كتاب : أسنى المطالب شرح روض الطالب
المؤلف : زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري

( قَوْلُهُ وَسَائِرُ الْأَجْزَاءِ ) هَذَا فِي الْأَجْزَاءِ الظَّاهِرَةِ أَمَّا الْبَاطِنَةُ كَالْقَلْبِ وَالْكَبِدِ فَلَا فَيُنْظَرُ ذَلِكَ وَيُتَأَمَّلُ وَفِيمَا إذَا أَضَافَ إلَى مَا يَنْفَصِلُ كَالْمَنِيِّ وَاللَّبَنِ وَجْهَانِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا وَقَوْلُهُ أَمَّا الْبَاطِنَةُ كَالْقَلْبِ وَالْكَبِدِ فَلَا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
وَكَذَا قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ فِي تَعْلِيقُهُ الْحَدَّ الْجَامِعَ الْفَاصِل فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ تَصِحُّ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَيْهِ كَانَ ظِهَارًا .
( قَوْلُهُ إلَّا مَا احْتَمَلَ الْكَرَامَةَ كَأُمِّي إلَخْ ) وَقَعَ فِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا حُرِّمَتْ أُمِّي فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الظِّهَارِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ كَأُمِّي كِنَايَةٌ وَقَوْلُهُ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كِنَايَةٌ ، فَإِنْ نَوَاهَا صَارَ مُظَاهِرًا ( قَوْلُهُ وَرُوحُهَا ) أَيْ وَحَيَاتُهَا ( قَوْلُهُ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا إلَّا بِنِيَّةٍ ) بِأَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا كَظَهْرِ أُمِّهِ فِي التَّحْرِيمِ وَالْمُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الظَّهْرِ مِمَّا يَصِيرُ بِهِ مُظَاهِرًا إذَا ذَكَرَهُ كَالظَّهْرِ .

( وَتَشْبِيهُهُ جُزْءًا مِنْ الْمَرْأَةِ وَنَحْوِهَا بِجُزْءٍ مِنْ الْأُمِّ وَنَحْوِهَا ) كَالْأُخْتِ كَقَوْلِهِ يَدُك عَلَيَّ كَيَدِ أُمِّي أَوْ كَيَدِ أُخْتِي أَوْ نِصْفُك عَلَيَّ كَنِصْفِ أُمِّي أَوْ كَنِصْفِ أُخْتِي ( ظِهَارٌ إذْ كُلُّ تَصَرُّفٍ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ ) كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ ( وَمَا لَا ) يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ ( فَلَا ) تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ وَفِي مَعْنَى الْجُزْءِ الْجُمْلَةُ وَالذَّاتُ وَنَحْوُهُمَا كَمَا مَرَّ ( وَفِي الْإِيلَاءِ تَفْصِيلٌ ) مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّانِي مِنْهُ ( وَلَا يُقْبَلُ مِمَّنْ أَتَى بِصَرِيحِ الظِّهَارِ إرَادَةُ غَيْرِهِ ) كَمَا فِي صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ .
( قَوْلُهُ إذْ كُلُّ تَصَرُّفٍ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ إلَخْ ) قَالَ الْإِمَامُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْإِيلَاءُ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَلَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ الْمَحَلِّ إلَّا الْفَرْجَ وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا تُسْتَدْرَكُ ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ صِحَّةُ الْإِضَافَةِ إلَى الْبَعْضِ فِي الْجُمْلَةِ لَا فِي جَمِيعِ آحَادِهِ وَالْإِيلَاءُ يُضَافُ إلَى بَعْضٍ خَاصٍّ وَاسْتِدْرَاكُ الْبَازِرِيِّ الْوَصِيَّةَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ تُضَافَ إلَى بَعْضِ الْمَحَلِّ ذَكَرَهُ فِي التَّمْيِيزِ وَيُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ الْكَفَالَةُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا وَيَصِحُّ أَنْ تُضَافَ إلَى بَعْضِ الْمَحَلِّ عَلَى خِلَافٍ فِيهَا وَالتَّدْبِيرُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ ، وَلَوْ قَالَ دَبَّرْت يَدَك أَوْ رِجْلَك لَمْ يَصِحَّ التَّدْبِيرُ عَلَى وَجْهٍ وَالْإِبْرَاءُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ ، وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ لِلدَّمِ عَفَوْت عَنْ بَعْضِ دَمِك فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْبَعْضِ مِنْهُ كَالْعَفْوِ عَنْ الْكُلِّ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَالْقَذْفُ فَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت زَانٍ لَا يَكُونُ قَذْفًا ، وَلَوْ قَالَ زَنَى قُبُلُك كَانَ قَاذِفًا .

( الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُشَبَّهُ بِهِ وَهُوَ ظَهْرُ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ ) مِنْ الْجِهَتَيْنِ ، وَإِنْ بَعُدَتْ وَغَيْرُ الظَّهْرِ مِمَّا مَرَّ كَالظَّهْرِ كَمَا تَقَرَّرَ ( وَكَذَا كُلُّ أُنْثَى مُحَرَّمٌ ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ ( لَمْ يَحْدُثْ ) أَيْ لَمْ يَطْرَأْ ( تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ ) كَأُخْتِهِ وَبِنْتِهِ مِنْ النَّسَبِ وَمُرْضِعَةِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ بِخِلَافِ مَنْ طَرَأَ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ كَزَوْجَةِ ابْنِهِ وَمُلَاعَنَتِهِ لِطُرُوءِ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ وَبِخِلَافِ غَيْرِ الْأُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَخُنْثَى ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ التَّمَتُّعِ
( الرُّكْنُ الثَّالِثُ ) ( قَوْلُهُ لِطُرُوءِ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ ) وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ إرَادَةَ الْحَالَةِ الَّتِي كَانَتْ حَلَالًا فِيهَا ( قَوْلُهُ وَكَالْمَوْلُودَةِ بَعْدَهُ الْمَوْلُودَةُ مَعَهُ فِيمَا يَظْهَرُ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( وَلَوْ شَبَّهَهَا بِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا ظِهَارَ ) لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لَيْسَ بِسَبَبِ الْمَحْرَمِيَّةِ وَالْوَصْلَةِ ( وَتَحْرِيمُ الْمُرْضِعَةِ ) لِلزَّوْجِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ بَعْدَ وِلَادَتِهِ وَأُمِّ زَوْجَتِهِ ( حَادِثٌ ) فَلَا يَكُونُ تَشْبِيهُهُ بِهِنَّ ظِهَارًا ؛ لِأَنَّهُنَّ لَا يُشْبِهْنَ الْمَحَارِمَ فِي التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ ( لَا ) تَحْرِيمُ ( بِنْتِهَا ) أَيْ بِنْتِ مُرْضِعَتِهِ ( الْمَوْلُودَةِ بَعْدُ ) أَيْ بَعْدَ ارْتِضَاعِهِ مِنْ أُمِّهَا فَلَيْسَ حَادِثًا فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ بِهَا ظِهَارًا بِخِلَافِ الْمَوْلُودَةِ قَبْلَهُ وَكَالْمَوْلُودَةِ بَعْدَهُ الْمَوْلُودَةُ مَعَهُ فِيمَا يَظْهَرُ

( فَصْلٌ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ ) أَيْ الظِّهَارِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ كَالطَّلَاقِ ، وَالْكَفَّارَةُ كَالْيَمِينِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ ( فَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَعِنْدَهَا أَجْنَبِيَّةٌ إنْ ظَاهَرْت مِنْ هَذِهِ أَوْ مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرٍ أُمِّي فَتَزَوَّجَهَا وَظَاهَرَ مِنْهَا صَارَ مُظَاهِرًا مِنْهُمَا ) وَذَكَرَ الْأَجْنَبِيَّةَ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلِاشْتِرَاطِ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ هَذِهِ فَبَاعَهَا ، ثُمَّ دَخَلَهَا حَنِثَ ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ فَكَلَّمَهُ بَعْدَمَا صَارَ شَيْخًا وَنَظَائِرُهُ بِأَنَّا لَوْ لَمْ نَحْمِلْهُ هُنَا عَلَى التَّعْرِيفِ كَانَ تَعْلِيقًا بِالْمُحَالِ إذْ الظِّهَارُ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لَغْوٌ ( فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْهَا ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةِ ( قَبْلَ النِّكَاحِ فَلَغْوٌ ) لِانْتِفَاءِ الزَّوْجِيَّةِ ( وَلَا يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ ) لِانْتِفَاءِ الصِّفَةِ ( إلَّا أَنْ يُرِيدَ اللَّفْظَ ) أَيْ التَّلَفُّظَ بِالظِّهَارِ فَيَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْهَا لِوُجُودِ الصِّفَةِ ( كَالتَّعْلِيقِ ) لِلظِّهَارِ مَثَلًا ( بِبَيْعِ الْخَمْرِ ) فِي أَنَّهُ إذَا أَتَى بِلَفْظِ بَيْعِهَا لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا تَنْزِيلًا لِأَلْفَاظِ الْعُقُودِ عَلَى الصَّحِيحَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّلَفُّظَ بِبَيْعِهَا فَيَكُونُ مُظَاهِرًا ( وَكَذَا قَوْلُهُ إنْ تَظَاهَرْت مِنْ فُلَانَةَ أَجْنَبِيَّةً أَوْ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ ) فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَا يَكُونُ بِهِ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ سَوَاءٌ أَخَاطَبَهَا بِلَفْظِ الظِّهَارِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا أَمْ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ الْمُظَاهَرَةِ مِنْهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ وَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّلَفُّظَ بِظِهَارِهَا فَيَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِاسْتِثْنَاءِ إرَادَةِ التَّلَفُّظِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ .

( قَوْلُهُ بِأَنَّا لَوْ لَمْ نَحْمِلْهُ عَلَى التَّعْرِيفِ إلَخْ ) وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ النُّحَاةِ إنَّ الصِّفَةَ فِي الْمَعْرِفَةِ لِلتَّوْضِيحِ نَحْوَ زَيْدٌ الْعَالِمُ وَفِي النَّكِرَةِ لِلتَّخْصِيصِ نَحْوَ مَرَرْت بِرَجُلٍ فَاضِلٍ قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ ) لِأَنَّهُ إنْ ظَاهَرَ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ نَكَحَهَا لَمْ تَكُنْ أَجْنَبِيَّةً أَوْ قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ الظِّهَارُ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ الْخَمْرَ فَبَاعَهُ لَمْ يَحْنَثْ تَنْزِيلًا لِأَلْفَاظِ الْعُقُودِ عَلَى الصَّحِيحِ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( عَلَّقَ الظِّهَارَ بِدُخُولِهَا الدَّارَ فَدَخَلَتْ وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ نَاسٍ فَمُظَاهِرٌ ) مِنْهَا كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِدُخُولِهَا وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ النِّسْيَانُ وَالْجُنُونُ فِي فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَى فِعْلِهِ ( وَلَا عَوْدَ ) مِنْهُ ( حَتَّى يُفِيقَ ) مِنْ جُنُونِهِ ( أَوْ يَتَذَكَّرَ ) أَيْ يَتَذَكَّرَ بَعْدَ نِسْيَانِهِ ( ثُمَّ يُمْسِكَ ) الْمُظَاهِرُ مِنْهَا زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَلَمْ يُطَلِّقْ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ هُنَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَسَبَبُهُ سُقُوطُ لَفْظَةِ لَا مِنْهُ .

( فَصْلٌ ) لَوْ ( قَالَ أَنْت طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَإِنْ أَفْرَدَ قَصْدَ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( بِلَفْظِهِ ) بِأَنْ قَصَدَ بِأَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ وِبِكَظَهْرِ أُمِّي الظِّهَارَ ( وَالطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَقَعَا ) أَيْ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ لِصِحَّةِ ظِهَارِ الرَّجْعِيَّةِ مَعَ صَلَاحِيَّةِ قَوْلِهِ كَظَهْرِ أُمِّي لَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ فَإِنَّهُ إذَا قَصَدَهُ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي ( وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ لَمْ يَقْصِدْ ) شَيْئًا ( أَوْ قَصَدَ بِاللَّفْظَيْنِ ) أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا ( أَحَدَهُمَا ) أَيْ الطَّلَاقَ أَوْ الظِّهَارَ ( أَوْ كِلَاهُمَا ) بِلُغَةِ إجْرَائِهِ مَجْرَى الْمَقْصُورِ ( أَوْ ) قَصَدَ ( بِلَفْظِ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( الْآخَرَ ) بِأَنْ قَصَدَ الظِّهَارَ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَالطَّلَاقُ بِكَظَهْرِ أُمِّي ( وَقَعَ الطَّلَاقُ ) لِإِتْيَانِهِ بِصَرِيحِ لَفْظِهِ ( وَحْدَهُ ) أَيْ دُونَ الظِّهَارِ ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ ظِهَارٌ فِي أَجْنَبِيَّةٍ وَأَمَّا فِي تَالِيَتِهَا فَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِهِ مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ وَأَمَّا فِي الْبَقِيَّةِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ وَعَكْسُهُ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ وَقَدْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً

( قَوْلُهُ بِأَنْ قَصَدَ بِأَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ ) أَيْ أَوْ طَلَّقَ ( قَوْلُهُ وِبِكَظَهْرِ أُمِّي الظِّهَارَ أَوْ نَوَى بِهِمَا ظِهَارًا ) أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا ، وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُمَا وَبِالثَّانِي ظِهَارًا ، وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ بِلَفْظِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ وَكَتَبَ أَيْضًا أَوْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا بِالْأَوَّلِ وَنَوَى بِالثَّانِي طَلَاقًا أَوْ طَلَّقَ الثَّانِيَ وَنَوَى الْأَوَّلَ مَعْنَاهُ أَوْ مَعْنَى الْآخَرِ أَوْ مَعْنَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَنَوَاهُ بِالثَّانِي أَوْ نَوَى بِهِمَا أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِالثَّانِي غَيْرَهُمَا ( قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ ) وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ وَكَلَامُهُمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ ش هَذَا كَلَامٌ مَرْدُودٌ وَيُجَابُ عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ إذَا نَوَى بِكَظَهْرِ أُمِّي الطَّلَاقَ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَحِينَئِذٍ يَكُونُ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ فِي مَوْضُوعِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ .

( وَإِنْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ وَأَرَادَهُمَا ) أَيْ الظِّهَارَ وَالطَّلَاقَ ( حَصَلَا وَلَا عَوْدَ ) ؛ لِأَنَّهُ عَقِبَ الظِّهَارِ بِالطَّلَاقِ ، فَإِنْ رَاجَعَ كَانَ عَائِدًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا ( وَإِنْ أَطْلَقَ فَمُظَاهِرٌ وَفِي ) وُقُوعِ ( الطَّلَاقِ وَجْهَانِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي لَفْظِهِ مُخَاطَبَةٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي عَكْسِهِ تَرْجِيحُ عَدَمِ وُقُوعِهِ فِي هَذِهِ وَتَقْيِيدُ وُقُوعِهَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا بِمَا إذَا أَرَادَ الظِّهَارَ بِأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَالطَّلَاقُ بِطَالِقٍ ، فَإِنْ أَرَادَهُمَا بِالْمَجْمُوعِ فَلَا يَقَعُ إلَّا الظِّهَارُ ، وَكَذَا إنْ أَرَادَ بِهِ أَحَدَهُمَا أَوْ أَرَادَ الطَّلَاقَ بِأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَالظِّهَارَ بِطَالِقٍ
( قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي عَكْسِهِ تَرْجِيحُ عَدَمِ وُقُوعِهِ فِي هَذِهِ ) هُوَ الْأَصَحُّ .

( فَصْلٌ ) لَوْ ( قَالَ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِمَجْمُوعِهِ الظِّهَارِ فَظِهَارٌ ) لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ ظِهَارٌ مَعَ النِّيَّةِ فَمَعَ اللَّفْظِ وَالنِّيَّةِ أَوْلَى ( وَإِنْ نَوَى ) بِهِ ( الطَّلَاقَ فَطَلَاقٌ ) لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ مَعَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ كَصَرِيحِهِ ( وَلَوْ أَرَادَهُمَا بِمَجْمُوعِهِ أَوْ بِقَوْلِهِ أَنْتِ ) عَلَيَّ ( حَرَامٌ تَخَيَّرَ ) أَيْ اخْتَارَ ( أَحَدَهُمَا ) فَيَثْبُتُ مَا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعَا جَمِيعًا لِتَعَذُّرِ جَعْلِهِ لَهُمَا لِاخْتِلَافِ مُوجَبِهِمَا ( وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الطَّلَاقَ وَبِالْآخَرِ الظِّهَارَ وَهُوَ ) أَيْ الطَّلَاقُ ( رَجْعِيٌّ حَصَلَا ) لِمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَائِنًا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَحْدَهُ ( وَإِنْ عَكَسَ ) بِأَنْ أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الظِّهَارَ وَبِالْآخَرِ الطَّلَاقَ ( فَالظِّهَارُ ) يَقَعُ ( وَحْدَهُ ) إذْ الْآخَرُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنْ الطَّلَاقِ لِصَرَاحَتِهِ فِي الظِّهَارِ كَذَا عَلَّلَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّةُ بَقَائِهِ عَلَى صَرَاحَتِهِ تَعَيُّنُ الظِّهَارِ فِيمَا إذَا أَرَادَهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ مَعَ أَنَّ بَقَاءَهُ عَلَى صَرَاحَتِهِ يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِهَا ( وَكَذَا ) يَقَعُ الظِّهَارُ ( وَحْدَهُ لَوْ أَطْلَقَ ) لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ ظِهَارٌ مَعَ النِّيَّةِ فَمَعَ اللَّفْظِ أَوْلَى وَأَمَّا عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَلِعَدَمِ صَرِيحِ لَفْظِهِ وَنِيَّتِهِ

( وَلَوْ أَرَادَ بِالتَّحْرِيمِ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ ) تَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّهَا مُقْتَضَاهُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ كَظَهْرِ أُمِّي تَأْكِيدًا لِلتَّحْرِيمِ فَلَا يَكُونُ ظِهَارًا كَمَا قَالَ ( وَلَا ظِهَارَ إلَّا إنْ نَوَاهُ بِالثَّانِي ) وَهُوَ كَظَهْرِ أُمِّي ( وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظُ التَّحْرِيمِ ) عَنْ لَفْظِ الظِّهَارِ فَقَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَرَامٌ ( فَمُظَاهِرٌ ) لِصَرِيحِ لَفْظِ الظِّهَارِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ حَرَامٌ تَأْكِيدًا سَوَاءٌ أَنَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا فَيَدْخُلُ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ الصُّغْرَى فِي مُقْتَضَى الظِّهَارِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى أَمْ أَطْلَقَ بِقَرِينَةٍ قَوْلُهُ ( إلَّا إنْ نَوَى بِهِ ) أَيْ بِلَفْظِ التَّحْرِيمِ ( الطَّلَاقَ فَيَقَعَانِ وَلَا عَوْدَ ) لِتَعْقِيبِهِ الظِّهَارَ بِالطَّلَاقِ وَلَوْ قَالَ أَنْت مِثْلُ أُمِّي أَوْ كَرُوحِهَا أَوْ عَيْنِهَا وَنَوَى الطَّلَاقَ كَانَ طَلَاقًا لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ صَرِيحَ ظِهَارٍ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ .
قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ أَنْت مِثْلُ أُمِّي أَوْ كَرُوحِهَا إلَخْ ) هَذَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ .

( الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِهِ ) أَيْ الظِّهَارِ ( وَلِلظِّهَارِ حُكْمَانِ الْأَوَّلُ يَحْرُمُ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ ) لَهُ ( وَطْءٌ ) مِنْ الْمُظَاهِرِ ( حَتَّى يُكَفِّرَ بِالْإِطْعَامِ أَوْ غَيْرِهِ ) مِمَّا يَأْتِي ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّكْفِيرَ فِي الْآيَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ حَيْثُ قَالَ فِي الْإِعْتَاقِ وَالصَّوْمِ { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ فِي الْإِطْعَامِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَوَاقَعَهَا لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ } وَيُرْوَى اعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ وَهَذَا فِي الظِّهَارِ الْمُطْلَقِ ، أَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَحَتَّى يُكَفِّرَ أَوْ تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ مِمَّا سَيَأْتِي .
( الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِهِ )

( وَهِيَ ) أَيْ الْمُظَاهَرُ مِنْهَا ( فِي سَائِرِ ) أَنْوَاعِ ( الِاسْتِمْتَاعِ كَالْحَائِضِ ) فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ مَعْنًى لَا يَحِلُّ بِالْمِلْكِ كَالْحَيْضِ وَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ كَالْحَائِضِ مِنْ تَرْجِيحِ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَرْجِيحَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَنْ الْإِمَامِ وَرَجَّحَهُ فِي الصَّغِيرِ .
( قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا ) يَعْنِي بِهِ الْمُبَاشَرَةَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِمَ لَا يُفَرَّقْ بَيْنَ مَنْ تُحَرِّكُ الْقُبْلَةُ أَوْ نَحْوُهَا شَهْوَتَهُ وَغَيْرِهِ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّوْمِ ؟ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالتَّحْرِيمِ إذَا عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمْتَعَ لَوَطِئَ لِشَبَقِهِ وَرِقَّةِ تَقْوَاهُ ( قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ) وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ .

( الْحُكْمُ الثَّانِي وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ ) عَلَى الْمُظَاهِرِ ( بِالْعَوْدِ وَهُوَ ) فِي غَيْرِ الرَّجْعِيَّةِ ( أَنْ يُمْسِكَهَا ) فِي النِّكَاحِ وَالظِّهَارِ غَيْرَ مُؤَقِّتٍ ( زَمَانًا يُمْكِنُهُ مُفَارِقَتُهَا فِيهِ ) قَالَ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ، ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } الْآيَةَ وَالْعَوْدُ لِلْقَوْلِ مُخَالَفَتُهُ يُقَالُ قَالَ فُلَانٌ قَوْلًا ، ثُمَّ عَادَ لَهُ وَعَادَ فِيهِ أَيْ خَالَفَهُ وَنَقَضَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَادَ فِي هِبَتِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْعَوْدِ إلَى الْقَوْلِ فَإِنَّهُ قَوْلٌ مِثْلُهُ وَمَقْصُودُ الظِّهَارِ وَصْفُ الْمَرْأَةِ بِالتَّحْرِيمِ وَإِمْسَاكُهَا يُخَالِفُهُ وَهَلْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ أَوْ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدُ شَرْطٌ أَوْ بِالْعُودِ ؛ لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ ؟ أَوْجُهٌ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ بِلَا تَرْجِيحٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ الْمُوَافِقُ لِتَرْجِيحِهِمْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ تَجِبُ بِالْيَمِينِ وَالْحِنْثِ جَمِيعًا
( قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يُمْسِكَهَا زَمَنًا يُمْكِنُهُ مُفَارَقَتُهَا فِيهِ ) كَأَنْ يَشْرَعَ فِي إيجَارِهَا لَبَنًا تَحْرُمُ بِهِ عَلَيْهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ ( قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ .

( فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَقِبَهُ ) أَيْ الظِّهَارِ ( أَوْ فُسِخَ ) النِّكَاحُ بِسَبَبِهِ أَوْ بِسَبَبِهَا ( بِمَا يَقْتَضِيهِ ) أَيْ الْفَسْخَ أَوْ انْفَسَخَ ( أَوْ جُنَّ الزَّوْجُ أَوْ طَلَّقَ بَائِنًا ، وَإِنْ جَدَّدَ أَوْ رَجْعِيًّا وَلَمْ يُرَاجِعْ أَوْ ارْتَدَّ ) أَحَدُهُمَا ( قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَصَرَّ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ ) فَلَا عَوْدَ لِعَدَمِ إمْسَاكِهَا فِي النِّكَاحِ فِي غَيْرِ الْجُنُونِ وَتَعَذُّرِ الْفُرْقَةِ فِي الْجُنُونِ ( وَلَا كَفَّارَةَ ) لِعَدَمِ الْعَوْدِ ( وَكَذَا ) لَا عَوْدَ وَلَا كَفَّارَةَ ( لَوْ لَاعَنَهَا أَوْ اشْتَرَاهَا مُتَّصِلًا ) بِالظِّهَارِ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ عَلَى الْقَبُولِ فِي الشِّرَاءِ لِمَا مَرَّ وَلِأَنَّ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ بِمَجْمُوعِهَا مُوجِبَةٌ لِلْفُرْقَةِ فَإِذَا اشْتَغَلَ بِمُوجَبِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ طُولُهُ بِدَلِيلِ أَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ يَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ أَنْتِ طَالِقٌ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ طَلَّقْتُك ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَقْصَرَ ( وَتَخَلُّلُ الْمُسَاوِمَةِ ) وَنَحْوِهَا مِنْ أَسْبَابِ الشِّرَاءِ كَتَقْرِيرِ الثَّمَنِ بَيْنَ الظِّهَارِ وَالْفُرْقَةِ ( وَالْقَذْفِ ) بِلَا نِدَاءٍ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ( وَإِثْبَاتُهُ لَا كَلِمَاتُ اللِّعَانِ عَوْدٌ ) لِأَنَّهُ مُمْسِكٌ إلَى فَرَاغِهِ مِنْ ذَلِكَ قَادِرٌ عَلَى الْفُرْقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ ذَلِكَ لِلظِّهَارِ بِخِلَافِ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ ؛ لِأَنَّهَا مُوجِبَةٌ لِلْفُرْقَةِ كَمَا مَرَّ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا لِعِلْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ .
( قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَاهَا مُتَّصِلًا ) لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالشِّرَاءِ بَلْ الْمُرَادُ مِلْكُهَا وَهَذَا إذَا مَلَكَهَا بِغَيْرِ الْإِرْثِ مُتَّصِلًا بِالظِّهَارِ

وَكَذَا لَوْ لَاعَنَهَا ( فَإِنْ قَالَ ) عَقِبَ الظِّهَارِ ( طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فَلَمْ تَقْبَلْ ) هِيَ ( فَطَلَّقَهَا فَوْرًا ) بِلَا عِوَضٍ ( فَلَا عَوْدَ ) لِاشْتِغَالِهِ بِسَبَبِ الْفُرْقَةِ ( وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا ) عَقِبَ الظِّهَارِ بِصِفَةٍ ( فَعَائِدٌ ) لِأَنَّهُ أَخَّرَ الطَّلَاقَ مَعَ إمْكَانِ التَّعْجِيلِ فَكَانَ مُمْسِكًا لَهَا إلَى وُجُودِ الصِّفَةِ ( لَا إنْ عَلَّقَهُ ) بِصِفَةٍ كَدُخُولِهِ الدَّارَ ( ثُمَّ ظَاهَرَ وَأَرْدَفَهُ بِالصِّفَةِ ) فَلَا يَكُونُ عَائِدًا لِتَحَقُّقِ الْفُرْقَةِ
( قَوْلُهُ لَا إنْ عَلَّقَهُ ، ثُمَّ ظَاهَرَ وَأَرْدَفَهُ بِالصِّفَةِ إلَخْ ) إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدُخُولِ الدَّارِ ، ثُمَّ ظَاهَرَ وَبَادَرَ بِالدُّخُولِ وَلَكِنْ كَانَتْ الدَّارُ بَعِيدَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَائِدٌ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ بَادَرَ بِالدُّخُولِ عَقِبَ الظِّهَارِ فَلَا عَوْدَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ بَعِيدَةً فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ قَبْلَ الظِّهَارِ فَهَلْ نَقُولُ لَا يَكُونُ عَائِدًا لِاشْتِغَالِهِ بِأَسْبَابِ الْفِرَاقِ أَوْ نَقُولُ يَكُونُ عَائِدًا لَا سِيَّمَا مَعَ إفْرَاطِ الْبُعْدِ ؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَكُونُ عَائِدًا .

( فَرْعٌ لَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يَا زَانِيَةُ أَنْت طَالِقٌ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ ) بَيْنَ أَنْت طَالِقٌ وَمَا قَبْلَهُ ( لِعَانٌ لَمْ يَكُنْ عَائِدًا ) وَيَكُونُ قَوْلُهُ يَا زَانِيَةٌ أَنْتِ طَالِقٌ ( كَقَوْلِهِ يَا زَيْنَبُ ) أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَنْعِ الْعَوْدِ ، فَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا لِعَانٌ كَانَ عَائِدًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا وَقِيلَ يَكُونُ عَائِدًا لِاشْتِغَالِهِ بِالْقَذْفِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ

( فَصْلٌ رَجْعَةُ مَنْ طَلُقَتْ وَلَوْ قَبْلَ الظِّهَارِ عَوْدٌ ) سَوَاءٌ أَمْسَكَهَا بَعْدَهَا أَمْ لَا ( لَا إسْلَامُ الْمُرْتَدِّ ) عَقِبَ الظِّهَارِ فِي الْعَبْدِ فَلَيْسَ عَوْدًا ( حَتَّى يُمْسِكَهَا ) بَعْدَهُ فَيَكُونَ الْإِمْسَاكُ عَوْدًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ وَالْإِسْلَامُ بَعْدَ الرِّدَّةِ تَبْدِيلٌ لِلدِّينِ الْبَاطِلِ بِالْحَقِّ وَالْحِلُّ تَابِعٌ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ إمْسَاكٌ ( وَإِنْ ظَاهَرَ فِي الْكُفْرِ فَأَسْلَمَا مَعًا أَوْ ) أَسْلَمَ ( هُوَ وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ فَهُوَ عَائِدٌ لِبَقَاءِ النِّكَاحِ ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ ) وَتَخَلَّفَ هُوَ ( أَوْ أَسْلَمَ هُوَ وَهِيَ وَثَنِيَّةٌ ) أَوْ نَحْوَهَا ( قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَجْتَمِعَا ) إسْلَامًا ( فِي الْعِدَّةِ فَلَا ) يَكُونُ عَائِدُ الِارْتِفَاعِ النِّكَاحَ ( إنْ أَسْلَمَا فِي الْعِدَّةِ ) مُرَتَّبًا ( وَتَأَخَّرَ إسْلَامُهُ ) عَنْ إسْلَامِهَا ( فَالْإِمْسَاكُ ) لَهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ ( عَوْدٌ أَوْ ) تَأَخَّرَ ( إسْلَامُهَا ) عَنْ إسْلَامِهِ ( وَعُلِمَ بِهِ ) أَيْ بِإِسْلَامِهَا ( فَكَذَلِكَ ) أَيْ فَإِمْسَاكُهَا بَعْدَهُ عَوْدٌ ( وَلَيْسَ مُجَرَّدُ الْإِسْلَامِ ) مِنْ أَحَدِهِمَا ( عَوْدًا ) لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ .

( فَصْلٌ ) لَوْ ( عَلَّقَ الظِّهَارَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ فَفَعَلَ لَمْ يَصِرْ عَائِدًا بِالْإِمْسَاكِ قَبْلَ عِلْمِهِ ) بِالْفِعْلِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ ( أَوْ ) عَلَّقَ ( بِفِعْلِ نَفْسِهِ فَفَعَلَ ذَاكِرًا ) لِلتَّعْلِيقِ ( ثُمَّ نَسِيَ ) الظِّهَارَ عَقِبَ ذَلِكَ ( فَأَمْسَكَهَا نَاسِيًا ) لَهُ ( صَارَ عَائِدًا ) إذْ نِسْيَانُهُ الظِّهَارَ عَقِبَ فِعْلِهِ عَالِمًا بِهِ بَعِيدٌ نَادِرٌ وَقِيلَ يَتَخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِي حَنِثَ النَّاسِي قَالَ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ أَحْسَنُ بَعْدَ قَوْلِهِ إنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ مَا اسْتَحْسَنَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ انْعِقَادُ الظِّهَارِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ بِفِعْلِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ وَبِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَعَلَّلَهُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ لَكِنَّ قِيَاسَ تَشْبِيهِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ فِيمَا مَرَّ فِيهِ .
قَوْلُهُ فَفَعَلَهُ ذَاكِرًا ، ثُمَّ نَسِيَ ) فَأَمْسَكَهَا نَاسِيًا مِنْ زِيَادَتِهِ ( قَوْلُهُ لَكِنَّ قِيَاسَ تَشْبِيهِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُعْطَى حُكْمُهُ فِيمَا مَرَّ فِيهِ ) هُوَ كَذَلِكَ وَكَلَامُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي عَلَى إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ .

( فَصْلٌ إذَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالْعَوْدِ فَمَاتَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ( أَوْ أَبَانَهَا ) أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ فُسِخَ النِّكَاحُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ ( لَمْ تَسْقُطْ ) أَيْ الْكَفَّارَةُ لِاسْتِقْرَارِهَا كَالدَّيْنِ لَا يَسْقُطُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ ( وَإِنْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا ) بَعْدَ إبَانَتِهَا ( بَقِيَ التَّحْرِيمُ ) لِلْوَطْءِ ( مَا لَمْ يُكَفِّرْ ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا ) بَعْدَ إبَانَتِهَا لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ .

( فَصْلٌ يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ ) أَيْ الظِّهَارِ كَالطَّلَاقِ ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ يَقَعُ مُؤَبَّدًا وَالظِّهَارُ يَقَعُ مُؤَقَّتًا مِمَّا سَيَأْتِي وَلِأَنَّ { سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ حَتَّى انْسَلَخَ رَمَضَانُ فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ بِالتَّكْفِيرِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ( فَإِذَا قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً صَارَ مُظَاهِرًا ) مِنْهَا ظِهَارًا مُؤَقَّتًا عَمَلًا بِلَفْظِهِ وَتَغْلِيبًا لِشَبَهِ الْيَمِينِ عَلَى شَبَهِ الطَّلَاقِ ( وَيَصِيرُ مُولِيًا ) لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَوْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ لِلْإِيلَاءِ وَكَفَّارَةٌ لِلظِّهَارِ لِلْعَوْدِ فَإِنَّهُ فِي الْمَوْقِتِ بِالْوَطْءِ مِمَّا سَيَأْتِي جَزَمَ بِذَلِكَ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُمَا وَعَنْ الْبَارِزِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ فَقَطْ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إذْ لَا يَمِينَ وَيُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْيَمِينِ كَمَا فِي أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ سَنَةً وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ لُزُومُ كَفَّارَةِ الْإِيلَاءِ عَلَى الْوَطْءِ ( وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَّا بِالْوَطْءِ فِي الْمُدَّةِ ) الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مُؤَقَّتَةٌ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْإِمْسَاكُ لِمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ لَا لِلْوَطْءِ فِيهَا فَلَا يَقَعُ مُخَالِفًا لِلْوَصْفِ بِالتَّحْرِيمِ ( وَلَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ ) لِأَنَّ الْعَوْدَ الْمُوجَبَ لِلْكَفَّارَةِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِهِ ( بَلْ يَجِبُ النَّزْعُ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ ) كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَوْ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ ( ثُمَّ ) بَعْدَ النَّزْعِ ( يَحْرُمُ ) الْوَطْءُ ( حَتَّى يُكَفِّرَ أَوْ تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ ، ثُمَّ ) إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يُكَفِّرْ ( يَحِلُّ ) الْوَطْءُ لِارْتِفَاعِ الظِّهَارِ ( وَتَبْقَى الْكَفَّارَةُ فِي الذِّمَّةِ ، وَإِنْ

انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَطَأْ فَلَا كَفَّارَةَ ) لِذَلِكَ فَالظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ يُخَالِفُ الْمُطْلَقَ فِي أَنَّ الْعَوْدَ فِيهِ بِالْوَطْءِ وَفِي أَنَّ الْوَطْءَ الْأَوَّلَ مُبَاحٌ وَفِي أَنَّ التَّحْرِيمَ بَعْدَ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ يَمْتَدُّ إلَى التَّكْفِيرِ أَوْ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ
( قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ ) يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ حَلِفٌ كَأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا خَلَا عَنْهُ ( قَوْلُهُ ثُمَّ يَحْرُمُ الْوَطْءُ حَتَّى يُكَفِّرَ أَوْ تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ ) لَوْ قَيَّدَ الظِّهَارَ بِمَكَانٍ فَهَلْ هُوَ كَالزَّمَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ كَالظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ قَالَ وَإِذَا قُلْنَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ الْمَكَانِ لَمْ يَكُنْ عَائِدًا فِي ذَلِكَ الظِّهَارِ إلَّا بِالْوَطْءِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَمَتَى وَطِئَهَا فِيهِ حُرِّمَ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا حَتَّى يُكَفِّرَ .
ا هـ .
مَا قَالَهُ ظَاهِرٌ إلَّا قَوْلَهُ وَمَتَى وَطِئَهَا فِيهِ حُرِّمَ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا حَتَّى يُكَفِّرَ فَإِنَّهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوَقِّتِ بِالزَّمَانِ ، وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ مِنْ أَنَّهُ إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَحْرُمْ فَكَذَا فِي الْمَكَانِ لَا يَحْرُمُ إذَا كَانَ فِي غَيْرِهِ .

( فَرْعٌ لَوْ وَقَّتَ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا ) كَقَوْلِهِ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَنَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ أَطْلَقَ ( صَحَّ وَلَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ )

( فَصْلٌ ) لَوْ ( ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ) كَقَوْلِهِ لَهُنَّ أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ( تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ ) بِعَدَدِ مَنْ حَصَلَ فِيهِ الْعُودُ فَالظِّهَارُ مُتَعَدِّدٌ كَمَا لَوْ طَلَّقَهُنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا الطَّلَاقُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ جَمَاعَةً فَكَلَّمَهُمْ لَا تَجِبُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَفُرِّقَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ ثَمَّ بِالْحِنْثِ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِتَكْلِيمِ الْجَمِيعِ وَهُنَا إنَّمَا تَجِبُ بِالْعَوْدِ وَالْعَوْدُ يَحْصُلُ بِإِمْسَاكِ وَاحِدَةٍ كَمَا يَحْصُلُ بِإِمْسَاكِ الْجَمِيعِ ( أَوْ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَظِهَارُ كُلٍّ ) مِنْهُنَّ ( عَوْدٌ فِيمَنْ قَبْلَهَا ) فَيَصِيرُ بِظِهَارِ الثَّانِيَةِ عَائِدًا فِي الْأُولَى وَبِظِهَارِ الثَّالِثَةِ عَائِدًا فِي الثَّانِيَةِ وَبِظِهَارِ الرَّابِعَةِ عَائِدًا فِي الثَّالِثَةِ ( وَعَوْدُ الرَّابِعَةِ الْإِمْسَاكُ ) لَهَا فِي النِّكَاحِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْكَلِمَاتُ مُتَوَالِيَاتٍ لَمْ يَخْفَ حُكْمُهُ مِمَّا مَرَّ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( كَرَّرَ لَفْظَ الظِّهَارِ ) فِي امْرَأَةٍ ( وَاحِدَةٍ وَفَرَّقَهُ تَعَدَّدَ ) الظِّهَارُ ( وَلَوْ نَوَى التَّأْكِيدَ ) بِغَيْرِ الْأَوَّلِ تَغْلِيبًا لِشَبَهِ الطَّلَاقِ ( لَا إنْ وَالَاهُ ) فَلَا يَتَعَدَّدُ ( وَلَوْ أَطْلَقَ ) بِأَنْ لَمْ يَنْوِ تَأْكِيدًا وَلَا اسْتِئْنَافًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ بِإِزَالَتِهِ الْمِلْكَ وَلِأَنَّ لَهُ عَدَدًا مَحْصُورًا أَوْ الزَّوْجُ مَالِكٌ لَهُ فَإِذَا كَرَّرَهُ فَالظَّاهِرُ انْصِرَافُهُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ ( إلَّا إنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ ) فَيَتَعَدَّدُ ( وَالتَّكَرُّرُ لَيْسَ بِعَوْدٍ ) لِأَنَّ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةَ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ فَلَوْ فَارَقَ عَقِبَهَا لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ ( إلَّا إنْ تَعَدَّدَ بِهِ الظِّهَارُ ) بِأَنْ نَوَى بِهِ الِاسْتِئْنَافَ فَيَكُونُ عَوْدًا .
قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ بِإِزَالَتِهِ الْمِلْكَ إلَخْ ) وَلِأَنَّ مُوجَبَ اللَّفْظِ الثَّانِي فِي الطَّلَاقِ غَيْرُ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الظِّهَارِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّحْرِيمِ ( قَوْلُهُ أَوْ كَرَّرَ بِنِيَّةِ الِاسْتِئْنَافِ إلَخْ ) فَإِنْ قَصَدَ بِالْبَعْضِ تَأْكِيدًا وَبِالْبَعْضِ اسْتِئْنَافًا أُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( كَرَّرَ تَعْلِيقَ الظِّهَارِ بِالدُّخُولِ ) فَقَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَكَرَّرَهُ مِرَارًا ( بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ لَمْ يَتَعَدَّدْ ، وَإِنْ فَرَّقَهُ ) فِي مَجَالِسَ ( أَوْ ) كَرَّرَهُ ( بِنِيَّةِ الِاسْتِئْنَافِ تَعَدَّدَ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ فَرَّقَهُ أَمْ لَا ( وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَاتُ ) كُلُّهَا بِعَوْدٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا عَقِبَ الدُّخُولِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ ( وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَوْلَانِ ) أَظْهَرُهُمَا مَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ عَدَمُ التَّعَدُّدِ وَنَظَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِالظِّهَارِ الْمُنَجَّزِ وَبِمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَرَّرَ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالدُّخُولِ وَأَطْلَقَ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ
( قَوْلُهُ تَعَدَّدَ مُطْلَقًا ) هَذَا فِي غَيْرِ الظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ أَمَّا الظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ فَالْجَمِيعُ ظِهَارٌ وَاحِدٌ لِعَدَمِ الْعَوْدِ ( قَوْلُهُ وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَاتُ كُلُّهَا بِعَوْدٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الدُّخُولِ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيُشْكِلُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ مِرَارًا بِقَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ فِي الْمُهَذَّبِ وَفَتَاوَى النَّوَوِيّ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَفِي الْفَرْقِ غُمُوضٌ وَكَتَبَ شَيْخُنَا قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ جَبْرُ انْتِهَاكِ الِاسْمِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِوَاحِدَةٍ لِاتِّحَادِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَهُنَا شَيْءٌ يُفْضِي إلَى فُرْقَةٍ فَنَاسَبَ التَّعَدُّدَ فِي الْكَفَّارَةِ لِتَعَدُّدِ الظِّهَارِ كَالطَّلَاقِ كا ( قَوْلُهُ أَظْهَرُهُمَا مَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ عَدَمُ التَّعَدُّدِ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَتَمَكَّنَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ التَّزَوُّجِ ( تَوَقَّفَ الظِّهَارُ عَلَيَّ مَوْتِ أَحَدِهِمَا ) قَبْلَ التَّزَوُّجِ لِيَحْصُلَ الْيَأْسُ مِنْهُ ( لَكِنْ لَا عَوْدَ ) لِوُقُوعِ الظِّهَارِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ فَلَمْ يَحْصُلْ إمْسَاكٌ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَقْدِيرِ حُصُولِهِ عَقِبَ الظِّهَارِ ، أَمَّا إذَا تَزَوَّجَ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّزْوِيجِ بِأَنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ الظِّهَارِ فَلَا ظِهَارَ وَلَا عَوْدَ وَالْفَسْخُ وَجُنُونُ الزَّوْجِ الْمُتَّصِلَانِ بِالْمَوْتِ كَالْمَوْتِ وَبِالثَّانِي صَرَّحَ الْأَصْلُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا بِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ ( بِخِلَافِهِ بِصِيغَةِ إذَا لَمْ ) بِأَنْ قَالَ إذَا لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ( فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُظَاهِرًا بِإِمْكَانِ التَّزَوُّجِ ) عَقِبَ التَّعْلِيقِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ إنْ ، وَإِذَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الطَّلَاقِ
( قَوْلُهُ بِخِلَافِ صِيغَةِ إذَا لَمْ ) أَيْ وَنَحْوِهَا .

( فَرْعٌ لَوْ عَلَّقَ الظِّهَارَ بِصِفَةٍ وَكَفَّرَ قَبْلَ وُجُودِهَا أَوْ عَلَّقَ عِتْقَ كَفَّارَتِهِ بِوُجُودِهَا ) أَيْ الصِّفَةِ ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ كَتَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى الْحَوْلِ وَالنِّصَابِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَيْهَا ( فَإِنْ كَفَّرَ بَعْدَ الظِّهَارِ وَقَبْلَ الْعَوْدِ أَوْ مَعَهُ جَازَ ) لِتَأَخُّرِهِ عَنْ أَحَدِ السَّبَبَيْنِ وَيَجْرِي مَا ذَكَرَ فِي تَعْلِيقِ الْإِيلَاءِ كَمَا ذَكَرَ بِقَوْلِهِ ( وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك وَكَفَّرَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يُجْزِئُهُ ) لِمَا مَرَّ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( ظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ ) الْأَمَةِ ( فَقَالَ لِسَيِّدِهَا ) وَلَوْ قَبْلَ الْعَوْدِ ( أَعْتِقْهَا عَنْ ظِهَارِي أَوْ إيلَائِي ) أَوْ كَفَّارَةٍ أُخْرَى عَلَيَّ ( فَفَعَلَ عَتَقَتْ عَنْهُ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ) لِأَنَّ إعْتَاقَهَا عَنْهُ يَتَضَمَّنُ تَمْلِيكَهَا لَهُ ( وَإِنْ مَلَكَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَأَعْتَقَهَا عَنْهُ ) أَيْ عَنْ ظِهَارِهِ ( جَازَ ) حَتَّى لَوْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً ، ثُمَّ نَقَضَتْ الْعَهْدَ وَاسْتُرِقَّتْ وَمَلَكَهَا فَأَسْلَمَتْ فَأَعْتَقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ أَجْزَأَهُ وَبِهَذَا صَوَّرَ الْأَصْلُ فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ

( كِتَابُ الْكَفَّارَاتِ ) مِنْ الْكُفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ ؛ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ ( وَيَدْخُلُ الْعِتْقُ بِهَا فِي نَوْعَيْنِ الْأَوَّلُ ) الْكَفَّارَةُ ( تَرْتِيبًا ) بِنَصْبِهِ تَمْيِيزًا ( وَهُوَ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ ) فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ( وَالثَّانِي ) الْكَفَّارَةُ ( تَخْيِيرًا وَهُوَ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ) وَمُعْظَمُ الْمَقْصُودِ هُنَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَشْيَاءُ مِنْ غَيْرِهَا وَالْبَقِيَّةُ مُوَضَّحَةٌ فِي أَبْوَابِهَا .
( كِتَابُ الْكَفَّارَةِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اُخْتُلِفَ فِي بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ هَلْ هِيَ زَوَاجِرُ أَوْ جَوَابِرُ ؟ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَاتٌ وَقُرُبَاتٌ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَهُوَ مَعْنَى مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ فِي الْكَفَّارَةِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِرْفَاقِ وَسَدِّ الْحَاجَاتِ وَمَعْنَى الْمُؤَاخَذَةِ وَالْعُقُوبَةِ وَغَرَضُهَا الْأَظْهَرُ الْإِرْفَاقُ لِكَفِّهِ قَالَ فِي الْأَسَالِيبِ وَفِيهَا مَعْنًى لِلْعِبَادَةِ وَالْقُرْبَةِ وَمَعْنًى لِلْعُقُوبَةِ وَالزَّجْرِ وَلَا يَنْقَطِعُ الْقَوْلُ بِأَنَّ شَوْبَ الْقُرْبَةِ فِيهَا أَغْلَبُ مِنْ شَوْبِ الزَّجْرِ نَعَمْ رَأَى الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تَسْتَقِلُّ بِمَعْنَى الزَّجْرِ فِي حَقِّ الْكَافِرِ .

( فَصْلٌ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْكَفَّارَةِ ) لِخَبَرِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ( مُقَارِنَةً لِلْعِتْقِ أَوْ تَعْلِيقِهِ أَوْ الْإِطْعَامِ ) لَكِنْ نُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي الزَّكَاةِ ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ جَمْعٍ أَنَّ صُورَتَهُ فِي الزَّكَاةِ أَنْ يَنْوِ بِهَا عِنْدَ عَزْلِهَا ، أَمَّا الصَّوْمُ فَإِنَّهُ يُنْوَى بِاللَّيْلِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْوُجُوبِ ) ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَكُونُ إلَّا وَاجِبَةً ( وَلَا تَعْيِينُ الْجِهَةِ ) أَيْ جِهَةِ الْكَفَّارَةِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي زَكَاةِ الْمَالِ تَعْيِينُ الْمَالِ الْمُزَكَّى بِجَامِعٍ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ ( فَإِنْ عَيَّنَ وَأَخْطَأَ ) فِي تَعْيِينِهِ ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) لِأَنَّهُ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى مَا عَلَيْهِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ( وَإِنْ أَعْتَقَ أَوْ صَامَ بِشَرْطِهِ ) مِنْ تَتَابُعٍ وَغَيْرِهِ ( عَنْ إحْدَى كَفَّارَتَيْهِ ) مُبْهَمَةٍ ( جَازَ ، ثُمَّ إنْ صَرَفَهُ لِإِحْدَاهُمَا تَعَيَّنَ لَهَا ) فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ صَرْفِهِ لِلْأُخْرَى كَمَا لَوْ عَيَّنَ ابْتِدَاءً وَلَوْ أَعْتَقَ مَثَلًا مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا ظِهَارٍ وَقَتْلٍ عَبْدَيْنِ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا أَوْ أَعْتَقَ مَثَلًا مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ عَبْدًا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَجْزَأَ عَنْ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ اتَّحَدَ جِنْسُهَا أَمْ اخْتَلَفَ وَلَوْ أَعْتَقَ مَثَلًا عَبْدًا عَنْ كَفَّارَةٍ نَسِيَ سَبَبَهَا أَجْزَأَهُ وَلَوْ أَعْتَقَ مَنْ عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ عَنْ وَاحِدَةٍ ، ثُمَّ أَعْسَرَ فَصَامَ شَهْرَيْنِ ، ثُمَّ عَجَزَ فَأَطْعَمَ وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا أَجْزَأَهُ ( وَلَا يَكْفِي نِيَّةٌ لِوَاجِبٍ إلَّا إنْ عَيَّنَ الْجِهَةَ ) أَيْ جِهَةَ الْكَفَّارَةِ لِصِدْقِ الْوَاجِبِ بِدُونِ تَعْيِينِ الْجِهَةِ عَلَى النَّذْرِ

( قَوْلُهُ لَكِنْ نَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى ذَلِكَ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ جَوَازَ تَقْدِيمِ النِّيَّةِ بِمَا إذَا عَيَّنَ الْعَبْدَ الَّذِي يَعْتِقُهُ وَالطَّعَامَ الَّذِي يُطْعِمُهُ فَأَمَّا قَبْلَ التَّعْيِينِ قَالَ فَلَا يَجُوزُ وَجْهًا وَاحِدًا .

( فَرْعٌ الذِّمِّيُّ الْمُظَاهِرُ يُكَفِّرُ ) بَعْدَ عَوْدِهِ ( بِالْعِتْقِ وَالطَّعَامِ ) لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ وَيُطْعِمَ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ فَكَذَا فِيهَا ( وَيُتَصَوَّرُ إعْتَاقُهُ ) عَنْ كَفَّارَتِهِ ( بِأَنْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ ) الْكَافِرُ أَوْ يَرِثَ عَبْدًا مُسْلِمًا ( أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَك ) الْمُسْلِمَ ( عَنْ كَفَّارَتِي ) فَيُجِيبَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهُ الْإِعْتَاقَ وَهُوَ مُوسِرٌ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ فَيَتْرُكُهُ أَوْ يُسْلِمُ وَيَعْتِقُ ، ثُمَّ يَطَأُ ( وَالصَّوْمُ مِنْهُ لَا يَصِحُّ ) لِعَدَمِ صِحَّةِ نِيَّتِهِ لَهُ ( وَلَا يُطْعِمُ ) عَنْ كَفَّارَتِهِ ( وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ ) أَيْ الصَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُسْلِمَ وَيَصُومَ ( فَيَمْتَنِعُ ) عَلَيْهِ ( الْوَطْءُ ) فَيَتْرُكُهُ ( أَوْ يُسْلِمُ وَيَصُومُ ) ثُمَّ يَطَأُ ( وَيَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْكَفَّارَةِ ) بِمَا يُكَفِّرُ بِهِ ( لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ ) هَذَا التَّنْظِيرُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ ( وَكَالذِّمِّيِّ ) فِيمَا ذَكَرَ ( مُرْتَدٌّ بَعْدَ وُجُوبِهَا ) أَيْ الْكَفَّارَةِ لِلُزُومِهَا لَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَكَانَتْ كَالدَّيْنِ ( وَتُجْزِئُهُ ) الْكَفَّارَةُ بِالْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ ( فَيَطَأُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ) وَإِنْ كَفَّرَ فِي الرِّدَّةِ

قَوْلُهُ فَرْعٌ الذِّمِّيُّ الْمَظَاهِرُ يُكَفِّرُ بِالْعِتْقِ وَالطَّعَامِ ) لِأَنَّ النِّيَّةَ فِي الْكَفَّارَةِ لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ وَالْمُمْتَنِعُ فِي حَقِّهِ نِيَّةُ التَّقَرُّبِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ النَّذْرُ لِغَلَبَةِ شَائِبَةٍ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا يَقَعُ الِالْتِزَامُ فِيهِ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فَكَانَ كَوْنُ النَّاذِرِ مُسْلِمًا أَقْرَبَ إلَى التَّزْكِيَةِ ( قَوْلُهُ وَلَا يُطْعِمُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ أَنَّهُ يُطْعِمُ ( قَوْلُهُ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ ) قَالَ شَيْخُنَا فِي بَعْضِ صُوَرِهِ أَمَّا وُجُوبًا كَأَدَائِهِ فِطْرَةَ مُسْلِمٍ تَحَمَّلَهَا أَوْ جَوَازًا كَمَا لَوْ لَزِمَهُ دَيْنَانِ وَدَفَعَ شَيْئًا فَيَحْتَاجُ لِنِيَّةِ كَوْنِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا لِيُصَدَّقَ بِيَمِينِهِ .

( فَصْلٌ الْمُوسِرُ يُكَفِّرُ فِي الظِّهَارِ بِالْعِتْقِ ) لِآيَةِ الظِّهَارِ ( وَلِلرَّقَبَةِ ) الْمُجْزِئَةِ فِي الْكَفَّارَةِ ( شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْإِسْلَامُ ) فَلَا يُجْزِئُ كَافِرٌ قَالَ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } وَأُلْحِقَ بِهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا أَوْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا حُمِلَ الْمُطْلَقُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدِينَ مِنْ رِجَالِكُمْ } عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْلِهِ { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِكَافِرٍ فَكَذَا الْكَفَّارَةُ بِهِ ( فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ لِلسَّابِي ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ يُرْجَى كِبَرُهُ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ يُرْجَى بُرْؤُهُ قَالَ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ الْغُرَّةَ حَيْثُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّغِيرُ ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَلِأَنَّ غُرَّةَ الشَّيْءِ خِيَارُهُ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّغِيرِ فِيمَا ذَكَرَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مَنْ يُكَفِّرُ بِهِ مُكَلَّفًا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ ( لَا صَغِيرٌ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ ) فَلَا يُجْزِئُ ( وَإِنْ أَسْلَمَ ) بِنَفْسِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهِ ( كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي اللَّقِيطِ ) .
( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِكَافِرٍ ) فَكَذَا الْكَفَّارَةُ بِجَامِعِ التَّطْهِيرِ { وَلِحَدِيثِ الَّذِي قَالَ إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً وَكَانَ قَدْ لَطَمَ جَارِيَةً لَهُ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ يُجْزِئُهُ إعْتَاقُهَا أَمْ لَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ اللَّهُ فَقَالَتْ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ مَنْ أَنَا فَقَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةٍ فَأَشَارَتْ فَقَالَ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ } وَلِأَنَّ الْخَصْمَ سَلَّمَ اعْتِبَارَ السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِالْإِطْلَاقِ وَسَلَّمَ أَنَّ غَيْرَ الْكِتَابِيَّةِ لَا تُجْزِئُ ( قَوْلُهُ أَوْ لِلسَّابِي ) أَيْ أَوْ لِلدَّارِ .

( فَرْعٌ يَصِحُّ الْإِسْلَامُ ) مِنْ الْكَافِرِ ( بِالْعَجَمِيَّةِ ) ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ ( وَبِإِشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ ) ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَهَا كَمَا تَصِحُّ عُقُودُهُ بِالْإِشَارَةِ ( لَا بِلُغَةٍ تَلَقَّنَهَا ) فَتَلَقَّنَهَا ( وَ ) هُوَ ( لَا يَفْهَمُهَا وَإِنَّمَا يُجْزِئُهُ عِتْقُ مَنْ أَسْلَمَ بِلُغَةٍ يَعْرِفُهَا ) هُوَ ( أَوْ تَرْجَمَهَا لَهُ ثِقَةٌ ) وَاكْتُفِيَ فِي مَعْرِفَةِ لُغَتِهِ بِقَوْلِ ثِقَةٍ ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ كَمَا يَكْفِي فِي مَعْرِفَةِ قَوْلِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي ( وَيَكْفِي ) فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ ( الشَّهَادَتَانِ ) بِأَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ بِقَوْلِهِ ( فَإِنْ كَانَ كُفْرُهُ بِغَيْرِهِمَا ) كَمَنْ خَصَّصَ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَرَبِ أَوْ جَحَدَ فَرْضًا أَوْ تَحْرِيمًا ( اُشْتُرِطَ مَعَهُمَا أَنْ يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَقَوْلِهِ وَأَبْرَأُ مِنْ إلَى آخِرِهِ أَوْ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ ( وَيُسْتَحَبُّ تَقْرِيرُهُ ) أَيْ طَلَبُ إقْرَارِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ ( بِالْبَعْثِ ) بَعْدَ الْمَوْتِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الرِّدَّةِ بَسْطُ ذَلِكَ
( قَوْلُهُ وَيَكْفِي الشَّهَادَتَانِ ) فَلَا يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ إلَّا بِهِمَا وَكَتَبَ أَيْضًا اشْتَرَطَ ابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ تَقْدِيمَ الْإِقْرَارِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ عَلَى الرِّسَالَةِ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّهُ لَوْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ قَبْلَ أَنْ يُؤْمِنَ بِاَللَّهِ لَمْ يَصِحَّ إيمَانُهُ وَقَوْلُهُ اشْتَرَطَ ابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
وَكَذَا قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ .

( الشَّرْطُ الثَّانِي السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا ) الْأَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ قَوْلُهُ فِي نُسْخَةٍ إضْرَارًا ( بَيِّنًا ) وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ عَمَّا يُثْبِتُ الرَّدَّ فِي الْبَيْعِ وَيَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي غُرَّةِ الْجَنِينِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ عِتْقِ الرَّقِيقِ تَكْمِيلُ حَالَةٍ لِيَتَفَرَّغَ لِوَظَائِفِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِكِفَايَتِهِ وَإِلَّا صَارَ كَلًّا عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ وَالْمَقْصُودُ فِي الْبَيْعِ وَالْغُرَّةِ الْمَالِيَّةِ فَاعْتَبَرُوا فِي كُلِّ مَحَلٍّ مَا يَلِيقُ بِهِ كَمَا اعْتَبَرُوا فِي عَيْبِ الْأُضْحِيَّةِ مَا يُنْقِصُ اللَّحْمَ وَفِي عَيْبِ النِّكَاحِ مَا يُخِلُّ بِالتَّمَتُّعِ .
( فَلَا يُجْزِئُ وَمَجْنُونٌ إفَاقَتُهُ أَقَلُّ ) مِنْ جُنُونِهِ ( أَوْ أَكْثَرُ ) مِنْهُ ( وَيَعْقُبُهَا ضَعْفٌ يَمْنَعُهُ الْعَمَلَ زَمَنًا يُؤَثِّرُ ) بِأَنْ يَكُونَ مَعَ زَمَنِ الْجُنُونِ أَكْثَرَ مِنْ زَمَنِ الْإِفَاقَةِ بِخِلَافِ مَنْ إفَاقَتُهُ أَكْثَرُ وَلَمْ يَعْقُبْهَا مَا ذَكَرَ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ وَبِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ زَوَالَ إغْمَائِهِ مَرْجُوٌّ ، وَتَقْيِيدُهُ الْأَكْثَرَ بِمَا بَعْدَهُ أَخَذَهُ مِنْ طَرِيقَةٍ نَقَلَهَا النَّوَوِيُّ عَنْ اخْتِيَارِ الْمَاوَرْدِيِّ وَاسْتَحْسَنَهَا بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ أَنَّ مَنْ إفَاقَتِهِ أَكْثَرُ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرُ أَنْ يُجْزِئَ وَقَالَ إنَّهُ الْمَذْهَبُ فَلَمَّا رَأَى الْمُصَنِّفُ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا حَسَّنَ مِنْهُ التَّقْيِيدَ ( وَ ) لَا يُجْزِئُ ( مَرِيضٌ لَا يُرْجَى ) بُرْؤُهُ كَدَاءِ السُّلِّ بِخِلَافِ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ ( وَ ) لَا ( قَاتِلَ قُدِّمَ لِلْقِصَاصِ ) أَوْ نَحْوُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَمَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ كَانَ أَعَمَّ ( فَلَوْ أَعْتَقَ مَنْ لَا يُرْجَى ) بُرْؤُهُ ( فَبَرِئَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ يُرْجَى ) بُرْؤُهُ ( فَمَاتَ أَجْزَأَهُ ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ قَدْ بَانَ خِلَافُهُ كَمَا فِي الْحَجِّ عَنْ الْمَغْصُوبِ ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ

ثَمَّ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِقِيَامِ الرَّجَاءِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ ، وَاتِّصَالُ الْمَوْتِ بِهِ قَدْ يَكُونُ لِعِلَّةٍ أُخْرَى ( لَا ) إنْ أَعْتَقَ ( أَعْمَى ) فَلَا يُجْزِئُ ، وَإِنْ ( أَبْصَرَ ) لِتَحَقُّقِ الْيَأْسِ فِي الْعَمَى ، وَعُرُوضُ الْبَصَرِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ بِخِلَافِ الْمَرَضِ فِيمَا مَرَّ لَكِنَّ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ ذَهَبَ بَصَرُهُ بِجِنَايَةٍ فَأَخَذَ دِيَتَهُ عَادَ اسْتَرَدَّتْ ؛ لِأَنَّ الْعَمَى الْمُحَقَّقِ لَا يَزُولُ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَبْصَرَ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا ( وَيُجْزِئُ مَقْطُوعُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ ) لِأَنَّ فَقْدَهَا لَا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ ( وَكَذَا الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ ) أَيْ مَقْطُوعُهُمَا ( مِنْ يَدَيْنِ ) لِذَلِكَ ( لَا ) مِنْ يَدٍ ( وَاحِدَةٍ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ ( وَكَذَا الْأَنَامِلِ الْعُلْيَا ) مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ وَلَوْ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ يُجْزِئُ ؛ لِأَنَّ الْأَصَابِعَ بَعْدَهَا كَأَصَابِعَ قَصِيرَةٍ فَلَا يُخِلُّ فَقْدُهَا بِالْعَمَلِ ( لَا أُنْمُلَةٍ مِنْ الْإِبْهَامِ ) فَلَا يُجْزِئُ ؛ لِأَنَّهَا أُنْمُلَتَانِ فَتَخْتَلُّ مَنْفَعَتُهَا بِذَلِكَ ( وَلَا أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ الْوُسْطَى أَوْ السَّبَّابَةِ وَلَا الْقَدَمِ وَالْأَشَلُّ ) بِمَا ذَكَرَ ( كَالْمَقْطُوعِ ) وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَقْطُوعُ يَدٍ وَلَا مَقْطُوعُ أَصَابِعِهَا وَلَا مَقْطُوعُ أُصْبُعٍ مِنْ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى

قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ أَنَّ إفَاقَتَهُ أَكْثَرُ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرُ أَنْ يُجْزِئَ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَحَلُّهُ إذَا اسْتَوَيَا بِالنِّسْبَةِ إلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَأَمَّا إنْ كَانَ يُجَنُّ نَهَارًا أَوْ يُفِيقُ لَيْلًا فَلَا يُجْزِئُ وَعَكْسُهُ يُجْزِئُ قَطْعًا .
ا هـ .
وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ إفَاقَتُهُ زَمَنَ عَمَلِهِ وَهُوَ مُرَادُهُ ع ( قَوْلُهُ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إلَخْ ) إلَّا أَعْمَى فَعَادَ بَصَرُهُ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْعَمَى الْمُحَقَّقَ لَا يَزُولُ ) أَيْ غَالِبًا فَصُورَةُ مَسْأَلَتِنَا فِي الْعَمَى الْمُحَقَّقِ وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ فِي ظَنِّ ذَهَابِهِ بِهَا فَافْتَرَقَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ ) لِأَنَّهُ يُذْهِبُ نِصْفَ مَنْفَعَةِ الْكَفِّ ( قَوْلُهُ وَكَذَا الْأَنَامِلُ الْعُلْيَا ) الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ أُنْمُلَةٌ مِنْ الْبِنْصِرِ وَاثْنَتَانِ مِنْ الْخِنْصَرِ مِنْ يَدٍ أَنَّهُ يُجْزِئُ وَفِيهِ نَظَرٌ .

( فَرْعٌ يُجْزِئُ شَيْخٌ وَنِضْوٌ ) أَيْ نَحِيفٌ ( يَقْدِرَانِ عَلَى الْعَمَلِ ) بِخِلَافِهِمَا إذَا لَمْ يَقْدِرَا عَلَيْهِ ( وَأَحْمَقُ ) وَهُوَ مَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِقُبْحِهِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ ( وَأَعْرُجُ يُتَابِعُ الْمَشْيَ ) بِخِلَافِهِ إذَا مُنِعَ مُتَابَعَةَ الْمَشْيِ لِإِخْلَالِهِ بِالْعَمَلِ ( وَأَعْوَرُ لَمْ يَضْعُفْ بَصَرُ سَلِيمَتِهِ ضَعْفًا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا ) الْأَوْلَى إضْرَارًا ( بَيِّنًا ) وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ وَفَارَقَ الْإِجْزَاءُ هُنَا عَدَمَهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِأَنَّ الْعَيْنَ مَقْصُودَةٌ بِالْأَكْلِ وَبِأَنَّ الْعَوَرَ يُنْقِصُ قُوَّةَ الرَّعْيِ وَيُورِثُ الْهُزَالَ ( وَيُجْزِئُ أَصَمُّ ) وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مَعَ الْمُبَالَغَةِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاكْتِسَابِ ( وَأَخْرَسُ يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ ) وَتُفْهَمُ عَنْهُ ( وَ ) يُجْزِئُ ( مَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ وَالْأَنْفِ ) وَأَقْرَعُ وَأَبْرَصُ وَخَصِيٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ ( وَأَخْشَمُ وَأَكْوَعُ ) أَيْ أَعْوَجُ الْكُوعِ وَأَوْكَعُ أَيْ لَئِيمٌ وَيُقَالُ كَاذِبٌ وَأَخْوَفُ وَضَعِيفُ الرَّأْيِ كَمَا صَرَّحَ بِهِمَا فِي الرَّوْضَةِ ( وَأَجْذَمُ وَمَجْنُونٌ وَرَتْقَاءُ ) وَقَرْنَاءُ ( وَأَدْرَدُ ) أَيْ مَفْقُودُ الْأَسْنَانِ ( وَوَلَدُ زِنًا وَضَعِيفُ بَطْشٍ وَمَوْلُودٌ انْفَصَلَ ) بِخِلَافِ جَنِينٍ ، وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْإِعْتَاقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْأَحْيَاءِ وَلِذَلِكَ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ ( وَ ) يُجْزِئُ ( مَنْ لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً ) إذْ يُمْكِنُهُ تَعَلُّمُهَا ( أَوْ فَاسِقٌ أَوْ ذُو جُرْحٍ مُنْدَمِلٍ أَوْ ) غَيْرِ مُنْدَمِلٍ لَكِنَّهُ ( غَيْرُ مَخُوفٍ ) بِخِلَافِ الْمَخُوفِ كَمَأْمُومَةٍ وَجَائِفَةٍ .

( قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ أَصَمُّ إلَخْ ) شَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ اجْتَمَعَ فِيهِ الصَّمَمُ وَالْخُرْسُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ ( قَوْلُهُ وَأَخْرَسُ يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ ) قَالَ صَاحِبُ الْمُعِينِ هَذَا إذَا كَانَ إسْلَامُهُ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ كَانَ كَبِيرًا وَأَشَارَ بِالْإِسْلَامِ وَصَلَّى وَهَلْ تَكْفِي مُجَرَّدُ الْإِشَارَةِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ ؟ وَجْهَانِ أَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ إسْلَامُهُ إلَّا بِالْإِشَارَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَلَا يُجْزِئُ عِتْقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَوْلُهُ وَهَلْ تَكْفِي مُجَرَّدُ الْإِشَارَةِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْأَحْيَاءِ ) أَيْ غَالِبًا ( قَوْلُهُ وَامْتِنَاعِ بَيْعِهِمَا ) فَلَوْ قَالَ أَعْتِقْ مُسْتَوْلَدَتَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ أَعْتَقْتهَا عَنْك عَتَقَتْ وَلَغَا قَوْلُهُ عَنْك وَلَا عِوَضَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ بِشَرْطِ الْوُقُوعِ لَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَقَعْهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْعِتْقِ فِي الْمُسْتَوْلَدِ مَعَ قَوْلِهِ أَعْتِقْهَا عَنْك يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا وَصَفَ الْعِتْقَ أَوْ الطَّلَاقَ بِوَصْفٍ مُحَالٍ يَلْغُو الْوَصْفُ دُونَ الْأَصْلِ .

( الشَّرْطُ الثَّالِثُ كَمَالُ الرِّقِّ ) فِي الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ ( فَإِنْ أَعْتَقَ عَنْهَا مُسْتَوْلَدَةً ) وَفِي نُسْخَةٍ مُسْتَوْلَدَتَهُ ( أَوْ ذَا كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ ) وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا مِنْ النُّجُومِ ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) لِنَقْصِ رَقِّهِمَا بِاسْتِحْقَاقِهِمَا الْعِتْقَ وَامْتِنَاعِ بَيْعِهِمَا بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً ( وَعِتْقُ ) كُلٍّ مِنْهُمَا تَطَوُّعًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا بَطَلَ الْخُصُوصُ بَقِيَ الْعُمُومُ ( وَكَذَا إنْ عَلَّقَ عِتْقَ مُكَاتَبٍ عَنْهَا بِعَجْزِهِ ) عَنْ النُّجُومِ فَعَجَزَ عَتَقَ وَلَمْ يَجُزْ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهُ حِينَ عَلَّقَ لَمْ يَكُنْ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ ( أَوْ ) عَلَّقَ عِتْقَ ( كَافِرٍ ) عَنْهَا ( بِإِسْلَامِهِ ) فَأَسْلَمَ ( أَوْ ) عِتْقَ ( جَنِينٍ ) عَنْهَا ( بِوِلَادَتِهِ ) فَوُلِدَ فَكَذَلِكَ ( وَيُجْزِئُ مُتَحَتِّمُ الْقَتْلِ بِمُحَارَبَةٍ ) أَوْ غَيْرِهَا وَاسْتَشْكَلَ بِعَدَمِ إجْزَاءِ مَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُقَدَّمَ لِلْقَتْلِ يُقْتَلُ غَالِبًا ، فَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ كَانَ كَمَرِيضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَعْتَقَهُ فَبَرِئَ وَالْمُتَحَتِّمُ قَتْلُهُ يَتَأَخَّرُ الْقَتْلُ عَنْهُ وَقَدْ تَرْجِعُ الْبَيِّنَةُ ( وَ ) يُجْزِئُ ( مُدَبَّرٌ وَمُعَلَّقٌ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ) لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِمَا وَمَحَلُّهُ إذَا نَجَزَ عِتْقُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ أُخْرَى وَوُجِدَتْ قَبْلَ الْأُولَى ( لَا إنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَنْهَا بِوُجُودِ الصِّفَةِ ) الْأُولَى فَلَا تُجْزِئُ ( لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ بِوُجُودِهَا ، وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَنْهَا بِالدُّخُولِ ) مَثَلًا ( ثُمَّ كَاتَبَهُ فَدَخَلَ فَهَلْ يُجْزِئُ ) عَنْهَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَقْتَ حُصُولِهِ فِيهِ ؟ ( وَجْهَانِ ) بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ تُوجَدُ فِي الصِّحَّةِ وَقَدْ تُوجَدُ فِي الْمَرَضِ فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ هَلْ يُعْتَبَرُ الْعِتْقُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ

الْإِجْزَاءِ إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُعَلِّقِ ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ اعْتِبَارُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ حِينَئِذٍ نَظَرًا لَوِقَتْ التَّعْلِيقِ .
( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الرَّوْضَةِ وَعَنْ التَّنْقِيحِ شَرْحِ الْوَسِيطِ لِلنَّوَوِيِّ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَإِمَامِهِ ، ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي أَطْلَقَهُ جَمِيعُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ عَنْ الْكَفَّارَةِ نَفَذَ الْعِتْقُ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَكَذَلِكَ النَّصُّ مُطْلَقًا .
ا هـ .
قَالَ الْغَزِّيِّ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي الصَّحِيحَةِ دُونَ الْفَاسِدَةِ ( قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ كَفَّارَةً صَحِيحَةً وَإِنَّمَا هُوَ كَالْمُتَلَاعِبِ قَوْلُهُ فَهَلْ يُجْزِئُ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ ) هُوَ الْأَصَحُّ .

( وَيُجْزِئُ مَرْهُونٌ وَجَانٍ ) إنْ ( نَفَّذْنَا عِتْقَهُمَا ) بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ نُنَفِّذْهُ ( لَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ ) أَيْ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَوْ قَالَ لِسَيِّدِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي بِكَذَا فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ عَتَقَ وَاسْتَحَقَّ الْمَالَ وَلَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِاسْتِحْقَاقِ عِتْقِهِ بِجِهَةٍ أُخْرَى ( وَ ) لَا ( مُشْتَرًى بِشَرْطِ الْعِتْقِ ) لِذَلِكَ ( وَ ) لَا ( مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ وَ ) لَا ( مُسْتَأْجَرٌ ) لِعَجْزِهِمَا عَنْ الْكَسْبِ لِنَفْسِهِمَا وَلِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَنَافِعِهِمَا وَبِهَذَا فَارَقَ الْمَرِيضُ الَّذِي يُرْجَى بُرْؤُهُ وَالصَّغِيرُ ( وَتُجْزِئُ حَامِلٌ ) وَإِنْ ( اُسْتُثْنِيَ حَمْلُهَا وَيَتْبَعُهَا ) فِي الْعِتْقِ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي صُورَتِهِ كَمَا لَوْ اسْتَثْنَى عُضْوًا مِنْ الرَّقِيقِ ، وَإِذَا لَمْ يَمْنَعْ الِاسْتِثْنَاءُ نُفُوذَ الْعِتْقِ لَمْ يَمْنَعْ سُقُوطَ الْفَرْضِ ( وَإِنْ أَعْتَقَ مُعْسِرٌ عَنْهَا نِصْفَ عَبْدٍ ) مَلَكَهُ ( ثُمَّ مَلَكَ بَاقِيَهُ وَأَعْتَقَهُ عَنْهَا أَجْزَأَهُ ) وَإِنْ وَقَعَ الْعِتْقُ فِي دُفْعَتَيْنِ كَالْإِطْعَامِ ( وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ ) عَنْهَا بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ نِصْفَ عَبْدٍ آخَرَ يُجْزِئُ ( إنْ كَانَ بَاقِيهِمَا حُرًّا ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ رَقِيقًا ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْعِتْقِ مِنْ التَّخْلِيصِ مِنْ الرِّقِّ حَصَلَ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي نَعَمْ إنْ مَلَكَ النِّصْفَ الْآخَرَ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَجْزَأَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَاقِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ حُرًّا لَا يُجْزِئُ لِعَدَمِ حُصُولِ اسْتِقْلَالِهِمَا لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ وَخَرَجَ بِالْمُعْسِرِ الْمُوسِرُ فَإِنَّ عِتْقَهُ يَسْرِي بِإِعْتَاقِ بَعْضِهِ فَيَتَعَذَّرُ فِي الْأُولَى إعْتَاقُهُ دُفْعَتَيْنِ وَحُكْمُ الْإِجْزَاءِ عَنْ الْكَفَّارَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْفَرْعِ الْآتِي ( وَيُجْزِئُ عِتْقُ عَبْدَيْنِ نِصْفَهُمَا عَنْ ظِهَارٍ وَبَاقِيَهُمَا عَنْ

قَتْلٍ ) أَوْ ظِهَارٍ آخَرَ لِتَخْلِيصِ الرَّقَبَتَيْنِ مِنْ الرِّقِّ وَهَلْ يَقَعُ الْعِتْقُ كَمَا أَوْقَعَهُ أَوْ يَعْتِقُ عَبْدٌ كَامِلٌ لِكُلِّ كَفَّارَةٍ وَيَلْغُو تَعَرُّضُهُ لِلتَّنْصِيفِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ نَقَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ الْأَوَّلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَالثَّانِيَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالصَّحِيحُ الثَّانِي انْتَهَى وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَابْنِ خَيْرَانَ وَالْأَوَّلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا فِيمَا لَوْ ظَهَرَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا أَوْ مُسْتَحَقًّا فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُجْزِئُ وَعَلَى الثَّانِي يُجْزِئُ عَنْ أَحَدِهِمَا وَفِيمَا لَوْ كَانَ لَهُ نِصْفَا عَبْدَيْنِ فَأَعْتَقَهُمَا عَنْ كَفَّارَتِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُجْزِئُ وَعَلَى الثَّانِي لَا يُجْزِئُ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الصَّحِيحَ الْأَوَّلُ لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ .
( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ هَذَا عَنْ ظِهَارِي ، ثُمَّ وَطِئَهَا وَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ أَجْزَأَهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ( قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا ) أَيْ وَقَدْ أَعْتَقَهَا عَنْ كَفَّارَتِهِ ( قَوْلُهُ لَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ ) لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ وَنَوَى بِهَا الْكَفَّارَةَ ( قَوْلُهُ لِعَجْزِهِمَا عَنْ الْكَسْبِ لِنَفْسِهِمَا إلَخْ ) مَتَى مَنَعَ الْعَيْبُ إجْزَاءَ الْعَتِيقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَقَعَ عِتْقُهُ تَطَوُّعًا ( قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لِظَاهِرِ الْإِجْزَاءِ ) هُوَ الْأَصَحُّ ( قَوْلُهُ وَهَلْ يَقَعُ الْعِتْقُ كَمَا أَوْقَعَهُ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( فَرْعٌ يُجْزِئُ الْمُوسِرَ إعْتَاقُ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ لِحُصُولِ الْعِتْقِ بِالسَّرَايَةِ ( وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ عَنْهَا وَنَوَى حِينَئِذٍ صَرْفَ عِتْقِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ ) أَيْضًا ( إلَيْهَا ) لِذَلِكَ ( فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ) حِينَئِذٍ صَرْفَ ذَلِكَ إلَيْهَا ( لَمْ يَنْصَرِفْ إلَيْهَا ) أَمَّا نَصِيبُهُ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهَا فَيُكْمِلُ عَلَيْهِ مَا يُوفِي رَقَبَةً ( وَيُجْزِئُ آبِقٌ ، وَكَذَا مَغْصُوبٌ إنْ عُلِمَ حَيَاتُهُمَا وَلَوْ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ ) لِكَمَالِ رَقِّهِمَا سَوَاءٌ أَعَلِمَا عِتْقَ نَفْسِهِمَا أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ فَكَذَا فِي الْإِجْزَاءِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَيَاتَهُمَا لَمْ يُجْزِئْ إعْتَاقُهُمَا وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ عِتْقَ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لَا يُجْزِئُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مُتَيَقَّنٌ وَالْمُسْقِطُ مَشْكُوكٌ فِيهِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ تَجِبُ لِلِاحْتِيَاطِ وَقَيَّدَ ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ بِمَا إذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ لَا لِخَوْفٍ فِي الطَّرِيقِ وَإِلَّا فَيُجْزِئُ قَطْعًا ( وَيُجْزِئُهُ ) أَيْ الْمَغْصُوبُ ( وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى انْتِزَاعِهِ ) مِنْ غَاصِبِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى مَنَافِعِ نَفْسِهِ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ وَيُجْزِئُهُ وَذَكَرَ مَا بَعْدَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ ، وَكَذَا مَغْصُوبٌ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيُجْزِئُ قَطْعًا ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي إلَخْ ) صُورَةُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّالِبُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْعَبْدَ ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْتِقْ عَنْ الطَّالِبِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْهُ كُنَّا نُمَلِّكُهُ الْعَبْدَ ، ثُمَّ نَجْعَلُ الْمَسْئُولَ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْإِعْتَاقِ وَهُنَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَدِّمَ الْمِلْكَ عَلَى الْإِعْتَاقِ وَالْمِلْكُ يُوجِبُ الْعِتْقَ فَالتَّوْكِيلُ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ لَا يَصِحُّ فَيَصِيرُ دَوْرًا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ

( الشَّرْطُ الرَّابِعُ خُلُوُّهَا ) أَيْ الْكَفَّارَةِ بِالْإِعْتَاقِ ( عَنْ ) شَوْبِ ( الْعِوَضِ فَلَوْ قَالَ لِلْعَبْدِ أَعْتَقْتُك عَنْهَا بِكَذَا ) فَقَبِلَ ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) عَنْهَا لِعَدَمِ تَجَرُّدِهِ لَهَا ( فَلَوْ قَالَ لِلْمَالِكِ أَجْنَبِيٍّ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِك بِأَلْفٍ عَلَيَّ فَفَعَلَ فَوْرًا عَتَقَ عَنْ الْمَالِكِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْهُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي وَلَا هُوَ اسْتَدْعَاهُ لِنَفْسِهِ ( وَلَزِمَهُ الْمَالُ ) كَمَا فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ وَالزَّوْجَةِ وَسَيَأْتِيَانِ ( وَلَمْ يُجْزِئْهُ ) عَنْ الْكَفَّارَةِ لِمَا مَرَّ فِي الَّتِي قَبْلَهَا سَوَاءٌ أَقَدَّمَ فِي الْجَوَابِ ذِكْرَ الْكَفَّارَةِ فَقَالَ أَعْتَقْته عَنْ كَفَّارَتِي بِأَلْفٍ عَلَيْك أَمْ عَكَسَ فَقَالَ أَعْتَقْته بِأَلْفٍ عَلَيْك عَنْ كَفَّارَتِي وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ الْمَالِكُ أَعْتَقْت عَبْدِي عَنْ كَفَّارَتِي بِأَلْفٍ عَلَيْك فَقَبِلَ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ .
( وَإِنْ رَدَّ ) الْمُعْتِقُ ( الْمَالَ ) لِيَكُونَ الْعِتْقُ مُجْزِئًا عَنْ كَفَّارَتِهِ ( لَمْ يَنْقَلِبْ مُجْزِئًا عَنْهَا إلَّا إنْ قَالَ عَقِبَ الِالْتِمَاسِ أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي مَجَّانًا ) فَيُجْزِئُهُ عَنْهَا ( لِأَنَّهُ رَدٌّ لِكَلَامِهِ ، وَإِنْ قَالَ ) لَهُ الْمُسْتَدْعِي ( أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا وَلَا قَالَ مَجَّانًا ) فَأَعْتَقَهُ ( عَتَقَ ) عَنْ الْمُسْتَدْعِي ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَنْهُ ( وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي ) وَلَمْ يَشْتَرِطْ رُجُوعًا ( وَأَجْزَأَهُ ) عَنْ كَفَّارَتِهِ فَلَوْ لَمْ يَقُلْ عَنْ كَفَّارَتِهِ بِأَنْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي لَا عِتْقَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ وُقُوعَهُ عَنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ( وَإِنْ قَالَ ) لَهُ ( أَعْتِقْهُ عَنِّي مَجَّانًا ) فَأَعْتَقَهُ ( عَتَقَ عَنْ الْمُسْتَدْعِي ) لِذَلِكَ ( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ ) ، وَإِنْ ذَكَرَ عِوَضًا لَزِمَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ .

( فَصْلٌ ) الْإِعْتَاقُ بِمَالٍ كَالطَّلَاقِ بِهِ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ جِعَالَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ فَلَوْ ( قَالَ ) لَهُ ( أَعْتِقْ مُسْتَوْلَدَتَك عَنْك أَوْ طَلِّقْ امْرَأَتَك بِأَلْفٍ فَفَعَلَ صَحَّ وَلَزِمَهُ ) الْأَلْفُ وَكَانَ ذَلِكَ افْتِدَاءً مِنْ الْمُسْتَدْعِي وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ ( فَإِنْ قَالَ فِيهِمَا عَنِّي وَجَبَ ) مَعَ الصِّحَّةِ ( الْعِوَضُ فِي الزَّوْجَةِ ) لِأَنَّهُ افْتِدَاءٌ كَمَا مَرَّ وَيُلْغَى قَوْلُهُ عَنِّي أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الصَّرْفِ إلَى اسْتِدْعَائِهِ كَأَنَّهُ قَالَ طَلِّقْهَا لِاسْتِدْعَائِي ( لَا فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْعِوَضَ عَلَى أَنْ يَكُونَ عِتْقُهَا عَنْهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ مِنْ شَخْصٍ إلَى شَخْصٍ وَفَارَقَتْ الزَّوْجَةَ بِأَنَّهُ يُتَخَيَّلُ فِيهَا انْتِقَالُ الْعِتْقِ أَوْ الْوَلَاءُ وَلَمْ يَحْصُلْ ( وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ) فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْأَرِقَّاءِ ( عَنِّي وَلَا عَنْك فَكَقَوْلِهِ عَنْك ) فَيَصِحُّ الْعِتْقُ وَيَلْزَمُ الْعِوَضُ ( وَإِنْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَنَوَى عَنْ كَفَّارَتِي فَأَعْتَقَهُ أَجْزَأَهُ ) عَنْهَا كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي ( وَلَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لَك الْوَلَاءُ فَفَعَلَ فَسَدَ الشَّرْطُ وَعَتَقَ ) عَنْ الْمُسْتَدْعِي ( بِالْقِيمَةِ ) لَا بِالْمُسَمَّى ، وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ الْمُتَوَلِّي لِفَسَادِهِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ ( وَإِنْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنْ ابْنِي الصَّغِيرِ ) فَفَعَلَ ( جَازَ إنْ كَانَ ) الْعَبْدُ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُ الصَّغِيرَةَ نَفَقَتُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ بِقَرِينَةٍ قَوْلُهُ ( لِأَنَّهُ اكْتِسَابُ وَلَاءٍ ) لَهُ ( بِلَا ضَرَرٍ ) يَلْحَقُهُ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ رَقِيقٌ فَأَرَادَ أَبَاهُ إعْتَاقَهُ ( وَإِنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ عَبْدًا فَقَبِلَهُ ، ثُمَّ قَالَ لِلْوَاهِبِ أَعْتِقْهُ عَنْ وَلَدِي الصَّغِيرِ قَبْلَ الْقَبْضِ ) لَهُ فَفَعَلَ ( جَازَ ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَكَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِتَسْلِيمِهِ إلَى وَلَدِهِ وَنَابَ عَنْهُ

فِي الْإِعْتَاقِ لِلْوَلَدِ ( وَيُشْتَرَطُ فِي ) صُورَةِ ( الِاسْتِدْعَاءِ ) لِوُقُوعِ الْعِتْقِ عَنْ الْمُسْتَدْعِي وَلُزُومِ الْعِوَضِ لَهُ ( الْجَوَابُ ) لَهُ ( فَوْرًا وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ جَوَابٌ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ ( وَقَعَ ) الْعِتْقُ ( عَنْ الْمَالِكِ وَلَا شَيْءَ لَهُ ) عَلَى الْمُسْتَدْعِي

( فَرْعٌ ) لَوْ ( قَالَ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ ) وَفِي نُسْخَةٍ بِأَلْفٍ ( فَفَعَلَ صَحَّ وَلَزِمَ الْمُسَمَّى ) لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْبَيْعَ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى الْمِلْكِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْنِيهِ بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ ( وَكَذَا لَوْ قَالَ ) لَهُ ( الْمَالِكُ أَعْتِقْهُ عَنْك عَلَى أَلْفٍ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَقَبِلَ ) فِي الْحَالِ ( وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَلَى خَمْرٍ ) مَثَلًا جَوَابًا لِمَنْ طُلِبَ مِنْهُ إعْتَاقُهُ عَنْهُ عَلَيْهَا ( عَتَقَ ) عَنْهُ ( بِالْقِيمَةِ ) كَمَا فِي الْخُلْعِ ( وَالْعِتْقُ يَنْفُذُ بِالْعِوَضِ ) وَفِي نُسْخَةٍ وَالْعِتْقُ الْمُقَيَّدُ بِالْعِوَضِ جَائِزٌ ( وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَغْصُوبًا ) لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ ( لِأَنَّ الْبَيْعَ ) فِي ذَلِكَ ( ضِمْنِيٌّ ) فَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُسْتَقِلِّ .

( فَرْعٌ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ ) إذْ لَا عِتْقَ فِي غَيْرِ مِلْكٍ ( ثُمَّ الْعِتْقُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمِلْكِ وَيَقَعُ مُتَّصِلًا بِهِ وَذَلِكَ فِي لَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ ) لِأَنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ عَنْ الْغَيْرِ فَيَسْتَدْعِي تَقَدُّمَ الْمِلْكِ فَإِذَا وُجِدَ تَرَتَّبَ الْعِتْقُ عَلَيْهِ ( وَإِنْ خَرَجَ ) الْمُعْتِقُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي ( مَعِيبًا اسْتَحَقَّ الْأَرْشَ ) بِعَيْنِهِ ( وَيُكَفِّرُ بِغَيْرِهِ إنْ مَنَعَ ) الْعَيْبُ ( الْإِجْزَاءَ ) عَنْ الْكَفَّارَةِ وَإِلَّا أَجْزَأَ
قَوْلُهُ ، ثُمَّ الْعِتْقُ تَرَتَّبَ عَلَى الْمِلْكِ إلَخْ ) أَيْ يَحْصُلُ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنْ لَفْظِ الْإِعْتَاقِ عَلَى الِاتِّصَالِ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( قَالَ ) لِمَالِكِهِ ( أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ مَجَّانًا ) أَوْ بِغَيْرِ الْأَلْفِ ( وَقَعَ ) عِتْقُهُ ( عَنْ الْمُعْتِقِ ) دُونَ الْمُسْتَدْعِي

( فَصْلٌ إنَّمَا يَعْدِلُ الرَّشِيدُ إلَى الصَّوْمِ عِنْدَ تَعَسُّرِ الرَّقَبَةِ عَلَيْهِ ) لِآيَةِ { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ } فَالْمُرَادُ مِنْهَا التَّعَسُّرُ لَا التَّعَذُّرُ وَخَرَجَ بِالرَّشِيدِ الْمَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ السَّفِيهُ أَيْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ يُكَفِّرُ بِالْمَالِ لِمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ أَنَّهُ كَالْمُعْسِرِ حَتَّى لَوْ حَلَفَ وَحَنِثَ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْأَيْمَانَ تَتَكَرَّرُ عَادَةً فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِهِ فِيهَا كَالْمُعْسِرِ جَعْلُهُ كَذَلِكَ فِي الظِّهَارِ ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ وَالْمُكَلَّفُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ عَادَةً وَبِأَنَّ زَمَنَ الصَّوْمِ هُنَا يَطُولُ فَيَتَضَرَّرُ بِتَرْكِ الْوَطْءِ وَبِأَنَّ الْمُظَاهِرَ يَنْتَقِلُ بِعَجْزِهِ عَنْ الصَّوْمِ إلَى الْإِطْعَامِ فَإِذَا لَمْ يُكَفِّرْ السَّفِيهُ بِالْمَالِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الصَّوْمِ أَدَّى إلَى إضْرَارِهِ بِتَرْكِ الْوَطْءِ ، ثُمَّ قَالَ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ فِي الظِّهَارِ بِالْمَالِ كَمَا فِي الْقَتْلِ وَالْمُخْرِجُ لَهُ وَلِيُّهُ وَالنَّاوِي هُوَ وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ .
وَمَا حَكَاهُ الْجُورِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَوْ ظَاهَرَ بِصَوْمٍ غَرِيبٍ لَا يُعْرَفُ فِي الظِّهَارِ وَلَعَلَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ وَجَدَ لِلشَّافِعِيِّ ذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَأَلْحَقَ بِهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ ، ثُمَّ قَرَنَ هَذَا بِذَاكَ حَتَّى حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ قَوَاعِدِهِ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ( فَيَعْتِقُ ) الْمَذْكُورُ ( عِنْدَ خِدْمَتِهِ ) إنْ كَانَتْ فَاضِلًا عَمَّا يَأْتِي لِلْآيَةِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) هُوَ ( مَرِيضًا ) أَوْ زَمِنًا ( أَوْ كَبِيرًا أَوْ ضَخْمًا ) ضَخَامَةً تَمْنَعُهُ مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ ( أَوْ ذَا مَنْصِبٍ ) يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُكَلَّفُ إعْتَاقَهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ خَلَا عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ بِعِتْقِهِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ وَإِنَّمَا يَفُوتُ بِهِ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ ( وَيَشْتَرِيهَا ) أَيْ الرَّقَبَةَ ( بِفَاضِلٍ

عَنْ كِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ ( وَ ) عَنْ ( أَثَاثٍ لَا بُدَّ مِنْهُ ) هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ وَالْمُعْتَبَرُ ( فِي ) الْكِفَايَةِ كِفَايَةُ ( السَّنَةِ لَا ) كِفَايَةُ ( الْعُمُرِ ) لِأَنَّ الْمُؤْنَاتِ تَتَكَرَّرُ فِيهَا وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ تُقَدَّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ وَأَنْ تُقَدَّرَ بِسَنَةٍ وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْهُمَا الثَّانِيَ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ كَمَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ ( وَعَنْ مَسْكَنٍ ) يَحْتَاجُهُ وَهَذَا دَاخِلٌ فِيمَا مَرَّ أَيْضًا ، أَمَّا إذَا لَمْ يَجِدْ فَاضِلًا عَمَّا ذَكَرَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعْتَاقُ ؛ لِأَنَّهُ فَاقِدٌ شَرْعًا كَمَا لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَ فِي الْحَجِّ وَفِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَنَّ كُتُبَ الْفَقِيهِ لَا تُبَاعُ فِي الْحَجِّ وَلَا تَمْنَعُ أَخْذَ الزَّكَاةِ وَفِي الْفَلَسِ مِنْ أَنَّ خَيْلَ الْجُنْدِيِّ الْمُرْتَزِقِ تَبْقَى لَهُ يُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا بَلْ أَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ( وَبِبَيْعِ ) وُجُوبًا ( فَاضِلِ دَارِهِ الْوَاسِعَةِ إنْ أَمْكَنَ ) بَيْعُهُ مَعَ سُكْنَى الْبَاقِي إذْ لَا ضَرُورَةَ وَلَا عُسْرَ ، وَكَلَامُهُ كَثِيرٌ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَأْلُوفَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَارِقُهَا ( وَإِنْ حَصَلَ الْغَرَضَانِ ) أَيْ غَرَضُ اللُّبْسِ وَغَرَضُ التَّكْفِيرِ بِالْإِعْتَاقِ ( بِبَيْعِ ثَوْبٍ نَفِيسٍ ) لَا يَلِيقُ بِالْمُكَفِّرِ ( وَجَبَ الْبَيْعُ ) وَالْإِعْتَاقُ .
( وَكَذَا ) الْحُكْمُ ( فِي عَبْدٍ وَدَارٍ نَفِيسَيْنِ ) إذَا حَصَلَ غَرَضَا الْخِدْمَةِ وَالْإِعْتَاقِ فِي الْعَبْدِ وَغَرَضَا السُّكْنَى وَالْإِعْتَاقِ فِي الدَّارِ ( لَا مَأْلُوفَيْنِ ) فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ بَعْضِهِمَا لِعُسْرِ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ فَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَفِي الْحَجِّ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ لَهُ ، وَإِنْ كَانَا مَأْلُوفَيْنِ قَالَ

الرَّافِعِيُّ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِلْإِعْتَاقِ بَدَلٌ وَكَالْعَبْدِ فِيمَا ذَكَرَ الْأَمَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَبْقَى لِلْمُفْلِسِ خَادِمٌ وَلَا مَسْكَنٌ أَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا وَأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ ( وَلَا يُكَلَّفُ بَيْعَ ضَيْعَةٍ وَرَأْسِ مَالٍ ) يَتَّجِرُ فِيهِ ( أَوْ مَاشِيَةٍ رِيعُهَا ) أَيْ رِيعُ كُلٍّ مِنْهَا ( قَدْرُ كِفَايَتِهِ ) أَيْ كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ فَقَطْ أَيْ لَا يُكَلَّفُ بَيْعَهَا لِتَحْصِيلِ رَقَبَةٍ يَعْتِقُهَا لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا وَلِأَنَّ الِانْتِقَالَ إلَى حَاجَةِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ أَشَدُّ مِنْ مُفَارِقَةِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ الْمَأْلُوفَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْحَجِّ مَا مَرَّ آنِفًا ( وَمَنْ لَهُ أُجْرَةٌ تَزِيدُ عَلَى ) قَدْرِ ( كِفَايَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِهَا ) أَيْ لِجَمْعِ الزِّيَادَةِ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ فَلَهُ الصَّوْمُ ( وَلَوْ تَيَسَّرَتْ ) أَيْ الزِّيَادَةُ أَيْ جَمْعُهَا ( لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) أَوْ مَا قَارَبَهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِهَا لِلْعِتْقِ ( فَإِنْ اجْتَمَعَتْ ) أَيْ الزِّيَادَةُ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا الرَّقَبَةُ ( قَبْلَ صِيَامِهِ وَجَبَ الْعِتْقُ ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ

( فَصْلٌ ) ( قَوْلُهُ إنَّمَا يَعْدِلُ الرَّشِيدُ إلَى الصَّوْمِ عِنْدَ تَعَسُّرِ الرَّقَبَةِ ) لَوْ بَانَ بَعْدَ فَرَاغِ الصِّيَامِ أَنَّهُ وَرِثَ رَقَبَةً قَالَ بَعْضُهُمْ اعْتَدَّ بِصَوْمِهِ بِخِلَافِ نِسْيَانِهَا فِي مِلْكِهِ وَيَحْتَمِلُ الْمَنْعَ فِيهِمَا ا هـ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ( قَوْلُهُ فَلَا يُكَفِّرُ بِالْمَالِ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
قَوْلُهُ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ( قَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدِّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
وَكَتَبَ عَلَيْهِ اعْتِبَارَ الْكِفَايَةِ عَلَى الدَّوَامِ صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّامِلِ وَنَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَأَحْسَبُهُ إجْمَاعَ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ هُنَا بِذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ صَاحِبِ الشَّامِلِ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ هُنَا الْكِفَايَةَ الَّتِي يَحْرُمُ مَعَهَا أَخْذُ الزَّكَاةِ فَيَخْرُجُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَجْهٌ فِي اعْتِبَارِ كِفَايَةِ السَّنَةِ ، وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ بَعْدَ هَذَا بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيْعُ ضَيْعَةٍ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهَا عَنْ كِفَايَتِهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِاعْتِبَارِ ذَلِكَ عَلَى الدَّوَامِ ( قَوْلُهُ وَعَنْ مَسْكَنٍ يَحْتَاجُهُ ) لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ كَفَّرُوا بِالصَّوْمِ وَلَهُمْ مَسَاكِنُ يَأْوُونَ إلَيْهَا فَهُوَ إجْمَاعٌ فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ مَنْ صَامَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَقَدْ أَبْعَدَ ( قَوْلُهُ يُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْحَجَّ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( غَابَ مَالُ الْمُكَفِّرِ ) عَنْهُ ( أَوْ ) حَضَرَ لَكِنْ ( فُقِدَتْ الرَّقَبَةُ ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ لَمْ يَجِدْهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ ( لَمْ يَعْدِلْ عَنْهَا ) إلَى الصَّوْمِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَجِدَهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ يَحْضُرَ الْمَالُ ( وَلَوْ فِي ) كَفَّارَةِ ( الظِّهَارِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ لَأُخِذَتْ ) أَيْ الرَّقَبَةُ ( مِنْ التَّرِكَةِ ) وَلَا نَظَرَ إلَى تَضَرُّرِهِ فِي الظِّهَارِ بِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ مُدَّةَ الصَّبْرِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ نَفْسَهُ فِيهِ وَقِيلَ يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِتَضَرُّرِهِ بِعَدَمِ الْعُدُولِ وَالتَّصْرِيحِ بِتَرْجِيحِ الْأَوَّلِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ ( بِخِلَافِ مِثْلِهِ فِي التَّمِيمِ ) لَوْ غَابَ عَنْهُ مَالُهُ أَوْ فَقَدْ الْمَاءَ لَمْ يَلْزَمْهُ الصَّبْرُ بَلْ يَتَيَمَّمُ ( لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُقْضَى عَنْ الْمَيِّتِ ) وَبِخِلَافِ الْمُحْصِرِ إذَا لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ بَلْ وَجَدَ ثَمَنَهُ يَصُومُ وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ لِلضَّرَرِ بِالْإِحْصَارِ وَصَرَّحَ الرَّافِعِيُّ هُنَا بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى التَّرَاخِي وَفِي بَابِ الصَّوْمِ بِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَنَقَلَهُ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْقَفَّالِ وَاسْتَشْكَلَ كَوْنَهَا فِي الظِّهَارِ عَلَى التَّرَاخِي بِأَنَّ سَبَبَهَا مَعْصِيَةٌ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ عَلَيْهِ حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ إيجَابِهَا عَلَى الْفَوْرِ وَبِأَنَّ الْعَوْدَ لَمَّا كَانَ شَرْطًا فِي إيجَابِهَا وَهُوَ مُبَاحٌ كَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي

( قَوْلُهُ فَرْعٌ لَوْ غَابَ مَالُ الْمُكَفِّرِ عَنْهُ إلَخْ ) شَمَلَ مَا لَوْ اقْتَضَتْ الْغَيْبَةُ عَدَّهُ مُعْسِرًا حَتَّى يُصْرَفَ إلَيْهِ مِنْ سَهْمِ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَحَتَّى تُفْسَخَ الزَّوْجَةُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ وَحَتَّى لِلْبَائِعِ الْفَسْخُ عَلَى الْأَصَحِّ لِقُدْرَتِهِ عَلَى التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ ، وَأَخْذُهُ الزَّكَاةَ لِحَاجَةٍ تَخْتَصُّ بِمَكَانِهِ وَفَارَقَ الْمُتَمَتِّعَ فَإِنَّهُ يَصُومُ ، فَإِنَّ مَكَانَ الدَّمِّ مَكَّةُ فَاعْتُبِرَ يَسَارُهُ بِهَا وَمَكَانَ الْكَفَّارَةِ مُطْلَقٌ فَاعْتُبِرَ يَسَارُهُ مُطْلَقًا وَكَتَبَ أَيْضًا وَإِنَّمَا فُسِخَتْ زَوْجَتُهُ عِنْدَ غَيْبَتِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ لِتَضَرُّرِهَا وَبَائِعُهُ لِتَضَرُّرِهِ بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ عَنْهُ وَالْكَفَّارَةُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَى تَعْجِيلِهَا وَهِيَ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمَشْهُورِ قَوْلُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الْعَوْدَ لَمَّا كَانَ شَرْطًا فِي إيجَابِهَا ) يَعْنِي لَا بُدَّ مِنْهُ .

( فَرْعٌ لَا يَجِبُ ) عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ هِبَةُ الرَّقَبَةِ ) وَلَا ثَمَنُهَا وَلَا قَبُولُ الْإِعْتَاقِ عَنْهُ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ ( بَلْ يُسْتَحَبُّ ) قَبُولُهَا ( فَإِنْ حَصَلَتْ ) أَيْ الرَّقَبَةُ أَيْ أَمْكَنَ تَحْصِيلُهَا ( بِثَمَنٍ غَالٍ ) أَيْ زَائِدٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهَا ( أَوْ نَسِيئَةٍ وَمَالُهُ غَائِبٌ ) عَنْهُ ( فَكَالْمَاءِ يُشْتَرَى لِتَيَمُّمٍ ) فَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهَا فِي الْأُولَى وَيَلْزَمُهُ فِي الثَّانِيَةِ إنْ بِيعَتْ مِنْهُ بِزِيَادَةٍ تَلِيقُ بِالنَّسِيئَةِ وَكَانَ مُوسِرًا وَالْأَجَلُ مُمْتَدٌّ إلَى أَنْ يَحْضُرَ مَالُهُ .

( فَصْلٌ الِاعْتِبَارُ فِي يَسَارِهِ ) وَإِعْسَارُهُ بِالْإِعْتَاقِ ( بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لَا ) بِوَقْتِ ( الْوُجُوبِ ) كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَعَلَى هَذَا قَالَ الْإِمَامُ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ الْوَاجِبِ قَبْلَ الْأَدَاءِ غُمُوضٌ وَلَا يَتَّجِهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْوَاجِبُ أَصْلُ الْكَفَّارَةِ وَلَا يَتَعَيَّنُ خَصْلَةٌ كَمَا نَقُولُ بِوُجُوبِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُوسِرِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ خَصْلَةٍ أَوْ يُقَالُ يَجِبُ مَا تَقْتَضِيهِ حَالَةُ الْوُجُوبِ ، ثُمَّ إذَا تَبَدَّلَ الْحَالُ تَبَدَّلَ الْوَاجِبُ كَمَا يَلْزَمُ الْقَادِرَ صَلَاةُ الْقَادِرِينَ ، ثُمَّ إذَا عَجَزَ تَبَدَّلَتْ صِفَةُ الصَّلَاةِ ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلُ ( وَلَوْ ) الْأَوْلَى فَلَوْ ( عَتَقَ الْعَبْدُ ) الَّذِي لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ ( وَأَيْسَرَ حَالَةَ الْأَدَاءِ فَفَرْضُهُ الْإِعْتَاقُ ) كَمَا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا حَالَةَ الْوُجُوبِ ، ثُمَّ أَيْسَرَ حَالَةَ الْأَدَاءِ ( وَلَوْ تَكَلَّفَ مُعْسِرٌ الْعِتْقَ ) أَيْ الْإِعْتَاقَ بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ ( أَجْزَأَهُ ) لِأَنَّهُ أَعْلَى .
( قَوْلُهُ لَا اعْتِبَارَ فِي يَسَارِهِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ ) أَيْ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ وَكَتَبَ أَيْضًا لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَهَا بَدَلٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا فَأَشْبَهَتْ الْوُضُوءَ وَالتَّيَمُّمَ وَالْقِيَامَ وَالْقُعُودَ فِي الصَّلَاةِ وَتُفَارِقُ الْحَدَّ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ مُمْتَنِعَةٌ وَالْإِعْتَاقُ لَا يَمْتَنِعُ مَعَ إيجَابِ الصَّوْمِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَتَّجِهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( فَرْعٌ لَوْ شَرَعَ ) الْمُعْسِرُ ( فِي الصَّوْمِ فَأَيْسَرَ أَوْ ) الْعَاجِزُ عَنْ الصَّوْمِ ( فِي الْإِطْعَامِ فَقَدَرَ ) عَلَى الصَّوْمِ ( لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ ) إلَى الْإِعْتَاقِ فِي الْأَوَّلِ وَلَا إلَى الصَّوْمِ فِي الثَّانِي لِشُرُوعِهِ فِي الْبَدَلِ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْهَدْيَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي صَوْمِ الْعَشَرَةِ ، فَإِنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ كَانَ أَفْضَلَ وَوَقَعَ مَا فَعَلَهُ تَطَوُّعًا
( قَوْلُهُ لَوْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ فَأَيْسَرَ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ لَحْظَةٍ .

( فَصْلٌ لَا يُكَفِّرُ الْعَبْدُ إلَّا بِالصَّوْمِ ) لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ وَلَا يَمْلِكُ شَيْئًا ( وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ ) مِنْ الصَّوْمِ ( إنْ أَضَرَّ بِهِ ) بِحَيْثُ يَضْعُفُ مَعَهُ عَنْ خِدْمَةِ سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَالْكَفَّارَةُ عَلَى التَّرَاخِي بِخِلَافِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَانَ لَهُ تَحْلِيلُهُ كَمَا فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَبِخِلَافِ الْأَمَةِ الْحَانِثَةِ فَلِسَيِّدِهَا مَنْعُهَا مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ تَضْعُفْ عَنْ خِدْمَتِهِ لِحَقِّ تَمَتُّعِهِ الْفَوْرِيِّ مِمَّا سَيَأْتِي فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ( لَا فِي ) كَفَّارَةِ ( الظِّهَارِ ) فَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ الصَّوْمِ عَنْهَا ( لِتَضَرُّرِهِ ) بِدَوَامِ التَّحْرِيمِ ( وَلَا يَمْنَعُهُ ) مِنْ الصَّوْمِ ( إنْ حَلَفَ بِإِذْنِهِ وَحَنِثَ بِإِذْنِهِ ) وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى التَّرَاخِي لِصُدُورِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لَهَا عَنْ إذْنِهِ ( وَكَذَا لَوْ حَنِثَ بِإِذْنِهِ ) الْأَوْلَى وَكَذَا لَوْ أَذِنَ فِي حِنْثِهِ ( فَقَطْ ) أَيْ دُونَ حَلِفِهِ ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ يَسْتَعْقِبُ الْكَفَّارَةَ فَالْإِذْنُ فِيهِ إذْنٌ فِي التَّكْفِيرِ كَالْإِذْنِ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ إذْنٌ فِي أَفْعَالِهِ ( لَا عَكْسُهُ ) بِأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَلِفِ دُونَ الْحِنْثِ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ إنْ أَضَرَّ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْحَلِفِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ فِي الْحِنْثِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلُّزُومِ الْكَفَّارَةِ فَلَا يَكُونُ الْإِذْنُ فِيهِ إذْنًا فِي التَّفْكِيرِ بِخِلَافِ الْإِذْنِ فِي الْحِنْثِ كَمَا مَرَّ وَمَا وَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ مِنْ تَصْحِيحِ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ فِي الْحَلِفِ قَالَ النَّسَائِيّ سَبْقُ قَلَمٍ ( فَلَوْ صَامَ ) بِغَيْرِ إذْنِهِ حَيْثُ مَنَعْنَاهُ مِنْهُ ( أَجْزَأَهُ ) وَأَثِمَ ( فَلَوْ لَمْ يَضُرَّ بِهِ ) الصَّوْمُ ( لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ وَلَا مِنْ التَّطَوُّعِ بِهِ وَلَا ) مِنْ التَّطَوُّعِ ( بِصَلَاةٍ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْخِدْمَةِ ) إذْ لَا ضَرَرَ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ لِلزَّوْجِ مَنْعَهَا مِنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ ؛ لِأَنَّهُ لِحُرْمَتِهِ يَمْنَعُهُ الْوَطْءَ (

وَالْمُبَعَّضُ لَا يَعْتِقُ ) عَنْ كَفَّارَتِهِ وَلَا غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ .
( قَوْلُهُ لَا يُكَفِّرُ الْعَبْدُ إلَّا بِالصَّوْمِ ) وَالْمُكَاتَبُ يُكَفِّرُ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ( قَوْلُهُ وَلَا إنْ حَلَفَ بِإِذْنِهِ وَحَنِثَ بِإِذْنِهِ ) لَوْ انْتَقَلَ مِنْ مِلْكِ زَيْدٍ إلَى عَمْرٍو وَكَانَ حَلَفَ وَحَنِثَ فِي مِلْكِ زَيْدٍ فَهَلْ لِعَمْرٍو الْمَنْعُ مِنْ الصَّوْمِ ، وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ أَذِنَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا ، وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ غَائِبًا فَهَلْ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ صَوْمٍ لَوْ كَانَ السَّيِّدُ حَاضِرًا لَكَانَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ أَوَّلًا الظَّاهِرُ هُنَا نَعَمْ ، وَلَوْ أَجَّرَ السَّيِّدُ عَيْنَ عَبْدِهِ وَكَانَ الضَّرَرُ يُخِلُّ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهَا فَقَطْ فَهَلْ لَهُ الصَّوْمُ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ إذْنِ السَّيِّدِ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ هُنَا وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْحِنْثِ وَاجِبًا أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي ع وَالرَّاجِحُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَحَنِثَ فِي مِلْكِ آخَرَ أَنَّ الْأَوَّلَ إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِمَا أَوْ فِي الْحِنْثِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ ، وَإِنْ ضَرَّهُ وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ ضَرَّهُ وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ هُنَا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَذِنَ فِي حِنْثِهِ فَقَطْ ) إذْنُهُ فِي حَلِفِهِ يَمْتَنِعُ فِيهِ الْبِرُّ كَإِذْنِهِ فِي الْحِنْثِ ا ث س ( قَوْلُهُ قَالَ النَّسَائِيّ ) أَيْ وَغَيْرُهُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ إذَا أَعْتَقْت عَنْ كَفَّارَتِك فَنَصِيبِي مِنْك حُرٌّ قَبْلَ إعْتَاقِك أَوْ مَعَهُ .

( فَصْلٌ يَجِبُ تَبْيِيتُ نِيَّتِهِ ) أَيْ الصَّوْمِ لِكُلِّ يَوْمٍ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ ( وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ ) فَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ جِهَتِهَا كَمَا مَرَّ ( وَلَوْ تَرَكَ نِيَّةَ التَّتَابُعِ ) فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ ذَلِكَ فَلَا تَجِبُ نِيَّتُهُ ؛ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ الْعِبَادَةِ وَالْهَيْئَةُ لَا يَجِبُ الِاعْتِرَاضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ ( فَإِنْ نَوَى الصَّوْمَ ، ثُمَّ طَلَبَ الرَّقَبَةَ فَلَمْ يَجِدْهَا يُجْزِئُهُ ) الصَّوْمُ إلَّا أَنْ يُجَدِّدَ النِّيَّةَ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ عَدَمِ الْوِجْدَانِ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ النِّيَّةَ تَقَدَّمَتْ عَلَى وَقْتِ جَوَازِ الصَّوْمِ ( وَهُوَ ) أَيْ صَوْمُ الْكَفَّارَةِ الْعُظْمَى ( شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ ) بِالنَّصِّ وَهُمَا هِلَالِيَّانِ ( وَإِنْ انْكَسَرَ الْأَوَّلُ أَتَمَّهُ ثَلَاثِينَ مِنْ الثَّالِثِ ) لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِيهِ إلَى الْهِلَالِ كَنَظَائِرِهِ .

( فَإِنْ فَسَدَ صَوْمُ يَوْمٍ ) وَلَوْ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ ( بِمَا سِوَى الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجُنُونِ وَمُسْتَغْرِقِ الْإِغْمَاءِ اسْتَأْنَفَ ) صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْإِفْسَادُ ( بِعُذْرٍ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ وَرَضَاعٍ ) أَمَّا إفْسَادُهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ فَلَا يُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُنَافِي الصَّوْمَ مَعَ عَدَمِ الِاخْتِيَارِ فِيهِ مِنْ الصَّائِمِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا ( وَيَنْقَلِبُ ) صَوْمُهُ السَّابِقُ عَلَى صَوْمِهِ الْفَاسِدِ ( نَفْلًا ) كَمَا لَوْ نَوَى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقِيَاسُ نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْإِفْسَادِ بِعُذْرٍ وَيُحْمَلُ قَوْلُ الْأَنْوَارِ وَلَا يَكُونُ مَا مَضَى نَفْلًا عَلَى الْإِفْسَادِ بِلَا عُذْرٍ .
قَوْلُهُ بِمَا سِوَى الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ) لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْمَرْأَةِ الصَّوْمُ الْمُتَتَابِعُ لِلْكَفَّارَةِ إلَّا لِأَجْلِ الْقَتْلِ وَكَذَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَوْ الْجِمَاعِ إذَا صَامَتْ عَنْ قَرِيبِهَا الْمَيِّتِ .
( قَوْلُهُ اسْتَأْنَفَ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ ) لِلْإِخْلَالِ بِمَا اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ مِنْ الْمُوَالَاةِ ( قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ قَوْلُ الْأَنْوَارِ وَلَا يَكُونُ مَا مَضَى نَفْلًا إلَخْ ) قَالَ شَيْخُنَا لَا وَجْهَ لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ إذْ لَا وَجْهَ لِبُطْلَانِ مَا مَضَى فَالْأَقْرَبُ خِلَافُ مَا فِي الْأَنْوَارِ وَإِطْلَاقُ وُقُوعِهِ نَفْلًا ( قَوْلُهُ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ ) فِيهِ تَجَوُّزٌ ، فَإِنَّ مَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ فِي وَقْتٍ يَعْلَمُ دُخُولَ مَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ لَمْ يَنْعَقِدْ ابْتِدَاءً عَنْ الْكَفَّارَةِ لِتَحَقُّقِ عَدَمِ الشَّرْطِ .

( وَنِسْيَانُ النِّيَّةِ كَتَرْكِهَا عَمْدًا ) فَيُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَيْسَ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ بِخِلَافِ تَرْكِهَا مِمَّنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ اللَّيْلِ ( فَإِنْ وَطِئَ ) الْمُظَاهِرُ مِنْهَا ( لَيْلًا ) قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرَيْنِ ( عَصَى ) بِتَقْدِيمِ الْوَطْءِ عَلَى تَمَامِ التَّكْفِيرِ ( وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ ) لِأَنَّهُ وَطْءٌ لَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّوْمِ فَلَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَالْأَكْلِ بِاللَّيْلِ وَوَطْءُ غَيْرِ الْمُظَاهِرِ مِنْهَا وَلِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا الِاسْتِئْنَافَ لَوَقَعَ صَوْمُ الشَّهْرَيْنِ بَعْدَ التَّمَاسِّ وَلَوْ لَمْ نُوجِبْهُ كَانَ بَعْضُهُمَا قَبْلَ التَّمَاسِّ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى مَا هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ مِنْ الْأَوَّلِ .

( فَإِنْ شَكَّ فِي نِيَّةِ صَوْمِ يَوْمٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ ) مِنْ الصَّوْمِ ( وَلَوْ مِنْ ) صَوْمِ ( الْيَوْمِ ) الَّذِي شَكَّ فِي نِيَّتِهِ ( لَمْ يَضُرَّ ) إذْ لَا أَثَرَ لِلشَّكِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْيَوْمِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الصَّلَاةِ بِأَنَّهَا أَضْيَقُ مِنْ الصَّوْمِ

( وَيَقْطَعُهُ ) أَيْ التَّتَابُعَ ( عِيدُ النَّحْرِ وَرَمَضَانُ وَلَوْ فِي تَحَرِّي أَسِيرٍ ) أَيْ وَلَوْ فِي صَوْمِ أَسِيرٍ تَحَرَّى فِيهِ فَغَلَطَ بِظُهُورِ مَا ذَكَرَ كَمَا فِي الْإِفْطَارِ بِالْمَرَضِ وَلَوْ كَانَ لَهَا عَادَةٌ فِي الطُّهْرِ تَمْتَدُّ شَهْرَيْنِ فَشَرَعَتْ فِي الصَّوْمِ فِي وَقْتٍ يَتَخَلَّلُهُ الْحَيْضُ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَفِي الشَّامِلِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِنَقْلِهَا عَنْ إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ مِنْ أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ .

( وَإِنْ صَامَ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَوْ بِنِيَّتِهِمَا ) أَيْ الْكَفَّارَةِ وَرَمَضَانَ ( بَطَلَ صَوْمُهُ ) لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ ( وَيَأْثَمُ بِقَطْعِ ) صَوْمِ ( الشَّهْرَيْنِ لِيَسْتَأْنِفَ بَلْ ) الْأَوْلَى إذْ ( هُمَا ) أَيْ صَوْمُهُمَا عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ ( كَالْيَوْمِ ) أَيْ كَصَوْمِهِ فَيَكُونُ قَطْعُهُ كَقَطْعِ فَرِيضَةٍ شَرَعَ فِيهَا وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ

( فَصْلٌ وَإِنْ عَجَزَ ) الْمُكَفِّرُ ( عَنْ الصِّيَامِ أَوْ التَّتَابُعِ ) لَهُ ( لِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى ) زَوَالُهُ ( وَكَذَا لَوْ ) رُجِيَ زَوَالُهُ لَكِنَّهُ ( دَامَ ) أَيْ يَدُومُ ( شَهْرَيْنِ غَالِبًا ) بِالظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ مِنْ قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ ( أَوْ لِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ) تَلْحَقُهُ بِالصَّوْمِ أَوْ بِتَتَابُعِهِ ( مَعَ الْقُدْرَةِ ) عَلَيْهِمَا ( وَلَوْ ) كَانَتْ الْمَشَقَّةُ ( بِشَبَقٍ ) وَهُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ أَيْ شَهْوَةِ الْوَطْءِ ( أَوْ خَوْفِ زِيَادَةٍ فِي الْمَرَضِ أَطْعَمَ ) أَيْ مِلْكَ ( سِتِّينَ مِسْكِينًا أَوْ فَقِيرًا ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ تَرْكُ صَوْمِ رَمَضَانَ بِعُذْرِ الشَّبَقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ فِيهِ لَيْلًا بِخِلَافِهِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِاسْتِمْرَارِ حُرْمَتِهِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَنْتَظِرْ زَوَالَ الْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ زَوَالُهُ لِلصَّوْمِ كَمَا يَنْتَظِرُ الْمَالَ الْغَائِبَ لِلْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِمَنْ غَابَ مَالُهُ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً وَيُقَالُ لِلْعَاجِزِ بِالْمَرَضِ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ وَلِأَنَّ حُضُورَ الْمَالِ مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ زَوَالِ الْمَرَضِ وَخَرَجَ بِالْمَرَضِ السَّفَرُ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ بِهِ إلَى الْإِطْعَامِ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يَغْلِبُهُ الْجُوعُ تَرْكُ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ بَلْ يَشْرَعُ فَإِذَا عَجَزَ أَفْطَرَ بِخِلَافِ الشَّبَقِ ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّوْمِ يُبَاحُ بِفَرْطِ الْجُوعِ دُونَ فَرْطِ الشَّبَقِ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ .
( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ رُجِيَ زَوَالُهُ لَكِنَّهُ دَامَ إلَخْ ) لَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ وَنَحْوِهِ دُونَ الصَّيْفِ فَلَهُ الْعُدُولُ إلَى الْإِطْعَامِ لِعَجْزِهِ الْآنَ عَنْ الصَّوْمِ كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ الْآنَ وَعَرَفَ أَنَّهُ لَوْ صَبَرَ قَدَرَ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ الْعُدُولُ إلَى الصَّوْمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ .

وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَسْكَنِ وَالْفَقِيرِ أَنْ يَكُونَا ( مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ) فَلَا يُجْزِئُ الدَّفْعُ إلَى كَافِرٍ وَلَا هَاشِمِيٍّ وَلَا مُطَّلِبِيٍّ وَلَا إلَى مَوَالِيهِمَا وَلَا إلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَا إلَى عَبْدٍ ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَاعْتَبَرُوا فِيهَا صِفَاتِ الزَّكَاةِ ( سِتِّينَ مُدٍّ لِكُلِّ ) وَاحِدٍ ( مُدٌّ ) بَدَلًا عَنْ صَوْمِ سِتِّينَ يَوْمًا لِمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الْوَطْءِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَكْفِي الدَّفْعُ ، وَإِنْ زَالَ الْمَرَضُ بَعْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ ( مِنْ جِنْسِ الْفِطْرَةِ ) فَيُخْرَجُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَقَضِيَّتُهُ إجْزَاءُ اللَّبَنِ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ الْمَنْعَ فِيهِ ( وَلَا يُجْزِئُ خُبْزٌ وَنَحْوُهُ ) كَدَقِيقٍ وَسَوِيقٍ ( وَالْمُدُّ رُبُعُ صَاعٍ ) أَيْ رَطْلٌ وَثُلُثٌ ( وَقَدْ سَبَقَ ) بَيَانُهُ فِي ( الزَّكَاةِ ، فَإِنْ تَمَلَّكُوهُ مُشَاعًا ) كَأَنْ قَالَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا وَأَطْلَقَ أَوْ قَالَ بِالسَّوِيَّةِ فَقَبِلُوهُ ( أَجْزَأَهُ ) وَلَا نَظَرَ إلَى ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ لِخِفَّةِ أَمْرِهَا ( وَكَذَا إنْ ) لَمْ يَأْتِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ كَأَنْ ( قَالَ خُذُوهُ وَنَوَى ) بِهِ الْكَفَّارَةَ ( فَأَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ ، فَإِنْ تَفَاوَتُوا ) فِيمَا أَخَذُوهُ ( لَمْ يُجْزِئْهُ إلَّا ) مُدٌّ ( وَاحِدٌ ) لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ أَنَّ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مُدًّا ( مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ ) وَفِي نُسْخَةٍ يَتَبَيَّنُ ( مَعَهُ مَنْ أَخَذَ مُدًّا ) آخَرَ فَيُجْزِئُهُ مُدٌّ آخَرُ وَهَكَذَا فَلَوْ تَيَقَّنَ أَنَّ عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ أَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمْ مُدًّا فَأَكْثَرَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ الْعَدَدُ وَلَزِمَهُ التَّكْمِيلُ نَعَمْ إنْ أَخَذُوهُ مُشْتَرَكًا ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ فَقَدْ مَلَكُوهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ فِي الْمَأْخُوذِ بَعْدَهَا وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ الْإِجْزَاءُ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْكَيْلَ رُكْنٌ فِي قَبْضِ الْمَكِيلِ وَنِيَابَتَهُمْ عَنْ الْمُظَاهِرِ تُؤَدِّي إلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ يُرَدُّ بِأَنَّ الْإِجْزَاءَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى التَّمْلِيكِ

وَحْدَهُ لَا عَلَى الْقَبْضِ أَيْضًا وَهُمْ مَلَكُوهُ فِي الْأُولَى بِقَبُولِهِمْ وَفِي الثَّانِيَةِ بِأَخْذِهِمْ لَهُ جُمْلَةً وَأَمَّا الْقَبْضُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْكَيْلِ فَذَاكَ لِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ إنَّ الْكَيْلَ إنَّمَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ فِي الْمُعَامَلَاتِ بِخِلَافِ الْمُقَدَّرَاتِ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ حَتَّى لَوْ أَعْطَى فِي الزَّكَاةِ حَبًّا جُزَافًا يُقْطَعُ بِأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى الْوَاجِبِ أَجْزَأَ قَطْعًا وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَوْ أَعْطَاهُمْ ثَوْبًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ لَمْ يَجُزْ لَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ فِيمَا قَالَهُ بِأَنَّ الْمُخْرَجَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لَا بِفَسَادِ الْقَبْضِ .
( قَوْلُهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ ) لِأَنَّهُ سَدَادُ الرَّغِيبِ وَكِفَايَةُ الْمُقْتَصِدِ وَنِهَايَةُ الزَّهِيدِ قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ إجْزَاءُ اللَّبَنِ إلَخْ ) الصَّحِيحُ إجْزَاؤُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَا يَجُوزُ اللَّحْمُ وَاللَّبَنُ .
ا هـ .
وَفِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ وَفِي اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ خِلَافٌ كَالْخِلَافِ فِي الْأَقِطِ وَأَوْلَى بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْأَصَحُّ فِي الْفِطْرَةِ التَّفْصِيلُ فَيُجْزِئُ اللَّبَنُ دُونَ اللَّحْمِ كَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْفِطْرَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ هُنَا وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ عَدَمُ إجْزَاءِ اللَّبَنِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّصْحِيحِ هُنَا التَّصْحِيحُ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَةَ بَابُ مُوَاسَاةٍ فَنَاسَبَهَا التَّخْفِيفُ بِالتَّوَسُّعَةِ فِي الْمَخْرَجِ وَالْكَفَّارَاتُ مِنْ بَابِ الْغَرَامَاتِ وَوَبَالِ الْجِنَايَاتِ فَلَمْ يَسْتَوِ الْبَابَانِ .

( وَإِنْ صَرَفَ سِتِّينَ ) مُدًّا ( إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ) مِسْكِينًا ( بِالسَّوِيَّةِ ) بَيْنَهُمْ ( اُحْتُسِبَ لَهُ بِثَلَاثِينَ ) مُدًّا ( فَيَصْرِفُ ثَلَاثِينَ أُخْرَى إلَى سِتِّينَ مِنْهُمْ وَيَسْتَرِدُّ ) الْأَمْدَادَ الْبَاقِيَةَ ( مِنْ الْبَاقِينَ إنْ كَانَ ذَكَرَ ) لَهُمْ ( أَنَّهَا كَفَّارَةٌ ) وَإِلَّا فَلَا يَسْتَرِدُّ كَنَظِيرِهِ فِي الزَّكَاةِ ( وَإِنْ صَرَفَ سِتِّينَ ) مُدًّا ( إلَى ثَلَاثِينَ ) بِحَيْثُ لَا يَنْقُصُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَنْ مُدٍّ ( لَزِمَهُ صَرْفُ ثَلَاثِينَ ) مُدًّا ( إلَى ثَلَاثِينَ ) غَيْرِهِمْ وَيَسْتَرِدُّ الْأَمْدَادَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْبَاقِينَ ( كَمَا سَبَقَ ) أَيْ إنْ كَانَ ذَكَرَ لَهُمْ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ

( فَرْعٌ ) لَوْ ( صَرَفَ لِمِسْكِينٍ ) وَاحِدٍ ( مُدَّيْنِ مِنْ كَفَّارَتَيْنِ جَازَ ، وَإِنْ أَعْطَى رَجُلًا مُدًّا وَاشْتَرَاهُ ) مَثَلًا ( مِنْهُ وَدَفَعَهُ لِآخَرَ وَهَكَذَا إلَى سِتِّينَ أَجْزَأَهُ وَكُرِهَ ) لِتَشَبُّهِهِ بِالْعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ

( فَرْعٌ ) لَوْ ( دَفَعَ الطَّعَامَ إلَى الْإِمَامِ فَتَلِفَ ) فِي يَدِهِ ( قَبْلَ التَّفْرِقَةِ ) لَهُ ( لَمْ يُجْزِئْهُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ ) ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَدُلُّهُ عَلَى الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِهِ فِي الزَّكَاةِ وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ تَجْرِبَةِ الرُّويَانِيِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ عَنْ وَالِدِهِ احْتِمَالًا ، ثُمَّ قَالَ وَيَحْتَمِلُ الْإِجْزَاءَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَى الْإِمَامِ كَزَكَاةِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ قَالَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ ظَفَرَ بِذَلِكَ مَنْقُولًا عَنْ الْمَذْهَبِ وَلَا أَخَالُهُ
( قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ إلَخْ ) ضَعِيفٌ .

( فَصْلٌ إذَا عَجَزَ ) مَنْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ ( عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ ثَبَتَتْ ) أَيْ الْكَفَّارَةُ ( فِي ذِمَّتِهِ ) إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ ( فَلَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ ) فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ( وَلَا تُجْزِئُ ) كَفَّارَةٌ ( مُلَفَّقَةٌ مِنْ خَصْلَتَيْنِ ) بِأَنْ يَعْتِقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ وَيَصُومَ شَهْرًا أَوْ يَصُومَ شَهْرًا وَيُطْعِمَ ثَلَاثِينَ ( فَإِنْ وَجَدَ بَعْضَ الرَّقَبَةِ صَامَ ) ؛ لِأَنَّهُ عَادِمٌ لَهَا ( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ الصَّوْمِ ( أَطْعَمَ وَيُخْرِجُ مِنْ الطَّعَامِ مَا وَجَدَ وَلَوْ بَعْضَ مُدٍّ ) لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ ( وَفِي بَقَاءِ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ وَجْهَانِ ) أَوْجَهُهُمَا بَقَاؤُهُ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ لَا يُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ وَلَا نَظَرَ إلَى تَوَهُّمِ كَوْنِهِ فَعَلَ شَيْئًا ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ وَغَيْرَهُ ذَكَرُوا نَحْوَ ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا بَقَاؤُهُ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( كِتَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ ) الْقَذْفُ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ وَاللِّعَانُ لُغَةً مَصْدَرُ لَاعَنَ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ جَمْعًا لِلَّعْنِ وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ وَشَرْعًا كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ إلَى قَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ أَوْ إلَى نَفْيِ وَلَدٍ مِمَّا سَيَأْتِي وَسُمِّيَتْ لِعَانًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى كَلِمَةِ اللَّعْنِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَبْعُدُ عَنْ الْآخَرِ بِهَا إذْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا وَاخْتِيرَ لَفْظُ اللِّعَانِ عَلَى لَفْظَيْ الشَّهَادَةِ وَالْغَضَبِ ، وَإِنْ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِمَا الْكَلِمَاتُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ اللَّعْنَ كَلِمَةٌ غَرِيبَةٌ فِي تَمَامِ الْحُجَجِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالْأَيْمَانِ وَالشَّيْءُ يَشْتَهِرُ بِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ الْغَرِيبِ وَعَلَيْهِ جَرَتْ أَسْمَاءُ السُّوَرِ وَلِأَنَّ الْغَضَبَ يَقَعُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَجَانِبُ الرَّجُلِ أَقْوَى وَلِأَنَّ لِعَانَهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى لِعَانِهَا فِي الْآيَةِ وَالْوَاقِعِ وَقَدْ يَنْفَكُّ عَنْ لِعَانِهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } الْآيَاتِ وَسَبَبُ نُزُولِهَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ { هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِك فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ فَقَالَ هِلَالٌ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ إنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْجَلْدِ } فَنَزَلَتْ الْآيَاتُ وَفِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا أَنَّ { عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ وَجَدَ أَحَدُنَا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا مَاذَا يَصْنَعُ إنْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك قُرْآنًا

فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ فَتَلَاعَنَا عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ } هَذَا سَبَبَ النُّزُولِ وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ حَمَلَ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حُكْمُ وَاقِعَتِك تَبَيَّنَ بِمَا أُنْزِلَ فِي هِلَالٍ إذْ الْحُكْمُ عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ .
( كِتَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ ) ( قَوْلُهُ وَاخْتِيرَ لَفْظُ اللِّعَانِ إلَخْ ) وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمِينٌ مَحْضَةٌ وَهُوَ رُخْصَةٌ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ جَعْلُ الْيَمِينِ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ ابْتِدَاءً ؛ لِأَنَّهَا مُدَّعًى بِهَا وَالزَّوْجُ مُدَّعٍ فَجَعْلُ الْيَمِينِ ابْتِدَاءً فِي جَانِبِهِ خِلَافُ قَاعِدَةِ الدَّعَاوَى وَإِنَّمَا كَانَ صِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ وَلِعُسْرِ الْبَيِّنَةِ عَلَى زِنَاهَا وَلَيْسَ فِي الْأَيْمَانِ شَيْءٌ مُتَعَدِّدٌ إلَّا هُوَ وَالْقَسَامَةُ وَلَا يَمِينَ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي إلَّا فِيهِمَا .

( وَفِيهِ أَبْوَابٌ ) ( الْأَوَّلُ فِي الْقَذْفِ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِهِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ وَكِنَايَةٌ وَتَعْرِيضٌ ) ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْقَذْفُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَ الْقَذْفِ فَصَرِيحٌ وَإِلَّا فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فَتَعْرِيضٌ ( فَالصَّرِيحُ ) مِنْهُ كَقَوْلِهِ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ ( زَنَيْت أَوْ يَا زَانٍ ) لِتَكَرُّرِ ذَلِكَ وَشُهْرَتِهِ كَسَائِرِ الصَّرَائِحِ ( وَإِنْ كَسَرَ التَّاءَ ) فِي الْأَوَّلِ ( أَوْ أَثْبَتَ الْهَاءَ ) فِي الثَّانِي ( لِلْمُذَكَّرِ ) أَوْ فَتَحَ التَّاءَ أَوْ حَذَفَ الْهَاءَ لِلْمُؤَنَّثِ ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ فِي ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْفَهْمَ وَلَا يَدْفَعُ الْعَارَ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ إنَّ الْهَاءَ قَدْ تُزَادُ لِلْمُبَالَغَةِ كَرِوَايَةِ وَعَلَّامَةٍ وَنَسَّابَةٍ ( وَكَذَا كُلُّ صَرِيحٍ فِي الْإِيلَاءِ ) كَالنَّيْكِ وَإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ أَوْ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ ( وَصْفٌ بِالْحَرَامِ ) فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْقَذْفِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُوصَفْ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ بِخِلَافِ الزِّنَا نَعَمْ إنْ قَذَفَ بِذَلِكَ فِي الدُّبُرِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُحَرَّمًا وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِالْوَصْفِ بِالتَّحْرِيمِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْوَطْءَ قَدْ يَكُونُ مُحَرَّمًا وَلَيْسَ زِنًا كَوَطْءِ حَائِضٍ وَمُحْرِمَةٍ وَمَمْلُوكَةٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَالْوَجْهُ أَنْ يُضِيفَ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ مَا يَقْتَضِي الزِّنَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ .

قَوْلُهُ وَكِنَايَةٌ ) لِأَنَّ كُلَّ مَا لَمْ تُعْتَبَرْ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَلَا قَبُولُ مُخَاطَبٍ أَثَّرَتْ فِيهِ الْكِنَايَةُ بِالنِّيَّةِ ( قَوْلُهُ فَالصَّرِيحُ زَنَيْت أَوْ يَا زَانٍ إلَخْ ) لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ يَا عَاهِرَةُ فَفِي كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الْقَذْفِ أَوْ كِنَايَةً فِيهِ وَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ قُلْت أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْعُهْرَ فِي اللُّغَةِ هُوَ الزِّنَا يُقَالُ عَهَرَ فَهُوَ عَاهِرٌ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجْرُ } ، فَإِنْ قَالَ الرَّجُلُ لَمْ أَعْلَمْ كَوْنَهُ قَذْفًا وَلَمْ أَنْوِ بِهِ قَبْلَ قَوْلِهِ لِخَفَائِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ ( قَوْلُهُ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِالْوَصْفِ بِالتَّحْرِيمِ نَظَرٌ إلَخْ ) يُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْحَرَامُ لِذَاتِهِ فَهُوَ صَرِيحٌ ، فَإِنْ ادَّعَى شَيْئًا مِمَّا ذَكَرَ وَاحْتَمَلَهُ الْحَالُ قُبِلَ مِنْهُ كَمَا فِي الطَّلَاقِ فِي دَعْوَى إرَادَةِ حَلِّ الْوَثَاقِ ش وَقَوْلُهُ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( وَقَوْلُهُ لِرَجُلٍ لَا امْرَأَةٍ زَنَيْت فِي قُبُلِك كِنَايَةٌ ) لِأَنَّ زِنَاهُ بِقُبُلِهِ لَا فِيهِ بِخِلَافِهِ لِلْمَرْأَةِ فَيَكُونُ فِيهَا صَرِيحًا ( وَ ) قَوْلُهُ ( عَلَوْت رَجُلًا حَتَّى دَخَلَ ذَكَرُهُ فِي فَرْجِك صَرِيحٌ كَلُطْتَ وَلَاطَ بِك فُلَانٌ ) سَوَاءٌ أَخُوطِبَ بِهِ رَجُلٌ أَمْ امْرَأَةٌ ( وَالْكِنَايَةُ مِثْلَ ) قَوْلِهِ لِغَيْرِهِ ( يَا فَاجِرُ يَا خَبِيثُ يَا لُوطِيُّ يَا فَاسِقُ وَلِلْقُرَشِيِّ يَا نَبَطِيُّ وَفُلَانَةُ تُحِبُّ الْخَلْوَةَ وَلَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ ) لِاحْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهَا الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ وَالْقَذْفُ فِي يَا نَبَطِيُّ لِأُمِّ الْمُخَاطَبِ حَيْثُ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُمْ فِي السَّيْرِ وَالْأَخْلَاقِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْعَرَبِيِّ بَدَلَ الْقُرَشِيِّ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّخْصِيصَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَالنَّبَطُ قَوْمٌ يَنْزِلُونَ بِالْبَطَائِحِ بَيْنَ الْعِرَاقَيْنِ أَيْ أَهْلُ الزِّرَاعَةِ وَمَا ذَكَرَ فِي يَا لُوطِيُّ مِنْ أَنَّهُ كِنَايَةٌ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَصَوَّبَهُ فِي تَصْحِيحِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ لَكِنَّهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ مَعَ مَا مَرَّ قَدْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعُرْفِ بِإِرَادَةِ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ بَلْ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ وَإِلَّا فَيُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إذَا شَاعَ لَفْظٌ فِي الْعُرْفِ كَقَوْلِهِ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ وَأَمَّا احْتِمَالُ كَوْنِهِ أَرَادَ أَنَّهُ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ فَلَا يَفْهَمُهُ الْعَوَامُّ فَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ انْتَهَى .
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ .
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّ نُسَخَ التَّنْبِيهِ مُخْتَلِفَةٌ فَفِي بَعْضِهَا يَا لُوطِيُّ وَفِي بَعْضِهَا يَا لَائِطُ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَائِطَ هِيَ الصَّحِيحَةُ .

( قَوْلُهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ ) وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنَّهُ يُرَاجَعُ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ لَمْ يُحَدَّ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ حُدَّ وَعَلَيْهِ جَرَى فِي الْمُهَذَّبِ .

( وَقَوْلُهُ لِزِوَجَتِهِ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ وَجَدْت مَعَك رَجُلًا أَوْ لَمْ أَجِدْك عَذْرَاءَ لَيْسَ صَرِيحًا ) بَلْ كِنَايَةً لِمَا مَرَّ وَيُشْبِهُ أَنَّ الثَّانِيَةَ مُصَوَّرَةٌ بِمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا تَقَدُّمُ افْتِضَاضٍ مُبَاحٍ ، فَإِنْ عُلِمَ فَلَا كِنَايَةَ أَيْضًا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ ( فَلَوْ نَوَى بِذَلِكَ الزِّنَا لَزِمَهُ الِاعْتِرَافُ بِالْقَذْفِ لِيُحَدَّ ) وَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ ( كَالْقَاتِلِ ) لِغَيْرِهِ خِفْيَةً يَلْزَمُهُ الِاعْتِرَافُ بِالْقَتْلِ لِيُقْتَصَّ مِنْهُ أَوْ يُعْفَى عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ مَظَالِمِ الْعِبَادِ وَاجِبٌ ( وَقَوْلُهُ ) لِامْرَأَةٍ ( زَنَيْت مَعَ فُلَانٍ صَرِيحٌ فِي حَقِّهَا دُونَهُ ) لِأَنَّهُ نَسَبَ الزِّنَا إلَيْهَا صَرِيحًا دُونَهُ ( وَالتَّعْرِيضُ مِثْلَ وَأَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ وَلَا ابْنِ زَانِيَةٍ وَيَا ابْنَ الْحَلَالِ وَنَحْوَهُ ) مِثْلَ مَا أَحْسَنَ اسْمَك فِي الْجِيرَانِ وَلَسْت ابْنَ خَبَّازٍ أَوْ إسْكَافٍ ( فَلَيْسَ بِقَذْفٍ ) صَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ ( وَلَوْ نَوَى ) الْقَذْفَ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْمَنْوِيَّ وَلَا احْتِمَالَ لَهُ هُنَا .
وَمَا يُفْهَمُ وَيُتَخَيَّلُ مِنْهُ فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَهُوَ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً مِنْ عَطَشٍ وَنَوَى أَنْ لَا يَتَقَلَّدَ لَهُ مِنَّةً فَإِنَّهُ إنْ شَرِبَهُ لِغَيْرِ الْعَطَشِ لَا يَحْنَثُ .
قَالَ الْقُونَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ احْتِمَالَ اللَّفْظِ فِي التَّعْرِيضِ لِلْمَنْوِيِّ وَإِشْعَارَهُ بِهِ مِمَّا لَا يُنْكَرُ أَيْ فَيَكُونُ كِنَايَةً .
قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْكِنَايَةِ وَالتَّعْرِيضِ أَنَّ الْكِنَايَةَ أَنْ تَذْكُرَ الشَّيْءَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ الْمَوْضُوعِ لَهُ وَالتَّعْرِيضَ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا تَدُلُّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ لَمْ تَذْكُرْهُ كَمَا يَقُولُ الْمُحْتَاجُ لِلْمُحْتَاجِ إلَيْهِ جِئْتُك لِأُسَلِّمَ عَلَيْك وَلَا نَظَرَ لِوَجْهِك وَلِذَلِكَ قَالُوا وَحَسْبُك بِالتَّسْلِيمِ مِنِّي تَقَاضَيَا كَأَنَّهُ إمَالَةُ الْكَلَامِ إلَى عَرْضٍ يَدُلُّ عَلَى الْغَرَضِ وَيُسَمَّى التَّلْوِيحَ ؛ لِأَنَّهُ يُلَوِّحُ مِنْهُ بِمَا

يُرِيدُهُ ، ثُمَّ قَالَ هَذَا كَلَامُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّعْرِيضَ مُشْعِرٌ وَمُلَوِّحٌ بِالْمَقْصُودِ فِي الْجُمْلَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادٌ مِنْ نَفْيِ الدَّلَالَةِ وَالِاحْتِمَالِ عَنْ التَّعْرِيضِ أَنَّهُ لَوْلَا الْقَرِينَةُ وَالسِّيَاقُ لَمْ يَكُنْ اللَّفْظُ بِمُجَرَّدِهِ فِي التَّعْرِيضِ مُشْعِرًا بِالْمَقْصُودِ فَيَقْرُبُ حِينَئِذٍ بَعْضَ الْقُرْبِ غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ مِثْلِهِ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْكِنَايَةِ نَحْوَ ذَوْقِي فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا إشْعَارَ لَهُ بِإِضَافَةِ الذَّوْقِ إلَى كَأْسِ الْفِرَاقِ انْتَهَى .
وَجَوَابُ نَظَرِهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مِنْ نَفْيِ الدَّلَالَةِ إلَى آخِرِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ مِثْلِهِ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْكِنَايَةِ إلَى آخِرِهِ فَلَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْكِنَايَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُشْعِرْ بِهِ لَفْظُهَا هُوَ مَدْلُولُهُ بِخِلَافِهِ فِي التَّعْرِيضِ هَذَا وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً هِيَ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَصَوَّبَهَا الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَنَحْوُهُ لَا جَاحَةَ إلَيْهِ .

( قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ ) أَيْ وَابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ وَاضِحٌ لَا بُدَّ مِنْهُ .
( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ زَنَى أَحَدُكُمَا أَوْ لِثَلَاثَةٍ أَحَدُكُمْ زَانٍ فَهُوَ قَاذِفٌ لِوَاحِدٍ وَلِكُلٍّ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ أَرَادَهُ كَمَا لَوْ قَالَ لِأَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَلَيَّ أَلْفٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ وَيَفْصِلَ الْخُصُومَةَ .
قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِقَذْفٍ ، وَلَوْ نَوَى هَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ ) أَمَّا فِي حَقِّهِمْ فَإِنَّهُ حَقُّهُمْ فَإِنَّهُ قَذْفٌ فَيُكَفِّرُ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْخَيَّاطِ قَالَ شَيْخُنَا وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْمَنْوِيَّ إلَخْ ) قَالَ إلْكِيَا الْهِرَّاسِيُّ وَمِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّ التَّعْرِيضَ بِالْخُطْبَةِ لَمْ يَلْحَقْ بِالصَّرِيحِ مَعَ الْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى مَقْصُودِ التَّعْرِيضِ فَلْيَكُنْ فِي الْقَذْفِ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى لِلسُّقُوطِ بِالشُّبْهَةِ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادًا مِنْ نَفْيِ الدَّلَالَةِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( فَرْعٌ النِّسْبَةُ إلَى غَيْرِ الزِّنَا مِنْ ) سَائِرِ ( الْكَبَائِرِ ) وَغَيْرِهَا مِمَّا فِيهِ إيذَاءٌ كَقَوْلِهِ لَهَا زَنَيْت بِفُلَانَةَ أَوْ أَصَابَتْك فُلَانَةُ ( يَقْتَضِي التَّعْزِيرَ ) لِلْإِيذَاءِ ( لَا الْحَدَّ ) لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَلَوْ قَالَ لَهُ يَا بِغَاء أَوْ لَهَا يَا قَحْبَةُ فَهُوَ كِنَايَةٌ وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ أَنَّ قَوْلَهُ يَا قَحْبَةُ صَرِيحٌ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَفْتَى أَيْضًا بِصَرَاحَةِ قَوْلِهِ يَا مُخَنَّثُ لِلْعُرْفِ .
( قَوْلُهُ تَقْتَضِي التَّعْزِيرَ لِلْإِيذَاءِ إلَخْ ) صَرَّحَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالشَّاشِيُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِشَخْصٍ يَا عِلْقُ كِنَايَةٌ قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ لِلْإِيذَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ وَأَفْتَى أَيْضًا بِصَرَاحَةِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
وَكَتَبَ شَيْخُنَا عَلَيْهِ نَعَمْ يُقْبَلُ صَرْفُهُ عَنْهُ إذْ قَبُولُ الصَّرْفِ لَا يُنَافِي الصَّرَاحَةَ ( قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ يَنْبَغِي إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( فَصْلٌ لَوْ قَالَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ غَيْرُهُمَا لِلْآخَرِ زَنَيْت بِك لَزِمَهُ حَدُّ الزِّنَا ) لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِهِ ( وَ ) حَدُّ ( الْقَذْفِ ) لِأَنَّهُ قَاذِفٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعْهَدْ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ مُسْتَمِرَّةٌ مِنْ صِغَرِهِ إلَى قَوْلِهِ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا وَكَلَامُ الدَّارِمِيِّ يَقْتَضِيهِ ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا ، أَمَّا لَوْ شَرَطْنَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا انْتَهَى .
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقَذْفَ بِمَا ذَكَرَ صَرِيحٌ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ وَرَأَى الْإِمَامُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمُخَاطَبِ مُكْرَهًا وَهُوَ قَوِيٌّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ قَوْلَهُ لَهَا زَنَيْت مَعَ فُلَانٍ قَذْفٌ لَهَا دُونَهُ انْتَهَى وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ ظَاهِرٌ فَلَا يَحْسُنُ التَّأْيِيدُ بِمَا ذَكَرَ عَلَى أَنَّ الْأَشْكَالَ الْمَذْكُورَةَ أَجَابَ عَنْهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ إطْلَاقَ هَذَا اللَّفْظِ يَحْصُلُ بِهِ الْإِيذَاءُ التَّامُّ لِتَبَادُرِ الْفَهْمِ مِنْهُ إلَى صَدْرِهِ عَنْ طَوَاعِيَةٍ ، وَإِنْ احْتَمَلَ غَيْرَهُ وَلِهَذَا يُحَدُّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزِّنَا مَعَ احْتِمَالِ إرَادَةِ زِنَا الْعَيْنِ وَالرِّجْلِ ( وَيَبْدَأُ بِحَدِّ الْقَذْفِ ) لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ ( فَإِنْ رَجَعَ سَقَطَ حَدُّ الزِّنَا ) لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ ( وَحْدَهُ ) أَيْ دُونَ حَدِّ الْقَذْفِ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ ( فَإِنْ قَالَ لَهَا زَنَيْت ) أَوْ يَا زَانِيَةُ ( فَقَالَتْ زَنَيْت بِك فَالْجَوَابُ ) مِنْهَا ( كِنَايَةٌ ) لِاحْتِمَالِهِ الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ ( فَإِنْ أَرَادَتْ أَنِّي زَنَيْت بِك ) حَقِيقَةً ( قَبْلَ النِّكَاحِ حُدَّتْ الْحَدَّيْنِ ) حَدَّ الزِّنَا وَحَدَّ الْقَذْفِ لِاعْتِرَافِهِمَا بِمَا يُوجِبُهُمَا ( وَعُزِّرَ ) لِلْإِيذَاءِ وَسَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ لِاعْتِرَافِهَا ( أَوْ ) أَرَادَتْ أَنِّي ( زَنَيْت بِك ) قَبْلَ النِّكَاحِ ( وَأَنْتَ مَجْنُونٌ وَنَحْوَهُ ) نَحْوَ وَأَنْتَ نَائِمٌ أَوْ

بِشُبْهَةٍ وَأَنَا عَالِمَةٌ ( حُدَّتْ ) بِالزِّنَا لِاعْتِرَافِهَا بِهِ ( وَلَمْ يُعَزَّرْ ) هَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَسَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ وُجُوبِ التَّعْزِيرِ بَلْ قَدْ يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْإِيذَاءِ ( وَلَمْ تَكُنْ قَاذِفَةً ) لَهُ بِذَلِكَ ( وَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا ) فِي إرَادَتِهِمَا الْمَذْكُورَةِ لِاحْتِمَالِ مَا قَالَتْهُ ، فَإِنْ نَكَلَتْ فَحَلَفَ فَلَهُ حَدُّ الْقَذْفِ ( وَإِنْ قَالَتْ أَرَدْت ) أَنِّي ( زَنَيْت بِهِ إنْ كَانَ النِّكَاحُ ) أَيْ الْوَطْءُ فِيهِ ( زِنًا أَوْ أَرَدْت ) أَنِّي ( لَمْ أَزْنِ كَمَا لَمْ يَزْنِ ) هُوَ ( صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا ) فِي إرَادَتِهَا لِذَلِكَ وَهَذَا كَمَا يَقُولُ الشَّخْصُ لِغَيْرِهِ سَرَقْت فَيَقُولُ سَرَقْت مَعَك وَيُرِيدُ نَفْيَ السَّرِقَةِ عَنْهُ وَعَنْ نَفْسِهِ ( وَلَا شَيْءَ ) أَيْ حَدَّ ( عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ الْقَذْفُ ) فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ وَاسْتَحَقَّ حَدَّ الْقَذْفِ ( وَقَالَ الْبَغَوِيّ هُوَ ) أَيْ زَنَيْت بِك ( مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ ) جَوَابًا لِرَجُلٍ قَالَ لَهَا زَنَيْت أَوْ يَا زَانِيَةُ ( إقْرَارٌ ) بِزِنَاهَا ( وَقَذْفٌ ) لَهُ ( وَالْقِيَاسُ ) أَيْ قِيَاسُ مَا ذَكَرَ مِنْ تَصْدِيقِهَا فِي إرَادَتِهَا نَفْيُ الزِّنَا عَنْهُمَا مَعًا ( أَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ ) هُنَا فِيهِ وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا زَنَيْت أَوْ يَا زَانٍ فَقَالَ زَنَيْت بِك فَفِي جَوَابِهِ مِثْلُ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ .
( تَنْبِيهٌ ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ قَوْلَهُ لِزَوْجَتِهِ زَنَيْت أَوْ يَا زَانِيَةُ قَذْفٌ لَهَا سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَمْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً أَمْ لَمْ يَعْلَمْ الْحَالَ وَفِي فُرُوقِ الْجُوَيْنِيِّ أَنَّهُ إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا حِينَ قَذَفَهَا ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَذْفٍ وَلَا لِعَانٍ ، وَإِنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَحَلَّ وِفَاقٍ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْإِطْلَاقِ بِهِ

( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ شَرَطْنَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ ظَاهِرٌ ) لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَحْتَمِلُ الْمَعِيَّةَ فِي الْمَكَانِ أَيْ زَنَيْت بِغَيْرِك وَهُوَ مَعَ فُلَانٍ بِخِلَافِ الْأُولَى ( قَوْلُهُ أَجَابَ عَنْهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ إطْلَاقَ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ هَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ إلَخْ ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا إيذَاءَ لِاعْتِرَافِهَا بَعْدَ قَذْفِهِ بِمَا نَسَبَهُ إلَيْهَا وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَا قَبْلَهُ قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ : قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ قَوْلَهُ لِزَوْجَتِهِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ) أَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ .
( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ لِوَلَدِهِ يَا وَلَدَ الزِّنَا أَوْ لِغَيْرِهِ فَهُوَ قَذْفٌ لِأُمِّهِ فَيُعَزَّرُ لِلْوَلَدِ وَيُحَدُّ لِأُمِّهِ بِشَرْطِهِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ فَذَكَرَهُ فِي بَابِ كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ قَالَ الْغَزِّيِّ وَأَظُنُّ أَنِّي رَأَيْته فِي فَتَاوَى الْقَفَّال .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا ( يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ أَنْت أَزْنَى مِنِّي فَالْجَوَابُ ) مِنْهَا ( كِنَايَةٌ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ أَنَّهُ أَهْدَى إلَى الزِّنَا أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهَا أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْنِي غَيْرُك فِي النِّكَاحِ ، فَإِنْ كُنْت زَانِيَةً فَأَنْتَ أَزْنَى مِنِّي وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ وَإِنْ اقْتَضَى الِاشْتِرَاكَ فِي الْأَصْلِ وَإِثْبَاتَ الزِّيَادَةِ لَكِنَّ قَوْلَهَا أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي خَارِجٌ مَخْرَجَ الذَّمِّ وَالْمُشَاتَمَةِ وَمِثْلُهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى وَضْعِ اللِّسَانِ كَمَا فِي قَوْلِ يُوسُفَ لِإِخْوَتِهِ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَلِأَنَّ مُعْتَادَ الْمُحَاوَرَاتِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَضْعِ ( فَإِنْ قَالَتْ ) جَوَابًا أَوْ ابْتِدَاءً ( أَنَا زَانِيَةٌ وَأَنْت أَزْنَى مِنِّي فَمُقِرَّةٌ ) بِالزِّنَا ( وَقَاذِفَةٌ ) لَهُ وَيَسْقُطُ حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ ( وَكَذَا لَوْ قَالَتْ ابْتِدَاءً أَنْت أَزْنَى مِنْ فُلَانٍ فَكِنَايَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ثَبَتَ زِنَاهُ ) بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ ( وَعَلِمَتْ ثُبُوتُهُ ) فَيَكُونُ صَرِيحًا فَتَكُونُ قَاذِفَةً لَهُمَا فَتُحَدُّ لِلْمُخَاطَبِ وَتُعَزَّرُ لِلْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ مَهْتُوكُ الْعِرْضِ بِثُبُوتِ زِنَاهُ ( لَا إنْ جَهِلَتْ ) ثُبُوتَهُ فَيَكُونُ كِنَايَةً فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي جَهْلِهَا فَإِذَا حَلَفَتْ عُزِّرَتْ وَلَمْ تُحَدَّ وَلَوْ قَالَتْ أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي كَهَذِهِ الصُّورَةِ وَلِهَذَا حَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ ، وَإِنْ ذَكَرَ فِيهَا الْأَصْلُ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ ( وَلَوْ قَالَتْ هُوَ زَانٍ وَأَنْت أَزْنَى مِنْهُ أَوْ فِي النَّاسِ زُنَاةٌ وَأَنْت أَزْنَى مِنْهُمْ ) أَوْ أَنْت أَزْنَى زُنَاةِ النَّاسِ ( فَصَرِيحٌ ) لِظُهُورِهِ فِي الْقَذْفِ ( لَا إنْ قَالَتْ النَّاسُ زُنَاةٌ أَوْ أَهْلُ مِصْرَ ) مَثَلًا ( زُنَاةٌ وَأَنْتَ أَزْنَى مِنْهُمْ ) أَوْ قَالَتْ أَنْتَ أَزْنَى النَّاسِ أَوْ أَزْنَى مِنْهُمْ فَلَيْسَ قَذْفًا ( لِتَحَقُّقِ كَذِبِهَا ) بِنِسْبَتِهَا النَّاسَ كُلَّهُمْ أَوْ نَحْوَهُ أَهْلُ مِصْرَ إلَى الزِّنَا وَإِنَّهُ أَكْثَرُ زِنًا مِنْهُمْ ( إلَّا إنْ نَوَتْ ) أَنَّهُ أَزْنَى مِنْ ( مَنْ زَنَى مِنْهُمْ )

فَيَكُونُ قَذْفًا .

( فَرْعٌ ) وَلَوْ ( تَقَاذَفَا فَلَا تَقَاصُصَ ) الْفَصِيحُ فَلَا تَقَاصَّ كَمَا فِي نُسْخَةٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ إذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ وَالْقَدْرُ وَالصِّفَةُ وَمَوَاقِعُ السِّيَاطِ وَأَلَمُ الضَّرَبَاتِ مُتَفَاوِتَةٌ ( فَيُحَدَّانِ بِالطَّلَبِ )

( فَرْعٌ قَوْلُهُ زَنَأْت فِي الْجَبَلِ ) بِالْهَمْزِ ( كِنَايَةٌ ) وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ اللُّغَةَ ؛ لِأَنَّ الزِّنَا فِي الْجَبَلِ هُوَ الصُّعُودُ فِيهِ ( وَكَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى زَنَأْت ) أَوْ قَالَ يَا زَانِئُ ( مَهْمُوزًا ) لِأَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي الصُّعُودَ ( فَلَوْ قَالَ ) زَنَأْت ( فِي الْبَيْتِ ) بِالْهَمْزِ ( فَصَرِيحٌ ) ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الصُّعُودِ فِي الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ ( فَإِنْ كَانَ فِيهِ دَرَجٌ ) يُصْعَدُ إلَيْهِ فِيهَا ( فَوَجْهَانِ ) أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ ( وَ ) قَوْلُهُ ( زَنَيْت فِي الْجَبَلِ ) بِالْيَاءِ ( صَرِيحٌ ) كَمَا لَوْ قَالَ فِي الْبَيْتِ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت الصُّعُودَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ إرَادَتِهِ ( وَ ) قَوْلُهُ ( يَا زَانِيَةُ فِي الْجَبَلِ ) بِالْيَاءِ ( كِنَايَةٌ ) .
( قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ ) الْأَصَحُّ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَعِبَارَةُ الْأَصْفُونِيِّ أَوْ زَنَأْت فِي الْبَيْتِ أَوْ زَنَيْت فِي الْجَبَلِ فَقَذْفٌ فِي الْأَصَحِّ وَعِبَارَةُ الْحِجَازِيِّ وَلَوْ قَالَ زَنَأْت فِي الْبَيْتِ أَوْ زَنَيْت فِي الْجَبَلِ فَقَذْفٌ ( قَوْلُهُ وَيَا زَانِيَةُ فِي الْجَبَلِ كِنَايَةٌ ) قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا قَرَنَ قَوْلَهُ فِي الْجَبَلِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الصُّعُودِ بِالِاسْمِ الْمُنَادَى الَّذِي لَمْ يُوضَعْ لِإِنْشَاءِ الْعُقُودِ خَرَجَ عَنْ الصَّرَاحَةِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ س ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فَيُحَدُّ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( فَصْلٌ الْقَذْفُ بِإِضَافَةِ الزِّنَا إلَى الْقُبُلِ أَوْ لِلدُّبُرِ أَوْ ) إلَى ( فَرْجَيْ الْخُنْثَى ) الْمُشْكِلِ ( صَرِيحٌ ) لِإِضَافَةِ الْفِعْلِ إلَى مَحَلِّهِ وَآلَتِهِ ( وَكَذَا بِإِضَافَتِهِ إلَى الْبَدَنِ ) كَزِنَا بَدَنِك ؛ لِأَنَّهُ إضَافَةٌ إلَى جُمْلَتِهِ فَكَانَ كَقَوْلِهِ زَنَيْت ( وَهُوَ ) أَيْ الْقَذْفُ بِإِضَافَةِ الزِّنَا ( إلَى الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَأَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَالْعَيْنِ وَالْجُزْءِ الْمُشَاعِ كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ ( كِنَايَةٌ ) لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إضَافَةِ الزِّنَا إلَى الْيَدِ اللَّمْسُ وَإِلَى الرِّجْلِ الْمَشْيُ وَإِلَى الْعَيْنِ النَّظَرُ وَقِسْ عَلَيْهَا الْبَقِيَّةَ وَأَحَدُ فَرْجَيْ الْخُنْثَى يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا فَلَا يَنْصَرِفُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَى الزِّنَا الْحَقِيقِيِّ إلَّا بِالنِّيَّةِ ( وَ ) قَوْلُهُ ( زَنَيْت فِي قُبُلِك صَرِيحٌ فِي الْمَرْأَةِ ) دُونَ الرَّجُلِ كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ أَيْضًا ( لَا ) قَوْلُهُ ( وَطِئَك فِيهِ رَجُلَانِ مَعًا ) فَلَيْسَ بِقَذْفٍ ( لِاسْتِحَالَتِهِ ) فَهُوَ كَذِبٌ صَرِيحٌ ( فَيُعَزَّرُ ) لِلْإِيذَاءِ وَلَا يُحَدُّ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ قَالَ فِيهِ أَوْ فِي الدُّبُرِ كَانَ أَوْلَى ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فَيُحَدُّ لِإِمْكَانِ ذَلِكَ بِوَطْءٍ وَاحِدٍ فِي الْقُبُلِ وَالْآخَرُ فِي الدُّبُرِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ .
قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ هَذَا إنْ نَوَاهُ الْقَاذِفُ فَصَحِيحٌ وَإِلَّا فَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ اللَّفْظُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ لَا يُمْكِنُ اسْتِحْضَاره غَالِبًا فَلَا يُحَدُّ بِهِ .

( فَصْلٌ قَوْلُهُ لَسْت ابْنَ زَيْدٍ ) أَوْ لَسْت مِنْهُ ( صَرِيحٌ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ) فِي قَذْفِ الْأُمِّ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ ابْنَهُ لِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ( كِنَايَةٌ مِنْ الْأَبِ فِي قَذْفِ الْأُمِّ ) سَوَاءٌ أَقَالَهُ بِالصِّيغَةِ السَّابِقَةِ وَكَانَ اسْمُهُ زَيْدًا أَمْ بِقَوْلِهِ لَسْت ابْنِي أَوْ لَسْت مِنِّي لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَأْدِيبِ وَلَدِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ زَجْرًا لَهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِنَسَبِهِ وَقَوْمِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِي كُلِّ مَنْ لَهُ تَأْدِيبُهُ كَأَخِيهِ وَعَمِّهِ ( فَلَهَا سُؤَالُهُ ) عَنْ مُرَادِهِ .
( فَإِنْ قَالَ أَرَدْت ) بِذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ زِنًا فَقَاذِفٌ لَهَا أَوْ ( مُبَايَنَةَ الطَّبْعِ ) بَيْنِي وَبَيْنَهُ ( فَلَهَا تَحْلِيفُهُ ، فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ حُدَّ ) لِلْقَذْفِ ( وَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ ) لِإِسْقَاطِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَ لَهُ نَفْيُ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ نِسْبَتَهُ ( وَإِنْ قَالَ إنَّمَا أَرَدْت ) أَنَّهُ ( مِنْ ) وَطْءِ ( شُبْهَةٍ ) فَلَا قَذْفَ ، فَإِنْ ادَّعَتْ إرَادَتَهُ الْقَذْفَ ( فَلَهَا تَحْلِيفُهُ ) كَمَا مَرَّ ( وَلَا يَنْتَفِي ) الْوَلَدُ ( عَنْهُ لَكِنْ لَوْ عَيَّنَ وَاطِئًا يَدَّعِيهِ ) أَيْ الْوَلَدَ ( فَكَمَا ) وَفِي نُسْخَةٍ فَحُكْمُهُ ( سَيَأْتِي ) فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ ( وَإِنْ قَالَ ) أَرَدْت أَنَّهُ ( مِنْ زَوْجٍ ) كَانَ ( قَبْلِي لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا ) لِلْأُمِّ ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِأُمِّهِ زَوْجٌ وَأَمَّا الْوَلَدُ ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِأُمِّهِ زَوْجٌ قَبْلَهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ بَلْ يَلْحَقُهُ ( فَإِنْ عُرِفَ لَهَا زَوْجٌ ) قَبْلَهُ ( فَكَمَا ) سَيَأْتِي ( فِي الْعَدَدِ ) مِنْ أَنَّ الْوَلَدَ بِمَنْ يُلْحَقُ ( فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِ فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِنَفْيِهِ ، وَإِنْ جَهِلَ مَا بَيْنَ فِرَاقِ الْأَوَّلِ وَنِكَاحِ الثَّانِي لَمْ يُلْحَقْ بِالثَّانِي ) ؛ لِأَنَّ إمْكَانَ الْوِلَادَةِ مِنْهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ ( إلَّا إنْ أَثْبَتَ ) أَيْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً ( بِإِمْكَانِهِ ) أَيْ بِأَنَّهَا وَلَدَتْهُ

فِي نِكَاحِهِ لِزَمَنِ الْإِمْكَانِ فَيَلْحَقُهُ ( وَتُقْبَلُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ هُنَا وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ ( حَلَفَ ) أَنَّهَا وَلَدَتْهُ لِزَمَنٍ يَسْتَحِيلُ كَوْنُهُ أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ( فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَلَحِقَهُ الْوَلَدُ ، فَإِنْ قَالَ ) أَرَدْت أَنَّهَا لَمْ تَلِدْهُ ( بَلْ هُوَ لَقِيطٌ ) أَوْ مُسْتَعَارٌ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) بِيَمِينِهِ فِي نَفْيِ الْوِلَادَةِ وَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ عُرِضَ مَعَهَا عَلَى الْقَائِفِ ، فَإِنْ أَلْحَقهُ بِهَا لَحِقَ الزَّوْجَ وَاحْتَاجَ فِي نَفْيِهِ إلَى اللِّعَانِ ، وَإِنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِهَا أَوْ لَمْ يُلْحِقْهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ وَانْتَفَى عَنْهُ وَلَا يَلْحَقُهَا ( فَإِنْ نَكَلَ ) عَنْ يَمِينِهِ ( حَلَفَتْ وَلَحِقَهُ ) الْوَلَدُ ( فَإِنْ نَكَلَ فَهَلْ تُوقَفُ ) أَيْ الْيَمِينُ ( لِيَحْلِفَ الصَّبِيُّ ) بَعْدَ بُلُوغِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ أَوْ لَا لِأَنَّ يَمِينَ الرَّدِّ لَا تُرَدُّ ؟ ( وَجْهَانِ ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحُ الثَّانِي ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَحَلَفَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَحِقَ بِهِ ، وَإِنْ نَكَلَ أَوْ قُلْنَا بِالثَّانِي انْتَفَى عَنْهُ وَلَا يَلْحَقُهَا ، وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ شَيْئًا لَمْ يَلْزَمْهُ حَدٌّ أَيْضًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَصْلِهِ .

( قَوْلُهُ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ ابْنَهُ لِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ إلَخْ ) لَوْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ قُبِلَ وَلَا قَذْفَ ، فَإِنْ ادَّعَتْ إرَادَتَهُ الْقَذْفَ فَلَهَا تَحْلِيفُهُ ( قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
وَكَتَبَ الْأُمُّ وَالْجَدُّ مُلْحَقَانِ بِالْأَبِ عَلَى أَصَحِّ الِاحْتِمَالَيْنِ ، وَلَوْ قَالَ لِأَخِيهِ لَسْت أَخِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ ( قَوْلُهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ ) تَرْجِيحُ الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ شَيْئًا لَمْ يَلْزَمْهُ حَدٌّ أَيْضًا إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( قَالَ لِمَنْفِيٍّ بِاللِّعَانِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي قَذْفِ أُمِّهِ ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ ( فَقَدْ يُرِيدُ لَسْت ابْنَهُ شَرْعًا ) أَوْ أَنَّ الْمُلَاعِنَ نَفَاكَ أَوْ أَنَّك لَا تُشْبِهُ خَلْقًا وَخُلُقًا ( وَلَهَا تَحْلِيفُهُ ) أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَذْفَهَا ( فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ أَنَّهُ أَرَادَ قَذْفَهَا حُدَّ ، وَإِنْ حَلَفَ ) أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ ( عُزِّرَ لِلْإِيذَاءِ وَلَوْ كَانَ ) قَوْلُهُ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ ( بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَصَرِيحٌ ) كَمَا مَرَّ أَيْضًا ( فَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ أَرَادَ ) أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ابْنَهُ ( حِينَ نَفَاهُ عُزِّرَ ) لِلْإِيذَاءِ وَلَا يُحَدُّ لِاحْتِمَالِ مَا أَرَادَهُ وَحَاصِلُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ قَذْفٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَيَحُدُّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ مَا أَرَادَ ، فَإِنْ ادَّعَى مُحْتَمِلًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَا حَدَّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ فَإِنَّا لَا نَحُدُّهُ حَتَّى نَسْأَلَهُ أَنَّ لَفْظَهُ ثَمَّ كِنَايَةٌ فَلَا يُحَدُّ بِهِ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَهُنَا ظَاهِرُ لَفْظِهِ الْقَذْفُ فَحُدَّ بِالظَّاهِرِ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ مُحْتَمَلًا .
( قَوْلُهُ إنَّهُ قَذْفٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا هِنْدِيُّ أَوْ عَكَسَ وَلَمْ يُرِدْ شَيْئًا أَوْ أَرَادَ الدَّارَ أَوْ اللِّسَانَ ) أَيْ هِنْدِيٌّ أَحَدُهُمَا أَوْ عَرَبِيٌّ أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ فِي الْأَخْلَاقِ ( أَوْ ) أَرَادَ ( قَذْفَ إحْدَى جَدَّاتِهِ ) مَثَلًا ( وَلَمْ يُعَيَّنْ ) هَا ( فَلَا حَدَّ ) وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ ( كَقَوْلِهِ أَحَدُ أَبَوَيْك زَانٍ ) أَوْ فِي السِّكَّةِ زَانٍ وَلَمْ يُعَيَّنْ ( فَلِلْإِمَامِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْذِفْهَا ) أَيْ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ قَذْفَهَا ، وَظَاهِرٌ أَنَّ لِكُلٍّ مِمَّنْ ذَكَرَ فِي الْمُنَظَّرِ بِهِ أَنَّهُ يَدَّعِي عَلَى الْقَاذِفِ أَنَّهُ أَرَادَهُ عَلَى قِيَاسِ مَا لَوْ قَالَ لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ عَلَيَّ أَلْفٌ ( فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ ) أَنَّهُ أَرَادَهُ ( حُدَّ لَهَا ) إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً ( أَوْ عُزِّرَ ) لَهَا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ

( الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهِ فَمَنْ قَذَفَ الْمُحْصَنَ وَهُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا حُدَّ ) لِآيَةِ { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } ( فَإِنْ اخْتَلَّ وَصْفٌ ) مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ ( فَالتَّعْزِيرُ ) لَازِمُهُ لِلْإِيذَاءِ إلَّا السَّكْرَانَ فَكَالْمُكَلَّفِ ( لَكِنْ مَنْ قَذَفَ مَجْنُونًا بِزِنًا قَبْلَ الْجُنُونِ حُدَّ ) لِوُجُودِ الْأَوْصَافِ فِيهِ عِنْدَ الْفِعْلِ الْمَقْذُوفِ بِهِ .
( قَوْلُهُ الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهِ إلَخْ ) مَنْ قَذَفَ رَجُلًا بِزِنًا يَعْلَمُهُ الْمَقْذُوفُ فَجَمِيعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ طَلَبُ حَدِّ الْقَذْفِ إلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ طَلَبُهُ .

( وَتَبْطُلُ الْعِفَّةُ ) الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْإِحْصَانِ ( بِكُلِّ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ ) وَمِنْهُ وَطْءُ أَمَةِ زَوْجَتِهِ وَوَطْءُ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَةَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ( وَكَذَا بِالْوَطْءِ فِي مَمْلُوكَةٍ ) لَهُ ( مِنْ مَحَارِمِهِ ) كَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ ( وَ ) فِي ( دُبُرِ زَوْجَةٍ ) لَهُ مُخْتَارًا مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْحَدَّ لِدَلَالَتِهِ عَلَى قِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِالزِّنَا ( لَا بِوَطْءِ مَمْلُوكَةٍ ) لَهُ ( مُرْتَدَّةٍ أَوْ مُزَوَّجَةٍ أَوْ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ مُكَاتَبَةٍ وَ ) لَا بِوَطْءِ ( مُشْتَرَكَةٍ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ( وَجَارِيَةِ ابْنٍ ) لَهُ ( وَ ) زَوْجَةٍ ( رَجْعِيَّةٍ وَمُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ وَمَنْكُوحَةٍ بِهَا ) كَأَنْ نَكَحَهَا بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ أَوْ فِي الْإِحْرَامِ ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا لِقِيَامِ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى بِأَقْسَامِهَا وَثُبُوتِ النَّسَبِ فِيمَا بَعْدَهَا حَيْثُ حَصَلَ عُلُوقٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ ( وَلَا بِزِنَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ حَتَّى إذَا كَمُلَا فَقَذَفَهُمَا شَخْصٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ وَلَا بِوَطْءٍ فِي حَيْضٍ وَنَحْوِهِ ( وَكَذَا جَاهِلُ التَّحْرِيمِ ) لِلْوَطْءِ ( لِقُرْبِ عَهْدٍ ) لَهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشْئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ ( وَمُكْرَهٍ ) عَلَيْهِ لَا تَبْطُلُ عِفَّتَهُمَا بِهِ لِشُبْهَةِ الْجَهْلِ وَالْإِكْرَاهِ ( وَ ) كَذَا ( مَجُوسِيٌّ وَطِئَ مَحْرَمًا ) لَهُ كَأُمِّهِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ

قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ الْعِفَّةُ بِكُلِّ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ إلَخْ ) فَلَوْ صَلُحَ بَعْدُ لَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا أَبَدًا ، وَلَوْ لَازَمَ الْعَدَالَةَ مِائَةَ سَنَةٍ وَصَارَ مِنْ أَعَزِّ خَلْقِ اللَّهِ وَأَزْهَدِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْثَلَمَ لَا تَنْسَدُّ ثُلْمَتُهُ وَيُصَدَّقُ قَاذِفُهُ فَعَلَى هَذَا لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ بَلْ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ هُوَ الْمَنْقُولُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْجُورِيُّ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَادَّعَى الْوِفَاقَ فِيهِ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَذْفِهِ بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ بِزِنًا بَعْدَهُ وَقَالَ الْإِمَامُ إذَا صَرَّحَ بِزِنًا سَابِقٍ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَاذِفٍ ، وَإِنْ قَالَ زَنَيْت الْيَوْمَ وَكَانَ قَدْ زَنَى مُنْذُ سِنِينَ هَذَا مَوْضِعُ النَّظَرِ وَالْقَاضِي قَاطِعٌ بِانْتِفَاءِ الْحَدِّ وَيَظْهَرُ الْحُكْمُ بِلُزُومِهِ إذَا ظَهَرَتْ التَّوْبَةُ وَقُبِلَتْ الشَّهَادَةُ قَبْلَ الزِّنَا الْمَذْكُورِ فِي صِيغَةِ الْقَذْفِ وَالرَّافِعِيُّ قَالَ إنَّهُ قَدْ اسْتَبْعَدَ عَدَمَ وُجُوبِ الْحَدِّ مُسْتَبْعَدُونَ فِي حَالَةِ إضَافَةِ الْقَذْفِ فِي الزِّنَا إلَى مَا بَعْدَ التَّوْبَةِ وَلَمْ يُقِيمُوهُ وَجْهًا ( قَوْلُهُ وَجَارِيَةِ ابْنٍ لَهُ ) وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ ( قَوْلُهُ كَأَنْ نَكَحَهَا بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ ) أَيْ أَوْ لَا وَلِيَّ وَلَا شُهُودَ ( قَوْلُهُ وَكَذَا مَجُوسِيٌّ وَطِئَ مَحْرَمًا لَهُ إلَخْ ) ، ثُمَّ أَسْلَمَ .

( فَرْعٌ إذَا زَنَى الْمَقْذُوفُ قَبْلَ حَدِّ قَاذِفِهِ سَقَطَ ) عَنْهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ الْآتِي مِنْ الرِّدَّةِ ؛ لِأَنَّ الزِّنَا يُكْتَمُ مَا أَمْكَنَ فَظُهُورُهُ مُشْعِرٌ بِسَبْقِ مِثْلِهِ غَالِبًا ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى كَرِيمٌ لَا يَهْتِكُ السَّتْرَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَالرِّدَّةُ عَقِيدَةٌ وَهِيَ لَا تُكْتَمُ غَالِبًا فَإِظْهَارُهَا لَا يُشْعِرُ بِسَبْقِ إخْفَائِهَا وَلِأَنَّ الزِّنَا يَمْنَعُ مَاضِيهِ الْحَضَانَةَ لِلِانْتِهَاكِ عِرْضِهِ فَيُسْقِطُهَا مُسْتَقْبَلُهُ بِخِلَافِ الْكُفْرِ وَلِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ مَوْضُوعٌ لِلْحِرَاسَةِ مِنْ الزِّنَا دُونَ الرِّدَّةِ فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ بِطُرُوئِهِ دُونَ طُرُوئِهَا ، وَكَطُرُوءِ الزِّنَا طُرُوءُ الْوَطْءِ الْمُسْقِطِ لِلْعِفَّةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ ( فَإِنْ كَانَتْ ) أَيْ الزَّانِيَةُ بَعْدَ الْقَذْفِ ( زَوْجَةً ) لِلْقَاذِفِ ( لَمْ يُلَاعِنْ إلَّا لِنَفْيِ وَلَدِهِ ) فَلَا يُلَاعِنُ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ لِسُقُوطِهِ .

( وَلَوْ ارْتَدَّ ) الْمَقْذُوفُ ( أَوْ سَرَقَ أَوْ قَتَلَ ) قَبْلَ حَدِّ قَاذِفِهِ ( لَمْ يَسْقُطْ ) لِأَنَّ مَا صَدَرَ مِنْهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا قَذَفَ بِهِ ( وَلَوْ قَذَفَهُ ) أَيْ شَخْصٌ ( بِإِذْنِهِ سَقَطَ ) عَنْهُ الْحَدُّ أَيْ لَمْ يَجِبْ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ بِإِذْنِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُبَحْ الْقَذْفُ بِالْإِذْنِ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( زَنَى وَهُوَ كَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ لَمْ يُحَدُّ قَاذِفُهُ بَعْدَ الْكَمَالِ ) بِالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ( وَلَوْ ) قَذَفَهُ ( بِغَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا ) لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْخَرَمَ بِالزِّنَا لَمْ يَزُلْ خَلَلُهُ بِمَا يَطْرَأُ مِنْ الْعِفَّةِ .

( فَرْعٌ حَدُّ الْقَذْفِ وَتَعْزِيرُهُ ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ( يُوَرَّثُ ) كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ( وَهُوَ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ ) الْخَاصِّينَ ( ثُمَّ ) مِنْ بَعْدِهِمْ ( لِلسُّلْطَانِ ) كَالْمَالِ وَالْقِصَاصِ وَلَوْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ مُرْتَدًّا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ فَالْأَوْجُهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بَلْ يَسْتَوْفِيهِ وَارِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ لِلتَّشَفِّي كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ قِصَاصِ الطَّرْفِ .
( قَوْلُهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَتَعْزِيرُهُ يُورَثُ إلَخْ ) وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِعَفْوِهِ أَوْ عَفْوِ وَارِثِهِ إنْ مَاتَ أَوْ قَذَفَ مَيِّتًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّعْزِيرِ مِنْ سُقُوطِهِ بِالْعَفْوِ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ التَّعْزِيرِ فَإِنَّهُ صَحَّحَ هُنَاكَ جَوَازَ اسْتِيفَاءِ السُّلْطَانِ لَهُ مَعَ الْعَفْوِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ هَذَا الِاعْتِرَاضُ سَاقِطٌ ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِالسُّقُوطِ سُقُوطُ حَقِّ الْآدَمِيِّ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَفَا عَنْ التَّعْزِيرِ ، ثُمَّ عَادَ وَطَلَبَهُ لَا يُجَابُ ، وَإِنْ كَانَ لِلْإِمَامِ إقَامَتُهُ لِلْمَصْلَحَةِ كَمَا يَجْتَهِدُ فِي قَدْرِهِ لِلْمَصْلَحَةِ الَّتِي يَرَاهَا لَا لِكَوْنِهِ حَقَّ آدَمِيٍّ فَنَفْيُهُ لِهَذَا ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى .
( قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( وَالْقَاذِفُ لَوْ وَرِثَ مِنْ الْمَيِّتِ ) بَعْضَ حَدِّ الْقَذْفِ ( أَوْ عَفَا عَنْهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَلِلْبَاقِينَ اسْتِيفَاءُ الْجَمِيعِ ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ كَوِلَايَةِ الْمَالِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَلِأَنَّ عَارَ الْمَقْذُوفِ يَلْزَمُ الْوَاحِدَ كَمَا يَلْزَمُ الْجَمِيعَ وَفَارَقَ الْقِصَاصَ بِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلِأَحَدِ الْوَرَثَةِ طَلَبُ الْحَدِّ مَعَ غَيْبَةِ الْبَاقِينَ أَوْ صِغَرِهِمْ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ ( وَإِنْ قَذَفَ مَيِّتًا فَهَلْ لِلزَّوْجِ ) الصَّادِقِ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي حَدِّ الْقَذْفِ أَوْ تَعْزِيرٍ ( حَقٌّ ) أَوْ لَا ؟ ( وَجْهَانِ ) أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ لِانْقِطَاعِ الْوَصْلَةِ حَالَةَ الْقَذْفِ
( قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلِأَحَدِ الْوَرَثَةِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( فَرْعٌ لَوْ قَذَفَهُ أَوْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ فَلَهُ ) وَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْ بَيِّنَةِ الزِّنَا أَوْ بَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ بِهِ ( تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ ) فِي الْأُولَى ( أَوْ ) أَنَّهُ ( لَمْ يَعْلَمْ زِنَا مُوَرِّثِهِ ) فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقَرِّرُ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ قَالَ فِي الْأَصْلِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ قَالُوا وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالزِّنَا وَالتَّحْلِيفُ عَلَى نَفْيِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ( وَلَا يَلْزَمُ الْحَاكِمَ الْبَحْثُ عَنْ حَصَانَةِ الْمَقْذُوفِ ) لِيُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ ؛ لِأَنَّ الْقَاذِفَ عَاصٍ فَغَلَّظَ عَلَيْهِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ بِظَاهِرِ الْإِحْصَانِ بِخِلَافِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ لِيُحْكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي التَّغْلِيظَ .
( قَوْلُهُ قَالُوا أَوَّلًا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالزِّنَا وَالتَّحْلِيفُ عَلَى نَفْيِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
وَكَتَبَ عَلَيْهِ يُضَمُّ إلَيْهَا ثَانِيَةً وَهِيَ مَا لَوْ وَقَفَ دَارِهِ مَثَلًا عَلَى وَلَدَاهُ عَلَى أَنَّ مَنْ زَنَى مِنْهُمَا سَقَطَ حَقُّهُ وَعَادَ نَصِيبُهُ إلَى أَخِيهِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ زَنَى لِيَعُودَ نَصِيبُهُ إلَيْهِ سُمِعَتْ ، فَإِنْ أَنْكَرَ وَنَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي الْمَرْدُودَةَ وَقُضِيَ لَهُ بِنَصِيبِ النَّاكِلِ وَلَا يُحَدُّ النَّاكِلُ بِذَلِكَ .

( وَلَا يُسْتَوْفَى لِمَجْنُونٍ حَدٌّ وَلَا تَعْزِيرٌ بَلْ يُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ ) فَيَسْتَوْفِي أَوْ مَوْتُهُ فَيَسْتَوْفِي وَارِثُهُ فَلَا يَسْتَوْفِيهِ هُوَ لِعَدَمِ حُصُولِ التَّشَفِّي وَالصَّغِيرُ كَالْمَجْنُونِ حَيْثُ ثَبَتَ لَهُ التَّعْزِيرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَبُلُوغُهُ كَإِفَاقَتِهِ .
قَوْلُهُ وَالصَّغِيرُ كَالْمَجْنُونِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( وَلَوْ قَذَفَ ) السَّيِّدُ ( عَبْدَهُ فَلَهُ مُطَالَبَةُ سَيِّدِهِ بِالتَّعْزِيرِ ) لِلْإِيذَاءِ فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَهَلْ يَسْتَوْفِي لَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا ؟ وَجْهَانِ فِي الْوَسِيطِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ إلَى سَيِّدِهِ ( وَحَقُّ التَّعْزِيرِ بِقَذْفِ الْعَبْدِ ) ثَابِتٌ ( لَهُ ) لَا لِسَيِّدِهِ إذْ عِرْضُهُ لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ ( فَإِنْ مَاتَ ) قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ( فَلِسَيِّدِهِ لَا قَرِيبِهِ ) وَلَا لِلسُّلْطَانِ اسْتِيفَاؤُهُ ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَجَبَتْ بِالْقَذْفِ فَلَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ كَالْحَدِّ وَالسَّيِّدُ أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ فَمَا ثَبَتَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِحَقِّ الْمِلْكِ كَمَالِ الْمُكَاتَبِ .
( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( وَمَنْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ لَمْ يَسْقُطْ إرْثُهُ ) بِخِلَافِ مَنْ قَتَلَهُ ( وَيَسْتَوْفِي بَاقِي الْوَرَثَةِ مِنْهُ الْحَدَّ ) إنْ كَانَ ثَمَّ بَاقٍ وَإِلَّا فَلَا اسْتِيفَاءَ لِسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ وَرِثَ مَا عَلَيْهِ

( الْبَابُ الثَّانِي فِي قَذْفِ الزَّوْجِ ) زَوْجَتَهُ ( وَلِلزَّوْجِ قَذْفُهَا إنْ رَآهَا تَزْنِي أَوْ ظَنَّ ) زِنَاهَا ( ظَنًّا مُؤَكَّدًا إمَّا بِإِقْرَارِهَا ) بِهِ ( أَوْ رُؤْيَتِهِ ) لِرَجُلٍ ( مَعَهَا مِرَارًا فِي مَحَلِّ رِيبَةٍ أَوْ مَرَّةً تَحْتَ شِعَارٍ فِي هَيْئَةٍ مُنْكَرَةٍ أَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ رَأَى ) الزَّانِيَ وَهُوَ يَزْنِي بِهَا وَالْمُرَادُ ثِقَةٌ عِنْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا ( أَوْ اسْتِفَاضَةٍ ) أَيْ شُيُوعٍ بَيْنَ النَّاسِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إخْبَارِ أَحَدٍ لَهُ عَنْ عِيَانٍ لَكِنْ ( عَضَّدَتْهَا قَرِينَةٌ ) يُتَخَيَّلُ بِهَا زِنَاهَا ( كَرُؤْيَتِهِ ) لَهُ ( خَارِجًا مِنْهَا ) أَيْ مِنْ عِنْدَهَا وَكَرُؤْيَتِهِ مَعَهَا فِي خَلْوَةٍ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الشُّيُوعِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَذْكُرُهُ غَيْرُ ثِقَةٍ فَيَسْتَفِيضُ أَوْ يُشِيعُهُ عَدُوٌّ لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ مَنْ طَمَعَ فِيهَا فَلَمْ يَظْفَرْ بِشَيْءٍ وَلَا مُجَرَّدُ الْمَخِيلَةِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ بَيْتَهَا لِخَوْفٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ طَمَعٍ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ حِينَئِذٍ الْقَذْفُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ الَّذِي يَخْلُصُ بِهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الِانْتِقَامِ مِنْهَا لِتَلْطِيخِهَا فِرَاشَهُ وَلَا يَكَادُ يُسَاعِدُهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ أَوْ إقْرَارٌ ( وَالْأَوْلَى ) إذَا لَمْ يَكُنْ ثُمَّ وَلَدٌ يَنْفِيهِ ( أَنْ يَسْتُرَ ) عَلَيْهَا ( وَيُطَلِّقَهَا ) إنْ كَرِهَهَا ( وَمَنْ لَحِقَهُ وَلَدٌ ) ظَاهِرًا ( وَ ) تَيَقَّنَ ( أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَطَأْهَا أَوْ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَقَلِّ الْمُدَّةِ ) لِلْحَمْلِ ( أَوْ أَكْثَرِهَا ) أَيْ أَوْ لِخُرُوجِ الْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ ( لَزِمَهُ نَفْيُهُ ) لِأَنَّ تَرْكَ نَفْيِهِ يَتَضَمَّنُ اسْتِلْحَاقَهُ وَاسْتِلْحَاقُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ حَرَامٌ كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ { أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَلَمْ يُدْخِلْهَا جَنَّتَهُ وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ

وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجِبْ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } فَنَصَّ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَفِي الثَّانِي عَلَى الرَّجُلِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي مَعْنَى الْآخَرِ .
وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَالْمُرَادُ بِالتَّيَقُّنِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْمُؤَكَّدَ ( وَلَا يَقْذِفُهَا لِاحْتِمَالِ ) حُصُولِهِ مِنْ وَطْءِ ( شُبْهَةٍ ) أَوْ مِنْ زَوْجٍ قَبْلَهُ نَعَمْ إنْ تَيَقَّنَ مَعَ مَا ذَكَرَ أَنَّهَا زَنَتْ أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا قَالُوا لَزِمَهُ قَذْفُهَا أَيْضًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَحِقَهُ مَا لَوْ أَتَتْ بِهِ خُفْيَةً بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ بِهِ ظَاهِرًا وَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ وَالْأَوْلَى بِهِ السَّتْرُ وَالْكَفُّ عَنْ الْقَذْفِ لَكِنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ يَقْتَضِي لُزُومُهُ ( وَكَذَا يَلْزَمُهُ النَّفْيُ ) لَكِنْ بَعْدَ قَذْفِهَا .

( الْبَابُ الثَّانِي فِي قَذْفِ الزَّوْجِ ) ( قَوْلُهُ وَلِلزَّوْجِ قَذْفُهَا إنْ رَآهَا تَزْنِي إلَخْ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ خَطَرَ لِي أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الْقَذْفُ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ إذَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إقْدَامَهُ عَلَى اللِّعَانِ أَمَّا لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ حَذَرًا وَجُبْنًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَذْفُ مِنْ الْإِضْرَارِ بِنَفْسِهِ وَإِبْطَالِ عَدَالَتِهِ وَتَعْرِيضِهِ نَفْسَهُ لِلْحَدِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَطَرِيقُهُ فِي الْخَلَاصِ الطَّلَاقُ وَقَوْلُهُ إنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الْقَذْفُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
وَكَذَا قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَذْفُ ( قَوْلُهُ أَمَّا بِإِقْرَارِهَا بِهِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ فَاسِقَةً ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُؤَاخَذَةِ لَا مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ حُصُولِ الظَّنِّ مِنْ خَبَرِ الْعَدْلِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الْكِتْمَانَ لَا سِيَّمَا مِنْ الزَّوْجِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ ثِقَةٌ عِنْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ وَالْإِمَامُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَائِلُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ أَمْ لَا .
ا هـ .
وَهُوَ يُوهِمُ قَبُولَ قَوْلِ الْفَاسِقِ إذَا وُثِقَ بِقَوْلِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَرَادُوا كَوْنَهُ مَقْبُولَ الْخَبَرِ كَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ .
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَعَمْ لَوْ أَخْبَرَتْهُ الزَّوْجَةُ بِذَلِكَ وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهَا جَازَ لَهُ اعْتِمَادُهُ وَقَذْفُهَا وَإِنْ كَانَتْ فَاسِقَةً ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُؤَاخَذَةِ لَا مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ حُصُولِ الظَّنِّ مِنْ خَبَرِ الْعَدْلِ ؛ لِأَنَّ شَأْنَهَا الْكِتْمَانُ لَا سِيَّمَا مِنْ الزَّوْجِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا مَتَى أَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا جَازَ لَهُ اعْتِمَادُ قَوْلِهَا وَقَذْفُهَا وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِأَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ فَهِمَ مِنْهَا الْكَذِبَ

وَأَنَّهَا تُرِيدُ بِهِ التَّوْصِيلَ إلَى فِرَاقِهِ لِبُغْضِهَا لَهُ لَمْ يَجُزْ وَيَجِبُ الْجَزْمُ بِهِ إذَا ظَنَّ كَذِبَهَا وَقَوْلُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( لَوْ رَأَى مَا يُبِيحُ قَذْفَهَا وَأَتَتْ بَعْدَهُ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ) فَأَكْثَرَ ( مِنْ حِينِ الزِّنَا لَا مِنْ ) حِينِ ( الِاسْتِبْرَاءِ وَكَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَهُ بِحَيْضَةٍ ) لِحُصُولِ الْيَقِينِ أَوْ الظَّنِّ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَلَوْ لَمْ يَرَ مَا يُبِيحُ قَذْفَهَا لَمْ يَجُزْ النَّفْيُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ قَطْعِ الْعِرَاقِيِّينَ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ إبَاحَتَهُ بِالِاسْتِبْرَاءِ ؛ لِأَنَّهُ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْفِيَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَرَى الدَّمَ وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الْكَبِيرِ شَيْئًا وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمُدَّةُ مِنْ حِينِ الزِّنَا لَا مِنْ حِينِ الِاسْتِبْرَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ لِلِّعَانِ فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْضًا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا فِي نَفْسِهِ أَوْ شُبْهَةٍ تُخَيِّلُ إلَيْهِ فَسَادًا وَعَطَفَ عَلَى كَانَ قَوْلَهُ ( أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ مِنْ الزَّانِي ) مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْهُ ( بِأَنْ كَانَ يَعْزِلُ ) عَنْهَا ( أَوْ أَشْبَهَ الزَّانِيَ ) فَيَلْزَمُهُ النَّفْيُ بَعْدَ قَذْفِهَا لِمَا مَرَّ ( وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ ) ذَلِكَ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ أَوْ احْتَمَلَ كَوْنُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الزِّنَا عَلَى السَّوَاءِ بِأَنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا ( حُرِّمَ النَّفْيُ ) رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ كَمَا مَرَّ أَيْضًا ( لَا الْقَذْفُ ) وَاللِّعَانُ لِتَيَقُّنِ زِنَاهَا فَجَازَ ذَلِكَ انْتِقَامًا مِنْهَا وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ قِيَاسًا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَاضِي حُرْمَةَ ذَلِكَ وَصَحَّحَهَا الْأَصْلُ وَالْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهَا لِدَفْعِ

النَّسَبِ أَوْ قَطْعِ النِّكَاحِ حَيْثُ لَا وَلَدَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَحْدُثَ وَلَدٌ عَلَى الْفِرَاشِ الْمُلَطَّخِ وَقَدْ حَصَلَ الْوَلَدُ هُنَا فَلَمْ تَبْقَ فَائِدَةٌ وَلِأَنَّ فِي إثْبَاتِ زِنَاهَا تَعْيِيرًا لِلْوَلَدِ وَإِطْلَاقَ الْأَلْسِنَةِ فِيهِ فَلَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ لِغَرَضِ الِانْتِقَامِ مِنْهَا مَعَ إمْكَانِ الْفُرْقَةِ بِالطَّلَاقِ .
( قَوْلُهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الزِّنَا ) هَلْ يُحْسَبُ ابْتِدَاءُ الْأَشْهُرِ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّمِّ أَمْ مِنْ انْقِطَاعِهِ ؟ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ طُرُوئِهِ ؛ لِأَنَّهُ الدَّالُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَقَوْلُهُ هَلْ يُحْسَبُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّمِّ ؟ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
قَوْلُهُ وَصَحَّحَهَا الْأَصْلُ وَالْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ إلَى الرَّحِمِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ مَخِيلَةٌ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَفِيمَا إذَا انْضَمَّ إلَى مَخِيلَةٍ نَظَرٌ .

( وَيَجُوزُ النَّفْيُ لِمَنْ يَطَأُ فِي الدُّبُرِ ) أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا عَدَا الْقُبُلَ ؛ لِأَنَّ أَمْرَ النَّسَبِ يَتَعَلَّقُ بِالْوَطْءِ الشَّرْعِيِّ فَلَا يَثْبُتُ بِغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ فِي ثُبُوتِهِ بِالْإِتْيَانِ فِي الدُّبُرِ اضْطِرَابًا قَدَّمْته فِي النِّكَاحِ ( لَا لِمَنْ يَعْزِلُ ) عَنْهَا فِي وَطْئِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ إلَى الرَّحِمِ مِنْ غَيْرِ شُعُورِهِ بِهِ ( وَلَا يَلْزَمُهُ ) فِي جَوَازِ النَّفْيِ وَالْقَذْفِ ( تَبْيِينُ السَّبَبِ الْمُجَوِّزِ لِلنَّفْيِ وَالْقَذْفِ ) مِنْ رُؤْيَةِ زِنًا وَاسْتِبْرَاءٍ وَنَحْوِهِمَا ( لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ ) بَاطِنًا ( رِعَايَةُ السَّبَبِ الْمُجَوِّزِ ) لَهَا

( فَرْعٌ ) لَوْ ( أَتَتْ بِأَبْيَضَ وَهُمَا ) أَيْ أَبَوَاهُ ( أَسْوَدَانِ ) أَوْ عَكْسُهُ ( لَمْ يَسْتَبِحْ ) أَبُوهُ ( بِهِ النَّفْيَ ) لَهُ ( وَلَوْ أَشْبَهَ مَنْ تُتَّهَمُ بِهِ ) أُمُّهُ وَانْضَمَّ إلَى ذَلِكَ قَرِينَةُ الزِّنَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ { رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ قَالَ هَلْ لَكَ مِنْ إبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ قَالَ عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ قَالَ فَلَعَلَّ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ } .

( فَصْلٌ يَنْتَفِي الْوَلَدَ بِلَا لِعَانٍ عَنْ زَوْجٍ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ ) لِأُمِّهِ كَمَشْرِقِيٍّ ( تَزَوَّجَ مَغْرِبِيَّةً ) أَيْ بِأَنْ كَانَ هُوَ بِالْمَشْرِقِ وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ ، وَإِنْ أَتَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ ( أَوْ مَنْ طَلَّقَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ ) لِلنِّكَاحِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَتَتْ امْرَأَةُ الصَّبِيِّ بِوَلَدٍ ( فَإِنْ أَمْكَنَ ) وَطْؤُهُ لَهَا ( لَحِقَهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ بِهِ إلَّا بِالْوَطْءِ ) فَلَا يَلْحَقُهُ بِإِمْكَانِ الْوَطْءِ فِيهِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ لَهُ فِيهِ وَعَطَفَ عَلَى لَا يُمْكِنُ قَوْلَهُ ( أَوْ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ كَمَوْلُودٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) مِنْ الْعَقْدِ ( أَوْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ بَعْدَ غِيبَةٍ ) مِنْهُ عَنْهَا ( يَتَعَذَّرُ فِيهَا التَّلَاقِي ) بَيْنَهُمَا فَيَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ لِمَا مَرَّ .

( الْبَابُ الثَّالِثُ فِي اللِّعَانِ وَفِيهِ أَطْرَافٌ ) أَرْبَعَةٌ ( الْأَوَّلُ فِي سَبَبِهِ وَهُوَ قَذْفُ الزَّوْجَةِ أَوْ نَفْيُ الْوَلَدِ فَيُلَاعِنُ لِدَفْعِ حَدٍّ ) لَزِمَهُ بِقَذْفِهِ لَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِكَاحٌ وَلَا وَلَدٌ ( وَكَذَا ) لِدَفْعِ ( تَعْزِيرٍ وَجَبَ لِتَكْذِيبِهِ ظَاهِرًا ) بِأَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ غَيْرَ الْمُحْصَنَةِ وَلَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ صِدْقُهُ ( كَقَذْفِ صَغِيرَةٍ تُوطَأُ وَمَجْنُونَةٍ لَكِنْ لَا يُلَاعِنُ ) لِدَفْعِ تَعْزِيرِهِ لَهُمَا ( حَتَّى تَكْمُلَا ) بِالْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ ( وَتُطَالَبَا ) بِهِ ( وَ ) كَقَذْفِ ( أَمَةٍ وَذِمِّيَّةٍ ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا لَاعَنَ لِدَفْعِ الْأَعْلَى فَمَا دُونَهُ أَوْلَى وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْكَمَالِ ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا ( وَلَا يُلَاعِنُ ) لِلدَّفْعِ ( لِتَعْزِيرٍ وَجَبَ لِتَأْدِيبٍ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ أَوْ ظُهُورِ صِدْقِهِ كَقَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ ) وَإِنْ بَلَغَتْ وَطَالَبَتْ ( وَ ) كَقَذْفِ ( كَبِيرَةٍ ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِهِ ) أَوْ لِعَانٍ مِنْهُ مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ ، أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِتَيَقُّنِ كَذِبُهُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ صَادِقٌ فَيُعَزَّرُ لَا لِلْقَذْفِ ؛ لِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِيهِ قَطْعًا فَلَمْ يُلْحِقْ بِهَا عَارًا مَنْعًا لَهُ مِنْ الْإِيذَاءِ وَالْخَوْضِ فِي الْبَاطِلِ .
وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ اللِّعَانَ لِإِظْهَارِ الصِّدْقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَا مَعْنَى لَهُ وَلِأَنَّ التَّعْزِيرَ فِيهِ لِلسَّبِّ وَالْإِيذَاءِ فَأَشْبَهَ التَّعْزِيرَ بِقَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ ( وَيُعَزَّرُ ) فِيهِمَا ( تَأْدِيبًا ) لَا تَكْذِيبًا لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدَّ اللَّازِمَ لِلزَّوْجِ يُلَاعِنُ لِدَفْعِهِ .
وَالتَّعْزِيرُ اللَّازِمُ لَهُ نَوْعَانِ : تَعْزِيرُ تَكْذِيبٍ وَهُوَ مَا شُرِعَ فِي حَقِّ الْقَاذِفِ الْكَاذِبِ ظَاهِرًا كَأَنَّهُ يَكْذِبُ بِمَا تَجَرَّأَ عَلَيْهِ فَلَهُ اللِّعَانُ لِدَفْعِهِ ، وَتَعْزِيرُ تَأْدِيبٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ كَذِبُهُ مَعْلُومًا أَوْ صِدْقُهُ ظَاهِرًا فَلَا لِعَانَ فِيهِمَا بَلْ يُعَزَّرُ تَأْدِيبًا

.
سَاقِطٌ مِنْ أَكْثَرِ النُّسَخِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ .
( الْبَابُ الثَّالِثُ فِي اللِّعَانِ ) ( قَوْلُهُ وَهُوَ قَذْفُ الزَّوْجَةِ إلَخْ ) فَلَا يَصِحُّ لِعَانُ غَيْرِ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لِغَيْرِ الْأَزْوَاجِ مَخْرَجًا مِنْ الْقَذْفِ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ فَقَالَ { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } الْآيَاتِ .
( تَنْبِيهٌ ) هَلْ يُرْفَعُ فِسْقُهُ بِلِعَانِهِ إذَا لَاعَنَتْ ؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا ارْتِفَاعُهُ ، فَإِنْ قِيلَ قَوْله تَعَالَى { وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلَّا أَنْفُسَهُمْ } يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَا يُلَاعِنُ قُلْنَا مَعْنَى الْآيَةِ إنْ لَمْ يَتَّفِقْ شَهَادَةُ شُهُودٍ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ وَنَظِيرُهُ { ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ } أَيْ إنْ لَمْ يَتَّفِقْ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي التَّعْلِيقِ الْقَطْعُ بِزَوَالِ فِسْقِهِ بِلِعَانِهِ التَّعَنُّتُ بَعْدَهُ أَمْ لَا بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْته بِلَفْظِهِ فِي الْغُنْيَةِ .

( وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ وَ ) وَلَدِ ( الْعَافِيَةِ عَنْ الْحَدِّ ) أَوْ التَّعْزِيرِ وَلَوْ بَائِنَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَهُمَا فِي الزَّوْجِيَّةِ وَبِهِ حَاجَةٌ إلَى إظْهَارِ الصِّدْقِ وَالِانْتِقَامِ مِنْهُمَا لِتَلْطِيخِهِمَا فِرَاشَهُ ، ثُمَّ مَا كَانَ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ مُعَلَّقًا بِطَلَبِ شَخْصٍ يَسْقُطُ بِعَفْوِهِ إذَا كَانَ أَهْلًا لَهُ وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ .

( فَلَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ فَعَفَتْ عَنْ الْحَدِّ ) أَوْ التَّعْزِيرِ ، وَإِنْ لَمْ تَبِنْ مِنْهُ ( أَوْ سَكَتَتْ ) عَنْ طَلَبِهِ وَعَنْ الْعَفْوِ ( أَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا وَلَا وَلَدَ ) فِي الْجَمِيعِ ( لَمْ يُلَاعِنْ ) لِعَدَمِ ضَرُورَتِهِ إلَى اللِّعَانِ وَلِأَنَّ الْحَدَّ أَوْ التَّعْزِيرَ إنَّمَا يُسْتَوْفَى بِطَلَبِهَا بِخِلَافِ اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِهَا

( فَرْعٌ ) لَوْ ( قَالَ زَنَى بِك مَمْسُوحٌ أَوْ رَضِيعٌ أَوْ قَالَ لِرَتْقَاءَ ) أَوْ قَرْنَاءَ ( زَنَيْت عُزِّرَ ) لِلْإِيذَاءِ وَلَا حَدَّ ( وَلَا لِعَانَ ) لِتَيَقُّنِ كَذِبِهِ ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ لِمَمْسُوحٍ زَنَيْت أَوْ لِبَالِغٍ زَنَيْت وَأَنْت رَضِيعٌ ( وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ زَنَيْت مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً أَوْ جَاهِلَةً ) بِالْحُكْمِ ( عُزِّرَ ) لِلْإِيذَاءِ وَلَا حَدَّ ( وَلَهُ اللِّعَانُ ) لِدَفْعِ التَّعْزِيرِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ ( فَإِنْ قَالَ أَكْرَهَك فُلَانٌ ) عَلَى الزِّنَا ( لَزِمَهُ الْحَدُّ لَهُ ) لِقَذْفِهِ إيَّاهُ ( وَلَهُ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَذَفَهَا هِيَ وَأَجْنَبِيَّةٌ بِكَلِمَةٍ كَقَوْلِهِ زَنَيْتُمَا لَمْ يَسْقُطْ حَدُّ الْأَجْنَبِيَّةِ بِاللِّعَانِ ) لِأَنَّ فِعْلَهَا يَنْفَكُّ عَنْ فِعْلِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا يَنْفَكُّ عَنْ فِعْلِ الزَّانِي بِهَا ( وَقَوْلُهُ ) لَهَا ( وُطِئْت بِشُبْهَةٍ كَقَوْلِهِ ) زَنَيْت ( جَاهِلَةً ) فِي لُزُومِ التَّعْزِيرِ وَجَوَازِ اللِّعَانِ لَكِنْ إنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ( فَإِنْ كَانَ وَلَدٌ وَلَمْ يُعَيَّنْ الْوَاطِئُ بِالشُّبْهَةِ أَوْ عَيَّنَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ ) لِأَنَّ الْوَلَدَ حِينَئِذٍ لَا حَقَّ بِهِ فَهُوَ مُضْطَرٌّ إلَى نَفْيِهِ ( وَإِنْ صَدَّقَهُ ) فِي الْوَطْءِ ( وَادَّعَاهُ ) أَيْ الْوَلَدَ وَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَطْءِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ إلْحَاقِ الْقَائِفِ ( عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ ، فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْمُعَيَّنِ لَحِقَهُ وَلَا لِعَانَ وَإِلَّا ) بِأَنْ أَلْحَقَهُ بِالزَّوْجِ ( لَحِقَ الزَّوْجَ وَلَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ ) لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ لِنَفْيِهِ وَهُوَ أَنْ يُلْحِقَهُ الْقَائِفُ بِالْمُعَيَّنِ فَتَعَيَّنَ وَلِهَذَا لَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِ وَلَدِ الْأَمَةِ لِإِمْكَانِ نَفْيِهِ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ ( وَإِنْ أَشْكَلَ ) الْحَالُ عَلَى الْقَائِفِ بِأَنْ تَحَيَّرَ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا ( أَوْ لَمْ يَكُنْ قَافَةٌ انْتَظَرَ بُلُوغَهُ ) لِيَنْتَسِبَ إلَى أَحَدِهِمَا ( فَإِنْ انْتَسَبَ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى

الزَّوْجِ ( فَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ ) لِتَعَيُّنِهِ الْآنَ طَرِيقًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا مُشْكِلٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ لَا جَرَمَ جَزَمَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيِّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُلَاعِنَ إذَا أَلْحَقَهُ بِهِ الْقَائِفُ وَصَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ بَلْ لَهُ اللِّعَانُ كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِفِ إنَّمَا جُعِلَ حُجَّةً لِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لَا أَنَّهُ أَثْبَتَ نَسَبًا لَازِمًا عَلَى مُنْكِرٍ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ إلْحَاقَ الْقَائِفِ أَقْوَى مِنْ الِانْتِسَابِ كَمَا مَرَّ ، أَمَّا إذَا انْتَسَبَ إلَى الْمُعَيَّنِ فَيَنْقَطِعُ نَسَبُهُ عَنْ الزَّوْجِ بِلَا لِعَانٍ
قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا مُشْكِلٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَ النَّظَرُ إلَى آخِرِ الْأَمْرِ وَقْتَ انْقِطَاعِ الطَّمَعِ عَنْ انْتِفَاءِ النَّسَبِ بِطَرِيقٍ آخَرَ فَهَذَا الْمَعْنَى حَاصِلٌ فِيمَا إذَا أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالزَّوْجِ فَلْيَجْرِ اللِّعَانُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ إلَى الِابْتِدَاءِ وَتُوُقِّعَ الِانْتِفَاءُ بِطَرِيقٍ آخَرَ فَهَذَا الْمَعْنَى حَاصِلٌ فِيمَا إذَا تَوَقَّفْنَا إلَى بُلُوغِهِ وَانْتِسَابِهِ فَلْيَمْتَنِعْ اللِّعَانُ إذَا انْتَسَبَ إلَى الزَّوْجِ .
هَذَا الْإِشْكَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْقَافَةِ وَالِانْتِسَابِ غَيْرُ وَارِدٌ فَإِنَّ لِلتَّفْرِيقِ مَعْنًى آخَرَ غَيْرَ الَّذِي أَوْرَدَهُ وَهُوَ أَنَّ الْقَافَةَ كَالْبَيِّنَةِ فَلَا يُلَاعِنُ بَعْدَ إلْحَاقِهَا بِخِلَافِ الِانْتِسَابِ ع .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( نَسَبَهَا إلَى زِنًا لَمْ يُشْتَرَطْ لِجَوَازِ اللِّعَانِ أَنْ يَقُولَ ) عِنْدَ الْقَذْفِ ( رَأَيْتهَا تَزْنِي ) بَلْ لَهُ اللِّعَانُ ، وَإِنْ قَالَ زَنَيْت أَوْ يَا زَانِيَةُ أَوْ قَالَ وَهِيَ غَائِبَةٌ فُلَانَةُ زَانِيَةٌ ( وَلَا ) أَنْ يَقُولَ ( اسْتَبْرَأْتهَا ) بَعْدَ الْوَطْءِ ( بَلْ لَهُ اللِّعَانُ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا فِي طُهْرٍ قَذَفَهَا فِيهِ ) بِالزِّنَا وَذَلِكَ لِإِطْلَاقِ آيَةِ اللِّعَانِ وَلِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ يَخْرُجُ بِهَا عَنْ مُوجَبِ الْقَذْفِ الْمُقَيَّدِ فَكَذَا عَنْ الْمُطْلَقِ كَالْبَيِّنَةِ ( وَلَوْ قَالَ ) لَهَا ( زَنَيْت بِفُلَانٍ وَهُوَ ظَانٌّ أَنَّك زَوْجَتُهُ فَقَاذِفٌ لَهَا ) فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ ( وَلَهُ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ ، فَإِنْ كَانَ ) ثَمَّ ( وَلَدٌ وَنَسَبَهُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى وَطْءِ فُلَانٍ الْمَذْكُورِ ( فَكَالنِّسْبَةِ إلَى ) وَطْءِ ( الشُّبْهَةِ ) فِي لُزُومِ التَّعْزِيرِ وَجَوَازِ اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمَذْكُورُ ( فَإِنْ صَدَّقَهُ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا مَرَّ ) هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ ( وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي لَمْ يُلَاعِنْ حَتَّى يُبَيِّنَ ) فِي قَذْفِهِ ( السَّبَبَ ) الَّذِي يُسْنِدُ إلَيْهِ نَفْيَ الْوَلَدِ مِنْ كَوْنِهِ زِنًا أَوْ وَطْءَ شُبْهَةٍ أَوْ نَحْوَهُمَا بَلْ يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالْفِرَاشِ وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِهِ عَدَمَ الْمُشَابَهَةِ خَلْقًا ، فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَهِلَ السَّبَبَ تَعَذَّرَ النَّفْيُ لِتَعَذُّرِ بَيَانِ السَّبَبِ قُلْنَا مَمْنُوعٌ إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْوَلَدُ حَصَلَ مِنْ وَطْءِ غَيْرِي أَوْ عَلِقَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِي أَوْ نَحْوَهُ وَأَجَابَ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّهُ يَنْسُبُهُ إلَى وَطْءٍ غَيْرِ حَلَالٍ أَيْ مَعَ قَوْلِهِ لَيْسَ مِنِّي فَيَشْتَمِلُ الزِّنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَوَطْءَ الشُّبْهَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ قَالَ وَهَذَا الْجَوَابُ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ انْتَهَى لَكِنْ مَا قَالَهُ لَا يَشْمَلُ وَطْءَ زَوْجٍ سَابِقٍ .

( فَصْلٌ ) لَوْ ( قَذَفَهَا ) أَيْ زَوْجَتَهُ ( بِمُعَيَّنٍ أَوْ مُعَيَّنَيْنِ وَذَكَرَهُمْ فِي اللِّعَانِ ) بِأَنْ قَالَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا بِفُلَانٍ أَوْ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ ( سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ ) ، أَمَّا سُقُوطُ حَدِّ قَذْفِهَا فَلِآيَةِ { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ } إذْ ظَاهِرُهَا أَنَّ لِعَانَهُ كَشَهَادَةِ الشُّهُودِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِهِ وَأَمَّا سُقُوطُ حَدِّ قَذْفِهِمْ فَلِأَنَّ الْوَاقِعَةَ وَاحِدَةٌ وَقَدْ قَامَتْ فِيهَا حُجَّةٌ مُصَدِّقَةٌ فَانْتَهَضَتْ شُبْهَةٌ دَارِئَةٌ لِلْحَدِّ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُمْ فِي لِعَانِهِ ( فَلَا ) يَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ قَذْفِهِمْ كَمَا فِي الزَّوْجَةِ لَوْ تَرَكَ ذِكْرَهَا ( لَكِنْ لَهُ أَنْ يُعِيدَ اللِّعَانَ ) وَيَذْكُرَهُمْ ( لِإِسْقَاطِهِ ) عَنْهُ ( فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ ) وَلَا بَيِّنَةَ ( وَحُدَّ بِقَذْفِهَا ) بِطَلَبِهَا ( فَطَالَبَهُ الرَّجُلُ ) بِالْحَدِّ ( وَقُلْنَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدَّانِ ) حَدٌّ لَهَا وَحَدٌّ لِلرَّجُلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ( فَلَهُ اللِّعَانُ ) لِإِسْقَاطِ حَدِّ قَذْفِ الرَّجُلِ ( وَهَلْ تَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ ) لِلزَّوْجَةِ ( بِاللِّعَانِ لِأَجْلِهِ ) أَيْ الرَّجُلِ ( فَقَطْ ) أَوْ لَا ؟ ( وَجْهَانِ ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ قَالَ الْبَغَوِيّ قِيلَ يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَنْقُولَ تَأَبُّدُ الْحُرْمَةِ .
قَوْلُهُ وَهَلْ تَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ بِاللِّعَانِ لِأَجْلِهِ فَقَطْ ؟ وَجْهَانِ ) أَصَحُّهُمَا نَعَمْ ( قَوْلُهُ فَهَلْ لَهُ اللِّعَانُ ؟ وَجْهَانِ ) أَصَحُّهُمَا نَعَمْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ حَدَّهَا أَقْوَى ) لِوُجُوبِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَالْحَدُّ بِقَذْفِ الزَّوْجَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ .

( وَلَوْ ابْتَدَأَ الرَّجُلُ فَطَالَبَهُ ) بِحَدِّ قَذْفِهِ وَلَمْ تُطَالِبْهُ هِيَ ( فَهَلْ لَهُ اللِّعَانُ ) لِإِسْقَاطِ حَدِّهِ أَوْ لَا ؟ ( وَجْهَانِ ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَقَدْ بَيَّنَّا عَلَى خِلَافٍ فِي أَنَّ حَقَّهُ يَثْبُتُ أَصْلًا أَوْ تَابِعًا لِحَقِّهَا انْتَهَى .
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَثْبُتُ أَصْلًا ( وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا ) عَنْ حَقِّهِ ( فَلِلْآخَرِ الْمُطَالَبَةُ ) بِحَقِّهِ ( مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ أَقُلْنَا الْوَاجِبُ حَدٌّ أَمْ حَدَّانِ ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَتَبَعَّضُ وَلِذَلِكَ قُلْنَا أَنَّهُ إذَا عَفَا بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَقْذُوفِ عَنْ الْحَدِّ كَانَ لِلْآخَرَيْنِ اسْتِيفَاؤُهُ بِتَمَامِهِ وَلِلزَّوْجِ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ

( فَرْعٌ ) لَوْ ( قَذَفَ امْرَأَتَهُ أَوْ أَجْنَبِيَّةً عِنْدَ الْحَاكِمِ بِزَيْدٍ فَعَلَى الْحَاكِمِ إعْلَامُ زَيْدٍ ) بِذَلِكَ ( لِيُطَالِبَ بِحَقِّهِ ) إنْ شَاءَ ( وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ ) أَيْ لِشَخْصٍ ( بِمَالٍ ) عِنْدَ الْحَاكِمِ ( لَمْ يَلْزَمْهُ إعْلَامُهُ ) بِذَلِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْتِيفَاءَ الْحَدِّ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَيُعْلِمُهُ لِيَسْتَوْفِيَ إنْ شَاءَ بِخِلَافِ الْمَالِ

( فَصْلٌ ) لَوْ ( قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَاتٍ فَلِكُلٍّ ) مِنْهُمْ ( حَدٌّ ، وَكَذَا ) لَوْ قَذَفَهُمْ ( بِكَلِمَةٍ ) وَاحِدَةٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحُقُوقِ الْمَقْصُودَةِ لِلْآدَمِيِّينَ فَلَا تَتَدَاخَلُ كَالدُّيُونِ وَلِدُخُولِ الْعَارِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ وَقَذَفَهُمْ بِكَلِمَةٍ ( كَيَا بِنْتَ الزَّانِيَيْنِ فَهُوَ قَذْفٌ لِأَبَوَيْهَا ) وَكَأَنْتُمْ زُنَاةٌ ( وَيَتَعَدَّدُ اللِّعَانُ ) بِتَعَدُّدِ الْمَقْذُوفَاتِ وَلَوْ بِكَلِمَةٍ ( إنْ كُنَّ زَوْجَاتٍ ) لِمَا مَرَّ آنِفًا ( فَإِنْ رَضِينَ بِلِعَانٍ وَاحِدٍ لَمْ يَجُزْ ) لِعَانٌ وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ( إنْ ذَكَرَهُنَّ فِي اللِّعَانِ مَعًا ) بِإِشَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَمَا لَوْ رَضِيَ الْمُدَّعُونَ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ بَعْضُهُمْ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ ( وَإِنْ رَتَّبَ ) ذِكْرَهُنَّ ( وَقَعَ ) اللِّعَانُ ( لِلْأُولَى ) لِسَبْقِهَا ( فَإِنْ تَنَازَعْنَ الْبُدَاءَةَ وَهُوَ ) أَيْ الْقَذْفُ ( بِكَلِمَاتٍ بَدَأَ بِمَنْ قُذِفَتْ أَوَّلًا أَوْ بِكَلِمَةٍ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ وَلَوْ قَدَّمَ الْحَاكِمُ إحْدَاهُنَّ ) بِاللِّعَانِ ( بِلَا ) قَصْدِ ( إيثَارٍ ) أَيْ تَفْضِيلٍ لِبَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ ( جَازَ ) وَإِنْ قَصَدَ الْإِيثَارَ لَمْ يَجُزْ .

( وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِيَةُ بِنْتُ الزَّانِيَةِ ) أَوْ زَنَيْت وَزَنَتْ أُمُّك ( وَجَبَ ) عَلَيْهِ ( حَدَّانِ ) لَهُمَا ( وَقُذِفَتْ الْبِنْتُ ) بِالْحَدِّ لِسَبْقِ قَذْفِهَا مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْقُطُ حَدُّهَا بِاللِّعَانِ ( فَلَوْ كَانَتْ ) مَنْ بَدَأَ بِقَذْفِهَا ( زَوْجَتَهُ قُدِّمَتْ الْأُمُّ ) لِأَنَّ حَدَّهَا أَقْوَى فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِاللِّعَانِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمَقْذُوفَةِ مَعَ الزَّوْجَةِ ( وَتُقَدَّمُ ) مَنْ بَدَأَ بِقَذْفِهَا ( مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّانِيَةُ زَوْجَتَهُ أَمْ لَا ( إنْ قَالَ يَا زَانِيَةُ أُمُّ الزَّانِيَةِ ) لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي لِتَقْدِيمِهَا بِكُلِّ حَالٍ .

( فَصْلٌ ) لَوْ ( ادَّعَتْ ) امْرَأَةٌ ( أَنَّ زَوْجَهَا قَذَفَهَا وَلَمْ يَعْتَرِفْ ) بِهِ بِأَنْ سَكَتَ أَوْ قَالَ فِي الْجَوَابِ لَا يَلْزَمُنِي الْحَدُّ ( فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً ) بِقَذْفِهِ لَهَا ( لَاعَنَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْكَرَ ) الْقَذْفَ ( وَقَالَ مَا رَمَيْتُك لِاحْتِمَالِ التَّأْوِيلِ بِأَنَّ الصِّدْقَ لَيْسَ بِرَمْيٍ ) أَوْ بِأَنَّ مَا رَمَيْتُك بِهِ لَيْسَ بِقَذْفٍ بَاطِلٍ بَلْ هُوَ صِدْقٌ فَالسُّكُوتُ وَقَوْلُهُ لَا يَلْزَمُنِي الْحَدُّ ، وَإِنْكَارُهُ الْقَذْفَ مَعَ التَّأْوِيلِ أَوْ احْتِمَالِهِ لَهُ لَيْسَتْ إنْكَارًا لِلْقَذْفِ وَلَا تَكْذِيبًا لِلْبَيِّنَةِ فِي الْحَقِيقَةِ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ وَيَقُولُ فِي لِعَانِهِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا أَثْبَتَتْ عَلَيَّ مِنْ رَمْيِ إيَّاهَا بِالزِّنَا ( وَإِنْ كَانَ قَالَ ) بَدَلَ مَا ذَكَرَ ( مَا زَنَيْت ) وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِقَذْفِهِ لَهَا ( حُدَّ وَلَمْ يُلَاعِنْ ) لِأَنَّهُ شَهِدَ بِعِفَّتِهَا فَكَيْفَ تَحَقَّقَ زِنَاهَا بِلِعَانِهِ ( وَلَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ ) بِزِنَاهَا حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِبَيِّنَتِهِ بِقَوْلِهِ مَا زَنَيْت وَشُبِّهَ بِمَا إذَا أَنْكَرَ الْمُودِعُ أَصْلَ الْإِيدَاعِ فَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ فَادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ ( فَإِنْ أَنْشَأَ ) وَالْحَالَةُ هَذِهِ ( قَذْفًا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ ) بَعْدَ الدَّعْوَى وَالْجَوَابُ ( يُمْكِنُ فِيهِ الزِّنَا فَلَهُ اللِّعَانُ وَيَسْقُطُ بِهِ الْحَدُّ الْأَوَّلُ ) الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ كَالثَّانِي ، وَإِنْ أَنْشَأَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا لِعَانَ لَهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ بِبَرَاءَتِهَا
( قَوْلُهُ فَادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ ) عَدَمُ سَمَاعِ بَيِّنَتِهِ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ وَالْأَصَحُّ سَمَاعُهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ نَسِيَ فَصَارَ كَمَنْ ادَّعَى وَقَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي ، ثُمَّ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( امْتَنَعَ ) أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ( مِنْ اللِّعَانِ ، ثُمَّ طَلَبَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ ) أَوْ قَبْلَهُ ( مُكِّنَ مِنْهُ ) فَيَسْقُطُ بِهِ الْحَدُّ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ كَمَا فِي الْبَيِّنَةِ وَأُلْحِقَ اللِّعَانُ بِهَا فِي هَذَا ، وَإِنْ كَانَ يَمِينًا لِمُشَابَهَتِهِ لَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الزَّوْجَ يَأْتِي بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطْلَبَ مِنْهُ وَيُؤَثِّرُ فِي إثْبَاتِ الْحَدِّ عَلَيْهَا كَالْبَيِّنَةِ وَلَمْ يَلْحَقْ بِالْيَمِينِ فِي امْتِنَاعِ الْعَوْدِ إلَيْهَا بَعْدَ النُّكُولِ ؛ لِأَنَّهَا بِالنُّكُولِ تَنْتَقِلُ إلَى الْمُدَّعِي فَفِي تَمْكِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الِانْتِقَالِ إبْطَالُ حَقِّهِ وَاللِّعَانُ بِالِامْتِنَاعِ عَنْهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْغَيْرِ وَكَالْحَدِّ فِيمَا ذَكَرَ التَّعْزِيرُ ( لَا ) إنْ طَلَبَهُ ( بَعْدَهُ ) فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ كَذِبُهُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ( إلَّا إنْ كَانَ ) ثَمَّ ( وَلَدٌ ) وَالطَّالِبُ لَهُ الزَّوْجُ فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِنَفْيِهِ .

( فَصْلٌ ) لَوْ ( قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ ( زَنَيْت وَأَنْت صَغِيرَةٌ وَجَبَ التَّعْزِيرُ ) لِلْإِيذَاءِ ( فَيُسْأَلُ ) عَنْ بَيَانِ الصِّغَرِ ( فَإِنْ ذَكَرَ سِنًّا يَحْتَمِلُ الْوَطْءَ لَاعَنَ ) لِإِسْقَاطِ التَّعْزِيرِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ ذَكَرَ سِنًّا لَا يَحْتَمِلُهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا ( فَلَا ) يُلَاعِنُ كَمَا مَرَّ وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ زِيَادَتِهِ ( وَإِنْ قَالَ ) زَنَيْت ( وَأَنْت مَجْنُونَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ أَوْ أَمَةٌ وَعُرِفَ لَهَا حَالٌ كَذَلِكَ ) أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ ( عُزِّرَ ) وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ( وَلَاعَنَ ) لِإِسْقَاطِ التَّعْزِيرِ ( وَإِنْ عُلِمَ وِلَادَتُهَا فِي الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةُ ) وَسَلَامَةُ عَقْلِهَا ( حُدَّ ) لِلْقَذْفِ الصَّرِيحِ وَتُلْغَى الْإِضَافَةُ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهَا وَاخْتَلَفَا ( فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ) بِيَمِينِهَا ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ مَنْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْغَالِبُ سَلَامَةُ الْعَقْلِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِي صُورَتَيْ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ ( فَتَحْلِفُ ) أَنِّي ( مَا كُنْت كَذَلِكَ وَيُحَدُّ ) هُوَ ، وَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ وَعُزِّرَ ( وَكَذَا ) الْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا ( إنْ قَالَ ) لَهَا ( أَنْت الْآنَ أَمَةٌ فَأَنْكَرَتْ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْحُرِّيَّةُ ( لَا ) إنْ قَالَ أَنْت الْآنَ ( كَافِرَةٌ ) فَأَنْكَرَتْ فَلَا تَفْتَقِرُ إلَى يَمِينٍ ( بَلْ تَصِيرُ مُسْلِمَةً بِلَا يَمِينٍ ) لِأَنَّهَا إذَا قَالَتْ أَنَا مُسْلِمَةٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهَا وَهُوَ هُنَا إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ وَالْأَصْلُ فِي الدَّارِ الْإِسْلَامُ ( فَلَوْ قَالَتْ أَرَدْت بِقَوْلِك ) لِي ( وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ ) أَوْ مَجْنُونَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ أَوْ أَمَةٌ ( وَصْفِي بِالصِّغَرِ ) أَوْ الْجُنُونِ أَوْ الْكُفْرِ أَوْ الرِّقِّ ( وَقَذْفِي فِي الْحَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلْحَالِ وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ تَعْلِيقُ الزِّنَا بِتِلْكَ الْحَالَةِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فِي ذَلِكَ

فَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ فَتَرْجِيحُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي صُورَةِ الْكُفْرِ ( وَمَتَى قَالَ ) لَهَا ( زَنَيْت وَقَالَ ) بَعْدَهُ ( أَرَدْت وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ ) أَوْ مَجْنُونَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ أَوْ أَمَةٌ ( لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ ، وَإِنْ عُهِدَ لَهَا تِلْكَ الْحَالَةُ ؛ لِأَنَّهُ قَذْفٌ فِي الْحَالِ ظَاهِرُهُ يُوجِبُ الْحَدَّ ( وَإِنْ قَالَ هِيَ تَعْلَمُ أَنِّي أَرَدْته حَلَفَتْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ) وَحُدَّ لَهَا ، وَإِنْ عُهِدَ لَهَا تِلْكَ الْحَالَةُ ( وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ وَلَدِ مَجْنُونَةٍ قَذَفَهَا ) كَوَلَدِ الْعَاقِلَةِ ( فَإِنْ لَاعَنَ ) لِنَفْيِ الْوَلَدِ أَوْ غَيْرِهِ ( وَقَذَفَهَا عَاقِلَةً ) أَوْ مَجْنُونَةً لَكِنْ أَضَافَ زِنَاهَا إلَى حَالَةِ الْعَقْلِ ( ثُمَّ أَفَاقَتْ وَلَمْ تُلَاعِنْ حُدَّتْ ) فَإِنْ لَاعَنَتْ سَقَطَ عَنْهَا الْحَدُّ .
قَوْلُهُ فَتَرْجِيحُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( الطَّرَفُ الثَّانِي فِي صِفَةِ الْمُلَاعِنِ وَلَهُ شَرْطَانِ الْأَوَّلُ أَهْلِيَّةُ الْيَمِينِ ) لِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ مُؤَكَّدٌ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ لِآيَةِ اللِّعَانِ مَعَ { قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ احْلِفْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنَّك لَصَادِقٌ } وَلَا يُنَافِي فِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ أَنَّ لَفْظَ الشَّهَادَةِ كِنَايَةٌ فِي الْيَمِينِ وَلَا مُطْلِعَ لِلْقَاضِي عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ هُنَا عَلَى نِيَّةِ الْقَاضِي فَإِذَا أَمَرَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالْكِنَايَةِ فَحَلَفَ وَأَطْلَقَ انْعَقَدَتْ بِيَمِينِهِ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْقَاضِي الْوَاقِعَةِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ ( فَلَا لِعَانَ بِقَذْفِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) وَمُكْرَهٍ ( وَلَا عُقُوبَةَ ) عَلَيْهِمْ ( نَعَمْ يُعَزَّرُ الْمُمَيِّزُ ) مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ( وَيَسْقُطُ ) عَنْهُ ( بِبُلُوغِهِ ) وَإِفَاقَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِلزَّجْرِ عَنْ سُوءِ الْأَدَبِ وَقَدْ حَدَثَ لَهُ زَاجِرٌ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ التَّكْلِيفُ ( وَيُلَاعِنُ الذِّمِّيُّ وَالرَّقِيقُ ) وَالْمَحْدُودُ بِالْقَذْفِ ، وَكَذَا الذِّمِّيَّةُ وَالرَّقِيقَةُ وَالْمَحْدُودَةُ بِالْقَذْفِ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ

( قَوْلُهُ لِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ مُؤَكَّدَةٌ إلَخْ ) أَوْ شَهَادَةٌ أَوْ يَمِينٌ فِيهَا شَائِبَةُ شَهَادَةٍ أَوْ عَكْسُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ عَدَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ أَقْوَى الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ لِآيَةِ اللِّعَانِ مَعَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِلَالٍ إلَخْ ) وَلِأَنَّهُ لَمَّا أَتَتْ الْمَرْأَةُ بِالْوَلَدِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ } وَلِأَنَّ اللِّعَانَ يَصِحُّ مِنْ الْفَاسِقِ وَالْأَعْمَى ، وَلَوْ كَانَ شَهَادَةً لَمَا صَحَّ مِنْهُمَا وَلِأَنَّ الْمُلَاعِنَ يَدْرَأُ بِلِعَانِهِ الْحَدَّ عَنْ نَفْسِهِ وَشَهَادَتُهُ لِنَفْسِهِ غَيْرُ مَقْبُولَةٌ ، وَوُجِّهَ الثَّالِثُ بِأَنَّ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ اللِّعَانِ ، ثُمَّ أَرَادَهُ مُكِّنَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهَا وَبِمِثْلِهِ يُوَجَّهُ الرَّابِعُ ( قَوْلُهُ فَلَا لِعَانَ بِقَذْفِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ يَقْتَضِي الْفِرَاقَ فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( قَذَفَ زَوْجَتَهُ الذِّمِّيَّةَ وَتَرَافَعَا إلَيْنَا وَلَاعَنَ دُونَهَا حُدَّتْ وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا ) وَلَمْ تَرْضَ هِيَ بِحُكْمِنَا ( فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْهَا عُزِّرَ ) لَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ هُوَ بِحُكْمِنَا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا

( الشَّرْطُ الثَّانِي الزَّوْجِيَّةُ ) فَلَا لِعَانَ لِأَجْنَبِيٍّ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي إذْ لَا ضَرُورَةَ لَهُ إلَى الْقَذْفِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ السَّيِّدُ مَعَ أَمَتِهِ ( وَالرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ ) فِي جَوَازِ اللِّعَانِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءِ وَغَيْرِهِمَا سَوَاءٌ أَقَذَفَهَا قَبْلَ طَلَاقِهَا أَمْ بَعْدَهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى لِعَانِهِ مِنْهَا أَحْكَامُهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى رَجْعَتِهَا مَا لَوْ آلَى أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَّةَ فِي الْإِيلَاءِ مِنْهَا مُنْتَفِيَةٌ بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ وَالْكَفَّارَةُ فِي الظِّهَارِ تَتَعَلَّقُ بِالْعَوْدِ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالرَّجْعَةِ وَأَمَّا اللِّعَانُ فَمَدَارُهُ عَلَى الْفِرَاشِ وَلُحُوقِ النَّسَبِ وَالرَّجْعِيَّةُ فِيهِمَا كَالْمَنْكُوحَةِ وَفِي التَّأْخِيرِ خَطَرُ الْفَوَاتِ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ أَمْرُهُ عَلَى الرَّجْعَةِ .

( وَمَنْ ارْتَدَّ بَعْدَ الدُّخُولِ ) بِزَوْجَتِهِ ( ثُمَّ قَذَفَ ) هَا ( وَلَاعَنَ فِي الْعِدَّةِ جَازَ إنْ أَسْلَمَ فِيهَا ) وَلَوْ بَعْدَ لِعَانِهِ لِوُقُوعِهِ فِي النِّكَاحِ وَالْكَافِرُ يَصِحُّ لِعَانُهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ فِيهَا ( بَانَ أَنَّ لِعَانَهُ ) وَقَعَ ( فِي ) حَالِ ( الْبَيْنُونَةِ فَيُحَدُّ إنْ لَمْ يَنْفِ بِهِ وَلَدًا ) وَإِلَّا فَلَا حَدَّ ، وَتَقْيِيدُهُمْ مَا ذَكَرَ بِتَأْخِيرِ الْقَذْفِ عَنْ الرِّدَّةِ كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِيرُهُ بِثُمَّ إنَّمَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُسْلِمْ فِي الْعِدَّةِ لِيَخْرُجَ بِهِ مَا لَوْ قَذَفَهَا قَبْلَ الرِّدَّةِ ، ثُمَّ لَاعَنَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا لَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ ، ثُمَّ أَبَانَهَا كَمَا سَيَأْتِي ، أَمَّا إذَا أَسْلَمَ فِيهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَأْخِيرِ الْقَذْفِ عَنْ الرِّدَّةِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَيْهَا وَبِذَلِكَ عُرِفَ مَا فِي كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ

( فَرْعٌ ) لَوْ ( قَذَفَهَا ، ثُمَّ أَبَانَهَا تَلَاعَنَا كَالزَّوْجَيْنِ ) سَوَاءٌ أَلَاعَنَهَا الزَّوْجُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ أَمْ لِإِسْقَاطِ عُقُوبَةٍ ، وَكَذَا لَهُ أَنْ يُلَاعِنَهَا إنْ قَذَفَهَا ، ثُمَّ مَاتَتْ وَلَوْ عَبَّرَ بِبَانَتْ كَانَ أَعَمَّ وَأَخْصَرَ

( فَرْعٌ ) لَوْ ( قَذَفَ ) الْمَفْسُوخَ نِكَاحُهَا أَوْ ( الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنُ ) بِخُلْعٍ أَوْ طَلَاقِ ثَلَاثٍ أَوْ انْقِضَاءِ عِدَّةٍ بِزِنًا أَوْ مُضَافٍ إلَى حَالَةِ النِّكَاحِ ( أَوْ ) قَذَفَ ( مَنْ وَطِئَهَا ) فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ ( ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ ) أَوْ أَمَتُهُ ( لَمْ يُلَاعِنْ ) كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَذْفِ هُنَا وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ الْمُطَلَّقَةِ كَانَ أَخَصْرَ وَأَوْلَى لِيَتَنَاوَلَ الْمُنْفَسِخَ نِكَاحُهَا بِفَسْخٍ أَوْ بِدُونِهِ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلَدٌ وَلَا حَمْلٌ ( فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ مُنْفَصِلٌ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ ، وَكَذَا ) إنْ كَانَ هُنَاكَ ( حَمْلٌ ) لِأَنَّهُ نَسَبٌ لَاحِقٌ لَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَكَانَ لَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ كَمَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ تَبَعًا ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ يَثْبُتُ بِهَا الزِّنَا فَكَيْفَ نَقْبَلُهَا فِي نَفْيِ النَّسَبِ وَنُوجِبُ الْحَدَّ مَعَهُ ( وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ ) إنْ لَمْ لَمْ يَكُنْ أَضَافَ الزِّنَا إلَى نِكَاحِهِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فَلَا يُلَاعِنُ مُعَارَضَةً لِلِعَانِهِ ؛ لِأَنَّ لِعَانَهُ لِنَفْيِ النَّسَبِ وَذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ( وَتَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ ) بِهَذَا اللِّعَانِ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ { الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا } وَلِأَنَّ اللِّعَانَ مَعْنًى لَوْ وُجِدَ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ أَوْجَبَ تَأَبُّدَ الْحُرْمَةِ فَكَذَا إذَا وُجِدَ خَارِجَهُ كَالرَّضَاعِ ( فَإِنْ كَانَ قَالَ زَنَيْت فِي نِكَاحِي وَجَبَ ) الْحَدُّ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ لِقُوَّةِ شَبَهِ لِعَانِهِ هُنَا بِلِعَانِهِ فِي النِّكَاحِ لِإِضَافَةِ الزِّنَا إلَيْهِ ( وَتُسْقِطُهُ بِاللِّعَانِ ، فَإِنْ بَانَ ) فِي صُورَةِ اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ ( أَنْ لَا حَمْلَ فَسَدَ لِعَانُهُ ) أَيْ تَبَيَّنَّا فَسَادَهُ ( وَحُدَّ ، وَكَذَا لَوْ لَاعَنَ زَوْجٌ ) وَلَا وَلَدَ ( وَبَانَ ) بَعْدَ لِعَانِهِ ( فَسَادُ نِكَاحِهِ ) تَبَيَّنَّا فَسَادَ لِعَانِهِ وَحُدَّ فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِهِ كَتَأَبُّدِ الْحُرْمَةِ وَسُقُوطِ الْعُقُوبَةِ عَنْ الزَّوْجِ

( فَرْعٌ ) لَوْ ( قَذَفَهَا فِي النِّكَاحِ بِزِنًا ) إضَافَةً إلَى مَا ( قَبْلَهُ لَمْ يُلَاعِنْ وَلَوْ كَانَ ) ثَمَّ ( وَلَدٌ ) لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَذْفِ وَإِلَّا فَلِتَقْصِيرِهِ بِذِكْرِ التَّارِيخِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُطْلِقَ الْقَذْفَ ( وَ ) لَكِنْ ( لَهُ إنْشَاءُ قَذْفٍ ) مُطْلَقٍ ( وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ النَّسَبِ ) بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إنْ تَحَقَّقَهُ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حُدَّ ) وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ اللِّعَانِ إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ أَقْوَى لَكِنْ نَقَلَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحَ مُقَابِلِهِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ الْوَلَدَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ وَعَلَيْهِ لَا يَجِبُ بِلِعَانِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ حَدُّ الزِّنَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْأَوْجُهُ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُلَطِّخْ فِرَاشَهُ حَتَّى يَنْتَقِمَ مِنْهَا بِاللِّعَانِ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ بِلِعَانِهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُلَاعِنَ مُعَارَضَةً لِلِعَانِهِ
قَوْلُهُ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لَا يَجِبُ بِلِعَانِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ حَدُّ الزِّنَا ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ بِلِعَانِهِ ) سُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَمَّا لَوْ عَفَا الْمَقْذُوفُ عَنْ بَعْضِ الْحَدِّ هَلْ يَسْقُطُ الْحَدُّ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ قَالَ شَيْخُنَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَقَوْلُهُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( فَصْلٌ ) لَوْ ( قَذَفَ مَنْ لَاعَنَهَا عُزِّرَ ) فَقَطْ إنْ قَذَفَهَا بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ أَطْلَقَ ؛ لِأَنَّا قَدْ صَدَّقْنَاهُ فِيهِ وَإِنَّمَا عُزِّرَ لِلْإِيذَاءِ ( فَإِنْ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ عُزِّرَ ) أَيْضًا فَقَطْ ( إنْ حُدَّتْ بِلِعَانِهِ ) لِكَوْنِهَا لَمْ تُلَاعِنْ لِلِعَانِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ لِعَانَهُ فِي حَقِّهِ كَالْبَيِّنَةِ فَلَا يُحَدُّ وَإِنَّمَا عُزِّرَ لِلْإِيذَاءِ ( وَحُدَّ إنْ لَاعَنَتْ ) سَوَاءٌ أَقَذَفَهَا بِذَلِكَ بَعْدَ اللِّعَانِ أَمْ قَبْلَهُ فِي النِّكَاحِ أَمْ قَبْلَهُ ، كَمَا يُحَدُّ لِلْأَجْنَبِيَّةِ ، وَاللِّعَانُ إنَّمَا يُسْقِطُ الْحَصَانَةَ إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ لِعَانُهَا فَإِذَا عَارَضَهُ بَقِيَتْ الْحَصَانَةُ بِحَالِهَا عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَيَخْتَصُّ أَثَرُهَا بِذَلِكَ الزِّنَا كَمَا يَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ ( وَلَيْسَ لَهُ إسْقَاطُ الْعُقُوبَةِ ) مِنْ تَعْزِيرٍ أَوْ حَدٍّ ( بِاللِّعَانِ ؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ بِلِعَانِ الْقَذْفِ الْأَوَّلِ ) وَلَا وَلَدَ ( وَإِنْ حُدَّ بِالْقَذْفِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُلَاعِنْ ، ثُمَّ أَعَادَهُ ) أَيْ الْقَذْفَ بِذَلِكَ الزِّنَا ( عُزِّرَ ) تَأْدِيبًا لِلْإِيذَاءِ فَلَا يُحَدُّ ( لِظُهُورِ كَذِبِهِ ) بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ وَلَا يُلَاعِنُ لِإِسْقَاطِ التَّعْزِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( أَوْ قَذَفَهَا بِغَيْرِهِ ) أَيْ بِزِنًا غَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا ( فَلَا لِعَانَ ) لِإِسْقَاطِ الْعُقُوبَةِ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ ( وَهَلْ يُحَدُّ ) ؛ لِأَنَّ كَذَّبَهُ فِي الْأَوَّلِ لَا يُوجِبُ كَذِبَهُ فِي الثَّانِي فَوَجَبَ الْحَدُّ لِدَفْعِ الْعَارِ ( أَوْ يُعَزَّرُ ) لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ ؟ ( وَجْهَانِ ) أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي أَخْذًا مِنْ عُمُومِ مَا يَأْتِي فِيمَنْ قَذَفَ شَخْصًا فَحُدَّ ، ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِيًا ( وَيُحَدُّ بِقَذْفِهَا الْأَجْنَبِيُّ وَلَوْ بِمَا حُدَّتْ فِيهِ ) بِمَعْنَى بِهِ أَيْ بِسَبَبِهِ ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ صُورَتُهُ تَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ فَيَقْتَصِرُ أَثَرُهُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ زِنَاهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِعَانٌ مِنْ الزَّوْجِ لَمْ يَثْبُتْ بِحَالٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَذَفَهَا أَجْنَبِيٌّ فَحُدَّ ، ثُمَّ قَذَفَهَا آخَرُ

وَسَوَاءٌ فِي الزَّوْجِ وَالْأَجْنَبِيِّ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ فَنَفَاهُ بِاللِّعَانِ وَبَقِيَ أَوْ مَاتَ أَوْ لَمْ يَكُنْ .
( قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا هُوَ الثَّانِي ) هُوَ الْأَصَحِّ .

( فَرْعٌ لَا يَتَكَرَّرُ الْحَدُّ بِتَكَرُّرِ الْقَذْفِ وَلَوْ صَرَّحَ ) فِيهِ ( بِزِنًا آخَرَ ) أَوْ قَصَدَ بِهِ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ غَايَرَ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ لِاتِّحَادِ الْمَقْذُوفِ وَالْحَدُّ الْوَاحِدُ يُظْهِرُ الْكَذِبَ وَيَدْفَعُ الْعَارَ فَلَا يَقَعُ فِي النُّفُوسِ تَصْدِيقُهُ ( فَيَكْفِي الزَّوْجَ ) فِي ذَلِكَ ( لِعَانٌ وَاحِدٌ يَذْكُرُ فِيهِ الزَّنَيَاتِ ) كُلَّهَا ( وَكَذَا الزُّنَاةُ إنْ سَمَّاهُمْ ) فِي الْقَذْفِ بِأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُك بِهِ مِنْ الزَّنَيَاتِ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ ( وَمَنْ قَذَفَ شَخْصًا فَحُدَّ ، ثُمَّ قَذَفَهُ ) ثَانِيًا ( عُزِّرَ ) لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ ( وَالزَّوْجَةُ ) فِي ذَلِكَ ( كَغَيْرِهَا إنْ وَقَعَ الْقَذْفَانِ فِي ) حَالِ ( الزَّوْجِيَّةِ ، فَإِنْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ) قَبْلَ أَنْ يُحَدَّ أَوْ بَعْدَهُ ( ثُمَّ قَذَفَهَا ) بِالزِّنَا ( الْأَوَّلِ فَالْحَدُّ ) الْوَاجِبُ عَلَيْهِ ( وَاحِدٌ وَلَا لِعَانَ ) لِإِسْقَاطِهِ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَهَا بِالْأَوَّلِ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ ( أَوْ ) قَذَفَهَا ( بِغَيْرِهِ تَعَدَّدَ ) الْحَدُّ لِاخْتِلَافِ مُوجَبِ الْقَذْفَيْنِ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ يَسْقُطُ بِاللِّعَانِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَصَارَ الْحَدَّانِ مُخْتَلِفَيْنِ وَلَا تَدَاخُلَ مَعَ الِاخْتِلَافِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ زَنَى وَهُوَ بِكْرٌ ، ثُمَّ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ لَا يَتَدَاخَلُ الْحَدَّانِ ( فَإِنْ أَقَامَ بِأَحَدِهِمَا ) أَيْ بِأَحَدِ الزِّنَاءَيْنِ ( بَيِّنَةً ) بَعْدَ طَلَبِهَا لِحَدِّ الْقَذْفِ بِهِ ( سَقَطَا ) أَيْ الْحَدَّانِ ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهَا غَيْرُ مُحْصَنَةٍ ( وَإِلَّا فَإِنْ بَدَأَتْ ) بِطَلَبِ حَدِّ الْقَذْفِ ( بِا ) لَزِّنَا ( الْأَوَّلِ حُدَّ لَهُ ) مُطْلَقًا لِسَبْقِ وُجُوبِهِ مَعَ طَلَبِهَا لَهُ ( ثُمَّ لِلثَّانِي إنْ لَمْ يُلَاعِنْ ) وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ حَدُّهُ ( وَإِنْ بَدَأَتْ بِالثَّانِي فَلَاعَنَ لَمْ يَسْقُطْ ) الْحَدُّ ( الْأَوَّلُ ) وَسَقَطَ الثَّانِي ( وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ حَدَّ الثَّانِيَ ) أَيْ لِلْقَذْفِ الثَّانِي ( ثُمَّ لِلْأَوَّلِ ) بَعْدَ طَلَبِهَا

لِحَدِّهِ ( وَإِنْ طَالَبَتْهُ بِهِمَا ) أَيْ بِالْحَدَّيْنِ ( جَمِيعًا فَكَابْتِدَائِهَا بِالْأَوَّلِ ) فَيُحَدُّ لَهُ ، ثُمَّ لِلثَّانِي إنْ لَمْ يُلَاعِنْ
قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الْمَقْذُوفِ وَالْحَدُّ الْوَاحِدُ إلَخْ ) وَلِأَنَّ فِعْلَ الزِّنَا أَغْلَطُ مِنْ الْقَذْفِ بِهِ ، وَهُوَ لَوْ تَكَرَّرَ زِنَاهُ وَلَمْ يُحَدَّ حُدَّ حَدًّا وَاحِدًا ( قَوْلُهُ وَمَنْ قَذَفَ شَخْصًا فَحُدَّ ، ثُمَّ قَذَفَهُ عُزِّرَ وَلَا يُحَدُّ ) لِئَلَّا يَجْتَمِعَ فِي قَذْفٍ حَدَّانِ كَمَا لَا يَكُونُ فِي زِنًا حَدَّانِ وَلِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا جَلَدَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بِالزِّنَا قَالَ أَبُو بَكْرَةَ بَعْدَ الْجَلْدِ وَاَللَّهِ لَقَدْ زَنَى فَأَرَادَ عُمَرُ جَلْدَهُ ثَانِيًا فَنَهَاهُ عَلِيٌّ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( قَذَفَ زَوْجَتَهُ ، ثُمَّ أَبَانَهَا ) بِلَا لِعَانٍ ( ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ ، ثُمَّ جَدَّدَ نِكَاحَهَا ) بَلْ أَوْ لَمْ يُجَدِّدْهُ ( فَإِنْ حُدَّ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ التَّجْدِيدِ ) لِلنِّكَاحِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ صَوَابُهُ قَبْلَ الْقَذْفِ ( عُزِّرَ لِلثَّانِي كَمَا لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً فَحُدَّ ، ثُمَّ قَذَفَهَا ) ثَانِيًا وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُضِفْ الزِّنَا إلَى حَالَةِ الْبَيْنُونَةِ لِئَلَّا يُشْكِلَ بِمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ، ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ مِنْ أَنَّ الْحَدَّ يَتَعَدَّدُ ( ، فَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ حَدَّ ) الْقَذْفِ ( الْأَوَّلِ حَتَّى أَبَانَهَا ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ صَوَابُهُ حَتَّى قَذَفَهَا ( فَإِنْ لَاعَنَ لِلْأَوَّلِ ) قَبْلَ الْقَذْفِ الثَّانِي أَوْ بَعْدَهُ ( عُزِّرَ ) لِلثَّانِي لِلْإِيذَاءِ وَلَا يُحَدُّ إذْ بِلِعَانِهِ سَقَطَتْ حَصَانَتُهَا فِي حَقِّهِ وَقِيلَ يُحَدُّ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ فِيمَا لَوْ قَذَفَ مَنْ لَاعَنَهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ لِلْأَوَّلِ ( حُدَّ حَدَّيْنِ ) لِاخْتِلَافِ الْقَذْفَيْنِ فِي الْحُكْمِ وَقِيلَ يُحَدُّ حَدًّا وَاحِدًا وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَضَافَ الزِّنَا إلَى حَالَةِ الْبَيْنُونَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ .
( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُضِفْ الزِّنَا إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَضَافَ الزِّنَا إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( قَذَفَ زَوْجَتَهُ الْبِكْرَ ، ثُمَّ أَبَانَهَا فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ فَقَذَفَهَا ، ثُمَّ طَالَبَتْهُمَا ) بِالْحَدَّيْنِ ( فَلَاعَنَا ) هَا ( وَامْتَنَعَتْ ، فَإِنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الْحَدَّيْنِ ) جُلِدَا ( بِأَنْ لَمْ يَطَأْهَا ) الثَّانِي كَالْأَوَّلِ أَوْ رُجِمَا بِأَنْ وَطِئَهَا الْأَوَّلُ قَبْلَ قَذْفِهِ ( تَدَاخَلَا ) فَتُحَدُّ حَدًّا وَاحِدًا كَمَا لَوْ ثَبَتَ زِنَاءَانِ أَحَدُهُمَا بِبَيِّنَةٍ وَالْآخَرُ بِإِقْرَارٍ أَوْ كِلَاهُمَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ بَلْ أَوْلَى ( أَوْ ) لَمْ يَطَأْهَا ( الْأَوَّلُ فَقَطْ ) أَوْ وَطِئَهَا الثَّانِي فَقَطْ ( وَكَانَ قَذْفُ الثَّانِي بَعْدَ وَطْئِهَا ) أَيْ وَطْئِهِ لَهَا ( حُدَّتْ ) حَدَّ الزِّنَا لِلِّعَانِ الْأَوَّلِ ( ثُمَّ رُجِمَتْ ) لِلِّعَانِ الثَّانِي لِحَصَانَتِهَا عِنْدَ قَذْفِهِ فَلَا تَدَاخُلَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَوْ وَطِئَهَا الْأَوَّلُ بَعْدَ قَذْفِهِ وَقَبْلَ إبَانَتِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَإِنْ اقْتَضَى تَصْوِيرُهُمْ خِلَافَهُ ( وَلَوْ زَنَى الْعَبْدُ ، ثُمَّ عَتَقَ ، ثُمَّ زَنَى غَيْرَ مُحْصَنٍ لَزِمَهُ مِائَةُ جَلْدَةٍ فَقَطْ ) وَيَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ لِاتِّحَادِهِمَا جِنْسًا ، وَإِنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا ( وَلَوْ زَنَى الْبِكْرُ ) الْحُرُّ ( فَجُلِدَ خَمْسِينَ وَتُرِكَ لِعُذْرٍ ، ثُمَّ زَنَى ) مَرَّةً أُخْرَى ( وَهُوَ بِكْرٌ جُلِدَ مِائَةً وَدَخَلَتْ الْخَمْسُونَ الْبَاقِيَةُ فِيهَا ) لِذَلِكَ .

( قَوْلُهُ بِأَنْ وَطِئَهَا الْأَوَّلُ قَبْلَ قَدْفِهِ ) أَيْ بِأَنْ وَطِئَهَا وَهِيَ عَذْرَاءُ فَيَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا مَوْطُوءَةٌ وَهِيَ بِكْرٌ ( قَوْلُهُ فَلَا تَدَاخُلَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ إلَخْ ) فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا وَدَخَلَ فِيهِ حَدُّ الْبِكْرِ قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ لَا إشْكَالَ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ اللِّعَانِ الِانْتِقَامُ لِتَلْطِيخِ الْفِرَاشِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ يُرِيدُ حَقَّهُ مِنْ الِانْتِقَامِ مِنْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُجْلَدَ لِحَقِّ الْأَوَّلِ وَتُرْجَمَ لِحَقِّ الثَّانِي وَفِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا لَيْسَ الْمَقْصُودُ حَقَّ الْآدَمِيِّ بَلْ هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَيَتَدَاخَلَانِ إذْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ .
ا هـ .
وَهَذَا الْكَلَامُ لَا يُسَاعِدُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ اللِّعَانِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ تَشْتَبِهُ بِمَسْأَلَةٍ فِي الْحُدُودِ وَهِيَ إذَا ثَبَتَ عَلَيْهَا زِنًا وَهِيَ بِكْرٌ ، ثُمَّ أُحْصِنَتْ ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَيْهَا زِنًا وَلَيْسَتْ زَوْجَةً فِي الصُّورَتَيْنِ فَالْمَعْرُوفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الِاكْتِفَاءُ بِالرَّجْمِ كَمَا لَوْ زَنَى الرَّجُلُ وَهُوَ بِكْرٌ ، ثُمَّ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ فَإِنَّهُ يَتَدَاخَلُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ زَوْجَةً فَقَدْ لَطَّخَتْ فِرَاشَ الزَّوْجِ وَآذَتْهُ بِإِدْخَالِ الْعَارِ عَلَيْهِ فَإِيجَابُ الْحَدِّ عَلَيْهَا فِيهِ شَائِبَةُ حَقِّ آدَمِيٍّ فَلَمْ يَتَدَاخَلْ الْحَدَّانِ كَمَا فِي حَدِّ الْقَذْفِ وَالْقِصَاصِ ، وَقَدْ مَشَى فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ عَلَى الصَّوَابِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَجَزَمَ هُنَا بِوُجُوبِ الْحَدَّيْنِ كَمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَجَزَمَ فِي بَابِ الْحُدُودِ بِالتَّدَاخُلِ فَقَالَ وَدَخَلَ فِيهِ حَدُّ الْبِكْرِ يَعْنِي الرَّجْمَ ، وَقَدْ عَدَّهُ بَعْضُ النَّاسِ تَنَاقُضًا وَهُوَ خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْحُدُودِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ ا هـ

وَقَالَ الكوهكيلوني كَلَامُهُ فِي حَدِّ الزِّنَا فِيمَا إذَا كَانَ الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ لِشَخْصٍ وَفِي بَابِ اللِّعَانِ فِيمَا إذَا تَعَلَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ بِشَخْصٍ قَوْلُهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي إلَخْ ) فَلَفْظَةُ أَشْهَدُ صَرِيحَةٌ هُنَا ، وَإِنْ كَانَ كِنَايَةً فِي الْأَيْمَانِ ، وَلَوْ ادَّعَتْ قَذْفًا وَأَثْبَتَتْهُ بِالْبَيِّنَةِ فَلَاعَنَ لَمْ يَقُلْ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ بَلْ فِيمَا أَثْبَتَتْ عَلَى مَنْ رَمَيْنَ إيَّاهَا بِالزِّنَا .

( فَصْلٌ لَا يَنْتَفِي ) وَفِي نُسْخَةٍ يُنْفَى ( وَلَدُ الْأَمَةِ بِاللِّعَانِ بَلْ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ ) لِأَنَّ اللِّعَانَ مِنْ خَوَاصِّ النِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَلِأَنَّهُ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ وَلَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ لِإِمْكَانِ النَّفْيِ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ ( وَإِنْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ وَوَطِئَهَا ) بَعْدَ مِلْكِهَا ( وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ وَاحْتَمَلَ كَوْنُهُ مِنْ النِّكَاحِ فَقَطْ ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْمِلْكِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ وَلَمْ تُجَاوِزْ الْمُدَّةُ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ الْمِلْكِ أَيْ قُبَيْلَهُ ( فَلَهُ نَفْيُهُ ) بِاللِّعَانِ كَمَا لَهُ نَفْيُهُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ بِالطَّلَاقِ ( أَوْ ) اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ ( مِنْ الْمِلْكِ فَقَطْ ) بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ وَجَاوَزَتْ الْمُدَّةُ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ الْمِلْكِ ( فَلَا ) يَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ ؛ لِأَنَّهُ مَنْفِيٌّ عَنْهُ بِغَيْرِهِ ( وَكَذَا لَوْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا ) بِأَنْ لَمْ تُجَاوِزْ الْمُدَّةُ فِيمَا ذَكَرَ آنِفًا أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ الْمِلْكِ فَلَا يَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ أَيْضًا لِإِمْكَانِ نَفْيِهِ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ ( وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ) لِلُّحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ بِوَطْئِهِ فِي الْمِلْكِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِمَّا قَبْلَهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَطِئَهَا مَا لَوْ لَمْ يَطَأْهَا فَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ وَبِقَوْلِهِ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا مَا لَوْ اسْتَبْرَأَهَا أَيْ بَعْدَ وَطْئِهَا ، فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ لَحِقَهُ الْوَلَدُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلَا يَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ وَيَلْغُو دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ لِكَوْنِ الْوَلَدِ حَاصِلًا حِينَئِذٍ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلَا يَمْلِكُ النِّكَاحَ ؛ لِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ قَدْ انْقَطَعَ بِفِرَاشِ الْمِلْكِ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ ( وَلِعَانُهَا بَعْدَ الْمِلْكِ فِي تَأَبُّدِ الْحُرْمَةِ )

بِهِ ( كَهُوَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ ) فَيَتَأَبَّدُ .

( الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَفِيهِ فُصُولٌ ) ثَلَاثَةٌ ( الْأَوَّلُ فِي كَلِمَاتِهِ وَهِيَ خَمْسٌ ) أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ ( أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَالْخَامِسَةُ ) يَقُولُ فِيهَا ( عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا ) لِلْآيَةِ وَيَأْتِي بَدَلَ ضَمَائِرِ الْغَيْبَةِ بِضَمَائِرِ الْمُتَكَلِّمِ فَيَقُولُ عَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ وَإِنَّمَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْهَا أَدَبًا فِي الْكَلَامِ وَاتِّبَاعًا لِلْآيَةِ وَكُرِّرَتْ كَلِمَاتُ الشَّهَادَةِ لِتَأْكِيدِ الْأَمْرِ وَلِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مِنْ الزَّوْجِ مَقَامَ أَرْبَعِ شُهُودٍ مِنْ غَيْرِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْمَانٌ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا الْكَلِمَةُ الْخَامِسَةُ فَمُؤَكِّدَةٌ لِمُفَادِ الْأَرْبَعِ ( وَيُمَيِّزُهَا بِاسْمِهِمَا وَنَسَبِهَا ) إنْ غَابَتْ عَنْ الْمَجْلِسِ ( وَإِنْ حَضَرَتْ كَفَتْ الْإِشَارَةُ ) إلَيْهَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ ( فَإِنْ كَانَ ) ثَمَّ ( وَلَدٌ ) يَنْفِيهِ ( قَالَ ) فِي كُلٍّ مِنْ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ ( وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ ) إنْ حَضَرَ أَوْ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ إنْ غَابَ ( مِنْ زِنًا ) وَ ( لَيْسَ ) هُوَ ( مِنِّي ) لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ ( وَيَكْتَفِي بِقَوْلِهِ مِنْ زِنًا ) حَمْلًا لِلَفْظِ الزِّنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَنُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ خِلَافُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِالشُّبْهَةِ زِنًا ( لَا بِقَوْلِهِ لَيْسَ ) هُوَ ( مِنِّي ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا وَخُلُقًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُسْنِدَهُ مَعَ ذَلِكَ إلَى سَبَبٍ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْقَذْفِ .
( فَإِنْ أَهْمَلَ ذِكْرَ الْوَلَدِ فِي بَعْضِ ) الْكَلِمَاتِ ( الْخَمْسِ أَعَادَ اللِّعَانَ ) لِنَفْيِهِ إنْ أَرَادَ نَفْيَهُ ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي تَسْمِيَةِ الزَّانِي إنْ أَرَادَ إسْقَاطَ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ ( وَلَمْ تُعِدْهُ الْمَرْأَةُ ) أَيْ لَا تَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهِ ؛

لِأَنَّ لِعَانَهَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ( وَلِعَانُهَا أَنْ تَقُولَ أَرْبَعًا أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لِمَنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا ) إنْ كَانَ قَدْ رَمَاهَا بِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ( وَالْخَامِسَةُ ) تَقُولُ فِيهَا ( عَلَيْهَا غَضَبُ اللَّهِ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا ) لِلْآيَةِ وَتَأْتِي بِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ فَتَقُولُ عَلَيَّ إلَى آخِرِهِ وَخُصَّ اللَّعْنُ بِجَانِبِهِ وَالْغَضَبُ بِجَانِبِهَا ؛ لِأَنَّ جَرِيمَةَ الزِّنَا أَقْبَحُ مِنْ جَرِيمَةِ الْقَذْفِ وَلِذَلِكَ تَفَاوَتَ الْحَدَّانِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ أَغْلَظُ مِنْ لَعْنَتِهِ فَخُصَّتْ الْمَرْأَةُ بِالْتِزَامِ أَغْلَظِ الْعُقُوبَتَيْنِ ( وَتُسَمِّيهِ ) أَيْ الزَّوْجَ ( بِمَا يُمَيِّزُهُ ) غَيْبَةً أَوْ حُضُورًا كَمَا مَرَّ فِي جَانِبِهَا ( وَلَا يَلْزَمُهَا ذِكْرُ الْوَلَدِ ) ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ فَلَوْ امْتَنَعَ الْقَذْفُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ قَالَ فِي نَفْيِهِ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لِمَنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ تِلْكَ الْإِصَابَةِ لَا مِنِّي وَلَا تُلَاعِنُ الْمَرْأَةُ إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِهَذَا اللِّعَانِ حَتَّى يَسْقُطَ بِلِعَانِهَا ( وَلَا بُدَّ ) فِي نُفُوذِ اللِّعَانِ ( مِنْ إتْمَامِ كَلِمَاتِهِ ) الْخَمْسِ ( فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِالْفُرْقَةِ قَبْلَ تَمَامِهَا لَمْ يَنْفُذْ ) حُكْمُهُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ بِالْإِجْمَاعِ فَكَانَ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ الْبَاطِلَةِ

( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ وَلَدٌ قَالَ وَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ إلَخْ ) إذَا أَنْفَقَتْ الْمُلَاعَنَةُ عَلَى وَلَدِهَا مُدَّةً بَعْدَ اللِّعَانِ ، ثُمَّ رَجَعَ الْأَبُ عَنْ نَفْيِهِ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ وَقُلْتُمْ بِالصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ إنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِمَا أَنْفَقَتْهُ مِنْ مَالِهَا فَذَلِكَ يُخَالِفُ مَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ أَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي فِي الْإِنْفَاقِ أَوْ الِاقْتِرَاضِ فَمَا جَوَابُهُ هُنَا ؟ فَأَجَابَ جَوَابُهُ هُنَا أَنَّ الْأَبَ تَعَدَّى بِنَفْيِهِ وَمَا كَانَ مُتَوَجِّهٌ لِلْأُمِّ طَلَبُ النَّفَقَةِ فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ فَإِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ رَجَعَتْ حِينَئِذٍ لِتَعَدِّيهِ قَالَ شَيْخُنَا وَكَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي النَّفَقَاتِ .

( فَرْعٌ لَوْ أَبْدَلَ ) الْمُلَاعِنُ ( لَفْظَ أَشْهَدُ بِأَحْلِفُ وَنَحْوِهَا ) كَأُقْسِمُ أَوْ أُولِي ( أَوْ ) لَفْظَ ( اللَّعْنِ بِالْغَضَبِ ) أَوْ غَيْرِهِ كَالْإِبْعَادِ ( أَوْ عَكْسِهِ ) أَوْ لَفْظَ اللَّهِ بِالرَّحْمَنِ وَنَحْوِهِ ( لَمْ يَصِحَّ ) اتِّبَاعًا لِلنَّصِّ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ ( وَيُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ ) بِأَنْ يُؤَخِّرَ لَفْظَيْ اللَّعْنِ وَالْغَضَبِ عَنْ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ لِذَلِكَ وَلِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِي الشَّهَادَاتِ الْأَرْبَعِ فَوَجَبَ تَقَدُّمُهَا ( وَالْمُوَالَاةُ ) بَيْنَ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ فَيُوَثِّرُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ ، أَمَّا الْمُوَالَاةُ بَيْنَ لِعَانَيْ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ ( وَ ) يُشْتَرَطُ ( أَنْ يُلَقِّنَهُ ) أَيْ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ ( إيَّاهُ ) أَيْ اللِّعَانَ أَيْ كَلِمَاتِهِ ( الْحَاكِمُ ) فَيَقُولُ لَهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْخَمْسِ قُلْ كَذَا أَوْ قُولِي كَذَا ( وَكَذَا مَنْ حَكَمَاهُ حَيْثُ لَا وَلَدُ ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْحَاكِمِ فَلَوْ لَاعَنَ بِلَا تَلْقِينٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَيْمَانِ ، وَإِنْ غَلَبَ مَعْنَى الشَّهَادَةِ فَالشَّهَادَةُ تُؤَدَّى عِنْدً الْقَاضِي ، أَمَّا إذَا كَانَ وَلَدٌ فَلَا يَصِحُّ التَّحْكِيمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا وَيَرْضَى بِحُكْمِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي النَّسَبِ فَلَا يُؤَثِّرُ رِضَاهُمَا فِي حَقِّهِ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ كَالْحَاكِمِ لَا كَالْمُحَكَّمِ بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَتَوَلَّى لِعَانَ رَقِيقَتِهِ ( وَ ) يُشْتَرَطُ ( أَنْ يَتَأَخَّرَ لِعَانُهَا ) عَنْ لِعَانِهِ ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ أَوَّلًا فَلَا حَاجَةَ بِهَا إلَى أَنْ تَلْتَعِنَ قَبْلَهُ فَلَوْ حَكَمَ بِتَقْدِيمِهِ نُقِضَ حُكْمُهُ

قَوْلُهُ وَالْمُوَالَاةُ إلَخْ ) فَيَقْطَعُهَا كُلُّ مَا يَقْطَعُ مُوَالَاةَ الْفَاتِحَةِ ( قَوْلُهُ أَمَّا الْمُوَالَاةُ بَيْنَ لِعَانِ الزَّوْجَيْنِ فَلَا تُشْتَرَطُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَيْمَانِ ) أَيْ فِي أَنَّهَا لَا يُعْتَدُّ بِهَا قَبْلَ أَمْرِ الْقَاضِي بِهَا لَا أَنَّهَا يُعْتَبَرُ فِيهَا تَلْقِينُهُ إيَّاهَا ( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ كَالْحَاكِمِ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( فَرْعٌ يَصِحُّ لِعَانُ الْأَخْرَسِ وَقَذْفُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ إنْ أَفْهَمَ ) غَيْرَهُ مَا عِنْدَهُ ( بِالْإِشَارَةِ أَوْ الْكِتَابَةِ ) ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حَقِّهِ كَالنُّطْقِ مِنْ النَّاطِقِ وَلَيْسَ كَالشَّهَادَةِ مِنْهُ لِضَرُورَتِهِ إلَيْهِ دُونَهَا ؛ لِأَنَّ النَّاطِقِينَ يَقُومُونَ بِهَا وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي اللِّعَانِ مَعْنَى الْيَمِينِ دُونَ الشَّهَادَةِ ( وَتُجْزِئُ إحْدَاهُمَا ) وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْأُخْرَى وَيُكَرِّرُ كَتْبَ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ أَرْبَعًا وَلَوْ كَتَبَهَا مَرَّةً وَأَشَارَ إلَيْهَا أَرْبَعًا جَازَ وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الْإِشَارَةِ وَالْكِتَابَةِ ( فَإِنْ انْطَلَقَ لِسَانُهُ ) بَعْدَ قَذْفِهِ وَلِعَانِهِ بِالْإِشَارَةِ ( وَقَالَ لَمْ أُرِدْ الْقَذْفَ بِإِشَارَتِي لَمْ تُقْبَلْ ) مِنْهُ ؛ لِأَنَّ إشَارَتَهُ أَثْبَتَتْ حَقًّا لِغَيْرِهِ ( أَوْ قَالَ لَمْ أُرِدْ اللِّعَانَ ) بِهَا ( قُبِلَ ) مِنْهُ ( فِيمَا عَلَيْهِ لَا فِيمَا لَهُ فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ وَالنَّسَبُ فَيُلَاعِنُ ) إنْ شَاءَ ( لِلْحَدِّ ) أَيْ لِإِسْقَاطِهِ ( وَكَذَا ) يُلَاعِنُ ( لِنَفْيِ ) الْوَلَدِ ( لَمْ يَفُتْ زَمَنُهُ ) وَلَا تَرْتَفِعُ الْفُرْقَةُ وَالتَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ ( وَلَوْ قَذَفَ ) نَاطِقٌ ( ثُمَّ خَرِسَ وَرُجِيَ نُطْقُهُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اُنْتُظِرَ ) نُطْقُهُ فِيهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُرْجَ نُطْقُهُ أَوْ رُجِيَ إلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ( لَاعَنَ بِالْإِشَارَةِ ) وَلَا يُنْتَظَرُ نُطْقُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمَقْذُوفَةِ
( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ كَاذِبًا لَزِمَهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ ( قَوْلُهُ فَرْعٌ يَصِحُّ لِعَانِ الْأَخْرَسِ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى .

( فَرْعٌ يَصِحُّ اللِّعَانُ بِالْعَجَمِيَّةِ وَلَوْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ ) لِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ أَوْ شَهَادَةٌ وَهُمَا بِاللُّغَاتِ سَوَاءٌ ( فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَاضِي وَجَبَ مُتَرْجِمَانِ ) لَا أَرْبَعَةٌ وَلَوْ فِي لِعَانِ الزَّوْجِ الْمُثَبِّتِ لِلزِّنَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْلُ قَوْلٍ إلَى الْقَاضِي كَسَائِرِ الْأَقْوَالِ ، وَإِنْ عَرَفَهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى مُتَرْجِمٍ

( الْفَصْلُ الثَّانِي فِي التَّغْلِيظَاتِ ) الْمَسْنُونَةِ فِي اللِّعَانِ لِحَقِّ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ ( وَيُلَاعِنُ بَعْدَ ) صَلَاةِ ( الْعَصْرِ ) فِي أَيِّ يَوْمٍ كَانَ إنْ لَمْ يُمْهَلْ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَغْلَظُ عُقُوبَةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ فَاقْتَطَعَهُ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لَقَدْ أَعْطَى بِسِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ } وَقَدْ فُسِّرَتْ الصَّلَاةُ فِي قَوْله تَعَالَى { تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ } بِصَلَاةِ الْعَصْرِ ( وَ ) بَعْدَ صَلَاةِ ( عَصْرِ ) يَوْمِ ( الْجُمُعَةِ أَوْلَى إنْ أُمْهِلَ ) لِأَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِيهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُمَا يَدْعُوَانِ فِي الْخَامِسَةِ بِاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ ( وَعِنْدَ الْمِنْبَرِ ) مِنْ جِهَةِ الْمِحْرَابِ ( فِي الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا ) مِنْ سَائِرِ الْبُلْدَانِ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ أَشْرَفُ بِقَاعِهَا ( وَبَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالْمَقَامِ فِي مَكَّة ) أَوْلَى لِذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ أَشْرَفُ بِقَاعِ مَكَّةَ مَرْدُودٌ إذْ لَا شَيْءَ فِيهَا أَشْرَفُ مِنْ الْبَيْتِ فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْحِجْرِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْنِي بَعْضَهُ مِنْ الْبَيْتِ وَكَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي التَّحْلِيفَ فِي الْبَيْتِ لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُصَانُ الْبَيْتُ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ حَلَّفَ عُمَرُ أَهْلَ الْقَسَامَةِ فِيهِ وَلَوْ صِينَ عَنْهُ كَانَ أَوْلَى انْتَهَى وَلَعَلَّ عُدُولَهُمْ عَنْ الْحِجْرِ صِيَانَةً لِلْبَيْتِ أَيْضًا ( وَعِنْدَ الصَّخْرَةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ) لِأَنَّهَا أَشْرَفُ بِقَاعِهِ ؛ لِأَنَّهَا قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَلِأَنَّهَا مِنْ الْجَنَّةِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ( وَصُعُودُ الْمِنْبَرِ أَوْلَى ) وَإِنْ قَلَّ الْقَوْمُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ } رَوَاهُ

الْبَيْهَقِيُّ
( الْفَصْلُ الثَّانِي فِي التَّغْلِيظَاتِ ) ( قَوْلُهُ وَيُلَاعِنُ بَعْدَ الْعَصْرِ ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنْ فِي حَاوِي الْمَاوَرْدِيِّ وَفِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ مَا مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْكُفَّارَ يُغَلَّظُ عَلَيْهِمْ فِي وَقْتِ أَشْرَفِ صَبَوَاتِهِمْ وَأَعْظَمِ أَوْقَاتِهِمْ فِي اعْتِقَادِهِمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْجَهُ وَإِلَّا لَمَا حَلَّفْنَاهُمْ فِي بِيَعِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ وَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ وَبَعْدَ عَصْرِ الْجُمُعَةِ أَوْلَى ) هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْجُمُعَةِ بَلْ يَوْمِ الْعِيدَيْنِ وَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَرَجَبٍ وَشَهْرِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَوْقَاتِ الشَّرِيفَةِ كَذَلِكَ قَالَهُ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ ، وَقَضِيَّةُ التَّغْلِيظِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ ، لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَإِقَامَةِ جَمَاعَتِهَا وَلَا يَلْتَعِنَانِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا قَبْلَ فِعْلِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَهُوَ مَا حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يُغَلَّظُ عَلَى ( 7 ) بِالزَّمَانِ عِنْدَنَا لَا عِنْدَهُمْ لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي بَابِ مَوْضِعِ الْيَمِينِ بِخِلَافِهِ وَكَذَا قَيَّدَهُ الصَّيْمَرِيُّ هُنَا بِالزَّوْجَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
قَوْلُهُ وَلَعَلَّ عُدُولَهُمْ عَنْ الْحَجْرِ صِيَانَةً لِلْبَيْتِ أَيْضًا ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ وَصُعُودُ الْمِنْبَرِ أَوْلَى ) شَامِلٌ لِمِنْبَرِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا .

( وَ ) يُلَاعِنُ ( الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ ) أَيْ الْيَهُودُ فِي الْبِيَعِ وَالنَّصَارَى فِي الْكَنَائِسِ ؛ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهُمَا كَتَعْظِيمِنَا الْمَسَاجِدَ ( وَيَحْضُرُهَا ) أَيْ الْبِيَعَ وَالْكَنَائِسَ ( الْحَاكِمُ ، وَكَذَا بَيْتُ النَّارِ لِلْمَجُوسِ ) أَيْ يُلَاعِنُونَ فِيهِ وَيَحْضُرُهُ الْحَاكِمُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْظِيمٌ الْوَاقِعَةِ وَزَجْرُ الْكَاذِبِ عَنْ الْكَذِبِ وَالْيَمِينُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعَظِّمُهُ الْحَالِفُ أَغْلَظُ وَيَجُوزُ مُرَاعَاةُ اعْتِقَادِهِمْ لِشُبْهَةِ الْكِتَابِ كَمَا رُوعِي فِي قَبُولِ الْجِزْيَةِ ( لَا بَيْتُ الْأَصْنَامِ ) لِلْوَثَنِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْحُرْمَةِ وَلِأَنَّ دُخُولَهُ مَعْصِيَةٌ بِخِلَافِ دُخُولِ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ ، وَاعْتِقَادُهُمْ فِيهِ غَيْرُ مَرْعِيٍّ فَيُلَاعِنُ بَيْنَهُمْ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَدْخُلُوا دَارَنَا بِأَمَانٍ أَوْ هُدْنَةٍ وَيَتَرَافَعُوا إلَيْنَا وَالتَّغْلِيظُ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ بِالزَّمَانِ مُعْتَبَرٌ بِأَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ عِنْدَهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ .
( قَوْلُهُ وَالتَّغْلِيظُ فِي حَقِّ الْكَافِرِ بِالزَّمَانِ مُعْتَبَرٌ بِأَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ عِنْدَهُمْ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( وَيُلَاعِنُ الْمُسْلِمُ فِي الْمَسْجِدِ ) الْجَامِعِ ( وَزَوْجَتُهُ الذِّمِّيَّةُ فِيمَا تُعَظِّمُهُ ) مِنْ بِيعَةٍ وَكَنِيسَةٍ وَغَيْرِهِمَا ( فَإِنْ رَضِيَ ) زَوْجُهَا ( بِالْمَسْجِدِ ) أَيْ بِلِعَانِهَا فِيهِ وَقَدْ طَلَبَتْهُ ( جَازَ ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَطْلُبْهُ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي اللِّعَانِ لَهَا أَوْ لَمْ يَرْضَ هُوَ ؛ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ عَلَيْهَا حَقُّهُ وَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَائِزِ هُنَا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ ( وَالْحَائِضِ ) تُلَاعِنُ ( بِبَابِ الْمَسْجِدِ ) الْجَامِعِ لِتَحْرِيمِ مُكْثِهَا فِيهِ وَالْبَابُ أَقْرَبُ إلَى الْمَوْضِعِ الشَّرِيفِ ، وَمِثْلُهَا النُّفَسَاءُ وَالْجُنُبُ وَالْمُتَحَيِّرَةُ نَعَمْ إنْ لَمْ تُمْهَلْ وَرَأَى الْحَاكِمُ تَأْخِيرَ اللِّعَانِ إلَى زَوَالِ ذَلِكَ جَازَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي ( وَيُغَلَّظُ بِحُضُورِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصُّلَحَاءِ وَأَهْلِ الْبَلَدِ ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِنْ أَعْيَانِ الْبَلَدِ وَصُلَحَائِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِلْأَمْرِ ( وَأَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ ) لِثُبُوتِ الزِّنَا بِهِمْ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُمْ ( مِمَّنْ يَعْرِفُ لُغَةَ الْمُلَاعِنِ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَكَوْنُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ .
( وَ ) يُغَلَّظُ ( بِاللَّفْظِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الدَّعَاوَى وَلَا يُغَلَّظُ عَلَى ) مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا مِنْ نَحْوِ ( زِنْدِيقٍ وَدَهْرِيٍّ ) بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ ( وَلَاعَنَ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ ) لِأَنَّهُ لَا يُعَظِّمُ زَمَانًا وَلَا مَكَانًا فَلَا يَنْزَجِرُ ( وَيَحْسُنُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ ) لِأَنَّهُ وَإِنْ غَلَا فِي كُفْرِهِ وَجَدَ نَفْسَهُ مُذْعِنَةً لِخَالِقٍ مُدَبِّرٍ ( وَيُمَكَّنُ الْمُشْرِكَانِ مِنْ الْمُكْثِ ) لِلِّعَانِ ( فِي الْمَسْجِدِ ) غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( وَلَوْ مَعَ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ ) وَالنِّفَاسِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُؤَاخِذَانِ بِتَفَاصِيلِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَعْتَقِدَانِ حُرْمَتَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إذَا أُمِنَ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ بِهِمَا

( قَوْلُهُ وَكَانَ الْمُرَادُ بِالْجَائِزِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَكَوْنُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ وَلَا يُغَلَّظُ عَلَى مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا مِنْ نَحْوِ زِنْدِيقٍ ) قِيلَ مَا فُسِّرَ بِهِ الزِّنْدِيقُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ وَبَابِ الرِّدَّةِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ الَّذِي يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا الْكُفْرُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا مَرْدُودٌ بَلْ لَا تَخَالُفَ فَإِنَّ الَّذِي لَا يَنْتَحِلُ دِينًا يَخْفَى حَالُهُ غَالِبًا فَصَحَّ أَنْ يُقَالَ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ فَعَبَّرَ بِاعْتِبَارِ مَا يَغْلِبُ مِنْهُ وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا بِاعْتِبَارِ عَقِيدَتِهِ ( قَوْلُهُ غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) مَسَاجِدِ جَمِيعِ حَرَمِ مَكَّةَ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( فَرْعٌ فِي تَوَلِّي السَّيِّدِ لِعَانَ رَقِيقِهِ ) مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ( مَا فِي إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ ) فَيَتَوَلَّاهُ لِيُحَدَّ رَقِيقُهُ أَوْ يُدْرَأَ عَنْهُ الْحَدُّ .

( الْفَصْلُ الثَّالِث فِي السُّنَنِ ) أَيْ سُنَنِ اللِّعَانِ غَيْرِ مَا مَرَّ ( يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَوِّفَهُمَا الْقَاضِي ) أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ( مِنْ اللَّهِ وَيَعِظَهُمَا بِقَوْلِهِ ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيَقُولَ ( إنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ ) مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ ( وَيَقْرَأَ ) عَلَيْهِمَا ( إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ الْآيَةَ وَيَقُولَ ) لَهُمَا ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ ) حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ ( أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ ) .
وَيُبَالِغُ فِي الْوَعْظِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ فَيَقُولُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الْخَامِسَةَ مُوجِبَةٌ لِلَّعْنِ وَالْغَضَبِ بِتَقْدِيرِ الْكَذِبِ لَعَلَّهُمَا يَنْزَجِرَانِ وَيَتْرُكَانِ ( وَيَأْمُرُ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَامْرَأَةً ) أَنْ تَضَعَ يَدَهَا ( عَلَى فِيهَا عِنْدَ الْخَامِسَةِ ) لِذَلِكَ وَلِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَيَأْتِيَانِ إلَيْهِمَا مِنْ وَرَائِهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ ، فَإِنْ أَبَيَا إلَّا الْمُضِيَّ لَقَّنَهُمَا الْخَامِسَةَ ( وَ ) يُسْتَحَبُّ ( أَنْ يَتَلَاعَنَا مِنْ قِيَامٍ ) إنْ قَدَرَا عَلَيْهِ لِيَرَاهُمَا النَّاسُ وَيَشْتَهِرَ أَمْرُهُمَا وَلِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِلَالًا بِهِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إذَا لَاعَنَ قَائِمًا وَشَاهَدَا النَّاسَ دَخَلَتْهُ الْهَيْبَةُ وَالْخَجَلُ فَرُبَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِرُجُوعِ الْكَاذِبِ مِنْهُمَا إلَى الصِّدْقِ ( وَتَقْعُدُ الْمَرْأَةُ إنْ قَامَ ) الرَّجُلُ يُلَاعِنُ فَإِذَا فَرَغَ تُلَاعِنُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَلَاعَنَا مُجْتَمِعَيْنِ بِحَيْثُ يَرَى كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ وَيَسْمَعُ كَلَامَهُ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَا كَذَلِكَ لَكِنْ إنْ كَانَ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرٍ كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي مَجِيئُهُ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ السُّنَنِ
( قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي مَجِيئُهُ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ السُّنَنِ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي أَحْكَامِ اللِّعَانِ ) غَيْرِ مَا مَرَّ ( فَيَنْفَسِخُ بِهِ ) أَيْ بِلِعَانِ الرَّجُلِ ( النِّكَاحُ ) كَالرَّضَاعِ ( وَتَتَأَبَّدُ ) بِهِ ( الْحُرْمَةُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا سَوَاءٌ صَدَقَتْ أَمْ صَدَقَ ) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا وَوَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَمَلَكهَا لِخَبَرِ : { الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا } .
لَكِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي تَوَقُّفَ ذَلِكَ عَلَى تَلَاعُنِهِمَا مَعًا وَلَيْسَ مُرَادًا كَالْفُرْقَةِ بِغَيْرِ اللِّعَانِ فَإِنَّهَا تَحْصُلُ بِوُجُوبِ سَبَبٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ ، وَالتَّأْبِيدُ هُنَا صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَلَا مَدْخَلَ لِلطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ أَنَّ { عُوَيْمِرًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ فَلِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يُحَرِّمُهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهِمَا } أَيْ لَا مِلْكَ فَلَا يَقَعُ طَلَاقُك قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُعْلِمَهُمَا بِالْفُرْقَةِ إنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ كَمَا أَعْلَمَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا ( وَيَسْقُطُ بِهِ ) عَنْهُ ( حَدُّ قَذْفِهَا ) لِآيَةِ { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } إذْ ظَاهَرَهَا لِأَنَّ لِعَانَهُ كَشَهَادَةِ الشُّهُودِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِهِ ( وَ ) يَسْقُطُ بِهِ حَدُّ ( قَذْفِهِ لِلزَّانِي إنْ سَمَّاهُ فِي لِعَانِهِ ) كَمَا مَرَّ ( وَيَنْتَفِي ) بِهِ ( النَّسَبُ ) عَنْهُ ( إنْ نَفَاهُ ) فِي لِعَانِهِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ } ( وَيَثْبُتُ ) بِهِ ( حَدُّ الزِّنَا عَلَيْهَا ) لِلْأَيَّةِ ( وَتَسْقُطُ ) بِهِ ( حَصَانَتُهَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ إنْ لَمْ تُلَاعِنْ ) هِيَ أَوْ لَاعَنَتْ ، ثُمَّ قَذَفَهَا بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ أَطْلَقَ كَمَا مَرَّ ( وَيَتَشَطَّرُ ) بِهِ ( الصَّدَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ ) كَالطَّلَاقِ قَبْلَهُ ( وَيَسْتَبِيحُ ) بِهِ ( نِكَاحَ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا ) وَإِنْ لَمْ تُنْقَضْ عِدَّتُهَا كَمَا فِي الطَّلَاقِ

الْبَائِنِ ( وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي وَلَا عَلَى لِعَانِهَا ) بَلْ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ لِعَانِ الزَّوْجِ ( وَإِنَّمَا هُوَ ) أَيْ لِعَانُهَا ( لِدَرْءِ الْحَدِّ عَنْهَا ) لِلْآيَةِ ( فَإِنْ أَثْبَتَ ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً ( بِزِنَاهَا ) أَوْ بِإِقْرَارِهَا بِهِ ( لَمْ تُلَاعِنْ ) لِدَرْءِ الْحَدِّ ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لَا تُقَاوِمُ الْبَيِّنَةَ ( وَسَقَطَ ) بِذَلِكَ ( الْحَدُّ ) لِلْقَذْفِ ( عَنْهُ وَوَجَبَ ) بِهِ حَدُّ الزِّنَا ( عَلَيْهَا ) عَمَلًا بِالْبَيِّنَةِ .

( الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي أَحْكَامِ اللِّعَانِ ) ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
قَوْلُهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا } ) فَنَفَى السَّبِيلَ مُطْلَقًا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُؤَبَّدُ الْبَيْنِ غَايَتَهُ كَمَا بَيَّنَهَا فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا ( قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ بِهِ حَدُّ قَذْفِهَا إلَخْ ) فَلَوْ أَكْذَبَ الْمُلَاعِنُ نَفْسَهُ حُدَّ لِلْقَذْفِ وَلَحِقَهُ النَّسَبُ ؛ لِأَنَّهُمَا حَقٌّ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا سُقُوطُ حَدِّهَا حِينَئِذٍ فَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ لَمْ أَرَهُ مُصَرَّحًا بِهِ لَكِنَّ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يُفْهِمُ سُقُوطَهُ فِي ضِمْنِ تَعْلِيلٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ فَقَالَ فَلَا تُحَدُّ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى اللِّعَانِ وَيَسْتَبِيحُ نِكَاحَ أُخْتِهَا إلَخْ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا إذَا نَفَاهُ بِلِعَانِهِ وَارْتِفَاعُ فِسْقِهِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى قَذْفِهَا وَاسْتِبَاحَةِ الرَّبِيبَةِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا وَكَتَبَ أَيْضًا كُلُّ حُكْمٍ تَعَلَّقَ بِالْبَيْنُونَةِ فِي الْأَبْوَابِ كُلِّهَا غَيْرَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَغَيْرَ الْمُحَلِّلِ آتٍ هُنَا وَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ وَلَا إيلَاءٌ وَلَا ظِهَارٌ وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا فِيهَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا مِنْ الزَّوْجِ وَكَذَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا مِنْهُ إذَا نَفَاهُ بِاللِّعَانِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَيَخْطُبُ فِيهَا بِالتَّعْرِيضِ لَا بِالتَّصْرِيحِ ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِيهَا لَمْ يَرِثْهُ الْآخَرُ وَلَا يُغَسِّلُهُ وَلَا يَتَوَلَّى دَفْنَهَا ، وَأَمَّا لِعَانُهُ مِنْهَا بَعْدَ مَوْتِهَا فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَمَاعَةٌ بِإِرْثِهِ مِنْهَا وَمُقْتَضَاهُ إثْبَاتُ الْغُسْلِ وَالدَّفْنِ وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ امْتِنَاعَ الْإِرْثِ وَالْغُسْلِ وَنَحْوِهِمَا وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ أَيْضًا نَفْيُ نَسَبٍ نَفَاهُ بِلِعَانِهِ وَيَتَشَطَّرُ الصَّدَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهِ وَقَوْلُهُ آتٍ هُنَا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِدَرْءِ الْحَدِّ فَقَطْ ) وَيَنْتَفِي

فِسْقُهَا فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهَا وَتَبْقَى وِلَايَتُهَا فِي وِصَايَةٍ أَوْ نَظَرٍ أَوْ نَحْوِهَا وَيَعُودُ حَقُّ الْحَضَانَةِ بِمُجَرَّدِ الْتِعَانِهَا وَيَجِبُ عَلَى الْحَانِثِ مِنْهُمَا أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ عَلَى الْأَصَحِّ .

( فَصْلٌ يَنْتَفِي ) عَنْهُ ( النَّسَبُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِمْكَانِ ) أَيْ إمْكَانِ لُحُوقِهِ بِهِ ( بِلَا لِعَانٍ ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ لَا بُدَّ مِنْ نَفْيِهِ بِاللِّعَانِ فَلَوْ وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ تَسَعُ الْوَطْءَ بَعْدَ زَمَنِ الْإِمْكَانِ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَإِلَّا فَيَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ ( وَيُمْكِنُ إحْبَالُ الصَّبِيِّ لِتِسْعٍ ) مِنْ السِّنِينَ ( وَيُشْتَرَطُ كَمَالُهَا ) أَيْ التَّاسِعَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كِتَابِ الْحَجْرِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ إمْكَانِ إحْبَالِهِ وَلُحُوقِ النَّسَبِ بِهِ ( لَا يُلَاعِنُ حَتَّى يَثْبُتَ بُلُوغُهُ ) ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ بِخِلَافِ الْبُلُوغِ ( فَإِنْ ادَّعَى الِاحْتِلَامَ وَلَوْ عَقِبَ إنْكَارِهِ ) لَهُ ( صُدِّقَ ) وَمُكِّنَ مِنْ اللِّعَانِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ ( وَيُمْكِنُ ) الْإِحْبَالُ ( مِنْ مَجْبُوبِ الذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَيَيْنِ ) لِبَقَاءِ أَوْعِيَةِ الْمَنِيِّ وَمَا فِيهَا مِنْ الْقُوَّةِ الْمُحِيلَةِ لِلدَّمِ وَالذَّكَرُ آلَةٌ تُوَصِّلُ الْمَاءَ إلَى الرَّحِمِ بِوَاسِطَةِ الْإِيلَاجِ وَقَدْ يُفْرَضُ وُصُولُ الْمَاءِ بِغَيْرِ إيلَاجٍ ( وَكَذَا عَكْسُهُ ) أَيْ يُمْكِنُ ذَلِكَ مِنْ مَجْبُوبِ الْأُنْثَيَيْنِ دُونَ الذَّكَرِ ، وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَا يُولَدُ لَهُ ؛ لِأَنَّ آلَةَ الْجِمَاعِ بَاقِيَةٌ وَقَدْ يُبَالِغُ فِي الْإِيلَاجِ فَيَلْتَذُّ وَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا وَإِدَارَةُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَطْءِ وَهُوَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ أَوْلَى مِنْ إدَارَتِهِ عَلَى الْإِنْزَالِ الْخَفِيِّ ( لَا ) مِنْ ( مَمْسُوحٍ ) بِأَنْ يَكُونَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْزِلُ وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنْ يُخْلَقَ لِمِثْلِهِ وَلَدٌ .
( وَمَنْ اسْتَلْحَقَ حَمْلًا تَعَذَّرَ ) عَلَيْهِ ( نَفْيُهُ ) كَمَا فِي الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ ( وَلَيْسَ لَهُ نَفْيُ أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ ) وَهُمَا اللَّذَانِ وُلِدَا مَعًا أَوْ كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يُجْرِ الْعَادَةَ بِأَنْ يَجْتَمِعَ فِي الرَّحِمِ وَلَدٌ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَوَلَدٌ

مِنْ مَاءِ آخَرَ ؛ لِأَنَّ الرَّحِمَ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى الْمَنِيِّ اسْتَدَّ فَمُهُ فَلَا يَتَأَتَّى قَبُولُهُ مِنْ آخَرَ وَمَجِيءُ الْوَلَدَيْنِ إنَّمَا هُوَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ فَالتَّوْأَمَانِ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي حَمْلٍ وَاحِدٍ فَلَا يُبَعَّضَانِ لُحُوقًا وَلَا انْتِفَاءً ( فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَلَاعَنَ لِنَفْيِهِ ، ثُمَّ أَتَتْ بِآخَرَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) مِنْ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ ( فَهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ ، فَإِنْ لَمْ يُبَادِرْ لِنَفْيِهِ بِاللِّعَانِ ) بِأَنْ اسْتَلْحَقَهُ أَوْ سَكَتَ عَنْ نَفْيِهِ مَعَ إمْكَانِهِ ( لَحِقَهُ الْأَوَّلُ ) تَبَعًا لِلثَّانِي تَغْلِيبًا لِجَانِبِ اللُّحُوقِ ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ أَسْرَعُ مِنْ انْتِفَائِهِ وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ وَبِالْإِقْرَارِ وَبِالسُّكُوتِ الْمُشْعِرِ بِهِ بِخِلَافِ انْتِفَائِهِ ، فَإِنْ بَادَرَ لِنَفْيِهِ انْتَفَى كَالْأَوَّلِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ نَفْيُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلِعَانٍ فَقَوْلُهُمْ بِاللِّعَانِ لَيْسَ بِقَيْدٍ ( وَحُدَّ لِقَذْفِهَا إنْ لَحِقَهُ ) الثَّانِي ( بِاسْتِلْحَاقٍ ) كَمَا لَوْ كَذَّبَ نَفْسَهُ ( لَا ) إنْ لَحِقَهُ ( بِسُكُوتٍ ) عَنْ نَفْيِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنَاقِضْ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ وَاللُّحُوقُ حُكْمُ الشَّرْعِ ( إلَّا إنْ كَانَ الْقَذْفُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ ) فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِقَذْفِهَا ، وَإِنْ لَحِقَهُ الثَّانِي بِالسُّكُوتِ ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لَا يَكُونُ إلَّا لِنَفْيِ النَّسَبِ فَإِذَا لَحِقَ النَّسَبُ لَمْ يَبْقَ لِلِّعَانِ حُكْمٌ فَحُدَّ وَفِي صُلْبِ النِّكَاحِ لَهُ أَحْكَامٌ أُخَرُ فَإِذَا لَحِقَ النَّسَبُ لَا يَرْتَفِعُ فَلَمْ يُحَدَّ ( وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ) فَأَكْثَرَ مِنْ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ ( لَحِقَهُ ) سَوَاءٌ اسْتَلْحَقَهُ أَمْ سَكَتَ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ كَوْنُهَا بَانَتْ بِاللِّعَانِ ( لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَاعَنَ وَقَدْ حَمَلَتْ ) بِهِ بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ ( وَفِي الْمُهَذَّبِ خِلَافُهُ ) لِحُدُوثِ الْوَلَدِ بَعْدَ زَوَالِ الْفِرَاشِ ( وَهُوَ سَهْوٌ ) نَقْلًا وَرَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبَ وَغَيْرَهُ جَزَمُوا بِهِ فَهُوَ

مَنْقُولٌ ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا ( وَلَهُ نَفْيُهُ ) أَيْ الثَّانِي ( بِاللِّعَانِ ) فَيَنْتَفِي بِهِ كَالْأَوَّلِ .
( قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ كَمَالُهَا التَّاسِعَةَ إلَخْ ) فَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَسَاعَةٍ تَسَعُ الْوَطْءَ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَلَا يُحْكَمُ بِالْبُلُوغِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ بِخِلَافِ الْبُلُوغِ ( قَوْلُهُ فَقَوْلُهُمْ اللِّعَانُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( وَمَنْ لَاعَنَ لِنَفْيِ حَمْلٍ ) فِي نِكَاحٍ أَوْ بِعَدَدِ الْبَيْنُونَةِ ( انْتَفَى كُلُّ مَنْسُوبٍ إلَى ذَلِكَ الْحَمْلِ بِلِعَانِهِ ) وَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ وَمَا عَدَاهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ اسْمٌ لِجَمِيعِ مَا فِي الْبَطْنِ وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ إشَارَةٌ إلَيْهِمَا جَمِيعًا ( وَمَا عَدَاهُ ) أَيْ الْمَنْسُوبُ إلَى ذَلِكَ الْحَمْلِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ ( يَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ ) لِأَنَّ النِّكَاحَ ارْتَفَعَ بِاللِّعَانِ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِوَضْعِ الْأَوَّلِ وَتَحَقَّقْنَا بَرَاءَةَ الرَّحِمِ قَطْعًا فَيَكُونُ الثَّانِي حَادِثًا بَعْدَ زَوَالِ الْفِرَاشِ .
وَبِهَذَا فَارَقَ ذَلِكَ مَنْ أَبَانَهَا بِلِعَانٍ أَوْ غَيْرِهِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ حَيْثُ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِلِعَانٍ ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ ثَمَّ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا حَاضَتْ عَلَى الْحَمْلِ وَكَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ الْإِبَانَةِ ( كَمَنْ طَلُقَتْ ) أَوْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا حَامِلًا ( فَوَضَعَتْ وَلَدًا ، ثُمَّ ) وَضَعَتْ ( آخَرَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ) فَأَكْثَرَ مِنْ وَضْعِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي عَنْ الزَّوْجِ لِتَحَقُّقِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ حُدُوثِهِ مِنْ وَطْئِهِ بِشُبْهَةٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي لِلُّحُوقِ ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِرَافِهِ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ ( وَلَهُ نَفْيُ ) الْوَلَدِ ( الْمَيِّتِ ) سَوَاءٌ أَخْلَفَ الْوَلَدُ وَلَدًا أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ نَسَبَهُ لَا تَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ بَلْ يُقَالُ هَذَا الْمَيِّتُ وَلَدُ فُلَانٍ وَهَذَا قَبْرُ وَلَدِ فُلَانٍ وَفِيهِ فَائِدَةُ إسْقَاطِ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ عَنْهُ ( وَ ) لَهُ ( اسْتِلْحَاقُهُ بَعْدَ نَفْيِهِ حَيًّا ، وَكَذَا مَيِّتًا ) سَوَاءٌ أَخْلَفَ الْوَلَدُ وَلَدًا أَمْ لَا احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُلْزِمُ نَفْسَهُ الْحَدَّ وَلَا يُلْحِقُ بِهِ غَيْرَ وَلَدِهِ طَمَعًا فِي الْمَالِ ( فَيَرِثُهُ ) لِثُبُوتِ

نَسَبِهِ ( وَتُنْقَضُ ) لَهُ ( الْقِسْمَةُ ) كَمَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ
قَوْلُهُ وَفِيهِ فَائِدَةُ إسْقَاطِ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ عَنْهُ ) وَعَدَمُ انْتِسَابِ أَوْلَادِ الْمَنْفِيِّ عَلَى تَقْدِيرِ الْغَيْبَةِ إلَى النَّافِي .

( فَصْلٌ : لَهُ نَفْيُ وَلَدٍ لَحِقَهُ وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ ) كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارِ الشُّفْعَةِ بِجَامِعِ الضَّرَرِ بِالْإِمْسَاكِ ( فَإِنْ أَخَّرَ ) بِلَا عُذْرٍ أَوْ اعْتَرَفَ بِهِ ( لَحِقَهُ ) وَتَعَذَّرَ نَفْيُهُ ؛ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فِي النَّسَبِ وَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرَ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْمُلْحَقُ بِهِ مِنْ نَفْيِهِ ( وَيُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَى الْقَاضِي ) لِغَيْبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( وَانْتِظَارِ الصَّبَاحِ ) فِيمَا إذَا بَلَغَهُ الْخَبَرُ لَيْلًا ( وَحُضُورِ الصَّلَاةِ ) حَتَّى يُصَلِّيَ ( وَ ) يُعْذَرُ فِيهِ ( جَائِعٌ لِلْأَكْلِ وَعَارٍ لِلُّبْسِ ) وَنَحْوُ ذَلِكَ ( فَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ مُمَرِّضًا أَوْ خَائِفًا ضَيْعَةَ مَالٍ ) أَيْ ضَيَاعَهُ يُقَالُ ضَاعَ الشَّيْءُ ضَيْعَةً وَضَيَاعًا بِالْفَتْحِ أَيْ هَلَكَ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ( أَرْسَلَ إلَى الْقَاضِي لِيَبْعَثَ إلَيْهِ نَائِبًا يُلَاعِنُ عِنْدَهُ أَوْ لِيُعْلِمَهُ أَنَّهُ ) مُقِيمٌ ( عَلَى النَّفْيِ ) كَالْمُولِي إذَا عَجَزَ عَنْ الْوَطْءِ فَاءَ بِلِسَانِهِ فَيْءَ الْمَعْذُورِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ يَبْعَثُ إلَى الْقَاضِي وَيُطْلِعُهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ لِيَبْعَثَ إلَيْهِ نَائِبًا أَوْ لِيَكُونَ عَالِمًا بِالْحَالِ إنْ أَخَّرَ بَعَثَ النَّائِبَ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ حَقُّهُ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ ) عَلَيْهِ الْإِرْسَالُ ( أَشْهَدَ ) أَنَّهُ عَلَى النَّفْيِ إنْ أَمْكَنَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ حِينَئِذٍ بَطَلَ حَقُّهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ( وَلِلْغَائِبِ النَّفْيُ عِنْدَ الْقَاضِي ) إنْ وَجَدَهُ فِي مَوْضِعِهِ ( وَهَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى رُجُوعِ ) مِنْ غَيْبَتِهِ إنْ ( بَادَرَ إلَيْهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ مَعَ الْإِشْهَادِ ) بِأَنَّهُ عَلَى النَّفْيِ كَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ ثَمَّ قَاضِيًا ؛ لِأَنَّ لَهُ عُذْرًا ظَاهِرًا فِيهِ وَهُوَ الِانْتِقَامُ مِنْهَا بِإِشْهَارِ أَمْرِهَا فِي قَوْمِهَا وَبَلَدِهَا أَوْ لَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ النَّفْيِ فِي غَيْبَتِهِ فِيهِ ؟ ( وَجْهَانِ ) أَصَحُّهُمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْأَوَّلُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ ، فَإِنْ أَخَّرَ

لِمُبَادَرَةٍ مَعَ الْإِمْكَانِ ، وَإِنْ أَشْهَدَ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ ، وَإِنْ بَادَرَ بَطَلَ حَقُّهُ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْمُبَادَرَةُ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ أَوْ غَيْرِهِ فَلْيُشْهِدْ
( فَصْلٌ ) ( قَوْلُهُ لَهُ نَفْيُ وَلَدٍ لَحِقَهُ وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ النَّفْيِ عَلَى الْفَوْرِ أَنْ يُوجِدَهُ عَقِبَ الْعِلْمِ بَلْ أَنْ يَحْضُرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَيَذْكُرَ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَيْسَ مِنِّي مَعَ مَا يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُلَاعِنُ إذَا أَمَرَهُ الْحَاكِمُ ( قَوْلُهُ وَحُضُورُ الصَّلَاةِ حَتَّى يُصَلِّيَ ) فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَضِيقَ وَقْتُهَا أَوْ لَا وَعِبَارَةُ الْمُتَوَلِّي إنْ كَانَ قَدْ ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى يُصَلِّيَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَضِقْ لَا يَكُونُ عُذْرًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَيَّدَ فِي الذَّخَائِرِ الصَّلَاةَ بِالْفَرِيضَةِ ( قَوْلُهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي يَجُوزُ بِهَا تَرْكُ الْجُمُعَةِ وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الْفَوْرِ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ ، أَمَّا اللِّعَانُ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ قَطْعًا نَبَّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُعِينِ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُذَاكَرَةِ عَنْ ابْنِ عُجَيْلٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا إلَخْ ) هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْخَلَاصِ كَمَنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ لِصَبِيٍّ أَوْ مَعْتُوهٍ فَحُبِسَ لِيَبْلُغَ أَوْ يُفِيقَ أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ الْخَلَاصُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُقَصِّرٌ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَمُلَازَمَةُ الْغَرِيمِ كَالْحَبْسِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ حِينَئِذٍ بَطَلَ حَقُّهُ إلَخْ ) فَإِنْ لَمْ يُشْغَلْ بِشَيْءٍ أَصْلًا وَشَرَعَ عِنْدَ عِلْمِهِ فِي الْمُضِيِّ إلَى النَّفْيِ وَلَمْ يَشْهَدْ فِي طَرِيقِهِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ هُنَا وَالنَّصُّ يُشِيرُ إلَيْهِ وَالرَّاجِحُ بُطْلَانُ حَقِّهِ ( قَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا فِي الصَّغِيرِ الْأَوَّلُ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( فَرْعٌ لَهُ تَأْخِيرُ اللِّعَانِ فِي ) نَفْيِ ( الْحَمْلِ إلَى الْوِلَادَةِ لِيَتَحَقَّقَ كَوْنُهُ وَلَدًا ) إذْ مَا يُتَوَهَّمُ حَمَلَا قَدْ يَكُونُ رِيحًا ( فَلَوْ قَالَ تَحَقَّقْته وَلَكِنْ رَجَوْت مَوْتَهُ ) فَأَكْفَى اللِّعَانَ ( سَقَطَ حَقُّهُ ) فَلَا يُلَاعِنُ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ لِتَفْرِيطِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْ نَفْيِ الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ طَعْمًا فِي مَوْتِهِ ( وَإِنْ قَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِالْوِلَادَةِ صُدِّقَ بِيُمْنِهِ إنْ احْتَمَلَ ) مَا قَالَهُ وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يُوَافِقُهُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ( أَوْ ) قَالَ ( لَمْ أُصَدِّقْ ) بِهَا مَنْ أَخْبَرَنِي ( قَدْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ ، وَكَذَا ) شَخْصٌ ( مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ ) وَلَوْ رَقِيقًا أَوْ امْرَأَةً ( لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ لِوُجُوبِ عَمَلِهِ بِخَبَرِهِمْ ( أَوْ ) قَالَ بَعْدَ إخْبَارِ مَنْ ذَكَرَ ( لَمْ أَعْلَمْ بِجَوَازِهِ ) أَيْ اللِّعَانِ ( وَهُوَ عَامِّيٌّ ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ ( صُدِّقَ ) كَنَظِيرِهِ مِنْ خِيَارِ الْمُعْتَقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فَقِيهًا
قَوْلُهُ أَوْ لَمْ أَعْلَمْ بِجَوَازِهِ ) أَوْ بِكَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( دَعَا ) شَخْصٌ ( لِلْمُهَنَّأِ بِالْوَلَدِ فَقَالَ ) فِي جَوَابِهِ ( آمِينَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ ) بِهِ كَنَعَمْ أَوْ اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَك ( لَمْ يَنْفِ ) أَيْ لَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ لِرِضَاهُ بِهِ نَعَمْ إنْ عُرِفَ لَهُ وَلَدٌ آخَرُ وَادَّعَى حَمْلَ التَّهْنِئَةِ وَالتَّأْمِينِ أَوْ نَحْوِهِ عَلَيْهِ فَلَهُ نَفْيُهُ إلَّا إنْ كَانَ وَأَشَارَ إلَيْهِ فَقَالَ مَتَّعَك اللَّهُ بِهَذَا الْوَلَدِ فَقَالَ آمِينَ أَوْ نَحْوَهُ فَلَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ بِهِ ( أَوْ ) أَجَابَ بِمَا ( لَمْ يَتَضَمَّنْ إقْرَارُهُ كَقَوْلِهِ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا وَرَزَقَك مِثْلَهُ ) وَأَسْمَعَك خَيْرًا ( لَمْ يُؤَثِّرْ ) فِي جَوَازِ نَفْيِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَصَدَ مُكَافَأَةَ الدُّعَاءِ بِالدُّعَاءِ وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يُهَنَّأَ بِهِ فِي وَقْتِ الْعُذْرِ أَوْ يُهَنِّئَهُ مَنْ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِإِخْبَارِهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ
( قَوْلُهُ وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يُهَنَّأَ بِهِ فِي وَقْتِ الْعُذْرِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
وَكَتَبَ أَيْضًا وَيَجُوزُ تَصْوِيرُهَا فِي حَالِ تَوَجُّهِهِ إلَى الْحَاكِمِ

( فَصْلٌ فِيهِ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ ) لَوْ ( قَالَ ) الزَّوْجُ بَعْدَ قَذْفِهِ زَوْجَتَهُ ( قَذَفْتُك فِي النِّكَاحِ ) فَلِي اللِّعَانُ ( فَقَالَتْ ) بَلْ ( قَبْلَ النِّكَاحِ ) فَلَا لِعَانَ وَعَلَيْك الْحَدُّ ( صُدِّقَ ) بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْقَاذِفُ فَهُوَ أَعْلَمُ بِوَقْتِ الْقَذْفِ وَلِأَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْقَذْفِ كَانَ هُوَ الْمُصَدَّقُ فَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي وَقْتِهِ ( وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ ) حُصُولِ ( الْفُرْقَةِ فَقَالَ قَذَفْتُك قَبْلَهَا فَقَالَتْ ) بَلْ ( بَعْدَهَا ) فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ( إلَّا إنْ أَنْكَرَتْ أَصْلَ النِّكَاحِ ) فَقَالَ قَذَفْتُك وَأَنْتِ زَوْجَتِي فَقَالَتْ مَا تَزَوَّجْتنِي قَطُّ ( فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا أَوْ ) قَالَ قَذَفْتُك ( وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ ) فَقَالَتْ بَلْ وَأَنَا بَالِغَةٌ ( فَهُوَ الْمُصَدَّقُ ) بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَرَاءَةُ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا احْتَمَلَ أَنَّهُ قَذَفَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحْتَمِلْ كَأَنْ كَانَ ابْنَ عِشْرِينَ سَنَةً وَهِيَ بِنْتُ أَرْبَعِينَ ( وَكَذَا ) يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إنْ قَالَ قَذَفْتُك ( وَأَنْتِ مَجْنُونَةٌ وَرَقِيقَةٌ وَكَافِرَةٌ ) فَقَالَتْ بَلْ وَأَنَا عَاقِلَةٌ وَحُرَّةٌ وَمُسْلِمَةٌ ( إنْ عُهِدَ ) لَهَا ( ذَلِكَ ) وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا التَّعْزِيرُ ( وَإِلَّا فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ ) بِيَمِينِهَا وَالْوَاوُ فِي كَلَامِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى أَوْ ( أَوْ ) قَالَ قَذَفْتُك ( وَأَنَا صَبِيٌّ ) فَقَالَتْ بَلْ وَأَنْتَ بَالِغٌ ( صُدِّقَ ) بِيَمِينِهِ إنْ احْتَمَلَ ذَلِكَ نَظِيرَ مَا قَدَّمْته ( أَوْ ) وَأَنَا ( مَجْنُونٌ ) فَقَالَتْ بَلْ وَأَنْتَ عَاقِلٌ ( فَكَذَا ) يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ( إنْ عُهِدَ لَهُ ) جُنُونٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ ( وَإِلَّا صُدِّقَتْ ) بِيَمِينِهَا ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وَالْغَالِبَ السِّمَةُ ( أَوْ ) قَالَ قَذَفْتُك ( وَأَنَا نَائِمٌ ) فَأَنْكَرَتْ نَوْمَهُ ( لَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ لِبُعْدِهِ ( وَحَيْثُ صَدَّقْنَا الْقَاذِفَ ) بِيَمِينِهِ ( فَنَكَلَ وَحَلَفَ الْآخَرُ ) أَيْ الْمَقْذُوفُ ( حُدَّ ) الْقَاذِفُ ( فَإِنْ كَانَ زَوْجًا فَلَهُ اللِّعَانُ )

لِدَفْعِ الْحَدِّ .

( وَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى بُلُوغِهِ ) أَوْ عَقْلِهِ حِينَ قَذَفَهَا ( فَأَقَامَ ) هُوَ ( بَيِّنَةً عَلَى صِغَرِهِ ) أَوْ جُنُونِهِ ( وَاتَّحَدَ التَّارِيخُ سَقَطَتَا ) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَتَا مُطَلَّقَتَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْ التَّارِيخِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةً وَالْأُخْرَى مُؤَرَّخَةً ( حُدَّ بِبَيِّنَتِهَا ) وَعُزِّرَ بِبَيِّنَتِهِ ( لِأَنَّهُمَا قَذْفَانِ ، وَإِنْ لَاعَنَتْ ) بَعْدَ لِعَانِهِ ( ثُمَّ أَقَرَّتْ ) بِالزِّنَا ( حُدَّتْ ) لَهُ لِإِقْرَارِهَا بِهِ ( إنْ لَمْ تَرْجِعْ ) عَنْ إقْرَارِهَا ( فَإِنْ أَقَرَّتْ ) بِالزِّنَا ( قَبْلَ اللِّعَانِ ) لَمْ يُلَاعِنْ ( أَوْ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يُتِمَّهُ ) لِسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ كَمَا قَالَ ( وَسَقَطَ ) عَنْهُ ( حَدُّهُ ) وَلَزِمَهَا حَدُّ الزِّنَا ( وَلَا لِعَانَ ) لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ( إلَّا إنْ كَانَ ) ثَمَّ ( وَلَدٌ ) فَيَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ .

( وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ( قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الزَّوْجُ لِعَانَهُ تَوَارَثَا ) أَيْ وَرِثَهُ الْآخَرُ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ ( فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الزَّوْجَ اسْتَقَرَّ النَّسَبُ ) فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ نَفْيُهُ ، وَإِنْ كَانَ يَلْحَقُ بِالْإِقْرَارِ النَّسَبُ بِالْمَوْرُوثِ فَإِنَّ الِاسْتِلْحَاقَ أَقْوَى مِنْ النَّفْيِ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ الِاسْتِلْحَاقُ بَعْدَهُ لَا عَكْسُهُ ( أَوْ ) كَانَ الْمَيِّتُ ( الْمَرْأَةَ فَلَهُ إتْمَامُهُ ) أَيْ اللِّعَانِ ( لِإِسْقَاطِ النَّسَبِ ) أَيْ نَسَبِ الْوَلَدِ ( إنْ كَانَ ) وَإِلَّا فَلَا ( وَيَسْقُطُ الْحَدُّ ) عَنْهُ ( إنْ حَازَ الْمِيرَاثَ هُوَ لِكَوْنِهِ عَصَبَةً ) بِأَنْ كَانَ عَمُّهَا أَوْ مُعْتِقُهَا ( أَوْ ) حَازَهُ ( هُوَ وَأَوْلَادُهُ ) مِنْهَا أَوْ أَوْلَادُهُ مِنْهَا فَقَطْ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَسْتَوْفِي حَدَّ الْقَذْفِ مِنْ أَبِيهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَحُزْ الْمِيرَاثَ هُوَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَوْلَادِهِ وَحْدَهُمْ ( حُدَّ ) هُوَ ، وَإِنْ سَقَطَ بَعْضُهُ عَنْهُ فِيمَا إذَا وَرِثَ مَعَهُ غَيْرُ أَوْلَادِهِ مِنْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْحَدِّ إذَا سَقَطَ بِعَفْوِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَلِلْبَاقِينَ اسْتِيفَاؤُهُ ( وَلَهُ إسْقَاطُهُ ) عَنْهُ ( بِاللِّعَانِ وَالِاعْتِبَارِ ) فِي الْحَدِّ ( بِحَالَةِ الْقَذْفِ فَلَا يَتَغَيَّرُ الْحَدُّ بِحُدُوثِ عِتْقٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ إسْلَامٍ ) فِي الْقَاذِفِ أَوْ الْمَقْذُوفِ فَيُحَدُّ فِي الْأَوَّلِ حَدَّ الْعَبِيدِ وَفِي الثَّانِي حَدَّ الْأَحْرَارِ وَفِي الثَّالِثِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ حَدَّ الْقَاذِفِ حَدَّ غَيْرِ الْمُحْصَنِ وَكَالْحَدِّ التَّعْزِيرُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ ( وَإِنْ قَذَفَ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ وَطَالَبَتْهُ ) بِاللِّعَانِ ( وَلَمْ يُلَاعِنْ عُزِّرَ ، وَإِنْ لَاعَنَ وَنَكَلَتْ ) عَنْ اللِّعَانِ ( حُدَّتْ ) حَدَّ الزِّنَا ( إلَّا إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً ) فَلَا تُحَدُّ .

( وَإِنْ قَتَلَ ) الْمُلَاعِنُ ( مَنْ نَفَاهُ ، ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ ) لَحِقَهُ ( وَسَقَطَ ) عَنْهُ ( الْقِصَاصُ إنْ أَوْجَبْنَاهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ ) غَيْرِ صَاحِبِ الْفِرَاشِ ( اسْتِلْحَاقُ مَوْلُودٍ عَلَى فِرَاشٍ ) صَحِيحٍ ( وَإِنْ نُفِيَ ) عَنْهُ ( بِاللِّعَانِ ) لِأَنَّهُ وَإِنْ نَفَاهُ فَحَقُّ الِاسْتِلْحَاقِ لَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ ( فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ الْفِرَاشُ كَوَلَدِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ ) أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَنَفَاهُ صَاحِبُ الْفِرَاشِ ( فَلِكُلٍّ ) مِنْ النَّاسِ ( اسْتِلْحَاقُهُ ) لِأَنَّهُ لَوْ نَازَعَهُ فِيهِ قَبْلَ النَّفْيِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ ( وَإِنْ أَثْبَتَ الْقَاذِفُ ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً ( بِزِنَاهَا وَأَثْبَتَتْ ) أَيْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً ( بِالْبَكَارَةِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا ) مِمَّا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ حَدِّ الزِّنَا أَيْضًا مَعَ زِيَادَةٍ ( وَكَذَا ) لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا ( إنْ أَثْبَتَ ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً ( بِإِقْرَارِ الْمَقْذُوفِ بِالزِّنَا ، ثُمَّ رَجَعَ الْمُقِرُّ ) عَنْ إقْرَارِهِ نَعَمْ إنْ رَجَعَ قَبْلَ الْقَذْفِ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ حَدِّ الْقَذْفِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ .

( وَلَوْ نَفَى الذِّمِّيُّ وَلَدًا ، ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي الْإِسْلَامِ ) فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ تَبَعِهِ فِيهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ ( فَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ وَقُسِّمَ مِيرَاثُهُ ) بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْكُفَّارِ ( ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ ) الذِّمِّيُّ الَّذِي أَسْلَمَ ( لَحِقَهُ ) فِي نَسَبِهِ وَإِسْلَامِهِ وَوَرِثَهُ وَانْقَضَتْ الْقِسْمَةُ

( كِتَابُ الْعِدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ ) الْعِدَدُ جَمْعُ عِدَّةٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَدَدِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ غَالِبًا وَهِيَ مُدَّةٌ تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا أَوْ لِلتَّقْيِيدِ أَوْ لِتَفَجُّعِهَا عَلَى زَوْجٍ كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْآيَاتُ وَالْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ وَشُرِعَتْ صِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ وَتَحْصِينًا لَهَا مِنْ الِاخْتِلَاطِ ( وَفِيهِ أَبْوَابٌ ) خَمْسَةٌ ( الْأَوَّلُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ ) كَلِعَانٍ وَوَطْءِ شُبْهَةٍ ( وَعَلَى الْمُزَوَّجَةِ ) وَلَوْ صَغِيرَةً ( الْعِدَّةُ لِكُلِّ فُرْقَةٍ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَوْ طَلُقَتْ بِالتَّعْلِيقِ ) لِلطَّلَاقِ ( بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ ) يَقِينًا كَقَوْلِهِ مَتَى تَيَقَّنْت بَرَاءَةَ رَحِمَك مِنْ مَنِيِّي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَوُجِدَتْ الصِّفَةَ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ مَعَ مَفْهُومِ الْآيَةِ الْآتِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْزَالَ خَفِيٌّ يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَيَعْسُرُ تَتَبُّعُهُ فَأَعْرَضَ الشَّرْعُ عَنْهُ وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ ، وَهُوَ الْوَطْءُ كَمَا اكْتَفَى فِي التَّرَخُّصِ بِالسَّفَرِ ، وَأَعْرَضَ عَنْ الْمَشَقَّةِ ( وَلَا ) الْأَوْلَى فَلَا ( تَجِبُ بِالْخَلْوَةِ ) كَمَا لَا تَجِبُ بِدُونِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ } الْخِطَابُ لِلْأَزْوَاجِ وَقِيسَ عَلَيْهِمْ الْوَاطِئُ بِشُبْهَةٍ وَعَلَى مَسِّهِمْ أَوْ وَطْئِهِمْ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ الْمُحْتَرَمِ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ زِنًا ( وَتَعْتَدُّ لِوَطْءِ صَغِيرٍ ) وَإِنْ كَانَ فِي سِنٍّ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ لِمَا ذُكِرَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَهَيُّؤُهُ لِلْوَطْءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ وَكَذَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّغِيرَةِ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي .
انْتَهَى .
( وَكَذَا ) لِوَطْءِ ( خَصِيٍّ ) لِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَلْتَذُّ وَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا ( لَا ) الْمُزَوَّجَةِ مِنْ ( مَقْطُوعِ الذَّكَرِ )

وَلَوْ دُونَ الْأُنْثَيَيْنِ لِعَدَمِ الدُّخُولِ ( لَكِنْ إنْ بَانَتْ حَامِلًا لَحِقَ ) الْحَمْلُ بِهِ لِإِمْكَانِهِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ مَمْسُوحًا ) فَإِنْ كَانَ مَمْسُوحًا لَمْ يَلْحَقْ بِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ( وَاعْتَدَّتْ ) مِنْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ وَحْدَهُ ( بِوَضْعِهِ ) وَإِنْ نَفَاهُ بِخِلَافِ الْمَمْسُوحِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُهُ كَمَا تَقَرَّرَ ( وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ حَلَالًا وَشُبْهَةً ) أَيْ الْمَنِيِّ الْمُحْتَرَمِ ( كَالْوَطْءِ ) فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعُلُوقِ مِنْ مُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ وَقَوْلُ الْأَطِبَّاءِ الْمَنِيُّ إذَا ضَرَبَهُ الْهَوَاءُ لَا يَنْعَقِدُ مِنْهُ الْوَلَدُ غَايَتُهُ ظَنٌّ ، وَهُوَ لَا يُنَافِي فِي الْإِمْكَانِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَضَبَطَ الْمُتَوَلِّي الْوَطْءَ الْمُوجِبَ لِلْعِدَّةِ بِكُلِّ وَطْءٍ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ ، وَإِنْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ كَمَا لَوْ زَنَى مُرَاهِقٌ بِبَالِغَةٍ أَوْ مَجْنُونٌ بِعَاقِلَةٍ أَوْ مُكْرَهٌ بِطَائِعَةٍ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ : وَلَوْ اسْتَدْخَلَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرَ أَشَلَّ لَمْ تَجِبْ الْعِدَّةُ كَالذَّكَرِ الْمُبَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهَا .
( فَصْلٌ : الْعِدَّةُ ) أَيْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ تَكُونُ ( بِالْأَقْرَاءِ ) وَلَوْ جُلِبَ الْحَيْضُ فِيهَا بِدَوَاءٍ ( وَالْأَشْهُرِ وَالْحَمْلِ ) قَالَ تَعَالَى { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } وَقَالَ { وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ } إلَى قَوْلِهِ { حَمْلَهُنَّ } وَالْأَقْرَاءُ جَمْعُ قَرْءٍ بِفَتْحِ الْقَافِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا ، وَهُوَ لُغَةٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الطُّهْرُ كَمَا قَالَ ( وَالْأَقْرَاءُ هِيَ الْأَطْهَارُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } أَيْ فِي زَمَنِهَا ، وَهُوَ زَمَنُ الطُّهْرِ إذْ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ مُحَرَّمٌ كَمَا مَرَّ وَقَدْ قُرِئَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِقَبْلِ عِدَّتِهِنَّ وَقَبْلُ الشَّيْءِ أَوَّلُهُ ؛ وَلِأَنَّ الْقُرْءَ مَأْخُوذٌ مِنْ

أقسام الكتاب
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70