إنْ أَخْبَرَهُ ) أَيْ آخِذُ الْمَالِ رَبَّهُ بِالسِّلْعَةِ وَبَائِعُهَا بِأَنْ قَالَ اشْتَرَيْت سِلْعَةَ كَذَا مِنْ فُلَانٍ أَعْطِنِي ثَمَنَهَا أَدْفَعُهُ لَهُ وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا مُنَاصَفَةً فَدَفَعَهُ لَهُ ( فَ ) هُوَ ( قَرْضٌ ) فَاسِدٌ لِجَرِّهِ النَّفْعَ لِمُقْرِضِهِ فَيَجِبُ رَدُّهُ فَوْرًا ، وَمَا يَحْصُلُ فِيهِ مِنْ رِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ فَلَهُ وَعَلَيْهِ ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُخْبِرْ رَبَّ الْمَالِ بِشِرَائِهِ وَلَمْ يُسَمِّ السِّلْعَةَ وَلَا بَائِعَهَا جَازَ ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ ، فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَعَجَزَ عَنْ بَعْضِ ثَمَنِهَا فَأَتَى إلَى رَجُلٍ فَأَخَذَ مِنْهُ قِرَاضًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَهُ فِي بَقِيَّةِ ثَمَنِهَا وَيَكُونُ قِرَاضًا فَلَا أُحِبُّهُ ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَغْلَى ، وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَجَازَ ، وَفِيهَا لَهُ أَيْضًا لَوْ ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ سَأَلَ رَجُلًا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا يَنْقُدُهُ فِيهِ وَيَكُونُ قِرَاضًا بَيْنَهُمَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، فَإِنْ نَزَلَ لَزِمَهُ رَدُّ الْمَالِ لِرَبِّهِ وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ رِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ فَلَهُ وَعَلَيْهِ .

أَوْ عَيَّنَ شَخْصًا ؛ أَوْ زَمَنًا ، أَوْ مَحَلًّا
أَوْ ) قِرَاضٌ ( عَيَّنَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا رَبُّ الْمَالِ فِيهِ لِلْعَامِلِ ( شَخْصًا ) يَشْتَرِي مِنْهُ سِلَعَ التِّجَارَةِ وَمَنَعَهُ مِنْ شِرَائِهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ نَزَلَ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ( أَوْ ) عَيَّنَ لَهُ ( زَمَنًا ) لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَمَنَعَهُ مِنْهُمَا فِي غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ وَفِيهِ أَجْرُ الْمِثْلِ ( أَوْ ) عَيَّنَ لَهُ ( مَحَلًّا ) يَتَّجِرُ فِيهِ كالقيسارية فَلَا يَجُوزُ وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ .

: كَأَنْ أَخَذَ مَالًا لِيَخْرُجَ بِهِ لِبَلَدٍ فَيَشْتَرِي ؛
وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ وَلُزُومِ أَجْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ النُّزُولِ فَقَالَ ( كَأَنْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ ( أَخَذَ ) شَخْصٌ مِنْ آخَرَ ( مَالًا لِيَخْرُجَ ) الْآخِذُ بِالْمَدِّ ( بِهِ ) أَيْ الْمَالِ ( إلَى بَلَدٍ ) مُعَيَّنٍ ( فَيَشْتَرِيَ ) الْآخِذُ بِالْمَالِ سِلَعًا لِلْقِرَاضِ ، وَيَأْتِيَ بِهَا إلَى بَلَدِ الْعَقْدِ لِيَبِيعَهَا فِيهِ وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ ، وَإِنْ نَزَلَ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ .
فِيهَا مَنْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَخْرُجَ إلَى بَلَدٍ يَشْتَرِي مِنْهُ تِجَارَةً فَلَا خَيْرَ فِيهِ .
قَالَ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " يُعْطِيهِ وَيَقُودُهُ كَمَا يُقَادُ الْبَعِيرُ .
ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّمَا كَرِهَهُ لِأَنَّهُ قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ .
ابْنُ الْمَوَّازِ مَنْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَلَدُ كَبِيرًا فَيَجُوزُ ، إنْ كَانَ غَيْرَ مُتَّسِعٍ ، بَلْ هُوَ صَغِيرٌ ، فَهَذَا التَّحْجِيرُ وَفِيهَا وَلِلْعَامِلِ أَنْ يَتَّجِرَ بِالْمَالِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ حِينَ دَفَعَهُ بِالْفُسْطَاطِ لَا تَخْرُجْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ أَوْ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْرُجَ .
ا هـ .
فَالتَّحْجِيرُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ .

وَعَلَيْهِ كَالنَّشْرِ ، وَالطَّيِّ : الْخَفِيفَيْنِ ، وَالْأَجْرُ إنْ اسْتَأْجَرَ ؛
( وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَامِلِ الْقِرَاضِ مَا اُعْتِيدَ ( كَالنَّشْرِ ) أَيْ بَسْطِ السِّلْعَةِ لِمَنْ أَرَادَ نَظَرَهَا لِيَشْتَرِيَهَا إنْ أَعْجَبَتْهُ ( وَالطَّيِّ ) لِلسِّلْعَةِ بَعْدَ نَظَرِهَا مِمَّنْ يُرِيدُ شِرَاءَهَا ( الْخَفِيفَيْنِ وَ ) عَلَيْهِ ( الْأَجْرُ إنْ اسْتَأْجَرَ ) الْعَامِلُ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ .
ابْنُ شَاسٍ الرُّكْنُ الثَّانِي الْعَمَلُ وَهُوَ عِوَضُ جُزْءِ الرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ .
ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَلَيْهِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ نَشْرٍ وَطَيٍّ وَفِعْلٍ خَفِيفٍ ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ .
وَفِيهَا لِلْعَامِلِ أَنْ يُؤَجِّرَ أَجِيرًا لِلْأَعْمَالِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فِيهَا وَيُكْرِي الْبُيُوتَ وَالدُّورَ وَالدَّوَابَّ .
ابْنُ فَتُّوحٍ لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ الْمَالِ إذَا كَانَ كَثِيرًا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ مَنْ يَكْفِيهِ بَعْضَ مُؤْنَتِهِ مِنْ الْأَعْمَالِ أَعْمَالٌ لَا يَعْمَلُهَا الْعَامِلُ وَلَيْسَ مِثْلُهُ يَعْمَلُهَا .

وَجَازَ أَنْ يَجْعَل لِلْعَامِلِ جُزْءًا مِنْ رِبْح مَال الْقِرَاض وَجَازَ جُزْءٌ : قَلَّ أَوْ كَثُرَ ؛ وَرِضَاهُمَا بَعْدُ عَلَى ذَلِكَ

( وَجَازَ ) أَنْ يُجْعَلَ لِلْعَامِلِ جُزْءٌ مِنْ رِبْحِ مَالِ الْقِرَاضِ ( قَلَّ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ عَنْ جُزْءِ رَبِّ الْمَالِ مِنْهُ ( أَوْ كَثُرَ ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ أَيْ زَادَ عَلَيْهِ فَلَا يُشْتَرَطُ مُسَاوَاتُهُ لَهُ .
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَجُوزُ الْمُقَارَضَةُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " عَلَى النِّصْفِ وَالْخُمُسِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ( وَ ) أَقَلَّ وَإِنْ عَقَدَ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ وَالْقِرَاضُ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومِ النِّسْبَةِ مِنْ رِبْحِهِ جَازَ ( رِضَاهُمَا ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ ( بَعْدُ ) بِالضَّمِّ عِنْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَنِيَّةُ مَعْنَاهُ ، أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ الْعَمَلِ ( عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ مَا قَلَّ عَنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ .
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ أَعْطَيْتَهُ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ تَرَاضَيْتُمَا بَعْدُ إنْ عَمِلَ عَلَى أَنْ تَجْعَلَاهُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ لَهُ أَوْ لَك جَازَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ كَانَ الْمَالُ حِينَ تَرَاضَيَا عَيْنًا لَا زِيَادَةَ وَلَا نَقْصَ فِيهِ حَرَّكَهُ أَوْ لَمْ يُحَرِّكْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ نَقْصٌ أَوْ كَانَ فِي سِلَعٍ فَلَا يَجُوزُ .
ابْنُ يُونُسَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَالَ إنْ كَانَ عَيْنًا فَكَأَنَّهُمَا ابْتَدَآ الْآنَ الْعَقْدَ لِأَنَّ الْقِرَاضَ لَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَلِمَنْ شَاءَ حَلُّهُ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ فِي سِلَعٍ أَوْ يَظْعَنُ بِهِ لِتِجَارَةٍ ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي سِلَعٍ فَهِيَ هِبَةٌ تَطَوَّعَ بِهَا أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ وَهِبَةُ الْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ .
الْحَطّ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِلْعَامِلِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ لِقَبْضِهِ إيَّاهَا ، وَإِنْ كَانَتْ لِرَبِّ الْمَالِ فَقِيلَ تَبْطُلُ لِعَدَمِ حَوْزِهَا .
وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ قَوْلًا بِصِحَّتِهَا فِي التَّلْقِينِ مَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ إلَى النُّفُوذِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ ، وَنَاقَضَ أَبُو الْحَسَنِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمَا فِي الْقَرْضِ مِنْ

امْتِنَاعِ مُهَادَاةِ الْمُتَقَارِضَيْنِ ، وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْهَدِيَّةَ هُنَا غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ لِإِمْكَانِ عَدَمِ الرِّبْحِ ، بِخِلَافِ الْهَدِيَّةِ فَإِنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُحَقَّقَةٌ .
الْبُنَانِيُّ مَا عَلَّلُوا بِهِ الْمَنْعَ فِي بَابِ الْقَرْضِ مِنْ اتِّهَامِهِ عَلَى قَصْدِ اسْتِدَامَةِ الْقِرَاضِ مَوْجُودٌ هُنَا ، وَعِبَارَةُ الْحَطّ تَنْبِيهٌ .
فِي الْمُدَوَّنَةِ هُنَا التَّرَاضِي عَلَى جُزْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ .
وَقَالَ فِي بَابِ الْآجَالِ وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلًا أَوْ أَسْلَفْتَهُ مَالًا فَلَا تَقْبَلْ مِنْهُ هَدِيَّةً .
أَبُو الْحَسَنِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْهَدِيَّةَ مُحَقَّقَةٌ وَهَذِهِ مُتَوَهَّمَةٌ ، أَوْ أَنَّهُ فِي كِتَابِ الْآجَالِ لَمْ يَعْمَلْ وَهُنَا عَمِلَ .

وَزَكَاتُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ لِلْمُشْتَرِطِ ؛ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ
( وَ ) جَازَ اشْتِرَاطُ ( زَكَاتِهِ ) أَيْ الرِّبْحِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ جُزْءٌ إلَخْ ( عَلَى أَحَدِهِمَا ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا زَكَاةُ رِبْحِهِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ وَحِصَّةُ رَبِّهِ مِنْ رِبْحِهِ نِصَابًا .
ابْنُ رُشْدٍ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ زَكَاةِ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ .
وَاخْتُلِفَ إذَا اشْتَرَطَ أَحَدُ الْمُتَقَارِضَيْنِ زَكَاةَ رِبْحِ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ ، أَحَدُهَا أَنَّهُ جَائِزٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا لِأَنَّهُ يُرْجَعُ إلَى جُزْءٍ مُسَمًّى ، فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ الزَّكَاةُ عَلَى الْعَامِلِ صَارَ عَمَلُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الرِّبْحِ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ عُشْرِهِ ، وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ صَارَ عَمَلُهُ عَلَى نِصْفِ الرِّبْحِ كَامِلًا .
( وَهُوَ ) أَيْ جُزْءُ الزَّكَاةِ الْمُشْتَرَطِ عَلَى أَحَدِهِمَا ( لِ ) رَبِّ الْمَالِ أَوْ الْعَامِلِ ( الْمُشْتَرِطِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الزَّكَاةَ عَلَى صَاحِبِهِ ( إنْ لَمْ تَجِبْ ) الزَّكَاةُ فِي الرِّبْحِ لِكَوْنِ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّةُ رَبِّهِ مِنْ رِبْحِهِ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ أَوْ لِتَمَامِ الْعَمَلِ ، أَوْ رَدَّ رَأْسَ الْمَالِ لِرَبِّهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ، أَوْ لِكَوْنِ الْعَامِل رَقِيقًا مَثَلًا .
ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى جَوَازِ شَرْطِ زَكَاةِ الرِّبْحِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَتَفَاصَلَا قَبْلَ وُجُوبِهَا ، فَفِي كَوْنِ جُزْئِهَا لِمُشْتَرِطِهَا عَلَى غَيْرِهَا وَلَهُ أَوْ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا .
رَابِعُهَا الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةِ أَجْزَاءٍ خَمْسَةٍ لِرَبِّ الْمَالِ وَأَرْبَعَةٍ لِلْعَامِلِ اُنْظُرْهُ ( ) .

وَالرِّبْحُ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا وَضَمِنَهُ فِي الرِّبْحِ لَهُ ؛ إنْ لَمْ يَنْفِهِ ، وَلَمْ يُسَمِّ قِرَاضًا ؛

وَ ) جَازَ أَنْ يُجْعَلَ ( الرِّبْحُ ) كُلُّهُ ( لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ ( أَوْ لِغَيْرِهِمَا ) فِيهَا قُلْت فَإِنْ أَعْطَيْتَهُ مَالًا قِرَاضًا عَلَى أَنَّ رِبْحَهُ لِلْعَامِلِ وَحْدَهُ قَالَ ذَلِكَ جَائِزٌ .
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِيمَنْ أَعْطَى لِرَجُلٍ مَالًا يَعْمَلُ بِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَكَذَلِكَ إنْ أَعْطَاهُ نَخْلًا مُسَاقَاةً عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ .
الْبَاجِيَّ يَجُوزُ شَرْطُ كُلِّ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا فِي مَشْهُورِ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا اشْتَرَطَ الْمُتَقَارِضَانِ عِنْدَ مُعَامَلَتِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْمَسَاكِينِ جَازَ ، وَلَا أُحِبُّ لَهُمَا أَنْ يَرْجِعَا فِيهِ وَلَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِمَا .
( وَضَمِنَهُ ) أَيْ الْعَامِلُ مَالَ الْقِرَاضِ ( فِي ) الصُّورَةِ الَّتِي اُشْتُرِطَ فِيهَا ( الرِّبْحُ ) كُلُّهُ ( لَهُ ) أَيْ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ صَارَ قَرْضًا بِهَذَا الشَّرْطِ ، فَانْتَقَلَ مِنْ الْأَمَانَةِ لِلذِّمَّةِ ( إنْ لَمْ يَنْفِهِ ) أَيْ رَبُّ الْمَالِ الضَّمَانَ عَنْ الْعَامِلِ ، فَإِنْ نَفَاهُ عَنْهُ فَلَا يَضْمَنُهُ ( وَ ) إنْ ( لَمْ يُسَمِّ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ مُثَقَّلَةً الْمَالَ حِينَ دَفَعَهُ لَهُ ( قِرَاضًا ) فَإِنْ سَمَّاهُ رَبُّ الْمَالِ قِرَاضًا بِأَنْ قَالَ خُذْهُ قِرَاضًا وَلَك رِبْحُهُ كُلُّهُ فَلَا يَضْمَنُهُ أَيْضًا عَلَى الْمَشْهُورِ .
ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ حِينَ دَفَعَ لَهُ الْمَالَ خُذْهُ قِرَاضًا وَالرِّبْحُ لَك جَازَ ، وَكَانَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ ، وَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ إنْ خَسِرَ أَوْ تَلِفَ ، وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ قِرَاضًا ، وَإِنَّمَا قَالَ خُذْهُ وَاعْمَلْ بِهِ وَالرِّبْحُ لَك جَازَ وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا تَلِفَ أَوْ خَسِرَ ، يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُ .

وَشَرْطُهُ : عَمَلُ غُلَامِ رَبِّهِ ، أَوْ دَابَّتِهِ فِي الْكَثِيرِ
وَ ) جَازَ ( شَرْطُهُ ) أَيْ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ( عَمَلُ غُلَامٍ ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عَبْدِ ( رَبِّهِ ) أَيْ الْمَالِ مَجَّانًا فِي الْمَالِ الْكَثِيرِ ( أَوْ ) عَمَلُ ( دَابَّتِهِ ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ ( فِي ) الْمَالِ ( الْكَثِيرِ ) فِيهَا لِمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعِينَهُ بِعَبْدِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ فِي الْمَالِ خَاصَّةً لَا فِي غَيْرِهِ .
ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُمَا جَمِيعًا فَلَيْسَتْ بِزِيَادَةٍ انْفَرَدَ الْعَامِلُ بِهَا .
ابْنُ الْمَوَّازِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي اشْتِرَاطِ عَوْنِ غُلَامِ رَبِّ الْمَالِ ، وَأَجَازَهُ اللَّيْثُ وَمَنَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدِي .
( تَنْبِيهَانِ ) الْأَوَّلُ : " ق " قَوْلُهُ فِي الْكَثِيرِ لَمْ يُقَيِّدْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا طفي ، وَكَذَا لَمْ يُقَيِّدْهُ أَبُو الْحَسَنِ ، وَذَكَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ ابْنِ زَرْقُونٍ قَائِلًا كَمَا قَالُوا فِي الْمُسَاقَاةِ .
ا هـ .
وَمُرَادُهُ ابْنُ زَرْقُونٍ وَفِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَالِ كَثِيرًا يَعْنِي كَمَا فِي الْمُسَاقَاةِ .
ا هـ .
وَمُرَادُهُ ابْنُ زَرْقُونٍ فَالْقَيْدُ لَهُ فَقَطْ وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِحَالٍ .
الْبُنَانِيُّ وَفِي الْكَثِيرِ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ الْمُتَيْطِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ .
الثَّانِي : طخ اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْغُلَامِ أَوْ الدَّابَّةِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطِ الْخَلَفِ كَمَا فِي الْمُسَاقَاةِ أَوْ لَا ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِهِ ، وَلَا فِي التَّوْضِيحِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ .
ابْنُ عَاشِرٍ الْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَامِلِ الْخَلَفَ ، قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ خَلَفِ الدَّابَّةِ وَالْغُلَامِ إنْ هَلَكَ ، فَإِنْ اُشْتُرِطَ رُدَّ إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ .

وَخَلْطُهُ ؛ وَإِنْ بِمَالِهِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ؛ إنْ خَافَ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا : رُخْصًا ، وَشَارَكَ ؛ إنْ زَادَ مُؤَجَّلًا بِقِيمَتِهِ

( وَ ) جَازَ لِلْعَامِلِ ( خَلْطُهُ ) أَيْ مَالِ الْقِرَاضِ بِمَالٍ آخَرَ وَالتِّجَارَةُ بِهِمَا مَعًا وَقِسْمَةُ الرِّبْحِ عَلَيْهِمَا إنْ كَانَ الْخَلْطُ بِمَالِ غَيْرِ الْعَامِلِ ، بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ الْخَلْطُ ( بِمَالِهِ ) أَيْ الْعَامِلِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْخَلْطُ ( الصَّوَابُ إنْ خَافَ ) الْعَامِلُ ( بِتَقْدِيمِ ) التِّجَارَةِ بِ ( أَحَدِهِمَا ) أَيْ الْمَالَيْنِ ( رُخْصًا ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فِي الْبَيْعِ وَغَلَاءً فِي الشِّرَاءِ .
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إذَا خَافَ الْعَامِلُ إنْ قَدَّمَ مَالَهُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ وَقَعَ الرُّخْصُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ فَالصَّوَابُ خَلْطُهُمَا وَيَكُونُ مَا اشْتَرَى بِهِمَا مِنْ السِّلَعِ عَلَى الْقِرَاضِ وَعَلَى مَا نَقَدَ فِيهَا ، فَحِصَّةُ الْقِرَاضِ رَأْسُ مَالِ الْقِرَاضِ ، وَحِصَّةُ الْعَامِلِ مَا نَقَدَ فِيهَا وَلَا يَضْمَنُ الْعَامِلُ إنْ خَلَطَهُمَا بِغَيْرِ شَرْطٍ .
ابْنُ يُونُسَ لَا يَنْبَغِي شَرْطُ الْخَلْطِ وَلَا عَلَى إنْ شَاءَ خَلَطَهُ .
أَصْبَغُ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَكِنَّهُ مِنْ الذَّرَائِعِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا أَفْسَخُهُ .
( وَ ) إنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ سِلْعَةً بِمَالٍ الْقِرَاضِ وَزِيَادَةٍ مِنْ عِنْدِهِ مُعَجَّلَةٍ شَارَكَ الْقِرَاضَ بِعَدَدِهَا وَإِنْ اشْتَرَى بِزِيَادَةٍ مُؤَجَّلَةٍ ( شَارَكَ ) الْعَامِلُ الْقِرَاضَ ( إنْ زَادَ ) الْعَامِلُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ ثَمَنًا ( مُؤَجَّلًا ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْجِيمِ مُثَقَّلًا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ كَاشْتِرَائِهِ سِلْعَةً بِمِائَتَيْنِ إحْدَاهُمَا حَالَّةٌ وَهِيَ مَالُ الْقِرَاضِ وَالْأُخْرَى مُؤَجَّلَةٌ بِشَهْرٍ مَثَلًا فَيُشَارِكُ ( بِقِيمَتِهِ ) أَيْ الْمُؤَجَّلِ الَّذِي زَادَ بِأَنْ تُقَوَّمَ الْعَيْنُ بِعَرْضٍ ثُمَّ يُقَوَّمَ بِعَيْنٍ وَيُشَارِكُهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِيمَةِ مِنْ مَجْمُوعِهَا مَعَ مَالِ الْقِرَاضِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا أَخَذَ الْعَامِلُ مِائَةً قِرَاضًا فَاشْتَرَى سِلْعَة بِمِائَتَيْنِ نَقْدًا صَارَ شَرِيكًا فِيهَا لِرَبِّ الْمَالِ فَيَكُونُ نِصْفُهَا عَلَى الْقِرَاضِ ، وَنِصْفُهَا

لِلْعَامِلِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمِائَةُ الثَّانِيَةُ مُؤَجَّلَةً عَلَى الْعَامِلِ قُوِّمَتْ الْمِائَةُ الْمُؤَجَّلَةُ بِالنَّقْدِ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا خَمْسِينَ كَانَ شَرِيكًا بِالثُّلُثِ ، هَكَذَا أَصْلَحَهَا سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ .
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " يُشَارِكُ بِمَا زَادَتْهُ قِيمَةُ السِّلْعَةِ عَلَى مِائَةِ الْقِرَاضِ ، وَهُوَ الَّذِي كَانَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ .
وَهِيَ رِوَايَةُ الْقَابِسِيِّ عَنْ الدَّبَّاغِ الْإِبْيَانِيِّ ، هَكَذَا النَّقْلُ فِي تَنْبِيهَاتِ عِيَاضٍ وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ ، وَلَا إجْمَالَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَصْلًا ، فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي تَقْوِيمِ الْمِائَةِ أَوْ السِّلْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ بِالْمِائَتَيْنِ ، وَكَيْفِيَّةِ تَقْوِيمِ الْمِائَةِ الْمُؤَجَّلَةِ أَنْ تُقَوَّمَ أَوَّلًا بِعَرْضٍ ثُمَّ يُقَوَّمُ الْعَرْضُ بِنَقْدٍ ، بِأَنْ يُقَالَ كَمْ يُشْتَرَى مِنْ نَوْعِ كَذَا مِنْ السِّلَعِ الَّتِي وَصْفُهَا كَذَا بِمِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ إلَى شَهْرٍ مَثَلًا ، فَيُقَالُ كَذَا ، ثُمَّ يُقَالُ هَذَا إذَا بِيعَ بِالنَّقْدِ كَمْ يُسَاوِي ، فَيُقَالُ ثَمَانُونَ مَثَلًا ، فَهِيَ قِيمَةُ الْمِائَةِ الْمُؤَجَّلَةِ ، وَلَا يُقَوَّمُ النَّقْدُ الْمُؤَجَّلُ بِنَقْدٍ حَالٍّ لِأَنَّهُ رِبًا ، وَهَكَذَا فَعَلَ ابْنُ عَرَفَةَ ، قَالَ فِي كَوْنِ الْعَامِلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِمَالِ الْقِرَاضِ مَعَ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِأَجَلٍ شَرِيكًا فِيهَا بِقِيمَةِ الدَّيْنِ عَرْضًا يُقَوَّمُ بِعَيْنٍ نَقْدًا أَوْ بِفَضْلِ قِيمَةِ السِّلْعَةِ يَوْمَ شِرَائِهَا عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ لِمُحَمَّدٍ مَعَ رِوَايَتِهِ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَسَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ مَعَ الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ وَالْمُدَوَّنَةِ ، فَجَعْلُ الشَّارِحُ الْقَوْلَ بِتَقْوِيمِ الدَّيْنِ بِعَرْضٍ مُخَالِفٌ لِلْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الدَّيْنِ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، وَدَرَجَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَامِلِهِ حَيْثُ قَالَ قُوِّمَ الْمُؤَجَّلُ ، وَهَلْ يُنْقَدُ ابْتِدَاءً أَوْ بِعَرْضٍ ، ثُمَّ يُنْقَدُ قَوْلَانِ ، وَرُوِيَ بِمَا زَادَتْ السِّلْعَةُ إلَخْ ، أَفَادَهُ طفي .

( تَنْبِيهٌ ) مَحَلُّ مُشَارَكَةِ الْعَامِلِ بِعَدَدِ النَّقْدِ وَقِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ إذَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَيُصَدَّقُ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَوْ لِلْقِرَاضِ ، وَأَبَى رَبُّ الْمَالِ دَفَعَ الزَّائِدَ إذْ الْخِيَارُ لَهُ إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ ، وَلَوْ فِي الْمُؤَجَّلِ ، صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ، وَأَقَرَّهُ طفي .
فِيهِ نَظَرٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ فِي الْمُؤَجَّلِ وَتَعْيِينُ الْمُشَارَكَةِ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ شِرَاءَ الْعَامِلِ بِدَيْنٍ لِلْقِرَاضِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ ، فَكَيْفَ يُخَيَّرُ ، وَعَلَى هَذَا قَرَّرَ تت فِي كَبِيرِهِ وَالشَّارِحُ فَجَعَلَا تَخْيِيرَ رَبِّ الْمَالِ فِيمَا دَفَعَهُ الْعَامِلُ مِنْ عِنْدِهِ نَقْدًا فَقَطْ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ .
الْبُنَانِيُّ بَلْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِجَوَازِ شِرَائِهِ بِالدَّيْنِ لِلْقِرَاضِ إنْ أَذِنَ رَبُّ الْمَالِ لَهُ مُتَحَمِّلًا ضَمَانَهُ وَنَصُّهُ وَلِلْعَامِلِ إذَا كَانَ مُدِيرًا أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى الْقِرَاضِ بِالدَّيْنِ إلَى أَنْ يَبِيعَ وَيَقْضِيَ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُحْتَكِرًا فَاشْتَرَى سِلْعَةً بِجَمِيعِ مَالِ الْقِرَاضِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ غَيْرَهَا بِالدَّيْنِ عَلَى الْقِرَاضِ ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْقِرَاضِ وَكَانَ لَهُ رِبْحُهَا ، وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهَا ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى الْقِرَاضِ عَلَى أَنَّهُ إنْ ضَاعَ مَالُ الْقِرَاضِ كَانَ ضَامِنًا لِذَلِكَ فَيَجُوزُ وَتَكُونُ السِّلْعَةُ عَلَى الْقِرَاضِ .
ا هـ .
فَحَيْثُ كَانَ لَهُ الْإِذْنُ فِي الشِّرَاءِ بِدَيْنٍ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ بَعْدَ وُقُوعِهِ .

وَسَفَرُهُ ؛ إنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ قَبْلَ شَغْلِهِ
( وَ ) جَازَ لِلْعَامِلِ ( سَفَرُهُ ) بِمَالٍ الْقِرَاضِ لِبَلَدٍ آخَرَ يَتَّجِرُ بِهِ فِيهِ أَوْ يَبِيعُ فِيهِ سِلَعَ الْقِرَاضِ أَوْ يَجْلِبُ مِنْهُ سِلَعًا لِبَلَدِهِ ( إنْ لَمْ يَحْجُرْ ) عَلَيْهِ رَبُّهُ أَيْ يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ بِهِ ( قَبْلَ شُغْلِهِ ) أَيْ الْمَالِ بِسِلَعِ السَّفَرِ بِأَنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ أَصْلًا أَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ شُغْلِهِ بِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ .
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ شُغْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ .
سَحْنُونٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ لِلْمُقَارِضِ أَنْ يُسَافِرَ بِالْمَالِ الْقَلِيلِ سَفَرًا إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ لِلْعَامِلِ أَنْ يَتَّجِرَ فَالْمَالُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، وَحَيْثُ شَاءَ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ حِينَ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِالْفُسْطَاطِ لَا تَخْرُجْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ أَوْ الْفُسْطَاطِ ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَلِرَبِّ الْمَالِ رَدُّهُ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ الْعَامِلُ أَوْ يَظْعَنْ بِهِ لِسَفَرٍ .
ابْنُ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَكَذَلِكَ لَوْ تَجَهَّزَ وَاشْتَرَى مَتَاعًا يُرِيدُ بِهِ بَعْضَ الْبُلْدَانِ فَهَلَكَ رَبُّ الْمَالِ فَلِلْعَامِلِ النُّفُوذُ بِهِ ، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ مَنْعُهُ وَهُوَ فِي هَذَا كَوَكِيلِهِمْ .

وَادْفَعْ لِي ، فَقَدْ وَجَدْت رَخِيصًا أَشْتَرِيهِ .
( وَ ) جَازَ الْقِرَاضُ إذَا قَالَ الْعَامِلُ لِشَخْصٍ ( ادْفَعْ لِي ) مَالًا قِرَاضًا ( فَقَدْ وَجَدْتُ ) شَيْئًا ( رَخِيصًا اشْتَرِيهِ ) بِهِ فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " لَوْ ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ سَأَلَ رَجُلًا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا يَنْقُدُهُ فِيهَا وَيَكُونُ قِرَاضًا بَيْنَهُمَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ فَإِنْ نَزَلَ لَزِمَهُ رَدُّ الْمَالِ لِرَبِّهِ ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ رِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ فَلَهُ وَعَلَيْهِ ، وَهُوَ كَمَنْ أَسْلَفَهُ رَجُلٌ ثَمَنَ سِلْعَةٍ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ رِبْحِهَا .
ابْنُ الْمَوَّازِ لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْجِبَهَا وَقَبْلَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا لَجَازَ إذَا لَمْ يُسَمِّ لَهُ السِّلْعَةَ وَلَا بَائِعَهَا .
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ وَجَدْت سِلْعَةً مَرْجُوَّةً فَأَعْطِنِي قِرَاضًا أَبْتَاعُهَا بِهِ فَفَعَلَ .

وَبَيْعُهُ بِعَرْضٍ ، وَرَدُّهُ بِعَيْبٍ ، وَلِلْمَالِكِ : قَبُولُهُ ؛ إنْ كَانَ الْجَمِيعَ وَالثَّمَنَ عَيْنٌ
( وَ ) جَازَ ( بَيْعُهُ ) أَيْ عَامِلُ الْقِرَاضِ سِلَعَ الْقِرَاضِ ( بِعَرْضٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ .
ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى قَوْلِهَا مَعَ غَيْرِهَا يَجُوزُ كَوْنُ الْعَامِلِ مُدِيرًا وَقَوْلُهَا تَجُوزُ زِرَاعَتُهُ حَيْثُ الْأَمْنُ جَوَازُ بَيْعِهِ بِالْعُرُوضِ ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَلَمْ أَذْكُرْ فِيهِ نَصًّا إلَّا قَوْلَ ابْنِ شَاسٍ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالْعُرُوضِ ( وَ ) إنْ ظَهَرَ لِعَامِلِ الْقِرَاضِ عَيْبٌ فِي سِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ حَالَ شِرَائِهَا جَازَ لَهُ ( رَدُّهُ ) أَيْ الْعَامِلِ السِّلْعَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا عَلَى بَائِعِهَا ( بِعَيْبٍ ) وَإِنْ أَبَى رَبُّ الْمَالِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَامِلِ بِرِبْحِهَا ( وَلِلْمَالِكِ ) لِمَالِ الْقِرَاضِ ( قَبُولُهُ ) أَيْ الْمَعِيبِ لِنَفْسِهِ وَمَنْعُ الْعَامِلِ مِنْ رَدِّهِ ( إنْ كَانَ ) الْمَعِيبُ ( الْجَمِيعَ ) أَيْ جَمِيعَ مَالِ الْقِرَاضِ ( وَالثَّمَنَ ) الَّذِي اشْتَرَى الْمَعِيبَ بِهِ ( عَيْنٌ ) أَيْ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ إذْ مِنْ حُجَّةِ رَبِّهِ أَنْ يَقُولَ لَوْ رَدَدْته لَنَضَّ الْمَالُ وَكَانَ لِي أَخْذُهُ مِنْك ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِرَجَاءِ الْعَامِلِ الرِّبْحَ فِيهِ إنْ رَدَّ الْمَعِيبَ وَأَخَذَهُ مِنْهُ .
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ بِجَمِيعِ الْمَالِ عَبْدًا ثُمَّ رَدَّهُ بِعَيْبٍ فَرَضِيَهُ رَبُّ الْمَالِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ الْعَامِلَ إنْ أَخَذَهُ كَذَلِكَ جَبَرَ خُسْرَ مَا فِيهِ بِرِبْحِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ إنْ أَبَيْت فَاتْرُكْ الْقِرَاضَ وَاخْرُجْ لِأَنَّك أَرَدْت رَدَّهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ فَيَصِيرُ الْقِرَاضُ نَقْدًا ، وَلِي أَخْذُهُ مِنْك فَإِمَّا أَنْ تَرْضَى بِهِ وَإِلَّا فَاتْرُكْ الْقِرَاضَ وَاخْرُجْ وَأَنَا أَقْبَلُهُ بِجَمِيعِ مَالِي ، وَلَوْ رَضِيَ الْعَامِلُ بِالْمَعِيبِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ جَازَ ، وَإِنْ حَابَاهُ فَهُوَ مُتَعَدٍّ .

وَمُقَارَضَةُ عَبْدِهِ وَأَجِيرِهِ
( وَ ) جَازَ لِلسَّيِّدِ ( مُقَارَضَةُ عَبْدِهِ ) أَيْ مُعَاقَدَتُهُ عَلَى دَفْعِ مَالٍ لَهُ لِيَتَّجِرَ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ ( وَ ) جَازَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ شَخْصًا لِخِدْمَةٍ أَوْ عَمَلِ مُقَارَضَةٍ ( أَجِيرِهِ ) أَيْ دَفْعِ مَالٍ لَهُ لِيَتَّجِرَ بِهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ .
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا بَأْسَ أَنْ يُقَارِضَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ لِلْخِدْمَةِ إنْ كَانَ مِثْلَ الْعَبْدِ .
وَقَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ الْأَجِيرُ مِثْلَ الْعَبْدِ ، إذْ يَدْخُلُ فِي الْأَجِيرِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ .
ابْنُ يُونُسَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الْأَجِيرُ مِثْلَ الْعَبْدِ إذَا مَلَكَ الْمُسْتَأْجِرُ جَمِيعَ خِدْمَتِهِ كَالْعَبْدِ ، وَكَانَ مَا اسْتَأْجَرَهُ فِيهِ يُشْبِهُ عَمَلَ الْقِرَاضِ بِأَنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ لِيَتَّجِرَ لَهُ فِي السُّوقِ وَيَخْدُمَهُ فِي التِّجَارَةِ ، فَمِثْلُ هَذَا قَارَضَهُ لَمْ يُنْقَلْ مِنْ عَمَلٍ إلَى خِلَافِهِ ، وَلَوْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلٍ مُعَيَّنٍ مِثْلِ الْبِنَاءِ وَالْقِصَارِ فَنَقَلَهُ إلَى التِّجَارَةِ لَدَخَلَهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ .

وَدَفْعُ مَالَيْنِ ، أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ ؛ وَإِنْ بِمُخْتَلِفَيْنِ : إنْ شَرَطَا خَلْطًا ، أَوْ شَغْلَهُ : وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ : كَنُضُوضِ الْأَوَّلِ ، إنْ سَاوَى ؛ وَاتَّفَقَ جُزْؤُهُمَا

( وَ ) جَازَ إنْ أَرَادَ الْقِرَاضَ ( دَفْعُ مَالَيْنِ ) فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لِعَامِلٍ وَاحِدٍ كَمِائَةِ دِينَارٍ وَأَلْفِ دِرْهَمٍ ( أَوْ ) دَفْعُ مَالَيْنِ ( مُتَعَاقِبَيْنِ ) أَيْ أَحَدُهُمَا عَقِبَ الْآخَرِ إنْ كَانَ دَفَعَ الثَّانِي ( قَبْلَ شَغْلِ ) الْمَالِ ( الْأَوَّلِ ) أَيْ شِرَاءِ السِّلَعِ بِهِ إنْ كَانَا بِجُزْأَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ كَالثُّلُثِ فِي كُلٍّ ، بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَا ( بِ ) جُزْأَيْنِ ( مُخْتَلِفَيْنِ ) كَنِصْفٍ فِي أَحَدِهِمَا وَثُلُثٍ فِي الْآخَرِ ( إنْ ) كَانَا ( شَرَطَا ) أَيْ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ ( خَلْطًا ) لِلْمَالَيْنِ وَقْتَ الْعَقْدِ فِي دَفْعِهِمَا مَعًا ، وَعِنْدَ دَفْعِ الثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ اتَّفَقَ جُزْءَاهُمَا أَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقِسْمَيْنِ .
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُمَا إنْ شَرَطَا عَدَمَهُ أَوْ أَطْلَقَا فَلَا يَجُوزُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلًا عَلَى النِّصْفِ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ حَتَّى زِدْتَهُ مَالًا آخَرَ عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ لَا يَخْلِطَهُمَا فَلَا يَجُوزُ .
سَحْنُونٌ وَيَجُوزُ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا لِرُجُوعِهِمَا إلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ ، وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ الْخَلْطِ وَإِنْ كَانَا عَلَى نِصْفٍ وَنِصْفٍ .
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ كَانَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ جَازَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ .
ابْنُ يُونُسَ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا اُشْتُرِطَ أَنْ يَخْلِطَاهُمَا جَازَ كَانَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ أَوْ جُزْأَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ مُسَمًّى مِثَالُهُ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مِائَتَيْنِ مِائَةً عَلَى الثُّلُثِ لِلْعَامِلِ وَمِائَةً عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا ، فَحِسَابُهُ أَنْ نَنْظُرَ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَثُلُثٌ صَحِيحٌ تَجِدُهُ سِتَّةً ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ لِلْعَامِلِ مِنْ رِبْحِ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ نِصْفَهُ وَمِنْ رِبْحِ الْأُخْرَى ثُلُثَهُ فَخُذْ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَهَا ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ ، وَلِرَبِّ الْمَالِ نِصْفُ رِبْحِ الْمِائَةِ

الْوَاحِدَةِ وَثُلُثَا رِبْحِ الْأُخْرَى ، فَخُذْ لَهُ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَيْهَا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَتَجْمَعُهَا مَعَ الْخَمْسَةِ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ فَيَقْسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا لِلْعَامِلِ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ وَذَلِكَ رُبْعُ الرِّبْحِ وَسُدُسُهُ ، وَلِرَبِّ الْمَالِ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ وَذَلِكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ وَرُبْعُهُ ، وَقَدْ غَلِطَ فِي حِسَابِهَا .
ابْنُ مُزَيْنٍ طفي قَوْلُهُ إنْ شَرَطَا خَلْطًا شُرِطَ فِي مُتَّفِقَيْ الْجُزْأَيْنِ وَمُخْتَلِفِيهِمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا ، وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ ، وَبِهِ قَرَّرَ الشَّارِحُ وَلَوْ أَرَادَ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ فَقَطْ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ لَقَالَ كَأَنْ اخْتَلَفَا إنْ شَرَطَا خَلْطًا ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِي تَوْضِيحِهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ فَقَطْ .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ إنْ شَرَطَا خَلْطًا ، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمُتَّفِقَيْنِ وَالْمُخْتَلِفِينَ ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ .
طفي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا ، وَقِيلَ إنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ فَقَطْ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ .
ابْنُ يُونُسَ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ تَرْجِيحُهُ ، وَلِذَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ وَهُوَ الَّذِي يُنَاسِبُهُ التَّعْلِيلُ .
( أَوْ ) دَفَعَ الْمَالَ الثَّانِي لِلْعَامِلِ بَعْدَ أَنْ ( شَغَلَهُ ) أَيْ الْعَامِلُ الْمَالَ الْأَوَّلَ بِشِرَاءِ السِّلَعِ بِهِ فَيَجُوزُ ( إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ ) أَيْ الْخَلْطَ بِأَنْ شَرَطَ عَدَمَهُ أَوْ أَطْلَقَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْجُزْأَيْنِ ، وَعَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " لَا يُعْجِبُنِي مَعَ اخْتِلَافِهِمَا أَيْ لِلتُّهْمَةِ ، فَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَهُ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ اتَّفَقَ الْجُزْءَانِ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْسَرُ فِي الثَّانِي فَيَجْبُرُ خُسْرَهُ رِبْحُ الْأَوَّلِ .
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنْ أَخَذَ الْأَوَّلَ عَلَى النِّصْفِ فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً ثُمَّ

أَخَذَ الثَّانِيَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ بِالْأَوَّلِ لَمْ يُعْجِبْنِي .
فَأَمَّا عَلَى أَنْ لَا يُخْلَطَ فَجَائِزٌ فَإِنْ خَسِرَ فِي الْأَوَّلِ وَرَبِحَ فِي الْآخَرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ جَبْرُ هَذَا بِهَذَا .
طفي بَيْنَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَعِبَارَتُهَا عَلَى أَنْ لَا يُخْلَطَ بَوْنٌ لَكِنَّهُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ وَعِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ الْإِطْلَاقُ كَاشْتِرَاطِ الْخَلْطِ ، قَالَ وَدَفْعُ مَالَيْنِ مَعًا لِعَامِلٍ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ بِشَرْطِ خَلْطِهِمَا أَوْ مُطْلَقًا جَائِزٌ ، وَظَاهِرُ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ عَلَى الْخَلْطِ حَتَّى يُشْتَرَطَ نَفْيُهُ .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ يُخَالِفُ قَوْلَهَا عَلَى أَنْ لَا يُخْلَطَ ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهَا أَوَّلًا عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ وَمَا لَهُ هُنَا نَحْوُهُ فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّوْضِيحِ .
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ ( كَ ) دَفْعِ الْمَالِ الثَّانِي لِلْعَامِلِ بَعْدَ ( نُضُوضِ ) بِضَمِّ النُّونِ وَضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْأُولَى ، أَيْ صَيْرُورَةِ الْمَالِ ( الْأَوَّلِ ) نَاضًّا ، أَيْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ بِبَيْعِ السِّلَعِ وَقَبْضِ ثَمَنِهَا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَيَجُوزُ ( إنْ سَاوَى ) النَّاضُّ رَأْسَ الْمَالِ بِلَا رِبْحٍ وَلَا خُسْرٍ بِأَنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا وَنَضَّ أَلْفًا ( وَ ) إنْ ( اتَّفَقَ جُزْؤُهُمَا ) أَيْ جُزْءَا الرِّبْحِ الْمَشْرُوطَانِ لِلْعَامِلِ فِيهِمَا كَالثُّلُثِ عَنْ رِبْحِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ نَضَّ الْأَوَّلُ بِرِبْحٍ أَوْ خُسْرٍ أَوْ اخْتَلَفَ جُزْءَاهُمَا فَلَا يَجُوزُ .
طفي قَوْلُهُ إنْ سَاوَى إلَخْ ، هَذَا إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يَخْلِطَهُمَا ، وَلَوْ شَرَطَ خَلْطَهُمَا لَجَازَ مُطْلَقًا اتَّفَقَ الْجُزْءَانِ أَوْ اخْتَلَفَا فَدَفْعُهُ بَعْدَ النُّضُوضِ الْمُسَاوِي كَدَفْعِهِ قَبْلَ شُغْلِ الْأَوَّلِ ، فَفِيهَا وَإِنْ تَجَرَ فِي الْأَوَّلِ فَبَاعَ وَنَضَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ أَخَذَ الثَّانِي ، فَإِنْ بَاعَ بِرَأْسِ الْمَالِ الْأَوَّلِ ، سَوَاءٌ جَازَ أَخْذُهُ لِلثَّانِي عَلَى مِثْلِ جُزْءِ الْأَوَّلِ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ .

ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ إذَا أَخَذَهُ عَلَى أَنْ لَا يَخْلِطَهُمَا ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْخَلْطِ جَازَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، لَكِنَّ تَقْيِيدَ ابْنِ يُونُسَ يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ إذَا اتَّفَقَ الْجُزْءُ يَجُوزُ وَلَوْ مَعَ شَرْطِ عَدَمِ الْخَلْطِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ خِلَافُ الرَّاجِحِ ، وَلِذَا قَالَ التُّونُسِيُّ ظَاهِرُ قَوْلِهَا إنْ نَضَّ الْأَوَّلُ دُونَ رِبْحٍ وَنَقْصٍ جَازَ إعْطَاءُ آخَرَ إنْ كَانَ بِمِثْلِ الْأَوَّلِ كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ شَرْطَ مُمَاثَلَةِ الْجَزَاءِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الْخَلْطِ .

اشْتِرَاءُ رَبِّهِ مِنْهُ إنْ صَحَّ
( وَ ) جَازَ ( اشْتِرَاءُ رَبِّهِ ) أَيْ الْقِرَاضِ سِلْعَةً ( مِنْهُ ) أَيْ الْعَامِلِ مِنْ سِلَعِ الْقِرَاضِ ( إنْ صَحَّ ) قَصْدُهُ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالشِّرَاءِ التَّوَصُّلَ إلَى اخْتِصَاصِهِ بِشَيْءٍ مِنْ رِبْحِهِ قَبْلَ تَفَاضُلِهِمَا .
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِشِرَائِهِ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُوَطَّإِ ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ رَبُّ الْمَالِ مِمَّنْ قَارَضَهُ بَعْضَ مَا يَشْتَرِي مِنْ السِّلَعِ إذَا كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ .
الْبَاجِيَّ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ مَا لَمْ يَتَوَصَّلْ بِذَلِكَ إلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ رِبْحِهِ قَبْلَ الْمُقَاسَمَةِ .

وَاشْتِرَاطُهُ : أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا ، أَوْ يَمْشِيَ بِلَيْلٍ ، أَوْ بِبَحْرٍ ، أَوْ يَبْتَاعَ سِلْعَةً ، وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ :
( وَ ) جَازَ ( اشْتِرَاطُهُ ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ ( أَنْ لَا يَنْزِلَ ) بِالْمَالِ فِي حَالِ سَفَرِهِ بِهِ لِلتِّجَارَةِ بِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ ( وَادِيًا ) أَيْ مَكَانًا مُنْخَفِضًا يَجْتَمِعُ فِيهِ السَّيْلُ النَّازِلُ مِنْ الْجِبَالِ وَالْأَرْضِ الْمُرْتَفِعَةِ ، وَيَجْرِي إلَى الْبَحْرِ الْمِلْحِ خَوْفًا مِنْ هُجُومِ السَّيْلِ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهِ فَيَحْمِلُهُ إلَى الْبَحْرِ قَهْرًا عَنْهُ وَمِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَاللُّصُوصِ ، فَإِنَّ شَأْنَهُمْ الْكُمُونُ فِيهِ وَالِاسْتِتَارُ بِهِ .
( أَوْ ) لَا ( يَمْشِيَ ) وَهُوَ مُسَافِرٌ بِالْمَالِ ( بِلَيْلٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُقْمِرًا خَوْفًا مِنْ الْقُطَّاعِ وَاللُّصُوصِ وَالتَّوَهَانِ عَنْ الطَّرِيقِ ( أَوْ ) لَا يَرْكَبَ ( بِبَحْرٍ ) مِلْحٍ أَوْ عَذْبٍ خَوْفًا مِنْ غَرَقِهِ ( أَوْ ) لَا ( يَبْتَاعَ ) أَيْ يَشْتَرِيَ بِمَالِ الْقِرَاضِ ( سِلْعَةً ) مُعَيَّنَةً كَالرَّقِيقِ وَالطَّعَامِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَقِلَّةِ رِبْحِهَا وَخَوْفِ الْوَضِيعَةِ فِيهَا ( وَضَمِنَ ) الْعَامِلُ مَا تَلِفَ أَوْ خَسِرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ( إنْ خَالَفَ ) الْعَامِلُ رَبَّ الْمَالِ فِي شَيْءٍ مِمَّا نَهَاهُ عَنْهُ .
" ق " قَالَ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَفَضْلٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى عَامِلِهِ أَنْ لَا يَنْزِلَ بِهِ بَطْنَ وَادٍ وَلَا يَسِيرَ بِهِ بِلَيْلٍ وَلَا يَحْمِلَهُ فِي بَحْرٍ وَلَا يَبْتَاعَ بِهِ سِلْعَةَ كَذَا فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ الْمَالَ .

كَأَنْ زَرَعَ أَوْ سَاقَى بِمَوْضِعِ جَوْرٍ لَهُ
وَشَبَّهَ فِي الضَّمَانِ فَقَالَ ( كَأَنْ زَرَعَ ) الْعَامِلُ ( أَوْ سَاقَى ) أَيْ جَعَلَ الْعَامِلُ نَفْسَهُ عَامِلَ مُسَاقَاةٍ لِشَجَرٍ أَوْ زَرْعٍ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرِهِ وَصَرَفَ مَالِ الْقِرَاضِ فِيمَا يَلْزَمُهُ وَتَنَازَعَ زَرَعَ وَسَاقَى ( بِمَوْضِعِ جَوْرٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ فَرَاءٌ ، أَيْ ظُلْمٍ بِالنِّسْبَةِ ( لَهُ ) أَيْ الْعَامِلِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْضِعَ جَوْرٍ لِغَيْرِهِ أَيْضًا أَمْ لَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ جَوْرٍ لَهُ لِوَجَاهَتِهِ وَبَسْطِ يَدِهِ بِهِ فَلَا يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَ مَوْضِعَ جَوْرٍ لِغَيْرِهِ فِيهَا إنْ خَاطَرَ بِالزَّرْعِ فِي مَوْضِعِ ظُلْمٍ ضَمِنَ .
الْحَطّ يَعْنِي إذَا زَرَعَ الْعَامِلُ أَوْ سَاقَى بِمَوْضِعِ جَوْرٍ وَظُلْمٍ لَهُ أَيْ لِلْعَامِلِ أَيْ فِي مَوْضِعٍ يَرَى أَنَّهُ يُظْلَمُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لَهُ مِمَّا إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ فِيهِ ظُلْمٌ أَوْ جَوْرٌ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّهُ هُوَ لَا يُظْلَمُ لِوَجَاهَتِهِ وَنَحْوِهَا ، وَأَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ ، وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ وَيُسَاقِيَ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ ظُلْمٍ فَيَضْمَنُ .
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ كَوْنِ الْمَوْضِعِ مَوْضِعَ ظُلْمٍ يَضْمَنُ ، وَفِيهَا إنْ خَاطَرَ بِهِ فِي مَوْضِعِ ظُلْمٍ أَوْ غَرَرٍ فَهُوَ ضَامِنٌ فَزَادَ الْمُخَاطَرَةَ ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَوْضِعُ مَوْضِعَ ظُلْمٍ وَلَا يُعَدُّ الزَّارِعُ فِيهِ مُخَاطِرًا لِوَجَاهَتِهِ بِهِ وَنَحْوِهَا ، وَإِذَا ضَمِنَ لِمُخَاطَرَتِهِ بِزَرْعِهِ فِي مَوْضِعِ ظُلْمٍ لَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْخَسَارَةِ مِنْ سَبَبِ الزَّرْعِ أَوْ مِنْ سَبَبِ الظُّلْمِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لِتَعَدِّيهِ فِي أَصْلِ فِعْلِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

أَوْ حَرَّكَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَيْنًا
( أَوْ حَرَّكَهُ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا ، أَيْ اتَّجِرْ لِلْعَامِلِ بِالْمَالِ ( بَعْدَ مَوْتِهِ ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ وَانْتِقَالِهِ لِوَرَثَتِهِ حَالَ كَوْنِ الْأَوَّلِ ( عَيْنًا ) أَيْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ لِانْحِلَالِ الْقِرَاضِ بِمَوْتِ رَبِّهِ وَهُوَ عَيْنٌ وَوُجُوبُ رَدِّهِ لِلْوَرَثَةِ أَوْ إذْنُهُمْ لَهُ فِي الْعَمَلِ بِهِ .
وَمَفْهُومُ عَيْنًا أَنَّهُ إنْ كَانَ عَرْضًا فَلَا يَضْمَنُهُ بِتَحْرِيكِهِ ، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ مَنْعُهُ مِنْهُ وَهُمْ فِي ذَلِكَ كَمُوَرِّثِهِمْ سَوَاءٌ ، وَحُكْمُهُ بِضَمَانِهِ يَدُلُّ عَلَى مَنْعِهِ ابْتِدَاءً .
وَقِيلَ خِلَافُ الْأَوْلَى .
ابْنُ الْحَاجِبِ فَالْأَوْلَى لِلْعَامِلِ أَنْ لَا يُحَرِّكَهُ .
خَلِيلٌ إنَّمَا الَّذِي فِيهَا فَلَا يَعْمَلُ بِصِيغَةِ النَّهْيِ وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ .
ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِهَا وَنَقَلَهَا ابْنُ شَاسٍ عَلَى الصَّوَابِ مِثْلُ ظَاهِرِ قَوْلِهَا ا هـ .
طفي اُنْظُرْ مَا نَسَبَهُ لِابْنِ شَاسٍ مَعَ قَوْلِهِ وَإِذَا كَانَ الْمَالُ عَيْنًا عِنْدَ مَوْتِ رَبِّهِ فَلَا يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ تَحْرِيكُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ .
ا هـ .
وَلِذَا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَالْأَوْلَى نَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ .
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إذَا عَلِمَ الْعَامِلُ بِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ وَالْمَالُ بِيَدِهِ عَيْنًا .
ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَهُوَ فِي بَلَدِ رَبِّ الْمَالِ لَمْ يَظْعَنْ مِنْهَا لِتِجَارَةٍ فَلَا يَعْمَلُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ حَتَّى ابْتَاعَ سِلَعًا مَضَى عَلَى الْقِرَاضِ .
ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَكَذَلِكَ إنْ ظَعَنَ بِهِ لِسَفَرٍ فَلْيَمْضِ عَلَى قِرَاضِهِ شَغَلَ الْمَالَ أَوْ لَمْ يَشْغَلْهُ .

أَوْ شَارَكَ وَإِنْ عَامِلًا أَوْ بَاعَ بِدَيْنٍ
( أَوْ شَارَكَ ) الْعَامِلُ بِمَالٍ الْقِرَاضِ صَاحِبَ مَالٍ بِلَا إذْنِ رَبِّ الْمَالِ فَيَضْمَنُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَامِلًا آخَرَ لِرَبِّ الْمَالِ ، بَلْ ( وَإِنْ ) شَارَكَ ( عَامِلًا ) آخَرَ لِرَبِّ الْمَالِ فَيَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا دَفَعَهُ لَهُ رَبُّ الْمَالِ .
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يُشَارِكَ بِمَالِ الْقِرَاضِ أَحَدًا وَإِنْ عَمِلَا جَمِيعًا فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشَارِكَ عَامِلًا آخَرَ لِرَبِّ الْمَالِ كَمَا لَا يَسْتَوْدِعُ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ مَنْ لِرَبِّهَا عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ ، فَهَذَا إنْ شَارَكَ كَأَنَّهُ أَوْدَعَ غَيْرَهُ .
( أَوْ بَاعَ ) الْعَامِلُ شَيْئًا مِنْ سِلَعِ الْقِرَاضِ ( بِدَيْنٍ ) بِلَا إذْنِ رَبِّ الْمَالِ فَيَضْمَنُ فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّسِيئَةِ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ ، فَإِنْ فَعَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ ، وَهَذَا مَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ .
أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ بُيُوعَ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا هِيَ بِالنَّقْدِ فِي الْغَالِبِ ، فَإِنْ وَقَعَ عَقْدُ الْقِرَاضِ مُبْهَمًا انْصَرَفَ إلَى الْعُرْفِ .
ا هـ .
فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعُرْفُ الْبَيْعَ بِالدَّيْنِ انْصَرَفَ الْمُبْهَمُ إلَيْهِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ طفي .

أَوْ قَارَضَ بِلَا إذْنٍ وَغَرِمَ لِلْعَامِلِ الثَّانِي ، إنْ دَخَلَ عَلَى أَكْثَرَ : كَخُسْرِهِ ، وَإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ وَالرِّبْحُ لَهُمَا :

( أَوْ قَارَضَ ) الْعَامِلُ بِمَالٍ الْقِرَاضِ عَامِلًا آخَرَ وَتَنَازَعَ زَرَعَ وَسَاقَى ، وَشَارَكَ وَبَاعَ وَقَارَضَ فِي ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَيَضْمَنُ فِيهَا لَا يُبْضِعُ الْعَامِلُ مِنْ الْمَالِ بِضَاعَةً .
فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ جَازَ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ ، وَلَا يُشَارِكُ بِالْمَالِ أَوْ يُقَارِضُ بِهِ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ ، فَإِنْ قَارَضَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ ( وَغَرِمَ ) الْعَامِلُ الْأَوَّلُ ( لِلْعَامِلِ الثَّانِي ) الزَّائِدَ عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ ( إنْ دَخَلَ ) الْعَامِلُ الثَّانِي مَعَ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ ( عَلَى ) جُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ ( أَكْثَرَ ) مِنْ الْجُزْءِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ بِأَنْ كَانَ الْأَوَّلُ رُبْعًا وَالثَّانِي نِصْفًا عَلَى الْمَشْهُورِ .
وَقَالَ أَشْهَبُ يَسْتَحِقُّ الثَّانِي مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْ الرِّبْحِ وَيَرْجِعُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا زَادَ .
وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ عَلَى أَقَلَّ مِمَّا دَخَلَ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ مَعَ رَبِّ الْمَالِ بِأَنْ كَانَ الْأَوَّلُ نِصْفًا وَالثَّانِي رُبْعًا لَكَانَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَرْبَاعُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ ، فِيهَا إنْ أَخَذَ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ فَتَعَدَّى فَدَفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ قِرَاضًا عَلَى الثُّلُثَيْنِ ضَمِنَ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَإِنْ عَمِلَ بِهِ الثَّانِي فَرَبِحَ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفُ الرِّبْحِ ، وَلِلْعَامِلِ الثَّانِي نِصْفُهُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ الثَّانِي بِبَقِيَّةِ شَرْطِهِ وَهُوَ السُّدُسُ عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ فِي الْمُسَاقَاةِ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ .
الصَّوَابُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْمُسَاقَاةِ بِرُبْعِ قِيمَةِ عَمَلِهِ لِأَنَّهُ بَاعَ بِثَمَرَةٍ اسْتَحَقَّ رُبْعَهَا .
وَشَبَّهَ فِي غُرْمِ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ لِلْعَامِلِ الثَّانِي تَمَامَ مَا دَخَلَ مَعَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ : ( كَخُسْرِهِ ) أَيْ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ وَدَفَعَ بَاقِيَهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ بِلَا إذْنِ رَبِّهِ

فَرَبِحَ قِيمَةَ مَا يَجْبُرُ الْخُسْرَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ فَيُجْبَرُ الْمَالُ بِرِبْحِ الثَّانِي ، وَيَغْرَمُ لَهُ الْأَوَّلُ حِصَّتَهُ مِمَّا جُبِرَ بِهِ الْخُسْرُ .
وَأَصْلُ الْخُسْرِ النَّقْصُ بِسَبَبِ التَّجْرِ وَأَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ النَّقْصِ سَوَاءٌ كَانَ بِتَجْرٍ أَوْ نَحْوِ سَرِقَةٍ بِدَلِيلِ الْمُبَالَغَةِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ إذَا كَانَ الْخُسْرُ بِعَمَلِهِ ، ( وَإِنْ ) كَانَ الْخُسْرُ ( قَبْلَ عَمَلِهِ ) أَيْ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ فِي الْمَالِ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ ثُمَّ دَفَعَ بَاقِيَهُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي فَرَبِحَ فِيهِ مَا يَجْبُرُ خُسْرَ الْأَوَّلِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ، فَيُجْبَرُ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ رِبْحِ الْعَامِلِ الثَّانِي .
( وَالرِّبْحُ ) أَيْ الْقَدْرُ الزَّائِدُ مِنْهُ عَلَى مَا يُجْبَرُ بِهِ رَأْسُ الْمَالِ ( لَهُمَا ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ الثَّانِي عَلَى حَسَبِ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ مَعَ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ ، وَيَغْرَمُ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي حِصَّتَهُ مِمَّا جُبِرَ بِهِ رَأْسُ الْمَالِ وَتَمَامُ مَا دَخَلَ مَعَهُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ مَعَ الْأَوَّلِ ، مِثَالُهُ دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ لِلْأَوَّلِ خَمْسِينَ يَعْمَلُ بِهَا عَلَى ثُلُثِ رِبْحِهَا فَنَقَصَتْ عِشْرِينَ بِتَجْرِهِ أَوْ نَحْوِ سَرِقَةٍ وَدَفَعَ الثَّلَاثِينَ الْبَاقِيَةَ لِمَنْ يَعْمَلُ بِهَا عَلَى نِصْفِ رِبْحِهَا ، فَصَارَتْ بِتَجْرِ الثَّانِي مِائَةً وَعَشَرَةً فَلِرَبِّ الْمَالِ خَمْسُونَ رَأْسُ مَالِهِ وَالْبَاقِي سِتُّونَ ، يُعْطِي الْعَامِلُ الثَّانِي ثُلُثَهَا عِشْرِينَ وَيَأْخُذُ ثُلُثَيْهَا أَرْبَعِينَ ، وَيَغْرَمُ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي عَشَرَةً عِوَضَ نِصْفِ الْعِشْرِينَ الَّتِي جُبِرَ بِهَا الْمَالُ مِنْ رِبْحِ الثَّانِي ، وَعَشَرَةً أَيْضًا تَمَامَ نِصْفِ السِّتِّينَ ، فَيَتِمُّ لَهُ أَرْبَعُونَ ، وَهِيَ نِصْفُ رِبْحِهِ وَهُوَ ثَمَانُونَ فِيهَا إذَا أَخَذَ الْمُقَارِضُ الْمَالَ عَلَى النِّصْفِ فَدَفَعَهُ إلَى آخَرَ عَلَى الثُّلُثِ فَالسُّدُسُ لِرَبِّ الْمَالِ ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُقَارِضِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْقِرَاضَ جُعْلٌ فَلَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِالْعَمَلِ

، وَلَوْ كَانَتْ ثَمَانُونَ دِينَارًا فَخَسِرَ الْأَوَّلُ مِنْهَا أَرْبَعِينَ ثُمَّ دَفَعَ الْأَرْبَعِينَ إلَى الثَّانِي عَلَى النِّصْفِ أَيْضًا ، فَصَارَتْ مِائَةً وَلَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي ذَلِكَ فَرَبُّ الْمَالِ أَحَقُّ بِأَخْذِ الثَّمَانِينَ رَأْسِ مَالِهِ وَنِصْفِ مَا بَقِيَ ، وَهِيَ عَشَرَةٌ ، وَيَأْخُذُ الثَّانِي عَشَرَةً وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ، وَهِيَ تَمَامُ نِصْفِ رِبْحِهِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ .

كَكُلِّ آخِذِ مَالٍ لِلتَّنْمِيَةِ فَتَعَدَّى ، لَا إنْ نَهَاهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَهُ

وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ شَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَالرِّبْحُ لَهُمَا ، أَيْ وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ الثَّانِي وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فَقَالَ ( كَكُلِّ آخِذِ ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ( مَالٍ ) مِنْ مَالِكِهِ ( لِلتَّنْمِيَةِ ) لِمَالِكِهِ كَوَكِيلٍ عَلَى التَّجْرِ وَمُبْضِعٍ مَعَهُ ( فَتَعَدَّى ) عَلَى الْمَالِ بِتَصَرُّفِهِ فِيهِ بِغَيْرِ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ مَالِكُهُ ، فَإِنْ رَبِحَ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ رِبْحِهِ ، وَإِنْ خَسِرَ فَعَلَيْهِ خُسْرُهُ نَظَرًا لِمَا دَخَلَا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ عَامِلِ الْقِرَاضِ إذَا شَارَكَ أَوْ بَاعَ بِدَيْنٍ مَثَلًا بِلَا إذْنِ رَبِّ الْمَالِ ، فَإِنْ خَسِرَ الْمَالَ فَعَلَيْهِ خَسَارَتُهُ لِتَعَدِّيهِ ، وَإِنْ رَبِحَ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ نَظَرًا لِمَا دَخَلَا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً ، إلَّا إذَا تَعَدَّى بِالْمُقَارَضَةِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ كَمَا تَقَدَّمَ .
وَمَفْهُومُ لِلتَّنْمِيَةِ أَنَّ مَنْ أَخَذَهُ لَا لَهَا كَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ وَلِلْوَصِيِّ وَالْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ وَاتَّجَرَ فِيهِ فَرَبِحَ فَلَهُ رِبْحُهُ وَإِنْ خَسِرَ فَعَلَيْهِ خُسْرُهُ .
" ق " أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُقَارِضُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي تَحْرِيكِ الْمَالِ إلَى مَا يُنَمِّيهِ ، فَإِنْ حَرَّكَهُ إلَى غَيْرِ مَا لَهُ أَخِذُهُ ضَمِنَ هَلَاكَهُ وَنَقْصَهُ ، وَإِنْ حَرَّكَهُ بِالتَّعَدِّي إلَى مَا أَنْمَاهُ دَخَلَ رَبُّهُ فِي نَمَائِهِ ، وَلَا يَكُونُ أَوْلَى بِهِ لِتَعَدِّيهِ ، وَفَارَقَ تَعَدِّي الْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ إذْ لَمْ يُؤْذِنْ لَهُمَا فِي تَحْرِيكِ الْمَالِ فَتَعَدِّي الْعَامِلِ يُشْبِهُ تَعَدِّي الْوَكِيلِ وَالْمُبْضِعِ مَعَهُ .
الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إذَا تَعَدَّى بِوَجْهٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَضَمَّنَّاهُ فَلَا يَخْتَصُّ بِالرِّبْحِ ، وَلَا يُقَالُ كَمَا يَخْتَصُّ بِالْخُسْرِ يَخْتَصُّ بِالرِّبْحِ كَالْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ ، بَلْ الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا .
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِبْدَادِ بِالرِّبْحِ فَعُوقِبَ بِنَقِيضِ

قَصْدِهِ ، وَلِأَنَّ اسْتِبْدَادَهُ بِهِ يَحْمِلُهُ عَلَى التَّعَدِّي لِيَسْتَقِلَّ بِالرِّبْحِ .
( لَا ) يُشَارِكُ رَبُّ الْعَامِلِ فِي رِبْحِهِ ( إنْ نَهَاهُ ) أَيْ رَبُّ الْعَامِلِ ( عَنْ الْعَمَلِ ) فِي مَالِ الْقِرَاضِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ الْعَمَلِ فَخَالَفَهُ وَتَعَدَّى وَعَمِلَ فِيهِ فَيَخْتَصُّ بِرِبْحِهِ لِأَنَّهُ صَارَ ضَامِنًا لَهُ كَالْغَاصِبِ .
ابْنُ الْحَاجِبِ أَمَّا لَوْ نَهَاهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَاشْتَرَى فَكَالْوَدِيعَةِ لَهُ رِبْحُهَا وَعَلَيْهِ غُرْمُهَا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ سِلْعَةٍ فَاشْتَرَاهَا وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَفِيهَا إذَا لَمْ يُشَغِّلْ الْعَامِلُ الْمَالَ حَتَّى نَهَاهُ رَبُّهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ فَتَعَدَّى فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً فَيَضْمَنُ الْمَالَ وَالرِّبْحُ لَهُ كَمَنْ تَعَدَّى عَلَى وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً فَيَضْمَنُهَا وَالرِّبْحُ لَهُ ، بِخِلَافِ الَّذِي نَهَاهُ رَبُّ الْمَالِ عَنْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ وَإِنْ نَهَيْتَهُ عَنْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ فِي عَقْدِ الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ أَوْ بَعْدَ عَقْدِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَهُوَ مُتَعَدٍّ ، فَلَكَ تَرْكُهَا عَلَى الْقِرَاضِ أَوْ تَضْمِينُهُ الْمَالَ وَلَوْ كَانَ قَدْ بَاعَهَا كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّهُ فَرَّ بِالْمَالِ مِنْ الْقِرَاضِ حِينَ تَعَدَّى عَلَيْهِ لِيَكُونَ لَهُ رِبْحُهُ وَكَذَلِكَ إنْ تَسَلَّفَ مِنْ الْمَالِ مَا ابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ فَيَضْمَنُ مَا خَسِرَ وَمَا رَبِحَ كَانَ بَيْنَكُمَا .

أَوْ جَنَى كُلٌّ ، أَوْ أَخَذَ شَيْئًا فَكَأَجْنَبِيٍّ

( أَوْ جَنَى كُلٌّ ) مِنْ رَبِّ الْمَالِ أَوْ الْعَامِلِ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ فَأَتْلَفَ بَعْضَهُ أَوْ جَمِيعَهُ عَطْفٌ عَلَى نَهَاهُ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَوْ جَنَى كُلٌّ .
" غ " وَهُوَ مُطَابِقُ لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْخَطْبُ سَهْلٌ ( أَوْ أَخَذَ ) أَحَدُهُمَا ( شَيْئًا ) مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ( فَ ) الْجَانِي أَوْ الْآخِذُ ( كَأَجْنَبِيٍّ ) جَنَى عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْهُ فِي الِاتِّبَاعِ بِعِوَضِ مَا جَنَى عَلَيْهِ ، أَوْ أَخَذَهُ بِلَا غُرْمِ رِبْحِهِ عَلَى فَرْضِ التَّجْرِبَةِ ، فَهُوَ مُشَارِكُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ كَوْنِ الرِّبْحِ لَهُمَا .
ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ جَنَى الْعَامِلُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْمَالِ جِنَايَةً أَوْ أَخَذَ شَيْئًا كَانَ عَلَيْهِمَا كَأَجْنَبِيٍّ وَالْبَاقِي عَلَى الْقِرَاضِ حَتَّى يَتَفَاصَلَا .
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَرَادَ أَنَّ مَا جَنَاهُ الْعَامِلُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ وَفِي الْمَالِ رِبْحٌ لَا يُعَدُّ رِبْحًا وَمَا بَقِيَ بِيَدِ الْعَامِلِ رَأْسُ الْمَالِ لِأَنَّ الْمُفَاصَلَةَ فِي الرِّبْحِ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَخْذُ أَحَدِهِمَا كَأَخْذِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ يَجِبُ رَدُّهُ إلَى الْمَالِ كَمَا يُرَدُّ ذَلِكَ مِنْ يَدِ الْأَجْنَبِيِّ .
ا هـ .
طفي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْأَخْذِ قَبْلَ شَغْلِ الْمَالِ أَوْ بَعْدَهُ .
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ مَا اسْتَهْلَكَ الْعَامِلُ مِنْهُ مِثْلَ مَا ذَهَبَ أَوْ خُسِرَ لِأَنَّ مَا اُسْتُهْلِكَ قَدْ ضَمِنَهُ وَلَا حِصَّةَ لِذَلِكَ مِنْ الرِّبْحِ .
أَبُو الْحَسَنِ فِي الْأُمَّهَاتِ وَمَا بَقِيَ بِيَدِ الْعَامِلِ يُعْمَلُ بِهِ هُوَ الَّذِي عَلَى الْقِرَاضِ ، وَلَيْسَ مَا تَسَلَّفَ مِنْهُ عَلَى الْقِرَاضِ .
الشَّيْخُ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُحَاسَبُ بِقَدْرِ مَا كَانَ يَرْبَحُ فِيمَا تَسَلَّفَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهَا وَلَا حِصَّةَ لِذَلِكَ مِنْ الرِّبْحِ إلَّا أَنَّهُ تَمَامُ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ تَسَلَّفَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْمَالِ أَوْ أَكَلَهُ فَالنِّصْفُ الْبَاقِي رَأْسُ الْمَالِ ، وَرِبْحُهُ عَلَى مَا شَرَطَا ، وَعَلَى الْعَامِلِ غُرْمُ النِّصْفِ فَقَطْ

وَلَا رِبْحَ لَهُ ، وَإِنْ أَخَذَ مِائَةً قِرَاضًا فَرَبِحَ فِيهَا مِائَةً ثُمَّ أَكَلَ مِائَةً مِنْهُمَا وَتَجَرَ فِي الْمِائَةِ الْبَاقِيَةِ فَرَبِحَ مَالًا فَمِائَةٌ فِي ضَمَانِهِ ، وَمَا رَبِحَ أَوَّلًا وَآخِرًا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا .
وَلَوْ ضَاعَ ذَلِكَ وَلَمْ تَبْقَ إلَّا الْمِائَةُ الَّتِي فِي ذِمَّتِهِ ضَمِنَهَا لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا تُعَدُّ رِبْحًا إذْ لَا رِبْحَ إلَّا بَعْدَ رَأْسِ الْمَالِ .
وَإِنْ اشْتَرَى بِالْقِرَاضِ وَهُوَ مِائَةُ دِينَارٍ عَبْدًا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ فَجَنَى عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ فَنَقَصْته مِائَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ بَاعَهُ الْعَامِلُ بِخَمْسِينَ فَعَمِلَ فِيهَا فَرَبِحَ مَالًا أَوْ وَضَعَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ قَبْضًا لِرَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ حَتَّى يُحَاسِبَهُ وَيُفَاصِلَهُ وَيَحْسِبَهُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ فَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مُضَافٌ إلَى هَذَا الْمَالِ .
ا هـ كَلَامُهَا ، وَقَدْ نَقَلَهُ كُلَّهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَنَقَلَ بَعْضَهُ فِي تَوْضِيحِهِ .
فَقَوْلُ عج هَذَا الْجِنَايَةُ يُضَافُ لِمَا بَقِيَ وَرِبْحِهِ ، وَيُجْعَلُ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ فِي الْبَاقِي لَهُ خَاصَّةً ، ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْعَبْدِ ، وَقَالَ فَإِذَا بَاعَهُ بِخَمْسِينَ ، وَأَبْحَرَ فِيهَا فَأَصْبَحَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا نَقَصَتْهُ جِنَايَتُهُ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ رِبْحٌ فَيَأْخُذُ الْعَامِلُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ مِائَةً مِنْ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ ، وَيَدْفَعُ لِرَبِّ الْمَالِ خَمْسِينَ فَيَكُونُ رَبُّ الْمَالِ أَخَذَ مَالَهُ ، وَهِيَ مِائَةٌ وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ وَهِيَ مِائَةٌ وَأَخَذَ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ ، فَلَوْ كَانَتْ جِنَايَةُ رَبِّ الْمَالِ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ مَا كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ شَيْءٌ مِنْ الْخَمْسِينَ وَرِبْحِهَا لِأَنَّ جِنَايَةَ رَبِّ الْمَالِ قَدْ اسْتَوْفَتْ رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، بَلْ إذَا تَأَمَّلْته وَجَدْته تَهَافُتًا ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْعَمَلِ يَكُونُ الْبَاقِي رَأْسَ مَالٍ ،

وَأَمَّا بَعْدَهُ فَرَأْسُ الْمَالِ عَلَى أَصْلِهِ لِأَنَّ الرِّبْحَ يَجْبُرُهُ وَلَا يَجْبُرُهُ إذَا حَصَلَ ذَلِكَ قَبْلَهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الْبُنَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ الرِّبْحُ لَا يَجْبُرُ الْأَخْذَ وَلَا الْجِنَايَةَ لَا قَبْلَ شَغْلِ الْمَالِ وَلَا بَعْدَهُ .
الْعَدَوِيُّ حَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا جَبْرَ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَتُنَزَّلُ جِنَايَةُ الْعَامِلِ أَوْ أَخْذُهُ أَوْ جِنَايَةُ رَبِّ الْمَالِ أَوْ أَخْذُهُ مَنْزِلَةَ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ أَخْذِهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ جَنَى أَجْنَبِيٌّ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ وَيُضَمُّ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ وَرِبْحِهِ وَيُعْطِي رَبَّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَمَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ ، وَيُعْطِي الْعَامِلَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ فَكَذَا لَوْ جَنَى أَوْ أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ الْعَامِلُ ، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِائَةً فَاشْتَرَى بِهَا عَبْدًا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ فَقَطَعَ يَدَهُ رَبُّ الْمَالِ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَبَاعَهُ الْعَامِلُ بِخَمْسِينَ وَاتَّجَرَ بِهَا ، فَصَارَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ ، فَتُضَمُّ لِلْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ الَّتِي لَزِمَتْ رَبَّ الْمَالِ بِجِنَايَتِهِ فَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثَمِائَةٍ مِنْهَا مِائَةٌ رَأْسُ الْمَالِ وَالْمِائَتَانِ رِبْحٌ لِرَبِّ الْمَالِ مِائَةٌ ، وَلِلْعَامِلِ مِائَةٌ ، فَيُحْسَبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ الْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ الَّتِي لَزِمَتْ بِهَا ، وَيُعْطِيهِ الْعَامِلُ خَمْسِينَ تَمَامَ الْمِائَتَيْنِ رَأْسُ مَالِهِ وَحَظَّهُ مِنْ الرِّبْحِ وَيَبْقَى لِلْعَامِلِ مِائَةٌ هِيَ حِصَّتُهُ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاؤُهُ مِنْ رَبِّهِ
( وَلَا يَجُوزُ ) لِلْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ ( اشْتِرَاؤُهُ ) أَيْ لِلْعَامِلِ سِلْعَةً لِلْقِرَاضِ ( مِنْ رَبِّهِ ) أَيْ الْمَالِ وَأَمَّا شِرَاؤُهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ فَجَائِزٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَرَاهَةُ شِرَائِهِ مِنْهُ لِنَفْسِهِ ، وَأَبْقَاهَا أَبُو الْحَسَنِ عَلَى ظَاهِرِهَا خَوْفَ مُحَابَاةِ الْعَامِلِ رَبَّ الْمَالِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا ، فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَجْبُرَ الْعَامِلُ النَّقْصَ الْحَاصِلَ بِسَبَبِ الْمُحَابَاةِ بِالرِّبْحِ ، فَيَصِيرُ لِرَبِّهِ أَكْثَرُ مِمَّا دَخَلَا عَلَيْهِ فِيهَا ، وَكَرِهَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَامِلُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ سِلْعَةً وَإِنْ صَحَّ الْقَصْدُ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِهِمَا .
ابْنُ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَرِهَهُ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ رَجَعَ لِرَبِّهِ فَصَارَ الْقِرَاضُ بِهَذَا الْغَرَضِ .
ابْنُ الْمَوَّازِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي شِرَاءِ الْعَامِلِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَرَوَى عَبْدُ الرَّحِيمِ أَنَّهُ خَفَّفَهُ إنْ صَحَّ الْقَصْدُ ، وَكَرِهَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَا إنْ صَرَفَ مِنْهُ .
وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى مِنْهُ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ لَا لِلْقِرَاضِ فَذَلِكَ جَائِزٌ .

أَوْ بِنَسِيئَةٍ ، وَإِنْ أَذِنَ

( أَوْ ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاءُ الْعَامِلِ سِلْعَةً لِلْقِرَاضِ ( بِنَسِيئَةٍ ) أَيْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ رَبُّ الْمَالِ ، بَلْ ( وَإِنْ أَذِنَ لَهُ ) رَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَاخْتَصَّ بِرِبْحِهِ .
" ق " ابْنُ الْمَوَّازِ شِرَاؤُهُ بِالدَّيْنِ عَلَى الْقِرَاضِ أَوْ تَسَلُّفُهُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ أَذِنَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ أَمْ لَمْ يَأْذَنْ ، وَكَيْفَ يَأْخُذُ رِبْحَ مَا يَضْمَنُهُ الْعَامِلُ فِي ذِمَّتِهِ .
طفي مَحَلُّ مَنْعِ شِرَائِهِ بِالدَّيْنِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُدِيرٍ ، أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُ بِهِ .
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ أَمَّا الْمُدِيرُ فَلَهُ الشِّرَاءُ بِالدَّيْنِ عَلَى الْقِرَاضِ .
قُلْت لِأَنَّ عُرُوضَ الْمُدِيرِ كَالْعَيْنِ فِي الزَّكَاةِ ، وَيَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ بِكَوْنِ ثَمَنِ مَا يَشْتَرِيهِ بِهِ يَفِي بِهِ مَالُ الْقِرَاضِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ .
عج لَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ وَشَارَكَ إنْ زَادَ مُؤَجَّلًا بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ هَذَا فِي شِرَائِهِ لِلْقِرَاضِ وَذَلِكَ فِي شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ .
ا هـ .
وَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ بَيَانٌ لِمَا يُفْعَلُ بَعْدَ الْوُقُوعِ ، سَوَاءٌ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْقِرَاضِ ، وَهَذَا بَيَانٌ لِحُكْمِ الْقُدُومِ نَعَمْ يُخَصُّ مَا هُنَا بِشِرَائِهِ لِلْقِرَاضِ ا هـ .
ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ ابْنَ زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ لَا خَيْرَ فِي شِرَاءِ الْعَامِلِ الْمَتَاعَ بِنَظِرَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ الدَّيْنَ إنْ تَلِفَ ، وَإِنْ رَبِحَ فِيهِ أَعْطَاهُ نِصْفَ الرِّبْحِ .
ابْنُ رُشْدٍ إنْ نَزَلَ فَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ لِلْعَامِلِ ، وَعَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى أَنَّهُ إنْ ضَاعَ مَالُ الْقِرَاضِ يَضْمَنُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ فَيَجُوزُ وَتَكُونُ السِّلْعَةُ عَلَى الْقِرَاضِ .
ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لِلَّخْمِيِّ مِنْ كَوْنِ الْعَامِلِ فِي ذَلِكَ أَجِيرًا وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ بَعْدَ اشْتِغَالِهِ .
ابْنُ رُشْدٍ

هَذَا فِي غَيْرِ الْمُدِيرِ ، وَأَمَّا الْمُدِيرُ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

أَوْ بِأَكْثَرَ ، وَلَا أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِهِ ، إنْ كَانَ الثَّانِي يَشْغَلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ
( أَوْ ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْعَامِلِ لِلْقِرَاضِ سِلَعًا ( بِ ) ثَمَنٍ ( أَكْثَرَ ) مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِضَمَانِهِ الزَّائِدَ فِي ذِمَّتِهِ فَيَلْزَمُ أَخْذُ رَبِّ الْمَالِ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ " ق " فِيهَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الْعَامِلِ يَشْتَرِي سِلْعَةً بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالٍ لِيَضْمَنَ مَا زَادَ دَيْنًا وَيَكُونُ فِي الْقِرَاضِ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ ( وَلَا ) يَجُوزُ لِلْعَامِلِ ( أَخْذُهُ ) أَيْ الْعَامِلِ مَالَ قِرَاضٍ ( مِنْ ) شَخْصٍ ( غَيْرِهِ ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ ( إنْ كَانَ ) الْعَمَلُ فِي الْمَالِ الثَّانِي ( يَشْغَلُهُ ) أَيْ الْعَامِلَ ( عَنْ ) الْعَمَلِ فِي الْمَالِ ( الْأَوَّلِ ) وَإِلَّا جَازَ .
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَوْ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ كَثِيرًا يَشْغَلُهُ الثَّانِي عَنْهُ ، فَلَا يَأْخُذُ حِينَئِذٍ شَيْئًا مِنْ غَيْرِهِ .
ابْنُ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ أَخَذَ وَهُوَ يَحْمِلُ الْعَمَلَ بِهِمَا فَلَهُ خَلْطُهُمَا وَلَا يَضْمَنُ ، وَلَا يَجُوزُ خَلْطُهُمَا بِشَرْطٍ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي .

وَلَا بَيْعُ رَبِّهِ سِلْعَةً بِلَا إذْنٍ ، وَجُبِرَ خُسْرُهُ ، وَمَا تَلِفَ وَإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ ، إلَّا أَنْ يَقْبِضَ ، وَلَهُ الْخَلَفُ ، فَإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ : لَمْ يَلْزَمْ الْخَلَفُ وَلَزِمَتْهُ السِّلْعَةُ

( وَلَا ) يَجُوزُ ( بَيْعُ رَبِّ الْمَالِ سِلْعَةً ) مِنْ الْقِرَاضِ ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْ الْعَامِلِ ، فَإِنْ نَزَلَ فَلِلْعَامِلِ رَدُّهُ ، فَأَحْرَى بَيْعُ الْجَمِيعِ بِالْمَنْعِ وَالرَّدِّ .
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَا يَبِيعُ رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا مِنْ الْقِرَاضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ ، وَلِلْعَامِلِ رَدُّهُ أَوْ إجَازَتُهُ ( وَ ) إنْ خَسِرَ أَوْ تَلِفَ بَعْضُ مَالِ الْقِرَاضِ وَاتَّجَرَ الْعَامِلُ فِي بَاقِيهِ فَرَبِحَ ( جُبِرَ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ( خُسْرُهُ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ نَقْصُ مَالِ الْقِرَاضِ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ بِهِ ( وَ ) جُبِرَ ( مَا ) أَيْ الْقَدْرُ الَّذِي ( تَلِفَ ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ اللَّامِ ، أَيْ هَلَكَ مِنْهُ أَوْ سُرِقَ أَوْ غُصِبَ إنْ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ عَمَلِهِ ، بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ التَّلَفُ ( قَبْلَ عَمَلِهِ ) أَيْ الْعَامِلِ بِالْمَالِ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا أَنْ يُقْبَضَ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْبَاقِي مِنْ الْمَالِ أَيْ يَقْبِضَهُ رَبُّهُ مِنْ الْعَامِلِ ثُمَّ يَرُدُّهُ لَهُ فَيَرْبَحُ فِيهِ ، فَلَا يَجْبُرُ رِبْحُهُ خُسْرَ الْأَوَّلِ وَلَا تَالِفَهُ لِأَنَّ هَذَا قِرَاضٌ مُؤْتَنَفٌ .
" ق " لَوْ قَالَ وَجُبِرَ الْخُسْرَانُ وَمَا تَلِفَ وَإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ بِالرِّبْحِ مَا لَمْ يُقْبَضْ لَكَانَ أَبْيَنَ .
ابْنُ يُونُسَ الْقَضَاءُ فِي الْقِرَاضِ أَنْ لَا يُقْسَمَ رِبْحُهُ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ رَأْسِ الْمَالِ ، وَأَنَّ الْمُقَارِضَ مُؤْتَمَنٌ لَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ بِيَدِهِ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فِيهِ .
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَإِذَا ضَاعَ بَعْضُ الْمَالِ بِيَدِ الْعَامِلِ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ خَسِرَ أَوْ أَخَذَهُ لِصٌّ أَوْ الْعَاشِرُ ظُلْمًا فَلَا يَضْمَنُهُ الْعَامِلُ إلَّا أَنَّهُ إنْ عَمِلَ بِبَقِيَّةِ الْمَالِ جُبِرَ بِمَا رَبِحَ فِيهِ أَصْلُ الْمَالِ ، فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ تَمَامِ رَأْسِ الْمَالِ الْأَوَّلِ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا ، وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ قَدْ قَالَ لِرَبِّ الْمَالِ لَا أَعْمَلُ حَتَّى تَجْعَلَ مَا بَقِيَ رَأْسَ

الْمَالِ فَفَعَلَا وَأَسْقَطَا الْخَسَارَةَ فَهُوَ أَبَدًا عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ حَاسَبَهُ وَأَحْضَرَهُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَيْهِ أَصْبَغُ عَلَى بَابِ الصِّحَّةِ وَالْبَرَاءَةِ .
( وَ ) إنْ تَلِفَ كُلُّ الْمَالِ أَوْ بَعْضُهُ فَ ( لَهُ ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ ( الْخَلَفُ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ فَفَاءٌ ، أَيْ دَفْعُ بَدَلِ مَا تَلِفَ لِلْعَامِلِ لِيَتَّجِرَ بِهِ وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ قَبُولُهُ إنْ تَلِفَ بَعْضُهُ ( فَإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ ) أَيْ مَالُ الْقِرَاضِ مِنْ يَدِ الْعَامِلِ ( لَمْ يَلْزَمْ الْخَلَفُ ) الْعَامِلَ لِانْفِسَاخِ الْقِرَاضِ وَانْقِطَاعِ الْمُعَامَلَةِ بَيْنَهُمَا .
" غ " كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا ، وَلَعَلَّ صَوَابَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْجَبْرُ وَضَمِيرُ الْمَفْعُولِ لِلْعَامِلِ فَيُطَابِقُ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ ، أَمَّا لَوْ اشْتَرَى بِجَمِيعِهِ فَتَلِفَ قَبْلَ إقْبَاضِهِ فَأَخْلَفَهُ فَلَا يُجْبَرُ التَّالِفُ ، وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ نَقَدَ فِيهَا رَبُّ الْمَالِ كَانَ مَا نَقَدَ الْآنَ رَأْسَ مَالِهِ دُونَ الذَّاهِبِ .
ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ لَمَّا ضَاعَ الْأَوَّلُ كُلُّهُ انْقَطَعَتْ الْمُعَامَلَةُ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْآنَ رَبُّ الْمَالِ شَيْئًا فَهُوَ كَابْتِدَاءِ قِرَاضٍ ، وَلَوْ أَنَّهُ إنَّمَا ضَاعَ بَعْضُ الْمَالِ فَأَتَمَّ لَهُ رَبُّ الْمَالِ بَقِيَّةَ ثَمَنِ السِّلْعَةِ فَهَاهُنَا يَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ جَمِيعَ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ أَوَّلًا وَآخِرًا ، وَلَا يَسْقُطُ مَا ذَهَبَ لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ بَيْنَهُمَا تُعَدُّ قَائِمَةً فَلَمْ يَتَفَاصَلَا فِيهَا ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا فِي النُّسَخِ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ جَمِيعُهُ فَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ قَبُولُهُ لِأَنَّهُ قِرَاضٌ مُؤْتَنَفٌ وَهُوَ جَارٍ مَعَ قَوْلِهِ وَلَزِمَتْهُ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ تَعْلِيلِ ابْنِ يُونُسَ الْمُتَقَدِّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
" ق " اُنْظُرْ مَا نَقَصَ هُنَا ، فَلَوْ قَالَ وَلَوْ ضَاعَ الْمَالُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِهِ فَلَهُ الْخَلَفُ وَلَا يَلْزَمُهُ ، فَإِنْ أَخْلَفَهُ فَلَا يُجْبَرُ الْأَوَّلُ بِرِبْحِهِ وَإِنْ

أَبَى فَرِبْحُ السِّلْعَةِ وَنَقْصُهَا لِلْعَامِلِ ، وَعَلَيْهِ لَوَافَقَ ابْنُ عَرَفَةَ .
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَوْ أَخَذَ مِائَةً قِرَاضًا فَأَخَذَ لَهُ اللُّصُوصُ خَمْسِينَ فَأَرَادَ رَدَّ مَا بَقِيَ فَأَتَمَّ لَهُ الْمِائَةَ لِتَكُونَ هِيَ رَأْسَ الْمَالِ ، فَإِنَّ رَأْسَهُ فِي هَذَا مِائَةٌ وَخَمْسُونَ حَتَّى يَقْبِضَ مَا بَقِيَ عَلَى الْمُفَاصَلَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ رَضِيَ أَنْ يَبْقَى مَا بَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ فَلَا يَنْفَعُ ذَلِكَ .
وَأَمَّا لَوْ أَخَذَ اللُّصُوصُ جُمْلَةَ رَأْسِ الْمَالِ فَأَعْطَاهُ رَبُّهُ مَالًا آخَرَ فَلَا جَبْرَ فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ .
( وَ ) إنْ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ وَاشْتَرَى الْعَامِلُ سِلْعَةً ( لَزِمَتْهُ ) أَيْ السِّلْعَةُ الْعَامِلَ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا عَلَى بَائِعِهَا ، وَيُخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ فِي دَفْعِ ثَمَنِهَا ، وَتَكُونُ عَلَى الْقِرَاضِ الَّذِي دَخَلَا عَلَيْهِ وَعَدَمِهِ فَيَلْزَمُ الْعَامِلَ دَفْعُهُ مِنْ مَالِهِ ، وَيَخْتَصُّ بِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَتُبَاعُ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَإِنْ رَبِحَتْ فَلَهُ ، وَإِنْ خَسِرَتْ فَعَلَيْهِ فِيهَا ، وَإِذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ سِلْعَةً ثُمَّ ضَاعَ الْمَالُ كُلُّهُ خُيِّرَ رَبُّهُ فِي دَفْعِ ثَمَنِهَا عَلَى الْقِرَاضِ ، فَإِنْ أَبَى لَزِمَ الْعَامِلَ الثَّمَنُ وَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً .

وَإِنْ تَعَدَّدَ الْعَامِلُ : فَالرِّبْحُ : كَالْعَمَلِ

( وَإِنْ تَعَدَّدَ ) الْعَامِلُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ بِأَنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَرَبِحُوا ( فَالرِّبْحُ ) يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمْ ( كَالْعَمَلِ ) فَإِنْ كَانُوا مُسْتَوِينَ فِي الْعَمَلِ قُسِمَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ، وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِيهِ تَفَاوَتُوا فِي الرِّبْحِ بِحَسَبِ تَفَاوُتِهِمْ فِي الْعَمَلِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِوَاؤُهُمْ فِي الرِّبْحِ مَعَ تَفَاوُتِهِمْ فِي الْعَمَلِ ، وَلَا عَكْسُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، " ق " فِيهَا لِ ابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلَيْنِ عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِأَحَدِهِمَا ثُلُثَهُ وَلِلْآخَرِ سُدُسَهُ فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ الْعَامِلَانِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ بَعْضَ رِبْحِ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَصْبَغُ وَيُفْسَخُ ، فَإِنْ فَاتَ الْعَمَلُ كَانَ نِصْفُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَالنِّصْفُ بَيْنَ الْعَامِلَيْنِ عَلَى مَا شَرَطَا ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ السُّدُسِ عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ بِإِجَارَتِهِ فِي فِعْلِ جُزْئِهِ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ .
ابْنُ الْمَوَّازِ لَوْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى قَدْرِ أَجْزَائِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ لَكَانَ مَكْرُوهًا إلَّا أَنَّهُ إنْ نَزَلَ مَضَى .
عِيَاضٌ فَضْلٌ ظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَمَلُهُمَا عَلَى قَدْرِ أَجْزَائِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ جَازَ ، وَنَحْوُهُ لِحَمْدِيسٍ .
بَعْضُ مَشَايِخِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ الصَّوَابُ جَوَازُهُ ، وَأَرَادَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَعَلَيْهِ فَإِنْ خَالَفَتْ أَعْمَالُهُمْ أَجْزَاءَ الرِّبْحِ وَفَاتَ الْعَمَلُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ وَابْنُ حَبِيبٍ يُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى مَا سَمَّوْا ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْقَلِيلِ عَلَى صَاحِبِ الْكَثِيرِ بِفَضْلِ عَمَلِهِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ بَلْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ بَلْ يُرَدَّانِ إلَى حُكْمِ الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ التُّونُسِيُّ يَكُونَانِ أَجِيرَيْنِ .
وَقَالَ فَضْلٌ لَهُمَا قِرَاضُ مِثْلِهِمَا .
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلُ التُّونُسِيِّ أَظْهَرُ وَأَجْرَى عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ .
الْحَطّ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى

قَوْلِهِ وَفِيمَا فَسَدَ غَيْرُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ .

وَأَنْفَقَ ، إنْ سَافَرَ وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ ، وَاحْتَمَلَ الْمَالُ لِغَيْرِ أَهْلٍ ، وَحَجٍّ ، وَغَزْوٍ بِالْمَعْرُوفِ فِي الْمَالِ ، وَاسْتَخْدَمَ ، إنْ تَأَهَّلَ

( وَأَنْفَقَ ) الْعَامِلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ، أَيْ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ( إنْ سَافَرَ ) الْعَامِلُ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْقِرَاضِ بِبَلَدٍ آخَرَ لِلتِّجَارَةِ بِهِ فِي سَفَرِهِ وَإِقَامَتِهِ بِبَلَدِ التَّجْرِ حَتَّى يَعُودَ لِبَلَدِ الْقِرَاضِ .
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ إنْ لَمْ يُسَافِرْ وَلَوْ فِي وَقْتِ شِرَائِهِ وَتَجْهِيزِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ شَغَلَهُ عَنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يَقْتَاتُ مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ .
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ شَغَلَهُ عَنْهَا فَلَهُ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ .
" ق " ابْنُ يُونُسَ الْقَضَاءُ أَنَّ لِلْعَامِلِ النَّفَقَةَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ إذَا شَخَصَ لِلسَّفَرِ بِهِ لَا قَبْلَ ذَلِكَ .
وَفِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إذَا كَانَ الْعَامِلُ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ الْمَالِ وَلَا كِسْوَةَ وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ فِي تَجْهِيزِهِ إلَى سَفَرِهِ حَتَّى يَظْعَنَ ، فَإِذَا شَخَصَ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ الْمَالِ فِي طَعَامِهِ ، وَفِيمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَلَا يُحَاسَبُ بِمَا أَنْفَقَهُ فِي رِبْحِهِ ، وَلَكِنْ يُلْغَى وَسَوَاءٌ فِي قُرْبِ السَّفَرِ أَوْ بُعْدِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ النَّفَقَةِ إلَى صَاحِبِهِ ، فَإِذَا وَصَلَ إلَى مِصْرِهِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ .
( وَ ) إنْ ( لَمْ يَبْنِ ) الْعَامِلُ فِي سَفَرِهِ ( بِزَوْجَتِهِ ) الَّتِي تَزَوَّجَهَا فِيهِ ، فَإِنْ بَنَى بِهَا فِيهِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يُسْقِطُهَا فِيهَا لَوْ خَرَجَ بِالْمَالِ إلَى بَلَدٍ فَنَكَحَ بِهَا ، فَإِذَا دَخَلَ وَأَوْطَنَهَا فَمِنْ يَوْمَئِذٍ تَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ .
( وَ ) إنْ ( احْتَمَلَ الْمَالُ ) الْمُقَارَضُ بِهِ الْإِنْفَاقَ لِكَثْرَتِهِ فَلَا يُنْفَقُ مِنْ الْيَسِيرِ وَلَمْ يُحَدَّ الْكَثِيرُ .
وَلِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ

أقسام الكتاب
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57