كتاب : منح الجليل شرح مختصر خليل
المؤلف : محمد بن أحمد عليش

أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ حُدُوثَهُ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَحُدُوثِهِ بِالرَّجُلِ .
وَنَسَبَهُ لِلْمُدَوَّنَةِ ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَهُ ( أُجِّلَا ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْجِيمِ أَيْ الزَّوْجَانِ بِدُونِ وَاوٍ وَهُوَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ ، أَيْ وَإِذَا قِيلَ بِالْخِيَارِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ ، وَفِي الْقَدِيمِ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ أُجِّلَا ( فِيهِ ) أَيْ الْجُنُونِ ، وَفِي نُسْخَةٍ وَأُجِّلَا بِزِيَادَةِ وَاوٍ اسْتِئْنَافِيَّةٍ وَهِيَ أَوْلَى لِإِيهَامِ الْأُولَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ مَعَ أَنَّهُ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْضًا حَيْثُ رُجِيَ بُرْؤُهُ ، أَيْ وَأُجِّلَا فِي الْجُنُونِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ .
( وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ ) مُحَقَّقَيْنِ قَدِيمَيْنِ بِهِمَا وَحَادِثَيْنِ بِهِ لَا بِهَا إذْ لَا خِيَارَ لَهُ ، وَالتَّأْجِيلُ فَرْعُ الْخِيَارِ ، وَقَدْ عُلِمَ عَدَمُ خِيَارِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهَا فَقَطْ إلَخْ ، وَمَحَلُّ التَّأْخِيرِ فِيهَا إنْ ( رُجِيَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( بُرْؤُهَا ) أَيْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ ، هَذَا الَّذِي يَجِبُ اعْتِمَادُهُ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَاتٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ تَأْجِيلُ الْمَجْنُونِ وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ وَافَقَ ظَاهِرَ مَا فِي نُسْخَةِ بُرْؤُهُمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ .
وَيُمْكِنُ إرْجَاعُهُ لِلزَّوْجَيْنِ فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ إسْنَادَ الْبُرْءِ لِلزَّوْجَيْنِ حَقِيقَةٌ ، وَإِلَى الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ مَجَازٌ ، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ .
وَصِلَةُ أُجِّلَا ( سَنَةً ) قَمَرِيَّةً لِلْحُرِّ وَنِصْفُهَا لِلرِّقِّ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ دَاءٍ غَيْرِ الْمُؤَجَّلِ فِيهِ .
ابْنُ غَازِيٍّ أَيْ وَأُجِّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ سَنَةً إنْ لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ بِجُنُونِهِ أَوْ جُذَامِهِ أَوْ بَرَصِهِ ، وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْعَيْبُ الْحَادِثُ بِالرَّجُلِ قَالَ فِيهِ فِي ثَانِي أَنْكِحَتِهَا ، وَإِذَا حَدَثَ بِالزَّوْجِ جُنُونٌ بَعْدَ النِّكَاحِ عُزِلَ عَنْهَا

وَأُجِّلَ سَنَةً لِعِلَاجِهِ ، فَإِنْ صَحَّ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَقَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْأَجْذَمِ الْبَيِّنِ الْجُذَامِ إنْ كَانَ مِمَّا يُرْجَى بُرْؤُهُ فِي الْعِلَاجِ وَقَدَرَ عَلَى عِلَاجِهِ فَلْيُضْرَبْ لَهُ الْأَجَلُ .
وَفِي كِتَابِ بَيْعِ الْخِيَارِ وَيُتَلَوَّمُ لِلْمَجْنُونِ سَنَةً وَيُنْفَقُ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِهِ فِيهَا فَإِنْ بَرِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا .
الثَّانِي : الْعَيْبُ الْقَدِيمُ فِي الرَّجُلِ ، قَالَ فِي جَامِعِ الطُّرَرِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي النَّصِّ السَّابِقِ ، وَإِذَا حَدَثَ أَنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ فِي الْقَدِيمِ وَتُخَيَّرُ الْمَرْأَةُ وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي آخِرِ الْجُزْءِ فِي الْأَوَّلِ خِلَافُ مَا فِي خِصَالِ ابْنِ زَرْبٍ أَنَّهُ يُؤَجَّلُ فِي الْجُنُونِ كَانَ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ .
ا هـ .
وَقَبِلَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَقَطَعَ ابْنُ رُشْدٍ بِمَا نَسَبَ لِابْنِ زَرِبٍ فِي رَسْمِ نَقَدَهَا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَقَبِلَهُ ابْنُ عَاتٍ .
الثَّالِثُ : الْعَيْبُ الْقَدِيمُ فِي الْمَرْأَةِ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيَّ فِي وَثَائِقِ ابْنِ فَتْحُونٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الزَّوْجُ إلَّا بَعْدَ النِّكَاحِ ضَرَبَ لَهُ الْأَجَلَ فِي مُعَانَاةِ نَفْسِهَا مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ سَنَةً ، وَفِي دَاءِ الْفَرْجِ بِقَدْرِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَقَبِلَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ عَاتٍ ، وَأَجَّلَ ابْنُ فَتْحُونٍ فِي دَاءِ الْفَرْجِ شَهْرَيْنِ فِي وَثِيقَةٍ لَهُ .
الرَّابِعُ : الْعَيْبُ الْحَادِثُ بِالْمَرْأَةِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ تَأْجِيلٌ ، إذْ لَا خِيَارَ لِلرَّجُلِ .
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُمَا إنْ شَاءَ فَارَقَهَا وَلَهَا جَمِيعُ صَدَاقِهَا بِالدُّخُولِ ، وَنِصْفُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ يُؤَجَّلُ فِي الْحَادِثِ وَالْمَرْأَةَ فِي الْقَدِيمِ ، وَفِي تَأْجِيلِ الرَّجُلِ فِي الْقَدِيمِ اضْطَرَبَ وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ لِلتَّأْجِيلِ فِي الْحَادِثِ .
فَإِنْ قُلْت فَعَلَامَ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ .
قُلْت إنَّ التَّأْجِيلَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ

دُونَ الرَّابِعِ .
فَإِنْ قُلْت وَبِمَ يُخَرَّجُ الرَّابِعُ مِنْ كَلَامِهِ .
قُلْتُ لَا تَأْجِيلَ إلَّا حَيْثُ الرَّدُّ ، وَقَدْ فَهِمْنَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَهَا فَقَطْ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ الْحَادِثَيْنِ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَرُدُّهَا بِالْحَادِثِ مِنْهُمَا وَأَنَّهَا مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ .
فَإِنْ قُلْت اسْتِنْبَاطُ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ بَيِّنٌ دُونَ الْجُنُونِ قُلْتُ الْمَلْزُومُ كَاللَّازِمِ .
فَإِنْ قُلْت قَدْ فَاتَ الْمُصَنِّفَ التَّنْبِيهُ عَلَى خِيَارِ الزَّوْجَةِ لِلْجُنُونِ الْحَادِثِ بِالزَّوْجِ بَعْدَ الْعَقْدِ .
قُلْت أَغْنَاهُ عَنْ ذِكْرِ خِيَارِهَا ذِكْرُ تَأْجِيلِ زَوْجِهَا وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا أَسْلَفْنَاك أَنَّ تَأْجِيلَهُ فَرْعُ خِيَارِهَا .
فَإِنْ قُلْت هَذَا دَوْرٌ وَتَوَقُّفٌ .
قُلْتُ هَبْهُ كَذَلِكَ أَلَيْسَ يَشْفَعُ لَهُ قَصْدُ إيثَارِ الِاخْتِصَارِ ، وَتَقْرِيبُ الْأَقْصَى بِاللَّفْظِ الْوَجِيزِ ، قَالَ الشَّارِحُ : مَا يَعْرِفُ الشَّوْقَ إلَّا مَنْ يُكَابِدُهُ وَلَا الصَّبَابَةَ إلَّا مَنْ يُعَانِيهَا وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ يُؤَجَّلَانِ سَنَةً لِعِلَاجِ زَوَالِ عَيْبِهِمَا إنْ رُجِيَ أَنَّ رَجَاءَ الْبُرْءِ شَرْطٌ فِي الثَّلَاثَةِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْجُنُونِ اتِّبَاعًا لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ بُرْءَ الْجُنُونِ أَرْجَى مِنْ بُرْءِ أَخَوَيْهِ ، وَلَوْ قُرِئَ رُجِيَ بُرْؤُهَا بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ شَمِلَ الثَّلَاثَةَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

وَبِغَيْرِهَا إنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ ، وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ عِنْدَ الْخِطْبَةِ ، وَفِي الرَّدِّ إنْ شَرَطَ الصِّحَّةَ : تَرَدُّدٌ : لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ : كَالْقَرَعِ ، وَالسَّوَادِ مِنْ بَيْضٍ ، وَنَتْنِ الْفَمِ

( وَ ) الْخِيَارُ يَثْبُتُ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ( بِغَيْرِهَا ) أَيْ الْعُيُوبِ السَّابِقَةِ مِمَّا يُعَدُّ عَيْبًا عُرْفًا كَسَوَادٍ وَقَرَعٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَصِغَرٍ وَكِبَرٍ ( إنْ شَرَطَ ) أَحَدُهُمَا ( السَّلَامَةَ ) مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ ، سَوَاءٌ عَيَّنَ مَا شَرَطَ السَّلَامَةَ مِنْهُ أَوْ قَالَ مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ أَوْ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ، فَلَا يُحْمَلُ هَذَا عَلَى الْعُيُوبِ السَّابِقَةِ الَّتِي يُرَدُّ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ السَّلَامَةَ مِنْهَا .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السَّابِقَةَ تَعَافُهَا النُّفُوسُ وَتُنْقِصُ الِاسْتِمْتَاعَ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ وَمِنْهَا مَا يَسْرِي فِي الْوَلَدِ مَعَ شِدَّتِهِ ، وَعَدَمِ اسْتِطَاعَةِ الصَّبْرِ عَلَيْهِ كَالْجُذَامِ وَالْجُنُونِ وَغَيْرُهَا لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَشَأْنُهُ الظُّهُورُ وَعَدَمُ الْخَفَاءِ فَغَيْرُ الْمُشْتَرِطِ مُقَصِّرٌ فِي عَدَمِ اسْتِعْلَامِهِ .
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ الرَّدِّ بِهَا إنْ لَمْ تُشْتَرَطْ السَّلَامَةُ مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَالْقَوْلُ لَهَا فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ قَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْعُرْفَ لَيْسَ كَالشَّرْطِ وَلَعَلَّهُ لِبِنَاءِ النِّكَاحِ عَلَى الْمُكَارَمَةِ إذَا كَانَ الشَّرْطُ صَرِيحًا ، بَلْ ( وَلَوْ ) كَانَ ( بِوَصْفِ الْوَلِيِّ ) لِلزَّوْجَةِ بِأَنَّهَا بَيْضَاءُ ذَاتُ شَعْرٍ سَلِيمَةُ الْعَيْنَيْنِ أَوْ بِوَصْفِ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ ( عِنْدَ الْخِطْبَةِ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْتِمَاسِ النِّكَاحِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ وَكِيلِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ فَتُوجَدُ سَوْدَاءُ أَوْ قَرْعَاءُ أَوْ عَوْرَاءُ فَلِلزَّوْجِ رَدُّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِبْقَاؤُهَا وَعَلَيْهِ جَمِيعُ صَدَاقِهَا إنْ عَلِمَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ .
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ إلَّا بَعْدَهُ رَجَعَ بِزَائِدِ الْمُسَمَّى عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا إنْ كَانَ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ كَالْعَيْبِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ بِلَا شَرْطٍ ، هَذَا قَوْلُ عِيسَى وَابْنِ وَهْبٍ .
وَرَدَّ بِوَلَوْ

قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ وَأَصْبَغَ ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا صَدَرَ الْوَصْفُ ابْتِدَاءً .
وَأَمَّا إنْ صَدَرَ بَعْدَ السُّؤَالِ فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ مُوجِبٌ الْخِيَارَ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ فِي كَلَامِهِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا ، وَالْإِشَارَةُ بِوَلَوْ لِلْخِلَافِ غَالِبًا إلَّا إنْ كَانَتْ لِمُجَرَّدِ دَفْعِ التَّوَهُّمِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ .
وَمُقْتَضَى الشَّارِحِ وتت قَصْرُهُ عَلَى غَيْرِهَا إذْ قَالَا إنْ لَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ بِأَنْ قَالَ الْخَاطِبُ قِيلَ لِي إنَّهَا سَوْدَاءُ مَثَلًا ، فَقَالَ كَذَبَ الْقَائِلُ بَلْ هِيَ بَيْضَاءُ ، أَوْ وَصَفَهَا غَيْرُهُ بِحَضْرَتِهِ وَسَكَتَ ، بَلْ وَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ إلَخْ .
( وَفِي ) ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلزَّوْجِ بَيْنَ ( الرَّدِّ ) لِلزَّوْجَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا وَالْإِبْقَاءِ وَعَلَيْهِ جَمِيعِهِ ( إنْ شَرَطَ ) أَيْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ فِي وَثِيقَةِ عَقْدِ النِّكَاحِ ( الصِّحَّةَ ) لِلزَّوْجَةِ فِي عَقْلِهَا أَوْ بَدَنِهَا بِأَنْ كَتَبَ تَزَوَّجَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ الصَّحِيحَةَ فِي عَقْلِهَا وَبَدَنِهَا بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا مِنْ كَذَا إلَخْ ، فَتُوجَدُ بِخِلَافِ ذَلِكَ لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا كَتَبَهَا لِشَرْطِهَا بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَعَدَمِهِ لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ زَادَهَا مِنْ عِنْدِهِ لِجَرْيِ الْعَادَةِ بِهَا ، وَنَازَعَ الزَّوْجُ الْوَلِيَّ بِأَنَّهُ شَرَطَهَا وَأَنْكَرَهُ الْوَلِيُّ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا ( تَرَدُّدٌ ) لِلْبَاجِيِّ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ ، وَكَلَامُ الْمُتَيْطِيُّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الرَّدِّ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ الْفَتْوَى ، فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ .
الْحَطُّ فَإِنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ سَلِيمَةَ الْبَدَنِ فَتُوجَدُ بِخِلَافِهِ فَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِعَدَمِ تَلْفِيقِهِ عَادَةً وَإِنْ شَرَطَ الزَّوْجُ الصِّحَّةَ فَلَهُ الرَّدُّ اتِّفَاقًا وَعَطَفَ عَلَى بِبَرَصٍ فَقَالَ ( لَا ) يَثْبُتُ الْخِيَارُ ( بِخُلْفِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ

الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ تَخَلُّفِ ( الظَّنِّ ) أَيْ الْمَظْنُونِ ، وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَعْنَى إنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ أَيْ وَبِغَيْرِهَا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ ( كَ ) الِاطِّلَاعِ عَلَى ( الْقَرَعِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ أَيْ عَدَمِ نَبَاتِ شَعْرِ الرَّأْسِ مِنْ عِلَّةٍ وَهِيَ مِنْ نِسَاءٍ ذَوَاتِ شَعْرٍ فَظَنَّهَا مِثْلَهُنَّ ( وَالسَّوَادِ ) وَهِيَ ( مِنْ ) نِسَاءٍ ( بِيضٍ ) فَظَنَّهَا مِثْلَهُنَّ ( وَنَتْنِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ ، أَيْ خُبْثُ رَائِحَةِ الْفَمِ وَهِيَ الْبَخْرَاءُ أَوْ الْأَنْفِ وَهِيَ الْخَشْمَاءُ مِنْ نِسَاءٍ سَالِمَاتٍ مِنْهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ .
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَهُ الْخِيَارُ فِيهِمَا قِيَاسًا عَلَى نَتْنِ الْفَرْجِ بِالْأَحْرَى بِجَامِعِ التَّنْفِيرِ وَتَنْقِيصِ اللَّذَّةِ .
وَفَرَّقَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَهَمَّ مِنْ الزَّوْجَةِ وِقَاعُهَا فِي الْفَرْجِ وَنَتْنُهُ مَانِعٌ مِنْهُ ، وَلَا يُمْكِنُ التَّحَوُّلُ عَنْهُ ، بِخِلَافِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ كَانَ نَتْنُ الْفَمِ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ أَوْ قُلْحٍ أَيْ وَسَخِ الْأَسْنَانِ .

وَالثُّيُوبَةِ ؛ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَذْرَاءُ .
وَفِي بِكْرٍ : تَرَدُّدٌ ، وَإِلَّا تَزَوَّجَ الْحُرُّ : الْأَمَةَ ، وَالْحُرَّةُ : الْعَبْدَ .
بِخِلَافِ الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ ، وَالْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ ؛ إلَّا أَنْ يَغُرَّا .
وَأُجِّلَ الْمُعْتَرِضُ سَنَةً بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ ، وَإِنْ مَرِضَ ، وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا وَالظَّاهِرُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ بِيَمِينِهِ ؛ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ ، وَإِلَّا بَقِيَتْ ؛ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ طَلَّقَهَا ؛ وَإِلَّا فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ ؟ قَوْلَانِ .
وَلَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا بِلَا أَجَلٍ ، وَالصَّدَاقُ بَعْدَهَا : كَدُخُولِ الْعِنِّينِ ، وَالْمَجْبُوبِ .
وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ إنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ فِيهَا : قَوْلَانِ .
وَأُجِّلَتْ الرَّتْقَاءُ لِلدَّوَاءِ بِالِاجْتِهَادِ ، وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ خِلْقَةً

( وَ ) لَا خِيَارَ بِ ( الثُّيُوبَةِ ) فِيمَنْ ظَنَّهَا بِكْرًا ( إلَّا أَنْ يَقُولَ ) الزَّوْجُ أَتَزَوَّجُهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا ( عَذْرَاءَ ) أَيْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا بِمُزِيلٍ فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا فَلَهُ رَدُّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا ، وَلَهُ إمْسَاكُهَا وَعَلَيْهِ جَمِيعُ مَهْرِهَا سَوَاءٌ عَلِمَ وَلِيُّهَا ثُيُوبَتَهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْهَا ، كَانَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ .
( وَفِي ) الْخِيَارِ بِشَرْطِ ( بِكْرٍ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا وَعَدَمِهِ ( تَرَدُّدٌ ) لِابْنِ الْعَطَّارِ مَعَ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ إنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ نِكَاحٍ كَوَثْبَةٍ وَتَكَرُّرِ حَيْضٍ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ فَتْحُونٍ ، فَإِنْ ثُيِّبَتْ بِنِكَاحٍ فَلَهُ الْخِيَارُ مُطْلَقًا قَطْعًا ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَبُوهَا ثُيُوبَتَهَا وَيَكْتُمُهَا وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِمُسَاوَاةِ الْبِكْرِ الْعَذْرَاءَ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ قَطْعًا قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ ، وَوَافَقَتْ الزَّوْجَ عَلَى أَنَّهُ وَجَدَهَا غَيْرَ بِكْرٍ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إنَّهُ وَجَدَهَا بِكْرًا ، سَوَاءٌ ادَّعَتْ بَقَاءَ بَكَارَتِهَا أَوْ إنَّهُ أَزَالَهَا ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِيَمِينِهَا وَسَيَأْتِي .
وَعَطَفَ عَلَى إلَّا أَنْ يَقُولَ عَذْرَاءُ فَقَالَ ( وَإِلَّا تَزَوَّجَ الْحُرُّ الْأَمَةَ ) وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ يَظُنُّهَا حُرَّةً فَيَجِدُهَا أَمَةً فَلَهُ الْخِيَارُ ( وَ ) إلَّا تَزَوَّجَ ( الْحُرَّةُ ) أَبُو الْحَسَنِ وَإِنْ دَنِيئَةً ( الْعَبْدَ ) وَلَوْ بِشَائِبَتِهَا تَظُنُّهُ حُرًّا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدٌ فَلَهَا الْخِيَارُ ( بِخِلَافِ الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ ) يَظُنُّ أَحَدُهُمَا حُرِّيَّةَ الْآخَرِ حَالَ عَقْدِ النِّكَاحِ ثُمَّ تَتَبَيَّنُ رِقِّيَّتُهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ إذْ الْأَمَةُ مِنْ نِسَائِهِ وَهُوَ مِنْ رِجَالِهَا .
( وَ ) بِخِلَافِ ( الْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ ) أَوْ الْيَهُودِيَّةِ يَظُنُّهَا مُسْلِمَةً أَوْ تَظُنُّهُ نَصْرَانِيًّا أَوْ

يَهُودِيًّا حَالَ الْعَقْدِ ، ثُمَّ تَتَبَيَّنُ كِتَابِيَّةً أَوْ يَتَبَيَّنُ مُسْلِمًا فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا لَهَا لِذَلِكَ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا أَنْ يَغُرَّا ) أَيْ الْأَمَةُ الْعَبْدَ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ ، أَوْ الْعَبْدُ الْأَمَةَ بِأَنَّهُ حُرٌّ أَوْ الْكِتَابِيَّةُ الْمُسْلِمَ بِأَنَّهَا مُسْلِمَةٌ ، أَوْ الْمُسْلِمُ الْكِتَابِيَّةَ بِأَنَّهُ الْكِتَابِيُّ ، وَلَا يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ بِهَذَا فَلِلْمَغْرُورِ الْخِيَارُ .
( وَأُجِّلَ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلًا الزَّوْجُ ( الْمُعْتَرَضُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الْحُرُّ الَّذِي ثَبَتَ لِزَوْجَتِهِ الْخِيَارُ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَطَأْهَا ، سَوَاءٌ سَبَقَ اعْتِرَاضُهُ الْعَقْدَ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ ، وَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ فَيُؤَجَّلُ ( سَنَةً ) هِلَالِيَّةً لِلتَّدَاوِي فِيهَا وَابْتِدَاؤُهَا ( بَعْدَ ) حُصُولِ ( الصِّحَّةِ ) لِلْمُعْتَرَضِ مِنْ مَرَضٍ غَيْرِ الِاعْتِرَاضِ إنْ كَانَ وَ ( مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ ) بِتَأْجِيلِهِ ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى التَّأْجِيلِ فَمِنْ يَوْمِهِ .
ابْنُ رُشْدٍ تَعَبُّدًا .
اللَّخْمِيُّ لِتَمُرَّ عَلَيْهِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ إذْ التَّدَاوِي قَدْ يُفِيدُ فِي فَصْلٍ دُونَ غَيْرِهِ ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَمْرَضْ فِيهَا ، بَلْ ( وَإِنْ مَرِضَ ) فِيهَا كُلِّهَا بَعْدَ ابْتِدَائِهَا سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى التَّدَاوِي فِيهَا أَمْ لَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ .
وَقَالَ أَصْبَغُ إنْ اسْتَغْرَقَ الْمَرَضُ السَّنَةَ وَمَنَعَهُ مِنْ التَّدَاوِي فِيهَا فَتُسْتَأْنَفُ لَهُ سَنَةٌ أُخْرَى وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنْ مَرِضَ فِيهَا مَرَضًا شَدِيدًا مَنَعَهُ مِنْ التَّدَاوِي زِيدَ عَلَيْهَا بِقَدْرِهِ فَالْمُنَاسِبُ إبْدَالُ إنْ بِلَوْ .
( وَ ) أُجِّلَ ( الْعَبْدُ ) الْمُعْتَرَضُ كَذَلِكَ ( نِصْفَهَا ) أَيْ السَّنَةِ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَبِهِ الْحُكْمُ ، وَقِيلَ سَنَةً كَالْحُرِّ وَاسْتُظْهِرَ ، وَمَالَ إلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَنُسِبَ لِمَالِكٍ أَيْضًا .
الْمُتَيْطِيُّ اُخْتُلِفَ فِي أَجَلِ الْعَبْدِ فَقَالَ ابْنُ الْجَهْمِ كَأَجَلِ الْحُرِّ وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ

وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ .
وَقِيلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَبِهِ الْحُكْمُ .
اللَّخْمِيُّ الْأَوَّلُ أَبْيَنُ لِأَنَّ السَّنَةَ جُعِلَتْ لِيُخْتَبَرَ فِي الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ فَقَدْ يَنْفَعُ الدَّوَاءُ فِي فَصْلٍ دُونَ فَصْلٍ ، وَهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ ( وَالظَّاهِرُ ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ أَنَّهُ ( لَا نَفَقَةَ لَهَا ) أَيْ زَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ ( فِيهَا ) أَيْ السَّنَةِ الَّتِي أُجِّلَ بِهَا لِلتَّدَاوِي .
ابْنُ غَازِيٍّ هَذَا وَهْمٌ مِنْهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَنْ ذَا الَّذِي تُرْضَى سَجَايَاهُ كُلُّهَا كَفَى الْمَرْءَ نُبْلًا أَنْ تُعَدَّ مَعَايِبُهْ إنَّمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الصَّلَاةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ وَانْظُرْ إذَا ضُرِبَ لِلْمَجْنُونِ أَجَلُ سَنَةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ لَهَا نَفَقَةٌ إذَا دَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ بِجُنُونِهِ كَمَا إذَا أَعْسَرَ بِالصَّدَاقِ ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِجْرَاءِ نَفَقَتِهَا مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِ صَدَاقِهَا فَأَجَالَ النَّظَرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ شَيْئًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّهَا مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا لِسَبَبٍ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى رَفْعِهِ فَهُوَ مَعْذُورٌ .
بِخِلَافِ الَّذِي مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَيْهَا صَدَاقَهَا إذْ لَعَلَّ لَهُ مَالًا كَتَمَهُ ا هـ .
وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْمُعْتَرَضِ عَلَى الْمَجْنُونِ يَعْزِلُ عَنْهَا ، وَالْمُعْتَرَضُ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا .
الرَّمَاصِيُّ فِي جَوَابِ تت بِأَنَّ مُرَادَهُ الظَّاهِرُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ ، إذْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ اعْتِمَادُهُ هُنَا عَلَى .
اسْتِظْهَارِهِ ، وَلَوْ سَلِمَ فَلَا يُشِيرُ لَهُ بِالظَّاهِرِ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِاصْطِلَاحِهِ وَمُلْبِسٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي تَوْضِيحِهِ .
( وَصُدِّقَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْمُعْتَرَضُ ( إنْ ادَّعَى فِيهَا ) أَيْ السَّنَةِ ( الْوَطْءَ ) بَعْدَ إقْرَارِهِ بِاعْتِرَاضِهِ وَتَأْجِيلِهِ سَنَةً أَوْ

نِصْفَهَا فَيُصَدَّقُ ( بِيَمِينِهِ ) فَإِنْ ادَّعَى الْوَطْءَ بَعْدَهَا فَلَا يُصَدَّقُ ، وَإِنْ ادَّعَى بَعْدَهَا الْوَطْءَ فِيهَا فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ لِتَقْدِيمِهِ فِيهَا عَلَى الْوَطْءِ .
وَعُلِّلَ بِاتِّهَامِهِ بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ الْفِرَاقِ ، وَفِي ابْنِ هَارُونَ مَا يُفِيدُ تَصْدِيقَهُ فِيهَا بِيَمِينِهِ .
وَعَلَى هَذَا فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ ( فَإِنْ نَكَلَ ) الْمُعْتَرَضُ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى وَطْئِهِ فِيهَا ( حَلَفَتْ ) الزَّوْجَةُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا فِيهَا ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِتَصْدِيقِهَا عَلَى عَدَمِهِ بِنُكُولِهِ فَسَقَطَ حَقُّهُ فِي الْأَجَلِ ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَبْقَى لِتَمَامِ الْأَجَلِ ثُمَّ يَطْلُبُ بِالْيَمِينِ ، فَإِنْ نَكَلَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ الزَّوْجَةُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا فِيهَا ( بَقِيَتْ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ حَالَ كَوْنِهَا زَوْجَةً وَلَا كَلَامَ لَهَا لِتَصْدِيقِهِ عَلَى وَطْئِهَا فِيهَا بِنُكُولِهَا .
( وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ ) أَيْ الزَّوْجُ الْوَطْءَ فِيهَا بِأَنْ أَقَرَّ بِعَدَمِهِ أَوْ سَكَتَ ( طَلَّقَهَا ) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ إنْ شَاءَتْهُ الزَّوْجَةُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ طَلَاقِهَا ( فَهَلْ يُطَلِّقُ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا ( الْحَاكِمُ ) الزَّوْجَةَ ( أَوْ يَأْمُرُهَا ) أَيْ الْحَاكِمُ الزَّوْجَةَ ( بِهِ ) أَيْ طَلَاقِهَا نَفْسَهَا بِأَنْ تَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْتُك أَوْ طَلَّقْت نَفْسِي مِنْك أَوْ أَنَا طَالِقٌ مِنْك وَهُوَ بَائِنٌ لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ ( ثُمَّ يَحْكُمُ ) الْحَاكِمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ لِيَرْتَفِعَ الْخِلَافُ فِيهِ عَلَى أَنَّ أَمْرَ الْحَاكِمِ بِطَلَاقِهَا نَفْسَهَا لَيْسَ حُكْمًا أَفَادَهُ عب .
الْبُنَانِيُّ بَعْضُهُمْ أَيْ يَشْهَدُ قَالَهُ ابْنُ عَاتٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ فَلَيْسَ مُرَادُهُ مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ مِنْ الْحُكْمِ بِهِ إذْ لَيْسَ فِي النَّصِّ مَا يَشْهَدُ لَهُ .
ابْنُ عَتَّابٍ يَقُولُ الْحَاكِمُ لَهَا بَعْدَ كَمَالِ نَظَرِهِ فِيمَا يَجِبُ إنْ شِئْت أَنْ تُطَلِّقِي

نَفْسَك ، وَإِنْ شِئْت التَّرَبُّصَ عَلَيْهِ فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ .
الْمُتَيْطِيُّ لَا أَعْذَارَ فِي هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ إذْ لَا أَعْذَارَ فِيمَا يَقَعُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ مِنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ وَإِشْهَادٍ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِ ( قَوْلَانِ ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا ، لَكِنْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيِّ فِي كَوْنِ الطَّلَاقِ بِالْعَيْبِ يُوقِعُهُ الْإِمَامُ أَوْ يُفَوِّضُهُ إلَيْهَا قَوْلَانِ لِلْمَشْهُورِ وَأَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ا هـ الْحَطُّ ، وَأَفْتَى بِالثَّانِي ابْنُ عَاتٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَابْنُ سَهْلٍ .
( وَلَهَا ) أَيْ زَوْجَةُ الْمُعْتَرَضِ بَعْدَ رِضَاهَا بِالْمُقَامِ مَعَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ وَتَخْيِيرِهَا ( فِرَاقُهُ ) أَيْ الْمُعْتَرَضِ بِطَلَاقِهَا مِنْهُ ( بَعْدَ الرِّضَا ) مِنْهَا بِإِقَامَتِهَا مَعَهُ لِأَجَلٍ آخَرَ رَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَمَفْهُومُ لِأَجَلٍ أَنَّهَا لَوْ رَضِيَتْ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ أَبَدًا أَوْ أَطْلَقَتْ فَلَيْسَ لَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَهُ ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَلَمْ يَرْضَ .
ابْنُ رَحَّالٍ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ فِي التَّوْضِيحِ إنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَ الْمُجْذَمِ ثُمَّ أَرَادَتْ فِرَاقَهُ ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَزِيدَ .
وَقَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَإِنْ زَادَ زَادَ فِي الْبَيَانِ لَهَا رَدُّهُ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ ( بِلَا ) ضَرْبِ ( أَجَلٍ ) ثَانٍ وَبِلَا رَفْعٍ لِحَاكِمٍ ( وَ ) لَهَا ( الصَّدَاقُ ) كُلُّهُ ( بَعْدَهَا ) أَيْ السَّنَةِ لِأَنَّهَا مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَطَالَ مُقَامُهَا مَعَهُ وَتَلَذَّذَ بِهَا وَأَخْلَقَ شَوْرَتَهَا قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ .
أَبُو عِمْرَانَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ عُدِمَ أَحَدُهُمَا فَلَا يَتَكَمَّلُ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ فَلَهَا النِّصْفُ إنْ لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ مَعَهَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ .
وَشَبَّهَ فِي اسْتِحْقَاقِ كُلٍّ الصَّدَاقَ فَقَالَ ( كَدُخُولِ )

الزَّوْجِ ( الْعِنِّينِ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ مُثَقَّلَةً أَيْ صَغِيرِ الذَّكَرِ جِدًّا ثُمَّ طَلَاقِهِ بِاخْتِيَارِهِ فَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ كُلُّهُ ( وَ ) دُخُولِ الزَّوْجِ ( الْمَجْبُوبِ ) أَيْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ ثُمَّ طَلَاقِهِ مُخْتَارًا فَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ كُلُّهُ بِالْأَوْلَى مِنْ الْمُعْتَرَضِ لِدُخُولِهِمَا عَلَى التَّلَذُّذِ بِدُونِ وَطْءٍ وَقَدْ حَصَلَ ، وَدُخُولِ الْمُعْتَرَضِ عَلَى الْوَطْءِ وَلَمْ يَحْصُلْ وَلِذَا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فِيهِمَا دُونَهُ .
( وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ ) عَلَى الْمُعْتَرَضِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ ( إنْ قُطِعَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( ذَكَرُهُ ) أَيْ الْمُعْتَرَضِ ( فِيهَا ) أَيْ السَّنَةِ إنْ طَلَبَتْهُ زَوْجَتُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي تَأْخِيرِهِ إلَى تَمَامِهَا ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ صَدَاقِهَا وَعَدَمُ تَعْجِيلِهِ فَيُؤَخَّرُ إلَى تَمَامِهَا لَعَلَّهَا تَرْضَى بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ ( قَوْلَانِ ) لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا .
وَقِيلَ تَبْقَى زَوْجَةً أَبَدًا وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهَا ، فَإِنْ تَعَمَّدَ قَطْعَهُ عُجِّلَ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَقَطْعُ ذَكَرِ الْمَوْلَى فِي أَجَلِهِ يُبْطِلُهُ وَتَبْقَى زَوْجَةً اتِّفَاقًا ، وَكَذَا غَيْرُهُ بَعْدَ وَطْئِهِ ( وَأُجِّلَتْ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلًا الزَّوْجَةُ ( الرَّتْقَاءُ ) أَيْ الْمَسْدُودُ مَسْلَكُ جِمَاعِهَا كَغَيْرِهَا مِنْ ذَوَاتِ دَاءِ الْفَرْجِ فَتُؤَجَّلُ ( لِ ) لِاسْتِعْمَالِ ( الدَّوَاءِ ) بِاجْتِهَادِ الْعَارِفِينَ ، وَأَجَّلَهَا بَعْضُهُمْ بِشَهْرَيْنِ وَكُلْفَةُ التَّدَاوِي عَلَيْهَا ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ مَعَ اسْتِرْسَالِهِ عَلَيْهَا .
( وَلَا تُجْبَرُ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الرَّتْقَاءُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ التَّدَاوِي إنْ امْتَنَعَتْ مِنْهُ ( إنْ كَانَ ) الرَّتَقُ ( خِلْقَةً ) لِشِدَّةِ تَأَلُّمِهَا بِهِ سَوَاءٌ كَانَ يَحْصُلُ بِهِ عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ أَمْ لَا ، وَإِنْ أَرَادَتْهُ وَأَبَاهُ الزَّوْجُ فَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ بِهِ عَيْبٌ

فِيهَا جُبِرَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ صَدَاقِهَا ، وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ بِهِ عَيْبٌ فِيهَا فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَمَفْهُومُ إنْ كَانَ خِلْقَةً أَنَّهُ إنْ كَانَ طَارِئًا بِالْخِتَانِ كَبَنَاتِ بَعْضِ السُّودَانِ فَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ بِهِ عَيْبٌ فِيهَا جُبِرَ عَلَيْهِ الْآبِي مِنْهُمَا وَإِلَّا جُبِرَتْ إنْ طَلَبَهُ الزَّوْجُ وَلَا يُجْبَرُ إنْ طَلَبَتْهُ أَفَادَهُ اللَّخْمِيُّ .

وَجُسَّ عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ الْجَبِّ وَنَحْوِهِ
( وَ ) إنْ ادَّعَتْ زَوْجَةٌ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ مَجْبُوبٌ أَوْ خَصِيٌّ أَوْ عِنِّينٌ وَأَنْكَرَ ( جُسَّ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ مُثَقَّلًا أَيْ مُسَّ بِظَهْرِ الْيَدِ ( عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ ( الْجَبِّ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ الْجَبِّ مِنْ خِصَاءٍ وَعُنَّةٍ وَلَا يَنْظُرُهُ الشُّهُودُ ، وَقَالَ الْبَاجِيَّ يَنْظُرُونَهُ لِاسْتِوَاءِ النَّظَرِ وَالْجَسِّ فِي الْمَنْعِ وَالنَّظَرُ يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ الْقَوِيُّ .
وَأُجِيبَ بِأَخَفِّيَّةِ الْجَسِّ مَعَ حُصُولِ الْعِلْمِ بِهِ .

وَصُدِّقَ فِي الِاعْتِرَاضِ : كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا أَوْ وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ ، أَوْ بَكَارَتِهَا وَحَلَفَتْ هِيَ ، أَوْ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً

( وَ ) إنْ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّهُ مُعْتَرَضٌ وَأَنْكَرَهُ ( صُدِّقَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الزَّوْجُ بِيَمِينٍ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ( فِي ) نَفْيِ ( الِاعْتِرَاضِ ) وَهَذَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ بِيَمِينِهِ ، وَصَرَّحَ بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ، وَلِلنَّصِّ عَلَى عَيْنِ الْمَسْأَلَةِ .
سَالِمٌ وَيُصَدَّقُ فِي نَفْيِ دَاءِ فَرْجِهِ مِنْ جُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ .
وَشَبَّهَ فِي التَّصْدِيقِ فَقَالَ ( كَالْمَرْأَةِ ) فَتُصَدَّقُ ( فِي ) نَفْيِ ( دَاءِ ) فَرْجِ ( هَا ) مِنْ إفْضَاءٍ وَنَحْوَهُ أَوْ جُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ بِيَمِينِهَا .
أَبُو إبْرَاهِيمَ وَلَهَا رَدُّهَا عَلَى الزَّوْجِ .
ابْنُ الْهِنْدِيِّ لَيْسَ لَهَا رَدُّهَا عَلَيْهِ فَلَا يَنْظُرُهُ النِّسَاءُ وَلَا بَقِيَّةُ السَّوْأَتَيْنِ كَبَرَصٍ بِدُبْرِهَا ، وَأَمَّا دَاءُ غَيْرِ الْفَرْجِ مِمَّا يَنْظُرُهُ النِّسَاءُ فَيُقْبَلُ فِيهِ امْرَأَتَانِ وَمَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ نَظَرُهُ كَالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رَجُلَيْنِ ( أَوْ ) نَفْيِ ( وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ ) بِأَنْ قَالَتْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَلَا خِيَارَ بِسَبَبِهِ ، وَقَالَ الزَّوْجُ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ الْخِيَارُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إنْ تَنَازَعَا بَعْدَ الْبِنَاءِ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ مُقَيِّدًا بِهِ إطْلَاقَ الْمُدَوَّنَةِ ، وَفَرَضْتُهُ فِي جُذَامٍ وَنَحْوِهِ ، وَيُمْكِنُ فَرْضُهُ فِي عَيْبِ الْفَرْجِ بِأَنْ اعْتَمَدَ الزَّوْجُ عَلَى إخْبَارِ الْمَرْأَتَيْنِ بِوُجُودِهِ قَبْلَهُ وَادَّعَتْ حُدُوثَهُ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَوْلُهَا بَعْدَهُ .
( أَوْ ) وُجُودُ ( بَكَارَتِهَا ) عِنْدَ قَوْلِهِ لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا ، وَقَدْ شَرَطَ كَوْنَهَا عَذْرَاءَ ، وَلَا يُحَدُّ بِهَذَا فَإِنْ قَالَ مُفْتَضَّةً حُدَّ لِأَنَّهُ بِفِعْلٍ فَهُوَ قَذْفٌ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ .
الْبُنَانِيُّ يَعْنِي سَوَاءً ادَّعَتْ أَنَّهَا الْآنَ بِكْرٌ أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا وَأَزَالَهَا الزَّوْجُ فَتُصَدَّقُ فِيهِمَا أَفَادَهُ نَقْلُ الْحَطُّ خِلَافًا لِمَا فِي الْخَرَشِيِّ هُنَا ، وَفِي " ز

" عِنْدَ قَوْلِهِ وَفِي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ مِنْ عَدَمِ تَصْدِيقِهَا فِي الثَّانِيَةِ وَنَظَرِهَا النِّسَاءَ ، فَإِنْ قُلْنَ بِهَا أَثَرٌ قَرِيبٌ فَالْقَوْلُ لَهَا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ قَوْلُ سَحْنُونٍ ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ .
ابْنُ عَرَفَةَ وَمَا بِالْفَرْجِ فِي تَصْدِيقِهَا وَعَدَمُ نَظَرِ النِّسَاءِ إلَيْهِ وَإِثْبَاتُهُ بِنَظَرِهِنَّ إلَيْهِ قَوْلَانِ : الْأَوَّلُ : لِابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ وَبَعْضِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَكُلُّ أَصْحَابِهِ غَيْرَ سَحْنُونٍ .
وَالثَّانِي : لِابْنِ سَحْنُونٍ عَنْهُ وَأَبِي عِمْرَانَ عَنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ وَابْنِ لُبَابَةَ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَصْحَابِهِ .
الْمُتَيْطِيُّ إنْ أَكْذَبَتْهُ فِي وُجُودِهَا ثَيِّبًا فَلَهَا عَلَيْهِ الْيَمِينُ إنْ كَانَتْ مَلَكَتْ أَمْرَهَا أَوْ لِأَبِيهَا إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ وَلَا تَكْشِفُ الْحُرَّةُ فِي مِثْلِ هَذَا .
ابْنُ لُبَابَةَ هَذَا خَطَأٌ وَكُلُّ مَنْ يَرُدُّهَا بِالْعَيْبِ يُوجِبُ امْتِحَانَهَا بِالنِّسَاءِ ، فَإِنْ زَعَمَتْ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا عَرَضَتْ عَلَيْهِنَّ ، فَإِنْ شَهِدْنَ أَنَّ الْأَثَرَ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ دُيِّنَتْ وَحَلَفَتْ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا رُدَّتْ بِهِ قِيلَ دُونَ يَمِينِ الزَّوْجِ .
وَقَالَ سَحْنُونٌ بِيَمِينِهِ .
ا هـ .
فَكَلَامُ ابْنِ لُبَابَةَ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ .
( وَحَلَفَتْ ) الزَّوْجَةُ أَنَّهُ وَجَدَهَا بِكْرًا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ ( هِيَ ) فَصَلَ بِهِ لِعَطْفِ ( أَوْ أَبُوهَا ) عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُسْتَتِرِ فِي حَلَفَ ( إنْ كَانَتْ ) الزَّوْجَةُ ( سَفِيهَةً ) أَيْ مُجْبَرَةً فَشَمِلَ الصَّغِيرَةَ وَالْمَجْنُونَةَ ، وَهَذَا رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي بَعْدَ الْكَافِ .
فَإِنْ قِيلَ سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ ، وَحَلَفَ عَبْدٌ وَسَفِيهٌ مَعَ شَاهِدِهِ فَلِمَ لَمْ تَحْلِفْ السَّفِيهَةُ هُنَا ، وَحَلَفَ أَبُوهَا قِيلَ لِعَدَمِ غُرْمِهَا وَتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إشْهَادِهِ عَلَى سَلَامَتِهَا ، فَتَوَجَّهَ الْغُرْمُ عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ

لِيَدْفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ .
ابْنُ رُشْدٍ وَالْأَخُ كَالْأَبِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ بَلْ عَلَيْهَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَيَنْبَغِي كَوْنُهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى إلَّا أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ يَوْمَ الْعَقْدِ إلَّا ظَاهِرًا فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الزَّوْجُ عَلَى نَحْوِ مَا وَجَبَتْ عَلَى الْأَبِ هَذَا مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ كَمَّلَ الْأَيْمَانَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَتِّ ا هـ .
الْمُتَيْطِيُّ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِهَا فَالْيَمِينُ عَلَيْهَا لَا عَلَى وَلِيِّهَا ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْقَرَابَةِ لِأَنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا بِحَيْثُ يَجِبُ الْغُرْمُ عَلَى وَلِيِّهَا فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إنْ كَانَ قَرِيبَ الْقَرَابَةِ وَإِلَّا فَعَلَيْهَا .

وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ ، وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ قُبِلَتَا ، وَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ بِثُيُوبَتِهَا بِلَا وَطْءٍ وَكَتَمَ ؛ فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ عَلَى الْأَصَحِّ ،

( وَلَا يَنْظُرُهَا ) أَيْ الْعُيُوبَ الَّتِي بِفَرْجِهَا ( النِّسَاءِ ) جَبْرًا عَلَيْهَا ، وَهَذَا كَالتَّأْكِيدِ لِقَوْلِهِ كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا فَإِنْ رَضِيَتْ فَلَهُنَّ النَّظَرُ ( وَإِنْ أَتَى ) الزَّوْجُ ( بِامْرَأَتَيْنِ ) مَكَّنَتْهُمَا مِنْ نَظَرِهَا ( تَشْهَدَانِ لَهُ ) بِعَيْبِ فَرْجِهَا ( قُبِلَتَا ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ، فَلَيْسَ نَظَرُهُمَا فَرْجَهَا جُرْحَةً فِي عَدَالَتِهِمَا لِأَنَّ مَحَلَّ مَنْعِهِ إذَا لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ ، وَمُرَاعَاةً لِقَوْلِ سَحْنُونٍ بِجَوَازِهِ جَبْرًا عَلَيْهَا .
الْبُنَانِيُّ الَّذِي تَلَقَّيْته مِنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا الْمُفْتِينَ أَنَّ الْعَمَلَ جَرَى بِفَاسَ بِقَوْلِ سَحْنُونٍ وَابْنِ غَازِي الْمُتَيْطِيِّ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ شَهِدَتَا بِرُؤْيَةِ دَاءِ فَرْجِهَا وَلَمْ يَكُنْ عَنْ إذْنِ الْإِمَامِ قُضِيَ بِشَهَادَتِهِمَا .
فَإِنْ قِيلَ مَنْعُهَا مِنْ النَّظَرِ يُوجِبُ كَوْنَ تَعَمُّدِهِ جُرْحَةً ، قِيلَ هَذَا مِمَّا يُعْذَرَانِ فِيهِ بِالْجَهْلِ .
ابْنُ عَرَفَةَ لَعَلَّ الْمَانِعَ مِنْ نَظَرِهِمَا حَقُّهَا فِي عَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَوْرَتِهَا وَاطِّلَاعُهُمَا عَلَيْهَا بِتَمْكِينِهَا فِي الْغَالِبِ ، فَلَا يَكُونُ جُرْحَةً ، وَفِي تَكْلِيفِ الْخَصْمِ أَمْرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى حُصُولِهِ إلَّا مِنْ قِبَلِهِ يُبَيِّنُ بِهِ صِدْقَهُ أَوْ كَذِبَهُ خِلَافٌ كَمَنْ أَنْكَرَ خَطَأً نُسِبَ لَهُ فَهَلْ يُكَلَّفُ الْكَتْبَ لِيَتَبَيَّنَ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ .
( وَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ ) كَغَيْرِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهَا ( بِثُيُوبَتِهَا بِلَا وَطْءٍ ) بِنِكَاحٍ بِأَنْ كَانَ بِوَثْبَةٍ أَوْ تَكَرُّرِ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ( وَكَتَمَ ) الْأَبُ ثُيُوبَتَهَا عَنْ الزَّوْجِ حَالَ الْعَقْدِ ( فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ ) لِلزَّوْجَةِ ( عَلَى الْأَصَحِّ ) الَّذِي هُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ .
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا رَدَّ لَهُ ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلُهُ سَابِقًا وَلَا رَدَّ بِالثُّيُوبَةِ فِيمَنْ ظَنَّهَا بِكْرًا لِتَقْيِيدِهِ بِعَدَمِ عِلْمِ الْأَبِ بِهَا .
وَهَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ الزَّوْجِ الْبَكَارَةَ قَرَّرَهُ بِالْأَوَّلِ

الشَّارِحُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ نَقْلِ الْمَوَّاقِ ، فَهَذَا مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ وَبِالثُّيُوبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَبِالثَّانِي الْحَطُّ .
فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ أَنَّهُ إنْ وَجَدَهَا ثَيِّبًا فَلَهُ خَمْسَةُ أَحْوَالٍ ، الْأَوَّلُ : أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ شَرْطٌ فَلَا رَدَّ مُطْلَقًا ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالثُّيُوبَةِ .
الثَّانِي : شَرْطُهُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَلَهُ رَدُّهَا مُطْلَقًا ، وَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَذْرَاءُ .
الثَّالِثُ : شَرْطُهُ بَكَارَتَهَا فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا بِغَيْرِ نِكَاحٍ وَلَمْ يَعْلَمْهَا الْأَبُ ، فَفِيهَا تَرَدُّدٌ ، أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ .
الرَّابِعُ : شَرْطُهُ بَكَارَتَهَا فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا بِلَا نِكَاحٍ وَعَلِمَهَا الْأَبُ وَكَتَمَ فَلَهُ رَدُّهَا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهُوَ الَّذِي هُنَا .
الْخَامِسُ : شَرْطُهُ بَكَارَتَهَا فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا بِنِكَاحٍ وَسَوَاءٌ عَلِمَهَا الْأَبُ أَمْ لَا فَلَهُ رَدُّهَا ، وَهَذَا مَفْهُومٌ بِلَا وَطْءٍ .

وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ : كَغُرُورٍ بِحُرِّيَّةٍ ، وَبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ الْمُسَمَّى ، وَمَعَهَا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ ، لَا قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى وَلِيٍّ لَمْ يَغِبْ كَابْنٍ وَأَخٍ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ، وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ ، ثُمَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إنْ أَخَذَهُ مِنْهُ لَا الْعَكْسُ

( وَمَعَ الرَّدِّ ) مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ بِعَيْبٍ مِمَّا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ تَوَقَّفَ عَلَى شَرْطِ السَّلَامَةِ أَمْ لَا ( قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ ) لِلزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مَعِيبَةً فَقَدْ غَرَّتْ الزَّوْجَ وَدَلَّسَتْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتْ سَلِيمَةً فَقَدْ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ مَعَ بَقَاءِ سِلْعَتِهَا ، وَسَوَاءٌ رَدَّتْهُ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَشَرْطُ رَدِّهِ كَوْنُهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ صَدَاقِهَا .
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الصَّدَاقِ فَقَالَ ( كَ ) رَدِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ بِ ( غُرُورٍ ) مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ وَلَوْ رَقِيقًا بِإِخْبَارٍ ( بِحُرِّيَّةٍ ) تَبَيَّنَ عَدَمُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ لِلزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ الْغَارَّةَ فَظَاهِرٌ ، وَإِلَّا فَهِيَ الْمُفَارِقَةُ مَعَ بَقَاءِ سِلْعَتِهَا ، وَكَذَا الرَّدُّ بِغُرُورٍ بِإِسْلَامٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ ( وَ ) مَعَ الرَّدِّ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ الْبِنَاءِ أَوْ الْخَلْوَةِ مِمَّنْ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَأَبْرَصَ مِنْ غَيْرِ مُنَاكَرَةٍ فِي الْوَطْءِ ( فَمَعَ ) الرَّدِّ بِسَبَبِ ( عَيْبِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ يَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ ( الْمُسَمَّى ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ تَفْوِيضًا وَلَمْ يُسَمِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَصَدَاقُ مِثْلِهَا لِتَدْلِيسِهِ مَعَ اسْتِيفَائِهِ سِلْعَتَهَا وَلَا صَدَاقَ عَلَى مَنْ لَا يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَمَجْبُوبٍ وَعِنِّينٍ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلُهُ سَابِقًا كَدُخُولِ الْعِنِّينِ لِأَنَّهُ فِيمَنْ طَلَّقَ بِاخْتِيَارِهِ .
( وَمَعَ ) الرَّدِّ بِسَبَبِ عَيْبِ ( هَا ) الَّذِي تُرَدُّ بِهِ بِلَا شَرْطٍ كَإِفْضَائِهَا وَبَرَصِهَا وَبَعْدَهُ رَجَعَ ) الزَّوْجُ إنْ شَاءَ ( بِجَمِيعِهِ ) أَيْ الصَّدَاقِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهَا أَوْ لِوَكِيلِهَا ، وَأَمَّا إنْ رَدَّهَا بِعَيْبِهَا الَّذِي تُرَدُّ بِهِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْهُ فَيَرْجِعُ بِمَا زَادَهُ الْمُسَمَّى عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا ، كَمَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ عَلَى أَنَّ لَهَا مِنْ الْجِهَازِ كَذَا فَلَمْ

يُوجَدْ قَالَهُ عج وَالشَّيْخُ سَالِمٌ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْحُرَّةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ عَلَى وَلِيٍّ لَمْ يَغِبْ كَابْنٍ وَأَخٍ إلَخْ ، لَا فِي الْأَمَةِ إذْ لَا وَلِيَّ لَهَا مِنْ قَرَابَتِهَا مَعَ سَيِّدِهَا فَقَوْلُهُ ( لَا قِيمَةِ الْوَلَدِ ) فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ، وَمَحَلُّهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ فَيَقُولُ عَقِبَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إنْ غَرَّهُ بِحُرِّيَّةٍ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا غَرَّهُ أَجْنَبِيٌّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ تَوَلَّى عَقْدَهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا وَلَمْ يُخْبِرْ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ وَوَلَدَتْ وَغَرِمَ الزَّوْجُ قِيمَةَ وَلَدِهَا لِسَيِّدِهَا لِحُرِّيَّتِهِ وَالْمُسَمَّى فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَارِّ بِالْمُسَمَّى لَا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي غُرْمِهِ الصَّدَاقَ ، وَهُوَ وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي الْوَطْءِ أَيْضًا لَكِنَّهُ قَدْ لَا يَنْشَأُ عَنْهُ وَلَدٌ ، وَأَيْضًا الْغُرُورُ سَبَبٌ بَعِيدٌ فِي تَلَفِ الْوَلَدِ عَلَى السَّيِّدِ ، وَالْوَطْءُ سَبَبُهُ الْقَرِيبُ فَقُدِّمَ فَاعِلُهُ ، فَإِنْ تَوَلَّى الْأَجْنَبِيُّ عَقْدَهَا بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهَا غَرِمَ الزَّوْجُ لِسَيِّدِهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَرَجَعَ بِهِ عَلَى الْغَارِّ وَتَحَتَّمَ فَسْخُ النِّكَاحِ ، فَإِنْ أَخْبَرَ الْأَجْنَبِيُّ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الزَّوْجُ بِالصَّدَاقِ كَمَا إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ ، وَإِنْ كَانَ الْغَارُّ الْأَمَةَ أَوْ سَيِّدَهَا فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى إلَخْ .
( عَلَى وَلِيٍّ ) لِلزَّوْجَةِ صِلَةُ رَجَعَ ( لَمْ يَغِبْ ) الْوَلِيُّ عَنْهَا بِأَنْ يَكُونَ مُخَالِطًا لَهَا وَمُطَّلِعًا عَلَى عَيْبِهَا الظَّاهِرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَجُذَامٍ ، فَإِنْ غَابَ عَنْهَا أَيْ لَمْ يُخَالِطْهَا وَخَفَى عَلَيْهِ عَيْبُهَا فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ ، وَمَثَّلَ لِلْوَلِيِّ الَّذِي لَمْ يَغِبْ فَقَالَ ( كَابْنٍ وَأَخٍ ) وَأَبٍ وَعَمٍّ ، وَأَمَّا الْعَيْبُ الَّذِي لَا يَظْهَرُ إلَّا بِالْبِنَاءِ كَالْعَذْيَطَةِ وَالْعَفَلِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ عَلَى الْوَلِيِّ الَّذِي لَمْ يَغِبْ أَيْضًا .

( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي أَخَذَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ إذَا لَمْ تَحْضُرْ مَحَلَّ الْعَقْدِ لِأَنَّهَا لَوْ حَضَرَتْ لَبَيَّنَتْ الْعَيْبَ فَلَا يَرْجِعُ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا وَلَا الزَّوْجُ وَلَوْ فَلِسَ الْوَلِيُّ أَوْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا .
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَرْجِعُ عَلَيْهَا فِي عَدَمِ الْوَلِيِّ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَيَأْتِي قَرِيبًا .
ابْنُ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ حَيْثُ وَجَبَ غُرْمُ الْوَلِيِّ ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْمَهْرِ مُؤَجَّلًا فَلَا يَغْرَمُهُ لِلزَّوْجِ إلَّا بَعْدَ غُرْمِهِ لَهَا .
قُلْت هَذَا بَيِّنٌ إنْ لَمْ يَخْشَ فَلَسَهُ وَإِلَّا فَمُقْتَضَى الْأُصُولِ كَذَلِكَ .
( وَ ) رَجَعَ الزَّوْجُ إنْ شَاءَ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْوَلِيِّ الْقَرِيبِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ ( وَ ) إنْ شَاءَ رَجَعَ ( عَلَيْهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ بِمَا زَادَ عَلَى رُبْعِ دِينَارٍ ( إنْ زَوَّجَهَا ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مُثَقَّلَةً أَيْ الْوَلِيُّ الزَّوْجَةَ أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا ( بِحُضُورِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ مَحَلَّ الْعَقْدِ حَالَ كَوْنِهِمَا ( كَاتِمَيْنِ ) عَيْبَهَا لِأَنَّهُمَا غَارَّانِ ( ثُمَّ ) إنْ رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَى الْوَلِيِّ يَرْجِعُ ( الْوَلِيُّ عَلَيْهَا ) بِمَا زَادَ عَلَى رُبْعِ دِينَارٍ ( إنْ أَخَذَهُ ) أَيْ الصَّدَاقَ ( الزَّوْجُ مِنْهُ ) أَيْ الْوَلِيِّ إذْ لَا حُجَّةَ لَهَا حِينَئِذٍ ( لَا ) يَثْبُتُ ( الْعَكْسُ ) وَهُوَ رُجُوعُهَا عَلَى وَلِيِّهَا إنْ أَخَذَهُ الزَّوْجُ مِنْهَا لِأَنَّهَا بَاشَرَتْ إتْلَافَهُ أَوْ بَقِيَ بِيَدِهِ مَعَ انْتِفَاءِ حُجَّتِهَا .

وَعَلَيْهَا فِي : كَابْنِ الْعَمِّ ، إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ ، فَإِنْ عَلِمَ فَكَالْقَرِيبِ ، وَحَلَّفَهُ إنْ ادَّعَى عِلْمَهُ : كَاتِّهَامِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ أَنَّهُ غَرَّهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ

( وَ ) رَجَعَ الزَّوْجُ إنْ شَاءَ ( عَلَيْهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ فَقَطْ بِالصَّدَاقِ ( فِي ) تَزْوِيجِهَا بِوِلَايَةٍ ( كَابْنِ الْعَمِّ ) وَالْمُعْتَقِ وَالسُّلْطَانِ مِنْ كُلِّ وَلِيٍّ بَعِيدًا أَوْ قَرِيبًا خَفِيَ عَلَيْهِ عَيْبُهَا ( إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ ) لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي مَنْعِ عُرُوِّ الْبُضْعِ عَنْ الصَّدَاقِ ، وَيَرْجِعُ هَذَا لِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِمَا إنْ زَوَّجَهَا إلَخْ أَيْضًا ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إلَخْ أَيْضًا .
( فَإِنْ عَلِمَ ) الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ بِعَيْبِهَا وَكَتَمَهُ عَنْ الزَّوْجِ ( فَكَا ) لْوَلِيِّ ( الْقَرِيبِ ) الَّذِي لَمْ يَغِبْ فِي الرُّجُوعِ عَلَيْهِ فَقَطْ إنْ غَابَتْ عَنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ ، وَتَخْيِيرُ الزَّوْجِ بَيْنَ رُجُوعِهِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ ( وَحَلَّفَهُ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الزَّوْجُ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ ( إنْ ادَّعَى ) الزَّوْجُ ( عِلْمَهُ ) أَيْ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ عَيْبَهَا وَكَتَمَهُ وَحَقَّقَ الزَّوْجُ دَعْوَاهُ .
وَشَبَّهَ فِي تَحْلِيفِهِ فَقَالَ ( كَإِتْهَامِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ الْوَلِيَّ بِعِلْمِهِ عَيْبَهَا وَكَتْمِهِ لَهُ تَحْلِيفُهُ ( عَلَى الْمُخْتَارِ ) ابْنُ غَازِيٍّ كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا ، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ إذْ لَيْسَ لِلَّخْمِيِّ فِي هَذَا اخْتِيَارٌ .
الرَّمَاصِيِّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ عَلَى الْمُخْتَارِ ، وَفِي بَعْضِهَا كَاتِّهَامِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَكِلَاهُمَا لَمْ يَصِحَّ إذْ لَيْسَ لِلَّخْمِيِّ هُنَا اخْتِيَارٌ .
( فَإِنْ نَكَلَ ) الْوَلِيُّ عَنْ حَلِفِهِ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ عَيْبَهَا وَكَتْمِهِ ( حَلَفَ ) الزَّوْجُ ( أَنَّهُ ) أَيْ الْوَلِيَّ ( غَرَّهُ ) أَيْ الْوَلِيُّ الزَّوْجَ بِعِلْمِهِ الْعَيْبَ وَكَتْمِهِ إنْ كَانَ حَقَّقَ دَعْوَاهُ ، فَإِنْ كَانَ اتَّهَمَهُ فَلَا يَحْلِفُ الزَّوْجُ ( وَرَجَعَ ) الزَّوْجُ إنْ شَاءَ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْوَلِيِّ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ الَّذِي دَفَعَهُ لِلزَّوْجَةِ ( فَإِنْ نَكَلَ ) أَيْ الزَّوْجُ هَذَا ظَاهِرُهُ ، وَصَوَابُهُ فَإِنْ حَلَفَ أَيْ الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ ( رَجَعَ ) الزَّوْجُ بِمَا زَادَ عَلَى

رُبْعِ دِينَارٍ ( عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ ) إذْ هَذَا هُوَ الَّذِي فِيهِ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ ، ثُمَّ هُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَغُرَّ الزَّوْجَ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجَةِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الَّذِي غَرَّهُ .
ابْنُ غَازِيٍّ قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ ، هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ اللَّخْمِيُّ هَكَذَا ، نَعَمْ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ أَنْ يَرْجِعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا إنْ وُجِدَ الْوَلِيُّ الْقَرِيبُ عَدِيمًا أَوْ حَلَفَ لَهُ الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْفَرْعَيْنِ ، وَعَبَّرَ عَنْ اخْتِيَارِهِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ أَصْوَبُ فِي السُّؤَالَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ فِي تَبْصِرَتِهِ تَجِدْهُ كَمَا ذَكَرْت لَك ، فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ أَعْسَرَ الْقَرِيبُ أَوْ حَلَفَ الْبَعِيدُ رَجَعَ عَلَيْهَا عَلَى الْمُخْتَارِ لَكَانَ جَيِّدًا .
ا هـ .
الرَّمَاصِيُّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ .
الْبُنَانِيُّ لِتَصْرِيحِ اللَّخْمِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ نُكُولُ الزَّوْجِ بِعَدَمِ رُجُوعِهِ عَلَيْهَا وَنَصُّ تَبْصِرَتِهِ اخْتَلَفَ إذَا كَانَ الْوَلِيُّ عَدِيمًا هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا فَمَنَعَهُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَقَالَ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا أَنْ تَخْرُجَ فَتُخْبِرَهُ بِعَيْبِهَا وَلَا أَنْ تُرْسِلَ إلَيْهِ .
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ وَجَبَ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَلِيِّ وَكَانَ عَدِيمًا وَهِيَ مُوسِرَةٌ رَجَعَ عَلَيْهَا وَلَا تَرْجِعُ هِيَ بِهِ .
وَاخْتُلِفَ أَيْضًا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ عَمًّا أَوْ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مِنْ الْعَشِيرَةِ أَوْ السُّلْطَانِ فَادَّعَى أَنَّهُ عَلِمَ وَغَرَّهُ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ فَقَالَ مُحَمَّدٌ يَحْلِفُ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ عَلِمَ وَغَرَّهُ فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا عَلَى الزَّوْجَةِ ، وَقَدْ سَقَطَتْ تِبَاعَتُهُ عَنْهَا بِدَعْوَاهُ عَلَى الْوَلِيِّ .
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ حَلَفَ الْوَلِيُّ رَجَعَ عَلَيْهَا وَهُوَ أَصْوَبُ فِي السُّؤَالَيْنِ جَمِيعًا .
ا هـ .
وَمُرَادُهُ بِالسُّؤَالَيْنِ

قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا وُجِدَ الْوَلِيُّ الْقَرِيبُ عَدِيمًا أَوْ حَلَفَ لَهُ الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ كَمَا فِي " غ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ ؛ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ ؛ لَا إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ ، وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ الْحُرِّ فَقَطْ حُرٌّ ، وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ

( وَ ) رَجَعَ الزَّوْجُ ( عَلَى ) رَجُلٍ ( غَارٍّ ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ أَيْ لِلزَّوْجِ بِإِخْبَارِهِ بِسَلَامَتِهَا مِنْ عَيْبٍ أَوْ بِحُرِّيَّةِ أَمَةِ ( غَيْرِ وَلِيٍّ ) خَاصٍّ ( تَوَلَّى ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلِ اللَّامِ أَيْ بَاشَرَ الْغَارُّ ( الْعَقْدَ ) لِلنِّكَاحِ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ الَّذِي أَخَذَتْهُ الزَّوْجَةُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ إنْ غَرَّهُ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا أَنْ يُخْبِرَ ) الْغَارُّ الْعَاقِدُ الزَّوْجَ ( أَنَّهُ ) أَيْ الْغَارَّ ( غَيْرُ وَلِيٍّ ) خَاصٍّ لِلْمَرْأَةِ ، وَإِنَّمَا يَعْقِدُ لَهَا بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ الْعَامَّةِ وَالتَّوْكِيلُ مِنْهَا لَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا ، وَمِثْلُ إخْبَارِهِ عِلْمُ الزَّوْجِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقُلْ أَنَا أَضْمَنُ لَك أَنَّهَا لَيْسَتْ سَوْدَاءَ مَثَلًا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ ( لَا ) يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْغَارِّ ( إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ ) أَيْ الْغَارُّ الْعَقْدَ لِأَنَّهُ غُرُورٌ قَوْلِيٌّ ، وَيُؤَدَّبُ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنَا أَضْمَنُ لَك كَذَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا زَادَ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا إذَا لَمْ يَجِدْهَا عَلَى مَا ضَمِنَ وَلِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، نَقَلَهُ الْحَطُّ عَنْ التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ ، فَإِنْ كَانَ الْغَارُّ وَلِيًّا خَاصًّا مُجْبَرًا رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ ، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَوَلَّاهُ وَلَوْ غَيْرَ الْوَلِيِّ حَيْثُ عَلِمَ غُرُورَ الْوَلِيِّ وَسَكَتَ .
( وَوَلَدُ ) الزَّوْجِ ( الْمَغْرُورِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لِمُخْبِرٍ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا حَالَ عَقْدِهِ عَلَيْهَا ( الْحُرُّ فَقَطْ ) أَيْ لَا الرَّقِيقُ وَخَبَرُ وَلَدٍ ( حُرٌّ ) تَبَعًا لِأَبِيهِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فَهُوَ مُخَصِّصٌ لِقَاعِدَةِ كُلِّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّيَّةِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمَغْرُورِ إنْ رَدَّهَا بَعْدَ وَطْئِهَا ( الْأَقَلُّ مِنْ ) الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى

) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ مُثَقَّلَةٌ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ تَفْوِيضًا ( وَ ) مِنْ ( صَدَاقِ الْمِثْلِ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ الْمُمَاثِلِ لِلْأَمَةِ لِاحْتِجَاجِ الزَّوْجِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ فَقَدْ رَضِيت بِهِ هِيَ وَسَيِّدُهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَأَوْلَى عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ .
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ يَقُولُ إنَّمَا الْتَزَمْته عَلَى حُرِّيَّتِهَا وَقَدْ ظَهَرَتْ رِقِّيَّتُهَا فَلَا يَلْزَمُنِي إلَّا صَدَاقُ مِثْلِهَا ، فَإِنْ أَمْسَكَهَا لَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَلَوْ زَادَ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا .
وَشَرْطُ جَوَازِهِ خَوْفُ الْعَنَتِ ، وَعَدَمُ طَوْلِ حُرَّةٍ ، وَكَوْنُ الْعَقْدِ مِنْ سَيِّدِهَا أَوْ وَكِيلِهِ ، وَإِلَّا فُسِخَ أَبَدًا ، وَفِيهِ بَعْدَ الْوَطْءِ صَدَاقُ الْمِثْلِ لِإِدْخَالِهِ ضَرَرًا عَلَى سَيِّدِهَا بِتَزَوُّجِهَا بِدُونِ إذْنِهِ .
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ أَرَادَ إمْسَاكَهَا فَلِيَسْتَبْرِئهَا .
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لِيُفَرِّقْ بَيْنَ الْمَاءَيْنِ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى رِقِّيَّتِهَا الْوَلَدُ مِنْهُ حُرٌّ ، وَمَا بَعْدَهُ رِقٌّ .
وَمَفْهُومُ الْحُرِّ فَقَطْ إنَّ وَلَدَ الْمَغْرُورِ الْعَبْدِ رِقٌّ لِسَيِّدِ أُمِّهِ إذْ لَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَدَمِ تَمَامِ مِلْكِهِ أَفَادَهُ عب .
الْبُنَانِيُّ لَمْ يَجْزِمْ الْحَطُّ هُنَا بِشَرْطِ خَوْفِ الْعَنَتِ وَعَدَمِ الطَّوْلِ ، بَلْ نَقَلَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ تَرَدُّدَهُ فِيهِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ شَرْطِهِمَا لِقَوْلِ ابْنِ مُحْرِزٍ الْأَرْجَحُ عَدَمُ فَسْخِ نِكَاحِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَمَةٍ أَسْلَمَتْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ كَمُتَزَوِّجٍ أَمَةً بِشَرْطِهِ ثُمَّ وَجَدَ طَوْلَ حُرَّةٍ وَلِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ هُنَا حَيْثُ خَيَّرَهُ بَيْنَ الْفِرَاقِ وَالْإِمْسَاكِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ خَوْفَ عَنَتٍ وَلَا عَدَمَ طَوْلٍ بِنَاءً فِيهَا ، عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِ حُرِّيَّةِ وَلَدِ الْحُرِّ وَفِي كَوْنِ وَلَدِ الْعَبْدِ كَذَلِكَ طَرِيقَانِ ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ قَالَ فِيهَا إذْ لَا بُدَّ مِنْ رِقِّهِ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ

فَجَعَلُوهُ تَبَعًا لِأُمِّهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ .
أَبُو الْحَسَنِ كَأَنَّهُ قَالَ سَوَاءٌ تَبِعَ أُمَّهُ أَوْ أَبَاهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَدْفَعُ قِيمَتَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَيَصِيرُ رَقِيقًا مَعَهُ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الْحَطُّ وَأَمَّا الْمَغْرُورُ الْعَبْدُ فَالْمَنْصُوصُ فِيهِ إذَا غَرَّتْهُ الْأَمَةُ بِحُرِّيَّتِهَا أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِفَضْلِ الْمُسَمَّى عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا ، كَمَا فِي النَّوَادِرِ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهَا .
ا هـ .
الْبُنَانِيُّ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ .
قُلْتُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَقِيمَةُ الْوَلَدِ دُونَ مَالِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ ؛ إلَّا لِكَجَدَّةٍ ، وَلَا وَلَاءَ لَهُ ، وَعَلَى الْغَرَرِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ

وَ ) عَلَى الْمَغْرُورِ الْحُرِّ الَّذِي أَوْلَدَ الْأَمَةَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِرُقْيَتِهَا ( قِيمَةُ الْوَلَدِ ) لِمُبَاشَرَتِهِ إتْلَافَهُ عَلَى سَيِّدِهَا إنْ غَرَّهُ غَيْرُ سَيِّدِهَا بِغَيْرِ عِلْمِهِ ، فَإِنْ غَرَّهُ سَيِّدُهَا أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي غُرُورِ السَّيِّدِ قَوْلَانِ فِي غُرْمِهِ لَهُ قِيمَةَ الْوَلَدِ ( دُونَ مَالِهِ ) أَيْ الْوَلَدِ فَهُوَ لِأَبِيهِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ ( يَوْمَ الْحُكْمِ ) بِهَا عَلَى الْمَغْرُورِ لِأَنَّ ضَمَانَ الْأَبِ سَبَبُهُ مَنْعُ السَّيِّدِ مِنْ رُقْيَةِ الْوَلَدِ ، وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا يَوْمَهُ إذَا كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ وِلَادَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا فَيَوْمَهَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ كَاسْتِحْقَاقِهَا حَامِلًا اتِّفَاقًا .
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ فَقَالَ ( إلَّا ) أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ ( لِكَجَدَّةٍ ) أَيْ الْمَغْرُورِ الْحُرِّ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ بَاقِيَ مَنْ يُعْتَقُ وَلَدُهَا عَلَيْهِ كَأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَابْنِهِ فَلَا قِيمَةَ عَلَى الْأَبِ لِمَالِكِهَا ( وَلَا وَلَاءَ لَهُ ) أَيْ كَالْجَدِّ عَلَى الْوَلَدِ لِتَخَلُّفِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَلَمْ يُعْتَقْ بِمِلْكِهِ .
وَفَائِدَةُ نَفْيِ الْوَلَاءِ عَمَّنْ ذُكِرَ مَعَ إرْثِهِمْ بِالنَّسَبِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى إرْثِ الْوَلَاءِ تَظْهَرُ فِي جَدِّهِ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ الَّذِي لَا يَرِثُ بِالنَّسَبِ ، وَفِي النِّسَاءِ ذَوَاتِ الْفَرْضِ فَلَا يَرِثْنَ مَعَهُ بِالتَّعْصِيبِ .
سَحْنُونٌ إذَا غَرَّتْ أَمَةُ الِابْنِ وَالِدَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا كَوَطْئِهَا بِمِلْكِهِ ، وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ وَلَيْسَ لِابْنِهِ أَخْذُهَا ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَتَزْوِيجُهَا فَاسِدٌ نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ فِيهَا وَلَا قِيمَةَ لِلْوَلَدِ وَلَا مَهْرَ مِثْلٍ وَلَا مُسَمًّى وَنِكَاحُهُ لَغْوٌ وَذَلِكَ كَوَطْئِهِ إيَّاهَا يَظُنُّهَا أَمَتَهُ أَوْ عَمْدًا .
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ سَحْنُونٍ وَأَمَّا الِابْنُ الَّذِي غَرَّتْهُ أَمَةُ وَالِدِهِ فَكَالْأَجْنَبِيِّ

فَيَغْرَمُ صَدَاقَ مِثْلِهَا ، وَيَأْخُذُهَا الْأَبُ ، وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَلَدِ .
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ ، وَفَسَّرَ ابْنُ يُونُسَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ بِكَلَامِ الْمَجْمُوعَةِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ .
( وَ ) إنْ غَرَّ الْحُرُّ بِحُرِّيَّةِ أُمِّ وَلَدٍ وَلِوَلَدِهَا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ وَلَدِهَا ( عَلَى الْغَرَرِ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْأُولَى أَيْ التَّرَدُّدِ ( فِي ) وَلَدِ ( أُمِّ الْوَلَدِ ) بَيْنَ مَوْتِ سَيِّدِهِ قَبْلَهُ فَيَتَحَرَّرُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ سَيِّدِهِ عَلَى الرِّقِّ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا نَصُّهُ لَوْ كَانَتْ الْغَارَّةُ أُمَّ وَلَدٍ ، فَلِلْمُسْتَحِقِّ قِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِمْ عَلَى رَجَاءِ عِتْقِهِمْ بِمَوْتِ سَيِّدِ أُمِّهِمْ وَخَوْفِ أَنْ يَمُوتُوا فِي الرِّقِّ قَبْلَهُ .
أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَاهُ أَنْ لَوْ جَازَ بَيْعُهُمْ ، وَهَذَا الرَّجَاءُ إنَّمَا هُوَ فِي خِدْمَتِهِمْ إذْ هِيَ الَّتِي يَمْلِكُهَا السَّيِّدُ فِي وَلَدِ أُمِّ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهِ .
قَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الثَّمَانِيَةِ وَابْنُ حَبِيبٍ لَا قِيمَةَ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْعَمَلَ مِنْهُمْ .
ا هـ .
وَظَاهِرُ حَمْلِهِ عَلَى التَّفْسِيرِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ عِيَاضٍ وَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ خِلَافٌ .

وَالْمُدَبَّرَةِ ، وَسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ ، وَالْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ ، أَوْ مِنْ غُرَّتِهِ أَوْ مَا نَقَصَهَا

( وَ ) فِي وَلَدِ الْأَمَةِ ( الْمُدَبَّرَةِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْمُوَحَّدَةُ مُثَقَّلَةٌ أَيْ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا عَلَى مَوْتِ سَيِّدِهَا الَّتِي غُرَّ حُرٌّ بِحُرِّيَّتِهَا وَأَوْلَدَهَا قَبْلَ عِلْمِهِ رُقْيَتهَا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ وَلَدِهَا عَلَى الْغَرَرِ بَيْنَ مَوْتِهِ قَبْلَ سَيِّدِهِ رَقِيقًا ، وَمَوْتِ سَيِّدِهِ قَبْلَهُ وَحَمَلَ ثُلُثُهُ قِيمَتَهُ فَيُعْتِقُ جَمِيعَهُ أَوْ بَعْضَهَا فَيُعْتِقُ مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ ، وَيَرِقُّ بَاقِيهِ وَاسْتِغْرَاقُهُ الدَّيْنَ فَيَرِقُّ جَمِيعُهُ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ ، قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَغْرَمُ قِيمَةَ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ عَلَى أَنَّهُ قِنٌّ .
الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ .
ابْنُ عَرَفَةَ وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ فِي كَوْنِ قِيمَتِهِ عَلَى رَجَاءِ حُرِّيَّتِهِ بِعِتْقِ التَّدْبِيرِ أَوْ عَبْدًا قَوْلُهَا وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ وَوَلَدُ الْمُبَعَّضَةِ مُبَعَّضٌ فَيَغْرَمُ الْمَغْرُورُ قِيْمَةَ بَعْضِهِ الرِّقِّ وَوَلَدُ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ ، كَذَلِكَ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ عَلَى احْتِمَالِ حُرِّيَّتِهِ بِمُضِيِّ الْأَجَلِ .
( وَسَقَطَتْ ) قِيمَةُ الْوَلَدِ عَنْ الْمَغْرُورِ ( بِمَوْتِهِ ) أَيْ الْوَلَدِ ( قَبْلَ الْحُكْمِ ) بِهَا عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَهَذَا مِنْ ثَمَرَاتِ اعْتِبَارِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ ، وَصَرَّحَ بِهِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ ، وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ ضَمِيرِ مَوْتِهِ لِسَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ لِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ بِهِ بِشَرْطِ حَمْلِهِ الثُّلُثَ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ ( وَ ) عَلَى الْمَغْرُورِ ( الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ ) أَيْ الْوَلَدِ يَوْمَ قَتْلِهِ ( أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْوَلَدُ وَأَخَذَ الْمَغْرُورُ دِيَتَهُ مِنْ قَاتِلِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ عَيْنِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَزَائِدُ الدِّيَةِ إرْثٌ ، وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَقَلَّ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي أَخَذَهَا الْمَغْرُورُ مِنْ الْقَاتِلِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ

عَيْنِ الْوَلَدِ ، فَإِنْ اقْتَصَّ الْأَبُ مِنْ الْقَاتِلِ أَوْ عَجَزَ عَنْ أَخْذِ الدِّيَةِ مِنْ الْقَاتِلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَمَوْتِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ ، وَإِنْ عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ فَهَلْ يَتْبَعُ السَّيِّدُ الْقَاتِلَ أَمْ لَا قَوْلَانِ ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً .
وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْأَبُ الدِّيَةَ ثُمَّ أُعْدِمَ فَلَا يُتْبِعُ السَّيِّدُ الْقَاتِلَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهَا بِحُكْمٍ قَالَهُ أَصْبَغُ وَغَيْرُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ أَدَّاهَا الْأَبُ مِنْ أَوَّلِ نُجُومِ دِيَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَفِ فَمِنْ الثَّانِي وَهَكَذَا وَلَوْ صَالَحَ الْأَبُ بِأَقَلَّ مِنْ دِيَتِهِ فَلِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ عَلَى الْقَاتِلِ بِالْأَقَلِّ مِنْ تَمَامِ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ ، وَيَخْتَصُّ الْأَبُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَاقِي الْوَرَثَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ .
( أَوْ ) الْأَقَلُّ مِنْ ( غُرَّتِهِ ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ أَيْ الْجَنِينِ الَّتِي أَخَذَهَا أَبُوهُ الْمَغْرُورُ مِنْ الْجَانِي عَلَى أُمِّهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ ( أَوْ مِمَّا نَقَصَ ) قِيمَتْ ( هَا ) أَيْ الْأَمَةِ .
ابْنُ غَازِيٍّ لَمْ أَعْرِفْ اعْتِبَارَ مَا نَقَصَهَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ، إنَّمَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَلِلْأَبِ عَلَيْهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ لِأَنَّهُ حُرٌّ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْأَبِ الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ يَوْمَ ضُرِبَتْ ، وَلَعَلَّ حِرْصَهُ عَلَى الِاخْتِصَارِ حَمَلَهُ عَلَى تَعْبِيرِهِ عَنْ عُشْرِ قِيمَتِهَا بِمَا نَقَصَهَا وَفِيهِ بُعْدٌ ، وَلَيْسَ بِكَثِيرِ اخْتِصَارٍ ، وَيُمْكِنُ أَنَّ نَاقِلَ الْمُبَيَّضَةِ صَحَّفَ عُشْرَ قِيمَتِهَا بِمَا نَقَصَهَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ ، وَقَدْ نَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ كَمَا هُوَ هُنَا جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ فِي تَقْلِيدِ الْمُصَنِّفِ فِي نَقْلِ مَا لَمْ يُدْرِكْهُ فَهْمًا وَلَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمًا .
ابْنُ الْحَاجِبِ فَلَوْ وَجَبَتْ فِيهِ

الْغُرَّةُ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْهَا وَمِنْ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ .
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّ الْغُرَّةَ فِي السِّقْطِ بِمَنْزِلَةِ الدِّيَةِ وَعُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ قِيمَتِهِ فَيَلْزَمُهُ أَقَلُّهُمَا .
ابْنُ وَضَّاحٍ كَانَ فِي الْمُخْتَلِطَةِ عُشْرُ قِيمَتِهَا يَوْمَ اُسْتُحِقَّتْ فَلَمْ يُعْجِبْ سَحْنُونًا فَأَمَرْنَا أَنْ نَكْتُبَهُ يَوْمَ ضُرِبَتْ لِأَنَّ الْقِيمَةَ إنَّمَا تَجِبُ فِيهِ إذَا قُتِلَ يَوْمَ قَتْلِهِ فَتُقَوَّمُ الْأَمَةُ الْآنَ لِتُعْرَفَ بِهِ قِيمَتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

إنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا : كَجُرْحِهِ ، وَلِعَدَمِهِ تُؤْخَذُ مِنْ الِابْنِ ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ وَلَدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ إلَّا قِسْطُهُ

( إنْ أَلْقَتْهُ ) أَيْ أَسْقَطَتْ الْأَمَةُ الْجَنِينَ بِجِنَايَةٍ عَلَيْهَا حَالَ كَوْنِهِ ( مَيِّتًا ) وَهِيَ حَيَّةٌ فَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا فَفِيهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَدِيَتِهِ ، وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الْأَقَلِّ فَقَالَ ( كَجُرْحِهِ ) أَيْ وَلَدِ الْمَغْرُورِ جُرْحًا بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ وَأَخَذَ الْأَبُ أَرْشَهُ مِنْ جَارِحِهِ فَعَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ قِيمَتُهُ نَاقِصًا يَوْمَ الْحُكْمِ وَالْأَقَلُّ مِمَّا نَقَصَتْهُ قِيمَتُهُ نَاقِصًا عَنْ قِيمَتِهِ سَالِمًا وَمِنْ الْأَرْشِ .
ابْنُ غَازِيٍّ هَذَا كَقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْوَلَدِ خَطَأً فَأَخَذَ الْأَبُ دِيَتَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أُمُّهُ فَعَلَى الْأَبِ لِلْمُسْتَحِقِّ قِيمَةُ الْوَلَدِ أَقْطَعَ الْيَدِ يَوْمَ الْحُكْمِ فِيهِ ، وَيَنْظُرُ كَمْ قِيمَةُ الْوَلَدِ صَحِيحًا وَقِيمَتُهُ أَقْطَعَ الْيَدِ يَوْمَ جَنَى عَلَيْهِ ، فَيَغْرَمُ الْأَبُ الْأَقَلَّ مِمَّا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَمَا قَبَضَ فِي دِيَةِ الْيَدِ فَإِنْ كَانَ مَا بَيْنَهُمَا أَقَلَّ فَمَا فَضَلَ مِنْ دِيَتِهَا لِلْأَبِ .
( وَلِعَدَمِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ مَالِ ( هـ ) أَيْ الْمَغْرُورِ لِعُسْرِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَلَا تَرِكَةَ لَهُ صِلَةٌ ( تُؤْخَذُ ) الْقِيمَةُ ( مِنْ الِابْنِ ) الْمُوسِرِ عَنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى فِدَائِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِدَفْعِهِ ، وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَنْ أَبِيهِ إنْ أَيْسَرَ ، وَلَا يَرْجِعُ الْأَبُ بِهَا عَلَيْهِ إنْ دَفَعَهَا وَيَأْتِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّهُمَا إنْ أَعْسَرَا أُتْبِعَ بِهَا أَوَّلُهُمَا يُسْرًا أَوْ الْأَحْسَنُ ضَبْطُ يُؤْخَذُ بِالتَّحْتِيَّةِ أَيْ الْوَاجِبُ عَلَى الْأَبِ سَوَاءٌ كَانَ قِيمَةً أَوْ الْأَقَلَّ .
( وَ ) إنْ تَعَدَّدَ وَلَدُ الْمَغْرُورِ وَالْمُعْسِرِ وَهُمْ مُوسِرُونَ فَ ( لَا يُؤْخَذُ مِنْ ) كُلِّ ( وَلَدٍ إلَّا قِسْطُهُ ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ نَصِيبُهُ جَمْعُهُ أَقْسَاطٌ كَحَمْلٍ وَأَحْمَالٍ ، أَيْ قِيمَةُ نَفْسِهِ فَقَطْ الَّتِي لَزِمَتْهُ لِعَدَمِ أَبِيهِ فَلَا يُؤَدِّي عَنْ أَخِيهِ الْمُعْدِمِ بِكُلِّ قِيمَتِهِ وَبَعْضِهَا .
الْبِسَاطِيُّ فِي تَعْبِيرِهِ

بِقِسْطِهِ مُسَامَحَةً عب لِإِيهَامِهِ أَنَّ عَلَى الْجَمِيعِ قِيمَةً وَاحِدَةً تَسْقُطُ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَوَجَّهَ ابْنُ عَاشِرٍ تَعْبِيرَهُ بِالْقِسْطِ بِشُمُولِهِ مَا إذَا دَفَعَ الْأَبُ بَعْضًا مِنْ قِيَمِهِمْ وَعَجَزَ عَنْ الْبَاقِي فَلَا شَكَّ فِي قَسْمِهِ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ قِيَمِهِمْ

وَوُقِفَتْ قِيمَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ ؛ فَإِنْ ادَّعَتْ رَجَعَتْ إلَى الْأَبِ ، وَقُبِلَ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ غُرَّ ، وَلَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ ؛ فَكَالْعَدِمِ .
.

( وَ ) إنْ غُرَّ الْحُرُّ بِحُرِّيَّةِ مُكَاتَبَةٍ وَلَّدَهَا ثُمَّ تَبَيَّنَتْ مُكَاتَبَةٌ غَرِمَ لِسَيِّدِهَا قِيمَةَ وَلَدِهَا قِنًّا وَ ( وُقِفَتْ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( قِيمَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ ) عِنْدَ عَدْلٍ .
( فَإِنْ أَدَّتْ ) الْمُكَاتَبَةُ الْمَالَ الَّذِي كُوتِبَتْ بِهِ لِسَيِّدِهَا وَخَرَجَتْ حُرَّةً هِيَ وَوَلَدُهَا ( رَجَعَتْ ) قِيمَةُ الْوَلَدِ الْمَوْقُوفَةُ عِنْدَ الْعَدْلِ ( لِلْأَبِ ) لِكَشْفِ الْغَيْبِ إنَّهَا كَانَتْ حُرَّةً وَقْتَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَإِنْ عَجَزَتْ عَنْهَا أَوْ عَنْ بَعْضِهَا أَخَذَهَا السَّيِّدُ لِتَبَيُّنِ رِقِّيَّتِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ رَجَعَ بِالرِّقِّ الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا بِرِقٍّ آخَرَ فَلَا قَالَهُ تت عج قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ يُحْتَمَلُ حَمْلُهُ عَلَى بَيْعِ كِتَابَةِ أُمِّهِ لِآخَرَ ، ثُمَّ عَجَزَتْ وَرُقَّتْ لِلْآخَرِ فَقِيمَةُ وَلَدِهَا لَهُ إنْ كَانَ اشْتَرَطَ مَالَهَا ، وَيُحْتَمَلُ حَمْلُهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا مِمَّنْ كَاتَبَهَا فَقِيمَةُ وَلَدِهَا لِمُسْتَحِقِّهَا ، وَانْظُرْ لِمَ ذَكَّرَ ضَمِيرَ رَجَعَ وَلَمْ يَقُلْ رَجَعَتْ .
ا هـ .
وَقُوِّمَ وَلَدُهَا قِنًّا لَا عَلَى غَرَرِهِ كَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِي الرِّقِّ مِنْهُمَا ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُمْ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ قَالَهُ " د " أَفَادَهُ عب .
( وَقُبِلَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( قَوْلُ الزَّوْجِ ) الْحُرِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( أَنَّهُ غُرَّ ) بِضَمِّ الْغَيْنِ وَشَدِّ الرَّاءِ ( بِحُرِّيَّةٍ ) لِلْآخَرِ بِيَمِينٍ قَالَهُ شَارِحُ الشَّامِلِ ، وَنَظَرَ الْحَطُّ فِيهِ ( وَلَوْ طَلَّقَهَا ) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ بِاخْتِيَارِهِ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهَا الْمُوجِبِ لِخِيَارِهِ وَقَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا وَغَرِمَ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ ( أَوْ مَاتَا ) أَيْ الزَّوْجَاتُ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبِينَ ( ثُمَّ اُطُّلِعَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ فَشَمِلَ اطِّلَاعَ الزَّوْجِ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَاطِّلَاعَ الْوَرَثَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ ( عَلَى مُوجِبٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ سَبَبِ ثُبُوتِ ( خِيَارٍ ) فِي الزَّوْجِيَّةِ ( فَ ) الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ ( كَالْعَدَمِ )

فَإِنْ اطَّلَعَ الزَّوْجُ عَلَى عَيْبِهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالنِّصْفِ الَّذِي غَرِمَهُ لَهَا ، وَإِنْ اطَّلَعَ وَرَثَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى عَيْبٍ فِي الْآخَرِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا فَلَيْسَ لَهُمْ فَسْخُ النِّكَاحِ وَإِسْقَاطُ الْإِرْثِ وَتَكْمِيلُ الْمَهْرِ بِهِ ، وَإِنْ اطَّلَعَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى عَيْبِ الْآخَرِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ إنْ خَالَعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ بِمَالٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهَا بِهِ عَيْبُ خِيَارٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ الَّذِي أُخِذَ مِنْهَا وَهُوَ مَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، لَكِنْ سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْخُلْعِ رُجُوعَهَا عَلَيْهِ بِهِ بِقَوْلِهِ عَاطِفًا عَلَى مَا يُرَدُّ بِهِ الْمَالُ إلَيْهَا أَوْ لِعَيْبِ خِيَارٍ بِهِ تَبَعًا لِإِرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْهَا ، وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ عج وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا مَا هُنَا أَفَادَهُ عب .
الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ كُلُّ نِكَاحٍ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إمْضَاؤُهُ وَفَسْخُهُ ، فَخَالَعَهَا الزَّوْجُ فِيهِ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهَا فَالطَّلَاقُ يَلْزَمُ وَيَحِلُّ لَهُ مَا أَخَذَهُ .
ا هـ .
أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا ، وَفِي إرْخَاءِ السُّتُورِ فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ ثُمَّ انْكَشَفَ أَنَّ بِالزَّوْجِ جُنُونًا أَوْ جُذَامًا ، قَالَ يَرُدُّ مَا أَخَذَ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَمْلَكَ لِفِرَاقِهِ .
عَبْدُ الْحَقِّ لَيْسَ هَذَا جَوَابَ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا هُوَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ ، وَأَمَّا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَظْهَرَ الْعَيْبُ بِالزَّوْجِ أَوْ بِالزَّوْجَةِ فَالْخُلْعُ مَاضٍ فِي الْوَجْهَيْنِ .
ا هـ .
وَنَحْوُهُ لِابْنِ رُشْدٍ ، وَنَقَلَ الْعَدَوِيُّ اعْتِمَادَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الظَّاهِرُ

وَلِلْوَلِيِّ كَتْمُ الْعَمَى وَنَحْوِهِ ، وَعَلَيْهِ كَتْمُ الْخَنَا وَالْأَصَحُّ مَنْعُ الْأَجْذَمِ مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ

( وَلِلْوَلِيِّ ) لِمَرْأَةٍ خُطِبَتْ مِنْهُ ( كَتْمُ الْعَمَى ) الْقَائِمِ بِهَا عَنْ خَاطِبِهَا ( وَنَحْوَهُ ) أَيْ الْعَمَى مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا يُرَدُّ بِهَا إلَّا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْهَا كَالسَّوَادِ وَالْقَرَعِ وَالْإِقْعَادِ وَلَا فَحُشَ فِيهِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ مِنْهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ، وَلِذَا وَجَبَ فِيهِ تَبَيُّنُ مَا يُكْرَهُ .
وَاسْتُشْكِلَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الْمُكَارَمَةَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ إنَّمَا هِيَ فِي الصَّدَاقِ قَالَهُ ( تت وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْوَلِيِّ وُجُوبًا ( كَتْمُ الْخَنَا ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ أَيْ الْفُحْشِ الَّذِي فِي وَلِيَّتِهِ مِنْ زِنًا وَسَرِقَةٍ وَنَحْوِهِمَا ، فَفِي الْبَيَانِ يَجِبُ سِتْرُ الْفَوَاحِشِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ لِخَبَرِ { مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ } ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ مِنْهُ ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي حِينَئِذٍ كَتْمُهُ لِلسِّتْرِ وَمَنْعُ الْخَاطِبِ مِنْ تَزْوِيجِهَا بِأَنْ يُقَالَ لَهُ هِيَ لَا تَصْلُحُ لَك لِأَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ .
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَإِذَا هِيَ لِغَيَّةٍ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى نَسَبٍ فَلْيَرُدَّهَا وَإِلَّا لَزِمَتْهُ فَإِنْ رَدَّهَا فَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ بِهَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ صَدَاقُهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْغَارَّةَ تَرَكَ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ وَرَدَّتْ مَا بَقِيَ .
ا هـ .
قَوْلُهُ لِغَيَّةٍ بِكَسْرِ اللَّامِ الْجَارَّةِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْمُثَنَّاةِ أَيْ لِغَيْرِ نِكَاحٍ وَحَكَى بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ كَسْرَ الْغَيْنِ أَيْضًا وَضِدُّهُ لِرَشْدَةٍ أَيْ لِنِكَاحٍ حَلَالٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحٌ أَشْهَرُ قَالَهُ عِيَاضٌ .
أَبُو الْحَسَنِ وَاللَّامُ فِي لِغَيَّةٍ لَامُ جَرٍّ لَيْسَ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ .
ا هـ .
وَفِي الْقَامُوسِ وَلَدُ غَيَّةٍ

وَبِكَسْرٍ زِينَةٌ ، وَفِي التَّوْضِيحِ مَعْنَى لِغَيَّةٍ أَيْ لِزِينَةٍ .
( وَالْأَصَحُّ مَنْعُ ) الرَّجُلِ ( الْأَجْذَمِ ) أَيْ شَدِيدِ الْجُذَامِ .
ابْنُ رُشْدٍ الْأَظْهَرُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِمَنْعِ شَدِيدِ الْجُذَامِ وَطْءَ إمَائِهِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ .
الْحَطُّ فَالْمُوَافِقُ لِاصْطِلَاحِهِ وَالْأَظْهَرُ مَنْعُ الْأَجْذَمِ ( مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ ) لِأَنَّهُ يَضُرُّهُنَّ ، أَرَادَ بِالْمَنْعِ الْحَيْلُولَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ ، وَكَذَا الْأَبْرَصُ كَمَا فِي الطُّرَرِ

وَلِلْعَرَبِيَّةِ : رَدُّ الْمَوْلَى الْمُنْتَسِبِ ؛ لَا الْعَرَبِيِّ إلَّا الْقُرَشِيَّةَ تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ
( وَلِلْعَرَبِيَّةِ ) أَيْ الْحُرَّةِ الْأَصْلِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ أَعْجَمِيَّةً ( رَدُّ ) الزَّوْجِ ( الْمَوْلَى ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ أَيْ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ ( الْمُنْتَسِبِ ) لِلْعَرَبِ حَالَ خِطْبَتِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ عَتِيقًا لَهُمْ لِأَنَّهُ بِانْتِسَابِهِ كَأَنَّهُ شَرَطَ كَوْنَهُ حُرًّا أَصْلِيًّا فَقَدْ غَرَّهَا ، وَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَوْلَى كُفُؤٌ لَمْ يَقَعْ فِيهِ انْتِسَابٌ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا ( لَا ) رَدُّ ( الْعَرَبِيِّ ) الَّذِي تَزَوَّجَتْهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَبِيلَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَوَجَدَتْهُ مِنْ غَيْرِهَا مِثْلِهَا أَوْ دُونَهَا .
الْبُنَانِيُّ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَرْطٌ صَرِيحٌ وَإِلَّا رَدَّتْهُ بِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِيمَنْ شَرَطَتْ فِي عَقْدِهَا عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ عَرَبِيٌّ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ وُجِدَ مِنْ مَوَالِيهِمْ فَأَجَبْت أَنَا وَجَمِيعُ أَصْحَابِي لَهَا الْقِيَامُ بِشَرْطِهَا وَفَسْخُ نِكَاحِهَا ، بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا هَلْ هِيَ عَرَبِيَّةٌ أَوْ مَوْلَاةٌ وَالْأَمْرُ عِنْدِي ، سَوَاءٌ صَحَّ مِنْ ابْنِ يُونُسَ .
عب تَعَارَضَ مَفْهُومَا أَوَّلِ كَلَامِهِ وَآخِرِهِ فِي الْفَارِسِيِّ مَثَلًا الْمُنْتَسِبِ لِلْعَرَبِ ، فَمَفْهُومُ أَوَّلِهِ أَنَّهَا لَا تَرُدُّهُ ، وَمَفْهُومُ آخِرِهِ أَنَّهَا تَرُدُّهُ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ ( إلَّا ) الْمَرْأَةَ ( الْقُرَشِيَّةَ ) أَيْ الَّتِي مِنْ نَسْلِ قُرَيْشٍ ( تَتَزَوَّجُهُ ) أَيْ الْعَرَبِيَّ ( عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ ) أَيْ مِنْ نَسْلِ قُرَيْشٍ فَتَجِدُهُ عَرَبِيًّا غَيْرَ قُرَشِيٍّ فَلَهَا رَدُّهُ ، لِأَنَّ قُرَيْشًا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَرَبِ كَالْعَرَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوَالِي .

فَصْلٌ ) وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا : فِرَاقُ الْعَبْدِ فَقَطْ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ ؛ أَوْ اثْنَتَيْنِ وَسَقَطَ صَدَاقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ؛ وَالْفِرَاقُ إنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ وَكَانَ عَدِيمًا وَبَعْدَهُ لَهَا كَمَا لَوْ رَضِيَتْ وَهِيَ مُفَوَّضَةٌ بِمَا فَرَضَهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لَهَا إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ أَوْ يَشْتَرِطَهُ

فَصْلٌ ) فِي خِيَارِ الْأَمَةِ بِكَمَالِ عِتْقِهَا تَحْتَ عَبْدٍ ( وَلِمَنْ ) أَيْ الْأَمَةِ الَّتِي ( كَمُلَ ) مُثَلَّثُ الْمِيمِ وَالْأَفْصَحُ فَتْحُهَا أَيْ ثُمَّ ( عِتْقُهَا ) بِتَنْجِيزٍ فِي مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِأَدَائِهَا مَا كُوتِبَتْ بِهِ ، أَوْ مَوْتِ سَيِّدِهَا وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرَةٌ حَمَلَهَا ثُلُثُهُ أَوْ بِانْقِضَاءِ أَجَلِ عِتْقِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( فِرَاقُ ) زَوْجِهَا ( الْعَبْدِ ) وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ وَيُحَالُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَخْتَارَ بِلَا حُكْمٍ إنْ كَانَتْ بَالِغَةً رَشِيدَةً أَوْ سَفِيهَةً وَبَادَرَتْ بِاخْتِيَارِ نَفْسِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ سَفِيهَةً لَمْ تُبَادِرْ فَيَنْظُرُ الْحَاكِمُ لَهَا ، فَإِنْ رَأَى فِرَاقَهَا أَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا ، فَإِنْ امْتَنَعَ فَهَلْ يُطَلِّقُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يُشْهِدُ عَلَيْهِ قَوْلَانِ ( فَقَطْ ) أَيْ لَا الْحُرُّ إذْ عِلَّةُ خِيَارِهَا نَقْصُ الْعَبْدِ .
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ عِلَّتُهُ جَبْرُهَا عَلَى النِّكَاحِ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي الْحُرِّ أَيْضًا ، وَمَفْهُومُ كَمُلَ عِتْقُهَا أَنَّهَا لَا تُخَيَّرُ بِعِتْقِ بَعْضِهَا أَوْ تَدْبِيرِهَا أَوْ كِتَابَتِهَا أَوْ عِتْقِهَا لِأَجَلٍ قَبْلَ انْقِضَائِهِ ، أَوْ إيلَادِهَا سَيِّدَهَا بِوَطْئِهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَاءِ زَوْجِهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَتُفَارِقُهُ ( بِطَلْقَةٍ ) بِأَنْ تَقُولَ طَلَّقْت نَفْسِي أَوْ أَنَا وَأَنْتَ طَالِقٌ ، أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي أَوْ الْفِرَاقُ ( بَائِنَةٍ ) بَيَانٌ لِحُكْمِهَا بَعْدَ وُقُوعِهَا وَلَيْسَ مِنْ صِيغَتِهَا وَإِنْ كَانَ بَتَاتًا .
وَسَاوَى قَوْلَهُ ( أَوْ اثْنَتَيْنِ ) وَأَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ فَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ ، وَالثَّانِي قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إلَيْهِ رَجَعَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَلَوْ قَالَ وَهَلْ بِطَلْقَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ لَكَانَ أَبْيَنَ قَالَهُ تت ، وَهُوَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَمُتَّفَقٌ عَلَى أَمْرِهَا بِإِيقَاعِ وَاحِدَةٍ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ .
طفى صَرَّحَ الشُّرَّاحُ بِمِثْلِ هَذَا وَهُوَ إخْرَاجٌ

لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِلَا دَاعٍ مِنْ كَوْنِ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ ، وَكَوْنِهِ عَلَى الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ فَفِيهَا فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ .
مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلْأَمَةِ إذَا عَتَقَتْ تَحْتَ الْعَبْدِ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا بِالْبَتَاتِ عَلَى حَدِيثِ زَيْدٍ ، وَكَانَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ لَا تَخْتَارُ إلَّا وَاحِدَةً بَائِنَةً ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ .
وَفِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ أُوِّلَ قَوْلُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَهَا .
ا هـ .
فَقَوْلُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ إشَارَةٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ لَهَا .
فَإِنْ قُلْت هَذَا إنْ فُهِمَ مِنْهَا التَّخْيِيرُ كَمَا قُلْت وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ لَا يَأْتِي التَّخْيِيرُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ .
قُلْت فَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا بَعْدَ الْوُقُوعِ فَلَا يَتَأَتَّى التَّنْوِيعُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ أَيْضًا ، فَكَذَا يَتَكَلَّفُ لِلتَّخْيِيرِ مَعَ بَقَاءِ كَلَامِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ .
وَاخْتُلِفَ فِيمَا تَحَمَّلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرَ نَقْلِ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ اخْتِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبَاجِيَّ وَأَبِي عِمْرَانَ وَأَوَّلُ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ قَبْلَ الْوُقُوعِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبَرَادِعِيِّ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ .
ابْنُ عَرَفَةَ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ .
( وَسَقَطَ ) عَنْ الزَّوْجِ الْعَبْدِ ( صَدَاقُهَا ) كُلُّهُ أَيْ مَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا بِاخْتِيَارِهَا فِرَاقَهُ ( قَبْلَ الْبِنَاءِ ) لِأَنَّ الْفِرَاقَ جَاءَ مِنْهَا مَعَ بَقَاءِ سِلْعَتِهَا .
ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ .
ضَيْح يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهَا نِصْفُهُ وَفِيهَا وَإِنْ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَ ) سَقَطَ ( الْفِرَاقُ ) وَتَعَيَّنَ بَقَاؤُهَا زَوْجَةً ( إنْ ) أُعْتِقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ

وَقَدْ ( قَبَضَهُ ) أَيْ الصَّدَاقَ ( السَّيِّدُ ) قَبْلَ عِتْقِهَا وَأَنْفَقَهُ ( وَكَانَ ) السَّيِّدُ ( عَدِيمًا ) يَوْمَ عِتْقِهَا كَمَا فِي عِبَارَةِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ عَرَفَةَ ، وَاسْتَمَرَّ عَدَمُهُ إلَى وَقْتِ الْحُكْمِ لِأَنَّهَا إنْ اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ رَجَعَ زَوْجُهَا عَلَى سَيِّدِهَا بِصَدَاقِهَا وَلَا مَالَ لَهُ إلَّا هِيَ فَيُرَدُّ عِتْقُهَا لِدَيْنِ صَدَاقِهَا ، فَتَرْجِعُ رَقِيقَةً فَيَسْقُطُ خِيَارُهَا فَقَدْ أَدَّى ثُبُوتُهُ لِنَفْيِهِ ، وَكُلُّ مَا أَدَّى ثُبُوتُهُ لِنَفْيِهِ مُنْتَفٍ ، وَمَفْهُومُ عَدِيمًا أَنَّهُ إنْ كَانَ مَلِيئًا يَوْمَ عِتْقِهَا أَوْ بَقِيَ صَدَاقُهَا بِيَدِهِ فَلَهَا الْخِيَارُ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَلَوْ أُعْدِمَ السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُتْبِعُهُ الزَّوْجُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِطَرَيَانِ الدَّيْنِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَا يُبْطِلُهُ .
( وَ ) إنْ أُعْتِقَتْ ( بَعْدَهُ ) أَيْ الْبِنَاءِ وَلَوْ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ فَهُوَ ( لَهَا ) لِاسْتِحْقَاقِهَا إيَّاهُ بِالْبِنَاءِ فَهُوَ مِنْ مَالِهَا ، وَمَالُ الرَّقِيقِ يَتْبَعُهُ فِي الْعِتْقِ ، وَشَبَّهَ فِي كَوْنِهِ لَهَا فَقَالَ ( كَمَا لَوْ ) تَمَّ عِتْقُهَا وَفَرَضَ زَوْجُهَا لَهَا صَدَاقَهَا وَ ( رَضِيَتْ ) الْأَمَةُ ( وَ ) الْحَالُ ( هِيَ مُفَوَّضَةٌ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَالْوَاوُ مُثَقَّلَةٌ ، أَيْ مَعْقُودٌ نِكَاحُهَا بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ ، وَصِلَةُ رَضِيَتْ ( بِمَا ) أَيْ الصَّدَاقِ الَّذِي ( فَرَضَهُ ) الزَّوْجُ ( بَعْدَ عِتْقِهَا لَهَا ) وَقَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا فَهُوَ لَهَا وَلَوْ اشْتَرَطَهُ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالَهَا حِينَ عِتْقِهَا ، أَوْ شَرْطُهَا إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهَا حِينَهُ ، وَهَذَا تَجَدَّدَ لَهَا بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ بَنَى بِهَا قَبْلَ الْفَرْضِ فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ .
وَمَفْهُومُ بَعْدَ عِتْقِهَا أَنَّ مَا فَرَضَهُ قَبْلَ عِتْقِهَا فَهُوَ لَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ .
وَاسْتُثْنِيَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهُ لَهَا فَقَالَ ( إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ ) أَيْ الصَّدَاقَ ( السَّيِّدُ ) مِنْ الزَّوْجِ قَبْلَ عِتْقِهَا فَهُوَ لَهُ لِأَنَّهُ كَاشْتِرَاطِهِ وَانْتِزَاعِهِ

أَفَادَهُ الْعَوْفِيُّ ( أَوْ يَشْتَرِطُ ) السَّيِّدُ أَخْذَ ( هـ ) حِينَ عِتْقِهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ بِهَا فَهُوَ لَهُ لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ بِالْبِنَاءِ بِهَا فَصَارَ مِنْ مَالِهَا قَبْلَ عِتْقِهَا .
ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ اسْتَثْنَى مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَهْرَهَا صَحَّ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ ، وَبَطَلَ فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ فَرْضِهِ إذْ لَيْسَ بِمَالِهَا فَيَشْتَرِطُهُ .

وَصُدِّقَتْ إنْ لَمْ تُمَكِّنْهُ أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ وَإِنْ بَعْدَ سَنَةٍ ، إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ أَوْ تُمَكِّنَهُ ، وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ لَا الْعِتْقَ ، وَلَهَا الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ ، أَوْ يُبِينَهَا لَا بِرَجْعِيٍّ أَوْ عِتْقٍ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ ؛ إلَّا لِتَأْخِيرٍ لِحَيْضٍ

( وَ ) إنْ كَمُلَ عِتْقُ الْأَمَةِ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ وَأَقَامَتْ مَعَهُ ثُمَّ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ فَادَّعَى أَنَّ إقَامَتَهَا مَعَهُ بَعْدَ كَمَالِ عِتْقِهَا رَضِيَ بِهِ وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ ( صُدِّقَتْ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا بِلَا يَمِينٍ ( إنْ لَمْ تُمَكِّنْهُ ) أَيْ مَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا زَوْجَهَا الْعَبْدَ مِنْ نَفْسِهَا ، وَصِلَةُ صُدِّقَتْ فِي ( أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ ) بِالْبَقَاءِ مَعَهُ فَلَا يُعَدُّ سُكُوتُهَا رِضًا بِهِ وَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا قَبْلَ تَمَامِ سَنَةٍ ، بَلْ ( وَإِنْ بَعْدَ ) تَمَامِ ( سَنَةٍ ) مِنْ يَوْمِ عِتْقِهَا ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ سُقُوطُ خِيَارِهَا إنْ مَكَّنَتْهُ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ .
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ فَقَالَ ( إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ ) أَيْ مَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا خِيَارَهَا بِأَنْ قَالَتْ أَسْقَطْته ، أَوْ اخْتَرْت الْمُقَامَ مَعَهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَفِيهَةً أَوْ صَغِيرَةً لَكِنْ قَيَّدَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِكَوْنِهِ أَحْسَنَ لَهَا وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهَا ، وَيَنْظُرُ لَهَا الْإِمَامُ وَأَطْلَقَهُ أَشْهَبُ ( أَوْ ) إلَّا أَنْ ( تُمَكِّنَهُ ) طَائِعَةً أَيْ مَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا زَوْجَهَا الْعَبْدَ مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بَعْدَ كَمَالِ عِتْقِهَا ، فَيُسْقِطُ خِيَارَهَا وَلَوْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا إنْ عَلِمَتْ الْحُكْمَ ، بَلْ ( وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ ) بِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ أَوْ بِأَنَّ تَمْكِينَهَا طَائِعَةً يُسْقِطُهُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ الْحُكْمُ عِنْدَهُمْ وَشَهَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالْقَرَافِيُّ .
وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ إنَّمَا أَسْقَطَهُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ حَيْثُ اشْتَهَرَ الْحُكْمُ وَلَمْ يَخْفَ عَلَى أَحَدٍ بِهَا ، وَأَمَّا إنْ أَمْكَنَ جَهْلُهَا فَلَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْأَقْرَبُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَصَّارِ تَقْيِيدٌ ، وَأَيْضًا وَقَعَ نَصًّا لِمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْمُدَوَّنَةِ ، وَإِذَا كُنَّا نُقَيِّدُ قَوْلَ الْإِمَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ ، فَتَقْيِيدُهُ بِقَوْلِ نَفْسِهِ أَوْلَى لَكِنْ قَوْلُ

ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالْقَرَافِيِّ الْمَشْهُورُ سُقُوطُ الْخِيَارِ يَقْتَضِي أَنَّهُ خِلَافٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( لَا ) يَسْقُطُ خِيَارُهَا إنْ مَكَّنَتْهُ طَائِعَةً وَقَدْ جَهِلَتْ ( الْعِتْقَ ) ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي عِقَابُ الزَّوْجِ إنْ وَطِئَهَا عَالِمًا بِعِتْقِهَا ، وَالْحُكْمُ كَوَطْءِ مُخَيَّرَةٍ وَمُمَلَّكَةٍ وَذَاتِ شَرْطٍ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا وَإِنْ ادَّعَى عِلْمَهَا بِالْعِتْقِ وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ لَهَا بِلَا يَمِينٍ قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ ، وَلَا تُعْذَرُ بِنِسْيَانِهِ لِتَفْرِيطِهَا ( وَلَهَا ) أَيْ مَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ إنْ وَطِئَهَا الْعَبْدُ بَعْدَهُ غَيْرَ عَالِمَةٍ بِهِ ( الْأَكْثَرُ مِنْ ) شَيْئَيْنِ ( الْمُسَمَّى ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ مُثَقَّلَةً لِرِضَاهُ بِهِ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ ، فَعَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْلَى ( وَصَدَاقُ الْمِثْلِ ) عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ إنْ كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا لِذَاتِهِ لَا لِصَدَاقِهِ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا اتِّفَاقًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ أَوْ الْبَقَاءَ ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْعَبْدُ عِتْقَهَا أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاسْتِيفَائِهِ بُضْعَ حُرَّةٍ وَلَا عِبْرَةَ بِعَدَمِ عِلْمِهِ ، وَعَطَفَ عَلَى تُسْقِطَهُ قَوْلَهُ أَوْ ) إلَّا أَنْ ( يُبِينَهَا ) أَيْ الْعَبْدُ مَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا قَبْلَ اخْتِيَارِهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ وَهِيَ الْعِصْمَةُ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ ، وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إنْ أَبَانَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ( لَا ) يَسْقُطُ خِيَارُهَا ( بِ ) طَلَاقٍ ( رَجْعِيٍّ ) بَعْدَ كَمَالِ عِتْقِهَا أَوْ قَبْلَهُ لِعَدَمِ تَفْوِيتِهِ الْعِصْمَةَ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ رَجْعَتِهَا فَلَهَا إيقَاعُ طَلْقَةٍ بَائِنَةٍ ، فَتَكُونُ مَبْتُوتَةً ( أَوْ ) إلَّا إنْ ( عَتَقَ ) زَوْجُهَا الْعَبْدَ بَعْدَ كَمَالِ عِتْقِهَا وَ ( قَبْلَ الِاخْتِيَارِ ) مِنْهَا لِفِرَاقِهِ فَقَدْ سَقَطَ خِيَارُهَا لِزَوَالِ سَبَبِهِ وَهُوَ رِقُّ زَوْجِهَا ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِعِتْقِهَا إلَّا بَعْدَ عِتْقِهِ ( إلَّا ) عِتْقَهُ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا ( لِتَأْخِيرٍ ) مِنْهَا

الطَّلَاقَ ( لِحَيْضٍ ) بِهَا مَنَعَهَا مِنْهُ فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا لِوُجُوبِ تَأْخِيرِهِ شَرْعًا .
ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ طَلَّقَتْهُ حَائِضًا فَلَا رَجْعَةَ لَهَا لِأَنَّهُ بَائِنٌ .

وَإِنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ عِلْمِهَا وَدُخُولِهَا : فَاتَتْ بِدُخُولِ الثَّانِي ، وَلَهَا إنْ أَوْقَفَهَا تَأْخِيرٌ تَنْظُرُ فِيهِ .
( وَإِنْ ) عَتَقَ الْعَبْدُ بَعْدَ عِتْقِ الْأَمَةِ وَلَمْ تَعْلَمْ بِهِ وَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ وَ ( تَزَوَّجَتْ ) غَيْرَهُ ( قَبْلَ عِلْمِهَا ) بِعِتْقِهِ ( وَ ) قَبْلَ ( دُخُولِ ) الْعَبْدِ بِ ( هَا فَاتَتْ ) عَلَى الْعَبْدِ ( بِدُخُولِ ) أَيْ تَلَذُّذِ الزَّوْجِ ( الثَّانِي ) بِهَا وَلَوْ بِدُونِ وَطْءٍ الشَّارِحُ الْمُعْتَمَدُ فَوَاتُهَا بِتَلَذُّذِ الثَّانِي وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ الْأَوَّلِ .
" غ " سَقَطَ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ وَدُخُولُهَا وَهُوَ الصَّوَابُ .
فَإِنْ قِيلَ تَقَدَّمَ فِي ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ إنْ شَرَطَ كَوْنُهَا لِلثَّانِي بِدُخُولِهِ غَيْرَ عَالِمٍ كَوْنَهُ قَبْلَ دُخُولِ الْأَوَّلِ ، فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى الصَّوَابِ ، قِيلَ لَعَلَّهُ أَنَّهُ لَمَّا عَرَضَ مُوجِبُ الْخِيَارِ هُنَا بَعْدَ دُخُولِ الْأَوَّلِ أَثَّرَ فِيهَا خَلَلًا فَلَمْ يُعْتَبَرْ وَدُخُولُ الْأَوَّلِ فِي ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ لَمْ يَعْرِضْ بَعْدَهُ مَا يُخِلُّ بِهِ فَاعْتُبِرَ وَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الثَّانِي غَيْرَ عَالِمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَلَهَا ) أَيْ مَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ عَبْدٍ ( إنْ أَوْقَفَهَا ) الْعَبْدُ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ بَعْدَ كَمَالِ عِتْقِهَا لِتَخْتَارَ الْبَقَاءَ أَوْ الْفِرَاقَ ( تَأْخِيرٌ ) بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ أَسْتَحْسِنُ تَأْخِيرَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَضَعُفَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُنَافِيًا لِكَوْنِهِ بِالِاجْتِهَادِ إذْ هُوَ اجْتِهَادٌ مِنْ بَعْضِ الْحُكَّامِ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهِ وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ فِيهِ سَقَطَ خِيَارُهَا ( تَنْظُرُ ) الْمَرْأَةُ ( فِيهِ ) أَيْ التَّأْخِيرِ الْأَحْسَنِ لَهَا مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَتَخْتَارُهُ .

فَصْلٌ ) الصَّدَاق تَعْرِيفه الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ : كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ ؛ لَا هُوَ .

فَصْلٌ ) ( فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ ) وَأَخَّرَهُ لِيَتَفَرَّغَ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ( الصَّدَاقُ ) أَيْ الْمَالُ الْمُلْتَزَمُ لِلْمَخْطُوبَةِ لِمِلْكِ عِصْمَتِهَا بِفَتْحِ الصَّادِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا ، وَيُقَالُ لَهُ صَدُقَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ } مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجَيْنِ فِي مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ ، وَيُسَمَّى مَهْرًا وَطَوْلًا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَأُجْرَةً وَنَفَقَةً وَنِحْلَةً بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ .
ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ فِي صَحِيحِ النِّكَاحِ وَإِسْقَاطُهُ مُنَافٍ لَهُ فَإِمْكَانُ لُزُومِهِ شَرْطٌ فِيهِ ، وَلَا يُرَدُّ بِلُزُومِهِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ فَلَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ الْأَصْلِيَّ ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ رُكْنٌ يُرَدُّ بِعَدَمِهِ فِي نِكَاحِ تَفْوِيضٍ وَقَعَ فِيهِ طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ قَبْلَ الْبِنَاء لِأَنَّ رُكْنَ الْعَامِّ رُكْنٌ لِلْخَاصِّ ، وَفِيهَا لَوْ اسْتَثْنَى مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَهْرَهَا صَحَّ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ ، وَبَطَلَ فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ فَرْضِهِ إذْ لَيْسَ بِمَالٍ لَهَا فَيَشْرِطُهُ .
وَخَبَرُ الصَّدَاقُ ( كَالثَّمَنِ ) فِي شَرْطِ الطَّهَارَةِ وَالِانْتِفَاعِ الشَّرْعِيِّ بِهِ وَعِلْمِهِ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَعَدَمِ النَّهْيِ وَالْغَرَرِ فِي الْجُمْلَةِ لِاغْتِفَارِ يَسِيرِ الْغَرَرِ فِي الصَّدَاقِ ، كَصَدَاقٍ وَشَوْرَةِ الْمِثْلِ دُونَ الثَّمَنِ ، وَمَثَّلَ لِمَا يَجُوزُ صَدَاقًا وَثَمَنًا فَقَالَ ( كَعَبْدٍ ) مِنْ عَبِيدٍ مَثَلًا لِلْخَاطِبِ أَوْ الْبَائِعِ حَاضِرَيْنِ أَوْ مَوْصُوفَيْنِ ( تَخْتَارُهُ ) أَيْ الْعَبْدَ ( هِيَ ) أَيْ الزَّوْجَةُ أَوْ الْمُشْتَرِي فَيَجُوزُ فِي النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ لِدُخُولِ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى اخْتِيَارِ الْأَحْسَنِ لِأَنَّهُ شَأْنُ مَنْ يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ فَلَا غَرَرَ فِيهِ ( لَا ) يَجُوزُ فِي الصَّدَاقِ وَالثَّمَنِ عَبْدٌ يَخْتَارُهُ ( هُوَ ) أَيْ الزَّوْجُ لِلزَّوْجَةِ أَوْ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي .

الْبُنَانِيُّ التَّفْرِيقُ بَيْنَ اخْتِيَارِهَا وَاخْتِيَارِهِ مُقَيَّدٌ بِالْعَدَدِ الْقَلِيلِ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَمَّا الْعَدَدُ الْكَثِيرُ يُخْتَارُ مِنْهُ رَأْسٌ فَيَجُوزُ اخْتِيَارُهَا وَاخْتِيَارُهُ كَالْبَيْعِ ، وَنَصُّ نِكَاحِهَا الْأَوَّلِ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى أَحَدِ عَبْدَيْهِ أَيَّهُمَا شَاءَتْ جَازَ ، وَعَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ هُوَ لَمْ يَجُزْ كَالْبَيْعِ .
ا هـ .
فَالْمُشْتَرِي لَهُ الِاخْتِيَارُ مُطْلَقًا ، وَالْبَائِعُ يُمْنَعُ مِنْهُ فِي الْقَلِيلِ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ ، ثُمَّ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ اخْتِيَارِهَا وَاخْتِيَاره بَحْثٌ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَخْتَارُ مِنْهُمَا فَإِنَّمَا يَخْتَارُ الْأَرْفَعَ لِنَفْسِهِ ا هـ .

وَضَمَانُهُ وَتَلَفُهُ وَاسْتِحْقَاقُهُ

( وَضَمَانُهُ ) أَيْ الصَّدَاقِ الثَّابِتِ تَلَفُهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ مِنْ الزَّوْجَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ ، وَبِالْقَبْضِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي ( وَتَلَفُهُ ) أَيْ الصَّدَاقِ بِدَعْوَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتٍ كَبَيْعِ الْخِيَارِ فَمَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي يُصَدَّقُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ ، فَلَا يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ ، وَكَذَا الزَّوْجَةُ ، فَعُلِمَ حَمْلُ قَوْلِهِ " وَضَمَانُهُ " عَلَى صُورَةِ الثُّبُوتِ ، " وَتَلَفُهُ " عَلَى صُورَةِ عَدَمِهِ حَتَّى يَتَغَايَرَا وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ مُسَبَّبًا عَنْ التَّلَفِ أَفَادَهُ عب .
الْبُنَانِيُّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إذَا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ وَلَا فَسْخٌ قَبْلَ الدُّخُول وَإِلَّا فَسَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ مُسَامَحَةٌ فَإِنَّ الْبَائِعَ إنْ ادَّعَى تَلَفَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إنْ غَيَّبَ أَوْ عَيَّبَ ، وَلَا خِيَارَ لِلزَّوْجَةِ هُنَا فِي الْفَسْخِ ، بَلْ تَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ فَهُوَ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ ، وَقَوْلُهُ وَتَلَفُهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَضَمَانُهُ لِتَسَبُّبِهِ عَنْهُ فَحَقُّهُ وَضَمَانُهُ إنْ تَلِفَ كَالْمَبِيعِ .
وَجَوَابُ " ز " وَغَيْرِهِ بِحَمْلِ ضَمَانِهِ عَلَى ثُبُوتِ تَلَفِهِ وَتَلَفِهِ عَلَى عَدَمِهِ عَمَلٌ بِالْيَدِ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ غَازِيٍّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ الْفِقْهُ ظَاهِرٌ وَكَلَامُ خَلِيلٍ لَا يُمَسُّ .
( وَاسْتِحْقَاقُهُ ) أَيْ الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْعَقْدِ يُوجِبُ رُجُوعَهَا عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ ، وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ مُطْلَقًا وَالْمُقَوَّمُ الْمَوْصُوفُ فَتَرْجِعُ بِمِثْلِهِ إنْ اُسْتُحِقَّ وَالْمُقَوَّمُ الْمُعَيَّنُ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ بِقَوْلِهِ وَفِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَوْ قِيمَتِهِ إلَّا نِكَاحًا ،

فَتَرْجِعُ بِعِوَضِ مَا اُسْتُحِقَّ لَا بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهَا وَهُوَ الْبُضْعُ فَتَشْبِيهُ الصَّدَاقِ بِالْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ

وَتَعْيِيبُهُ أَوْ بَعْضِهِ : كَالْبَيْعِ

( وَتَعْيِيبُهُ ) أَيْ اطِّلَاعُ الزَّوْجَةِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الصَّدَاقِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي التَّمَسُّكِ بِهِ ، وَرَدِّهِ عَلَى الزَّوْجِ بِهِ وَرُجُوعِهَا عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَالْمُقَوَّمِ الْمَوْصُوفِ .
ابْنُ يُونُسَ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ عَقْدِ النِّكَاحِ .
عَبْدُ الْحَقِّ لَمْ يَجْعَلُوا النِّكَاحَ كَالْبَيْعِ فِي الْفَسْخِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ أَوْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ وَلَمْ يَفُتْ لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاح قَدْ تَقَرَّرَتْ بِهِ الْمُوَارَثَةُ وَانْتَشَرَتْ بِهِ الْحُرْمَةُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ فَلَمْ يَنْبَغِ فَسْخُهُ وَالْبَيْعُ لَا ضَرَرَ فِي فَسْخِهِ فِي قِيَام الْمَبِيعِ فَافْتَرَقَا .
( أَوْ ) اسْتِحْقَاقُ أَوْ تَعْيِيبُ ( بَعْضِهِ ) أَيْ الصَّدَاقِ ، فَإِنْ كَانَ مُقَوَّمًا مُعَيَّنًا فَلَهَا الْخِيَارُ فِي التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي أَوْ السَّالِمِ مِنْ الْعَيْبِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ أَوْ ظَهَرَ عَيْبُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَكْثَرُ ، وَفِي رَدِّ الْبَاقِي أَوْ السَّالِمِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مَوْصُوفًا فَلَهَا الرُّجُوعُ بِمِثْلِ الْمُسْتَحَقِّ أَوْ الْمَعِيبِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ الْمَهْرُ مَا فِيهِ ضَرَرٌ فَلَهَا حَبْسُهَا .
وَأَخْذُ قِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ وَرَدُّ بَقِيَّتِهَا ، وَأَخْذُ قِيمَتِهَا وَإِنْ اُسْتُحِقَّ أَيْسَرُهَا كَبَيْتٍ أَوْ تَافِهٍ رَجَعَتْ بِقِيمَتِهِ فَقَطْ ، وَكَذَا الْعُرُوض وَالْأَرْضُ وَيَسِيرُ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ كَكَثِيرِهِ ا هـ .
قُلْتُ وَكَذَا يَسِيرُ مَا يُفْسِدُهُ قَسْمُهُ كَالْحَبَّةِ وَالْقَمِيصِ وَتَمَامُهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ، فَلَيْسَ الصَّدَاقُ كَالْمَبِيعِ فِي حُرْمَةِ التَّمَسُّكِ بِأَقَلَّ مَا اُسْتُحِقَّ أَوْ تَعَيَّبَ أَكْثَرُهُ لِأَنَّ التَّمَسُّكَ بِهِ فِي الصَّدَاقِ فِي نَظِيرِ الْعِصْمَةِ لَا فِي نَظِيرِ بَعْضِ الثَّمَنِ الْمَجْهُولِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ ، وَخَبَرُ ضَمَانُهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ( كَالْبَيْعِ ) يُتَسَامَحُ فِي

بَعْضِهَا كَمَا تَبَيَّنَ مِمَّا تَقَرَّرَ .

وَإِنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَلٍّ فَإِذَا هِيَ خَمْرٌ ؛ فَمِثْلُهُ
( وَإِنْ وَقَعَ ) النِّكَاحُ ( بِقُلَّةِ خَلٍّ ) مُعَيَّنَةٍ حَاضِرَةٍ مُطَيَّنَةٍ ( فَإِذَا هِيَ خَمْرَةٌ فَمِثْلُهُ ) أَيْ الْخَلِّ يَلْزَمُ الزَّوْجَ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ كَمَنْ تَزَوَّجَتْ بِمَهْرٍ فَوَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا فَلَهَا مِثْلُهُ غَيْرُ مَعِيبٍ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَالْبَيْعُ يُفْسَخُ إنْ وَقَعَ عَلَى عَيْنِهِ ، وَعَكْسُ صُورَةِ الْمُصَنِّفِ إنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَمْرٍ ، فَإِذَا هِيَ خَلٌّ يَثْبُتُ النِّكَاحُ أَيْضًا إنْ رَضِيَاهُ ، بِخِلَافِ نَاكِحِ مُعْتَدَّةٍ ظَهَرَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا قَبْلَ عَقْدِهِ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُمَا .
وَالْفَرْقُ أَنَّ ذَاتَ الْمُعْتَدَّةِ هِيَ الْعَيْنُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا ظُنَّ تَعَلُّقُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِهَا فَظَهَرَ عَدَمُهُ ، وَفِي الْأَوَّلِ تُقَوَّمُ إنْ كَرِهَتْ لَمْ تُصْدِقْنِي خَلًّا ، وَكَذَا هُوَ إنْ كَرِهَ .
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ تَزَوَّجَتْ عَلَى قِلَالِ خَلٍّ بِأَعْيَانِهَا فَوَجَدَتْهَا خَمْرًا كَمَنْ تَزَوَّجَتْ عَلَى مَهْرٍ وَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا تَرُدُّهُ ، وَتَأْخُذُ مِثْلَهُ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ .
أَبُو حَفْصٍ وَعَبْدُ الْحَقِّ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِثُبُوتِ أَثَرِ الْعَقْدِ بِحُرْمَةِ الْمَهْرِ .

وَجَازَ : بِشَوْرَةِ ، أَوْ عَدَدٍ ، مِنْ : كَإِبِلٍ ، أَوْ رَقِيقٍ ، أَوْ صَدَاقِ مِثْلٍ وَلَهَا الْوَسَطُ حَالًّا .

ثُمَّ ذَكَرَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ كَالْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ قَوْلِهِ كَالثَّمَنِ إذْ لَا يَصِحُّ كَوْنُ شَيْءٍ مِنْهَا ثَمَنًا فَقَالَ ( وَجَازَ ) النِّكَاحُ ( بِشَوْرَةِ ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ مَتَاعِ بَيْتٍ مَعْرُوفٍ بِعَادَةٍ لِحَضَرِيَّةٍ أَوْ بَدْوِيَّةٍ ، وَأَمَّا بِضَمِّهَا فَالْجِمَاعُ بِفَتْحِ الْجِيمِ ( وَ ) بِ ( عَدَدٍ ) مَحْصُورٍ كَثَلَاثَةٍ ( مِنْ كَإِبِلٍ ) وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ ( أَوْ رَقِيقٍ ) وَثِيَابٍ ، وَلَوْ غَيْرَ مَوْصُوفٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ لِتَوَهُّمِ الْمَنْعِ فِيهِ لِكَثْرَةِ غَرَرِهِ ، فَالْوَاحِدُ مِنْ كَإِبِلٍ أَوْلَى بِالْجَوَازِ .
طفي الْمُتَوَهَّمُ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَهُوَ فَرْضُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا ، أَمَّا الْمَوْصُوفُ فَلَا تَوَهُّمَ فِيهِ .
الْبُنَانِيُّ الْمَوْصُوفُ يُتَوَهَّمُ مِنْ حَيْثُ فِيهِ السَّلَمُ الْحَالُّ ، وَأَمَّا بِعَدَدٍ مِنْ شَجَرٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا وَمَوْضِعُهُ بِمِلْكِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ .
( وَ ) جَازَ النِّكَاحُ بِ ( صَدَاقِ مِثْلٍ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ نَظِيرٍ لِلزَّوْجَةِ .
الْمُتَيْطِيُّ يَجُوزُ النِّكَاحُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ فَيَجِبُ بِالْعَقْدِ وَنِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَجَمِيعُهُ بِالْمَوْتِ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ فَيَرْجِعُ الْحُكْمُ لَهُ ا هـ ( وَلَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ لَا الْأَخِيرَةِ فَقَطْ ( الْوَسَطُ ) أَيْ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى مِنْ شَوْرَةِ مِثْلِهَا فِي حَضَرٍ أَوْ بَدْوٍ وَعَدَدٍ مِنْ كَإِبِلٍ أَوْ رَقِيقٍ فِي سِنٍّ يَتَنَاكَحُ بِهِ النَّاسُ ، وَلَا يُنْظَرُ لِكَسْبِ الْبَلَدِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَمِنْ صَدَاقِ مِثْلٍ يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُهُ فِي مِثْلِهَا وَيَكُونُ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ( حَالًّا ) بِشَدِّ اللَّامِ أَيْ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ فِي التَّهْذِيبِ وَعَلَيْهِ الْوَسَطُ مِنْ الْأَسْنَانِ الْمُوَضَّحِ ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ فَقِيلَ مَعْنَاهُ وَسَطُ مَا يَتَنَاكَحُ بِهِ النَّاسُ فَلَا يُنْظَرُ إلَى كَسْبِ الْبَلَدِ .
وَقِيلَ وَسَطُ الْأَسْنَانِ

مِنْ كَسْبِ الْبَلَدِ ا هـ .
وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا ، وَعَلَى الثَّانِي حَمَلَهُ جَدّ عج فِي حَاشِيَتِهِ وَتَصْحِيحُ " ز " الْأَوَّلُ يُنْظَرُ مِنْ أَيْنَ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِهَذِهِ الْمَسَائِلِ إذْ كُلُّ صَدَاقٍ وَقَعَ عَلَى السُّكُوتِ حُمِلَ عَلَى الْحُلُولِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يُقَيِّدْ الْأَجَلَ ، وَفَائِدَتُهُ دَفْعُ تَوَهُّمِ الْفَسَادِ لَوْ وَقَعَ عَلَى السُّكُوتِ بُنَانِيٌّ .

وَفِي شَرْطِ ذِكْرِ جِنْسِ الرَّقِيقِ : قَوْلَانِ

( وَفِي شَرْطِ ذِكْرِ جِنْسِ ) أَرَادَ الْجِنْسَ اللُّغَوِيَّ أَيْ الْأَمْرَ الْكُلِّيَّ الشَّامِلَ لِلْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّنْفِ الْمَنْطِقِيَّاتِ بِقَرِينَةِ إضَافَتِهِ إلَى ( الرَّقِيقِ ) الَّذِي هُوَ صِنْفٌ مِنْ الْإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ نَوْعٌ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي هُوَ جِنْسُ الْوَاقِعِ صَدَاقًا مِنْ كَوْنِهِ حَبَشِيًّا أَوْ زِنْجِيًّا أَوْ رُومِيًّا تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ قَالَهُ سَحْنُونٌ ، فَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فَسَدَ النِّكَاحُ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَعَدَمُ شَرْطِ ذِكْرِهِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ ، وَلَهَا الصِّنْفُ الْغَالِبُ بِالْبَلَدِ ، فَإِنْ اسْتَوَى صِنْفَانِ فَلَهَا النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَإِنْ اسْتَوَتْ ثَلَاثَةٌ فَلَهَا مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ثُلُثٌ وَهَكَذَا ( قَوْلَانِ ) مُسْتَوِيَانِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ .
الْبُنَانِيُّ يُؤْخَذُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّ ظَاهِرَ نَقْلِ ابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونٍ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ ، فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَدَدٍ مِنْ كَإِبِلٍ أَوْ رَقِيقٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونٍ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ ، بَلْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلنِّكَاحِ جِنْسٌ مُعْتَادٌ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلرَّقِيقِ بِذَلِكَ ، وَقَدْ أَتَى ابْنُ عَرَفَةَ بِعِبَارَةٍ عَامَّةٍ اُنْظُرْ طفي .
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِهِ بِمُطْلَقٍ مِنْ صِنْفٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ جَائِزًا ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ وُقُوعِهِ ، أَوْ إنْ خُصِّصَ بِجِنْسٍ لَهُ رَابِعُهَا لَا يَجُوزُ لِقَوْلِ التَّلْقِينِ يَجُوزُ عَلَى وَصِيفٍ أَوْ عَبْدٍ مُطْلَقٍ ، وَجَهَازِ بَيْتٍ مَعَ ظَاهِرِ نَقْلِ عِيَاضٍ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ أَنَّهُ كَنِكَاحِ تَفْوِيضٍ وَظَاهِرُهَا وَالصَّقَلِّيُّ مَعَ ابْنِ مُحْرِزٍ عَنْ سَحْنُونٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ .
وَفِي كَوْنِ قَوْلِ ابْنِ مُحْرِزٍ إنْ كَانَ لِلنِّكَاحِ جِنْسٌ مُعْتَادٌ جَازَ وَإِلَّا فَسَدَ خَامِسًا نَظَرٌ وَكَوْنُهُ

بِمُطْلَقٍ مِنْ جِنْسٍ أَعَمَّ مَمْنُوعٍ لِنَقْلِ الشَّيْخِ عَنْ مُحَمَّدٍ نِكَاحٌ بِعَرْضٍ لَمْ يُوصَفْ بِأَيِّ عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، حَتَّى يَقُولَ بِثَوْبِ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ ، وَإِنْ لَمْ يَصِفْهُ فَلَهَا الْوَسَطُ ، وَكَذَا فِي اللُّؤْلُؤِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ .
قُلْتُ يُرِيدُ أَنَّهُ يُمْنَعُ بِلُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ مُطْلَقًا لِقَوْلِهَا إنْ كَاتِبَةً بِلُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ لَمْ يَجُزْ لِتَفَاوُتِ الْإِحَاطَةِ بِصِفَتِهِ وَالْكِتَابَةُ أَخَفُّ مِنْ النِّكَاحِ فِي الْغَرَرِ ، وَقَوْلُ ابْنِ حَارِثٍ اتَّفَقُوا فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ أَنَّ لَهَا عَبْدًا وَسَطًا خِلَافُ نَقْلِهِمْ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ .
ا هـ .
طفي فَلَا دَلِيلَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى مُخَالَفَةِ الْعُرُوضِ لِلرَّقِيقِ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الصِّنْفِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْجِنْسِ لِإِضَافَتِهِ لِلرَّقِيقِ ، فَهِيَ تُبَيِّنُ أَنَّ مُرَادَهُ الصِّنْفُ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ ، وَأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ عَبَّرَ فِيهِ بِالصِّنْفِ وَأَتَى بِعِبَارَةٍ تَعُمُّ الرَّقِيقَ وَغَيْرَهُ .
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ أَتَى بِالْجِنْسِ الْعَامِّ مُعَبِّرًا فِيهِ بِعِبَارَةٍ تَعُمُّ الرَّقِيقَ وَغَيْرَهُ أَيْضًا كَمَا تَرَى ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ ، فَوُقُوعُهُ بِثَوْبٍ عَامٌّ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَوُقُوعِهِ بِحَيَوَانٍ عَامٍّ وَوُقُوعِهِ بِثَوْبِ صُوفٍ أَوْ كَتَّانٍ يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ كَوُقُوعِهِ بِرَقِيقٍ .

وَالْإِنَاثُ مِنْهُ إنْ أَطْلَقَ وَلَا عُهْدَةَ
( وَ ) إنْ تَزَوَّجَهَا بِعَدَدٍ مِنْ رَقِيقٍ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِإِنَاثٍ وَلَا ذُكُورَةٍ فَلِلزَّوْجَةِ ( الْإِنَاثُ مِنْهُ ) أَيْ الرَّقِيقِ الَّذِي سَمَّاهُ صَدَاقًا ( إنْ أَطْلَقَ ) هـ الزَّوْجُ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ لِأَنَّ لِلنِّسَاءِ غَرَضًا فِي الِاخْتِلَاءِ بِهِنَّ وَخِدْمَتِهِنَّ .
طفي الرِّوَايَةُ فِي الرَّقِيقِ وَبِنْت ذَلِكَ عُرْفٌ فَيُعْمَلُ فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ بِهِ أَيْضًا ، وَنَصُّ الرِّوَايَةِ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ نُكِحَتْ بِأَرْؤُسٍ اشْتَرَى لَهَا الْإِمَاءَ لَا الْعَبِيدَ لَيْسَ فِيهِ سَنَةٌ إلَّا مَا جَرَى بِهِ عَمَلُ النَّاسِ .
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ قُيِّدَ بِذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ عُمِلَ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ( وَلَا عُهْدَةَ ) أَيْ ضَمَانَ لِلزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ فِي الرَّقِيقِ الصَّدَاقِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ حَادِثٍ وَلَا سُنَّةَ مِنْ جُنُونٍ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ إنْ لَمْ تَشْتَرِطْهَا عَلَيْهِ ، وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ ، وَأَمَّا عُهْدَةُ الْإِسْلَامِ وَهُوَ ضَمَانُ الصَّدَاقِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ فَثَابِتَةٌ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ .

وَإِلَى الدُّخُولِ إنْ عُلِمَ ، أَوْ الْمَيْسَرَةِ إنْ كَانَ مَلِيًّا ، وَعَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ لِفُلَانٍ ، أَوْ يَعْتِقُ أَبَاهَا عَنْهَا أَوْ عَنْ نَفْسِهِ .
وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إنْ تَعَيَّنَ

( وَ ) جَازَ النِّكَاحُ بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ مُؤَجَّلٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ( إلَى الدُّخُولِ ) مِنْ الزَّوْجِ بِالزَّوْجَةِ ( إنْ عُلِمَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَقْتُهُ بِعَادَتِهِمْ كَأَيَّامِ النِّيلِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ قُرَى مِصْرَ ، وَالرَّبِيعِ عِنْدَ أَرْبَابِ الْمَوَاشِي ، وَجَذِّ الثِّمَارِ عِنْدَ أَرْبَابِهَا .
فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ وَقْتُهُ كَأَهْلِ الْأَمْصَارِ فَلَا يَجُوزُ لِجَهْلِ الْأَجَلِ ، وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ .
( أَوْ ) إلَى ( الْمَيْسَرَةِ ) أَيْ تَيْسِيرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لِلزَّوْجِ فَيَجُوزُ ( إنْ كَانَ ) الزَّوْجُ ( مَلِيئًا ) بِغَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ كَعَقَارٍ وَعُرُوضٍ فَلَا تَنَافِيَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَلِيئًا فَلَا يَجُوزُ تَأْجِيلُهُ بِمَيْسَرَتِهِ لِزِيَادَةِ الْغَرَرِ وَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَضَى بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَفِي كَوْنِ تَأْجِيلِهِ بِطَلَبِهِ كَتَأْجِيلِهِ بِالْمَيْسَرَةِ أَوْ كَتَأْجِيلِهِ بِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ .
( وَ ) جَازَ ( عَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ ) مَثَلًا الَّذِي فِي مِلْكِهِ ( لِفُلَانٍ ) كَزَيْدٍ أَبِيهَا أَوْ ابْنِهَا أَوْ أَخِيهَا أَوْ أَجْنَبِيٍّ مِنْهَا أَوْ التَّصَدُّقِ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا مَهْرَ لَهَا سِوَاهُ ، لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ أَنَّهَا مَلَكَتْهُ ثُمَّ وَهَبَتْهُ أَوْ تَصَدَّقَتْ بِهِ عَلَى فُلَانٍ فَلَيْسَ فِيهِ دُخُولٌ عَلَى إسْقَاطِ الصَّدَاقِ ابْنُ عَرَفَةَ .
الْبَاجِيَّ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ ، وَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ تَبِعَهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَلَا يَتْبَعُ الْمَرْأَةَ بِشَيْءٍ ( أَوْ ) عَلَى أَنْ ( يَعْتِقَ ) الزَّوْجُ ( أَبَاهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ مَثَلًا أَوْ ابْنَهَا أَوْ أَخَاهَا أَوْ أُمَّهَا مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا ( عَنْهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَاءُ لَهَا ( أَوْ عَنْ نَفْسِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ وَلَهُ وَلَاؤُهُ .
الْبِسَاطِيُّ عِتْقُهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي نَظِيرِ مِلْكِ عِصْمَتِهَا يَسْتَلْزِمُ تَمْلِيكَهَا إيَّاهُ قَبْلَهُ ، فَلِذَا صَحَّ وُقُوعُهُ صَدَاقًا

فَلَيْسَ فِيهِ دُخُولٌ عَلَى إسْقَاطِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ فَرُوعِيَ أَمْرُ أَنَّ تَقْدِيرَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا ، فَصَحَّ كَوْنُهُ صَدَاقًا وَتَقْدِيرُ مِلْكِهِ إيَّاهُ بَعْدَ مِلْكِهَا فَعَتَقَ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قُلْت إذَا اسْتَلْزَمَ الْعِتْقُ التَّمْلِيكَ فَقَدْ اسْتَلْزَمَ عِتْقُهُ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِهِ فَلَا يَجِدُ إعْتَاقُ الزَّوْجِ مَحَلًّا فَلَا وَلَاءَ لَهُ .
قُلْتُ الْأُمُورُ الْعَقْلِيَّةُ تَقَعُ مَعًا فَعِتْقُهُ عَنْهُ وَتَمْلِيكُهُ لَهَا وَعِتْقُهُ عَلَيْهَا وَقَعَتْ مَعًا ، وَالْأَحْسَنُ أَنَّ تَقْدِيرَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا لَا يَسْتَلْزِمُ عِتْقَهُ عَلَيْهَا إنَّمَا الْمُسْتَلْزِمُ لَهُ مِلْكُهَا لَهُ بِالْفِعْلِ فَلَمْ يُؤَدِّ إعْتَاقُ الزَّوْجِ إلَى عَدَمِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ غَرِمَتْ لَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ .
( وَوَجَبَ ) عَلَى الزَّوْجِ الْمُكَلَّفِ وَوَلِيِّ غَيْرِهِ ( تَسْلِيمُهُ ) أَيْ الْمَهْرِ مُعَجَّلًا بِلَا تَأْخِيرٍ لِلزَّوْجَةِ الرَّشِيدَةِ وَوَلِيِّ غَيْرِهَا ( إنْ تَعَيَّنَ ) الصَّدَاقُ كَعَقَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ مُعَيَّنٍ ، سَوَاءٌ أَطَاقَتْ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا بَلَغَ الزَّوْجُ أَمْ لَا ، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يَسْتَمِرُّ بِحَالِهِ أَوْ يَتَغَيَّرُ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ تَعْجِيلَهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَأَنَّ الْعَقْدَ يَفْسُدُ بِتَأْخِيرِهِ مُطْلَقًا ، وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ شَاسٍ فَسَادُهُ إنْ شُرِطَ التَّأْخِيرُ وَإِلَّا فَتَعْجِيلُهُ حَقٌّ لَهَا فَلَهَا إسْقَاطُهُ إذْ لَا مَحْظُورَ فِيهِ لِدُخُولِهَا فِي ضَمَانِهَا بِالْعَقْدِ ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ، وَنَصُّ الْمُتَيْطِيَّةِ وَمَا أَصْدَقَهَا مِنْ مُعَيَّنِ الْعُرُوضِ وَالرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ وَالْأُصُولِ ، فَإِنَّ لِلْمَرْأَةِ أَوْ مَنْ يَلِي عَلَيْهَا تَعْجِيلَ قَبْضِهِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بِاشْتِرَاطِ تَأْخِيرِ الْقَبْضِ فِيهِ كَمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ ا هـ .
فَقَوْلُهُ فَإِنَّ لِلْمَرْأَةِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَهَا وَلَهَا

التَّأْخِيرُ إذْ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لِلَّهِ تَعَالَى لَقَالَ عَلَيْهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا شَرْطَ وَحُكْمُ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ ، هَذَا سَبِيلُهُ لَكِنْ فِيهِ كَلَامٌ وَتَفْصِيلٌ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَفِي الْجَوَاهِرِ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا كَدَارٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَلَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا طَلَبُ تَعْجِيلِهِ ، وَإِنْ لَمْ تُؤْخَذْ بِتَعْجِيلِ الدُّخُولِ لِأَنَّ ضَمَانَ مَا كَانَ مُعَيَّنًا مِنْهَا .
ا هـ .
فَجَعَلَ الْحَقَّ لَهَا ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهَا فَتُمَكَّنُ مَنْ أَخْذِ مَا ضَمِنَتْهُ لِتَصُونَهُ فَلَمْ يُعَلِّلُوهُ بِالْغَرَرِ كَمَا عَلَّلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَلَوْلَا كَلَامُهُ فِي تَوْضِيحِهِ لَحُمِلَ قَوْلُهُ وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ عَلَى أَنَّهُ يُقْضَى لَهَا بِهِ إنْ طَلَبَتْهُ لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ ، كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ ، وَيَجِبُ تَسْلِيمُ حَالِهِ وَمَا يَحِلُّ مِنْهُ بِإِطَاقَةِ الزَّوْجَةِ .
وَبُلُوغِ الزَّوْجِ .
ا هـ .
لَكِنَّ تَغْيِيرَهُ الْأُسْلُوبَ بِقَوْلِهِ وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إنْ تَعَيَّنَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ كَلَامَهُ فِي تَوْضِيحِهِ قَالَهُ طفي .

وَإِلَّا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا وَإِنْ مَعِيبَةً مِنْ الدُّخُولِ ، وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ ، وَالسَّفَرِ إلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ ؛ لَا بَعْدَ الْوَطْءِ إلَّا أَنْ يُسْتَحَقَّ ، وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا عَلَى الْأَظْهَرِ

( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا وَتَنَازَعَا فِي التَّبْدِئَةِ ( فَلَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( مَنْعُ نَفْسِهَا ) مِنْ دُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا حَتَّى يُسَلِّمَهَا الصَّدَاقَ ، وَكَرِهَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَهَا تَمْكِينَهُ مِنْ نَفْسِهَا قَبْلَ قَبْضِهَا مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَتْ سَلِيمَةً مِنْ الْعُيُوبِ الْمُوجِبَةِ لِخِيَارِ الزَّوْجِ ، بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَتْ ( مَعِيبَةً ) بِعَيْبٍ لَا قِيَامَ لَهُ بِهِ لِرِضَاهُ بِهِ أَوْ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَصِلَةُ مَنْعُ ( مِنْ الدُّخُولِ ) أَيْ اخْتِلَاءِ الزَّوْجِ بِهَا ( وَ ) إنْ كَانَتْ مَكَّنَتْهُ مِنْهُ فَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ ( الْوَطْءِ بَعْدَهُ ) أَيْ الدُّخُولِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ امْتِنَاعٌ مِنْ دَفْعِهِ وَلَوْ بَلَغَتْ السِّيَاقُ إذْ غَايَتُهُ مَوْتُهَا وَهُوَ يُكْمِلُهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ ، فَلَا تَجِبُ لِمَنْ بَلَغَتْهُ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ بِمَنْ بَلَغَتْهُ .
( وَ ) لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ ( السَّفَرِ ) مَعَ الزَّوْجِ إنْ طَلَبَهُ مِنْهَا وَلَوْ دَخَلَ بِهَا وَوَطِئَهَا .
الْبِسَاطِيُّ نَظَرْت فِي كَلَامِهِمْ فَوَجَدْته يُعْطِي أَنَّ لَهَا الْمَنْعَ مِنْ السَّفَرِ وَإِنْ دَخَلَ وَوَطِئَ ا هـ .
طفى مَا قَالَهُ صَوَابٌ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا لَمْ يَحُمْ حَوْلَهُ ، فَفِيهَا فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَظْعَنَ بِزَوْجَتِهِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَإِنْ كَرِهَتْ وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ قَالَتْ حَتَّى آخُذَ صَدَاقِي ، فَإِنْ كَانَ بَنَى بِهَا فَلَهُ الْخُرُوجُ وَتَبِيعُهُ بِهِ دَيْنًا .
ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ فِي عَدَمِهِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُوسِرًا فَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ بِهَا حَتَّى تَأْخُذَ صَدَاقَهَا ، وَقَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ أَبِي عِمْرَانَ ، وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا إنْ كَانَ يَخْرُجُ بِهَا إلَى بَلَدٍ تَجْرِي فِيهَا الْأَحْكَامُ فَلَا كَلَامَ لَهَا ، وَإِلَّا فَلَهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ حَتَّى تَأْخُذَ صَدَاقَهَا ، وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِهِ فِي

تَوْضِيحِهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ السَّفَرِ قَبْلَ قَبْضِ صَدَاقِهَا إنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا ، وَتَبِعَ فِي هَذَا ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ .
وَغَايَةُ الْمَنْعِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ ( إلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ ) مِنْ الْمَهْرِ بِالْأَصَالَةِ أَوْ بِانْقِضَاءِ أَجَلِهِ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ ، وَالْبَائِعُ لَهُ مَنْعُ سِلْعَتِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهَا ( لَا ) تَمْنَعُ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ ( بَعْدَ الْوَطْءِ ) أَوْ التَّمْكِينِ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْهُ مُعْسِرًا كَانَ أَوْ مُوسِرًا ، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ بَعْضٍ عَدَمَ مَنْعِهَا نَفْسَهَا مِنْ وَطْءٍ بِمَا إذَا كَانَ مُوسِرًا ، وَلَا مَنْعَ لَهَا أَيْضًا مِنْ سَفَرِهِ بِهَا إنْ وَطِئَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ لَا إنْ مَكَّنَتْهُ وَلَمْ يَفْعَلْ أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَحْمَدُ وَجَمْعٌ ، وَفِي الْحَطّ عَنْ التَّوْضِيحِ وَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ كَالْوَطْءِ ثُمَّ إنَّمَا يُسَافِرُ بِهَا لِبَلَدٍ تَجْرِي فِيهَا الْأَحْكَامُ وَهُوَ حُرٌّ مَأْمُونٌ عَلَيْهَا ، وَالطَّرِيقُ مَأْمُونَةٌ وَالْبَلَدُ قَرِيبٌ لَا يَنْقَطِعُ خَبَرُهَا عَنْ أَهْلِهَا وَلَا خَبَرُ أَهْلِهَا عَنْهَا .
فَالْعَبْدُ لَا سَفَرَ لَهُ بِزَوْجَتِهِ وَلَوْ أَمَةً ، وَتَجْرِي هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي سَفَرِهِ بِهَا حَالَ يُسْرِهِ أَيْضًا فَلَهَا الِامْتِنَاعُ قَبْلَ الْوَطْءِ حَتَّى تَقْبِضَ حَالَّ صَدَاقِهَا ، قَالَهُ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ ، إلَّا أَنْ يُسَافِرَ لِبَلَدٍ تَأْخُذُهُ فِيهَا الْأَحْكَامُ ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ أَجْحَفَ " ز " هُنَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَأَمَّا امْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ قَبْلَ قَبْضِ صَدَاقِهَا فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ .
ا هـ .
فَجَعَلَ الدُّخُولَ مُسْقِطًا فَأَحْرَى الْوَطْءُ قَالَهُ الْحَطّ .
وَقَالَ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَظْعَنَ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ عَنْهَا .
وَعَنْ ابْنِ يُونُسَ وَعَبْدِ الْحَقِّ ثُمَّ قَالَ فَقَوْلُهُ بَعْدَ الْوَطْءِ يَرْجِعُ لِلسَّفَرِ كَمَا يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ ، لَكِنْ هَلْ لَهُ بَعْدَ الْوَطْءِ السَّفَرُ بِهَا

مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ ، أَوْ يُقَيَّدُ بِكَوْنِهِ عَدِيمًا وَهُوَ مَا لِابْنِ يُونُسَ ، أَوْ يُقَيَّدُ بِكَوْنِ السَّفَرِ إلَى بَلَدٍ تَجْرِي فِيهِ الْأَحْكَامُ وَهُوَ مَا لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا لِلْبِسَاطِيِّ وَقَرَّرَ بِهِ الْخَرَشِيُّ مِنْ رُجُوعِ قَوْلِهِ بَعْدَ الْوَطْءِ لِمَا قَبْلَ السَّفَرِ فَقَطْ ، وَأَنَّ لَهَا الِامْتِنَاعَ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا بَعْدَ وَطْئِهَا فِي كُلِّ حَالٍ .
( إلَّا أَنْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ ( يُسْتَحَقَّ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ الصَّدَاقُ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ حَتَّى تَقْبِضَ عِوَضَهُ لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهَا مَكَّنْته حَتَّى يَتِمَّ لِي فَلَمْ يَتِمَّ إنْ غَرَّهَا الزَّوْجُ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ ، بَلْ ( وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا ) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ ( عَلَى الْأَظْهَرِ ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ .
ابْنُ غَازِيٍّ كَذَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْعُشُورِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى أَنَّهُ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَقِيلَ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ بَعْدَ الْوَطْءِ سَوَاءٌ اسْتَحَقَّ أَوْ لَا غَرَّهَا أَوْ لَا ، وَقِيلَ إنْ غَرَّهَا فَلَهَا الْمَنْعُ وَإِلَّا فَلَا وَهُمَا ضَعِيفَانِ عَدَوِيٌّ .

وَمَنْ بَادَرَ أُجْبِرَ لَهُ الْآخَرُ ، إنْ بَلَغَ الزَّوْجُ وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا ، وَتُمْهَلُ سَنَةً إنْ اُشْتُرِطَتْ لِتَغْرِبَةٍ أَوْ صِغَرٍ ، وَإِلَّا بَطَلَ ؛ لَا أَكْثَرَ ، وَلِلْمَرَضِ وَالصِّغَرِ الْمَانِعَيْنِ مِنْ الْجِمَاعِ وَقَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهَا أَمْرَهَا إلَّا أَنْ يَحْلِفَ لَيَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ لَا لِحَيْضٍ

( وَمَنْ بَادَرَ ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِتَمْكِينِ صَاحِبِهِ مِمَّا فِي جِهَتِهِ صَدَاقًا كَانَ أَوْ دُخُولًا وَطَلَبَ مِنْ الْآخَرِ تَمْكِينَهُ مِمَّا فِي جِهَتِهِ فَامْتَنَعَ ( أُجْبِرَ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ( لَهُ ) أَيْ الْمُبَادِرُ ، وَنَائِبُ فَاعِلِ أُجْبِرَ الزَّوْجُ ( الْآخَرُ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى تَمْكِينِهِ مِمَّا فِي جِهَتِهِ صَدَاقًا كَانَ أَوْ دُخُولًا بِشَرْطَيْنِ ، أَفَادَهُمَا بِقَوْلِهِ ( إنْ بَلَغَ الزَّوْجُ ) الْحُلُمَ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا مُجَرَّدُ إطَاقَةِ الْوَطْءِ لِعَدَمِ كَمَالِ لَذَّتِهَا بِهِ وَعَكْسُهُ ( وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ وَلَيْسَ لَهُ سِنٌّ مُعَيَّنٌ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْبَنَاتِ مِنْ وُفُورِ الْجِسْمِ وَنَحَافَتِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهَا الْحُلُمَ لِكَمَالِ اللَّذَّةِ بِهَا بِدُونِهِ مَتَى أَمْكَنَ وَطْؤُهَا وَبُلُوغُ الزَّوْجِ شَرْطٌ فِي الْجَبْرِ ، سَوَاءٌ كَانَ طَالِبًا أَوْ مَطْلُوبًا ، وَإِمْكَانُ وَطْئِهَا شَرْطٌ فِيهِ طَالِبَةً كَانَتْ أَوْ مَطْلُوبَةً ، وَفِي مَفْهُومِ هَذَا تَفْصِيلٌ ، فَإِنْ كَانَ عَدَمُ إمْكَانِهِ لِصِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ بَلَغَتْ بِهِ السِّيَاقَ فَلَا جَبْرَ ، وَإِنْ كَانَ لِمَرَضٍ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ السِّيَاقَ فَالْجَبْرُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ .
وَهَذَا فِي الصَّدَاقِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ .
أَبُو الْحَسَنِ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ مَضْمُونًا فَلَا تَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ بَالِغًا وَهِيَ فِي سِنِّ مَنْ يُبْنَى بِهَا ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَقُّ قَبْضُ الثَّمَنِ عِنْدَ قَبْضِ الْمَثْمُونِ إلَّا تَعْجِيلُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِقَدْرِ مَا تَتَشَوَّرُ فِيهِ بِهِ .
( وَتُمْهَلُ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ الزَّوْجَةُ أَيْ يُجْبَرُ الزَّوْجُ الَّذِي بَادَرَ بِتَسْلِيمِ الصَّدَاقِ وَطَلَبَ الدُّخُولَ وَهُوَ بَالِغٌ وَهِيَ مُطِيقَةٌ عَلَى إمْهَالِهَا ( سَنَةً إنْ اُشْتُرِطَتْ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ السَّنَةُ فِي الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ مِنْ أَهْلِهَا (

لِتَغْرِبَةٍ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ إرَادَةِ الزَّوْجِ الِانْتِقَالَ بِهَا لِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهَا ( أَوْ ) لِ ( صِغَرٍ ) يُمْكِنُ وَطْؤُهَا مَعَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ، وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ أُجْبِرَ الْآخَرُ وَالظَّاهِرُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا .
( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ السَّنَةُ فِي الْعَقْدِ وَذُكِرَتْ بَعْدَهُ أَوْ اُشْتُرِطَتْ فِيهِ لِغَيْرِ تَغْرِبَةٍ وَصِغَرٍ ( بَطَلَ ) الشَّرْطُ فَلَا يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى التَّوْفِيَةِ بِهِ ، وَعَطَفَ عَلَى سَنَةٍ بِلَا فَقَالَ ( لَا أَكْثَرَ ) مِنْ سَنَةٍ فَيَبْطُلُ جَمِيعُ مَا اُشْتُرِطَ لَا الزَّائِدَةُ عَنْ السَّنَةِ فَقَطْ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ قَطْعًا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الَّتِي شَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ بِهَا إلَى سَنَةٍ إنْ كَانَ لِصِغَرٍ أَوْ لِاسْتِمْتَاعِ أَهْلِهَا مِنْهَا لِتَغْرِبَةٍ بِهَا ، فَذَلِكَ لَازِمٌ وَإِلَّا بَطَلَ الشَّرْطُ ا هـ ، وَفِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ عَمَّنْ تَزَوَّجَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَدْخُلَ خَمْسَ سِنِينَ قَالَ بِئْسَمَا صَنَعُوا وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ وَلَهُ الْبِنَاءُ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَاسْتُشْكِلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَمْ يُعَلَّقْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَلَا غَيْرُهُ ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ إذْ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِيهِ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا مَثَلًا ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ إشَارَةٌ إلَى جَوَابِهِ وَنَصُّهُ لِمَا كَانَ الْبِنَاءُ قَدْ يُحْكَمُ بِتَأْخِيرِهِ إذَا دَعَتْ الزَّوْجَةُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ أَلْزَمَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الشَّرْطَ فِيمَا قَرُبَ كَالسَّنَةِ لِأَنَّهَا حَدٌّ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ الْعِلْمِ كَالْعَيْبِ وَالْخَرَاجِ وَالْعُهْدَةِ .
( وَ ) تُمْهَلُ ( لِلْمَرَضِ ) بِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ( وَالصِّغَرِ ) بِهَا ( الْمَانِعَيْنِ عَنْ الْجِمَاعِ ) لِانْقِضَائِهِمَا وَإِنْ زَادَ عَلَى سَنَةٍ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِمَا وَتَبِعَ فِي الْمَرَضِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَاَلَّذِي فِي

الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا لَا تُمْهَلُ لِلْمَرَضِ إلَّا إذَا بَلَغَتْ السِّيَاقَ ، وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَاهُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهَا وَمَرَضُهُ الْبَالِغُ حَدَّهُ كَمَرَضِهَا ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ تَبِعَ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ الْحَطّ وَنَصُّهُ وَأَمَّا إمْهَالُ الزَّوْجَةِ لِلْمَرَضِ إذَا طَلَبَتْهُ فَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ ، وَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ ، وَإِنَّمَا نَصَّ فِيهَا عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَةَ مَرَضًا يَمْنَعُ الْجِمَاعَ إذَا دَعَتْ الزَّوْجَ إلَى الْبِنَاءِ وَالنَّفَقَةِ لَزِمَهُ ذَلِكَ ، قَالَ وَمَنْ دَعَتْهُ زَوْجَتُهُ إلَى الْبِنَاءِ وَالنَّفَقَةِ وَأَحَدُهُمَا مَرِيضٌ مَرَضًا لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْجِمَاعِ لَزِمَهُ أَنْ يُنْفِقَ أَوْ يَدْخُلَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَرَضًا بَلَغَ حَدَّ السِّيَاقِ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ا هـ ثُمَّ قَالَ الْحَطّ وَلَمْ أَطَّلِعْ الْآنَ عَلَى مَنْ نَصَّ عَلَيْهِ ا هـ .
وَاعْتَرَضَهُ طفي بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قُصُورٌ لِنَقْلِ الْمُتَيْطِيِّ عَنْ سَحْنُونٍ لَا يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ إذَا كَانَ مَرِيضًا مَرَضًا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهَا مَعَهُ ، وَهِيَ حِينَئِذٍ كَالصَّغِيرَةِ أَبُو الْحَسَنِ .
اللَّخْمِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ا هـ .
قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْحَطّ هُوَ إمْهَالُ الزَّوْجَةِ إذَا طَلَبَتْهُ لِمَرَضِهَا وَلَيْسَ مَسْأَلَةَ الْمُتَيْطِيِّ ، فَلَا قُصُورَ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ كُلَّ مَا يُمْهَلُ فِيهِ أَحَدُهُمَا يُمْهَلُ فِيهِ الْآخَرُ .
الْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّ اعْتِرَاضَهُ بِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ اغْتِرَارٌ مِنْهُ بِلَفْظِ التَّهْذِيبِ ، وَنَصُّ الْأُمِّ قَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إنْ كَانَ مَرِيضًا مَرَضًا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْجِمَاعِ فِيهِ لَزِمَتْ النَّفَقَةُ .
قُلْتُ إنْ مَرِضَتْ مَرَضًا لَا يَقْدِرُ فِيهِ الزَّوْجُ عَلَى وَطْئِهَا ، قَالَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ لَهَا دُعَاؤُهُ لِلْبِنَاءِ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي السِّيَاقِ وَلَمْ

أَسْمَعْهُ مِنْهُ .
عِيَاضٌ ظَاهِرُهُ الْخِلَافُ لِشَرْطِهِ أَوَّلًا إمْكَانَ الْوَطْءِ وَعَدَمِهِ ثَانِيًا .
وَعَلَيْهِ حَمَلَ اللَّخْمِيُّ ، وَحَمَلَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُخْتَصِرِينَ عَلَى الْوِفَاقِ .
ا هـ .
فَالْمُصَنِّفُ وَمَتْبُوعَاهُ لَمْ يُخَالِفُوا الْمُدَوَّنَةَ بَلْ تَبِعُوا اللَّخْمِيَّ فِي حَمْلِ الْكَلَامِ الَّذِي بَلَغَ ابْنَ الْقَاسِمِ عَلَى الْخِلَافِ ا هـ .
قُلْتُ هُوَ وَإِنْ تَبِعَ اللَّخْمِيَّ فِي حَمْلِهِ عَلَى الْخِلَافِ ، فَإِنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ الْمُقَيَّدَ بِحَدِّ السِّيَاقِ أَرْجَحُ لِصَرَاحَتِهِ وَلِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ زَادَ بَعْدَهُ فِي الْأُمَّهَاتِ وَهُوَ رَأْيِي كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ دَرْكٌ فِي مُخَالَفَتِهِ .
( وَ ) تُمْهَلُ ( قَدْرَ مَا ) أَيْ زَمَنَ أَوْ الزَّمَنَ الَّذِي ( يُهَيِّئُ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْأُولَى وَفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ فَهَمْزٌ أَيْ يُجَهِّزُ وَيُحَضِّرُ ( مِثْلُهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ فَاعِلُ يُهَيِّئُ ( أَمْرَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ مَفْعُولُ يُهَيِّئُ بِشِرَاءِ وَعَمَلِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ وَحَضَرٍ وَبَدْوٍ ، وَكَذَا يُمْهَلُ هُوَ قَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهُ أَمْرَهُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي زَمَنِ التَّهْيِئَةِ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ ، فَمَا يُكْتَبُ فِي وَثِيقَةِ النِّكَاحِ مِنْ نَحْوِ وَفُرِضَ لَهَا كَذَا فِي نَظِيرِ نَفَقَتِهَا مِنْ يَوْمِ تَارِيخِهِ لَا يُعْتَبَرُ إذْ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مِنْ الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ إلَّا بِدُعَائِهِ لِلدُّخُولِ بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ ، وَتُمْهَلُ قَدْرَ مَا يُهَيِّئُ فِيهِ مَثَلُهَا أَمْرَهَا فِي كُلِّ حَالٍ .
( إلَّا أَنْ يَحْلِفَ ) الزَّوْجُ ( لَيَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ ) فَيُقْضَى لَهُ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْإِمْهَالِ بِقَدْرِ التَّهْيِئَةِ وَسَوَاءٌ مَطَلَهُ وَلِيُّهَا بِالدُّخُولِ أَمْ لَا كَانَ حَلِفُهُ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ بِاَللَّهِ تَعَالَى عَلَى ظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ ، إذْ حَذْفُ الْمَعْمُولِ

يُؤْذِنُ بِعُمُومِهِ ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْبُرْزُلِيُّ أَيْضًا وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِحَلِفِهِ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَبِمَطْلِ الْوَلِيِّ نَقَلَهُ تت عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ غَازِيٍّ ، وَلَا يُعْتَبَرُ حَلِفُ الزَّوْجَةِ عَلَى الدُّخُولِ أَوْ عَدَمِهِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الزَّوْجِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ ، وَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى وَمَنْ بَادَرَ أُجْبِرَ لَهُ الْآخَرُ جَبْرَهُ عَلَى الدُّخُولِ إنْ حَلَفْت لَيَدْخُلَنَّ عَلَيْهَا اللَّيْلَةَ لِأَنَّا نَقُولُ مَعْنَى جَبْرِهِ لَهَا إذَا بَادَرَتْ جَبْرَهُ عَلَى دَفْعِ حَالِّ الصَّدَاقِ لَا عَلَى الدُّخُولِ .
وَلَا يُعَارِضُ مَا فِي أَحْمَدَ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الدُّخُولِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمُضِيِّ قَدْرِ مَا يُهَيِّئُ فِيهِ مِثْلُهُ أَمْرَهُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي الدُّخُولِ قَبْلَهُ .
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ إمْهَالَهُ قَدْرَ مَا يُهَيِّئُ أَمْرَهُ إنَّمَا هُوَ لِسُقُوطِ النَّفَقَةِ عَنْهُ ، وَأَمَّا الدُّخُولُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ إذَا دَعَتْهُ لَهُ إنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى إجْرَاءِ النَّفَقَةِ كَمَا يُفِيدُهُ النَّصُّ ، فَكَلَامُ أَحْمَدَ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ عَلَى دُخُولِهِ اللَّيْلَةَ لَيَطَأَهَا وَهِيَ حَائِضٌ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُمَكَّنْ مِنْ دُخُولِهِ عَلَيْهَا لِحِنْثِهِ بِالْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ ، فَلَا تُجْبَرُ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْهُ إذْ لَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَى مُحَرَّمٍ اتِّفَاقًا ، وَقَوْلُهُ السَّابِقُ وَفِي بِرِّهِ فِي لَأَطَأَنَّهَا فَوَطِئَهَا حَائِضًا قَوْلَانِ فِيمَا بَعْدَ الْوُقُوعِ ، وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ .
( لَا ) تُمْهَلُ ( لِحَيْضٍ ) بِهَا أَوْ نِفَاسٍ أَوْ جَنَابَةٍ بِأَنْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَمَاتَ وَهِيَ حَامِلٌ ، وَضَعَتْ عَقِبَ مَوْتِهِ أَوْ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ مِنْ جَنَابَتِهَا فَلَا تُمْهَلُ لِاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجَنَابَةُ لَا تَمْنَعُ الْوَطْءَ .

وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أُجِّلَ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ ، ثُمَّ تُلُوِّمَ بِالنَّظَرِ ، وَعُمِلَ بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ وَفِي التَّلَوُّمِ لِمَنْ لَا يُرْجَى وَصُحِّحَ وَعَدَمِهِ : تَأْوِيلَانِ ، ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ

( وَإِنْ ) دَعَتْ زَوْجَهَا لِلدُّخُولِ بِهَا وَطَلَبَتْ حَالَّ الصَّدَاقِ فَ ( لَمْ يَجِدْهُ ) أَيْ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ الَّذِي لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الدُّخُولِ حَتَّى تَقْبِضَهُ ، وَادَّعَى الْعَدَمَ ، وَلَمْ تُصَدِّقْهُ وَلَمْ يَثْبُتْ بِبَيِّنَةٍ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ ( أُجِّلَ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُشَدَّدَةً أَيْ الزَّوْجُ أَيْ أَمْهَلَهُ الْحَاكِمُ ( لِإِثْبَاتِ عُسْرَتِهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ فَقْرِ الزَّوْجِ فَيُؤَجَّلُ ( ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ ) ظَاهِرُهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً ، وَاَلَّذِي فِي الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ يُؤَجَّلُ بِثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ بِأَرْبَعَةٍ ثُمَّ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .
ابْنُ عَرَفَةَ لَيْسَ هَذَا التَّحْدِيدُ بِلَازِمٍ وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحْسَانٌ لِاتِّفَاقِ قُضَاةِ قُرْطُبَةَ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَوْكُولٌ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا فَسَيَأْتِي ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ أُخِذَ الْمَهْرُ مِنْهُ جَبْرًا عَلَيْهِ ، وَأُمِرَ بِالْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ تَأْجِيلٍ ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُطَالَبَةُ ، وَلَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِإِعْسَارِهِ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَلِتَأْجِيلِهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ ، الْأَوَّلُ : أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلِ وَجْهٍ خَشْيَةَ تَغَيُّبِهِ وَإِلَّا سُجِنَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ حَمِيلٌ بِالْمَالِ وَإِنْ طَلَبَتْهُ بِلَا تَأْجِيلٍ فَلَا يَلْزَمُهُ وَتَتْرُكُ ، وَقَعَتْ الْفَتْوَى بِهَذَا ، وَوَافَقَ عَلَيْهَا ابْنُ رُشْدٍ قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ .
الثَّانِي : أَنْ لَا يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ عُسْرُهُ .
الثَّالِثُ : أَنْ يُجْرِيَ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا مِنْ يَوْمِ دُعَائِهِ لِلدُّخُولِ وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ بِلَا تَأْجِيلٍ عَلَى الرَّاجِحِ .
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَلَا يُحْسَبُ الْيَوْمُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الْأَجَلُ .
الْمُصَنِّفُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ كَالْعُهْدَةِ وَالْكِرَاءِ .
( ثُمَّ ) إذَا ثَبَتَ

عُسْرُهُ أَوْ صَدَّقَتْهُ فِيهِ ( تُلُوِّمَ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَاللَّامِ وَكَسْرِ الْوَاو مُشَدَّدَةً أَيْ زِيدَ لَهُ فِي الْأَجَلِ ( بِالنَّظَرِ ) أَيْ الِاجْتِهَادِ مِنْ الْحَاكِمِ ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ فِي الْأَسَابِيعِ الثَّلَاثَةِ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ فَقَدْ سَكَتُوا عَنْ حُكْمِهِ وَالظَّاهِرُ حَبْسُهُ إنْ جُهِلَ حَالُهُ لِيُسْتَبْرَأَ أَمْرُهُ قَالَهُ الْحَطّ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَلَسِ ، وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ وَلَمْ يُسْأَلْ الصَّبْرَ لَهُ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ ، ثُمَّ قَالَ وَأُخْرِجَ الْمَجْهُولُ إنْ طَالَ سَجْنُهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَالشَّخْصِ .
ا هـ .
فَيَجْرِي مِثْلُهُ هُنَا بَلْ أَوْلَى ، لَكِنْ يَتَّجِهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ مَا وَجْهُ تَحْدِيدِهِمْ مُدَّةَ إثْبَاتِ الْعُسْرِ بِثَلَاثَةِ أَسَابِيعَ ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا حَبْسٌ إلَى أَنْ يُسْتَبْرَأَ أَمْرُهُ وَعَدَمُ جَرَيَانِ مِثْلِهِ فِي الْمَدِينِ ا هـ .
وَجَوَابُهُ أَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ فَيُكَارَمُ الزَّوْجُ بِتَأْجِيلِهِ بِثَلَاثَةِ أَسَابِيعَ قَبْلَ حَبْسِهِ مَعَ جَهْلِ حَالِهِ ، وَأَمَّا ظَاهِرُ الْمَلَأِ فَيُحْبَسُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِعُسْرِهِ حَيْثُ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ ، بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ لَهَا ضَرَرٌ بِذَلِكَ وَإِلَّا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ، وَمَعْلُومُ الْمَلَأِ يُعْطِيهَا أَوْ تَطْلُقُ عَلَيْهَا لِبَيِّنَةٍ بِذَهَابِ مَا كَانَ بِيَدِهِ فَيُهْمَلُ مُدَّةً لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِيهَا ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ فِي جَوَابِهِ نَظَرٌ فَقَدْ مَرَّ لَهُ نَفْسُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْطِ حَمِيلًا بِالْوَجْهِ يُحْبَسُ فِي الْأَسَابِيعِ الثَّلَاثَةِ وَمَا بَعْدَهَا ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ ، وَنَقَلَهُ الْحَطّ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَدِينِ .
( وَعُمِلَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عِنْدَ الْمُوَثَّقِينَ فِي التَّلَوُّمِ ( بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ ) ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتُّوحٍ يُؤَجَّلُ أَوَّلًا سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ أَرْبَعَةً ، ثُمَّ شَهْرَيْنِ ، ثُمَّ يُتَلَوَّمُ لَهُ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا ،

فَإِنْ أَتَى بِشَيْءٍ وَإِلَّا عَجَّزَهُ ، وَإِنَّمَا حَدَّدْنَا التَّأْجِيلَ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا اسْتِحْسَانًا ( وَفِي ) وُجُوبِ ( التَّلَوُّمِ لِمَنْ ) ثَبَتَ عُسْرُهُ وَ ( لَا يُرْجَى ) يَسَارُهُ لِأَنَّ الْغَيْبَ قَدْ يَكْشِفُ عَنْ الْعَجَائِبِ وَهَذَا تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ ( وَصُحِّحَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ التَّلَوُّمُ لِمَنْ لَا يُرْجَى يُسْرُهُ بِهِ أَيْ صَوَّبَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَعِيَاضٌ .
( وَعَدَمِهِ ) أَيْ التَّلَوُّمِ لِمَنْ لَا يُرْجَى فَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ نَاجِزًا وَتَأَوَّلَ فَضْلٌ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ ( تَأْوِيلَانِ ثُمَّ ) بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَظُهُورِ الْعَجْزِ ( طُلِّقَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا ( عَلَيْهِ ) أَيْ الزَّوْجِ بِأَنْ يُطَلِّقَ الْحَاكِمُ أَوْ الزَّوْجَةُ ثُمَّ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِلُزُومِهِ ، فَإِنْ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِلَا تَلَوُّمٍ فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهُ .

وَوَجَبَ نِصْفُهُ ، لَا فِي عَيْبٍ وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ ، وَإِنْ حَرُمَ وَمَوْتِ وَاحِدٍ ، وَإِقَامَةِ سَنَةٍ

( وَوَجَبَ ) عَلَى الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَهْرِ أَوْ الَّذِي طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ ( نِصْفُهُ ) أَيْ الصَّدَاقِ يَدْفَعُهُ إنْ أَيْسَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } ( لَا ) يَلْزَمُ الزَّوْجَ نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ طُلِّقَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ ( فِي ) أَيْ بِسَبَبِ ( عَيْبٍ ) مُوجِبٍ لِلْخِيَارِ بِهِ أَوْ بِهَا أَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ اطِّلَاعِهَا عَلَى عَيْبِهِ وَإِرَادَتِهَا رَدَّهُ بِهِ ، وَأَمَّا إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْخِيَارِ وَمَعَ الرِّدَّةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ ، وَنُكْتَتُهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَهْرِ وَالْعَيْبِ وَحِكْمَتُهَا اتِّهَامُهُ بِإِخْفَاءِ الْمَالِ .
( وَتَقَرَّرَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ ثَبَتَ كُلُّ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ الْمُسَمَّى أَوْ صَدَاقُ الْمِثْلِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ ( بِوَطْءٍ ) مِنْ بَالِغٍ فِي مُطِيقَةٍ إنْ جَازَ بَلْ ( وَإِنْ حَرُمَ ) الْوَطْءُ كَفِي حَيْضٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ دُبُرٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِسُقُوطِهِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِهِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ لِاسْتِيفَائِهِ سِلْعَتَهَا ، وَالتَّعْبِيرُ بِالتَّقَرُّرِ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ بِالْعَقْدِ شَيْئًا مِنْ الْمَهْرِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مَلَكَتْ بِهِ نِصْفَهُ ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مَلَكَتْ بِهِ جَمِيعَهُ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَطْءِ مُتَزَلْزِلٌ مُتَعَرِّضٌ لِسُقُوطِهِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِهِ ، وَمُرَادُهُ الْوَطْءُ وَلَوْ حُكْمًا كَدُخُولِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ وَلَوْ بِدُونِ انْتِشَارٍ قَالَهُ ابْنُ نَاجِي .
وَفِي النَّوَادِرِ فِي الَّذِي افْتَضَّ زَوْجَتَهُ فَمَاتَتْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا إنْ عُلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا وَهُوَ كَالْخَطَأِ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً ، وَعَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ الْأَدَبُ إنْ لَمْ

تَبْلُغْ حَدَّ ذَلِكَ .
قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا دِيَةَ عَلَيْهِ فِي الْكَبِيرَةِ وَدِيَةُ الصَّغِيرَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَيُؤَدَّبُ فِي الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا .
وَإِنْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا بِأُصْبُعِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ ، أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ وَفِي إلْزَامِهِ بِافْتِضَاضِهِ إيَّاهَا بِأُصْبُعِهِ كُلَّ الْمَهْرِ أَوْ مَا شَأْنُهَا مَعَ نِصْفِهِ إنْ طَلَّقَهَا ثَالِثُهَا إنْ رُئِيَ أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ بَعْدَهُ إلَّا بِمَهْرِ ثَيِّبٍ ، الْأَوَّلُ : لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ اللَّخْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْهُ ، وَالثَّانِي : لِسَمَاعِ أَصْبَغَ مَعَ اللَّخْمِيِّ عَنْهُ ، وَالثَّالِثُ : لِاخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ .
( وَ ) تَقَرَّرَ بِ ( مَوْتِ وَاحِدٍ ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ مَوْتِهِمَا وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ بَالِغٍ وَهِيَ غَيْرَ مُطِيقَةٍ إنْ كَانَ النِّكَاحُ بِتَسَمِّيهِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ تَفْوِيضًا ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّسْمِيَةِ فِي التَّفْوِيضِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ كَطَلَاقِهِ قَبْلَهَا ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ مَوْتِ وَاحِدٍ قَتْلَهَا نَفْسَهَا كَرَاهَةً فِي زَوْجِهَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفِي قَتْلٍ شَاهِدَيْ حَقٍّ تَرَدُّدٌ وَقَتْلُ السَّيِّدِ أَمَتَهُ بِقَوَدٍ عَلَيْهَا وَتَقَدَّمَ وَأَخَذَهُ وَإِنْ قَتَلَهَا ، وَالْمَوْتُ الْحُكْمِيُّ كَمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي مَفْقُودِ أَرْضِ الْإِسْلَامِ ، وَهَذَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي صَدَاقِهِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَحْرَمٍ وَبِلَا وَلِيٍّ ، فَهُوَ كَالصَّحِيحِ فِي الْمُسَمَّى بِالْمَوْتِ وَنِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ .
( وَ ) تَقَرَّرَ بِسَبَبِ ( إقَامَةِ سَنَةٍ ) مِنْ الزَّوْجَةِ بِبَيْتِ زَوْجِهَا بَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا بِلَا وَطْءٍ مَعَ بُلُوغِهِ وَإِطَاقَتِهَا لِتَنْزِيلِهَا مَنْزِلَتَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا

وَصُدِّقَتْ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ ، وَإِنْ بِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ .
( وَ ) إنْ اخْتَلَى الزَّوْجُ بِزَوْجَتِهِ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ وَادَّعَتْ أَنَّهُ وَطِئَهَا فِيهَا وَأَنْكَرَهُ ( صُدِّقَتْ ) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُشَدَّدًا أَيْ الزَّوْجَةُ فِي دَعْوَاهَا الْوَطْءَ ( فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ ) مِنْ الْهَدْءِ أَيْ السُّكُونِ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَهْدَى لِلْآخَرِ وَسَكَنَ لَهُ وَاطْمَأَنَّ لَهُ وَعُرِفَتْ عِنْدَهُمْ بِإِرْخَاءِ السُّتُورِ ، سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ إرْخَاءُ سُتُورٍ أَوْ غَلْقُ بَابٍ أَوْ غَيْرُهُ ، وَإِنْكَارُ الزَّوْجِ بِيَمِينٍ إنْ بَلَغَتْ وَلَوْ سَفِيهَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا إنْ اتَّفَقَا عَلَى الْخَلْوَةِ أَوْ ثَبَتَتْ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ ، فَإِنْ حَلَفَتْ اسْتَحَقَّتْ جَمِيعَهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ صَالِحًا ، وَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ الزَّوْجُ وَلَزِمَهُ نِصْفُهُ ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ جَمِيعُهُ .
وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً حَلَفَ الزَّوْجُ وَغَرِمَ نِصْفَهُ وَوَقَفَ النِّصْفَ الْآخَرَ لِبُلُوغِهَا ، فَإِنْ حَلَفَتْ بَعْدَهُ اسْتَحَقَّتْهُ ، وَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا وَلَا يَحْلِفُ الزَّوْجُ ثَانِيَةً ، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ بُلُوغِهَا حَلَفَ وَارِثُهَا وَاسْتَحَقَّهُ وَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَتُصَدَّقُ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ .
بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَتْ مُتَلَبِّسَةً ( بِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ ) مِنْ الْوَطْءِ كَحَيْضٍ وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا خَلَا بِزَوْجَتِهِ أَوَّلَ خَلْوَةٍ لَا يُفَارِقُهَا قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهَا ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ لَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ لِصَلَاحِهِ .
وَقِيلَ لَا تُصَدَّقُ إلَّا عَلَى مَنْ يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ

وَفِي نَفْيِهِ وَإِنْ سَفِيهَةً وَأَمَةً وَالزَّائِرُ مِنْهُمَا وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ أُخِذَ ، إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً ، وَهَلْ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ الرَّشِيدُ كَذَلِكَ ؟ أَوْ إنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا ؟ تَأْوِيلَانِ

( وَ ) إنْ اخْتَلَى الزَّوْجُ بِزَوْجَتِهِ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ وَتَصَادَقَا عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ فِيهَا صُدِّقَتْ ( فِي نَفْيِهِ ) أَيْ الْوَطْءِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً رَشِيدَةً .
بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَتْ ( سَفِيهَةً ) أَيْ بَالِغَةً لَا تُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ ( أَوْ أَمَةً ) أَوْ صَغِيرَةً بِلَا يَمِينٍ عَلَى إحْدَاهُنَّ وَوَافَقَهَا الزَّوْجَ عَلَى نَفْيِهِ ، فَإِنْ خَالَفَهَا فِيهِ فَهُوَ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ إلَخْ ، لَوْ قَالَ وَلَوْ سَفِيهَةً أَوْ أَمَةً لَكَانَ أَوْلَى لِرَدِّ قَوْلِ سَحْنُونٍ لَا تُصَدَّقُ السَّفِيهَةُ وَالْأَمَةُ ( وَ ) صُدِّقَ الشَّخْصُ ( الزَّائِرُ مِنْهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ فِي شَأْنِ الْوَطْءِ فِي الْخَلْوَةِ ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا ، إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا ، عَلَى الْبَدَلِيَّةِ ، فَإِنْ زَارَتْهُ صُدِّقَتْ فِي دَعْوَى وَطْئِهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ نَفْيُهُ لِأَنَّ الشَّأْنَ عَدَمُ نَشَاطِهِ لَهُ فِي بَيْتِهِ وَإِنْ زَارَهَا صُدِّقَ فِي نَفْيِهِ ، وَلَا تُعْتَبَرُ دَعْوَاهَا ثُبُوتَهُ لِأَنَّ الشَّأْنَ عَدَمُ نَشَاطِهِ لَهُ فِي بَيْتِهَا بِيَمِينٍ فِيهَا ، هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِنْ صُدِّقَ قَوْلُهُ وَالزَّائِرُ مِنْهُمَا بِدَعْوَاهَا عَدَمُ الْوَطْءِ وَدَعْوَاهُ الْوَطْءَ أَيْضًا وَلَيْسَ بِمُرَادٍ ، بَلْ الْمُرَادُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ هُوَ الزَّائِرُ صُدِّقَ فِي عَدَمِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الزَّائِرَةُ صُدِّقَتْ فِي الْإِثْبَاتِ .
وَإِنْ زَارَهَا وَادَّعَى وَطْأَهَا وَكَذَّبَتْهُ فَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ إلَخْ ، وَكَذَا إنْ زَارَتْهُ وَادَّعَتْ عَدَمَهُ وَكَذَّبَهَا ، فَإِنْ كَانَا زَائِرَيْنِ صُدِّقَ الزَّوْجُ فِي عَدَمِهِ لِأَنَّ الشَّأْنَ عَدَمُ نَشَاطِهِ لَهُ فِي غَيْرِ بَيْتِهِ ، فَالْأَقْسَامُ سِتَّةٌ ، لِأَنَّ الزَّائِرَ إمَّا هُوَ وَإِمَّا هِيَ وَإِمَّا هُمَا ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الزَّائِرُ الْوَطْءَ أَوْ عَدَمَهُ وَإِنْ اخْتَلَيَا فِي بَيْتٍ لَيْسَ بِهِ أَحَدٌ وَلَيْسَ بَيْتَ أَحَدِهِمَا فَتُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ لِأَنَّ الشَّأْنَ نَشَاطُهُ لَهُ فِيهِ .
( وَإِنْ أَقَرَّ ) الزَّوْجُ ( بِهِ ) أَيْ الْوَطْءِ ( فَقَطْ ) أَيْ لَا

الزَّوْجَةُ فَأَنْكَرَتْهُ ( أُخِذَ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الزَّوْجُ بِإِقْرَارِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ لَمْ تَثْبُتْ خَلْوَةٌ بَيْنَهُمَا فَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ كُلُّهُ ( إنْ كَانَتْ ) الزَّوْجَةُ ( سَفِيهَةً ) حُرَّةً أَوْ أَمَةً بَالِغَةً أَوْ صَغِيرَةً مُطِيقَةً .
( وَهَلْ إنْ أَدَامَ ) الزَّوْجُ ( الْإِقْرَارَ ) بِالْوَطْءِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ تَكُونُ الزَّوْجَةُ ( الرَّشِيدَةُ ) أَيْ الْبَالِغَةُ الْحُرَّةُ الَّتِي تُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ ( كَذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ السَّفِيهَةِ فِي أَخْذِ الزَّوْجِ بِإِقْرَارِهِ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ مَهْرِهَا ، سَوَاءٌ كَذَّبَتْهُ أَوْ سَكَتَتْ لِاحْتِمَالِ وَطْئِهَا نَائِمَةً أَوْ غَائِبَةَ الْعَقْلِ بِنَحْوِ إغْمَاءٍ ، وَلِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي أَخْذِهِ بِإِقْرَارِهِ عَدَمُ تَكْذِيبِهَا كَشَرْطِهِ فِي إقْرَارِهِ لِغَيْرِهَا ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ فَإِنْ كَانَتْ سَكَتَتْ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَتْ كَذَّبَتْهُ فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ ، فَفِي مَفْهُومِ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ تَفْصِيلٌ .
( أَوْ ) إنَّمَا يُؤْخَذُ بِهِ ( إنْ كَذَّبَتْ ) الرَّشِيدَةُ ( نَفْسَهَا ) فِي نَفْيِهَا الْوَطْءَ وَرَجَعَتْ لِإِثْبَاتِهِ قَبْلَ رُجُوعِ الزَّوْجِ عَنْهُ فِي الْجَوَابِ ( تَأْوِيلَانِ ) وَأَمَّا إنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا النِّصْفُ كَاسْتِمْرَارِهَا عَلَى تَكْذِيبِهِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى طَرَفَيْنِ وَوَاسِطَةٍ ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ وَكَذَّبَتْهُ فَلَا يُؤَاخَذُ بِاتِّفَاقِ التَّأْوِيلَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَكَذَّبَتْهُ فَهُوَ مَحَلُّهُمَا ، وَإِنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا بِرُجُوعِهَا لِدَعْوَاهُ وَهُوَ مُدِيمٌ لِإِقْرَارِهِ فَيُؤَاخَذُ بِاتِّفَاقِهِمَا وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَكَذَّبَتْهُ فَلَهَا أَخْذُهُ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ نِصْفِهِ .
أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ رَجَعَتْ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ أَوْ أَقَامَتْ عَلَى قَوْلِهَا ، وَقَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ لَهَا أَخْذُ جَمِيعِ

الصَّدَاقِ حَتَّى تُصَدِّقَهُ ، فَحَمَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَلَى الْوِفَاقِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى الْخِلَافِ .
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا بِالرُّجُوعِ إلَى قَوْلِ صَاحِبِهِ صُدِّقَ إنْ سَبَقَتْ بِالرُّجُوعِ لِقَوْلِهِ وَجَبَ لَهَا كُلُّ الْمَهْرِ دُونَ يَمِينٍ أَقَامَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ نَزَعَ عَنْهُ ، وَإِنْ سَبَقَ بِالرُّجُوعِ إلَى قَوْلِهَا سَقَطَ عَنْهُ نِصْفُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ أَقَامَتْ عَلَى قَوْلِهَا أَوْ نَزَعَتْ .
وَقِيلَ لَهَا أَخْذُ مَا أَقَرَّ لَهَا بِهِ وَإِنْ أَقَامَتْ عَلَى إنْكَارِهَا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ .
ا هـ .
وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَفَسَدَ إنْ نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ ، أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِمَا ، وَأَتَمَّهُ إنْ دَخَلَ ، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ : فُسِخَ ، أَوْ بِمَا لَا يُمْلَكُ كَخَمْرٍ وَحُرٍّ ، أَوْ بِإِسْقَاطِهِ ، أَوْ كَقِصَاصٍ ، أَوْ آبِقٍ ، أَوْ دَارِ فُلَانٍ ، أَوْ سَمْسَرَتِهَا

( وَفَسَدَ ) النِّكَاحُ ( إنْ نَقَصَ ) صَدَاقُهُ ( عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ ) شَرْعِيٍّ وَزْنُهُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً مِنْ وَسَطِ الشَّعِيرِ ( أَوْ ) عَنْ ( ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ ) شَرْعِيَّةٍ وَزْنُ كُلِّ دِرْهَمٍ خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ مِنْهُ ( خَالِصَةٍ ) مِنْ خَلْطِهَا بِغَيْرِ الْفِضَّةِ ، وَكَذَا رُبْعُ الدِّينَارِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِيهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ خُلُوصُهُ ( أَوْ ) عَنْ عَرْضٍ ( مُقَوَّمٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالْوَاوِ مُشَدَّدَةً ( بِ ) أَحَدِ ( هِمَا ) أَيْ رُبْعِ الدِّينَارِ أَوْ ثَلَاثَةِ الدَّرَاهِمِ ، فَإِنْ سَاوَتْ قِيمَتُهُ أَحَدَهُمَا يَوْمَ الْعَقْدِ صَحَّ النِّكَاحُ بِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ الْآخِرَةِ .
ابْنُ عَرَفَةَ وَأَكْثَرُ الْمَهْرِ لَا حَدَّ لَهُ وَقَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَرُجُوعُهُ عَنْهُ لِإِنْصَافِهِ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ .
أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَكْثَرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا } الْآيَةَ الْبَاجِيَّ عَنْ الْجَلَّابِ لَا أُحِبُّ الْإِغْرَاقَ فِي كَثْرَتِهِ .
قُلْت لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ تَسْهِيلُ أَمْرِهَا أَوْ تَيْسِيرُ أَمْرِهَا وَقِلَّةُ صَدَاقِهَا ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَأَنَا أَقُولُ مِنْ عِنْدِي وَمِنْ شُؤْمِهَا تَعْسِيرُ أَمْرِهَا وَكَثْرَةُ صَدَاقِهَا } ، أَخْرَجَهُ الْحَافِظَانِ الْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ وَاللَّفْظُ لَهُ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ .
وَأَقَلُّهُ الْمَشْهُورُ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ مَا قِيمَتُهُ أَحَدُهُمَا ، وَقِيلَ مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَقَطْ .
اللَّخْمِيُّ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي نِصَابِ السَّرِقَةِ قَالَ وَلِابْنِ وَهْبٍ يَجُوزُ بِالدِّرْهَمِ وَالسَّوْطِ وَالنَّعْلَيْنِ ، وَعَزَى الْمُتَيْطِيُّ الثَّانِيَ لِابْنِ شَعْبَانَ ، وَزَادَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْوَاضِحَةِ يَجُوزُ بِأَدْنَى دِرْهَمَيْنِ وَبِمَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَهْلُونَ ، وَفِي نِكَاحِهَا الْأَوَّلِ وَلَا يُزَوِّجُ

الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَصَدَاقٍ ، وَمَنْ نَكَحَ بِأَقَلِّ أَقَلِّهِ أَتَمَّهُ وَإِلَّا فُسِخَ فِيهَا إنْ نَكَحَ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ مَا يُسَاوِيهِمَا ، وَلَمْ يَبْنِ أَتَمَّ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَإِلَّا فُسِخَ .
قُلْت لِمَ أَجَزْته ، قَالَ لِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَجَازَ هَذَا الصَّدَاقَ .
( وَأَتَمَّهُ ) أَيْ كَمَّلَ الزَّوْجُ مَا ذُكِرَ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ مُقَوَّمًا بِأَحَدِهِمَا ( إنْ ) كَانَ ( دَخَلَ ) بِالزَّوْجَةِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى نَقْصِ صَدَاقِهِ عَمَّا ذُكِرَ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ خُيِّرَ بَيْنَ إتْمَامِهِ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ مُقَوَّمًا بِأَحَدِهِمَا وَعَدَمِهِ ، فَإِنْ أَتَمَّهُ فَلَا يُفْسَخُ ( فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ ) أَيْ الزَّوْجُ الْمَهْرَ رُبْعَ دِينَارٍ إلَخْ ( فُسِخَ ) النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَلَزِمَهُ نِصْفُ مَا سَمَّاهُ كَمَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ الْإِنْكَاحُ بِالدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفِهِمَا ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِسَائِرِ مَا يُحْكَمُ بِفَسْخِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَجْدِيدِ عَقْدٍ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ مُنَاقِضٌ لِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ وَفَسَدَ إنْ نَقَصَ إلَخْ ، إذْ مُقْتَضَاهُ فَسَادُهُ قَطْعًا ابْتِدَاءً .
وَجَوَابُ الْمُنَاقَضَةِ أَنَّ آخِرَهُ مُقَيِّدٌ لِأَوَّلِهِ ، أَيْ مَحَلُّ فَسَادِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ يَنْقُصُهُ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ إتْمَامِهِ ، فَإِنْ أَتَمَّهُ فَلَا فَسَادَ ، وَإِنْ كَانَ لَا نَظِيرَ لَهُ فِيمَا فَسَدَ قَبْلَهُ فَإِطْلَاقُ الْفَسَادِ عَلَيْهِ تَجَوُّزٌ .
وَأَمَّا وُجُوبُ إتْمَامِهِ بَعْدَهُ فَظَاهِرٌ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ أَيْضًا لِمَا يَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَمُلَخَّصُهُ أَنَّهُ إنْ بَنَى لَزِمَهُ إتْمَامُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَبْنِ لَزِمَهُ إتْمَامُهُ إنْ أَرَادَ الْبِنَاءَ ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ فُسِخَ إنْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ إتْمَامِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ ، إلَّا أَنْ تَقُومَ الزَّوْجَةُ بِحَقِّهَا لِتَضَرُّرِهَا بِبَقَائِهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ .
ابْنُ عَرَفَةَ

وَفِي لُزُومِ نِصْفِ الدِّرْهَمَيْنِ فِي فَسْخِهِ نَقْلًا الْبَاجِيَّ عَنْ مُحَمَّدٍ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالْجَلَّابُ مَعَ التِّلِمْسَانِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ .
ابْنُ مُحْرِزٍ صَوَّبَ الْقَابِسِيُّ الْأَوَّلَ وَابْنُ الْكَاتِبِ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ فَسْخٌ يُجْبَرُ بِخِلَافِ لَوْ طَلَّقَ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ .
( أَوْ ) تَزَوَّجَهَا ( بِمَا ) أَيْ بِشَيْءٍ أَوْ الَّذِي ( لَا يُمْلَكُ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ شَرْعًا ( كَخَمْرٍ ) وَخِنْزِيرٍ وَلَوْ لِذِمِّيَّةٍ تَزَوَّجَهَا مُسْلِمٌ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُهَا شَرْعًا لِخِطَابِهَا بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِنْ لَمْ نَمْنَعْهَا مِنْهَا فَلَوْ قَبَضَتْهَا وَاسْتَهْلَكَتْهَا فَلَهَا بِالدُّخُولِ مَهْرُ مِثْلِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا فِيمَا قَبَضَتْهُ وَاسْتَهْلَكَتْهُ .
وَقَالَ أَشْهَبُ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ وَهُوَ أَحْسَنُ لِقَبْضِهَا حَقَّهَا مُسْتَحِلَّةً لَهُ ، وَهَذَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى .
( وَحُرٍّ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ ضِدُّ الرِّقِّ ، فَإِنْ أَنْفَقَتْ قَبْلَ الْفَسْخِ رَجَعَتْ بِعِوَضِهَا عَلَى الزَّوْجِ كَمَنْ بَاعَ دَارًا بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ ، وَمِثْلُ مَا لَا يُمْلَكُ مَا لَا يُبَاعُ كَجِلْدِ ضَحِيَّةٍ وَمَيْتَةِ مَدْبُوغٍ وَكَلْبِ صَيْدٍ أَوْ حِرَاسَةٍ ، وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ أَوْ بِمَا لَا يُبَاعُ .
طفي وَهِيَ أَشَدُّ مِنْ عِبَارَةِ أَوْ بِمَا لَا يُمْلَكُ لِاقْتِضَاءِ هَذِهِ الْجَوَازَ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .
وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا تَفْصِيلٌ فِي الْمَفْهُومِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( أَوْ ) وَقَعَ الْعَقْدُ ( بِ ) شَرْطِ ( إسْقَاطِهِ ) أَيْ الصَّدَاقِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَفِيهِ بَعْدَهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ ، فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ بِصَدَاقٍ صَحِيحٍ ثُمَّ أُسْقِطَ فَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ وَسَيَأْتِي ، وَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ أَوْ مَا يُصْدِقُهَا بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ جُبِرَ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ مَا لَمْ تَقْبِضْهُ ، ثُمَّ تَهَبُهُ لَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ

بَعْضَهُ ، فَالْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ ( أَوْ ) تَزَوَّجَهَا بِمَا لَيْسَ مَالًا ( كَ ) إسْقَاطِ ( قِصَاصٍ ) ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى غَيْرِهَا بِجِنَايَةٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِي الْقِصَاصِ بَنَى أَمْ لَا ، وَيَرْجِعُ بِالدِّيَةِ ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ قِرَاءَتَهُ لَهَا قُرْآنًا بَعْدَ الْعَقْدِ تَسْمَعُهُ أَوْ يُهْدِي ثَوَابَهُ لَهَا أَوْ لِنَحْوِ أُمِّهَا .
وَأَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَتْهُ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِرُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ مُقَوَّمٍ بِأَحَدِهِمَا وَقَرَأَ وَتَرَتَّبَ لَهُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهَا فَتَزَوَّجَهَا بِهِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ وَعِتْقُهُ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ صَدَاقَهَا وَيَعْقِدَ عَلَيْهَا ، فَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَضَى بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا .
( أَوْ ) تَزَوَّجَهَا بِمَا فِيهِ غَرَرٌ شَدِيدٌ كَرَقِيقٍ ( آبِقٍ ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ جَنِينٍ أَوْ ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ ( أَوْ دَارِ فُلَانٍ ) أَوْ رَقِيقِهِ أَوْ عَرْضِهِ يَشْتَرِيهِ مِنْ فُلَانٍ وَيُسَلِّمُهُ لَهَا فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ لِلْغَرَرِ الشَّدِيدِ ، إذْ قَدْ لَا يَرْضَى فُلَانٌ بِبَيْعِ شَيْئِهِ وَلَوْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ ( أَوْ ) يَتَزَوَّجُهَا بِ ( سَمْسَرَتِهَا ) أَيْ الدَّارِ فِي بَيْعِهَا إنْ كَانَتْ لَهَا أَوْ شِرَائِهَا إنْ كَانَتْ لِغَيْرِهَا فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ لِلْغَرَرِ ، إذْ قَدْ يُسَمْسِرُ عَلَيْهَا وَلَا تُبَاعُ .
وَأَمَّا إنْ سَمْسَرَ لَهَا عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ أَوْ شِرَائِهِ وَلَزِمَتْهَا أُجْرَتُهُ وَكَانَتْ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ مُقَوَّمًا بِأَحَدِهِمَا فَتَزَوَّجَهَا بِهَا فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ

أَوْ بَعْضُهُ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ ، أَوْ لَمْ يُقَيَّدْ الْأَجَلُ

( أَوْ ) تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ مُؤَجَّلٍ ( بَعْضُهُ ) وَأَوْلَى كُلُّهُ ( لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ ) كَمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ افْتِرَاقِهِمَا فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِاتِّفَاقِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ، وَلَوْ رَضِيَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِإِسْقَاطِ الْمُؤَجَّلِ بِالْمَجْهُولِ أَوْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِتَعْجِيلِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى الْحَالِّ أَوْ الْمُؤَجَّلِ بِمَعْلُومٍ وَصَدَاقِ مِثْلِهَا .
وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَعُلِمَ دُخُولُهُمَا عَلَيْهِ بِنَصٍّ أَوْ عَادَةٍ ، أَوْ اُحْتُمِلَ دُخُولُهُمَا عَلَيْهِ وَعَدَمُهُ حَيْثُ جَرَتْ عَادَةٌ بِهِ وَبِعَدَمِهِ ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ بَعْدَهُ وَعُلِمَ عَدَمُ دُخُولِهِمَا عَلَيْهِ بِالنَّصِّ وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ فَيُعْمَلُ بِهِ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ .
( أَوْ ) تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ مُؤَجَّلٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَ ( لَمْ يُقَيَّدْ ) بِضَمِّ الْيَاءِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ ( الْأَجَلُ ) كَمَتَى شِئْت وَلَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِشَيْءٍ ، فَإِنْ جَرَى بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ يَدْفَعُ الصَّدَاقَ فِيهِ فَلَا يَفْسُدُ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ زَمَنَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ كَمَا أَفَادَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَتَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ أَيْضًا .
تت تُغْنِي الْأُولَى عَنْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ إذَا فَسَدَ لِجَهْلِ أَجَلِ بَعْضِهِ فَفَسَادُهُ لِجَهْلِ أَجَلِ كُلِّهِ بِالْأَوْلَى وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ لَمْ يُقَيَّدْ الْأَجَلُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ مُطْلَقًا كَأَتَزَوَّجُكِ بِمِائَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ كَوْنَهَا حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً فَيَصِحُّ النِّكَاحُ ، وَتُعَجَّلُ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَشَرْحِهِ أَفَادَهُ عب .
طفي قَوْلُهُ كَمَتَى شِئْت لَيْسَ هَذَا الْمُرَادَ ، بَلْ الْمُرَادُ لَمْ يُؤَرِّخْ الْأَجَلَ الْكَالِئَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا ، وَأَمَّا مَتَى شِئْت فَيَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، فَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَإِلَى مَيْسَرَةٍ أَوْ إلَى أَنْ تَطْلُبَهُ الْمَرْأَةُ بِهِ وَهُوَ الْآنَ مَلِيءٌ أَوْ مُعْدِمٌ لَا

يَجُوزُ قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ .
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ مَلِيئًا جَازَ .
ا هـ .
وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ .
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلِلشَّيْخِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَوْنُهُ إلَى أَنْ تَطْلُبَهُ كَكَوْنِهِ إلَى مَيْسَرَةٍ .
ا هـ .
وَمَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ كَلَامَهُ هُوَ الَّذِي تُعْطِيهِ عِبَارَتُهُ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالْأَوْلَى وَلَا يُحْتَاجُ لِتَكَلُّفِ جَوَابٍ ا هـ .
الْبُنَانِيُّ هَذَا إذَا تَرَكَ تَعْيِينَ قَدْرِ تَأْخِيرِهِ قَصْدًا .
أَمَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ لِنِسْيَانٍ أَوْ غَفْلَةٍ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ بِحَسَبِ عُرْفِ الْبَلَدِ فِي الْكَوَالِئِ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الْخِيَارِ إذَا لَمْ يُضْرَبْ لَهُ أَجَلٌ ، فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُهُ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ بِخِيَارٍ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ، وَقَدْ نَقَلَهُ " ق " عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمَا ، ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ إلَخْ نَحْوَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا ، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ إنْ اتَّفَقَ هَذَا فِي زَمَنِنَا فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ لِأَنَّ الْعُرْفَ جَرَى بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْكَالِئِ فَيَكُونُ الزَّوْجَانِ قَدْ دَخَلَا عَلَى الْكَالِئِ وَلَمْ يَضْرِبَا لَهُ أَجَلًا .
ا هـ .
وَانْظُرْ الْفَائِقَ .

أَوْ زَادَ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ بِمُعَيَّنٍ بَعِيدٍ : كَخُرَاسَانَ مِنْ الْأَنْدَلُسِ .
( أَوْ ) تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ مُؤَجَّلٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَ ( زَادَ ) أَجَلُهُ ( عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً ) صَوَابُهُ إسْقَاطُ زَادَ وَأَنْ يَقُولَ أَوْ بِخَمْسِينَ سَنَةً فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا هَذَا الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَا نَقَلَهُ " ق " خِلَافُ مَا فِي الشَّارِحِ وتت أَنَّهُ رَجَعَ إلَى أَرْبَعِينَ .
وَيُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مُرَادَهُ زَادَ عَلَى الدُّخُولِ فِي خَمْسِينَ بِأَنْ حَصَلَ تَمَامُهَا وَالظَّاهِرُ الْفَسْخُ فِي الْمُؤَجَّلِ بِخَمْسِينَ سَنَةً ، وَلَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ يَبْلُغُهَا عُمْرُهَا عَادَةً وَعَدَمُ فَسْخِ الْمُؤَجَّلِ بِأَقَلَّ مِنْهَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِيَسِيرٍ جِدًّا وَطَعَنَا فِي السِّنِّ جِدًّا .
الْبُنَانِيُّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا أَجَّلَ الصَّدَاقَ كُلَّهُ أَوْ عَجَّلَ مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ ، أَمَّا إذَا عَجَّلَ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ وَأَجَّلَ الْبَاقِيَ بِخَمْسِينَ سَنَةً فَالْمَأْخُوذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ الْفَسَادَ هُنَا بِمَظِنَّةِ إسْقَاطِ الصَّدَاقِ أَنَّ هَذَا صَحِيحٌ فَانْظُرْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( أَوْ ) تَزَوَّجَهَا ( بِ ) صَدَاقٍ ( مُعَيَّنٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ مُشَدَّدَةً عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ غَائِبٍ عَنْ بَلَدِ الْعَقْدِ ( بَعِيدٍ ) جِدًّا ( كَخُرَاسَانَ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فِرَاءٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ نُونٍ اسْمُ بَلَدٍ بِأَقْصَى الْمَشْرِقِ ( مِنْ الْأَنْدَلُسِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ اللَّامِ فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ بِأَقْصَى الْمَغْرِبِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَصْفٍ أَوْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ فَهُوَ فَاسِدٌ لِلْغَرَرِ ، إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يُدْرَكُ عَلَى صِفَتِهِ أَوْ لَا .

وَجَازَ كَمِصْرِ مِنْ الْمَدِينَةِ لَا بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ ؛ إلَّا الْقَرِيبَ جِدًّا
( وَجَازَ ) النِّكَاحُ بِمُعَيَّنٍ غَائِبٍ غَيْبَةً مُتَوَسِّطَةً ( كَمِصْرِ ) بِمَنْعِ الصَّرْفِ إذْ الْمُرَادُ الْبَلْدَةُ الْمُعَيَّنَةُ ( مِنْ الْمَدِينَةِ ) الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ أَشْرَفِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ الدُّخُولِ بَعْدَ قَبْضِهِ ( لَا ) يَصِحُّ إنْ وَقَعَ ( بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْضِ الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ الْغَائِبِ غَيْبَةً مُتَوَسِّطَةً إذَا كَانَ غَيْرَ عَقَارٍ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ ( إلَّا ) الْمُعَيَّنَ الْغَائِبَ ( الْقَرِيبَ ) قُرْبًا ( جِدًّا ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، كَيَوْمَيْنِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِهِ وَلَوْ شَرَطَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ ، وَهَذَا إنْ وَصَفَ أَوْ سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ ، وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ فِي فَسَادِهِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا .
وَلَمَّا لَمْ يُمَثِّلْ لِلْقَرِيبِ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ جِدًّا ، وَاسْتَغْنَى عَنْ تَقْيِيدِ الْبَعِيدِ بِهِ بِالْمِثَالِ .

وَضَمِنْته بَعْدَ الْقَبْضِ إنْ فَاتَ
( وَضَمِنَتْهُ ) أَيْ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ ، فِي هَذِهِ الْأَنْكِحَةُ الْفَاسِدَةُ ( بَعْدَ الْقَبْضِ ) فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَرُدُّ الصَّدَاقَ إنْ لَمْ يَفُتْ وَعِوَضَهُ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ ( إنْ فَاتَ ) الصَّدَاقُ بِيَدِهَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى ، وَإِنْ بَنَى بِهَا رَدَّتْ الصَّدَاقَ الْمَمْنُوعَ أَوْ عِوَضَهُ وَرَجَعَتْ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا وَمَضَى النِّكَاحُ ، وَهَذَا فِي الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ أَوْ عَقْدِهِ وَأَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ ، وَأَمَّا الْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ كَنِكَاحِ الْمَحْرَمِ وَإِنْكَاحِهَا نَفْسَهَا بِلَا وَلِيٍّ فَضَمَانُ صَدَاقِهِ مِنْهَا بِمُجَرَّدِ عَقْدِهِ كَالصَّحِيحِ إنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ ، أَوْ كَانَ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَمِنْ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ .
طفي لَيْسَ الْفَوَاتُ شَرْطًا فِي الضَّمَانِ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بَلْ الْقَبْضُ كَافٍ فِيهِ ، وَالْفَوَاتُ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ ، أَيْ وَتُرَدُّ قِيمَتُهُ إنْ فَاتَ فَقَوْلُهُ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ أَحْسَنُ .
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَضْمَنُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ كَالسِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، فَلِذَا لَوْ فَاتَ فِي بَدَنٍ أَوْ سُوقٍ كَانَ لَهَا وَتَغْرَمُ الْقِيمَةَ ا هـ .

أَوْ بِمَغْصُوبٍ عَلِمَاهُ لَا أَحَدُهُمَا
( أَوْ ) تَزَوَّجَهَا ( بِ ) شَيْءٍ ( مَغْصُوبٍ ) مِنْ مَالِكِهِ ( عَلِمَاهُ ) أَيْ الزَّوْجَانِ الْمَغْصُوبَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ وَهُمَا رَشِيدَانِ لِدُخُولِهِمَا عَلَى إسْقَاطِ الصَّدَاقِ ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ عِلْمُ وَلِيِّ غَيْرِ الرَّشِيدِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا ( لَا ) يَفْسُدُ النِّكَاحُ إنْ تَزَوَّجَهَا بِمَغْصُوبٍ عَلِمَهُ ( أَحَدُهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ دُونَ الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَالِمُ الزَّوْجَ أَوْ الزَّوْجَةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دُخُولٌ عَلَى إسْقَاطِ الْمَهْرِ ، وَإِذَا أَخَذَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الصَّدَاقَ فَتَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ .

أَوْ بِاجْتِمَاعِهِ مَعَ بَيْعٍ : كَدَارٍ دَفَعَهَا هُوَ أَوْ أَبُوهَا ، وَجَازَ مِنْ الْأَبِ فِي التَّفْوِيضِ

( أَوْ ) وَقَعَ النِّكَاحُ ( بِاجْتِمَاعِهِ ) أَيْ النِّكَاحِ ( مَعَ ) عَقْدِ ( بَيْعٍ ) أَوْ قَرْضٍ أَوْ قِرَاضٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ أَوْ صَرْفٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَهُوَ فَاسِدٌ لِصَدَاقِهِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا ، وَعُلِّلَ الْفَسَادُ بِالْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ الْبُضْعَ ، وَبِتَنَافِي أَحْكَامِهِمَا فَإِنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ وَغَيْرَهُ عَلَى الْمُشَاحَّةِ ، وَسَوَاءٌ سَمَّى لِلنِّكَاحِ مَا يَخُصُّهُ أَمْ لَا وَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ فَقَطْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ غَيْرِهَا فَفِيهِ الْقِيمَةُ ، فَإِنْ بَنَى ثَبَتَ النِّكَاحُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَالْبَيْعُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مُفَوِّتٌ لِتَبَعِيَّتِهِ لِلنِّكَاحِ الْمَقْصُودِ ، وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ بَيْعٌ فَاسِدٌ يَمْضِي بِالْقِيمَةِ بِلَا مُفَوِّتٍ .
ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَنْعِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الْبَيْعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فَوْتُ النِّكَاحِ إنْ كَانَ الْجُلُّ فَوْتًا لِلسِّلْعَةِ وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً ، وَفَوَّتَهَا وَهِيَ الْجُلُّ لَيْسَ فَوْتًا لَهُ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ .
ا هـ .
وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ أَيْضًا مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ ، وَمَثَّلَ لِاجْتِمَاعِهِ مَعَ الْبَيْعِ بِقَوْلِهِ ( كَدَارٍ دَفَعَهَا ) أَيْ الدَّارَ ( هُوَ ) تَوْكِيدٌ لِلْمُسْتَتِرِ فِي دَفَعَ لِإِرَادَتِهِ الْعَطْفَ عَلَيْهِ الزَّوْجَةَ فِي نَظِيرِ عِصْمَتِهَا ، وَمِائَةُ دِينَارٍ مَثَلًا مِنْ مَالِهَا فَبَعْضُ الدَّارِ مُقَابِلٌ لِلْعِصْمَةِ وَعَقْدُهُ نِكَاحٌ وَبَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ الْمِائَةِ ، وَعَقْدُهَا بَيْعٌ فَقَدْ اجْتَمَعَ النِّكَاحُ وَالْبَيْعُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَفَسَدَا .
( أَوْ ) دَفَعَهَا ( أَبُوهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ أَوْ هِيَ لِلزَّوْجِ فِي مُقَابَلَةِ مِائَةٍ مِنْ مَالِهِ لِلدَّارِ وَالْعِصْمَةِ فَبَعْضُ الْمِائَةِ لِلْعِصْمَةِ وَعَقْدُهُ نِكَاحٌ وَبَعْضُهَا لِلدَّارِ وَعَقْدُهُ بَيْعٌ فَقَدْ اجْتَمَعَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ .
( وَجَازَ ) اجْتِمَاعُ النِّكَاحِ مَعَ الْبَيْعِ ( مِنْ الْأَبِ ) أَيْ أَبِ الزَّوْجَةِ أَوْ مِنْهَا لِلزَّوْجِ

أَوْ مِنْ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ أَوْ أَبِيهَا ( فِي ) نِكَاحِ ( التَّفْوِيضِ ) كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك دَارِي بِمِائَةٍ ، وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي تَفْوِيضًا ، أَقَامَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ قَالَ تَزَوَّجْ بِنْتِي وَلَك هَذِهِ الدَّارُ فَجَائِزٌ ، فَهَذِهِ لَيْسَتْ صُورَةَ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ هَذِهِ جَائِزَةٌ وَلَوْ لَمْ يُصْدِقْهَا الزَّوْجُ إلَّا هَذِهِ الدَّارَ .
ابْنُ مُحْرِزٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِمَا أَعْطَاهُ مَعُونَتَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صُورَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْعٌ ، وَلَوْ قَالَ أُزَوِّجُك ابْنَتِي بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَهَا الدَّارَ بِمِائَةٍ جَازَ لِأَنَّ الْمِائَةَ تُقَابِلُ الْمِائَةَ وَالدَّارُ صَدَاقُهَا ، وَلَوْ أَنَّ الْوَلِيَّ قَالَ لِلزَّوْجِ أُزَوِّجُك وَلِيَّتِي بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَك بِمِائَةٍ لَكَانَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ بَيْعُ دَارٍ وَمِائَةِ دِينَارٍ بِبُضْعٍ وَمِائَةِ دِينَارٍ قَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ ا هـ عب .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَجَازَ مِنْ الْأَبِ فِي التَّفْوِيضِ صَوَّرَهُ تت بِمَا نَصُّهُ بِأَنْ عَقَدَاهُ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ ، وَقَالَ الْأَبُ تَزَوَّجْ ابْنَتِي وَلَك هَذِهِ الدَّارُ ، قَالَ طفي تَصْوِيرُ تت هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ .
ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ سَحْنُونٌ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ أَنْكَحَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى إنْ أَعْطَاهُ دَارًا جَازَ نِكَاحُهُ ، وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْ ابْنَتِي بِخَمْسِينَ وَأُعْطِيك هَذِهِ الدَّارَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ .
ابْنُ رُشْدٍ يَقُومُ مِنْهَا مَعْنًى خَفِيٌّ صَحِيحٌ وَهُوَ جَوَازُ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ مَعَ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بِخِلَافِ نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ ا هـ .
قَالَ طفي وَهَذَا هُوَ الَّذِي عِنْدَ الْمُصَنِّفِ ، وَأَمَّا تَصْوِيرُ " س " وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك دَارِي بِمِائَةٍ ، وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي تَفْوِيضًا فَيَحْتَاجُ لِنَقْلٍ بِجَوَازِهَا لِأَنَّهَا أَشَدُّ مِمَّا فِي السَّمَاعِ لِلتَّصْرِيحِ بِالْبَيْعِ فِيهَا ، بِخِلَافِ مَا فِي السَّمَاعِ فَإِنَّهُ تَلَفَّظَ بِالْعَطِيَّةِ وَعَلَيْهِ يَأْتِي تَفْرِيقُ ابْنِ

مُحْرِزٍ ا هـ الْبُنَانِيُّ .
قُلْت مَا صَوَّرَ بِهِ " س " وَمَنْ تَبِعَهُ هُوَ الصَّوَابُ نَقْلًا وَعَقْلًا ، أَمَّا نَقْلًا فَلِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ صَرَّحَ بِهِ بِنَفْسِهِ مُفَرِّعًا لَهُ عَلَى مَسْأَلَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ ، وَيَقُومُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعْنًى خَفِيٌّ وَصَحِيحٌ ، وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ وَالنِّكَاحَ يَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا كَانَ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ لَمْ يُسَمَّ فِيهِ صَدَاقٌ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أُزَوِّجُك ابْنَتِي نِكَاحَ تَفْوِيضٍ عَلَى أَنْ أَبِيعَ مِنْك دَارِي بِكَذَا وَكَذَا .
ا هـ .
مِنْ الْبَيَانِ فَقَوْلُ طفي يَحْتَاجُ إلَخْ ، قُصُورٌ وَقَدْ غَرَّهُ فِي هَذَا اخْتِصَارُ ابْنِ عَرَفَةَ .
وَأَمَّا عَقْلًا فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَادُ ابْنِ رُشْدٍ مَسْأَلَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَعَيْنُهَا أَنْكَحَهُ ابْنَتَهُ وَأَعْطَاهُ دَارًا فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ يَقُومُ مِنْهَا ، أَلَيْسَ جَعْلُ ابْنِ رُشْدٍ مَسْأَلَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْلًا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْفَرْعِ وَلَيْسَ إلَّا مَا صَوَّرَ بِهِ " س " وَمَنْ تَبِعَهُ ، وَقَوْلُ " ز " ابْنُ مُحْرِزٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا إلَخْ تَفْرِيقُ ابْنِ مُحْرِزٍ يَمْنَعُ قِيَاسَ ابْنِ رُشْدٍ فَهُوَ مُقَابِلُهُ ، وَقَدْ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ ، وَفِي التَّوْضِيحِ عَلَى مَا لِابْنِ مُحْرِزٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ .

وَجَمْعُ امْرَأَتَيْنِ سَمَّى لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا .
وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ تَزَوُّجَ الْأُخْرَى ، أَوْ إنْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ ؟ قَوْلَانِ .
وَلَا يُعْجِبُ جَمْعُهُمَا ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ وَالْفَسْخِ قَبْلَهُ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَهُ ؛ لَا الْكَرَاهَةِ

( وَ ) جَازَ ( جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ ) أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ( سَمَّى ) الزَّوْجُ الْمَهْرَ ( لَهُمَا ) أَيْ الْمَرْأَتَيْنِ مَعًا سَوَاءٌ تَسَاوَى الْمَهْرَانِ أَوْ لَا ( أَوْ ) سَمَّى ( لِإِحْدَاهُمَا ) أَيْ الْمَرْأَتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى ، أَوْ لَمْ يُسَمِّ مَهْرًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَمْ يَقُلْ أَوَّلًا بَدَلٌ أَوْ لِإِحْدَاهُمَا لِيَشْمَلَ هَذِهِ الصُّورَةَ لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا الْقَوْلَانِ الْمُشَارُ لَهُمَا بِقَوْلِهِ ( وَهَلْ ) جَوَازُ جَمْعِهِمَا مُطْلَقٌ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا تَزَوُّجُ الْأُخْرَى ، بَلْ ( وَإِنْ شَرَطَ ) الزَّوْجُ فِي تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا ( تَزَوُّجَ الْأُخْرَى ) حَيْثُ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ دُونَ صَدَاقِ مِثْلِهَا ، أَوْ سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا دُونَهُ وَلِلْأُخْرَى صَدَاقُ مِثْلِهَا أَوْ نَكَحَهَا تَفْوِيضًا فَهَذِهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ مَحَلُّ الْخِلَافِ .
( أَوْ ) جَوَازُهُ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ حَصَلَتْ التَّسْمِيَةُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا فَقَطْ ( إنْ سَمَّى ) الزَّوْجُ ( صَدَاقَ الْمِثْلِ ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا وَالْأُخْرَى تَفْوِيضًا ، أَوْ إنْ نَكَحَهُمَا مَعًا تَفْوِيضًا فَإِنْ سَمَّى لِكُلٍّ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ لِوَاحِدَةٍ أَقَلَّ مِنْهُ وَالْأُخْرَى صَدَاقَ مِثْلِهَا أَوْ تَفْوِيضًا فَلَا يَجُوزُ فِي الْجَوَابِ ( قَوْلَانِ ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ ، وَيَتَّفِقُ عَلَى الْجَوَازِ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ تَسْمِيَتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَعَدَمُ تَسْمِيَتِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَتَسْمِيَتُهُ لِإِحْدَاهُمَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَعَدَمُهَا لِلْأُخْرَى .
وَمَوْضُوعُ الْقِسْمَيْنِ فِي شَرْطِهِ تَزَوُّجَ إحْدَاهُمَا بِتَزَوُّجِ الْأُخْرَى فَلَيْسَ قَوْلُهُ إنْ سَمَّى إلَخْ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ إنْ شَرَطَ إلَخْ ، فَلَوْ قَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ لِإِحْدَاهُمَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ تَزَوُّجَ الْأُخْرَى وَإِلَّا فَهَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا أَوْ إنْ سَمَّى وَلَوْ حُكْمًا صَدَاقَ الْمِثْلِ قَوْلَانِ لَأَفَادَ الْمُرَادَ بِلَا كُلْفَةٍ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّسْمِيَةِ الْحُكْمِيَّةِ التَّفْوِيضُ ،

وَصَوَابُ قَوْلَانِ تَرَدُّدٌ لِأَنَّهُمَا لِلْمُتَأَخِّرِينَ ، الْأَوَّلُ لِابْنِ سَعْدُونٍ ، وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ كَمَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ فَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ عَزْوُهُ لِلَّخْمِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَ ) فِي الْمُدَوَّنَةِ ( لَا يُعْجِبُ ) أَيْ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ ( جَمْعُهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَتَيْنِ فِي مَهْرٍ وَاحِدٍ إذْ لَا يُعْلَمُ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتَا حُرَّتَيْنِ أَوْ أَمَتَيْنِ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ أَوْ لِمَالِكَيْنِ ، أَوْ إحْدَاهُمَا حُرَّةً وَالْأُخْرَى أَمَةً لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا ( وَالْأَكْثَرُ ) مِنْ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ ( عَلَى التَّأْوِيلِ ) لِقَوْلِهِ لَا يُعْجِبُنِي ( بِالْمَنْعِ ) أَيْ التَّحْرِيمِ ( وَالْفَسْخِ ) لِلنِّكَاحِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ الْبِنَاءِ ( وَصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَهُ ) أَيْ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ صَدَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَجَمْعِ رَجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي بَيْعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِذَلِكَ كَمَا يَأْتِي ( لَا ) عَلَى تَأْوِيلِهِ بِ ( الْكَرَاهَةِ ) التَّنْزِيهِيَّةِ الَّتِي أَوَّلَهُ بِهَا الْأَقَلَّ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يُفْسَخُ قَبْلَهُ وَيُقْسَمُ الْمُسَمَّى عَلَى صَدَاقَيْ مِثْلِهِمَا وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ .

أَوْ تَضَمَّنَ إثْبَاتُهُ رَفْعَهُ : كَدَفْعِ الْعَبْدِ فِي صَدَاقِهِ ، وَبَعْدَ الْبِنَاءِ تَمْلِكُهُ ، أَوْ بِدَارٍ مَضْمُونَةٍ ، أَوْ بِأَلْفٍ ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ : فَأَلْفَانِ بِخِلَافِ أَلْفٍ .
وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا ، أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا ، فَأَلْفَانِ .
وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ .
وَكُرِهَ ، وَلَا الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ ؛ إنْ خَالَفَ : كَإِنْ أَخْرَجْتُك : فَلَكَ أَلْفٌ .
أَوْ أَسْقَطَتْ أَلْفًا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ ؛ إلَّا أَنْ تُسْقِطَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِلَا يَمِينٍ مِنْهُ

( أَوْ ) تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ ( تَضَمَّنَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا ( إثْبَاتُهُ ) أَيْ الصَّدَاقِ ( رَفْعَهُ ) أَيْ فَسْخَ النِّكَاحِ ( كَدَفْعِ الْعَبْدِ ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ بِأَنْ يُزَوِّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ مَعْلُومٍ وَيَدْفَعُهُ ( فِي صَدَاقِهِ ) أَيْ الْعَبْدِ وَأَوْلَى جَعْلُهُ صَدَاقًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا النِّكَاحُ وَمَلَكَتْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ إذْ مِنْ مَوَانِعِهِ الْمِلْكُ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا شَيْءَ لَهَا ( وَبَعْدَ الْبِنَاءِ تَمْلِكُهُ ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْعَبْدَ وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ أَيْضًا لِأَنَّ فَسَادَهُ لِعَقْدِهِ لَا لِصَدَاقِهِ لِوُجُوبِ الْمُسَمَّى فِيهِ بِالدُّخُولِ ، وَلَوْ كَانَ فَسَادُهُ لِصَدَاقِهِ لَمْ يُفْسَخْ بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَوَجَبَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ .
أَبُو الْحَسَنِ وَيَتْبَعُهُ سَيِّدُهُ بِالصَّدَاقِ الَّذِي دَفَعَهُ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، إذْ هُوَ ضَامِنٌ عَنْهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ وَبَاعَهُ لِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَهُ كَجِنَايَتِهِ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ ، وَلَهَا إبْقَاؤُهُ فِي مِلْكِهَا .
وَفِي الْمَعُونَةِ يَجِبُ عَلَيْهَا إخْرَاجُهُ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَلَذَّذَ بِهَا ، وَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهَا بِعِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَبَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ إنْ كَانَ وَطِئَهَا .
( أَوْ ) تَزَوَّجَهَا ( بِدَارٍ ) مَثَلًا ( مَضْمُونَةٍ ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَهِيَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَلَوْ وَصَفَهَا أَوْ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يَصِفْهَا فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ وَوَصَفَهَا وَصْفًا شَافِيًا وَعَيَّنَ مَوْضِعَهَا جَازَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْمُدَوَّنَةِ .
وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا بِدَارٍ مَضْمُونَةٍ يَصِفُهَا إذْ بِذِكْرِ مَوْضِعِهَا تَتَعَيَّنُ ، وَالْمُعَيَّنُ لَا تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ وَنَحْوُهُ يُفْهَمُ مِنْ ابْنِ

يُونُسَ .
( أَوْ ) تَزَوَّجَهَا ( بِأَلْفٍ ) مِنْ الدَّنَانِيرِ مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ لَا زَوْجَةَ لَهُ ( وَإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ ) غَيْرُهَا حَالَ الْعَقْدِ ( فَ ) الصَّدَاقُ ( أَلْفَانِ ) فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِلشَّكِّ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ حَالَ الْعَقْدِ ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا لِأَنَّهُ نِكَاحٌ بِغَرَرٍ ( بِخِلَافِ ) تَزَوُّجِهَا بِ ( أَلْفٍ ) مِنْ الدَّنَانِيرِ مَثَلًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا .
( وَإِنْ ) خَالَفَ الشَّرْطَ وَ ( أَخْرَجَهَا ) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ ( مِنْ بَلَدِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( أَوْ تَزَوَّجَ ) أَوْ تَسَرَّى الزَّوْجُ ( عَلَيْهَا فَ ) الصَّدَاقُ ( أَلْفَانِ ) فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ لِعَدَمِ الشَّكِّ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ حَالَ عَقْدِهِ ، وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَهُ وَعَدَمِهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَالتَّوْفِيَةُ بِالشَّرْطِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا ، فَالشَّكُّ فِي قَدْرِهِ حَالَ عَقْدِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى رَفْعِهِ بِالْبَحْثِ هَلْ لَهُ زَوْجَةٌ أَوْ لَا ، بِهَذَا فَرَّقَ فَضْلٌ بَيْنَهُمَا .
وَعِبَارَةُ أَبِي الْحَسَنِ لِأَنَّهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَا نَدْرِي مَا صَدَاقُهَا أَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَلَهَا أَلْفَانِ أَوْ لَا فَلَهَا أَلْفٌ ، وَهَذِهِ لَا غَرَرَ فِيهَا ، وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّ صَدَاقَهَا أَلْفٌ ، وَإِنَّمَا شَرَطَ لَهَا إنْ فَعَلَ فِعْلًا زَادَهَا أَلْفًا فِي صَدَاقِهَا ا هـ .
( وَلَا يَلْزَمُ ) الزَّوْجَ ( الشَّرْطُ ) أَيْ التَّوْفِيَةُ بِهِ وَتُسْتَحَبُّ وَمِنْهُ مِنْ تَزَوُّجِ مَاشِطَةٍ أَوْ قَابِلَةٍ بِشَرْطِ خُرُوجِهَا لِصَنْعَتِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَيُنْدَبُ وَقَدْ أُفْتِي بِهَذَا ( وَكُرِهَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْقُدُومُ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ الَّذِي لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِيهِ لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ وَعَدَمُ الْوَفَاءِ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ .
( وَلَا ) تَلْزَمُ الزَّوْجَ ( الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ ) الَّتِي عَلَّقَهَا الزَّوْجُ عَلَى مُخَالَفَةِ الشَّرْطِ ( إنْ خَالَفَ ) الزَّوْجُ الشَّرْطَ بِأَنْ أَخْرَجَهَا أَوْ تَزَوَّجَ أَوْ

تَسَرَّى عَلَيْهَا .
فِي الْقَامُوسِ الْأَلْفُ مِنْ الْعَدَدِ مُذَكَّرٌ ، وَلَوْ أُنِّثَ بِاعْتِبَارِ الدَّرَاهِمِ لَجَازَ ، وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ فَقَالَ ( كَ ) قَوْلِهِ لِمَنْ فِي عِصْمَتِهِ ( إنْ أَخْرَجْتُك ) مِنْ بَلَدِك أَوْ بَيْتِك أَوْ تَزَوَّجْتُ أَوْ تَسَرَّيْتُ عَلَيْكِ ( فَلَكِ ) عَلَيَّ ( أَلْفٌ ) فَإِنْ أَخْرَجَهَا فَلَا تَلْزَمُهُ الْأَلْفُ ، وَهَذَا لَيْسَ مَكْرُوهًا لِأَنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ ، وَعَطَفَ عَلَى أَخْرَجْتُك فَقَالَ ( أَوْ ) إنْ سَمَّى لَهَا أَلْفَيْنِ حَالَ خِطْبَتِهَا وَ ( أَسْقَطَتْ ) الْمَخْطُوبَةُ الرَّشِيدَةُ عَنْ خَاطِبِهَا ( أَلْفًا ) مِنْهُمَا ( قَبْلَ الْعَقْدِ ) لِلنِّكَاحِ ( عَلَى ) شَرْطِ ( ذَلِكَ ) أَيْ عَدَمِ إخْرَاجِهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ بَيْتِهَا أَوْ تَزَوُّجِهِ أَوْ تَسَرِّيهِ عَلَيْهَا وَخَالَفَ ذَلِكَ بِإِخْرَاجِهَا أَوْ تَزَوُّجِهِ أَوْ تَسَرِّيهِ عَلَيْهَا فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ الَّذِي أَسْقَطَتْهُ عَنْهُ .
( إلَّا أَنْ تُسْقِطَ ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ الزَّوْجَةُ عَنْ زَوْجِهَا ( مَا ) أَيْ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا الَّذِي ( تَقَرَّرَ ) لَهَا عَلَى زَوْجِهَا بِعَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا بِأَلْفَيْنِ مَثَلًا فَأَسْقَطَتْ عَنْهُ أَلْفًا مِنْهُمَا ( بَعْدَ الْعَقْدِ ) عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى عَلَيْهَا فَإِنْ خَالَفَ بِإِخْرَاجِهَا أَوْ التَّزَوُّجِ أَوْ التَّسَرِّي عَلَيْهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَسْقَطَتْهُ عَنْهُ إنْ كَانَ الْإِسْقَاطُ ( بِلَا يَمِينٍ ) بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ مَشْيٍ لِمَكَّةَ أَوْ صَوْمِ شَهْرٍ ، لَا بِمَا فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِسُهُولَتِهَا ( مِنْهُ ) أَيْ الزَّوْجِ عَلَى أَنَّهَا لَا يُخْرِجُهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ أَوْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا ، فَإِنْ أَسْقَطَتْ بِيَمِينٍ بِذَلِكَ وَخَالَفَ فَلَا رُجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ حَلِفِهِ ، وَقَدْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ فَيَلْزَمُهُ مُوجِبُهَا مِنْ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ مَشْيٍ أَوْ صَوْمٍ مَثَلًا ، وَإِنْ كَانَ حَلِفُهُ بِاَللَّهِ مَثَلًا مِمَّا فِيهِ كَفَّارَةٌ وَحَنِثَ

بِالْمُخَالَفَةِ فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ لِسُهُولَتِهَا .
وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ تَزَوَّجَ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ .
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْقُرْبِ كَمَنْ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا ، وَاعْتَرَضَهُ الْحَطّ فِي الْتِزَامَاتِهِ بِأَنَّ اللَّخْمِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ تَزَوَّجَ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ فَتْحُونٍ وَغَيْرِهِمْ .

أَوْ كَزَوِّجْنِي أُخْتَك بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك أُخْتِي بِمِائَةٍ ، وَهُوَ وَجْهُ الشِّغَارِ ، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ فَصَرِيحُهُ ، وَفُسِخَ فِيهِ ، وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ ، وَعَلَى حُرِّيَّةِ وَلَدِ الْأَمَةِ أَبَدًا ، وَلَهَا فِي الْوَجْهِ ، وَمِائَةٍ وَخَمْرٍ ، أَوْ مِائَةٍ وَمِائَةٍ : لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى ، وَصَدَاقِ الْمِثْلِ .
وَلَوْ زَادَ عَلَى الْجَمِيعِ ، وَقُدِّرَ بِالتَّأْجِيلِ الْمَعْلُومِ إنْ كَانَ فِيهِ ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا : فِيمَا إذَا سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا ، وَدَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَفِي مَنْعِهِ بِمَنَافِعَ ، وَتَعْلِيمِهَا قُرْآنًا ، وَإِحْجَاجِهَا ، وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ لِلْفَسْخِ

( أَوْ كَزَوِّجْنِي ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْكَافَ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلِ مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ فَسَدَ ، وَأَنَّ الْمَعْطُوفَ بِأَوْ مَحْذُوفٌ ، وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فِعْلُ الشَّرْطِ وَهُوَ نَقْصٌ أَيْ فَسَدَ إنْ نَقَصَ ، أَيْ أَوْ كَانَ نِكَاحَ شِغَارٍ كَزَوِّجْنِي ( أُخْتَك ) وَنَحْوَهَا مِمَّا لَا جَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا ، وَأَوْلَى مَنْ لَهُ جَبْرُهَا كَبِنْتِك وَأَمَتِك ( بِمِائَةٍ ) مَثَلًا مِنْ نَحْوِ الدَّنَانِيرِ ( عَلَى ) شَرْطِ ( أَنْ أُزَوِّجَك أُخْتِي ) مَثَلًا أَوْ بِنْتِي أَوْ أَمَتِي ( بِمِائَةٍ ) مَثَلًا مِنْ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ ( وَهُوَ ) أَيْ هَذَا النِّكَاحُ ( وَجْهُ الشِّغَارِ ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَيْنِ ، أَيْ الْمُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ وَهُوَ فَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى ، وَصَدَاقِ الْمِثْلِ .
وَاسْتِوَاءُ قَدْرِ الْمَهْرَيْنِ لَيْسَ شَرْطًا ، وَلِذَا قَالَ فِيهَا وَإِنْ قَالَ زَوِّجْنِي ابْنَتَك بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك ابْنَتِي بِمِائَةٍ أَوْ بِخَمْسِينَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَهُوَ مِنْ وَجْهِ الشِّغَارِ ا هـ .
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ عَقَدَاهُ بِمَهْرٍ مُسَمًّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فَفِيهَا هَذَا وَجْهُ الشِّغَارِ ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى إلَخْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ بَلْ عَلَى وَجْهِ الْمُكَافَأَةِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفِ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى لَجَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ ( وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ مُشَدَّدَةً لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقٌ ، وَشُرِطَ فِي تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا تَزَوُّجُ الْأُخْرَى وَجَعَلَ تَزْوِيجَ كُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرًا لِلْأُخْرَى كَزَوِّجْنِي عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك بِنْتِي ( فَ ) هَذَا النِّكَاحُ ( صَرِيحُهُ ) أَيْ الشِّغَارِ ، أَيْ الْمُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ وَهُوَ فَاسِدٌ ( وَفُسِخَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ أَبَدًا ( فِيهِ ) أَيْ الصَّرِيحِ الَّذِي لَا صَدَاقَ فِيهِ ، وَلَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ صَدَاقُ مِثْلِهَا إنْ كَانَ عَدَمُ الْمَهْرِ فِي الْمَرْأَتَيْنِ ، بَلْ ( وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ )

كَزَوِّجْنِي بِنْتَك بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك بِنْتِي ، وَهَذَا يُسَمَّى مُرَكَّبَ الشِّغَارِ ، فَالْمُسَمَّى لَهَا يُفْسَخُ نِكَاحُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى ، وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَاَلَّتِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا يُفْسَخُ نِكَاحُهَا أَبَدًا وَلَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ صَدَاقُ مِثْلِهَا .
( وَ ) فُسِخَ النِّكَاحُ إنْ وَقَعَ ( عَلَى ) شَرْطِ ( حُرِّيَّةِ وَلَدِ الْأَمَةِ ) الْمُزَوَّجَةِ فَيُفْسَخُ ( أَبَدًا ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ طَالَ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَهْرِ فِي مُقَابَلَةِ حُرِّيَّةِ وَلَدِهَا فَأَشْبَهَ بَيْعَهُ قَبْلَ وُجُودِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِلْغَرَرِ ، وَإِنْ وَلَدَتْ فَهُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ وَلَهَا بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَبَحَثَ فِيهِ الْمُوَضِّحُ بِأَنَّ مَقْصُودَ الزَّوْجِ لَمْ يَحْصُلْ وَهُوَ بَقَاؤُهَا فِي عِصْمَتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهَا الْأَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ مِثْلِهَا .
وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَصْدَهُ حُرِّيَّةُ وَلَدِهِ وَقَدْ حَصَلَ وَالنِّكَاحُ تَبَعٌ وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ وَدَوَامُهُ أَوْ عَدَمُهُ مُحْتَمَلٌ ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ عَلَى حُرِّيَّةِ أَنَّ الْفَسْخَ لِذَلِكَ ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَأَنَّهُ إنْ تَطَوَّعَ سَيِّدُ الْأَمَةِ بِالْتِزَامِ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يُفْسَخُ وَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ أَيْضًا .
( وَلَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( فِي الْوَجْهِ ) أَيْ وَجْهِ الشِّغَارِ وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ ( وَ ) لَهَا فِي تَزَوُّجِهَا بِ ( مِائَةٍ ) مِنْ نَحْوِ الدَّنَانِيرِ ( وَ ) نَحْوِ ( خَمْرٍ أَوْ ) بِ ( مِائَةٍ ) حَالَّةٍ مِنْ نَحْوِ الدَّنَانِيرِ ( وَمِائَةٍ ) كَذَلِكَ مُؤَجَّلَةٍ بِمَجْهُولٍ كَمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ ( الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ مُشَدَّدَةً الْحَلَالِ ( وَ ) مِنْ ( صَدَاقِ ) الْمِثْلِ ، وَلَا يُنْظَرُ لِنَحْوِ الْخَمْرِ وَلَا لِلْمُؤَجَّلِ بِمَجْهُولٍ إنْ لَمْ يَزِدْ صَدَاقُ الْمِثْلِ عَلَى الْمَجْمُوعِ ، بَلْ (

وَلَوْ زَادَ ) صَدَاقُ الْمِثْلِ ( عَلَى الْجَمِيعِ ) أَيْ الْمِائَةِ الْحَالَّةِ وَالْمِائَةِ الْمُؤَجَّلَةِ بِمَجْهُولٍ بِأَنْ كَانَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ مَثَلًا فَتَأْخُذُهُ حَالًّا .
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُزَادُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَتَأْخُذُهُمَا حَالَّتَيْنِ وَلَا تُعْطَى الزَّائِدَ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِالْمِائَةِ لِأَجَلٍ مَجْهُول ، فَأَخْذُهَا حَالَّةً أَحْسَنُ لَهَا ، فَلَوْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا مِائَتَيْنِ أَوْ مِائَةً وَخَمْسِينَ أَخَذَتْهُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ وَهِيَ الْمِائَةُ الْحَالَّةُ ، فَلَوْ أَرَادَ بِالْمُسَمَّى مَا يَشْمَلُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ فَلَا يَكُونُ صَدَاقُ الْمِثْلِ أَكْبَرَ مِنْهُ إلَّا إذَا زَادَ عَلَى الْجَمِيعِ ، فَلَا تَصِحُّ الْمُبَالَغَةُ .
وَلَوْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا تِسْعِينَ أَخَذَتْ الْمِائَةَ الْحَالَّةَ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا .
( وَقُدِّرَ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً أَيْ صَدَاقُ الْمِثْلِ أَيْ اُعْتُبِرَ قَدْرُهُ الَّذِي يُقَابَلُ بِالْمُسَمَّى ( بِالتَّأْجِيلِ ) بِالْأَجَلِ ( الْمَعْلُومِ ) لِبَعْضِهِ ( إنْ كَانَ فِيهِ ) أَيْ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ مُؤَجَّلٌ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ .
ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا تَأْجِيلٌ مَعْلُومٌ قُدِّرَ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ سَمَّى لَهَا مِائَةً حَالَّةً وَمِائَةً مُؤَجَّلَةً بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ وَمِائَةً مَجْهُولَةَ الْأَصْلِ قِيلَ مَا صَدَاقُ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّ فِيهِ مِائَةً مُؤَجَّلَةً بِذَلِكَ الْأَجَلِ الْمَعْلُومِ .
فَإِنْ قِيلَ مِائَتَانِ فَقَدْ سَاوَى الْمُسَمَّى الْحَلَالُ صَدَاقَ مِثْلِهَا ، فَتَأْخُذُ مِائَةً حَالَّةً وَمِائَةً إلَى الْأَجَلِ الْمَعْلُومِ ، وَكَذَا إنْ قِيلَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَإِنْ قِيلَ ثَلَاثُمِائَةٍ أَخَذَتْ مِائَتَيْنِ حَالَّتَيْنِ وَمِائَةً إلَى الْأَجَلِ الْمَعْلُومِ .
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ لَهَا فِي وَجْهِ الشِّغَارِ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ مِثْلِهَا وَظَاهِرُهُ كَانَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا .
وَلَكِنْ تَأَوَّلَهَا ابْنُ لُبَابَةَ بِحَمْلِهَا عَلَى الْأَوَّلِ

فَقَطْ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( وَتُؤُوِّلَتْ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ فُسِّرَتْ الْمُدَوَّنَةُ ( أَيْضًا ) أَيْ كَمَا فُسِّرَتْ بِحَمْلِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ عُمُومِ التَّسْمِيَةِ لَهُمَا ، وَلِإِحْدَاهُمَا فَقَطْ ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ لُبَابَةَ ( فِيمَا إذَا سَمَّى ) الزَّوْجُ الصَّدَاقَ ( لِإِحْدَاهُمَا ) وَلَمْ يُسَمِّ لِلْأُخْرَى صَدَاقًا ، وَشُرِطَ فِي تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا تَزَوُّجُ الْأُخْرَى وَهُوَ مُرَكَّبُ الشِّغَارِ .
( وَدَخَلَ ) الزَّوْجُ ( بِالْمُسَمَّى ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ ( لَهَا ) وَصِلَةُ تُؤُوِّلَتْ ( بِصَدَاقِ الْمِثْلِ ) سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى أَوْ لَا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لِإِحْدَاهُمَا أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ لَمْ يَجْرِ فِي التَّسْمِيَةِ لَهُمَا مَعًا مَعَ جَرَيَانِهِ فِيهَا كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ ، فَلَوْ قَالَ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا فِيمَا إذَا دَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ لَشَمِلَهُمَا أَفَادَهُ عب .
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَنَصُّ التَّوْضِيحِ وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَعْنِي إذَا سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَشْهُورُ إنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ ، ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ إذَا سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا فَقَطْ فَإِنْ دَخَلَ بِاَلَّتِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا ، وَإِنْ دَخَلَ بِاَلَّتِي سَمَّى لَهَا فَتَأَوَّلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ لَهَا الْأَكْثَرَ ، وَتَأَوَّلَ ابْنُ لُبَابَةَ عَلَى أَنَّ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا مُطْلَقًا ، نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَلَمْ يُسَوِّ بَيْنَ التَّأْوِيلَيْنِ إلَّا فِي الْمُرَكَّبَةِ .
وَأَمَّا غَيْرُهَا فَهِيَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا التَّأْوِيلَانِ أَيْضًا لَكِنْ ذَكَرَ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهَا لُزُومُ الْأَكْثَرِ ، فَجَرَى عَلَى ذَلِكَ هُنَا ، وَخَصَّ التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ بِالْمُرَكَّبَةِ .
فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَذْكُرْ التَّأْوِيلَيْنِ مُجْتَمِعَيْنِ فِي الْمُرَكَّبَةِ حَيْثُ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِيهَا .
قُلْتُ

لِأَنَّهُ لَمَّا جَمَعَ فِي التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ الْمُرَكَّبَةَ وَغَيْرَهَا لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ جَمْعُ الثَّانِي مَعَهُ ، فَلِذَا أَفْرَدَهُ وَحْدَهُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْمُرَكَّبَةِ ، فَلَا يَكُونُ إفْرَادُهُ مُفِيدًا لِضَعْفِهِ .
( وَفِي مَنْعِهِ ) أَيْ النِّكَاحِ أَوْ الصَّدَاقِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لَقَوْلَانِ الْآتِي ( بِمَنَافِعَ ) لِدَارٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ رِقٍّ فِي عَقْدِ إجَارَةٍ لَا فِي عَقْدِ جُعْلٍ فَيُمْنَعُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْمَجْعُولَ لَهُ ، لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ فَهُوَ نِكَاحٌ بِخِيَارٍ ، وَهَذَا مَمْنُوعٌ ( وَ ) فِي مَنْعِهِ بِ ( تَعْلِيمِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( قُرْآنًا ) مَحْدُودًا بِحِفْظٍ أَوْ نَظَرٍ ( وَ ) فِي مَنْعِهِ بِ ( إحْجَاجِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ أَيْ السَّفَرِ مَعَهَا لِلْحَجِّ فَيُفْسَخُ فِيهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بِهِ ، وَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا ( وَيَرْجِعُ ) الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ ( بِقِيمَةِ ) أَيْ أُجْرَةِ مِثْلِ ( عَمَلِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ مِنْ مَنَافِعَ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَإِحْجَاجٍ مِنْ ابْتِدَائِهِ ( لِلْفَسْخِ ) أَيْ لِلْإِجَارَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ .
وَأَمَّا النِّكَاحُ فَلَا يُفْسَخُ بَعْدَهُ ، هَذَا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ قَبْلَهُ أَيْضًا وَيَمْضِي بِالْمَنَافِعِ ، وَإِنْ مُنِعَ ابْتِدَاءً لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ فَالْمُنَاسِبُ إبْدَالٌ ، وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ لِلْفَسْخِ بِقَوْلِهِ وَيَمْضِي بِهَا بَعْدَ وُقُوعِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ .
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي كَوْنِهِ بِمَنَافِعَ كَخِدْمَتِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً أَوْ تَعْلِيمِهِ قُرْآنًا مَنَعَهُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ أَصْبَغُ ، وَإِنْ وَقَعَ مَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ .
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَ مَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَا نَسَبَهُ لِمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ الْمَنْعِ ، وَأَمَّا عَلَى الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي الْإِمْضَاءِ ، وَمَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا شَهَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ هُوَ

قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ رَاشِدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْإِمْضَاءَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي حُكْمِهِ ابْتِدَاءً الْكَرَاهَةُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ ابْتِدَاءَ الْمَنْعِ عُ .
وَإِذَا وَقَعَ صَحَّ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ نَسَبَ الْمَنْعَ لِمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَكَيْفَ يَكُونُ الْمَشْهُورُ خِلَافَهُ .
ا هـ .
كَلَامُ التَّوْضِيحِ ، فَيُقَالُ حَيْثُ كَانَ الْمَشْهُورُ الْمَنْعَ ابْتِدَاءً وَالْمُضِيَّ بَعْدَهُ فَلِمَ عَدَلَ عَنْهُ هُنَا إلَى ذِكْرِ الْقَوْلَيْنِ الْمُقَابِلَيْنِ لَهُ مَعَ أَنَّ عَادَتَهُ اتِّبَاعُ الْمَشْهُورِ حَيْثُ وَجَدَهُ وَابْنُ عَرَفَةَ مَعَ مَا عُلِمَ مِنْ اطِّلَاعِهِ وَحِفْظِهِ لَمْ يَحْكِ هَذَا الَّذِي شَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ ، وَلَا عَرَّجَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ ، وَقَدْ اعْتَرَضَهُ اللَّقَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِهَذَا .
وَقَدْ حَصَّلَ ابْنُ عَرَفَةَ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ ، الْأَوَّلُ : الْكَرَاهَةُ فَيَمْضِي بِالْعَقْدِ .
وَالثَّانِي : الْمَنْعُ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ .
الثَّالِثُ : إنْ كَانَ مَعَ الْمَنَافِعِ نَقْدٌ جَازَ وَإِلَّا فَالثَّانِي .
الرَّابِعُ : إنْ لَمْ يَكُنْ فَالثَّانِي وَإِلَّا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَضَى بَعْدَهُ بِالنَّقْدِ وَقِيمَةِ الْعَمَلِ .
الْخَامِسُ : بِالنَّقْدِ وَالْعَمَلِ ا هـ .
فَأَنْتَ تَرَاهُ لَمْ يَنْقُلْ الْقَوْلَ الَّذِي قَالَ الْمُصَنِّفُ إنَّهُ الْمَشْهُورُ ، وَفَسَّرَ بِهِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ ظَهَرَ لَهُ هُنَا أَنَّ الصَّوَابَ مَا فَهِمَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا مَا فَهِمَهُ هُوَ فِي التَّوْضِيحِ ، فَلِذَا عَدَلَ عَنْهُ هُنَا لِحِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ الْمُقَابِلَيْنِ لَهُ ، فَسَقَطَ قَوْلُ " ز " أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَعَ الْمَنْعِ الْمُضِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بُنَانِيٌّ .

وَكَرَاهَتِهِ : كَالْمُغَالَاةِ فِيهِ ، وَالْأَجَلِ : قَوْلَانِ
( وَكَرَاهَتِهِ ) أَيْ النِّكَاحِ بِمَنَافِعَ عَطْفٌ عَلَى مَنْعِهِ ، وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ ( كَالْمُغَالَاةِ ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ( فِيهِ ) أَيْ الصَّدَاقِ فَتُكْرَهُ ، وَأَحْوَالُ النَّاسِ فِيهَا مُخْتَلِفَةٌ ، فَرُبَّ امْرَأَةٍ يَكُونُ الْمَهْرُ بِالنِّسْبَةِ لَهَا كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فِي نَفْسِهِ ، وَكَذَا الرِّجَالُ فَالرُّخْصُ فِيهِ وَالْغُلُوُّ بِاعْتِبَارِ حَالِ الزَّوْجَيْنِ ، وَالْمُغَالَاةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا فَهِيَ مَثَلٌ سَافِرٌ وَعَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يَطْلُبُهُ الزَّوْجُ بَلْ الزَّوْجَةُ وَوَلِيُّهَا .
( وَالْأَجَلِ ) فِي الصَّدَاقِ مُشَبَّهٌ بِمَا قَبْلَهُ فِي الْكَرَاهَةِ أَيْضًا فَيُكْرَهُ تَأْجِيلُهُ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ .
وَلَوْ إلَى سَنَةٍ لِئَلَّا يَتَذَرَّعَ النَّاسُ إلَى النِّكَاحِ بِلَا صَدَاقٍ ، وَيُظْهِرُونَ أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ ثُمَّ تُسْقِطُهُ الزَّوْجَةُ وَلِمُخَالَفَتِهِ أَنْكِحَةَ السَّلَفِ .
وَلِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَيْهِ الْمُغَالَاةُ إذْ لَوْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يُؤَجَّلْ غَالِبًا ( قَوْلَانِ ) فِي النِّكَاحِ بِمَنَافِعَ .

وَإِنْ أَمَرَهُ بِأَلْفٍ عَيَّنَهَا أَوَّلًا فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ ، فَإِنْ دَخَلَ فَعَلَى الزَّوْجِ أَلْفٌ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ أَلْفًا إنْ تَعَدَّى بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَتُحَلَّفُ هِيَ إنْ حَلَفَ ، الزَّوْجُ ، وَفِي تَحْلِيفِ الزَّوْجِ لَهُ إنْ نَكَلَ وَغَرِمَ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ قَوْلَانِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا : لَزِمَ الْآخَرَ ، لَا إنْ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ ؛ وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ ، إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَلَا تُرَدُّ إنْ اتَّهَمَهُ ، وَرُجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفٍ ، ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ ، وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ .
وَإِنْ عَلِمَتْ بِالتَّعَدِّي فَأَلْفٌ ، وَبِالْعَكْسِ أَلْفَانِ ، وَإِنْ عَلِمَ كُلٌّ ، وَعَلِمَ بِعِلْمِ الْآخَرِ ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ : فَأَلْفَانِ ، وَإِنْ عَلِمَ بِعِلْمِهَا فَقَطْ : فَأَلْفٌ ، وَبِالْعَكْسِ : فَأَلْفَانِ

( وَإِنْ أَمَرَهُ ) أَيْ الزَّوْجُ وَكِيلُهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ ( بِأَلْفٍ ) مَثَلًا مِنْ نَحْوِ الدَّنَانِيرِ سَوَاءٌ ( عَيَّنَهَا ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ بِأَنْ قَالَ لَهُ وَكَّلْتُك عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي فُلَانَةَ بِأَلْفٍ ( أَوْ لَا ) أَيْ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ لِوَكِيلِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ زَوِّجْنِي امْرَأَةً بِأَلْفٍ ( فَزَوَّجَهُ ) أَيْ الْوَكِيلُ الزَّوْجَ ( بِأَلْفَيْنِ ) مَثَلًا مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَا ( فَإِنْ ) كَانَ ( دَخَلَ ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ قَبْلَ عِلْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِتَعَدِّيهِ ( فَعَلَى الزَّوْجِ أَلْفٌ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ ) لِلزَّوْجَةِ ( أَلْفًا إنْ تَعَدَّى ) أَيْ ثَبَتَ تَعَدِّي الْوَكِيلِ ( بِإِقْرَارٍ ) مِنْهُ ( أَوْ بَيِّنَةٍ ) حَضَرَتْ تَوْكِيلَ الزَّوْجِ لَهُ بِأَلْفٍ لِأَنَّهُ غُرُورٌ فِعْلِيٌّ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ تَعَدِّي الْوَكِيلِ بِإِقْرَارِهِ وَلَا بَيِّنَةٍ .
( فَتَحْلِفُ هِيَ ) أَيْ الزَّوْجَةُ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ بِأَلْفَيْنِ ( إنْ حَلَفَ الزَّوْجُ ) أَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْ إلَّا بِأَلْفٍ فَهُوَ الْمَبْدَأُ بِالْيَمِينِ لِرَدِّ دَعْوَى الْوَكِيلِ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِأَلْفَيْنِ ، ثُمَّ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَلْفَيْنِ .
فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ أَنَّ الْعَقْدَ بِأَلْفَيْنِ وَغَرَّمَتْ الْوَكِيلَ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ ، فَإِنْ حَلَفَ الْوَكِيلُ بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجِ سَقَطَتْ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ ، وَهَذَا إنْ حَقَّقَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَإِلَّا غَرَّمَتْهُ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجِ .
( وَفِي تَحْلِيفِ الزَّوْجِ لَهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( إنْ نَكَلَ ) الزَّوْجُ ( وَغَرِمَ ) الزَّوْجُ لَهَا بِنُكُولِهِ ( الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ ) فَإِنْ حَلَفَ الْوَكِيلُ اسْتَقَرَّ الْغُرْمُ عَلَى الزَّوْجِ ، وَإِنْ نَكَلَ الْوَكِيلُ غَرِمَ لِلزَّوْجِ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ الَّتِي غَرِمَهَا لِلزَّوْجَةِ حِينَ نَكَلَ ، وَهَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ وَعَدَمُ تَحْلِيفِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ قَائِلًا قَوْلُ أَصْبَغَ غَلَطٌ لِأَنَّ

الْوَكِيلَ لَوْ نَكَلَ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ يَمِينِ الزَّوْجِ ، وَالزَّوْجُ قَدْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَكَيْفَ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُحَلِّفُهُ لِاحْتِمَالِ رَهْبَتِهِ مِنْ الْيَمِينِ وَإِقْرَارِهِ ، وَرُدَّ بِاقْتِضَائِهِ أَنَّ أَصْبَغَ لَمْ يَقُلْ بِغُرْمِ الْوَكِيلِ إنْ نَكَلَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ مِنْ تَمَامِ قَوْلِهِ ( قَوْلَانِ ) سَبَبُهُمَا هَلْ يَمِينُ الزَّوْجِ لِتَصْحِيحِ قَوْلِهِ فَقَطْ أَوْ لَهُ وَلِإِبْطَالِ قَوْلِ وَكِيلِهِ ، فَتَحْلِيفُهُ الْوَكِيلَ إذَا نَكَلَ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَدَمُهُ عَلَى الثَّانِي .
وَذَكَرَ مَفْهُومَ إنْ دَخَلَ فَقَالَ ( وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا بِالتَّعَدِّي حَالَ الْعَقْدِ ( وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ بِقَوْلِ الْآخَرِ ( لَزِمَ ) النِّكَاحُ الزَّوْجَ ( الْآخَرَ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، فَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِأَلْفَيْنِ لَزِمَ الزَّوْجَةَ ، وَإِنْ رَضِيَتْ بِأَلْفٍ لَزِمَ الزَّوْجَ سَوَاءٌ ثَبَتَ تَعَدِّي الْوَكِيلِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِتَعَدِّيهِ تَفْوِيتٌ ( لَا يَلْزَمُ ) النِّكَاحُ الزَّوْجَ ( إنْ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ ) الْأَلْفَ الثَّانِيَ وَلَوْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ لِتَضَرُّرِهِ بِزِيَادَةِ النَّفَقَةِ ، وَلُحُوقِ الْمِنَّةِ وَلِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَا يَلْزَمُ قَبُولُهَا إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ نَفْسِهِ بِفَسْخِ عَقْدٍ تَوَلَّاهُ أَوْ لِدَفْعِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الزَّوْجَةِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجِ بِزِيَادَةِ النَّفَقَةِ فَيَلْزَمُهُ النِّكَاحُ .
( وَ ) إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ فَ ( لِكُلٍّ ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ ( تَحْلِيفُ ) الزَّوْجِ ( الْآخَرِ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ فَلَهَا تَحْلِيفُهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا مَا رَضِيَتْ إلَّا بِأَلْفَيْنِ ( فِيمَا ) أَيْ حَالَ أَوْ الْحَالَ الَّذِي ( يُفِيدُ إقْرَارُهُ ) أَيْ مَنْ تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَهُوَ التَّكْلِيفُ وَالرُّشْدُ ، فَلَا يَحْلِفُ صَبِيٌّ وَلَا

سَفِيهٌ وَلَا رَقِيقٌ إذْ لَا يُؤَاخَذُونَ بِإِقْرَارِهِمْ .
وَقِيلَ الْحَالُ الَّذِي يُفِيدُ إقْرَارُهُ فِيهِ عَدَمَ الْبَيِّنَةِ وَأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ التَّوْضِيحُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ عَدَمُهَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا .
وَعَدَمُهَا إمَّا لَهُ وَإِمَّا لَهَا .
وَلَوْ قَالَ إنْ أَفَادَ إقْرَارُهُ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ ( إنْ لَمْ تَقُمْ ) أَيْ تَشْهَدُ ( بَيِّنَةٌ ) لِلزَّوْجِ أَنَّهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ ، وَلَا لِلزَّوْجَةِ أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ إلَّا بِأَلْفَيْنِ أَوْ لَمْ تَقُمْ لَهُ وَقَامَتْ لَهَا أَوْ عَكْسُهُ ، فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فِي الْأُولَى ، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا وَلَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ فُسِخَ النِّكَاحُ .
وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ قُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ ، وَلَهَا تَحْلِيفُهُ فِي الثَّانِيَةِ ، فَإِنْ حَلَفَ فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِالْأَلْفَيْنِ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا فِي الثَّالِثَةِ ، فَإِنْ حَلَفَتْ فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ نَكَلَتْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ بِأَلْفٍ .
( وَلَا تُرَدُّ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْيَمِينُ الْمُتَوَجِّهَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا إنْ نَكَلَ عَنْهَا ، وَيَلْزَمُهُ النِّكَاحُ بِمَا قَالَهُ الْآخَرُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ ( إنْ اتَّهَمَهُ ) أَيْ الطَّالِبُ الْمَطْلُوبَ ، فَإِنْ حَقَّقَ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ وَنَكَلَ الْمَطْلُوبُ فَتُرَدُّ عَلَى الطَّالِبِ ، فَإِنْ حَلَفَ قُضِيَ لَهُ وَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا فَكَحَلِفِ الْأَوَّلِ ( وَرَجَّحَ ) ابْنُ يُونُسَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ( بُدَاءَةَ حَلِفِ الزَّوْجِ ) عَلَى أَنَّهُ ( مَا أَمَرَهُ ) أَيْ الزَّوْجُ وَكِيلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ ( إلَّا بِأَلْفٍ ثُمَّ ) بَعْدَ حَلِفِهِ ( لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ ) لِلنِّكَاحِ أَوْ الرِّضَا بِهِ بِأَلْفٍ ( إنْ قَامَتْ ) أَيْ شَهِدَتْ لَهَا ( بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ ) مِنْ الْوَكِيلِ ( بِأَلْفَيْنِ ) وَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِالْأَلْفَيْنِ ، وَاعْتَرَضَ

قَوْلُهُ بُدَاءَةَ حَلِفِ الزَّوْجِ بِإِيهَامِهِ حَلِفَهَا بَعْدَهُ مَعَ بَيِّنَتِهَا وَلَا صِحَّةَ لَهُ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بُدَاءَةُ حَلِفِهِ عَلَى تَخْيِيرِهَا وَتَرْجِيحِ ابْنِ يُونُسَ لَيْسَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَرْجِيحٌ لِأَحَدِ الشِّقَّيْنِ .
( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ كَمَا لَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ إلَّا بِأَلْفٍ أَوْ أَقَامَ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ ( فَ ) الْحُكْمُ هُنَا ( كَ ) الْحُكْمِ فِي ( الِاخْتِلَافِ فِي ) قَدْرِ ( الصَّدَاقِ ) مِنْ حَلِفِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبُدَاءَةِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ فَتَحْلِفُ أَنَّ الْعَقْدَ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ لِلزَّوْجِ الرِّضَا بِهِمَا ، أَوْ الْحَلِفُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ فَإِنْ حَلَفَ وَلَمْ تَرْضَ فُسِخَ النِّكَاحُ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا فِي الْفَسْخِ ، وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ .
ابْنُ غَازِيٍّ قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ ، هَذَا نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَقْنَعْ بِهِ حَتَّى زَادَ بَعْدَهُ مَا يُدَاخِلُهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ ، فَقَالَ وَرَجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفٍ ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِالْأَلْفَيْنِ ، وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ ، وَالْمَقْصُودُ الْأَهَمُّ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْبَيَانِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَأْبَاهُ وَلَا يُنَافِيهِ كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَمَا ذَكَرَ الصُّوَرَ الْأَرْبَعَ فَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقُمْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَنَصَّ ابْنُ يُونُسَ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا كَاخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، فَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ أَنَّ الْعَقْدَ كَانَ بِأَلْفَيْنِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلزَّوْجِ ارْضَ بِذَلِكَ أَوْ احْلِفْ أَنَّك مَا أَمَرْته إلَّا بِأَلْفٍ ،

وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ تَرْضَى الزَّوْجَةُ بِالْأَلْفِ .
وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ إلَّا لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا أَنْ يُحَلِّفَ صَاحِبَهُ أَوَّلًا .
ا هـ .
زَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّ قُصَارَى الْأَمْرِ إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَصِيرَا كَالزَّوْجَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَبْدَأَ هُنَاكَ الزَّوْجَةُ .
فَإِنْ قُلْت فَمَا الْمُرَادُ بِالْبُدَاءَةِ فِي قَوْلِهِ وَرُجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ .
قُلْتُ تَبْدِئَةُ يَمِينِ الزَّوْجِ عَلَى تَخْيِيرِ الْمَرْأَةِ يَظْهَرُ هَذَا بِالْوُقُوفِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ ، وَنَصِّهِ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ بِأَلْفٍ فَذَهَبَ الْمَأْمُورُ فَزَوَّجَهُ إيَّاهَا بِأَلْفَيْنِ ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ .
قِيلَ لِلزَّوْجِ إنْ رَضِيت بِأَلْفَيْنِ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَكُمَا إلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِأَلْفٍ فَيَثْبُتُ النِّكَاحُ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَرَاهُ يُرِيدُ أَنَّ هَذَا بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجِ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ الرَّسُولَ بِأَلْفٍ ، فَإِذَا حَلَفَ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ إنْ رَضِيت بِأَلْفٍ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَكُمَا ، وَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ ، وَهَذَا إذَا كَانَ عَلَى عَقْدِ الرَّسُولِ بِأَلْفَيْنِ بَيِّنَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَقْدِهِ بِهِمَا بَيِّنَةٌ إلَّا قَوْلُ الرَّسُولِ ، فَهَذَا حُكْمُهُ كَاخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ أَنَّ الْعَقْدَ كَانَ بِأَلْفَيْنِ .
ثُمَّ يُقَالُ لِلزَّوْجِ إمَّا أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ أَوْ فَاحْلِفْ بِاَللَّهِ إنَّك مَا أَمَرْته إلَّا بِأَلْفٍ ، وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ تَرْضَى الزَّوْجَةُ بِأَلْفٍ .
ا هـ .
وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ يَتَشَوَّشُ الذِّهْنُ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا مَا يَتَبَادَرُ لِبَادِئِ الرَّأْيِ أَنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ يُونُسَ مُخَالِفَةٌ لِمَا قَبْلَهَا ،

إذْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِجَمْعِ النُّقُولِ الْمُتَدَاخِلَةِ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ هُنَا تَنَفَّسَ ، وَخَالَفَ عَادَتَهُ .
وَثَانِيهِمَا مَا نُسِبَ لِابْنِ يُونُسَ مِنْ بُدَاءَةِ حَلِفِ الزَّوْجِ ، وَقَدْ عَلِمْت مَعْنَاهُ وَمَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاَللَّهِ تَعَالَى .
( وَإِنْ عَلِمَتْ ) الزَّوْجَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ الْبِنَاءِ ( بِالتَّعَدِّي ) مِنْ الْوَكِيلِ فِي عَقْدِهِ بِأَلْفَيْنِ وَمَكَّنَتْ مِنْ الْعَقْدِ أَوْ الْبِنَاءِ ( فَ ) الصَّدَاقُ ( أَلْفٌ ) وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ لِرِضَاهَا بِهِ ( وَبِالْعَكْسِ ) أَيْ عَلِمَ الزَّوْجُ بِتَعَدِّي وَكِيلِهِ وَعَقْدِهِ بِأَلْفَيْنِ وَدَخَلَ بِهَا فَالصَّدَاقُ ( أَلْفَانِ ) لِرِضَاهُ بِهِمَا ( وَإِنْ عَلِمَ كُلٌّ ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ فِي عَقْدِهِ بِأَلْفَيْنِ ( وَعَلِمَ ) كُلٌّ مِنْهُمَا ( بِعِلْمِ الْآخَرِ ) بِالتَّعَدِّي ( أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) أَحَدُهُمَا عِلْمَ الْآخَرِ ( فَ ) الصَّدَاقُ ( أَلْفَانِ ) تَغْلِيبًا لِعِلْمِهِ عَلَى عِلْمِهَا .
( وَإِنْ عَلِمَ ) الزَّوْجُ ( بِعِلْمِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ بِالتَّعَدِّي ( فَقَطْ ) أَيْ وَلَمْ تَعْلَمْ الزَّوْجَةُ بِعِلْمِهِ بِهِ ( فَ ) الصَّدَاقُ ( أَلْفٌ وَبِالْعَكْسِ ) أَيْ عَلِمَتْ بِعِلْمِ الزَّوْجِ بِالتَّعَدِّي وَلَمْ يَعْلَمْ بِعِلْمِهَا بِهِ ( فَ ) الصَّدَاقُ ( أَلْفَانِ ) ابْنُ عَرَفَةَ وَمَنْ بَنَى مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا بِعِلْمِ الْعَدَاءِ لَزِمَهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ ، وَلَوْ عَلِمَاهُ مَعَ عِلْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا عِلْمَ الْآخَرِ أَوْ عَلِمَتْ عِلْمَهُ وَلَوْ يَعْلَمْ عِلْمَهَا لَزِمَهُ أَلْفَانِ ، وَعَكْسُهُ أَلْفٌ .
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا عِلْمَ الْآخَرِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ ظَاهِرُهَا أَلْفَانِ وَالْقِيَاسُ أَلْفٌ وَنِصْفٌ لِإِيجَابِ تَعَارُضِ عِلْمَيْهِمَا قُسِمَ مَا زَادَ عَلَى أَلْفٍ

وَلَمْ يَلْزَمْ تَزْوِيجُ آذِنَةٍ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَعُمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ إذَا أَعْلَنَا غَيْرَهُ ، وَحَلَّفَتْهُ إنْ ادَّعَتْ الرُّجُوعَ عَنْهُ ، إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّ الْمُعْلَنَ لَا أَصْلَ لَهُ

.
( وَ ) إنْ أَذِنَتْ مَرْأَةٌ غَيْرُ مُجْبَرَةٍ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا وَلَمْ تُسَمِّ لَهُ قَدْرَ مَهْرِهَا فَزَوَّجَهَا بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا ( لَمْ يَلْزَمْ تَزْوِيجُ ) امْرَأَةٍ ( آذِنَةٍ ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الَّتِي أَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا وَلَمْ تُسَمِّ قَدْرَ الصَّدَاقِ ( غَيْرَ مُجْبَرَةٍ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ عَلَى التَّزَوُّجِ وَصِلَةُ تَزْوِيجٍ ( بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ ) سَوَاءٌ عَلِمَ الزَّوْجُ تَعَدِّي الْوَكِيلِ أَوْ لَا ، وَذَكَرَ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ إذْ هُوَ لَازِمٌ لِكَوْنِهَا آذِنَةً أَوْ لِإِخْرَاجِ الْمُجْبَرَةِ الْمُسْتَأْذَنَةِ نَدْبًا ، وَمَفْهُومُ بِدُونِ أَنَّهُ إنْ زَوَّجَهَا بِقَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهَا لَزِمَهَا النِّكَاحُ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَتْ عَيَّنَتْ الزَّوْجَ أَوْ عَيَّنَهُ الْوَكِيلُ ، وَإِنْ اتَّفَقَا فِي السِّرِّ عَلَى قَدْرٍ مِنْ الصَّدَاقِ وَعَقَدَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ ثُمَّ تَنَازَعَا فَقَالَ الزَّوْجُ إنَّمَا يَلْزَمُنِي مَا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ ، وَقَالَ الْوَلِيُّ أَوْ الزَّوْجَةُ لَزِمَك مَا عَقَدْنَا عَلَيْهِ فِي الْعَلَانِيَةِ ( عُمِلَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( بِصَدَاقِ السِّرِّ ) الْقَلِيلِ ( إذَا أَعْلَنَا ) أَيْ أَظْهَرَ الزَّوْجَانِ أَوْ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ صَدَاقًا ( غَيْرَهُ ) زَائِدًا عَلَيْهِ تَفَاخُرًا وَتَبَاهِيًا .
وَكَذَا يُعْمَلُ بِصَدَاقِ السِّرِّ الزَّائِدِ عَلَى صَدَاقِ الْعَلَانِيَةِ لِخَوْفٍ مِنْ ظَالِمٍ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ فَيَظْلِمُ الزَّوْجَ أَوْ الزَّوْجَةَ أَوْ أَهْلَهَا أَوْ كَثْرَةِ مَحْصُولِ حُجَّةٍ مَثَلًا ، وَحَمَلَهُ الشَّارِحُونَ عَلَى الْأَوَّلِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ .
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ كَابْنِ شَاسٍ إذَا أَعْلَنَا غَيْرَهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ إعْلَامِ شُهُودِ الْعَلَانِيَةِ بِمَا فِي السِّرِّ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي حَفْصٍ قَالَهُ أَحْمَدُ .
( وَحَلَّفَتْهُ ) بِشَدِّ اللَّامِ أَيْ الزَّوْجَةُ الزَّوْجَ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ عَنْ صَدَاقِ السِّرِّ ( إنْ ادَّعَتْ ) الزَّوْجَةُ عَلَى الزَّوْجِ ( الرُّجُوعَ عَنْهُ ) أَيْ صَدَاقِ السِّرِّ الْقَلِيلِ إلَى

صَدَاقِ الْعَلَانِيَةِ ، فَإِنْ حَلَفَ عُمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ عَلَى الرُّجُوعِ وَعُمِلَ بِصَدَاقِ الْعَلَانِيَةِ ، فَإِنْ نَكَلَتْ عُمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ وَتُحَلِّفُهُ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) تَشْهَدُ ( أَنَّ ) الصَّدَاقَ ( الْمُعْلَنَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ أَيْ الْمُظْهَرِ عِنْدَ الْعَقْدِ ( لَا أَصْلَ ) أَيْ صِحَّةَ ( لَهُ ) وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِلْأُبَّهَةِ وَالْفَخْرِ فَلَا تُحَلِّفُهُ ، وَيُعْمَلُ بِصَدَاقِ السِّرِّ عِيَاضٌ سَوَاءٌ كَانَ شُهُودُ السِّرِّ شُهُودَ الْعَلَانِيَةِ أَوْ غَيْرَهُمْ ، وَحَلَّفَهَا الزَّوْجُ إنْ ادَّعَى الرُّجُوعَ عَنْ الصَّدَاقِ الْكَثِيرِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّ الْمُعْلَنَ الْيَسِيرَ لَا أَصْلَ لَهُ .

وَإِنْ تَزَوَّجَ بِثَلَاثِينَ : عَشَرَةٍ نَقْدًا وَعَشَرَةٍ إلَى أَجَلٍ وَسَكَتَا عَنْ عَشَرَةٍ سَقَطَتْ ، وَنَقَدَهَا كَذَا مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ
( وَإِنْ تَزَوَّجَ بِثَلَاثِينَ ) دِينَارًا مَثَلًا ( عَشَرَةً نَقْدًا أَوْ عَشَرَةً إلَى أَجَلٍ ) مَعْلُومٍ غَيْرِ بَعِيدٍ جِدًّا ( وَسَكَتَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ أَوْ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ ( عَنْ عَشَرَةٍ ) أَيْ كَوْنِهَا حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً ( سَقَطَتْ ) الْعَشَرَةُ الْمَسْكُوتُ عَنْهَا مِنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ تَفْصِيلَهُ بِالْبَعْضِ نَسَخَ إجْمَالَهُ الْكَثِيرَ ، وَكَذَا فِي كِتَابَةِ الْمُوَثِّقِ .
وَتَلْزَمُ الْعَشَرَةُ الْمَسْكُوتُ عَنْهَا فِي الْبَيْعِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النِّكَاحَ قَدْ يَظْهَرُ فِيهِ قَدْرٌ لِلْمُفَاخَرَةِ وَهُوَ فِي السِّرِّ دُونَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْبَيْعُ ( وَ ) كِتَابَةُ الْمُوَثِّقِ فِي وَثِيقَةِ النِّكَاحِ ( نَقَدَهَا ) بِفَتَحَاتٍ أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ ( كَذَا ) مِنْ صَدَاقِهَا كَعَشَرَةٍ ( مُقْتَضٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مُفْهِمٍ ( لِقَبْضِهِ ) أَيْ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِنْ الزَّوْجِ فَهُوَ شَاهِدٌ لِلزَّوْجِ فِي دَعْوَاهُ دَفَعَهُ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا .
فَإِنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ نَقْدَهُ بِسُكُونِ الْقَافِ فَلَا يَقْتَضِي الْقَبْضَ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ حَالُّهُ الْمُقَابِلُ لِمُؤَجَّلِهِ .
وَقِيلَ يَقْتَضِيهِ كَالْمَاضِي وَإِنْ كَتَبَ : النَّقْدُ مِنْهُ كَذَا وَالْمُؤَجَّلُ مِنْهُ كَذَا فَلَا يَقْتَضِي الْقَبْضَ لِذَلِكَ قَالَهُ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ ، وَإِنْ احْتَمَلَ مَا كَتَبَهُ الْمَاضِيَ وَالْمَصْدَرَ وَلَا قَرِينَةَ تُعَيِّنُ أَحَدَهُمَا فَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ فَيَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ ، وَإِنْ جَرَى عُرْفُهُمْ فِي الْكِتَابَةِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ عُمِلَ بِهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ كَمَا يَأْتِي .

وَجَازَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ وَالتَّحْكِيمِ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ بِلَا وَهَبْتُ
( وَجَازَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ وَالتَّحْكِيمِ ) وَفَسَّرَهُمَا بِقَوْلِهِ ( عَقْدٌ ) النِّكَاحِ ( بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ ) لِأَنَّهُ لَمَّا جَمَعَهُمَا فَسَّرَهُمَا بِالْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ عَدَمُ ذِكْرِ الْمَهْرِ ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَصْلٌ يُمَيِّزُهُ عَنْ الْآخَرِ ، فَيَمْتَازُ التَّفْوِيضُ بِأَنَّهُ لَمْ يُصْرَفْ قَدْرُ مَهْرِهِ لِحُكْمِ أَحَدٍ ، وَالتَّحْكِيمُ بِصَرْفِهِ لِحُكْمِ أَحَدٍ فَنِكَاحُ التَّفْوِيضِ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ وَلَا إسْقَاطِهِ وَلَا صَرْفِهِ ، لِحُكْمِ أَحَدٍ .
الْبَاجِيَّ هُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا ، وَصِفَتُهُ أَنْ يُصَرِّحَ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ يَسْكُتَا عَنْ الْمَهْرِ قَالَهُ أَشْهَبُ وَابْنُ حَبِيبٍ ، نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنِكَاحُ التَّحْكِيمِ عَقْدُ نِكَاحٍ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ وَلَا إسْقَاطِهِ مَعَ صَرْفِهِ لِحُكْمِ أَحَدٍ ، وَأَجَازَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَرَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ( بِلَا وَهَبْتُ ) أَيْ بِأَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ لَا بِوَهَبْت بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا ، فَهُوَ فَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، فَإِنْ عَقَدَ بِوَهَبْتُ مَعَ ذِكْرِ مَهْرٍ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالتَّفْوِيضِ صَحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ إسْقَاطِ الْمَهْرِ .

وَفُسِخَ إنْ وُهِبَتْ نَفْسُهَا قَبْلَهُ وَصُحِّحَ أَنَّهُ زِنًا

وَفُسِخَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ النِّكَاحُ ( إنْ وُهِبَتْ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْمَرْأَةُ ( نَفْسُهَا ) أَيْ وَهَبَهَا وَلِيُّهَا لِلزَّوْجِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهَا إسْقَاطَ الْمَهْرِ وَلَا عَقْدَ النِّكَاحِ ، بَلْ تَمْلِيكَ ذَاتِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ فَهُوَ فَاسِدٌ فَيُفْسَخُ ( قَبْلَهُ ) أَيْ الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا ، فَهَذِهِ غَيْرُ الَّتِي قَبْلَهَا لِأَنَّ تِلْكَ قَصَدَ الْوَلِيُّ بِهَا هِبَةَ الصَّدَاقِ ، وَقَصَدَ بِهَذِهِ هِبَةَ نَفْسِ الْمَرْأَةِ لَا إسْقَاطَ الْمَهْرِ وَلَا النِّكَاحِ .
ابْنُ حَبِيبٍ وَالْحُكْمُ فِيهَا أَيْضًا الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَاعْتَرَضَهُ الْبَاجِيَّ وَقَالَ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ زِنًا يَجِبُ الْحَدُّ بِهِ ، وَلَا يُلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَصُحِّحَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا ( أَنَّهُ ) أَيْ الْعَقْدَ بِهِبَةِ نَفْسِ الْمَرْأَةِ ( زِنًا ) مُوجِبٌ لِلْحَدِّ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا أَبَدًا وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ .
ابْنُ عَرَفَةَ إنْ أَرَادَ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ بَنَى بِلَا بَيِّنَةٍ عَلَى الْعَقْدِ لَا مُقَارِنَةٍ وَلَا وَلَاحِقَةٍ فَكَوْنُهُ سِفَاحًا لَا يَخْتَصُّ بِعَقْدِهِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ ، بَلْ بِعَمِّهِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بَنَى بَعْدَ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ فَكَوْنُهُ سِفَاحًا بَعِيدٌ عَنْ أُصُولِ الْمَذْهَبِ ا هـ .
وَلَنَا أَنْ نَخْتَارَ الثَّانِيَ وَنَمْنَعَ بَعْدَ كَوْنِهِ سِفَاحًا عَنْ أُصُولِ الْمَذْهَبِ ، وَسَنَدُهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَمْ تَشْهَدْ عَلَى النِّكَاحِ ، بَلْ عَلَى تَمْلِيكِ الذَّاتِ الْمُنَافِي لَهُ فَلِذَا كَانَ سِفَاحًا .
وَفِي قَوْلِهِ نَفْسُهَا إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ قَصْدِ هِبَةِ الصَّدَاقِ وَالنِّكَاحِ وَإِنَّمَا قَصَدَ تَمْلِيكَ نَفْسِ الْمَرْأَةِ ، وَأَمَّا لَوْ وَهَبَهَا وَلِيُّهَا لَهُ وَقَصَدَ بِهَا النِّكَاحَ وَهِبَةَ الصَّدَاقِ فَهِيَ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِيهَا فَسْخُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثُبُوتُهُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَلَيْسَ كَلَامُ الْبَاجِيَّ فِي هَذِهِ .
وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ عَنْ

ابْنِ حَبِيبٍ إنْ عَنَى بِنِكَاحِ الْهِبَةِ سُقُوطَ الْمَهْرِ فَغَيْرُ جَائِزٍ ، فَإِنْ أَمْهَرَهَا رُبْعَ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ صَحَّ وَجُبِرَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ ، وَإِنْ عَنَى بِالْهِبَةِ غَيْرَ النِّكَاحِ وَغَيْرَ هِبَةِ الْمَهْرِ ، بَلْ هِبَةَ نَفْسِهَا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ .
اللَّخْمِيُّ جَعَلَهُ فِي الْأَوَّلِ بِالْخِيَارِ فِي إتْمَامِهِ بِرُبْعِ دِينَارٍ أَوْ تَرَكَهَا دُونَ غُرْمٍ .
وَلِأَشْهَبَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ إنْ بَنَى بِهَا وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهِ وَهْبَتُهُ .
قُلْتُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِتَصْرِيحِ ابْنِ حَبِيبٍ بِرُبْعِ دِينَارٍ ، وَلَا يُمْكِنُ سُقُوطُهُ فِي بِنَائِهِ .
الْبَاجِيَّ عَنْهُ إنْ عَنَى بِهِ غَيْرَ النِّكَاحِ لَا هِبَةَ الْمَهْرِ بَلْ هِبَةَ نَفْسِهَا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ عَنَى بِهِ نِكَاحًا دُونَ مَهْرٍ لَمْ يَجُزْ ، وَمَا أَصْدَقهَا وَلَوْ رُبْعَ دِينَارٍ لَزِمَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ .
الْبَاجِيَّ فِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ، وَالْوَاجِبُ فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ كَوْنُهُ سِفَاحًا يُحَدُّ بِهِ وَلَمْ يُلْحَقْ بِهِ نَسَبٌ .
قُلْتُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ بَنَى بِهَا دُونَ بَيِّنَةٍ عَلَى عَقْدِهِمَا لَا مُقَارِنَةٍ وَلَا لَاحِقَةٍ ، فَكَوْنُهُ سِفَاحًا غَيْرُ خَاصٍّ بِهَذَا الْعَقْدِ ، بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي عَقْدِ الْهِبَةِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بَنَى بَعْدَ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ فَكَوْنُهُ سِفَاحًا بَعِيدٌ عَنْ أُصُولِ الْمَذْهَبِ ، وَفِيهَا لِابْنِ وَهْبٍ هِبَةُ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ لَا تَحِلُّ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ أَصَابَهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ قَبُولُهُمَا الْمَهْرَ بِجَهَالَتِهِمَا رَبِيعَةُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَتُعَاضُ ا هـ .

وَاسْتَحَقَّتْهُ بِالْوَطْءِ ؛ لَا بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ ؛ إلَّا أَنْ يَفْرِضَ وَتَرْضَى ، وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ بَعْدَهُمَا ، وَلَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ ، وَلَزِمَهَا فِيهِ ، وَتَحْكِيمِ الرَّجُلِ إنْ فُرِضَ الْمِثْلُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ ، وَهَلْ تَحْكِيمُهَا وَتَحْكِيمُ الْغَيْرِ كَذَلِكَ ؟ أَوْ إنْ فُرِضَ الْمِثْلُ لَزِمَهُمَا وَأَقَلُّ لَزِمَهُ فَقَطْ وَأَكْثَرُ فَالْعَكْسُ ؟ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الزَّوْجِ وَالْمُحَكَّمِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ؟ تَأْوِيلَاتٌ

( وَاسْتَحَقَّتْهُ ) أَيْ الزَّوْجَةُ مَهْرَ الْمِثْلِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ ( بِالْوَطْءِ ) مِنْ زَوْجِهَا الْبَالِغِ وَهِيَ مُطِيقَةٌ حَيَّةٌ ، ذَكَرَهُ فِي النَّوَادِرِ عَنْ أَشْهَبَ وَلَوْ حَرَامًا كَفِي حَيْضٍ أَوْ دُبُرٍ ، وَانْظُرْ نِكَاحَ التَّحْكِيمِ هَلْ تَسْتَحِقُّ فِيهِ صَدَاقَ مِثْلِهَا بِوَطْئِهَا أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ إلَّا مَا يَحْكُمُ بِهِ الْمُحَكَّمُ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ حُكْمُهُ فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا بِالدُّخُولِ ( لَا ) تَسْتَحِقُّ الزَّوْجَةُ مَهْرَ مِثْلِهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ ( بِمَوْتٍ ) لِلزَّوْجِ أَوْ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَإِنْ وَرِثَ الْحَيُّ مِنْهُمَا الْمَيِّتَ ( أَوْ طَلَاقٍ ) قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا أَنْ يَفْرِضَ ) أَيْ يُقَدِّرَ الزَّوْجُ صَدَاقًا دُونَ صَدَاقِ مِثْلِهَا .
( وَتَرْضَى ) الزَّوْجَةُ الرَّشِيدَةُ بِمَا فَرَضَهُ الزَّوْجُ ثُمَّ يَمُوتَ فَتَسْتَحِقَّهُ كُلَّهُ أَوْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُهُ ، فَإِنْ فَرَضَ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا بِهِ وَتَسْتَحِقُّ جَمِيعَهُ بِمَوْتِهِ وَنِصْفَهُ بِطَلَاقِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَإِنْ فَرَضَ لَهَا دُونَ الْمِثْلِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَطَلَاقِهِ فَإِنَّهَا يُتَّهَمْ وَ ( لَا تُصَدَّقُ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالدَّالِ مُشَدَّدًا أَيْ الزَّوْجَةُ ( فِيهِ ) أَيْ الرِّضَا بِمَا فَرَضَهُ ( بَعْدَ ) أَحَدِ ( هِمَا ) أَيْ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ .
( وَلَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( طَلَبُ التَّقْدِيرِ ) أَيْ بَيَانُ قَدْرٍ لِلْمَهْرِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَالتَّحْكِيمِ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَيُكْرَهُ لَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهَا قَبْلَهُ وَإِنْ فَرَضَ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ دُونَهُ وَرَضِيَتْ ، فَهَلْ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ الْبِنَاءِ حَتَّى تَقْبِضَهُ أَوْ لَا خِلَافُ ابْنِ عَرَفَةَ .
ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ إنْ فَرَضَ الزَّوْجُ مَهْرَ الْمِثْلِ وَأَبَى دَفْعَهُ حَتَّى يَأْخُذَهَا إلَيْهِ ، وَأَبَتْ أَنْ تُسَلِّمَ نَفْسَهَا إلَيْهِ حَتَّى

تَقْبِضَهُ ، فَاَلَّذِي يَقْوَى فِي نَفْسِي أَنْ يُوقِفَ الْحَاكِمُ الْمَهْرَ حَتَّى تُسَلِّمَ نَفْسَهَا إلَيْهِ ، إلَّا أَنْ يَجْرِيَ عُرْفٌ بِتَسْلِيمِهِ لَهَا إذَا بَذَلَتْ .
ابْنُ شَاسٍ لَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِلْفَرْضِ لَا لِتَسْلِيمِ الْمَفْرُوضِ .
قُلْتُ اُنْظُرْ هَلْ الْخِلَافُ فِي تَعْجِيلِ دَفْعِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ قَبْلَ أَنْ تَتَهَيَّأَ لَهُ ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ لَفْظِ ابْنِ مُحْرِزٍ ، وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَالثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي النَّقْدِ لَا فِي كُلِّ الْمَهْرِ .
اللَّخْمِيُّ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ أَنَّ الْمَهْرَ مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ فَلَا تَمْنَعُ إذَا فَرَضَ الزَّوْجُ وَقَدَّمَ النَّقْدَ الْمُعْتَادَ ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِتَمْكِينِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ شَيْئًا جَازَ إنْ دَفَعَ رُبْعَ دِينَارٍ .
( وَلَزِمَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةَ الْمَفْرُوضُ أَيْ الرِّضَى بِهِ ( فِيهِ ) أَيْ التَّفْوِيضِ ( وَ ) فِي ( تَحْكِيمِ الرَّجُلِ ) أَيْ الزَّوْجِ ( إنْ فَرَضَ ) الزَّوْجُ فِيهِمَا لَهَا ( الْمِثْلُ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ مَهْرُ مِثْلِهَا تَنَازَعَ فِيهِ لَزِمَ وَفَرَضَ ( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ فَرْضُ الْمِثْلِ الزَّوْجَ فَلَهُ تَطْلِيقُهَا ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَفَرَضَ أَقَلَّ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ لَا يَلْزَمُهُ مَا فَرَضَهُ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ بِمُجَرَّدِ فَرْضِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمِثْلُ لَزِمَهَا أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فَلَا يَلْزَمُهَا .
( وَهَلْ تَحْكِيمُهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ فِي تَقْدِيرِ الْمَهْرِ ( أَوْ تَحْكِيمُ الْغَيْرِ ) أَيْ غَيْرِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ وَلِيًّا أَوْ أَجْنَبِيًّا ( كَذَلِكَ ) أَيْ تَحْكِيمُ الزَّوْجِ فِي أَنَّهُ إنْ فَرَضَ الْمِثْلَ لَزِمَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ فَرْضُهُ ابْتِدَاءً ( أَوْ إنْ فَرَضَ ) الْمُحَكَّمُ ( الْمِثْلَ لَزِمَهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ الرِّضَا بِهِ ( وَ ) إنْ فُرِضَ صَدَاقًا ( الْمِثْلُ ) مِنْ أَقَلَّ ( لَزِمَهُ ) أَيْ الزَّوْجَ ( فَقَطْ ) أَيْ دُونَ الزَّوْجَةِ فَلَا يَلْزَمُهَا وَتُخَيَّرُ فِي الرِّضَا بِهِ وَعَدَمِهِ .
( وَ ) إنْ

فُرِضَ ( أَكْثَرُ ) مِنْهُ ( فَالْعَكْسُ ) أَيْ يَلْزَمُهَا فَقَطْ وَيُخَيَّرُ فِيهِ الزَّوْجُ ( أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَى الزَّوْجِ وَالْمُحَكَّمِ ) سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَيَلْزَمُهَا مَا رَضِيَا بِهِ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ الْمِثْلِ ( وَهُوَ الْأَظْهَرُ ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْجَوَابِ ( تَأْوِيلَاتٌ ) ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ لِبَعْضِ الصَّقَلِّيِّينَ ، وَحَكَاهُ فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَالثَّانِي لِلْقَابِسِيِّ ، وَالثَّالِثُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمَا .

وَالرِّضَا بِدُونِهِ لِلْمُرَشَّدَةِ وَلِلْأَبِ ؛ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ ؛ وَلِلْوَصِيِّ قَبْلَهُ ، لَا الْمُهْمَلَةِ
( وَ ) جَازَ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ ( الرِّضَى بِدُونِهِ ) أَيْ صَدَاقِ الْمِثْلِ ( لِ ) لِمَرْأَةٍ ( الْمُرَشَّدَةِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ الَّتِي رُشْدُهَا مُجْبَرُهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا وَتَجْرِبَتِهَا بِحُسْنِ تَصَرُّفِهَا فِي الْمَالِ بِإِشْهَادِهِ عَدْلَيْنِ عَلَى رَفْعِ حَجْرِهِ عَنْهَا وَإِطْلَاقِهِ لَهَا فِي التَّصَرُّفِ .
( وَ ) جَازَ الرِّضَى بِدُونِهِ ( لِلْأَبِ ) فِي مُجْبَرَتِهِ وَالسَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، بَلْ ( وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ ) بِهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ( وَ ) جَازَ الرِّضَى بِدُونِهِ ( لِ ) لِشَخْصٍ ( الْوَصِيِّ ) فِي مَحْجُورَتِهِ بِشَرْطِ كَوْنِ رِضَاهُ ( قَبْلَهُ ) أَيْ الدُّخُولِ حَيْثُ كَانَ صَلَاحًا لَهَا كَرَجَاءِ حُسْنِ عِشْرَةِ زَوْجِهَا لَهَا وَدَوَامِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا مَعَ رِضَى وَصِيِّهَا .
عِيَاضٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ شُيُوخِنَا عَلَى مَنْهَجِ الْمَذْهَبِ ، وَمُقَابِلُهُ يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا مَعًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَاعْتَمَدَهُ أَبُو الْحَسَنِ ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ لَا بَعْدَهُ وَلَوْ مُجْبَرًا لِتَقَرُّرِ صَدَاقِ الْمِثْلِ عَلَى الزَّوْجِ بِدُخُولِهِ بِهَا ، فَإِسْقَاطُ بَعْضِهِ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لَهَا وَمِثْلُ الْوَصِيِّ مُقَدَّمُ الْقَاضِي ( لَا ) يَجُوزُ الرِّضَى بِدُونِهِ لِلْبِكْرِ ( الْمُهْمَلَةِ ) الَّتِي مَاتَ أَبُوهَا وَلَمْ يُوصِ عَلَيْهَا وَلَمْ يُقَدِّمْ الْقَاضِي عَلَيْهَا مُقَدَّمًا يَتَصَرَّفُ لَهَا فِي مَالِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ رُشْدَهَا ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ يَجُوزُ وَطَرَحَهُ سَحْنُونٌ .

وَإِنْ فَرَضَ فِي مَرَضِهِ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ ، وَفِي الذِّمِّيَّةِ وَالْأَمَةِ : قَوْلَانِ

( وَإِنْ ) تَزَوَّجَ صَحِيحٌ امْرَأَةً مُسْلِمَةً حُرَّةً تَفْوِيضًا وَ ( فَرَضَ ) لَهَا صَدَاقًا ( فِي مَرَضِهِ ) الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَبْلَ وَطْئِهَا ( فَ ) الَّذِي فَرَضَهُ ( وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ ) وَكُلُّ وَصِيَّةٍ لِوَارِثٍ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا تَرِثُهُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ ، وَلَا تَسْتَحِقُّ صَدَاقًا بِمَوْتِهِ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا فَهِيَ مَحْضُ عَطِيَّةٍ لِوَارِثٍ ، فَإِنْ أَجَازَهَا بَاقِي الْوَرَثَةِ تُعْطِيهِ مِنْهُمْ وَتَرِثُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
وَأَمَّا إنْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ تَفْوِيضًا وَسَمَّى لَهَا صَدَاقًا فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ ، فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَالثُّلُثِ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا لِأَنَّهَا لَا تَرِثُهُ ، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا لِفَسَادِ نِكَاحِهَا وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا تَفْوِيضًا وَهُوَ مَرِيضٌ ، وَمَاتَ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ وَالدُّخُولِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَالثُّلُثِ .
( وَفِي ) عَقْدِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ تَفْوِيضًا عَلَى الْمَرْأَةِ ( الذِّمِّيَّةِ ) أَيْ الْكِتَابِيَّةِ الْحُرَّةِ ( وَالْأَمَةِ ) الْمُسْلِمَةِ وَفَرَضَ لَهَا صَدَاقًا فِي مَرَضِهِ وَمَاتَ مِنْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ( قَوْلَانِ ) أَحَدُهُمَا لَا شَيْءَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ إنَّمَا فُرِضَ لِلْوَطْءِ ، وَلَمْ يَحْصُلْ فَلَمْ يَفْرِضْهُ عَلَى أَنَّهُ وَصِيَّةٌ ، بَلْ عَلَى أَنَّهُ صَدَاقًا وَهِيَ لَا تَسْتَحِقُّهُ بِمَوْتِهِ ثَانِيهِمَا لَهَا مَا فَرَضَهُ ، وَلَوْ زَادَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ وَارِثَةٍ مِنْ الثُّلُثِ ، نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَأَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَالْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ وَاخْتُلِفَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَكَانَتْ ذِمِّيَّةً أَوْ أَمَةً ، فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَنَقَلَهُ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا لَهَا مَا فَرَضَ مِنْ الثُّلُثِ .
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهَا عَلَى سَبِيلِ الْوَصِيَّةِ ، فَإِنْ دَخَلَ فَإِنَّ الْمُسَمَّى مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ كَانَ صَدَاقَ مِثْلِهَا بِلَا اخْتِلَافٍ ، وَإِنْ فَرَضَ لَهَا

أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيَبْطُلُ الزَّائِدُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ .
ا هـ .
وَعَادَلَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ لِمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لِتَصْوِيبِ اللَّخْمِيِّ الثَّانِيَ وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا مَنْصُوصَانِ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحَانِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُتَيْطِيَّةِ أَيْضًا وَنَصُّهَا ابْنُ الْمَوَّازِ لَوْ سَمَّى لِلذِّمِّيَّةِ أَوْ الْأَمَةِ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا فَلَهَا ذَلِكَ كُلُّهُ فِي ثُلُثِهِ تُحَاصِصُ بِهِ أَهْلَ الْوَصَايَا .
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا شَيْءَ لِهَذِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهَا إلَّا عَلَى الْمُصَابِ .
ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ .
ا هـ .
فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُمَا مَنْصُوصَانِ فَصَحَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحَانِ وَلِابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ طَرِيقَةٌ بِأَنَّهُمَا مُخَرَّجَانِ ، وَنَصُّهُ عَنْهُ إنْ فَرَضَ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ وَرَضِيَتْ وَمَاتَ بَعْدَ بِنَائِهِ وَجَبَ لَهَا ذَلِكَ اتِّفَاقًا ، وَإِنْ كَانَ فَرَضَ لَهَا أَكْثَرَ وَصَحَّ مِنْ مَرَضِهِ فَلَهَا جَمِيعُ مَا فَرَضَ ، وَإِنْ مَاتَ مِنْهُ سَقَطَ مَا زَادَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ وَارِثُهُ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ ذِمِّيَّةً أَوْ أَمَةً ، فَفِي ثُبُوتِ ذَلِكَ لَهَا فِي ثُلُثِهِ وَسُقُوطِهِ قَوْلَا مُحَمَّدٍ وَرِوَايَتُهُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَلَوْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ قُبِلَ بِنَمَائِهِ سَقَطَ مَا فَرَضَهُ ، إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ ، وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً فَفِي ثُبُوتِهِ فِي ثُلُثِهِ الْقَوْلَانِ تَخْرِيجًا ا هـ .

وَرَدَّتْ زَائِدًا لِمِثْلٍ إنْ وَطِئَ ، وَلَزِمَ إنْ صَحَّ لَا إنْ أَبْرَأَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ ، أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا قَبْلَ وُجُوبِهِ

( وَ ) إنْ عَقَدَ فِي صِحَّتِهِ تَفْوِيضًا عَلَى حُرَّةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ عَلَى أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ ، وَفَرَضَ لِكُلٍّ أَزْيَدَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فِي مَرَضِهِ ( رَدَّتْ زَائِدًا لِمِثْلٍ ) فَقَطْ لُزُومًا إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ ( إنْ وَطِئَ ) وَمَاتَ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، وَدَلَّ قَوْلُهُ زَائِدًا لِمِثْلٍ عَلَى أَنَّ لَهَا الْأَقَلَّ مِنْهُ وَمِنْ الْمُسَمَّى لِأَنَّهَا إذَا رَدَّتْ مِنْ الْمُسَمَّى مَا زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَأَوْلَى أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ زَائِدَ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسَمَّى ، وَكَوْنُ لَهَا أَقَلُّهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا فِي الصِّحَّةِ وَإِنْ مَاتَ مَنْ عَقَدَ فِي صِحَّتِهِ بَعْدَ وَطْئِهِ وَلَمْ يُسَمِّ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ .
( وَلَزِمَ ) الزَّائِدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ( إنْ صَحَّ ) مِنْ مَرَضِهِ الَّذِي سَمَّى فِيهِ صِحَّةً بَيِّنَةٍ ثُمَّ مَاتَ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا عَلَى الرَّاجِحِ ، فَيَسْتَحِقُّهُ وَارِثُهَا ( لَا ) يَلْزَمُ الرَّشِيدَةَ إبْرَاؤُهَا الزَّوْجَ مِنْ الصَّدَاقِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ ( إنْ أَبْرَأَتْ ) الرَّشِيدَةُ زَوْجَهَا مِنْ جَمِيعِ صَدَاقِهَا أَوْ بَعْضِهِ ( قَبْلَ الْفَرْضِ ) ثُمَّ فَرَضَ لَهَا لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقًّا قَبْلَ وُجُوبِهِ وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِأَنَّهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ لَيْسَ إبْرَاءً قَبْلَ الْفَرْضِ إذْ بِالْبِنَاءِ وَجَبَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا ( أَوْ أَسْقَطَتْ ) الرَّشِيدَةُ عَنْ زَوْجِهَا ( شَرْطًا ) شَرَطَهُ لَهَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ لَهَا إسْقَاطُهُ كَأَنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ بَيْتِهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَأَسْقَطَتْهُ ( قَبْلَ وُجُوبِهِ ) لَهَا بِتَزَوُّجِهِ أَوْ تَسَرِّيهِ عَلَيْهَا أَوْ إخْرَاجِهَا وَبَعْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ عَقْدُهُ عَلَيْهَا ، فَلَا يَلْزَمُهَا إسْقَاطٌ .
فَإِنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا أَوْ أَخْرَجَهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ مِنْ

لُزُومِهِ لَهَا فِي قَوْلِهِ وَلَا إنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ إنْ دَخَلْت فَقَدْ ارْتَجَعْتهَا كَاخْتِيَارِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا ، بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْته ، وَفِي الْمَفْقُودِ فِي قَوْلِهِ وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا .
ابْنُ غَازِيٍّ أَمَّا الَّتِي أَبْرَأَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ ، فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِيهَا يُخَرَّجُ عَلَى الْإِبْرَاءِ مِمَّا جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ دُونَهُ .
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اُخْتُلِفَ هَلْ يَلْزَمُ نَظَرُ التَّقَدُّمِ سَبَبَ الْوُجُوبِ وَهُوَ هُنَا الْعَقْدُ أَمْ لَا لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقًّا قَبْلَ وُجُوبِهِ كَالشَّفِيعِ يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، فِيهِ قَوْلَانِ وَكَالْمَرْأَةِ تُسْقِطُ نَفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلِ عَنْ زَوْجِهَا هَلْ يَلْزَمُهَا لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهَا قَدْ وُجِدَ أَوْ لَا يَلْزَمُهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بَعْدُ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ رَاشِدٍ وَكَعَفْوِ الْمَجْرُوحِ عَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ الْجُرْحُ وَكَإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ الْوَصِيَّةَ لِوَارِثٍ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِغَيْرِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، وَأَمْثِلَةُ هَذَا كَثِيرَةٌ .
أَمَّا إنْ لَمْ يَجْرِ سَبَبُ الْوُجُوبِ فَلَا يُعْتَبَرُ اتِّفَاقًا ، حَكَاهُ الْقَرَافِيُّ .
وَأَمَّا الَّتِي أَسْقَطَتْ فَرْضًا قَبْلَ وُجُوبِهِ فَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِهَا لِمُسْقِطَةِ النَّفَقَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا قَبْلَ وُجُوبِهِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ النَّظَائِرِ الْمُنْخَرِطَةِ فِي هَذَا السِّلْكِ ، وَقَدْ عَدَّهُ الْقَاضِي ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْهَا ، وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ فِي ذَاتِ الشَّرْطِ أَنَّ إسْقَاطَهَا إيَّاهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ يَلْزَمُهَا ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّجْعَةِ إذْ قَالَ وَلَا إنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ إنْ دَخَلَتْ فَقَدْ ارْتَجَعْتهَا كَاخْتِيَارِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا ، بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْته ، وَبِسَبَبِ السُّؤَالِ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ هَاتَيْنِ

الْمَسْأَلَتَيْنِ قَالَ مَالِكٌ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَتَعْرِفُ دَارَ قُدَامَةَ ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ بَعْضَ نَظَائِرِ هَذَا الْأَصْلِ أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ .

وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُهُ فِيهَا : بِاعْتِبَارِ دِينٍ ، وَجَمَالٍ ، وَحَسَبٍ ، وَمَالٍ ، وَبَلَدٍ ، وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ ؛ لَا الْأُمِّ ، وَالْعَمَّةِ وَفِي الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ

( وَمَهْرُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ صَدَاقُ ( الْمِثْلِ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ ( مَا ) أَيْ الْقَدْرُ الَّذِي أَوْ قَدْرٌ مِنْ الْمَالِ ( يَرْغَبُ ) أَيْ يَرْضَى ( بِ ) دَفْعِ ( هـ مِثْلُهُ ) أَيْ الزَّوْجِ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ وَالتَّوَسُّطِ بَيْنَهُمَا وَالْقَرَابَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ وَالشَّرَفِ وَالْخِسَّةِ وَالْحَسَبِ وَالنَّسَبِ ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُنْظَرُ نَاحِيَةَ الرَّجُلِ فَقَدْ يُزَوَّجُ فَقِيرٌ لِقَرَابَتِهِ وَأَجْنَبِيٌّ لِمَالِهِ فَلَيْسَ صَدَاقُهُمَا سَوَاءٌ وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ ( فِي ) تَزَوُّجِهِ مِثْلَ ( هَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( بِاعْتِبَارِ ) أَيْ النَّظَرِ إلَى ( دِينٍ ) كَإِسْلَامٍ وَيَهُودِيَّةٍ وَنَصْرَانِيَّةٍ وَمُحَافَظَةٍ عَلَى امْتِثَالِ الْمَأْمُورَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمَنْهِيَّاتِ وَعَدَمِهَا ( وَجَمَالٍ ) ظَاهِرِيٍّ وَبَاطِنِيٍّ كَحُسْنِ خُلُقٍ وَعَدَمِهِ ( وَحَسَبٍ ) أَيْ مَا يُحْسَبُ فِي الْمُفَاخَرَةِ مِنْ صِفَاتِ الْأُصُولِ كَعِلْمٍ وَكَرَمٍ وَشُجَاعَةٍ وَمُرُوءَةٍ ، وَهَذَا فِي الْمُسْلِمَةِ .
وَأَمَّا الْكِتَابِيَّةُ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْمَالُ وَالْجَمَالُ لَا التَّدَيُّنُ أَوْ الْحَسَبُ ، حَيْثُ كَانَ أُصُولُهَا كُفَّارًا ، وَكَذَا الْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ ( وَمَالٍ ) لَهَا ( وَبَلَدٍ ) لَهَا لَا لِعَقْدٍ عَلَيْهَا مِنْ مِصْرٍ وَرِيفٍ وَبَدْوٍ زَادَ الْبَاجِيَّ وَزَمَنٍ .
( وَ ) مَهْرُ ( أُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ ) مُوَافِقَةٍ لَهَا فِي الصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا أُخْتٍ لِأُمٍّ مِنْ نَسَبٍ آخَرَ ( لَا ) بِاعْتِبَارِ مَهْرِ ( الْأُمِّ وَ ) لَا مَهْرُ ( الْعَمَّةِ ) أَيْ أُخْتِ أَبِيهَا مِنْ أُمِّهِ ، وَأَمَّا شَقِيقَتُهُ وَأُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ فَيُعْتَبَرُ مَهْرُهُمَا .
ابْنُ غَازِيٍّ لَفْظُ الْعَمَّةِ مَعْطُوفٌ عَلَى أُخْتٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَعَمَّةٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ ، فَإِنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ بِخِلَافِ الْأُمِّ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ نَسَبِ الْأَبِ ، وَبِهَذَا يُوَافِقُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَ الْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ ا هـ .
إنْ قِيلَ إنْ كَانَتْ أُخْتُهَا مِثْلَهَا أَغْنَى عَنْهَا مَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا

نَاقَضَهُ ، قِيلَ هَذَا كَالْقَيْدِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الصِّفَاتِ الَّتِي يُعْتَبَرُ بِهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ ، إذْ قَالَ الْمُعْتَبَرُ أُخْتُهَا وَعَمَّتُهَا إذَا كَانَ صَدَاقُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهِمَا مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ .
ا هـ .
أَيْ إذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ أَمْثَالٌ فِي الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ قَبِيلَتِهَا وَأَمْثَالٌ كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا اُعْتُبِرَ فِيهَا مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ أَمْثَالُهَا مِنْ قَبِيلَتِهَا ، وَإِنْ زَادَ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا أَوْ نَقَصَ ، اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ .
وَفِي الْحَطّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مَذْهَبُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي فَرْضِ صَدَاقِ الْمِثْلِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بِصَدَقَاتِ نِسَائِهَا إذَا كُنَّ مِثْلَ حَالِهَا مِنْ الْعَقْلِ وَالْجَمَالِ وَالْمَالِ .
وَلَا يَكُونُ لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا إذَا لَمْ يَكُنَّ عَلَى مِثْلِ حَالِهَا وَلَا مِثْلُ صَدَاقِ مَنْ لَهَا مِثْلُ حَالِهَا إذَا لَمْ يَكُنَّ لَهَا مِثْلَ نَسَبِهَا .
وَدَلِيلُ هَذَا مِنْ مَذْهَبِهِ قَوْلُهُ فِيهَا وَيُنْظَرُ إلَى أَشْبَاهِهَا فِي قَدْرِهَا وَجَمَالِهَا وَمَوْضِعِهَا ، أَيْ مِنْ النَّسَبِ فَاشْتِرَاطُهُ الْمَوْضِعَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فِيهَا لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى نِسَاءِ قَوْمِهَا أَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لَهَا مِثْلُ صَدَقَاتِ نِسَاءِ قَوْمِهَا إذَا لَمْ يَكُنَّ عَلَى مِثْلِ حَالِهَا مِنْ الْجَمَالِ وَالْمَالِ وَالْعَقْلِ ، فَالِاعْتِبَارُ عِنْدَهُ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إذْ قَدْ تَفْتَرِقُ الْأُخْتَانِ فِي الصَّدَاقِ كَمَا قَالَ فِيهَا بِأَنْ يَكُونَ لِإِحْدَاهُمَا الْجَمَالُ وَالْمَالُ وَالشَّطَاطُ ، وَالْأُخْرَى لَيْسَ لَهَا مِنْ هَذَا ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا يُقْضَى لَهَا بِصَدَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرِيدُ بِهِ إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى مِثْلِ حَالِهَا وَفِي زَمَنِهَا أَيْضًا إذْ قَدْ يَخْتَلِفُ الصَّدَاقُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ عَلَى مَا قَالَ ، وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا

يُنْظَرُ إلَى أَمْثَالِهَا مِنْ النِّسَاءِ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا وَعَقْلِهَا ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى نِسَاءِ قَوْمِهَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ مَذْهَبِهِ فِيهَا مِنْ رَسْمِ الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ الثَّانِي .
( وَ ) اُعْتُبِرَ فِي تَقْدِيرِ مَهْرِ الْمِثْلِ ( فِي ) النِّكَاحِ ( الْفَاسِدِ ) سَوَاءٌ كَانَ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ أَوْ تَسْمِيَةٍ ( يَوْمَ الْوَطْءِ ) لَا يَوْمَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا ابْنُ غَازِيٍّ شَامِلٌ لِكُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَقَوْلِ الْجَوَاهِرِ وَالْوَطْءُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ يُوجِبُ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِاعْتِبَارِ يَوْمِ الْوَطْءِ لَا يَوْمِ الْعَقْدِ ، وَهَذَا مُقْتَضَى تَقْرِيرِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ .
قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ فِي التَّوْضِيحِ خَصَّصَهُ بِنِكَاحِ التَّفْوِيضِ ، فَقَالَ يَعْنِي أَنَّ نِكَاحَ التَّفْوِيضِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ يَوْمَ عَقْدِهِ وَالْفَاسِدُ يُعْتَبَرُ فِيهِ يَوْمَ وَطْئِهِ ، وَاسْتَغْنَى ابْنُ الْحَاجِبِ عَنْ ذِكْرِ حُكْمِ الصَّحِيحِ بِالْمَفْهُومِ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَفْهُومِ كَلَامِهِ .
وَقِيلَ فِي الصَّحِيحِ يَوْمَ الْبِنَاءِ إنْ دَخَلَ وَيَوْمَ الْحُكْمِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَبَنَوْا هَذَا الِاخْتِلَافَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ إذَا فَاتَتْ ، فَهَلْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَبْضِ أَوْ يَوْمَ الْهِبَةِ ، وَفَرَّقُوا هُنَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فَرَّقُوا بَيْنَ صَحِيحِ الْبَيْعِ وَفَاسِدِهِ .
ابْنُ عَرَفَةَ عِيَاضٌ اضْطَرَبَ الشُّيُوخُ فِي وَقْتِ فَرْضِ الْمَهْرِ أَوْ يَوْمَ الْعَقْدِ إذْ بِهِ يَجِبُ الْمِيرَاثُ أَمْ يَوْمَ الْحُكْمِ إنْ كَانَ النَّظَرُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إذْ لَوْ شَاءَ طَلَّقَ ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَيَوْمَ الدُّخُولِ ، وَأَمَّا مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدِ فَيُفْرَضُ يَوْمَ الْوَطْءِ اتِّفَاقًا .

وَاتَّحَدَ الْمَهْرُ ، إنْ اتَّحَدَتْ الشُّبْهَةُ : كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ ، وَإِلَّا تَعَدَّدَ : كَالزِّنَا بِهَا أَوْ بِالْمُكْرَهَةِ .

( وَ ) إنْ وَطِئَ غَيْرَ حَلِيلَتِهِ مِرَارًا يَظُنُّهَا حَلِيلَتَهُ لَزِمَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا يَوْمَ وَطِئَهَا وَ ( اتَّحَدَ ) أَيْ انْفَرَدَ وَلَا يَتَعَدَّدُ ( الْمَهْرُ ) بِعَدَدِ الْوَطْءِ فِي مَرْأَةٍ وَاحِدَةٍ ( إنْ اتَّحَدَتْ الشُّبْهَةُ ) بِالنَّوْعِ بِأَنْ ظَنَّهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ بِالشَّخْصِ بِأَنْ وَطِئَهَا مَرَّةً ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتَهُ هِنْدٌ وَوَطِئَهَا أُخْرَى يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ دَعْدَ وَوَطِئَهَا أُخْرَى يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ زَيْنَبَ وَأُخْرَى يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ عَائِشَةَ فَعَلَيْهِ مَهْرٌ وَاحِدٌ ، وَكَذَا إنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ مِرَارًا بِإِمَائِهِ وَلَوْ كَثُرْنَ ، وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( كَالْغَالِطِ بِ ) وَطْءِ مَرْأَةٍ غَيْرِ حَلِيلَةٍ لَهُ وَ ( غَيْرِ عَالِمَةٍ ) بِأَنَّهُ غَيْرُ حَلِيلِهَا لِغَلَطِهَا أَيْضًا ، أَوْ غَيْبُوبَةِ عَقْلِهَا بِنَحْوِ نَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ ، وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ سَوَاءٌ اتَّحَدَتْ الَّتِي ظَنَّهَا إيَّاهَا أَوْ تَعَدَّدَتْ فَعَلَيْهِ مَهْرٌ وَاحِدٌ كَمَا أَفَادَهُ الْمُوَضِّحُ وَالشَّارِحُ وَحُلُولُو وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ تَعَدُّدَهُ بِتَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ أَوْ الْإِمَاءِ قِيَاسًا عَلَى مَسَائِلِ الْفِدْيَةِ ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ تَعَدُّدُهُ بِتَعَدُّدِ نَوْعِ الشُّبْهَةِ بِأَنْ ظَنَّهَا مَرَّةً زَوْجَتَهُ وَمَرَّةً أَمَتَهُ فَشُبْهَةُ النِّكَاحِ نَوْعٌ ، وَشُبْهَةُ الْمِلْكِ نَوْعٌ آخَرُ ، وَشَرْطُ الِاتِّحَادِ مَعَ اتِّحَادِ الشُّبْهَةِ أَنْ لَا يَعْقِدَ عَلَيْهَا بَيْنَ الْوَطْئَيْنِ بَعْدَ غَلَطِهِ فِيهَا ، فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَطَلَّقَهَا ثُمَّ وَطِئَهَا غَلَطًا تَعَدَّدَ مَهْرُهَا عَلَيْهِ .
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَيَنْبَغِي التَّعَدُّدُ إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَ الْوَطْئَيْنِ عَقْدٌ مُبَاحٌ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، فَإِذَا وَطِئَهَا غَالِطًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا أَوْ لَمْ يَطَأْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَوَطِئَهَا غَالِطًا تَعَدَّدَ مَهْرُهَا مَا لَمْ يَكُنْ وَطْؤُهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ بِشُبْهَةٍ مُسْتَنِدَةٍ كَمَا قَالُوا إذَا قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ

وَتَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
إلَّا صَدَاقٌ وَاحِدٌ عَلَى الْمَشْهُورِ .
ا هـ .
فَلِلِاتِّحَادِ شَرْطَانِ اتِّحَادُ نَوْعِ الشُّبْهَةِ وَعَدَمُ تَخَلُّلِ عَقْدٍ بَيْنَ الْوَطْئَيْنِ .
وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِيُشَبِّهَ بِهِ فَقَالَ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ نَوْعُ الشُّبْهَةِ كَأَنْ يَطَأَ غَيْرَ عَالِمَةٍ مَرَّةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ وَمَرَّةً أُخْرَى يَظُنُّهَا أَمَتَهُ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ حُرَّةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ( تَعَدَّدَ ) الْمَهْرُ عَلَيْهِ بِعَدَدِ الظَّنِّ وَمِمَّا فِيهِ التَّعَدُّدُ وَطْؤُهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ ، ثُمَّ طَلَّقَ فَاطِمَةَ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ، ثُمَّ وَطِئَ مَوْطُوءَتَهُ الْأُولَى يَظُنُّهَا فَاطِمَةَ زَوْجَتَهُ أَيْضًا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ، وَنَصُّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ تَعَدَّدَتْ الشُّبْهَةُ تَعَدُّدَ الْمَهْرِ ، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا أَوَّلَ الْيَوْمِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ وَآخِرَهُ يَظُنُّهَا أَمَتَهُ وَهِيَ غَيْرُ عَالِمَةٍ .
قُلْتُ وَكَذَا لَفْظُ ابْنِ شَاسٍ وَهُوَ جَارٍ عَلَى إيجَابِ اخْتِلَافِ سَبَبِ الْفِدْيَةِ تَعَدُّدُهَا حَسْبَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ .
فَإِنْ قُلْت لَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ فُلَانَةَ ثُمَّ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْأُخْرَى ، أَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَبَانَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ وَطِئَ الْمَغْلُوطَ بِهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ هَلْ يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ أَمْ لَا .
قُلْت إنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي وَحْدَةِ الشُّبْهَةِ وَحْدَتَهَا مِنْ حَيْثُ وَحْدَةُ سَبَبِهَا بِالشَّخْصِ تَعَدَّدَ الْمَهْرُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ وَحْدَتُهُ بِالنَّوْعِ الْحَقِيقِيِّ فَلَا يَتَعَدَّدُ وَالْأَظْهَرُ مِنْ مَسَائِلِ تَعَدُّدِ الْفِدْيَةِ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَشَبَّهَ فِي التَّعَدُّدِ فَقَالَ ( كَالزِّنَا بِهَا ) أَيْ غَيْرِ الْعَالِمَةِ الْحُرَّةِ وَلَوْ ظَنَّهَا أَمَةً بِأَنَّهَا كَانَتْ نَائِمَةً أَوْ مُعْتَقِدَةً فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَنَّهُ زَوْجُهَا فَيَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ بِعَدَدِ

وَطْئِهَا ، وَدَلَّ قَوْلُهُ كَالزِّنَا أَنَّهُ لَا غَلَطَ عِنْدَهُ بَلْ مَحْضُ تَعَدٍّ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَلِذَا كَانَ تَشْبِيهًا وَتَسْمِيَتُهُ زِنًا بِاعْتِبَارِ حَالِ الرَّجُلِ لَا بِاعْتِبَارِ حَالِهَا ( أَوْ ) الزِّنَى ( بِ ) الْحُرَّةِ ( الْمُكْرَهَةِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى وَطْئِهَا فَيَتَعَدَّدُ مَهْرُهَا عَلَى وَاطِئِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُكْرِهَ أَوْ غَيْرَهُ ، بَلْ وَلَوْ كَانَ مُكْرَهًا بِالْفَتْحِ لِأَنَّ انْتِشَارَهُ دَلِيلُ اخْتِيَارِهِ وَطَوْعِهِ بَاطِنًا ، فَلَا يُعْذَرُ وَيُحَدُّ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ ، فَإِنْ أَعْدَمَ وَاطِئُهَا وَكَانَ مُكْرَهًا بِالْفَتْحِ أَخَذَتْهُ مِنْ مُكْرِهِهَا ، وَلَا يُرْجَعُ بِهِ عَلَى وَاطِئِهَا إنْ أَيْسَرَ .
وَمَفْهُومُ الْمُكْرَهَةِ أَنَّ الزِّنَا بِطَائِعَةٍ عَالِمَةٍ لَا يُوجِبُ لَهَا مَهْرًا وَهُوَ : ذَلِكَ ، وَكَذَا إنْ كَانَ وَاطِئُهَا ذَا شُبْهَةٍ فَعُلِمَ مِنْ مَنْطُوقِ كَلَامِهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ ، أَحَدُهَا : عِلْمُهُمَا مَعًا فَلَا مَهْرَ لَهَا وَهُوَ زِنًا مَحْضٌ .
ثَانِيهَا : عِلْمُهَا دُونَهُ فَهِيَ زَانِيَةٌ لَا مَهْرَ لَهَا ، وَهَذَانِ مَفْهُومَا غَيْرِ عَالِمَةٍ .
ثَالِثُهَا : جَهْلُهُمَا مَعًا وَهُوَ مَنْطُوقُ كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ .
رَابِعُهَا : عِلْمُهُ دُونَهَا فَهُوَ زَانٍ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَهُوَ قَوْلُهُ كَالزِّنَا بِغَيْرِ عَالِمَةٍ .
عب وَالظَّاهِرُ تَبَعًا لَهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَطْءِ مَا فِيهِ إنْزَالٌ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ الْإِيلَاجُ يُوجِبُ سِتِّينَ حُكْمًا مِنْهَا تَكْمِيلُ الصَّدَاقِ لِأَنَّ هَذَا فِي إيجَابِ أَصْلِ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ ، وَأَمَّا تَعَدُّدُهُ عَلَى وَاطِئِ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ التَّعَرُّضُ لَهُ قَالَهُ عج .
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِيلَاجِ وَطْءٌ يُوجِبُ الصَّدَاقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إنْزَالٌ ، وَمَحَلُّ قَوْلِهِ وَاتَّحَدَ الْمَهْرُ إلَخْ إذَا كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ حُرَّةً ، وَالْمَهْرُ الْمُتَّحِدُ أَوْ الْمُتَعَدِّدُ لَهَا وَلَا حَقَّ فِيهِ لِزَوْجِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْهَا الِاسْتِمْتَاعَ بِنَفْسِهِ لَا مَنْفَعَتَهَا .
وَأَمَّا

أقسام الكتاب
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57