كتاب : أسنى المطالب شرح روض الطالب
المؤلف : زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري

الْعَشَرَةِ ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَدْعِيَ مِنْهُ يَسْتَحِقُّ عَشَرَةً وَالْآخَرُ قِيمَةَ نِصْفِهِ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَلَوْ كَانَتْ بِحَالِهَا لَكِنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ ثَلَاثُونَ عَتَقَ مِنْهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ النِّصْفُ بِالِاسْتِدْعَاءِ وَالْإِجَابَةِ وَالثُّلُثُ ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ بِقِيمَةِ الثُّلُثِ وَيَتَضَارَبَانِ بِالْعَشَرَةِ بِالسَّوِيَّةِ ذَكَرَ ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ هُنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسْتَدْعَى مُوسِرًا بِقِيمَةِ الْجَمِيعِ سَرَى عَلَيْهِ قَطْعًا وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ أَوَاخِرَ الْبَابِ عَنْ الرُّويَانِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَضَرَبَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ .

( قَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ مَالٌ ) الْمُرَادُ بِيَوْمِ الْإِعْتَاقِ وَقْتُ الْإِعْتَاقِ وَإِطْلَاقُ الْيَوْمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فِي أَنَّ قِيمَتَهُ لَا تَخْتَلِفُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ أَوْ أُرِيدَ بِالْيَوْمِ الْقِطْعَةُ مِنْ الزَّمَانِ ( قَوْلُهُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ ) ضَبَطَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ بِضَابِطٍ آخَرَ لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهِ فَقَالَ الْمُوسِرُ فِي السِّرَايَةِ مَنْ يَمْلِكُ مَا يُوَفِّي الْمَطْلُوبَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ عَيْنًا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا مَا سَيَذْكُرُ أَوْ دَيْنًا حَالًّا عَلَى مَلِيءٍ تَيَسَّرَ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ ، وَمَادَّةُ ذَلِكَ مَا ذُكِرَ فِي الزَّكَاةِ مِنْ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ وَعَدَمِ وُجُوبِهِ وَمَا فِيهِ قَوْلَانِ فَيَعُودَانِ هُنَا ، وَفِي الْأُجْرَةِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي تَقَرَّرَ ، وَلَكِنَّ الْأَرْجَحَ هُنَا أَنَّهُ يُعَدُّ بِهِ مُوسِرًا وَيُوَفِّي بِهِ الدَّيْنَ ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ مَا أَتْلَفَ فَتَعَلَّقَ بِمَا يَمْلِكُهُ الْمُتْلِفُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّ فِيهَا مَعْنَى الْمُوَاسَاةِ ، وَإِنَّمَا يُوَاسِي مَنْ تَمَّ مِلْكُهُ قَالَ وَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْعَيْنَ إذَا كَانَتْ مَغْصُوبَةً بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ مَالِكُهَا عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْ الْغَاصِبِ لَا يُعَدُّ بِهَا مُوسِرًا فِي السِّرَايَةِ ، وَكَذَا الضَّالُّ وَالْآبِقُ وَالدَّيْنُ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَأَمَّا الْعَيْنُ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ عِبَادَةٍ فَلَا يُعَدُّ بِهَا مُوسِرًا وَذَلِكَ فِي الْمَالِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الطَّهَارَةُ بَعْدَ الْوَقْتِ ، وَكَذَا مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ رَهْنٍ مَقْبُوضٍ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَلَا فَضْلَةَ فِيهَا وَلَا فِي الرَّهْنِ بِدَيْنٍ حَالٍّ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ فَضْلَةٌ فَهُوَ مُوسِرٌ بِالْفَضْلِ بِالنِّسْبَةِ إلَى السِّرَايَةِ ، وَكَذَا الْمَبِيعُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْحَبْسِ لِلْبَائِعِ ، وَإِذَا كَانَتْ الْعَيْنُ غَائِبَةً بِحَيْثُ

يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ بِهَا مُوسِرًا ، وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ السَّرِيَّةُ الَّتِي أَعَفَّ الْفَرْعُ أَصْلَهُ بِهَا وَحَجَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا فِيهَا فَإِنَّ الْأَصْلَ لَا يُعَدُّ بِهَا مُوسِرًا وَالرَّهْنُ الشَّرْعِيُّ كَالْوَضْعِيِّ بِدَيْنٍ حَالٍّ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ الشَّرْعِيَّ لَا يَكُونُ إلَّا بِدَيْنٍ حَالٍّ وَلَا يُعَدُّ مُوسِرًا بِالْأُجْرَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ قَطْعًا ، وَلَوْ أَمْكَنَ إجَارَتُهُ مُدَّةً بِمُعَجَّلٍ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ لَا بِالْكَائِنِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا ذَكَرَ فِي الْمُفْلِسِ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ .

( وَلَوْ مَلَكَ ) شَخْصٌ ( نِصْفَيْ ) وَفِي نُسْخَةٍ نِصْفَ ( عَبْدَيْنِ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُمَا مَعًا وَهُوَ مُوسِرٌ بِقِيمَةِ نِصْفٍ ) هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ ( وَاحِدٍ ) مِنْهُمَا ( عَتَقَ ) نَصِيبُهُ مِنْهُمَا وَسَرَى إلَى نِصْفِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْ كُلِّ مِنْهُمَا فَيَعْتِقُ ( مِنْ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ أَوْ ) أَعْتَقَهُ ( مُرَتِّبًا عَتَقَا جَمِيعًا ) لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ ( لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَتَقَ وَهُوَ يَمْلِكُ نِصْفَ قِيمَتِهِ ، وَكَذَا الثَّانِي عَتَقَ وَمَعَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ ) الْأَنْسَبُ بِمَا مَرَّ قِيمَةُ نِصْفِهِ ( لَكِنْ قَدْ صَارَتْ قِيمَتُهُ ) النِّصْفَ مِنْ ( الْأَوَّلِ دَيْنًا ، وَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ وَيَصْرِفُ مَا فِي يَدِهِ إلَى شَرِيكِهِ وَالْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ ، وَإِنْ أَعْتَقَ ) أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ ( الشِّقْصَيْنِ مَعًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا عَتَقَا وَلَا سِرَايَةَ ) لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ ( أَوْ ) أَعْتَقَهُمَا ( مُرَتِّبًا عَتَقَ كُلُّ الْأَوَّلِ ) لِأَنَّ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الثَّانِي وَفَاءً بِبَاقِي الْأَوَّلِ ( وَ ) عَتَقَ ( نَصِيبُهُ مِنْ الثَّانِي ) لِأَنَّ حَقَّ الشَّرِيكِ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ بَلْ هُوَ فِي الذِّمَّةِ ( بِلَا سِرَايَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ .

( قَوْلُهُ هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ بِنِصْفِ قِيمَةٍ ) وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ فَإِنَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ النِّصْفِ لِأَجْلِ التَّشْقِيصِ وَتَكَرَّرَ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَا يَقْتَضِي قِيمَةَ النِّصْفِ لَكِنَّهُ ضَرَبَ مِثَالًا فِي عَبْدٍ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ ، وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى إيجَابِ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَفِي الْمُهَذَّبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ النِّصْفِ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الصَّدَاقِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الصُّوَرُ السَّابِقَةُ فِي حَالِ الْخِيَارِ وَفِي حَالِ اللُّزُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَقِ فِيهَا قِيمَةٌ مَعَ وُجُودِ السِّرَايَةِ وَيُضَافُ إلَيْهَا صُوَرٌ تَحْصُلُ فِيهَا السِّرَايَةُ وَلَا يَغْرَمُ فِيهَا الْمُعْتَقُ قِيمَةَ مَا ذُكِرَ .
إحْدَاهَا إذَا وَهَبَ الْأَصْلُ لِفَرْعِهِ شِقْصًا مِنْ رَقِيقٍ وَقَبَضَهُ ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْأَصْلُ الْبَاقِيَ عَلَى مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَى نَصِيبِ الْفَرْعِ مَعَ الْيَسَارِ وَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا عَلَى الْأَرْجَحِ ، وَشَاهِدُهُ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْأَصْلُ مَا وَهَبَهُ لِفَرْعِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ رَاجِعًا وَيَصِحُّ الْعِتْقُ عَلَى وَجْهٍ أَوْ رَاجِعًا وَلَا عِتْقَ عَلَى وَجْهٍ أَوْ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ وَلَا الْعِتْقُ فِيهِ وَهُوَ الْمُصَحَّحُ قَالَ وَهَذَا لَا يَأْتِي فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِصِحَّةِ السِّرَايَةِ قَطْعًا فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا وَذَلِكَ يَمْنَعُ الْغُرْمَ .
الثَّانِيَةُ بَاعَ شِقْصًا مِنْ رَقِيقٍ ، ثُمَّ حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ فَأَعْتَقَ الْبَائِعُ نَصِيبَهُ فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَى الْبَاقِي الَّذِي لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ بِشَرْطِ يَسَارِهِ وَلَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ صَادَفَ مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ .
الثَّالِثَةُ إذَا كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ شِقْصٌ مِنْ رَقِيقٍ فَأَعْتَقَهُ الْإِمَامُ فَيَحْتَمِلُ السِّرَايَةَ مَعَ الْغُرْمِ وَعَدَمِهِ وَعَدَمَ السِّرَايَةِ وَهُوَ أَرْجَحُ فَلَا اسْتِثْنَاءَ ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا عَلَى الْأَرْجَحِ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ

فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَغْرَمُ ( قَوْلُهُ وَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ ) كَمَا لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ وَلِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا فِي يَدِهِ ، وَلَوْ اشْتَرَى بِهِ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ نَفَذَ فَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ رَهْنٌ لَازِمٌ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَا يَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ لَوْ بِيعَ لَمْ يَسْرِ قَطْعًا وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ، وَيُعَيِّنُ لِكُلِّ غَرِيمٍ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ فَإِنَّ هَذَا إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ وُهِبَ لَهُ شِقْصٌ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ فَقَبِلَهُ وَقَبَضَهُ لَمْ يَسْرِ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ ، ثُمَّ قَالَ وَهَذَا عَلَى اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ بَابَ السِّرَايَةِ مُسَاوٍ لِبَابِ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَسْرِي عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِقَدْرِ الْمُضَارَبَةِ كَدَيْنٍ حَدَثَ

( فَرْعٌ ) لَوْ ( أَعْتَقَ شَرِيكٌ نَصِيبَهُ ) مِنْ عَبْدٍ ( فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَخَرَجَ جَمِيعُ الْعَبْدِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ ) وَعَتَقَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ فِي ثُلُثِ مَالِهِ كَتَصَرُّفِ الصَّحِيحِ فِي الْجَمِيعِ ( ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا نَصِيبُهُ عَتَقَ وَلَا سِرَايَةَ ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مُعْسِرٌ وَالثُّلُثُ يُعْتَبَرُ حَالَةَ الْمَوْتِ لَا ) حَالَةَ ( الْوَصِيَّةِ ) حَتَّى لَوْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ حَالَ إعْتَاقِهِ ، ثُمَّ اسْتَفَادَ مَالًا وَوَفَّى عِنْدَ الْمَوْتِ سَرَى عِتْقُهُ إلَى جَمِيعِهِ .

( قَوْلُهُ وَالثُّلُثُ يُعْتَبَرُ حَالَ الْمَوْتِ لَا الْوَصِيَّةِ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ اعْتِبَارُ الثُّلُثِ فِي سِرَايَةِ إعْتَاقِ الْمَرِيضِ يَقْتَضِي أَنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ قَهْرِيَّةٌ فَلَا تَدْخُلُهَا إجَازَةٌ وَأَيْضًا فَهُوَ مُعْسِرٌ بِالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَمَعَ الْإِعْسَارِ لَا سِرَايَةَ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ مَا إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ بِالْكُلِّ فَإِنَّهُ يَسْرِي بِشَرْطِ الْيَسَارِ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ السِّرَايَةَ وَقَعَتْ عَنْ وَاجِبٍ ، وَكَذَا الْمُخَيَّرَةُ كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي قَالَ وَكَأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِهِ أَعْتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَتَبَ أَيْضًا اسْتَشْكَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْيَسَارَ الْمُعْتَبَرَ فِي السِّرَايَةِ إنَّمَا هُوَ الْوُجُودُ حَالَةَ الْإِعْتَاقِ دُونَ مَا يَطْرَأُ بَعْدَهُ ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ اعْتِبَارُ الْيَسَارِ الطَّارِئِ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ وَهَذَا لَا يُعْرَفُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ إلَى حَالَةِ التَّقْوِيمِ ، وَقَدْ تَزِيدُ وَقَدْ تَنْقُصُ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ وَمُخَالِفٌ لِمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْقِيمَةِ حَالَةَ الْإِعْتَاقِ تَفْرِيعًا عَلَى تَعْجِيلِ السِّرَايَةِ وَعَلَى الْوَقْفِ ، وَكَذَا عَلَى قَوْلِ أَدَاءِ الْقِيمَةِ عَلَى مَا سَبَقَ قَالَ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ السِّرَايَةَ هُنَا إنَّمَا تَكُونُ إذَا قَارَنَ يَسَارُهُ الْإِعْتَاقَ وَاسْتَمَرَّ إلَى حَالَةِ اعْتِبَارِ الثُّلُثِ فَإِنْ حَدَثَ إعْسَارٌ اُعْتُبِرَ لِحَقِّ الْوَارِثِ ، وَإِنْ حَدَثَ يَسَارٌ لَمْ يُعْتَبَرْ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ الصَّحِيحَةَ ع .

( وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ مُتَسَاوِيَيْ الْقِيمَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَإِنْ خَرَجَ الْعَبْدَانِ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَا ) سَوَاءٌ أَعْتَقَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتِّبًا ( وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نِصْفِ ) وَفِي نُسْخَةٍ نَصِيبِ ( شَرِيكِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا نَصِيبَاهُ فَأَعْتَقَهُمَا مَعًا عَتَقَا وَلَا سِرَايَةَ ، وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا مُرَتِّبًا عَتَقَ كُلُّ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الثَّانِي شَيْءٌ ) لِأَنَّهُ لَزِمَهُ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْ الْأَوَّلِ وَصَارَ نَصِيبُهُ مِنْ الثَّانِي مُسْتَحَقَّ الصَّرْفِ إلَيْهِ ( فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ نَصِيبَاهُ وَنَصِيبُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ ) الْأَوْلَى وَنَصِيبُ شَرِيكِهِ مِنْ عَبْدٍ ( فَإِنْ أَعْتَقَهُمَا مُرَتِّبًا عَتَقَ كُلُّ الْأَوَّلِ وَ ) عَتَقَ ( نَصِيبُهُ مِنْ الثَّانِي فَقَطْ ، وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا مَعًا فَهَلْ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمَا ( ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ) نَصِيبَاهُ وَنِصْفُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُمَا فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ مُوسِرٌ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمَا ( أَمْ يَقْرَعُ ) بَيْنَهُمَا ( فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ كُلُّهُ وَعَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْ الثَّانِي ) فَقَطْ ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ مَشْرُوعَةٌ فِي الْعِتْقِ وَلَا يُصَارُ إلَى التَّشْقِيصِ مَعَ إمْكَانِ التَّكْمِيلِ ؟ ( وَجْهَانِ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ رَجَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْأَوَّلَ قُلْت وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي تَرْجِيحُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَوْجَهُ ( وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا أَحَدُ نَصِيبِهِ وَقَدْ أَعْتَقَهُمَا مَعًا أَقْرَعَ ) بَيْنَهُمَا ( فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ مِنْهُ جَمِيعُ نَصِيبِهِ وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الثَّانِي شَيْءٌ ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ أَعْتَقَ النَّصِيبَيْنِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ إنْ أَعْتَقَهُمَا مُرَتِّبًا عَتَقَ ثُلُثَا نَصِيبِهِ مِنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ ثُلُثُ جَمِيعِ مَالِهِ وَهُوَ ثُلُثُ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ سُدُسُهُ مَعَ نِصْفِ الْآخَرِ ، وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا مَعًا وَمَاتَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ

قُرْعَتُهُ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ نَصِيبِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ) أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ .

( فَرْعٌ لَوْ أَوْصَى ) أَحَدُ شَرِيكَيْنِ فِي عَبْدَيْنِ ( بِإِعْتَاقِ نِصْفِهِمَا أَوْ ) أَوْصَى شَخْصٌ ( بِنِصْفٍ ) أَيْ بِإِعْتَاقِ نِصْفِ ( عَبْدٍ يَمْلِكُهُ ، وَكَذَا لَوْ دَبَّرَهُ ) أَيْ النِّصْفَ مِنْهُمَا وَوَجَدَ الْإِعْتَاقَ فِي الْأُولَيَيْنِ ( عَتَقَ وَلَمْ يَسْرِ ) وَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ ( لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ ) لِانْتِقَالِ الْمَالِ بِالْمَوْتِ إلَى الْوَارِثِ .
ذَكَرُ التَّدْبِيرِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ ( فَلَوْ أَوْصَى ) أَحَدُهُمَا ( بِعِتْقِ نَصِيبِهِ ) مِنْ عَبْدٍ ( وَتَكْمِيلِ عِتْقِ الْعَبْدِ كَمَّلَ مَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ ) حَتَّى لَوْ احْتَمَلَهُ كُلَّهُ عَتَقَ جَمِيعُهُ ( قَالَ الْإِمَامُ ) وَالْغَزَالِيُّ ( هَذَا إذَا قَالَ ) فِي وَصِيَّتِهِ بِالتَّكْمِيلِ ( اشْتَرُوهُ ) أَيْ نَصِيبَ الشَّرِيكِ وَأَعْتِقُوهُ ( لَا ) إنْ قَالَ ( أَعْتِقُوهُ إعْتَاقًا سَارِيًا ) فَلَا تَكْمِيلَ إذْ لَا سِرَايَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ ( قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَعِنْدِي ) أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِالتَّكْمِيلِ ( لَا يُكْمِلُ إلَّا إذْ رَضِيَ الشَّرِيكُ بِالشِّرَاءِ ) مِنْهُ الْمُوَافِقِ لِكَلَامِ أَصْلِهِ بِالسِّرَايَةِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا لَا يَصِيرُ مُسْتَحَقًّا بِاخْتِيَارِ الْمُعْتِقِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُعْتِقَ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا ، ثُمَّ أَيْسَرَ أَوْ قَالَ قَوِّمُوهُ عَلَيَّ حَتَّى أَسْتَقْرِضَ لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَيْهِ وَالْجُمْهُورُ أَطْلَقُوا ذَلِكَ ، وَوَجَّهَهُ الرُّويَانِيُّ بِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الصَّرْفِ فِي الثُّلُثِ ، وَإِذَا أَوْصَى بِالتَّكْمِيلِ فَقَدْ اسْتَبْقَى لِنَفْسِهِ قَدْرَ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ فَكَانَ مُوسِرًا بِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلُ فَالْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ وَبِالتَّوْحِيدِ الْمَذْكُورِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِ الْإِمَامِ السَّابِقِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ .

قَوْلُهُ وَالْغَزَالِيُّ ) أَيْ وَابْنُ الصَّلَاحِ ( قَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَعِنْدِي إلَخْ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا أَوْجَهُ ( قَوْلُهُ وَوَجَّهَهُ الرُّويَانِيُّ إلَخْ ) لَا يَخْفَى عَلَيْك ضَعْفُ هَذَا التَّوْجِيهِ غ ( قَوْلُهُ فَالْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ ذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ مَرْدُودٌ .

( وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ شِقْصَيْنِ مِنْ عَبْدَيْنِ ) مُشْتَرَكَيْنِ ( وَتَكَمَّلَ عِتْقُهُمَا وَاتَّسَعَ الثُّلُثُ لَهُمَا كَمُلَا ) عَتَقَا ( وَإِنْ اتَّسَعَ لِتَكْمِيلِ وَاحِدٍ فَقَطْ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَيَعْتِقُ مَنْ قَرَعَ وَ ) يَعْتِقُ ( نَصِيبُهُ مِنْ الثَّانِي ) فَقَطْ ، وَقِيلَ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ .

( الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يُعْتِقَ الشِّقْصَ بِاخْتِيَارِهِ ) لِأَنَّ التَّقْوِيمَ سَبِيلُهُ سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ وَعِنْدَ انْتِفَاءِ الِاخْتِيَارِ لَا صُنْعَ مِنْهُ يُعَدُّ إتْلَافًا ( فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ بِإِرْثٍ لَمْ يَسْرِ ) عَلَيْهِ إلَى بَاقِيهِ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى السِّرَايَةِ بِلَا عِوَضٍ لِمَا فِي الْإِجْحَافِ بِالشَّرِيكِ وَلَا بِعِوَضٍ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي التَّفْوِيتَ وَلَا تَفْوِيتَ إذْ لَا صُنْعَ مِنْهُ أَوْ مِلْكِهِ ( بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ ) أَوْ نَحْوِهَا ( سَرَى ) إلَى بَاقِيهِ ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكَاتٌ اخْتِيَارِيَّةٌ تَسْتَعْقِبُ الْعِتْقَ فَكَانَتْ كَالتَّلَفُّظِ بِهِ اخْتِيَارًا وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِاخْتِيَارِ الْعِتْقِ مَا يَعُمُّ اخْتِيَارَ سَبَبِهِ

( قَوْلُهُ الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يُعْتِقَ الشِّقْصَ بِاخْتِيَارِهِ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهَا عِبَارَةٌ غَيْرُ وَافِيَةٍ بِالْمَقْصُودِ فَمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ قَبِلَ هِبَتَهُ أَوْ الْوَصِيَّةَ بِهِ سَرَى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ إعْتَاقٌ ، وَإِنَّمَا صَدَرَ مِنْهُ تَعَاطِي سَبَبِ الْمِلْكِ بِاخْتِيَارِهِ فَنَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ إعْتَاقِهِ ا هـ ، وَقَدْ أَفْصَحَ بِذَلِكَ التَّنْبِيهُ فَقَالَ وَإِنْ مَلَكَ بَعْضَهُ أَيْ بَعْضَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ بِرِضَاهُ وَهُوَ مُوسِرٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي وَعَتَقَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ رِضَاهُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ .
ا هـ .
وَلَا فَرْقَ فِي شِرَائِهِ لِبَعْضِ أَبِيهِ بَيْنَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ أَبُوهُ وَجَهْلِهِ بِذَلِكَ لِقَصْدِهِ التَّمَلُّكَ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ وَلِلْبُلْقِينِيِّ فِيهِ احْتِمَالَانِ وَرَجَّحَ هَذَا وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْضِرْهُ حَالَ الْكِنَايَةِ مَنْقُولًا ع ( قَوْلُهُ وَعِنْدَ انْتِفَاءِ الِاخْتِيَارِ لَا صُنْعَ مِنْهُ ) فَلَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مُكْرَهًا فَلَا عِتْقَ وَلَا سِرَايَةَ بَقِيَ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى عِتْقِ بَعْضِ نَصِيبِهِ فَأَعْتَقَ جَمِيعَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُخْتَارٌ ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى عِتْقِ كُلِّ نَصِيبِهِ فَأَعْتَقَ بَعْضَهُ فَهَلْ يَكُونُ مُخْتَارًا ؟ يُحْتَمَلُ أَنْ يُجْرَى فِيهِ مَا سَبَقَ فِيمَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَوَحَّدَ غ

( وَلَوْ عَجَزَ مُكَاتَبٌ اشْتَرَى بَعْضَ ) أَيْ جُزْءَ ( بَعْضِ سَيِّدِهِ عَتَقَ وَلَمْ يَسْرِ ) سَوَاءٌ أَعَجَزَ بِتَعْجِيزِ نَفْسِهِ أَمْ بِتَعْجِيزِ سَيِّدِهِ لِعَدَمِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضِمْنًا ، ( وَلَوْ اشْتَرَى ) أَوْ اتَّهَبَ ( الْمُكَاتَبُ بَعْضَ ابْنِهِ ) أَوْ أَبِيهِ ( وَعَتَقَ بِعِتْقِهِ لَمْ يَسْرِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ بِاخْتِيَارِهِ بَلْ ضِمْنًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَهُوَ مُكَرَّرٌ فَقَدْ ذَكَرَهُ أَوَاخِرَ الْبَابِ تَبَعًا لِنَقْلِ أَصْلِهِ لَهُ عَنْ الْقَفَّالِ ، وَقِيلَ يَسْرِي كَمَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُتَّهَبُ حُرًّا وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْكِتَابَةِ تَبَعًا لِتَصْحِيحِ النَّوَوِيِّ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ وَلَوْ اُتُّهِبَ السَّفِيهُ جُزْءَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ قَبِلَ وَصِيَّتَهُ فَفِي السِّرَايَةِ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ وَالظَّاهِرُ مِنْهَا عَدَمُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ لُزُومِ الْقِيمَةِ لَهُ .

( قَوْلُهُ وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ إلَخْ ) وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ الَّذِي يَتَرَجَّحُ عِنْدَنَا السِّرَايَةُ ؛ لِأَنَّهُ عَارِفٌ بِأَنَّ شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَمْلُوكٌ لِمُكَاتَبِهِ فَإِذَا عَجَزَ مَلَكَ مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ بِاخْتِيَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ فَهَذَا مُحْتَمَلٌ وَالْأَرْجَحُ السِّرَايَةُ فَإِنَّ الْإِتْلَافَ لَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الضَّمَانِ .
ا هـ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ بَعْضَ ابْنِهِ وَعَتَقَ بِعِتْقِهِ لَمْ يَسْرِ ) لَوْ أَعْتَقَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ فَهَلْ يَسْرِي أَوْ يَكُونُ مِلْكُ الْمُكَاتَبِ مَانِعًا لِكَوْنِهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَوْلُهُ فَهَلْ يَسْرِي أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ ( قَوْلُهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ ) يَحْمِلُ مَا فِي الْكِتَابَةِ عَلَى مَا إذَا عَتَقَ بِأَدَائِهِ النُّجُومَ وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا عَتَقَ بِغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنَاقُضَ ( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا عَدَمُهَا ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

( وَلَوْ مَلَكَ ) شَخْصٌ ( بَعْضَ ابْنِ أَخِيهِ وَبَاعَهُ بِثَوْبٍ ) مَثَلًا ( وَمَاتَ فَوَرِثَهُ أَخُوهُ وَرَدَّ ) الْأَخُ ( الثَّوْبَ بِعَيْبٍ ) وَجَدَهُ فِيهِ وَاسْتَرَدَّ الْبَعْضَ ( عَتَقَ ) عَلَيْهِ ( الْبَعْضُ وَسَرَى ) ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي تَمَلُّكِهِ بِالْفَسْخِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ كَالرَّافِعِيِّ قُبَيْلَ الْخَاصَّةِ الثَّالِثَةِ عَدَمُ السِّرَايَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِ رَدُّ الثَّوْبِ لَا اسْتِرْدَادُ الْبَعْضِ ، وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ إنَّهُ مُقْتَضَى تَعْبِيرِ الرَّافِعِيِّ هُنَا أَيْضًا فِي نُسَخِهِ الصَّحِيحَةِ بِقَوْلِهِ فَالْوَجْهَانِ وَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ قَوْلِهِ فَوَجْهَانِ تَبِعَ فِيهِ النُّسَخَ السَّقِيمَةَ انْتَهَى .
وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي ، وَإِنْ كَانَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي تَعْجِيزِ السَّيِّدِ مُكَاتَبَهُ بِأَنَّ الرَّدَّ يَسْتَدْعِي حُدُوثَ مِلْكٍ فَأَشْبَهَ الشِّرَاءَ بِخِلَافِ التَّعْجِيزِ ( لَا إنْ رَدَّ عَلَيْهِ الْبَعْضَ بِعَيْبٍ ) فَلَا يَسْرِي ؛ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ كَالْإِرْثِ .
قَوْلُهُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

( وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِبَعْضِ ابْنِ أَخِيهِ فَمَاتَ ) زَيْدٌ ( قَبْلَ الْقَبُولِ وَقَبِلَهُ الْأَخُ عَتَقَ ) عَلَيْهِ ذَلِكَ الْبَعْضُ ( وَلَمْ يَسْرِ ) لِأَنَّ بِقَبُولِهِ يَدْخُلُ الْبَعْضُ فِي مِلْكِ مُوَرِّثِهِ ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ ، وَمِثْلُهُ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ جَارِيَةٍ لَهُ مِنْهَا ابْنٌ فَمَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ وَقَبِلَ ابْنُهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ الْبَعْضُ وَلَمْ يَسْرِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ .
( قَوْلُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَلَمْ يَسْرِ ) وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ السِّرَايَةَ وَقَالَ إنَّهُ مُقْتَضَى نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ

( فَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِوَلَدِهِ ) أَيْ بِبَعْضِهِ ( فَمَاتَ ) زَيْدٌ ( وَوَارِثُهُ أَخُوهُ وَقَبِلَهُ عَتَقَ عَلَى الْمَيِّتِ وَسَرَى أَنْ وَسِعَهُ الثُّلُثُ ؛ لِأَنَّ قَبُولَ وَارِثِهِ كَقَبُولِهِ ) فِي الْحَيَاةِ ( قَالَ الْإِمَامُ ) كَذَا ذَكَرُوهُ ( وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ ) حَصَلَ ( بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ) وَالْأَصْلُ مَثَّلَ بِغَيْرِ هَذَا الْمِثَالِ فَقَالَ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِشِقْصٍ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ بِأَنْ أَوْصَى لَهُ بِشِقْصٍ مِنْ أُمِّهِ وَوَارِثُهُ أَخُوهُ مِنْ أَبِيهِ فَمَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ وَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ أَخُوهُ إلَى آخِرِهِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ لَكِنْ لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَفِيمَا قَالُوهُ وَقْفَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالتَّكْمِيلِ فَيُكَمِّلُ مِنْ ثُلُثِهِ وَهُنَا لَمْ يُوصِ بِالتَّكْمِيلِ فَكَيْفَ يَسْرِي عَلَى الْمُعْسِرِ .
( قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَفِيمَا قَالُوهُ وَقْفَةٌ إلَخْ ) هَذِهِ الْوَقْفَةُ مَدْفُوعَةٌ بِمَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ وَكَتَبَ أَيْضًا مُقْتَضَاهُ أَنَّ هَذَا النَّظَرَ لَمْ يَقُلْ بِمُقْتَضَاهُ أَحَدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا عَلِيٍّ ذَهَبَ إلَى عَدَمِ السِّرَايَةِ وَحَكَاهُ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْوَصِيَّةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْرِي مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالثُّلُثِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمَذْكُورِ هُنَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ صَحِيحًا حَالَةَ مَوْتِ الْمُوصِي بِحَيْثُ يَنْفُذُ تَبَرُّعُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَانَ مُوسِرًا بِقِيمَةِ مَا بَقِيَ وَاسْتَمَرَّ يَسَارُهُ سَرَى إلَى بَاقِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ السِّرَايَةِ الَّتِي تَثْبُتُ بِقَوْلِ وَارِثِهِ الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ قَبُولِهِ كَانَ صَحِيحًا ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ مَرِيضًا مَرَضَ الْمَوْتِ اُعْتُبِرَتْ السِّرَايَةُ مِنْ الثُّلُثِ

( وَإِنْ اشْتَرَيَاهُ ) أَيْ اثْنَانِ عَبْدًا ( صَفْقَةً ) وَاحِدَةً ( وَابْنُهُ أَحَدُهُمَا عَتَقَ ) نَصِيبُهُ عَلَيْهِ ( وَسَرَى ) عِتْقُهُ إلَى بَاقِيهِ
.
( تَنْبِيهٌ ) سُئِلَ ابْنُ السُّبْكِيّ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ عَبْدًا فَادَّعَتْ زَوْجَتُهُ أَنَّهُ عَوَّضَهَا إيَّاهُ عَنْ صَدَاقِهَا وَأَنَّهَا أَعْتَقَتْهُ فَهَلْ يَعْتِقُ نَصِيبُهَا وَيَسْرِي إلَى بَاقِيهِ أَوْ لَا ؟ فَقَالَ يَعْتِقُ نَصِيبُهَا وَلَا يَسْرِي ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِإِعْتَاقِهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ وَالْأَوَّلُ يَقْتَضِي الْمُؤَاخَذَةَ بِنَصِيبِهَا وَعَدَمَ السِّرَايَةِ وَالثَّانِي يَقْتَضِي السِّرَايَةَ فَحُمِلَ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ وَهُوَ عَدَمُهَا وَتُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهَا فِي إسْقَاطِ صَدَاقِهَا .
ا هـ .
قَالَ شَيْخُنَا قَالَ الْوَالِدُ مَا ذَكَرَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهَا وَإِلَّا فَتَجِبُ وَيُرَتَّبُ عَلَى قَوْلِهَا مُقْتَضَاهُ وَمِنْ أَنَّهُ سَقَطَ صَدَاقُهَا مَمْنُوعٌ إذْ هُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ ادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ الْحَوَالَةَ وَالْمَدْيُونُ الْوَكَالَةَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَدْيُونِ بِيَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ لَمْ يَسْقُطْ الدَّيْنُ بَلْ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ مِنْ الْمَدْيُونِ ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ بِجَحْدِهِ وَحَلِفِهِ وَالْحَيْلُولَةُ مُوجِبَةٌ لِلضَّمَانِ عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ إنَّمَا اعْتَرَفَ بِبَرَاءَةِ الْمَدْيُونِ فِي مُقَابَلَةِ مَا ثَبَتَ لَهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ رَجَعَ إلَى حَقِّهِ فَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ قَدْ حَالَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَقِّهَا بِجَحْدِهِمْ التَّعْوِيضَ وَحَلِفِهِمْ عَلَى نَفْيِهِ وَهِيَ إنَّمَا اعْتَرَفَتْ بِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ زَوْجِهَا مِنْ صَدَاقِهَا فِي مُقَابَلَةِ تَعْوِيضِهِ إيَّاهَا الْعَبْدَ ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ رَجَعَتْ إلَى صَدَاقِهَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ سُقُوطِهِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ

( الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ لَا تَكُونَ ) الْأَمَةُ الْمُعْتَقُ بَعْضُهَا ( مُسْتَوْلَدَةً فَلَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ مُسْتَوْلَدَةِ شَرِيكِهِ الْمُعْسِرِ ) بِأَنْ اسْتَوْلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ ( لَمْ يَسْرِ ) الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهَا ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ تَتَضَمَّنُ النَّقْلَ وَالْمُسْتَوْلَدَةُ لَا تَقْبَلُهُ ( وَكَذَا لَوْ اسْتَوْلَدَاهَا مُرَتِّبًا وَالْأَوَّلُ مُعْسِرٌ ) وَقْتَ اسْتِيلَادِهِ ( ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا ) لَا يَسْرِي إلَى بَاقِيهَا وَمِثْلُهَا مَا لَوْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ وَفِي قَوْلِهِ مُسْتَوْلَدَةَ شَرِيكِهِ تَجَوُّزٌ إذْ الْمُسْتَوْلَدُ مِنْهَا نَصِيبُهُ لَا كُلُّهَا ، وَلَوْ اسْتَوْلَدَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مُعْسِرًا ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ لَا يَسْرِي إلَيْهِ كَعَكْسِهِ مَمْنُوعٌ مَعَ أَنِّي لَمْ أَرَهُ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي .
( قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا مَا لَوْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَلَوْ تَعَلَّقَ بِحِصَّةِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ حَقٌّ لَازِمٌ كَمَا إذَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً أَوْ مَنْذُورًا إعْتَاقُهَا لَمْ يَسْرِ الْعِتْقُ إلَيْهَا قَوْلًا وَاحِدًا

( وَيَسْرِي ) الْعِتْقُ ( إلَى بَعْضِ مَرْهُونٍ ) لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَيْسَ بِأَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمَالِكِ فَكَمَا قَوِيَ الْإِعْتَاقُ عَلَى نَقْلِ حَقِّ الشَّرِيكِ إلَى الْقِيمَةِ قَوِيَ عَلَى نَقْلِ الْوَثِيقَةِ إلَيْهَا ( وَ ) إلَى بَعْضِ ( مُدَبَّرٍ ) لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ كَالْقِنِّ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ فَكَذَا فِي السِّرَايَةِ ( وَ ) إلَى بَعْضِ ( مُكَاتَبٍ عَجَزَ ) عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ ( وَسَنُوَضِّحُ فِي كِتَابِ الْكِتَابَةِ مَتَى يَسْرِي ) الْعِتْقُ إلَى بَعْضِ الْمُكَاتَبِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ حِينَ عَجْزِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ عَجَزَ .

( الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يُعْتِقَ نَصِيبَهُ ) لِيُعْتِقَ أَوَّلًا ، ثُمَّ يَسْرِي إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ كَأَنْ يَقُولَ أَعْتَقْت نَصِيبِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ أَوْ النِّصْفَ الَّذِي أَمْلِكُهُ مِنْهُ أَوْ أَعْتَقْت الْجَمِيعَ ( فَإِنْ أَعْتَقَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ لَغَا ) إذْ لَا مِلْكَ وَلَا تَبَعِيَّةَ ( وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ الْمُشْتَرَكِ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يَقَعُ ) الْعِتْقُ عَلَى النِّصْفِ ( شَائِعًا ) لِأَنَّهُ لَمْ يُخَصِّصْهُ بِمِلْكِ نَفْسِهِ ( أَوْ عَلَى مِلْكِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يُعْتِقُ مَا يَمْلِكُهُ ؟ ( وَجْهَانِ ) جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِالثَّانِي مِنْهُمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَنْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدِهِ ، ثُمَّ أَعْتَقَ نِصْفَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ يُعْتِقُ نِصْفَهُ الَّذِي لَيْسَ بِمَرْهُونٍ ( وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ لَا يَعْتِقُ جَمِيعُهُ إلَّا إذَا كَانَ ) الْمُعْتِقُ ( مُوسِرًا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا يَكَادُ يَظْهَرُ ) لِهَذَا الْخِلَافِ ( فَائِدَةٌ إلَّا فِي تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ ) كَأَنْ يَقُولَ إنْ أَعْتَقْت نِصْفِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ بِالثَّانِي طَلُقَتْ قَالَ جَمَاعَةٌ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي مَسَائِلَ أُخَرَ مِنْهَا مَا لَوْ وَكَّلَهُ شَرِيكُهُ فِي إعْتَاقِ نَصِيبِهِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ عَتَقَ جَمِيعُ الْعَبْدِ شَائِعًا عَنْهُ وَعَنْ مُوَكِّلِهِ أَوْ بِالثَّانِي لَمْ يَعْتِقْ نَصِيبُ الْوَكِيلِ وَهَذِهِ سَتَأْتِي بَعْدُ .

( قَوْلُهُ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِالثَّانِي مِنْهُمَا ) هُوَ الْأَصَحُّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ إلَخْ ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَهَذَا الْتِفَاتٌ عَلَى أَنَّ النِّصْفَ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى مِلْكِهِ أَوْ يَشِيعُ وَذَكَرَ لَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ فَائِدَةً أُخْرَى وَهِيَ مَا إذَا قَالَ أَعْتِقْ نِصْفَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَأَطْلَقَ إعْتَاقَ النِّصْفِ فَإِنْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى نِصْفِهِ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ ، وَإِنْ قُلْنَا يَكُونُ شَائِعًا حَتَّى لَا يَعْتِقَ أَوَّلًا إلَّا نِصْفَ نَصِيبِهِ ، ثُمَّ يَسْرِي فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا نِصْفَ الْأَلْفِ كَمَا صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِيمَا لَوْ سَأَلَتْ الطَّلَاقَ ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَهَا طَلْقَةً وَنِصْفًا ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ عَلَى مَالٍ كَالْخُلْعِ عَلَى مَالٍ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( عَلَّقَا عِتْقَ نَصِيبَيْهِمَا بِقُدُومِ زَيْدٍ ) كَأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْت حُرٌّ أَوْ فَنَصِيبِي مِنْك حُرٌّ ( فَقَدِمَ أَوْ وَكَّلَا مَنْ يُعْتِقُهُ ) فَأَعْتَقْته ( دَفْعَةً عَتَقَ ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نَصِيبُهُ ( وَلَا تَقْوِيمَ ) لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ دَفْعَةً سَوَاءٌ أَكَانَا مُوسِرَيْنِ أَمْ مُعْسِرَيْنِ أَمْ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا ( وَلَوْ سَبَقَ تَعْلِيقُ أَحَدِهِمَا أَوْ تَوْكِيلُهُ ) عَلَى الْآخَرِ فَإِنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ ( لِأَنَّ الْعِبْرَةَ ) بِالْمَعِيَّةِ وَالتَّرْتِيبَ ( بِوَقْتِ الْقُدُومِ وَالْعِتْقِ ) لَا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ وَالتَّوْكِيلِ ( فَلَوْ قَالَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً ، ثُمَّ قَالَ إنْ دَخَلْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ فَدَخَلَتْهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا ) كَقَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا .

( وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَنْت حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ، ثُمَّ نَجَّزَ الْآخَرُ عِتْقَهُ بَعْدَ مُضِيِّ يَوْمٍ ) مَثَلًا ( فَإِنْ مَاتَ ) الْمُعَلِّقُ ( قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ ) مِنْ تَمَامِ التَّعْلِيقِ ( وَلَوْ ) كَانَ النَّاقِصُ مِنْ الشَّهْرِ ( بِقَدْرِ صِيغَةِ التَّعْلِيقِ ) بِأَنْ مَاتَ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ فَقَطْ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّعْلِيقِ ( أَوْ ) مَاتَ ( بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ وَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ عَتَقَ ) فِي الصُّورَتَيْنِ ( عَلَى الْمُنَجِّزِ ) إنْ كَانَ مُوسِرًا .
أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْتِقَ بِالتَّعْلِيقِ لِئَلَّا يَتَقَدَّمَ الْعِتْقُ عَلَيْهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْعِتْقَ بِالتَّعْلِيقِ إنَّمَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَوْتِ بِشَهْرٍ وَإِعْتَاقُ الْمُنَجِّزِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الشَّهْرِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْمَوْتِ ، وَقَوْلُهُ وَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ بِأَيَّامٍ وَمَعَ هَذَا لَوْ حَذَفَ لَفْظَةَ أَكْثَرَ مِنْ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ ( أَوْ ) مَاتَ ( بَعْدَ شَهْرٍ مِنْ تَمَامِ ) صِيغَةِ ( التَّعْلِيقِ عَتَقَ عَلَى الْمُعَلِّقِ ) لِتَقَدُّمِ تَرَتُّبِ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ عَلَى التَّنْجِيزِ ( أَوْ ) مَاتَ ( لِتَمَامِ شَهْرٍ مِنْ تَمَامِ كَلَامِ الْمُنَجِّزِ عَتَقَ عَلَى كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( نَصِيبُهُ وَلَا تَقْوِيمَ ) لِوُقُوعِ الْعِتْقَيْنِ مَعًا .

( فَرْعٌ تَقَعُ السِّرَايَةُ ) إذَا حَكَمْنَا بِهَا ( بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ ) مِنْ الشَّرِيكِ وَحِينَئِذٍ ( يَصِيرُ حُرًّا قَبْلَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ ) وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ وَلِأَنَّ يَسَارَهُ بِقِيمَةِ الْبَاقِي جُعِلَ كَمِلْكِهِ لِلْبَاقِي فِي اقْتِضَاءِ السِّرَايَةِ فَتَحْصُلُ بِنَفْسِ اللَّفْظِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ وَلِأَنَّ الْبَاقِيَ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَالتَّقْوِيمُ عَلَيْهِ يُشْعِرُ بِالْإِتْلَافِ ، وَهَلْ تَحْصُلُ الْحُرِّيَّةُ دَفْعَةً وَاحِدَةً ؟ وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ قَالَ الْإِمَامُ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ ، ثُمَّ يَعْتِقُ ، وَقِيلَ يَحْصُلَانِ مَعًا .

( وَيُقَوَّمُ ) نَصِيبُ الشَّرِيكِ ( عَلَى شَرِيكٍ مُوسِرٍ اسْتَوْلَدَ ) الْأَمَةَ ( الْمُشْتَرَكَةَ ) بَيْنَهُمَا تَنْزِيلًا لِلِاسْتِيلَادِ مَنْزِلَةَ الْإِعْتَاقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنْ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِتْلَافِ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ بِاللَّفْظِ فَإِنَّهُ لَغْوٌ مِنْ غَيْرِ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ وَخَرَجَ بِالْمُوسِرِ الْمُعْسِرُ فَلَا سِرَايَةَ بِاسْتِيلَادِهِ كَالْعِتْقِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ الْيَسَارِ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَوْلِدُ أَصْلًا لِشَرِيكِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ يَسَارُهُ كَمَا لَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ الَّتِي كُلُّهَا لِفَرْعِهِ .
قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ( وَيَلْزَمُهُ لِشَرِيكِهِ ) مَعَ قِيمَةِ نَصِيبِهِ ( نِصْفُ الْمَهْرِ ) لِتَمَتُّعِهِ بِمِلْكِ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ ( وَيَسْرِي ) أَيْ الِاسْتِيلَادُ ( بِنَفْسِ الْعُلُوقِ ) كَالْإِعْتَاقِ ( وَلَا تَجِبُ قِيمَةُ نِصْفِ الْوَلَدِ ) لِأَنَّا جَعَلْنَا أَمَةَ أُمِّ وَلَدٍ فِي الْحَالِ فَيَكُونُ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِهِ فَلَا تَجِبُ قِيمَةُ الْوَلَدِ ، وَقِيلَ تَجِبُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَصَحَّحَ الْإِسْنَوِيُّ الْوُجُوبَ وَنَقَلَهُ عَنْ جَزْمِ الرَّافِعِيِّ فِي آخِرِ التَّدْبِيرِ ( ثُمَّ لَوْ ) ( وَطِئَهَا الثَّانِي ) قَبْلَ أَخْذِهِ الْقِيمَةَ ( لَزِمَهُ لِلْأَوَّلِ الْمَهْرُ ) بِنَاءً عَلَى حُصُولِ السِّرَايَةِ بِنَفْسِ الْعُلُوقِ ( وَلَهُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْأَوَّلِ ( نِصْفُهُ ) أَيْ الْمَهْرِ ( فَيَتَقَصَّانِ فِيهِ ) وَفِي قَوْلِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ يَتَقَاصَّانِ فِي الْمَهْرِ تَجَوُّزٌ ( وَيَثْبُتُ الْإِيلَادُ فِي نَصِيبِ الْمُعْسِرِ فَقَطْ ) وَنَصِيبُ الْآخَرِ يَبْقَى قِنًّا ( وَيَكُونُ وَلَدُهُ ) مِنْهَا ( حُرًّا ) لِلشُّبْهَةِ .

( قَوْلُهُ تَنْزِيلًا لِلِاسْتِيلَادِ مَنْزِلَةَ الْإِعْتَاقِ ) وَهَلْ هُوَ أَوْلَى بِالنُّفُوذِ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ وَالْأَفْعَالُ أَقْوَى وَلِهَذَا يَنْفُذُ اسْتِيلَادُ الْمَجْنُونِ وَالْمَحْجُورِ دُونَ إعْتَاقِهِمَا وَإِيلَادُ الْمَرِيضِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِعْتَاقُهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ الْعِتْقُ أَوْلَى مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ حَقِيقَةَ الْعِتْقِ أَوْ هُمَا سَوَاءٌ لِتَعَارُضِ الْمَعْنَيَيْنِ فِيهِ ؟ أَوْجُهٌ حَكَاهَا الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الرَّهْنِ وَعَزَا الْأَوَّلَ لِلْأَكْثَرِينَ ( قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ) أَيْ وَغَيْرُهُ لَكِنْ لَا فَرْقَ فِيهِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ ( قَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ ) هُوَ الظَّاهِرُ غ ( قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ الْيَسَارِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ ( قَوْلُهُ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ) قَالَ أَيْضًا يُزَادُ اسْتِيلَادُ أَصْلِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَاسْتِيلَادُ رَاهِنِ النِّصْفَ يَسْرِي إلَى الْمَرْهُونِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَثْبُتَ الِاسْتِيلَادُ فِي الْجَمِيعِ بِلَا سِرَايَةٍ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ كُلَّهَا قَالَ وَيَجِيءُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ فِي التَّرِكَةِ وَفِي الْجَارِيَةِ الْجَانِيَةِ إذَا كَانَتْ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَفَدَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ الَّذِي لَمْ يَفْدِ وَاسْتَوْلَدَهَا فَإِنَّهُ يَسْرِي الِاسْتِيلَادُ بِشَرْطِ الْيَسَارِ إلَى النِّصْفِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ لِشَرِيكِهِ نِصْفُ الْمَهْرِ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا إذَا تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَلَوْ سَبْقِ الْإِنْزَالِ فَقَدْ سَبَقَ مَا يَقْتَضِي الِاسْتِيلَادَ الْمُقْتَضِي لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ لِلْمُسْتَوْلَدِ عَلَى مَا يُوجِبُ حِصَّةَ الشَّرِيكِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَتَكُونُ كَحِصَّتِهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَهِيَ لَا تَجِبُ عَلَى قَوْلِ التَّعْجِيلِ وَلَا عَلَى قَوْلِ التَّبْيِينِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ نَحْوَ ذَلِكَ فِي اسْتِيلَادِ الْأَصْلِ جَارِيَةَ فَرْعِهِ وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرَاهُ هُنَا ، وَقَوْلُهُ فَلَوْ سَبَقَ

الْإِنْزَالُ أَيْ أَوْ قَارَنَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا يَجِيءُ هُنَا مَا سَبَقَ غَيْرُ مَرَّةٍ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا هَلْ تُفْرَدُ الْبَكَارَةُ بِأَرْشٍ أَمْ لَا ؟ وَعَلَى الْإِفْرَادِ هَلْ يَجِبُ مَهْرُ بِكْرٍ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ أَوْ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ ؟ خِلَافٌ بَيَّنَّاهُ بِمَا فِيهِ فِيمَا تَقَدَّمَ غ ( قَوْلُهُ وَيَسْرِي بِنَفْسِ الْعُلُوقِ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَقْتُ الْعُلُوقِ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ فَيُقَالُ يَتَبَيَّنُ بِالْوَضْعِ حُصُولُ السِّرَايَةِ بِنَفْسِ الْعُلُوقِ إنْ ظَهَرَ بِإِنْزَالٍ عُرِفَ وَقْتُهُ ( قَوْلُهُ وَلَا تَجِبُ قِيمَةُ نِصْفِ الْوَلَدِ ) تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِقِيمَةِ النِّصْفِ تَبِعَ فِيهِ الْمُهِمَّاتِ ؛ لِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ قَالَ إنَّ تَعْبِيرَ الرَّوْضَةِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ وَالصَّوَابُ قِيمَةُ النِّصْفِ .

( وَإِنْ كَانَ ) عَبْدٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ ( لِأَحَدِهِمَا ) الْمُنَاسِبُ لِأَحَدِهِمْ فِيهِ ( نِصْفٌ وَلِآخَرَ ثُلُثٌ وَلِآخَرَ سُدُسٌ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ وَهُوَ مُوسِرٌ نَصِيبَهُ ) فِيهِ ( عَتَقَ الْعَبْدُ ) كُلُّهُ ( أَوْ ) أَعْتَقَهُ ( مُوسِرًا بِثُلُثِ الْبَاقِي عَتَقَ ثُلُثُ نَصِيبِ كُلٍّ ) مِنْ الْآخَرَيْنِ ( وَإِنْ أَعْتَقَهُ اثْنَانِ ) بِأَنْ أَعْتَقَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ ( مَعًا ) أَوْ عَلَّقَا بِشَرْطٍ وَاحِدٍ أَوْ وَكَّلَا مَنْ أَعْتَقَ عَنْهُمَا دَفْعَةً وَكَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا ( قُوِّمَ ) نَصِيبُ الثَّالِثِ ( عَلَى الْمُوسِرِ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ قُوِّمَ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ ) أَيْ ( عَلَى ) عَدَدِ ( الرُّءُوسِ ) لَا بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا مِنْ فَوَائِدِ الْمِلْكِ وَمَرَافِقِهِ فَكَانَ عَلَى قَدْرِ النِّتَاجِ وَالثَّمَرَةِ وَسَبِيلُ قِيمَةِ السِّرَايَةِ سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ وَالنَّظَرُ فِيهِ إلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا إلَى قِلَّةِ الْجِنَايَةِ وَكَثْرَتِهَا كَمَا فِي الْجِرَاحَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ التَّسْوِيَةِ وَعَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ .
قَوْلُهُ الْمُنَاسِبُ لِأَحَدِهِمْ ) هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ

وَالْعِبْرَةُ فِي التَّقْوِيمِ ( بِقِيمَةِ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ ) أَوْ يَوْمِ الْعُلُوقِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ أَمَّا فِيهِ فَيُعْتَبَرُ تَقْوِيمُهُ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ النُّجُومِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ السِّرَايَةِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ الْإِتْلَافِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ ( فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهَا ) أَيْ فِي قِيمَةِ الرَّقِيقِ وَكَانَ حَاضِرًا ( وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ رُوجِعَ الْمُقَوِّمُونَ ) فِيهَا ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) حُضُورُهُ ( أَوْ تَقَادَمَ الْعَهْدُ صُدِّقَ الْمُعْتِقُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ كَالْغَاصِبِ ، وَإِنْ أَعْتَقَ ) أَحَدُهُمَا ( حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَقَالَ الْآخَرُ تَعَلَّمَ صَنْعَةً بَلَغَتْ قِيمَتُهُ بِهَا مِائَتَيْنِ صُدِّقَ الْمُعْتِقُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا شَرِيكُهُ ( إلَّا أَنْ عَلِمْنَا بِالتَّجْرِبَةِ ) لِلْعَبْدِ ( أَنَّهُ يُحْسِنُ ) الصَّنْعَةَ ( وَلَمْ يَمْضِ ) بَعْدَ الْإِعْتَاقِ ( مَا يُمْكِنُ التَّعَلُّمُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ الْآخَرُ ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَعُلِمَ مِنْ تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِتَجْرِبَةِ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتِقِ إنِّي أُحْسِنُ الصَّنْعَةَ وَلَا عَلَى الشَّرِيكِ إنِّي لَا أُحْسِنُهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْتُمُهَا وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْأَصْلُ .
.
( قَوْلُهُ أَوْ يَوْمَ الْعُلُوقِ ) أَيْ حَالَتَهُ ( قَوْلُهُ أَمَّا فِيهِ فَيُعْتَبَرُ تَقْوِيمُهُ عِنْدَ عَجْزِهِ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

( وَإِنْ ادَّعَى الْمُعْتِقُ عَيْبًا ) يُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَأَنْكَرَ الشَّرِيكُ فَإِنْ كَانَ ( خَلْقِيًّا كَالْكَمَهِ ) وَالْخَرَسِ ( وَتَعَذَّرَ الْعِلْمُ ) بِحَالِهِ ( بِمَوْتِ الْعَبْدِ ) أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا ( صُدِّقَ الْمُعْتِقُ بِيَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَرَاءَةُ وَعَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الشَّرِيكُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَخَصَّهُ الْبَغَوِيّ بِمَا إذَا كَانَ النَّقْصُ فِي الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ لِيَتَمَكَّنَ الشَّرِيكُ مِنْ إثْبَاتِ السَّلَامَةِ فِيهَا فَإِنْ كَانَ فِي الْبَاطِنَةِ فَكَالْحَادِثِ وَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ( أَوْ حَادِثًا ) بَعْدَ السَّلَامَةِ ، وَلَوْ فِي الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ كَالْعَمَى وَالسَّرِقَةِ ( صُدِّقَ الشَّرِيكُ ) بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .
( قَوْلُهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَخَصَّهُ الْبَغَوِيّ إلَخْ ) وَهُوَ ظَاهِرٌ

( وَتُؤْخَذُ الْقِيمَةُ ) أَيْ قِيمَةُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ ( مِنْ تَرِكَةِ مُعْتِقٍ مَاتَ ) قَبْلَ أَدَائِهَا ( مُوسِرًا فَإِنْ مَاتَ مُعْسِرًا بَقِيَتْ فِي ذِمَّتِهِ وَالْعَبْدُ حُرٌّ ) لِثُبُوتِ السِّرَايَةِ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ كَمَا مَرَّ .

( وَوَطْءُ الشَّرِيكِ ) لِلْأَمَةِ الَّتِي سَرَى عِتْقُ بَعْضِهَا إلَى نَصِيبِهِ مِنْهَا ( قَبْلَ أَخْذِ الْقِيمَةِ شُبْهَةٌ تُوجِبُ الْمَهْرَ لَهَا ) بِنَاءً عَلَى حُصُولِ السِّرَايَةِ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ ( وَلَا حَدَّ ) عَلَيْهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي مِلْكِهِ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( قَالَ ) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ ( إذَا عَتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي ) أَوْ فَجَمِيعُ الْعَبْدِ ( حُرٌّ أَوْ فَنَصِيبِي حُرٌّ بَعْدَ عِتْقِ نَصِيبِك فَأَعْتَقَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ ) عَتَقَ عَلَيْهِ ( وَسَرَى ) إلَى الْبَاقِي ( وَقُوِّمَ عَلَيْهِ ) وَإِنَّمَا عَتَقَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ بِالسِّرَايَةِ لَا بِالتَّعْلِيقِ ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ ؛ لِأَنَّهَا قَهْرِيَّةٌ تَابِعَةٌ لِعِتْقِ النَّصِيبِ لَا مَدْفَعَ لَهَا وَمُوجَبُ التَّعْلِيقِ قَابِلٌ لِلدَّفْعِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ، وَاعْتُرِضَ ذَلِكَ بِأَنَّ حَاصِلَهُ تَقْدِيمُ السِّرَايَةِ عَلَى التَّعْلِيقِ ، وَقَدْ مَرَّ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ أَبْوَابِ الْوَصِيَّةِ قُبَيْلَ الرُّكْنِ الرَّابِعِ مَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا حَيْثُ قَالَ لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ أَمَتِهِ الْحَامِلِ بِعِتْقِ نِصْفِ حَمْلِهَا فَأَعْتَقَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ سَرَى الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهِ وَعَتَقَتْ أُمُّهُ بِالتَّعْلِيقِ ، فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ بَاقِي الثُّلُثِ إلَّا نِصْفَهُ الْآخَرَ أَوْ الْأُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَاقِي الْحَمْلِ فَسَوَّى بَيْنَ السِّرَايَةِ إلَى بَاقِي الْحَمْلِ وَعِتْقُ الْأُمِّ بِالتَّعْلِيقِ حَتَّى أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ فَإِنَّهُ ازْدَحَمَ ثَمَّ عَلَى الثُّلُثِ حَقُّ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ وَهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ فَسَوَّيْنَا بَيْنَهُمَا وَهُنَا اجْتَمَعَ عَلَى عِتْقِ النَّصِيبِ الْآخَرِ سَبَبَانِ وَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَقَدَّمْنَا أَقْوَاهُمَا .

( قَوْلُهُ ، وَإِنَّمَا عَتَقَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ بِالسِّرَايَةِ إلَخْ ) كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَحَكَى اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ لِلْفَهْمِ بِقُوَّةٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ الْمُعَلَّقَ يَتَعَقَّبُ الْمُنَجَّزَ فَإِنَّ الشَّرْطَ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمَشْرُوطِ فَإِنْ قُلْنَا بِمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْمَشْرُوطَ مُقَارِنٌ لِلشَّرْطِ فِي الزَّمَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ الْعِتْقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى عِتْقِ الشَّرِيكِ لِوُقُوعِهِ مَعَهُ وَأَمَّا الْعِتْقُ بِالسِّرَايَةِ فَإِنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتِقَ عَلَى شَرِيكِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ زَمَنُ السِّرَايَةِ إلَّا بَعْدَ عِتْقِ الْمُعَلَّقِ فَلَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا ر

( أَوْ ) أَعْتَقَهُ ( وَهُوَ مُعْسِرٌ أَوْ قَالَ ) لَهُ شَرِيكُهُ إذَا أَعْتَقْت نَصِيبَك ( فَنَصِيبِي حُرٌّ مَعَ ) عِتْقِ نَصِيبِك ( أَوْ حَالِ عِتْقِ نَصِيبِك أَوْ قَبْلَ عِتْقِ نَصِيبِك ) فَأَعْتَقَهُ ( عَتَقَ نَصِيبُ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( عَنْهُ ) نَصِيبُ الْمُنَجِّزِ بِالتَّنْجِيزِ وَنَصِيبُ الْمُعَلِّقِ بِمُقْتَضَى التَّعْلِيقِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُعْتِقِ إذْ لَا سِرَايَةَ مَعَ الْإِعْسَارِ وَأَمَّا مَعَ الْيَسَارِ فِي الْمَعِيَّةِ وَالْحَالِيَّةِ وَالْقَبْلِيَْةِ فَلِأَنَّ اعْتِبَارَ الْمَعِيَّةِ الْحَالِيَّةِ يَمْنَعُ السِّرَايَةَ وَالْقَبْلِيَّةُ مُلْغَاةٌ لِاسْتِحَالَةِ الدَّوْرِ الْمُسْتَلْزِمِ هُنَا سَدَّ بَابِ عِتْقِ الشَّرِيكِ فَيَصِيرُ التَّعْلِيقُ مَعَهَا كَهُوَ مَعَ الْمَعِيَّةِ وَالْحَالِيَّةِ ( وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُعَلِّقُ نَصِيبَهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ) قَبْلَ إعْتَاقِ شَرِيكِهِ ( عَتَقَ وَسَرَى ) إنْ كَانَ مُوسِرًا .
( قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَ عِتْقِ نَصِيبِك إلَخْ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لِعِتْقِ نَصِيبِ الْمُعَلَّقِ عَنْهُ شَرْطٌ وَهُوَ أَنْ يَمْضِيَ بَعْدَ تَعْلِيقِهِ قَبْلَ إعْتَاقِ الْمُنَجَّزِ زَمَنٌ يَسَعُ الْحُكْمَ بِوُقُوعِ الْعِتْقِ عَنْ الْمُعَلَّقِ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ فَقَالَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ بِشَهْرٍ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَتَّى يَعِيشَ بَعْدَ الْقَوْلِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ بِوَقْتٍ يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَقَالَ عَتَقَ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْهُ إذَا كَانَ مُوسِرًا تَبَعَا فِيهِ الْبَغَوِيّ وَالْأَصَحُّ الْمُعْتَمَدُ تَفْرِيعًا عَلَى إبْطَالِ الدَّوْرِ أَنَّهُ يَعْتِقُ كُلٌّ عَنْ الْمُنَجَّزِ بِالْمُبَاشَرَةِ فِي نَصِيبِهِ وَالسِّرَايَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ ؛ لِأَنَّا إذَا أَبْطَلْنَا الدَّوْرَ أَلْغَيْنَا قَوْلَهُ قَبْلَهُ فَصَارَ كَالْإِطْلَاقِ قَوْلُهُ فَيَصِيرُ التَّعْلِيقُ مَعَهَا ) أَيْ الْقَبْلِيَّةَ

( فَرْعٌ ) لَوْ ( قَالَ لِشَرِيكِهِ الْمُوسِرِ أَعْتَقْت نَصِيبَك ) فَعَلَيْك قِيمَةُ نَصِيبِي فَأَنْكَرَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ ( فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّرِيكِ بِيَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِعْتَاقِ ( فَإِنْ حَلَفَ ) الشَّرِيكُ ( رُقَّ نَصِيبُهُ ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي ) الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ ( وَاسْتَحَقَّ الْقِيمَةَ وَلَمْ يَعْتِقْ نَصِيبُ الشَّرِيكِ ) لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلدَّعْوَى عَلَى إنْسَانٍ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ، وَإِنَّمَا هَذَا وَظِيفَةُ الْعَبْدِ ( لَكِنْ لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ ) الْمُدَّعِي ( مَعَ آخِرِ حِسْبَةٍ حَصَلَ الْعِتْقُ ) فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَالْقِيمَةُ تَثْبُتُ بِحَلِفِهِ السَّابِقِ فَلَا تُهْمَةَ فِي شَهَادَتِهِ ( فَأَمَّا نَصِيبُهُ ) أَيْ الْمُدَّعِي إذَا حَلَفَ الشَّرِيكُ أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي ( فَحُرٌّ بِإِقْرَارِهِ ) لِسِرَايَةِ إعْتَاقِ الشَّرِيكِ إلَى نَصِيبِهِ ( وَلَا يَسْرِي ) الْعِتْقُ ( إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ ) وَإِنْ كَانَ هُوَ مُوسِرًا ( ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ عِتْقًا فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ ) أَوْ غَيْرِهِ ( اشْتَرَيْت مِنْ نَصِيبِي وَأَعْتَقْته وَأَنْكَرَ وَحَلَفَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي وَلَا سِرَايَةَ ) وَلِأَنَّ نَصِيبَهُ عَتَقَ لَا بِاخْتِيَارِهِ بَلْ بِقَضِيَّةِ قَوْلِهِ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَهُوَ كَمَا لَوْ وَرِثَ بَعْضَ بَعْضِهِ يَعْتِقُ مَا وَرِثَهُ وَلَا سِرَايَةَ ( وَإِنْ كَانَ ) الشَّرِيكُ ( مُعْسِرًا وَحَلَفَ لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ ) مِنْ الْعَبْدِ .

( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلدَّعْوَى إلَخْ ) فِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ لَهَا مَعْنًى وَهُوَ تَحْلِيفُ الْمُنْكِرِ لِتَخْلِيصِ الْعَبْدِ مِنْ رِقِّهِ وَدَعْوَى الْحِسْبَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ مَسْمُوعَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَقِرْ الْحُكْمُ بِهَا إلَى دَعْوَى ، وَقَدْ يَجْهَلُ الْعَبْدُ الْعِتْقَ ، وَقَدْ يَكُونُ طِفْلًا أَوْ أَبْكَمَ لَا يَفْهَمُ أَوْ مَجْنُونًا غ ( قَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ مَعَ آخَرَ إلَخْ ) لَعَلَّ مُرَادَهُ مَا إذَا شَهِدَ قَبْلَ الدَّعْوَى ر وَأَمَّا قَبُولُ شَهَادَةِ الْمُدَّعِي حِسْبَةً فَإِنْ كَانَ قَبْلَ دَعْوَاهُ الْقِيمَةَ وَانْتِصَابِهِ خَصْمًا فَوَاضِحٌ وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا ، وَقَالَ الدَّارِمِيُّ إنَّ مَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِشَرِيكِهِ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُعْسِرًا فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ مَعَهُ آخَرُ قَبِلَا عَلَيْهِ وَقَالَ أَيْضًا قُبَيْلَ بَابِ الْوَلَاءِ إنْ قَالَ لِشَرِيكِهِ قَدْ أَعْتَقْت حِصَّتِي وَأَنَا مُعْسِرٌ فَأَعْتَقَ صَاحِبُهُ حِصَّتَهُ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَعْتَقَ لِتَقُومَ حِصَّتُهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ حَلَفَ مَا أَعْتَقَ وَقُوِّمَ نَصِيبُهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَبَرِئَ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَلَا تَنَازُعَ إلَّا أَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى شَرِيكِهِ بِإِقْرَارِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُوسِرًا لَمْ يَقْبَلْ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا قُبِلَ مَعَ غَيْرِهِ ا هـ غ ( قَوْلُهُ فَأَمَّا نَصِيبُهُ فَحُرٌّ بِإِقْرَارِهِ ) قَيَّدَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إعْتَاقَ نَصِيبِ الْمُدَّعِي بِأَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ يَنْكُلَ وَيَحْلِفَ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ فَإِنَّهُمَا لَوْ نَكَلَا مَعًا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِي ذَلِكَ وَهِيَ إقْرَارُهُ ع وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِيَشْمَلَ كَلَامُهُ حَالَةَ نُكُولِهِمَا ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَحَلَفَ لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ ) كَذَا جَزَمَا بِهِ وَكَأَنَّ الصُّورَةَ فِيمَا إذَا زَعَمَ الْمُدَّعِي يَسَارَهُ كَمَا فَرَضَهَا الْغَزَالِيُّ أَيْ وَغَيْرُهُ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي عِتْقُ

نَصِيبِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِحُصُولِهَا فِيهِ مِنْ الْإِعْتَاقِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ر

( وَإِنْ قَالَ كُلٌّ ) مِنْهُمَا لِلْآخَرِ ( أَعْتَقْت نَصِيبَك ) فَعَلَيْك قِيمَةُ نَصِيبِي ( وَأَنْكَرَا صُدِّقَ كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( بِيَمِينِهِ ) فِيمَا أَنْكَرَهُ ( وَعَتَقَ الْعَبْدُ ) لِاعْتِرَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِسِرَايَةِ الْعِتْقِ إلَى نَصِيبِهِ وَلَا قِيمَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَوَقَفَ وَلَاؤُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا ( إلَّا أَنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ ) وَقَالَ كُلٌّ لِلْآخَرِ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهُ ( فَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ الْآخَرِ عَتَقَ ) لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ ( وَلَمْ يَسْرِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ إعْتَاقًا ( أَوْ اشْتَرَاهُمَا ) أَيْ النَّصِيبَيْنِ ( أَجْنَبِيٌّ ) صَحَّ الشِّرَاءُ ( وَلَمْ يَعْتِقْ ) لِجَوَازِ كَوْنِهِمَا كَاذِبَيْنِ ( وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا ) وَالْآخَرُ مُعْسِرًا ( عَتَقَ نَصِيبُ الْمُعْسِرِ ) لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَتَضَمَّنُ السِّرَايَةَ إلَى نَصِيبِهِ ( وَوُقِفَ وَلَاؤُهُ ) لِمَا مَرَّ وَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُوسِرِ ( فَإِنْ اشْتَرَاهُ الْمُعْسِرُ عَتَقَ كُلُّهُ ) بِاعْتِرَافِهِ .

( وَإِنْ عَلَّقَ ) أَحَدُهُمَا ( عِتْقَ نَصِيبِهِ بِكَوْنِ الطَّائِرِ غُرَابًا وَالْآخَرُ ) عِتْقَ نَصِيبِهِ ( بِكَوْنِهِ غَيْرَهُ وَأَشْكَلَ ) الْحَالُ ( فَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَلَا عِتْقَ ) لِنَصِيبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا لَوْ جَرَى التَّعْلِيقَانِ مِنْ اثْنَيْنِ فِي عَبْدَيْنِ أَوْ زَوْجَيْنِ ( وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ الْآخَرِ أَوْ اشْتَرَى الْكُلَّ ثَالِثٌ حُكِمَ بِعِتْقِ أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ ) لِأَنَّهُ قَدْ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَاحِدٌ وَأَحَدُ النَّصِيبَيْنِ حُرٌّ بِيَقِينٍ وَفِي حَقِّ الِاثْنَيْنِ اسْتَصْحَبْنَا يَقِينَ الْمِلْكِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ وَطَرَحْنَا الشَّكَّ ( وَلَا رُجُوعَ لِلثَّالِثِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِنْ لَمْ ) يَعْلَمْ بِالتَّعْلِيقَيْنِ قَبْلَ الشِّرَاءِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَزْعُمُ أَنَّ نَصِيبَهُ مَمْلُوكٌ ( ، فَإِنْ اخْتَلَفَ النَّصِيبَانِ عَتَقَ الْأَقَلُّ ) مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ ( وَإِنْ ) ( تَبَادَلَا ) النَّصِيبَيْنِ ( فَلَا عِتْقَ ) لِشَيْءٍ مِنْ الْعَبْدِ ( نَعَمْ مَنْ حَنِثَ صَاحِبُهُ عَتَقَ مَا صَارَ إلَيْهِ ) لِاعْتِرَافِهِ بِعِتْقِهِ ( وَوُقِفَ وَلَاؤُهُ ) لِمَا مَرَّ وَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ نَصِيبِ الْآخَرِ ( وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ عَتَقَ ) الْعَبْدُ ( عَلَيْهِمَا ) لِأَنَّا نَتَحَقَّقُ حِنْثَ أَحَدِهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّعْيِينِ فَيَعْتِقُ نَصِيبُهُ وَيَسْرِي إلَى الْبَاقِي وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ ( وَلِكُلٍّ ) مِنْهُمَا ( مُطَالَبَةُ الْآخَرِ وَتَحْلِيفُهُ عَلَى الْبَتِّ أَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ ) الشَّرِيكَانِ أَحَدُهُمَا ( مُوسِرٌ ) وَالْآخَرُ ( مُعْسِرٌ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُعْسِرِ ) لِأَنَّهُ إمَّا حَانِثٌ أَوْ صَاحِبُهُ حَانِثٌ وَالْعِتْقُ سَارَ إلَيْهِ ( فَقَطْ ) أَيْ دُونَ نَصِيبِ الْمُوسِرِ لِلشَّكِّ فِيهِ .

( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَلَا عِتْقَ ) قَالَ فِي الْخَادِمِ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ لَمْ يَحْكُمْ بِعِتْقِ أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ عِبَارَةٌ مُحَرَّرَةٌ وَلَمْ يَقُلْ لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَازَمَ أَحَدَ النَّقِيضَيْنِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ فَقَالَ لَا يَحْكُمُ بِالْعِتْقِ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ وَلَكِنْ نَعْلَمُ بَاطِنًا أَنَّهُ قَدْ عَتَقَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا .
ا هـ .
وَفَائِدَتُهُ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَا فِي مِلْكِ أَحَدِهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بَعْدُ

( فَرْعٌ لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَعْتَقْنَا مَعًا وَهُوَ مُوسِرٌ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ أَنْت أَعْتَقْت نَصِيبَك وَأَنَا لَمْ أَعْتِقْ ( حَلَفَ ) أَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ لِيَأْخُذَ الْقِيمَةَ سَوَاءٌ أَكَانَ مُوسِرًا أَمْ مُعْسِرًا ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ الْقِيمَةَ وَادَّعَى مَا يُسْقِطُهَا وَهُوَ الْمُوَافَقَةُ فِي الْإِعْتَاقِ فَيَنْدَفِعُ بِيَمِينِهِ الْمُسْقِطِ ( وَأَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ الْمُقِرِّ وَحَكَمَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ ) بِإِقْرَارِ الْمُوسِرِ ( وَوَلَاءُ نَصِيبِ الْمُنْكِرِ مَوْقُوفٌ ، فَإِنْ ) ( مَاتَ الْعَتِيقُ وَلَا وَارِثَ لَهُ ) إلَّا الْمُقِرُّ ( أَخَذَ الْمُقِرُّ نِصْفَ مَالِهِ بِالْوَلَاءِ ) عَلَى نِصْفِهِ ( وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ ) قَدْرَ ( مَا غَرِمَ ) لِلْمُنْكِرِ ( مِنْ الْقِيمَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ صَدَقَ فَالْمُنْكِرُ ظَالِمٌ لَهُ بِأَخْذِ الْقِيمَةِ وَهَذَا مَالُهُ بِالْوَلَاءِ ، وَإِنْ كَذَبَ فَهُوَ مُقِرٌّ بِإِعْتَاقِ جَمِيعِهِ فَجَمِيعُ الْمَالِ لَهُ بِالْوَلَاءِ ( وَإِنْ اعْتَرَفَ الْمُنْكِرُ ) بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ مَعَ نَصِيبِ الْمُوسِرِ ( بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَرَدَّ مَا أَخَذَهُ الْمُقِرُّ مِنْهُ ) وَرَدَّ مَا أَخَذَهُ هُوَ مِنْ الْمُقِرِّ ، فَإِنْ تَلِفَ الْمَأْخُوذَانِ وَقَعَ الْقِصَاصُ ( وَإِنْ رَجَعَ الْمُقِرُّ وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ كُلَّهُ ) أَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ أَوَّلًا ( قُبِلَ وَكَانَ جَمِيعُ الْوَلَاءِ لَهُ ) وَلَا أَثَرَ لِإِقْرَارِهِ أَوَّلًا بِأَنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ إلَّا عَلَى النِّصْفِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ تِلْوَ النَّسَبِ وَهُوَ لَوْ نَفَى نَسَبًا يَلْحَقُهُ ، ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ قُبِلَ .
( قَوْلُهُ لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَعْتَقْنَا مَعًا ) بِأَنْ تَلَفَّظَا بِالْعِتْقِ مَعًا بِحَيْثُ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي الْفَرَاغِ مِنْهُ أَوْ عَلَّقَاهُ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ كَدُخُولِ الْعَبْدِ الدَّارَ أَوْ وَكَّلَا وَكِيلًا فَأَعْتَقَهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ

( فَرْعٌ عَبْدٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ شَهِدَ اثْنَانِ ) مِنْهُمْ ( أَنَّ الثَّالِثَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَكَانَ مُعْسِرًا قُبِلَتْ ) شَهَادَتُهُمَا ( وَعَتَقَ نَصِيبُ الثَّالِثِ وَحْدَهُ أَوْ مُوسِرًا فَلَا ) تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَّهَمَانِ بِإِثْبَاتِ الْقِيمَةِ لَهُمَا عَلَيْهِ ( وَيَعْتِقُ نَصِيبُهُمَا بِلَا تَقْوِيمٍ ) لِاعْتِرَافِهِمَا بِالسِّرَايَةِ إلَيْهِ ( لَا نَصِيبُهُ ) فَلَا يَعْتِقُ لِبُطْلَانِ الشَّهَادَةِ .

( وَإِنْ عَاقَدَ ) عَبْدٌ ( مُشْتَرَكٌ ) بَيْنَ اثْنَيْنِ ( أَحَدَ مَالِكَيْهِ بِخَمْسِينَ ) دِينَارًا ( فِي عِتْقِهِ نَصِيبَهُ مِنْهُ وَهِيَ قِيمَتُهُ فَأَعْتَقَهُ طَالَبَهُ الشَّرِيكُ بِنِصْفِهَا ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ ( وَنِصْفِ قِيمَتِهِ ) الْأَوْلَى وَقِيمَةِ نِصْفِهِ ( وَرَجَعَ الْمُعْتِقُ عَلَى الْعَتِيقِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ) هَذَا مَنْقُولٌ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ بِدُونِ قَوْلِهِ وَهِيَ قِيمَتُهُ ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقَعَ الْعِتْقُ عَلَى عَيْنِ الْخَمْسِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ ، وَتَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ مُسَاوِيَةً لِلْخَمْسِينَ كَمَا صَوَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ ، أَوْ يَقَعَ عَلَى مَا فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَيَبْذُلَ عَنْهُ خَمْسِينَ اكْتَسَبَهَا بَعْدَ إعْتَاقِ نَصِيبِ الْمُعْتِقِ ، لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السِّرَايَةَ إنَّمَا تَقَعُ عِنْدَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ ، أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَقَعُ بِالْإِعْتَاقِ فَلَا يُطَالِبُهُ الشَّرِيكُ إلَّا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ قِيمَةِ النِّصْفِ ؛ لِأَنَّ الِاكْتِسَابَ وَقَعَ فِي الْحُرِّيَّةِ ( فَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى سَلَامَةِ الْخَمْسِينَ ) لَهُ ( لَمْ يَعْتِقْ ) لِأَنَّهَا لَمْ تَسْلَمْ لَهُ ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ عَاقَدَ إلَى هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ مَعَ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ الْمُشَارِ إلَيْهِ .
( قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

( وَلَوْ أَعْتَقَ مُوسِرٌ شِرْكًا لَهُ فِي ) أَمَةٍ ( حُبْلَى عَتَقَ مَعَهَا وَلَدُهَا ، وَإِنْ تَأَخَّرَ التَّقْوِيمُ ) لَهَا إلَى وِلَادَتِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ السِّرَايَةَ فِي الْحَالِ .

( وَإِنْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَأَيَّ النَّصِيبَيْنِ أَعْتَقَ قَوَّمَ عَلَى صَاحِبِهِ نَصِيبَ الْآخَرِ ) فَإِنْ قَالَ بَعْدَ إعْتَاقِهِ نِصْفَ الْعَبْدِ أَرَدْت نَصِيبِي قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ ، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت نَصِيبَ شَرِيكِي قُوِّمَ عَلَى الشَّرِيكِ نَصِيبُ الْوَكِيلِ ( وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى نَصِيبِ الْوَكِيلِ ) ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَهُ عَنْ نَفْسِهِ مُسْتَغْنٍ عَنْ النِّيَّةِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ إعْتَاقِهِ عَنْ غَيْرِهِ فِيمَا هُوَ شَرِيكٌ لَهُ فِيهِ .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ قِيلَ بِالتَّخْيِيرِ كَمَا فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ لَكَانَ مُتَّجَهًا وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْعَبْدَيْنِ ثَمَّ مَمْلُوكَانِ لَهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا .
( قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ بَعْدَ إعْتَاقِهِ نِصْفَ الْعَبْدِ إلَخْ ) لِإِخْفَاءِ أَنَّ هَذَا عِنْدَ تَصْدِيقِهِ الْوَكِيلَ ، أَمَّا لَوْ نَازَعَهُ وَقَالَ إنَّمَا أَرَدْت نَصِيبَك فَفِيهِ وَقْفَةٌ وَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ فَتَأَمَّلْهُ ، وَقَدْ يَظْهَرُ لِلْخِلَافِ فَائِدَةٌ فِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَرْهُونًا إمَّا جَمِيعَهُ أَوْ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ جَانِيًا غ .

( وَإِنْ مَلَكَ مَرِيضٌ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ فَقَطْ وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَقَالَ أَعْتَقْت نَصِيبِي مِنْ سَالِمٍ وَغَانِمٍ عَتَقَ ثُلُثَا نَصِيبِهِ مِنْ سَالِمٍ ) وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَلَا يَعْتِقُ مِنْ الْآخَرِ شَيْءٌ ( أَوْ ) قَالَ أَعْتَقْت ( نَصِيبِي مِنْهُمَا ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِنْ هَذَيْنِ ( عَتَقَ ثُلُثَا نَصِيبِهِ مِنْ وَاحِدٍ ) مِنْهُمَا ( بِالْقُرْعَةِ أَوْ ) قَالَ مَا ذَكَرَ فِي الصُّورَتَيْنِ ( وَهُمَا ) أَيْ نِصْفَا الْعَبْدَيْنِ ( ثُلُثَا مَالِهِ فَفِي الْأُولَى يَعْتِقُ سَالِمٌ ) فَقَطْ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالسِّرَايَةِ ( وَفِي الثَّانِيَةِ يَعْتِقُ النِّصْفَانِ ) بِالْمُبَاشَرَةِ فَقَطْ أَيْ دُونَ مَا عَدَاهُمَا بِالسِّرَايَةِ لِإِعْسَارِ الْمُعْتِقِ .

( وَإِنْ اشْتَرَى ) أَمَةً ( حَامِلًا ) مِنْ زَوْجٍ حُرٍّ ( زَوْجُهَا وَابْنُهَا الْحُرُّ مَعًا وَهُمَا مُوسِرَانِ عَتَقَتْ عَلَى الِابْنِ ) نِصْفُهُمَا بِالْمِلْكِ وَالْبَاقِي بِالسِّرَايَةِ وَلَزِمَهُ لِلزَّوْجِ قِيمَةُ نِصْفِهَا ( وَ ) عَتَقَ ( الْحَمْلُ عَلَيْهَا وَلَا تَقْوِيمَ ) عَلَى أَحَدِهِمَا فِي نَصِيبِ الْآخَرِ وَهَذَا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ أَبْوَابِ الْوَصَايَا وَتَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ .

ثَمَّ ( وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ بِعِتْقِ مُوسِرٍ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ ) وَحَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا ( ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا ) لَهُ ( نَصِيبَهُ ) أَيْ قِيمَتَهُ ؛ لِأَنَّ شُهُودَ الْعِتْقِ يَغْرَمُونَ بِالرُّجُوعِ ( وَكَذَا ) يَغْرَمَانِ لَهُ ( نَصِيبَ شَرِيكِهِ ) أَيْ قِيمَتَهُ الَّتِي غَرِمَهَا لَهُ كَذَلِكَ هَذَا ( إنْ صَدَّقَ ) الشَّرِيكُ ( الشُّهُودَ ) فِي شَهَادَتِهِمْ ( وَغَرَّمَهُ ) أَيْ الْمُوسِرُ الْقِيمَةَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَذَّبَهُمْ وَلَمْ يَغْرَمْ الْمُوسِرُ الْقِيمَةَ ( فَلَا ) يَغْرَمُونَ لَهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُوسِرَ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا بَلْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِشَرِيكِهِ حِينَئِذٍ .

( وَإِنْ شَهِدَ رَجُلَانِ بِعِتْقِ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ وَشَهِدَ آخَرَانِ بِعِتْقِ الْآخَرِ نَصِيبَهُ وَهُمَا مُوسِرَانِ ، فَإِنْ أُرِّخَتَا ) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ بِتَارِيخَيْنِ ( عَتَقَ الْعَبْدُ كُلُّهُ ) عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ الْآخَرِ ، وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخْ بِتَارِيخَيْنِ عَتَقَ الْعَبْدُ كُلُّهُ ( وَلَا تَقْوِيمَ ) لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ سَبْقَ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ وَبِتَقْدِيرِ السَّبَقِ لَا يُعْلَمُ السَّابِقُ مِنْهُمَا ( فَلَوْ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا لَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَنَّ الْعِتْقَ فِي النِّصْفِ ) الَّذِي شَهِدَا بِهِ ( حَصَلَ بِشَهَادَتِهِمَا أَمْ بِشَهَادَةِ الْآخَرَيْنِ بِالسِّرَايَةِ فَلَا نُوجِبُ شَيْئًا بِالشَّكِّ ، وَإِنْ رَجَعَ الْجَمِيعُ ) عَنْ شَهَادَتِهِمْ ( غَرِمُوا جَمِيعًا قِيمَةَ الْعَبْدِ ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ تَارِيخٌ فَالْحُكْمُ بِعِتْقِ الْعَبْدِ يَتَعَلَّقُ بِشَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ وَيُقَدَّرُ كَأَنَّ الْإِعْتَاقَيْنِ وَقَعَا مَعًا .

( الْخَصِيصَةُ الثَّانِيَةُ الْعِتْقُ بِالْقَرَابَةِ لَا يَعْتِقُ ) عَلَى الْحُرِّ ( بِالْمِلْكِ إلَّا أَصْلٌ ) وَإِنْ عَلَا ( وَفَرْعٌ ) وَإِنْ سَفَلَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ } أَيْ بِالشِّرَاءِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ تَعَالَى { وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا } الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا } الْآيَةَ دَلَّ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ اجْتِمَاعِ الْوَلَدِيَّةِ وَالْعَبْدِيَّةِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْقَرَابَةِ فَاسْتَوَى فِيهِ الْجَمِيعُ كَرَدِّ الشَّهَادَةِ وَسَوَاءٌ الْمِلْكُ الْقَهْرِيُّ بِالْإِرْثِ وَالِاخْتِيَارِيُّ بِالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ عِتْقِ الْقَرِيبِ وَالسِّرَايَةِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا عِنْدَ الِاخْتِيَارِ بِأَنَّ الْعِتْقَ صِلَةٌ وَإِكْرَامٌ لِلْقَرِيبِ فَلَا يَسْتَدْعِي الِاخْتِيَارَ وَالسِّرَايَةُ تُوجِبُ التَّغْرِيمَ وَالْمُؤَاخَذَةَ وَذَلِكَ إنَّمَا يَلِيقُ بِحَالِ الِاخْتِيَارِ أَمَّا غَيْرُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعُ مِنْ سَائِرِ الْأَقَارِبِ فَلَا يَعْتِقُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ لِانْتِفَاءِ الْبَعْضِيَّةِ عَنْهُ وَأَمَّا خَبَرُ { مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ } فَضَعِيفٌ بَلْ قَالَ النَّسَائِيّ إنَّهُ مُنْكَرٌ وَالتِّرْمِذِيُّ إنَّهُ خَطَأٌ .

قَوْلُهُ لَا يَعْتِقُ بِالْمِلْكِ إلَّا أَصْلٌ وَفَرْعٌ ) اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ ذَلِكَ صُوَرًا : إحْدَاهَا : إذَا اشْتَرَاهُ وَأَلْزَمَ الْبَائِعَ الْبَيْعَ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِإِلْزَامِ الْبَائِعِ الْبَيْعَ فَيَبْقَى الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَيَمْلِكُ الْمَبِيعَ وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا الْفَرْعِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَنْبَنِي ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ عَلَى أَقْوَالِ الْمِلْكِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، فَإِنْ قُلْنَا لِلْبَائِعِ فَلَهُمَا الْخِيَارُ وَلَا يُحْكَمُ بِالْعِتْقِ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَنُ الْخِيَارِ ، وَإِنْ قُلْنَا مَوْقُوفٌ فَلَهُمَا الْخِيَارُ ، وَإِذَا أَمْضَيْنَا الْعَقْدَ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ عَتَقَ بِالشِّرَاءِ ، وَإِنْ قُلْنَا لِلْمُشْتَرِي فَلَا خِيَارَ لَهُ وَيَثْبُتُ لِلْبَائِعِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَنُ الْخِيَارِ ، ثُمَّ يُحْكَمُ يَوْمئِذٍ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَحَكَى السُّبْكِيُّ فِي الْخِيَارِ عَنْ الْجُورِيُّ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ ، وَإِنْ انْقَضَى الْخِيَارُ حَتَّى يُوَفِّيَ الثَّمَنَ ؛ لِأَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ الْحَبْسِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَرِثَهُ مَرْهُونًا .
الثَّانِيَةُ : إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ بَلْ يُكَاتَبُ عَلَيْهِ ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ .
الثَّالِثَةُ : الْمُبَعَّضُ لَوْ مَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْإِيمَانِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُ بِالْإِعْتَاقِ لِتَضَمُّنِهِ الْوَلَاءَ وَالْإِرْثَ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ ، ثُمَّ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمِلْكِ وَهُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ الْبَعْضِيَّةَ إذَا نَافَتْ الْمِلْكَ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِوُجُودِهِ مَعَ اقْتِرَانِهَا بِسَبَبِهِ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ إذَا قَهَرَ مُسْلِمٌ قَرِيبَهُ

الْحَرْبِيَّ لَا يَمْلِكُهُ ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ دَافِعَةٌ وَلِقُوَّةِ هَذَا السُّؤَالِ قَالَ الْغَزَالِيُّ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بَلْ يَنْدَفِعُ الْمِلْكُ بِمُوجَبِ الْعِتْقِ وَيَتَرَتَّبُ الْعِتْقُ عَلَى سَبَبِ الْمِلْكِ لَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَاخْتَارَهُ هُوَ أَيْضًا فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ تَبَعًا لِأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَفِي آخِرِ النِّهَايَةِ إنَّمَا جَوَّزْنَا الشِّرَاءَ ذَرِيعَةً إلَى تَخْلِيصِهِ مِنْ الرِّقِّ وَإِلَّا فَالْمُقْتَضِي لِعَدَمِ الْمِلْكِ مَوْجُودٌ ، وَقَوْلُهُ وَحَكَى السُّبْكِيُّ فِي الْخِيَارِ عَنْ الْجُورِيُّ إلَخْ وَهُوَ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ ( قَوْلُهُ { قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنْ يَجْزِيَ } إلَخْ ) وَقَالَ تَعَالَى { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ } وَلَا يَتَأَتَّى خَفْضُ الْجَنَاحِ مَعَ الِاسْتِرْقَاقِ ( قَوْلُهُ فَيُعْتِقَهُ ) ظَنَّ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِنَصْبِ فَيُعْتِقَهُ عَطْفًا عَلَى يَشْتَرِيَهُ فَيَكُونُ الْوَلَدُ هُوَ الْمُعْتِقُ وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ رَفْعُهُ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ تَقْدِيرُهُ فَيُعْتِقَهُ الشِّرَاءُ ؛ لِأَنَّ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ حَصَلَ الْعِتْقُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى لَفْظٍ ، وَعَلَى النَّصْبِ يَنْعَكِسُ الْمَعْنَى وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَفِي أُخْرَى فَهُوَ حُرٌّ وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِعْتَاقِ التَّسَبُّبُ إلَيْهِ بِالشِّرَاءِ لَا نَفْسُ التَّلَفُّظِ بِهِ وَفِي الْوَلَدِ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ وَجْهَانِ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ ، فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدُ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ ، وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ هَلْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْحَمْلُ ؟ لَمْ أَرَهَا مَسْطُورَةً وَيَنْبَغِي تَخْرِيجُهَا عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ هَلْ يُعْلَمُ أَوَّلًا ؟ ، فَإِنْ قُلْنَا يُعْلَمُ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا ر ( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ الْمِلْكُ الْقَهْرِيُّ إلَخْ ) وَسَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهُ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ قَالَ النَّسَائِيّ

إنَّهُ مُنْكَرٌ إلَخْ ) وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَمَ فِيهِ رَاوِيهِ ، وَلَوْ صَحَّ فَحَقِيقَةُ الرَّحِمِ الِاخْتِصَاصُ بِالْوِلَادَةِ وَفِي غَيْرِهَا مَجَازٌ فَحَمَلْنَاهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَلَوْ سَلِمَ الشُّمُولُ فَنَخُصُّهُ بِالْقِيَاسِ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ قَرِيبٍ لَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ لَهُ لَا يَعْتِقُ بِالْمِلْكِ كَبَنِي الْأَعْمَامِ غ ( قَوْلُهُ وَالتِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ خَطَأٌ ) أَيْ وَابْنُ عَسَاكِرَ

وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَسَائِلُ ذُكِرَتْ مُفَرَّقَةً فِي الْكِتَابِ مِنْهَا مَسَائِلُ الْمَرِيضِ ( وَيَبْطُلُ شِرَاءُ وَلِيٍّ ) مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ ( مَنْ يَعْتِقُ عَلَى مَوْلِيٍّ عَلَيْهِ ) إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ إلَّا بِالْغِبْطَةِ ( وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَ هِبَتَهُ ) وَالْوَصِيَّةَ بِهِ ( لَهُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ ) إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَيْهِ مَعَ حُصُولِ الْكَمَالِ ، وَقَدْ يُوسِرُ فَيُنْفِقُ عَلَى الْمَوْلَى عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ قَدْ يُوسِرُ فَتَجِبُ النَّفَقَةُ فِي مَالِهِ ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْحَالُ ( وَكَذَا ) الْحُكْمُ إذَا كَانَ ( مُوسِرًا إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ ) فِي الْحَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَزِمَتْهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ لِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى مُوَلِّيهِ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ ( فَإِنْ أَبَى ) الْوَلِيُّ الْقَبُولَ ( قَبِلَهُ لَهُ الْحَاكِمُ ، فَإِنْ أَبَى ) الْحَاكِمُ ( وَهِيَ وَصِيَّةٌ قَبِلَهَا هُوَ إذَا بَلَغَ ) الْأَوْلَى إذَا كَمُلَ ، نَعَمْ لَوْ أَبَى الْحَاكِمُ الْقَبُولَ عَنْ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ كَأَنْ رَأَى أَنَّ الْقَرِيبَ يَعْجِزُ عَنْ قُرْبٍ أَوْ أَنَّ حِرْفَتَهُ كَثِيرَةُ الْكَسَادِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَيُشْبِهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْقَبُولُ بَعْدَ كَمَالِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَبَاهُ بِالْقَوْلِ دُونَ مَا إذَا سَكَتَ وَخَرَجَ بِالْوَصِيَّةِ الْهِبَةُ فَلَا يَقْبَلُهَا إذَا كَمُلَ ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ إذَا تَرَاخَى فِيهَا بَطَلَ الْإِيجَابُ .

( قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَسَائِلُ إلَخْ ) لَا خَفَاءَ أَنَّهُ لَوْ وَرِثَ قَرِيبُهُ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا أَوْ فِي مَالِ قَرِيبِهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ أَوْ الَّذِي مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَى الْوَارِثِ ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا إذْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُوَفِّيَ مِنْ مَالِهِ دَيْنَ مُوَرِّثِهِ غ قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ لَوْ قَالَ لِمَنْ يَمْلِكُ ابْنَهُ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ لَمْ يَعْتِقْ عَنْ السَّائِلِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْ السَّائِلِ كُنَّا نُمَلِّكُهُ الْعَبْدَ ، ثُمَّ نَجْعَلُ الْمَسْئُولَ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْإِعْتَاقِ وَهَا هُنَا يَحْتَاجُ إلَى تَقَدُّمِ الْمِلْكِيَّةِ فِي الْإِعْتَاقِ وَالْمِلْكُ يُوجِبُ الْعِتْقَ فَالتَّوْكِيلُ بَعْدَهُ بِالْإِعْتَاقِ لَا يَصِحُّ .
قَوْلُهُ مَوْلِيٍّ عَلَيْهِ ) أَيْ لِصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى مِثَالِ مَقْضِيٍّ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَرَأَيْت الْفُقَهَاءَ يُحَرِّفُونَهُ غ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ فِي الْحَالِ ) كَأَنْ كَانَ جَدُّهُ وَابْنُهُ مُوسِرٌ أَوْ كَانَ كَاسِبًا مَا يَفِي بِمُؤْنَتِهِ ( قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَيُشْبِهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

( وَلَوْ وَهَبَ لَهُ ) أَيْ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ ( بَعْضَ أَصْلِهِ ) أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ ( وَهُوَ مُعْسِرٌ قَبِلَهُ ) لَهُ ( الْوَلِيُّ ) إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ مَعَ حُصُولِ حُرِّيَّةِ الْبَعْضِ ( أَوْ مُوسِرٌ فَلَا ) لِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَ لَهُ لَعَتَقَ عَلَيْهِ وَسَرَى وَلَزِمَهُ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَفِيهِ إضْرَارٌ بِهِ وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ فَصَحَّحَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ وَلَا يَسْرِي ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلسِّرَايَةِ الِاخْتِيَارُ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَتَرَكَ هُنَا مَسَائِلَ لِذِكْرِهِ لَهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ .
( قَوْلُهُ وَخَالَفَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ إلَخْ ) وَتَبِعَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ

( وَإِنْ جَرَحَ عَبْدٌ أَبَاهُ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْأَبُ فَمَاتَ مِنْ الْجُرْحِ عَتَقَ ) مُعْتَبِرًا ثَمَنَهُ ( مِنْ ثُلُثِهِ ) بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ .

( وَإِنْ قَالَ لِوَلَدِ عَبْدِهِ ) الْحُرِّ ( بِعْتُك أَبَاك فَأَنْكَرَ ) ذَلِكَ ( عَتَقَ الْأَبُ ) بِإِقْرَارِ سَيِّدِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ .

( الْخَصِيصَةُ الثَّالِثَةُ امْتِنَاعُ الْعِتْقِ بِالْمَرَضِ وَمَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ مُسْتَغْرِقٌ عَتَقَ ثُلُثُهُ ) لِأَنَّ الْعِتْقَ تَبَرُّعٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَصَايَا ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ وَصِيَّةٌ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا .
نَعَمْ إنْ وَفَّى الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ عَتَقَ ثُلُثُهُ سَوَاءٌ أَوْفَاهُ لِوَارِثٍ أَمْ أَجْنَبِيٍّ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْوَارِثِ إذَا وَفَّاهُ وَلَمْ يَقْصِدْ فِدَاءَهُ لِيَبْقَى لَهُ وَخَرَجَ بِالْمُسْتَغْرِقِ غَيْرُهُ فَالْبَاقِي بَعْدَ الدَّيْنِ كَأَنَّهُ كُلُّ الْمَالِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ ( فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ ) الَّذِي عَتَقَ ثُلُثُهُ ( قَبْلَهُ مَاتَ رَقِيقًا ) لِأَنَّ مَا يَعْتِقُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لِوَرَثَةِ مِثْلَاهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ هُنَا شَيْءٌ وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ تَصْحِيحِ الصَّيْدَلَانِيِّ وَقَطَعَ بِهِ غَيْرُهُ مَعَ نَقْلِهِ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ أَحَدَهُمَا أَنَّهُ يَمُوتُ حُرًّا وَثَانِيهِمَا يَمُوتُ ثُلُثُهُ حُرًّا وَبَاقِيهِ رَقِيقًا لَكِنَّهُ نَقَلَ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ عَنْ تَصْحِيحِ الْأُسْتَاذِ أَنَّهُ يَمُوتُ حُرًّا تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ عِتْقِهِ فِي الصِّحَّةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ ذَكَرَ أَنَّ أَبَا سَهْلٍ الْأَبِيوَرْدِيَّ نَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ انْتَهَى وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَمُوتُ ثُلُثُهُ حُرًّا وَبَاقِيهِ رَقِيقًا كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَهُ قَالَ وَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ ( فَعَلَى هَذَا ) أَيْ الْقَوْلِ بِمَوْتِهِ رَقِيقًا

.
( قَوْلُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْعِبَارَةُ الْوَافِيَةُ بِالْمَقْصُودِ أَنْ يُقَالَ عَتَقَ كُلُّهُ الْآنَ بِمُقْتَضَى الظَّاهِرِ وَلَكِنْ لَا يَنْفُذُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِغَيْرِ إجَازَةٍ إلَّا مَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَفَائِدَةُ الْعِتْقِ ظَاهِرًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُعْتَقُ أَمَةً جَازَ لِقَرِيبِهَا تَزْوِيجُهَا قَبْلَ وَفَاةِ مُعْتِقِهَا فِي الْأَصَحِّ ، فَإِنْ نَفَّذْنَا الْعِتْقَ مَضَى النِّكَاحُ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَإِنْ رَدَّ الْوَرَثَةُ أَوْ أَجَازُوا وَ قُلْنَا الْإِجَازَةُ عَطِيَّةٌ مِنْهُمْ بِأَنَّ فَسَادَ النِّكَاحِ وَإِلَّا بَانَ صِحَّتُهُ قَالَ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعِتْقُ عَبْدًا وَتَزَوَّجَ مُسْتَقِلًّا صَحَّ تَزَوُّجُهُ ظَاهِرًا عَلَى الْأَصَحِّ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ أَعْتَقَهُ عَنْ عِتْقٍ وَاجِبٍ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ وَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ الَّذِي وَلَدَتْهُ بَعْدَ نُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فَهَذَا لَهُ حُكْمُ الْأُمِّ ، فَإِذَا أَعْتَقَهُ عَتَقَ كُلُّهُ الْآنَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَدَرَتْ فِي الصِّحَّةِ فَهَذَا يُخَيَّرُ ، فَإِنْ اخْتَارَ الْعَجْزَ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَرُقَّ ثُلُثَاهُ ، وَإِنْ اخْتَارَ بَقَاءَ الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ النُّجُومُ مِثْلَ الْقِيمَةِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَعْتِقُ ثُلُثُهُ وَتَبْقَى الْكِتَابَةُ فِي ثُلُثَيْهِ ، وَإِنْ تَفَاوَتَا اُعْتُبِرَ خُرُوجُ الْأَقَلِّ مِنْ الثُّلُثِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ ) أَيْ وَلَمْ يُبْرِئْ الْغُرَمَاءُ الْمَيِّتَ مِنْ الدَّيْنِ ( قَوْلُهُ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ ) اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْهُ مَا إذَا أَبْرَأ أَصْحَابُ الدَّيْنِ مِنْ دَيْنِهِمْ أَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ وَاجِبٍ كَكَفَّارَةِ قَتْلٍ أَوْ أَعْتَقَ الْمَنْذُورَ إعْتَاقُهُ فِي الصِّحَّةِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَفَّى الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمُسْتَغْرِقِ غَيْرُهُ إلَخْ ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا

عَتَقَ مِنْهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَهُ الْوَارِثُ ، وَإِنْ أَبْرَأ الْغُرَمَاءُ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ وَيَحْتَاجُ فِي الرَّائِدِ إلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ ، فَإِنْ لَمْ يُبَرِّئُوا وَلَكِنْ قَالُوا نُجِيزُ مَا فَعَلَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ الْإِجَازَةُ إنَّمَا تَكُونُ لِلْوَارِثِ ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ وَيَكُونَ تَنْفِيذًا وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ ع ( قَوْلُهُ وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ تَصْحِيحِ الصَّيْدَلَانِيِّ ) وَاقْتَضَى كَلَامُهُ تَرْجِيحَهُ ( قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَمُوتُ حُرًّا ) قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالْأَوَّلُ مِنْ تَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَيُوَافِقُ مَوْتُهُ حُرًّا مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْتِ الْعَبْدِ الْمَوْهُوبِ فِي يَدِ الْمُتَّهَبِ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ الْمَرِيضِ بِلَا مَالٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ضَمَانُهُ عَلَى الْمُتَّهَبِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ بُطْلَانُ الْهِبَةِ

( لَوْ وَهَبَ مَرِيضٌ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ) وَأَقْبَضَهُ ( فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُتَّهَبِ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ مَاتَ عَلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ فَعَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ ) وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَمُوتُ عَلَى مِلْكِ الْمُتَّهَبِ فَعَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ وَعَلَى الثَّالِثِ تُوَزَّعُ مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ عَلَيْهِمَا .
( قَوْلُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي إلَخْ ) وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لِلْعَبْدِ وَلَدٌ مِنْ عَتِيقَةٍ فَعَلَى الثَّانِي يَنْجَرُّ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ وَعَلَى الثَّالِثِ يَنْجَرُّ وَلَاءُ ثُلُثِهِ

( وَلَوْ أَعْتَقَ أَوْ وَهَبَ مَرِيضٌ عَبْدًا ) وَأَقْبَضَهُ فِي الثَّانِيَةِ ( وَلَهُ مَالٌ آخَرُ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَهُ لَمْ يُحْسَبْ مِنْ الثُّلُثِ ) وَلَمْ يُزَاحِمْ أَرْبَابَ الْوَصَايَا وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بِالْمَوْتِ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إلَى الْمَوْتِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْحِسَابِ ( وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْمُتَّهَبُ ) فِيمَا ذُكِرَ ( حُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ ) كَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا ( فَإِنْ لَمْ يَسَعْهُ الثُّلُثُ غَرِمَ الْمُتَّهَبُ ) لِلْوَرَثَةِ ( الزَّائِدَ ) عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَيْسَتْ مُضَمَّنَةٌ بِخِلَافِ الْإِتْلَافِ .

( وَلَوْ أَعْتَقَ مَرِيضٌ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ ) دَفْعَةً ( قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَهُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، فَإِنْ خَرَجَتْ أَوَّلًا الْحُرِّيَّةُ لِلْمَيِّتِ عُلِمَ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا وَرُقَّ الْآخَرَانِ أَوْ ) خَرَجَ لَهُ ( الرِّقُّ لَغَا ) فَلَا يُحْسَبُ عَلَى الْوَرَثَةِ مَعَ أَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا ؛ لِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْبِضُوهُ بِخِلَافِ الْمُعْتِقِ ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ الثَّوَابَ ( وَأَقْرَعَ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا عَبْدَانِ فَأَعْتَقَهُمَا ( فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ) بِالْحُرِّيَّةِ ( عَتَقَ ثُلُثَاهُ ) وَرُقَّ ثُلُثُهُ مَعَ الْعَبْدِ الْآخَرِ ( وَإِنْ خَرَجَتْ الْحُرِّيَّةُ أَوَّلًا لِحَيٍّ ) مِنْ الْآخَرَيْنِ ( عَتَقَ ثُلُثُهُ ) أَيْضًا وَكَانَ الْحَيَّيْنِ كُلَّ التَّرِكَةِ ( وَكَذَا ) يُحْكَمُ ( لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ قَبْضِهِمْ ) لَهَا ( وَقَبْلَ الْقُرْعَةِ حُسِبَ ) الْمَيِّتُ ( عَلَيْهِمْ ) لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِمْ حَتَّى لَوْ خَرَجَتْ الْحُرِّيَّةُ لِأَحَدِ الْحَيَّيْنِ عَتَقَ كُلُّهُ ( وَإِنْ مَاتَ اثْنَانِ مِنْهُمْ قَبْلَهُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، فَإِنْ خَرَجَتْ ) الْحُرِّيَّةُ ( عَلَى مَيِّتٍ ) مِنْهُمَا ( عَتَقَ نِصْفُهُ ) وَجُعِلَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ وَهُوَ الْعَبْدُ الْحَيُّ ( وَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ الرِّقُّ أُعِيدَتْ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ ( فَإِنْ قَرَعَ الْمَيِّتُ ) الْآخَرُ بِأَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهِ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ ( عَتَقَ نِصْفُهُ وَالْعِتْقُ ثُلُثُ الْحَيِّ ) وَلَمْ يُحْسَبْ الْمَيِّتُ عَلَى الْوَرَثَةِ ( وَإِنْ قُتِلَ الْعَبْدُ ) أَيُّ عَبْدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ ( فَقِيمَتُهُ قَائِمَةٌ مَقَامَهُ ) فَيَدْخُلُ هُوَ فِي الْقُرْعَةِ ( وَإِذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ بِحُرِّيَّةِ الْقَتِيلِ فَفِيهِ دِيَتُهُ ) لِلْوَرَثَةِ لِتَبَيُّنِ حُرِّيَّتِهِ ( لَا قِصَاصَ إنْ قَتَلَهُ حُرٌّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ ) لِعَبْدِهِ ( إنْ قَتَلَك أَحَدٌ فَأَنْت حُرٌّ قَبْلَهُ ) فَقَتَلَهُ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَجِبُ

الْقِصَاصُ ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ مُتَعَيِّنَةٌ فِيهِ وَفِي الْأُولَى التَّعَيُّنُ بِالْقُرْعَةِ ، وَإِنْ خَرَجَتْ بِحُرِّيَّةِ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ عَتَقَ كُلُّهُ وَلِلْوَرَثَةِ الْآخَرُ وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ مَا لَوْ مَلَكَ غَيْرَهُمْ فَيُعْتِقُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ .

( الْخَصِيصَةُ الرَّابِعَةُ الْقُرْعَةُ ) سَقَطَ مِنْهُ قَوْلُ أَصْلِهِ وَفِيهَا طَرَفَانِ الْأَوَّلُ فِي مَحَلِّهَا بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ الثَّانِي بَعْدُ ( فَإِذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبِيدًا وَضَاقَ الثُّلُثُ ) مِنْهُمْ ( وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ ) عِتْقَهُمْ ( فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً ) كَأَنْ قَالَ لَهُمْ أَعْتَقْتُكُمْ أَوْ أَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ وَكَّلَ بِإِعْتَاقِ كُلٍّ مِنْهُمْ وَكِيلًا فَأُعْتِقُوا مَعًا ( أَقْرَعَ ) بَيْنَهُمْ لِتَجْتَمِعَ الْحُرِّيَّةُ فِي بَعْضِهِمْ فَيَعْتِقُ بِكَمَالِهِ أَوْ يَقْرَبُ مِنْ الْعِتْقِ ( أَوْ ) أَعْتَقَهُمْ ( مُرَتِّبًا كَقَوْلِهِ سَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ وَخَالِدٌ حُرٌّ قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ ) إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ ( وَإِنْ قَالَ سَالِمٌ وَغَانِمٌ وَخَالِدٌ أَحْرَارٌ أَقْرَعَ ) بَيْنَهُمْ ( أَوْ حُرٌّ فَكَذَلِكَ إلَّا إنْ أَرَادَ الْأَخِيرَ مِنْهُمْ ) فَلَا يَقْرَعُ بَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ ( لَا ) إنْ أَرَادَ ( غَيْرَهُ ) فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ بَلْ يَقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يُرِدْ شَيْئًا وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ فِيهَا مُتَدَافِعٌ ، وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ لَا غَيْرَهُ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَمَّا إذَا أَعْتَقَهُمْ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يَضِقْ الثُّلُثُ أَوْ ضَاقَ وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ فَيَعْتِقُونَ جَمِيعًا وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ فِي الْوَصَايَا .

( الْخَصِيصَةُ الرَّابِعَةُ ) ( قَوْلُهُ سَقَطَ مِنْهُ قَوْلُ أَصْلِهِ إلَخْ ) هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَقْرَعَ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً } قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْمُرَادُ فَجَزَّأَهُمْ عَلَى عِبْرَةِ الْقِيمَةِ فَلَمَّا اسْتَوَتْ خَرَجَ عَدَدُ الرُّءُوسِ عَلَى مُسَاوَاةِ الْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ لَا غَيْرَهُ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ ) هُوَ مَفْهُومٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .

( وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُمْ بِالْمَوْتِ ) كَأَنْ قَالَ إذَا مِتّ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ أَعْتَقْتُكُمْ بَعْدَ مَوْتِي ( أَقْرَعَ ) بَيْنَهُمْ ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ ( مُطْلَقًا ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ ( وَإِنْ رَتَّبَ التَّعْلِيقَ ) كَأَنْ قَالَ إذَا مِتُّ فَسَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ حُرٌّ وَخَالِدٌ حُرٌّ فَيَقْرَعُ بَيْنَهُمْ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي وَقْتِ نَفَاذِ عِتْقِهِمْ كَمَا مَرَّ فِي الْوَصَايَا ( وَإِنْ أَعْتَقَ ثُلُثَ كُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمْ كَأَنْ قَالَ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْكُمْ حُرٌّ أَوْ أَثْلَاثُكُمْ أَحْرَارٌ ( أَقْرَعَ ) بَيْنَهُمْ وَلَا يَقْتَصِرُ الْعِتْقُ عَلَى ثُلُثِ كُلٍّ مِنْهُمْ حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ فِي عَبْدِهِ ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ بَعْضِهِ كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكُمْ وَهَذِهِ قَدَّمَهَا كَأَصْلِهِ فِي الْوَصَايَا ( وَإِنْ قَالَ إنْ مِتُّ فَسَالِمٌ حُرٌّ ، وَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَغَانِمٌ حُرٌّ ) فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ ( أُقْرِعَ ) بَيْنَهُمَا ( لِعَجْزِ الثُّلُثِ ) أَيْ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ عِتْقِهِمَا ( فَإِنْ بَرِئَ مِنْهُ وَمَاتَ ) بَعْدَهُ ( فَسَالِمٌ ) حُرٌّ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ الْمُقَيَّدُ ( أَوْ قَالَ إنْ أَعْتَقْت غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ فَأَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَوَسِعَهُمَا الثُّلُثُ عَتَقَا وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَسَعْ إلَّا أَحَدَهُمَا ( فَغَانِمٌ ) يَعْتِقُ بِلَا قُرْعَةٍ ؛ لِأَنَّا لَوْ أَقْرَعْنَا رُبَّمَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ بِالْحُرِّيَّةِ عَلَى سَالِمٍ فَيَلْزَمُ إرْقَاقُ غَانِمٍ فَيَفُوتُ شَرْطُ عِتْقِ سَالِمٍ ( وَكَذَا ) يَعْتِقُ غَانِمٌ بِلَا قُرْعَةٍ ( لَوْ قَالَ ) إنْ أَعْتَقْت غَانِمًا ( فَسَالِمٌ حُرٌّ حَالَ عِتْقِ غَانِمٍ ) ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِهِ ( وَإِنْ عَلَّقَ بِعِتْقِهِ ) أَيْ غَانِمٍ ( عِتْقَ اثْنَيْنِ وَاتَّسَعَ الثُّلُثُ ) لِعِتْقِهِمْ ( عَتَقُوا وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَتَّسِعْ إلَّا لِعِتْقِ أَحَدِهِمْ عَتَقَ غَانِمٌ وَلَا قُرْعَةَ ( فَإِنْ فَضَلَ ) مِنْهُ ( شَيْءٌ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ كُلُّهُ إنْ خَرَجَ كُلُّهُ ، وَبَعْضُهُ إنْ لَمْ يَخْرُجْ

إلَّا بَعْضُهُ ، وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ أَحَدُهُمَا وَبَعْضُ الْآخَرِ عَتَقَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَعَتَقَ مِنْ الْآخَرِ بَعْضُهُ ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ إنْ مِتُّ إلَى هُنَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي الْوَصَايَا مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَهُ فِي ذِكْرِ بَعْضِهِ ثَمَّ .

( فَرْعٌ يُعْتَبَرُ لِمَعْرِفَةِ الثُّلُثِ فِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ ) أَيْ قِيمَتِهِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاسْتِحْقَاقِ ( وَفِيمَنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ فِي الْمَرَضِ يَوْمَ الْعِتْقِ ) أَيْ قِيمَتُهُ فِيهِ كَذَلِكَ ( وَفِيمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْ ) يَوْمِ ( الْمَوْتِ إلَى أَنْ يَقْبِضُوا التَّرِكَةَ ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِمْ أَوْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِمْ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ كَاَلَّذِي يُغْصَبُ أَوْ يَضِيعُ مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهُ ( فَإِذَا أَعْتَقَ ) عَبْدًا عِتْقًا ( مُنَجَّزًا وَأَوْصَى بِعِتْقِ آخَرَ قَوَّمْنَا كُلًّا ) مِنْهُمَا ( وَقْتَهُ ) فَيُقَوَّمُ الْمُنَجَّزُ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ وَالْآخَرُ وَقْتَ الْمَوْتِ وَيُقَوَّمُ مَا بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ بِأَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْقَبْضِ ( فَإِنْ خَرَجَا مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَا وَإِلَّا فَالْمُنَجَّزُ ) إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ ( أَوْ مَا خَرَجَ مِنْهُ ) إنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا قَدْرُهُ ( فَإِنْ زَادَ الثُّلُثُ عَلَى الْمُنَجَّزِ عَتَقَ ) مَعَ الْمُنَجَّزِ ( مِنْ الْآخَرِ الزَّائِدُ ) .

( وَلَوْ قَالَ ) الْمَرِيضُ ( أَحَدُ هَؤُلَاءِ حُرٌّ وَأَوْصَى بِإِعْتَاقِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ) بِأَنْ قَالَ أَعْتِقُوا أَحَدَهُمْ ( أَقْرَعَ بَيْنَ التَّرِكَةِ وَالثُّلُثِ ) أَيْ مَيَّزَ الثُّلُثَ بِالْقُرْعَةِ لِتَعَذُّرِ التَّقْوِيمِ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ ( ثُمَّ بَيْنَ الْمُنَجَّزِ وَالْآخَرِ ) لِيَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَيَكُونَانِ كَمَا لَوْ عَيَّنَا ابْتِدَاءً ، وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ ، وَقِيلَ يَكْتُبُ رُقْعَةً لِلْعِتْقِ وَأُخْرَى لِلْوَصِيَّةِ وَرُقْعَتَانِ لِلتَّرِكَةِ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ أَوْ الْوَصِيَّةُ فَكَأَنَّهُ عَيَّنَهُ لِذَلِكَ ، وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ أَوْضَحُ مِنْ الْأَوَّلِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ أَوَّلًا عَنْ الرُّويَانِيِّ ، ثُمَّ نَقَلَ الْأَوَّلَ عَنْ الشَّامِلِ وَظَاهِرٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَائِزٌ ، وَإِنْ أَوْهَمَ اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَوَّلِ خِلَافَهُ .
قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَائِزٌ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

( فَرْعٌ مَنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ ) مَعَ غَيْرِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ( وَأَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ حُكِمَ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ عَتَقَ ) لَا مِنْ يَوْمِ الْقُرْعَةِ ؛ لِأَنَّهَا مُبَيِّنَةٌ لِلْعِتْقِ لَا مُثْبِتَةٌ لَهُ ( وَكَسْبُهُ ) الَّذِي كَسَبَهُ مِنْ يَوْمِ عِتْقِهِ ( لَهُ ) فَلَا يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ سَوَاءٌ أَكَسَبَهُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهِ ( وَمَنْ رُقَّ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ الْمُنَجَّزِ عِتْقُهُمْ ( فَكَسْبُهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ يُحْسَبُ ) مَعَهُ ( عَلَى الْوَارِثِ مِنْ الثُّلُثَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ( لَا ) كَسَبَهُ ( بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلَوْ قَبْلَ الْقُرْعَةِ ) فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ ( لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ ) أَيْ حَدَثَ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ بِيعَ فِيهِ وَالْكَسْبُ لِلْوَارِثِ لَا يَقْضِي مِنْهُ .
.
( قَوْلُهُ حُكِمَ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ عَتَقَ ) وَهَذَا كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ إذَا عَيَّنَهُ فِي وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ مِنْ اللَّفْظِ لَا مِنْ حِينِ الْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ عَلَى الْأَصَحِّ .

( فَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ مَعًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةٌ فَكَسَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ مِائَةً ) وَلَمْ يُجِزْ الْوَارِثُ ( أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ) وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ مَعًا مِنْ زِيَادَتِهِ ( فَإِنْ خَرَجَتْ الْحُرِّيَّةُ ) أَيْ قُرْعَتُهَا ( لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَفَازَ بِكَسْبِهِ ) وَرُقَّ الْآخَرَانِ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ حِينَئِذٍ ثَلَثُمِائَةٍ وَثُلُثُهُ مِائَةٌ ( أَوْ ) خَرَجَتْ ( لِغَيْرِهِ ) مِنْ الْآخَرَيْنِ ( عَتَقَ ، ثُمَّ يُقْرَعُ ) ثَانِيًا ( لِاسْتِكْمَالِ الثُّلُثِ بَيْنَ الْآخَرِ وَالْكَاسِبِ ) لِزِيَادَةِ الْمَالِ حِينَئِذٍ عَلَى ثَلَثِمِائَةٍ لِدُخُولِ الْكَسْبِ أَوْ بَعْضِهِ فِيهِ ( فَإِنْ خَرَجَتْ ) قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ الثَّانِيَةِ ( لِلْآخَرِ عَتَقَ ثُلُثُهُ ) لِكَوْنِ الْمَالِ حِينَئِذٍ أَرْبَعَمِائَةٍ وَيَكُونُ ثُلُثًا وَالْكَاسِبُ وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ وَلَا دَوْرَ ( وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْكَاسِبِ حَصَلَ الدَّوْرُ ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ يَتَوَزَّعُ عَلَى مَا عَتَقَ ) مِنْهُ ( وَ ) عَلَى ( مَا رُقَّ ) وَلَا يَحْسِبُ عَلَيْهِ حِصَّةَ مَا عَتَقَ وَتَزِيدُ التَّرِكَةُ بِحِصَّةِ مَا رُقَّ فَتَزِيدُ حِصَّةُ مَا عَتَقَ فَتَنْقُصُ حِصَّةُ التَّرِكَةِ فَعُلِمَ أَنَّ مَعْرِفَةَ مَا يَعْتِقُ مِنْهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا يَبْقَى مِنْ كَسْبِهِ لِلْوَرَثَةِ وَمَعْرِفَةُ مَا يَبْقَى مِنْ ذَلِكَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا يَعْتِقُ مِنْهُ .
وَطَرِيقُ اسْتِخْرَاجِهِ أَنْ يَقُولَ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَتَبِعَهُ مِثْلُهُ مِنْ كَسْبِهِ فَيَخْرُجُ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ مِائَةٌ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى وَشَيْئَانِ بِالثَّانِيَةِ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَثُمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ وَمَا عَتَقَ مِائَةٌ وَشَيْءٌ إذْ لَيْسَ الشَّيْءُ الثَّانِي مِمَّا عَتَقَ بَلْ تَابِعٌ لَهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِثْلَا مَا عَتَقَ فَثَلَثُمِائَةِ إلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ عَبْدٌ وَشَيْءٌ مِنْ عَبْدٍ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَشَيْئَانِ فَأُجْبِرَ وَقَابَلَ ثَلَثَمِائَةٍ تَعْدِلُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَأَسْقَطَ مِائَتَيْنِ

بِمِائَتَيْنِ تَبْقَى مِائَةٌ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ رُبُعُ الْمِائَةِ ، ( فَالْحُكْمُ أَنْ يَعْتِقَ مِنْهُ رُبُعُهُ وَيَتْبَعَهُ رُبُعُ كَسْبِهِ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَسْبِهِ وَالْعَبْدُ الْآخَرُ وَذَلِكَ ) مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَهُوَ ( ضِعْفُ مَا عَتَقَ ، وَلَوْ اكْتَسَبَ أَحَدُهُمْ مِائَتَيْنِ وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ الثَّانِيَةُ لِغَيْرِ الْكَاسِبِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ وَالْكَاسِبُ وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ ) وَذَلِكَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ .
( وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْكَاسِبِ ) فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَتَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ مِثْلَاهُ ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ مِثْلَا قِيمَتِهِ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعُمِائَةٍ إلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ مِائَةٌ وَشَيْءٌ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَشَيْئَانِ فَأُجْبِرَ وَقَابَلَ تَكُنْ أَرْبَعُمِائَةٍ تَعْدِلُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسَةَ أَشْيَاءَ فَأَسْقَطَ مِائَتَيْنِ بِمِائَتَيْنِ يَبْقَى مِائَتَانِ تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ خُمُسُ الْمِائَتَيْنِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ فَقَدْ ( عَتَقَ ) مِنْ الْكَاسِبِ ( خُمُسَاهُ وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ وَتَبِعَهُ خُمُسًا كَسْبِهِ وَذَلِكَ ثَمَانُونَ فَاَلَّذِي عَتَقَ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ وَذَلِكَ سِتُّونَ وَالْعَبْدُ ) الْآخَرُ ( وَبَاقِي الْكَسْبِ ) وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ ( وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَثَمَانُونَ ) وَهِيَ ( مِثْلَا مَا عَتَقَ وَ ) أَمَّا ( مَنْ كَسَبَ ) مِنْهُمْ ( بَعْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا فَكَسْبُهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ ) مِنْ الثُّلُثِ ( فَإِنْ عَتَقَ فَازَ بِهِ ) كَمَا لَوْ كَسَبَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ ( وَإِنْ رُقَّ فَازَ بِهِ الْوَرَثَةُ ) فَلَوْ كَسَبَ أَحَدُهُمْ مِائَةً وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ عَتَقَ وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ غَيْرَ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِهِ عَتَقَ وَرُقَّ الْآخَرَانِ وَلَا تُعَادُ الْقُرْعَةُ لِلْكَسْبِ بَلْ تَفُوزُ بِهِ الْوَرَثَةُ لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهِمْ .

( وَكَسْبُ مَنْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ ) مِلْكٌ ( لِلْمُوصِي ) تَزِيدُ بِهِ التَّرِكَةُ ( وَبَعْدَ الْمَوْتِ ) مِلْكٌ ( لِلْعَبْدِ ) لَا تَزِيدُ بِهِ التَّرِكَةُ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ بِمَوْتِ الْمُوصِي اسْتِحْقَاقًا مُسْتَقِرًّا .

( وَزِيَادَةُ قِيمَةِ مَنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ كَكَسْبِهِ ) فَمَنْ عَتَقَ تَبِعَتْهُ الزِّيَادَةُ غَيْرَ مَحْسُوبَةٍ عَلَيْهِ ( وَكَذَا وَلَدُ الْعَتِيقَةِ ) كَالْكَسْبِ فَلَوْ كَانَ فِيمَنْ أَعْتَقَهُمْ أَمَةٌ فَوَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهَا عَتَقَتْ وَتَبِعَهَا الْوَلَدُ غَيْرَ مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ مَنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ أَوْ وَلَدَتْ وَقَعَ الدَّوْرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مَعَ زِيَادَةٍ مَعْلُومَةٍ مِمَّا مَرَّ .

( وَلَوْ قَالَ الْمَرِيضُ لِأَمَتِهِ الْحَامِلِ أَنْت حُرَّةٌ أَوْ مَا فِي بَطْنِك ) حُرٌّ ( فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ ) وَقْتِ ( الْإِعْتَاقِ وَمَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ ) لِأَحَدِهِمَا ( أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَلَدِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ لَهُ ( عَتَقَ ) جَمِيعُهُ ( أَوْ مَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ ) مِنْهُ وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الْأُمِّ شَيْءٌ ( فَإِنْ ) وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ ( خَرَجَتْ الْأُمُّ عَتَقَتْ وَتَبِعَهَا الْوَلَدُ ) إنْ وَفَّى بِهِمَا الثُّلُثُ ( فَإِنْ عَجَزَ الثُّلُثُ ) عَنْهُمَا ( عَتَقَ مِنْهُمَا شَيْءٌ ) وَتَبِعَهَا ( مِنْ الْوَلَدِ شَيْءٌ وَحَصَلَ الدَّوْرُ ) بِمَا تَقَرَّرَ فِي كَسْبِ الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ كَالْكَسْبِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً فَقُلْ عَتَقَ مِنْهَا شَيْءٌ وَتَبِعَهَا مِنْ الْوَلَدِ شَيْءٌ غَيْرَ مَحْسُوبٍ عَلَيْهَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ رَقِيقَانِ إلَّا شَيْئَيْنِ وَذَلِكَ يَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ شَيْءٌ وَذَلِكَ شَيْئَانِ فَأُجْبِرَ وَقَابَلَ يَكُنْ رَقِيقَانِ يَعْدِلَانِ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ نِصْفٌ فَيَعْتِقُ مِنْهَا نِصْفُهَا وَيَتْبَعُهَا نِصْفُ الْوَلَدِ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ نِصْفَاهُمَا وَذَلِكَ مِثْلَا مَا عَتَقَ ( وَيُقَوَّمُ وَلَدُهَا يَوْمَ الْوِلَادَةِ ) إذْ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ قَبْلَهُ ( وَلَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ ) وَقْتِ ( الْمَوْتِ فَالْوَلَدُ كَكَسْبٍ ) حَصَلَ ( بَعْدُ ) أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَعْتَقَ مَعَهَا غَيْرَهَا وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهَا عَتَقَتْ وَتَبِعَهَا الْوَلَدُ ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ مَا عَتَقَ وَلَا تُعَادُ الْقُرْعَةُ لِلْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ ( أَوْ ) وَلَدَتْ ( قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) مِنْ الْمَوْتِ ( حُسِبَ ) الْوَلَدُ ( عَلَى الْوَرَثَةِ ) حَتَّى تُعَادَ الْقُرْعَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْرَفُ ( وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ وَاحِدٍ مِمَّنْ نَجَّزَ عِتْقَهُمْ قَبْلَ الْمَوْتِ ، فَإِنْ نَقَصَ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ عَتَقَ وَحُسِبَ النَّقْصُ عَلَى الْوَرَثَةِ ) الْوَجْهُ قَوْلُ أَصْلِهِ عَلَيْهِ

أَيْ عَلَى مَنْ عَتَقَ ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ ( أَوْ ) نَقَصَ ( مِنْ رِقٍّ لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِمْ ) أَيْ عَلَى الْوَرَثَةِ إذْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ إلَّا النَّاقِصُ .
قَوْلُهُ الْوَجْهُ قَوْلُ أَصْلِهِ عَلَيْهِ ) هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ .

( فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَعَادَتْ ) أَيْ صَارَتْ ( خَمْسِينَ عَتَقَ خُمُسُهُ ) فَقَطْ ( لِأَنَّ قِيمَةَ الْخُمُسِ كَانَتْ عِشْرِينَ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعُونَ ) وَطَرِيقُهُ أَنْ يُقَالَ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَعَادَ إلَى نِصْفِ شَيْءٍ فَيَبْقَى خَمْسُونَ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ شَيْءٌ وَذَلِكَ شَيْئَانِ فَأُجْبِرَ وَقَابَلَ يَكُنْ خَمْسُونَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ فَالشَّيْءُ خُمُسٌ فَيَعْتِقُ مِنْهُ خُمُسُهُ ، وَقَدْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ عِشْرِينَ فَعَادَتْ إلَى عَشَرَةٍ وَبَقِيَ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَقِيمَتُهَا يَوْمَ الْمَوْتِ أَرْبَعُونَ وَهِيَ مِثْلَا مَا عَتَقَ .

( وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمْ مِائَةٌ فَعَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ ) أَيْ صَارَتْ ( خَمْسِينَ ، فَإِنْ قَرَعَ ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ ( عَتَقَ ) وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ مِائَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُهَا ( وَإِنْ قَرَعَ غَيْرُهُ عَتَقَ مِنْهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ يَبْقَى لِلْوَارِثِ سُدُسُهُ وَالْعَبْدُ الْآخَرُ وَالنَّاقِصُ وَذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ ) وَهِيَ ( ضِعْفُ مَا عَتَقَ ؛ لِأَنَّ الْمَحْسُوبَ عَلَى الْوَرَثَةِ الْبَاقِي بَعْدَ النَّقْصِ وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ) .

( وَإِنْ كَانَا ) أَيْ عَتِيقَاهُ ( عَبْدَيْنِ ) لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا وَقِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةٌ ( وَنَقَصَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمَا ( خَمْسِينَ فَقَرَعَ الْآخَرُ عَتَقَ نِصْفُهُ وَبَقِيَ ) لِلْوَرَثَةِ ( نِصْفُهُ مَعَ الْعَبْدِ النَّاقِصِ وَهُمَا ضِعْفُ مَا عَتَقَ أَوْ ) قَرَعَ ( النَّاقِصُ حَصَلَ الدَّوْرُ ؛ لِأَنَّا نَحْتَاجُ إلَى إعْتَاقِ بَعْضِهِ مُعْتَبَرًا بِيَوْمِ الْإِعْتَاقِ وَإِلَى إبْقَاءِ ضِعْفِهِ لِلْوَرَثَةِ مُعْتَبَرًا بِيَوْمِ الْمَوْتِ ) وَطَرِيقُهُ أَنْ يُقَالَ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَعَادَ إلَى نِصْفِهِ فَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ وَهُوَ شَيْءٌ وَذَلِكَ شَيْئَانِ فَأُجْبِرَ وَقَابَلَ يَكُنْ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ ، فَالشَّيْءُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ كَمَا قَالَ ( وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ ) مِنْهُ ( ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ ) سِتُّونَ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ ( وَيَبْقَى خُمُسَاهُ ) عِشْرُونَ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ ( مَعَ ) الْعَبْدِ ( الْآخَرِ لِلْوَرَثَةِ ) وَذَلِكَ ضِعْفُ السِّتِّينَ ( وَإِنْ حَصَلَ النَّقْصُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْإِقْرَاعِ لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الْوَارِثِ ) كَمَا قَبْلَ الْمَوْتِ ( إلَّا إنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهُ ) .

( الطَّرَفُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْقُرْعَةِ وَهِيَ أَنْ تُكْتَبَ الْأَسْمَاءُ ) أَيْ أَسْمَاءُ الْأَرِقَّاءِ ( فِي رِقَاعٍ ، ثُمَّ تُخْرَجُ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ أَوْ يُكْتَبَانِ ) أَيْ الرِّقُّ وَالْحُرِّيَّةُ ( فِي الرِّقَاعِ وَتُخْرَجُ عَلَى الْأَسْمَاءِ ) وَالْكَيْفِيَّةُ الْأُولَى أَخْصَرُ ( وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ تَامًّا فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ ) وَلَا يَعْدِلُ عَنْ الْقُرْعَةِ إلَى غَيْرِهَا ( فَإِنْ اتَّفَقَا ) أَيْ الْمُخْرِجُ وَالْأَرِقَّاءُ أَوْ الْوَرَثَةُ وَالْأَرِقَّاءُ ( عَلَى طَيَرَانِ غُرَابٍ وَوَضَعَ صَبِيٌّ يَدَهُ ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ إنْ طَارَ غُرَابٌ فَفُلَانٌ حُرٌّ أَوْ أَنَّ مَنْ وَضَعَ عَلَيْهِ صَبِيٌّ يَدَهُ فَهُوَ حُرٌّ ( لَمْ يُجْزِئْ وَعَلَى جَعْلِ ذَلِكَ إلَى اخْتِيَارِ أَحَدٍ ، وَلَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فَكَذَلِكَ ، فَإِنْ كَانُوا ) أَيْ مَنْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ ( عَبِيدًا ) وَمَنْ يَعْتِقُ مِنْهُمْ نِصْفَ مَنْ يُرَقُّ ( كَثَلَاثَةٍ أَثْبَتَ الرِّقَّ فِي رُقْعَتَيْنِ وَالْحُرِّيَّةَ بِرُقْعَةٍ ) أَيْ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ ضِعْفُ الْحُرِّيَّةِ فَتَكُونُ الرِّقَاعُ عَلَى نِسْبَةِ الْمَطْلُوبِ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَإِنَّ مَا يَكْثُرُ فَهُوَ أَحْرَى بِسَبْقِ الْيَدِ إلَيْهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَفِي كَلَامِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ احْتِيَاطًا وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِقَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ حَيْثُ قَالَ ( وَيَجُوزُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِرُقْعَتَيْنِ ) رُقْعَةِ ( حُرِّيَّةٍ ) وَرُقْعَةِ ( رِقٍّ ، فَإِنْ ) أَخْرَجْنَا رُقْعَةً بِاسْمِ أَحَدِهِمْ ( وَخَرَجَتْ الْحُرِّيَّةُ ) لَهُ ( أَوَّلًا قُضِيَ الْأَمْرُ أَوْ ) خَرَجَ ( الرِّقُّ أُعِيدَتْ ) أَيْ الْقُرْعَةُ ( فَإِنْ اخْتَلَفَ ) أَيْ مُخْرِجُهَا وَبَقِيَّةُ الْأَرِقَّاءِ أَوْ الْوَرَثَةُ وَالْأَرِقَّاءُ ( فِي الْبُدَاءَةِ ) كَأَنْ قَالَ الْمُخْرِجُ أُخْرِجُ بِاسْمِ هَذَا وَقَالَ الْآخَرُونَ أَخْرِجْ عَلَى أَسْمَائِنَا ( أَوْ ) فِي ( كَيْفِيَّةِ الْإِخْرَاجِ ) كَأَنْ قَالَ أُخْرِجُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ فَقَالُوا أَخْرِجْ عَلَى الرِّقِّ أَوْ قَالَ الْوَرَثَةُ أَخْرِجْ عَلَى الرِّقِّ فَقَالَ الْعَبِيدُ

أَخْرِجْ عَلَى الْحُرِّيَّةِ ( فَالنَّظَرُ ) فِيهِ ( إلَى وَلِيِّ ذَلِكَ ) أَيْ مُتَوَلِّي الْإِقْرَاعِ مِنْ قَاضٍ وَوَصِيٍّ وَنَحْوِهِمَا ( كَمَا فِي الْقِسْمَةِ ) فَيَبْدَأُ بِمَنْ شَاءَ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى مُضَايَقَاتِهِمْ ، وَمُقَابَلَةُ الْبُدَاءَةِ بِكَيْفِيَّةِ الْإِخْرَاجِ مِنْ تَصَرُّفِهِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ ) فِي الْإِقْرَاعِ ( إعْطَاءُ كُلِّ عَبْدٍ رُقْعَةً بَلْ يَكْفِي الْإِخْرَاجُ ) لِلرِّقَاعِ ( بِأَسْمَائِهِمْ ) أَوْ أَعْيَانِهِمْ .
قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِقَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ إذْ لَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنَّا إذَا أَخْرَجْنَا رُقْعَةً عَلَى عَبْدٍ فَخَرَجَ فِيهَا رِقٌّ نَحْتَاجُ إلَى إدْرَاجِهَا فِي بُنْدُقَتِهَا مَرَّةً أُخْرَى فَتَكُونُ ثَلَاثٌ أَرْجَحُ مِنْ رُقْعَتَيْنِ لَا أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ ا هـ وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ كَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ وَمُقَابِلُهُ الْبُدَاءَةُ بِكَيْفِيَّةِ الْإِخْرَاجِ مِنْ تَصَرُّفِهِ ) كَلَامُ الْأَصْلِ يُفِيدُهُ فَالْبُدَاءَةُ فِيمَا إذَا أَثْبَتَ الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ ، وَكَيْفِيَّةُ الْإِخْرَاجِ فِيمَا إذَا أَثْبَتَ الْأَسْمَاءَ .

( فَصْلٌ ) فِي كَيْفِيَّةِ تَجْزِئَةِ الْأَرِقَّاءِ وَتَجْزِئَتُهُمْ تَقَعُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ( إذَا أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ هُمَا كُلُّ مِلْكِهِ كَتَبَ الْأَسْمَاءَ ) أَيْ اسْمَيْهِمَا ( فِي رُقْعَتَيْنِ وَأَخْرَجَ ) إحْدَاهُمَا ( عَلَى الرِّقِّ أَوْ الْحُرِّيَّةِ ) أَوْ كَتَبَ الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ فِي رُقْعَتَيْنِ وَأَخْرَجَ عَلَى اسْمَيْهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ( فَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْحُرِّيَّةُ عَتَقَ ثُلُثَاهُ ) وَرُقَّ بَاقِيهِ مَعَ الْآخَرِ ( فَإِنَّ ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ ، وَإِنْ ( اخْتَلَفَتْ كَمِائَةٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَرَجَتْ ) قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ ( لِلنَّفِيسِ ) مِنْهُمَا ( عَتَقَ نِصْفُهُ ) وَرُقَّ بَاقِيهِ مَعَ الْآخَرِ ( أَوْ ) خَرَجَتْ ( لِلْآخَرِ فَكُلُّهُ ) يَعْتِقُ وَرُقَّ الْآخَرُ .
( قَوْلُهُ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْحُرِّيَّةُ عَتَقَ ثُلُثَاهُ ) لَوْ أُقْرِعَ بَيْنَ الْعَبِيدِ فَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِوَاحِدٍ وَحَكَمْنَا بِحُرِّيَّتِهِ ، ثُمَّ اشْتَبَهَ قَالَ الْبَغَوِيّ يُقْرَعُ ثَانِيًا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا بِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ سَالِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ غَانِمًا وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَعُرِفَ سَبْقُ عِتْقِ أَحَدِهِمَا ، فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ أَسْبَقَ تَارِيخًا وَعُرِفَ عَيْنُ السَّابِقِ ، ثُمَّ اشْتَبَهَ لَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بَلْ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ ثَمَّ ثَبَتَتْ لِلسَّابِقِ قَطْعًا فَلَوْ أَقْرَعْنَا فَرُبَّمَا أَرْقَقْنَا الْحُرَّ وَهَا هُنَا الْقُرْعَةُ ظَنٌّ لَا يُوجِبُ الْحُرِّيَّةَ قَطْعًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ حُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمُ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ إنْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ لِوَاحِدٍ وَعَرَفَ عَيْنَ السَّابِقِ ، ثُمَّ اشْتَبَهَ يُحْكَمُ بِعِتْقِ ثُلُثِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ إذَا عَرَفَ السَّابِقَ ، ثُمَّ اشْتَبَهَ .

( وَإِنْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةً ) لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمْ ( وَاخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمْ كَمِائَةٍ وَمِائَتَيْنِ وَثَلَثِمِائَةٍ ) فَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاءَهُمْ ( فَإِنْ خَرَجَتْ ) قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ ( لِلْأَوَّلِ عَتَقَ ، ثُمَّ أَخْرَجَ ) رُقْعَةً ( أُخْرَى ، فَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِي عَتَقَ نِصْفُهُ ) وَرُقَّ بَاقِيهِ مَعَ الثَّالِثِ ( أَوْ لِلثَّالِثِ فَثُلُثُهُ ) يَعْتِقُ وَيُرَقُّ بَاقِيهِ مَعَ الثَّانِي ( وَإِنْ خَرَجَتْ أَوَّلًا لِلثَّانِي عَتَقَ وَرُقَّ أَوْ لِلثَّالِثِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ ) وَرُقَّ بَاقِيهِ وَالْآخَرَانِ ( وَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ الرِّقَّ فِي رُقْعَتَيْنِ وَالْحُرِّيَّةَ فِي رُقْعَةٍ وَيَخْرُجَ عَلَى أَسْمَائِهِمْ ) أَوْ أَعْيَانِهِمْ ، وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمْ ، فَإِنْ شَاءَ مُتَوَلِّي الْقُرْعَةِ كَتَبَ أَسْمَاءَهُمْ وَقَالَ لِلْمُخْرِجِ أَخْرِجْ رُقْعَةً عَلَى الْحُرِّيَّةِ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ أَوْ قَالَ أَخْرِجْ عَلَى الرِّقِّ حَتَّى يَتَعَيَّنَ فِي الْآخَرِ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِخْرَاجُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فَصْلِ الْأَمْرِ ، وَإِنْ شَاءَ كَتَبَ عَلَى الرِّقَاعِ الرِّقَّ فِي رُقْعَتَيْنِ وَالْحُرِّيَّةَ فِي رُقْعَةٍ وَقَالَ أَخْرِجْ عَلَى اسْمِ سَالِمٍ أَوْ أَشَارَ إلَى عَيْنِهِ وَقَالَ أَخْرِجْ عَلَى اسْمِ هَذَا ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ وَرُقَّ الْآخَرُ أَوْ سَهْمُ الرِّقِّ رُقَّ وَأُخْرِجَتْ رُقْعَةٌ أُخْرَى عَلَى اسْمِ غَانِمٍ ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ وَرُقَّ الثَّالِثُ ، أَوْ سَهْمُ الرِّقِّ فَبِالْعَكْسِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ .

( وَإِنْ ) ( كَانُوا أَكْثَرَ ) مِنْ ثَلَاثَةٍ ( وَأَمْكَنَ التَّوْزِيعُ ) أَيْ تَسْوِيَةُ الْأَجْزَاءِ ( بِالْعَدَدِ وَالْقِيَمِ ) كَسِتَّةٍ أَوْ تِسْعَةٍ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ ( جُعِلُوا ) ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ مِثْلَ ( اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ ) كَمَا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ ( أَوْ ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً ) كَمَا فِي الثَّانِي أَوْ أَرْبَعَةً أَرْبَعَةً كَمَا فِي الثَّالِثِ ( فَإِنْ كَانُوا ) سِتَّةً ( ثَلَاثَةٌ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمْ ( مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمْ ( خَمْسِينَ ) بِإِعْرَابِهِ بِالْحَرَكَةِ عَلَى لُغَةٍ وَالْمَشْهُورُ خَمْسُونَ بِإِعْرَابِهِ بِالْحَرْفِ ( جُعِلَ مَعَ كُلِّ نَفِيسٍ ) مِنْهُمْ ( خَسِيسٌ وَأُقْرِعَ ) بَيْنَهُمْ .
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي سِتَّةٍ اثْنَانِ مِنْهُمْ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ قِيمَةُ كُلٍّ مِائَتَانِ وَاثْنَانِ قِيمَةُ كُلٍّ مِائَةٌ فَيُجْعَلُ اللَّذَانِ قِيمَتُهُمَا أَرْبَعُمِائَةٍ جُزْءًا وَيُجْعَلُ مَعَ كُلِّ نَفِيسٍ خَسِيسٌ فَتَسْتَوِي الْأَجْزَاءُ عَدَدًا وَقِيمَةً ( أَوْ ) أَمْكَنَ التَّوْزِيعُ ( بِالْقِيمَةِ ) دُونَ الْعَدَدِ ( كَخَمْسَةٍ قِيمَةٌ وَاحِدٍ ) مِنْهُمْ ( مِائَةٌ وَ ) قِيمَةُ ( اثْنَيْنِ مِائَةٌ وَ ) قِيمَةُ ( اثْنَيْنِ مِائَةٌ وَزَّعَ ) جَمِيعَهُمْ أَيْ جُزِّئُوا ( كَذَلِكَ ) أَيْ وَاحِدًا وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ( أَوْ ) أَمْكَنَ التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ مِثْلَ ( سِتَّةٍ قِيمَةُ وَاحِدٍ ) مِنْهُمْ ( مِائَةٌ وَ ) قِيمَةُ ( اثْنَيْنِ مِائَةٌ وَقِيمَةُ ثَلَاثَةٍ مِائَةٌ جُزِّئُوا كَذَلِكَ ) أَيْ وَاحِدًا وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثَةً وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ( وَإِنْ تَعَذَّرَ التَّوْزِيعُ ) بِالْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ ( كَثَمَانِيَةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ جُزِّئُوا ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ وُجُوبًا ) ثَلَاثَةً وَثَلَاثَةً وَاثْنَيْنِ ( لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّثْلِيثِ ) فِي الْقِيمَةِ مِنْ تَجْزِئَتِهِمْ بِأَرْبَعَةٍ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ مَثَلًا وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ فِي الْوَصِيَّةِ { أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ }

الْحَدِيثَ وَيُكْتَبُ فِي رُقْعَةٍ حُرِّيَّةٌ وَفِي رُقْعَتَيْنِ رِقٌّ وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ ، وَقِيلَ لَا يَجِبُ تَجْزِئَتُهُمْ ثَلَاثَةً بَلْ يُسْتَحَبُّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ اسْمَ كُلِّ عَبْدٍ فِي رُقْعَةٍ فَيُخْرِجَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ رُقْعَةً ، ثُمَّ أُخْرَى عَلَيْهَا ، ثُمَّ أُخْرَى عَلَيْهَا فَيَعْتِقَ الْأَوَّلَانِ وَثُلُثَا الثَّالِثِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا قَالَ فِي الْأَصْلِ إنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ وَالثَّانِي هُوَ مَا رَجَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ ( فَإِنْ خَرَجَ ) الْعِتْقُ ( عَلَى ثَلَاثَةٍ ) مِنْهُمْ ( رَقَّ غَيْرَهُمْ ) وَانْحَصَرَ الْعِتْقُ فِيهِمْ ( ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِسَهْمَيْ عِتْقٍ وَسَهْمَيْ رِقٍّ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الرِّقُّ رُقَّ ثُلُثُهُ وَعَتَقَ ثُلُثَاهُ مَعَ الْآخَرِينَ ) وَهُوَ تَمَامُ الثُّلُثِ ( فَإِنَّ ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ .
وَإِنْ ( خَرَجَ ) الْعِتْقُ ( أَوَّلًا عَلَى الِاثْنَيْنِ عَتَقَا ، ثُمَّ تُجَزَّأُ السِّتَّةُ ثَلَاثَةً ) بِأَنْ يُجْعَلَ كُلُّ اثْنَيْنِ جُزْءًا ، ثُمَّ يُقْرَعَ ( فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ بِاسْمِ اثْنَيْنِ أُعِيدَتْ ) الْقُرْعَةُ ( بَيْنَهُمَا فَمَنْ قَرَعَ ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ ( عَتَقَ ثُلُثَاهُ ) هَذَا إذَا كَتَبَ فِي الرِّقَاعِ الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ ( وَإِنْ كَتَبَ الْأَسْمَاءَ ) فِي ثَلَاثِ رِقَاعٍ ( وَخَرَجَ اسْمُ الِاثْنَيْنِ وَعَتَقَا أَخْرَجَ رُقْعَةً أُخْرَى ، ثُمَّ يُقْرِعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْمُسَمَّيْنَ فِيهَا فَمَنْ قَرَعَ ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ ( عَتَقَ ثُلُثَاهُ ، وَلَوْ ) ( كَانُوا سَبْعَةً ) قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ ( جُزِّئُوا ثَلَاثَةً وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ أَوْ ) كَانُوا ( أَرْبَعَةً قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ جُزِّئُوا اثْنَيْنِ وَوَاحِدًا وَوَاحِدًا ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَإِنْ خَرَجَ ) الْعِتْقُ ( لِوَاحِدٍ ) مِنْ الْفَرْدَيْنِ عَتَقَ ، ثُمَّ ( أَقْرَعَ ) بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ( لِيُتِمَّ الثُّلُثَ ) فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ عَتَقَ ثُلُثُهُ ( أَوْ ) خَرَجَ ( لِاثْنَيْنِ رُقَّ الْآخَرَانِ ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ

الْأَوَّلَيْنِ ( فَيَعْتِقُ مَنْ قَرَعَ وَثُلُثُ الْآخَرِ أَوْ كَانُوا خَمْسَةً قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ جُزِّئُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَوَاحِدًا أَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا ) أَوْ عَبِيدًا ( مِنْ عَبِيدِهِ عَلَى الْإِبْهَامِ جُزِّئُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ ) أَوْ ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً أَرْبَعَةً أَوْ أَكْثَرَ ( بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ) .
قَوْلُهُ وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ وَأَمْكَنَ التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ وَالْقِيَمِ إلَخْ ) وَعَلَيْهِ حُمِلَ فِعْلُ النَّبِيِّ عَلَى مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَسَاوِي الْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ خَمْسُونَ بِإِعْرَابِهِ ) بِالْحُرُوفِ هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ( قَوْلُهُ أَوْ سِتَّةٌ قِيمَةُ وَاحِدٍ مِائَةٌ وَاثْنَيْنِ مِائَةٌ إلَخْ ) جَعَلَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ هَذِهِ الصُّورَةَ مِثَالًا لِمَا أَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ أَيْ فِي غَيْرِ عِتْقِ الِاثْنَيْنِ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا تَجِبُ تَجْزِئَتُهُمْ ثَلَاثَةً بَلْ تُسْتَحَبُّ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ ( قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا قَالَ فِي الْأَصْلِ إنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ ) وَفِي الصَّغِيرِ نَحْوُهُ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُمَا عَنْ ظَاهِرِ النَّصِّ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدِي أَبَدًا إنْ أُقْرِعَ بَيْنَ الرَّقِيقِ أَوْ كَثُرُوا إلَّا عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ

( مَسَائِلُ ) سَبْعٌ ( الْأُولَى ) لَوْ ( أَعْتَقَ الْمَرِيضُ عَبِيدًا ) لَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُمْ ( وَمَاتَ ) وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ( وَدَيْنُهُ مُسْتَغْرِقٌ ) لَهُمْ ( قُدِّمَ الدَّيْنُ ) عَلَى الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا وَلِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ فِي الثُّلُثَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعِتْقِ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ فَأَوْلَى أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى الْعِتْقِ ( وَبِيعُوا ) وَصَرَفَ ثَمَنَهُمْ إلَى الدَّيْنِ ( وَإِنْ ) لَمْ يَسْتَغْرِقْهُمْ أَقْرَعَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالتَّرِكَةِ لِيَنْصَرِفَ الْعِتْقُ عَمَّا يَتَعَيَّنُ لِلدَّيْنِ فَلَوْ ( اسْتَغْرَقَ النِّصْفَ مِنْهُ جُزِّئُوا جُزْأَيْنِ دَيْنًا وَتَرِكَةً وَأُقْرِعَ ) بَيْنَهُمَا بِسَهْمِ دَيْنٍ وَسَهْمِ تَرِكَةٍ ( إمَّا بِكَتْبِ الْأَسْمَاءِ ) أَيْ أَسْمَاءِ كُلِّ جُزْءٍ فِي رُقْعَةٍ وَإِخْرَاجِ رُقْعَةٍ لِلدَّيْنِ أَوْ التَّرِكَةِ ( أَوْ بِكَتْبِ الدَّيْنِ ) فِي رُقْعَةٍ ( وَالتَّرِكَةِ ) فِي أُخْرَى ( وَيُلْقِي ) أَحَدَهُمَا ( عَلَى ) أَحَدِ ( الْأَجْزَاءِ ) أَيْ الْجُزْأَيْنِ ( أَوْ اسْتَغْرَقَ الثُّلُثَ ) مِنْهُمْ ( جَزَّأْنَاهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ) وَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ دَيْنٍ وَسَهْمَيْ تَرِكَةٍ أَوْ اسْتَغْرَقَ رُبُعَهُمْ جَزَّأْنَاهُمْ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ وَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ دَيْنٍ وَثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ تَرِكَةٍ .
( وَلَا يَجُوزُ أَنْ ) يُقْرَعَ لِلدَّيْنِ وَالْعِتْقِ وَالتَّرِكَةِ بِأَنْ ( يَجْعَلَ ) الْمُخْرَجَ فِي مِثَالِ اسْتِغْرَاقِ الرُّبُعِ ( سَهْمَ دَيْنٍ وَسَهْمَ عِتْقٍ وَسَهْمَيْ تَرِكَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَدَّمُ عِتْقٌ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ ) وَلَوْ تَلِفَ الْمُعَيِّنُ لِلدَّيْنِ قَبْلَ قَضَائِهِ انْعَكَسَ الدَّيْنُ عَلَى الْبَاقِي مِنْ التَّرِكَةِ وَكَمَا لَا يُقْسَمُ شَيْءٌ عَلَى الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ لَا يَعْتِقُ قَبْلَهُ ( ثُمَّ مَا ) الْأَوْلَى مَنْ ( خَرَجَ ) مِنْهُمْ ( لِلدَّيْنِ ) بِالْقُرْعَةِ ( بِيعَ وَقَضَى بِهِ ) أَيْ بِثَمَنِهِ الدَّيْنَ ( ثُمَّ يُقْرَعُ لِلْعِتْقِ وَحَقِّ الْوَرَثَةِ ، فَلَوْ قَالُوا يَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ وَيَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي الْجَمِيعِ

نَفَذَ ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ النُّفُوذِ الدَّيْنُ فَإِذَا سَقَطَ لِقَضَائِهِ مِنْ غَيْرِ الْعَبِيدِ نَفَذَ كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الْوَرَثَةُ حَقَّهُمْ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ وَأَجَازَ وَأَعْتَقَ الْجَمِيعَ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي النُّفُوذِ قَضَاءُ الدَّيْنِ قَبْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ ( فَعَتَقَ بَعْضٌ ) بِالْقُرْعَةِ ( وَرُقَّ بَعْضٌ ، ثُمَّ وُجِدَ لَهُ مَالٌ ) غَيْرُهُمْ ( وَوَسِعَهُمْ الثُّلُثُ ) بِأَنْ كَانَ الْمَالُ مِثْلَيْ قِيمَتِهِمْ ( عَتَقُوا ) كُلُّهُمْ أَيْ تَبَيَّنَ عِتْقُهُمْ مِنْ حِينِ الْإِعْتَاقِ ( وَأَخَذُوا أَكْسَابَهُمْ ) مِنْ حِينَئِذٍ ، وَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَوَلَدٍ ( وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ ) عَلَيْهِمْ ( كَمَنْ ظَنَّ صِحَّةَ نِكَاحِهِ الْفَاسِدِ ) لِامْرَأَةٍ ( وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ ) عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى الْبَائِنِ ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِظَنِّ حَمْلِهَا لَا مُتَبَرِّعًا .
( فَإِنْ ) خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْضُ مَنْ رُقَّ أَعْتَقْنَاهُ بِالْقُرْعَةِ كَأَنْ ( أَعْتَقَ وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ ، ثُمَّ ظَهَرَ مَا يَخْرُجُ بِهِ ) عَبْدٌ ( آخَرُ ) مِنْ الثُّلُثِ ( أَقْرَعَ ) بَيْنَ اللَّذَيْنِ أَرَقَقْنَاهُمَا فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ ( وَلَوْ أَعْتَقْنَاهُمْ ) وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ظَاهِرٌ ( ثُمَّ ظَهَرَ ) عَلَيْهِ ( دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ ) لِلتَّرِكَةِ ( بَطَلَ الْعِتْقُ نَعَمْ إنْ أَجَازَ الْوَارِثُ الْعِتْقَ وَقَضَى الدَّيْنَ ) مِنْ مَالٍ آخَرَ ( صَحَّ ؛ لِأَنَّ إجَازَتَهُ ) لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ( تَنْفِيذٌ ) لِمَا فَعَلَهُ الْمَيِّتُ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنْهُ مَعَ زَوَالِ الْمَانِعِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ ( وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ لَمْ تَبْطُلْ الْقُرْعَةُ ) وَلَكِنْ إنْ تَبَرَّعَ الْوَارِثُ بِقَضَائِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِلَّا ( رَدَّ مِنْ الْعِتْقِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ ) فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ نِصْفَ التَّرِكَةِ رَدَّ مِنْ الْعِتْقِ النِّصْفَ أَوْ ثُلُثُهَا رَدَّ مِنْهُ الثُّلُثَ

( فَلَوْ كَانُوا مَثَلًا أَرْبَعَةً ) قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ ( وَعَتَقَ بِالْقُرْعَةِ وَاحِدٌ وَثُلُثٌ ، ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ بِقَدْرِ قِيمَةِ عَبْدٍ بِيعَ ) فِيهِ ( وَاحِدٌ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا ) بِالْحُرِّيَّةِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ ( فَإِنْ خَرَجَتْ لِلْحُرِّ ) كُلِّهِ ( عَتَقَ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلَّذِي عَتَقَ ثُلُثُهُ فَثُلُثُهُ ) حُرٌّ ( وَ ) عَتَقَ ( مِنْ الْآخَرِ ثُلُثَاهُ ) أَوْ كَانُوا سِتَّةً وَقِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَعَتَقَ بِالْقُرْعَةِ اثْنَانِ ، ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ بِقَدْرِ قِيمَةِ اثْنَيْنِ بِيعَ فِيهِ اثْنَانِ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُمَا الْقُرْعَةُ ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُمَا بِالْحُرِّيَّةِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الرِّقِّ رُقَّ ثُلُثَاهُ وَعَتَقَ ثُلُثُهُ مَعَ الْآخَرَانِ ظَهَرَ الدَّيْنُ بِقَدْرِ قِيمَةِ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ أُقْرِعَ بَيْنَ اللَّذَيْنِ كَانَ قَدْ خَرَجَ لَهُمَا سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ مِنْهُمَا عَتَقَ وَرُقَّ الْآخَرُ .

( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ) قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ وُجِدَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ ) أَيْ كَوَدِيعَةٍ وَدَفِينٍ وَغَائِبٍ وَغَيْرِهَا ( قَوْلُهُ ، وَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَوَلَدٍ ) حَتَّى لَوْ نَكَحَ أَمَةً لَا تُبَاحُ فِي الْحُرِّيَّةِ بَطَلَ نِكَاحُهَا ، وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فَزَوَّجَهَا الْوَارِثُ بِالْمِلْكِ بَطَلَ نِكَاحُهَا وَيَسْتَأْنِفُهُ وَلِيُّهَا ، وَلَوْ وَطِئَهَا الْوَارِثُ بِالْمِلْكِ لَزِمَهُ مَهْرُهَا ، وَلَوْ زَنَى أَحَدُهُمْ وَجُلِدَ خَمْسِينَ كَمُلَ حَدُّهُ إنْ كَانَ بِكْرًا وَرُجِمَ إنْ كَانَ مُحْصَنًا ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ بَاعَ أَحَدَهُمْ بَطَلَ بَيْعُهُ أَوْ رَهَنَهُ بَطَلَ رَهْنُهُ أَوْ أَجَّرَهُ بَطَلَتْ إجَارَتُهُ وَرَجَعَ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ قَدْ أَعْتَقَهُ بَطَلَ عِتْقُهُ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ ، وَلَوْ كَاتَبَهُ بَطَلَتْ كِتَابَتُهُ وَرَجَعَ عَلَى الْوَارِثِ بِمَا أَدَّى ، وَلَوْ جَنَى عَلَيْهِ عَمْدًا وَأَخَذَ الْوَارِثُ الْأَرْشَ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ كَانَ بِيعَ فِي جِنَايَةٍ بَطَلَ بَيْعُهُ وَكَانَتْ جِنَايَتُهُ خَطَأً عَلَى عَاقِلَتِهِ وَعَمْدًا فِي مَالِهِ ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْقِيَاسُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ( قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا الْإِطْلَاقُ مَمْنُوعٌ وَتَفْصِيلُهُ أَنَّ الْوَارِثَ إنْ عَلِمَ بِالْمَالِ وَكَتَمَهُ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ لَا يَرْجِعُ ، وَإِنْ جَهِلَهُ ، فَإِنْ اسْتَخْدَمَهُمْ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُمْ عَبِيدُهُ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيَرْجِعُ هُوَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْدِمْهُمْ وَاكْتَسَبُوا شَيْئًا فَقَدْ بَانَ أَنَّهُ لَهُمْ فَيَأْخُذُونَ كَسْبَهُمْ وَيَرْجِعُ الْوَارِثُ عَلَيْهِمْ بِمَا أَنْفَقَ وَلَا سِيَّمَا إنْ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَأَنْفَقَ الْقَاضِي مِنْ مَالِهِ عَلَيْهِمْ أَوْ لِصِغَرٍ

أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ وَلِيُّهُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا جُنَّ وَحَلَّ النَّجْمُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَعَجَّزَهُ السَّيِّدُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْحَاكِمِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُوجِبُ نَفَقَتَهُ عَلَى السَّيِّدِ فَلَوْ ظَهَرَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ يُرَدُّ عَجْزُهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهُ مَا إذَا أَنْفَقَ الْوَارِثُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ مُخْتَارًا ، أَمَّا لَوْ أَنْفَقَ جَبْرًا بِالْحَاكِمِ أَوْ أَنْفَقَ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لَهُ ، ثُمَّ بَانَ الْأَمْرُ بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْعِتْقِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ ، وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ مَا أَدَّى مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ فَتَأَمَّلْهُ

الْمَسْأَلَةُ ( الثَّانِيَةُ إذَا قَالَ ) لِأَرِقَّائِهِ ( أَحَدُكُمْ حُرٌّ ) أَوْ أَعْتَقْت أَحَدَكُمْ ( وَنَوَى مُعَيَّنًا بَيَّنَهُ ) وُجُوبًا ( وَإِلَّا حُبِسَ ) عَلَيْهِ ( وَإِنْ بَيَّنَ وَاحِدًا ) لِلْعِتْقِ ( فَلِلْآخَرِ ) إنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّحْلِيفِ وَإِلَّا فَلِلْقَاضِي ( تَحْلِيفُهُ ) أَنَّهُ مَا أَرَادَهُ ( فَإِنْ نَكَلَ ) عَنْ الْيَمِينِ ( وَحَلَفَ الْآخَرُ عَتَقَا ، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت هَذَا بَلْ هَذَا عَتَقَا ) جَمِيعًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ( فَإِنْ قَتَلَ أَحَدَهُمْ أَوْ وَطِئَ أَمَةً ) وَقَدْ أَعْتَقَ إحْدَى إمَائِهِ وَنَوَى مُعَيَّنَةً ( لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَيَانًا ) لِلْعِتْقِ فِي غَيْرِ الْمَقْتُولِ وَالْمَوْطُوءَةِ ( فَإِنْ بَيَّنَ الْحُرِّيَّةَ فِيمَنْ قَتَلَهُ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ ( وَإِنْ بَيَّنَهَا فِيمَنْ وَطِئَهَا لَزِمَهُ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ لِجَهْلِهَا بِالْعِتْقِ ، وَإِنْ مَاتَ ) قَبْلَ الْبَيَانِ ( وَبَيَّنَ وَارِثُهُ ) الْعِتْقَ ( فِي وَاحِدٍ فَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ يَمِينَ ) نَفْيِ ( الْعِلْمِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ) بِأَنْ قَالَ لَا أَعْلَمُ ( أَوْ لَمْ يَكُنْ ) ثَمَّ ( وَارِثٌ أُقْرِعَ ) بَيْنَهُمْ ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَدْ أَشْكَلَ وَالْقُرْعَةُ تَعْمَلُ فِي الْمُعْتَقِ ( وَهَكَذَا ) الْحُكْمُ ( لَوْ سَمَّى ) الْمُعْتِقُ ( وَاحِدًا ) مِنْهُمْ وَأَعْتَقَهُ ( ثُمَّ قَالَ أُنْسِيته ) فَيُؤْمَرُ بِالتَّذَكُّرِ وَيُحْبَسُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ عَيَّنَ وَاحِدًا فَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّذَكُّرِ وَبَيَّنَ وَارِثُهُ فِي وَاحِدٍ فَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ يَمِينَ نَفْيِ الْعِلْمِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ .

( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) ( قَوْلُهُ وَإِلَّا حُبِسَ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يُحْبَسُ ) إذَا ظَهَرَ عِنَادُهُ مَعَ عِلْمِهِ أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ التَّذَكُّرِ فَظَاهِرٌ ، وَكَذَا لَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَامْتَنَعَ عَنْهَا وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ تُرَدُّ عَلَيْهِ الْيَمِينُ مِنْهُمْ بِشَرْطِهِ ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يُحْبَسُ مَعَ بَذْلِهِ الْيَمِينَ فَغَرِيبٌ ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي كُتُبِ الطَّرِيقَيْنِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِحَبْسٍ وَعِبَارَةُ مَجْمُوعِ الْمَحَامِلِيِّ يُقَالُ لَهُ تَذَكَّرَ الَّذِي أَعْتَقَهُ وَأَخْبَرَنَا بِهِ ، وَعِبَارَةُ التَّنْبِيهِ تَرَكَهُ حَتَّى يَتَذَكَّرَ .
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَإِنْ نُوزِعَ فِي ذَلِكَ فَالْحُكْمُ كَمَا فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الطَّلَاقِ قُلْت وَالْمَنْقُولُ ثَمَّ أَنَّهُمَا إنْ صَدَّقَتَاهُ فِي النِّسْيَانِ فَلَا مُطَالَبَةَ بِالْبَيَانِ ، وَإِنْ كَذَّبَتَاهُ وَبَادَرَتْ وَاحِدَةٌ وَقَالَتْ أَنَا الْمُطَلَّقَةُ لَمْ يُقْنَعْ مِنْهُ فِي الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ نَسِيت ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا بَلْ يُطَالَبُ بِيَمِينٍ جَازِمَةٍ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودِ وَأَحَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ الْكَلَامَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى كِتَابِ الطَّلَاقِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ وَالشَّيْخَانِ مِنْ نَقْلِ الْحَبْسِ عَنْ الْأَصْحَابِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ غ ( قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت هَذَا بَلْ هَذَا ) أَيْ أَوْ هَذَا وَهَذَا أَوْ هَذَا مَعَ هَذَا أَوْ هَذَا وَهَذَا

( وَإِنْ أَبْهَمَ الْعِتْقَ ) بِأَنْ لَمْ يَنْوِ مُعَيَّنًا مِنْهُمْ ( وَقَفَ ) عَنْهُمْ ( حَتَّى يُعَيِّنَ ) وَالتَّعْيِينُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ( وَلَزِمَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمْ ) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ( وَكَذَا فِي ) الْحَالَةِ الْأُولَى هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ ( فَإِنْ عَيَّنَ ) الْعِتْقَ ( فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يُنَازِعْهُ الْآخَرُ إنْ وَافَقَهُ عَلَى الْإِبْهَامِ ، فَإِنْ قَالَ ) عَيَّنْت ( هَذَا بَلْ هَذَا عَتَقَ الْأَوَّلُ فَقَطْ ) أَيْ دُونَ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ حَصَلَ بِالْأَوَّلِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ نَوَيْت هَذَا بَلْ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ ( وَيَقَعُ الْعِتْقُ ) فِي الْمُبْهَمِ ( حَالَ اللَّفْظِ ) لَا حَالَ التَّعْيِينِ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ عَيَّنَهُ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يُنَازِعْهُ الْآخَرُ إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَنْ يُحَلِّفَهُ الْقَاضِي أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ كَمَا لَوْ قَالَ الْبَالِغُ لَمْ تُبْهِمْ بَلْ نَوَيْتنِي ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ عَنَيْت هَذَا بَلْ هَذَا ) أَيْ أَوْ هَذَا وَهَذَا أَوْ هَذَا مَعَ هَذَا أَوْ هَذَا هَذَا

( فَإِنْ أَبْهَمَ ) الْعِتْقَ ( فِي اثْنَيْنِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَهُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ ) لِلْعِتْقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ حَالَ اللَّفْظِ ( وَوَطْءُ إحْدَاهُمَا ) أَيْ الْأَمَتَيْنِ ( يُعَيِّنُ الْأُخْرَى ) أَيْ لِعِتْقِهَا بِخِلَافِهِ فِي التَّبْيِينِ كَمَا مَرَّ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الطَّلَاقِ بِمَا مَرَّ فِيهِ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ ابْتِدَاءً فَلَا يَتَدَارَكُ بِهِ بِخِلَافِ الْمِلْكِ ( فَلَا حَدَّ بِهِ وَلَا مَهْرَ ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَطِئَ أَمَتَهُ ( وَالْبَيْعُ وَالْهِبَةُ مَعَ الْإِقْبَاضِ ) فِيهَا وَالْإِجَارَةُ لِبَعْضِهِمْ ( كَالْوَطْءِ ) فِي التَّعْيِينِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهَا مِنْ تَصَرُّفِ الْمُلَّاكِ ( وَفِي الْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ ) بِوَطْءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ( وَجْهَانِ ) أَحَدُهُمَا أَنَّهَا تَعْيِينٌ كَالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ وَثَانِيهِمَا لَا ؛ لِأَنَّهَا أَخَفُّ مِنْهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ( لَا بِالِاسْتِخْدَامِ ) أَيْ لَا يَحْصُلُ التَّعْيِينُ بِهِ ( وَ ) لَا ( الْعِتْقُ ) بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ ( وَلَا الْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ ، وَإِنْ ) الْأُولَى ، فَإِنْ ( عَيَّنَ مَنْ أَعْتَقَ قُبِلَ ) مِنْهُ ( وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهُ عَتَقَا وَ ) يَلْزَمُهُ ( فِي مَقْتُولِهِ دِيَةٌ لِوَرَثَتِهِ إنْ عَيَّنَهُ ) لِلْعِتْقِ ، وَكَذَا الْكَفَّارَةُ دُونَ الْقِصَاصِ لِلشُّبْهَةِ ، وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا الْكَفَّارَةُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ قَتْلَهُ لَيْسَ تَعْيِينًا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ ( وَقَتْلُ الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ ) أَحَدَهُمْ ( فِي الضَّمَانِ كَقَتْلِهِ ) أَيْ الْمُعْتَقِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ إنْ عَيَّنَهُ الْمُعْتِقُ دُونَ الْقِصَاصِ ، وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهُ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ ، وَكَذَا الْقِيمَةُ ( فَإِنْ مَاتَ ) قَبْلَ التَّعْيِينِ ( عَيَّنَ الْوَارِثُ ) لِأَنَّهُ خِيَارٌ يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ فَيُحَلِّفُ الْوَارِثُ الْمُوَرَّثَ فِيهِ كَمَا فِي خِيَارِ الْبَيْعِ وَالشُّفْعَةِ

( قَوْلُهُ وَوَطْءُ أَحَدِهِمَا تَعْيِينٌ ) بِخِلَافِ الْوَطْءِ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ وَالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ بِشَهْوَةٍ وَالِاسْتِخْدَامِ وَالْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ) هُوَ الْأَصَحُّ .

الْمَسْأَلَةُ ( الثَّالِثَةُ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ حُرٌّ فَوَلَدَتْ مَيِّتًا ، ثُمَّ حَيًّا لَمْ يَعْتِقْ ) أَيْ الْحَيُّ ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ انْحَلَّتْ بِوِلَادَةِ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ قَالَ أَوَّلُ عَبْدٍ رَأَيْته مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَرَأَى أَحَدَهُمْ مَيِّتًا انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَإِذَا رَأَى بَعْدَهُ حَيًّا لَا يَعْتِقُ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ أَمْ لَا .
.
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ) ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ أَوَّلُ عَبْدٍ رَأَيْته مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ إلَخْ ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الرِّقَّ يَبْقَى بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى يَصْدُقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَبْدٌ لَهُ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَكْفِيرِ يَمِينِ الْعَبْدِ وَلَا أَثَرَ هُنَا لِلصِّدْقِ الْمَجَازِيِّ بِدَلِيلِ مَا لَوْ رَأَى عَتِيقَهُ .

الْمَسْأَلَةُ ( الرَّابِعَةُ ) لَوْ ( قَالَ لِعَبْدِهِ الْمَجْهُولِ ) نَسَبُهُ لَا عَلَى وَجْهِ الْمُلَاطَفَةِ ( أَنْت ابْنِي وَأَمْكَنَ ) أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ بِأَنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ بِمَا يَتَأَتَّى مَعَهُ أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ ( عَتَقَ ) عَلَيْهِ ( وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ إنْ كَانَ صَغِيرًا ، وَكَذَا كَبِيرًا إنْ صَدَّقَهُ وَيَعْتِقُ ) عَلَيْهِ ( فَقَطْ إنْ كَذَّبَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ ) بِأَنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ سِنًّا أَوْ أَصْغَرَ مِنْهُ بِمَا لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ ( لَغَا ) قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُحَالًا ( فَإِنْ أَمْكَنَ ) أَنْ يَكُونَ مِنْهُ ( وَكَانَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ ) مِنْ غَيْرِهِ ( عَتَقَ ) عَلَيْهِ وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ وَالْعِتْقِ فَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ فِي النَّسَبِ لِحَقِّ الْغَيْرِ لَمْ تَمْتَنِعْ مُؤَاخَذَتُهُ بِالْعِتْقِ ، وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ بِنْتِي وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ هُنَا نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ يَا ابْنِي فَإِنَّهُ إنَّمَا يَعْتِقُ إذَا نَوَى بِهِ الْعِتْقَ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّدَاءِ وَغَيْرِهِ أَنَّ النِّدَاءَ تَكْثُرُ فِيهِ الْمُلَاطَفَةُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ .
قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّدَاءِ وَغَيْرِهِ أَنَّ النِّدَاءَ يَكْثُرُ فِيهِ الْمُلَاطَفَةُ فَيُتَوَسَّعُ فِيهِ ) فَيَقُولُ الشَّخْصُ لِلْأَوْلَادِ الْأَجَانِبِ وَلِعَبْدِهِ وَلِأَمَتِهِ يَا ابْنِي وَيَا بِنْتِي وَيَا أُخْتِي

الْمَسْأَلَةُ ( الْخَامِسَةُ ) لَوْ ( قَالَ لِعَبْدَيْهِ أَعْتَقْتُ أَحَدَكُمَا ) أَوْ أَحَدُكُمَا حُرٌّ ( عَلَى أَلْفٍ وَقَبِلَ كُلٌّ مِنْهَا ) الْعِتْقَ ( بِالْأَلْفِ عَتَقَ أَحَدُهُمَا ) ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلَا فَلَا عِتْقَ لِتَعْلِيقِهِ بِالْقَبُولِ كَمَا إذَا قَالَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ إنْ شِئْتُمَا لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَّا إذَا شَاءَ ( لَزِمَهُ الْبَيَانُ ) كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا بِلَا عِوَضٍ ( وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْبَيَانِ ( وَلَمْ يُبَيِّنْ الْوَارِثُ ) أَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ ( أُقْرِعَ ) بَيْنَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ ( وَعَلَى مَنْ عَتَقَ ) عِوَضٌ لِسَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِإِعْتَاقِهِ وَالْعِوَضُ ( قِيمَتُهُ ) لَا الْمُسَمَّى لِفَسَادِهِ بِإِبْهَامِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ ، وَإِنَّمَا حَصَلَ الْعِتْقُ لِقُوَّتِهِ وَتَعَلُّقِهِ بِالْقَبُولِ وَهَذَا كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ أَعْطَيْتِينِي عَبْدًا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ عَبْدًا طَلُقَتْ وَلَا يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ بَلْ يَرُدُّهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ( وَإِنْ كَانَتَا ) أَيْ مَنْ قَالَ لَهُمَا ذَلِكَ وَقَبِلَتَا ( أَمَتَيْنِ فَوَطْؤُهُ لِإِحْدَاهُمَا تَعْيِينٌ لِلْعِتْقِ فِي الْأُخْرَى ) وَقِيلَ لَا وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ حَيْثُ لَا عِوَضَ ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ اشْتِرَاطِ قَبُولِهِمَا فِيمَا ذُكِرَ هُوَ الْمَنْقُولُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِمَا ، وَإِنْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ كَفَى قَبُولُهُ وَعَلَى مَا قَالَهُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي يَلْزَمُ الْمُسَمَّى .
( قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ ) وَجْهُ الْمَنْقُولِ النَّظَرُ فِي الْأَمْرَيْنِ إلَى اللَّفْظِ دُونَ النِّيَّةِ ( قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

الْمَسْأَلَةُ ( السَّادِسَةُ ) لَوْ ( وَطِئَ ابْنُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ ) فِي أَمَةٍ ( الْأَمَةَ بِنِكَاحٍ ) بِأَنْ زَوَّجَهَا لَهُ ( فَأَتَتْ بِوَلَدٍ ) مِنْهُ ( عَتَقَ نِصْفُهُ ) عَلَى الْجَدِّ ( وَلَا يَسْرِي ) إلَى النِّصْفِ الْآخَرِ ( لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ جَدِّهِ ) وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ زَوَّجَ بِرِضَاهُ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ وَالْعُلُوقَ لَا يَتَعَلَّقَانِ بِاخْتِيَارِ الْجَدِّ .

الْمَسْأَلَةُ ( السَّابِعَةُ ) لَوْ ( نَكَحَ جَارِيَةَ أَبِيهِ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا ) مِنْهُ ( لَزِمَهُ قِيمَتُهُ ) لِمَالِكِهَا ؛ لِأَنَّ الْغُرُورَ أَوْجَبَ انْعِقَادَهُ حُرًّا وَلَمْ يَمْلِكْهُ الْجَدُّ حَتَّى يَعْتِقَ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ سَائِرَ صُوَرِ الْغُرُورِ ( وَإِنْ كَانَ عَالِمًا ) بِالْحَالِ ( مَلَكَهُ جَدُّهُ وَعَتَقَ ) عَلَيْهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَنْعَقِدَ حُرًّا .

( فُرُوعٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ ) عَلَى شَخْصٍ ( بِقَوْلِهِ أَحَدُ عَبِيدِي أَوْ ) إحْدَى نِسَائِي ( حُرٌّ أَوْ طَالِقٌ ) وَبِأَنَّهُ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ أَحَدِ عَبِيدِهِ .

( وَيُحْكَمُ بِمُقْتَضَاهَا ، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ كَيْفَ شِئْت اشْتَرَطَ ) فِي حُصُولِ عِتْقِهِ ( مَشِيئَتَهُ ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ بِالْمَشِيئَةِ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ تَفَقُّهًا يَعْتِقُ بِلَا مَشِيئَةٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتَ حُرٌّ إيقَاعٌ لِلْعِتْقِ فِي الْحَالِ وَقَوْلَهُ كَيْفَ شِئْت مَعْنَاهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ شِئْت وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ مَا يَتَضَمَّنُ تَعْلِيقَهُ بِصِفَةٍ وَمَا قَالَهُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ وَالْقَفَّالِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ إنَّ الْأَوَّلَ أَشْبَهُ .

( وَإِنْ أَوْصَى ) إلَى وَارِثِهِ ( بِإِعْتَاقِ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ وَامْتَنَعَ الْوَارِثُ ) مِنْهُ ( أَعْتَقَهُ السُّلْطَانُ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْهُ نَابَ عَنْهُ السُّلْطَانُ .

( وَإِنْ قَيَّدَ عَبْدَهُ وَحَلَفَ بِعِتْقِهِ أَنَّ قَيْدَهُ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ فَشَهِدُوا أَنَّهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ ) وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ فَحَلَّ ( فَبَانَ قَيْدُهُ عَشَرَةً فَلَا شَيْءَ عَلَى الشَّاهِدِينَ ) بِكَسْرِ الدَّالِ لِيُنَاسِبَ شَهِدُوا ( لِأَنَّهُ عَتَقَ بِحَلِّ الْقَيْدِ لَا بِمَا شَهِدُوا بِهِ ) لِتَحَقُّقِ كَذِبِهِمْ .

( وَإِنْ شَهِدَا ) أَيْ اثْنَانِ ( بِعِتْقِ الْمَرِيضِ غَانِمًا ) أَوْ بِأَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِهِ ( وَحَكَمَ بِهَا ) أَيْ بِشَهَادَتِهِمَا ( ثُمَّ ) شَهِدَ ( آخَرَانِ بِعِتْقِ سَالِمٍ ) أَوَبِأَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِهِ ( وَكُلٌّ ) مِنْهُمَا ( ثُلُثُهُ ) أَيْ ثُلُثُ مَالِهِ ( ثُمَّ رَجَعَ الْأَوَّلَانِ ) عَنْ شَهَادَتِهِمَا ( أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ) وَلَا يُرَدُّ الْحُكْمُ بَعْدَ نُفُوذِهِ ( فَإِنْ خَرَجَتْ ) أَيْ الْقُرْعَةُ ( لِلْأَوَّلِ عَتَقَ وَغَرِمَاهُ ) لِرُجُوعِهِمَا وَرُقَّ الثَّانِي ، فَلَمْ يَفُتْ عَلَى الْوَرَثَةِ شَيْءٌ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِي عَتَقَ وَرُقَّ الْأَوَّلُ ( فَلَا غُرْمَ ) عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ مَنْ شَهِدَا بِهِ لَمْ يَعْتِقْ قَالَ الْبَغَوِيّ وَعِنْدِي يَعْتِقُ الثَّانِي بِلَا قُرْعَةٍ وَعَلَى الرَّاجِعِينَ قِيمَةُ الْأَوَّلِ لِلْوَرَثَةِ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( أَعْتَقَ الْوَارِثُ وَهُوَ مُوسِرٌ ) ، وَلَوْ غَيْرَ حَائِزٍ ( أَوْ مُعْسِرٌ حَائِزٌ أَمَةً زَوَّجَهَا أَبَاهُ بِعَبْدٍ ) لِغَيْرِهِ وَقَبَضَ مَهْرَهَا وَمَاتَ ( وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ) الزَّوْجُ ( وَلَا مَالَ لَهُ ) أَيْ لِلْأَبِ ( غَيْرُهَا وَأَتْلَفَ الْمَهْرَ ) نَفَذَ الْعِتْقُ فِي الْحَالِ ( فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ مُوسِرًا فَلَهَا الْخِيَارُ ) فِي فَسْخِ النِّكَاحِ ( لِكَوْنِهَا عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ ، فَإِنْ فَسَخَتْ طَالَبَتْ ) الْوَجْهُ طَالَبَ أَيْ سَيِّدُهُ ( الْوَارِثَ بِمَهْرِهَا ) لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا عَلَى مُوَرِّثِهِ هَذَا ( إنْ كَانَ ) مَهْرُهَا ( كَقِيمَتِهَا ) أَوْ أَقَلَّ لِتَقْوِيَتِهِ التَّرِكَةَ ( فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ ) مِنْهَا ( لَمْ يُطَالَبْ إلَّا بِالْقِيمَةِ ) أَيْ بِقَدْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ إلَّا ذَلِكَ ( وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ مُعْسِرًا تَعَذَّرَ ) عَلَيْهَا ( الْفَسْخُ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَهْرُ دَيْنًا عَلَى الْهَالِكِ فَيَمْنَعُ نُفُوذَ عِتْقِ الْأَمَةِ ) مِنْ الْوَارِثِ الْمُعْسِرِ ( فَفَسْخُهَا يُوجِبُ بُطْلَانَ عِتْقِهَا ) فَتَعَذَّرَ عَلَيْهَا الْفَسْخُ وَالْمَسْأَلَةُ دَوْرِيَّةٌ إذْ فِي إثْبَاتِ الْفَسْخِ نَفْيُهُ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُعْسِرُ حَائِزًا عَتَقَ نَصِيبُهُ فَقَطْ وَلَا خِيَارَ ) هَذَا بَيَانٌ لِلتَّقَيُّدِ فِيمَا مَرَّ بِحَائِزٍ وَكِلَاهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ .

( وَإِنْ قَالَ الْوَارِثُ الْحَائِزُ ) لِلتَّرِكَةِ ( وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ أَعْتَقَ أَبِي فِي مَرَضِهِ غَانِمًا ، ثُمَّ قَالَ بَلْ غَانِمًا وَسَالِمًا ) مَعًا ( ثُمَّ قَالَ بَلْ الثَّلَاثَةَ مَعًا فَالْأَوَّلُ حُرٌّ ) بِكُلِّ حَالٍ لِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ ( وَيُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي ) لِإِقْرَارِهِ الثَّانِي فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ الثَّانِيَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ وَيَعْتِقُ إنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ ( ثُمَّ ) يُقْرَعُ ( بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ) مَرَّةً ثَانِيَةً لِإِقْرَارِهِ الثَّالِثِ فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ فَيُؤَاخَذُ بِمُوجَبِ كُلِّ إقْرَارٍ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ عَنْ مُقْتَضَى وَاحِدٍ مِنْهَا فَإِذَا أَقْرَعْنَا فِي الْمَرَّتَيْنِ ( فَإِنْ خَرَجَتْ ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ ( لِلْأَوَّلِ ) فِيهِمَا ( عَتَقَ وَحْدَهُ أَوْ ) خَرَجَتْ ( لَهُ ) فِي الْأُولَى ( وَلِلثَّانِي ) فِي الثَّانِيَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ ( أَوْ لِلثَّانِي فِيهِمَا عَتَقَا فَقَطْ أَوْ لِلثَّانِي ) فِي الْأُولَى ( وَالثَّالِثِ ) فِي الثَّانِيَةِ ( عَتَقُوا كُلُّهُمْ أَوْ لِلْأَوَّلِ ) فِي الْأُولَى ( وَالثَّالِثِ ) فِي الثَّانِيَةِ ( رُقَّ الثَّانِي ) فَقَطْ ( وَإِنْ اخْتَلَفَتْ ) قِيمَتُهُمْ ( فَكَانَ قِيمَةُ الْأَوَّلِ مِائَةً وَ ) قِيمَةُ ( الثَّانِي مِائَتَيْنِ وَ ) قِيمَةُ ( الثَّالِثِ ثَلَثَمِائَةٍ فَالْأَوَّلُ حُرٌّ ) بِكُلِّ حَالٍ لِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ دُونَ الثُّلُثِ ( فَيُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي .
فَإِنْ خَرَجَ ) سَهْمُ الْعِتْقِ ( لِلْأَوَّلِ عَتَقَ مَعَهُ نِصْفُ الثَّانِي أَوْ ) خَرَجَ ( لِلثَّانِي عَتَقَا ) الْأَوْلَى عَتَقَ مَعَهُ ؛ لِأَنَّ مُوجَبَ إقْرَارِهِ الثَّانِي أَنْ يَعْتِقَ الثَّانِي بِكَمَالِهِ أَوْ نِصْفُهُ وَالْأَوَّلُ ( ثُمَّ يُقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ ) الْوَجْهُ ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ وَذَلِكَ لِإِقْرَارِهِ الثَّالِثِ ( فَإِنْ خَرَجَتْ ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ ( لِلثَّالِثِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ ) وَذَلِكَ ثُلُثُ مَالِهِ ( أَوْ

لِلثَّانِي لَمْ يَعْتِقْ الثَّالِثُ ) سَوَاءٌ أَخْرَجَتْ الْقُرْعَةُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِي أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ ثُلُثُ مَالِهِ ( وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الثَّانِي إلَّا مَا عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى وَهُوَ نِصْفُهُ أَوْ كُلُّهُ ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْأَوَّلِ فَهُوَ نِصْفُ الثُّلُثِ فَتُعَادُ الْقُرْعَةُ ) لِإِكْمَالِ الثُّلُثِ ( بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الثَّانِي رُقَّ الثَّالِثُ ، وَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الثَّالِثِ عَتَقَ ثُلُثُهُ ) لِأَنَّ ثُلُثَهُ مَعَ الْأَوَّلِ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الثَّانِي إلَّا مَا عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى وَهُوَ نِصْفُهُ هُوَ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ ، ثُمَّ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ اسْتِدْرَاكًا صَحِيحًا نَقَلَهُ عَنْ الْإِمَامِ فَقَالَ إنَّ الثَّانِيَ اسْتَحَقَّ بِالْإِقْرَارِ الثَّانِي أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ وَبِالْإِقْرَارِ الثَّالِثِ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ لَهُ الْحُرِّيَّةُ فِي الْقُرْعَةُ الْأُولَى لِخُرُوجِ سَهْمِ الْعِتْقِ لِلْأَوَّلِ وَجَبَ أَنْ يَكْمُلَ فِي الْقُرْعَةِ الثَّانِيَةِ إذَا خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْإِقْرَارِ الثَّالِثِ وَلِذَلِكَ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْقِيَمِ إذَا لَمْ يَعْتِقْ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى يَعْتِقُ بِالثَّانِيَةِ إذَا خَرَجَ السَّهْمُ لَهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ ، ثُمَّ قَالَ وَبِهِ يُعْلَمُ فَسَادُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي هَذَا الْقِسْمِ ، وَقَوْلُهُ كَالرَّافِعِيِّ الْأَوَّلَيْنِ صَوَابُهُ الْآخَرَيْنِ .
( فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَوَّلِ ثَلَثَمِائَةٍ وَالثَّانِي مِائَتَيْنِ وَالثَّالِثِ مِائَةً عَتَقَ مِنْ الْأَوَّلِ ثُلُثَاهُ ، ثُمَّ يُقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي ، فَإِنْ خَرَجَتْ ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ ( لِلْأَوَّلِ لَمْ يَزِدْ شَيْءٌ ) عَلَى مَا عَتَقَ ( وَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِي عَتَقَ كُلُّهُ ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ لِلْأَوَّلِ أَوْ لِلثَّانِي لَمْ يَزِدْ شَيْءٌ ) عَلَى مَا عَتَقَ ( وَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّالِثِ عَتَقَ كُلُّهُ ) وَقَدْ

عَتَقَ مِنْ قَبْلُ مَا إذَا ضَمَّ إلَيْهِ ثَمَّ الثُّلُثَ بَلْ زَادَ
قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الثَّانِي إلَّا مَا عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى إلَخْ ) قَالَ الْفَتِيُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الثَّانِي إلَى قَوْلِهِ أَوْ كُلُّهُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ فَأَخَّرْته إلَى مَوْضِعِهِ وَقُلْتُ أَوْ لِلثَّانِي لَمْ يَعْتِقْ الثَّالِثُ ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْأَوَّلِ فَهُوَ نِصْفُ الثُّلُثِ فَتُعَادُ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الثَّانِي رُقَّ الثَّالِثُ وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الثَّانِي إلَّا مَا عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى وَهُوَ نِصْفُهُ أَوْ كُلُّهُ فَلْيُصَلَّحْ فِي النُّسَخِ هَكَذَا ( قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ اسْتِدْرَاكًا صَحِيحًا ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

( فَرْعٌ ) لَوْ ( مَاتَ عَنْ ثَلَاثَةٍ ) مِنْ الْبَنِينَ مَثَلًا ( حَائِزُونَ ) لِتَرِكَتِهِ ( وَ ) عَنْ ( ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ عَتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ هَذَا ) الْعَبْدُ ( وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ هُوَ وَهَذَا مَعًا وَقَالَ الثَّالِثُ بَلْ الثَّلَاثَةَ مَعًا عَتَقَ ثُلُثُ الْأَوَّلِ وَهُوَ نَصِيبُ الْمُقِرِّ ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِعِتْقِهِ فَنَفَذَ فِي حِصَّتِهِ وَهِيَ ثُلُثُهُ ( ثُمَّ يُقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَضْمُومِ ) إلَيْهِ لِإِقْرَارِ الثَّانِي ( فَإِنْ خَرَجَ ) سَهْمُ الْعِتْقِ ( لِلْأَوَّلِ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثٌ آخَرُ ) وَهُوَ نَصِيبُ الْمُقِرِّ الثَّانِي ( أَوْ ) خَرَجَ ( لِلثَّانِي عَتَقَ ثُلُثُهُ ) لِهَذَا الْمَعْنَى ( ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فَمَنْ خَرَجَ ) لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْأَصْلِ أَيْضًا وَصَوَابُهُ فَمَتَى خَرَجَ لِلْأَوَّلِ سَهْمُ الْعِتْقِ ( عَتَقَ كُلُّهُ ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَإِذَا اخْتَصَرْت قُلْت إنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَّتَيْنِ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ جَمِيعُهُ أَوْ لِلثَّانِي عَتَقَ ثُلُثَاهُ مَعَ ثُلُثِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ خَرَجَ مَرَّةً لِلْأَوَّلِ وَأُخْرَى لِلثَّانِي عَتَقَ ثُلُثَا الْأَوَّلِ وَثُلُثُ الثَّانِي أَوْ مَرَّةً لِلثَّانِي وَأُخْرَى لِلثَّالِثِ عَتَقَ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُهُ ( وَلَا سِرَايَةَ هُنَا ) لِأَنَّهُمْ لَمْ يُبَاشِرُوا الْإِعْتَاقَ وَلَا أَقَرُّوا بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ .
وَإِنَّمَا أَقَرُّوا بِهِ عَلَى أَبِيهِمْ ( لَكِنْ مَنْ مَلَكَ ) بَاقِيَ ( مَنْ أَقَرَّ بِعِتْقِهِ ) يَعْنِي مَنْ عَتَقَ بَعْضُهُ بِالْإِقْرَارِ ( عَتَقَ ) عَلَيْهِ لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ أَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمْ كَأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَوَّلِ مِائَةً وَالثَّانِي مِائَتَيْنِ وَالثَّالِثِ ثَلَاثَمِائَةٍ فَيَعْتِقُ مِنْ الْأَوَّلِ ثُلُثُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقَرَّ بِأَنَّ الْأَبَ أَعْتَقَهُ وَحِصَّتُهُ مِنْهُ الثُّلُثُ ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي لِإِقْرَارِ الثَّانِي ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلثَّانِي عَتَقَ ثُلُثُهُ ؛ لِأَنَّ كُلَّهُ حُرٌّ بِزَعْمِ الثَّانِي إذَا خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لَهُ فَإِنَّهُ

ثُلُثُ الْمَالِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي حِصَّتِهِ أَوْ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثٌ آخَرُ وَمِنْ الثَّانِي سُدُسُهُ ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إقْرَارِهِ أَنْ يُعْتِقَ جَمِيعَ الْأَوَّلِ عِنْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ لَهُ وَمِنْ الثَّانِي نِصْفُهُ لِيُكْمِلَ الثُّلُثَ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي حِصَّتِهِ مِنْ كُلِّ الْأَوَّلِ وَنِصْفِ الثَّانِي ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ لِإِقْرَارِ الثَّالِثِ ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلثَّالِثِ عَتَقَ مِنْهُ تُسْعَاهُ ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إقْرَارِهِ إذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ أَنْ يَعْتِقَ ثُلُثَاهُ فَإِنَّهُمَا ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي حِصَّتِهِ وَهُوَ ثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ وَذَلِكَ تُسْعَا الْجُمْلَةِ أَوْ لِلثَّانِي عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُهُ ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إقْرَارِهِ عِتْقُ جَمِيعِهِ فَإِنَّهُ ثُلُثُ الْمَالِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ فِي حِصَّتِهِ أَوْ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُهُ لِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى لَكِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَمَالِ الثُّلُثِ فَتُعَادُ الْقُرْعَةُ مَرَّةً أُخْرَى لِيُعْتِقَ حِصَّتَهُ مِنْ تَمَامِ الثُّلُثِ ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلثَّانِي عَتَقَ مِنْهُ سُدُسُهُ ؛ لِأَنَّ نِصْفَهُ مَعَ الْأَوَّلِ تَمَامُ الثُّلُثِ وَحِصَّتُهُ مِنْهُ السُّدُسُ أَوْ لِلثَّالِثِ عَتَقَ مِنْهُ تُسْعُهُ ؛ لِأَنَّ ثُلُثَهُ مَعَ الْأَوَّلِ تَمَامُ الثُّلُثِ وَحِصَّتُهُ مِنْهُ التُّسْعُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ .

( فَرْعٌ لَهُ ) أَيْ لِمَيِّتٍ ( عَبْدَانِ كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( ثُلُثُ ) مَالِهِ ( فَشَهِدَ اثْنَانِ ) عَلَيْهِ ( أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَا وَأَقَرَّ الْوَارِثُ بِالْآخَرِ ) أَيْ بِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ ( فَإِنْ كَذَّبَ الشَّاهِدَيْنِ عَتَقَا ) أَيْ الْعَبْدَانِ الْأَوَّلُ بِالشَّهَادَةِ وَالثَّانِي بِالْإِقْرَارِ ( وَإِلَّا عَتَقَ الْأَوَّلُ ) بِمُوجَبِ الْبَيِّنَةِ ( وَأُقْرِعَ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي لِإِقْرَارِ الْوَارِثِ ، ( فَإِنْ خَرَجَتْ ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ ( لِلْأَوَّلِ لَمْ يَعْتِقْ الثَّانِي أَوْ ) خَرَجَتْ ( لِلثَّانِي عَتَقَ وَلَمْ يُرَقُّ الْأَوَّلُ ) لِأَنَّهُ مُسْتَحِقًّ الْعِتْق بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْوَارِثُ مِنْ إبْطَالِهِ بِالْإِقْرَارِ ، وَقَدْ تَعْمَلُ الْقُرْعَةُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ دُونَ الْآخَرِ كَمَا مَرَّ .

( فَرْعٌ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ بِأَيْدِيهِمْ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا وَنَسَبُهُ مَجْهُولٌ فَقَالَ أَحَدُهُمْ هِيَ أُمُّ وَلَدِي وَهُوَ وَلَدِي مِنْهَا وَقَالَ الْآخَرُ هِيَ أُمُّ وَلَدِ أَبُونَا ) وَهُوَ أَخُونَا ( وَقَالَ الثَّالِثُ هُمَا مِلْكِي لَمْ يَثْبُتْ نَسَبٌ ) لِلْوَلَدِ لَا مِنْ أَبِيهِمْ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمْ عَلَيْهِ وَلَا مِنْ الْمُسْتَلْحِقِ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا وَيُصَدِّقَهُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ ثَمَّ ( وَالْمُقِرُّ بِاسْتِيلَادِ الْأَبِ ) لِلْأَمَةِ ( لَا شَيْءَ لَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ شَيْئًا ( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْإِيلَادِ عَلَى أَبِيهِ لَا عَلَى نَفْسِهِ ( وَلِلْأَمَةِ تَحْلِيفُ مُنْكِرِي إيلَادَهَا ) أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ أَنَّ الْأَبَ أَوْلَدَهَا ( وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُ الْآخَرِ ) عَلَى نَفْيِ مَا يَدَّعِيهِ فِي الثُّلُثِ الَّذِي بِيَدِهِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي مَا بِيَدِ الْآخَرِ هَذَا يَقُولُ هِيَ مُسْتَوْلَدَتِي وَذَاكَ يَقُولُ هِيَ مِلْكِي ( وَأَحَدُهُمَا ) وَهُوَ مُدَّعِي الِاسْتِيلَادَ ( مُقِرٌّ بِإِتْلَافِ نَصِيبِ أَخِيهِ ) مِنْ الْأَمَةِ وَالْوَلَدِ ( بِالِاسْتِيلَادِ ) لَهَا ( فَيَغْرَمُ ) لَهُ ( إنْ اعْتَرَفَ بِالشَّرِكَةِ ) فِيهَا ( حِصَّةَ مُدَّعِي الْكُلَّ مِنْهُمَا ) وَهِيَ ثُلُثُ قِيمَتِهِمَا ؛ لِأَنَّهُمَا فِي أَيْدِي الثَّلَاثَةِ ( وَيَسْرِي ) الْإِيلَادُ ( إلَى نَصِيبِ مُدَّعِي الرِّقَّ بِاعْتِرَافِهِ ) .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( قَالَ لِسَالِمٍ وَغَانِمٍ أَحَدُكُمَا حُرٌّ ، ثُمَّ قَالَ لِغَانِمٍ وَآخَرَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ وَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ ) بِمَعْنَى يُعَيِّنْ ( أَقْرَعَ بَيْنَ غَانِمٍ وَسَالِمٍ ) لِلْإِعْتَاقِ الْأَوَّلِ ( فَإِنْ خَرَجَتْ ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ ( لِسَالِمٍ عَتَقَ ، ثُمَّ تُعَادُ ) الْقُرْعَةُ ( بَيْنَ غَانِمٍ وَالْآخَرِ فَمَنْ قَرَعَ ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ مِنْهُمَا قُرْعَةُ الْعِتْقِ ( عَتَقَ ) أَيْضًا ( أَوْ ) خَرَجَتْ ( لِغَانِمٍ أَوَّلًا عَتَقَ وَيُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ الثَّانِي الْآخَرَ ( فَإِنْ خَرَجَتْ لَهُ لَمْ يَعْتِقْ غَيْرُهُ أَوْ لِلْآخَرِ عَتَقَ أَيْضًا ) وَقَدْ تُؤَثِّرُ الْقُرْعَةُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ دُونَ الْآخَرِ كَمَا مَرَّ ، وَقِيلَ لَا يُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْقُرْعَةِ كَتَعْيِينِ الْمَالِكِ ، وَلَوْ عَيَّنَ غَانِمًا لِلْعِتْقِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ وَلِآخَرَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ كَانَ صَادِقًا وَلَمْ يَقْتَضِي ذَلِكَ عِتْقَ الْآخَرِ ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( قَالَ لِأَرْبَعٍ ) مِنْ الْإِمَاءِ ( كُلَّمَا وَطِئْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَوَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ حُرَّةٌ ، فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُنَّ عَتَقَتْ وَاحِدَةٌ ) مِنْهُنَّ ( وَنَزْعُ ) ذَكَرِهِ ( بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ ) لِإِبْهَامِ الْمَمْلُوكَةِ ( وَتَدْخُلُ الْمَوْطُوءَةُ فِي الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ ، وَإِنْ قُلْنَا الْوَطْءُ تَعْيِينٌ لِلْمِلْكِ ) فِي الْمُوَاطَأَةِ وَلِلْعِتْقِ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ لَكِنَّ الْوَطْءَ الْمَذْكُورَ بِلَا اسْتِدَامَةٍ لَيْسَ تَعْيِينًا ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ بِهِ وَمَا لَمْ يُوجَدْ لَا يَثْبُتُ اسْتِحْقَاقُ الْعِتْقِ ( وَالْوَطْءُ مَعَ الِاسْتِدَامَةِ ) لَيْسَ تَعْيِينًا أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ ( وَطْءٌ وَاحِدٌ ) وَلِهَذَا لَا يَسْتَحِقُّ بِالِاسْتِدَامَةِ عِتْقَ آخَرَ ( فَيُقْرَعُ ) عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ( بَيْنَ الْأَرْبَعِ ) فَمَنْ خَرَجَ لَهَا سَهْمُ الْعِتْقِ عَتَقَتْ ( وَإِنْ وَطِئَ ثَلَاثًا ) مِنْهُنَّ ( عَتَقَ بِكُلِّ وَطْءٍ أَمَةٌ ) لِأَنَّ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ ( فَيُقْرَعُ بِوَطْأَيْنِ بَيْنَ الْأُولَى وَبَيْنَ الرَّابِعَةِ ) لِأَنَّهُ أَمْسَكَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ بِوَطْئِهِمَا لِلْمِلْكِ وَالرَّابِعَةُ لَمْ يَطَأْهَا بِهَا وَاسْتِدَامَةُ وَطْءِ الْأُولَى لَيْسَ بِإِمْسَاكٍ فَيَتَرَدَّدُ الْعِتْقُ الْمُسْتَحَقُّ بَيْنَهُمَا ( فَإِنْ خَرَجَتْ ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ ( لِلرَّابِعَةِ عَتَقَتْ وَبِوَطْءِ الثَّانِيَةِ يُسْتَحَقُّ عِتْقٌ آخَرُ لَكِنْ لَا حَظَّ فِيهِ لِلرَّابِعَةِ ؛ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ ) بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ ( وَلَا لِلثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَمْسَكَهَا بِالْوَطْءِ ) فَهُوَ إذَنْ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ( فَيُقْرَعُ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ) فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا قُرْعَةُ الْعِتْقِ عَتَقَتْ ( وَبِوَطْءِ الثَّالِثَةِ يُسْتَحَقُّ عِتْقٌ آخَرَ وَلَا حَظَّ فِيهِ لِلرَّابِعَةِ وَلَا لِمَنْ عَتَقَ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ، فَإِنْ عَتَقَتْ الْأُولَى أَقْرَعْنَا بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ، وَإِنْ عَتَقَتْ الثَّانِيَةُ أَقْرَعْنَا بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ فَإِنْ ) الْأَوْلَى وَإِنْ ( خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ الْأُولَى لِلْأُولَى دُونَ

الرَّابِعَةِ عَتَقَتْ وَبِوَطْءِ الثَّانِيَةِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الرَّابِعَةِ ) لِأَنَّ الْأُولَى عَتَقَتْ وَالثَّانِيَةَ تَعَيَّنَتْ بِالْوَطْءِ لِلْإِمْسَاكِ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ عَتَقَتْ ( وَبِوَطْءِ الثَّالِثَةِ يُسْتَحَقُّ عِتْقٌ آخَرُ لَا حَظَّ فِيهِ لِلْأُولَى وَلَا لِمَنْ عَتَقَتْ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ ، فَإِنْ عَتَقَتْ الثَّانِيَةُ قَرَعْنَا بَيْنَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ ، وَإِنْ عَتَقَتْ الرَّابِعَةُ أَقْرَعْنَا بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ، وَإِنْ وَطِئَ الْأَرْبَعَ عَتَقْنَ ) كُلُّهُنَّ ( وَأَمَّا الْمَهْرُ فَالضَّابِطُ فِيهِ أَنْ يَنْظُرَ فِي كُلِّ قُرْعَةٍ فَمَنْ بَانَ أَنَّهَا عَتَقَتْ قَبْلَ وَطْئِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ بِوَطْئِهَا فَلَا ) وَيَحْتَاجُ لِلْمَهْرِ فِي هَذَا الْمِثَالِ إلَى الْإِقْرَاعِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَيْنَ الْأَرْبَعِ مَرَّةً بِسَهْمِ عِتْقٍ وَثَلَاثَةِ أَسْهُمِ رِقٍّ ، ثُمَّ مَرَّةً بَيْنَ ثَلَاثٍ مِنْهُنَّ بِسَهْمِ عِتْقٍ وَسَهْمَيْ رِقٍّ ، ثُمَّ مَرَّةً بَيْنَ الْبَاقِيَتَيْنِ بِسَهْمِ عِتْقٍ وَسَهْمِ رِقٍّ ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ ( وَلَا قُرْعَةَ فِي حَيَاتِهِ بَلْ يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ ) بِمَعْنَى التَّعْيِينِ فَلَا تَكُونُ الْقُرْعَةُ فِيمَا مَرَّ وَنَحْوِهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ .

( وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا وَطِئْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَوَاحِدَةٌ مِنْ صَوَاحِبِهَا حُرَّةٌ ) وَوَطِئَ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَصْلِ وَوَطِئَهُنَّ ( عَتَقَتْ الرَّابِعَةُ بِوَطْءِ الْأُولَى وَ ) عَتَقَتْ ( الْأُولَى بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ وَ ) عَتَقَتْ ( الثَّانِيَةُ بِوَطْءِ الثَّالِثَةِ وَرُقَّتْ الثَّالِثَةُ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ تَعْيِينٌ لِلْمِلْكِ وَأَمَّا الْمَهْرُ فَلَا يَجِبُ لِمَنْ عَتَقَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ وَيَجِبُ لِمَنْ بَانَ عِتْقُهَا قَبْلَهُ .

( وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْوَطْءِ كَتَعْلِيقِهِ بِالطَّلَاقِ ) فَلَوْ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ وَأَرْبَعُ إمَاءٍ فَقَالَ كُلَّمَا وَطِئْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ وَكُلَّمَا وَطِئْت ثِنْتَيْنِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ وَكُلَّمَا وَطِئْت ثَلَاثًا فَثَلَاثَةٌ وَكُلَّمَا وَطِئْت أَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ فَوَطِئَ الْأَرْبَعَ فَهُوَ كَقَوْلِهِ كُلَّمَا طَلَّقْت امْرَأَةً فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ إلَى آخِرِ التَّصْوِيرِ ، وَقَدْ مَرَّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ يُعْتِقُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( اشْتَرَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا ) بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَكَانَتْ الْمُحَابَاةُ قَدْرَ الثُّلُثِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ ( بِمِائَتَيْنِ ) وَهُوَ ( يُسَاوِي مِائَةً وَمَالُهُ ثَلَثُمِائَةٍ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ صَحَّ الشِّرَاءُ لَا الْعِتْقُ ) لِتَقَدُّمِ الْمُحَابَاةِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَوْفَرَ الثَّمَنَ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَارَضَةٍ وَالْمُعَارَضَةُ تَلْزَمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ حَمْلِ ) أَمَةٍ ( مُشْتَرَكَةٍ وَهُوَ مُوسِرٌ وَوَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ إعْتَاقِهِ فَهُوَ حُرٌّ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالسِّرَايَةِ فَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُعْتِقَ ( قِيمَةُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ ) وَفِي نُسْخَةٍ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ ( يَوْمَ الْوِلَادَةِ ) إذْ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ قَبْلَهَا ( فَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي ) عَلَيْهِ ( غُرَّةٌ لِوَرَثَتِهِ ) لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ ( وَعَلَى الْمُعْتِقُ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ لِلشَّرِيكِ ) وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْغُرَّةِ ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ الرَّقِيقَ يُضْمَنُ بِالْعُشْرِ ( أَوْ ) أَلْقَتْهُ مَيِّتًا ( بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا شَيْءَ ) عَلَى الْمُعْتِقِ ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي هَلْ كَانَ حَيًّا وَلَا أَنَّهُ عَتَقَ حَتَّى يُقَالُ إنَّهُ أَتْلَفَهُ عَلَى شَرِيكِهِ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( خَلَفَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ كُلٌّ ) مِنْهُمْ ( ثُلُثُ مَالِهِ فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَيْنِ ) وَفِي نُسْخَةٍ أَحَدَ هَذَيْنِ ( فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَاعْتَرَفَ الْوَارِثُ بِهِ ) أَيْ بِالْإِعْتَاقِ ( فِي أَحَدِهِمَا ) مُعَيِّنًا ( أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ فِي إبْطَالِ حَقِّ الْآخَرِ مِنْ الْعِتْقِ ( فَمَنْ قَرَعَ ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ ( عَتَقَ وَحْدَهُ إنْ كَانَ هُوَ الَّذِي عَيَّنَهُ الْوَارِثُ ، وَإِنْ كَانَ ) هُوَ ( الْآخَرُ ، وَقَدْ كَذَّبَ ) الشَّاهِدَيْنِ ( بِعِتْقِهِ عَتَقَا جَمِيعًا ) الْمُعَيَّنُ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ وَالْآخَرُ بِمُقْتَضَى الْقُرْعَةِ الَّتِي اقْتَضَتْهَا الشَّهَادَةُ ، وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْهُمَا بِذَلِكَ كَأَنْ ( قَالَ لَا أَدْرِي ) حَالَ الْآخَرِ ( عَتَقَ مَنْ قَرَعَ ) مِنْهُمَا وَرُقَّ الْآخَرُ ( وَإِنْ شَهِدَ أَنَّهُ أَعْتَقَ الثَّلَاثَةَ ) دَفْعَةً ( وَكَذَّبَهُمَا فِي وَاحِدٍ ) مُعَيَّنٍ ( أُقْرِعَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِلْمُكَذَّبِ بِهِ ) أَيْ بِعِتْقِهِ ( عَتَقَ وَأُقْرِعَ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ فَمَنْ قَرَعَ ) مِنْهُمَا ( عَتَقَ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ ، وَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ أَوَّلًا لِأَحَدِ الْآخَرَيْنِ عَتَقَ وَحْدَهُ ) دُونَ الْآخَرَيْنِ .

( الْخَصِيصَةُ الْخَامِسَةُ الْوَلَاءُ ) هُوَ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ لُغَةً الْقَرَابَةُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُوَالَاةِ وَهِيَ الْمُعَاوَنَةُ وَالْمُقَارَبَةُ وَشَرْعًا عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا مَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ ( وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ فِي سَبَبِهِ وَهُوَ زَوَالُ الْمِلْكِ بِالْحُرِّيَّةِ ) عَنْ الرَّقِيقِ وَيُقَالُ هُوَ عِتْقُ الْمَمْلُوكِ عَلَى مَالِكِهِ ( فَمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ رَقِيقٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ، وَلَوْ بِبَيْعِ عَبْدِهِ نَفْسَهُ ) أَوْ تَدْبِيرِهِ أَوْ إيلَادِهَا أَوْ بِأَدَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ أَوْ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا أَوْ بِمِلْكِ بَعْضِهِ أَوْ بِإِعْتَاقِ الْمُوسِرِ نَصِيبَهُ أَوْ حَصَلَ بِتَعْلِيقِهِ بِصِفَةٍ ( فَوَلَاؤُهُ لَهُ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } نَعَمْ لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِزَعْمِهِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا عَتَقَ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ .
الْخَصِيصَةُ الْخَامِسَةُ الْوَلَاءُ ) قَوْلُهُ فَمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ رَقِيقٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَخْ ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْكَافِرُ كَافِرًا فَالْتَحَقَ الْعَتِيقُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَاسْتُرِقَّ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ الثَّانِي فَإِنَّ وَلَاءَهُ لَهُ ؛ لِأَنَّ وَلَاءَ الْأَوَّلِ بَطَلَ بِالِاسْتِرْقَاقِ وَإِعْتَاقَ الثَّانِي أَقْرَبُ إلَى الْمَوْتِ

( وَيَثْبُتُ ) الْوَلَاءُ ( لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ كَعَكْسِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَارَثَا ) كَمَا تُثْبِتُهُ عَلَقَةُ النِّكَاحِ وَالنَّسَبِ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَارَثَا .

( وَلَا يَثْبُتُ ) الْوَلَاءُ ( بِسَبَبٍ آخَرَ ) غَيْرِ الْإِعْتَاقِ كَإِسْلَامِ شَخْصٍ عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِ وَكَالْحَلِفِ وَالْمُوَالَاةِ كَمَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِذَلِكَ ( فَعِتْقُك ) عَبْدَك ( عَنْ غَيْرِك بِإِذْنِهِ صَحِيحٌ مُثْبِتٌ لَهُ الْوَلَاءَ ) عَلَيْهِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ صَحِيحٌ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمَالِكِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ لَا لِلْمَالِكِ ( وَالْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ ) فِي أَنَّهُ ( لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ ) لِخَبَرِ { الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَاللُّحْمَةُ بِضَمِّ اللَّامِ الْقَرَابَةُ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا ( وَلَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ بِهِ ) لِأَنَّهُ لَوْ وُرِّثَ لَاشْتَرَكَ فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَلَاخْتَصَّ الِابْنُ الْمُسْلِمُ بِالْإِرْثِ بِهِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ الْمُسْلِمُ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَأَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ عَنْهُمَا .

( فَإِنْ أَعْتَقَ ) عَبْدَهُ ( عَلَى أَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ ) أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ سَائِبَةً أَوْ عَلَى أَنَّهُ لِغَيْرِهِ ( لَمْ يَبْطُلْ وَلَاؤُهُ ) وَلَمْ يَنْتَقِلْ ( كَنَسَبِهِ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُهُ أَوْثَقُ { إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } ( وَ ) كَمَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ عَلَى الْعَتِيقِ ( يَثْبُتُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَحْفَادِهِ وَعَتِيقِ عِتْقِهِ ) لِأَنَّ النِّعْمَةَ عَلَى الْأَصْلِ نِعْمَةٌ عَلَى الْفَرْعِ ( وَلَا وَلَاءَ عَلَى مَنْ أَبُوهُ حُرٌّ أَصْلِيٌّ ) وَلَمْ يَمَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ ( وَأُمُّهُ عَتِيقَةٌ ) لَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ إذْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتْ حُرِّيَّتُهُ غَيْرَ مُتَيَقَّنَةٍ بِأَنْ كَانَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى ظَاهِرِ الدَّارِ وَإِنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ ، وَلَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ ؛ لِأَنَّ الِانْتِسَابَ إلَى الْأَبِ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ فَكَذَا الْفَرْعُ ، فَإِنَّ ابْتِدَاءَ حُرِّيَّةِ الْأَبِ يُبْطِلُ دَوَامَ الْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ كَمَا سَيَأْتِي فَدَوَامُهَا أَوْلَى بِأَنْ يَمْنَعَ ثُبُوتَهُ لَهُمْ ( وَلَا ) ( عَلَى ابْنِ حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ مَاتَ أَبُوهُ رَقِيقًا ، فَإِنْ عَتَقَ ) أَبُوهُ ( بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَهَلْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ ) تَبَعًا لِأَبِيهِ ( أَمْ لَا ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَعْدَهُ كَمَا لَوْ كَانَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ ؟ ( وَجْهَانِ ) رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ ( وَمَنْ مَسَّهُ مِنْ هَؤُلَاءِ رِقٌّ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ ) وَلِعَصَبَتِهِ لَا لِمُعْتِقِ أَحَدِ أُصُولِهِ سَوَاءٌ أَوَجَدُوا فِي الْحَالِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ نِعْمَةَ مَنْ أَعْتَقَهُ عَلَيْهِ أَعْظَمُ مِنْ نِعْمَةِ مَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ أُصُولِهِ ، وَقَوْلُهُ وَمَنْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِيمَا مَرَّ .

( قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَحْفَادِهِ ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ أُمُّهُمْ حُرَّةً أَصْلِيَّةً ( قَوْلُهُ لِأَنَّ النِّعْمَةَ عَلَى الْأَصْلِ نِعْمَةٌ عَلَى الْفَرْعِ ) فُهِمَ مِنْهُ إنْ وُلِدَ بَيْنَ حُرَّيْنِ أَصْلِيَّيْنِ ، ثُمَّ طَرَأَ الرِّقُّ عَلَى أَبَوَيْهِ ، ثُمَّ زَالَ أَنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ نِعْمَةَ الْإِعْتَاقِ لَمْ تَشْمَلْهُ لِحُصُولِ الْحُرِّيَّةِ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَيُتَصَوَّرُ فِي الْكُفَّارِ إذَا اُسْتُرِقُّوا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ وَجَعَلَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ وَحَكَمَ بِثُبُوتِ الْوَلَاءِ عَلَى الْوَلَدِ وَفِيهِ نَظَرٌ ر وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَقَوْلُهُ وَجَعَلَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَعْدَهُ إلَخْ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِيَ لَا يَأْتِي فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ عَتِيقٌ بِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ ( وَقَوْلُهُ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ ) هُوَ الْأَصَحُّ

( فَرْعٌ مَنْ انْعَقَدَ حُرًّا وَأَبَوَاهُ عَتِيقَانِ ) أَوْ أَبَاهُ عَتِيقٌ ( فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أَبِيهِ ) تَبَعًا لِأَبِيهِ وَيُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ حُرًّا أَصْلِيًّا وَأَبَوَاهُ رَقِيقَانِ فِي السَّبْيِ بِأَنْ يُسْتَرَقَّ الْأَبَوَانِ وَالْأَوْلَادُ أَحْرَارٌ وَفِي الْغُرُورِ بِأَنْ يُغَرَّ رَقِيقٌ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ وَفِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَفِي اللَّقِيطَةِ بِأَنْ تَتَزَوَّجَ رَقِيقًا ، ثُمَّ تُقِرَّ بِالرِّقِّ فَأَوْلَادُهَا قَبْلَ الْإِقْرَارِ أَحْرَارٌ ( فَإِنْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا فَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبَ وَالْوَلَدُ حَيٌّ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أَبِيهِ ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ تِلْوَ النَّسَبِ وَالنَّسَبُ إلَى الْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ وَلِأَنَّ ثُبُوتَهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ كَانَ لِضَرُورَةِ عَدَمِ الْوَلَاءِ عَلَى الْأَبِ ، وَقَدْ زَالَتْ بِعِتْقِهِ فَانْجَرَّ لِمَوَالِيهِ ( وَكَذَا يَنْجَرُّ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ ) أَبِي الْأَبِ ، وَإِنْ عَلَا ( فِي حَيَاةِ الْأَبِ الرَّقِيقِ ) كَمَا يَنْجَرُّ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَبِ .
( قَوْلُهُ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أَبِيهِ ) لَوْ الْتَحَقَ مَوَالِي الْأَبِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَكَانُوا نَصَارَى فَسُبُّوا وَاسْتُرِقُّوا فَهَلْ يَعُودُ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ أَوْ لَا ؟ وَجْهَانِ فِي التَّجْرِيدِ لِابْنِ كَجٍّ .
ا هـ .
أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا .

( وَلَوْ اشْتَرَى ابْنُ الْعَتِيقَةِ أَبَاهُ ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَوْلَادِهِ الْوَلَاءُ ) كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ غَيْرُ الِابْنِ ( لَكِنْ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ ) إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَاءٌ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ كَانَ وَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ كَمَا مَرَّ ، وَإِذَا تَعَذَّرَ جَرُّهُ بَقِيَ مَوْضِعَهُ .

( وَلَوْ خُلِقَ حُرٌّ مِنْ حُرَّيْنِ أَصْلِيَّيْنِ وَفِي أَجْدَادِهِ رَقِيقٌ ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَأَجْدَادُهُ أَرِقَّاءٌ ( وَيُتَصَوَّرُ ) ذَلِكَ ( فِي نِكَاحِ الْمَغْرُورِ وَ ) فِي ( وَطْءِ الشُّبْهَةِ ) وَنَحْوِهِمَا مِمَّا قَدَّمْته ( فَإِنْ عَتَقَتْ أُمُّ أَبِيهِ فَالْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِهَا ، فَإِنْ عَتَقَ أَبُو أُمِّهِ انْجَرَّ ) الْوَلَاءُ ( إلَى مَوْلَاهُ فَإِذَا أُعْتِقَتْ أُمُّ أَبِيهِ انْجَرَّ إلَى مَوْلَاهَا فَإِذَا أُعْتِقَ أَبُو أَبِيهِ انْجَرَّ إلَى مَوْلَاهُ ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا فَأُعْتِقَ بَعْدَ هَؤُلَاءِ ) كُلِّهِمْ ( انْجَرَّ إلَى مَوْلَاهُ ) ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْأُبُوَّةِ أَقْوَى ( وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ) حَتَّى لَا يَعُودَ إلَيَّ مَنْ انْجَرَّ إلَيْهِ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي .

( فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ ) الَّذِي عَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي أُمِّهِ ( وَالْأَبُ رَقِيقٌ ) فَمِيرَاثُهُ لِمَوَالِي الْأُمِّ ، فَإِنْ ( عَتَقَ الْأَبُ ) بَعْدُ ( لَمْ يَسْتَرِدَّهُ مَوْلَاهُ ) بَلْ الْعِبْرَةُ بِحَالِ الْمَوْتِ وَلَيْسَ لَهُ وَلَاءٌ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ مَعْنَى الِانْجِرَارِ أَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّ الْوَلَاءَ لَمْ يَزَلْ فِي جَانِبِ الْأَبِ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ مِنْ وَقْتِ عَتَقَ الْأَبُ عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ ( فَإِنْ انْقَرَضَ مَوَالِي الْأَبِ بَعْد الِانْجِرَارِ إلَيْهِمْ ) مِنْ مَوْلَى الْأُمِّ أَوْ مَوْلَى الْجَدِّ ( لَمْ يَعُدْ إلَى مَنْ انْجَرَّ مِنْهُ ) إلَيْهِمْ ( بَلْ وَارِثُهُ ) حِينَئِذٍ ( بَيْتُ الْمَالِ ) .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( أَعْتَقَ أَمَتَهُ الْمُتَزَوِّجَةَ بِعَتِيقٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ ) وَقْتِ ( الْعِتْقِ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ ) لَا لِمُعْتِقِ الْأَبِ ( لِأَنَّهُ بَاشَرَ إعْتَاقَهُ بِإِعْتَاقِهَا ) وَوَلَاءُ الْمُبَاشَرَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى وَلَاءِ السِّرَايَةِ ( أَوْ ) أَتَتْ بِهِ ( لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ ) إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ ( وَهُوَ لَا يَفْتَرِشُهَا فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ ) أَيْضًا ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ نَسَبِهِ يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ حِينَئِذٍ ( أَوْ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ يَفْتَرِشُهَا أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَهُوَ لَا يَفْتَرِشُهَا ) أَوْ يَفْتَرِشُهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى ( فَهُوَ لِمُعْتِقِ الْأَبِ ) لِأَنَّا فِي الْأُولَى لَا نَعْلَمُ وُجُودَهُ يَوْمَ الْعِتْقِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالِافْتِرَاشُ سَبَبٌ ظَاهِرٌ لِلْحُدُوثِ بَعْدَهُ ، وَفِي الثَّانِيَةِ يُعْلَمُ حُدُوثُهُ لِزِيَادَةِ الْمُدَّةِ عَلَى أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ ( أَوْ لِأَقَلَّ ) مِنْ فَوْقِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنْ أَتَتْ بِهِ فِي الْأُولَى لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَفِي الثَّانِيَةِ لِأَرْبَعِ سِنِينَ ( فَلِمُعْتِقِ الْأُمِّ ) الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِظُهُورِ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعِتْقِ وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ تَقْيِيدِهِ فِيهَا بِالْفَوْقِيَّةِ وَكِلَاهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ حَسَنٌ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ .
قَوْلُهُ وَهُوَ حَسَنٌ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ ( قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ إلَخْ ) هُوَ الْأَصَحُّ

( وَمَنْ أَعْتَقَ مُزَوَّجَةً بِرَقِيقٍ فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ ) وَقْتِ ( عِتْقِهَا فَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَوَالِي أُمِّهِ ) بِالْمُبَاشَرَةِ ( وَلَا يَنْجَرُّ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ ) إنْ أَعْتَقَهُ بَعْدُ ( لِأَنَّ عِتْقَهُ مُبَاشَرَةٌ ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ ) وَلَمْ تَكُنْ مُفَارِقَةً لِلزَّوْجِ وَكَانَ يَفْتَرِشُهَا فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ أُمِّهِ ( ثُمَّ ) إذَا ( أَعْتَقَ الْأَبُ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ إلَى مُعْتِقِهِ ) لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ وُجُودَهُ يَوْمَ عِتْقِ الْأُمِّ ( فَإِنْ كَانَتْ مُفَارِقَةً وَوَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ ) مِنْ السِّنِينَ ( مِنْ الْفُرْقَةِ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ ) أَبَدًا ( لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ الزَّوْجَ أَوْ لِأَقَلَّ ) مِمَّا ذَكَرَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي الْأُولَى وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فِي الثَّانِيَةِ ( لَحِقَ الزَّوْجَ وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ ، فَإِذَا عَتَقَ الْأَبُ فَفِي الِانْجِرَارِ ) إلَى مُعْتِقِهِ ( قَوْلَانِ ) أَحَدُهُمَا وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ لَا ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ نَسَبِهِ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ فَيَقَعُ عِتْقُهُ مُبَاشَرَةً وَالثَّانِي نَعَمْ وَيُجْعَلُ حَادِثًا وَيُفَارِقُ النَّسَبَ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْأَقَلِّ فِي الْأُولَى مَفْهُومٌ مِنْ تَقْيِيده قَبْلُ بِفَوْقِ وَكِلَاهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ لِلْأَصْلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ مَسْأَلَتَيْ عِتْقِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ بِعَتِيقٍ مَنْ حَذَفَ فَوْقَ حَذَفَ أَكْثَرَ هُنَا .

( فَإِنْ نَفَاهُ الْأَبُ بِاللَّعَّانِ بَقِيَ الْوَلَاءُ لِمَوْلَى الْأُمِّ فِي الظَّاهِرِ ، فَإِنْ عَادَ ) الْأَبُ ( وَاسْتَلْحَقَهُ ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ لَحِقَهُ وَاسْتَرَدَّ ) مِنْ مَوْلَى الْأُمِّ ( إرْثَهُ ) فِيمَا إذَا اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ( لِأَنَّهُ بَانَ أَنْ لَا وَلَاءَ لَهُمْ ) .

( وَإِنْ غُرَّ الزَّوْجُ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ ) فَنَكَحَهَا ( فَأَوْلَدَهَا ) بِظَنِّ أَنَّهَا حُرَّةٌ ( ثُمَّ عَلَى ) أَنَّهَا أَمَةٌ ( فَأَوْلَدَهَا ثَانِيًا فَالثَّانِي رَقِيقٌ ) وَالْأَوَّلُ حُرٌّ ( فَلَوْ أَعْتَقَهُ ) أَيْ الثَّانِيَ ( السَّيِّدُ مَعَ أُمِّهِ ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْأَبَ انْجَرَّ وَلَاءُ الْأَوَّلِ ) إلَى مُعْتِقِ الْأَبِ ( لَا ) وَلَاءِ ( الثَّانِي لِمُبَاشَرَةِ السَّيِّدِ عِتْقَهُ ) .

( فَإِنْ نَكَحَهَا عَالِمًا ) بِأَنَّهَا أَمَةٌ ( وَأَوْلَدَهَا ، ثُمَّ عَتَقَتْ فَأَوْلَدَهَا ) ثَانِيًا ( فَالثَّانِي حُرٌّ يَنْجَرُّ وَلَاؤُهُ ) لِمُعْتِقِ الْأَبِ ( وَالْأَوَّلُ رَقِيقٌ وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ ) .

( الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَلَاءِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْإِرْثُ وَوِلَايَةُ التَّزْوِيجِ وَتَحَمُّلُ الدِّيَةِ ، وَقَدْ ذُكِرَتْ ) فِي مَحَالِّهَا ( وَكَذَا التَّقَدُّمُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ) وَفِي غُسْلِ الْمَيِّتِ وَدَفْنِهِ ( فَيَرِثُهُ ) أَيْ الْعَتِيقَ ( الْمُعْتِقُ حَيْثُ لَا عَصَبَةَ ) مَعَهُ مِنْ النَّسَبِ ( يَأْخُذُ كُلَّ الْمَالِ أَوْ ) يَأْخُذُ ( مَا بَقِيَ ) وَفِي نُسْخَةٍ يَبْقَى ( بَعْدَ الْفُرُوضِ ) فَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَصَبَةٌ يَأْخُذُ ذَلِكَ لَمْ يَرِثْ ( ثُمَّ ) يَرِثُهُ ( عَصَبَاتُهُ ) الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ ( الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ، ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ ) ثُمَّ عَصَبَاتُهُ ( وَهَكَذَا مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ مُعْتِقُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ ) ، وَإِنْ عَلَا ( لَا مُعْتِقُ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ ) لَهُ .
( قَوْلُهُ الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَلَاءِ إلَخْ ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْعِتْقَ مُقَدَّمٌ عَلَى عَصَبَتِهِ فِيمَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ فِيهِ مَعَ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ الْمُعْتَقُ مُسْلِمًا وَالْمُعْتِقُ حُرٌّ كَافِرٌ وَلَهُ ابْنٌ مُسْلِمٌ فَمِيرَاثُهُ لِلِابْنِ الْمُسْلِمِ

( فَصْلٌ الْوَارِثُ بِوَلَاءِ الْعِتْقِ كُلُّ ذَكَرٍ يَكُونُ عَصَبَةً لِلْمُعْتِقِ لَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ يَوْمَ مَوْتِ الْعَتِيقِ بِصِفَةِ الْعِتْقِ ) مِنْ إسْلَامٍ أَوْ كُفْرٍ ( فَإِنْ مَاتَ الْعَتِيقُ وَلِلْمُعْتِقِ أَوْلَادٌ أَوْ إخْوَةٌ وَرِثَهُ الذُّكُورُ فَقَطْ ) أَيْ دُونَ الْإِنَاثِ لِخَبَرِ { الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ } إذْ النَّسَبُ إلَى الْعَصَبَةِ وَالْإِنَاثُ لَيْسُوا بِعَصَبَةٍ ، وَقَدْ يَرِثْنَ بِهِ كَمَا قَالَ ( وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا ) كَالرَّجُلِ لِخَبَرِ { إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } وَلِأَنَّ { بِنْتًا لِحَمْزَةَ أَعْتَقَتْ جَارِيَةً فَمَاتَتْ الْجَارِيَةُ عَنْ بِنْتٍ وَعَنْ الْمُعْتِقَةِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِصْفَ مِيرَاثِهَا لِلْبِنْتِ وَالنِّصْفَ لِلْمُعْتِقَةِ } رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ ( وَ ) مِنْ ( أَوْلَادِهِ ) وَإِنْ نَزَلُوا ( وَعُتَقَائِهِ ) وَإِنْ بَعُدُوا كَالرَّجُلِ وَلِأَنَّ نِعْمَةَ إعْتَاقِهَا شَمِلَتْهُمْ كَمَا شَمِلَتْ الْعَتِيقَ فَتَبِعُوهُ فِي الْوَلَاءِ .

( وَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ عَنْ ابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَخَلَّفَ ابْنًا فَالْوَلَاءُ لِعَمِّهِ دُونَهُ ) وَإِنْ كَانَ هُوَ الْوَارِثُ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ لَوْ مَاتَ يَوْمَ مَوْتِ عَتِيقِهِ كَانَ عَصَبَتُهُ الِابْنَ دُونَ ابْنِ الِابْنِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ وَنَحْوُهَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْكُبْرِ بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ الْكَبِيرِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُرْبِ دُونَ السِّنِّ ( فَلَوْ مَاتَ الْآخَرُ وَخَلَفَ تِسْعَةَ بَنِينَ فَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْعَشَرَةِ بِالسَّوِيَّةِ ) ، فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ وَرِثُوهُ أَعْشَارًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُعْتَقُ يَوْمئِذٍ وَرِثُوهُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ سَوَاءٌ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ فَإِنَّ نِصْفَهُ لِابْنِ الِابْنِ وَنِصْفَهُ الْآخَرَ لِلتِّسْعَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ وَرِثُوهُ عَنْ آبَائِهِمْ وَالْوَلَاءُ لَمْ يَرِثُوهُ ، فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ فَمَنْ هُوَ أَحَقُّ إذْ ذَاكَ مِنْ عَصَبَاتِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَهَؤُلَاءِ الْعَشَرَةُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ .

( وَيَخْتَصُّ بِوَلَاءٍ ) أَيْ بِالْإِرْثِ بِوَلَاءِ ( الْعَتِيقِ وَعَتِيقِهِ ) وَإِنْ بَعُدَ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا وَالِابْنُ ، وَإِنْ سَفَلَ ( الْأَخُ ) أَيْ أَخُو الْمُعْتِقِ ( مِنْ الْأَبَوَيْنِ ، ثُمَّ الْأَخُ مِنْ الْأَبِ ) ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ( كَمَا سَبَقَ تَرْتِيبُهُ فِي الْفَرَائِضِ إلَّا أَنَّ الْأَخَ وَابْنَهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَدِّ ) وَفِي الْفَرَائِضِ يَسْتَوِيَانِ كَمَا مَرَّ .

( وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا ، ثُمَّ مَاتَ ) الْكَافِرُ عَنْ الْمُسْلِمِ وَأَوْلَادِهِ ( وَفِي أَوْلَادِهِ كَافِرٌ وَرِثَهُ دُونَهُمْ ) لِأَنَّهُ الَّذِي يَرِثُ الْمُعْتَقَ لَوْ مَاتَ الْمُعْتَقُ بِصِفَةِ الْكُفْرِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ وَلَاءَ الْعَصَبَةِ ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُعْتَقِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ( وَإِنْ ) ( أَسْلَمَ الْعَتِيقُ ) فِي هَذِهِ ، ثُمَّ مَاتَ ( وَرِثُوهُ دُونَهُ ) .

( فَرْعٌ ) الِانْتِسَابُ فِي الْوَلَاءِ قَدْ لَا يَكُونُ بِمَحْضِ الْإِعْتَاقِ كَمُعْتَقِ الْمُعْتَقِ وَمُعْتَقِ مُعْتَقِ الْمُعْتَقِ ، وَقَدْ يَتَرَكَّبُ مِنْ الْإِعْتَاقِ وَالنَّسَبِ كَمُعْتَقِ الْأَبِ ، وَأَبِي الْمُعْتَقِ ، وَمُعْتَقِ أَبِي الْمُعْتَقِ ، وَإِذَا تَرَكَّبَ الِانْتِسَابُ فَقَدْ يُشْبِهُ حُكْمَ الْوَلَاءِ وَيُغَالَطُ بِهِ بِأَنْ يُقَالَ اجْتَمَعَ أَبُو الْمُعْتَقِ وَمُعْتَقُ الْأَبِ فَأَيُّهُمَا أَوْلَى ؟ وَجَوَابُهُ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ أَبُو مُعْتَقٍ كَانَ لَهُ مُعْتِقٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَلَاءَ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ أَصْلًا كَمَا مَرَّ فَلَا مَعْنَى لِمُقَابَلَةِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَطَلَبِ الْأَوْلَوِيَّةِ ، وَلَوْ اجْتَمَعَ مُعْتَقُ أَبِي الْمُعْتَقِ وَمُعْتَقُ الْمُعْتَقِ فَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ الْمُعْتَقِ ؛ لِأَنَّ وَلَاءَهُ بِجِهَةِ الْمُبَاشَرَةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( مَلَكَتْ ) امْرَأَةٌ ( أَبَاهَا فَعَتَقَ ) عَلَيْهَا ( ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا وَمَاتَ عَتِيقُهُ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ ( وَرِثَتْهُ ) لَا لِكَوْنِهَا بِنْتَ الْمُعْتِقِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَرِثُ بَلْ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ الْمُعْتِقِ ( لَا إنْ كَانَ لِأَبِيهَا عَصَبَةٌ ) بِالنَّسَبِ كَأَخٍ وَابْنِ عَمٍّ ، وَإِنْ بَعُدَ فَلَا تَرِثُ ( لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ مُعْتِقِهِ ) فَتَتَأَخَّرُ عَنْ عَصَبَةِ النَّسَبِ فَالْمِيرَاثُ لَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَسَمِعْت بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ أَخْطَأَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ ؛ لِأَنَّهُمْ رَأَوْهَا أَقْرَبَ بِمُبَاشَرَتِهَا الْإِعْتَاقَ وَهِيَ عَصَبَةٌ لَهُ بِوَلَائِهَا عَلَيْهِ وَغَفَلُوا عَنْ تَقْدِيمِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ عَلَى مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ .

( فَإِنْ اشْتَرَتْ الْأَبَ هِيَ وَأَخُوهَا ) فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا ( وَمَاتَ عَتِيقُ الْأَبِ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ ( وَخَلَفَهُمَا فَقَطْ وَرِثَهُ الْأَخُ دُونَهَا ) ؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ بِالنَّسَبِ وَهِيَ مُعْتِقَةُ الْمُعْتِقِ ( بَلْ لَوْ كَانَ لِلْأَبِ ) وَفِي نُسْخَةٍ لَهَا ( ابْنُ عَمٍّ بَعِيدٌ وَرِثَهُ الْأَخُ دُونَهَا ) لِذَلِكَ ( وَلَوْ مَاتَ الْأَخُ ) بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ ( وَلَمْ يَخْلُفْ سِوَاهَا فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ نِصْفٌ بِالْأُخُوَّةِ وَنِصْفُ الْبَاقِي بِالْوَلَاءِ ) لِأَنَّ لَهَا نِصْفَ وَلَاءِ الْأَخِ لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ أَبِيهِ ( وَلَوْ مَاتَ الْعَتِيقُ ) بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَالِابْنِ ( وَلَمْ يَخْلُفْ سِوَاهَا فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ ) أَيْضًا ( نِصْفٌ لِكَوْنِهَا مُعْتِقَةَ نِصْفِ الْمُعْتَقِ وَنِصْفُ الْبَاقِي لِكَوْنِهَا مُعْتِقَةَ نِصْفِ أَبِي مُعْتِقِ نِصْفِ مَنْ أَعْتَقَهُ وَالْبَاقِي ) فِي الصُّورَتَيْنِ لِمَوَالِي الْأُمِّ إنْ كَانَتْ عَتِيقَةً وَإِلَّا فَيَكُونُ ( لِبَيْتِ الْمَالِ ) وَلَفْظَةُ نِصْفِ الْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْهَا ( وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يَخْلُفْ إلَّا الْبِنْتَ فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَثُمُنُ النِّصْفِ بِالْبُنُوَّةِ وَالرُّبُعُ ؛ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ نِصْفِهِ وَنِصْفُ الرُّبْعِ ) الْبَاقِي ( لِأَنَّ لَهَا نِصْفَ وَلَاءِ الْأَخِ بِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ أَبِيهِ ) وَأَخُوهَا مَوْلَى الْأَبِ فِي النِّصْفِ فَهِيَ مَوْلَاةُ مَوْلَى الْأَبِ فِي النِّصْفِ وَالثُّمُنُ الْبَاقِي لِمَوَالِي الْأُمِّ إنْ كَانَتْ عَتِيقَةً وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( غُرَّ عَبْدٌ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ ) فَنَكَحَهَا ( فَأَوْلَدَهَا بِنْتَيْنِ فَهُمَا حُرَّتَانِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِمَا بِالْمُبَاشَرَةِ ) كَمَا لَا وَلَاءَ عَلَيْهَا بِالسِّرَايَةِ الْآنَ ( فَإِنْ اشْتَرَتْ إحْدَاهُمَا الْأَبَ وَالْأُخْرَى الْأُمَّ فَعَتَقَا ) عَلَيْهِمَا بِأَنْ عَتَقَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُشْتَرَاهُ ( فَمَاتَ الْأَبَوَانِ ) عَنْهُمَا ( وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيهِمَا ) وَهُوَ أَنَّ لَهُمَا الثُّلُثَيْنِ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْبُنُوَّةِ وَالْبَاقِي مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِمُشْتَرِيَتِهِ بِالْوَلَاءِ ( ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ وَرِثَتْهَا الْأُخْرَى النِّصْفَ بِالْأُخُوَّةِ وَالنِّصْفَ ) الْآخَرَ ( بِالْوَلَاءِ ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْوَلَاءَ عَلَى الْأُخْرَى ) تَبَعًا لِلْوَلَاءِ عَلَى مُشْتَرَاهَا ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيهِمَا جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَجَوَابُ الشَّرْطِ وَرِثَتْهَا الْأُخْرَى .

( وَإِنْ اشْتَرَتَا أَبَاهُمَا ، ثُمَّ اشْتَرَتْ إحْدَاهُمَا الْأَبَ أَبَا الْأَبِ وَعَتَقَ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِجَدِّهِمَا ) أَبِي الْأَبِ السُّدُسُ بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِي بِعُصُوبَةِ النَّسَبِ ( فَإِنْ مَاتَ ) الْجَدُّ ( بَعْدَهُ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ ) بِالْبُنُوَّةِ ( وَالْبَاقِي نِصْفُهُ لِمُعْتِقَتِهِ مَعَ الْأَبِ ) لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَهُ ( وَنِصْفُهُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا ) لِإِعْتَاقِهِمَا مُعْتَقَ نِصْفِهِ ، وَلَوْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا بَعْدُ وَخَلَفَتْ الْأُخْرَى فَعَلَى مَا مَرَّ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ .

( وَإِنْ اشْتَرَتَا أُمَّهُمَا ، ثُمَّ اشْتَرَتْ الْأُمُّ أَبَاهُمَا وَأَعْتَقَتْهُ فَلَهُمَا الْوَلَاءُ عَلَيْهِمَا ) مُبَاشَرَةً ( كَمَا لَهَا ) الْوَلَاءُ ( عَلَيْهِمَا ) سِرَايَةً ؛ لِأَنَّهَا مُعْتَقَةُ أَبِيهِمَا ( فَإِنْ مَاتَ الْأَبَوَانِ وَرِثَاهُمَا ) الثُّلُثَيْنِ ( بِالْبُنُوَّةِ وَ ) الْبَاقِيَ بِجِهَةِ ( الْوَلَاءِ ، ثُمَّ إذَا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ ) مِنْهُمَا بَعْدَهُ ( فَلِلْأُخْرَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالِهَا ) النِّصْفُ بِالْأُخُوَّةِ وَنِصْفُ الْبَاقِي بِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ مُعْتِقِ أَبِيهَا ( وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنْ اشْتَرَتَا أَبَاهُمَا فَاشْتَرَتْ إحْدَاهُمَا وَالْأَبُ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَخَاهَا ) وَفِي نُسْخَةٍ أَخَاهَا ( عَتَقَ عَلَيْهِ نِصْفُهُ ) فَقَطْ ( لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ وَأَعْتَقَتْ الْمُشْتَرِيَةُ بَاقِيَهُ ، فَإِنْ مَاتَ الْأَخُ بَعْدَ ) مَوْتِ ( الْأَبِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ بِالْأُخُوَّةِ وَالْبَاقِي نِصْفُهُ لِلْمُشْتَرِيَةِ ) لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَهُ ( وَبَاقِيهِ بَيْنَ الْبِنْتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا مُعْتَقَتَا الْأَبِ الَّذِي أَعْتَقَ نِصْفَ الْأَخِ فَهِيَ ) أَيْ الْقِسْمَةُ ( مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ) لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفُ نِصْفِ ثُلُثٍ ( لِمُشْتَرِيَةِ الْأَخِ ) مِنْهَا ( سَبْعَةٌ وَلِلْأُخْرَى خَمْسَةٌ ، وَلَوْ مَاتَتْ الَّتِي لَمْ تَشْتَرِ الْأَخَ أَوَّلًا ، ثُمَّ ) مَاتَ ( الْأَبُ ، ثُمَّ الْأَخُ فَمَالُ الْمَيِّتَةِ أَوَّلًا لِأَبِيهَا وَمَالُ الْأَبِ لِابْنِهِ وَبِنْتِهِ أَثْلَاثًا وَمَالُ الْأَخِ نِصْفُهُ لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ ) بِالنَّسَبِ ( وَنِصْفُ بَاقِيهِ لَهَا بِإِعْتَاقِهَا نِصْفَهُ وَالْبَاقِي وَهُوَ الرُّبُعُ ) لِلْأَبِ لَوْ كَانَ حَيًّا فَيَكُونُ ( لِمُعْتِقِ الْأَبِ ) أَيْ الْأُخْتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا مُعْتَقَتَاهُ ( فَلِهَذَا ) الْأَوْلَى قَوْلُهُ أَصْلُهُ فَلِهَذِهِ ( نِصْفُهُ وَنِصْفُهُ لِلْمَيِّتَةِ فَيَكُونُ لِمَوَالِيهَا وَهُمْ هَذِهِ الْأُخْتُ وَمَوَالِي الْأُمِّ إنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً ) بَيْنَهُمَا ( نِصْفَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأُمِّ مَوْلًى فَبَيْتُ الْمَالِ ) بَدَلُهُ .

( فَرْعٌ أُخْتَانِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِمَا اشْتَرَتَا أُمَّهُمَا فَاشْتَرَتْ الْأُمُّ وَأَجْنَبِيٌّ أَبَاهُمَا وَأَعْتَقَاهُ فَمَاتَتْ الْأُمُّ فَمَالُهَا لِلْبِنْتَيْنِ ) ثُلُثَاهُ ( بِالنَّسَبِ وَ ) بَاقِيهِ لِجِهَةِ ( الْوَلَاءِ ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَهَا فَلَهُمَا ثُلُثَاهُ ) بِالنَّسَبِ ( وَنِصْفُ الْبَاقِي لِلْأَجْنَبِيِّ ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَهُ ( وَالْبَاقِي لَهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَتَا مُعْتِقَةِ نِصْفِهِ ، وَإِنْ مَاتَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبَوَيْنِ فَنِصْفُ مَالِهَا لِلْأُخْرَى ) بِالنَّسَبِ ( وَنِصْفُ الْبَاقِي ) وَهُوَ الرُّبُعُ ( لِلْأَجْنَبِيِّ ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَ أَبِيهَا وَ ) الرُّبُعُ ( الْبَاقِي ) كَانَ ( لِلْأُمِّ ) لَوْ كَانَتْ حَيَّةً ؛ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ النِّصْفِ الْآخَرِ ( وَهِيَ ) الْآنَ ( مَيِّتَةٌ فَيَصِيرُ ) الْبَاقِي ( لِلْأُخْتَيْنِ بِالْوَلَاءِ عَلَيْهِمَا ) لِأَنَّهُمَا مُعْتَقَتَاهَا ( لِلْبَاقِيَةِ ) مِنْهُمَا ( نِصْفُهُ ) وَهُوَ الثُّمُنُ ( وَلِلْأُخْتِ الْمَيِّتَةِ الْبَاقِي وَهُوَ الثُّمُنُ يَرْجِعُ إلَى مَنْ لَهُ وَلَاؤُهَا وَهُوَ الْأَجْنَبِيُّ وَالْأُمُّ وَنَصِيبُ الْأُمِّ يَرْجِعُ إلَى الْحَيَّةِ وَالْمَيِّتَةِ وَحِصَّةُ الْمَيِّتَةِ ) تَرْجِعُ ( إلَى الْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ وَهَكَذَا يَدُورُ أَبَدًا ) وَلِذَلِكَ سُمِّيَ سَهْمَ الدَّوْرِ ( فَيُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ بِنَسَبٍ وَلَا وَلَاءٍ .
وَهَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ وَنَقَلَهُ أَبُو خَلَفٍ الطَّبَرِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، وَقِيلَ يُقْطَعُ السَّهْمُ الدَّائِرُ وَهُوَ الثُّمُنُ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى بَاقِي السِّهَامِ وَهُوَ سَبْعَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ مَخْرَجُ الثُّمُنِ الدَّائِرِ خَمْسَةٌ لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ وَسَهْمَانِ لِلْأَجْنَبِيِّ وَزَيَّفَ الْإِمَامُ الْوَجْهَيْنِ : الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْوَلَاءَ ثَابِتٌ وَنِسْبَةَ الدَّوْرِ مَعْلُومَةٌ فَيَجِبُ تَنْزِيلُ السَّهْمِ الدَّائِرِ وَقِسْمَتُهُ عَلَى تِلْكَ النِّسْبَةِ ، وَالثَّانِيَ بِأَنَّ ضَمَّ مَا لِلْأُخْتِ بِالنَّسَبِ إلَى حِسَابِ الْوَلَاءِ لَا مَعْنَى لَهُ ، ثُمَّ

قَالَ وَالْوَجْهُ إنْ انْفَرَدَ النِّصْفُ وَلَا نُدْخِلُهُ فِي حِسَابِ الْوَلَاءِ وَيُنْظَرُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْوَلَاءِ فَنَجِدُ نِصْفَهُ لِلْأُمِّ وَنِصْفَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَمَا لِلْأُمِّ يَصِيرُ لِلْأُخْتَيْنِ ، ثُمَّ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا نِصْفُهُ لِلْأُمِّ وَنِصْفُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَنَصِيبُ الْأُمِّ لِلْأُخْتَيْنِ فَبَانَ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ النِّصْفِ ضِعْفَ مَا لِلْأُخْتِ ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُ مَا لِلْأُمِّ وَمَا لِلْأُمِّ يَتَنَصَّفُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَالْمَالُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا فَيَحْتَاجُ فِي التَّأْصِيلِ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ ثُلُثٌ وَأَقَلُّهُ سِتَّةٌ لِلْأُخْتِ نِصْفُهَا بِالنَّسَبِ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ لَهَا مِنْهَا سَهْمٌ وَلِلْأَجْنَبِيِّ سَهْمَانِ فَالْحَاصِلُ لَهَا الثُّلُثَانِ مِنْ سِتَّةٍ وَلِلْأَجْنَبِيِّ الثُّلُثُ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ ( وَلَوْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ ) أَيْ قَبْلَ مَوْتِ أَبَوَيْهَا ( فَمَا لَهَا لِأَبَوَيْهَا ) لِلْأُمِّ مِنْهُ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ ( ثُمَّ إنْ مَاتَتْ الْأُمُّ فَلِلْبِنْتِ ) الْبَاقِيَةِ ( النِّصْفُ ) بِالنَّسَبِ ( وَلَهَا نِصْفُ الْبَاقِي لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ الْأُمِّ وَ ) نِصْفُهُ ( الْبَاقِي لِلْأَبِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ مُعْتَقُهُ النِّصْفُ مِنْ النَّسَبِ وَلَا دَوْرَ ( وَإِنْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ ) مَوْتِ ( الْأَبِ وَالْأُمُّ بَاقِيَةٌ فَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَالِهَا وَلِلْأُخْتِ نِصْفُهُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ ) لِأَنَّهُمَا مُعْتَقَتَا أَبِيهَا .
( فَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهَا بَعْدَهَا فَنِصْفُ مَالِهَا لِلْبِنْتِ ) الْبَاقِيَةِ ( بِالْبُنُوَّةِ وَلَهَا مِنْ ) النِّصْفِ ( الْبَاقِي نِصْفُهُ ) لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَهَا ( وَالنِّصْفُ الْآخَرُ حِصَّةُ ) الْبِنْتِ ( الْمَيِّتَةِ ) لَوْ كَانَتْ حَيَّةً هِيَ الْآنَ مَيِّتَةً فَيَكُونُ ( لِمَوَالِيهَا وَهُمَا الْأَجْنَبِيُّ وَالْأُمُّ ) لَكِنَّ الْأُمَّ مَيِّتَةٌ ( فَلِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُهُ ) وَهُوَ الثُّمُنُ ( يَبْقَى مَنْ يَرْجِعُ إلَى الْأُخْتَيْنِ لِإِعْتَاقِهِمَا الْأُمَّ وَهُوَ سَهْمُ دَوْرٍ

يَرْجِعُ لِبَيْتِ الْمَالِ ) عَلَى مَا مَرَّ وَعَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ لِلْأَجْنَبِيِّ سُدُسُ الْمَالِ وَلِلْأُخْتِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ إذْ لَهَا مَعَ النِّصْفِ بِالْبُنُوَّةِ نِصْفُ الْبَاقِي بِالْوَلَاءِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا إذْ لَهُ مِنْهُ ضِعْفُ مَالَهَا مِنْهُ فَيَحْتَاجُ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ نِصْفُ ثُلُثٍ وَأَقَلُّهُ اثْنَا عَشَرَةَ لِلْأُخْتِ مِنْهَا عَشَرَةٌ وَلِلْأَجْنَبِيِّ اثْنَانِ وَيَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى سِتَّةٍ .
قَوْلُهُ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ وَعَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ لِلْأَجْنَبِيِّ سُدُسُ الْمَالِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَرْضِيِّينَ قَالُوا إنَّمَا يَحْصُلُ الدَّوْرُ فِي الْوَلَاءِ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ : تَعَدُّدُ الْمُعْتَقِ وَتَعَدُّدُ مَنْ مَاتَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَأَنْ لَا يَحُوزَ الْبَاقِي مِنْهُمْ إرْثَ الْمَيِّتِ قَبْلَهُ وَأَنَّ لِلْمَسْأَلَةِ أَحْوَالًا أُخَرَ نَاشِئَةً مِنْ مَوْتِ الْأَبَوَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْتَيْنِ بِتَرَتُّبٍ أَوْ مَعِيَّةٍ أَوْ اخْتِلَافٍ مِنْهُمَا وَعَلَى التَّقَادِيرِ إمَّا أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ بَاقِيَةً أَوْ لَا فَعَلَيْك بِتَفْصِيلِ ذَلِكَ .

( فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ ) لَوْ ( أَعْتَقَ عَتِيقٌ أَبَا مُعْتِقِهِ فَلِكُلٍّ ) مِنْهُمَا ( الْوَلَاءُ عَلَى الْآخَرِ ) .

( وَإِنْ أَعْتَقَ أَجْنَبِيٌّ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ ) أَوْ لِأَبٍ ( فَاشْتَرَتَا أَبَاهُمَا فَلَا وَلَاءَ لِوَاحِدَةٍ ) مِنْهُمَا ( عَلَى الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمَا ) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ( وَلَاءَ مُبَاشَرَةٍ ) ، فَإِذَا مَاتَتْ إحْدَاهُمَا فَلِلْأُخْرَى نِصْفُ مَا لَهَا بِالْأُخُوَّةِ وَالْبَاقِي لِمُعْتَقِهَا بِالْوَلَاءِ .

( وَلَوْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ بَعْضَ أَبِيهِ ، ثُمَّ عَتَقَ بِعِتْقِهِ لَمْ يَسْرِ ) الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهِ ( لِأَنَّهُ عَتَقَ لَا بِاخْتِيَارِهِ ) بَلْ ضِمْنًا كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا وَفِي الْكِتَابَةِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ، ثُمَّ السِّرَايَةُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ .

( وَلَوْ قَالَ ) لِغَيْرِهِ ( أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ فَأَعْتَقَ وَهُوَ مُسْتَأْجِرٌ أَوْ مَغْصُوبٌ أَوْ غَائِبٌ عَلِمَهُ حَيًّا نَفَذَ ) الْعِتْقُ وَالْأُولَيَانِ تَقَدَّمَتَا فِي الْكَفَّارَةِ ، وَقَوْلُهُ ( قَطْعًا ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ عَلِمَهُ حَيًّا .

( وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ عَلَى وَجْهِ السُّخْرِيَةِ قُمْ يَا حُرُّ حُكِمَ ) عَلَيْهِ ( بِعِتْقِهِ ) لِخَبَرِ { ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ وَمِنْهَا الْعَتَاقُ } .

( وَإِعْتَاقُ مُضْغَةٍ لَغْوٌ إذَا لَمْ يُنْفَخْ فِيهَا الرُّوحُ ) وَفِي نُسْخَةٍ إعْتَاقُ مُضْغَةٍ لَمْ يُنْفَخْ فِيهَا الرُّوحُ لَغْوٌ ( فَإِنْ قَالَ مُضْغَةُ أَمَتِي حُرٌّ فَهُوَ إقْرَارٌ بِانْعِقَادِهِ ) أَيْ الْوَلَدِ ( حُرًّا ، فَإِنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا صَارَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ ) وَإِلَّا فَلَا تَصِيرُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ وَطْءِ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا غَيْرُ كَافٍ وَصَوَابُهُ ، فَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذِهِ الْمُضْغَةَ مِنْهُ قَالَ ، وَقَوْلُهُ مُضْغَةُ أَمَتِي حُرٌّ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْإِقْرَارِ فَقَدْ يَكُونُ لِلْإِنْشَاءِ كَقَوْلِهِ أَعْتَقْت مُضْغَتَهَا أَيْ فَيَلْغُو لِمَا مَرَّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا صَوَّبَهُ غَيْرُ كَافٍ أَيْضًا حَتَّى يَقُولَ عَلِقْت بِهَا فِي مِلْكِي أَوْ نَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْإِقْرَارِ .
( قَوْلُهُ مِنْ وَطْءِ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ ) كَزَوْجٍ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ إضَافَةٌ إلَيْهِ أَصْلًا ( قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا غَيْرُ كَافٍ وَصَوَابُهُ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا صَوَّبَهُ غَيْرُ كَافٍ أَيْضًا إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

( وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ قُلْ عِنْدَ النَّاسِ أَنَا حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ ) بَلْ هُوَ أَمْرٌ بِكَذِبٍ ( أَوْ ) ( قَالَ ) لَهُ ( اللَّهُ أَعْتَقَك عَتَقَ ) لِأَنَّهُ إخْبَارٌ ( أَوْ ) قَالَ لَهُ ( أَعْتَقَك اللَّهُ فَلَا ) يَعْتِقُ ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لَهُ بِالْإِعْتَاقِ ، وَقِيلَ لَا يَعْتِقُ فِيهِمَا ، وَقِيلَ يَعْتِقُ فِيهِمَا وَتَرْجِيحُ التَّفْصِيلِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ لِأَمَتِهِ أَعْتَقَك اللَّهُ صَرِيحٌ فِي الْعِتْقِ أَنَّهُ يَعْتِقُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَتَقَدَّمَ ثَمَّ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَاعَك اللَّهُ وَأَقَالَك .
.
( قَوْلُهُ وَقِيلَ يَعْتِقُ فِيهِمَا ) لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّ أَعْتَقَك اللَّهُ قَدْ صَارَ صَرِيحًا فِي الْعُرْفِ غ ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي الْبَيْعِ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْبَيْعِ بَاعَك اللَّهُ أَوْ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهِ وَفِي النِّكَاحِ زَوَّجَك اللَّهُ بِنْتِي وَفِي الْإِقَالَةِ أَقَالَك اللَّهُ أَوْ قَدْ رَدَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ كِنَايَةٌ قَالَ الشَّيْخَانِ وَقَوْلُ الْمُسْتَحِقِّ لِلْغَرِيمِ أَبْرَأَك اللَّهُ كَقَوْلِ الزَّوْجِ طَلَّقَك اللَّهُ

( وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ بِبِشَارَةٍ فَأَرْسَلَ عَبْدٌ ) مِنْ عَبِيدِهِ ( عَبْدًا آخَرَ ) مِنْهُمْ ( لِسَيِّدِهِ لِيُبَشِّرَهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُك فُلَانٌ يُبَشِّرُك بِكَذَا ) وَأَرْسَلَنِي لِأُخْبِرَك ( عَتَقَ الْمُرْسِلُ ) لِأَنَّهُ الْمُبَشِّرُ ( لَا الرَّسُولُ ) .

( وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقًا بِشِرَاءِ عَبْدَيْنِ صَفْقَةً ) بِأَنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ فَلِلَّهِ عَلَيَّ إعْتَاقُهُمَا ( فَاشْتَرَى ثَلَاثَةً صَفْقَةً لَزِمَهُ الْوَفَاءُ ) بِإِعْتَاقِ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ هَذَا إنْ قَصَدَ الشُّكْرَ عَلَى حُصُولِ الْمِلْكِ ، فَإِنْ قَصَدَ الِامْتِنَاعَ مِنْ تَمَلُّكِهِمَا فَهَذَا نَذْرٌ لُجَاجٌ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ النَّذْرِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ .
( قَوْلُهُ هَذَا إنْ قَصَدَ الشُّكْرَ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

( وَلَا يَعْتِقُ ) عَلَى رَجُلٍ ( وَلَدُ زِنَاهُ بِمِلْكِهِ ) لَهُ لِانْتِفَاءِ نَسَبِهِ .

( وَإِنْ قَالَ ) لِعَبْدِهِ ( أَنْت حُرٌّ مِثْلُ هَذَا وَأَشَارَ إلَى عَبْدِهِ الْآخَرِ عَتَقَا ) كَذَا صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَصَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ عِتْقَ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ لَفْظَتَيْ حُرٌّ وَمِثْلُ خَبَرَانِ عَنْ أَنْتَ مُسْتَقِلَّانِ لَا ارْتِبَاطَ لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَرُدَّ بِأَنَّ الصَّوَابَ قَوْلُ النَّوَوِيِّ ؛ لِأَنَّ الْمِثْلَيْنِ هُمَا اللَّذَانِ يَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَثْبُتُ لِلْآخَرِ وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ مَا يَسْتَحِيلُ عَلَى الْآخَرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعِتْقُ الثَّانِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِالْمُؤَاخَذَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَعْتِقْ بَاطِنًا .
( قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ) أَيْ كَالْأَذْرَعِيِّ وَعِتْقُ الثَّانِي يَنْبَغِي إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .

( فَإِنْ قَالَ ) لَهُ أَنْت حُرٌّ ( مِثْلُ هَذَا الْعَبْدِ عَتَقَ الْمُخَاطَبُ فَقَطْ ) لِأَنَّ وَصْفَ الثَّانِي بِالْعَبْدِيَّةِ يَمْنَعُ عِتْقَهُ ( فَإِنْ ) وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ ( قَالَ لِرَجُلٍ أَنْت تَعْلَمُ أَنَّ عَبْدِي حُرٌّ عَتَقَ ) بِإِقْرَارِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخَاطَبُ عَالِمًا بِحُرِّيَّتِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ أَبْوَابِ الطَّلَاقِ أَوَاخِرَ الطَّرَفِ الْأَوَّلِ مِنْهُ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ( لَا ) إنْ قَالَ لَهُ ( أَنْت تَظُنُّ أَوْ تَرَى ) أَنَّ عَبْدِي حُرٌّ فَلَا يَعْتِقُ وَيُفَارِقُ الْأُولَى بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حُرًّا فِيهَا لَمْ يَكُنْ الْمُخَاطَبُ عَالِمًا بِحُرِّيَّتِهِ ، وَقَدْ اعْتَرَفَ بِعِلْمِهِ وَالظَّنُّ وَنَحْوُهُ بِخِلَافِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي اسْتِفْسَارُهُ فِي صُورَتَيْ تَظُنُّ وَتَرَى وَيَعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ .

( وَإِنْ وَلَدَتْ عَتِيقَةٌ تَحْتَ رَقِيقٍ وَلَدًا فَمَاتَ فَثُلُثُ مِيرَاثِهِ لِأُمِّهِ وَالْبَاقِي لِمَوَالِيهَا ) لِوَلَائِهِمْ عَلَيْهِ ( فَإِنْ وُلِدَ لَهُ ) أَيْ لِلرَّقِيقِ ( مِنْ حُرَّةٍ ) أَصْلِيَّةٍ ( وَلَدٌ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ ( بِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ ( اسْتَرَدَّهُ ) أَيْ الْبَاقِيَ ( مِنْ الْمَوَالِي ) لِتَقَدُّمِ عَصَبَةِ النَّسَبِ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ ( أَوْ ) وَلَدَتْهُ ( لِسِتَّةِ ) أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ ( فَلَا ) يَسْتَرِدُّهُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلِيَجِيءَ فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ بَيْنَ افْتِرَاشِ الزَّوْجِ وَعَدَمِهِ .
قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلِيَجِيءَ فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

( وَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ لِضَارِبِ عَبْدِهِ ) مُعَاتِبًا لَهُ عَلَى الضَّرْبِ ( عَبْدُ غَيْرِك حُرٌّ مِثْلَك لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ ، وَقَوْلُهُ إنْ وَلَدَتْ إلَى هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ .

( وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي عِتْقِ عَبْدٍ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ عَتَقَ وَلَمْ يَسْرِ ) إلَى بَاقِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا خَالَفَ أَمْرَ مُوَكِّلِهِ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَعْتِقَ شَيْءٌ لَكِنْ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَوْجَبَ تَنْفِيذَ مَا أَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ وَلَمْ تَتَرَتَّبْ السِّرَايَةُ عَلَى مَا يَثْبُتُ عِتْقُهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَلِأَنَّ عِتْقَ السِّرَايَةِ قَدْ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُبَاشَرَةِ فَيَفُوتُ غَرَضُ الْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَكِّلُهُ فِي عِتْقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَلَوْ نَفَّذْنَا عِتْقَ بَعْضِهِ بِالسِّرَايَةِ لَمَا أَجْزَأَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَاحْتَاجَ الْمَالِكُ إلَى نِصْفِ رَقَبَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا بِعِتْقِ النِّصْفِ فَقَطْ فَإِنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ يُمْكِنُ عِتْقُهُ بِالْمُبَاشَرَةِ عَنْ الْكَفَّارَةِ .

( قَوْلُهُ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي عِتْقِ عَبْدٍ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ عَتَقَ وَلَمْ يَسْرِ إلَى بَاقِيهِ ) اسْتَشْكَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ النَّصِيبَ الْمُوَكَّلَ فِيهِ سَرَى إلَى نَصِيبِ الْوَكِيلِ قَالَ فَإِذَا حُكِمَ بِالسِّرَايَةِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِالْعِتْقِ الصَّادِرِ مِنْ الْوَكِيلِ فَلَأَنْ يَسْرِيَ إلَى مِلْكِ نَفْسِهِ أَوْلَى فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّمَا لَمْ يَسْرِ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمَّا خَالَفَ أَمْرَ الْمُوَكِّلِ وَأَعْتَقَ الْبَعْضَ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَعْتِقَ شَيْءٌ لَكِنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَوْجَبَ تَنْفِيذَ مَا أَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ حَذَرًا مِنْ بَقَاءِ الرِّقِّ وَلَمْ تَتَرَتَّبْ السِّرَايَةُ عَلَى مَا ثَبَتَ عِتْقُهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَأَيْضًا فَلِأَنَّ عِتْقَ السِّرَايَةِ قَدْ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُبَاشَرَةِ فَيَفُوتُ غَرَضُ الْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَكِّلُهُ فِي عِتْقٍ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَلَوْ نَفَّذْنَا بَعْضَهُ بِالسِّرَايَةِ لَمَا أَجْزَأَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَاحْتَاجَ الْمَالِكُ إلَى نِصْفِ رَقَبَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا يَعْتِقُ النِّصْفُ خَاصَّةً فَإِنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ يُمْكِنُ عِتْقُهُ بِالْمُبَاشَرَةِ عَنْ الْكَفَّارَةِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ يُمْكِنُ عِتْقُهُ بِالْمُبَاشَرَةِ عَنْ الْكَفَّارَةِ ) وَعُلِمَ مِنْ تَعْلِيلِ عَدَمِ السِّرَايَةِ لَا يَشْكُلُ بِمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ النِّصْفَ الْمُوَكَّلَ فِيهِ سَرَى إلَى نَصِيبِ الْوَكِيلِ

( وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ ) لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي عَبْدٍ ( أَوْ الشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ ) فِيهِ ( أَعْتِقْ نَصِيبَك عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ فَوَلَاؤُهُ لِلْآمِرِ بِهِ وَقُوِّمَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ عَلَى الْمُعْتِقِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ لِغَرَضِهِ ) وَهُوَ الْعِوَضُ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ وَ ( قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّوَابُ ) أَنَّهُ ( لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ عَنْهُ .
( قَوْلُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ) قَدْ سَبَقَ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ مُوَافَقَةُ هَذَا التَّصْوِيبِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ التَّهْذِيبِ وَأَحْسَبُهُ طَرِيقَةَ الْمَرَاوِزَةِ قَاطِبَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي الْعِتْقِ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَفِي التَّرْغِيبِ إنْ قَالَ اعْتِقْ نَصِيبَك عَنِّي عَلَى كَذَا وَهُوَ مُوسِرٌ فَأَعْتَقَهُ صَحَّ وَسَرَى عَلَيْهِ غ

( كِتَابُ التَّدْبِيرِ ) هُوَ لُغَةً النَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ ، وَشَرْعًا تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ دُبُرُ الْحَيَاةِ فَهُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لَا وَصِيَّةٍ وَلِهَذَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى إعْتَاقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ وَسُمِّيَ تَدْبِيرًا مِنْ الدُّبُرِ ، وَقِيلَ سُمِّيَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ دَبَّرَ أَمْرَ دُنْيَاهُ بِاسْتِخْدَامِهِ وَأَمْرَ آخِرَتِهِ بِإِعْتَاقِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا مَرْدُودٌ إلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي الْأَمْرِ مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ الدُّبُرِ أَيْضًا وَكَانَ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي مَعْنَاهُ فَأَقَرَّهُ الشَّرْعُ عَلَى مَا كَانَ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ غُلَامًا لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَاعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } فَتَقْرِيرُهُ لَهُ وَعَدَمُ إنْكَارِهِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ وَاسْمُ الْغُلَامِ يَعْقُوبُ وَمُدَبِّرُهُ أَبُو مَذْكُورٍ .
( كِتَابُ التَّدْبِيرِ )

( وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْمَحَلُّ وَالصِّيغَةُ وَالْأَهْلُ فَالْمَحَلُّ الرَّقِيقُ ) ، وَلَوْ مُكَاتَبًا ( لَا مُسْتَوْلَدَةً ) فَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهَا ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ بِالْمَوْتِ بِجِهَةٍ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ ( وَالصِّيغَةُ صَرِيحُهَا ) مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ التَّدْبِيرِ ( كَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْتُك ) أَوْ حَرَّرْتُك ( بَعْدَ مَوْتِي ، وَكَذَا دَبَّرْتُك أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ ) أَوْ إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ عَتِيقٌ ( فَيَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَالْكِنَايَةُ ) مَا يَحْتَمِلُ التَّدْبِيرَ وَغَيْرَهُ ( كَخَلَّيْتُ سَبِيلَك ) أَوْ حَبَسْتُك ( بَعْدَ مَوْتِي مَعَ نِيَّةِ الْعِتْقِ وَ ) قَوْلُهُ ( دَبَّرْت نِصْفَك ) مَثَلًا صَحِيحٌ ، فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ ذَلِكَ الْجُزْءُ ( وَلَا يَسْرِي ) إلَى بَاقِيهِ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَسْرِي عَلَى الْمَيِّتِ لِإِعْسَارِهِ كَمَا مَرَّ ( وَ ) قَوْلُهُ ( دَبَّرْت يَدَك ) مَثَلًا ( هَلْ هُوَ لَغْوٌ ) يَعْنِي لَيْسَ بِصَرِيحٍ ( أَمْ تَدْبِيرٌ صَحِيحٌ ) فِي جَمِيعِهِ ؟ ( وَجْهَانِ ) كَنَظِيرِهِ فِي الْقَذْفِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ( وَقَوْلُهُ أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ لَسْت بِحُرٍّ لَا يَصِحُّ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ ( كَمِثْلِهِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ ) فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَسْت بِطَالِقٍ ، وَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَسْت بِحُرٍّ .
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ تَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوَّلًا عَلَى سَبِيلِ الْإِقْرَارِ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ فِي مَعْرِضِ الْإِنْشَاءِ طَلُقَتْ فَيَجِبُ أَنْ يُرَاجَعَ السَّيِّدُ هُنَا بِإِرَادَتِهِ وَيُحْمَلُ مَا ذُكِرَ عَلَى مَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ جُهِلَتْ إرَادَتُهُ انْتَهَى .

( قَوْلُهُ لَا مُسْتَوْلَدَةٌ ) وَلَيْسَ لَنَا مَا يَمْتَنِعُ التَّدْبِيرُ فِيهِ مَعَ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ سِوَى هَذِهِ الصُّورَةِ ( قَوْلُهُ وَأَعْتَقْتُك بَعْدَ مَوْتِي ) نَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي قَوْلِهِ أَعْتَقْتُك بَعْدَ مَوْتِي أَوْ حَرَّرْتُك بَعْدَ مَوْتِي ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمَاضِيَ لَا يَكُونُ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ أَوْ مَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ إلَّا وَعْدًا لَا جَوَابًا وَلَا دُعَاءً ؛ لِأَنَّهُ مُحَالٌ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَمْلِكُ إعْتَاقَ عَبْدِهِ وَأَيَّدَهُ بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ طَلَّقْتُك كَانَ وَعْدًا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا قَالَ وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِ تَهْذِيبِ الْبَغَوِيّ .
ا هـ .
هَذَا مَمْنُوعٌ فِيمَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ مُطْلَقًا وَأَمَّا فِيهِ نَفْسِهِ فَالْأَمْرُ فِيهِ مَوْكُولٌ إلَى الْقَرَائِنِ فَقَدْ يَكُونُ وَعْدًا كَمَا فِي النَّصِّ الَّذِي أَيَّدَ بِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ جَوَابًا كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك إنْ شِئْت ( قَوْلُهُ وَالْكِتَابَةُ كَخَلَّيْتُ سَبِيلَك ) نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ ؛ لِأَنَّ خَلَّيْت فِعْلٌ مَاضٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مِثْلُهُ فِي أَعْتَقْتُك بَعْدَ مَوْتِي ( قَوْلُهُ مَعَ نِيَّةِ الْعِتْقِ ) عُلِمَ مِنْهُ اعْتِبَارُ مُقَارَنَتِهَا اللَّفْظَ وَيَجِيءُ مَا سَبَقَ فِي كِنَايَةِ الطَّلَاقِ وَأَنَّ كِنَايَاتِ الْعِتْقِ كِنَايَاتٌ فِيهِ وَأَنَّ اشْتِهَارَهَا فِي الِاسْتِعْمَالِ لَا يُلْحِقُهَا بِالصَّرِيحِ ( قَوْلُهُ وَدَبَّرْت يَدَك ) أَيْ أَوْ إذَا مِتُّ فَيَدُك حُرٌّ هَلْ هُوَ لَغْوٌ أَمْ تَدْبِيرٌ صَحِيحٌ ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا إذْ كُلُّ تَصَرُّفٍ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ وَمَا لَا فَلَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَفَظَ بِصَرِيحِ التَّدْبِيرِ أَعْجَمِيٌّ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ لَمْ يَصِحَّ وَأَنَّهُ لَوْ كَسَرَ التَّاءَ لِلْمُذَكَّرِ أَوْ فَتَحَهَا لِلْمُؤَنَّثِ لَمْ يَضُرَّ وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ قَالَ دَبَّرْت وَجْهَك أَوْ رَأْسَك هَلْ يَكُونُ كَقَوْلِهِ دَبَّرْت بَدَنَك أَوْ دَبَّرْتُك أَمْ كَقَوْلِهِ دَبَّرْت يَدَك غ ( قَوْلُهُ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ لَسْت

بِحُرٍّ ) أَيْ أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ لَسْت مُدَبَّرًا أَوْ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ لَمْ تَطْلُقْ ) قَالَ شَيْخُنَا عَلَّلَهُ فِي الشَّامِلِ بِأَنَّ لَفْظَةَ الِاسْتِفْهَامِ دُونَ الْإِيقَاعِ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمُطْلِقِينَ عَلَى مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فِي خَادِمِهِ فَتَلَخَّصَ مِنْ ذَلِكَ أَحْوَالٌ : الْحَالُ الْأَوَّلُ أَنْ يَقْصِدَ الِاسْتِفْهَامَ .
الثَّانِي أَنْ يَقْصِدَ الْإِخْبَارَ .
الثَّالِثُ أَنْ لَا يَقْصِدَ شَيْئًا .
وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي كُلٍّ مِنْ مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ وَالتَّدْبِيرِ وَوَجْهُهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ أَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لِرَقِيقِهِ وَمِلْكَ الْعِصْمَةِ لِلزَّوْجِ مُحَقَّقٌ فَلَا نَقْطَعُهُ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ ، فَإِنْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ عَمِلْنَا بِقَصْدِهِ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ وَنَفَّذْنَا وُقُوعَ ذَلِكَ ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ حُمِلَ عَلَى غَيْرِ الْإِنْشَاءِ ( قَوْلُهُ فَيَجِبُ أَنْ يُرَاجَعَ السَّيِّدُ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

( فَرْعٌ : يَصِحُّ ) التَّدْبِيرُ ( مُقَيَّدًا ) بِقَيْدٍ فِي الْمَوْتِ كَمَا يَصِحُّ مُطْلَقًا ( كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا ) أَوْ فِي هَذَا الْبَلَدِ أَوْ حَتْفَ أَنْفِي ( فَأَنْتَ حُرٌّ وَيُقَيِّدُ بِهِ ) عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ فَلَا يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ الْخَالِي عَمَّا قَيَّدَ بِهِ وَمَحَلُّ صِحَّتِهِ مُقَيَّدًا أَنْ يُمْكِنَ وُجُودُ مَا قَيَّدَ بِهِ فَلَوْ قَالَ إنْ مِتُّ بَعْدَ أَلْفِ سَنَةٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْبَحْرِ لِلرُّويَانِيِّ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ .
.
( قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ عَلَى الصَّحِيحِ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ ( قَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ لِلرُّويَانِيِّ ) قَالَ شَيْخُنَا وَيَشْهَدُ لَهُ نَظَائِرُهُ

( وَ ) قَوْلُهُ ( أَنْت حُرٌّ بَعْدَ ) أَوْ قَبْلَ ( مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ ) أَوْ إذَا مِتُّ وَمَضَى يَوْمٌ أَوْ شَهْرٌ فَأَنْت حُرٌّ ( تَعْلِيقٌ ) لِلْعِتْقِ ( لَا تَدْبِيرٌ ) كَسَائِرِ التَّعَالِيقِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا بَلْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْمُقَيَّدَ بِقَيْدٍ فِي الْمَوْتِ تَدْبِيرٌ ، وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ تَدْبِيرًا وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ عَنْ النَّصِّ ، ثُمَّ قَالَ وَكَأَنَّهُ مَصِيرٌ إلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِمُطْلَقِ الْمَوْتِ وَأَنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ إلَى مُطْلَقٍ وَمُقَيَّدٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَعِبَارَةُ الْبُوَيْطِيِّ ، وَإِنْ قَالَ أَنْت حُرٌّ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي أَوْ فِي عَامِي هَذَا فَهَذَا وَصِيَّةٌ وَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَحَكَاهُ مَعَ نَصِّ الْأُمِّ الْبُلْقِينِيُّ ، ثُمَّ قَالَ وَلَمْ أَجِدْ لِلشَّافِعِيِّ نَصًّا يُخَالِفُهُ فَهُوَ مَذْهَبُهُ ، وَإِنْ لَمْ نَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَهُ انْتَهَى لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ نَصَّ الْبُوَيْطِيِّ لَكِنَّ سِيَاقَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ كَلَامِهِ لَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَرَأَيْت الْأَصْحَابَ يَنْسُبُونَ إلَى النَّصِّ أَشْيَاءَ مِنْ كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ وَيَكُونُ مِنْ كَلَامِهِ لَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَيَظُنُّ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فَيُصَرِّحُ بِنَقْلِهَا عَنْهُ وَسَبَبُ ذَلِكَ عَدَمُ التَّأَمُّلِ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ ( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

( وَيَجُوزُ ) ( تَعْلِيقُ التَّدْبِيرِ ) كَالْعِتْقِ وَالْوَصِيَّةِ ( كَإِنْ ) أَوْ إذَا أَوْ مَتَى ( دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ ) فَأَنْتَ ( مُدَبَّرٌ ، فَإِذَا دَخَلَ ) وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي ( قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا ) فَيَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَاعْتُبِرَ وُجُودُ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ بِهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعَلَّقِ بِهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ قَبْلَ مَوْتِهِ ( لَغَا ) التَّعْلِيقُ ( نَعَمْ إنْ قَالَ إذَا دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي ) أَوْ إذَا مِتُّ ، ثُمَّ دَخَلْت الدَّارَ ( فَأَنْتَ حُرٌّ فَهُوَ تَعْلِيقٌ لَا تَدْبِيرٌ ) هَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( فَيَمْتَنِعُ ) الْأَوْلَى وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ ( بَيْعُهُ ) بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ إذْ لَيْسَ لَهُ إبْطَالُ تَعْلِيقِ الْمَيِّتِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يُبْطِلَهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ وَمَاتَ لَيْسَ لِوَارِثِهِ بَيْعُهُ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيْعُهُ فَعَلِمَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إزَالَةُ مِلْكِهِ ، وَلَوْ بِغَيْرِ الْبَيْعِ ( وَعَتَقَ بِالدُّخُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ ) لَا قَبْلَهُ لِتَصْرِيحِهِ بِالتَّرْتِيبِ فِي ذَلِكَ ( سَوَاءٌ بَادَرَ بِهِ ) بَعْدَ الْمَوْتِ ( أَمْ لَا ) وَمُقْتَضَاهُ تَرْكُ الْعَبْدِ عَلَى اخْتِيَارِهِ حَتَّى يَدْخُلَ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْوَارِثِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ قَبْلَ عَرْضِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَأَمَّا لَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ فَأَبَى فَلِلْوَارِثِ بَيْعُهُ كَنَظِيرِهِ فِيمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْفَرْعِ الْآتِي ( وَكَذَا لَوْ ) وَفِي نُسْخَةٍ إنْ ( قَالَ إنْ مِتُّ وَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ اشْتَرَطَ الدُّخُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ ) الدُّخُولَ ( قَبْلَهُ ) فَيَتْبَعُ كَذَا نَقَلَ الْأَصْلُ هَذَا الِاشْتِرَاطَ عَنْ الْبَغَوِيّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا قُبَيْلَ الْخُلْعِ مَا يُوَافِقُهُ وَخَالَفَ فِي الطَّلَاقِ فَجَزَمَ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَكَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَتَأَخُّرِهِ ، ثُمَّ قَالَ وَأَشَارَ فِي

التَّتِمَّةِ إلَى وَجْهٍ فِي اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الصَّوَابُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ هُنَا كَمَا هُنَاكَ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ ؟ .

( قَوْلُهُ كَالْعِتْقِ وَالْوَصِيَّةِ ) أَيْ لِأَنَّهُ دَائِرٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّةً أَوْ عِتْقًا بِصِفَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ ( قَوْلُهُ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْوَارِثِ ) لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ عَاجِزًا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ فَيَصِيرُ كُلًّا عَلَيْهِ لَكِنْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْمَشِيئَةِ بِأَنَّ مَوْضِعَ الْخِلَافِ هُنَا قَبْلَ عَرْضِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَأَمَّا لَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ فَأَبَى فَلِلْوَارِثِ بَيْعُهُ قَطْعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُقَيَّدْ إطْلَاقُهُ هُنَا ر ( قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ ( قَوْلُهُ كَذَا نَقَلَ الْأَصْلُ هَذَا الِاشْتِرَاطَ عَنْ الْبَغَوِيّ إلَخْ ) وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ مَمْنُوعٌ وَأَمَّا إذَا مِتُّ فَدَخَلْت الدَّارَ فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَشِيئَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهَا بِالْمَوْتِ عَلَى الْأَصَحِّ فَكَذَا هُنَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إذَا مِتّ فَأَنْت حُرٌّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَاَلَّذِي يُنَاسِبُهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْمَشِيئَةِ أَنَّهُ يُرَاجَعُ ، فَإِنْ أَطْلَقَ فَفِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ ا هـ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ إنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ عَتِيقٌ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي فَفَعَلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَتَقَ ، وَإِنْ أَرَادُوا بَيْعَهُ قَبْلَ فِعْلِهِ فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ فَيُقَالُ لَهُ إنْ فَعَلْت كَذَا وَإِلَّا جَعَلْنَا لَهُمْ التَّصَرُّفَ فِيك .
ا هـ .
( قَوْلُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الصَّوَابُ إلَخْ ) أَشَارَ شَيْخُنَا إلَى تَضْعِيفِهِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ ) قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ مِنْ فِعْلِهِ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَأَنَّ الصِّفَةَ الْأُولَى فِي مَسْأَلَتِنَا لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ وَذِكْرُ الَّتِي مِنْ فِعْلِهِ عَقِبَهَا يُشْعِرُ بِتَأَخُّرِهَا عَنْهَا

( وَلَوْ قَالَ الشَّرِيكَانِ ) لِعَبْدَيْهِمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ( إذَا مُتْنَا فَأَنْت حُرٌّ ) لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَمُوتَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ( فَإِنْ مَاتَا مَعًا فَهُوَ تَعْلِيقٌ لَا تَدْبِيرٌ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِمَوْتِهِ بَلْ بِمَوْتِهِ وَمَوْتِ غَيْرِهِ ( وَإِنْ تَرَتَّبَا ) مَوْتًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا ( صَارَ نَصِيبُ الثَّانِي مُدَبَّرَ التَّعْلِيقِ ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ لِتَعَلُّقِ ( الْعِتْقِ بِمَوْتِهِ وَحْدَهُ ) وَكَأَنَّهُ قَالَ إذَا مَاتَ شَرِيكِي فَنَصِيبِي مِنْك مُدَبَّرٌ وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا ( وَلِوَارِثِهِ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ التَّصَرُّفُ فِيهِ ) أَيْ فِي نَصِيبِ مُوَرِّثِهِ ( بِمَا لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ ) كَاسْتِخْدَامٍ وَإِجَارَةٍ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحَقَّ الْعِتْقِ بِمَوْتِ الشَّرِيكِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إبْطَالُ تَعْلِيقِ الْمَيِّتِ ( كَمَا لَا يَبِيعُونَ ) أَيْ الْوَرَثَةُ ( مَا أَوْصَى ) مُوَرِّثُهُمْ ( بِهِ ) وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيْعُهُ ( وَلَا يَرْجِعُونَ فِي دَارٍ أَوْصَى ) مُوَرِّثُهُمْ ( بِعَارِيَّتِهَا شَهْرًا ) وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا .
( قَوْلُهُ أَوْصَى بِعَارِيَّتِهَا شَهْرًا ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَيُفْهَمُ مِنْ تَمْثِيلُهُ فِي الْعَارِيَّةِ بِشَهْرٍ التَّصْوِيرُ بِالْمُؤَقَّتَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، أَمَّا الْمُطْلَقَةُ فَيَبْعُدُ مَنْعُ الْوَارِثِ مِنْ إبْطَالِهَا ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ فَلْيُمَكَّنْ مِنْهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ

( وَإِنْ قَالَا ) أَيْ الشَّرِيكَانِ لِعَبْدَيْهِمَا ( أَنْت حَبِيسٌ عَلَى آخِرِنَا مَوْتًا ، فَإِذَا مَاتَ عَتَقْت فَكَمَا لَوْ قَالَا إنْ مُتْنَا ) فَأَنْتَ حُرٌّ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ ( إلَّا أَنَّ الْكَسْبَ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ هُنَا لِلْآخَرِ ) وَهُنَاكَ كَسْبُ نَصِيبِ الْأَوَّلِ لِوَرَثَتِهِ ( وَكَانَ الْأَوَّلُ ) مِنْهُمَا مَوْتًا ( أَوْصَى بِهِ لِآخِرِهِمَا مَوْتًا ) فَكَانَ كَسْبُهُ لِآخِرِهِمَا ( وَإِنْ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَعَتَقَ بِالْمَوْتِ لَمْ يَسْرِ ) إلَى بَاقِيهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا سِرَايَةَ عَلَى الْمَيِّتِ .

( فَرْعٌ ) لَوْ ( قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت مُدَبَّرٌ ) أَوْ دَبَّرْتُك ( إنْ شِئْت ) أَوْ إنْ شِئْت فَأَنْت مُدَبَّرٌ أَوْ فَأَنْت حُرٌّ إذَا مِتُّ ( اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا ) فِي صِحَّةِ التَّدْبِيرِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ بِهَا خِطَابًا ، وَإِذَا كَانَ ( بِخِلَافِ ) مَا لَوْ ذَكَرَ بَدَلَهَا ( مَتَى أَوْ مَتَى مَا وَنَحْوَهُ ) مِمَّا لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ كَمَهْمَا وَأَيَّ حِينٍ فَلَا تُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَتَى وَمَهْمَا ( وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَالَيْنِ الْمَشِيئَةُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ ) كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعَلَّقِ بِهَا وَلِأَنَّهَا مَشِيئَةٌ فِي عَقْدِ التَّدْبِيرِ وَهُوَ لَا يَنْعَقِدُ بَعْدَ الْمَوْتِ ( إلَّا إذَا صَرَّحَ بِالْمَشِيئَةِ ) أَيْ بِوُقُوعِهَا ( بَعْدَ الْمَوْتِ ) أَوْ نَوَاهَا ( فَإِنَّهَا تُشْتَرَطُ بَعْدَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ بَعْدَ الْمَوْتِ الْفَوْرُ ) لَهَا ( وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مَتَى وَنَحْوَهُ قَالَ ) الْمُنَاسِبَ لِكَلَامِ أَصْلِهِ قَالَهُ ( الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ ) ؛ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ إذَا تَأَخَّرَتْ عَنْ الْخِطَابِ وَاعْتُبِرَ وُقُوعُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ اتِّصَالِهَا بِالْمَوْتِ مَعْنًى وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ الْوَصِيَّةِ .

( قَوْلُهُ اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةَ فَوْرًا ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَوْرِيَّةِ مَعَ أَنَّ مَوْضِعَهُ إذَا أَضَافَهُ لِلْعَبْدِ كَمَا صَوَّرَهُ الْمُصَنِّفُ فَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ إذَا شَاءَ زَيْدٌ فَأَنْت مُدَبَّرٌ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ لَمْ يَشْتَرِطْ الْفَوْرَ فَمَتَى شَاءَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا ، وَإِنْ كَانَ عَلَى التَّرَاخِي ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيِّزِ الْعِتْقِ بِالصِّفَاتِ فَهُوَ كَتَعْلِيقِهِ بِدُخُولِ الدَّارِ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ صِفَةٌ يُعْتَبَرُ وُجُودُهَا فَاسْتَوَى فِيهَا قُرْبُ الزَّمَانِ وَبُعْدُهُ وَتَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَةِ الْعَبْدِ تَمْلِيكٌ أَوْ تَخْيِيرٌ فَاخْتَلَفَ فِيهِ قُرْبُ الزَّمَانِ وَبُعْدُهُ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَشِيئَةِ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْهَا حَتَّى لَوْ شَاءَ الْعِتْقَ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَشَأْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ صَرَّحَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ قَالَ وَإِنْ قَالَ لَا أَشَاءُ الْعِتْقَ ثُمَّ قَالَ أَشَاءُ لَمْ يُسْمَعْ وَلَمْ يَعْتِقْ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا ر ( قَوْلُهُ فَلَا تُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا ) لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلزَّمَانِ فَاسْتَوَى فِيهَا جَمِيعُ الزَّمَانِ ، وَإِنْ مَوْضُوعَةٌ لِلْفِعْلِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا زَمَانُ الْفِعْلِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا قَيَّدَهُ بِزَمَانٍ أَوْ بِمَجْلِسٍ فَيُعْتَبَرُ مَا قَيَّدَهُ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ ( قَوْلُهُ وَتُشْتَرَطُ فِي الْحَالَيْنِ الْمَشِيئَةُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ ) فَلَوْ قَالَ فِي حَيَاتِهِ شِئْت ، ثُمَّ قَالَ لَمْ أَشَأْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي بُطْلَانِ التَّدْبِيرِ ، وَلَوْ قَالَ لَسْت أَشَاءُ ، ثُمَّ قَالَ شِئْت ثَبَتَ التَّدْبِيرُ بِالْمَشِيئَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ هُنَا عَلَى التَّرَاخِي فَرَاعَيْنَا وُجُودَهَا مُتَقَدِّمَةً وَمُتَأَخِّرَةً وَهُنَاكَ عَلَى الْفَوْرِ فَرَاعَيْنَا مَا تَقَدَّمَ ر وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الْمَشِيئَةُ فَوْرِيَّةً فَالِاعْتِبَارُ بِمَا شَاءَ أَوَّلًا أَوْ مُتَرَاخِيَةً ثَبَتَ التَّدْبِيرُ

بِمَشِيئَتِهِ لَهُ سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَتْ مَشِيئَةٌ لَهُ عَلَى رَدِّهِ أَمْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ

( فَإِذَا قَالَ إذَا مِتُّ فَشِئْت فَأَنْت حُرٌّ اشْتَرَطَ الْفَوْرَ ) لِلْمَشِيئَةِ ( بَعْدَ الْمَوْتِ ) ؛ لِأَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ ( وَكَذَا سَائِرُ التَّعْلِيقَاتِ ) الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْفَاءِ ( كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَكَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ اشْتَرَطَ ) فِي مَدْخُولِهَا ( الْفَوْرَ ) لِذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمِثَالِ اتِّصَالُ الْكَلَامِ بِالدُّخُولِ ( وَقَوْلُهُ إذَا مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت ) أَوْ إذَا شِئْت ( أَوْ أَنْتَ حُرٌّ إذَا مِتّ إنْ شِئْت ) أَوْ إذَا شِئْت ( يُحْتَمَلُ ) أَنْ يُرِيدَ بِهِ ( الْمَشِيئَةَ فِي الْحَيَاةِ وَ ) الْمَشِيئَةَ ( بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَعْمَلُ بِنِيَّتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ) شَيْئًا ( حُمِلَ عَلَى الْمَشِيئَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَ ذِكْرَهَا عَنْ ذِكْرِهِ وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْهُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ وَكَأَنَّهُمْ لَحَظُوا فِي هَذَا التَّمْلِيكِ فَاعْتَبَرُوا فِيهِ تَأْخِيرَ الْمَشِيئَةِ لِتَقَعَ الْحُرِّيَّةُ عَقِبَ الْقَبُولِ وَإِلَّا فَيُشْكِلُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَوَالَى الشَّرْطَانِ يُعْتَبَرُ تَقْدِيمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ الزَّوْجَةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ يُشْكِلُ أَيْضًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ إنْ شِئْت فَأَنْتَ حُرٌّ إذَا مِتُّ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَشِيئَةُ فِي الْحَيَاةِ كَمَا مَرَّ ، وَإِنْ كَانَ الْجَزَاءُ فِيهِ مُتَوَسِّطًا بِخِلَافِهِ هُنَا ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ فِيهِ لِتَقَدُّمِ الْمَشِيئَةِ ثَمَّ وَتَأَخُّرِهَا هُنَا ( وَكَذَا ) سَائِرُ التَّعْلِيقَاتِ الَّتِي تَوَسَّطَ فِيهَا الْجَزَاءُ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ ( إنْ ) أَوْ إذَا ( دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا ) فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِنِيَّتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا حُمِلَ عَلَى تَأْخِيرِ الشَّرْطِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ ( وَتُشْتَرَطُ هُنَا الْمَشِيئَةُ فَوْرًا بَعْدَ الْمَوْتِ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْأَكْثَرِينَ ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنْهُمْ الْعِرَاقِيُّونَ ( وَهُوَ مُخَالِفٌ

لِمَا سَبَقَ ) عَنْ الْإِمَامِ ، وَالْغَزَالِيُّ آنِفًا لَا مُخَالَفَةَ ؛ لِأَنَّ حَمْلَ الْإِطْلَاقِ لِاحْتِمَالِهِ الْقَبْلِيَّةَ عَلَى الْبَعْدِيَّةِ لَا يُقَاوِمُ التَّصْرِيحَ بِهَا أَوْ بِنِيَّتِهَا الْمُبْطِلَ لِلْفَوْرِيَّةِ .

( قَوْلُهُ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ .
( تَنْبِيهٌ ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِمَشِيئَةِ الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَبَهِيمَةٍ فُرُوعٌ وَتَفَاصِيلُ كَثِيرَةٌ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهَا فِي كِتَابِ الْعِتْقِ وَلَا هَا هُنَا ، وَقَدْ قَدَّمْنَا مِنْ ذَلِكَ جُمْلَةً صَالِحَةً فَعَلَيْك أَنْ تُرَاجِعَهَا وَتُلْحِقَ بِكُلِّ مَوْضِعٍ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ غ قَوْلُهُ لِتَقَدُّمِ الْمَشِيئَةِ ثَمَّ وَتَأَخُّرِهَا هُنَا ) قَالَ شَيْخُنَا فَتَقْدِيمُ الْمَشِيئَةِ هُنَاكَ فِي اللَّفْظِ يُشْعِرُ بِتَقَدُّمِهَا فِي الْوُجُودِ وَتَقْدِيمُ الْمَوْتِ فِي اللَّفْظِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ عَلَى الْمَشِيئَةِ يُشْعِرُ بِتَأَخُّرِهَا عَنْهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَذَا سَائِرُ التَّعْلِيقَاتِ إلَخْ فَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَالثَّانِي إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَيُشْتَرَطُ أَنْ يُقَدِّمَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الدُّخُولُ عَلَى الْكَلَامِ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ دَخَلْت بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ ، وَقَوْلُهُ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ شِئْت فَتَقْدِيمُ الدُّخُولِ عَلَى التَّكْلِيمِ يُشْعِرُ بِتَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اعْتَرَضَ شَرْطٌ عَلَى شَرْطٍ كَقَوْلِهِ إنْ كَلَّمْت إنْ دَخَلْت فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَفْعَلَ الدُّخُولَ ثُمَّ التَّكْلِيمَ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ الْمَذْكُورَ فِي الطَّلَاقِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا قَدَّمَ لَفْظَ الطَّلَاقِ أَوْ أَخَّرَهُ وَكَلَامُنَا هُنَا فِيمَا إذَا وَسَّطَهُ ( قَوْلُهُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْأَكْثَرِينَ ) قَالَ فِي الذَّخَائِرِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ ( قَوْلُهُ لَا يُقَاوِمُ التَّصْرِيحَ بِهَا ) قَالَ شَيْخُنَا إذْ التَّصْرِيحُ بِهَا يُفِيدُ عَدَمَ الْفَوْرِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا

( وَلَوْ قَالَ وَلَا نِيَّةَ ) لَهُ ( إنْ رَأَيْت عَيْنًا فَأَنْت حُرٌّ وَالْعَيْنُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْعَيْنِ النَّاظِرَةِ ) وَفِي نُسْخَةٍ الْبَاصِرَةِ ( وَعَيْنِ الْمَاءِ وَ ) عَيْنِ ( الدِّينَارِ فَيَعْتِقُ بِرُؤْيَةِ أَحَدِهَا وَحَيْثُ اعْتَبَرْنَا الْمَشِيئَةَ عَلَى الْفَوْرِ فَأَخَّرَهَا بَطَلَ التَّعْلِيقُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَبِرْ ) كَمَا فِي قَوْلِهِ فَأَنْتَ حُرٌّ مَتَى شِئْت ( وَأَخَّرَهَا عَرَضَ عَلَيْهِ الْوَرَثَةُ الْمَشِيئَةَ أَوْ الدُّخُولَ ) أَوْ نَحْوَهُ ( إنْ عَلَّقَ بِهِ ) كَمَا يُقَالُ لِلْمُوصَى لَهُ اقْبَلْ أَوْ رُدَّ ( فَإِنْ امْتَنَعَ فَلَهُمْ بَيْعُهُ وَلَا يُبَاعُ قَبْلَ الْعَرْضِ ) لِذَلِكَ ( عَلَيْهِ )
( قَوْلُهُ وَعَيْنِ الدِّينَارِ ) أَيْ وَعَيْنِ الرُّكْبَةِ وَلِكُلِّ رُكْبَةٍ عَيْنَانِ وَهُمَا نَقْرَتَانِ فِي مُقَدَّمِهَا عِنْدَ السَّاقِ وَعَيْنِ الشَّمْسِ وَالْمَالِ النَّاضِّ وَالدَّنْدَبَانِ وَالْجَاسُوسِ ، وَعَيْنُ الشَّيْءِ خِيَارُهُ وَعَيْنُ الشَّيْءِ نَفْسُهُ وَعَيْنُ الْمِيزَانِ وَاحِدُ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَيَتَعَدَّى فِي اللُّغَةِ إلَى نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ مُسَمًّى ( قَوْلُهُ فَيَعْتِقُ ) بِرُؤْيَةِ أَحَدِهَا وَلَا يُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى جَمِيعِهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْمَرَ الْمُعَلَّقُ بِتَعْيِينِ أَحَدِهَا ( قَوْلُهُ وَحَيْثُ اُعْتُبِرَتْ الْمَشِيئَةُ عَلَى الْفَوْرِ فَأَخَّرَهَا بَطَلَ التَّعْلِيقُ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَبْدُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ لِغَيْبَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا ، ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ مُدَّةٍ أَنَّ مَشِيئَتَهُ لَا تَسْقُطُ إذَا شَاءَ عِنْدَ عِلْمِهِ بِمَوْتِهِ ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ نَائِمٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مَجْنُونٌ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَأَفَاقَ فَشَاءَ عَلَى الْفَوْرِ أَنَّهُ يَعْتِقُ وَلَمْ يَحْضُرْنِي نَقْلٌ فِي هَذَا غ

( فُرُوعٌ ) لَوْ ( قَالَ إذَا شَاءَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَعَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَشَاءَ جَمِيعًا صَارَ مُدَبَّرًا ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا حَتَّى يَشَاءَ جَمِيعًا لِإِيهَامِ الْفَاءِ التَّعْقِيبَ ( وَيَلْغُو ) قَوْلُهُ ( إذَا مِتّ فَشِئْت فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ ) لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَحْصُلُ بَعْدَ الْمَوْتِ ( وَكَذَا ) يَلْغُو قَوْلُهُ ( إذَا مِتُّ فَدَبِّرُوا عَبْدِي ، وَلَوْ قَالَ إذَا مِتُّ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَمَاتَ ) وَلَمْ يُبَيِّنْ ( أُقْرِعَ ) بَيْنَهُمْ .

( وَلَوْ ) وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ ( قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ قَرَأْت الْقُرْآنَ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْت حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا بِقِرَاءَةِ جَمِيعِهِ بِخِلَافِ ) قَوْلِهِ لَهُ ( إذَا قَرَأْت قُرْآنًا ) بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِقِرَاءَةِ بَعْضِ الْقُرْآنِ وَالْفَرْقُ التَّعْرِيفُ وَالتَّنْكِيرُ .
( قَوْلُهُ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا بِقِرَاءَةِ جَمِيعِهِ ) شَمِلَ قِرَاءَتَهُ عَنْ غَيْرِ ظَهْرِ الْقَلْبِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْحِفْظُ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ .
ا هـ .
وَشَمِلَ بَعْضُ الْقُرْآنِ بَعْضَ آيَةٍ

( الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْأَهْلُ فَلَا يَصِحُّ ) التَّدْبِيرُ ( إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ وَلَوْ سَفِيهًا لِزَحْمَتِنَا ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعُقُودِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ إلَّا أَدْفَاءٌ لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى طَرِيقَتِهِ مِنْ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ ، وَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ ( وَلِوَلِيِّ السَّفِيهِ ) الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ تَدْبِيرٌ ( الرُّجُوعُ فِيهِ بِالْبَيْعِ لِلْمَصْلَحَةِ ) الَّتِي رَآهَا فِيهِ ( وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ كَافِرٍ ) وَلَوْ حَرْبِيًّا ( وَإِيلَادُهُ وَتَعْلِيقُهُ ) الْمُعْتَقُ بِصِفَةٍ ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحُ الْمِلْكِ ( وَتَدْبِيرُ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ ) كَمِلْكِهِ إنْ أَسْلَمَ بَانَ صِحَّتُهُ ، وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ فَسَادُهُ .
( الرُّكْنُ الثَّالِثُ ) ( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ إلَخْ ) ، وَإِنْ جَهِلَ حُكْمَ التَّدْبِيرِ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ صَحَّحَ الْمِلْكَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ } فَأَضَافَهَا إلَيْهِمْ إضَافَةَ مِلْكٍ ، وَإِذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ صَحَّ تَدْبِيرُهُ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يُفْضِي لِلْعِتْقِ وَعُقُودُهُمْ جَائِزَةٌ

( وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ أَوْ السَّيِّدُ أَوْ اسْتَوْلَى عَلَى الْمُدَبَّرِ أَهْلُ الْحَرْبِ لَمْ يَبْطُلْ تَدْبِيرُهُ وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ ) صِيَانَةً لِحَقِّهِ عَنْ الضَّيَاعِ وَكَمَا لَا يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ الْبَيْعُ وَالْإِيلَادُ وَالْكِتَابَةُ وَغَيْرُهَا .

( وَإِذَا لَحِقَ الْمُدَبَّرُ الْمُسْلِمُ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا لَمْ يُسْتَرَقَّ ) وَإِنْ سُبِيَ ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ إنْ كَانَ حَيًّا فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ ( وَلِكَافِرٍ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ الْكَافِرَيْنِ ) الْأَصْلِيَّيْنِ ( إلَى دَارِ الْحَرْبِ ) سَوَاءٌ أَجْرَى التَّدْبِيرَ وَالِاسْتِيلَادَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَمْ بِدَارِ الْحَرْبِ ، ثُمَّ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ بَاقِيَةٌ ( لَا ) حَمْلُ ( مُكَاتَبِهِ ) الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ ( قَهْرًا ) لِظُهُورِ اسْتِقْلَالِهِ
( قَوْلُهُ الْأَصْلِيَّيْنِ ) خَرَجَ بِهِ الْمُرْتَدَّانِ فَيُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِمَا لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ ، وَكَذَا يُمْنَعُ مِنْ حَمْلِ مُكَاتَبَةِ الْمُرْتَدِّ ، وَإِنْ أَطَاعَهُ لِمَا ذَكَرْته وَفِي مَعْنَى الْمُرْتَدِّ مَا لَوْ انْتَقَلَ الْعَبْدُ الْمُدَبَّرُ أَوْ الْمُعَلَّقُ بِصِفَةٍ أَوْ الْمَكَاتِبُ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ إلَى دِينٍ آخَرَ وَقُلْنَا لَا يَقْنَعُ مِنْهُ إلَّا بِالْإِسْلَامِ وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا غ قَوْلُهُ لَا حَمْلُ مُكَاتَبِهِ قَهْرًا ) هَذَا فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ فَاسِدَةً فَالظَّاهِرُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ غ

( وَإِنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرٌ وَسَيِّدُهُ كَافِرٌ لَمْ يُبَعْ ) بَلْ يَبْقَى التَّدْبِيرُ لِتَوَقُّعِ الْحُرِّيَّةِ وَالْوَلَاءِ وَلَكِنْ يُخْرَجُ مِنْ يَدِهِ وَيُجْعَلُ بِيَدِ عَدْلٍ دَفْعًا لِلذُّلِّ عَنْهُ ( وَيَسْتَكْسِبُ لَهُ ) كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ مُسْتَوْلِدَتُهُ ( فَإِنْ لَحِقَ ) سَيِّدُهُ ( بِدَارِ الْحَرْبِ ) أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ وَ ( بَعَثَ بِفَاضِلِ كَسْبِهِ لَهُ ) ، فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ لِلْوَرَثَةِ بِيعَ عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ أَنْفَقَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرٌ وَسَيِّدُهُ كَافِرٌ لَمْ يُبَعْ ) ، وَلَوْ كَانَ لِكَافِرٍ رَقِيقٌ مُسْلِمٌ فَدَبَّرَهُ نُقِضَ وَبِيعَ

( وَإِنْ أَسْلَمَ مُكَاتَبٌ لِكَافِرٍ لَمْ يُبَعْ ) بَلْ يَبْقَى مُكَاتَبًا لِانْقِطَاعِ سَلْطَنَةِ السَّيِّدِ عَنْهُ وَاسْتِقْلَالِهِ بِالْكِتَابَةِ ( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ النُّجُومِ وَعَجَّزَهُ سَيِّدُهُ ( بِيعَ ) عَلَيْهِ ( وَلَا يَسْرِي التَّدْبِيرُ ) مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِنَصِيبِهِ مِنْ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا ( إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ ) الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ فَلَا يَقْتَضِي السِّرَايَةَ كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ نَصِيبِهِ بِصِفَةٍ وَلِأَنَّ التَّدْبِيرَ إمَّا وَصِيَّةٌ بِالْعِتْقِ أَوْ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَعِيدٌ عَنْ السِّرَايَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِيلَادِ حَيْثُ يَسْرِي ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِتْلَافِ لِمَنْفَعَةِ الْمَبِيعِ وَلَا سَبِيلَ إلَى رَفْعِهِ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ ( وَلَا ) يَسْرِي ( الْعِتْقُ بِهِ ) أَيْ بِالتَّدْبِيرِ لِنَصِيبِ أَحَدِهِمَا إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ ( وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُ نَصِيبِهِ بِصِفَةٍ إذَا وُجِدَتْ وَهُوَ مُوسِرٌ ) عَتَقَ وَ ( سَرَى ) الْعِتْقُ ( إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ ) .
( قَوْلُهُ وَلَا يَسْرِي التَّدْبِيرُ إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ ؛ لِأَنَّهَا يُؤْخَذُ مِنْهَا ذَلِكَ وَمَا لَوْ دَبَّرَ الْمَالِكُ نِصْفَ عَبْدِهِ لَمْ يَسْرِ إلَى الْبَاقِي عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّنْبِيهِ .

( وَيَرْتَفِعُ التَّدْبِيرُ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ ) عَنْ الْمُدَبَّرِ ( كَبَيْعٍ ) بَتٍّ أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي ( وَهِبَةٍ بِقَبْضٍ وَوَصِيَّةٍ ) سَوَاءٌ كَانَ التَّدْبِيرُ مُطْلَقًا أَمْ مُقَيَّدًا ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَرَوَى الْحَاكِمُ خَبَرًا أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بَاعَتْ مُدَبَّرَةً لَهَا سَجَرَتْهَا وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَاسْتَشْكَلَ الْبُلْقِينِيُّ جَعْلَ الْوَصِيَّةِ مُزِيلَةً لِلْمِلْكِ بِمَا مَرَّ فِي بَابِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّا بِالْقَبُولِ لَهَا تَتَبَيَّنُ أَنَّ الْوَصِيَّ لَهُ مِلْكٌ بِالْمَوْتِ وَهَذَا أَقْوَى مِنْ تَرَتُّبِ الْمُعْتَقِ بِالتَّدْبِيرِ عَلَى الْمَوْتِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ ( لَا اسْتِخْدَامٍ وَتَزْوِيجٍ وَوَطْءٍ ) ، وَإِنْ لَمْ يُعْزَلْ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنَافِي الْمِلْكَ بَلْ تُؤَكِّدُ ( فَإِنْ أَوْلَدَهَا بَطَلَ ) التَّدْبِيرُ ؛ لِأَنَّ الْإِيلَادَ أَقْوَى مِنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ الدَّيْنُ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَيَرْفَعُهُ الْأَقْوَى كَمَا يَرْفَعُ مِلْكُ الْيَمِينِ النِّكَاحَ وَلَا يَرْفَعُ التَّدْبِيرُ الْإِيلَادَ بَلْ لَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ الْمُسْتَوْلَدَةِ كَمَا مَرَّ

( الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ التَّدْبِيرِ ) ( قَوْلُهُ وَيَرْتَفِعُ التَّدْبِيرُ إلَخْ ) لَوْ دُبِّرَ ، ثُمَّ خَرِسَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَلَا كِتَابَةٌ أَوْ جُنَّ قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ رَجُلٍ دَبَّرَ عَبْدَهُ فَحَكَمَ بِهِ حَنَفِيٌّ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ عَالِمًا بِالْخِلَافِ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ إنْ كَانَ الْقَاضِي الْحَنَفِيُّ حَكَمَ بِمَنْعِ بَيْعِهِ فِي صُورَةٍ لَا تُخَالِفُ حَدِيثَ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ وَكَذَلِكَ لَوْ حَكَمَ بِمُوجَبِ التَّدْبِيرِ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ فِي الصُّورَةِ وَأَمَّا إنْ كَانَ حَكَمَ بِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ وَلَيْسَ فِي بَيْعِهِ نَقْضُ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُفِيدُ الْحُكْمُ فِيهَا بِالْمُوجَبِ مَا لَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ ، وَقَدْ بَسَطَ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ الْمُوهَبِ فِي الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ

( فَإِنْ بَاعَ نِصْفَهُ ) أَيْ الْمُدَبَّرُ ( لَمْ يَبْطُلْ ) تَدْبِيرُهُ ( فِي الْبَاقِي ) مِنْهُ وَذِكْرُ الْبَيْعِ وَالنِّصْفِ مِثَالٌ ( وَالتَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لَا وَصِيَّةٍ ) بِالْعِتْقِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَوْتِ الْغَيْرِ وَلِأَنَّ الصِّيغَةَ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ وَلِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى إحْدَاثِ تَصَرُّفٍ أَوْ قَبُولٍ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ ( فَلَا يُبْطِلُهُ فَسْخٌ ) لَهُ ( وَلَا رُجُوعٌ ) عَنْهُ ( بِلَفْظٍ ) كَرَجَعْتُ عَنْهُ أَوْ أَبْطَلْته أَوْ فَسَخْته أَوْ رَفَعْته كَمَا فِي سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ وَالْفَسْخُ دَاخِلٌ فِي الرُّجُوعِ كَمَا صَنَعَ الْأَصْلُ .

( وَلَا يَعُودُ ) التَّدْبِيرُ ( بِعَوْدِ الْمِلْكِ ) بَعْدَ زَوَالِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ .

( وَقَوْلُهُ أَعْتِقُوا عَبْدِي ) عَنِّي ( إذَا مِتُّ وَصِيَّةٌ يَرْجِعُ فِيهَا بِالْقَوْلِ لَا إنْ ) ضَمَّ إلَى الْمَوْتِ الْمُعَلَّقِ بِهِ الْعِتْقَ صِفَةً أُخْرَى كَأَنْ ( قَالَ إذَا مِتُّ وَدَخَلْت الدَّارَ ) أَوْ لَبِسْت الثَّوْبَ ( فَأَنْت حُرٌّ ) فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِالْقَوْلِ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ

( وَلَا يُبْطِلُهُ ) أَيْ التَّدْبِيرَ ( هِبَةٌ بِلَا قَبْضٍ ) لِعَدَمِ إزَالَةِ الْمِلْكِ ( وَلَا ) يُبْطِلُهُ ( رَهْنٌ ) وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ عَلَى وَجْهٍ لِذَلِكَ .
( قَوْلُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ عَلَى وَجْهٍ ) وَهُوَ الْأَصَحُّ

( وَيَصِحُّ كِتَابَةُ الْمُدَبَّرِ ) كَعَكْسِهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعِتْقِ الْمَقْصُودِ بِهِمَا ( وَيَجْتَمِعَانِ ) أَيْ الْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ فِيهِ فَيَكُونُ مُدَبَّرًا مُكَاتَبًا ( كَمَا فِي تَعْلِيقِ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَجْتَمِعُ فِيهِ التَّعْلِيقُ بِهَا وَالتَّدْبِيرُ كَعَكْسِهِ وَفِي نُسْخَةٍ وَتَعْلِيقُ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ ( وَيَعْتِقُ بِالسَّابِقِ ) مِنْ الْمَوْتِ وَأَدَاءِ النُّجُومِ أَوْ وُجُودِ الصِّفَةِ ( فَإِنْ ) أَدَّى النُّجُومَ أَوْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بِوُجُودِ الصِّفَةِ ، وَإِنْ ( مَاتَ السَّيِّدُ ) قَبْلَ الْأَدَاءِ أَوْ وُجُودِ الصِّفَةِ ( عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ ) أَوْ التَّعْلِيقُ بِالصِّفَةِ ، وَقَوْلُهُ وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِنْ مُقَابِلِهِ فِيهَا الَّذِي جَرَى هُوَ عَلَيْهِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ فَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ هُنَا لَاحِقَةٌ وَفِيمَا يَأْتِي سَابِقَةٌ ( فَإِنْ عَجَزَ ) فِي صُورَةِ الْكِتَابَةِ ( عَنْهُ ) أَيْ عَنْ عِتْقِهِ ( الثُّلُثَ ) عَتَقَ قَدْرُهُ ( وَبَقِيَ الْبَاقِي مُكَاتَبًا ) ، فَإِذَا أَدَّى قِسْطَهُ عَتَقَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ إذَا دَبَّرَ عَبْدًا وَبَاقِي مَالِهِ غَائِبٌ لَا يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الْمَالِ وَلَا يَعْتِقُ ثُلُثُهُ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ فِي تَنْجِيزِ الْعِتْقِ تَنْفِيذًا لِلتَّبَرُّعِ قَبْلَ تَسَلُّطِ الْوَرَثَةِ عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَقِيَاسُهُ أَنْ لَا يُنَجِّزْ الْعِتْقَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُكَاتَبِ ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ مِثْلَاهُ وَلِأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْبَاقِي وَالنُّجُومُ قَدْ تَكُونُ مُؤَجَّلَةً إلَى مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَالْمَذْكُورُ إنَّمَا يَجِيءُ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ بَابِ الْمُعَارَضَاتِ وَامْتِنَاعُ الْوَرَثَةِ مِنْ التَّصَرُّفِ مَعَ وُجُودِ مِلْكِ الْمُكَاتَبِ

فِي حَوْزَتِهِمْ لَا يَمْنَعُ عِتْقَ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ فِي الْمُكَاتَبِ بِتَعْجِيزِهِ وَعِنْدَ عَجْزِهِ وَبِمُطَالَبَتِهِ بِالنُّجُومِ عِنْدَ حُلُولِهَا بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ فَإِنَّهُمْ لَا يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ بِوَجْهٍ .
( قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ إلَخْ ) وَجْهُهُ أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي هَذِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ مُجَرَّدُ وُجُودِ الصِّفَةِ وَهُوَ عِتْقٌ لَا إعْتَاقٌ وَفِي تِلْكَ التَّعْلِيقُ وَوُجُودُ الصِّفَةِ وَهُوَ إعْتَاقٌ وَكَتَبَ أَيْضًا وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا مِثْلُهَا قَوْلُهُ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

( وَإِنْ مَاتَ ، وَقَدْ دَبَّرَ مُكَاتَبًا عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عِنْدِي لَا تَبْطُلُ ( وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ كَمَنْ أَعْتَقَ مُكَاتَبًا ) لَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَكَمَا لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ الْكِتَابَةِ بِالْإِعْتَاقِ فَكَذَا بِالتَّدْبِيرِ قَالَ أَعْنِي ابْنَ الصَّبَّاغِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِالْبُطْلَانِ زَوَالَ الْعَقْدِ دُونَ سُقُوطِ أَحْكَامِهِ وَلَمْ يُصَحِّحْ الْأَصْلُ مِنْ الْمَقَالَتَيْنِ شَيْئًا وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الصَّحِيحُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَأَوَّلَ التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ وَذَكَرَ الْأَصْلُ الْمَسْأَلَةَ آخِرَ الْحُكْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ صَحَّحَ فِيمَنْ أَحْبَلَ مُكَاتَبَةً ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا أَنَّهَا تَعْتِقُ عَنْ الْكِتَابَةِ لَا عَنْ الْإِيلَادِ حَتَّى يَتْبَعَهَا وَلَدُهَا وَكَسْبُهَا ، ثُمَّ قَالَ وَأَجْرَى هَذَا الْخِلَافَ فِي تَعْلِيقِ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ بِصِفَةٍ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّاجِحَ فِي التَّدْبِيرِ أَنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ يُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِحْبَالِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى حَيْثُ لَمْ تَبْطُلْ الْكِتَابَةُ بِالْإِيلَادِ مَعَ كَوْنِهِ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ ( فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ عِتْقِهِ ( الثُّلُثَ ) عَتَقَ قَدْرُهُ ( وَبَقِيَ الْبَاقِي مُكَاتَبًا ) كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ ، وَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ ، وَلَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ عَجَّزَهُ سَيِّدُهُ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَبَقِيَ التَّدْبِيرُ .

( قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عِنْدِي لَا تَبْطُلُ ) الرَّاجِحُ عَدَمُ بُطْلَانِ الْكِتَابَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الْوَلَدُ وَالْكَسْبُ ( قَوْلُهُ كَمَنْ أَعْتَقَ مُكَاتَبًا ) قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْعِتْقِ بِالتَّدْبِيرِ ( قَوْلُهُ قَالَ أَعْنِي ابْنَ الصَّبَّاغِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إلَخْ ) وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى فِي الْبَحْرِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَنْطَبِقُ عَلَى مَا أَبْدَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ احْتِمَالًا لِنَفْسِهِ مَا أَوْرَدَهُ هُوَ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْإِمَامُ هُنَا فِي مَسْأَلَةِ إحْبَالِ الْمُكَاتَبَةِ بِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا مَاتَ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَيَتْبَعُهَا كَسْبُهَا وَوَلَدُهَا ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إذَا وَقَعَ بِالْكِتَابَةِ لَا يَبْطُلُ حُكْمُهَا كَمَا لَوْ بَاشَرَهَا بِهِ ، وَإِذَا كَانَ الِاسْتِيلَادُ الْقَوِيُّ لَا يُبْطِلُ أَحْكَامَ الْكِتَابَةِ إذَا حَصَلَ الْعِتْقُ بِسَبَبِهِ فَالتَّدْبِيرُ الَّذِي هُوَ ضَعِيفٌ بِذَلِكَ أَوْلَى .
ا هـ .
وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْجَمَّالُ فِي شَرْحِهِ لِلتَّنْبِيهِ وَاَلَّذِي تَبَيَّنَ لِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ إلَّا أَنَّهَا تَبْطُلُ أَحْكَامُهَا حَتَّى تَعُودَ أَكْسَابُهُ إلَى السَّيِّدِ كَمَا قَالَ فِي الْمُكَاتَبَةِ إذَا اسْتَوْلَدَهَا السَّيِّدُ وَمَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا مَالَ الْكِتَابَةِ أَنَّهَا تَعْتِقُ بِالِاسْتِيلَادِ وَيَعُودُ الْكَسْبُ إلَى السَّيِّدِ قُلْت وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ أَثْبَتَ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ سَبَبَيْنِ يُفْضِيَانِ إلَى الْعِتْقِ بِسَبْقِهِمَا وَلَا كَذَلِكَ إنْشَاءُ عِتْقِ السَّيِّدِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّا نُؤَاخِذُهُ بِهِ وَنَجْعَلُهُ كَتَأْدِيَةِ الْكَاتِبِ مَالَ الْكِتَابَةِ حَتَّى يَأْخُذَ الْمُكَاتَبُ كَسْبَهُ بِخِلَافِ مَوْتِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ مُؤَاخَذَةٌ بَلْ إذَا حَصَلَ الْعِتْقُ بِالْمَوْتِ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ( قَوْلُهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ ) أَيْ

وَغَيْرُهُ ( قَوْلُهُ الصَّحِيحُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

( وَبَيْعُ مَنْ خَرِسَ ) مُدَبَّرُهُ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ ( رُجُوعٌ ) عَنْ تَدْبِيرِهِ ( إنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ ) أَوْ كَانَ لَهُ كِتَابَةٌ ( وَإِلَّا فَلَا وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى ) مِنْ الْعَبْدِ ( بِالتَّدْبِيرِ وَالتَّعْلِيقِ ) لِعِتْقِهِ بِصِفَةٍ ( عَلَى السَّيِّدِ ) فِي حَيَاتِهِ ( وَالْوَرَثَةِ ) بَعْدَ مَوْتِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ نَاجِزَانِ ( وَيَحْلِفُونَ ) أَيْ الْوَرَثَةُ ( يَمِينَ ) نَفْيِ ( الْعِلْمِ ) بِذَلِكَ وَيَحْلِفُ السَّيِّدُ عَلَى الْبَتِّ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي ذَلِكَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّ إنْكَارَ السَّيِّدِ التَّدْبِيرَ لَيْسَ بِرُجُوعٍ وَإِلَّا لَا غَنَاءَ عَنْ الْحَلِفِ وَلَكَانَ رُجُوعًا بِاللَّفْظِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ ( وَيُقْبَلُ عَلَى الرُّجُوعِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ ) أَوْ وَامْرَأَتَانِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ ( لَا عَلَى التَّدْبِيرِ ) بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رَجُلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَهُوَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا ) قَدْ مَرَّ أَنَّ وَلِيَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ) أَنَّ إنْكَارَ السَّيِّدِ التَّدْبِيرَ لَيْسَ بِرُجُوعٍ وَجَعَلَهُ فِي الدَّعَاوَى رُجُوعًا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ الصَّوَابُ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ ا هـ وَتَبِعَهُ عَلَى التَّصْوِيبِ جَمَاعَةٌ

( فَرْعٌ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ ) مُعْتَبَرٌ ( مِنْ الثُّلُثِ ) بَعْدَ الدُّيُونِ ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ يَلْزَمُ بِالْمَوْتِ فَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ كَالْوَصِيَّةِ وَلِأَنَّ الْإِعْتَاقَ فِي الْمَرَضِ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ ؛ لِأَنَّهُ مُنَجَّزٌ وَلَازِمٌ لَا رُجُوعَ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ فَالتَّدْبِيرُ أَوْلَى أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْهُ ، فَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِلتَّرِكَةِ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ ، وَإِنْ كَانَ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ نِصْفَهُ بِيعَ نِصْفُهُ فِي الدَّيْنِ وَيَعْتِقُ ثُلُثُ الْبَاقِي مِنْهُ ( فَإِنْ قَالَ هُوَ حُرٌّ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ ، وَإِنْ مِتُّ فَجْأَةً فَقَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ وَمَاتَ بَعْدَ التَّعْلِيقَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا مَالَ لَهُ سَوَاءٌ عَتَقَ ثُلُثُهُ ) هَذَا إذَا مَاتَ عَنْ وَارِثٍ خَاصٍّ فَلَوْ لَمْ يَخْلُفْ وَارِثًا سِوَى بَيْتِ الْمَالِ وَكَانَ لَا يَمْلِكُ سِوَاهُ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الثُّلُثُ بَلْ يَعْتِقُ جَمِيعُهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمُسْلِمِينَ ثُلُثَاهُ ر .

( وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَمَالُهُ ) أَيْ بَاقِيهِ ( غَائِبٌ ) عَنْ بَلَدِ الْوَرَثَةِ أَوْ كَانَ ( عَلَى مُعْسِرٍ ) أَوْ جَاحِدٍ وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ مُمَاطِلٍ أَوْ مُتَعَزِّزٍ ( لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى يَقَعَ ) أَيْ يَصِلَ ( لِلْوَرَثَةِ ) مِنْ الْمَالِ ( الْغَائِبِ مِثْلَاهُ ) لِئَلَّا يَنْفُذَ التَّبَرُّعُ قَبْلَ تَسَلُّطِهِمْ عَلَى الثُّلُثَيْنِ ( فَيَتَبَيَّنَ عِتْقُهُ مِنْ ) حِينِ ( الْمَوْتِ وَيُوقَفَ كَسْبُهُ ) قَبْلَ وُصُولِ ذَلِكَ ، فَإِذَا وَصَلَ تَبَيَّنَ مَعَ عِتْقِهِ أَنَّ الْكَسْبَ لَهُ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِذَلِكَ قَوْلُ أَصْلِهِ بَعْدَ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ فَعَلَى هَذَا تُوقَفُ الْأَكْسَابُ ، فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ بَانَ أَنَّهُ عَتَقَ وَأَنَّ الْأَكْسَابَ لَهُ ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَالْغَائِبِ مِائَتَيْنِ فَحَضَرَ مِائَةٌ عَتَقَ نِصْفُهُ لِحُصُولِ مِثْلَيْهِ لِلْوَرَثَةِ ، فَإِنْ تَلِفَتْ الْأُخْرَى اسْتَقَرَّ عِتْقُ ثُلُثَيْهِ وَتَسَلَّطَتْ الْوَرَثَةُ عَلَى ثُلُثِهِ وَعَلَى الْمِائَةِ ( وَإِنْ اسْتَغْرَقَ التَّرِكَةَ دَيْنٌ وَثُلُثُهَا يَحْتَمِلُ الْمُدَبَّرَ فَأُبْرِئَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الدَّيْنِ ( تَبَيَّنَ عِتْقُهُ مِنْ ) وَقْتِ ( الْإِبْرَاءِ ) لَا مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ سُقُوطِ الدَّيْنِ .
قَوْلُهُ لِئَلَّا يَنْفُذَ التَّبَرُّعُ قَبْلَ تَسْلِيطِهِمْ عَلَى الثُّلُثَيْنِ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ الْوَارِثُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ فَالْمُعْتَبَرُ مُضِيُّ زَمَانِ الْقُدْرَةِ ( قَوْلُهُ فَأُبْرِئَ مِنْهُ ) إمَّا بِأَدَاءِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بِإِبْرَاءِ مُسْتَحِقِّهِ

( وَلَا يَصِحُّ إبْرَاءُ ) دَائِنٍ ( مُعْسِرٍ ) مَدِينِهِ ( عَنْ ثُلُثِ الدَّيْنِ ) الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ( فِي مَرَضِ مَوْتِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْوَرَثَةُ الثُّلُثَيْنِ ) مِنْهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَصْلُ مَا لَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا دَيْنًا عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا يَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ نِصْفِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ مِنْهُ وَإِلَّا لَاخْتَصَّ بِحَقِّهِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَفَّرَ عَلَى الْآخَرِ حَقُّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالصَّحِيحُ مَا جَزَمَ بِهِ أَيْ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ يَبْرَأُ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا .
( قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالصَّحِيحُ مَا جَزَمَا بِهِ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إلَخْ ) أَيْ وَالْمِلْكُ بِالْإِرْثِ لَا يَتَأَخَّرُ وَلِهَذَا حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ

أقسام الكتاب
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70